Полный текст (1 089 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
الاقتصاص من الظالمين يوم القيامة
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا ابن أبي شيبة، أخبرنا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّهُ لَيَأْتِيَ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي هَذَا، فَيُؤْخَذُ مِنْ حسنانه، فَيُجْعَلُ فِي حَسَنَاتِ الَّذِي سَأَلَهُ، فَمَا يَزَالُ كذلك حتى ما يبقى لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَسْأَلُهُ نَظَرَ إِلَى سَيِّئَاتِهِ فَجُعِلَتْ مَعَ سَيِّئَاتِ الرَّجُلِ، فَلَا يزال يستوفي منه حتى يدخل النار".
стр. 667
الشرك بالله لا يغفر ومظالم العباد يقتص بها حتماً يوم القيامة
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يزيد بن ناموس، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدواوين عند الله ثَلَاثَةٌ: دِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يغفره الله فالشرك" ١.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ .
وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ، أَوْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَلِكَ، وَيَتَجَاوَزُ إِنْ شاء الله، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، الْقِصَاصُ لَا محالة".
وروى البيهقي من طريق زائدة، عن أبي الزناد، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: "الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَهُوَ الشِّرْكُ، وظلم يغفره، وهو ظلم العباد فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَظُلْمٌ لَا يَتْرُكُ الله منه شيئاً وهو
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٦-٢٤٠.стр. 668
ظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، حَتَّى يَدِينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ"، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرقاش، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ ضَعِيفٌ.
стр. 669
الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلا الأمانة
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"الْقَتْلُ فِي سبيل الله يكفر كل شيء إِلَّا الْأَمَانَةَ قَالَ: يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا? فَيُقَالُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا، فَيَهْوِي، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا، فَيَجِدُهَا هُنَاكَ كَهَيْئَتِهَا فَيَحْمِلُهَا، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَيَصْعَدُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ، زَلَّتْ، فهوت فَهَوَى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ".
قَالَ: وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْوُضُوءِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ، قَالَ: فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ? قَالَ: صَدَقَ.
قال شريك: وحدثنا عباد الْعَامِرِيُّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَمَانَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَالْأَمَانَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ... وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ وَلَا من الستة أحد.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مسلمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله، صابراً، محتسباً، مقبلاً، غير مدبر، أيكفر اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ? قَالَ: "نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ" ١.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه مسلم في صحيحه ٣٣-٣٢-١٨٨٥.стр. 670
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر، عنيحيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ ميتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصمونَ﴾ . [٣٩- الزُّمَرِ-٣٠] .
قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ علينا ما يكون بيننا في الدنيا من خَوَاصِّ الذُّنُوبِ? قَالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ، حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لِشَدِيدٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْأُمَمُ جَاثُونَ للحساب، فهم يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْهُمْ فِي الدنيا، الأب بابنه، والابن بأبيه، والأخت بأختها، وَالزَّوْجُ بِامْرَأَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِزَوْجِهَا، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللَّهِ: ﴿فَلاَ أنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ﴾ . [٢٣- المؤمنون-١٠١] .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا عبيد بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُؤْتَى بِالْمَلِيكِ وَالْمَمْلُوكِ، وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَيُحَاسَبُ المليك والمملوك والزوج والزوجة، حتى يقال خَطَبْتَ فُلَانَةً مَعَ خُطَّابٍ، فَزَوَّجْتُكَهَا وَتَرَكْتُهُمْ".
وَقَالَ ابن أبي الدنيا: حدثني عمرو بن حيان مولى بني تميم، حدثنا عبدة بن حميد، عن إبراهيم ابن مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 671
"إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُذَكِّرُهُ ويعد دعوتني يوم كذا وكذا حتى يعد عليه فيما بعد، وقلت زَوِّجْنِي فُلَانَةً وَيُسَمِّيهَا بِاسْمِهَا فَزَوَّجْنَاكَهَا".
وَرُوِيَ مِنْ حديث ليث بن سليم، عن أبي برذة، عن عبد الله بن سلام، مرفوعاً بنحوه.
وقال ابن أبي الدنيا: أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ الْعَارَ ليلزم العبد يوم القيامة حتى يقول: لإِرسالك بِي إِلَى النَّارِ، أَيْسَرُ عليَّ مِمَّا ألقى، والله إنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب".
стр. 672
يسأل العبد عن النعيم يوم القيامة
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثمَّ لَتُسْألُنّ يَوْمَئِذٍ عَن النَّعِيم﴾ . [١٠٢- التكاثر- ٨] .
وَفِي الصَّحِيحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَكَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ في حديقة أبي الهيثم بن المنهال مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ لَهُ، وَأَكَلُوا مِنَ الرُّطَبِ، وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، قَالَ: "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ" أَيْ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهِ، وَمَاذَا عَمِلْتُمْ فِي مُقَابَلَةِ ذلك.
كما ورد في الحديت: "آدموا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَبِالصَّلَاةِ، وَلَا تَنَامُوا عَلَيْهِ فتقسوا قُلُوبُكُمْ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ موسى، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن ثَابِتٍ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي، وَارْحَمْ غُرْبَتِي، وَارْزُقْنِي جَلِيسًا صالحاً، فسمعه أبو الدرداء فقال: لئن قلت: صَادِقًا لَأَنَا أَسْعَدُ بِمَا قُلْتَ مِنْكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: " ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قَالَ: "الظَّالِمُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي مَقَامِهِ ذلك، وذلك الحزن والغم"، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ ، يحاسب حساباً يسيراً، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قَالَ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ" وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ فيمن يدخل بِغَيْرِ حِسَابٍ وَكَمْ عِدَّتُهُمْ.
стр. 673
حَدِيثٌ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَالِحُ عَنْ عبده الذي له عناية ممن ظَلَمَهُ، بِمَا يُرِيهِ مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حدثنا عبد الله بن بكير، حدثنا عباد الحنطي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ. مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بأبي أنت وأمي. فقال: "رجلان من أمتي، جثوا بين يدي الله ، رَبِّ الْعِزَّةِ، ﵎، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلِمَتِي مِنْ أَخِي. قَالَ الله تعالى. أعط أخاك مظلمته، قال: يارب لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ. لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ. قَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي. قَالَ. وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ يَحْتَاجُ الناس إلى أن يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضَّةٍ، وَقُصُورًا مَنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا? لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا? لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا? قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، قَالَ. يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ? قَالَ: أَنْتَ تملكه. قال: ماذا يا رب? قال: تعفو عَنْ أَخِيكَ. قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْ بِيَدِ أخيك، فأدخله الْجَنَّةِ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك:
стр. 674
"فإن الله يصالح بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
إِسْنَادٌ غَرِيبٌ، وَسِيَاقٌ غَرِيبٌ، وَمَعْنَى حَسَنٌ عَجِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من حديث عبد الله بن أبي بكر به.
وحكى البخاري أنه قال: حديث سَعِيدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الْمَظَالِمِ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا.
وَقَدْ يُسْتَشْهَدُ له بما رواه البخاري في صحيحه، من أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أدى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله".
وقد روى أبو داود الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ السَّرِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِهِ عن ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فأجابه الله: إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ، إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فقال: يا رب، إنك قادر أن تثبت لمظلوم خيراً من ظلمه، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ، فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليك تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَبَسَّمُ فِيهَا? فَقَالَ: "تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، إِنَّهُ لَمَّا علم أن الله اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي، أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ، والثبور، ويحثو التراب على رأسه" ١.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أبو داود في سننه ٨-٩٦- مختصر المنذري.стр. 675
قال البيهقي: وهذا الغفران يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ عَذَابٍ يَمَسُّهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِبَعْضِ النَّاسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ أَحَدٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَوْ زَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو صَاحِبَ الدَّيْنِ يَوْمَ القيامة، فيقول: يا ابن آدَمَ: فِيمَ أَضَعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ? فِيمَ أَذْهَبْتَ أموالهم? فيقول: يا رب لم أفسد، ولكنني أصبت، فَيَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ، فتربح حسناته على سيئاته فيؤمر إِلَى الْجَنَّةِ".
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرجل الذي يقول الله تعالى: "اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَاتْرُكُوا كِبَارَهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا? فَيَقُولُ: لَا، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا قَدْ بدلناك مكان كل سيئة حسنة فأقول: يَا رَبِّ إِني قَدْ عَمِلْتُ ذُنُوبًا لَا أراها هنا?" قَالَ: وَضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بدت نواجذه.
وتقدم في حديث عبد الله بن عُمَرَ فِي حَدِيثِ النَّجْوَى: "يُدْنِي اللَّهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لك اليوم، ويعطي كبار حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حاتم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
стр. 676
"يدني الله العبد يوم القيامة، فيضع عليه كنفه فيستره مِنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي ذلك الستر، فيقول: اقرأ يا ابن آدم كتابك، فيمر بالحسنة فيسر بها قبله، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي? فَيَقُولُ: نَعَمْ، يَا رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: إِنِّي قد تقبلتها. قال: فيخر ساجداً قال: فيقول ارفع رأسك، وعد إلى كتابك، فيمر بالسيئة فيسود لها وجهه، ويحزن بها قلبه، وترتعد مِنْهَا فَرَائِصُهُ، وَيَأْخُذُهُ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ رَبِّهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي? فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ أعرف، فيقول فإِني قد غفرتها لك، فلا يزال بين حسنة تقبل فيسجد، وسيئة تغفر فيسجد، لَا يَرَى الْخَلَائِقُ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ السُّجُودَ، حَتَّى يُنَادِيَ الْخَلَائِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ وَلَا يَدْرُونَ مَا قَدْ لَقِيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله تعالى مما قد وقف عليه".
وقال ابن أبي الدنيا، وقال ابن أبي يَاسِرٍ، عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ أُتِيَ بكتاب في باطنه سيئاته، وظاهره حَسَنَاتُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ كِتَابَكَ فَيَقْرَأُ بَاطِنَهُ فَيُسَاءُ بِمَا فِيهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهَا قَرَأَ فِيهِ: هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ، وَقَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَغَفَرْتُهَا لَكَ اليوم، ويغبطه الأشهاد، أو قال أهل الجمع، بما يقرأون فِي ظَاهِرِ كِتَابِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَيَقُولُونَ: سَعِدَ هَذَا، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِتَحْوِيلِهِ وَقِرَاءَةِ مَا فِي ظاهره، فيحول الله مَا كَانَ فِي بَاطِنِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ، وَيَقْرَأُ حَسَنَاتَهُ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخرها، ثم يقول: هذه حسناتك، وقد قبلتها، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ:
﴿هَاؤُمُ اقْرءُوا كِتَابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاَق حِسَابِيَهْ﴾ . [٩- الحاقة- ١٩- ٢٠] .
стр. 677
قال: ومن أوتي كتابه وراء ظهره، يأخذه بشماله، يقال له: اقرأ كتابك، فيقرأ كتابه، في باطنه حسناته، وفي ظاهره سيئاته، فيقرؤه أهل الجمع، ويقولون: هلك هذا، فإذا أتى على آخر حسناته، قيل: هذه حسناتك، وقد رددتها عليك، ويؤمر بتحويله، ويقرأ سيئاته حتى يأتي على آخرها، فعند ذلك يقول لأهل الجمع:
﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أدرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ . [٦٩- الْحَاقَّةِ- ٢٥-٢٧] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ والبذج ولد الشاة، فيقول له ربه: أَيْنَ مَا خَوَّلْتُكَ? أَيْنَ مَا مَلَّكْتُكَ? أَيْنَ مَا أَعْطَيْتُكَ? فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ، وتركته أكثر ما يكون فيقول: ما قدمت فيه? فينظر فلا يرى قدم شيئاً، فليس يراجع الله بعده".
وَحَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَرْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلِّهِ، فَإِذَا أُعِيدَ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقَاشِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرَادَى كَمَا خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مًرّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلَناكمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ . [٦- الأنعام- ٩٤] .
وفي الصحيح لمسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: يقول ابن آدم: مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ، فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ، وقال الله تَعَالَى:
﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ . [٩٠- البلد- ٦-٧] .
стр. 678
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا شريح بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ، فِيمَ أَفْنَاهُ? وَعَنْ جَسَدِهِ، فِيمَ أَبْلَاهُ? وَعَنْ عِلْمِهِ، مَا عَمِلَ فِيهِ? وَعَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ?" وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا الوليد بن مسلم، عن المنصور بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا غريم يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَيْفَ بِكَ إِذَا قِيلَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَلِمْتَ أَوْ جَهِلْتَ? فَإِنْ قلت: علمت فيقول: ماذا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ? وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلْتُ، قِيلَ: فَمَاذَا كَانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ? أَلَا تَعَلَّمْتَ". وقد روي من وجه آخر موقوف على أبي الدرداء فالله أعلم.
فصل
قال البخاري ﵀: باب يدعى الناس بِآبَائِهِمْ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرِو، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ".
стр. 679
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تلقى الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، فَيَمُرُّ السَّارِقُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، وَيَجِيءُ الْقَاتِلُ، فَيَقُولُ: فِي هذا قتلت، ويجيء القاطع الرَّحِمِ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي ثُمَّ يدعونه فلا يأخذون منه شياً".
فصل
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وجُوهٌ، وَتَسْوَدُ وُجُوه، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . [٣- آل عمران- ١٠٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة إِلى ربِّهَا نَاظِرَةٌ، وَوُجًوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة﴾ . [٧٥- القيامة- ٢٢- ٢٥] .
وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَة ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَةٌ ووجُوهٌ يَوْمَئِدٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ قي تَرْهَقُهَا قَتَرَة أولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةً﴾ . [٨٠- عَبَسَ- ٣٨- ٤١] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلذِينَ أَحْسَنُوا الحسْنَى وَزِيَادةٌ، وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّة أولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ
стр. 680
جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، كَأَنَّمَا أغشِيَتْ وُجُوههُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْل مُظْلِماً أولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . [١٠- يونس- ٢٦- ٢٧] .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معمر، ومحمد بن عثمان، ابن كَرَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أنَاس بإِمَامِهِمْ، فَمَنْ أوتيَ كِتَابَهُ بِيَمينهِ فَأولَئِكَ يَقرءونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمونَ فَتِيلاً وَمَنْ كَانَ في هذه أعْمَى فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلاً﴾ . [١٧- الإسراء- ٧١- ٧٢] .
قال: "يدعى آخرهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسده، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لؤلؤ، يتلألأ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا، فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بالله من هذا، من شَرِّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ، فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فإِن لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا"، ثُمَّ قَالَ: لا نعرفه إلا بهذا الإِسناد، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ العباس بن محمد، بن عُبَيْدِ اللَّهِ، بْنِ مُوسَى، الْعَبْسِيِّ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ اللَّهُ تعالى للعبد: خذوه فغلوه، ابتدره سبعون ألف ملك، فتسلسل السلسلة من فيه، فتخرج من دبره، وينظم في سلسلة كَمَا يُنْظَمُ الْخَرَزُ فِي الْخَيْطِ، وَيُغْمَسُ فِي النار، غمسة، فيخرج عظاماً، فيقع، ثُمَّ تُسْجَرُ تِلْكَ الْعِظَامُ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُعَادُ غَضًّا طَرِيًّا.
стр. 681
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَالَ اللَّهُ: خُذُوهُ، ابْتَدَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَعَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سليمان، عنأبيه، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا ذَمَّهُ، فيقول: ما تَرْحَمُنِي? فَيَقُولُ: كَيْفَ أَرْحَمُكَ، وَلَمْ يَرْحَمْكَ أَرْحَمُ الراحمين?!
فصل
قال ابن ماجه في كتاب الرقائق من سننه:
ما يرجى من رحمة الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هارون، حدثنا عبد الملك بن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رحمة، أنزل منها واحدة بين جميع الخلق، فبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعة وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ ١ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيَ ﷺ بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حدثنا قتيبة بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فأمسك عنده تسعة وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحدة،
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه ابن ماجه في سننه ٣٧- ٣٥-٤٢٩٣. ورواه مسلم في صحيحه ٤٩-٤.стр. 682
فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يعلم المؤمن بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يأمن من النار". انفرد به البخاري عن هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أبو كريب، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خلق الله يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْبَهَائِمُ بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القيامة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ"، انْفَرَدَ بِهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصحيحين، وورد من طرق عن أبي هريرة: "أن الله كتب كتاباً يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي"، وَفِي رِوَايَةٍ: "سَبَقَتْ غَضَبِي"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فوق العرش".
وقد قال اللهّ تَعَالَى: ﴿كَتَب رَبًّكم عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ . [٦- الأنعام- ٥٤] .
وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَسأكْتبُهَا لِلّذِينَ يَتَّقُونَ، وَيؤتُونَ الزَّكاةَ، وَالَّذِينَ همْ بآيَاتِنَا. يُؤمِنُونَ﴾ . [٧- الأعراف- ١٥٦] .
ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي مليكة، عن مُعَاذُ: "أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ? أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ? أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ"، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ معاذ.
стр. 683
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سهيل بن عبد الله أخو حزم القطيعي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:
﴿هُو أهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ . [٧٤- المدثر- ٥٦] .
"ثم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ فَأَنَا أَهْلٌ أن أغفر له".
ثم قال ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالَ: "مَنِ القوم?" فقالوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ: وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا، وَمَعَهَا ابْنٌ لها، فإذا ارتفع وهج التنور نجت بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ? قَالَ: "نَعَمْ" قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ? قال: "بلى". قالت: أو ليس اللَّهُ أَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا. قَالَ: "بلى". فَأُتِيَ بِأَطْبَاقِ الْجَوْزِ وَالسُّكَّرِ، فَنُثِرَ، فَجَعَلَ يُخَاطِفُهُمْ، ويخاطفونه". والحديث بتمامه وهو غريب جداً.
طريق أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الحنطي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القيامة رهط من أصحابي، فيجعلون عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إنك لا تعلم ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى".
стр. 684
قال شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "فيحملون" وقال عقيل: "فيجلون" وقال الزبيدي: عن أبي هريرة، عن محمد بن علي، عن عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا كله تعليق ولم أر أحداً أسنده بشيء من هذا الوجه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن ابن المسيب، أنه كان يحدث: "فيجلون عَنْهُ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تدري ما أجدثوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد، عن كلثوم إمام مسجد قشير، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "كَأَنِّي بِكُمْ صادرين عن الْحَوْضِ، يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: أَشَرِبْتَ? فَيَقُولُ: نعم، ويلقى الرجل الرجل فيقول: أشربت? فيقولا: لَا، وَاعَطَشَاهُ".
رِوَايَةُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عن نافع، عن ابن عمر، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بكر الصديق، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ منكم علي، وسيؤخذ أناس دوني، فأقول: يا رب، هؤلاء مني ومن أمتي? فيقال: هل شعرت بما عَمِلُوا بَعْدَكَ? وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ". فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنا نعوذ بك.
стр. 685
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فأكب رسول ﷺ يَبْكِي ثُمَّ رَفَعَ رأسه إلينا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ على الله، ويأبى أن يقول لا إله اللَّهُ". إِسْنَادُهُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَسِيَاقُهُ فِيهِ غَرَابَةٌ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأشْقَى، الَّذِي كًذّبَ وَتَوَلَّى﴾ [٩٢- الليل- ١٥] . وقال: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صًلّى، وَلكِنْ كًذّبَ وَتَوَلَّى﴾ [٧٥- القيامة – ٣١] .
стр. 686
الله أرحم بعباده من المرضعة بوليدها
وقد قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُهَا، تَسْعَى، فَإِذَا وَجَدَتْ صبياً في السبي أخذته، فأرضعته، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ"? قُلْنَا: لَا، وَهِيَ لا تقدر أن تطرحه، فقال: "الله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَسَنٍ الْحُلْوَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ بِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَاللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذه بولدها".
стр. 687
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنِ الشَّقِيُّ? قَالَ: "مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ له معصية" ١ إسناد هذا ضعف.
وَفَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دفع إلى كل مسلم يهودي، أو نصراني، فيقال: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ".
وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ إِلَى النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا" قَالَ: فَاسْتَحْلَفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبَا بُرْدَةَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: لِمُسْلِمٍ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يجيء ناس من المسلمين يوم القيامة بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، وضعها عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى".
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أبي المساور
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه ابن ماجه في سننه ٣٧-٣٥-٤٢٩٨ وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.стр. 688
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد في السجود، فيسجدون طويلاً، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلنا عدوكم فَدَاءَكُمْ مِنَ النَّارِ".
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يونس، حدثنا سعد أبو عيدان الشيباني، عن حماد بن سليمان، عن إبراهيم، عن صلة بن زغر، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الجنة الفاجر في دينه، الأحمق في مغيشته، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الَّذِي قَدْ مَحَشَتْهُ النَّارُ بِذَنْبِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطَاوَلُ لَهَا إِبْلِيسُ رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ ".
стр. 689
ذِكْرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بغَير حِسَاب
قَالَ! الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابن فضيل، حدثنا حصين، وَحَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَأَجِدُ النَّبِيَّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ معه النفر، والنبي معه العشرة، والنبي مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيَّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سواد كثير، فقال قائل: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لَا حساب عليهم، ولا عقاب، قُلْتُ: وَلِمَ? قَالَ: كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ: ثم قال رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ: فَقَالَ: سَبَقَكَ بها عكاشة" ١.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه البخاري كتاب الرقاق – باب يدخل الجنة سبعون ألفا.стр. 690
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ بِهِ بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا ثُمَّ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ:
"ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مَنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ: فَقَالَ: سَبَقَكَ بها عكاشة" ١.
حديث آخر
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بكر، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"سَأَلْتُ رَبِّي ، فَوَعَدَنِي أَنْ يدخل مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَاسْتَزَدْتُ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ: إِنْ لَمْ يكن هؤلاء مهاجري أمتي? قال: إذا أكملهم لك من الأعراب" ٢.
قال أحمد: حدثنا يزيد إِسْمَاعِيلُ: عَنْ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوَّلُ زمرة من أمتي تدخل الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، صُورَةُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ كوكب من السماء، ثم هم بعد ذلك منازل". ٣
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه مسلم كتاب الإيمان – باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة.
٢ الحديث رواه أحمد في مسنده ٢- ٣٥٩.
٣ الحديث رواه أحمد في مسنده ٢- ٥٠٤.стр. 691
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ لهيعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ كما سيأتي.
حديث آخر
ثم قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عن سهل ابن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألفاً، أو سبعمائة ألف، -شك في إحداهما- متماسكين آخذاً بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، ووجوههم عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أبي حازم، به.
حديث آخر
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ رَجُلٍ، عن أبي بكر الصديق قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أُعْطِيتُ سَبْعِينَ ألفَاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي ، فزادني جمع كل واحد سبعين ألفاً" ١.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٢٢- معارف وفي إسناده مجهول أضعفه. وأخرجه الترمذي بنحوه عن أبي أمامة تيسير الوصول ٣- ٣٥٠ – حلبي. والبخاري في الرقاق ٨- ١٤٠-١٤١. ومسلم في الإيمان ١- ١٣٧. وابن ماجه في الزهد ٢- ١٤٣٣ من طريق أبي أمامة وغيره.стр. 692
وقال أبو بكر: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ آتٍ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، ومضيت فأتيت البوادي.
طريق آخر
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أري الأمم في النوم، فمرت عليه أمته، قال. فأعجبته كثرتهم، قد ملأوا السهل والجبل، قال: "فقيل لي: إن لك مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَالَ عُكَّاشَةُ بن محصن: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجعله منهم"، فقام رجل آخر مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يجعلني منهم، فقال ﷺ : "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" ١. قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذات ليلة، ثم غدونا إليه فَقَالَ:
"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حتى مرّ على
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣٨١٩- معارف، وإسناده صحيح. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩- ٣٠٤، ٣٠٥.стр. 693
مُوسَى، مَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ? فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ موسى، معه بنو إسرائيل، قال: قلت: فَأَيْنَ أُمَّتِي? فَقِيلَ لِي: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَنَظَرْتُ، فإِذا الظِّرَابُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَنَظَرْتُ فإِذا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ? فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يا رب، قال: فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فداء لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَافْعَلُوا? فإِن قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فإِن قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فإِني قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ نَاسًا يَتَهَاوَشُونُ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ الله يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا، فَدَعَا لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادع الله يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فَقُلْنَا. مَنْ تَرَوْنَ هؤلاء السبعين ألفاً? فقيل: قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الإِسلام، لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شيئاً، حتى ماتوا: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" ١.
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُذُوعِيُّ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣٨٠٦- معارف, وفي مجمع الزوائد ١٠- ٤٠٥ -٤٠٦ وقال: رواه أحمد بأسانيد والبزار أتم فيه، والطبراني وأبو يعلى باختصار.стр. 694
"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ أَمْتَى سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَا عَذَابٍ"، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ! اللَّهِ. قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوكلون".
رواه مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بن سليمان، عن هشام بن حسان، من غير ذِكْرُ عُكَّاشَةَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يتطيرون، قال الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ مِنْ غير طريق.
حديث آخر
قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جريج، أخبرني أبو الزبير، سصر جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا وفيه:
"فينجو أَوَّلُ زُمْرَةٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ ألفاً، لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم، كأضواء نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ" ١ وَذَكَرَ بَقِيَّتَهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَوْحٍ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عن مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ سواء.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣- ٣٨٣. وابن جريج هو: عبد الله بن عبد العزيز بن جريج ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل من السادسة – ع تقريب التهذيب ١- ٥٢٠- ١٣٢٤. وتمام الحديث: " ... ثم تحل الشفاعة حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء أهل الْجَنَّةِ وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حتى ينبتون نبات الشيء في السيل ثم يسأل حتى يجعله له الدنيا وعشرة أمثالها معها". اهـ.стр. 695
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
"سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى ربهم يتوكلون".
طريق آخَرُ
قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الملك، حدثنا أبو عاصم العيلاني، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ سَبْعُونَ أَلْفًا" وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُلُوفِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآحَادِ، وَهُوَ أَشْمَلُ وَأَكْثَرُ.
وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إن اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: زدنا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهَكَذَا -وَجَمَعَ كَفَّيْهِ- فَقَالَ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهَكَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: حَسْبُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي يَا عُمَرُ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ الْجَنَّةَ كُلَّنَا? فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ شاء أدخل خلقه الجنة برحمته بِكَفٍّ وَاحِدٍ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "صَدَقَ عمر".
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ ﵁
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 696
"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا"، قَالُوا: زدنا- وَكَانَ عَلَى كَثِيبٍ- فَحَثَا بِيَدِهِ، قَالُوا: زِدْنَا يا رسول الله: فقال: هكذا، وَحَثَا بِيَدِهِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ هَذَا".
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: لَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الإِسناد، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عن عبد القاص فَقَالَ: صَالِحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ غَرِيبٌ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: حدثنا أبو حفص عمر بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رسول الله: زدنا. فقال: هكذا بِيَدِهِ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: زِدْنَا. فقال عمر: حسبك يا عمير، فقال عمير: مَا لَنَا وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ? وَمَا عليك أن يدخلنا الله الجنة? فقال عمر: إن شاء الله أدخل الناس الجنة بِحَثْيَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَدَقَ عُمَرُ".
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: لَا أَعْرِفُ لِعُمَيْرٍ حَدِيثًا غَيْرَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ غريب
قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، فَقَالَ
стр. 697
رَجُلٌ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ادع الله أن يجعلنا منهم. فقال ﷺ : "سَبَقَكُمْ بِهَا عُكَّاشَةُ وَصَاحِبُهُ، أَمَّا إِنَّكُمْ لَوْ قُلْتُمْ لَقُلْتُ، وَلَوْ قُلْتُ لَوَجَبَتْ".
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا إسماعيل بن عباس، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أمامةُ الْبَاهِلِيِّ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الدِّمَشْقِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا هشام بن عمار، حدثنا أبي إسماعيل بن عياش، أخبر محمد بن زياد، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفَاً، مع كل ألف سبعون ألفاً، لا حساب عليهم، ولا عتاب، وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ". وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مع كل ألف سبعون أَلْفًا.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بغير حساب".
قال أبو يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ: وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أمتك يَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا مثل الذباب الأصهب في الذباب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فإِن اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كل ألف سبعون أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ".
стр. 698
قَالَ الضِّيَاءُ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا الْهَوْزَنِيَّ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا.
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو توبة، حدثنا محمد بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يزيد البكالي: أن سمع عقبة بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بغير حساب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وزادني ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ"، فَكَبَّرَ عُمَرُ، وَقَالَ: "إِنَّ السَّبْعِينَ الْأُولَى يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ، وَأَبْنَائِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ فِي أَحَدِ الْحَثَيَاتِ الأواخر". قال الضياء: لا أعلم لهذا الإِسناد علة، والله تعالى أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حتى إِذا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أَوْ قَالَ: بِقُدَيْدٍ: فَذَكَرَ حديثاً قال فيه: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنِّي لأرجو أن يدخلها أحد من الأمم حتى تتبوأوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذراريكم مساكنكم في الجنة" ١.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٤- ١٦.стр. 699
وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كثير، قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصحيح، والله تعالى أعلم.
حديث آخر أيضاً
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زريق الحمصي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا".
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن عامر: أن قيساً الكندي حدث: أن أبا سعيد الأنماري حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعَ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ".
قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ بِأُذُنِي، وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَذَلِكَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أمتي، ويوفي الله بقيته من أعرابها".
стр. 700
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأنماري إلا بهذا الإِسناد، وقد تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، وَقَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عسكر، عن أبي ثوبة الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ بإِسناده، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحُسِبَ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفِ أَلْفٍ وسبعمائة أَلْفٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ ذلك يستوعب- إن شاء الله- مُهَاجِرِي أُمَّتِي".
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى، عن ابن أبي يعلى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قال بعض لبعض، أو قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: "سَبَقَكُمْ بِهَا عُكَّاشَةُ وَصَاحِبُهُ، أَمَّا إِنَّكُمْ لَوْ قُلْتُمْ لَقُلْتُ، وَلَوْ قُلْتُ لَوَجَبَتْ".
حَدِيثٌ آخَرُ
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ نِبْرَاسٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: تَغَيَّبَ عَنَّا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِصَلَاةٍ مكتوبة، ثم يرجع، فلما كان اليوم الرَّابِعِ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْتَبَسْتَ عَنَّا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ حَدَثٌ? فَقَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ إِلَّا خَيْرٌ، إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَإِنِّي سألت ربي في هذه الأيام الثلاثة المزيد، فوجدت
стр. 701
ربي واحداً، ماجداً، كريماً، أعطاني مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا سَبْعِينَ أَلْفًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَبِّ وَتَبْلُغُ أُمَّتِي هذا. قال: أكمل لك العمد مِنَ الْأَعْرَابِ". الضَّحَّاكُ هَذَا قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وقال النسائي: متروك.
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ١، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عياش، حدثنا أبي، حدثنا ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ليبعثن الله بكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ مِثْلَ اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، زمرة جميعاً، يحيطون بالأرض، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ، لَمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ مما جاء مع الأنبياء".
الحواشي
(١) ١ هاصم بن مرثد الطبراني. كما في المخطوطة وهذا خطأ والصواب هاشم بن مزيد الطبراني أبو سعيد كما في المعجم الصغير للطبراني ٢- ١٢٦- ١٠٨٧.стр. 702
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ تَفَرُّقِ الْعِبَادِ عَنْ موِقف الْحِسَابِ وما إليه أمرهم ففريق من الجنة وفريق من السعير
مدخل
...
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ تَفَرُّقِ الْعِبَاد عَن مَوِقف الحِسَاب وَمَا إليْهِ أَمرهم فَفَريق مِنَ الْجنَّةِ وفريق مِنَ السَّعير
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ مريم. [١٩- مريم- ٣٩] .
стр. 703
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ، فَأَمَّا الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوضةٍ يُحْبَرُونَ، وَأمَّا الَذِينَ كَفَرُوا وَكًذّبُوا بِآياتِنَا وَلقاءِ الآخِرَةِ فَأولَئِكَ في الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَعُونَ﴾ [٣٠- الروم – ١٤- ١٦] .
قال تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئذ يَخْسَرُ المُبطِلُونَ، تَرَ ى كُل أمَّةٍ جَاثِيَةً كُلأ أمَّةٍ تُدْعَى إلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُّنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كنْتُمْ تَعْمَلونَ، فَأمَا الَّذِينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِين، وَأمَّا الَّذِينَ كَفَروا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ، وَإِذَا قِيَلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَة لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ، وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَاكَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ، وقيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذَا وَمَأوَاكم النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ، ذلِكُمِْبأَنَّكُم اتَّخَذْتُمْ آيَات اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ، فللهِ الْحَمْد رب السَّموَاتِ وَرَب الأًرْض رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْكِبْريَاءُ في السَّمواتِ وَالأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيمُ﴾ . [٤٥-الجاثية-٢٧-٣٧] .
стр. 704
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ ربهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُو أعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ زُمْراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ألَمْ يَأتِيكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حًقّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهًمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدً لِلّهِ الَّذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْث نَشَاءُ فَنِعْمَ أجْرُ الْعامِلِينَ وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . [٣٩- الزمر- ٦٩- ٧٥] .
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأتِ لاَ تَكًلّمُ نَفْسن إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِي وَسَعِيدٌ فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زفيرٌ وَشَهِيق خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَالأرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ ربُّكَ إِنَّ رَ بَّكَ فعَّالٌ لِمَا يُرِيد وَأمَّا الَّذِينَ سُعدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَالأرْضُ اِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجذوذ﴾ . [١١- هود-١٠٥] .
стр. 705
وقالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوم الجَمْع ذلِكَ يَوْمُ التَغَابُن وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكًذّبُوا بِآيَاتِنَا أولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ . [٦٤- التغابن- ٩] .
وقال تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمن وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلاَّ مَن اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمن عَهْداً﴾ . [١٩- مَرْيَمَ- ٨٥- ٨٧] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضًّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوة فأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كنْتُمْ تَكْفُرُونَ وأمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالدُونَ﴾ . [٣- آلِ عِمْرَانَ- ١٠٦] .
وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، لو سردناها كلها لطال الحديث جداً، فلنذكر مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ، وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَقَاصِدَ كَثِيرَةٍ غَيْرِ هَذَا الْفَصْلِ، وسنشير إليها.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن مقول، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ .
قال: يساق أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النار:
следующие страницы →