← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

"هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ، تُرَابُهُ مِسْكٌ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العسل، ترده طيور أعناقها مثل أعناق الجزور". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ: فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا". وَقَالَ الْحَاكِمُ: أخبرنا الأصم، حدثنا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ حصين بن محصن الْخَطْمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ طَيْرًا أَمْثَالَ الْبَخَاتِيِّ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ: "أَنْعَمُ مِنْهَا مَنْ يَأْكُلُهَا، وَأَنْتَ مِمَّنْ يَأْكُلُهَا يَا أَبَا بَكْرٍ". ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: عَنْ قتادة، مرسلاً. وقال أحمد: حدثنا مسلمة الخراجي، حدثنا ثابت، عن يزيد بن المهاد، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: "نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ الله ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وفيه طير أعناقها كأعناق الجزور" ١.

стр. 947

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ تِلْكَ الطيور الناعمة? فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ: عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عن أبيه، عن أنس. رواية ابن عمر قال أحمد: حدثنا ابن حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ والماء يجري على اللؤلؤ، إن ماءه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ" ١. وقد رواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه الذهب، مجراه الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، ماؤه أشد بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، واللبن الزُّبْدِ". وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 948

رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: "هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أعطاه الله إياه". قال ابن بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ: عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ? عن عطاء بن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، يَجْرِي عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الثلج، وأحلى من العسل". كذا رواه العوفي، عن ابن عباس. رواية عائشة قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عائشة، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فقالت: "الكوثر نهر أعطيه نبيكم ﷺ ، شاطئاه در مجوف آنيته كعدد النجوم"١.

стр. 949

ثم قال البخاري: وقد رواه زكريا، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "هو الْجَنَّةِ". وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَهَرِ". وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ، خَرِيرَ الكوثر- أي صوت سير مياهه- فإنه لا يسمعه بعينه، بل إن دويه كدوي ما يسمع إذا وضع الإِنسان إصبعيه في أذنيه".

стр. 950

ذكر نهر البيدخ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ فَرُبَّمَا قَالَ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا?" قَالَ: فَإِذَا رَأَى الرجل رؤيا، يسأل عنه، فإذا كان ليس به بأس، أعجب برؤياه إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً انتحب لها أهل الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا قَدْ جِيءَ بِفُلَانِ ابْنِ فلان، وفلان ابن فلان، حتى عددت اثني عشر رجلاً، وقد بعثت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً قبل ذلك، قال: فَجِيءَ بِهِمْ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ فقيل: اذهبوا بهم إلى البيدخ قال: نهر البيدخ- قال: فغمسوا فيه، فخرجوا وجوههم

стр. 951

كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَتْ: ثُمَّ أُتُوا بَكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَعَدُوا عَلَيْهَا، فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ أَوْ مبكلة فيها بسر فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَمَا يَقْلِبُونَهَا لِشِقٍّ إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا أَرَادُوا، وَأَكَلْتُ مَعَهُمْ. قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَانَ مِنْ أَمْرِنَا كَذَا وَكَذَا، وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عدَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ عَدَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عليَّ بِالْمَرْأَةِ"، فَجَاءَتْ، فَقَالَ: "قضي عَلَى هَذَا رُؤْيَاكِ" فَقَصَّتْ، فَقَالَ: هُوَ كَمَا قالت: يا رسول الله١.

стр. 952

نَهْرُ بَارق عَلَى بَاب الْجَنَّة قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ سحاق، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ نَهَرٍ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بكرة وعشياً" ١. في حديث الإِسراء: في ذكر سدرة المنهى قال: "فإذا بها يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فالباطنان في الجنة والظاهران النيل والفرات". وفي مسند أحمد، وصحيح مُسْلِمٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ: مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر، عن حبيب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عن أبي بريزة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سيحان وجيحان والفرات والنيل وكل من أنهار الجنة".

стр. 953

وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سعيد بن سابق، عن سلمة بْنِ عُلَيٍّ الْخُشَنِيِّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ، وَهُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ، وَجَيْحُونَ، وَهُوَ نَهَرُ بَلْخَ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ وَهُمَا نَهَرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلَ، وَهُوَ نَهَرُ مِصْرَ، أنزلها الله تعالى مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ، مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا، عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ، مِنْ أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقدَر فَأسْكَنَّاهُ في الأرْض﴾ . [٢٣- المؤمنون- ١٨] . فإذا كان خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ، فَرَفَعَ من الأرض القرآن العظيم، وَالْعِلْمَ كُلَّهُ، وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ بمقام إِبْرَاهِيمَ، وَتَابُوتَ مُوسَى، بِمَا فِيهِ، وَهَذِهِ الْأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، فَرَفَعَ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَإنَّا عَلَى ذهابٍ بِهِ لَقَادرُونَ﴾ . [٢٣- المؤمنون- ١٨] . "فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَدْ حُرِمَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، بَلْ مُنْكَرٌ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ... وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ أنهار الجنة بكثرة الجريان، وأن أهل الجنة يجرونها حيث شاءوا أي يستنبطونها في أي المحال أحبوا، يبعث لهم العيون بفنون المسارب وَالْمِيَاهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مَا فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ إِلَّا تَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ جَبَلٍ مسكة".

стр. 954

وروى الأعمش: عن عمر بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: "أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلِ مسك". وقد جاء هذا الحديث مرفوعاً، رواه الحاكم في مستدركه فقال: أخبرنا الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا أسد بن موسى، حدثنا ابن مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُ الله من الخمرة فِي الْآخِرَةِ، فَلْيَتْرُكْهَا فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ سرَّه أَنْ يَكْسُوَهُ اللَّهُ الْحَرِيرَ فِي الْآخِرَةِ فَلْيَتْرُكْهُ فِي الدُّنْيَا، أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ تَحْتِ تِلَالِ- أَوْ جِبَالِ- الْمِسْكِ، وَلَوْ كَانَ أَدْنَى أهل الجنة حلية عدلت حليته بِحِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا لَكَانَ مَا يُحَلِّيهِ الله بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلَ مِنْ حِلْيَةِ أَهْلِ الدنيا جميعاً".

стр. 955

فصل أشجار الجنة قال الله تعالى: ﴿وَائَذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً لَهُمْ فِيهَا أزْوَاج مُطَهَّرَةٌ ونُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلا﴾ . [٤- النساء- ٥٧] .

стр. 956

وقال تعالى: ﴿ذَوَاتَا أفْنَان فَبِأيِّ آلاَء رَبكُمَا تُكَذبَانِ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٤٨- ٤٩] . والأفنان: الأغصان. وقال تعالى: ﴿مُدهامَّتَانِ﴾ . [٥٥-الرحمن- ٥٤] . أي مائلتان إلى السواد، من شدة خضرتهما، واشتباك أشجارهما. وقال تَعَالَى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَق وَجَنَى الْجَنَّتَيْن﴾ . [٥٥- الرحمن- ٥٤] . أَيْ قَرِيبٌ مِنَ التَّنَاوُلِ وَهُمْ عَلَى الفراش. كما قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَة﴾ . [٦٩- الحاقة- ٢٣] . وقال تعالى: ﴿وَذللَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ . [٧٦- الإنسان- ١٤] . وقال تعالى: ﴿وَأصحَابُ الْيَمِين مَا أصحَابُ اليَمِين فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْح مَنْضُودٍ وَظِل مَمدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ وَفُرُش مَرْفُوعَةٍ﴾ . [٥٦- الواقعة- ٢٧- ٣٤] .

стр. 957

وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا فاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّانٌ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٦٨] . وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُل فاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٥٢] . وَقَالَ أبو بكر بن أبي داود: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بن الحسن بن الفرات الفرار، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا سَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ" ١. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ الْأَشَجِّ- وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، وفروعها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مُقَطَّعَاتُهُمْ، وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ وَالدِّلَاءِ. أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، واللبن من الزبد، ليس فيه عجم".

стр. 958

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا ربعة بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الظِّلُّ الْمَمْدُودُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، عَلَى سَاقٍ، قَدْرُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، أي كُلِّ نَوَاحِيهَا قَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، أهل الغرف، وغيرهم فيتحدثون في ظلها". قال: "فَيَشْتَهِي بَعْضُهُمْ، وَيَذْكُرُ لَهْوَ الدُّنْيَا، فَيُرْسِلُ اللَّهُ ريحاً من الجنة، فيحرك تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا". في الجنة شجرة يسير راكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها ثبت في الصحيحن: من رواية وهب، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا" ١. قَالَ: فحدثت به النعمان بن أبي العباس الزرقي: فقال: حدثني أبوسعيد الْخُدْرِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا" ٢. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قول الله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ . [٥٦- الواقعة- ٣٠] .

стр. 959

قال: "فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا شريح، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مائة سنة". اقرأوا إن شئتم: ﴿وَظِلّ مَمْدُودٍ﴾ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَابُ قَوْسٍ أَوْ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَلِمُسْلِمٍ: مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظلها مائة سنة، لا يقطعها". طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ليث بن سويد، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المدني عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مائة سنة" ١.

стр. 960

طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظلها مائة سنة". قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إن الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عام لا يقطعها". طريق أخرى قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، عن عقبة، سمعت أبا الضحاك تحدث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ- أَوْ مِائَةَ- سَنَةٍ هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ". شَجَرة طُوبَى قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ زَيْدٍ البكالي، أنه سمع عتبة بن عبيد الله السُّلَمِيَّ يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: فِيهَا فَاكِهَةٌ. قَالَ: نَعَمْ. وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى? فَذَكَرَ

стр. 961

شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: أَيَّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ? قَالَ: "لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئًا من شجر أرضك"، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَيْتَ الشَّامَ?" قَالَ: لَا. قَالَ: "تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ، تُدْعَى الْجَوْزَةَ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، وَيَنْفَرِشُ أَعْلَاهَا". قَالَ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا? قَالَ: "لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ، مَا أَحَطْتَ بِأَصْلِهَا حتى ينكسر عرقوبها هَرَمًا". قَالَ: فِيهَا عِنَبٌ? قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ? قَالَ: "مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأبقع لا يفتر". قال: فما عظم الحبة أنتخذ منها دَلْوًا? قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: فَإِنَّ تِلْكَ الجنة لتسعني وأهل بيتي? قال: "وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ". وَقَالَ حَرْمَلَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِمْنَ رآك وآمن بك فقال: "طُوبَى لِمَنْ رَآنِي، وَآمَنَ بِيَ، وَطُوبَى ثُمَّ طوبى لمن آمن بي، ولم يرني" فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا طُوبَى? قَالَ: "شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا". سِدرَة المُنْتَهى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلةً أخْرَى عِنْدَ سدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَها جَنَّة الْمَأوى إِذْ يَغْشَى السدْرَةَ مَا يغْشَى مَا زَاغَ الْبصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبهِ الكُبْرى﴾ . [٥٣- النجم- ١٣- ١٨] .

стр. 962

وَذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّهُ غَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ ﷻ ، وأنه غشيتها الملائكة، عليها مثل الغربان، يعني كثرة- وأنه غشيتها فراش من ذهب، وغشيتها ألوان متعددة. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يغشاها الألوان، لا أدري ماهي، مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْعَتَهَا". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حديث المعراج: "ثم رفعت إلى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وإذا هي يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، قلت: يا جبريل: ما هذا? قال: أما النهران الباطنان ففي الجنة، وأما النهران الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ". وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى- فَقَالَ: "يَسِيرُ في ظل العين مِنْهَا الرَّاكِبُ مِائَةَ سَنَةٍ- أَوْ قَالَ-: يَسْتَظِلُّ في ظل العين مِنْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ، فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حدثنا عبيد اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بن عامر، قال: أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقولون: إن الله لَيَنْفَعُنَا بِالْأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ: قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا فقال: يارسول الله: ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها بشوكها.

стр. 963

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أليس الله يقول: ﴿فِي سدْرٍ مخْضُودٍ﴾ . خضد الله شوكه، فجعل الله مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً، فَإِنَّهَا لَتُنْبِتُ ثَمَرًا ينفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لوناً، ما فيها لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حبيب بن عتبة بن عبد السلام قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسول الله: أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكبر شَوْكًا مِنْهَا: - يَعْنِي الطَّلْحَ-: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الله يجعل مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْهَا ثَمَرَةً مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ، فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، لا يشبه منها لون لوناً آخر". والملبود: الذي يتلبد صوفه بعضه على بعض. وروى التِّرْمِذِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا محمد: اقرىء أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ". ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

стр. 964

وفي الباب عن أبي هريرة، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هَذَا? سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ له شجرة فِي الْجَنَّةِ" ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غريب.

стр. 965

فَصل ثِمَار الْجَنَّة نَسأل الله تَعالى أن يُطْعِمَنا مِنْها بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِين قال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا فاكِهَة وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٦٨] . وَقَالَ: ﴿فِيهِمَا مِنْ كل فاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٥٢] . وقال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُثس بَطَائِنُها مِنْ إسْتَبْرَق وَجَنى الجنَّتَيْن دَانٍ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٥٤] . أَيْ قَرِيبٌ مِنَ المتناول كما قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قطوفهَا تَذْلِيلاً﴾ . [٧٦- الإنسان- ١٤] .

стр. 966

وقال تعالى: ﴿وأَصحَابُ الْيَمِين مَا أَصْحَابُ الْيَمِين فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْح مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكوبٍ وَفاكَهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلاَ ممْنُوعَةٍ﴾ . [٥٦- الواقعة- ٢٧- ٣٣] . أي لا تنقطع في بعض الْأَزْمَانِ، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ أَوَانٍ، كما قال تعالى: ﴿أكُلًهَا دَائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ . [١٣- الرعد- ٣٥] . أي ليس كالدنيا، التي تأتي ثمارها في بعض الفصول، وتفقد فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَتَكْتَسِي أَشْجَارُهَا الْأَوْرَاقَ فِي وقت، وتخلعها في وقت آخر، ولا ممنوعة: أي من أرادها فإنها ليس دونها حجاب، ولا مانع، بل من أرادها فهي موجودة، سهلة، منالها قريب، حَتَّى وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ فِي أَعْلَى الشَّجَرَةِ، فأراد أخذها، اقتربت منه وتدلت إليه. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنِ الْبَرَاءِ، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلاً﴾ أدنيت حتى يتناولوها وهم نيام. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . [٢- البقرة- ٢٥]

стр. 967

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَل وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ . [٧٧- المرسلات- ٤١- ٤٤] . وقال تَعَالَى: ﴿وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . [٥٦- الواقعة- ٢٠-٢٤] . وَقَدْ سَبَقَ فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ: أَنَّ تربة الجنة من مسك وزعفران، وأنه ما في الجنة شجرة إلا ولها ساق من ذهب فإذا كانت تربة الجنة هذه، والأصول كما ذكرنا، فما ظنك بما يتولد منها، من الثمرة الرائقة، الناضجة، الأنيقة، التي ليس في الدنيا منها إلا الأسماء? قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: "لَيْسَ في الجنة من الدنيا إِلَّا الْأَسْمَاءُ". وَإِذَا كَانَ السِّدْرُ الَّذِي فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَا يُثْمِرُ إِلَّا ثَمَرَةً ضَعِيفَةً وهو النبق، وشوكه كثير، والطلح الذي لا يراد منه في الدنيا إلا الظل، يكونان في الجنة في غابة من كَثْرَةِ الثِّمَارِ وَحُسْنِهَا، حَتَّى إِنَّ الثَّمَرَةَ الْوَاحِدَةَ منها تنفتق عَنْ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنَ الطُّعُومِ، وَالْأَلْوَانِ، الَّتِي يشبه بعضها بعضاً، فما ظنك بِثِمَارِ الْأَشْجَارِ، الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ الثمار، كالتفاح، والنخل، والعنب، وغير ذلك? وما ظنك بأنواع الرياحين، والأزاهير? وبالجملة، فإن فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، نَسْأَلُ الله منها فَضْلِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.

стр. 968

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا من مكانك هذا ثم رأيناك تكفكفت، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ- أَوْ أُرِيتُ- الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا". وَفِي الْمُسْنَدِ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جابر، فقال: "إني عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ، وَالنُّضْرَةِ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ، لِآتِيَكُمْ بِهِ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَوْ أَتَيْتُكُمْ بِهِ، لأكل منه من بين السماء والأرض يَنْقُصُونَهُ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزبير، عن جابر، شاهد ذلك. وَتَقَدَّمَ فِي الْمُسْنَدِ: عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ الله السُّلَمِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَنَّةِ: فِيهَا عِنَبٌ? فقال: "نعم". فقال: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ? قَالَ: "مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأبفقع لا يفتر" وقال القاسم الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَزَعَ ثَمَرَةً مِنَ الْجَنَّةِ عادت مكانها أخرى" ١. قال الحافظ أيضاً: عبادتكم فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن علية، حدثنا عون: عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 969

"لما أهبط آدم من الجنة، علمه الله صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّهَا تتغير، وتلك لا تغير". فصل قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ . [٥٦- الْوَاقِعَةِ- ٢٠- ٢١] . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث، عن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا".. وَفِي التِّرْمِذِيِّ: - وَحَسَّنَهُ- عن أنس، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكوثر فقال: "نهر أعطانية الله ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العسل، فيه طير أعناقه كأعناق الجزور". فقال عمر: إنها لناعمة: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أكلها أنعم منها" وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مَرْفُوعًا: "إن في الجنة طيراً أعناقه كأعناق البخت، يصطف على يد وَلِيِّ اللَّهِ، فَيَقُولُ أَحَدُهَا: يَا وَلِيَّ اللَّهِ رَعَيْتُ فِي مُرُوجٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَشَرِبْتُ مِنْ عيون النسيم، فَكُلْ مِنِّي: فَلَا يَزَالُ يَفْتَخِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ حتى يخطر على قلبه أكل أحدها، فيخر بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منه ما أراد، حتى إِذا شبع، تجمعت عظام الطائر، فصار يَرْعَى فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ? فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا". غَرِيبٌ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.

стр. 970

ذكر طعَام أَهْل الجَنَّة وأكلهم فيها وَشرابهم وَشربهم فِيها نَسأَل الله مِنْ فضلِهِ أَنْ يمنَّ عَلَيْنَا بِها وقال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَاشْربُوا هَنِيئاً بِمَا أسْلَفْتُمْ في الأيَّام الخَالِيَةِ﴾ . [٦٩- الحاقة- ٢٤] . وَقَالَ: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ . [٥٦- الواقعة- ٢٥-٢٦] وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ رزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ . [١٩- مريم – ٦٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفاكَهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُوُنَ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ . [٥٦- الْوَاقِعَةِ- ٢٠-٢١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهِبٍ وَأَكْوَابٍ وفيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأنْتُمْ فِيهَا خَالِدونَ﴾ . [٤٣- الزخرف-٧١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْربُونَ مِنْ كَأس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾ . [٧٦- الإنسان- ٥-٦] .

стр. 971

وقال تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأكْوَابٍ كَانَتْ قَوَاريرا قَوَاريرا مِنْ فضَّةٍ قدَّروهَا تَقْدِيراً﴾ .. [٧٦- الْإِنْسَانِ- ١٥- ١٦] . أَيْ فِي صفاءَ الزُّجَاجِ، وَهِيَ مِنْ فضة، وهذا مما لا نظير له في الدنيا، وهي مقدارة على قدر كفاية ولي الله في شربه، لا يزيد عليه، ولا ينقص من كفايته شيئاً، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ وَالشَّرَفِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُسقَوْنَ فِيهَا كَأساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجبِيلاً عَيْناً فِيهَا تسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾ . [٧٦- الإنسان- ١٧- ١٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلّمَا رزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رزْقاً قَالُوا هذَا الَّذِي رزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ . [٢- البقرة- ٢٥] . أي كلما جاءتهم الخدم بشيء من ثمار وغيرها، حسبوه الذي أتوا به قبل هذا، لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلَافُهُ، فَتَشَابَهَتِ الْأَشْكَالُ وَاخْتَلَفَتِ الْحَقَائِقُ، وَالطُّعُومُ، وَالرَّوَائِحُ. وقال الإمام أحمد: حدثنا مسكين بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ الضَّرِيرُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة، من له سبع درجات، وثلاثمائة خادم، يغدون عليه ويروحون كُلَّ يَوْمٍ بِثَلَاثِمِائَةِ صَحْفَةٍ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قال: من ذهب صَحْفَةٍ لَوْنٌ، لَيْسَ فِي الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ، لَيَلَذُّ أَوَّلَهُ، كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ، وَمِنَ الْأَشْرِبَةِ ثَلَاثُمِائَةِ إناء، في كُلِّ إِنَاءٍ لَوْنٌ، لَيْسَ فِي الْآخَرِ، وَإِنَّهُ ليلذ أوله،

стр. 972

كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ: لو أذنت، لأطعمت أهل الجنة، وسقيتهم، لم ينقص ذلك مما عندي شيئاً، وأنه له من الحور العين، اثنتين وَسَبْعِينَ زَوْجَةً، سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الواحدة لتأخذ مَقْعَدُهَا قَدْرَ مِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ". تَفَرَّدَ بِهِ أحمد، وهو غريب وفيه انقطاع. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يأكلون فيها ويشربون? وكان قد قال لأصحابه: إن أقر لي بهذا خصمته- قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ والشهوة والجماع"، قال: فقال اليهودي: إن الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ". ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو جعفر الرازي: عن الأعمش، فذكره. قال اليهودي: فإِن يأكل ويشرب تكن لَهُ الْحَاجَةُ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَذًى? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ رَشْحًا يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، فَيَضْمُرُ بَطْنُهُ". قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: وَهَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لِأَنَّ ثُمَامَةَ ثِقَةٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.

стр. 973

حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حدثنا مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَمَخَّطُونَ، وَلَا يَبْزُقُونَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ". وَقَدْ رواه مسلم: من حديث أبي طلحة. عن نَافِعٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ? قَالَ: "جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التسبيح والتحميد"١. وكذا أخرجه من حديث أبي جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ: "طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ كَرِيحِ الْمِسْكِ، وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ". طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نافع، حدثنا إسماعيل بن عباس، عن صفوان بن عمرو، عن ماعز التيمي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ النبي ﷺ : أَيَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ? فقال: "نَعَمْ: وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَبُولُونَ فِيهَا، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يتنخمون، إنما يكون ذلك سحماً ورشحاً كرشح المسك، يلهمون التسبيح، والتحميد، كما يلهمون النفس" ٢.

стр. 974

طريق رابعة عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ- وَهُوَ يُعْرَفُ بِعَبْدَانَ-، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يأكلون، ويشربون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، يلهمون التسبيح، والحمد، كما يلهمون النفس". عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ صَحِيحٌ. أَحَادِيثُ أُخَرُ ى شَتَّى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بن خليفة، عن حمد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مشوياً". يشتهي بعض أهل الجنة أن يزرع فيجيبه الله إلى ما يطلب، وكلمة مستملحة من أعرابي بدوي يضحك لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ فليح بن هلال، عن علي بن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: "إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ ربه: ألست فيما شئت? قال: بلى، ولكن أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ

стр. 975

الطرف نباته، واستواؤه، واستحضاره، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ : دونك يا ابن آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ، قَالَ: فَقَالَ الأعرابي: ما نجده إِلَّا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وأما نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِهِ"، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: مِنْ حديث أبي عامر العقدي: عن عبد الملك بن عمرو، به.

стр. 976

ذكر أول طَعام يَأكُله أهل الجنَة وروى أحمد: عن إسماعيل بن علقمة، عَنْ حُمَيْدٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: مِنْ حَدِيثِهِ، عَنْ أنس بن عبد الله بن سلام، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، عَنْ أَشْيَاءَ مِنْهَا: "وما أول شيء يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ? فَقَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ يَهُودِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "زِيَادَةُ كبد حوت". قال: فما غذاؤهم على أثرها? قال: "يخر لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا".

стр. 977

قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ? قَالَ: "مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا"، قَالَ: صَدَقْتَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يتكفأها الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَتَكَفَّأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ اليهود، فقال: بارك الله فيك يا أبا القاسم: الأهل الجنة نزلاً يوم القيامة? قال: "بلى"، قال: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ?" قَالَ: بَلَى. قَالَ: "تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً يوم القيامة"، قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "إدامهم بالام، ونون"، قالوا: وَمَا هَذَا? قَالَ: "ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زيادة كبد أحدهما سَبْعُونَ أَلْفًا". وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وفي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يسقَوْن َمِنْ رَحِيق مَخْتُوم خِتَامُهُ مِسك﴾ . [٨٣- الْمُطَفِّفِينَ- ٢٥] . قَالَ: "الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، مَخْتُومٌ: يَجِدُونَ عَاقِبَتَهَا ريح المسك". وقال سفيان بن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُه مِنْ تَسْنِيم﴾ . [٨٣- المكففين- ٢٧] . قال "هو أَشْرَفُ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَشْرَبُهُ الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا ويمزج لأهل اليمين".

стр. 978

قلت: وقد وصف الله خَمْرَ الْجَنَّةِ بِصِفَاتٍ جَمِيلَةٍ حَسَنَةٍ، لَيْسَتْ فِي خمور الدنيا، فَذَكَرَ أَنَّهَا أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهَا عَيْن جَارِيَةٌ﴾ . [٨٨- الغاشية- ١٢] . وكما قال الله تعالى: ﴿فِيهَا أنهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْر آسِن، وَأنْهِاز مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ وَأنْهَارٌ مِنْ عَسَل مُصَفى﴾ . [٤٧- محمد- ١٥] . فهذه الخمرة أنهار جارية، مستمدة من بحار كبار هناك، ومن عيون تنبع من تحت كثبان المسك، ومما يشاء الله ، وليست بأرجل الرجال فِي أَسْوَأِ الْأَحْوَالِ، وَذَكَرَ أَنَّهَا لَذَّةٌ لِلشَّارِبِينَ، لا كما توصف به خمرة الدنيا من كراهة المطعم، وَسُوءِ الْفِعْلِ فِي الْعَقْلِ، وَمَغْصِ الْبَطْنِ، وَصُدَاعِ الرأس وقد نزهها تعالى عن ذلك في الجنة فقال تَعَالَى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأس مِن مَّعِين بَيْضَاء﴾ . [٣٧- الصافات- ٤٥] . أي حسنة المنظر. ﴿لذّةٍ لِلشَّارِبِينَ طَيبة الطعم لاَ فِيهَا غَول﴾ وَهُوَ وجع البطن: ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفونَ﴾ أَيْ لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ من الخمر: إنما هو الشدة المطربة، وهي الحالة البهجة التي يحصل بها السرور للنفس، وهذا حاصل في خمر الجنة، فأما إذهاب العقل، بحيث يبقى شاربها كالحيوان أو الجماد، فهذا نقص، إنما ينشأ من خَمْرِ الدُّنْيَا، فَأَمَّا خَمْرُ الْجَنَّةِ فَلَا تُحْدِثُ هذا، إنما يحصل عنها السرور والابتهاج ولهذا قال:

стр. 979

﴿لاَ فِيَها غَوْلٌ وَلاَ همْ عَنْهَا يَنْزِفُونَ﴾ . أي ولا هم عنها أي بسببها تنزف عقولهم، فتذهب بالكلية. وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوف عَليْهِمْ وِلدَانٌ مُخَلدونَ بأكْوابٍ وَأبَارِيق وَكَأس مِنْ مَعِينٍ لاَ يُصَدّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ﴾ . [٥٦- الواقعة- ١٧- ١٩] . أي لا يورث لهم صداعاً في رؤوسهم، وَلَا تُنْزِفُ عُقُولَهُمْ. وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَمِزاجُهُ مِنْ تسْنِيم عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرّبون﴾ . [٨٣- المطففين- ٢٧-٢٨] . وقد ذكرنا التفسير: عن عبد الله بن عباسٌ: "أن الجماعة من أصحاب الجنة، يجتمعون عَلَى شَرَابِهِمْ، كَمَا يَجْتَمِعُ أَهْلُ الدُّنْيَا، فَتَمُرُّ بهم السحابة، فلا يسألون شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ من يقول: أمطرينا كواعب أتراب، فتمطرهم كواهب أتراباً". وتقدم أنهم يجتمعون عن شَجَرَةِ طُوبَى، فَيَذْكُرُونَ لَهْوَ الدُّنْيَا- وَهُوَ الطَّرَبُ- فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا. وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يجتازون وهم ركبان على نجائب الجنة وهم صف بالأشجار، فتتفرق الأشجار عن طريقهم ذات اليمين، وذات الشمال، لئلا يفرق بينهم.

стр. 980

هذا كُلُّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ، فعله الحمد والمنة. وَالْأَكْوَابُ: هِيَ الْكِيزَانُ الَّتِي لَا عُرَى لَهَا ولا خراطيم، والأباريق بخلافها من الوجهين، وَالْكَأْسُ هُوَ الْقَدَحُ فِيهِ الشَّرَابُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكأساً دهَاقاً﴾ . [٨٧- النبأ- ٣٤] . أَيْ مَلْأَى مُتْرَعَةً لَيْسَ فيها نقص. وقال تعالى: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كذَّابا﴾ . [٧٨- النبأ-٣٥] . أي لا يصدر عنهم على شرابهم لشيء مِنَ اللَّغْوِ، وَهُوَ الْكَلَامُ السَّاقِطُ، التَّافِهُ وَلَا تكذيب. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً﴾ . [١٩- مريم- ٦٢] . وقال تعالى: ﴿لاَ لَغوؤ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ﴾ . [٥٢- الطور- ٢٣] . وقال تعالى: ﴿لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَة﴾ . [٨٨- الغاشية- ١١] . وَقَالَ: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تأثِيماً إلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاماً﴾ . [٥٦- الواقعة- ٢٥- ٢٦] . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخرة".

стр. 981

ذكر لباس أهل الجنة وحليهم وثيابهم وجمالهم نسأل الله تعالى منها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُس خُضْرٌ وَإسْتَبْرَقٌ وَحُلوا أسَاوِرَ مِنْ فِضَّة وَسَقَاهُمْ ربهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ . [٧٦- الإنسان- ٢١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحلّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِنْ ذهَبٍ وَلُؤلُؤاً ولبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ . [٣٥- فاطر- ٣٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنا لاَ نُضِيعُ أجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلاً أولئِكَ لهم جَنَّات عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ يُحًلوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِنْ ذهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُس وإِسْتَبْرَق مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ . [١٨- الكهف- ٣٠-٣١] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "تبلغ الحلة مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ". وَقَالَ الْحَسَنُ البصري: "الحلة في الجنة على الرجال أحسن منها عَلَى النِّسَاءِ". وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ:

стр. 982

حدثني ابن لهيعة: عن عبيد بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حدثهم- وذكر أهل الجنة- فقال: "إنهم مسورون بالذهب، والفضة، مكللون بالدر، وعليهم أكاليل در، وياقوت وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب، جرد، مكحولن". وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ منيع، حدثنا الحسن بن موسى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بن عامر بن سعد أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أن رجلاً من الجنة أطلع قيد سواره لطمس ضوءه الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ". وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن ثابت أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من يدخل الجنة ينعم، ولا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خطر على قلب بشر" ١. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: "لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ? حَدَّثَنَا مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عن الجلاس، عن أبي رافع، إِنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِمَا". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي الحلواني، والحسن بن علي النسوي، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن عمر بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 983

"أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ضَوْءُ القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية كأحسن كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهِمَا وَحُلَلِهِمَا، كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ". قَالَ الضِّيَاءُ: هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أيوب- مولى لعثمان ابن عَفَّانَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قِيدُ سَوْطِ أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: وَمَا النَّصِيفُ في ذلك? قَالَ: الْخِمَارُ. قُلْتُ: الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِ: "لنصيفها- يَعْنِي الْخِمَارَ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". وقال حرملة: عن ابن وهب، أخبرنا عمر، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ ليتكىء سبعين سنة قبل أن يتحرك، ثم تأتيه زوجته- أراه قال-: فتضربه عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى. مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ السَّلَامَ، وَيَسْأَلُهَا: مَنْ أَنْتِ? فَتَقُولُ: أَنَا الْمَزِيدُ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا أَدْنَاهَا مِثْلُ النعمان من طوبى فينفذها بصره حتى مخ ساقها من

стр. 984

وراء ذلك، وإن عليها التيجان، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ بِطُولِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تلا قوله تَعَالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحًلّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِنْ ذهَبٍ﴾ . [٣٥- فاطر- ٣٣] . فَقَالَ: "إِنَّ عَلَيْهِمُ التيجان، وإن أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمُشْرِقِ والمغرب". وقد روى الترمذي في ذِكْرَ التِّيجَانِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عن جبار بْنِ خَارِجَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ الجنة: أخلق يخلق أم نسيج ينسج? فَضَحِكَ بَعْضُ الْقَوْمِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِمَّ تَضْحَكُونَ? مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا". ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أين السائل?" قال: هوذا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَا: بَلْ تنشق عنها ثمر الجنة". قالها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ علاثة القاص أبو سَهْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْفَرَزْدَقِ بن حنان القاص، عن

стр. 985

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَذَكَرَ نحوه في حَدِيثِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طُوبَى? قَالَ: "شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا". وَقَالَ أبو بكر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا عتبة، حدثنا أبو إسماعيل بن عباس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن ابن سلام الأسود، سمعت أبا أمامة يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا انْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى، فَتَفَتَّحُ لَهُ أكمامها يأخذ من أي ذلك، إن شاء أبيض، وَإِنْ شَاءَ أَخْضَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ، وَأَنْ شَاءَ أَسْوَدَ، مِثْلَ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ، وَأَرَقُّ وَأَحْسَنُ". غَرِيبٌ. حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا سويد بن سعد، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ خاله الرميل بن سماك، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ما حلل أهل الجنة? قال: فيها شجر فِيهَا ثَمَرٌ كَأَنَّهُ الرُّمَّانُ، فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الله كسوة، انحدرت إليه من غصنها، فانقلعت عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً، أَلْوَانًا بَعْدَ أَلْوَانٍ، ثُمَّ ينطلق فَتَرْجِعُ كَمَا كَانَتْ". وَتَقَدَّمَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنه قَالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، وفروعها مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ".
следующие страницы →