Полный текст (1 246 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
باب صلاة المسافر
"السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام" لقوله ﵊ "يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" عمت الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف ﵀ بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيوم وليلة في قول وكفى بالسنة حجة عليهما "والسير المذكور هو الوسط" وعن أبي حنيفة ﵀ التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح "ولا يعتبر السير في الماء" معناه لا يعتبر به السير في البر فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل.
قال: "وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما" وقال الشافعي ﵀ فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم على تركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم لأنه يقضى "وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريان له نافلة" اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام "وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت" لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها "وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين" لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها وفيه الأثر عن علي ﵁ لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا "ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر" لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر ﵃ والأثر في مثله كالخبر والتقييد بالبلدة والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو ا لظاهر "ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر" لأن ابن عمر ﵁ أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن جماعة من الصحابة ﵃ مثل ذلك "وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنا" لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار إقامة "وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر
стр. 107
أو حاصروهم في البحر" لأن حالهم مبطل عزيمتهم وعند زفر ﵀ يصح في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا وعند أبي يوسف ﵀ يصح إذا كانوا في بيوت المدر لأنه موضع إقامة "ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية قيل لا تصح والأصح أنهم مقيمون" يروى ذلك عن أبي يوسف ﵀ لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى "وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا" لأنه يتغبر فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت "وإن دخل معه في فائتة لم تجزه" لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتننفل في حق القعدة أو القراءة "وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم" لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى.
قال: "ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" لأنه ﵊ قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر "وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه" لأنه ﵊ وأصحابه رضوان الله عليهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد "ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول قصر" لأنه لم يبق وطنا له ألا ترى أنه ﵊ بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي "وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة" لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته "ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا" لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت "والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء" وقال الشافعي ﵀ سفر المعصية لا يفيد الرخصة لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح بتعلق الرخصة والله أعلم.
стр. 108
باب صلاة الجمعة
"لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى" لقوله ﵊ "لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع" والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند أبي يوسف ﵀ وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر والثاني اختيار الثلجي والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها بمنزلته في حوائج أهله "وتجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ لا جمعة بمنى" لأنها من القرى حتى لا يعيد بها ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا لأنها فضاء وبمنى أبنية والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز لأن الولاية لهما أما أمير الموسم فيلي أمور الحج لا غير "ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان" لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره.
"ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده" لقوله ﵊ "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة" "ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها" لاختلافهما "ومنها الخطبة" لأن النبي ﷺ ما صلاها بدون الخطبة في عمره "وهي قبل الصلاة بعد الزوال" به وردت السنة "ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة" به جرى التوارث "ويخطب قائما على طهارة" لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان "ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز" لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة "فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة" لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي ﵀ لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] من غير فصل وعن عثمان ﵁ أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى. "ومن شرائطها الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها "وأقلهم عند أبي حنيفة ﵀ ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه" قال ﵁ والأصح أن هذا قول أبي يوسف ﵀ وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه
стр. 109
جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم "وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة ﵀ وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة" خلافا لزفر ﵀ هو يقول إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة ولأبي حنيفة ﵀ أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة "ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى" لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر "فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت" لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام "ويجوز للمسافر والعبد المريض أن يؤم في الجمعة" وقال زفر ﵀ لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه أما الصبي فمسلوب الأهلية والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال وتنعقد بهم الجمعة لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى "ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته" وقال زفر ﵀ لا يجزئه لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة والظهر كالبدل عنها ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى التمكن بدور التكليف "فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة ﵀ بالسعي وقالا لا يبطل حتى يدخل مع الإمام" لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقها فينقضها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها لأنه ليس بسعي إليها.
"ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر وكذا أهل السجن" لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم "ولو صلى قوم أجزأهم" لاستجماع شرائطه "ومن أدرك
стр. 110
الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة" لقوله ﵊ "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" "وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد ﵀ إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر" لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان فلا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر "وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته" قال ﵁ وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة ﵀ قوله ﵊ "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام من غير فصل" ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة "وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة" لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم.
стр. 111
باب صلاة العيدين
قال: "وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة" وفي الجامع الصغير عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما قال وهذا تنصيص على السنة والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ وجه الأول مواظبة النبي ﷺ عليها ووجه الثاني قوله ﷺ في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال هل علي غيرهن فقال "لا إلا أن تطوع" والأول أصح وتسميته سنة لوجوبه بالسنة "ويستحب في يوم الفطر أن يطعم قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب" لما روي أنه ﷺ كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وكان يغتسل في العيدين ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه الغسل والطيب كما في الجمعة.
لأن النبي ﷺ كان له جبة فنك أو صوف يلبسها في الأعياد "ويؤدي صدقة الفطر" إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة "ويتوجه إلى المصلى ولا يكبر عند أبي حنيفة ﵀ في طريق
стр. 112
المصلى وعندهما يكبر" اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الثناء الإخفاء والشرع ورد به في الأضحى لأنه يوم تكبير ولا كذلك يوم الفطر "ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد" لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ثم قيل الكراهة في المصلى خاصة وقيل فيه وفي غيره عامة لأنه ﷺ لم يفعله "وإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال فإذا زالت الشمس خرج وقتها" لأن النبي ﷺ كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد "ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها" وهذا قول ابن مسعود ﵁ وهو قولنا وقال ابن عباس ﵁ يكبر في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر خمسا ثم يقرأوفي رواية يكبر أربعا وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس ﵀ لأمر بنيه الخلفاء فأما المذهب فالقول الأول لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان الأخذ بالأقل أولى ثم التكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل فيه الجمع وفي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث الفرضية والسبق وفي الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها والشافعي أخذ بقول ابن عباس ﵁ إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة.
قال: "ويرفع يديه في تكبيرات العيدين" يريد به ما سوى تكبيرتي الركوع لقوله ﷺ "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن" وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يرفع والحجة عليه ما روينا.
قال: "ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين" بذلك ورد النقل المستفيض "يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها" لأنها شرعت لأجله "ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد" لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث "فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده" لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بالحديث وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر.
"ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب" لما ذكرناه "ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة" لما روي أن النبي ﷺ كان لا يطعم في يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته "ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر" لأنه ﷺ كان يكبر في الطريق "ويصلي ركعتين
стр. 113
نقل "ويخطب بعدها خطبتين" لأنه ﷺ كذلك فعل "ويعلم الناس فيها الأضحية وتكبير التشريق" لأنه مشروع الوقت والخطبة ما شرعت إلا لتعليمه "فإن كان عذر يمنع من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك" لأن الصلاة مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء في التأخير من غير عذر لمخالفة المنقول "والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء" وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك.
стр. 114
فصل في تكبيرات التشريق
"ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم عقيب صلاة العصر من يوم النحر" عند أبي حنيفة ﵀ وقالا يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق والمسئلة مختلفة بين الصحابة فأخذا بقول علي ﵁ أخذا بالأكثر إذ هو الاحتياط في العبادات وأخذا بقول ابن مسعود أخذا بالأقل لأن الجهر بالتكبير بدعة والتكبير أن يقول مرة واحدة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه "وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة ﵀ وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن رجل ولا على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم وقالا هو على كل من صلى المكتوبة" لأنه تبع للمكتوبة وله ما روينا من قبل والتشريق هو التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد ولأن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط إلا أنه يجب على النساء إذا اقتدين بالرجال وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية.
قال يعقوب ﵀: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة ﵁ دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي وهذا لأنه لا يؤدي في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب.
стр. 115
باب صلاة الكسوف
قال: "إذ اانكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد" وقال الشافعي ركوعان له ما روت عائشة ﵂ ولنا رواية ابن عمر ﵁ وألحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته "ويطول
стр. 116
القراءة فيهما ويخفى عند أبي حنيفة وقالا يجهر" وعن محمد مثل قول أبي حنيفة.
أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ويخفف إن شاء لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة أنه ﷺ جهر فيها ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة بن جندب ﵃ والترجيح قد مر من قبل كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء "ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس" لقوله ﷺ "إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء" "والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة" ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يحضر صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة "وليس في خسوف القمر جماعة" لتعذر الاجتماع في الليل أو لخوف الفتنة وإنما يصلي كل واحد بنفسه لقوله ﷺ "إذا رايتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة" "وليس في الكسوف خطبة" لأنه لم ينقل.
стр. 117
باب الاستسقاء
"قال أبو حنيفة ﵀ ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار" لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [نوح: ١٠] الآية ورسول الله ﷺ استسقى ولم ترو عنه الصلاة "وقالا يصلي الإمام ركعتين" لما روي أن النبي ﷺ صلى فيه ركعتين كصلاة العيد رواه ابن عباس ﵁.
قلنا فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده "ويجهر فيهما بالقراءة" اعتبارا بصلاة العيد "ثم يخطب" لما روي "أن النبي ﷺ خطب" ثم هي كخطبة العيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة "ولا خطبة عند أبي حنيفة ﵀" لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده "ويستقبل القبلة بالدعاء" لما روي أنه ﷺ استقبل القبلة وحول رداءه "ويقلب رداءه" لما روينا قال وهذا قول محمد ﵀ أما عند أبي حنيفة ﵀ فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه كان تفاؤلا "ولا يقلب القوم أرديتهم" لأنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك "ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء" لأنه لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة.
стр. 118
باب صلاة الخوف
"إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة
стр. 119
إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة" لأنهم لاحقون "وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة" لأنهم مسبوقون "وتشهدوا وسلموا" والأصل فيه رواية ابن مسعود ﵁ أن النبي ﵊ صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا وأبو يوسف ﵀ وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا.
قال: "وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين" لما روي أنه ﷺ صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين "ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة" لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق "ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم" لأنه ﷺ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها "فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة: ٢٣٩] وسقط التوجه للضرورة وعن محمد أنهم يصلون بجماعة وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان.
стр. 120
باب الجنائز
"إذ ااحتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن" اعتبارا بحال الوضع في القبر لأنه أشرف عليه والمختار في بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر لخروج الروح والأول هو السنة "ولقن الشهادتين" لقوله ﷺ "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله" والمراد الذي قرب من الموت "فإذا مات شد لحياه وغمص عيناه" بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه فيستحسن.
стр. 121
فصل في الغسل
"وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير" لينصب الماء عنه "وجعلوا على عورته خرقة" إقامة لواجب الستر ويكتفى بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا "ونزعوا ثيابه" ليمكنهم التنظيف "ووضئوه من غير مضمضة واستنشاق" لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان "ثم يفيضون الماء عليه" اعتبارا بحال الحياة "ويجمر سريره وترا" لما فيه من تعظيم الميت وإنما يوتر لقوله ﷺ "إن الله وتر يحب الوتر" "ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض" مبالغة في التنظيف "فإن لم يكن فالماء القراح" لحصول أصل المقصود "ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي" ليكون أنظف له "ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء
стр. 122
والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه" لأن السنة هو البداءة بالميامن "ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا" تحرزا عن تلويث الكفن "فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غلسه ولا وضوءه" لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة "ثم ينشفه بثوب" كيلا تبتل أكفانه "ويجعله" أي الميت "في أكفانه ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مسجده" لأن التطيب سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة "ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره" لقول عائشة ﵂ علام تنصون ميتكم ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها وفي الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار كالختان.
стр. 123
فصل في التكفين
"السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة" لما روي "أنه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية" ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في حياته فكذا بعد مماته "فإن اقتصروا على ثوبين جاز والثوبان إزار ولفافة" وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر ﵁ اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ولأنه أدنى لباس الأحياء والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك والقميص من أصل العنق إلى القدم "فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن" كما في حال الحياة وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويضوع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم اللفافة كذلك "وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه بخرقة" صيانة عن الكشف "وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها" لحديث أم عطية أن النبي ﵊ أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات ثم هذا بيان كفن السنة "وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز" وهي ثوبان وخمار وهو كفن الكفاية "ويكره أقل من ذلك وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة" لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة "وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة قال وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا" لأنه ﵊ أمر بإجمار أكفان ابنته وترا والإجمار هو التطييب فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة.
стр. 124
فصل في الصلاة على الميت
"وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر" لأن في التقدم عليه ازدراء به "فإن لم يحضر فالقاضي" لأنه صاحب ولاية "فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي" لأنه رضيه في حال حياته.
قال: "ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح فإن صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي" يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء "وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده" لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي ﵊ وهو اليوم كما وضع "وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره" لأن النبي ﵊ صلى على قبر امرأة من الأنصار "ويصلى عليه قبل أن يفسخ" والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان "والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي ﵊ ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم" لأنه ﵊ كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها "ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم" خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو المختار والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا "ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر أخرى بعد حضوره" عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك.
قال: "ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر" لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا ﵁ فعل كذلك وقال هو السنة قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم "فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس" لأنها دعاء وفي الاستحسان لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه من غير عذر احتياطا "ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة"
стр. 125
لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله بتقديم غيره وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه "ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة" لقول النبي ﷺ "من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له" ولأنه بنى لأداء المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ ﵏ "ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلي عليه" لقوله ﷺ "إذا استهل المولود صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه" ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى "وإن لم يستهل أدرج في خرقة" كرامة لبني آدم "ولم يصل عليه" لما روينا. ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار "وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه" لأنه تبع لهما "إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل" لأنه صح إسلامه استحسانا "أو يسلم أحد أبويه" لأنه يتبع خير الأبوين دينا "وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه" لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط "وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه" بذلك أمر علي ﵁ في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها بل يلقى.
стр. 126
فصل في حمل الجنازة
"وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع" بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة وقال الشافعي السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره لأن جنازة سعد بن معاذ ﵁ هكذا حملت قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه "ويمشون به مسرعين دون الخبب" لأنه ﷺ حين سئل عنه قال "ما دون الخبب" "وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال" لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه.
قال: وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن وهذا في حالة التناوب.
стр. 127
فصل في الدفن
"ويحفر القبر ويلحد" لقوله ﵊ "اللحد لنا والشق لغيرنا" "ويدخل الميت مما يلي القبلة" خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده يسل سلا لما روي أنه ﷺ سل سلا ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه واضطربت الروايات في إدخال النبي
стр. 128
﵊ "فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله" كذا قاله رسول الله ﷺ حين وضع أبا دجانة ﵁ في القبر "ويوجه إلى القبلة" بذلك أمر رسول الله ﷺ "وتحل العقدة" لوقوع الأمن من الانتشار "ويسوى اللبن على اللحد" لأنه ﵊ جعل على قبره اللبن "ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل" لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف "ويكره الآجر والخشب" لأنهما لأحكام البناء والقبر موضع البلى ثم بالآجر أثر الناو فيكره تفاؤلا "ولا بأس بالقصب".
وفي الجامع الصغير:
ويستحب اللبن والقصب لأنه ﷺ جعل على قبره طن من قصب "ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح" أي لا يربع لأنه ﷺ نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبره ﵊ أخبر أنه مسنم.
стр. 129
باب الشهيد
"الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل" لأنه في معنى شهداء أحد وقال ﷺ فيهم "زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم" فكل من قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في معناهم فيلحق بهم والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها والشافعي ﵀ يخالفنا في الصلاة ويقول السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ونحن نقول الصلاة على الميت لإظهار كرامته والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي "ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل" لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح "وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة ﵀" وقالا لا يغسل لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والثاني لم يجب للشهادة ولأبي حنيفة ﵀ أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية وعلى هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم "ولا يغسل عن الشهيد دمه ولا ينزع عنه ثيابه" لما روينا
стр. 130
"وينزع عنه الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف" لأنها ليست من جنس الكفن "ويزيدون وينقصون ما شاءوا" إتماما للكفن.
قال: "ومن ارتث غسل" وهو من صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن ذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد "والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا" لأنه نال بعض مرافق الحياة وشهداء أحد ماتوا عطشا والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا "ولو بقي حيا حتى مضى وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث" لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء قال وهذا مروي عن أبي يوسف ﵀ ولو أوصي بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عند أبي يوسف ﵀ لأنه ارتفاق وعند محمد ﵀ لا يكون لأنه من أحكام الأموات "ومن وجد قتيلا في المصر غسل" لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم "إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما" لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في العقبى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى "ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه" لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم "ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه" لأن عليا ﵁ لم يصل على البغاة.
стр. 131
باب الصلاة في الكعبة
"الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها" خلافا للشافعي ﵀ فيهما ولمالك في الفرض لأنه ﷺ صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط "فان صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز" لأنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسئلة التحري "ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته" لتقدمه على إمامه "وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام" لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب "ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته" خلافا
стр. 132
للشافعي ﵀ لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
стр. 133
كتاب الزكاة
"الزكاة واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول" أما الوجوب فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ولقوله ﷺ "أدوا زكاة أموالكم" وعليه إجماع الأمة.
والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه واشتراط الحرية لأن كمال الملك بها والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق العبادة من الكافر ولا بد من ملك مقدار النصاب لأنه ﷺ قدر السبب به ولا بد من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشرع بالحول لقوله ﷺ "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" ولأنه المتمكن به من الاستنماء لاشتماله على الفصول المختلفة والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه ثم قيل هي واجبة على الفور لأنه مقتضى مطلق الأمر وقيل على التراخي لأن جميع العمر وقت الأداء ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط "وليس على الصبي والمجنون زكاة" خلافا للشافعي ﵀ فإنه يقول هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج.
ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ولا اختيار لهما لعدم العقل بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع ولو أفاق في بعض السنة فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي والعارض وعن أبي حنيفة ﵀ أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ "وليس على المكاتب زكاة" لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده "ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه" وقال الشافعي ﵀ تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كظماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة "وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا" لفراغه عن الحاجة والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به
стр. 134
النصاب، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف ﵀ في الثاني على ما روى عنه لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه "وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة" لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين لما قلنا "ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له به بينة لم يزكه لما مضى" معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسئلة مال الضمار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما الله ومن جملته المال المفقود والآبق والضال والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط في البحر والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه والذي أخذه السلطان مصادرة ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب على هذا الخلاف لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل ولنا قول علي ﵁ لا زكاة في مال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه وابن السبيل يقدر بنائبه والمدفون في البيت نصاب لتيسر الوصول إليه وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵀ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة ﵀ في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء "ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة" لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة "وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة" لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر "وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة" لأنه لا عمل منه ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف ﵀ لاقترانها بالعمل وعند محمد لا يصير للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة وقيل الاختلاف على عكسه "ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب" لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم "ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط
стр. 135
فرضها عنه استحسانا" لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين "ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد ﵀ لأن الواجب شائع في الكل وعند أبي يوسف ﵀" لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب.
стр. 136
باب صدقة السوائم
فصل في الإبل
قال ﵁ "ليس في أقل من خمس ذود صدقة فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض" وهي التي طعنت في الثانية "إلى خمس وثلاثين فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون" وهي التي طعنت في الثالثة "إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة" وهي التي طعنت في الرابعة "إلى ستين فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة" وهي التي طعنت في الخامسة "إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين" بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله ﷺ "ثم" إذا زادت على مائة وعشرين "تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مائة وخمس فيكون فيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين" وهذا عندنا. وقال الشافعي ﵁ إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات فتجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لما روي أنه ﵊ كتب "إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون من غير شرط عود ما دونها" ولنا أنه ﵊ كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم فما كان أقل من ذلك ففي كل خمس ذود شاة"
стр. 137
فنعمل بالزيادة والبخت والعراب سواء في وجوب الزكاة لأن مطلق الاسم يتناولهما والله أعلم بالصواب.
стр. 138
فصل في البقر
"ليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة" وهي التي طعنت في الثانية "وفي أربعين مسن أو مسنة" وهي التي طعنت في الثالثة بهذا أمر رسول الله ﵊ معاذا ﵁ "فإذا زادت على أربعين وجب في الزيادة يقدر ذلك إلى ستين" عند أبي حنيفة ﵀ ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة وهذه رواية الأصل لأن العفو ثبت نصا بخلاف القياس ولا نص هنا.
وروى الحسن عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ثم فيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص وفي كل عقد واجب.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله ﵊ لمعاذ ﵁ "لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا" وفسروه بما بين أربعين إلى ستين قلنا قد قيل إن المراد منها هنا الصغار "ثم في الستين تبيعان أو تبيعتان وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة تبيعان ومسنة وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ومن مسنة إلى تبيع" لقوله ﵊ "في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسن أو مسنة" "والجواميس والبقر سواء" لأن اسم البقر يتناولهما إذ هو نوع منه إلا أن أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته فلذلك لا يحنث به في يمينه لا يأكل لحم بقر والله أعلم.
стр. 139
فصل في الغنم
"ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة شاة" هكذا ورد البيان في كتاب رسول الله ﵊ وفي كتاب أبي بكر ﵁ وعليه انعقد الإجماع "والضأن والمعز سواء" لأن لفظة الغنم شاملة للكل والنص ورد به،
стр. 140
ويؤخذ الثنى في زكاتها ولا يؤخذ الجذع من الضأن إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ والثنى منها ما تمت له سنة والجذع ما أتى عليه أكثرها وعن أبي حنيفة ﵀ وهو قولهما إنه يؤخذ الجذع لقوله ﵊ "إنما حقنا الجذع والثنى" ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة وجه الظاهر حديث علي ﵁ موقوفا ومرفوعا "لا يؤخذ في الزكاة إلا الثنى فصاعدا" ولأن الواجب هو الوسط وهذا من الصغار ولهذا لا يجوز فيها الجذع من المعز وجواز التضحية به عرف نصا والمراد بما روي الجذعة من الابل "ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث" لأن اسم الشاة ينتظمهما وقد قال ﵊ "في أربعين شاة شاة" والله أعلم.
стр. 141
فصل في الخيل
"إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم" وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وهو قول زفر ﵀ وقالا لا زكاة في الخيل لقوله ﵊ "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة" وله قوله ﵊ "في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم" وتأويل ما روياه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت ﵁ والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر ﵁ "وليس في ذكورها منفردة زكاة" لأنها لا تتناسل "وكذا في الإناث المنفردات في رواية" وعنه الوجوب فيها لأنها تتناسل بالفحل المستعار بخلاف الذكور وعنه أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا "ولا شيء في البغال والحمير" لقوله ﵊ "لم ينزل علي فيهما شيء" والمقادير تثبت سماعا "إلا أن تكون للتجارة" لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة والله أعلم.
стр. 142
فصل
"وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة" عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يكون معها كبار وهذا آخر أقواله وهو قول محمد ﵀.
وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول زفر ومالك رحمهما الله ثم رجع وقال فيها واحدة منها وهو قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله.
وجه قوله الأول: أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار ووجه الثاني تحقيق النظر من الجانبين كما يجب في المهازيل واحد منها ووجه الأخير أن المقادير
стр. 143
لا يدخلها القياس فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا وإذا كان فيها واحد من المسان جعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا دون تأدية الزكاة ثم عند أبي يوسف ﵀ لا يجب فيما دون الأربعين من الحملان وفيما دون الثلاثين من العجاجيل شيء ويجب في خمس وعشرين من الفصلان واحد ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثنى الواجب ثم لا يجب شيء حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان يثلث الواجب ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في الرواية وعنه أنه يجب في الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا فصيل على هذا الاعتبار وعنه أنه ينظر إلى قيمة خمس فصيل وسط وإلى قيمة شاة في الخمس فيجب أقلهما وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل على هذا الاعتبار.
قال: "ومن وجب عليه سن فلم توجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل" وهذا يبتني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب بعين الواجب أو بقيمته لأنه شراء وفي الوجه الثاني يجبر لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة "ويجوز دفع القيم في الزكاة" عندنا وكذا في الكفارات وصدقة الفطر والعشر والنذر.
وقال الشافعي ﵀: لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال الرزق الموعود إليه فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية بخلاف الهدايا لأن القربة فيها إراقة لدم وهو لا يعقل ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول "وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة" خلافا لمالك ﵀ له ظواهر النصوص ولنا قوله ﵊ "ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقرة المثيرة صدقة" ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الإعداد للتجارة ولم يوجد ولأن في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى ثم السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها نصف الحول أو أكثر كانت علوفة لأن القليل تابع للأكثر "ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط" لقوله ﵊ "لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم" أي أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين.
قال: "ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به" وقال الشافعي ﵀ لا يضم لأنه أصل في حق الملك فكذا في وظيفته بخلاف الأولاد والأرباح لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل ولنا أن المجانسة هي العلة في
стр. 144
الأولاد والأرباح لأن عندها يتعسر الميز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد وما شرط الحول إلا للتيسير.
قال: "والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في النصاب دون العفو" وقال محمد وزفر رحمهما الله فيهما حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد وزفر يسقط بقدره لمحمد وزفر رحمهما الله أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة ولهما قوله ﵊ "وفي خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا" وهكذا قال في كل نصاب ونفى الوجوب عن العفو لأن العفو تبع للنصاب فيصرف الهلاك أولا إلى التبع كالربح في مال المضاربة ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه تابع وعند أبي يوسف ﵀ يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا "وإذا أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم لا يثنى عليهم" لأن الإمام لم يحمهم والجناية بالحماية وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج فيما بينهم وبين الله تعالى لأنهم مصارف الخراج لكونهم مقاتلة والزكاة مصرفها الفقراء فلا يصرفونها إليهم وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه وكذا ما دفع إلى كل جائر لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط "وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء وعلى المرأة منهم ما على الرجل" لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم "وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة".
وقال الشافعي ﵀: يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك ولنا أن الواجب جزء من النصاب تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله كدفع العبد الجاني بالجناية يسقط بهلاكه والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب وبعد طلب الساعي قيل يضمن وقيل لا يضمن لانعدام التفويت وفي الاستهلاك وجد التعدي وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل "وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز" لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد الجرح وفيه خلاف مالك ﵀ "ويجوز التعجيل لأكثر من سنة" لوجود السبب ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافا لزفر ﵀ لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له والله أعلم.
стр. 145
باب زكاة المال
فصل في الفضة
"ليس فيما دون مائتي درهم صدقة" لقوله ﵊ "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" والأوقية أربعون درهما "فإذا كانت مائتين وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم" لأنه ﵊ كتب إلى معاذ ﵁ "أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال".
قال: "ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في كل أربعين درهما درهم" وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﵊ في حديث علي ﵁ "وما زاد على المائتين فبحسابه" ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن التشقيص ولأبي حنيفة ﵀ قوله عليه الصلاة السلام في حديث معاذ ﵁ "لا تأخذ من الكسور شيئا" وقوله في حديث عمرو بن حزم "وليس فيما دون الأربعين صدقة" ولأن الحرج مدفوع في إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف والمعتبر في الدراهم وزن سبعة وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل بذلك جرى التقدير في ديوان عمر ﵁ واستقر الأمر عليه "وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا" لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به وتخلو عن الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة وسنذكره في الصرف إن شاء الله تعالى إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر العروض إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ نصابا لأنه لا يعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة والله أعلم.
следующие страницы →