← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11820

الهداية في شرح بداية المبتدي

المرغيناني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي لأن الصلاة متحدة "ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء" لقوله ﵊ "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن "وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته إن نوى الإمام إمامتها" والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي ﵀ اعتبارا بصلاتها حيث لا تفسد وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير وهو المخاطب به دونهها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها كالمأموم إذا تقدم على الإمام "وإن لم ينو إمامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها" لأن الاشتراك لا يثبت دونها عندنا خلافا لزفر ﵀. ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه كالاقتداء وإنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم وفي الثاني محتمل. "ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة وأن تكون المرأة من أهل الشهوة وأن لا يكون بينهما حائل" لأنها عرفت مفسدة بالنص بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص "ويكره لهن حضور الجماعات" يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة "ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء" وهذا عند أبي حنيفة ﵀ "وقالا يخرجن في الصلوات كلها" لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة أما في الفجر والعشاء فهم نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره. قال: "ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ولا الطاهرة خلف المستحاضة" لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشيء لا يتضمن ما هو فوقه والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي "ولا" يصلي "القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العاري" لقوة حالهما "ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين" وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد ﵀: لا يجوز لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء أصلية ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة "ويؤم الماسح الغاسلين" لأن الخلف مانع سراية الحدث في القدم وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قياسه حقيقة "ويصلي القائم خلف القاعد" وقال محمد رحمه الله تعالى: لا يجوز

стр. 72

وهو القياس لقوة حال القائم ونحن تركناه بالنص وهو ما روي أن النبي ﵊ صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام "ويصلي المومئ خلف مثله" لاستوائهما في الحال إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا لأن القعود معتبر فتثبت به القوة "ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ" لأن حال المقتدي أقوى، وفيه خلاف زفر رحمه الله تعالى "ولا يصلي المفترض خلف المتنفل" لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم. قال: "ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر" لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح في جميع ذلك لأن الاقتداء عنده أداء على سبيل الموافقة وعندنا معنى التضمن مراعى "ويصلي المتنفل خلف المفترض" لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء "ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد" لقوله ﵊ "من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا" وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى بناء على ما تقدم ونحن نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد "وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين فصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى" وقالا صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسئلة وأمثالها لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي "ولو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز" هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في الجماعة "فإن قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم" وقال زفر رحمه الله تعالى لا تفسد لتأدي فرض القراءة. ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلى عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية وكذا على هذا لو قدمه في التشهد والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 73

باب الحدث في الصلاة "ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى" والقياس أن يستقبل وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن الحدث ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد. ولنا قوله ﵊ "من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف

стр. 74

وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم" وقال ﵊ "إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء" والبلوى فيما يسبق دون ما يعتمده فلا يلحق به "والاستئناف أفضل" تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة "والمنفرد إن شاء أتم في منزله وإن عاد إلى مكانه" والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ أولا يكون بينهما حائل "ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة وإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي" والقياس فيهما الاستقبال وهو رواية عن محمد ﵀ لوجود الانصراف من غير عذر وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته مالم يختلف المكان بالخروج وإن كان استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء حيث تفسد وإن لم يخرج لأن الانصراف على سبيل الرفض ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله فهذا هو الحرف ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ولو تقدم قدامه فالحد هو السترة وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه وإن كان منفردا فموضع سجوده من كل جانب "وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل" لأنه يندر وجود هذه العوارض فلم يكن معنى ما ورد به النص وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع "وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا يجزئهم" لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة وله أن الاستخلاف لعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق بالجنابة "ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع" لعدم الحاجة إلى الاستخلاف "وإن الحدث بعد التشهد توضأوسلم" لأن التسليم واجب فلا بد من التوضي ليأتي به "وإن لحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته" لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع لكن لا إعادة عليه لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان "فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت" وقد مر من قبل "وإن رآه بعد ما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه او خلع خفيه بعمل يسير أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر وهو في الجمعة أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة ﵀ وقالا

стр. 75

تمت صلاته" وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة ﵀ وليس بفرض عندهما فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة وعندهما كاعتراضها بعد التسليم لهما ما روينا من حديث ابن مسعود ﵁ وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا ومعنى قوله تمت قاربت التمام والاستخلاف ليس بمفسد حتى يجوز في حق القارى ء وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية الإمامة "ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمة أجزأه" لوجود المشاركة في التحريمة والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن التسليم "فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام" لقيامه مقامه "وإذا إنتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة" لأن المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها "والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ تفسد" وهو الأصح "فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاته عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا تفسد وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا" لهما أن صلاة المقتدى بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام وله أن القهقهة مفسدة الجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدى غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة "ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ولا يعتد بالتي أحدث فيها" لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الاعادة ولو كان إمام فقدم غيره دام المقدم على الركوع لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة "ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو رفع رأسه من سجوده فسجدها يعيد الركوع والسجود" وهذا بيان الأولى لتقع أفعال الصلاة مرتبة بالقدر الممكن وإن لم يعد أجزأه لأن الإنتقال مع الطهارة شرط وقد وجد وعن أبي يوسف ﵀ أنه تلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده. قال: "ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام نوى أو لم ينو" لما فيه من صيانة الصلاة وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة ههنا ويتم الأول صلاته

стр. 76

مقتديا بالثاني كما إذا إستخلفه حقيقة "ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو إمرأة قيل تفسد صلاته" لاستخلاف من يصلح للإمامة "وقيل لا تفسد" لأنه لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة والله أعلم.

стр. 77

باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها "ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته" خلافا للشافعي ﵀ في الخطأ والنسيان ومفزعة الحديث المعروف. ولنا قوله ﵊ "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن" وما رواه محمول على رفع الإثم بخلاف السلام ساهيا لأنه من الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب "فان أن فيها أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها" لأنه يدل على زيادة الخشوع "وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها" لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس وعن أبي يوسف ﵀ أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا إشتملت على حرفين وهما زائدان أو إحداهما لا تفسد وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد جمعوها في قولهم اليوم تنساه وهذا لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد "وإن تنحنح بغير عذر" بأن لم يكن مدفوعا إليه "وحصل به الحروف ينبغي أن يفسد عندهما وإن كان بعذر فهو عفو كالعطاس" والجشاء إذا حصل به حروف "ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته" لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا لأنه لم يتعارف جوابا "وإن إستفتح ففتح عليه في صلاته تفسد" ومعناه أن يفتح المصلي على غير إمامه لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس ثم شرط التكرار في الأصل لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشترط في الجامع الصغير لأن الكلام بنفسه قاطع وإن قل "وإن فتح على إمامه لم يكن كلاما فاسدا" استحسانا لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى "وينوي الفتح على إمامه دون القراءة" هو الصحيح لأنه مرخص فيه وقراءته ممنوع عنها "ولو كان الإمام إنتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله" لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح وللإمام أن لا يلجئهم إليه

стр. 78

بل يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى "ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام مفسد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يكون مفسدا" وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه له أنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كالتشميت والاسترجاع على الخلاف في الصحيح "وإن أراد" به "إعلامه أنه في الصلاة لم تفسد بالاجماع" لقوله ﵊ "إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح". "ومن صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر" لأنه صح شروعه في غيره فيخرج عنه "ولو افتتح الظهر بعد ما صلى منها ركعة فهي هي ويجتزأ بتلك الركعة" لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه فلغت نيته وبقى المنوي على حاله "وإذا قرأ الإمام من المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا هي تامة" لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى "إلا أنه يكره" لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع وعلى الأول يفترقان ولو نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح انه لا تفسد صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند محمد رحمه الله تعالى لأن المقصود هنالك الفهم أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم يوجد "وإن مرت إمرأة بين يدي المصلي لم تقطع صلاته" لقوله ﵊ "لا يقطع الصلاة مرور شيء" "إلا أن المار آثم" لقوله ﵊ "لو علم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين" وإنما يأثم إذا مر في موقع سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما حائل وتحاذى أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان "وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة" لقوله ﵊ "إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة" "ومقدارها ذراع فصاعدا" لقوله ﵊ "أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل" "وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع" لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود "ويقرب من السترة" لقوله ﵊ "من صلى إلى سترة فليدن منها" "ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر به" ورد الأثر ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق "وسترة الإمام سترة للقوم" لأنه ﵊ صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة "ويعتبر الغرز دون الالقاء والخط" لأن المقصود لا يحصل به "ويدرأ المار إذا لم يكن بين

стр. 79

يديه سترة أو مر بينه وبين السترة" لقوله ﵊ "ادرءوا ما استطعتم" "ويدرأ بالاشارة" كما فعل رسول الله ﷺ بولد أم سلمة ﵂ "أو يدفع بالتسبيح" لما روينا من قبل "ويكره الجمع بينهما" لأن بأحدهما كفاية.

стр. 80

فصل "ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده" لقوله ﵊ "إن الله تعالى كره لكم ثلاثا وذكر منها العبث في الصلاة" ولأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة "ولا يقلب الحصا" لأنه نوع عبث "إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرة واحدة" لقوله ﵊ "مرة يا أبا ذر وإلا فذر" ولأن فيه إصلاح صلاته "ولا يفرقع أصابعه" لقوله ﵊ "لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي" "ولا يتخصر" وهو وضع اليد على الخاصرة لأنه ﵊ نهى عن الاختصار في الصلاة ولأن فيه ترك الوضع المسنون "ولا يلتفت" لقوله ﵊ "لو علم المصلي من يناجي ما التفت" "ولو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره" لأنه ﵊ كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه "ولا يقعى ولا يفترش ذراعيه" لقول أبي ذر ﵁ نهاني خليلي عن ثلاث أن أنقر نقر الديك وأن أقعى إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب والإقعاء أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا هو الصحيح "ولا يرد السلام بلسانه" لأنه كلام "ولا بيده" لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته "ولا يتربع إلا من عذر" لأن فيه ترك سنة القعود "ولا يعقص شعره" وهو أن يجمع شعره على هامته ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد فقد روي أنه ﵊ نهى أن يصلي الرجل وهو معقوص "ولا يكف ثوبه" لأنه نوع تجبر "ولا يسدل ثوبه" لأنه ﵊ نهى عن السدل وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه "ولا يأكل ولا يشرب" لأنه ليس من أعمال الصلاة "فإن أكل أو شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته" لأنه عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق ويكره أن يقوم في الطاق" لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق "ويكره أن يكون الإمام وحده على الدكان" لما قلنا "وكذا على القلب في ظاهر الرواية" لأنه ازدراء بالإمام "ولا بأس بأن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث" لأن ابن عمر ﵄ ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره "ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق" لأنهما لا يعبدان وباعتباره تثبت الكراهة "ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير" لأن فيه استهانة بالصور

стр. 81

"ولا يسجد على التصاوير" لأنه يشبه عبادة الصورة وأطلق الكراهة في الأصل لأن المصلى معظم "ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة" لحديث جبريل إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره لأن الصغار جدا لا تعبد "وإذا كان التمثال مقطوع الرأس" أي ممحو الرأس "فليس بتمثال" لأنه لا يعبد بدون الرأس وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما قالوا "ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره" لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت على السترة لأنه تعظيم لها وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم خلفه "ولو لبس فيه ثوبا فيه تصاوير يكره" لأنه يشبه حامل الصنم والصلاة جائزة في جميع ذلك لاستجماع شرائطها وتعاد على وجه غير مكروه وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة "ولا يكره تمثال غير ذي الروح" لأنه لا يعبد "ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة" لقوله ﵊ "اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة" ولأن فيه إزالة الشغل فأشبه درءالمار ويستوي جميع أنواع الحيات هو الصحيح لإطلاق ما روينا "ويكره عد الآي والتسبيحات باليد في الصلاة" وكذلك عد السور لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع فيستغنى عن العد بعده والله أعلم.

стр. 82

فصل "ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء" لأنه ﵊ نهى عن ذلك والاستدبار يكره في رواية لما فيه من ترك التعظيم ولا يكره في رواية لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة وما ينحط منه ينحط إلى الأرض بخلاف المستقبل لأن فرجه موازلها وما ينحط منه ينحط إليها "وتكره المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي" لأن سطح المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب الوقوف عليه "ولا بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد" والمراد ما أعد للصلاة في البيت لأنه لم يأخذ حكم المسجد وإن ندبنا إليه "ويكره أن يغلق باب المسجد" لأنه يشبه المنع من الصلاة وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان الصلاة "ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب" وقوله لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر عليه لكنه لا يأثم به وقيل هو قربة وهذا إذا فعل من مال نفسه أما المتولي

стр. 83

فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى أحكام البناء دون ما يرجع إلى النقش حتى لو فعل يضمن والله أعلم بالصواب.

стр. 84

باب صلاة الوتر "الوتر واجب عند أبي حنيفة ﵀ وقالا سنة" لظهور آثار السنن فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله ﵊ "إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر" أمر وهو للوجوب ولهذا وجب القضاء بالإجماع وإنما لا يكفر جاحده لأن وجوبه ثبت بالسنة وهو المعني بما روي عنه أنه سنة وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفي بأذانه وإقامته. قال: "الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام" لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﵊ كان يوتر بثلاث وحكى الحسن ﵀ إجماع المسلمين على الثلاث وهذا أحد أقوال الشافعي رحمه الله تعالى وفي قول يوتر بتسليمتين وهو قول مالك رحمه الله تعالى والحجة عليهما ما رويناه "ويقنت في الثالثة قبل الركوع" وقال الشافعي رحمه الله تعالى بعده لما روي أنه ﵊ قنت في آخر الوتر وهو بعد الركوع. ولنا ما روي أنه ﵊ قنت قبل الركوع وما زاد على نصف الشيء آخره ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في غير النصف الأخير من رمضان لقوله ﵊ للحسن بن علي ﵄ حين علمه دعاء القنوت "اجعل هذا في وترك من غير فصل" "ويقرأ في كل ركعة" من الوتر "فاتحة الكتاب وسورة" لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] "وإن أراد أن يقنت كبر" لأن الحالة قد اختلفت "ورفع يديه وقنت" لقوله ﵊ "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر منها القنوت" "ولا يقنت في صلاة غيره" خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في الفجر لما روى ابن مسعود ﵁ أنه ﵊ قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه "فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتابعه" لأنه تبع لإمامه والقنوت مجتهد فيه ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه ثم قيل يقف قائما ليتابعه فيما تجب متابعته وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي والأول أظهر ودلت المسئلة على جواز الاقتداء بالشفعوية وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر وإذا علم

стр. 85

المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء والله أعلم.

стр. 86

باب النوافل "السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ركعتين" والأصل فيه قوله ﵊ "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة" وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فلهذا سماه في الأصل حسنا وخير لاختلاف الآثار والأفضل هو الأربع ولم يذكر الأربع قبل العشاء فلهذا كان مستحبا لعدم المواظبة وذكر فيه ركعتين بعد العشاء وفي غيره ذكر الأربع فلهذا خير إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة على ما عرف من مذهبه والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا كذا قاله رسول الله ﷺ وفيه خلاف للشافعي. قال: "ونوافل النهار إن شاء صلى بتسليمة ركعتين وإن شاء أربعا وتكره الزيادة على ذلك وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة ﵀ إن صلى ثمان ركعات بتسليمة جاز وتكره الزيادة على ذلك وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة" وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ودليل الكراهة أنه ﵊ لم يزد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى وفي النهار أربع أربع وعند الشافعي ﵀ فيهما مثنى مثنى" وعند أبي حنيفة فيهما أربع أربع للشافعي ﵀ قوله عليه الصلا والسلام "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولهما الاعتبار بالتراويح ولأبي حنيفة ﵀ أنه ﵊ كان يصلي بعد العشاء أربعا أربعا روته عائشة ﵂ وكان ﵊ يواظب على الأربع في الضحى ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى القلب يخرج والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة التيسير ومعنى ما رواه شفعا لا وترا والله أعلم.

стр. 87

فصل في القراءة "القراءة في الفرض واجبة في الركعتين" وقال الشافعي ﵀ في الركعات كلها لقوله

стр. 88

﵊ "لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة" وقال مالك ﵀ في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا. ولنا قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر وصفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا كمن حلف لا يصلى صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلى "وهو مخير في الأخريين" معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي حنيفة ﵀ وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃ إلا أن الأفضل أن يقرأ لأنه ﵊ داوم على ذلك ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية "والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر" أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا ﵏ ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة أي يقول سبحانك اللهم وأما الوتر فللاحتياط. قال: "ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها" وقال الشافعي ﵀ لا قضاء عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ولنا أن المؤدي وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان "وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين" لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين وعن أبي يوسف ﵀ أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ومالا صحة له إلا به وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني بخلاف الركعة الثانية وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة "وإن صلى أربعا ولم يقرأفيهن شيئا أعاد ركعتين" وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف ﵀ يقضي أربعا وهذه المسئلة على ثمانية أوجه. والأصل فيها أن عند محمد ﵀ ترك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف ﵀ ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد.

стр. 89

ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة وعند أبي حنيفة ﵀ ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا إذا ثبت هذا نقول إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف ﵀ فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده "ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع" لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول "ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع" لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني وعند أبي يوسف ﵀ إن صح فقد أداها "ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف ﵀ عليه قضاء الأربع وكذا عند أبي حنيفة ﵀" لأن التحريمة باقية وعند محمد ﵀ عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد ارتفعت عنده وقد أنكر أبو يوسف ﵀ هذه الرواية عنه وقال رويت لك عن أبي حنيفة ﵀ أنه يلزمه قضاء ركعتين ومحمد ﵀ لم يرجع عن روايته عنه "ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما وعند محمد ﵀ قضى ركعتين ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف ﵀ وعندهما ركعتين". قال: "وتفسير قوله ﵊ "لا يصلي بعد صلاة مثلها" يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام" لقوله ﵊ "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه. واختلفوا في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه عهد مشروعا في الصلاة "وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة ﵀" وهذا استحسان وعندهما لا يجزيه وهو قياس لأن الشروع معتبر بالنذر له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحت بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام

стр. 90

لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ﵏ "ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء" لحديث ابن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﵊ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة. أما الفرائض فمختصة بوقت والسنن الرواتب نوافل وعن أبي حنيفة ﵀ أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجوز في المصر أيضا ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب "فإن افتتح التطوع راكبا ثم يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل" لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر وعن أبي يوسف ﵀ أنه يستقبل إذا نزل أيضا وكذا عن محمد ﵀ إذا نزل بعد ما صلى ركعة والأصح هو الأول وهو الظاهر.

стр. 91

فصل في قيام شهر رمضان "يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم" ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون ﵃ والنبي ﵊ بين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا "والسنة فيها الجماعة" لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد كلهم عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة ﵃ روي عنهم التخلف والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة وكذا بين الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبه قال عامة المشايخ ﵏ والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد العشاء ولم يذكر قدر القراءة فيها وأكثر المشايخ ﵏ على أن السنة فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة "ولا يصلي الوتر بجماعة في غير" شهر "رمضان" وعليه إجماع المسلمين والله أعلم.

стр. 92

باب إدراك الفريضة "ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى" صيانة للمؤدي عن البطلان "ثم يدخل مع القوم" إحرازا لفضيلة الجماعة "وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح" لأنه بمحل الرفض وهذا القطع للإكمال بخلاف ما إذا كان في النفل لأنه ليس للإكمال ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خطب يقطع على رأس الركعتين يروى ذلك عن أبي يوسف ﵀ وقد قيل يتمها "وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها" لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقض بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها لأنه محل الرفض ويتخير إن شاء عاد فقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام "وإذا أتمها يدخل مع القوم والذي يصلي معهم نافلة" لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد "فإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم" لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة وبعد الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام لكراهة التنفل بعد الفجر وكذا بعد العصر لما قلنا وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه "ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي" لقوله ﵊ "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق" أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع. قال: "إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة" لأنه ترك صورة تكميل معنى "وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج" لأنه أجاب داعي الله مرة "إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة" لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا "وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج وإن أخذ المؤذن فيها" لكراهة التنفل بعدها "ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل" لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين "وإن خشي فوتهما دخل مع الإمام" لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك ألزم بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة

стр. 93

في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي ﵊. قال: "وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس" لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح "ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال" لأنه ﵊ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل وإنما تقضى تبعا له وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال وفيما بعده اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في قضائها تبعا للفرض "ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة وقال محمد رحمه الله تعالى قد أدرك فضل الجماعة" لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة "ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت" ومراده إذا كان في الوقت سعة وإن كان فيه ضيق تركه قيل هذا في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية قال ﵊ في سنة الفجر "صلوها ولو طردتكم الخيل" وقال في الأخرى "من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي" وقيل هذا في الجميع لأنه ﵊ واظب عليها عند أداء المكتوبات بجماعة ولا سنة دون المواظبة والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات الفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت "ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر ﵀" هو يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع "ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز" وقال زفر ﵀: لا يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول والله أعلم.

стр. 94

باب قضاء الفوائت "ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت" والأصل فيه أن الترتيب

стр. 95

بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق وعند الشافعي ﵀ مستحب، لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره، ولنا قوله ﵊ "من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام" "ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها" لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث "ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل" لأن النبي ﵊ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال "صلوا كما رأيتموني أصلي" "إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات" لأن الفوائت قد كثرت "فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت" نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة وهو المراد بالمذكور في الجامع الصغير وهو قوله "وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأبها" لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا وعن محمد ﵀ أنه اعتبر دخول وقت السادسة والأول هو الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت وقيل لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر فإنه روي عن محمد ﵀ فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها "ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت" وهي مسئلة الترتيب "وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد ﵀ يبطل" لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل "ثم العصر يفسد فسادا موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال" وقد عرف ذلك في موضعه "ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة ﵀" خلافا لهما وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن وعلى هذا

стр. 96

إذا صلى العشاء ثم توضأوصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء والله أعلم.

стр. 97

باب سجود السهو "يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ثم يسلم" وعند الشافعي ﵀ يسجد قبل السلام لما روي أنه ﵊ سجد للسهو قبل السلام ولنا قوله ﵊ "لكل سهو سجدتان بعد السلام" وروي أنه ﵊ سجد سجدتي السهو بعد السلام فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي ﵊ والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة. قال: "ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها" وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون واجبة كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب. قال: "ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا" كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة. قال: "أو ترك قراءة الفاتحة" لأنها واجبة "أو القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين" لأنها واجبات فإنه ﵊ واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة السهو هو الصحيح "ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو" لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة.

стр. 98

قال: "وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود" لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام "فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم" لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا متابعا "فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود" لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا "ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد" لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ثم قيل يسجد للسهو للتأخير والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم "ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد" لأنه كالقائم معنى "ويسجد للسهو" لأنه ترك الواجب "وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة مالم يسجد" لأن فيه إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض. قال: "وألغى الخامسة" لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض "وسجد للسهو" لأنه أخر واجبا "وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه" عندنا خلافا للشافعي ﵀ لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي "وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله" خلافا لمحمد ﵀ على ما مر "فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه" لأنه مظنون ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف ﵀ لأنه سجود كامل وعند محمد ﵀ يرفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع الحدث وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف ﵀ "ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة مالم يسجد للخامسة وسلم" لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه" لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهيه ﵊ عن البتيراء ثم لا تنوبان عن سنة الظهر وهو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة "ويسجد لسهو استحسانا" لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ولو قطعها لم يلزمه القضاء لأنه مظنون ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد ﵀ لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند

стр. 99

محمد ﵀ اعتبارا بالإمام وعند أبي يوسف ﵀ يقضي ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام. قال: "ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن" لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ومع هذا لو أدى صح لبقاء التحريمة ويبطل سجود السهو هو الصحيح "ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا وإلا فلا" وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها ولا حاجة على اعتبار عدم العود ويظهر الإختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة "ومن سلم يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد لسهوه" لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع فلغت "ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما عرض له استأنف" لقوله ﵊ "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة" "وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه" لقوله ﵊ "من شك في صلاته فليتحر الصواب" "وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين" لقوله ﵊ "من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل" والاستقبال بالسلام أولى لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية يلغو وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة والله أعلم.

стр. 100

باب صلاة المريض "إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد" لقوله ﵊ لعمران بن حصين ﵁ "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء" ولأن الطاعة بحسب الطاقة. قال: "فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء" يعني قاعدا لأنه وسع مثله "وجعل سجوده أخفض من ركوعه" لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما "ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه" لقوله ﵊ "إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم

стр. 101

برأسك" فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه لوجود الإيماء وإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه "فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود" لقوله ﵊ "يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه". قال: "وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة فأومأجاز" لما روينا من قبل إلا أن الأولى هي الأولى عندنا خلافا للشافعي ﵁ لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه وبه تتأدى الصلاة "فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه" خلافا لزفر ﵀ لما روينا من قبل ولأن نصب الأبدال بالرأي ممتنع ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين وأختيها وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه. قال: "وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ويصلي قاعدا يومئ إيماء" لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها من نهاية التعظيم فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير والأفضل هو الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود "وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر" أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بنى الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء "ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ استقبل" بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه "وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا" لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا البناء "ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد" لأن هذا عذر وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب وقيل لا يكره عند أبي حنيفة ﵀ لأنه لو قعد عنده بغير عذر يجوز فكذا لا يكره الاتكاء وعندهما يكره لأنه لا يجوز القعود عندهما فيكره الاتكاء "وإن قعد بغير عذر يكره بالإتفاق" وتجوز الصلاة عنده ولا تجوز عندهما وقد مر في باب النوافل "ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة ﵀ والقيام أفضل وقالا لا يجزئه إلا من عذر" لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة وله أن الغالب فيها

стр. 102

دوران الرأس وهو كالمتحقق إلا أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أسكن لقلبه والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح "ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى وإن كان أكثر من ذلك لم يقض" وهذا استحسان والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه الجنون وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت قلت فلا حرج والكثير أن تزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار والجنون كالإغماء كذا ذكره أبو سليمان ﵀ بخلاف النوم لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد ﵀ لأن التكرار يتحقق به وعندهما من حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر ﵃ والله أعلم بالصواب.

стр. 103

باب سجود التلاوة قال: "سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج والفرقان والنمل وآلم تنزيل وص وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ" كذا كتب في مصحف عثمان ﵁ وهو المعتمد والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] في قول عمر ﵁ وهو المأخوذ للاحتياط "والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد" لقوله ﵊ "السجدة على من سمعها وعلى من تلاها" وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد. "وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه" لالتزامه متابعته "وإذ تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ" عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ يسجدونها إذا فرغوا لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب "ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها" هو الصحيح لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم "وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من

стр. 104

رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة" لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة "وسجدوها بعدها" لتحقق سببها "ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم" لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل. قال "وأعادوها" لتقرر سببها "ولم يعيدوا الصلاة" لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة وفي النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا فيها ما ليس منها وقيل هو قول محمد ﵀ "فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها" لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة "وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه" لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى "وإن لم يدخل معه سجدها وحده" لتحقق السبب "وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة" لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص. "ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين" لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت بها "وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها" لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب "ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحدة أجزأته سجدة واحدة فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه السجدتان" فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج وهو تداخل في السبب دون الحكم وهذا أليق بالعبادات والثاني بالعقوبات وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة لأنه دليل الإعراض وهو المبطل هنالك وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب وفي المنتقل من غصن إلى أغصن كذلك في الأصح وكذا في الدياسة للاحتياط "ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب على السامع" لأن السبب في حقه السماع "وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون السامع" على ما قيل والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا "ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه" اعتبارا بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود ﵁ "ولا تشهد عليه ولا سلام" لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة. قال: "ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية السجدة" لأنه يشبه

стр. 105

الإستنكاف عنها "ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها" لأنه مبادرة إليها قال محمد ﵀ أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين والله أعلم.

стр. 106

باب صلاة المسافر "السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام" لقوله ﵊ "يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" عمت الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف ﵀ بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيوم وليلة في قول وكفى بالسنة حجة عليهما "والسير المذكور هو الوسط" وعن أبي حنيفة ﵀ التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح "ولا يعتبر السير في الماء" معناه لا يعتبر به السير في البر فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل. قال: "وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما" وقال الشافعي ﵀ فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم على تركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم لأنه يقضى "وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريان له نافلة" اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام "وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت" لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها "وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين" لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها وفيه الأثر عن علي ﵁ لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا "ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر" لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر ﵃ والأثر في مثله كالخبر والتقييد بالبلدة والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو ا لظاهر "ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر" لأن ابن عمر ﵁ أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن جماعة من الصحابة ﵃ مثل ذلك "وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنا" لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار إقامة "وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر

стр. 107

أو حاصروهم في البحر" لأن حالهم مبطل عزيمتهم وعند زفر ﵀ يصح في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا وعند أبي يوسف ﵀ يصح إذا كانوا في بيوت المدر لأنه موضع إقامة "ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية قيل لا تصح والأصح أنهم مقيمون" يروى ذلك عن أبي يوسف ﵀ لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى "وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا" لأنه يتغبر فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت "وإن دخل معه في فائتة لم تجزه" لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتننفل في حق القعدة أو القراءة "وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم" لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى. قال: "ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" لأنه ﵊ قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر "وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه" لأنه ﵊ وأصحابه رضوان الله عليهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد "ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول قصر" لأنه لم يبق وطنا له ألا ترى أنه ﵊ بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي "وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة" لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته "ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا" لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت "والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء" وقال الشافعي ﵀ سفر المعصية لا يفيد الرخصة لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح بتعلق الرخصة والله أعلم.

стр. 108

باب صلاة الجمعة "لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى" لقوله ﵊ "لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع" والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند أبي يوسف ﵀ وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر والثاني اختيار الثلجي والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها بمنزلته في حوائج أهله "وتجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ لا جمعة بمنى" لأنها من القرى حتى لا يعيد بها ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا لأنها فضاء وبمنى أبنية والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز لأن الولاية لهما أما أمير الموسم فيلي أمور الحج لا غير "ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان" لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره. "ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده" لقوله ﵊ "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة" "ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها" لاختلافهما "ومنها الخطبة" لأن النبي ﷺ ما صلاها بدون الخطبة في عمره "وهي قبل الصلاة بعد الزوال" به وردت السنة "ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة" به جرى التوارث "ويخطب قائما على طهارة" لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان "ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز" لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة "فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة" لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي ﵀ لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] من غير فصل وعن عثمان ﵁ أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى. "ومن شرائطها الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها "وأقلهم عند أبي حنيفة ﵀ ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه" قال ﵁ والأصح أن هذا قول أبي يوسف ﵀ وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه

стр. 109

جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم "وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة ﵀ وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة" خلافا لزفر ﵀ هو يقول إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة ولأبي حنيفة ﵀ أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة "ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى" لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر "فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت" لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام "ويجوز للمسافر والعبد المريض أن يؤم في الجمعة" وقال زفر ﵀ لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه أما الصبي فمسلوب الأهلية والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال وتنعقد بهم الجمعة لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى "ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته" وقال زفر ﵀ لا يجزئه لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة والظهر كالبدل عنها ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى التمكن بدور التكليف "فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة ﵀ بالسعي وقالا لا يبطل حتى يدخل مع الإمام" لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقها فينقضها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها لأنه ليس بسعي إليها. "ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر وكذا أهل السجن" لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم "ولو صلى قوم أجزأهم" لاستجماع شرائطه "ومن أدرك

стр. 110

الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة" لقوله ﵊ "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" "وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد ﵀ إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر" لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان فلا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر "وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته" قال ﵁ وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة ﵀ قوله ﵊ "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام من غير فصل" ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة "وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة" لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم.
следующие страницы →