Полный текст (1 155 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
باب الاستغاثة، نحو: "بالله للمسلمين"، وتتعين هي أو "وا" في باب الندبة، و"وا" أكثر استعمالا، منها في ذلك الباب، وإنما تدخل "يا" إذا أمن اللبس؛ كقوله١:
[البسيط]
٤٣٠- وقمت فيه بأمر الله يا عمرا٢
الحواشي
(١) ١ القائل هو جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له
وهو ثاني ثلاثة أبيات في رثاء أمير المؤمنين، عمر بن عبد العزيز؛ وقبله قوله:
نعي النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٤، والأشموني: "٨٦٥/ ٢/ ٤٤٢" والعيني: ٤/ ٢٢٩، ٢٧٣، والهمع: ١/ ١٨٠، والدرر: ١/ ١٥٥، والمغني: "٦٩٨/ ٤٨٦"، والسيوطي: ٢٦٨، وديوان جرير: ٣٠٤.
المفردات الغريبة: حملت: كلفت. أمرا عظيما: هو الخلافة وتبعاتها الشاقة. اصطبرت: بالغت في الصبر والاحتمال.
المعنى: كلفت الخلافة وعهد إليك بشئون المسلمين في وقت عم فيه الظلم وفشا الجور؛ فصبرت على تلك المشاق، وقمت بما أمر الله؛ فقضيت على الفساد ونشرت العدل بين الناس، فأرضيت الخالق والخلق.
الإعراب: حملت: فعل ماضٍ مبني للمجهول والتاء ضمير متصل في حل رفع نائب منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. فاصطبرت: الفاء عاطفة، اصطبر: فعل ماضٍ مبني على السكون: والتاء في محل رفع فاعل. "له": متعلق بـ "اصطبر". وقمت: الواو عاطفة، قمت: فعل ماضٍ، والتاء: في حل رفع فعل. "فيه": متعلق بـ "قام". "بأمر": متعلق بـ "قام" ايضا. و"أمر": مضاف. الله: "لفظ الجلالة": مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء وندبة. عمرا: منادى مندوب مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة المأتي بها؛ لمناسبة ألف الندبة.
موطن الشاهد: "يا عمرا".
وجه الاستشهاد: استعمال "يا" للندبة؛ لوضوح الأمر وأمن اللبس فإن صدور ذلك بعد موت "عمر" دليل على أن المقصود الرثاء والتوجع لا النداء؛ فهو يعلم أن عمر لن يجيبه، ولن يسمعه، وكذلك اتصال ألف الندبة في آخره دليل على أنه أراد الندبة لا النداء.стр. 1052
[جواز حذف حرف النداء] :
ويجوز حذف الحرف١؛ نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ٢، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ٣، ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ ٤، إلا في ثماني مسائل: المندوب نحو: "يا عمرا"، والمستغاث؛ نحو: "يالله"، والمنادى البعيد؛ لأن المراد فيهن إطالة الصوت، والحذف ينافيه، واسم الجنس غير المعين٥؛ كقول الأعمى: "يا رجلا خذ بيدي"، والمضمر٦؛ ونداؤه شاذ، ويأتي على صيغتي المنصوب والمرفوع؛ كقول بعضهم: "يا إياك قد كفيتك"٧........
الحواشي
(١) ١ أي لفظا فقط، مع مراعاة تقديره، ويتعين تقدير "يا" عند الحذف؛ لكونه أعم حروف النداء استعمالا. وقد مثل المؤلف للمنادى؛ المفرد والشبيه به، والمضاف؛ ليشير إلى أنه لا فرق في أن يكون المنادى أحدا منها.
٢ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٢٩.
موطن الشاهد: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف النداء "يا"؛ لأن التقدير؛ يا يوسف؛ وحكم هذا الحذف جائز باتفاق.
٣ "٥٥" سورة الرحمن، الآية: ٣١.
موطن الشاهد: ﴿أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف النداء قبل أيها؛ لأن التقدير: يا أيها الثقلان.
٤ "٤٤" سورة الدخان، الآية: ١٨.
موطن الشاهد: ﴿أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف النداء "يا" قبل المنادى المضاف عبد الله؛ قال الدنوشري: ويجوز أن يكون عباد الله مفعولا لـ "أدوا"، والأول أرجح.
٥ هو: النكرة غير المقصودة.
٦ المراد: ضمير المخاطب؛ لأن غيره لا ينادى مطلقا؛ فلا يقال: يا أنا، ولا يا هو. وإنما امتنع الحذف؛ لأن حذف الحرف معه، يفوت الدلالة على النداء. واختلفوا في ضمير المخاطب؛ فقد ذهب أبو حيان إلى أنه لا يجوز نداؤه مطلقا؛ وذهب ابن عصفور إلى أنه مقصور على ضرورة الشعر؛ وأجازه ابن مالك.
التصريح: ٢/ ١٦٥، والأشموني: ٢/ ٤٤٣.
٧ قيل: إن الأحوص اليربوعي، وفد مع ابنه على معاوية؛ فقام الأب فخطب، فلما انتهى قام الابن ليخطب؛ فقال له الأب ذلك؛ أي: قد أغنيتك عن القول. وبعضهم أعرب "يا": للتنبيه، و"إياك" مفعول لفعل محذوف، يفسره: كفيتك" المذكو؛ ويكون من باب الاشغال، ولا شاهديه.
حاشية يس على اتصريح: ٢/ ١٦٤.стр. 1053
وقول الآخر١: [الرجز] .
٤٣١- يا أبجر بن أبجر يا أنتا٢
الحواشي
(١) ١ ينسب هذا البيت إلى الأحوص؛ وينسب إلى سالم بن دارة؛ وهو الصواب.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
أنت الذي طلقت عام جعثا
والبيت من عدة أبيات؛ يقولها الشاعر في مر بن واقع، وصوب بعضهم الشاهد هكذا:
أنت الذي طلقت عام جعتا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٤، والأشموني: "٨٦٦/ ٢/ ٤٤٣، والعيني: ونسبه إلى الأحوص، والهمع: ١/ ١٧٤، والدرر: ١/ ١٥١، ونوادر أبي زيد: ١٦٣ وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٩، والإنصاف: ٣٢٥، ٦٨٢، وشرح المفصل: ١/ ١٢٧، ١٣٠ والمقرب: ٣٧، والخزانة: ١/ ٢٨٩، والعيني: ٤/ ٢٣٢.
المفردات لغريبة: الأبجر: المنتفخ البطن. طلقت: فارقت حلائلك. عام جعتا؛ أي: في الوقت الذي وقعت في المجاعة.
المعنى: يذم المخاطب بقوله: يا عظيم البطن وابن عظيمها، أنت الذي فارقت زوجاتك حين لم تجد ما تسد به رمقك وتملأ به كرشك، وأبيت السعي؛ لجلب رزقهن.
الإعراب: يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. أبجر: منادى مفرد علم مبني على الضم في حل نسب. ابن: صفة لـ "أبجر" وهو منصوب لوقوعه تابعًا لمحل المنادى؛ لأن محله النصب، وهو مضاف. أبجر: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، وقد صرفه الشاعر ونونه؛ لضرورة الشعر. يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. أنتا: منادى مبني على ضم مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي، والألف للإطلاق. أنت: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأز الذي: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. طلقت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء في محل رفع فاعل؛ وجملة "طلقت": صلة للموصول، لا محل لها من الإعراب. "عام": متعلق بـ "طلق". جعتا: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل، والألف: للإطلاق. وجملة "جعت": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "يا أنتا".
وجه الاستشهاد: نادى الضمير الذي يستعمل في مواطن الرفع وجيء بالضمير المنادى على صيغة الرفع؛ لأنه لما تعذر بناؤه على الضم عدلوا إلى ما هو قريب من البناء على الضم؛ وهو الإتيان به على الصيغة الموضوعة على الرفع. وقيل إن "يا" في البيت المذكور للتنبيه، و"أنت" الأولى مبتدأ والثانية توكيد، والموصول خبر، ولا شاهد فيه حينئذٍ.стр. 1054
واسم الله تعالى إذا لم يعوض في آخره الميم المشددة، وأجازه بعضهم وعليه قول أمية بن الصلت١: [الطويل] .
٤٣٢- رضيت بك اللهم ربًّا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله ثانيا٢
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من قصيدة طويلة في سيرة ابن هشام، لأمية بن أبي الصلت الذي يقول فيه النبي ﷺ : "آمن لسنه ولم يؤمن قلبه" وذلك أنه كان قد قرأ في الكتب عن مبعث نبي فظن نفسه أنه سيكون هذا النبي، وعندما بعث النبي ﷺ حسده ولم يوفق إلى الإيمان به؛ وقيل: إنه هو الذي أنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٥، والعيني: ٣/ ٢٤٣، وليس في ديوانه.
المفردات الغريبة: أدين: اتخذ دينا، من دان بالشيء، اتخذه دينا.
المعنى: رضيت رضًا بك ربا يا الله، فلن أرى أن أتخذ إلها غيرك أعبده أو أدين له.
الإعراب: رضيت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: في محل رفع فاعل. "بك": متعلق بـ "رضي". اللهم: الله: منادى بحرف نداء محذوف؛ والتقدير: يا الله مبني على الضم في محل نصب على النداء، والميم المشددة عوض عن حرف النداء المحذوف.
ربا: حال من لفظ الجلال منصوب؛ أو مفعول به لـ "رضي"، أو تمييز. فلن: الفاء تفريعية، لن: حرف نفي، ونصب، واستقبلا. أرى: فعل مضارع مبني للمجهول منصب بـ "لن" وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا. أدين: فعل مضارع مرفوع؛ ارتفع بعد حذف الناصب؛ لأن التقدير: أن أدين؛ مثل "تسمع بالمعيدي"؛ والفعل أنا، وجملة "أدين": في محل نصب مفعول ثانيا "أرى" إن عدت علمية؛ أو في حل نصب على الحال؛ إن عدت بصرية. إلها: مفعول به منصوب لـ "أدين"؛ لأنه بمعنى أعبد غيرك: صفة لـ "إلها" منصوب، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. الله: "لفظ الجلالة" منادى بحرف نداء محذوف، مبني على الضم في محل نصب على النداء. ثانيا: صفة لـ "إلها" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره؛ وفي رواية التصريح "راضيا" بدل "ثانيا"؛ فهي حال من فاعل رضيت أو أدين؛ أو مفعول مطلق من "رضيت"؛ والأول أفضل.
موطن الشاهد: "الله".
وجه الاستشهاد: مجيء "الله" في عجز البيت منادى بحرف نداء محذوف ومن دون أن يعوض عنه بالميم المشددة؛ وذلك شاذ، ولا يقاس عليه، وعلمنا سابقا أنه يجب حذف حرف النداء متى لحقت الميم لفظ الجلالة؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه؛ وما جاء مغايرا لذلك؛ فهو مخالف للقياس.стр. 1055
واسم الإشارة، واسم الجنس لمعين١" خلافا للكوفيين فيهما٢، واحتجوا بقوله٣: [الطويل] .
٤٣٣- بمثلك هذا لوعة وغرام٤
الحواشي
(١) ١ المراد به: النكرة المقصودة المبنية على الضم عند ندائها.
٢ يجوز نداء اسم الإشارة على قلة -شريطة أن لا تتصل به كاف الخطاب- إلا في الندبة فيصح؛ فإن اتصلت به الكاف ففي جواز خلاف والصحيح: المنع؛ لاستلزامه اجتماع النقيضين؛ لأن مدلول كاف الخطاب، يخالف مدلول المنادى. وكذلك، يجوز نداء اسم الجنس لمعين قليلا.
واختلف الكوفيون والبصريون في اسم الإشارة، واسم الجنس لمعين، إذا نوديا هل يجب ذكر حرف النداء، أو يجوز ذكره وحذفه؟.
فذهب البصريون إلى وجوب ذكر حرف النداء مع اسم الجنس لمعين، واسم الإشارة؛ ولا يجوز حذفه إلا في ضرورة الشعر. وذهب الكوفيون إلى جواز ذكر حرف النداء وجواز حذفه، واستدلوا على جواز الحذف بما ورد في السماع؛ وقد حملوا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ؛ فقدروا أن "هؤلاء" اسم إشارة منادى بحرف نداء محذوف؛ أي: ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون أنفسكم؛ وجعلوا من نداء اسم الجنس بحرف نداء محذوف قوله ﵊ حكايةً عن موسى ﵇: "ثوبي حجر"؛ أي: يا حجر. غير أن البصريين، زعموا: أن كل ما احتج به الكوفيون ضرورة. التصريح: ٢/ ١٦٥، وحاشية الصبان: ٣/ ١٣٦-١٣٧.
٣ القائل: هو غيلان بن عقبة المعروف بذي الرمة، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
إذا هملت عيني لها قال صاحبي
وهو من قصيدة مشهورة له؛ ومطلعها قوله:
عليكن يا أطلال ميٍّ بشارع ... على ما مضى من عهدكن سلامُ
والشاهد من شواهد: التصريح ٢/ ١٦٥، والأشموني: ٨٦٧/ ٢/ ٤٤٣ والعيني: ٤/ ٢٣٥، والهمع: ١/ ١٧٤، والدرر: ١/ ١٥٠، والمغني: "١٠٩٠/ ٨٤٠" وديوان ذي الرمة: ٥٦٣؛ وفيه: "فتنة" بدل "لوعة".стр. 1056
وقولهم: "أطرِقْ كَرَا"١، و"افتدِ مخنوقُ"٢، و"أصبِحْ ليلُ"٣، وذلك عند
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: هملت العين: فاض دمعها وسال. لوعة؛ اللوعة: حرقة في القلب من ألم الحب والهوى أو الحزن. غرام: ولوع وشدة رغبة.
المعني: كلما بكى وانهمر دمعه -عند تذكر المحبوبة -قال له صاحبه: يا هذا، إنك شديد الحب لها والغرام بها؛ وهو لا يستطيع أن يعمل له شيئا يخفف من لوعته.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون في حل نصب على الظرفية الزمانية. هملت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عيني: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قيل الياء، والياء في محل جر مضاف إليه؛ وجملة "هملت عيني": في محل جر بالإضافة "لها": متعلق بـ "همل".
قال: فعل ماضٍ. صاحبي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء في محل جر مضاف إليه؛ وجملة "قال صاحبي": لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب شرط غير جازم. "بمثلك": متعلق بمحذوف خبر مقدم، و"مثل" مضاف والكاف مضاف إليه. هذا: ها: للتنبيه، و"إذا" اسم إشارة منادى بحرف نداء محذوف؛ والتقدير: يا هذا؛ و"جملة النداء" اعتراضية، لا محل لها. لوعة: مبتدأ مؤخر مرفوع. وغرام: الواو عاطفة، غرام: اسم معطوف على مرفوع؛ فهو مرفوع مثله؛ وجملة "بمثلك لوعة وغرام": مقول القول في محل نصب مفعول به.
موطن الشاهد: "هذا".
وجه الاستشهاد: نادى الشاعر اسم الإشارة وحذف حرف النداء؛ على مذهب الكوفيين؛ الذين أجازوا حذف حرف النداء اسم إشارة؛ ومثل هذا البيت قول الشاعر:
ذا، ارعواء، فليس بعد اشتغال الرأ ... س شيبا إلى الصبا من سبيل
فالشاعر أراد يا هذا ارعوا رعواء؛ فحذف حرف النداء.
١ هذا جزء من مثل، وتمامه: "إن النعام في القرى"؛ وهو مثل يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف منه؛ أي اخفض يا كرا عنقك للصيد، فإن من هو أكبر وأطول عنقا منك -وهو النعام- قد صيد وجيء به من مكانه إلى القرى؛ وأصله: يا كروان، فرخم، بحذف النون والألف، ثم قلبت الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وشذوذه من وجهين؛ حذف حرف النداء، وترخيمه.
والمثل من أمثال الميداني: ١/ ٤٣١. برقم ٢٢٧٣.
٢ مثل يضرب لكل مضطرٍّ وقع في شدة وضيق؛ وهو يبخل بافتداء نفسه بماله؛ أي افْتَدِ نفسك يا مخنوق، وهو من أمثال الميداني: ٢/ ٧٨، برقم: ٢٧٦٥.
٣ مثل يضرب لمن يظهر الكراهة والبغض للشيء؛ أي: ائت بالصبح، يا ليل. فقد حذف حرف النداء من هذه الأمثلة، مع أن المنادى اسم إشارة في المثال الأول، واسم جنس في الآخيرين؛ وهو من أمثال الميداني: ١/ ٤٠٣ برقم: ٢١٣٢.стр. 1057
البصريين، ضرورة وشذوذ.
الفصل الثاني: أقسام المنادى وأحكامه:
المنادى على أربعة أقسام:
أحدها: ما يجب فيه أن يبنى على ما يرفع به لو كان معربا١؛ وهو ما اجتمع فيه أمران:
أحدهما: التعريف؛ سواء كان ذلك التعريف سابقا على النداء؛ نحو: "يا زيد"٢، أو عارضا في النداء بسبب القصد والإقبال؛ نحو: "يا رجل" تريد به معينا٣.
والثاني: الإفراد، ونعني به ألا يكون مضافا ولا شبيها به؛ فيدخل في ذلك المركب المزجي٤، والمثني، والمجموع٥؛ نحو: "يا معدي كرب" و"يا
الحواشي
(١) ١ فيبنى على الضم الظاهر أو المقدر في: المفرد الحقيقي، وما يلحق به؛ كأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة غير المبدوءة بـ "أل"، وفي جمع التكسير، وجمع المؤنث السالم. وعلى الألف في المثنى، وعلى الواو في جمع المذكر السالم، وعلل النحويون البناء بمشابهته الكاف الاسمية في نحو: "أدعوك" خطابا، وإفرادا، وتعريفا؛ وهذه تشبه الكاف الحرفية لفظا ومعنى؛ فهو مشبه للحرف بالواسطة.
٢ فزَيْد مُعرَّفة بالعلمية قبل النداء، واستصحب ذلك التعريف بعد النداء؛ وهو مذهب ابن السراج، وتبعه الناظم. وقيل: سلب تعريف العلمية، وتعرَّف بالإقبال؛ وهو مذهب المبرد والفارسي، ورد بنداء اسم الله تعالى، واسم الإشارة؛ فإنهما لا يمكن سلب تعريفهما؛ لكونهما لا يقبلان التنكير.
التصريح: ٢/ ١٩٥-١٦٦.
٣ أي: أن النكرة المقصودة تعرف عند النداء بسبب الإقبال والقصد؛ وإليه ذهب ابن الناظم، وذهب قوم إلى أنه يتعرف بـ "أل" محذوفة، وأن "يا" نابت عن أل.
التصريح: ٢/ ١٦٦.
٤ وكذلك العددي؛ كخمسة عشر، والإسنادي؛ كفتح الله. ويبنى المزجي على ضم الجزء الثاني، وكذلك الإسنادي، والعددي على فتح الجزأين.
٥ قال الصبان: الظاهر أن نحو: يا زيدان ويا زيدون من النكرة المقصودة؛ لا من العلم، وأن العلمية زالت؛ إذ لا يثنى العلم، ولا يجمع إلا بعد اعتبار تنكيره؛ ولهذا دخلت عليهما "أل"؛ فتعريفهما بالقصد والإقبال.
حاشية الصبان على شرح الأشموني: ٣/ ١٨٣.стр. 1058
زيدان"، و"يا زيدون" و"يا رجلان"، و"يا مسلمون"، و"يا هندان".
وما كان مبنيا قبل النداء؛ كـ "سيبويه" و"حذام" في لغة أهل الحجاز قدرت فيه الضمة، ويظهر أثر ذلك في تابعه، فتقول: "يا سيبويه العالِمَُ" برفع "العالم" ونصبه١، كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه؛ نحو: "يا زيد الفاضل" والمحكي كالمبني٢؛ تقول: "يا تأبط شرًّا المقدامُ" أو "المقدامَ".
الثاني: ما يجب نصبه؛ وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: النكرة غير المقصودة٣؛ كقول الواعظ: "يا غفلا والموت يطلبه"٤ وقول الأعمى: "يا رجلا خذ بيدي"، وقول الشاعر٥: [الطويل] .
الحواشي
(١) ١ الرفع مراعاة للضم المقدر، والنصب مراعاة للمحل، ولا يجوز الجر مراعاة للكسر لأنها حركة بناء. ويقال في إعرابه: مبني على ضم مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي في محل نصب، و"سيبويه" منادى مبني على ضم مقدر، منع منه اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي في حل نصب.
٢ أي: يبنى على ضم مقدر، منع من ظهوره حركة الحكاية، في محل نصب، ويرفع تابعه وينصب على النحو المبين في المبني. وإذا نودي المنقوص؛ كـ "قاضٍ" حذف تنوينه، ورجعت الياء، وبُنِيَ على ضم مقدر عليها. وإذا نودي: اثنا عشر، واثنتا عشرة -علمين- جاز أن يقال: يا إثنا عشر، ويا إثنتا عشرة؛ بالبناء على الألف، وتبقى عشر وعشرة مبنية على الفتح؛ لأنها بمنزلة نون المثنى؛ وهمزتهما للقطع ما داما علمين؛ ويجوز أن يقال: يا اثني عشر، ويا اثنتي عشرة بالنصب بالياء، واعتبار عشر وعشرة بمنزلة المضاف إليه صورة.
الهمع: ١/ ١٧٢-١٧٣. والأشموني: ٢/ ٤٤٥.
٣ أي: الباقية على إبهامها وشيوعها، ولا تدل على فرد معين مقصود بالمناداة؛ وتسمى: اسم الجنس غير المعين.
٤ هذا إذا جعلت الواو استئنافية؛ فإن جعلت حالية، كان من أمثلة الشبيه بالمضاف؛ لعمله النصب في الجملة التي هي حال من ضمير "غافلا" المستتر فيه.
٥ هو: عبد يغوث بن وقاص الحارثي؛ وقيل: ابن صلاءة، شاعر جاهلي من قحطان، وفارس معدود، وسيد قومه، أُسر يوم الكلاب؛ فخُيِّرَ كيف يرغب أن يموت؛ فاختار أن يقطع من عرق الأكحل وهو يشرب الخمر؛ فمات نزفا؛ وذلك سنة ٤٠ق. هـ.
الخزانة: ١/ ٣١٣، والمفضليات: ١٥٦، والأعلام: ٤/ ١٨٧، والأغاني: ١٥/ ٦٩.стр. 1059
٤٣٤- فيا راكبا إما عرضت فبلغنْ١
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
نداماي من نجران أن لا تلاقيا
والبيت من قصيده ينوح فيها على نفسه، عندما أسرته تيم الرباب في يوم الكلاب الثاني؛ ومطلعها:
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خيرٌ ولا ليا
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٧، والأشموني: "٨٧٢/ ٢/ ٤٤٥"، والشذور: "٥١/ ١١١"، وابن عقيل: "٣٠٦/ ٣/ ٢٦٠، وسيبويه: "١/ ٣١٢"، والخصائص: ٢/ ٤٤٩، وشرح المفصل: ١/ ١٢٧، ١٢٩، والخزانة: ١/ ٣١٣، والعيني: ٣/ ٤٢، ٤/ ٢٠٦، والمفضليات: ١٥٦.
المفردات الغريبة: عرضت: أي ظهرت، وقيل معناه: أتيت العروض؛ والعروض: اسم لمكة والمدينة وما حولهما. نداماي: جمع ندمان؛ وهو المؤنس في مجلس الشراب.
نجران: بلد باليمن.
المعنى: يندب الشاعر حظه، وينادي الركبان؛ وهو في الأسر؛ فيقول: إذا بلغتم العروض، فبلغوا نداماي ورفاقي وأهلي وأحبابي؛ أنه لا تلاقي بيننا؛ فنحن في الأسر، ولا ندري ما الله صانع بنا.
الإعراب: يا: حرف نداء. راكبا: منادى نكرة غير مقصودة منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. إما: إن: شرطية مدغمة في "ما" الزائدة. عرضت: فعل ماضٍ -فعل الشرط- مبني على السكون؛ لاتصاله بالتاء المتحركة؛ والتاء في محل رفع فاعل؛ وهو في حل جزم فعل الشرط. فبلغن: الفاء واقعة في جواب الشرط، بلغن: فعل أمر مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون؛ لا محل لها من الإعراب، والفعل ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت. نداماي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، و"ندامى" مضاف، وياء المتكلم، في محل جر بالإضافة. "من نجران": متعلق بمحذوف حال من "نداماي"؛ و"نجران": ممنوع من الصرف؛ للعلمية والتأنيث. أن: مخففة من الثقيلة؛ واسمها ضمير الشأن المحذوف. لا: نافية للجنس، تعمل عمل إن. تلاقيا: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب، والألف لإطلاق، وخبر "لا" محذوف والتقدير: لا تلاقي لنا؛ وجملة "لا تلاقي لنا": في محل رفع خبر "أن" المخففة من الثقيلة؛ والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل نصب مفعول ثانٍ لـ "بلغن".
موطن الشاهد: "يا راكبا".
وجه الاستشهاد: وقوع "راكبا" منادى منصوبا؛ لأنه نكرة غير مقصودة؛ لأن الشاعر لا يقصد راكبا معينا؛ وفي هذا البيت وأمثاله رد على المازني الذي زعم استحالة وجود هذا النوع متذرعا بأن نداء غير المعين لا يمكن؛ وذهب إلى أن التنوين في ذلك المنادى شاذٌّ أو ضرورة؛ والبيت الشاهد حجة عليه.стр. 1060
وعن المازني١ أنه أحال وجود هذا القسم٢.
الثاني: المضاف٣؛ سواء كانت الإضافة محضة؛ نحو: "ربنا اغفر لنا" أوغير محضة؛ نحو: "يا حسن الوجه"؛ عن ثعلب٤ إجازة الضم في غير المحضة٥.
الثالث: الشبيه بالمضاف؛ وهو: ما اتصل به شيء؛ من تمام معناه٦؛ نحو:
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ ادعى المازني أن النداء معناه: طلب إقبال من تناديه عليك، وأن غير المعين لا يمكن فيه ذلك، وعلى هذا يكون التنوين في النكرة ضرورةً أو شاذًّا.
التصريح: ٢/ ١٦٧.
٣ شرط أن تكون إضافته لغير ضمير المخاطب؛ فلا يصح أن يقال: يا غلامك؛ لأن النداء خطاب للمضاف، مع أن المضاف إليه ضمير المخاطب غير المضاف.
٤ هو أحمد بن يحيى المعروف بثعلب، وقد مرت ترجمته.
٥ حجته: أن الإضافة فيها في نية الانفصال، ورد بأن علة البناء مشابهة الضمير؛ وهي مفقودة هنا؛ لأن الصفة المضافة إلى معمولها، ليست بهذه المنزلة، ولم يسمع عن العرب ما يسيغ ذلك.
وقد تفصل لام الجر الزائدة بين المنادى المضاف، والمضاف إليه في الضرورة الشعرية؛ كقول سعيد بن مالك:
يا بؤسَ للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
٦ أي: جاء بعده معمول يتمم معناه؛ سواء كان هذا المعمول مرفوعا به، أم منصوبا أم مجرورا بالحرف، والجار ولمجرور متعلقان بالمنادى، أم معطوفا على المنادى قبل النداء، وقد مثل لهما المؤلف على التوالي.
ومما ينبغي أن يعد من نوع التشبيه بالمضاف شيئان، لم يذكرهما المؤلف.
الأول: الاسم المفرد المنكر الموصوف؛ نحو: يا رجلا فاضلا، ونحو: يا رجلا يجبر الكسير، إذا كنت قصدت به معينا، وكان النداء طارئا على الصفة والموصوف جميعا.
الثاني: الوصف المقترن بجملة؛ نحو قوله ﷺ في سجوده: "يا عظيمًا يرجى لكل عظيم"؛ لأنه قد اتصل به شيء يتمم معناه.
انظر الأشموني: ٢/ ٤٤٥، والتصريح: ٢/ ٦٨، وحاشية الصبان: ٣/ ١٤٠-١٤١.стр. 1061
"يا حسنا وجهه" و"يا طالعا جبلا"، و"يا رفيقا بالعباد"، و"يا ثلاثة وثلاثين"؛ فيمن سميته بذلك١، ويمتنع إدخال "يا" على "ثلاثين"٢؛ خلافا لبعضهم؛ إن ناديت جماعة هذه عدتها، فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضا٣، وإن كانت معينة؛ ضممت الأول، وعرفت الثاني بـ "أل"، ونصبته، أو رفعته، إلا إن أعيدت معه "يا"، فيجب ضمه؛ وتجريده من "أل"٤، ومنع ابن خروف٥ إعادة "يا" وتخيره في إلحاق "أل" مردود٦:
والثالث: ما يجوز ضمه وفتحه؛ وهو نوعان:
أحدهما: أن يكون علما مفردا موصوفا بابن متصل به مضاف إلى علم٧، نحو: "يا زيد بن سعيد"٨، والمختار عند البصريين -غير المبرد- الفتح، ومنه
الحواشي
(١) ١ أي: قبل النداء، وهذا مثال للمنادى المعطوف عليه قبل النداء، وإنما وجب نصبهما للطول؛ أما الأول فشبهه بالمضاف؛ لأن الثاني معمول له؛ لوقول التسمية بهما، وأما الثاني فالبعطف بالواو.
٢ لأنه جزء علم؛ كشمس؛ من عبد شمس، وقيس؛ من عبد قيس؛ أما المخالف فقد نظر إلى الأصل.
٣ الأول؛ لأنه نكرة غير مقصودة، والثاني؛ للعطف.
٤ أما الضم؛ فلأنه نكرة مقصودة والمقصود بالضم: البناء على ما يرفع به. وأما تجريده من "أل"؛ فلأن "يا" لا تجامع أل إلا في مواضع ستأتي، وليس هذا منها.
٥ مرت ترجمته.
٦ وجه الرد على الشطر الأول: أن الثاني ليس بجزء علم حتى تمتنع معه "يا"؛ وعلى الشطر الثاني: أن اسم الجنس أريد به معين، فيجب تعريفه بـ "أل"، لا التخيير.
٧ ظاهر هذه العبارة صالح لأن يشمل ما إذا كان العَلَم الذي أضيف "ابن" إليه مذكرًا؛ نحو: "يا زيد بن محمد" وما إذا كان مؤنثا؛ نحو: "يا عمرو بن هند"، والأول: متفق عليه بين النحاة؛ والثاني: محل خلاف بينهم.
٨ فيجوز في "زيد" الضم على الأصل، والفتح إما على الإتباع لفتحة "ابن"؛ لأن الحاجز بينهما ساكن فهو غير حصين، أو فتح بناء على تركيب الصفة مع الموصوف، وجعلهما شيئا واحدا؛ كخمسة عشر، أو فتح إعراب على إقحام "ابن" وإضافة زيد إلى سعيد؛ لأن ابن الشخص، يجوز إضافته إليه؛ لأنه يلابسه.
لتصريح: ٢/ ١٦٩.стр. 1062
قوله١: [الرجز]
٤٣٥- يا حَكَمَُ بن المنذر بن الجارود٢
الحواشي
(١) ١ ينسب هذا الرجز إلى رجل من بني الحرماز، ونسبه الجوهري إلى رؤبة بن العجاج؛ وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من الرجز، في مدح الحكم بن المنذر أمير البصرة على عهد هشام بن عبد الملك؛ وعجزه قوله:
سرادق المجد عليك ممدود
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٩، والأشموني: "٨٧٣/ ٢/ ٤٤٦"، وسيبويه: ١/ ٣١٣، والمقتضب: ٤/ ٣٢٣، وشرح المفصل: ٢/ ٥، والعيني: ٤/ ٢١٠ واللسان: "سردق"، وملحقات ديوان رؤبة: ١٧٢.
المفردات الغريبة: الجارود: لقب لجد الممدوح؛ قيل لقب بذلك؛ لأنه أغار على قوم فاكتسح أموالهم، فشبهوه بالسيل الشديد الذي يجرف أمامه كل شيء. سرادق: هو ما يمد فوق صحن الدار. المجد: علو المنزلة وسمو القدر.
المعنى: إن الممدوح ذو شرف وسيادة، وقد جعل المجد ذا سرادق منصوب عليه -على سبيل الاستعارة بالكناية.
الإعراب: يا: حرف نداء. حكم: منادى مبني على الضم في محل نصب؛ أو مبني على الفتح للإتباع في محل نصب، والأول أفضل. ابن: صفة لـ "الحكم" باعتبار محله منصوب، وهو مضاف. المنذر: مضاف إليه/. ابن: صفة لـ "المنذر" مجرور، وو مضاف. الجارود: مضاف إليه، وسكن لضررة الشعر. سرادق: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المجد: مضاف إليه مجرور. "عليك": متعلق بـ "ممدود" الآتي. ممدود: خبر مرفوع.
موطن الشاهد: "يا حكم".
وجه الاستشهاد: فتح "حكم" -وهو مختار البصريين- ويجوز فيه الضم -كما بيَّنَّا- وقد اشترط في جواز الوجهين؛ كون "الابن" صفة؛ فلو جعل بدلا؛ أو عطف بيان، أو منادى حذف منه حرف النداء، أو مفعولا بفعل محذوف، تقديره: أعني، ونحو ذلك، تعين الضم.стр. 1063
ويتعين الضم في نحو: "يا رجلُ ابنَ عمرو"، و"يا زيدُ ابنَ أخينا"؛ لانتفاء علمية المنادى في الأولى، وعلمية المضاف إليه في الثانية، وفي نحو: "يا زيدُ الفاضلَ ابن عمرو"؛ لوجود الفضل، وفي نحو: "يا زيد الفاضل"؛ لأن الصفة غير "ابن"، ولم يشترط ذلك١ الكوفيون، وأنشدوا٢: [الوافر] .
٤٣٦- بأجود منك يا عمرَُ الجوادا٣
الحواشي
(١) ١ أي: كون الوصف "ابنا"، وحجتهم: أن علة الفتح التركيب، وقد جاء في باب "لا" نحو: لا رجل ظريف -بفتحهما- فيجوز هنا.
٢ هذا من قول جرير بن عطية الشعر المعروف، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فما كعب بن مامة وابن سعدى
وهو من قصيدة يمدح فيه عمر بن عبد العزيز؛ ومطلع هذه القصيدة قوله:
أبت عيناك بالحسن الرقادا ... وأنكرت الأصادق والبلادا
والشاهد: من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٩، الأشموني: "٨٧٤/ ٢/ ٤٤٧"، والهمع: ١/ ١٧٦، والدرر: ١/ ١٥٣.
المفردات الغريبة: كعب بن مامة: هو كعب الأيادي الذي يضرب به المثل في الإيثار؛ لأنه آثر رفيقه في السفر بالماء حتى مات عطشا، ومامة: اسم أمه. ابن سعدى: هو أوس بن حارثة الطائي الجواد المشهور، وسعدى: اسم أمه؛ ويروى "ابن أروى" مكان ابن سعدى، ويعني بذلك أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁.
المعنى: يمدح الشاعر عمر بن عبد العزيز ﵁ قائلا: ليس كعب بن مامة، ولا ابن أروى -المشهوران بالكرم والجود- بأكرم منك؛ لكثرة جودك، وعظيم عطاياك.
الإعراب: ما: نافية حجازية -وهو الأرجح- تعمل عمل "ليس". كعب: اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف. مامة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف. بأجود: الباء حرف جر زائد، أجود: اسم مجرور لفظا منصوب محلا؛ على أنه خبر "ما" العاملة عمل "ليس"؛ وأجود ممنوع من الصرف. "منك": متعلق بـ "أجود".
يا: حرف نداء. عمر: منادى مفرد علم مبني على الفتح؛ لأنه موصوف بالجواد المنصوب؛ أو مبني على الضم المقدر على آخره، منع من ظهوره فتح الإتباع. الجوادا: صفة لـ "عمر" على المحل، والألف للإطلاق.стр. 1064
بفتح "عمر"، والوصف بابنة؛ كالوصف بابن؛ نحو: "يا هندَُ ابنة عمرو"، ولا أثر للوصف ببنت؛ فنحو: "يا هندُ بنتَ عمرو" واجب الضم١.
الثاني: أن يكرر٢ مضافا؛ نحو: "يا سعدَُ سعدَ الأوس"؛ فالثاني واجب النصب؛ والوجهان في الأول؛ فإن ضممته٣ فالثاني بيان، أو بدل أو بإضمار "يا" أو أعني٤، وإن فتحته؛ فقال سيبويه: مضاف لما بعد الثاني، والثاني مقحم بينهما.
الحواشي
(١) ١ ويمتنع الفتح لتعذر الإتباع؛ لأن بينهما حاجزا حصينا؛ وهو تحرك الباء.
٢ أي المنادى المفرد المعرفة؛ سواء كان علما أم اسم جنس؛ وفي التمثيل بسعد سعد الأوس: وسعد بن عبادة؛ وهي:
فإن يسلم السعدان يصبح محمدًا ... بمكة لا يخشى خلاف المخالفِ
أيا سعدَُ سعدَ الأوس كن أنت ناصرًا ... ويا سعدَُ سعدَ الخزرجين الغطارفِ
أجيبا إلى داعي الهدى، وتَمَنَّيَا ... على الله في الفردوس منية عارفِ
ونظير الشاهد هنا قول جرير:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوأة عمر
حاشية يس على التصريح: ٢/ ١٧١.
٣ أي لأنه مفرد معرفة؛ يبنى على الضم في محل نصب.
٤ إذا ضم الاسم الأول، فيحتمل في نصب الاسم الثاني خمسة أوجه:
الأول: أن يكون توكيدا للاسم الأول، ولم ينون؛ لقصد المشاركة بين الاسمين.
الثاني: أن يكون بدلا، والثالث: أن يكون عطف بيان عليه؛ وهو في هذه الأوجه الثلاثة تابع في إعرابه لمحل الاسم الأول المبني على الضم في محل نصب.
والرابع: أنه مفعول به لفعل محذوف؛ تقديره: أعني؛ فهو كالنعت المتطوع إلى النصب.
والخامس: أنه منادى مستأنف، وانتصب؛ لكونه مضافا.
وقد اعترض أبو حيان على الوجه الأول؛ بأنه لا يجوز التوكيد؛ لاختلاف وجهي التعريف؛ لأن تعريف الأول: بالعلمية، أو بالنداء، والثاني: بالإضافة.
هذا وقد اعترض أبو حيان على الوجه الأول بقوله: لا يجوز أن يكون الاسم الثاني توكيدا معنويا للاسم الأول؛ لأن التوكيد المعنوي له ألفاظ معينة محصورة، وليس هذا منها؛ كما لا يجوز أن يكون توكيدًا لفظيًّا؛ لأن مع الاسم الثاني زيادة هي المضاف إليه، ومع هذه الزيادة لا يتفقه التوكيد مع المؤكد في كمال المعنى؛ وقال ابن هشام في اعتراض هذا الوجه من وجه الإعراب: تعريف الاسم الأول إما بالعلمية السابقة على النداء، وإما بالإقبال عليه الحاصل بالنداء؛ وأما تعريف الاسم الثاني فبالإضافة؛ وباختلاف التعريفين لا يحصل التوكيد.
انظر التصريح: ٢/ ١٧١.стр. 1065
وقال المبرد: مضاف لمحذوف مماثل لما أضيف إلي الثاني١، وقال الفراء: الاسمان مضافان للمذكور٢، وقال بعضهم: الاسمان مركبان تركيب خمسة عشر ثم أضيفا٣.
الرابع: ما يجوز ضمه ونصبه؛ وهو المنادى المستحق للضم إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه؛ كقوله٤: [الوافر] .
٤٣٧- سلام الله يا مطر عليها٥
الحواشي
(١) ١ ويكون نصب الثاني حينئذ -على أحد الأوجه المذكورة عند ضم الأول؛ وهو أن يكون منادى، أو عطف بيان، أو بدل ... إلخ، والأصل: يا سعد الأسود سعد الأسود؛ فحذف من الأول؛ لدلالة الثاني عليه؛ وهو نظير قوله في نحو: قطع الله يد ورجل من قالها؛ وهو قليل في كلامه.
٢ وهو رأي ضعيف؛ لأن فيه توارد عاملين على معمول واحد.
٣ وتكون فتحة الثاني -على هذا- فتحة بناء. وإلى هذا النوع أشار ابن مالك بقوله:
في نحو: "سعدَُ سعدَ الَاوْسٍ" ينتصِبْ ... ثانٍ وضم وافتح أوَّلًا تًصِبْ
والمعنى: في مثل يا سعد سعد الأوس مما وقع فيه المنادى مفردا مكررا، والثاني مضافا، يجب نصب الثاني منهما؛ أما الأول: فيجوز فيه الضم والفتح -كما بَيَّنَ المؤلف- وأما إذا كان الاسم الثاني غير مضاف؛ نحو: يا محمد محمد، أو يا سعد سعد؛ جاز بناؤه على الضم على أنه منادى حذف قبله حرف النداء، أو بدل؛ وجاز رفعه ونصبه؛ باعتباره توكيدا لفظيا على اللفظ أو المحل.
انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٥٤، والتصريح: ٢/ ١٧١.
٤ القائل: هو: الأحوص؛ محمد بن عبد الله بن عاصم الأوسي، وقد مرت ترجمته.
٥ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وليس عليك يا مطرُ السلامстр. 1066
وقوله١: [الوافر] .
٤٣٨- أبعدا حل في شعبي غريبا٢
الحواشي
(١) = وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧١، والأشموني: "٨٧٥/ ٢/ ٤٤٨"، وابن عقيل: "٣٠٧/ ٢ ٢٦٢"، والشذور: "٥٣/ ١١٣" وسيبويه: ١/ ٣١٣، والمقتضب: ٤/ ٢١٤، ٢٢٤ ومجالس ثعلب: ٩٢، ٢٣٩، ٥٤٢، والأغاني: ١٤/ ٦١، والجمل للزجاجي: ١٦٦، وأمالي الزجاجي: ٨١، والمحتسب: ٢/ ٩٣، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤١، والإنصاف: ٣١١، والخزانة: ١/ ٢٩٤، والهمع: ٢/ ٨٠، والدرر: ٢/ ١٠٥، والعيني: ١/ ١٠٨، ٤/ ٢١١، والمغني: "٦٤٣/ ٤٤٩"، والسيوطي: ٢٦٠، وديوان الأحوص: ١٣٧.
المعنى: واضح.
الإعراب: سلام: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الله: "لفظ الجلالة" مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. مطر: منادى مفرد علم مبني على الضم، في محل نصب على النداء، ونُوِّنَ للضرورة الشعرية. "عليها": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ "سلام"؛ أو متعلق بـ "سلام" ويكون الخبر محذوفا؛ والتقدير: سلام الله عليها حاصل أو كائن مثلا. وليس: الواو عاطفة، ليس: فعل ماضٍ ناقص. "عليك": متعلق بالخبر المقدم المحذوف. يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. مطر: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء؛ وجملة "يا مطر": اعتراضية، لا محل لها. السلام: اسم ليس مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
مواطن الشاهد: "يا مطر عليها".
وجه الاستشهاد: مجيء "مطرا" الأول منونا؛ لضرورة الشعر؛ وهو مفرد علم واجب البناء على الضم؛ كما هو معلوم؛ وحكم تنوينه الجواز للضرورة الشعرية.
١ القائل: هو جرير بن عطية الخطفي.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ألؤما لا أبا لك واغترابا
وهو من كلمة يهجو فيها العباس بن يزيد الكندي؛ وأولها قوله:
أخالدَ عاد وعدُكُمُ خِلابا ... ومُنَّيتِ المواعد والكذابا
وقد مر تخريج هذا الشاهد في باب المفعول المطلق.
موطن الشاهد: "أعبدا".
وجه الاستشهاد: وقوع "عبدا" منادى نكرة مقصودة، وقد نصبه مع التنوين تشبيها له بالنكرة غير المقصودة، وذلك للضرورة؛ وقيل: يجوز نصبه؛ لأنه شبيه بالمضاف؛ لأنه نكرة موصوفة؛ وقيل: يجوز أن يكون "عبدا" حالا من فاعل محذوف؛ والتقدير: أتفخر عبدا؟؛ أي: وأنت عبد، ولا يليق الفخر بالعبيد.
انظر ضياء السالك: ٣/ ٢٢٣.стр. 1067
واختار الخليل وسيبويه الضم، وأبو عمرو١ وعيسى٢ النصب، ووافق الناظم والأعلم سيبويه في العلم، وأبا عمرو وعيسى في اسم الجنس٣.
[لا يجوز نداء ما فيه"أل"] :
فصل: ولا يجوز نداء ما فيه "أل"٤ إلا في أربع صور:
إحداها: اسم الله تعالى٥، أجمعوا على ذلك؛ تقول: "يا الله" بإثبات الألفين، و"يَللَّه" بحذفهما، و"يالله" بحذف الثانية فقط، والأكثر أن يحذف حرف النداء، ويعوض عنه الميم المشددة؛ فتقول: "اللهم" وقد يجمع بينهما في الضرورة النادرة؛ كقوله٦: [الرجز] .
٤٣٩- أقول يا اللهم يا اللهما٧
الحواشي
(١) ١ هو أبو عمرو بن العلاء، وقد مرت ترجمته، وترجمة الأعلم والخليل وسيبويه والناظم.
٢ هو أبو عمرو؛ عيسى بن عمر الثقفي، مولى خالد بن الوليد المخزومي، كان إماما في النحو والعربية؛ أخذ عن ابن أبي إسحاق وأبي عمرو بن العلاء، روى عن الحسن البصري؛ وعنه أخذ الأصمعي والخليل وغيرهما؛ وكان عيسى يطعن على العرب، ويخطئ المشاهير منهم؛ كالنابغة في بعض أشعاره، كما كان صاحب تقعير في كلامه، واستعمال للغريب فيه؛ له مصنفات كثيرة؛ منها: الإكمال، والجامع، وقيل إن له سبعين مصنفا، مات سنة ١٤٩هـ.
البلغة: ١٧٩، إنباه الرواة: ٢/ ٢٧٤، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٣٧، والأعلام: ٥/ ٢٨٨.
٣ أي: نصبه "كعبدا" في البيت السابق؛ وذلك لضعف شبهه بالضمير؛ وخيَّر الناظم بين الضم والنصب مع التنوين للضرورة.
٤ لما فيه من الجمع بين معرفتين؛ النداء، وأل، وذلك ما لم يعهد في الأساليب العربية.
٥ وذلك للزوج "أل" له حتى صارت كالجزء منه.
٦ القائل: هو أبو خراش الهذلي، أو أمية بن أبي الصلت.
٧ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
إني إذا ما حدث ألما
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧٢، والأشموني: "٨٨٠/ ٢/ ٤٤٩"، وابن عقيل: "٣١٠/ ٣/ ٢٦٥"، والعيني: ٤/ ٢١٦، ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت. ونوادر أبي زيد: ١٦٥، والمقتضب: ٤/ ٢٤٢، والمخصص: ١/ ١٣٧، والمحتسب: ٢/ ٢٣٨، والهمع: ١/ ١٦٨، والدرر.стр. 1068
الثانية: الجمل المحكية؛ نحو: "يا المنطلق زيد"؛ فيمن سمي بذلك، نصَّ
الحواشي
(١) ١/ ١٥٥، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ١٠٣، والإنصاف: ٣٤١، واللسان "أله".
المفردات الغريبة: جدث: حادث طارئ من مكاره الدنيا. ألما: نزل.
المعنى: إذا نزل بي حادث من حوادث الدهر، وطرأ علي ما أحتاج فيه إلى المعونة، ألجأ إلى الله وأناديه، فإنه جلت قدرته هو المعين وحده.
الإعراب: إني: إن حرف مشبه بالفعل، والياء: في محل نصب اسمه. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه. ما: زائد، لا محل لها. حدث: فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ وجملة "الفعل المحذوف وفاعله": في محل جبر بالإضافة. ألما: فعل ماض، والألف: للإطلاق، والفاعل: شمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو؛ وجملة "ألما" تفسيرية، لا محل لها. أقول: فعل مضارع مرفوع والفاعل: أنا؛ وجملة "أقول": جواب شرط غير جازم، لا محل لها. وجملة "الشرط وجوابه": في محل رفع خبر "إن". يا اللهم: "يا" حرف نداء، اللهم: الله "لفظ الجلالة": منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. والميم: حرف أصلها عوض عن "يا" عند حذفها، وقد جمع هنا بينهما ضرورة؛ و"جملة النداء": في محل نصب مفعول به، مقول القول. يا اللهم: مثل الأولى.
موطن الشاهد: "يا اللهم".
وجه الاستشهاد: الجمع في "يا اللهم" بين حرف النداء، والميم المشددة؛ التي تأتي عوضا عن حرف النداء، وحكم هذا الجمع شاذ أو نادر؛ لأنه جمع بين العوض والمعوض عنه. هذا: وقد تحذف "أل" من اللهم؛ فيقال: "لاهم" وتكون كلمة "لاه" هي المنادى المبني على الضم؛ وهو كثير في الشعر؛ ومنه قول القائل:
لاهُمَّ إن العبد يَمْـ ... ـنعُ رحله فامنع رحالك
وقد تخرج اللهم عن النداء المحض؛ فتستعمل على وجهين:
أ- أن تذكر تمكينا للجواب؛ كأن يقال: هل أنت مسافر؟ فتقول: اللهم نعم أو لا.
ب- أن تدل على الندرة؛ نحو: سأزورك اللهم إذا لم تدعني؛ وهي حينئذ منادى صورة فتعرب كإعرابه.
لتصريح: ٢/ ١٧٢. الأشموني: ٢/ ٤٥٠.стр. 1069
على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ما سمي به من موصول مبدوء بأل١؛ نحو: الذي والتي، وصوبه الناظم.
الثالثة: اسم الجنس المشبه به؛ كقولك: "يا الخليفة هيفة" نص على ذلك ابن سعدان٢.
الرابعة: ضرورة الشعر؛ كقوله٣:
٤٤٠- عباس يا الملك المتوج والذي٤
ولا يجوز ذلك في النثر؛ خلافا للبغداديين.
الحواشي
(١) ١ بشرط أن يكون مع صلته علما؛ نحو: "يا الذي سافر" في نداء من سمي بذلك؛ لأن الموصول مع صلته بمنزلة اسم واحد؛ أما الموصول وحده المسمى به فمتفق على منع ندائه.
ومن نداء الاسم الموصول المقترن بـ "أل" مع صلته قول الشاعر:
من اجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني
٢ مرت ترجمته.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
عرفت له بيتَ العُلا عدنانُ
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧٣، والأشموني: "٨٧٨/ ٢/ ٤٤٩" والعيني: ٤/ ٢٤٥ والهمع: ١/ ١٧٤، والدرر: ١/ ١٥٢.
المفردات الغريبة: المتوج: الذي ألبس التاج. عرفت: اعترفت. العلا: الشرف. عدنان: المراد عدنان أبو العرب.
المعنى: واضح.
الإعراب: عباس: منادى بحرف محذوف، مبني على الضم في محل نصب. يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. الملك: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. المتوج: صفة لـ "الملك" يجوز فيها الرفع إتباعا على لفظ الموصوف؛ ويجوز فيها النصب إتباعا على محل الموصوف. والذي: الوو عاطفة، الذي: اسم موصول، مبني على السكون، معطوف على المتوَّج في حل رفع أو نصب. عرفت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. "له": متعلق بـ "عرف". بيت: مفعول به منصوب لـ "عرف"، وهو مضاف العلا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر. عدنان: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وجملة "عرفت له بيت العلا عدنان": صلة للموصول الأسمي، لا محل لها.
موطن الشاهد: "يا الملك".
وجه الاستشهاد: إدخال حرف النداء "يا" على المنادى المقترن بـ "أل"؛ وهو "الملك"؛ وحكم هذا الإدخال ضرورة عند البصريين؛ وجائز عند الكوفيين؛ بالقياس وبالسماع؛ فأما القياس؛ فما أباحه الجميع من مناداة لفظ الجلالة المقترن بـ "أل" وأما السماع: فهذا الشاهد ونحوه.
انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٤٥.стр. 1070
الفصل الثالث: في أقسام تابع المنادى المبني وأحكامه١:
وأقسامه أربعة:
أحدها: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى؛ وهو ما اجتمع فيه أمران:
أحدهما: أن يكون نعتا٢ أو بيانا أو توكيدا.
ثانيهما: أن يكون مضافا مجردا من "أل"٣؛ نحو: "يا زيد صاحب عمرو".
الحواشي
(١) ١ أما المنادى المنصوب اللفظ، إن كان تابعه نعتا أو عطف بيان أو توكيدا؛ وجب نصب التابع مرعاةً للفظ المتبوع؛ نحو: يا مجاهدا مخلصا لا تحجم عن لقاء العدو، يا عربا أهل اللغة الواحدة، أو كلكم أجيبوا داعي الوطن. وإن كان التابع بدلا، أو عطف نسق مجرَّدًا من "أل"؛ فالأحسن أن يكون منصوب اللفظ أيضا: نحو: بوركت يابن الخطاب عمر؛ أو بوركتما يابن الخطاب وعليا. وبعضهم يجعل ذلك في حكم المنادى المستقل.
٢ بشرط ألا يكون منعوته -وهو المنادى- اسم إشارة، ولا كلمة "أي"، أو "أية"، وإلا وجب رفع النعت؛ كما في الحالة الثانية الآتية.
٣ ويشترط أن تكون الإضافة في الثلاثة محضة على الراجح، وإلا جاز رفع التابع مرعاة للفظ المنادى؛ نحو: يا رجل ضارب محمد بالضم والنصب، ووجوب النصب بهذين الشرطين: مذهب جمهور النحاة؛ وحكي عن جماعة من الكوفيين ومعهم الكسائي لما كانت حادثة تحدث بدخول حرف النداء، وتزول بزواله أشبهت حركة الإعراب؛ فجاز مراعاتها. وحكوا ذلك في النعت والتوكيد، ولم يحكوه في عطف البين؛ لأنه قريب الشبه من البلد، وقد علمنا أن البدل إذ كان مضافا؛ وجب نصبه؛ لأنه كنداء مستقل؛ فما أشبهه يأخذ حكمه.
التصريح: ٢/ ١٧٤، الأشموني: ٢/ ٤٥٠.стр. 1071
و "يا زيدُ أبا عبد الله"، و"يا تميمُ كلَّهم، أو كلكم"١.
والثاني: ما يجب رفعه مراعاة للفظ المنادى؛ وهو نعت "أي" و"أية"٢ ونعت اسم الإشارة؛ إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه؛ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٣، ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٤، وقولك "يا هذا الرجل"٥، إن كان المراد أوَّلا نداء الرجل؛
الحواشي
(١) ١ إذا كان تابع المنادى مشتملا علي ضمير؛ جاز أن يجيء به ضمير غيبة؛ وهو الأصل؛ وذلك باعتبار أن لفظ المنادى اسم ظاهر؛ والاسم الظاهر من قبيل الغيبة؛ وجاز أن يجيء به ضمير خطاب؛ وهذا يشمل توابع المنادى المنصوب اللفظ وغير المنصوب؛ إلا إذا كان التابع اسم إشارة؛ فلا يجوز أن تتَّصل بآخره علامة خطاب وقد اجتمع الاعتباران في قول الشاعر:
فيا أيها المُهدِي الخنا من كلامه ... كأنك يضفو في إزارك خِرنِقُ
فجاء بضمير الغيبة في قوله: "من كلامه؛ وبضمير الخطاب في قوله: "من إزارك"، وذهب الأخفش إلى وجوب كون الضمير المتصل بتابع المنادى ضمير غيبة؛ فإن جاء ضمير حضور؛ نحو: "يا تميم كلكم"؛ فن رفعت كلكم؛ فهو مبتدأ خبره محذوف؛ وإن نصبتهن فهو مفعول به لفعل محذوف.
التصريح: ٢/ ١٤٧
٢ إنما وجب الرفع؛ لأن المقصود بالنداء هو التابع، وهو مفرد، أما "أي" و"أية" فكلاهما صلة لندائه، وهما مبنيان على الضم؛ لأن كلا منهما نكرة مقصودة. و"ها" حرف تنبيه زائد زيادة لازمة لا تفارقهما.
٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢١.
موطن الشاهد: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أي" منادى نكرة مقصودة مبنيا على الضم، و"ها" للتنبيه؛ والناس: بدل من "أي" مرفوع تبعا للفظ "أي"؛ وإنما جاز الرفع مع أن المتبوع مبني؛ لأنه مشبه للمعرب في حدوث ضمه بسبب الداخل عليه.
انظر التصريح: ٢/ ١٧٤.
٤ "٨٩" سورة الفجر، الآية: ٢٧.
موطن الشاهد: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أية" مبنية على الضم؛ لكوها نكرة مقصودة، و"ها" للتنبيه لازمة للفظ "أية"، و"النفس": بدل من "أية" مرفوع على التبعية وجوبًا؛ مراعاةً للفظ "أية"؛ وإنما جاز الرفع مع أن المتبوع مبنى؛ لأنه مشبه للمعرب في حدوث ضمة بسبب الداخل عليه.
٥ جوز النحاة على الاسم المحلى بـ "أل" بعد اسم الإشارة، أن يكون صفة لاسم الإشارة، أوстр. 1072
ولا يوصف اسم الإشارة أبدا إلا بما فيه أل، ولا توصف أي وأية في هذا الباب إلا بما فيه "أل"، أو باسم الإشارة، نحو: "يا أيهذا الرجل"١.
والثالث: ما يجوز رفعه ونصبه؛ وهو نوعان:
أحدهما: النعت المضاف المقرون بـ "أل"٢؛ نحو: "يا زيدُ الحسنَُ الوجه"٣.
والثاني: ما كان مفردا من نعت، أو بيان، أو توكيد، أو كان معطوفا مقرونا بـ "أل"؛ نحو: "يا زيد الحسنُ" و"الحسنَ" و"يا غلام بشر" و"بشرا" و"يا تميم
الحواشي
(١) = عطف بيان عليه، أو بدلا منه، واعترض ابن عصفور: بأن النعت يشترط فيه أن يكون مشتقا، أو مؤولا بالمشتق، وأن عطف البيان، ينبغي أن يكون جامدا، كما يشترط فيه أن يكون أعرف من المبين؛ في حين لا تكون الصفة أعرف من الموصوف فإذا قيل هذا الاسم صفة تضمن ذلك أنه مشتق أو في قوة المشتق، وأنه مساوٍ للموصوف لا أعرف منه؛ وإذا قيل: هذا الاسم عطف بيان؛ تضمن أنه جامد وأنه أعرف من المبين؛ فكيف يصح في الاسم الواحد أن يكون صفة، وأن يكون عطف بيان؛ وكل منهما يقتضي نقيض ما يقتضيه الآخر من وجهين. ورُدَّ على ابن عصفور بأن عطف البيان لا يشترط فيه أن يكون أعرف؛ لأنه مخالف لقول سيبوبه في "يا هذا ذا الجمَّة"؛ وأما الوجه الآخر: فإذا قدر صفة، جعل مؤولا بالمشتق، وإن قدر عطف بيان؛ فهو جامد على ظاهره، واللام على تقدير الصفة؛ للعهد، وعلي تقدير البيان؛ لتعريف الحضور أي للجنس.
١ توصف أي: وأية بواحدة من ثلاثة أشياء:
الأول: الاسم المحلى بأل؛ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ ، و ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ .
الثاني: الاسم الموصول المقترن بأل؛ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ؛ ونحو: يا أيتها التي قامت.
الثالث: اسم الإشارة الخالي من كاف الخطاب؛ كمثال المصنف؛ أما اسم الإشارة المقترن بكاف الخطاب، فلا يكون نعتا لـ "أي"؛ خلافا لابن كيسان.
ومن هذا النوع قول ذي الرمة:
ألا أيهذا الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
التصريح: ٢/ ١٧٥.
٢ اقترانه بـ "أل" يستلزم أن تكون الإضافة غير محضة؛ لأنها هي التي تجتمع مع أل، وتكاد نحصر هذه الإضافة في تابع واحد؛ هو النعت؛ لأن الغالب عليه الاشتقاق حيث تشيع هذه الإضافة.
٣ الرفع على الإتباع للفظ "زيد" في الصورة، تشبيها له بالمرفوع، والنصب على المحل.стр. 1073
أجمعون" و"أجمعين"، وقال الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرُ﴾ ١؛ قرأه السبعة بالنصب، واختاره أبو عمرو وعيسى، وقُرِئَ بالرفع؛ واختاره الخليل، وسيبويه، وقدروا٢ النصب بالعطف على ﴿فَضْلًا﴾ ٣ من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا﴾ ، وقال المبرد: إن كانت "أل" للتعريف مثلها في "الطير"؛ فالمختار النصب٤، أو لغيره مثلها في "اليسع"؛: فالمختار الرفع٥.
والرابع: ما يعطى تابعًا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلا؛ وهو البدل والمنسوق المجرد من "أل"؛ وذلك لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل؛ تقول: "يا زيدُ بِشْرُ" بالضم، وكذلك "يا زيدُ وبِشْرُ"، وتقول: "يا زيد أبا عبد الله"، وكذلك: "يا زيد وأبا عبد الله" وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب.
الفصل الرابع: في المنادى المضاف للياء:
وهو أربعة أقسام:
الحواشي
(١) ١ "٣٤" سورة سبأ، الآية: ١٠.
أوجه القراءات: انفرد ابن مهران، عن هبة الله بن جعفر، عن روح؛ برفع الراء من "والطير"؛ وهي رواية زيد عن يعقوب؛ ووردت عن عاصم، وأبي عمرو؛ وقرأ السبعة بالنصب. النشر: ٢/ ٣٣٥، وتفسير الطبري: ١٤/ ٢٦٦، ومشكل إعراب القرآن: ٢/ ٢٠٤.
موطن الشاهد: ﴿يَا جِبَالُ ... وَالطَّيْرُ﴾ .
وجه الاستشهاد: قراءة الرفع في "الطير" بالعطف على لفظ الجبال"، وقراءة النصب فيها عطفا على محل الجبال؛ أو عطفا على "فضلا" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا﴾ ؛ والتقدير: وآتيناه الطير، وعلي هذا؛ فجملة النداء معترضة بين المتعاطفين.
التصريح: ٢/ ١٧٦، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٠٤.
٢ أي: من اختاروا الرفع.
٣ ووجه اختيار الرفع: مشاكلة الحركة وكثرته؛ كما يقول سيبويه.
٤ لأن المعرف يشبه المضاف من حيث تأثر كلٍّ بالتعريف بما يتصل به.
٥ لأن "أل" حينئذٍ وهي من بنية الكلمة كالمعدومة؛ فلا مانع من أن يلي ما هي فيه حرف النداء.стр. 1074
أحدها: ما فيه لغة واحدة؛ وهو المعتل؛ فإن ياءه واجبة الثبوت والفتح١؛ نحو: "يا فتاي"، و"يا قاضي"٢.
والثاني: ما فيه لغتان؛ وهو الوصف المشبه للفعل٣؛ فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي إما مفتوحة أو ساكنة؛ نحو: "يا مكرمي" و"يا ضاربي".
الثالث: ما فيه ست لغات؛ وهو ما عدا ذلك٤، وليس أَبًا ولا أمًّا؛ نحو: "يا غلامي"، فالأكثر حذف الياء والاكتفاء بالكسرة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٥، ثم ثبوتها ساكنة نحو: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُم﴾ ٦، أو مفتوحة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِيَ
الحواشي
(١) ١ أما علة الثبوت؛ فلأنها -لو حذفت؛ لحصل التباس بغير المضاف، وأما وجوب الفتح؛ فلأنها لو سكنت؛ التقى ساكنان؛ والتحريك بالمضم والكسر ثقيل على الياء.
التصريف: ٢/ ١٧٧.
٢ قاضي: منادى منصوب بفتحة مقدرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم؛ وهي مضافة إليها. ويلحق بالمعتل: المثنى وشبهه، وجمع المذكر السالم وشبهه، إذا أضيفا وحذفت نونهما للإضافة، وختم آخرهما بالعلامة الخاصة بكل منهما؛ تدغم الياء الساكنة في آخرهما في ياء المتكلم المبنية على الفتح؛ نحو: يا عيني جودا بالدمع؛ ومنه قول الشاعر:
يا سابقيَّ إلى الغفران؛ مكرمة ... إن الكرام إلى الغفران تستبِقُ
ويلحق كذلك بالمعتل: المختوم بياء مشددة، ليس تشديدها للإدغام؛ كعبقري وبني تصغير ابن؛ يقال: يا عبقري ويا بني؛ بحذف الياء المشددة الثانية؛ وإدغام الأولى في ياء المتكلم المفتوحة. ويجوز حذف ياء المتكلم وبقاء الياء المشددة قبلها مكسورة؛ تقول: يا عبقري، ويا بني.
٣ أي: المضارع بإفادة معنى الحال، أو الاستقبال، أما الذي بمعنى الماضي؛ فإضافته محضة، وفيه اللغات الست الآتية.
٤ ويشمل: الصحيح الآخر، وما يشبهه إذا كانت إضافتهما محضة. ويجب نصبه إذا كان المنادى مفردًا، أو جمع تكسير، أو جمع مؤنث سالما؛ نحو: يا أخي، يا أصدقائي، يا فتياتي.
٥ "٣٩" سورة الزمر، الآية: ١٦
موطن الشاهد: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذفت الياء من "عبادي" واكتفي بالكسر إجراء للمنفصل من كلمتين مجرى المتصل في كلمة واحدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ .
٦ "٤٣" سورة الزخرف، الآية: ٦٨.
موطن الشاهد: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ .
وجه الاستشهاد: ثبوت الياء ساكنة في المنادى المضاف إلى الأصل.стр. 1075
الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ ١، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفا: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ ٢، وأجاز الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة؛ كقوله٣: [الوافر]
٤٤١- بلهفَ ولا بليت ولا لَوَ انِّي٤
الحواشي
(١) ١ "٣٩" سورة الزمر، الآية: ٥٣.
موطن الشاهد: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ .
وجه الاستشهاد: ثبوت الياء المفتوحة في المنادى المضاف؛ لخفة الفتح.
٢ "٣٩" سورة الزمر، الآية: ٥٦.
موطن الشاهد: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ .
وجه الاستشهاد: ثبوت الياء المفتوحة، ثم قلبت الكسرة قبل الياء فتحة، ثم قلبت الياء ألفًا؛ لتحركها انفتاح ما قبلها؛ لأن الألف أخف من الياء؛ فالأصل: "يا حسرتِي" بكسر التاء وفتح الياء؛ ثم قيل: يا حسرتَى بفتحهما؛ ثم، قيل: يا حسرتا.
ومثل هذه الآية قول الشاعر:
بانت لتحزنا عفارةْ ... يا جارتا ما أنت جارةْ
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ولست براجع ما فات مني
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧٧، والأشموني: ٢/ ٤٥٦ عرضا، والخصائص: ٣/ ١٣٥، والمحتسب: ١/ ٢٧٧، ٣٢٣، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٤، والإنصاف: ٣٩٠، ٤٤٩، ٥٤٦ وا لمقرب: ٣٨، ١١٦، والهمع: ١/ ١٤٣، والدرر: ١/ ١١٢.
المفردات الغريبة: راجع: اسم فاعل من رجع؛ وهو أفصح من أرجع؛ وفي القرآن: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ لهف: حزن وتحسر. وبلهف: كلمة يتحسر بها على فائت. المعنى: إن ما ذهب مني لا يعود بكلمة التلهف والحسرة، ولا بكلمة لاتمنى، وقولي: ليتني عملت كذا، ولا بقولي: لو أني كذا لكان كذا.
الإعراب: لست: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون؛ لاتصاله بالتاء المتحركة، والتاء: في محل رفع اسمه. براجع: الباء حرف جر زائد، راجع: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس؛ وفي راجع ضمير مستتر في محل رفع فاعل لاسم الفاعل. ما اسم موصول بمعنى الذي، في محل نصب مفعول به لـ "راجع". فات: فعل ماضي مبني على =стр. 1076
أصله: بقولي: يا لَهْفَا؛ ومنهم من يكتفي من الإضافة بنيتها، ويضم الاسم كما تضم المفردات، وإنما يفعل ذلك، فيما يكثر فيه، أن لا ينادى إلا مضافا؛ كقول بعضهم. "يا أمي لا تفعلي"، وقراءة آخر: ﴿رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ ١.
الرابع: ما فيه عشر لغات؛ وهو الأب والأم؛ ففيهما مع اللغات الست: أن تعوّض تاء التأنيث عن ياء المتكلم؛ وتكسرها؛ وهو الأكثر؛ أو تفتحها وهو الأقيس؛ أو تضمها على التشبيه؛ بنحو: ثبة وهبة؛ وهو شاذ، وقد قرئ بهن٢، وربما جمع
الحواشي
(١) = الفتح، والفاعل: هو؛ وجملة "فات مني": صلة للموصول، لا محل لها. "مني": متعلق بـ "فات". بلهف: الباء حرف جر، والمجرور محذوف؛ والتقدير: بقولي يا لهف. وبقولي: متعلق بـ "راجع". لهف: منادى بحرف نداء محذوف؛ والتقدير: يا لهف، وجملة "النداء": في محل نصب للقول المحذوف المجرور بالباء.. ولا: الواو عاطفة، لا: زائدة لتأكيد النفي. بليت: الباء حرف جرن "ليت" قصد لفظه؛ فهو مجرور بالباء.
ولا: الواو عاطفة، لا زائدة؛ لتأكيد النفي. لو أني: قصد لفظه معطوف على: "لا بليت".
موطن الشاهد: "بلهف".
وجه الاستشهاد: مجيء "لهف" منادى بحرف نداء محذوف؛ وهو مضاف إلى ياء المتكلم؛ المنقلبة ألفًا المحذوفة؛ والفتحة دليل عليها؛ والأصل يا لهفي. وقيل: أن "لهف" مجرور بالباء على الحكاية، وكذا ما بعده، لا على النداء؛ ولا شاهد فيه حينئذ؛ والأول أفضل. وانظر حاشية الصبان: ٣/ ١٥٥.
١ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٣٣.
أوجه القراءات: ذكر الألوسي قراءة رفع "رب" وكسر النون في "السجنِ" ولم ينسبها إلى أحد؛ وقرأ يعقوب وعثمان بن عفان والزهري وابن هرمز "رب السجنَ" بفتح السين.
تفسير الألوسي: ١٢/ ٢٣٥، وإتحاف الفضلاء: ٢٦٤، إعراب النحاس: ٢/ ١٤٠.
موطن الشاهد: ﴿رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: ضم باء "رب" لأن الأم والأب الأكثر فيهما أن لا يناديا إلا مضافين للياء؛ فالأصل فيهما "يا أمي" و"يا ربي"؛ فحذفت الياء تخفيفا، وبنيا على الضم تشبيها بالنكرة المقصودة. التصريح: ٢/ ١٧٨.
٢ أي في نحو قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ والمنادى في هذه الحالات الثلاث منصوب؛ لأنه مضاف للياء المحذوفة المعوض عنها تاء التأنيث ونصبه بفتحة مقدرة منع من ظهورها الفتحة التي جيء بها لمناسبة التاء؛ ويرى بعض المحدثين أن يقال: منصوب بالفتحة الظاهرة؛ لأن تاء التأنيث تستلزم فتح ما قبلها دائما إلا في النداء. انظر التصريح: ٢/ ١٧٨.стр. 1077
بين التاء والألف، فقيل: "يا أبتا"١، و"يا أمتا" وهو كقوله:
أقول يا اللهم يا اللهما٢.
وسبيل ذلك الشعر؛ ولا يجز تعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم إلا في النداء؛ فلا يجوز "جاءني أبت"، ولا: "رأيت أمَّت".
والدليل على أن التاء في "يا أبت"، و"يا أمت" عوض من الياء أنهما لا يكادان يجتمعان، وعلى أنهما للتأنيث؛ أنه يجوز إبدالها في الوقف هاء٣.
الحواشي
(١) ١ ومن ذلك قول الشاعر:
تقول بنتي: قد أنى أناكا ... يا أبتا علك أو عساكا
ونظيره قول الآخر:
يا أبتا أرقني القذانُ ... فالنوم لا تطعمه العينانُ
أوضح المسالك: ٤/ ٣٨-٣٩.
٢ مر تخريج هذا الشاهد والتعليق عليه.
موطن الشاهد: "يا اللهم، يا اللهم".
وجه الاستشهاد: جمع الشاعر بين ياء النداء والميم المشددة التي تتبع المنادى عوضا عن حرف النداء، فجمع بين العوض والمعوض عنه؛ وحكم هذا الجمع شاذٌّ؛ وقد ذكر المؤلف البيت ليبين لنا أن في قولهم: "يا أبتا" جمعا بين العوض والمعوض منه؛ كما في هذا الشاهد، والذي ذهب إلى أنه جمع بين العوض "التاء" والمعوض منه."الألف المنقلبة عن ياء المتكلم"؛ وهو ابن جني؛ لأنه يرى: أن هذه الألف هي ياء المتكلم انقلبت ألفًا بعد فتح ما قبلها، وأما ابن مالك فيرى: أن هذه الألف، هي التي تلحق آخر الاسم المندوب، والمستغاث، والمنادى البعيد؛ وعليه فلا جمع بين العوض والمعوض منه؛ وبالتالي فلا مشابهة بين ما ذكر وبين الشاهد؛ غير أنه مع بين "الياء"، و"التاء" في قول الشاعر:
أيا ابتي لا زلت فينا؛ فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا
فذهب البصريون: إلى أنه ضرورة من ضرورات الشعر؛ لأن "التاء" عوض من "ياء المتكلم"، ولا يجوز الجمع بينهما، وذهب كثير من الكوفيين إلى أنه ليس ضرورة، وأنه يجوز لك في "السعة" أن تقول: يا أبتي. انظر التصريح: ٢/ ١٧٨.
٣ وكذلك في الخط؛ والغالب والأفضل جعلها تاء عند الكتابة والوقف.стр. 1078
[حكم المنادى المضاف إلى مضاف إلى الياء] :
فصل: وإذا كان المنادى مضافًا إلى مضاف إلى الياء؛ فالياء ثابتة لا غير١؛ كقولك: "يا ابن أخي"، و"يا ابن خالي" إلا إن كان "ابن أمِّ" أو "ابن عمِّ"؛ فالأكثر الاجتزاء بالكسرة عن الياء؛ أو أن يفتحا للتركيب المزجي٢؛ وقد قُرئ: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ ٣؛ بالوجهين، ولا يكادون يثبتون الياء والألف إلا في الضرورة؛ كقوله٤: [الخفيف]
الحواشي
(١) ١ أي: مع بنائها على السكون، أو الفتح، ما لم تحتّم الضرورة الشعرية الاقتصار على أحدهما.
٢ فيصيران بمنزلة "خمسة عشر" مثلا؛ ويقال في إعراب: يابن أم ... إلخ. "يا": للنداء، و"ابن أم" منادى منصوب بفتحة مقدرة؛ منع من ظهورها حركة البناء التركيبي، وياء المتكلم المحذوفة: مضاف إليه؛ وهذا تخريج سيبويه والبصريين. وقيل: إن الأصل: يا بن أمَّا، ويا عما ... إلخ؛ بقلب الياء ألفا وحذفها؛ للتخفيف، وإبقاء الفتحة؛ دليلا عليها، ويكون الإعراب مقدرا، منع منه الفتحة التي جيء بها لمناسبة الألف المحذوفة؛ وهذا تخريج الكسائي والفراء وأبي عبيدة ويحكى عن الأخفش أيضا. ويجوز وجه ثالث؛ وهو: إهمال الياء المحذوفة واعتبار المنادى وما أضيف إليه بمنزلة الاسم الواحد المركب تركيبا مزجيا، ويعرب مبنيا على ضم مقدر، منع منه حركة البناء أيضا.
التصريح: ٢/ ١٧٩، والأشموني: ٢/ ٤٥٧.
٣ "٧" سورة الأعراف، الآية: ١٥٠.
أوجه القراءات: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف: "ابن أُمِّ"، وقرأ ابن السميفع "ابن أمي". البحر المحيط: ٣٩٦، والقرطبي: ٧/ ٢٩٠، والكشاف: ٢/ ٩٥.
موطن الشاهد: ﴿ابن أمَِّ﴾ .
وجه الاستشهاد: قرئت بالوجهين؛ فأما قراءة الفتح: فالأصل: "أُمَّا" بقلب ياء المتكلم ألفا، ثم حذفت هذه الألف، وبقيت الفتحة دليلا عليها؛ وهذا قول الكسائي والفراء وأبي عبيدة؛ وحكي عن الأخفش؛ وقيل: أن يفتحا: "ابن، أم"؛ للتركيب المزجي، وهو رأي سيبويه والبصريين.
٤ القائل: هو أبو زيد الطائي؛ واسمه حرملة بن المنذر، شاعر معمر عاش في الجاهلية والإسلام، وكان من زوار ملوك العجم، عالم بسيرها، وفد على عثمان بن عفان ﵁، فقربه؛ له شعر جيد في وصف الأسد، وعينية مشهورة. مات سنة ٦٢ هـ.
الشعر والشعراء: ٣٠١، تجريد الأغاني: ١٣٧٣، الجمجي: ٥٩٣، الأعلام: ٢/ ١٧٤، السمط: ١١٨.стр. 1079
٤٤٢- يا ابن أُمِّي ويا شُقَيِّقَ نفسي١
وقال٢: [الرجز]
٤٤٣- يا ابنة عمَّا لا تلُومِي واهجعي٣
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
أنت خلفتني لدهر شديدِ
والبيت من كلمة يرثي فيها أخاه؛ وأول هذه الكلمة قوله:
إن طول الحياة غير سعودِ ... وضلال تأميل نيل الخلودِ
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧٩، والأشموني: "٨٨٨/ ٢/ ٤٥٧"، وسيبويه: ١/ ٣١٨، والجمل: ١٧٣، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٤، وشرح المفصل: ٢/ ١٢، والعيني: ٤/ ٢٢٢، والهمع: ٢/ ٥٤، والدرر: ٢/ ٧٠، وجمهرة القرشي: ٢٦٢، واللسان "شقق"، وديوان أبي زبيد "٤٨".
المفردات الغريبة: شقيق: تصغير شقيق. خلفتني: تركتني بعدك. لدهر شديد: لزمن تبعاته شديدة.
المعنى: يا أخي في النسب ويا مَن نفسه كنفسي؛ لقد ذهبت وتركتني وحيدا أقاسي ويلات الزمن، وقد كنت ركنًا أستند إليه، وظهيرا اعتمد عليه.
الإعراب: يا: حرف نداء مبني على السكون، لا محل له من الإعراب. ابن: منادى مضاف إليه مجرور، والياء: في محل جر بالإضافة. أنت: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. خلفتني: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: فاعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به؛ وجملة "خلفتني": في محل رفع خبر المبتدأ. "لدهر": متعلق بقوله "خلف". شديد: صفة لـ "دهر" مجرورة.
موطن الشاهد: "يابن أمي".
وجه الاستشهاد: إثبات ياء المتكلم في "يابن أمي" للضرورة؛ والأصل إثبات الياء في المضاف إلى ياء المتكلم إذا نودي المضاف إلا في يابن أم ويابن عم؛ لكثرة الاستعمال فيهما.
انظر شرح العيني بذيل حاشية الصبان: ٣/ ١٥٧.
٢ القائل: هو أبو النجم؛ الفضل بن قدامة العجلي، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من الرجز، وعجزه قوله:
لا يخرق اللوم حجاب مسمعي
=стр. 1080
.........................................................................
الحواشي
(١) = وهذا البيت من قصيدة مشهورة مطلعها:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... على ذنبا كله لم أصنع
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧٩، والأشموني: "٨٨٩/ ٢/ ٤٥٧"، وسيبويه: ١/ ٣١٨، ونوادر أبي زيد: ١٩، والمقتضب: ٤/ ٢٥٢، والمحتسب: ٢/ ٢٣٨، والجمل: ١٧٢، وشرح المفصل: ١٢/ ١٢،١٣، والعيني: ٤/ ٢٢٤، والهمع: ٢/ ٥٤، والدرر: ٢/ ٧٠.
المفردات الغريبة: لا تلومي: من اللوم؛ وهو كثرة العتاب. واهجعي: من الهجوع، وهو الرقاد بالليل؛ والمراد: ترك ما هي فيه من لوم وتعنيف. حجاب مسمعي: كناية عن الأذن.
المعنى: دعي واتركي لومي وعتابي يا ابنة عمي، وخذي نفسك بالراحة ونامي؛ فإن لومك هذا لا يصل إلى سمعي، ولا استمع له. وكانت كثيرة اللوم له؛ لكبره وضعفه ولا سيما وقت النوم والراحة.
الإعراب: يا: حرف نداء، لا محل له. ابنة: منادى مضاف منصوب، وهو مضاف عما: عم مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وعم مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفا في محل جر بالإضافة. لا: ناهية لا محل لها من الإعراب. تلومي: فعل مضارع مجزوم بـ "لا"الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والياء: في محل رفع فاعل. واهجعي: الواو عاطفة، واهجعي: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بياء المؤنثة المخاطبة، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
موطن الشاهد: "يا ابنة عما".
وجه الاستشهاد: إثبات الألف المنقلبة عن ياء المتكلم للضرورة.стр. 1081
[باب في أسماء لازمت النداء ١] :
[فُلُ وفُلُة: معناهما وحكمهما] :
منها "فُلُ" و"فلة" بمعنى رجل وامرأة٢، وقال ابن مالك وجماعة: بمعنى زيد هند ونحوهما٣؛ وهو وهم٤، وإنما ذلك بمعنى فلان وفلانة٥ وأما قوله٦:
[الرجز]
الحواشي
(١) ١ أي: لا تستعمل إلا منادى، فلا تقع فاعله، ولا مفعوله، ولا مبتدأ، ولا خبرا، ولا اسما أو خبرا لناسخ، ولا مضافا إليها، ولا شيءا آخر غير المنادى.
ومن الأسماء ما لا يصلح أن يكون منادى على الصحيح؛ كالاسم المضاف إلى ضمير المخاطب؛ نحو: يا أخاك، وكضمائر غير المخاطب، واسم الإشارة المتصل بكاف الخطاب نحو: يا ذاك، والاسم المبدوء "بأل" في غير المواضع المستثناة التي سبق ذكرها.
٢ أي: فهما كنايتان عن نكرتين من جنس الإنسان مستقلتان عن فلان وفلانة؛ وأصل "فل": فلي؛ فحذفت الياء اعتباطا؛ وهذا مذهب سيبويه.
٣ أي: من أعلام الأناسي؛ فهما كنايتان عن علم شخصي لمن يعقل.
٤ أي: غلط.
٥ أي: أن الذي بمعنى: زيد وهند ونحوهما- من كناية الأعلام- هو: فلان وفلانة؛ لا "فُلُ"، و"فُلُة". ويمكن دفع وهم ابن مالك بأن أصل "فُلُ" و"فُله"-عنده: فلان وفلانة؛ فحذفت الألف والنون تخفيفا؛ وهو مذهب الكوفيين.
وخلاصة القول: فكل من "فُلُ"، و"فُلة" مبني على الضم دائما في محل نصب؛ سواء عُدَّا من المفرد العلم، أو النكرة المقصودة؛ واستعمالهما في غير النداء، أو منادى منصوبًا لا يكون إلا لضرورة الشعر.
انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٦١-١٦٢، التصريح: ٢/ ١٧٩-١٨٠.
٦ القائل: هو أبو النجم العجلي، قد مرت ترجمته.стр. 1082
٤٤٤- في لجة أَمْسِكْ فُلانًا عن فُلُ١
فقال ابن مالك: هو فُلُ الخاص بالنداء استعمل مجرورا للضرورة؛ والصواب: أن أصل هذا "فلان" وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة؛ كقوله٢: [الكامل]
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت من الرجز، أو بيت من مشطوره، يصف إبلا قد أقبلت متزاحمة وأثارات غبارا وصدره قوله:
تضل مني إبلي بالهوجل
وهو من أرجوزة طويلة مشهورة مطلعها:
الحمد لله العليِّ الأجلَلِ ... الواسع الفضل الوهوب المجزِلِ
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٠، والأشموني: "٨٩٤/ ٢/ ٤٦٠"، وابن عقيل: "٣١٣/ ٣/ ٢٧٨"، وسيبويه: ١/ ٢٣٣. ٢/ ١٢٢، والمقتضب: ٤/ ٢٣٨، والجمل: ١٧٦، والسمط: ٢٥٧ والمقرب: ٣٨، والعيني: ٤/ ٢٢٨، والهمع: ١/ ١٧٧، والدرر: ١٥٤، والخزانة: ١/ ٤٠١، واللسان "لجج- فلن".
المفردات الغريبة: الهوجل: المراد هنا: المفازة الواسعة التي لا أعلام بها، ويطلق على الرجل الأهوج. لجة: هي الجلبة واختلاط الأصوات في الحروب.
المعنى: يصف الشاعر إبلًا أقبلت متزاحمة متدافعة تثير الغبار، فشبهها في هذه الحالة -وقد ارتفعت أصواتها في الفلاة- بقوم شيوخ في لجة يدفع بعضهم بعضا، فيقال فيهم: أمسك فلانا عن فلان؛ أي أحجز بينهما. وقيل: إن صدر البيت هو: تدافع الشيب ... ؛ لأن العجز يتلاءم معه من دون هذا التكلف.
الإعراب: "في لجة": متعلق بقوله: "تضل" في بيت سابق. أمسك: فعل أمر، الفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنت فلانا: مفعول به منصوب لـ "أمسك". "عن فل": متعلق بـ "أمسك"؛ وجملة "أمسك فلانا عن فُلُ": في محل نصب مقول القول؛ لقول محذوف، يقع صفة لـ "لجة"؛ والتقدير: في لجة مقول في شأنها: أمسك فلانا عن فلان.
موطن الشاهد: "عن فُلُ".
وجه الاستشهاد: استعمال "فُلُ" في غير النداء، وجرها بحرف الجر ضرورة؛ على رأي ابن مالك، حيث قال:
وجُرَّ في الشعر فل
قيل: إن "فل" هنا أصله: "فلان"؛ فرخم. بحذف النون والألف. انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٦١.
٢ القائل: هو: لبيد بين ربيعة العامري، وقد مرت ترجمته.стр. 1083
٤٤٥- درس المنا بمتالع فأبان١
أي: درس المنازل.
[لؤمان، ونومان، وما كان على وزن فُعَل وفَعال] :
ومنها: "لؤمان" بضم أوله وهمزة ساكنة ثانية؛ بمعنى كثير اللؤم٢، و"نومان" بفتح أوله واو ساكنة ثانية؛ بمعنى كثير النوم، وفُعَل كغُدَر وفُسَق؛ سبا للمذكر.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فتقادمت بالحبس فالسوبان
هو من شواهد: التصريح ٢/ ١٨٠، والأشموني: "٨٩٥/ ٢/ ٤٦٠"، والعيني: ٤/ ٢٤٦، والهمع: ٢/ ١٥٦، والدرر: ٢/ ٢٠٨، والمحتسب: ١/ ٨٠، والخصائص: ١/ ٨١، ٢/ ٤٣٧ وشرح شواهد الشافية للبغدادي: ٣٩٧، وديوان لبيد: ١٣٨.
المفردات الغريبة: درس: عفا وزال أثره. المنا: أي المنازل. متالع، وأبان، والحبس، والسوبان: أسماء أماكن معينة.
المعنى: إن جميع المنازل التي كانت بهذه الأماكن- درست وزالت آثارها.
الإعراب: درس: فعل ماضٍ مبني على الفتح. المنا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على الحرف المحذوف ترخيما؛ أو علامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر؛ على لغة من لا ينتظر؛ وأصل المنا: المنازل. "بمتالع": متعلق بمحذوف حال من المنازل. فأبان: الفاء عاطفة، أبان: اسم معطوف على "متالع" مجرور مثله.
فتقادمت: الفاء عاطفة، تقادمت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: حرف دالّ على تأنيث المسند إليه؛ والفاعل: هي؛ يعود إلى المنازل. "بالحبس": متعلق بمحذوف حال من فاعل تقادم. فالسوبان: الفاء عاطفة، السوبان: اسم معطوف على "الحبس" مجرور، وعلامة جره السكرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "المنا".
وجه الاستشهاد: مجيء "المنا" مرخما في غير النداء؛ بحذف حرفين منه؛ وهما الزاي واللام، وهو حذف قبيح؛ للضرورة؛ وقيل: إن "المنا" بمعنى المحاذي، ولا ترخيم فيه، وكأن الشاعر قال: عفا المكان المحاذي لهذه الأماكن؛ وذهب العيني إلى الرأي الأول في شرحه لأبيات الألفية، وكذلك الأشموني في شرحه للألفية.
انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٦١-١٦٢.
٢ ومثله في المعنى والحكم "ملأم" و"ملأمان" و"مخبثان".стр. 1084
واختار ابن عصفور كونه قياسيا، وابن مالك كونه سماعيا١؛ وفعال كفساق وخباث؛ سبًّا للمؤنث؛ وأما قوله٢. [الوافر] .
٤٤٦- إلى بيت قعيدته لَكَاع٣
الحواشي
(١) ١والمسموع منه: فسق، وغدر، وخبث، ولكع، معدولة عن فاسق وغادر وخبيث، وألكع.
قيل: وقد يرد في غير النداء؛ كحديث: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع".
٢ المشهور أنه للحطيئة، ونسبه البعض إلى أبي الغريب النصري.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
أطوف ما أطوف ثم آوي
وهو من شواهد التصريح: ٢/ ١٨٠، والأشموني: "٨٩١/ ٢/ ٤٥٩"، والشذور: "٣٧/ ١٣٣" والمقتضب: ٤/ ٢٣٨، والكامل: ١٤٧، والجمل: ١٧٦، والخزانة: ١/ ٤٠٨، والعيني: ١/ ٤٧٣،٤/ ٢٢٩، والهمع: ١/ ٨٢،١٧٨، والدرر: ١/ ٥٥،١٥٤، وأمالى ابن الشجري: ٢/ ١٠٧، وديوان الحطيئة: ١٢٠.
المفردات الغريبة: أطوف: من التطويف؛ أي أكثر الطواف والجولان في البلاد. آوي: أرجع وأعود. قعيدته: التي تلازم اقعود فيه، ويطلق على المرأة: "قعيدة البيت" لذلك.
لكاع: لئيمة خبيثة.
المعنى: أسير في الأرض وأكثر من الطواف والجولان والتنقل في نواحيها؛ لتحصيل القوت والبحث عن العيش، ثم أعود إلى منزلي فأجد فيه امرأة خبيثة لئيمة، لم تهيئ لي أسباب الراحة بعد هذا العناء، ويقصد بهذا زوجه.
الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ما مصدرية، لا محل لها من الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر وجوبا، تقديره: أنا. ثم: حرف عطف. آوي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا. "إلى بيت": متعلق بـ "أوي". قعيدته: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لكاع: خبر مبني على الكسر، في محل رفع، وجملة "قعيدته لكاع": في محل جر صفة لـ "بيت".
موطن الشاهد: "لكاع".
وجه الاستشهاد: استعمال "لكاع" على وزن "فعال" في غير النداء؛ للضرورة؛ فهي خبر للمبتدأ، كما أعربنا؛ ويرى بعضهم: أن الخبر قول محذوف، والتقدير: قعيدته يقال لها: يا لكاع، وحينئذ؛ لا يكون خرج عن النداء. وذهب العيني إلى الرأي الأول. حاشية الصبان: ٣/ ١٦٠.стр. 1085
[ما ينقاس فيه فعال] :
فاستعمله خبرا ضرورة، وينقاس هذا وفعال بمعنى الأول كنزال من كل فعل ثلاثي، تام منصرف، فخرج نحو: دحرج، وكان، ونعم، وبئس، والمبرد لا يقيس فيهما.
стр. 1086
[باب الاستغاثة ١] :
هذا باب الاستغاثة:
[الأشياء التي يتحقق بها أسلوب الاستغاثة] :
إذ استغيث اسم منادى وجب كون الحرف "يا" وكونها مذكورة٢، وغلب جره بلام واجبة الفتح٣؛ كقول عمر٤ رضي الله تعالى عنه: "يا لَلَّهِ"٥ وقول الشاعر٦. [الخفيف]
الحواشي
(١) ١ الاستغاثة: مصدر قولك: "استغاث فلان بفلان"؛ إذا دعاه؛ ليدفع عنه مكروهًا، أو يعينه على مشقة، فمعنى الاستغاثة، نداء من يخلص من شدة أو يدفع مكروها أو يعين على احتمال مشقة؛ وفي القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ ويجوز أن يكون كل من المستغاث له والمستغاث ضميرا، تقول: "يا لك لي"، تدعو المخاطب لنفسك، وأسلوب الاستغاثة: أحد أساليب النداء، ولا يتحقق إلا بثلاث أشياء: حرف النداء "يا" لا غير، وبعده غالبا المستغاث فيه؛ وهو الذي يطلب منه العون والمساعدة؛ وقد يسمى المستغاث، ثم المستغاث له؛ وهو الذي يطلب العون بسببه؛ ولكل من هذه الثلاث شروط، أو أحكام تتضح فيما يأتي.
٢ هذان شرطان في حرف النداء.
٣ هذا حكم من أحكام المستغاث، ووجود اللام ليس واجبًا؛ وإنما الواجب فتحها حين تذكر؛ لأنه واقع موقع كاف الخطاب ولام الجر تفتح معها؛ وليحصل الفرق بينها وبين لام المستغاث من أجله.
٤ هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، أمير المؤمنين؛ أبو حفصة، أسلم في السنة السادسة للنبوة، وله سبع وعشرون سنة، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، كان من أشراف قريش وسفيرهم في الجاهلية، ولي الخلافة بعد أبي بكر سنة ثلاث عشرة، قتله غلام مجوسي يدعى: أبا لؤلؤة؛ وله ثلاث وستون سنة، وذلك سنة ٢٣هـ. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٠٨-١٤٧- الأعلام: ٥/ ٤٥.
٥ قال رضي الله- تعالى- عنه لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي: "يا لَلَّهِ للمسلمين".
٦ لم ينسب البيت إلى قائل معين.стр. 1087
٤٤٧- يا لَقومي ويا لَأمثال قومي١
[لام المستغاث له مكسورة دائما] :
إلا أن كان معطوفا، ولم تعد معه "يا" فتكسر٢، ولام المستغاث له مكسورة
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
لأناس عتوهم في ازدياد
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٨٩٧/ ٢/ ٤٦٢". وال عيني: ٤/ ٢٥٦.
المفردات الغريبة: عتوهم، العتو: الاستكبار، والطغيان. في ازدياد: أي يزيد- يوما بعد يوم.
المعنى: استغيث بقومي وبأمثالهم في النجدة والشجاعة ليمنعوني من قوم يزدادون عُلُوًّا واستكبارًا عليَّ، ويظلمونني بغير سبب.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة، لا محل له من الإعراب. لقومي: اللام المفتوحة، لام المستغاث به، وهي حرف جر، وقوم: اسم مجرور بها، وهو مضاف، وياء المتكلم: في محل جر بالإضافة. و"لقومي": متعلق بحرف النداء؛ لنيابته عن فعل أدعو، وقيل اللام: زائدة لا تتعلق بشيء؛ والمستغاث: منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع منها حرف الجر الزائد؛ وقيل غير ذلك. ويا: الواو عاطفة، يا: حرف نداء واستغاثة.
لأمثال: اللام حرف جر، أمثال: اسم مجرور، وهو مضاف. قومي: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء: في جر بالإضافة. لأناس: اللام حرف جر- وهي اللام الداخلة على المستغاث من أجله، وأناس: مجرور باللام؛ و"لأناس": متعلق بمحذوف؛ والتقدير: أدعوكم لأناس، عتوهم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف؛ و"هم": مضاف إليه. "في ازدياد": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ وجملة "المبتدأ وخبره": في محل جر صفة لـ "أناس".
موطن الشاهد: "يا لقومي، ويا لأمثال".
وجه الاستشهاد: جر المستغاث به في "لقومي" و"لأمثال" بلام واجبة الفتح؛ أما الأول: فسببه ظاهر، وأما الثاني: فسببه أنه تكرر مع إعادة "يا"؛ ومثل الشاهد السابق قول أبي حية النميري:
يا لَمعد ويا لَلناس كلهم ... ويا لَغائبهم يوما ومن شهدا
٢ هذا استثناء من وجوب بناء لام المستغاث على الفتح، وهو وجوب الكسر، إذا كان المستغاث غير مسبوق بـ "يا"، ولكنه معطوف على آخر مسبوق به، وكذلك يجب الكسر إذا كان المستغاث ياء المتكلم؛ نحو: يا لِي لِلغرباء على رأي ابن جني، ومن جواز كونه قد استغاث بنفسه؛ ويرى غيره: أن "يا لي" لا يكون إلا مستغاثا لأجله، والمستغاث به محذوف.стр. 1088
دائما، كقوله: "يا لَلَّهِ لِلمسلمين"١، وقول الشاعر٢: [البسيط]
٤٤٨- يا لَلكهول ولِلشبان لِلعجبِ٣
الحواشي
(١) ١ إنما يجب كسر لام المستغاث له؛ إذا لم يكن ضميرا غير ياء المتكلم، وإلا فتحت لامه نحو: يا لَلمخلص لَنا، ويا لَمحمد لَك. بخلاف يا لَلزائر لِي؛ لأن الضمير ياء المتكلم، وهذا حكم من أحكام المستغاث له. ويجب كذلك تأخيره عن المستغاث، كما أنه يجوز حذفه إذا علم، وأمن اللبس،؛ نحو:
يا لَقومي من للندى والسماح؟
التصريح: ٢١/ ١٨١، والأشموني: ٢/ ٤٦٢-٤٦٣.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدر قوله:
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٨٩٨/ ٢/ ٤٦٢"، والعيني: ٤/ ٢٥٧، والمقتضب، ٤/ ٢٥٦، والجمل: ١٨٠، والمقرب: ٣٨،والخزانة: ١/ ٢٩٦، والهمع: ١/ ١٨٠ والدرر: ١/ ١٥٥.
المفردات الغريبة: ناء: بعيد، وهو اسم فاعل من نأى ينأى بمعنى بعد. مغترب: غريب.
الكهول: جمع كهل، وهو من جاوز الثلاثين، وقيل الأربعين. والشبان: جمع شاب، وهو من كانت سنه دون سن الكهل.
المعنى: يبكيك ويحزن لفقدك وموتك الأباعد الغرباء، لما كانت تسدي إليهم من معروف وعون، وقد يسر الأقارب لما يرثونه منك بعد فقدك، فهيَّا معشر الكهول والشباب؛ لمشاركتنا في العجب من ذلك.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. للكهول: اللام حرف جر -لام المستغاث به المفتوحة- والكهول: اسم مجرور، و"للكهول": متعلق بـ "يا" أو بـ "أدعو". وللشبان: الواو عاطفة، "للشبان": معطوف على "الكهول"؛ كسرت اللام هنا؛ لعدم تكرر "يا" مع العاطف. "للعجب": متعلق بـ "يا"، أو بالفعل "أدعو" أو بمحذوف حال. واللام المكسورة، لام المستغاث من أجله.
موطن الشاهد: "للشبان، للعجب".
وجه الاستشهاد: كسر لام المستغاث به في "للشبان"؛ لكونه معطوفا من دون أن تتكرر مع "يا"؛ وفي البيت شاهد آخر على كسر لام المستغاث من أجله في "للعجب".стр. 1089
ويجوز أن لا يبدأ المستغاث باللام؛ فالأكثر حينئذٍ أن يختم بالألف١؛ كقوله٢: [الخفيف]
٤٤٩- يا يزيدًا لآملٍ نَيلَ عِزٍ٣
الحواشي
(١) ١ وتكون هذه الألف عوضًا عن اللام، ومن ثم لا يجتمعان، ويبقى المنادى دالا على الاستغاثة بالقرينة؛ ولكنه لا يكون في هذه الصورة ملحقا بالمنادى المضاف؛ بل يكون مبنيا على الضم المقدر في محل نصب، منع من ظهوره الفتحة الطارئة؛ لمناسبة الألف.
ويجوز في تابعه الرفع مراعاة للفظه، والنصب مراعاة لمحله، ولا يجوز مراعاة الفتحة الطارئة لمناسبة الألف. وإذا وقف على المستغاث المختوم بالألف؛ فالأحسن مجيء "هاء" السكت الساكنة، تقول: يا شاعراه، وتحذف عند الوصل.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وغنىً بعد فاقة وهوان
وهو من شواهد: الأشموني: "٩٠١/ ٢/ ٤٦٣" والتصريح: ٢/ ١٨١، والعيني: ٤/ ٢٦٢، والمغني: "٦٩٦/ ٤٨٦"، والسيوطي: ٢٦٧
المفردات الغريبة: آمل: اسم فاعل من الأمل؛ وهو الرجاء والتوقع. نيل: حصول. فاقة: فقر وحاجة. هوان: مذلة واحتقار.
المعنى: أستغيث بك يا يزيد، وأدعوك لمن يرجو الثراء والقوة بعد الفقر والمذلة.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. يزيدا: مستغاث به مبني على الضم المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتحة المأتي بها لمناسبة ألف الاستغاثة، في محل نصب، والألف: عوض عن لام الاستغاثة المفتوحة التي تلحق المستغاث به كما رأينا في الشاهدين السابقين. "لآمل": اللام المكسورة لام المستغاث من أجله، وهي حرف جر، وآمل: اسم مجرور، و"لآمل": متعلق بـ "يا" أو بالفعل المحذوف، أو بالحال المحذوف كما رأينا سابقا؛ وفي آمل: ضمير مستتر؛ تقديره: هو في محل رفع فاعل لاسم الفاعل "آمل". نيل: مفعول به لاسم ال فاعل منصوب، وهو مضاف. عز: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لتخلص من التقاء الساكنين. "بعد": متعلق بـ "نيل" أو "بآمل"، وهو مضاف. فاقة: مضاف إليه مجرور. وهوان: الواو عاطفة، هوان: معطوف على مجرور فهو مجرور مثله.
موطن الشاهد: "يا يزيدا".
وجه الاستشهاد: مجيء"يزيدا" مستغاثا به مختتما بالألف، لكونه لم يؤت معه باللام المفتوحة التي تدخل على المستغاث به.стр. 1090
وقد يخلو منها؛ كقوله١: [الوافر]
٤٥٠- ألا يا قوم لِلْعَجَبِ العجيبِ٢
[جواز نداء المتعجب منه] :
ويجوز نداء المتعجب منه؛ فيعامل معاملة المستغاث؛ كقولهم: "يا لَلماء"
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وللغفلات تعرض للأريب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٩٠٢/ ٢/ ٤٦٣"، والعيني: ٤/ ٢٦٣.
المفردات الغريبة: الغفلات: جمع غفلة؛ مصدر غفل عن الشيء، لم يلتفت إليه، ولم يُلْقِ إليه باله. تعرض له: تنزل به. الأريب: العالم بالأمور، البصير بالعواقب؟.
الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه، لا محل له من الإعراب. يا: حرف نداء واستغاثة.
قوم: منادى مستغاث به، منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة؛ اجتزاءً بكسرة الميم قبله؛ ويجوز أن يكون مبنيا على الضم؛ إذا قدرنا قطعه عن الإضافة؛ والوجهان جائزان؛ وقوم: مضاف، و"ياء المتكلم" المدلول عليها بالكسرة مضاف إليه. "للعجب": اللام المكسورة لام المستغاث لاجله، و"للعجب": متعلق بـ "يا" أو بالفعل المحذوف الذي نابت عنه "يا"؛ وبحال محذوف. العجيب: صفة لـ "العجب" مجرورون وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وللغفلات: الواو عاطفة، و"للغفلات": معطوف على "للعجب". تعرض: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، والفاعل: هي، جملة "تعرض": في محل نصب على الحال من "الغفلات". "للأريب": متعلق بقوله: تعرض.
موطن الشاهد: "يا قوم".
وجه الاستشهاد: مجيء المستغاث به "قوم" خاليا من اللام المفتوحة في أوله، ومن الألف في آخره؛ وحكم مجيئه على هذه الحالة نادر، وخلاف المألوف.следующие страницы →