Полный текст (1 155 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
[باب الاستغاثة ١] :
هذا باب الاستغاثة:
[الأشياء التي يتحقق بها أسلوب الاستغاثة] :
إذ استغيث اسم منادى وجب كون الحرف "يا" وكونها مذكورة٢، وغلب جره بلام واجبة الفتح٣؛ كقول عمر٤ رضي الله تعالى عنه: "يا لَلَّهِ"٥ وقول الشاعر٦. [الخفيف]
الحواشي
(١) ١ الاستغاثة: مصدر قولك: "استغاث فلان بفلان"؛ إذا دعاه؛ ليدفع عنه مكروهًا، أو يعينه على مشقة، فمعنى الاستغاثة، نداء من يخلص من شدة أو يدفع مكروها أو يعين على احتمال مشقة؛ وفي القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ ويجوز أن يكون كل من المستغاث له والمستغاث ضميرا، تقول: "يا لك لي"، تدعو المخاطب لنفسك، وأسلوب الاستغاثة: أحد أساليب النداء، ولا يتحقق إلا بثلاث أشياء: حرف النداء "يا" لا غير، وبعده غالبا المستغاث فيه؛ وهو الذي يطلب منه العون والمساعدة؛ وقد يسمى المستغاث، ثم المستغاث له؛ وهو الذي يطلب العون بسببه؛ ولكل من هذه الثلاث شروط، أو أحكام تتضح فيما يأتي.
٢ هذان شرطان في حرف النداء.
٣ هذا حكم من أحكام المستغاث، ووجود اللام ليس واجبًا؛ وإنما الواجب فتحها حين تذكر؛ لأنه واقع موقع كاف الخطاب ولام الجر تفتح معها؛ وليحصل الفرق بينها وبين لام المستغاث من أجله.
٤ هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، أمير المؤمنين؛ أبو حفصة، أسلم في السنة السادسة للنبوة، وله سبع وعشرون سنة، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، كان من أشراف قريش وسفيرهم في الجاهلية، ولي الخلافة بعد أبي بكر سنة ثلاث عشرة، قتله غلام مجوسي يدعى: أبا لؤلؤة؛ وله ثلاث وستون سنة، وذلك سنة ٢٣هـ. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٠٨-١٤٧- الأعلام: ٥/ ٤٥.
٥ قال رضي الله- تعالى- عنه لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي: "يا لَلَّهِ للمسلمين".
٦ لم ينسب البيت إلى قائل معين.стр. 1087
٤٤٧- يا لَقومي ويا لَأمثال قومي١
[لام المستغاث له مكسورة دائما] :
إلا أن كان معطوفا، ولم تعد معه "يا" فتكسر٢، ولام المستغاث له مكسورة
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
لأناس عتوهم في ازدياد
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٨٩٧/ ٢/ ٤٦٢". وال عيني: ٤/ ٢٥٦.
المفردات الغريبة: عتوهم، العتو: الاستكبار، والطغيان. في ازدياد: أي يزيد- يوما بعد يوم.
المعنى: استغيث بقومي وبأمثالهم في النجدة والشجاعة ليمنعوني من قوم يزدادون عُلُوًّا واستكبارًا عليَّ، ويظلمونني بغير سبب.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة، لا محل له من الإعراب. لقومي: اللام المفتوحة، لام المستغاث به، وهي حرف جر، وقوم: اسم مجرور بها، وهو مضاف، وياء المتكلم: في محل جر بالإضافة. و"لقومي": متعلق بحرف النداء؛ لنيابته عن فعل أدعو، وقيل اللام: زائدة لا تتعلق بشيء؛ والمستغاث: منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع منها حرف الجر الزائد؛ وقيل غير ذلك. ويا: الواو عاطفة، يا: حرف نداء واستغاثة.
لأمثال: اللام حرف جر، أمثال: اسم مجرور، وهو مضاف. قومي: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء: في جر بالإضافة. لأناس: اللام حرف جر- وهي اللام الداخلة على المستغاث من أجله، وأناس: مجرور باللام؛ و"لأناس": متعلق بمحذوف؛ والتقدير: أدعوكم لأناس، عتوهم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف؛ و"هم": مضاف إليه. "في ازدياد": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ وجملة "المبتدأ وخبره": في محل جر صفة لـ "أناس".
موطن الشاهد: "يا لقومي، ويا لأمثال".
وجه الاستشهاد: جر المستغاث به في "لقومي" و"لأمثال" بلام واجبة الفتح؛ أما الأول: فسببه ظاهر، وأما الثاني: فسببه أنه تكرر مع إعادة "يا"؛ ومثل الشاهد السابق قول أبي حية النميري:
يا لَمعد ويا لَلناس كلهم ... ويا لَغائبهم يوما ومن شهدا
٢ هذا استثناء من وجوب بناء لام المستغاث على الفتح، وهو وجوب الكسر، إذا كان المستغاث غير مسبوق بـ "يا"، ولكنه معطوف على آخر مسبوق به، وكذلك يجب الكسر إذا كان المستغاث ياء المتكلم؛ نحو: يا لِي لِلغرباء على رأي ابن جني، ومن جواز كونه قد استغاث بنفسه؛ ويرى غيره: أن "يا لي" لا يكون إلا مستغاثا لأجله، والمستغاث به محذوف.стр. 1088
دائما، كقوله: "يا لَلَّهِ لِلمسلمين"١، وقول الشاعر٢: [البسيط]
٤٤٨- يا لَلكهول ولِلشبان لِلعجبِ٣
الحواشي
(١) ١ إنما يجب كسر لام المستغاث له؛ إذا لم يكن ضميرا غير ياء المتكلم، وإلا فتحت لامه نحو: يا لَلمخلص لَنا، ويا لَمحمد لَك. بخلاف يا لَلزائر لِي؛ لأن الضمير ياء المتكلم، وهذا حكم من أحكام المستغاث له. ويجب كذلك تأخيره عن المستغاث، كما أنه يجوز حذفه إذا علم، وأمن اللبس،؛ نحو:
يا لَقومي من للندى والسماح؟
التصريح: ٢١/ ١٨١، والأشموني: ٢/ ٤٦٢-٤٦٣.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدر قوله:
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٨٩٨/ ٢/ ٤٦٢"، والعيني: ٤/ ٢٥٧، والمقتضب، ٤/ ٢٥٦، والجمل: ١٨٠، والمقرب: ٣٨،والخزانة: ١/ ٢٩٦، والهمع: ١/ ١٨٠ والدرر: ١/ ١٥٥.
المفردات الغريبة: ناء: بعيد، وهو اسم فاعل من نأى ينأى بمعنى بعد. مغترب: غريب.
الكهول: جمع كهل، وهو من جاوز الثلاثين، وقيل الأربعين. والشبان: جمع شاب، وهو من كانت سنه دون سن الكهل.
المعنى: يبكيك ويحزن لفقدك وموتك الأباعد الغرباء، لما كانت تسدي إليهم من معروف وعون، وقد يسر الأقارب لما يرثونه منك بعد فقدك، فهيَّا معشر الكهول والشباب؛ لمشاركتنا في العجب من ذلك.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. للكهول: اللام حرف جر -لام المستغاث به المفتوحة- والكهول: اسم مجرور، و"للكهول": متعلق بـ "يا" أو بـ "أدعو". وللشبان: الواو عاطفة، "للشبان": معطوف على "الكهول"؛ كسرت اللام هنا؛ لعدم تكرر "يا" مع العاطف. "للعجب": متعلق بـ "يا"، أو بالفعل "أدعو" أو بمحذوف حال. واللام المكسورة، لام المستغاث من أجله.
موطن الشاهد: "للشبان، للعجب".
وجه الاستشهاد: كسر لام المستغاث به في "للشبان"؛ لكونه معطوفا من دون أن تتكرر مع "يا"؛ وفي البيت شاهد آخر على كسر لام المستغاث من أجله في "للعجب".стр. 1089
ويجوز أن لا يبدأ المستغاث باللام؛ فالأكثر حينئذٍ أن يختم بالألف١؛ كقوله٢: [الخفيف]
٤٤٩- يا يزيدًا لآملٍ نَيلَ عِزٍ٣
الحواشي
(١) ١ وتكون هذه الألف عوضًا عن اللام، ومن ثم لا يجتمعان، ويبقى المنادى دالا على الاستغاثة بالقرينة؛ ولكنه لا يكون في هذه الصورة ملحقا بالمنادى المضاف؛ بل يكون مبنيا على الضم المقدر في محل نصب، منع من ظهوره الفتحة الطارئة؛ لمناسبة الألف.
ويجوز في تابعه الرفع مراعاة للفظه، والنصب مراعاة لمحله، ولا يجوز مراعاة الفتحة الطارئة لمناسبة الألف. وإذا وقف على المستغاث المختوم بالألف؛ فالأحسن مجيء "هاء" السكت الساكنة، تقول: يا شاعراه، وتحذف عند الوصل.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وغنىً بعد فاقة وهوان
وهو من شواهد: الأشموني: "٩٠١/ ٢/ ٤٦٣" والتصريح: ٢/ ١٨١، والعيني: ٤/ ٢٦٢، والمغني: "٦٩٦/ ٤٨٦"، والسيوطي: ٢٦٧
المفردات الغريبة: آمل: اسم فاعل من الأمل؛ وهو الرجاء والتوقع. نيل: حصول. فاقة: فقر وحاجة. هوان: مذلة واحتقار.
المعنى: أستغيث بك يا يزيد، وأدعوك لمن يرجو الثراء والقوة بعد الفقر والمذلة.
الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. يزيدا: مستغاث به مبني على الضم المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتحة المأتي بها لمناسبة ألف الاستغاثة، في محل نصب، والألف: عوض عن لام الاستغاثة المفتوحة التي تلحق المستغاث به كما رأينا في الشاهدين السابقين. "لآمل": اللام المكسورة لام المستغاث من أجله، وهي حرف جر، وآمل: اسم مجرور، و"لآمل": متعلق بـ "يا" أو بالفعل المحذوف، أو بالحال المحذوف كما رأينا سابقا؛ وفي آمل: ضمير مستتر؛ تقديره: هو في محل رفع فاعل لاسم الفاعل "آمل". نيل: مفعول به لاسم ال فاعل منصوب، وهو مضاف. عز: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لتخلص من التقاء الساكنين. "بعد": متعلق بـ "نيل" أو "بآمل"، وهو مضاف. فاقة: مضاف إليه مجرور. وهوان: الواو عاطفة، هوان: معطوف على مجرور فهو مجرور مثله.
موطن الشاهد: "يا يزيدا".
وجه الاستشهاد: مجيء"يزيدا" مستغاثا به مختتما بالألف، لكونه لم يؤت معه باللام المفتوحة التي تدخل على المستغاث به.стр. 1090
وقد يخلو منها؛ كقوله١: [الوافر]
٤٥٠- ألا يا قوم لِلْعَجَبِ العجيبِ٢
[جواز نداء المتعجب منه] :
ويجوز نداء المتعجب منه؛ فيعامل معاملة المستغاث؛ كقولهم: "يا لَلماء"
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وللغفلات تعرض للأريب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨١، والأشموني: "٩٠٢/ ٢/ ٤٦٣"، والعيني: ٤/ ٢٦٣.
المفردات الغريبة: الغفلات: جمع غفلة؛ مصدر غفل عن الشيء، لم يلتفت إليه، ولم يُلْقِ إليه باله. تعرض له: تنزل به. الأريب: العالم بالأمور، البصير بالعواقب؟.
الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه، لا محل له من الإعراب. يا: حرف نداء واستغاثة.
قوم: منادى مستغاث به، منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة؛ اجتزاءً بكسرة الميم قبله؛ ويجوز أن يكون مبنيا على الضم؛ إذا قدرنا قطعه عن الإضافة؛ والوجهان جائزان؛ وقوم: مضاف، و"ياء المتكلم" المدلول عليها بالكسرة مضاف إليه. "للعجب": اللام المكسورة لام المستغاث لاجله، و"للعجب": متعلق بـ "يا" أو بالفعل المحذوف الذي نابت عنه "يا"؛ وبحال محذوف. العجيب: صفة لـ "العجب" مجرورون وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وللغفلات: الواو عاطفة، و"للغفلات": معطوف على "للعجب". تعرض: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، والفاعل: هي، جملة "تعرض": في محل نصب على الحال من "الغفلات". "للأريب": متعلق بقوله: تعرض.
موطن الشاهد: "يا قوم".
وجه الاستشهاد: مجيء المستغاث به "قوم" خاليا من اللام المفتوحة في أوله، ومن الألف في آخره؛ وحكم مجيئه على هذه الحالة نادر، وخلاف المألوف.стр. 1091
و"يا للدواهي"، إذا تعجبوا من كثرتهما١.
الحواشي
(١) ١ قد يراد بأسلوب النداء: التعجب من شيء عظيم يتميز بذاته بكثرته، أو شدته أو غرابته، فينادي جنس ما رآه؛ نحو: يا للماء، أو من له صلة أو معرفة به، نحو: يا للعلماء. ويأتي على صورة الاستغاثة مشتملا على حرف النداء "يا"، وعلي منادى مجرور باللام المفتوحة، ولكن ليس هناك مستغاث، وذلك كأن ترى البدر فيبهرك جماله، تقول: يا للبدر؛ أو ترى الماء الكثير فتعجب من كثرته؛ فتقول: يا للماء. مثل هذا الأسلوب يقال فيه: إنه اسلوب نداء واستغاثة أريد به التعجب، فإنك تنادي البدر والماء، وتقول: أحضر ليتعجب منك، وعلي هذا ينبغي أن يعامل معاملة المستغاث؛ فيجر باللام الفمتوحة، وإذا حذفت جيء بالألف في آخره عوضا عنها، وتلحقه هاء السكت عند الوقف. وقد يأتي على صورة أخرى فلا يبدأ باللام، ولا يختم بالألف، تقول: يا عجب.
ومن أمثلة ما يختم بالألف المعوض بها عن اللام قول امرئ القيس:
ويوم عقرت للعذاري مطيتي ... فيا عجبًا من كورها المتحمل
وقول الراجز:
يا عجبًا من هذه الفليقة ... هل تذهبن القوباء الريقة
هذا، وقد يجر المستغاث له "بمن" بدلا من اللام؛ إذا كان مستنصرا عليه؛ كقوله:
يا للرجال ذوي الألباب من نفر
فإن كان مستنصرا له تعين جره باللام؛ نحو: يا الله للمجاهدين. ويجوز الجمع بين "يا" و"ال" التي في صدر المستغاث، إذا كان مجرورا باللام كما مثلنا. همع الهوامع: ١/ ١٨٠.стр. 1092
[باب الندبة] :
هذا باب الندبة
[حكم المندوب وشروطه] :
حكم المندوب؛ وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه١، حكم المنادى؛ فيضم في نحو: "وا زيدَا" وينصب في نحو: "وا أميرَ المؤمنين" إلا أنه لا يكون نكرة؛ كـ "رجل"٢، ولا مبهما، كـ "أي"، واسم الإشارة والموصول٣؛ إلا ما صلته
الحواشي
(١) ١ الندبة لغة: مصدر ندب الميت إذ ناح عليه، وذكر خلاله الكريمة ومآثره الحميدة، واصطلاحا: نداء موجه للمتفجع عليه، أو المتوجع منه بلفظ: "وا" أو "يا" عند أمن اللبس.
والتفجع: إظهار الحزن وقلة الصبر عند نزول المصيبة، وأكثر ما يكون عند النساء لضعفهن عن الاحتمال. والمتفجع عليه: من نزلت به الفجيعة، أو أصابته نازلة حقيقية؛ كالموت، وقد مثل له المصنف ببيت جرير في عمر بن عبد العزيز. أو أن المتفجع عليه نزل منزلة ذلك؛ كقول عمر ﵁؛ وقد أخبر يجدب أصاب بعض العرب: واعمراه. واعمراه. والمتوجع منه: الموضع والمكان الذي فيه الألم؛ كقولك: وارأساه؛ ومنه قول المجنون:
فواكبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناءُ
أو السبب الذي أدى إلى الألم؛ كقولك: "وامصيبتاه"؛ ومنه قول ابن الرقيات:
تبكيهم الدهماء مُعوِلة ... وتقول سلمى: وارزِيَّتِيَه
وقد يمسى هذا متوجعا له. والمنادى في ذلك كله يسمى: مندوبا.
التصريح: ٢/ ١٨١، الهمع: ١/ ١٧٩.
٢ هذا في المتفجع عليه؛ أما المتوجع منه فيجوز أن يكون نكرة؛ نحو: وامصيبتاه، في مصيبة غير معينة. وإنما لم تندب النكرة ولا المبهم؛ لأن القصد من الندبة الإعلام بعظمة المندوب وإظهار اهميته أو شدته؛ وذلك يستدعي أن يكون معروفا معينا. وزعم الرياسي: أنه يجوز أن تندب النكرة مستدلا على ذلك؛ بأنه قد ورد في الحديث: "واجبلاه"، وأنكر غيره ذلك، وقالوا: إن صح الحديث؛ فهو نادر.
همع الهوامع: ١/ ١٧٩، التصريح: ٢/ ١٨٢.
٣ أجمع النحاة على أنه لا تجوز ندبة الموصول المقترن بـ "أل" كالذي والتي مطلقا. واختلفوا في جواز ندبة غير المقترن بأل؛ فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز مطلقا أيضا، وذهب غيرههم: إلى جواز ندبة ما اشتهرت صلته؛ كما حكاه المؤلف. التصريح: ٢/ ١٨٢.стр. 1093
مشهور فيندب؛ نحو: "وا من حفرة بئر زمزماه"؛ فإنه بمنزلة "واعبد المطلباه" إلا أن الغالب أن يختم بالألف١؛ كقوله:
٣٤٠ وقمتَ فيه بأمر الله يا عمرا٢
[بما يحذف لألف الندبة] :
ويحذف لهذه الألف ما قبلها؛ نحو: "واموساه"٣ أو تنوين٤ في صلة نحو: "وا من حفر بئر زمزماه"، وفي مضاف إليه؛ نحو: "واغلام زيداه"، أو في محكي، نحو: "واقام زيداه"؛ فيمن اسمه قام زيد، ومن ضمه؛ نحو: "وازيداه"،
الحواشي
(١) ١ أي: الزائدة، وذلك لمد الصوت، حتى يكون أقوى بنبرته على إعلان ما في النفس من حزن وأسى.
٢ هذا عجز بيت، من كلام جرير في عمر بن عبد العزيز، وصدره قوله:
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له
وقد تقدم تخريج هذا الشاهد في باب النداء.
موطن الشاهد: "يا عمراه".
وجه الاستشهاد: مجيء"عمرا" مختتما بألف الندبة، وثبوت هذه الألف دليل على أنه مندوب؛ لأنه لو كان منادى؛ لبني على الضم؛ لأنه مفرد علم؛ وهو هنا مبني على الضم المقدر، منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف، واستعملت "يا" للندبة في هذا البيت؛ لأمن اللبس، بوجود الألف؛ التي دلت على أنه مندوب، لا منادى.
٣ أي: في "موسى".وعند إعرابه يقال: "موسى": منادى مبني على ضم مقدر للتعذر على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، والألف الموجودة زائدة للندبة، والهاء للسكت.
٤ ما ذكره المؤلف من وجوب حذف التنوين لوصل الاسم المندوب بألف الندبة؛ وهو مذهب البصريين؛ وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز في ندبة المنون وجهان؛ أولهما: حذف التنوين؛ كمذهب البصريين، والثاني: بقاء التنوين مع تحريكه؛ إما بالفتح لمناسبة التخلص من التقاء الساكنين؛ فيلزم قلب الألف ياء؛ لوقوعها بعد كسرة؛ فيقال "واغلام زيديه". وذهب الفراء إلى أنه يجوز حذف التنوين مع بقاء الكسرة التي تقتضيها الإضافة، فيلزم قلب الألف ياء؛ لما قلنا؛ فيقال "واغلام زيديه".
التصريح: ٢/ ١٨٣، الهمع: ١/ ١٧٩.стр. 1094
أو كسرة؛ نحو: "واعبد الملكاه"، و"واحذماه" فإن أوقع حذف الكسرة أو الضمة في لبس أبقيا؛ وجعلت الألف ياء بعد الكسرة؛ نحو: "واغلامكي" واوا بعد الضمة؛ نحو: "وا غلامهو" أو "واغلامكمو"، ولك في الوقف: زيادة هاء السكت بعد أحرف المد١.
[ندبة المضاف إلى ياء المتكلم] :
فصل: وإذا ندب المضاف للياء؛ فعلى لغة من قال: "يا عبد" بالكسر، أو "يا عبد": بالضم، أو "يا عبدا" بالألف، أو "يا عبدي" بالإسكان، يقال: "واعبدا"٢ وعلى لغة من قال: "يا عبدي" بالفتح؛ أو "يا عبدي" بالإسكان؛ يقال: "واعبديا"٣ بإبقاء الفتح على الأول، وباجتلابه على الثاني.
وقد تبين أن لمن سكن الياء أن يحذفها أو يفتحها؛ والفتح رأي سيبويه، والحذف رأي المبرد.
الحواشي
(١) ١ فتقول: واعمراه- وامصيبتاه ... ، وتحذف في الوصل؛ إلا في الضرورة الشعرية؛ فتبقى وتحرك بالكسر أو الضم، كقول المتنبي:
واحر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم
وقول المجنون:
فناديت يا رباه أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيها
هذا، وإذا كان المندوب مثنى أو جمع مذكر سالما؛ فلا تحذف نونهما عند ألف الندبة؛ فيقال: وازيدانا- ويبنيان على الألف والواو كالمجرد. وإذا كان للمندوب تابع؛ فإن كان نعتا لفظه كلمة "ابن" المضافة لعلم، فإن الألف تدخل على المضاف إليه؛ تقول: وا إسماعيل بن إبراهيماه، وإن كان لفظا آخر، فالأحسن دخولها على المنعوت؛ أما البدل، وعطف البيان؛ والتوكيد المعنوي؛ فالأحسن الاكتفاء بدخولها على المتبوع.
وفي عطف النسق تدخل على المعطوف عليه. وتدخل في التوكيد اللفظي عليهما.
٢ أي: بحذف الياء؛ لالتقاء الساكنين، وهذا ونحو منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، منع من ظهورهاه فتحة ألف الندبة وليس مبنيا لأنه مضاف.
٣ أي: بزيادة ألف الندبة وفتح ما قبلها، ويكون منصوبا بفتحة مقدرة على الدال منع من ظهورها الكسرة العارضة لمناسبة الياء في محل نصب، والياء مضاف إليه مبني على سكون مقدر منع من ظهوره الفتحة التي جاءت لمناسبة الألف.стр. 1095
وإذا قيل: "ياغلام غلامي" لم يجز في الندبة حذف الياء؛ لأن المضاف إليها غير منادى١.
الحواشي
(١) ١ فلا تسرى عليه أحكام المنادى المضاف للياء، ولما لم تحذف في النداء، لم تحذف في الندبة، ومع إثبات الياء يجوز زيادة ألف الندبة بعدها وعدم زيادتها.стр. 1096
[باب الترخيم] :
هذا باب الترخيم١
[أقسام الترخيم وشروطه] :
يجوز ترخيم المنادى، أي: حذف آخره تخفيفا، وذلك بشرط٢ كونه معرفة٣، غير مستغاث٤، ولا مندوب، ولا ذي إضافة، ولا ذي
الحواشي
(١) ١ الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم؛ أي رقيق لين، وكلام رخيم: لين سهل، ومنه قول الشاعر:
لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
وفي الاصطلاح: حذف آخر الكلمة في النداء بطريقة مخصوصة؛ للتخفيف غالبا، أو لداعٍ آخر كالتمليح والاستهزاء.
وهو ثلاثة أنواع: ترخيم اللفظ للنداء، وترخيمه للضرورة الشرعية؛ وهما موضوع هذا الباب وترخيمه للتصغير، وقد تحدث عنه المؤلف في باب التصغير.
التصريح: ٢/ ١٨٤. ابن عقيل: ٣/ ٢٨٧، اللمع: ١/ ٢٨٥.
٢ هذه شروط عامة، لا بد منها لترخيم المنادى، سواء كان مختوما بتاء التأنيث، ومجردا منها.
٣ أما بالعلمية، كالمفرد العلم، أو بالقصد والإقبال؛ كالنكرة المقصودة؛ ومنه قول الشاعر:
يا ناقُ سيرى عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا
وإنما اختصت المعرفة بالترخيم؛ لأنها هي التي يكثر نداؤها، فلا يصح ترخيم النكرة غير المقصودة.
٤ قد ورد في الشعر ترخيم المستغاث المقرون بلام الاستغاثة، وغير المقرون بها؛ فأما الأول ففي نحو قول الشاعر:
كلما نادى مناد منهمُ: ... يا لتيم الله قُلنا: يا لَمَالِ
فإنه أراد "يا لمالك" فرخمه بحذف آخره؛ وهو حرف الكاف، وهو مستغاث مقرون باللام، وأما ترخيم المستغاث غير المقرون باللام؛ فنحو قول أبي شريح الأحوص الكلابي =стр. 1097
إسناد١ فلا يرخم؛ نحو قول الأعمى: "يا إنسانا خذ بيدي"، وقولك: "يا لجعفر" و"واجعفراه" و"يا أمير المؤمنين"، و"يا تأبط شرا".
[جواز ترخيم ذي الإضافة] :
وعن الكوفيين: إجازة ترخيم ذي الإضافة؛ بحذف عجز المضاف إليه، تمسكا بنحو قوله٢: [الطويل]
٤٥١- أبا عُروَ لا تبعد فكل ابن حرة٣
الحواشي
(١) تمناني ليقتلني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد
وقد حمل العلماء ذلك على أنه ضرورة؛ وممن نص على أنه ضرورة ابن الصائغ، وذهب ابن عصفور: إلى أنه يجوز ترخيم المستغاث إذا لم يكن مقرونا بلام الاستغاثة؛ كالبيت الثاني، وفي البيت الثاني هذا شذوذ من جهتين عند الجمهور؛ إحداهما: استعمال الهمزة في نداء المستغاث؛ وثانيهما: ترخيمه.
التصريح: ٢/ ١٨٤. الهمع: ١/ ١٨١، اللمع: ١/ ٢٨٥.
١ أي: لا يكون مركبا تركيب إسناد. ويزاد على هذه الشروط: ألا يكون من الألفاظ المختصة بالنداء؛ كـ "فُلُ" و"فُله"، ولا مبنيا قبل النداء؛ كحذام، وخمسة عشر.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
سيدعوه داعي ميتة فيجيب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٤، والعيني: ٤/ ٢٨٧، والخزانة: ١/ ٣٧٧، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٢٩، والإنصاف: ٣٤٨، وشرح المفصل: ٢/ ٢٠.
المفردات الغريبة: لا تبعد: لا تهلك، من البعد بمعنى: الذهاب بالموت والهلاك. ابن حرة: يكني بذلك عن الرجل الكريم. ويقال: ابن الأمة ما ألأمة!. ميتة: اسم هيئة من الموت.
المعنى: لا تهلك نفسا أسى وحزنا على من مضى، فكل عظيم سيصيبه الموت بسببما من أسبابه الكثيرة؛ ولا يستطيع أن ينجو منه؛ فتلك سنة الله في الخلق.
الإعراب: أبا: منادى مضاف بحرف نداء محذوف منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عرو: مضاف إليه مجرور، وحذفت تاؤه ترخيما. لا: حرف دعاء، لا محل له. تبعد: فعل مضارع مجزوم بـ "لا" الدعائية، وعلامة جزمه السكون، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنت. فكل: الفاء تعليلية، كل: مبتدأ =стр. 1098
[زعم ابن مالك ترخيم ذي الإسناد] :
وزعم ابن مالك: أنه قد يرخم ذو الإسناد١، وأن عمرا نقل ذلك؛ وعمرو هذا هو إمام النحويين ﵀، وسيبويه لقبه؛ وكنيته أبو بشر٢.
[جواز ترخيم المختوم بتاء التأنيث مطلقا] :
ثم إن كان المنادى مختوما بتاء التأنيث؛ جاز ترخيمه مطلقا٣؛ فتقول في هبة
الحواشي
(١) = مرفوع، وهو مضاف. ابن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. حرة: مضاف إليه مجرور.
سيدعوه: السين حرف استقبال، يدعو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. داعي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، وهو مضاف. ميتة: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "يدعوه" في محل رفع خبر المبتدأ "كل". فيجيب: الفاء عاطفة، يجيب: فعل مضارع مرفوع، معطوف على "سيدعو"، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو.
موطن الشاهد: "أبا عرو".
وجه الاستشهاد: ترخيم عجز المنادى المركب المضاف؛ بحذف تائه؛ لأن الأصل: يا أبا عروة؛ وحكم هذا الترخيم الجواز عند الكوفيين؛ وأما البصريون فيمنعون ترخيم المنادى المركب المضاف محتجين بأن المضاف إليه٩ بمنزلة التنوين مما قبله؛ فهو ليس بآخر المنادى حقيقة. ضياء السالك: ٣/ ٢٦٧.
١ فتقول في "تأبط شرا": يا تأبط، ونسب ابن مالك ذلك إلى سيبويه؛ حيث قال في ألفيته:
والعَجُزُ احْذِفْ من مُرَكَّبٍ وقُلْ ... ترخيم جملة وذا عمرو نَقَلْ
والمعنى: يجوز ترخيم المركب المزجي؛ نحو: بعلبك، سيبويه ... إلخ؛ ويكون ترخيمه بحذف عجزه؛ أما مركب الجملة -وهو المركب الإسنادي- فترخيمه قليل، وقد نقل سيبويه ذلك عن العرب؛ ولاشتهار المنع عند سيبويه في هذه المسألة نبه ابن مالك على أنه -أي: سيبويه- هو الذي نقل الجواز عن العرب. ويفهم من تنبيه ابن مالك أن "سيبويه" له رأيان مختلفان في ترخيم مثل "تأبط شرا"؛ أي التركيب الإسنادي. انظر تفصيل هذه المسألة في التصريح: ٢/ ١٨٤-١٨٥، وحاشية الصبان: ٣/ ١٧٩.
٢ مرت ترجمته في الجزء الأول.
٣ أي: سواء كان علما مثل: فاطمة، أو نكرة مقصودة مثل: جارية، وهبة، ويستوي في ذلك الثلاثي غير التاء، وما كان أقل من ثلاثة أحرف أو أكثر، ومثال ترخيم ذي التاء قول امرئ القيس:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كننت قد أزمعت صرمي فأجملي
ومثال ترخيم ذي التاء، وهو علم مذكر، قول عنترة:
يد عون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهمстр. 1099
علما: "يا هبَ"، وفي حارية لمعيَّنَةٍ: "يا جاريَ"؛ قال١: [الرجز]
٤٥٢- جَارِيَ لا تستنكري عذيري٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو العجاج بن رؤبة، الراجز المشهور، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز، أو صدر بيت من الرجز؛ يخاطب فيه امرأته، عندما أنكرت عليه تأهبه للسفر؛ وعجزه قوله:
سيرى وإشفاقي على بعيري
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٥، والأشموني: ٩٠٩/ ٢/ ٤٦٨"، وسيبويه: ١/ ٣٢٥،٣٣٠، والمقتضب: ٤/ ٢٦٠، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٨٨، وشرح المفصل: ٢/ ١٦، ٣٣٠، والمقرب: ٣٧، والخزانة: ١/ ٢٨٣، والعيني: ٤/ ٢٧٧، واللسان "شقر، عذر، جرس" والصحاح "ع ذ ر" وديوان العجاج: ٢٦.
المفردات الغريبة: لا تستنكري: لا تعديه أمرا منكرا. عذيري، العذير: ما يعذر الإنسان في عمله فعلا كان أو تركا. والمراد هنا: الحال التي يزاولها، وعذير الرجل: من يعذره.
المعنى: لا تنكري على يا جارية تأهبي لسفر والذهاب في الأرض للبحث عن العيش، وعطفي وإشفاقي على بعيري؛ فالسعي واجب على كل إنسان، والعطف على الحيوان من الإيمان. قيل: أنه كان يعمل حلسا لبعيره استعدادا لسفر فهزئت منه.
الإعراب: جاري: منادى مرخم- بحرف نداء محذوف- والأصل: يا جارية؛ فرخم المنادى، وحذف حرف النداء؛ وهو نكرة مقصودة مبني على الضمة المقدرة على الياء؛ أو على التاء المحذوفة في محل نصب على النداء. لا: ناهية. تستنكري: فعل مضارع مجزوم بـ "لا" وعلامة جزمة حذف النون؛ والياء المؤنثة المخاطبة في محل رفع فاعل.
عذيري: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "جاري".
وجه الاستشهاد: مجيء "جاري" منادى نكرة مقصودة مرخما بحذف التاء من آخره؛ كما حذف حرف النداء، ومعلوم أن "جارية" اسم جنس -بحسب أصله- ونداء اسم الجنس مع حذف حرف النداء مختلف في جوازه، فضلا عن ترخيمه؛ فمن النحاة من قال: ليس هو من الضرورات التي لا تجوز إلا للشعراء؛ وليس هو من الكثرة بحيث يجوز في كل حال؛ والراجح أنه قليل.
وأما ترخيمه؛ فقد منعه أبو العباس المبرد؛ ولكن رأيه محجوج بورود السماع بترخيمه في الشعر والنثر.
انظر حاشية الصبان: ٣/ ١٧٢-١٧٣.стр. 1100
[شروط ترخيم المجرد من التاء] :
وإذا كان مجردا من التاء، اشترط لجواز ترخيمه: كونه علما١، زائدا على ثلاثة٢، كـ "جعفر"، و"سعاد"، ولا يجوز ذلك في نحو: إنسان لمعين، ولا في نحو: زيد، ولا في نحو: حكم، وقيل: يجوز في محرك الوسط دون ساكنة، وقيل: يجوز فيهما٣.
الحواشي
(١) ١ فلا يصح أن يكون نكرة مقصودة؛ لأن تعريفها بالقصد والإقبال.
٢ فلا يصح ترخيم الثلاثي مطلقا، سواء كان ساكن الوسط أو متحركه، وقد أجازه بعض الكوفيين.
فائدة: ذكر سيبويه أن ترخيم الأعلام الرباعية غير المختومة بالتاء جائز. وقد كثر في: "حارث ومالك وعامر"؛ وهي أسماء للرجال استعملت في الشعر كثيرا؛ كقول مهلهل بن ربيعة:
يا حارِ لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام
وكقول امرئ القيس:
أحارِ ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل
وكقول النابغة في ترخيم عامر:
فصالحونا جميعا أن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عامِ
فـ "عام" مرخم "عامر".
وكقول الأنصاري في رجل؛ اسمه مالك:
يا مالِ والحق عنده فقفوا
ومثل هذا شائع كثير في الشعر.
انظر في ذلك الأشموني: ٢/ ٤٦٩-٤٧٠، وهمع الهوامع: ١/ ١٨٢.
٣ القائل بجواز ترخيم الثلاثي المحرك الوسط هو الفراء، قال ذلك قياسا؛ لأنه رأى أن حركة الحرف قامت مقام حرف آخر في مواضع منها في باب منع الاسم من الصرف؛ فإنهم يفرقون بين "هند" و"سقر"؛ لأن الأول ساكن الوسط، والثاني متحركه؛ ومنها في باب النسب؛ فإنهم يفرقون بين "حبلى" و"مرطى"؛ لذلك السبب.
وأما القول بجواز ترخيم الثلاثي مطلقا؛ فينسب إلى بعض الكوفيين والأخفش.
التصريح: ٢/ ١٨٥، الهمع: ١/ ١٨٢. الأشموني: ٢/ ٤٧٠.стр. 1101
[المحذوف للترخيم أما حرف, إما حرفان] :
فصل: والمحذوف للترخيم إما حرف؛ وهو الغالب١؛ نحو: "يا سعا"، وقراءة بعضهم: "يا مَاِل"٢
وإما حرفان؛ وذلك إذا كان الذي قبل الآخر من أحرف اللين، ساكنا٣، زائدا، مكملا أربعة فصاعدا، وقبله حركة من جنسه لفظا أو تقديرا٤؛ وذلك نحو: مروان، وسلمان، وأسماء، ومنصور ومسكين علما، قال: ٥ [الكامل]
٤٥٣- يا مرو إن مطيتي محبوسة٦
الحواشي
(١) ١ ولا يشترط فيه شيء غير ما تقدم.
٢ "٤٣" سورة الزخرف، الآية: ٧٧.
أوجه القراءات: قرأ علي وابن وثاب الأعمش وأبو الدرداء: "يَا مَالِ" ونسبها ابن خالويه في مختصره إلى النبي ﷺ ، وقرأ أبو السرار؛ السوار الغنوي: "يَا مَالُ". البحر المحيط: ٨/ ٢٨، وإعراب القرآن، للنحاس: ٣/ ١٠٢.
موطن الشاهد: "يا مالِ".
وجه الاستشهاد: حذف الكاف من "مالك" للترخيم؛ وذكر ابن جني أن هذا الترخيم لم يصدر من أهل النار للتكلف؛ بل من الضجر وضيق الحال؛ لأنهم في غنية عن الترخيم؛ وإنما لضعفهم عن إتمام الاسم.
٣ اعلم أن الحروف "وَايْ" إن سكنت بعد حركة تجانسها؛ سميت حروف علة ولين ومد، وبعد حركة لا تجانسها؛ سميت حروف علة ولين فقط؛ كفرعَوْن، وخَيْر، وإن تحركت؛ فعلة فقط. فكل مد لين، وكل لين علة، ولا عكس؛ وبعد؛ فذكر المصنف السكون مع اللين للإيضاح.
٤ لفظا؛ كمنصور ومسكين، وتقديرا؛ كمصطفون ومصطفين علمين.
٥ القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٦ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت يستجدي به مروانَ بنَ الحكم والي المدينة، وقد مدحه فأبطأت عليه جائزته، وعجزه:
ترجز الحباء وربها لم ييأس
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٦، الأشموني: "٩٢١/ ٢/ ٤٧٢، وسيبويه: ١/ ٣٣٧، والجمل: ١٨٥، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ١٨٧، وشرح المفصل: ٢/ ٢٢، والعيني: ٤/ ٢٩٢، وديوان الفرزدق: ٤٨٢. =стр. 1102
وقال١: [البسيط]
٤٥٤- يا أسمُ صبرًا على ما كان حدث٢
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: مطيتي؛ المطية: الراحلة؛ من المطو وهو الإسراع، أو من المطا وهو الظهر؛ لأن راكبها يقتعد ظهرها. محبوسة: يريد ممنوعة من العودة إلى منزل صاحبها.
الحباء: العطاء بلا جزاء. ربها: صاحبها. لم ييأس: لم يقطع الأمل في العطاء.
المعنى: يقول للممدوح إنني باقٍ هنا أنا ومطيتي لم أبرح رحابك انتظارًا لعطائك، ولم أقطع الأمل في أن يصل إلي، ولا يزال رجائي معقودا بك.
الإعراب: يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. مرو: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب على النداء. إن: حرف مشبه بالفعل. مطيتي: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
محبوسة: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ترجو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي، يعود إلى المطية. الحباء: مفعول به منصوب؛ وجملة: "ترجو الحباء": في محل نصب على الحال. وربها: الواو حالية، رب: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. ييأس: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر؛ لأجل الروي؛ والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو؛ وجملة "لم ييأس": في محل رفع خبر المبتدأ؛ وجملة "ربها لم ييأس": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "يا مرو".
وجه الاستشهاد: ترخيم المنادى: "مروان" بحذف النون والألف قبلها؛ وحكم هذا الترخيم الجواز؛ لاستيفائه الشروط المطلوبة؛ لجواز الترخيم.
١ القائل: هو لبيد بن ربيعة العامري، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
إن الحوادث ملقيٌّ ومنتظَرُ
وينشد قبله:
ترى الكثير قليلا حين تسأله ... ولا تخالجه المخلوجة الكثرُ
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٦، والأشموني: "٩٢٠/ ٢/ ٤٧٢"، والعيني: ٤/ ٢٨٨، وسيبويه: ٣٣٧، والجمل للزجاجي: ١٨٤، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٨٧ وليس في ديوان لبيد. =стр. 1103
بخلاف نحو: "شمأل" علما" فإن زائدة، وهو الهمزة، غير حرف لين؛ ونحو: "هَبَيَّخِ١، وقَنَوَّر"٢ علمين؛ لتحرك حرف اللين؛ ونحو: "مختار، ومنقاد" علمين؛ لأصالة الألفين٣؛ ونحو: "سعيد وثمود وعماد"؛ لأن السابق على حرف اللين اثنان٤؛ وبخلاف نحو: "فِرْعَون وغُرْنَيْق" علما؛ لعدم مجانسة
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: أسم: أصله أسماء. حدث: هو النازلة من نوازل الدهر، والجمع أحداث. ملقيٌّ: اسم مفعول من لقي. منتظَر: مرتقَب ومتوقَّع النزول.
المعنى: اصبري يا أسماء على ما يطرأ من حوادث الدهر ونوازله؛ فإن حوادثه متتابعة محتومة؛ منها ما وقع وحصل، ومنها المنتظر وقوعه وحدوثه.
الإعراب: يا: حرف نداء. اسم: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب على النداء؛ أو مبني على ضم الحرف المحذوف؛ للترخيم في محل نصب. صبرا: مفعول مطلق لفعل محذوف؛ والتقدير: اصبري صبرا. "على ما": متعلق بـ "صبرا" أو بالعامل المحذوف. كان: فعل ماضٍ تام بمعنى حصل، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى "ما". "من حدث": متعلق بمحذوف حال من "ما". إن: حرف مشبه بالفعل، لا محل له من الإعراب. الحوادث: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ملقي: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ومنتظر: الواو عاطفة، منتظر: اسم معطوف على "ملقي" مرفوع مثله.
موطن الشاهد: "يا أسم".
وجه الاستشهاد: ترخيم "أسماء" بحذف الهمزة والألف قبلها؛ ومعلوم أنه لا يصح في هذا النوع المستوفي للشروط الاقتصاد على حذف الآخر وحده، بل يجب أن يحذف معه الحرف الذي قبله؛ إلا المختوم بالتاء؛ فتحذف وحدها.
١ تقول في ترخيمه: يا هبيَّ -والهبيخ "بفتح الهاء والباء وتشديد الياء مفتوحة" بزنة سفرجل: الغلام السمين الممتلئ لحما؛ والأنثى هبيخة.
٢ تقول في ترخيمه: يا قنوَّ -والقَنَوَّر "بفتحات مشدد الواو"، بزنة سفرجل: الضخم الرأس أو الصعب اليابس من كل شيء.
٣ فإنهما منقلبان عن أصل؛ فتقول في ترخيمهما: يا مختا، ويا منقا- بحذف الآخر ليس غير.
٤ فيقال في ترخيمهما: يا سعي، ويا ثمو، وعما، بحذف الدال فيها ليس غير، ولا يحذف ما قبلها من الياء والواو والألف وإن كان كل منها حرف لين زائد؛ ومن ذلك قول أوس بن حجر:
تنكرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصافي والشباب المكرم
يريد "لميس"؛ فحذف السين، ووفر ما قبلها فأبقاه على حاله ومن ذلك قول يزيد بن محزم:
فقلتم تعال يا يزي بن مُحَزَّمِ ... فقلت لكم إني حليف صداء
الكتاب لسيبويه: ١/ ٣٣٦.стр. 1104
الحركة١، ولا خلاف في نحو: "مصطفون"، و"مصطفين" علمين؛ لأن أصلهما "مصطفيون"، و"مصطفيين"؛ فالحركة المجانسة مقدرة.
وإما كلمة برأسها؛ وذلك في المركب المزجي؛ تقول في معد يكرب: "يا معدي"٢.
وإما كلمة وحرف؛ وذلك في "اثنا عشر" تقول: "يا اثن"٣؛ لأن عشر في موضع النون؛ فنزلت هي والألف منزلة الزيادة في "اثنان" علما.
[في ترخيم من ينتظر المحذوف ومن لا ينتظره] :
فصل: الأكثر أن يُنوى المحذوف، فلا يغير ما بقي٤؛ تقول في جعفر: "يا
الحواشي
(١) ١ فتقول في ترخيمهما: يا فرعَوْ، ويا غرنَى؛ بحذف الآخر فقط. ولا يشترط الجرمي والفراء المجانسة، فيقولان: يا فرع، ويا غرن؛ لبقاء الاسم على ثلاثة أحرف. وغرنيق: اسم لطائر طويل العنق من طيور الماء معروف. التصريح: ٢/ ١٨٧.
٢ وكذلك تفعل في "سيبويه"، و"خمسة عشر" ونحوهما -مسمى بهما، تقول: يا سيب- ويا خمسة، ولا بد من وجود قرينة قوية، تدل على الأصل. ومنع كثير من النحاة ترخيم المركب المزجي؛ لعدم سماعه عن العرب؛ وهو الأقرب للصواب. ومنع الفراء ترخيم المركب العددي. ومنع أكثر الكوفيين ترخيم المختوم بويه.
التصريح: ٢/ ١٨٧، والأشموني: ٢/ ٤٧٢.
٣ وتقول في "اثنتا عشرة": يا أثنت، ولم يعرف الترخيم بحذف الآخر وحرف قبل في غير هذين اللفظين من المركبات العددية؛ بشرط أن يسمى بهما؛ لئلا يلتبسا بنداء المثنى، وهو: اثنان، واثنتان. الأشموني: ٢/ ٤٧٢.
٤ بل يبقى على حاله قبل الحذف، من حركة، أو سكون، أو صحة، أو إعلال؛ لأن المحذوف في نية الملفوظ، ويستمر البناء على الضم واقعا على الحرف الأخير المحذوف؛ وتسمى هذه اللغة: لغة من ينتظر؛ وهي اللغة الفضلى؛ لأن المحذوف المنوي جدير بالمراعاة؛ وينبيغ الاقتصاد عليه في ترخيم المنادى المختوم بتاء التأنيث عند خوف اللبس. التصريح: ٢/ ١٨٨.стр. 1105
جعفَ" بالفتح، وفي حارث: "يا حارِ"١ بالكسر، وفي منصور: "يا منصُ" بتلك الضمة؛ وفي هرقل "يا هرقْ" بالسكون، وفي ثمود، وعلاوة، وكروان٢: "يا ثمو، ويا علا، ويا كَرَوَ".
ويجوز أن لا يُنوَى فيجعل الباقي؛ كأنه آخر الاسم في أصل الوضع٣؛ فتقول: "يا جعفُ، ويا حارُ، يا هرقُ" بالضم فيهِنَّ؛ وكذلك تقول: "يا منصُ" بضمة حادثة للبناء٤؛ وتقول "يا ثمي" بإبدال الضمة كسرة، والواو ياء، كما تقول في جرو، ودلو: الأجرِي، والأدلِي٥؛ لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها، وخرج بالاسم الفعل نحو: "يدعو" وبالمعرب المبني نحو: "هو"، وبذكر الضم نحو: "دلو وغزو"، وباللزوم نحو: "هذا أبوك"٦، وتقول: "يا علاء" بإبدال الواو همزة؛ لتطرفها بعد الف زائدة كما في كساء، وتقول: "يا كرأ" بإبدال الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبله، كما في العصا.
[أحكام ما فيه تاء التأنيث] :
فصل: يختصُّ ما فيه تاء التأنيث بأحكام:
منها: أنه لا يشترط لترخيمه علمية؛ ولا زيادة على الثلاثة كما مر.
الحواشي
(١) ١ ومنه قول المهلهل بن ربيعة:
يا حارِ لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام
٢ العلاوة: ما يعلق على البعير بعد تمام الوقر. والكروان: طائر طويل العنق.
٣ وعليه يقع البناء؛ لأن ما حذف اعتبر كأنه انفصل نهائيا. وتسمى هذه اللغة: لغة من لا ينتظر.
٤ اختار الصبان أنه مبني على ضم مقدر، ويكون رفع التابع إتباعا للضم المقدر لا للضمة الملفوظ بها؛ وذلك خير من تكلف ذهاب ضمة أصلية وحدوث ضمة أخرى للبناء.
حاشية الصبان: ٣/ ١٨١-١٨٢.
٥ الأصل: الأجرو، والأدلو؛ فقلبت الضمة كسرة والواو ياء؛ لعدم التنظير.
٦ فإن الواو فيه غير لازمة؛ لقلبها ألفا في النصب، وياء في الجر.стр. 1106
وإنه إذا حذفت منه التاء توفر من الحذف، ولم يستتبع حذفها حذف حرف قبلها؛ فتقول في عَقَنباة: "يا عقنبا.
وأنه لا يرخم إلا على نية المحذوف؛ تقول في مسلمة، وحارثة، وحفصة: "يا مسلم، ويا حارث، ويا حفص" بالفتح؛ لئلا يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه؛ فإن لم يُخَفْ لَبْس جازَ، كما في نحو: همزة، ومسلمة٢.
ونداؤه مرخما أكثر من ندائه تاما، كقوله٣: [الطويل]
٤٥٥- أفاطم مهلا بعض هذا التدلل٤
الحواشي
(١) ١ أي: بالألف والاقتصار على حذف التاء. وعقنباة: صفة للعقاب؛ إحدى الطيور الجارحة. يقال: هذه عقاب عقنباة. أي: ذات مخالب قوية.
٢ ومثلها: حمزة وطلحة؛ مما التاء فيه ليست للفرق بين المذكر والمؤنث. والهمزة: المغتاب: يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ ومسلمة: علم رجل ومن ذلك مسلمة بن عبد الملك بن مروان.
٣ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من معلقته المشهورة وعجزه قوله:
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨٩، والأشموني: "٩٠٨/ ٢/ ٤٦٧"، والعيني: ٤/ ٢٨٩، والهمع: ١/ ١٧٢، والدرر: ١/ ١٤٧، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٨٤، والمغني: "٣/ ١٧"؛ والسيوطي: ٦؛ وديوان امرئ القيس: ١٧٤.
المفردات الغريبة: مهلا: مصدر مهل في الشيء: عمِله برفق ولم يعجل به. التدلل: أن يثق الشخص بحب غيره له فيجرؤ عليه ثقة به، وإظهار المرأة الغضب والتمنع وليست بغضبى. أزمعت: عزمت ووطنت النفس. صرمي: هجري وقطيعتي.
المعنى: ترفقي بي يا فاطمة، واتركي الدلال وإظهار الهجر، وإن كنت قد اعتزمت هجري حقًا، ووطنت نفسك عليه؛ فأحسني في ذلك، وكوني بي رفيقة.
المعنى: ترفقي بي يا فاطمة، واتركي الدلال وإظهار الهجر، وإن كنت قد اعتزمت هجري حقا، ووطنت نفسك عليه؛ فأحسني في ذلك، وكوني بي رفيقة.
الإعراب: أفاطم: الهمزة حرف نداء للقريب، لا محل له من الإعراب، وفاطم: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب على النداء؛ ومبني على ضم الحرف المحذوف مهلا: مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. بعض: مفعول به منصوب؛ لفعل محذوف؛ والتقدير: دعي بعض؛ أو نحو ذلك، و"بعض" مضاف. هذا: الهاء للتنبيه، وذا: اسم إشارة في محل جر بالإضافة. التدلل: بدل من اسم الإشارة =стр. 1107
لكن يشاركه في هذا مالك وعامر وحارث١
[جواز ترخيم غير المنادى بشروط] :
فصل: ويجوز ترخيم غير المنادى بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون ذلك في الضرورة.
الثاني: أن يصلح الاسم للنداء؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"٢.
الحواشي
(١) = مبرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وإن: الواو عاطفة، "إن" شرطية جازمة. كنت: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء في محل رفع اسم "كان"، وفعل "كنت" في محل جزم فعل الشرط. قد: حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب. أزمعت: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الكسر، في محل رفع فاعل. صرمي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم؛ والياء: في محل جر بالإضافة؛ وجملة: "أزمعت صرمي": في محل نصب خبر "كان". فأجملي: الفاء واقعة في جواب الشرط. أجملي: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بياء المؤنثة؛ والياء: في محل رفع فاعل؛ وجملة "أجملي": في حل جزم جواب الشرط؛ لاقترانها بالفاء.
موطن الشاهد: "أفاطم".
وجه الاستشهاد: وقوع "فاطم" منادى مرخما بعد النداء، بحذف التاء؛ وحكم هذا الترخيم كثير وشائع؛ بل مجيئه مرخما بعد النداء أكثر من مجيئه غير مرخم.
١ فإن ترخيمها أكثر من تركه؛ لكثرة استعمالها في الشعر العربي في النداء، وأسماء الرجال، وهذا ما نص عليه سيبويه: من أن هذه الأعلام الثلاثة أكثر الأعلام استعمالا بالترخيم.
٢ أي: لمباشرة حرف النداء. ولا شك في أن الغلام لا يصلح لذلك بسبب وجود "أل"، وفي هذا يقول ابن مالك:
ولاضطرار رخموا دون نِدَا ... ما للندا يصلح نحو: "أحمدا"
والمعنى: أنهم رخموا للضرورة -في غير النداء- ما يصلح أن يكون منادى؛ نحو: "أحمد" ونص ابن مالك على شرطين؛ أن يكون الترخيم للضرورة، وأن يكون المرخم صالحا للنداء.
وقد عرفت باقي الشروط سابقا، ولا يشترط للمرخم للضرورة أن يكون معرفة؛ فقد ترخم النكرة؛ كقول الشاعر:
ليس حي على المنون بخالِ
أي: "بخالد". انظر التصريح: ٢/ ١٨٩-١٩٠، وحاشية الصبان ٣/ ١٨٣-١٨٤.стр. 1108
الثالث: أن يكون إما زائدا على الثلاثة، أو بتاء التأنيث؛ كقوله١ [الطويل]
٤٥٦- طريف بن مالٍ ليلة الجوع والخَصَرْ٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره
ويروى بعده قوله:
إذا البازل الكوماء راحت عشيَّةً ... تلاوذ من صوت المبسبس بالسَّحَرْ
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩٠، والأشموني: ٩٢٣/ ٢/ ٤٧٧"، وابن عقيل: "٣١٦/ ٣/ ٢٩٥" والعيني: ٤/ ٢٨٠، وسيبويه: ١/ ٣٦٦، والهمع: ١/ ١٨١، والدرر: ١/ ١٥٧، وديوان امرئ القيس: ١٤٢.
المفردات الغريبة: الفتى: يراد به هنا الرجل الجواد. تعشو: تنظر إلى ناره من بعيد، من عشا النار رآها ليلا من بُعْد فقصدها مستضيئا. الخَصَر: شدة البرد.
المعنى: نعم الرجل السخي الكريم طريف بن مالك؛ تقصده الناس من بعيد مستضيئة بناره في زمن الحاجة والمسغبة عند اشتداد البرد؛ وزمن الشتاء عند العرب؛ هو زمن الحاجة والمجاعة، وفيه يظهر الجواد والشحيح.
الإعراب: لنعم: لنعم موطئة للقسم، نعم: فعل ماضٍ لإنشاء المدح مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب. الفتى: فاعل "نعم" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ للتعذر. تعشو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل: ضمير مستتر رجوبا؛ تقديره: أنت؛ وجملة "تعشو": في محل نصب على الحال من "الفتى"؛ وصفة له. "إلى ضوء": متعلق بـ "تعشو"، وضوء: مضاف. ناره: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الهاء": في محل جر بالإضافة؛ وجملة: "نعم الفتى ... ": في محل رفع خبر مقدم. طريف: مبتدأ مؤخر؛ وبدل من "الفتى"؛ أو خبر لمبتدأ محذوف. ابن: صفة لـ "طريف"، وهو مضاف. مال: مضاف إليه مجرور؛ وأصله: مالك؛ ورخم في غير النداء اضطرارا. "ليلة": متعلق بـ "تشعو"، وهو مضاف. الجوع: مضاف إليه مجرور. والخصر: الواو عاطفة، الخصر: اسم معطوف على الجوع مجرور مثله.
موطن الشاهد: "ابن مال".
وجه الاستشهاد: وقوع "مال" مضافا إليه مرخما للضرورة، في غير النداء؛ لأن أصله مالك؛ ونون على لغة من لا ينتظر.стр. 1109
ولا يمتنع على لغة من ينتظر المحذوف؛ خلافا للمبرد١؛ بدليل٢: [الوافر]
وأضْحَتْ منك شاسعة أماما٣
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ قائل هذا البيت؛ هو جرير بن عطية، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ألا أضحت حبالكم رماما
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩٠، والأشموني: "٩٢٤/ ٢/ ٤٧٧"، والعيني: ٤/ ٢٨٢، ٣٠٢، وسيبويه: ١/ ٣٤٣، والنوادر لأبي زيد: ٣١، والجمل: ١٨٩، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٢٦، ٢/ ٧٩،٩١، والإنصاف: ٣٥٣، والخزانة: ١/ ٣٨٩، وديوان جرير: ٥٠٢.
المفردات الغريبة: أضحت: معناها هنا صارت وتحولت. حبالكم: المراد، عهودكم وأواصر الألفة وروابط المحبة بيننا وبينكم. رماما: بالية ضعيفة، جمع رمة؛ وهي القطعة البالية من الحبل، شاسعة: بعيدة بُعدًا كبيرًا.
المعنى: لقد تحول ما بيني وبينكم -أيها القوم- من أواصر الألفة وروابط المحبة، وصار ما بيننا من عهود الود وأسباب التواصل كأن لم يكن، وأصبحت محبوبتي "أمامة" بعيدة عني ليس في وصلها مطمع.
الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه، لا محل له من الإعراب. أضحت: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح؛ المقدر على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، والتاء: للتأنيث.
حبالكم: اسم أضحى" مرفوع، وهو مضا ف، و"كم": مضاف إليه. رماما: خبر "أضحى" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وأضحت: الواو عاطفة، أضحى: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث. "منك": متعلق بـ "شاسعة" الآتي. شاسعة: خبر "أضحى" تقدم على اسمه.
أماما: اسم "أضحى" مؤخر عن خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الحرف المحذوف للترخيم؛ الواقع ضرورة، في غير النداء؛ والألف للإطلاق.
موطن الشاهد: "أماما"
وجه الاستشهاد: مجيء "أمامة" مرخما في غير النداء، بحذف التاء، على لغة من ينتظر؛ وحكم هذا الترخيم الضرورة؛ ولو رخم على لغة من لا ينتظر؛ لقال: إمام بالضم؛ وهو الوجه الذي أوجبه المبرد؛ حيث يجري حركات الإعراب على آخر ما بقي من الكلمة بعد ترخيمها؛ والبيت الشاهد حجة عليه. =стр. 1110
.........................................................................
الحواشي
(١) = ومثل البيت الشاهد قول الشاعر:
أبو حنش يؤرقني وطلق ... وعمار وآونة أَثَالا
أراد: وآونة أثالة؛ فحذف التاء على لغة من ينتظر؛ لأنه أبقى اللام مفتوحة كما كانت قبل حذف التاء.
فائدة: يرد لفظ "صاح" منادى؛ وأصله: صاحب؛ فنودي نداء ترخيم. بحذف الباء على القاعدة؛ وهذا أولى من قول من يقول: إن أصلها "صاحبي"؛ لأن فيه شذوذا بحذف ياء المتكلم والباء؛ وما لا شذوذ فيه أولى.
ضياء السالك: ٣/ ٢٧٨.
فائدة: ذكر الأشموني نقلا عن صاحب التسهيل:
"لا يرخم في غير الضرورة منادى عارٍ من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح، وأطرق كرا على الأشهر؛ إذ الأصل: صاحب، وكروان فرخما مع عدم العلمية شذوذا، وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرد؛ فإنه زعم أنه ليس مرخما؛ وإن ذكر الكروان يقال له: كرا" حاشية الصبان: ٣/ ١٨٥.стр. 1111
[باب المنصوب على الاختصاص] :
هذا باب المنصوب على الاختصاص١:
[تعريف المنصوب على الاختصاص] :
وهو اسم معمول لأخص واجب الحذف٢.
الحواشي
(١) ١ الاختصاص: مصدرا اختصصته بكذا، أي خصصته به وقصرته عليه؛ فهو لغة: قصر الحكم على بعض أفراد المذكور أولا. واصطلاحا: إصدار حكم على ضمير مبهم لغير الغائب بعده اسم ظاهر معرفة يوضحه ويختص بهذا الحكم. وهو معمول لـ "أخص" محذوفا وجوبا. ومثل أخص: أعني، أقصد، أريد، أو ما شاكل هذا، غير أن لفظ "أخص" هو المشهور؛ ومنه سمي الاختصاص.
والكلام المشتمل على الاختصاص خيب استعمل في صورة الداء من باب التوسع ونظيره أنهم استعملوا صورة الأمر في الخبر قياسا في نحو: "أجمل بذي المروءةَ! "، وهو صيغة من صيغتي التعجب؛ كما استعملوا صيغة الخبر في الأمر والدعاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ أي: ليرضعن أولادهم.
والباعث على الاختصاص: إرادة القصر والتخصيص؛ وقد يكون الفخر؛ نحو: أنا -العربي- أن لا استكين للمذلة؛ والتواضع نحو: إني -أيها الضعيف- قوي الإيمان؛ وقد يكون الغرض منه تفصيل وبيان ما يراه من الضمير؛ من جنس، أو نوع أو عدد، نحن -بني الإنسان- نخطئ ونصيب؛ ونحن- الجنود- قدوة في الكفاح، نحن -العشرة- أعضاء الاتحاد.
التصريح: ٢/ ١٩٠، الهمع: ١/ ١٧٠، وضياء السالك: ٣/ ٢٨٠.
٢ وعليه: فيكون تقدير الفعل المحذوف: أخص أو أعني -كما قدره سيبويه- وقدره ابن الناظم في نحو قولهم: "اللهم اغفر لنا أيتها العصابة" على معنى: اللهم افر لنا مختصين من بين العصائب؛ وعلي هذا، تكون الجملة "من الفعل المحذوف والاسم المنصوب على الاختصاص": في محل نصب على الحال؛ ولكن ليس باطراد؛ لأنها قد تكون معترضة، كما سيأتي.
حاشية يس على التصريح: ٢/ ١٩٠-١٩١.
وحاشية الصبان: ٢/ ١٨٦-١٨٧.стр. 1112
[حكم "أي" و"أية"] :
فإن كان "أيها"، أو "أيتها"، استعملا كما يستعملان في النداء؛ فيضمان ويوصفان لزوما باسم لزم الرفع محلىً بـ "أل"؛ نحو: "أنا افعل كذا أيها الرجل" و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة"١
الحواشي
(١) ١ ما ذهب إليه المؤلف، هو مذهب الجمهور، ويعني: أن الاختصاص، إذا كان بلفظ: "أيها" المستعمل في المذكر؛ مفردا أو مثنى أو جمعا -أو كان بلفظ: "أيتها"- المستعمل في المؤنث؛ مفردا أو مثنى أو جمعا -كان اللفظان مبنيين على الضم، في محل نصب؛ والناصب له: فعل محذوف وجوبا؛ تقديره: أخص أو أعني وما شابه ذلك؛ فهو على هذا: مفعول به؛ وجملة: "أخص أيها وأعني أيتها": قد تكون في محل نصب على الحال؛ وقد تكون اعتراضية، لا محل لها؛ كما في قولهم: "نحن المعلمين أكثر الناس عطاء"؛ فجملة "أخص المعلمين": لا محل لها؛ لأنها اعترضت بين المبتدأ "نحن"، وخبرة: أكثر الناس عطاء.
انظر التصريح: ٢/ ١٩١. وحشاية الصبان: ٣/ ١٨٦.
فائدة أولى: ذهب الأخفش إلى أن "أيها وأيتها" في مثل قولك: "أنا -أيها العبد- فقير إلى عفو الله": منادى -بحرف نداء محذوف- وهو مبني على الضم، في محل نصب على النداء، وقال: لا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه؛ ألا ترى إلى قول عمر ﵁: "كل الناس أفقه منك يا عمر". حاشية الصبان: ٣/ ١٨٧. والتصريح: ٢/ ١٩١.
فائدة ثانية: ذهب السيرافي إلى أن كلا من "أي، وأية" في الاختصاص اسم معرب مرفوع؛ وهو يحتمل وجهين من الإعراب.
أحدهما: أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير في قولك؛ "أنا -أيها العبد- فقير إلى عفو الله": أنا هو أيها العبد.
ثانيهما: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير في المثال المذكور: أنا أيها العبد المخصوص.. ويلاحظ في هذا الرأي، وسابقه تكلف ظاهر وبعد عن سلامة السياق؛ مما يجعلهما رأيين غير مقررين، ولا يؤخذ بهما؛ والصواب: ما ذهب إليه جمهور النحاة.
حاشية الصبان: ٣/ ١٨٧. والتصريح: ٢/ ١٩٠-١٩١.стр. 1113
وإن كان غيرهما نصب١، نحو: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"٢
[ما يفارق فيه الاختصاص المنادى] :
ويفارق المنادى في أحكام٣:
أحدهما: أنه ليس معه حرف نداء لا لفظا، ولا تقديرا.
الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام؛ بل في أثنائه؛ كالواقع بعد "نحن" في الحديث المتقدم، أو بعد تمامه؛ كالواقع بعد "أنا" و"نا" في المثالين قبله.
الحواشي
(١) ١ أي: وجوبا؛ سواء كان معرفا بالإضافة، كما مثل المصنف، أو بـ "أل"، نحو: نحن العرب أسخى من بذل. أو كان علما غير مضاف، وذلك قليل؛ نحو: أنا الطبيب لا أتواني من إجابة الداعي، ومنه قول رؤبة:
بنا تميما يشكف الضباب
ضياء السالك: ٣/ ٢٨٠-٢٨١.
٢ هذا جزء من حديث شريف، وتمامه: "ما تركناه صدقة" ما: اسم موصول مبتدأ. تركناه: الجملة صلة. صدقة: خبر المبتدأ.
والحديث أخرجه: البخاري: ٦/ ١٩٧، والبداية والنهاية لابن كثير: ٤/ ٢٠٣.
موطن الشاهد: "نحن معاشر".
وجه الاستشهاد: انتصاب "معاشر" على الاختصاص؛ لمعمول واجب الحذف.
٣ ويوافق الاختصاص النداء في أمور هي:
أ- أن كلا منهما يفيد الاختصاص، وهو في هذا الباب خاص بالمتكلم أو المخاطب، وفي باب النداء مقصور على المخاطب.
ب- أن كلا منهما للحاضر -أي المتكلم أو المخاطب- وإن كان النداء لا يكون للمتكلم.
ج- أن كلا منهما يرى معه الاسم -أحيانا- مبنيا على الضم في محل نصب في "أي" و"أية" مع وجود "ها" التنبيه، والنعت بعدهما، وتارة يكون منصوبا.
د- أن الاختصاص يقصد به تقوية المعنى وتوكيده، وكذلك يكون النداء أحيانا فقولك لمن تحدثه وهو مصغٍ إليك: "قد كان كذا وكذا يا فلان"، وقعت فيه عبارة "يا فلان" موقع التوكيد؛ لأنك تطلب بها إقبال من هو مقبل عليك.
التصريح: ٢/ ١٩١.стр. 1114
والثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسما بمعناه١؛ والغالب كونه ضمير تكلم؛ وقد يكون ضمير خطاب؛ كقول بعضهم: "بك -الله- نرجو الفضل"٢.
والرابع والخامس: أنه يقل كونه علما، وأنه ينتصب٣ مع كونه مفردا، كما في هذا المثال.
والسادس: أنه يكون بـ "أل" قياسا؛ كقولهم: "نحن العرب أقرى الناس للضيف".
الحواشي
(١) ١ أي: بأن يكون المراد منهما شيء واحد.
٢ بك: متعلق بـ "نرجو". "الله" لفظ الجلالة منصوب على الاختصاص، وهو علم. الفضل: مفعول نرجو؛ هذا ولا يقع المختص بعد ضمير غيبة، ولا بعد اسم ظاهر.
٣ أي: لفظا لا محلا فقط، وهذا في غير "أي", و"أية"؛ فإن نصبهما محلا ليس غير؛ لأنهما مبنيان على الضم في محل نصب.стр. 1115
[باب التحذير] :
هذا باب التحذير
[تعريف التحذير] :
وهو: تنبيه المخاطب على أمر مكروه؛ ليجتنبه١.
فإن ذكر المحذر بلفظ "إيا"؛ فالعامل محذوف لزوما٢؛ سواء عطفت عليه؛ أم كررته؛ أم لم تعطف ولم تكرر٣؛ تقول: "إياك والأسد" الأصل: "احذر تلاقي
الحواشي
(١) ١ هذا التعريف شبه لغوي؛ لأن التحذير مصدر معناه التخويف، والمناسب للنحوي الذي يبحث عن أحوال الكلم إعرابا وبناء- أن يقال في التعريف: اسم منصوب معمول لفعل مضمر تقديره: أحذر ونحوه. والأصل في أسلوب التحذير: أن يشتمل على ثلاثة أشياء: المحذر: وهو المتكلم الذي يوجه التحذير لغيره. والمحذر: وهو الذي يتوجه إليه التنبيه والتحذير. والمحذر منه: وهو الشيء الذي يطلب تجنبه والبعد عنه، وقد يقتصر على بعض هذه الأمور كما سيأتي، ويكون التحذير بأمور كثيرة؛ كصورة الأمر، أو النهي، تقول: افعل كذا- ولا تفعله، ولكن المقصود في هذا الباب أساليب خاصة؛ تخضع لضوابط وقواعد وضعها النحاة ويكون بثلاثة طرق:
أ- ذكر المحذور: وهو "إياك" وفروعه؛ أما بعطف المحذور منه على "إياك"؛ نحو: إياك والأسد؛ أو بخفضه بمن نحو: إياك من الإهمال.
ب- ذكر المحل المخوف عليه؛ ويكون بذكره نائبا عن "إيَّا" مضافا إلى كاف خطاب للمحذر من غير عطف ولا تكرار. أو من العطف أو التكرار، مثل: يدك نفسك. أي: نفسك والأسد، أو نفسك نفسك.
ج- ذكر المحذر فيه مكررا أو معطوفا عليه- أو بدونهما؛ نحو: البرد البرد- البرد والمطر، وسيأتي بيان لذلك.
وانظر ضياء السالك: ٣/ ٢٨٣.
٢ لأنه لما كثر التحذير بلفظ: "أيا"؛ جعلوه عوضًا عن اللفظ بالفعل والتزموا معه إضمار العامل، ولا يجمع بين العوض والمعوض؛ وهو منصوب باعتباره مفعولا به للمحذوف. ولا بد من أن يذكر بعده المحذر منه.
٣ الأحسن: أنه إذا سبقت الاسم المذكور بعد "إياك" واو العطف: أن يُختار فعل يناسب المعطوف غير الفاعل الناصب لـ "إياك"؛ فيكون في الأسلوب فعلان محذوفان وجوبا مع مرفوعهما.стр. 1116
نفسك والأسد"١،ثم حذف الفعل وفاعله، ثم المضاف الأول، وأنيب عنه الثاني؛ فانتصب٢، ثم الثاني، وأنيب عنه الثالث فانتصب وانفصل٣.
[عامل التحذير] :
وتقول: "إياك من الأسد"٤؛ والأصل: "باعد نفسك من الأسد"، ثم حذف باعد وفاعله والمضاف٥؛ وقيل: التقدير "أحذرك من الأسد"، فنحو: "إياك الأسد" ممتنع على التقدير الأول، وهو قول الجمهور٦، وجائز على الثاني، وهو رأي ابن الناظم ٧، ولا خلاف في جواز: "إياك أن تفعل"٨ لصلاحيته لتقدير من.
الحواشي
(١) ١ بجر "نفس"، و"الأسد".
٢ فصار: نفسك والأسد؛ بنصبهما.
٣ أي بعد أن كان مجرورًا متصلا، وذلك لتعذر أتصاله؛ فصار: "إياك"، ويقال في أعرابه: "إياك" في محل نصب مفعول به بفعل محذوف وجوبا؛ تقديره: أحذر ونحوه؛ والكاف: حرف خطاب "والأسد" معطوف على "إياك". والأحسن: أن يكون منصوبا بفعل آخر مضمر وجوبا يناسب الكلام -كما أسلفنا- ويكون من عطف الجمل.
٤ أي: بجر المحذر منه "بمن"؛ بدلا من العطف بالواو.
٥ أي: وهو "نفس" فانفصل الضمير وانتصب، "فإياك" منصوب بـ "باعد" المحذوف، "ومن الأسد" متعلق به.
٦ لأن "باعد" لا يتعدى بنفسه إلى مفعولين، ولا يجوز نصب "الأسد" بنزع الخافض وهو "من"؛ لأن ذلك سماعي في غير أن، وأن، وكي.
٧ لأن "احذر" يتعدى إلى مفعولين بنفسه؛ قال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ، وينبني على التقديرين: أن الكلام على تقدير الجمهور إنشائي، وعلى تقدير ابن الناظم خبري.
والحق -كما رأي بعض المحققين: أنه لا يتعين تقدير: "باعد" ولا "أحذر" ولا غيرهما؛ بل الواجب تقدير ما يؤدي الغرض، ويناسب الحال؛ مثل: دع، اتق ... إلخ؛ لأن المقدر ليس أمرا متعبدا به لا يعدل عنه. وينبغي الأخذ بهذا الرأي عند تقدير المحذوف في كل ما يحتاج إلى تقدير.
ضياء السالك: ٣/ ٢٨٤.
٨ أي: مما فيه المحذر منه "أن" المصدرية وصلتها؛ لأن حذف الجر قبل "أن" جائز في سعة الكلام.стр. 1117
[لا تكون "إيا" لمتكلم] :
ولا تكون "إيا" في هذا الباب لمتكلم١، وشذ قول عمر ﵁: "لِتُذَكّ لكم الأسلُ والرماحُ والسهامُ، وإياي وأن يحذف أحدُكُم الأرنبَ"٢ وأصله: إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم أن يحذف أحدكم الأرنب٣، ثم حذف من الأول المحذور٤، ومن الثاني المحذر٥.
[لا يكون لغائب] :
ولا يكون لغائب٦، وشذ قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوَابِّ"٧ والتقدير: فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب٨؛ وفيه شذوذان؛ أحدهما: اجتماع حذف الفعل، وحذف حرف الأمر٩؛ والثاني: إقامة الضمير، وهو "إيا" مقام الظاهر، وهو الأنفس؛ لأن المستحق للإضافة إلى الأسماء الظاهرة، إنما هو المظهر لا المضمر١٠.
الحواشي
(١) ١ لأن المتكلم لا يحذر نفسه، ولم يلزم عليه من اتحاد المحذور والمحذر.
٢ "لتذك" اللام لام الأمر، وتذك مضارع مجزوم بها؛ من التذكية وهي الذبح. الأسل؛ أصله: الشوك الطويل من شوك الشجر، المراد به هنا: مارق وأرهف من الحديد؛ كالسيف والسكين، ونحوهما، يأمر ﵁ أن يكون الذبح بالأسل، والرماح، أو السهام عند الرمي بها، وينهى عن حذف الأرنب وغيره بنحو حجر؛ فإن ذلك لا يحله.
التصريح: ٢/ ١٩٤.
٣ الصواب: أنهما تحذيران حذف من كل منهما نظير ما أثبته الآخر؛ وهو قول الجمهور والزجاج.
٤ أي: وهو حذف الأرنب.
٥ وهو: أنفسكم.
٦ ذلك: لاختصاص التحذير المخاطب، والغائب لا يحذر.
٧ قول سمع عن العرب؛ كما قال سيبويه. والشوابّ: جمع شابَّة، ويروى: السوءات جمع سوأة؛ ومعناه: إذا بلغ الرجل ستين سنة؛ فلا ينبغي له أن يولع بشابة، أو أن يفعل سوأة.
٨ فقد حذف الفعل ما فاعله، ثم المضاف الأول؛ وهو "تلاقي" وأنيب عنه الثاني؛ وهو "نفس" ثُمَّ الثاني؛ فانفصل الضمير وانتصب، وأبدل أنفس بإيا.
٩ ولام الأمر لا تحذف إلا في الضرورة. فحذفها مع مجزومها أشد.
١٠ ذلك؛ لأن الإضافة للتعريف، أو للتخصيص، والضمير في غنىً عن ذلك؛ لأنه أعرف المعارف، قال صاحب اللمع: ويجوز أن يكون المحذر منه ضميرا غائبا معطوفا على المحذر؛ كقول الشاعر:
فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه
وعلى ذلك لا يكون التحذير بضميري الغائب والمتكلم شاذًّا؛ إلا إذا كان محذرا لا محذرا منه، وهذا وما قبله؛ هما الأسلوبان الثاني والثالث، من أساليب التحذير اللذان أشرنا إليهما سابقا. ضياء السالك: ٣/ ٢٨٦.стр. 1118
وإن ذكر المحذر بغير لفظ "إيا"، أو اقتُصِرَ على ذكر المحذر منه، فإنما يجب الحذف إن كررت أو عطفت، فالأول نحو: "نفسك نفسك" والثاني نحو: "الأسد الأسد" و: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١، وفي غير ذلك يجوز الإظهار؛ كقوله٢: [البسيط]
٤٥٨- خل الطريق لمن يبنِي المنار به٣
الحواشي
(١) ١ "٩١" سورة الشمس، الآية: ١٣.
موطن الشاهد: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ .
وجه الاستشهاد: انتصاب "ناقة" بفعل مضمر وجوبا على التحذير، ولفظ الجلالة مضاف إليه، وسقياها: معطوف على "الناقة"؛ والتقدير: ذروا ناقة الله وسقياها: فلا تمنعوها عنها؛ فعطفت الواو محذرا منه على مثله، ويجوز أن تكون الواو للمعية؛ وحينئذ يجوز إظهار العامل لعدم العطف.
٢ القائل: هو: جرير بن عطية الشاعر الأموي وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد:
هذا صدر بيت في هجاء عمر بن لجأ، وعجزه قوله:
وابرز ببرزة حيث اضطرك القدرُ
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩٥، والأشموني: "٩٨٢/ ٣/ ٤٨١"، والعيني: ٤/ ٣٠٧، وسيبويه: ١/ ١٢٨، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤٢، وشرح المفصل: ٢/ ٣٠، وديوان جرير.
المفردات الغريبة: خل: أمر من التخلية، أي اترك ودع، الطريق المراد هنا: سبيل المجد والشرف. المنار: علامات توضع في الطريق؛ ليهتدي بها السالكون.
المعنى: اترك طريق المجد وسبيل العظمة والشرف لمن يعمل له، ويأخذ في أسبابه، فلست له أهلا. واسلك مع أمك طريق الغي والضلال؛ حيث ألجأك القدر الذي لا يغالب. وقيل: إن المراد ببرزة: الأرض الواسعة، والباء فيه للظرفية بمعنى "في". =стр. 1119
.........................................................................
الحواشي
(١) = الإعراب: خل: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل: أنت. الطريق: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. "لمن": متعلق بـ "خل". يبني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى "من" الموصولة. المنار: مفعول به منصوب لـ "يبني". "به": متعلق بـ "يبني"؛ وجملة "يبني": صلة للموصول، لا محل لها. وابرز: الواو عاطفة، ابرز: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل: أنت. "ببرزة": متعلق بـ "ابرز" و"برزة" ممنوع من الصرف. حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق بـ "ابرز".
اضطرك: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والكاف: ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعولٍ به. القدر: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وجملة: "اضطرك القدر": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "خلِّ الطريق".
وجه الاستشهاد: إظهار العامل "خلِّ" في التحذير؛ لكون المحذر منه "الطريق" غير مكرر، ولا معطوف عليه.
خلاصة وتوجيه: إذا كان التحذير بـ "أيا" وفروعها؛ وجب نصب هذا الضمير بعامل محذوف مع مرفوعه وجوبا؛ سواء كان الضمير مكررا أو لا؛ معطوفا عليه، أو لا؛ ولك أن تخفض المحذر منه بمن؛ فتقول: إياك من الإهمال، أو أن تنصبه بغير عطف؛ فتقول: إياك الأسد. وإن كان التحذير بغير ذلك؛ وجب نصب الاسم بعامل محذوف مع مرفوعه وجواب؛ بشرط العطف والتكرار؛ فإن لم يوجد عطف ولا تكرار؛ كان النصب بعالم محذوف جوازا. ويجوز ضبط الاسم بغير النصب ولا يتعين الأسلوب للتحذير حينئذٍ.
انظر التصريح: ٢/ ١٩٥. وضياء السالك: ٣/ ٢٨٧.стр. 1120
[باب الإغراء ١] :
هذا باب الإغراء
[تعريف الإغراء وحكمه] :
وهو: تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله٢.
وحكم الاسم فيه حكم التحذير الذي لم يذكر فيه "أيا"؛ فلا يلزم حذف عامله إلا في عطف أو تكرار؛ كقولك: "المروءة والنجدة"؛ بتقدير: الزم، وقوله٣: [الطويل]
٤٥٩- أخاك أخاك إن من لا أخا له٤
الحواشي
(١) ١ الإغراء: مصدر أغريت فلانا بكذا: حببته إليه، وحملته على فعله.
٢ يقال في هذا التعريف ما قيل في التحذير؛ والفعل المقدر هنا: الزم ونحوه؛ وأسلوب الإغراء يشمل: المغرِي؛ وهو المتكلم، والمغرَى؛ وهو المخاطب؛ والمغرَى به؛ وهو الأمر المحبوب.
٣ القائل: هو مسكين الدارمي، ربيعة بن عامر بن أنيف الدارمي التميمي؛ شاعر عراقي شجاع، ومن أشراف تميم، لقب بمسكين لأبيات قالها؛ له أخبار مع معاوية بن أبي سفيان، وزياد بن أبيه. توفي سنة ٨٩هـ.
الشعر والشعراء: ١/ ٥٤٤، تجريد الأغاني: ٢١٠٨، الأعلام: ٣/ ١٦، الخزانة: ١/ ٤٦٧، السمط: ١٨٦.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ
والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩٥، والأشموني: "٩٢٩/ ٢/ ٤٨٢"، والعيني: ٤/ ٣٠٥، وسيبويه: ١/ ١٢٩، والخصائص: ٢/ ٤٨٠، والخزانة: ١/ ٤٦٥، والهمع: ١/ ١٧٠، ٢/ ٢٢٥ والدرر: ١/ ١٤٦،٢/ ١٥٨، والشذور: "١٠٦/ ٢٩٣"، ونسبه الأعلم: ١/ ٤٢٩ إلى إبراهيم بن هرمة القرشي، وملحقات ديوان إبراهيم بن هرمة: ٢٦٣، وديوان مسكن الدرامي: ٢٩.
المفردات الغريبة: الهيجا: الحرب، وهي تمد وتقصر.стр. 1121
ويقال: "الصلاةَ جامعةً"؛ فتنصب "الصلاة" بتقدير احضروا، و"جامعة"١ على الحال؛ ولو صرح بالعامل لجاز٢.
الحواشي
(١) = المعنى: الزم أخاك ولا تفارقه، واحرص عليه؛ فالشخص الذي ليس له أخٌ يعينه ويعضده؛ كمن يذهب إلى الحرب، وليس معه عدتها ولا أداتها.
الإعراب: أخاك: اسم منصوب على الإغراء بفعل محذوف وجوبا؛ والتقدير: الزم أخاك، وهو مضاف، وضمير المخاطب: مضاف إليه. أخاك: توكيد لفظي للأول. إن: حرف مشبه بالفعل، لا محل له من الإعراب. من: اسم موصول بمعنى الذي، في محل نصب اسم "إن". لا: نافية للجنس، تعمل عمل "إن". أخا: اسم "إن" مبني على الفتح المقدر على الألف في محل نصب. "له": متعلق بالخبر المحذوف؛ على رأي أبي على الفارسي وابن الطراوة؛ خلافا لجمهرة النحاة. ويجوز أن يكون خبر "لا" محذوفا؛ و"أخا": مضاف إلى ضمير "له" واللام الزائدة؛ والتقدير: إن الذي لا أخاه موجود؛ وجملة "لا أخا له": صلة للموصول، لا محل لها. "كساع": متعلق بمحذوف خبر "إن". "إلى الهيجا": متعلق بـ "ساعٍ". "بغير": متعلق بـ "ساعٍ". أيضا؛ و"غير": مضاف، سلاح: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "أخاك أخاك".
وجه الاستشهاد: انتصاب "أخاك" بعامل محذوف؛ وحكم حذف العامل هنا الوجوب؛ لأن لفظ أخاك مكرر كما رأينا، وهو توكيد للأول.
١ أوجه إعراب هذه العبارة:
١- نصب الاسمين؛ وهو أحسنها، وقد بينه المؤلف.
٢- رفع الاسمين، على أن يكون الأول مبتدأ والثاني خبرا عنه.
٣- رفع الأول: على أنه مبتدأ حذف خبره، ونصب الثاني: على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف؛ وكأنك قلت: الصلاة مطلوبة حال كونها جامعة.
٤- نصب الاسم الأول، ورفع الاسم الثاني؛ أما نصب الأول فعلى الإغراء، نعني أنه مفعول به لفعل محذوف؛ وأما رفع الاسم الثاني فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف. وكأنك قد قلت: احضروا الصلاة وهي جامعة.
٢ أي لعدم العطف والتكرار.
توجيهات:
١- الغالب في أساليب الإغراء والتحذير: أن تكون إنشائية طلبية تبعا لعاملها الدال على الطلب.
٢- يلحق بالتحذير والإغراء في التزام إضمار الناصب: المثل، وشبهه؛ نحو: "الكلابстр. 1122
..........................................................................
الحواشي
(١) = على البقرة"؛ مثل معناه: خل الناس خيرهم وشرهم، واغتنم أنت طريق السلامة. "أحشفا وسوء كيلة": مثل يضرب لمن يظلم الناس من وجهين. "مرحبا أهلا وسهلا" "من أنت وزيدا": مثل يضرب لمن يذكر عظيما بسوء. وتقدير المضمر في هذا كله على الترتيب: أرسل، أتبيع؟، أصبت، وأتيت، ووطئت. كتاب سيبويه: ١/ ٢٥٣.
٣ الواو في الإغراء لا يتحتم أن تكون عاطفة، فقد تكون للمعية؛ نحو: الاستذكار والفهم كي تنتفع بما تقرأ. وقد تكون للعطف وحده، فيراعي ما يقتضيه المقام.стр. 1123
[هذا باب أسماء الأفعال ١] :
هذا باب أسماء الأفعال
[تعريف اسم الفعل] :
اسم الفعل: ما ناب عن الفعل معنى واستعمالا؛ كـ "شتان"، و"صه" و"أوه"٢.
الحواشي
(١) ١ اسم الفعل هو: اسم ينوب عن فعل معين، ويتضمن معناه، وزمنه، ويعمل عمله من غير أن يقبل علامته ويتأثر بالعوامل، ويمتاز عن الفعل الذي هو بمعناه بأنه أقوى منه في الدلالة على أداء المعنى وإبرازه كاملا مع إيجاز في اللفظ أحيانا؛ لالتزامه صورة واحدة، لا تتغير غالبا مع الإفراد والتذكير وفروعهما.
٢ ذهب النحاة في بيان ما تدل عليه أسماء الأفعال مذاهب كثيرة؛ منها:
أ- أنها -أي أسماء الأفعال- تدل على الألفاظ المكونة من الحروف الهجائية؛ وهذه الألفاظ تدل على لفظ الأفعال؛ فـ "شتان" مثلا: اسم للفظ المبدوء بالشين والمنتهي بالنون؛ وهذا الاسم يدل على لفظ "افترق" الدال على الحدث؛ وهو الافتراق، والزمان الذي هو الماضي؛ وهذا رأي جمهور البصريين.
ب- أنها تدل على الألفاظ المكونة هي منها؛ وهذه الألفاظ، تدل على معاني الأفعال؛ وهي الأحداث والأزمنة؛ وهذا الرأي، ينسب إلى سيبويه ومتابعيه، وارتضاه صاحب البسيط؛ وهو الظاهر من كلام المؤلف.
ج- أنها نائبة عن المصادر؛ والمصادر نائبة عن الأ فعال؛ وهذا رأي جماعة من البصريين؛ وهو مردود لأمرين.
أحدهما: لأن المصادر، لم توضع للدلالة على الزمان، فلو كان اسم الفعل، قد وضع للدلالة على المصدر، لم يكن دالًا على الزمان، ولم يكن منه الماضي، والمضارع، والأمر.
ثانيهما: لأن المصادر النائبة عن الأفعال معربة؛ وأسماء الأفعال مبنية.
د- أنها أفعال حقيقية؛ لأنها تدل على ما يدل عليه الفعل من الحدث والزمان؛ وهو رأي الكوفيين؛ وهذا فاسد للأسباب التالية:
١- لأنها ليست على صيغ الأفعال المعروفة في العربية.стр. 1124
والمراد بالاستعمال: كونه عاملا غير معمول١، فخرجت المصادر والصفات في نحو: "ضربًا زيدًا"، و"أقائم الزيدان"؛ فإن العوامل تدخل عليها٢.
[معاني أسماء الأفعال] :
ووروده بمعنى الأمر كثير؛ كـ "صه"، و"مه"، و"آمين" بمعنى: اسكت، وانكفف، واستجب، ونزال، وبابه٣؛ وبمعنى الماضي والمضارع قليل؛
الحواشي
(١) ٢- لأن منها ما ينون؛ ومعلوم أن الفعل لا ينون بحال.
٣- لأن منها ما وضع على حرفين أصالة؛ نحو: مه، وصه؛ ومعلوم أنه لا يوجد في العربية فعل وضع على حرفين أصلا.
٤- لأنها لا تتصل بها ضمائر الرفع البارزة؛ والضمائر تتصل بالأفعال كما هو معلوم.
٥- لأن الدال على الأمر منها لا يتصل به نون التوكيد؛ وهي تتصل بالفعل. وذهب الأخفش: إلى أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب، ووافقه ابن مالك وجماعة.
وذهب المازني إلى أنها في محل نصب بفعل محذوف؛ بناء على أنها نائبة عن المصادر. وذهب المازني إلى أنها في محل نصب بفعل محذوف؛ بناء على أنها نائبة عن المصادر.
وذهب آخرون إلى أنها في محل رفع بالابتداء، والاسم بعدها: فاعل سد مسد الخبر والصواب: ما ذهب إليه الأخفش وابن مالك ومن وافقهما.
انظر تفصيل ذلك في: الأشموني: ٢/ ٤٨٤-٤٨٥، والتصريح: ٢/ ١٩٥، وحاشية الصبان: ٣/ ١٩٥؛١٩٦.
١ أي: العامل يقتضي الفاعلية والمفعولية، فلا يُرَدُّ أنَّه يكون معمولا للحروف الناصبة، أو الجازمة.
٢ فضربا منصوب بما ناب عنه وهو أضرب، وقائم مرفوع بالابتداء.
٣ ذهب المبرد إلى أن اسم الفعل لا ينقاس في شيء أصلا، وأنه يجب الاقتصار منه على ما سمع من العرب؛ وقياسه ابتداع لما لم يسمع عن العرب من الأسماء. وذهب غير المبرد إلى أن اسم الفعل من باب "نزال" قياسي؛ ووجهه أنه باب واحد كثر استعمال العرب له على منهج واحد، ولذا، لا يمنع قياس ما لم يرد، على نهج ما ورد عنهم منه؛ وأصحاب هذا المذهب، رأوا القياس في كل فعل ثلاثي تام متصرف، وما ورد خلاف ذلك؛ فهو شاذٌّ.
وأما الفعل الرباعي؛ أو الثلاثي المزيد فيه؛ فلا ينبني منه؛ وعليه، فقد شذَّ قول الراجز:
قالت له ريح الصبا قرقار
لأن "قرقار" من فعل "قرقر"، وشذ قولهم: "دراك" من "أدرك" الرباعي؛ خلافا لابن طلحة الذي أجاز بناءه من "أفعل" الرباعي، وجعل "دراك" قياسيا. وذهب الأخفش إلى =стр. 1125
كـ "شتان"، و"هيهات"، بمعنى افترق وبعد، و"أوه" و"أف": بمعنى أتوجه واتضجر، و"وا"، "وي"، و"واها" بمعنى: أعجب؛ كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ١؛ أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين؛ وقول الشاعر٢: [الرجز]
٤٦٠- وا بأبي أنت وفوك الأشنبُ٣
الحواشي
(١) = جواز بنائه من نحو: "دحرج"، وجعل "قرقار" قياسيا، وكذا، دحراج، وقرطاس.
وأما إن كان الفعل جامدا؛ نحو: "نعم وبئس"، أو غير تام التصرف؛ نحو: "هب" و"دع" لم يُبْنَ منه، فلا يقال: نعام، ولا وهاب ولا وداع. وكذلك إذا كان ناقصا، فلا يبني منه؛ "كان" وأخواتها.
وأما بالنسبة إلى بناء أسماء الأفعال -في هذا الباب-؛ فلأنها أشبهت الحروف شبها استعماليا، وأما كون بنائها على حركة؛ فللتخلص من التقاء الساكنين؛ لأن قبل آخرها ألفا؛ وهي ساكنة؛ وأما كون الحركة الكسر؛ فلأنها الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وبنو أسد، يفتحون آخرها اتباعا لحركة ما قبل الألف، وتخفيفا.
انظر التصريح: ٢/ ١٩٦. وحاشية الصبان: ٣/ ٢٠١.
١ "٢٨" سورة القصص، الآية: ٨٢.
موطن الشاهد: "ويكأنه".
وجه الاستشهاد: مجيء "وي" اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب"، وهو مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، والفاعل: أنا. كأنه: الكاف حرف مشبه بالفعل -وهو الأفضل- والهاء: اسمه، وجملة: "لا يفلح الكافرون": في محل رفع خبر "كأن". وي: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب مبني على السكون، لا محل له. وفاعله أنا. كأنه: الكاف حرف تعليل وجر، وأن مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، وقيل: كأن: بتمامها رفة تشبيه ونصب، والهاء اسمها، وجملة "لا يفلح الكافرون" خبرها.
٢ ينسب هذا الرجز إلى رجل من بني تميم.
٣ تخريج الشاهد: يروى بعد الشاهد قوله:
كأنما ذر عليه الزرنبُ ... أو زنجبيل، وهو عندي أطيبُ
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩٧، والأشموني: "٩٣٤/ ٢/ ٤٨٦"، والعيني: ٤/ ٣١٠، والهمع: ٢/ ١٠٦، والدرر: ٢/ ١٣٩، والمغني: "٦٨٤/ ٤٨٣"، والسيوطي: ٢٦٦٩، واللسان "زرنب"، والقطر ١١٥/ ٢٥٧".
المفردات الغربية: فوك: فمك. الأشنب: من الشنب. وهو عذوبة ماء الفم من رقة الأسنان. ذر: فرق ورش. الزرنب: نبت من نبات البادية طيب الرائحة. الزنجبيل: نبت معروف. =следующие страницы →