Полный текст (1 155 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قامت، وزيد قائم، أو مضروب، أو حسن، وهيهات"، ألا ترى أنه يجوز "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" وكذا الباقي.
تنبيه: هذا التقسيم تقسيم ابن مالك١ وابن يعيش٢ وغيرهما، وفيه نظر٣ إذ الاستتار في نحو: "زيد قام" واجب؛ فإنه لايقال: "قام هو" على الفاعلية، وأما "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" فتركيب آخر، والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم، وإلى ما يرفعه وغيره كقام.
[انقسام الضمير المنفصل بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين] :
وينقسم المنفصل، بحسب مواقع الإعراب، إلى قسمين:
١ ما يختص بمحل الرفع، وهو: "أنا، وأنت، وهو" وفروعهن، ففرع أنا نحن١، وفرع أنتَ: أنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنت، وفرع هو: هي، وهما، وهم وهن.
٢ وما يختص بمحل النصب، وهو: "إيا" مردفا بما يدل على المعنى المراد
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ ابن يعيش: أبو البقاء، يعيش بن علي بن يعيش الحلبي النحوي، ولد بحلب سنة ٥٥٣ هـ، وأخذ عن علمائها، ورحل إلى بغداد، ودمشق إلى أن صار من كبار أئمة العربية. ولا سيما النحو والصرف، وقد غالب فضلاء حلب وتصدر للإقراء بها زمانا، له كتاب شرح المفصل، وشرح تصريف ابن جني، مات بحلب سنة ٦٤٣هـ.
البلغة: ٢٨٩، بغية الوعاة: ٢/ ٣٥١، وفيات الأعيان: ٢/ ٤٥٠، ومعجم المؤلفين: ١٣/ ٢٥٦، والأعلام: ٩/ ٢٧٢.
٣ ذلك أن المؤلف فهم من قول ابن مالك وابن يعيش في تعريف الضمير المستتر: "المستتر جوازا: هو ما يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل" أن أحدهما يخلفه في تأدية معناه، وليس هذا بمرادهما، بل مرادهما يخلف المستتر جوازا في رفع العامل إياه، وإن لم يكن المعنى واحدا وبهذا، ينحل اعتراضه ويصير موافقا لما ذكر هو أنه التحقيق.
التصريح: ١/ ١٠٢ الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ١١٣.
٤ إنما كان نحن فرعا لـ "أنا" لأن "أنا" دالٌّ على الواحد المتكلم، و"نحن" دال على المتكلم المتعدد أو المنزل منزلته. ولا شك أن التعدد فرع عن الواحد.стр. 107
نحو: "إياي" للمتكلم، و"إياك" للمخاطب، و"إياه" للغائب، وفروعها: "إيانا، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن.
تنبيه: المختار أن الضمير نفس "إيَّا" وأن اللواحق لها حروف تكلم، وخطاب، وغيبة٢.
فصل:
القاعدة أنه متى تأتي اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله٢، فنحو: "قمت" و"أكرمتك" لا يقال فيهما: "قام أنا" ولا "أكرمت إياك"، فأما قوله٣: [البسيط]
٢٢- إلا يزيدهم حبا إليَّ همُ٤
الحواشي
(١) ١ ما ذكر مذهب سيبويه، وذهب الخليل إلى أن اللواحق ضمائر، و"إيا" ضمير مضاف إليها، واختار هذا ابن مالك، وهو رأي ضعيف؛ لأنه لم تعهد إضافة الضمائر، وأما قولهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب" فشاد، وذهب بعض البصريين وجمع من الكوفيين، إلى أن اللواحق، هي الضمائر، وكلمة "إيا" عماد، أي: زيادة تعتمد عليها اللواحق؛ لِيتميز المنفصل من المتصل، ويرى الزجاج أن "إيا" اسم ظاهر مضاف إلى ما بعده، وما بعده، هو الضمير.
وأما "أنا وأنت"، وفروعه من ضمائر الرفع، فقيل: إن الضمير، هو الهمزة والنون، أما الألف فزائدة، والتاء حرف خطاب، واللواحق الأخر؛ لِبيان المراد، من إفراد وتثنية وجمع، وقيل -وهو الصواب- إن الضمير مجموع "أنا، وأنت" وكذا في "هو" وفروعه فالمجموع هو الضمير. انظر شرح التصريح: ١/ ١٠٣-١٠٤. حاشية الصبان: ١/ ١١٥.
إنما استعمل العرب الضمائر لقصد الاختصار، والضمير المتصل أشد اختصارا من الضمير المنفصل، وبالتالي كان أبلغ في بلوغ القصد؛ لِهذا لم يعدلوا عن استعمال المتصل إلا عند الضرورة.
التصريح: ١/ ١٠٤.
٣ القائل: هو زياد بن منقذ العدوي التميمي المعروف بالمرار الحنظلي العدوي، أحد شعراء الدولة الأموية، عاصر "جريرا" وهاجاه، فرد عليه جرير.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦٩٧، واللآلي: ٨٣٢، والخزانة: ٢/ ٣٩١، والمؤتلف: ١٧٦.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وما أصاحب من قوم فأذكرهم
وهو من قصيدة لزياد، يقولها في تذكر أهله والحنين إلى وطنه، وكان قد نزل =стр. 108
وقوله١: [البسيط] .
٢٣- إياهم الأرض في دهر الدهارير٢
فضرورة
الحواشي
(١) = بصنعاء، وكانت منازل أهله بنجد، وأول هذه الكلمة، فيما رواه أبو تمام في الحماسة:
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلدٍ ... ولا شعوب هوى مني ولا نُقُمُ
وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أُشَيٍّ وفتيان به هُضُمُ
والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٤، والأشموني "٤٦/ ١/ ٥١"، والمغني "٢٥٦/ ١٩٥" وشرح شواهد المغني للسيوطي" ١٤٧، وشرح المفصل: ٧/ ٢٦، والخزانة: ٢/ ٣٩٣،وشرح العيني: ١/ ٢٥٦، والشعر والشعراء: ٢/ ٦٩٧.
المعني: يبين الشاعر أنه ما اتصل بقوم، صحبهم وذكر قومه أمامه أمامهم، إلا زادوه حبا وثقة بقومه لما يسبغونه عليهم من المدح والثناء.
الإعراب: ما: نافية، من قوم: من زائدة، قوم، اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه مفعول به لـ "أصاحب". فأذكرهم الفاء سببية، أذكر: مضارع منصوب بـ "أن" المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة جوابا للنفي، ويجوز الرفع عطفا على أصاحب، والفاعل: أنا، و"هم" في محصل نصب مفعولا به. إلا أداة استثناء ملغاة، أو أداة حصر. يزيدهم: فعل مضارع مرفوع، و"هم" في محل نصب مفعولا به أول منصوبا. حبا: مفعول به ثانٍ منصوب. "إلى" متعلق بـ "يزيد". "هم" الثانية: في محل رفع فاعل لـ "يزيد".
موطن الشاهد: "هم" في آخر البيت.
وجه الاستشهاد: مجيء هذا الضمير منفصلا للضرورة، والقياس أن يؤتى به متصلا بالفعل، فالأصل فيه: يزيدونهم.
١ هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٢ تخرج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
وهو من قصيدة للفرزدق، يمدح فيها يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقبله قوله:
يا خير حي وَقَتْ نعل له قدما ... وميت بعد رسل الله مقبور
وهو من شواهد همع الهوامع: ١/ ٦٢، والدرر اللوامع: ١/ ٣٨، والخصائص: ١/ ٣٠٧ و٢/ ١٩٥، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٠، والإنصاف: ٦٩٨، والخزانة: ٢/ ٤٠٩، وشرح شواهد الألفية للعيني: ١/ ٢٧٤، وديوان الفرزدق: ٢٦٦.
المفردات الغريبة: الباعث: الذي يبعث الأموات ويحييهم، الوارث: الذي ترجع إليه =стр. 109
ومثال١ ما لم يتأتَّ فيه الاتصال أن يتقدم الضمير على عامله، نحو: ﴿إِيَّاكَ
الحواشي
(١) = الأملاك بعد الفناء، وهما اسمان لله تعالى: ضمن: اشتملت عليهم. الدهارير: جمع لا واحد له من لفظه، وهو الشدائد.
المعنى: يقسم الشاعر بباعث الأموات، ووارثهم بعد موتهم، وقد اشتملت عليهم الأرض، وضمتهم في أزمان الشدائد والمحن؛ والمقسم عليهم في البيت الذي يليه.
الإعراب: "بالباعث": متعلق بـ "حلفت" في البيت السابق. الوارث: صفة للباعث، الأموات: مضاف إليه مجرور، أو منصوب على أنه مفعول به، تنازعه الوصفان قبله: "الباعث والوارث"، فأعمل فيه الثاني، ولم يعمل الأول في ضميره، بل حذفه؛ لِكونه فضلة. قد: حرف تحقيق. ضمنت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. إياهم: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لـ "ضمن". الأرض: فاعل مرفوع. "في دهر": متعلق بـ "ضمن". الدهارير: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "ضمنت إياهم".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير منفصلا؛ لِاضطرار الشاعر إلى إقامة الوزن، ولم يأتِ به متصلا، على ما يقتضيه القياس؛ إذ لو أتى به متصلا على ما يقتضيه القياس، لقال: "ضمنتهم الأرض"، وحكم هذا الإتيان به منفصلا مع التمكن من الإتيان به منفصلا، لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
١ تتميما للبحث نقول: بقي اثنا عشر موضعا، لا يتأتى فيهما المجيء بالضمير المتصل، ويتعين في كل واحد منهما الإتيان بالضمير منفصلا:
الأول: أن يكون الضمير فاعلا لمصدر، أضيف إلى مفعوله، نحو قوال الشاعر:
بنصركم نحن كنتم ظافرين، وقد ... أغرى العدى بكمُ استسلامكم فشلا
وعلى هذا تقول: عجبت من ضرب زيد أنت، فتكون إضافة ضرب لزيد من إضافة المصدر لمفعوله.
الثاني: أن يكون الضمير مفعولا لمصدر أضيف إلى فاعله الظاهر، نحو قولك: عجبت من ضرب زيد إياك، فإن كان فاعل المصدر ضميرا أيضا، كانت من المسألة الأولى، التي يجوز فيه أمران.
الثالث: أن يكون الضمير مرفوعا بصفة جارية على غير من هي له، مطلقا عند البصريين، ومع خوف اللبس عند الكوفيين، على ما تعرفه مفصلا في باب المبتدأ والخبر إن شاء الله، نحو زيد وعمر ضاربه هو.
الرابع: أن يكون عامل الضمير محذوفا، نحو قول لبيد بين ربيعة العمري:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل
الخامس: أن يكون عامل الضمير حرفا من حروف النفي، نحو قوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم﴾ وقوله ﷻ : ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . =стр. 110
نَعْبُدُ﴾ ١، أو يلي "إلا"، نحو: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ ٢، ومنه قوله٣:
٢٤-................... وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي٤
الحواشي
(١) = السادس: أن يقع الضمير بعد واو المعية، نحو قول الشاعر:
فآليت لا أنفك أحذو قصيرة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي
السابع: أن يكون الضمير تابعا لمعمول آخر لعامله، كالضمير المعطوف في قول الله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُم﴾ .
الثامن: أن يقع الضمير بعد "إما" نحو قولك: "يتولى الأمر إما أنا وإما أنت".
التاسع: أن يكون عامل الضمير معنويا، وهو الابتداء أي أن يكون الضمير مبتدأ نحو: "أنا مؤمن".
العاشر: أن يقع الضمير بعد اللام الفارقة، الداخلة في خبر إن المخففة، كقول الشاعر:
إن وجدت الصديق حقا لإياك ... فمرني فلن أزال مُطيعا.
الحادي عشر: أن يكون الضمير منادىً به، نحو: "يا أنت"، ونحو: "يا إياك"، ومنه قول الشاعر:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جُعْتَا
الثاني عشر: أن يكون الضمير ثاني متحدي الرتبة، معمولين لعامل واحد، وليس مرفوعًا، نحو: "ظننتني إياي" و"ظننتك إياك".
التصريح: ١/ ١٠٥و ١٠٦. حاشية الصبان: ١/ ١١٥.
١ "١" سورة الفاتحة: الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ .
وجه الاستشهاد: أتى بالضمير منفصلا في الآية الكريمة؛ لِتقدم الضمير على عامله "نعبد" وحكم مجيئه منفصلا في هذه الحالة الوجوب.
٢ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٤٠.
موطن الشاهد: ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير "إياه" منفصلا، على الرغم من تأخره عن عامله؛ لأنه وَلِيَ "إلا" لفظا"، ومى وَلِيَ الضمير "إلا" لا يتأتى المجيء به متصلا، كما هو معلوم.
٣ القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذه قطعة من بيت وتمامه:
أنا الذائد الحامي الذمار، وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
=стр. 111
لأن المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا.
الحواشي
(١) = وهو من قصيدة للفرزدق، يعارض فيها جريرا، ويفخر عليه، وبعد الشاهد قوله:
فمهما أَعِشْ لا يضمنوني ولا أضع ... لهم حسبا ما حركت قدمي نعلي
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٦، والأشموني "٤٨/ ١/ ٥٢" وهمع الهوامع: ١/ ٦٢ والدرر اللوامع: ١/ ٣٩، والمحتسب: ٢/ ١٩٥، ودلائل الإعجاز للجرجاني: ٢١٤، ٢٢٣، وشرح المفصل: ٢/ ٩٥، ٨/ ٥٦، والعيني: ١/ ٢٧٧، ومعاهد التنصيص: ١/ ٨٩، ومغنى اللبيب: "٥٧٤/ ٤٠٧"، وشرح شواهد المغني للسيوطي: ٢٤٥، وديوان الفرزدق: ٧١٢.
المفردات الغريبة: الذائد: اسم فاعل من ذاد الشيء، يذوده، إذا دفعه، وتقول: فلان يذود عن قومه، إذا كان يدفع عنهم كل ما ينزل بهم. الذمار، كل ما لزم الإنسان أن يحافظ عليه، ويحميه. أحساب: جمع حسب، ما يعد من مفاخر الآباء، وقيل: المال، والأول أفضل وأشهر. لا يضمنوني: لا يرتكب جريمة، ولا يجني جناية تجعل قومه يكلفونه، أو يغرمون عنه. لا أضع: لا أضيع، وهو مجزوم؛ لأنه معطوف على جواب الشرط، وحذفت الياء؛ لِالتقاء الساكنين. "ما حركت قدمي نعلي": "ما" هنا مصدرية ظرفية، والمعنى: مدة تحريك قدمي نعلي، وقصد بذلك، مدة بقائه في الحياة؛ لأنه ما دام حيا، فلا بد أن يحرك قدمه، فتتحرك نعله لحركتها.
معنى الشاهد: يفخر الشاعر بأنه هو، المدافع عن قومه، والحامي لكل ما تجب حمايته لهم من مال وأعراض وغيرها، ولا يدافع عن أحسابهم ومفاخرهم إلا هو أو من ماثله في الشجاعة والغيرة وصفات الكمال.
الإعراب: أنا: مبتدأ. الذائد: خبر مرفوع. الحامي: صفة للذائد، أو خبر ثانٍ.
الذمار: مضاف إليه، أو مفعول به لاسم الفاعل "الحامي". إنما كافة ومكفوفة، تفيد القصر، لا محل لها، يدافع. فعل مضارع مرفوع. "عن أحسابهم": متعلق به "يدافع" و"هم" مضاف إليه. أنا: ضمير منفصل، في محل رفع فاعل يدافع. أو: حرف عطف. مثلي: "مثل" معطوف على الضمير المنفصل، والياء: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "إنما يدافع عن أحسابهم أنا".
وجه الاستشهاد: مجيء "أنا" ضميرا منفصلا بعد "إلا" في المعنى والتأويل؛ لأنه لا يتأتى الضمير المنفصل في هذه الحالة، وكان الضمير هنا واقعا بعد "إلا" في المعنى والتأويل لأن معنى قوله:
وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، هو عينه معنى قوله: لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي.стр. 112
[ما يستثنى من هذا القاعدة] :
ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان:
إحداهما: أن يكون عامل الضمير عاملا في ضمير آخر أعرف منه١ مقدم عليه وليس مرفوعا٢، فيجوز حينئذ في الضمير الثاني الوجهان، ثم إن كان العامل فعلا غير ناسخ، فالوصل أرجح كالهاء من "سلنيه" قال الله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ ٣، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ ٤، ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ ٥، ومن الفصل: "إن الله ملككم إياهم" ٦، وإن كان اسما فالفصل أرجح، نحو: "عجبت من حبي إياه" ومن الوصل
الحواشي
(١) ١ تبين لنا فيما مضى، أن ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، وهذا أعرف من ضمير الغيبة.
٢ أي ليس الضمير المقدم مرفوعا، وهذا يستلزم أن يكون العامل من الأفعال التي تنصب مفعولين.
٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ١٣٧.
موطن الشاهد: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُمُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يكفي" غير ناسخ، واتصل به ضميران، الكاف، وهُم، ولما كان الضمير الأول أعرف من الثاني، ومتقدما عليه، أتى بالضمير الثاني موصولا، وحكم هذا الوصل الجواز مع الترجيح.
٤ "١١" سورة هود، الآية: ٢٨.
موطن الشاهد: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ها" الضمير الثاني بعد الكاف، ولذا جاء موصولا؛ لأن عامله عامل في ضمير أعرف منه، وهو الكاف، وحكم هذا الوصل الترجيح، والواو في "أنلزمكموها" للإشباع، لا محل لها.
٥ "٤٧" سورة محمد الآية: ٣٧.
موطن الشاهد: ﴿يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء ضمير "ها" موصولا، كما في الآية السابقة، وحكم وصله الجواز مع الترجيح.
٦ حديث نبوي شريف وتمامه: "ولو شاء الله لملكهم إياكم". والمراد الأرقاء.
موطن الشاهد: "ملككم إياهم ".
وجه الاستشهاد: مجيء ضمير "إياهم" مفصولا؛ لأنه لو وصل، لقال: ملَّكَكُمُوهُم، ولكنه فر من الثقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمات، وحكم هذا الفصل الجواز.стр. 113
قوله١: [المتقارب] .
٢٥- لقد كان حبِّيك حقا يقينا٢.
الحواشي
(١) ١ هذا البيت ذكره أبو تمام في ديوان الحماسة من شعر اختاره ولم ينسبه إلى قائل معين.
تخريج الشاهد:
هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لئن كان حبك لي كاذبا
وقيل الشاهد قوله:
لئن كنت أوطأتني عشوة ... لقد كنت أصفيتك الود حينا
وما كنت إلا كذي نهزة ... تَبَدَّلَ غثًّا وأعطى سمينا.
والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٧، والأشموني "٤٩/ ١/ ٥٢"، وشرح العيني: ١/ ٢٨٣.
المعني: يخطاب الشاعر حبيبته قائلا: والله إن كنت كاذبة في حبك لي، فإن محبتي لك صادقة لا شك فيها.
الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، إن: شرطية جازمة. كان: فعل الشرط. حبك: اسم كان وهو مضاف إلى الكاف، من إضافة المصدر إلى فاعله، كاذبا: خبر كان لقد: اللام واقعة في جواب القسم. حبيك: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه الضمة على ما قبل الياء، والياء: مضاف إليه، وهي فاعل المصدر، والكاف: مفعول به للمصدر. حقا: خبر كان. يقينا: صفة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.
موطن الشاهد: "حبيك".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير الثاني "الكاف" متصلا، وذاك شائع مرجوح، ولو أتى به منفصلا، لقال: حبي إياك، وهو الأرجح؛ لأن العامل فيه المصدر وليس الفعل.
فائدة: في قول المؤلف: "وإن كان اسما فالفصل أرجح"؛ لأن الاسم إنما يعمل لمشابهته الفعل، فهو أقل اتصالا بالمفعول من الفعل.
والمراد بالاسم هنا المصدر كما في الشاهد السابق، واسم الفاعل، كما في قول الشاعر:
لا تَرْجُ أو تَخْشَ غير الله إن أذى ... واقيكه الله لا ينفكُّ مأمونا
فـ "واقيكه": اسم فاعل وصل الضميرين، الأول منهما كاف الخطاب، والثاني هاء الغائب العائدة إلى أذى.
ويشترط أن يكون أول الضميرين مجرورا، كما مثل في الشاهد، سواء كان فاعلا كالمثال المذكور، أو مفعولا، نحو: الدرهم إعطاؤك إياه تفضل عليك.
ونظير البيت الشاهد قول قيس بن الملوّح:
تضعَّفَني حبِّيكِ حتى كأنني ... من الأهل والمال التلاد خليعُ
وانظر شرح التصريح: ١/ ١٠٧، وحاشية الصبان: ١/ ١١٧-١١٨.стр. 114
وإن كان فعلا ناسخا نحو: "خلتنيه"، فالأرجح عند الجمهور الفصل١ كقوله٢: [البسيط]
٢٦- أخي حسبتك إياه٣
الحواشي
(١) ١ لأن الضمير خبر في الأصل، وحق الخبر الانفصال.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: الشاهد بتمامه:
أخي حسبتك إياه، وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحنِ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٧، والأشموني "٥٤/ ١/ ٥٣"، وشرح شواهد العيني: ١/ ٢٧٦.
المفردات الغريبة: حسبتك إياه: ظننت أنك أخي. أرجاء: نواحٍ، جمع رجا، كعصا، وهو الناحية. الأضغان: الأحقاد، جمع ضغن، وهو الحقد. الإحن: جمع إحنة، وهي الحقد أيضا. فالعطف للتفسير والترادف.
المعنى: يصور الشاعر خيبة أمله بمن اتخذه أخا، وهو يظن بأنه سيشد من أزره، ويدفع عنه عوادي الدهر، ولكنه تكشف عن صدر ملؤه الأحقاد والضغائن عليه.
الإعراب: أخي: مبتدأ، ومضاف إليه. حسبتك: فعل مضارع وفاعل مفعول أول. إياه: مفعول ثانٍ، والجملة خبر المبتدأ، ويمكن أن يكون "أخي" منادى بحرف نداء محذوف، أو مفعولا محذوف يفسره المذكور بعده "حسبتك"، ويكون من باب الاشتغال، كما سيأتي. وقد: الواو حالية، قد: حرف تحقيق. ملئت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: للتأنيث. أرجاء: نائب فاعل مرفوع. صدرك: مضاف إليه، وجملة "ملئت أضغان صدرك" في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "حسبتك إياه".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير "إياه" منفصلا، وهو مفعول به ثانٍ لفعل ناسخ، وهو "حسب"، وحكم هذا الفصل الرجحان عند الجمهور، ويجوز الوصل: حسبتكه، غير أنه مرجوح كما بينا سابقا.стр. 115
وعند الناظم١، والرماني٢، وابن الطراوة٣ الوصل، كقوله٤:
٢٧- بُلِّغْتُ صنع امرئ بر إخالكه٥.
الحواشي
(١) ١ أي: ناظم الألفية: محمد بن مالك، وقد مرت ترجمته.
٢ الرماني: هو أبو الحسن علي بن عيسى، ولد سنة ٣٢٦هـ، أخذ عن ابن السراج والزجاج وابن دريد إلى أن صار إماما في العربية، ولا سيما النحو، حتى قيل: لم يُرَ مثله علما بالنحو، وكان يمزج النحو بالمنطق، حتى قال عنه الفارسيّ: "إن كان النحو ما يقوله الرماني، فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله، فليس معه منه شيء"، له كتب قيمة، منها: شرح كتاب سيبويه، وكتاب الحدود، وكتاب معاني الحروف، مات سنة: ٣٨٤هـ. البلغة: ١٥٩، وإنباه الرواة: ٢/ ٢٩٤، وبغية الوعاة: ٢/ ١٧٠، ووفيات الأعيان: ١/ ٣٣١.
٣ ابن الطراوة: أبو الحسن، سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي النحوي، من أهل مالقة "مدينة بالأندلس" إمام عالم، وأديب ماهر، أخذ عن أبي الحجاج الأعلم كتاب سيبويه، وروى عنه القاضي عياض، له مصنفات قيمة، منها: الإفصاح على الإيضاح، وترشيح المقدمات على كتاب سيبويه، مات بمالقة سنة: ٥٢٨هـ. البلغة: ٩١، بغية الوعاة: ١/ ٦٢، معجم المؤلفين: ٤/ ٢٧٤، الأعلام: ٣/ ١٩٦.
٤ لم ينسب إلى قائل معين.
٥ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا
والبيت من شواهد التصريح: ١/ ١٠٨، والأشموني "٥٢/ ١/ ٥٣"، وشرح شواهد العيني: ١/ ٢٨٧.
المفردات الغريبة: بر "بفتح الباء، وتشديد الراء": الصادق، وبر فلان في يمينه، إذا صدق. إخالكه: أظنكه. مبتدرا: مسرعا، من ابتداء فلان الأمر: إذا أسرع إليه.
المعنى: يخاطب الشاعر أحدهم: بأني لما أعلمت بما صنعه امرؤ محسن صادق، من الكرم والبر، ظننتك إياه، لما أعلمه من أنك السباق المسارع إلى عمل الخير، المبادر لاكتساب الحمد والثناء.
الإعراب: بلغت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل، وفي الأصل، هو مفعوله الأول. صنع: مفعول به ثانٍ. امرئ: مضاف إليه. بر: صفة لـ "امرئ". إخالكه: فعل مضارع، والفاعل: أنا، والكاف: مفعول به أول، والهاء: مفعول ثانٍ. إذا حرف تعليل، لا محل له من الإعراب، ويمكن أن يكون ظرفا متعلقا، بـ "إخال" الوجه الأول هنا أفضل. لاكتساب: متعلق بقوله: "مبتدرا" الواقع خبرا "نزل".
موطن الشاهد: "إخالكه".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير الثاني "الهاء" متصلا، وهو مفعول ثانٍ لفعل "إخال" لناسخ، وحكم هذا الوصل الجواز مع الترجيح عند من ذكرهم المؤلف واختاره ابن مالك، ويجوز الفصل، فتقول: إخالك إياه.
فائدة: الأصل في الضمير الاتصال، والأصل في الخبر الانفصال، وكل من هذين الأصلين مؤيد بالسماع، فلما دخل الفعل الناسخ "إخال" على المبتدأ والخبر، كان للنحاة مذهبان: منهم من رجح اعتبار الأصل الأول، فقضى أن اتصال الضمير في هذه الحالة أرجح، ومنهم من رجح اعتبار الأصل الثاني، فقضى بأن انفصال الضمير في هذه الحالة أرجح، وكلاهما جائز باتفاق.стр. 116
الثانية: أن يكون منصوبا بكان أو إحدى أخواتها، نحو: "الصديق كنته" أو "كانه زيد" وفي الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور، ومن ورود الوصل الحديث: "إن يكنه فلن تسلط عليه" ١، ومن ورود الفصل قوله٢: [الطويل]
٢٨- لئن كان إياه لقد حال بعدنا٣.
الحواشي
(١) ١ هذه قطعة من حديث شريف وتتمته: "وإلا يكنه فلا خير لك في قتله". الحديث موجَّه إلى عمر بن الخطاب، حين أراد أن يقتل ابن صياد لما ظهر له أن يشبه المسيح الدجال، وكان النبي ﷺ قد حدث أصحابه عن المسيح الدجال.
وقد روى الحديثَ البخاريُّ في باب: كيف يُعرَض الإسلام على الصبي من كتاب الجهاد في صحيحه عن ابن عمر، البخاري ٢/ ٨٢، ٤/ ٥٦، ٨/ ٣٤، ١٠٧، لكن روايته في الموضعين الأخيرين مغايرة لما عندنا، ورواه مسلم في باب: ذكر ابن الصياد من كتاب الفتن وأشراط الساعة من صحيحه. مسلم: ٤/ ٢٩٣٠، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده برقم: ٦٢٦ بلفظ: "إن يكن هو...." والحديث في شرح التسهيل: ١/ ١٧١.
٢ القائل: هو عمر بن أبي ربيعة، أبو الخطاب القرشي المخزومي، شاعر الغزل المشهور. وُلِد ليلة مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كان فاسقا يتعرض للنساء الحواجِّ، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك، ومات بينما كان في سفينة حرقًا سنة ٩٣ هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٥٥٣، الأغاني: ١/ ٢٨، الخزانة: ١/ ٢٣٨، ابن خلكان: ١/ ٤٤٧.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
عن العهد، والإنسان قد يتغيرстр. 117
ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعا وجب الوصل، نحو: ضربته" ولو كان غير أعرف وجب الفصل، نحو "أعطاه إياك" أو "إياك" أو "أعطاك إياي"١، ومن وجب الفصل إذا اتحدت الرتبة، نحو: "ملكتني إياي" و"ملكت
الحواشي
(١) = وهو من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة، وأولها قوله:
أمن آل نعم أنت غادٍ فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر
والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٨، والأشموني "٥٣/ ١/ ٥٤"، وشرح المفصل: ٣/ ١٠٧. والمقرب: ١٦، والخزانة: ٢/ ٤٢، وشرح العيني: ١/ ٣١٤، وديوان عمر بن أبي ربيعة: ٨٦.
المفردات الغريبة: حال: تغير، وتحولت حالته. عن العهد: عما عهدناه فيه من الشباب والنضرة.
المعنى: يتحدث الشاعر بلسان حال حبيبته التي عجبت؛ لِتغير هيئته وحالته، حيث تقول: إن كان حقا الذي نراه عمر، فقد تحولت حاله عما كنا نعهده فيه من القوة والشباب والحسن، ثم يسليها قائلا: غير أن الإنسان يغيره مرور الزمان، وتقلبات الدهر، وتتالي الأيام.
الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، إن شرطية، كان: فعل ماضٍ ناقص، وهو فعل الشرط، واسمه "هو" يعود على عمر المعبر عنه بـ "المغيري" في الأبيات السابقة. إياه: خبر كان لقد: اللام واقعة في جواب القسم، قد: حرف تحقيق. حال: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. "بعدنا". متعلق بـ "حال" و"نا"، مضاف إليه. وجملة "حال بعدنا" جواب القسم، لا محل لها، وجملة جواب الشرط محذوفة؛ لِدلالة جواب القسم عليها. "عن العهد": متعلق بـ "حال". والإنسان: الواو حالية، الإنسان: مبتدأ. قد: حرف تقليل. يتغير: فعل مضارع، والفاعل: هو، وجملة "يتغير": في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة "الإنسان قد يتغير": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "كان إياه".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير "إياه" خبرا لـ "كان" الناقصة الناسخة للمبتدأ والخبر، وقد أتى به منفصلا، ومجيئه على هذا الوجه جائز باتفاق من غير ضرورة ولا شذوذ، ولو وصل، لقال: "كانه"، وهو وجه جائز باتفاق أيضا، غير أن ابن مالك يختار الاتصال، وغيره يختار الانفصال.
١ نسب إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: "أراهمني الباطل شيطانا" بوصل الضميرين، وأولهما ليس أعرف من الثاني؛ لأن الأول ضمير غيبة. والثاني ضمير متكلم، ومعنى العبارة: أن الباطل أراهم إياي شيطانا: أي جعلهم يرونني شيطانا، وحكم هذا الاتصال نادر، والأصل: أراهم الباطل إياي شيطانا، وأجاز المبرد وكثير من القدماء تقدم غير الأخص مع الاتصال، نحو: أعطيتهموك، ولكن الانفصال عندهم راجح. اشطر شرح التصريح: ١/ ١٠٨-١٠٩.стр. 118
إياك" و"ملكته إياه"، وقد يباح الوصل إن كان الاتحاد في الغيبة، واختلفت لفظ الضميرين، كقوله١: [الطويل]
٢٩- أنالَهُماهُ قَفْوُ أكرمِ والد٢
الحواشي
(١) ١ لم ينسب إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لوجهك في الإحسان بسط وبهجة
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٩، والأشموني "٥٥/ ١/ ٥٤"، وهمع الهوامع: ١/ ٦٣، والدرر اللوامع: ١/ ٤١، وشرح شواهد العيني: ١/ ٣٤٢.
المفردات الغريبة: بسط: بشاشة وطلاقة. بهجة: حسن، وسرور. أنالهماه: المراد: عوَّد وجهك البسط والبهجة. قفو: اتباع، أصله كان من مكانه في جهة قفاه، ثم قيل لمن يتبع واحدا ويسير على إثره.
المعنى: يمدح الشاعر أحدهم: بأن البشاشة والطلاقة والحسن تملأ وجهه عند الإحسان والعطاء، وليس هذا بغريب؛ لأن هذه الصفات ورثها عن أبيه واكتسبها باقتدائه به؛ إذ هو المعروف بأنه أكرم والد.
الإعراب: "لوجهك": متعلق بخبر مقدم. بسط: مبتدأ مؤخر "في الإحسان": متعلق بـ "بسط" وبهجة: الواو عاطفة. بهجة: معطوف على بسط. "أنا لهماه": "أنال" فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"هما" في محل نصب مفعول به أول لـ "أنال"، والهاء "الضمير العائد إلى الوجه": في محل نصب مفعولا به ثانيا، ويمكن أن يكون المفعول الأول، وضمير الغائب العائد إلى المثنى المفعول الثاني. قفو: فاعل: "أنال" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف: أكرم: مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله، وأكرم: مضاف. والد: مضاف.
موطن الشاهد: "أنالهماه".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير الثاني "هاء" الغائب المفرد متصلا، غير أن الأكثر في مثل هذه الحال الانفصال "أنا لهما إياه" غير أن الوجهين جائزان باتفاق، وإنما خص جواز الاتصال والانفصال عند اتحاد الرتبة بضميري الغيبة؛ لِصحة اختلاف لفظهما، واختلاف مدلولهما، فنزل ذلك منزلة اختلاف الضميرين.стр. 119
[لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم] :
مضى أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محلَيْ النصب والخفض.
فإن نصبها فعل أو اسم فعل أو "ليت" وجب قبلها نون الوقاية١، فأما الفعل فنحو: "دعاني"٢ و"يكرمني" و"أعطني" وتقول: "قام القوم ما خلاني" و"ما عداني" و"حاشاني" إن قدرتهن أفعالا، قال٣: [الطويل]
٣٠- تُمَلُّ الندامى ما عداني؛ فإنني٤
الحواشي
(١) ١ هي نون مكسورة، سميت بذلك؛ لأنها في الغالب تقي الفعل، وتصونه من وجود كسرة في آخره عند إسناده إلى ياء المتكلم، وتمنع اللبس في مثل: أكرمني، في الأمر، فلولاها لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر، بأمر المؤنثة، كما تقي غير الفعل من تغيير آخر يلحق به، وتسمى كذلك "ياء النفس" وقد تحذف ياء المتكلم وتبقى النون المكسورة للدلالة عليها، نحو قوله تعالى: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُون﴾ أي: فبم تبشرونني؟.
انظر: الجنى الداني: ١٥٠-١٥١، ومغني اللبيب: ٤٥٠-٤٥١، وحاشية يس على التصريح: ١/ ١٠٩-١١٠.
٢ من ذلك قول الشاعر:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقُعدُدِ
الشاهد: دعاني، في المرتين، فإنه فعل ماضٍ عمل في ياء المتكلم، وقد أتى قبل ياء المتكلم بنون الوقاية، وفي قوله: لم يجدني، فإنه فعل مضارع عمل في ياء المتكلم أيضا، وقد أتى بنون الوقاية قبلها ومن:
خليلي من عليا هلال بن عامر ... بعفراء عوجا اليوم وانتظرانِ
أصله: انتظراني، فحذف الياء اجتزاء بكسرة نون الوقاية دالة عليها. أوضح المسالك: ١/ ١٠٦-١٠٧.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
بكل الذي يهوى نديمي مولَعُ
وهو من شواهد التصريح: ١/ ١١٠، ١/ ٣٦٤، وشذور الذهب "١٢٣/ ٣٤٢"، وهمع الهوامع: "١/ ٣٣٢"، والدرر اللوامع: "١/ ١٩٧".стр. 120
وتقول: "ما أفقرني إلى عفو الله"، و"ما أحسنني إنِ اتقيتُ الله"، وقال بعضهم: "عليه رجلا ليسَنِي"١ أي: لِيلزمْ رجلا غيري، وأما تجويز الكوفي "ما أحسنني" فمبني على قوله إن "أحسن" ونحوه اسم، وأما قوله٢: [مشطور الرجز] :
٣١- إذ ذهب القوم الكرام ليسي
فضرورة
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: تمل: من الملل: وهو السأم. الندامى: جمع ندمان: وهو نديم الرجل في الشرب. مولع "بفتح اللام" بمعنى مغرى، وهو من أفعال ملازمة للبناء للمجهول.
المعنى: يتباهى الشاعر بأن الناس يملون نداماهم وسمارهم؛ إلا هو؛ فلا يُمَلُّ ولا يستغنى عنه؛ لأن همه وأدبه أن يقضي كل ما يحبه منه نديمه.
الإعراب: تمل: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. الندامى: نائب فاعل. ما عداني: ما: مصدرية، عدا: فعل ماضٍ، وفاعله مستتر فيه وجوبا، ويعود على البعض المفهوم من الكل السابق، والنون للوقاية، والياء: مفعول به، و"ما" وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بإضافة ظرف مقدر، والتقدير: تمل الندامى وقت مجاوزتهم إياي. فإنني: الفاء تعليلية إن حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب اسم "إن" "بكل" متعلق بقوله: "مولع" الآتي، وكل: مضاف، الذي: مضاف إليه. يهوى: فعل مضارع. نديمي: فاعل ومضاف إليه، والجملة صلة للموصول، لا محل لها، والعائد من جملة الصلة إلى الاسم الموصول ضمير منصوب المحل بفعل "يهواى" محذوف، والتقدير: بكل الذي يهواه نديمي. مولع: خبر "إن" مرفوع.
موطن الشاهد: "ما عداني".
وجه الاستشهاد: دخول نون الوقاية على "عدا" الماضي، وهو هنا فعل، بدليل تقدم ما المصدرية عليه، ونون الوقاية دخلت لِاتصال الفعل بياء المتكلم.
١ قول حكاه سيبويه، عن بعض العرب، وقد بلغه أن رجلا يهدده.
٢ نسب أبن منظور في اللسان هذا البيت إلى رؤية بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: قيل الشاهد قوله:
عددت قومي كعديد الطيس
ويروى: عهدي بقومي كعديد الطيس.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١١٠، وابن عقيل: "١٧/ ١/ ١٠٩"،والأشموني "٥٧/ ١/ ٥٥، وهمع الهوامع: ١/ ٦٤، والدرر اللوامع: ١/ ٤١، والجنى الداني: ١٥٠، وشرح المفصل: ٣/ ١٠٨ والخزانة: ٢/ ٤٢٥، ٤٥٤، ٤/ ٥٦، واللسان مادة =стр. 121
وأما نحو: ﴿تَأْمُرُونِّيْ﴾ فالصحيح أن المحذوف نون الرفع.
الحواشي
(١) = "طيس"، ومغني اللبيب "٣١٠/ ٢٢٧" "٦٤٤/ ٤٥٠"، وشرح السيوطي: ١٦٧، وملحقات ديوان رؤبة: ١٧٥.
المفردات الغريبة: عديد: عدد، يقال: هم عديد الثرى؛ أي عدد التراب. الطيس: الكثير من الرمل، ونحوه، وقد يسمى طيسلا. ليسى: المراد غيري.
المعنى: يتأسف الراجز على حال قومه؛ فعديدهم إذا عدهم وأحصاهم كعدد الرمال والحصى ولكن لا خير فيهم، فقد ذهب القوم الكرام منهم سواه.
الإعراب: قومي: مفعول به لـ "عددت" "كعديد": متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف، أي: عددت قومي عدا كعديد. إذ: ظرفية متعلقة بـ "عددت"، أو حرف دال على المفاجأة. ليسي: فعل ماضٍ ناقص، واسمها: ضمير يعود على البعض المفهوم مما قبله، وياء المتكلم خبره.
موطن الشاهد: "ليسي".
وجه الاستشهاد: حذف نون الوقاية التي تلحق الفعل عند اتصاله بياء المتكلم، وحكم هذا الحذف أنها شاذٌّ، وسهله كون "ليس" فعلا جامدا غير متصرف، فهو شبيه بالاسم، وفي "ليسي" شذوذ آخر، وهو مجيء خبر "ليس" ضمير متصلا، ومعلوم أن الأصل في الخبر الانفصال، كما علمنا سابقا.
١ "٣٩" سورة الزمر، الآية: ٦٤.
موطن الشاهد: ﴿تَأْمُرُونِي﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "تأمروني" محذوف نون الرفع، على ما يرى سيبويه، وابن مالك، ومثلها قوله تعالى: ﴿تُحَاجُّونِّي﴾ قرأ نافع "تأمروني" بالتخفيف، أراد "تأمرونني" فحذف إحدى النونين للتخفيف، وينبغي أن تكون النون الثانية محذوفة؛ لأن التكرير بها وقع، ولا تحذف الأولى التي هي علامة الرفع، وقد حذفوا هذه النون، قال حميد الأرقط:
قدني من نصر الخبيبين قدي
فحذف وأثبت، وقال قوم: بل حذفوا نون الإعراب كما تحذف الضمة في مثل "يأمركم" وقرأ ابن عامر "تأمرونني" بنونين على الأصل "فلم يُدغِم النونين" وحجته إجماع الجميع على إظهار النون في قوله تعالى: ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ فرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه، وقرأ الباقون: "تأمروني" بالتشديد، والأصل "تأمرونني" النون الأولى علامة الرفع والثانية مع الياء في موضع النصب، ثم أدغموا الأولى في الثانية. وأما النحاة: فقد اختلفوا في المحذوف من النونين، فرجح المؤلف أن المحذوفة هي نون الرفع وذلك لأمرين، الأول: أن نون الرفع قد عهد حذفها اطرادا في النصب والجزم، ونادرا في غيرهما. الثاني: أن نون الوقاية مأتيٌّ بها لفرض، فلا تحذف وهذا مذهب سيبويه وابن مالك. وذهب الأخفش والمبرد والفارسي وابن جني إلى أن المحذوف نون الوقاية، محتجين بأن التكرار، إنما حصل بنون الوقاية؛ لأن نون الرفع سابقة عليها، والتكرار، هو الذي دعا إلى التخفيف، فكانت نون الوقاية أولى بالحذف عند قصد التخفيف، فضلا عن أن نون الرفع علامة للإعراب، فهي أولى بالمحافظ عليها.
انظر: حجة القراءات لأبي زرعة: ٦٢٤-٦٢٥، إعراب القرآن، للنحاس: ٢/ ٢٢٨، التصريح: ١/ ١١١.стр. 122
وأما اسم الفعل فنحو: "دراكني" و"تراكني" و"عَلَيْكَنِي" بمعنى "أدركني" وبمعنى "اتركني" وبمعنى "الزمني".
وأما ليت١ فنحو: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ٢، وأما قوله٣: [الوافر]
٣٢- فيا ليتي إذا ما كان ذاكم٤
الحواشي
(١) ١ إنما وجبت معها النون -على الراجح- لقوة شبهها بالفعل في المعنى والعمل.
٢ "٨٩" سورة الفجر الآية: ٢٤.
موطن الشاهد: "ليتني".
وجه الاستشهاد: مجيء نون الوقاية مع "ليت" المتصلة بياء المتكلم، وحكم اتصال نون الوقاية بـ "ليت" الوجوب؛ لِقوة شبهها بالفعل؛ لِكونها تغير معنى الابتداء ولا تعلق ما بعدها بما قبلها.
٣ القائل: هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وابن عم خديجة بنت خويلد أم المؤمنين ﵂، كان أحد المعتزلين عبادة الأوثان في الجاهلية، وكان يقرأ الكتب فتنصر وكتب الكتاب بالعبرانية من الإنجيل، وقصته مشهورة مع النبي ﷺ عندما أتت به السيدة خديجة إليه، فبشره بالخير، وتمنى لو أنه كان جزعا يوم يخرجه قومه. تجريد الأغاني: ١/ ٣٦٦-٣٦٧.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ولجت وكنت أولهم ولوجا.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١١١،وشرح العيني: ١/ ٣٦٥، وسيرة ابن هشام: ١٢٢.
المفردات الغريبة: يا ليتي: أراد يا هؤلاء ليتني، فحذف المنادى. ولجت: يريد بهذا دخوله في الإسلام ونصرة الرسول ﵊.
المعنى: يتمنى الشاعر، إذا حدث ذلك الأمر، أن يكون حيًّا وقتئذٍ، فيدخل في هذا الدين، ويكون من السابقين في الدخول فيه والمصدقين به.
الإعراب: فيا: الفاء عاطفة، يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء، أو يا قومي، أو حرف يفيد التنبيه. ليت: حرف مشبه بالفعل، والياء: اسمها. إذا: ظرف متضمن معنى الشرط. ما: زائدة. ذا: فاعل كان التامة. "ولحت": خبر ليت، أو جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "ليت" ولوجا: تمييز منصوب.
موطن الشاهد: "ليتي".
وجه الاستشهاد: مجيء "ليت" محذوفة منها نون الوقاية عند اتصالها بياء المتكلم، وحكم هذا الحذف شاذ؛ لِضرورة الوزن، والأصل في هذه الحال الاقتران، كما رأينا في المتن.стр. 123
فضرورة عند سيبويه١، وقال الفراء٢: يجوز "ليتني" و"ليتي".
وإن نصبها "لعل" فالحذف نحو: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ ٣ أكثر من الإثبات٤، كقوله٥: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ هو: أبو بشر: عمرو بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب وسيبويه أي رائحة التفاح بالفارسية، إمام البصريين، وإمام عصره بالعربية، أخذ النحو عن الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب والأخفش "أبو الخطاب" وعيسى بن عمرو، وأخذ الفقه والحديث على حماد بن سلمة الذي كان السبب في إقباله على النحو، وسيبويه: صاحب الكتاب المشهور الذي يعد مرجع العلماء إلى اليوم. مات سنة ١٨٠هـ.
البلغة: ١٧٣، بغية الوعاة: ٢/ ٢٢٩، إنباه الرواة: ٢/ ٣٤٦، الأعلام: ٥/ ٢٥٢ وغيرها كثير.
٢ هو: أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، إمام مشهور، أخذ عن الكسائي، وهو من جلة أصحابه وأبرع الكوفيين، له مصنفات كبيرة ومشهورة في اللغة والنحو، ومعاني القرآن، توفى سنة ٢٠٧هـ في طريق مكة، وله ٦٧سنة.
البلغة: ٢٨٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٣٣، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٠١، أخبار النحويين البصريين: ٥١.
٣ ٤٠ سورة غافر، الآية: ٣٦.
موطن الشاهد: "لعلي".
وجه الاستشهاد: مجيء "لعل" متصلة بياء المتكلم الواقعة اسما لها، في محل نصب، مع حذف نون الوقاية، وحكم هذا الحذف أنه أكثر من الإثبات.
٤ وذلك؛ لأن "لعل" شبيهة بالحرف، بل إنها تستعمل أحيانا جارة.
٥ هو: حاتم الطائي: أبو عدي بن عبد الله بن سعد بن الحشرج، من طيئ، مضرب المثل في الجود والكرم، وصاحب شعر جيد، كان حيث ما نزل عرف، وكان ظفيرا، إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا أسر أطلق.стр. 124
٣٣- أريني جوادا مات هُزْلًا لعلني١
الحواشي
(١) ١ الشعر والشعراء: ١/ ٢٤١، الأغاني: ١٦/ ٩٢، اللآلي: ٦٠٦، الخزانة: ١/ ٤٩١، شعراء الجاهلية: ٩٨.
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
أرى ما ترين أو بخيلا مُخلَّدا
وقد نسب هذا البيت أبو تمام في ديوان الحماسة إلى حطائط ابن أخي الأسود بن يعفر النهشلي، ونسبه آخرون إلى حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي. والبيت من شواهد التصريح: ١/ ١١١، وشرح المفصل: ٨/ ٧٨، وخزانة الأدب: ١/ ١٩٥ عرضا، وشرح العيني: ٣/ ٣٦٩، وديوان حاتم الطائي: ١٠٩.
المفردات الغريبة: جوادا: الرجل الكريم الذي يجود بأمواله. هزلا: "بضم فسكون": هزالا وضعفا. بخيلا: ضنينا بماله لا ينفقه. مخلدا: دائم الحياة باقيا.
المعنى: يطلب الشاعر إلى عاذلته أن تريد رجلا كريما مات من الضعف والهزال بسبب ضيق ذات يده من الكرم، أو بخيلا خلَّده ماله الذي يضن به عن الإنفاق، لعله يرى ما تراه من الإمساك والتقتير، وعدم البذل والجود.
الإعراب: ذريني: فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة في محل رفع فاعل، والنون: لِلوقاية، والياء الثانية في محل نصب مفعول به أول. جوادا: مفعول به ثانٍ منصوب. مات: فعل ماضٍ، والفاعل: هو، والجملة في محل نصب صفة لـ "جواد"، وهو الأجود. هزلا: مفعول لأجله. لعلني: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب اسم "لعل". أري: فعل مضارع، والفاعل: أنا ما: اسم موصول، في محل نصب مفعولٍ به، والجملة: في محل رفع خبر "لعل". ترين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والياء: في محل رفع فاعل الجملة، والجملة: صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، والتقدير: ما ترينه. أو: حرف عطف. بخيلا: معطوف على "جوادا". مخلدا صفة لـ "بخيلا".
موطن الشاهد: "لعلني".
وجه الاستشهاد: مجيء "لعل" متصلة بـ "ياء المتكلم" مع اقترانها بنون الوقاية، وحكم هذا الاقتران القلة؛ لأن الأشهر حذف نون الوقاية مع "لعل"، والقرآن الكريم نطق بالحذف وحده، كما في الآيات التالية: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُون﴾ ، وقوله جل شأنه: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَس﴾ . وكذا في الشعر، فالأشهر حذف النون، كقول العباس بن الأحنف:
أسرب القطا هل من بعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
وقول الفرزدق:
وإنِّي لراجٍ نظرة قِبَل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها
ونخلص من هذا، إلى أن ثبوت نون الوقاية مع "لعل" ليس شذوذا، ولا ضرورة، كما قال ابن الناظم حيث وردت منه جملة صالحة من الشواهد، ومنها:
فقلت: أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجدِстр. 125
وهو أكثر من "ليتي"، وغلط ابن الناظم١ فجعل "ليتي" نادرا، و"لعلني" ضرورة.
وإن نصبها بقيةُ أخوات ليت ولعل، وهي: إن، وأن، ولكن، وكأن، فالوجهان كقوله٢: [الطويل]
٣٤- وإني على ليلي لزارٍ، وإنني٣
الحواشي
(١) حاشية الصبان: ١/ ١٢٣-١٢٤، وشرح التصريح: ١/ ١١١، وابن عقيل: ١/ ٩١.
١ أي ابن ناظم الألفية، وهو: الإمام بدر الدين محمد بن محمد بن مالك الطائي الدمشقي، نحوي ابن نحوي وإمام ذكي حاد الخاطر، برع في علوم البلاغة والعروض، له مصنفات كثيرة منها.
شرح ألفية والده "كافيته ولاميته"، وشرح التسهيل ولم يتمه، والمصباح في المعاني والبيان، وشرح غريب تصريف ابن الحاجب. تولى منصب أبيه في دمشق بعد وفاته، ومات سنة ٦٨٦هـ. بغية الوعاة: ١/ ٢٠٤.
٢ القائل هو: قيس بن الملوّح، وقيل: ابن معاذ، أحد بني جعدة "أو بني عقيل" ابن كعب بن ربيعة والملقب بمحنون ليلى، وهذا اللقب؛ لِذهاب عقله بشدة عشقه، أما الأصمعي، فينفي عنه الجنون، ويقول: إنما فيه لوثة: أي ضعف واسترخاء وحمق، وقيل في قيس: أشعر الناس. الشعر والشعراء: ٢/ ٥٦٣، الخزانة: ٢/ ١٦٩، الأغاني: ١/ ١٦١، المرزباني: ٤٧٦.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
على ذاك فيما بيننا مستديمها
وهو من شواهد التصريح: ١/ ١١٢.
المفردات الغريبة: زارٍ: اسم فاعل منقوص، فعله زرِيَ عليه يزري من باب ضرب زريا وزراية، ومعناه: عتب عليه يعتب. مستديمها: مستبق مودتها، طالب دوام حبها. =стр. 126
وإن خفضها حرف: فإن كان "من" أو "عن" وجبت النون١، إلا في الضرورة كقوله٢: [الرمل]
٣٥- أيها السائل عنهم وعَنِي
لست من قيسٍ ولا قيسٌ مِنِي٣
الحواشي
(١) = المعنى: يعتب الشاعر على ليلى؛ لِهجرها وصدودها عنه، وعلى الرغم من ذلك، فهو مستبقٍ مودتها، طالب دوام حبها؛ لأن في ذلك سعادته، فلعها ترضيه وتبادله الحب والمودة.
الإعراب إني: حرف مشبه بالفعل، واسمه. "على ليلى": متعلق بـ "زارٍ" الآتي. "لزار": اللام للابتداء. زار: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل. وإنني: الواو عاطفة. إنني: حرف مشبه، والنون: للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب اسمها. "على ذاك": متعلق بـ "مستديم" الآتي، والكاف: للخطاب "فيما" متعلق بـ "مستديمها". "بيننا": متعلق بمحذوف صلة الموصول، و"نا" مضاف إليه. مستديمها: خبر "إن" و"ها" مضاف إليه.
موطن الشاهد: "إني، إنني".
وجه الاستشهاد: حذف نون الوقاية مع "إن" الأولى عند اتصالها بياء المتكلم، وإثباتها مع "إن" الثانية، وحذفها جائزان باتفاق في سعة الكلام، فلا شذوذ ولا علة في الإثبات أو الحذف، وكذا في "أن" و"لكن" و"كأن"، كما ذكر المؤلف.
انظر حاشية الصبان: ١/ ١٢٤.
١ قيل: إن سبب ذلك المحافظة على بقاء السكون في الحرف؛ لأنه الأصل في البناء.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: نسب ابن الناظم البيت إلى بعض النحاة، ذهابا منه أنه مصنوع، وقال ابن هشام في شأنه: "وفي النفس من هذا البيت شيء؛ لأنا لا نعرف له قائلا ولا نظيرا".
والبيت من شواهد التصريح: ١/ ١١٢، وابن عقيل "٢٠/ ١/ ١١٤"، والأشموني "٦١/ ١/ ٥٦" وهمع الهوامع: ١/ ٦٤، والدرر اللوامع: ١/ ٤٣، والجنى الداني: ١٥١.
المفردات الغريبة: قيس: هو ابن عيلان واسم عيلان: الناس بن مضر بن نزال بن معد، أخو إلياس بن مضر. وقد يراد بقيس القبيلة فيمنع من الصرف للعلمية والتأنيث.
المعنى: يتنصل الشاعر من قبيلة قيس، ويخاطب السائل عن هؤلاء القوم، وعنه أن لا صلة تربطه بهم ولا علاقة؛ وذلك لِعدم انسجامه معهم.стр. 127
وإن كان غيرهما امتنعت، نحو "لي" و"بي" و"في" و"خلاي" و"عداي" و"حاشاي"١ قال٢: [الكامل]
٣٦- في فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي إني مسلم معذور٣
الحواشي
(١) = الإعراب: أيها: منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب على النداء، و"ها" للتنبيه. السائل: صفة لـ "أي" باعتبار اللفظ. "عنهم": متعلق بـ "السائل" و"عني": الواو عاطفة، وعني: معطوف على "عنهم" السابق. لست: فعل ماض ناقص واسمه. "من قيس" متعلق بخبر ليس". ولا: الواو عاطفة. لا: زائدة؛ لِتأكيد النفي. قيس: مبتدأ مرفوع. "مني": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة "المبتدأ وخبره" معطوفة على جملة ليس واسمها وخبرها.
موطن الشاهد: "عني، مني".
وجه الاستشهاد: مجيء "عني ومني" بالتخفيف، حيث حذفت نون الوقاية منهما، عند إضافتهما إلى ياء المتكلم للضرورة النادرة عند سيبويه، والواجب في اختيار الكلام أن يقال: مني، عني بتشديد النون في الحرفين؛ لِتكون نون الوقاية حفظا للسكون فيما يبنونن إلى هذا، أشار ابن مالك بقوله:
و"ليتني" فشا، و"ليتي" ندرا ... ومع "لعل اعكس، وكن مخيرا
في الباقيات، واضطرارا خففا ... "مني، وعني" بعض من قد سلفا.
أي: بعض المتقدمين يحذف "نون الوقاية" من "منى وعني" تخفيفا للضرورة، كما أشرنا.
١ قيل: إن السبب في امتناع النون في "لي" و"بي" أنهما مبنيان على الكسر، وفي "في" سكونها أصلي، ولا يزول عند اتصالها بياء المتكلم، بل تدغم الياءان، وأما "خلا" و"عدا" و"حاشا" فإن الألف، لا تقبل الحركة، وقد سبق أنها إذا قدرت أفعالا لحقتها النون؛ لِيجري الفعل مجرى واحدا.
التصريح: ١/ ١١٢.
٢ القائل: هو المغيرة بن عبد الله الأسدي، الملقب بالأقيشر؛ لأنه كان أحمر الوجه أقشر يكنى أبا معرض، وُلِد في الجاهلية، ونشأ في أول الإسلام، وكان خليعا ماجنا فاسقا مدمنا على الخمر، قبيح المنظر، مات سنة ٨٠هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٥٥٩، الأغاني: ١٠/ ٨٠، الخزانة: ٢/ ٢٧٩، الإصابة: ٦/ ١٨٠.
٣ تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ١١٢، وهمع الهوامع: ١/ ٢٣٢، والدرر اللوامع: ١/ ١٩٧ وشرح الشواهد العيني: ١/ ٣٧٧.стр. 128
وإن خفضها مضاف: فإن كان "لدن" أو "قط" أو "قد" فالغالب الإثبات.
ويجوز الحذف فيه قليلا، ولا يختص بالضرورة، خلافا لسيبويه، وغلط ابن الناظم، فجعل الحذف في "قد، وقط" أعرف من الإثبات، ومثالهما: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ١، قرئ مشددا ومخففا، وفي حديث النار٢: "قَطْنِي قَطْنِي" و "قَطِي
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: معذور: مقطوع العذرة -وهي قلفة الذكر يقطعها الخاتن، ويقال له مختون من الختان.
المعنى: يتبرأ الشاعر من القوم الذين يعبدون الصلبان، ويتخذونها آلهة لهم، وينزه نفسه عن ذلك، وإنما هو مسلم مختون كالمسلمين؛ ذلك لأن النصارى لا يختنون.
الإعراب: "في فتية": متعلق بما قبله. جعلوا: فعل ماضٍ وفاعل. الصليب: مفعول أول و"الجملة" في محل جر صفة لـ "فتية" إلههم: مفعول ثان لـ "جعل"، و"هم" مضاف إليه. حاشاي: حرف استثناء وجر، والياء: في محل جر به. إني: حرف مشبه بالفعل والياء: اسمه "مسلم" خبر "إن" مرفوع: معذور: صفة لـ: صلة لـ "مسلم"، أو خبر ثان لـ "إن".
موطن الشاهد: "حاشاي".
وجه الاستشهاد: حذف نون الوقاية عند اتصال حاشا بـ "ياء المتكلم" لأن "حاشا" حرف آخره ألف، لا تقبل الحركة، وبالتالي، فلا يخشى كسر آخره؛ لِاتصاله بالياء، ومثل هذا الكلام يجوز في "خلا، وعدا" إذا كان حرفين، وأما إذا كان فعلين، فتقترن بهما نون الوقاية، كما تقترن ببقية الأفعال، حيث لا فرق بين فعل وآخر.
١ "١٨" سورة الكهف، الآية: ٧٦.
أوجه القراءات:
قرأ نافع وأبو بكر: "من لدنِي عُذرا" بإشمام الدال، وتخفيف النون، وقرأ الباقون ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ بضم الدال وتشديد النون.
توجيه القراءات: الأصل "لدنْ" بإسكان النون، فإذا أضفت إلى نفسك، زدت نونا؛ لِيسلم سكون النون الأولى، فتقول: "لدنْ زيد"، فلما تضيف إلى نفسك تقول: "لدنِّي" فتدغم النون في النون كما تقول في "عني" ومن خفف النون كره اجتماع النونين، فحذف واحدة، وهي الثانية؛ لأنها زائدة، كما حذفت في قوله تعالى: ﴿تَأْمُرُوْنِّيْ﴾ .
حجة القراءات ١/ ٤٢٤-٤٢٥، وإتحاف فضلاء البشر: ٢٩٣، والبحر المحيط: ٦/ ١٥١، والتيسير، للداني: ١٤٥، والحجة: ٢٢٨، والنشر: ٢/ ٣١٣.
٢ هذه قطعة من حديث شريف، عن أبي هريرة وعن أنس ﵄ أخرجهما البخاري: ٦/ ١١٥ وروايته: "...... يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فتقول: قط قط".стр. 129
قطي" وقال١: [مشطور الرجز]
٣٧- قدني من نصر الخبيبين قدي٢.
الحواشي
(١) = وأخرج حديث أنس البخاري: ٨/ ١١٤، ٩/ ٩٤، وأخرج مسلم حديث أبي هريرة: ٤/ ح ٢٨٤٦ وحديث أنس: ٤/ ح ٢٨٤٨، وبين الألفاظ اختلاف، وهذا لفظ أنس في إحدى رواياته: "ولا تزال جهنم يلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك".
وفي فتح الباري: ٨/ ٥٩٥: "ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر. قطي قطي بالإشباع وقطني بزيادة نون مشبعة" والمراد بوضع قدمه فيها: التجلي عليها بقهره وكبريائه.
١ القائل: هو حميد بن مالك بن ربعي، من تميم، وقيل: من ربيعة، سمي بالأرقط لآثار كانت بوجهه "الرقط: النقط السود، والأرقط: النمر" وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية عاصر الحجاج.
خزانة الأدب: ٥/ ٣٩٥، وسمط اللآلي: ٦٤٩، ومعجم الأدباء: ١١/ ١٤.
٢ تخريج الشاهد: وبعد الشاهد قوله:
ليس الإمام بالشحيح الملحد
والبيت من أرجوزة يقولها حميد في شأن عبد الله بن الزبير المتغلب على الدولة المروانية والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ١١٢، وابن عقيل "٢١/ ١/ ١١٥"، والأشموني "٦٢/ ١/ ٥٧ وهمع الهوامع: ١/ ٦٤، والدر اللوامع: ١/ ٤٢، والكتاب لسيبويه: ١/ ٣٨٧، وسمط اللآلي: ٦٤٩، والإنصاف: ١/ ١٣١، واللسان "لحد".
المفردات الغريبة: قدني: اسم بمعنى حسبي، أو اسم فعل بمعنى يكفيني الخبيبين: المراد بهما: عبد الله بن الزبير، الذي يكنى أبا خبيب باسم ابنه خبيب، وأخوه مصعب بن الزبير على سبيل التغليب. الشحيح: البخيل. الملحد: الذي يستحل حرمات الله.
المعنى: يخاطب الشاعر عبد الملك بن مروان، ويعرض بعبد الله بن الزبير وأخيه مصعب قائلا: دعني من نصر ابن الزبير وأخيه اللذين بلغا من البخل الغاية، فإمامنا عبد الملك كريم معطاء ليس بشحيح ولا ملحد.
الإعراب: قدني: "قد" اسم بمعنى "حسب" مبتدأ مبني على السكون، في محل رفع، والنون: للوقاية وقد: مضاف وياء المتكلم: مضاف إليه. "من نصر": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. الخبيبين: مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله. قدي: توكيد لـ "قدي" الأول. ليس: فعل ماض ناقص. الإمام: اسم ليس مرفع.стр. 130
وإن كان غيرهن امتنعت، نحو: "أبى" و"أخي".
الحواشي
(١) = "بالشحيح": الباء حرف جر زائد، الشحيح: اسم مجرور لفظا، منصوب محلا، على أنه خبر "ليس". "الملحد": صفة لـ "الشحيح" باعتبار اللفظ.
موطن الشاهد: "قدني، قدي".
وجه الاستشهاد: إثبات "نون التوكيد" في الأولى، وحذفها في الثانية على قلة، والوجهان جائزان عن ابن مالك قياسا، ويرى سيبويه لزوم النون مع "قد" و"قط"؛ لأنهما اسمان بمعنى "حسب" وسقوطها ضرورة، ويرى الكوفيون: أنهما إذا كانتا بمعنى "حسب" لم تقترن بهما النون، وإن اعتبرنا اسم فعل، وجبت النون، وفي حكم "لدن، وقد، وقط" بالنسبة للاقتران وعدمه، يقول ابن مالك:
"وفي "لدُنِّي "قلَّ" وفي ... "قدني وقطني" الحذف أيضا قد يفي"
والمعني: قل حذف النون من "لدنِّي"، فيقال: لدني: بالتخفيف، وكذلك يقل الحذف في "قد" و"قط" والكثير إثبات النون، فيقال: قدني، وقطني. راجع التصريح: ١/ ١١٢-١١٣، وابن عقيل: ١/ ٩٤.
فائدة: إذا اجتمعت نون الوقاية مع نون الرفع -وذلك في الأفعال الخمسة، نحو: أنتم تعرفونني، أنتما تساعدانني، أنت تشاركينني- جاز بقاء التنوين على حالهما، وجاز إدغامهما، تقول: تعرفني تساعدني، وتحذف واو الجماعة وياء المخاطبة؛ لِالتقاء الساكنين، ويجوز حذف إحدى النونين تخفيفا، تقول: تعرفوني تساعداني تشاركيني والمختار أن المحذوف هو نون الوقاية إذا كان المضارع مرفوعا، فيقال في إعرابه: مرفوع بثبوت النون، ونون الأفعال الخمسة، إذا كان منصوبا أو مجزوما، فيقال في إعرابه: منصوب أو مجزوم، بحذف النون، والنون الموجودة للوقاية. الأشموني: ١/ ٥٧.
تنبيه: هذا، ولم يتكلم المصنف ولا الشارح عن الاسم المعرب، إذا أضيف إلى ياء المتكلم. واعلم أن الأصل في الاسم المعرب ألا تتصل به نون الوقاية، نحو ضاربي ومكرمي، وقد ألحقت نون الوقاية باسم الفاعل المضاف إلى ياء المتكلم في قوله ﷺ : "فهل أنتم صادقوني؟ " وفي قول الشاعر:
وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا
ومنه قول الآخر:
ألا فتى من بني ذبيان يحملني ... وليس حاملني إلا ابن حمال
كما لحقت أفعل التفضيل في قوله ﷺ : "غير الدجال أخوفني عليكم" لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب.
ابن عقيل: ١/ ١١٧، والأشموني: ١/ ٥٧.стр. 131
[باب العَلَم] :
هذا باب العَلَم١:
[العَلَم نوعان: جنسي وشخصي] .
وهو نوعان: جنسي وسيأتي، وشخصي، وهو: اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا٢، فخرج بذكر التعيين النكرات٣، وبذكر الإطلاق ما عدا العلم من المعارف، تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، ألا ترى أن ذا الألف واللام مثلا إنما تعين مسماه ما دامت فيه" "أل" فإذا فارقته فارقه التعيين، ونحو: "هذا" إنما يعين مسماه ما دام حاضرًا، وكذا الباقي.
[اسم العلم ومسماه] :
ومسماه نوعان: أولو العلم من المذكرين كجعفر٤، والمؤنثات
الحواشي
(١) ١ لفظ: "العَلَم" في اللغة مشترك لفظي بين عدة معانٍ، منها الجبل، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلام﴾ أي كالجبال، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخرا:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
ومنها الراية التي تجعل شعارا للدولة والجند، ومنها العلامة، ولعل المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الأخير.
٢ أي: غير مقيد بقرينة تكلم، أو إشارة حسية أو معنوية، أو زيادة لفظية كالصلة، أو غير ذلك من القرائن التى توضح مدلوله، وتحدد المراد منه، بل بمجرد الوضع والغلبة.
٣ لأن النكرات تدل على شيء غير معين. كما أسلفنا في أول مبحث النكرة والمعرفة.
فائدة: الموصول يعين مسماه بالصلة، والضمير: يعين مسماه بالتكلم أو الخطاب، أو الغيبة، والمضاف: يعين مسماه بالمضاف إليه.
٤ أصل الجعفر: النهر عامة أو الصغير فوق الجدول أو الملآن، ثم سُمِّي به رجل معين.стр. 132
كخرنِق١، وما يؤلف٢: كالقبائل كقَرَن٣، والبلاد كعَدَن، والخيل كلاحق٤ والإبل كشذقم٥، والبقر كعراء٦، والغنم كهيلة٧، والكلاب نحو واشق.
[اسم العلم مرتجل ومنقول] :
وينقسم إلى مرتجل٨، وهو: ما استعمل من أول الأمر علما، كأدد٩ لرجل، وسعاد لامرأة، ومنقول وهو الغالب، وهو: ما استعمل قبل العلمية لغيرها، ونقله إما من اسم إما لحدث كزيد وفضل، أو لعين كأسد وثور، وإما من وصف إما لفاعل كحارث وحسن، أو لمفعول كمنصور ومحمد، وإما من فعل إما ماضٍ كشمر١٠، أو مضارع كيشكر١١، وإما من جملة إما فعلية كشاب قرناها١٢، أو اسمية كزيد منطلق، وليس بمسموع" ولكنهم قاسوه، وعن سيبويه.
الحواشي
(١) ١ ولد الأرنب للذكر والأنثى، أو الفتي من الأرانب، ثم سميت به امرأة شاعرة هي أخت طرفه لأمه.
٢ أي النوع الثاني من قسمي العلم: الأشياء الألفية من غير أولى العلم التي يكون للواحد منها علم خاص به.
٣ اسم قبيلة من مراد؛ ينسب إليها: أويس القَرَني ﵁.
٤ علم فرس؛ كان لمعاوية بن أبي سفيان.
٥ اسم فحل من الإبل؛ كان للنعمان بن المنذر.
٦ عرار كقطام؛ اسم بقرة كانت في وسط من بني إسرائيل.
٧ علم لعنز؛ كانت لإحدى نساء العرب، ومن هذا النوع كل ما يتصل بحياة الناس وأعمالهم، وله اسم خاص به كأسماء المصانع والطائرات والكتب ... إلخ.
٨ من الارتجال: وهو الابتكار والبدء بالشيء من غير سابقة، وهذا التقسيم للعلم من حيث وضعه وأصالته في العملية، أو عدم أصالته.
٩ هو أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير، أبو قبيلة باليمن.
١٠ علم لفرس، أو لرجل.
١١ وقد يكون العلم منقولا عن فعل الأمر، فقد سمى العرب صحراء معينة "اصمت" وفيها يقول الراعي النميري:
أشلى سلوقية باتت وبات لها ... بوحش "اصمِتَ" في أصلابها أوَدُ
١٢ علم على امرأة، ومثله: "فتح الله" عَلَم على رجل.стр. 133
"الأعلام كلها منقولة، وعن الزجاج١: "كلها مرتجلة"٢.
[اسم العلم مفرد ومركب] :
وينقسم أيضا إلى مفرد، كزيد وهند، وإلى مركب، وهو ثلاثة أنواع:
١- مركب إسنادي٣، كـ "برق نحره" و"شاب قرناها" وهذا حكمه الحكاية، قال٤: [مشطور الرجز]
٣٨- نبئت أخوالي بني يزيد٥
الحواشي
(١) ١ الزجاج: أبو إسحاق، إبراهيم بن السري بن سهل، واشتهر بالزجاج؛ لِعمله في خراطة الزجاج. صاحب علم ودين، لزم المبرد، وأخذ عنه وعن ثعلب، له تصانيف كثيرة منها: مختصر في النحو، وشرح أبيات سيبويه، والنوادر، والاشتقاق، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف ... وغيرها. مات ببغداد سنة ٣١١هـ، له ثمانون سنة.
البلغة: ٥، أخبار النحويين البصريين: ١٠٨، بغية الوعاة: ١/ ٤١١، معجم المؤلفين: ١/ ٣٣، الأعلام: ١/ ٣٣.
٢ لأن المرتجل عنده هو: ما لم يتحقق عند وضعه قصد نقله من معنى سابق، وهذا القصد غير متحقق، وموافقة بعض الأعلام وصفا أو غيره مجرد اتفاق غير مقصود.
٣ هو كل تركيب، أسندت وانضمت فيه كلمة إلى أخرى، على وجه يفيد حصول شيء أو عدم حصوله، ولا يكون ذلك إلا بجملة فعلية، أو اسمية.
التصريح: ١/ ١١٦.
القائل: هو رؤبة بن العجاج وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: وبعد الشاهد قوله:
ظلما علينا لهُمُ فديدُ
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ١١٧، والأشموني "٧٣/ ١/ ٦٠"، ومجالس ثعلب: ٢١٢ وشرح المفصل: ١/ ٢٨، والعيني: ١/ ٣٨٨و ٤/ ٣٧٠، وخزانة الأدب: ١/ ١٣٠ واللسان "فدد"، ومغني اللبيب "١٠٦١/ ٨١٧"، وملحقات ديوان رؤبة.
المفردات الغريبة: نبئت: أخبرت وأعلمت. فديد: صياح وجلبة.
المعنى: يقول الشاعر: أخبرت أن أخوالي بني يزيد، يرفعون أصواتهم في جلبة وصياح؛ لظلمنا، والنيل منا بغير حق.
الإعراب: نبئت فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعل، والتاء: هي المفعول =стр. 134
ومركب مزجي، وهو: كل كلمتين نزلت ثانيتهما منزلة تاء التأنيث مما قبلها، فحكم الأول أن يفتح آخره، كـ "بعلبك" و"حضرموت" إلا إن كان ياء فيسكن، كـ "معد يكرب" و"قالي قلا"١ وحكم الثاني أن يعرب بالضمة والفتحة، إلا إن كان كلمة "ويه" فيبنى على الكسر، كـ "سيبويه" و"عمرويه".
الحواشي
(١) = الأول أصلا تحولت إلى نائب فاعل لبناء الفعل للمجهول. أخوالي: مفعول ثانٍ منصوب، والياء: مضاف إليه. بني: بدل من أخوالي، أو عطف بيان عليه، يزيد مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها حركة الحكاية. ظلما: مفعول لأجله، والعامل فيه محذوف، والتقدير: "يصيحون لأجل الظلم". "علينا" متعلق بذلك المحذوف. "لهم" متعلق بخبر محذوف مقدم. فديد: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول به ثالثا.
موطن الشاهد: "يزيد".
وجه الاستشهاد: مجيء "يزيد" مسمى به، مرفوعا على الحكاية؛ لأن القوافي كلها مرفوعة، وهو منقول من جملة، وفيه ضمير هو الفاعل، وإنما قدر من نقله من الفعل والفاعل، لا من الفعل وحده؛ لأننا لو قدرناه من الفعل وحده، لأعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية، ووزن الفعل، ولجُرَّ بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه مضاف إليه، ومن عادة العرب إذا نقلوا من الفعل وفاعله، أن يبقوا الفعل على لفظه الذي كان عليه قبل النقل، فإن كان ماضيا، ظل مبنيا على الفتح، وإن كان مضارعا ظل مرفوعا كما في الشاهد. انظر شرح التصريح: ١/ ١١٧ وما بعدها.
فائدة: تسمي العرب الأشخاص بالجمل الفعلية كثيرا، كتسميتهم "تأبط شرا" و"برق نحره" و"شاب قرناها" و"يتلمظان"، و"جد ثدياها"، و"بني يشتهي" وسوى ذلك.
قال الشاعر:
كذبتم وبيت الله لا تنكحونها ... بني شاب قرناها تصر وتحلب
وقال آخر:
إذا ما قيل: أي الناس شر؟ ... فشرهم بنو يتلمظانِ
ومن ذلك أيضا:
أعير بني يَدِبُّ إذا تعشى ... وعير بني يهرُّ على العشاء
ولم تسم العرب بالجملة الاسمية، غير أن النحاة قاسوا الاسمية على الفعلية؛ لِاشتراكهما جميعا في الجملة، فأطلقوا القول إطلاقا بأن العلم إذا كان منقولا عن جملة حكى على ما كان قبل النقل. انظر حاشية الصبان: ١/ ١٣١.
١ اسم بلد بالشام.стр. 135
٣- ومركب إضافي١، وهو الغالب، وهو: كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله، كـ "عبد الله" و"أبي قحافة" وحكمه أن يجري الأول بحسب العوامل الثلاثة رفعا ونصبا وجرا، ويجر الثاني بالإضافة.
[انقسام اسم العلم إلى اسم وكنية ولقب] :
وينقسم أيضا إلى اسم، وكنية، ولقب٢:
فالكنية: كل مركب إضافي في صدره أب أو أم، كأبي بكر، وأم كلثوم.
واللقب: كل ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته، كزين العابدين وأنف الناقة٣.
والاسم ما عداهما، وهو الغالب، كزيد وعمرو.
[تأخر اللقب عن الاسم] :
ويؤخر اللقب عن الاسم، كـ "زيد زين العابدين" وربما يقدم كقوله٤: [الوافر]
الحواشي
(١) ١ سمّي بذلك؛ لأن الأكثر فيه أن يكون بالكنى وهي مضافة.
٢ ظاهر كلام المؤلف أن هذه الأقسام، بهذه المعاني التي ذكرها متباينة، والحقيقة غير ذلك؛ فمثلا: محمد ومحمود ومرتضى ... تدل على المدح مع أنها أسماء، وأبو الخير، وأم بركة ... تدل على المدح مع أنها كنى حسب تعريفه، والأحسن من هذا، أن نقول: ما سمَّى الوالدان ولدهما به أول الأمر، فهو اسم، سواء أكان دالا على مدح، أو ذم أو كان مصدرا بأب أو بأم أو لا، فقد يسمِّي الوالدان ولدهما ساعة يولد بأبي اليسر، فهو اسم وإن صدر بأب، ومثله زين العابدين، فهو اسم، وإن أشعر بمدح، ثم ما يطلق بعد ذلك على صاحب الاسم، إن صدر بأب، أو أم، فهو كنية، وإلا فهو لقب، ولا بد في هذه الحال من أن يشعر بمدح أو بذم.
أوضح المسالك: ١/ ٢٦، حا: ١.
٣ هو لقب جعفر بن قريع: وهو أبو بطن من سعد بن زيد بن مناة.
٤ القائل هو: أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم، أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت ﵄، شاعر خزرجي أنصاري، له صحبة، شهد بدرا، والمشاهد كلها، وقد كان منه أول ظهار في الإسلام.стр. 136
٣٩- أنا ابن مُزَيْقِيَا عمرٍو، وجدِّي١
[لا ترتيب بين الكنية وغيرها] :
ولا ترتيب بين الكنية وغيرها، قال٢: [مشطور الرجز] .
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
أبوهُ منذرٌ ماءُ السماءِ
وهو من شواهد التصريح ١/ ١٢١، والأشموني "٦٦/ ١/ ٥٨"، والعيني: ١/ ٣٩١ خزانة الأدب ١/ ٢٢٩ عرضًا.
المفردات الغريبة: مزيقيا: لقب عمرو بن مالك، أحد ملوك اليمن، ومن أجداد أوس، وجد الأنصار قيل لقب بذلك؛ لأنه كان يلبس كل يوم حلتين، فإذا أمسى مزقهما كراهية أن يلبسهما ثانية وأن يلبسهما غيره. منذر ماء السماء: هو منذر بن امرئ القيس بن النعمان مالك الحيرة، أحد أجداد أوس لأمه، ولقب بماء السماء؛ لحسنه، أو هو لقب لأمه فاشتهر به.
شرح التصريح: ١/ ١٢١، وحاشية الصبان: ١/ ١٢٨.
المعنى: يفخر الشاعر بأنه كريم الطرفين، نسيب الجهتين، لأبيه، وأمه.
فائدة: ذكر أهل النقل أن أم المنذر، كان يقال لها: ماء السماء؛ لِحسنها، واشتهر المنذر بأمه، فقيل له: المنذر ابن ماء السماء، واسم أمه: مارية بنت عوف بن جشم. شرح العيني بذيل حاشية الصبان: ١/ ١٢٨.
الإعراب: أنا: مبتدأ. ابن: خبر. مزيقيا: مضاف إليه. عمرو: بدل منه، أو عطف بيان. وجدي: الواو: عاطفة، جدي: مبتدأ أول ومضاف إليه. أبوه: مبتدأ ثان أو مضاف إليه منذر: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني والخبر" في محل رفع خبر المبتدأ الأول "جدي" ماء: بدل أو عطف بيان على منذر" السماء: مضاف إليه، ويمكن أن نعرب: "أبوه" بدلا من المبتدأ الذي هو قوله "جدي"، الضمير مضاف إليه، ولا يعود الضمير على الجد وإنما على مزيقيا، وهذا أفضل من الأول، ويكون المعنى: إن أبي، هو عمرو الملقب بمزيقيا، وإن جدي -أبا عمرو هذا- هو عامر بن ماء السماء.
موطن الشاهد: "مزيقيا عمرو".
وجه الاستشهاد: تقدم اللقب "مزيقيا" على الاسم، وحكم تقدم اللقب" على الاسم جائز، غير أنه خلاف القياس المطرد.
٢ هو عبد الله بن كيبسة: نسبة إلى أمه وقيل اسمه عمرو، وهو أحد المخضرمين الذين أدركوا النبي ﷺ ولم يروه، له قصة مع أبي موسى الأشعري، في فتح تستر. خزانة الأدب: ٥/ ١٥٦-١٥٧.стр. 137
٤٠- أقسم بالله أبو حفص عمر١
وقال حسان٢: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز المشطور وبعده قوله:
ما مسها من نقب ولا دبر ... فاغفر له اللهم إن كان فجر
وهو لهذا الأعرابي الذي وفد على سيدنا عمر بن الخطاب ومعه ناقة عجفاء دبراء نقباء، وطلب منه أن يحمله على ناقة تبلغه أهله، فرده وقال له: ما أرى بناقتك من نقب ولا دبر.
فمضى إلى ناقته، وهو يقول هذه الأبيات، فناداه سيدنا عمر، وأعطاه ما طلب.
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ١٢١، وابن عقيل "٢٩٢/ ٣/ ٢١٩"، والأشموني "٦٨/ ١/ ٥٩" وشرح المفصل: ٣/ ٧١، وخزانة الأدب: ٢/ ١٥١، ١٦٢، ٢٨٣، وشرح العيني: ١/ ٣٩٢و ٤/ ١١٥ ومعاهد التنصيص: ١/ ٩٤، وشذور الذهب "٢٢٩/ ٥٦٤، ٤٣٥"، والمخصص لابن سيده: ١/ ١١٣.
المفردات الغريبة: أبو حفص: كنية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، والحفص: الأسد، وكني بذلك؛ لشجاعته وجرأته، وقيل: بحفصة أم المؤمنين وزوج الرسول ﷺ . نقب -بفتح النون والقاف: هو رقة أخفاف البعير. دبر -بفتح الدال والباء: هو الجرح الذي يكون في ظهر البعير.
المعنى: يبين هذا الأعرابي أن سيدنا عمر، حلف بالله، أن ناقته لم يصبها حقي، ولا حدثت بها قروح في ظهرها، ثم يطلب إلى الله له المغفرة والعفو، إن كان قد حنث في يمينه؛ لأنه على ثقة، من أن ناقته دبراء نقباء.
الإعراب: أقسم: فعل ماضٍ. "بالله" متعلق بـ "أقسم". أبو: فاعل أقسم مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة. حفص: مضاف إليه. عمر: بدل، أو عطف بيان من "أبي حفص" مرفوع، وسكن؛ لِضرورة الوقف.
موطن الشاهد: "أبو حفص عمر".
وجه الاستشهاد: تقدم الكنية "أبو حفص" على "عمر" وحكم تقدم الكنية على الاسم، جائز باتفاق، كما يجوز تقدم الاسم عليها، وتقدم الكنية على اللقب أولى، فتقول: هذا أبو حفص الفاروق، هذا الفاروق أبو حفص باتفاق.
٢ هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، أبو الوليد، شاعر فحل جاهلي إسلامي، عاش في الجاهلية ٦٠ عاما وفي الإسلام مثلها، صاحب النبي ﷺ وشاعره، سقط شعره في الإسلام بعد أن كان فحلا من فحول الجاهلية؛ وذلك لأن الشعر نكد بابه الشر. مات في خلافة معاوية بعد أن عمى في آخر حياته. وذلك سنة ٥٤هـ.
الشعر والشعراء: ١/ ٣٠٥-٣٠٨، الخزانة: ١/ ١٠٨، الأغاني: ٤/ ٢، اللآلي: ١٧١، الجمحي: ١/ ٥٢.стр. 138
٤١- وما اهتز عرش الله من أجل هالكٍ ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو١
[تأخر اللقب عن الكنية] :
وفي نسخة من الخلاصة٢ ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره عن الكنية، كـ "أبى عبد الله أنف الناقة" وليس كذلك.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: قال صاحب الاستيعاب؛ أبو عمر يوسف بن عبد البر، في ترجمة الصحابي سعد بن معاذ: هذا بيت لرجل من الأنصار، غير معين "ويظهر لي أن الكلام في نسبة البيت كان: قال الأنصاري، فزاد المتأخرون اسم حسان لاشتهاره بهذه النسبة" أوضح المسالك: ١/ ١٢٩.
والبيت في رثاء سعد بن معاذ الأنصاري سيد الأوس ﵁.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٢١، والأشموني "٦٩/ ١/ ٥٩"، والعيني: ١/ ٣٩٣ وليس في ديوان حسان بن ثابت الأنصاري.
المفردات الغريبة: اهتز: تحرك، عرش الله: هذه الكلمة مأخوذة من قول النبي ﷺ : "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" وهو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس سيد الخزرج، وكان قد أصيب يوم الخندق بسهم في أكحله، فكان سببا في وفاته، ﵀.
المعنى: لقد بلغ سعد من السمو والدرجة الرفيعة، أن عرش الرحمن اهتز لموته؛ وهذا لم نسمعه لهالكٍ غيره.
الإعراب: ما: نافية. اهتز: فعل ماضٍ. عرش: فاعل الله: مضاف إليه. "من أجل": متعلق بـ "اهتز" هالك: مضاف إليه. سمعنا: فعل وفاعل. "به" متعلق بـ "سمع": و"الجملة" في محل جر صفة، لهالك إلا: أداة حصر. "لسعد": متعلق بـ "اهتز" أبي: بدل أو أو عطف بيان لـ "سعد" عمرو: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "لسعد أبي عمرو".
وجه الاستشهاد: تقدم الاسم "سعد" على الكنية "أبي عمرو"، وحكم هذا التقدم جائز باتفاق، كما أسلفنا.
٢ فقد روت هذه النسخة بيت ابن مالك، كما قدمناه "وأخِّرَنْ ذا إن سواه صحبا" والمراد بـ "ذا" اللقب، والضمير في سواه، يعود إلى اللقب أيضا، ويراد بما سواه: الاسم والكنية، وهذا ما يعترض عليه المصنف. أما النسخة الأخرى، ففيها "وأخران ذا إن سواها صحبا"، وهذا يتماشى مع رأي المصنف، وهو المشهور الذي عليه الجمهور. التصريح: ١/ ١٢١-١٢٢.стр. 139
ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين، كـ "عبد الله زين العابدين" أو كان الأول مفردا والثاني مضافا، كـ "زيد زين العابدين" أو كانا بالعكس، كـ "عبد الله كرز". أتبعت الثاني للأول: إما بَدَلا، أو عطف بيان، أو قطعته عن التبعية: إما برفعه خبرا لمبتدأ محذوف، أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف، وإن كانا مفردين، كـ "سعيد كرز" جاز ذلك ووجه آخر، وهو إضافة الأول إلى الثاني١، وجمهور البصريين يوجب هذا الوجه، ويرده النظر، وقولهم: "هذا بَحْيَى عينان"٢.
[العَلَم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد] :
والعلم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية، تقول: "أسامة أجرأ من ثعالة"، فيكون بمنزلة قولك: "الأسد أجرأ من
الحواشي
(١) ١ تجويز الإضافة مع انتفاء المانع، هو قول الكوفيين والزجاج، وهو الصحيح بشرط ألا يوجد ما يمنعها، كأن يكون الاسم مقرونا بأل، نحو: "الحارث قفة" و"الفضل كنزة" أو أن يكون اللقب مقرونا بأل، نحو: "هارون الرشيد" و"محمد الأمين" والثاني: أن الإتْباع أقيس، والإضافة أكثر في الاستعمال. التصريح: ١/ ٢٢-١٢٣.
٢ قيل: هذا الرجل اسمه يحيى ولقبه عينان؛ لِضخامة عينيه، وعلى هذا، فـ "يحيى": خبر المبتدأ: هذا؟ و"عينان": بدل، ولو أضيف، لقيل: "عينيه"، والبصريون يجيبون عن هذا: بأنه أي عينان على لغة من يُلزمون المثنى الألف.
وقد رد المصنف هذا الوجه مع إجازته، وقد اختاره الناظم، حيث قال مبينا الإعراب في المركب الإضافي:
وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما، وإلا أتبع الذي ردف
ومعنى هذا، أن اللقب وما قبله، إذا كانا مفردين، وجب إعرابهما إعراب المتضايفين، فيكون الأول منهما معربا بحسب العوامل، والثاني مضافا إليه، وأما إن كانا غير مفردين، أي: إن جاءا مركبين تركيب إضافة، أو كان الأول مركبا، والثاني مفردا، أو العكس، فيعرب الأول بحسب حاجة العامل، ويعرب الثاني الذي ردفه جاء بعده تابعا له في حركة إعرابه، فيكون بدلا، أو عطف بيان.... كما في المتن. انظر شرح التصريح: ١/ ١٢٣، وحاشية الصبان: ١/ ١٣٠.стр. 140
الثعلب" و"أل" في هذين للجنس، وتقول: "هذا أسامة مقبلا"، فيكون بمنزلة قولك: "هذا الأسد مقبلا" و"أل" في هذا لتعريف الحضور، وهذا العلم يشبه علم الشخص من جهة الأحكام اللفظية، فإنه يمتنع من "أل" ومن الإضافة، ومن الصرف إن كان ذا سبب آخر، كالتأنيث في: "أسامة" و"ثعالة"، وكوزن الفعل في: "بنات أوبر" و"ابن آوى" ويبتدأ به، ويأتي الحال منه، كما تقدم في المثالين١، ويشبه النكرة من جهة المعنى؛ لأنه شائع في أمته لا يختص به واحد دون آخر.
[مسمى علم الجنس ثلاثة أنواع] :
ومسمى علم الجنس ثلاثة أنواع:
أحدها: وهو الغالب: أعيان لا تؤلف، كالسباع والحشرات كأسامة، وثعالة، وأبي جعدة للذئب، وأم عريط للعقرب.
والثاني: أعيان تؤلف، كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب، وأبي المضاء للفرس، وأبي الدغفاء للأحمق.
والثالث: أعيان تؤلف، كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب، وأبي المضاء للفرس، وأبي الدغفاء للأحمق.
والثالث: أمور معنوية، كسبحان للتسبيح، وكيسان للغدر٢، ويسار للميسرة٣، وفجار للفجرة، وبرة للمبرة٤.
الحواشي
(١) ١ المثالان المتقدمان، أحدهما: "أسامة أجرأ من ثعالة" وقد وقع فيه علم الجنس مبتدأ والثاني: "هذا أسامة مقبلا" وقد جاء فيه الحال من علم الجنس.
٢ ومن ذلك قول ضمرة بن ضمرة:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولُهم ... إلى الغدر أسعى من شبابهم المُرْدِ
٣ ومن ذلك قول الشاعر:
فقلت امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا، قالت: وعاما وقابله
٤ قد ورد برة وفجار معا في قول النابغة الذبياني:
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت بُرةَ واحتملت فَجَارِ
انظر حاشية الصبان: ١/ ١٣٧.стр. 141
[باب اسم الإشارة] :
هذا باب أسماء الإشارة:
[ألفاظ الإشارة] :
والمشار إليه إما واحد، أو اثنان، أو جماعة، وكل واحد منها إما مذكر وإما مؤنث، فللمفرد المذكر "ذا"١، وللمفرد المؤنث عشرة، وهي: ذي، وتي، وذه، وته، وذه، وته، وذه، وته وذات، وتا، وللمثنى ذان، وتان رفعا، وذين وتين جرا ونصبا، ونحو: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان﴾ ٢، مؤول٣، ولجمعهما: "أولاء" ممدودا
الحواشي
(١) ١ ويضاف: إلى "ذا" "ذاء" بهمزة مكسورة بعد الألف "وذانه" بهاء مكسورة بعد الهمزة المكسورة و"ذاؤه" بهاء مضمومة بعد همزة مضمومة، قال الراجز:
هذاؤه الدفتر خير دفتر ... في كف قرم ماجد مصور
يروي بكسر الهاء وضمها، وفي كتاب أبي الحسن الهيثم، إنما حركت الهاء فيهما للضرورة، والأصل فيهما ذاء وألفه أصلية عند البصريين لا زائدة، خلافا للكوفيين، وهو ثلاثي الأصل، حذفت لامه على الأصح، لا عينه، وعينه مفتوحة لا ساكنة على الأصح، و"آلك" بهمزة ممدودة بعدها لام ثم كاف.
شرح التصريح: ١/ ١٢٦، وحاشية الصبان: ١/ ١٣٨.
٢ "٢٠" سورة، طه، الآية: ٦٣.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "هذان" على هيئة الرفع، والظاهر يقتضي أن تكون "هذين" غير أن للنحاة آراء في هذه المسألة، كما أوضحنا في التأويل التالي.
٣ وتأويله إما على حذف اسم إن ضمير شأن على حد إن يك زيد مأخوذ واللام داخلة على مبتدأ محذوف، والأصل: إنه هذان لهما ساحران، أو على أن، "إن" بمعنى: نعم، وهي لا تعمل شيئا؛ لأنها حرف تصديق، فلا اسم لها ولا خيرا، أو على أنه جاء على لغة خثعم، فإنهم لا يقلبون ألف المثنى ياء في حالتي النصب والجر وعلى أن الألف الموجودة ألف المفرد، وألف التثنية، حذفت؛ لِاجتماع الألفين، وألف المفرد، لا تقلب ياء، أو على أنه جيء به على أول أحواله، وهو الرفع، كما في "اثنان" قبل التركيب، أو على أن "إن" نافية بمعنى ما واللام بمعنى إلا الإيجابية كما يقول به الكوفيون، أو على أنه مبني؛ لِدلالته على معنى الإشارة، واختاره ابن الحاجب.
شرح التصريح: ١/ ١٢٧.стр. 142
عند الحجازيين ومقصورا عند تميم١ ويقل مجيئه لغير العقلاء كقوله: [الكامل]
٤٢- والعيش بعد أولئك الأيام٢
الحواشي
(١) ١ وقيس، وربيعة، وأسد، ذكر ذلك الفراء في لغات القرآن، ولم يخصه بتميم.
٢ القائل هو جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.
تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى
وهو من قصيدة مطلعها:
سرت الهموم فبتن غير نيامِ ... وأخو الهموم يروم كل مرامِ
والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ١٢٨، وابن عقيل: "٢٣/ ١/ ١٣٢" والأشموني: "٧٧/ ١/ ٦٣"، والمقتضب للمبرد: ١/ ١٨٥، وشرح المفصل: ٣/ ١٢٦، ٣٣٣، ٤/ ٣٦، وخزانة الأدب: ٢/ ٤٦٧، والعيني: ١/ ٤٠٨، وشرح شواهد الشافية للبغدادي: ١٦٧، وديوان جرير برواية الأقوام.
المفردات الغريبة: المنازل: جمع منزل أول منزلة وهي مكان النزول. اللوى مكان في بني سليم، كان معدا للحكومة، وكانت فيه موقعة، كان الظفر فيها لبني ثعلبة، على بني يربوع.
المعنى: يطلب الشاعر إلى مخاطبه، أن يذم جميع الأماكن بعد مفارقة هذا المكان، وأن يذم كذلك الحياة بعد تلك الأيام الماضية، التي قضاها في ذلك الموضع.
الإعراب: ذم: فعل أمر، ويجوز تحريكه بالحركات الثلاث، فإن حُرك بالفتح، فطلبا للتخفيف، وإن حرك بالضم، فلاتِّباع آخره لأوله، وإن حرك بالكسر، فعلى ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. والفاعل: أنت، المنازل: مفعول به. اللوى: مضاف إليه. والعيش: الواو عاطفة. العيش: اسم معطوف على المنازل منصوب مثله. "بعد" متعلق بـ "ذم"، أو بمحذوف حال من "المنازل" أولئك: مضاف إليه، مبني على الكسر، في محل جر؛ لأن اسم إشارة، والكاف للخطاب، الأيام: بدل أو عطف بيان، أو صفة لاسم الإشارة، والمشهور أن الاسم المعرف بعد الإشارة، يعرب بدلا من اسم الإشارة، وهو الأفضل.
موطن الشاهد: "أولئك الأيام".стр. 143
[الإشارة إلى البعيد] :
وإذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كاف حرفية تتصرف تصرف الكاف الاسمية غالبا، ومن غير الغالب: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُم﴾ ١، ولك أن تزيد قبلها لاما٢،
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: أشير إلى الأيام بـ "أولئك" على هذه الرواية والأيام: جمع لغير العقلاء، فدل ذلك، على أنه، يجوز الإشارة بـ "أولئك" لغير العقلاء، وحكم ذلك قليل ونادر، غير أنه جاء في التنزيل: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ . وأما بالنسبة إلى الشاهد، ففيه رواية أخرى، ذكرها ابن هشام، وهي:
"والعيش بعد أولئك الأقوام" وحينئذ، فلا شاهد في البيت، وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب، وأن الطبري غلط إذ أنشده الأيام وأن الزجاج اتبعه في هذا الغلط".
ورواية "النقائض" لمحمد بن حبيب "الأقوام"، وهذا، ما يؤيد كلام ابن عطية.
انظر حاشية الصبان على الأشموني: ١/ ١٣٩، وشرح التصريح: ١/ ١٢٨.
١ ٥٨ سورة المجادلة، الآية: ١٢.
موطن الشاهد: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: التحاق "الكاف" في "ذا" لكون المشار إليه بعيدا؛ لأن أسماء الإشارة، لا تضاف، وهذه الكاف، تتصرف تصرف الكاف الاسمية؛ لِيتبين بها أحوال المخاطب من الإفراد، والتثنية، والجمع، والتذكير، والتأنيث، كما يتبين بها، لو كانت اسما، فتفتح للمخاطب، وتكسر للمخاطبة انظر شرح التصريح: ١/ ١٢٨.
٢ قالوا في المفرد المذكر: "ذلك" وشاهده، قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيه﴾ وفي المفردة المؤنثة: تلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيم﴾ ، وقالوا: "تالك" بزيادة لام وكاف اسم الإشارة الموضوع لكل منهما، وشاهده قول القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لتالك الغمر انقشاعا
وأصل لام البعد هذه أن تكون ساكنة، فلما قالوا: "ذلك" التقى ساكنان، الألف اسم الإشارة واللام، فكسروا اللام للتخلص من التقاء الساكنين، وكانت الحركة هي الكسرة؛ لأنها الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ولما قالوا "تيلك" اجتمع الساكنان" فحذفوا الياء؛ للتخلص منهما، ولأن الكسرة التي قبلها تدل عليها شرح التصريح: ١/ ١٢٨.стр. 144
إلا في التثنية مطلقا، وفي الجمع في لغة من مده١، وفيما سبقته "ها" وبنو تميم لا يأتون باللام مطلقا٢.
[الإشارة إلى المكان] :
ويشار إلى المكان القريب٣ بهنا أو هاهنا، نحو: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ٤، وللبعيد بهناك أو ههناك أو هنالك أو هنا أو هنا أو هنت أو ثم، نحو: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِين﴾ ٥.
الحواشي
(١) ١ وهم الحجازيون، وفي لغة بعض من قصره، وهم التميميّون.
٢ لا في مفرد، ولا في مثنى، ولا في جمع، حكاه الفراء عنهم، وتقيد الجمع بلغة من مده احترازا من لغة من يقصره غير التميميين، كقيس وربيعة، وأسعد، وأسد، فإنهم يأتون باللام، قال شاعرهم:
أولالك قومي لم يكونوا أُشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولالكا
والأشابة بضم الهمزة: الأخلاط من الناس، يريد أن قومه من أب واحد.
شرح التصريح: ١/ ١٢٩، وانظر حاشية الصبان: ١/ ١٤٠-١٤٢.
٣ هذا يعني أن هذه الألفاظ لا يشار بها إلا إلى المكان، في حين أن الألفاظ السابقة، يشار بها إلى المكان، وإلى غير المكان، تقول: هذا المكان طيب الهواء، وهذه الأمكنة فسيحة الأرجاء.
٤ "٥" سورة المائدة، الآية: ٢٤.
موطن الشاهد: "ههنا".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم الإشارة "هنا" دالا على المكان القريب، و"الهاء" للتنبيه.
٥ "٢٦" سورة الشعراء، الآية: ٦٤.
موطن الشاهد: "ثم".
وجه الاستشهاد: مجيء "ثم" اسم إشارة دالا على البعيد.стр. 145
[باب الموصول] :
هذا باب الموصول:
الموصول ضربان:
وهو ضربان: حرفي، واسمي:
فالحرفي: كل حرف أُوِّل مع صلته بمصدر، وهو ستة: أن، وأن، وما، وكي، ولو، والذي١، نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ ٢، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ٣، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾ ٤، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ٥، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
الحواشي
(١) ١ هذا رأي، ليونس بن حبيب، كما ذكره الفارسي في الشيرازيات والصحيح: أن "الذي" موصول اسمي؛ لِدخول "أل" عليه. شرح التصريح: ١/ ١٣٠.
٢ "٢٩" سورة العنكبوت، الآية: ٥١.
موطن الشاهد: ﴿أَنَّا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" حرفا مصدريا، وهو مشبه بالفعل، و"نا" اسمه، وجملة "أنزلنا" خبره، و"هو وما دخل عليه": مؤول بمصدر في محل رفع فاعل لـ "يكفي"؛ لأن الحرف المصدري يؤول مع صلته بمصدر.
٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ١٨٤.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ تَصُومُوا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" حرفا مصدريا ناصبا للفعل المضارع، وأن وما دخل عليه، يؤول بمصدر مرفوع، والتقدير: وصيامكم خير لكم.
٤ "٣٨" سورة ص، الآية: ٢٦.
موطن الشاهد: ﴿بِمَا نَسُوْا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" حرفا مصدريا، وهو يؤول مع صلته بمصدر مجرور، والتقدير بنسيانكم يوم الحساب.
٥ "٣٣" سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
موطن الشاهد: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ﴾ .следующие страницы →