Полный текст (1 155 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
١٤٤-......... فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى؛ دنفانِ١
ويتعين التوجيه الأول في قوله:
فإني وقيار بها لغريب٢
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: البيت بتمامه:
خليلي، هل طب؟ فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٢٩، والأشموني: "٢٧٥/ ١/ ١٤٤"، والعيني: ٢/ ٢٧٤ ومغني اللبيب: "٨٥٣/ ٦١٧" "١٠٥٠/ ٨١٠"، وشرح السيوطي: ٢٩٣.
المفردات الغريبة: طب: هو علاج الجسم والنفس. تبوحا بالهوى: تعلناه وتظهراه، والهوى: العشق. دنفان: مثنى دنف "بفتح الدال وكسر النون" صفة مشبهة من الدنف "بفتح الدال والنون" وهو المرض الملازم المخامر، وقيل: المرض ما كان.
المعنى: يا صاحبي، هل من علاج يرجى للشفاء مما نحن فيه؟ فإني مريض، وأنتما كذلك، وإن لم تظهرا ما هو دفين في جوانحكما من هوى وألم ممضض.
الإعراب: خليلي: منادى مضاف. بحرف نداء محذوف، منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، والياء المدغمة بها في محل جر بالإضافة، هل: حرف استفهام. طب: مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف، والتقدير: هل طب موجود، أو لنا، ونحو ذلك. فإني: الفاء تعليلية، إني: حرف مشبه واسمه، والخبر محذوف؛ لِدلالة خبر المبتدأ "أنتما" عليه. وأنتما: مبتدأ. وإن لم تبوحا: شرط وفعله، والجواب محذوف، يدل عليه ما قبله دنفان: خبر أنتما".
موطن الشاهد: "فإني وأنتما دنفان".
وجه الاستشهاد: تعين كون "أنتما" مبتدأ، و"دنفان" خبره، وخبر "إن" محذوف؛ لِدلالة خبر المبتدأ عليه؛ وذلك لأن "دنفان" مثنى واسم "إن" مفرد، ولا يجوز أن يقع المثنى خبرا عن المفرد، وكذلك لا يجوز أن يكون خبرا عن اسمها وما بعده؛ لأن الجميع جمع، ولا يجوز الإخبار عنه بالمثنى، فلا يبقى إلا الوجه الذي ذهبنا إليه في الإعراب، ويكون من باب عطف الجمل لا المفردات.
٢ مر تخريج هذا الشاهد، والتعليق عليه.
يريد المؤلف القول: إن "لغريب" يتعين فيها أن تكون خبر "إن"؛ وذلك لِاقتران هذا الخبر باللام المزحلقة "لام الابتداء" كما أسلفنا وهي تدخل على خبر "إن" لا على خبر المبتدأ. وأما "قيار" فمبتدأ محذوف الخبر؛ لِدلالة خبر "إن" عليه، والتقدير: وقيار غريب، وهذا على مذهب الجمهور، وبينا أنه يجوز أن يكون معطوفا على محل اسم "إن"، وهو الأفضل.стр. 352
ولا يتأتى فيه الثاني لأجل اللام، إلا إن قُدِّرَتْ زائدة مثلها في قوله:
أم الحليس لعجوز شهربة١
والثاني في قوله تعالى: "وَمَلائِكَتُهُ"٢ ولا يتأتى فيه الأول لأجل الواو في ﴿يُصَلُّونَ﴾ ٢ إلا إن قدرت للتعظيم مثلها في: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ٣.
ولم يشترط الفراء الشرط الثاني٤ تمسكا بنحو قوله٥: [الرجز]
١٤٥- يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلدة ليس بها أنيس٦
الحواشي
(١) ١ مر تخريج هذا الشاهد والتعليق عليه، ومراد المؤلف من ذكر البيت؛ لِيدل على اللام الزائدة في قوله: "لعجوز"، حيث خرجت على أنها زائدة، وليست لام الابتداء؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ، وإنما تدخل على المبتدأ نفسه، أو على خبر "إن" المتأخر، وهذا ليشير إلى أن اللام في قوله "لغريب" لام الابتداء، وعليه فـ "غريب" خبر "إن" وأما إذا عددنا اللام زائدة، كما في هذا البيت، في "لعجوز"، جاز أن يكون قوله: "لغريب" خبر المبتدأ؛ لكون اللام الزائدة تدخل عليه، وما ذهبنا إليه في حينه أولى.
٢ "٣٣" سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
موطن الشاهد: "وملائكتُهُ".
وجه الاستشهاد: يتعين هنا التوجيه الثاني، وهو الحذف من الأول، ولا يتعين التقديم والتأخير؛ لِأجل الواو في "يصلون" لأنها للجماعة المشتركة، والله واحد لا شريك له، إلا إن قدرت الواو للتعظيم للواحد، فيتأتى الوجه الأول أيضا، ويصير التقدير: إن الله يصلي، وملائكته يصلون.
٣ "٢٣" سورة المؤمنون، الآية: ٩٩.
موطن الشاهد: ﴿ارْجِعُونِ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع الواو في "ارجعون" للتعظيم؛ لأن المخاطب واحد ﷻ ، ومثلها في ذلك، قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
٤ وهو كون العامل: إن أول أن أو لكن، يعني أنه لم يجعل جواز العطف بالرفع مخصوصا بالعطف على اسم واحد من هذه الثلاثة، بل أجاز ذلك في أسماء غيرهنَّ كـ "ليت".
شرح التصريح: ١/ ٢٣٠، والأشموني مع الصبان: ١/ ٢٨٦- ٢٨٧.
٥ القائل: هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٦ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز، أو بيتان من مشطوره، وبعد الشاهد قوله:
إلا اليعافير وإلا العيسстр. 353
وخرج على أن الأصل "وأنت معي" والجملة حالية، والخبر قوله "في بلدة"١.
الحواشي
(١) = وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٠، وهمع الهوامع: ١/ ٢٢٥، ٢/ ١١٤، والدرر اللوامع: ١/ ١٩٢، ٢/ ٢٠٢، وكتاب سيبويه: ١/ ١٣٣، ٣٦٥، ومعاني الفراء: ١/ ٤٧٩، والمقتضب: ٢/ ٣١٩، ٣٤٧، ٤/ ٤١٤، والإنصاف: ٢٧١، شرح المفصل: ٢/ ٨٠، ١١٧، ٧/ ٢١، ٨/ ٥٢. والخزانة: ٤/ ١٩٧، والعيني: ٣/ ١٠٧، وديوان رؤبة: ٥٣.
وقد وقع في ديوان جران العود "ط. دار الكتب": ٥٢ رجز، صورته هكذا:
قد ندع المنزل يا لميس ... يعتسُّ فيه السبع الجروس
الذئب أو ذو لبد هموس ... وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس ... وبقر ملمع كنوس
كأنما هن الجواري الميس
المفردات الغريبة: لميس: اسم امرأة. أنيس: مؤنس، والمراد: أي إنسان.
المعنى: أتمنى أن أكون أنا وأنت يا لميس في بلد ليس فيه أحد غيرنا.
الإعراب: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف. ليتني: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: اسمه. وأنت: الواو عاطفة. أنت: معطوف على محل اسم "ليت"، أو على الضمير المستتر في الخبر. "في بلدة": متعلق بخبر ليت المحذوف، وجملة "ليس بها أنيس": صفة لـ بلدة.
موطن الشاهد: "ليتني وأنت".
وجه الاستشهاد: عطف "أنت" وهو ضمير رفع على محل اسم "ليت" قبل استكمال الخبر، في هذا، دلالة على جواز العطف على محل اسم "ليت" كذلك، وبين المؤلف تخريج الجمهور في المتن.
١ صاحب الحال هو الضمير المستكنُّ في الجار والمجرور الذي في قوله: "في بلدة"، والعامل في الحال، هو نفس الجار والمجرور، وهو العامل في صاحب الحال.
وهذا التخريج الذي ذكره المؤلف هو تخريج ابن مالك، وهو على ندور أو قلة، فإن أكثر النحويين، على امتناع تقديم الحال المنتصبة بالظرف، وهو ممن نص على ذلك، فقال في باب الحال".... وندر نحو سعيدٌ مستقرًّا في هجر" وشرحه الموضح بقوله: يجوز بقلة توسط الحال بين المخبر عنه والمخبر به، والنادر والقليل، لا يقاس عليهما، وأبعد منه قول بعضهم: إن الأصل أنا وأنت. فأنا مبتدأ، وأنت معطوف عليه، وخبر المبتدأ وما عطف عليه قوله في بلد فحذف أنا. شرح التصريح: ١/ ٢٣٠.стр. 354
[تخفيف "إن" المكسورة فيكثر إهمالها] :
تخفف "إن" المكسورة لثقلها، فيكثر إهمالها؛ لزوال اختصاصها نحو: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ١، ويجوز إعمالها استصحابا للأصل، نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم﴾ ٢، وتلزم لام الابتداء بعد المهملة٣ فارقة بين الإثبات والنفي٤، وقد تغني عنها قرينة لفظية، نحو: "إن زيد لن يقوم"، أو معنوية، كقوله٥: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ "٣٦" سورة يس، الآية: ٣٢.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "إن" مخففة من الثقيلة مهملة على قراءة تخفيف ميم "لما" فـ "إن" مهملة كل: مبتدأ. لما: اللام لام الابتداء، و"ماء" زائدة. جميع: خبر "لدينا": متعلق بـ "محضرون" الواقع صفة لـ "جميع" على المعنى، وأما قراءة تشديد الميم في "لما" فتكون "إن" نافية و"لما" بمعنى "إلا" ولا شاهد فيها.
٢ "١١" سورة هود، الآية: ١١١.
موطن الشاهد: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "إن" مخففة من الثقيلة عاملة على قراءة نافع وابن كثير بتخفيف إن" وكُلًّا: اسمها. ولما: اللام لام الابتداء. "ما" زائدة للفصل بين اللامين، أو موصولة في محل رفع خبر "إن" "ليوفينهم": جواب قسم محذوف، لا محل لها، وجملة القسم المحذوف وجوابه: صلة لـ "ما". وقيل غير ذلك.
٣ اختلف النحاة في هذه اللام، فذهب سيبويه، والأخفشان، وأكثر البغداديين إلى أنها لام الابتداء، وذهب أبو علي الفارسي، وابن جني، وابن أبي العافية، وابن أبي الربيع إلى أنها لام أخرى، اجتلبت للفرق بين النفي والإثبات، واستدلوا على ذلك بأنها لو كانت لام الابتداء لبقي لها اختصاصها، فلم تدخل إلا على ما أصله مبتدأ أو خبر، لكنها تدخل على المفعول به.
شرح التصريح: ١/ ٢٣٢، والأشموني مع الصبان: ١/ ٢٨٨-٢٨٩، وابن عقيل: "ط. دار الفكر": ١/ ٢٩٢-٢٩٣.
٤ أي: لتدل على أنها ليست النافية، ولذا تُسمَّى اللام الفارقة؛ لأنها تفرق بين المخففة والنافية، وقد تلحق هذه اللام "إن" العاملة إذا حصل لبس، بأن كان إعراب الاسم خفيفا، نحو: إن هذا أو يحيى لقائم. الأشموني مع الصبان: ١/ ٢٨٩، وشرح التصريح: ١/ ٢٣١.
٥ القائل: هو الطرماح، واسمه الحكم بن حكيم بن نفر من طيئ، يكنى: أبا نفر، كان شاعرا مجيدا، ملك عنان الخطابة والرواية والفصاحة والشجاعة والشرف في النسب، وفد جده قيس بن جحدر على النبي ﷺ مع من وفد من طييء الشعر والشعراء: ٢/ ٥٨٥، الأغاني: ١٠/ ١٤٨، المؤتلف: ١٤٨، الاشتقاق: ٢٣٤.стр. 355
١٤٦- وإنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادنِ١
وإن ولي "إن" المكسورة المخففة فعل كثر كونه مضارعا ناسخا٢، نحو
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣١، وابن عقيل: "١٠٣/ ١/ ٣٧٩"، والأشموني: "٢٧٨/ ١/ ١٤٥" والعيني: ٢/ ٢٧٦، وقطر الندى "٦٤/ ٢٢٠"، وديوان الطرماح: ١٧٣.
المفردات الغريبة: أباة: جمع آبٍ كالقضاة جمع قاضٍ من أبى إذا امتنع. الضيم: الظلم. مالك: اسم أبي القبيلة، ومالك الثاني هو القبيلة، ولهذا قال: كانت كرام المعادن. كرام المعادن: طيبة الأصول.
المعنى: يفتخر الشاعر قائلا: أنا ابن الذين يأبون الظلم والمذلة من آل مالك، وقد كانت قبيلتي كريمة الأصول والأنساب، شريفة المحتد والمنبت.
الإعراب: أنا مبتدأ. ابن: خبر. أباة: مضاف إليه، الضيم: مضاف إليه ثان. وإن: الواو عاطفة. إن مخففة من الثقيلة مهملة مالك: مبتدأ كانت كرام فعل ماضٍ ناقص، واسمه: هي، وكرام: خبره، وجملة "كانت كرام": خبر المبتدأ، المعادن: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "إن مالك كانت".
وجه الاستشهاد: ترك لام الابتداء التي تجتلب في خبر المبتدأ الواقع بعد "إن" المخففة المهملة؛ لِلتفريق بينها وبين "إن" النافية، واستغني عن اللام في الشاهد؛ لِوجود قرينة معنوية، تدل على أن "إن" غير نافية؛ وذلك لأن المقام للمدح والافتخار، كما يدل عليه صدر البيت، لا للنفي، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله:
وخففت "إنَّ" فقَلَّ العملُ ... وتلزم اللام إذا ما تهملُ
وربما استغنى عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا
وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٣١.
٢ أي: من نواسخ المبتدأ، وهي: كان وكاد وظن وأخواتها، ويشترط في هذا الفعل الناسخ ألا يكون نافيا مثل "ليس" ولا منفيا، مثل: "ما كان" وما زال وأخواتها، وأن يكون غير داخل في صلة مثل: "ما دام"، وتدخل اللام في خبر الناسخ الحالي، أو في خبره بحسب الأصل، وقد مثل لذلك المصنف، فإن كان غير ناسخ وهذا قليل دخلت على معموله، فاعلا كان أو مفعولا، ظاهرا أو ضميرا منفصلا، وقد مثل المصنف للفاعل بقسميه، وللمفعول الظاهر، نحو: إن قتلت لمسلما، وللمفعول المضمر، نحو قولك: وإن أهنت لإياه، فإن اجتمع الفاعل والمفعول دخلت على السابق منهما، بشرط ألا يكون ضميرا متصلا فإن كان ضميرا متصلا، لم تدخل عليه اللام، ودخلت على المتأخر، نحو: إن أكرمت لمصلحا كبيرا، وإن مدحت لإياه.
التصريح: ١/ ٢٣١، وحاشية الصبان: ١/ ٢٨٩، وابن عقيل: "ط. دار الفكر": ١/ ٢٩٤.стр. 356
﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ ١، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٢، وأكثر منه كونه ماضٍيا ناسخا، نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ﴾ ٣، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ٤، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ٥، وندر كونه ماضٍيا غير ناسخ،
الحواشي
(١) ١ "٦٨" سورة القلم، الآية: ٥١.
موطن الشاهد: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع فعل "يكاد" المضارع الناسخ بعد "إن" المخففة المهملة، ودخلت اللام على الجزء الثاني من معمولي "يكاد"، ودخول المضارع الناسخ بعد "إن" المخففة المهملة جائز بكثرة.
٢ "٢٦" سورة الشعراء، الآية: ١٨٦.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: "وقوع المضارع الناسخ "نظنك" بعد "إن المخففة المهملة، ودخول اللام على خبر الفعل الناسخ "الجار والمجرور".
٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع فعل "كان" وهو ماضٍ ناسخ بعد "إن" المخففة، ودخول اللام على الجزء الثاني من معمولي كان "على خبره"، وحكم دخول الماضي الناسخ بعد إن المخففة المهملة أكثر من دخول المضارع الناسخ، كما في المتن.
٤ "٣٧" سورة الصافات، الآية: ٥٦.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع فعل "كاد" الماضي الناسخ بعد "إن" المخففة المهملة، ودخول اللام على خبره، وهو جملة "تردين".
٥ "٧" سورة الأعراف، الآية: ١٠٢.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع الفعل الناسخ بعد "إن" المخففة المهملة، وهو فعل "وجد" الماضي، ودخول اللام على المفعول الثاني "فاسقين".стр. 357
كقوله١: [الكامل]
١٤٧- شَلَّتْ يمينُك إن قتلتَ لَمُسلِمًا٢
الحواشي
(١) ١ هي: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، وهي بنت عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، شاعرة صحابية من المهاجرات تزوجها الزبير بن العوام.
الأعلام: ٣/ ٢٤٢، الخزانة: ١٠/ ٣٧٨، الإصابة: ت: ٦٩٥ قسم النساء.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قولها:
حلت عليك عقوبة المتعمد
وفيه ترثي الشاعرة زوجها الزبير بن العوام ﵁، وتدعو على عمرو بن جرموز قاتله قبل يوم الجمل، وكان قد رآه نائما تحت شجرة، قد علق سيفه، فاستله، وقطع رأسه وقيل الشاهد قولها:
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعد الجنان ولا اليدِ
وهو من شواهد التصريح: ١/ ٢٣١، وابن عقيل: "١٠٤/ ١/ ٣٨٢"، والأشموني: "٢٧٩/ ١/ ١٤٥"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٢، والدرر اللوامع: ١/ ١١٩، والمحتسب: ٢/ ٢٥٥، وشرح المفصل: ٨/ ٧١، ٧٢، ٧٦، والمقرب: ٢٠، والإنصاف: ٦٤، والعيني: ٢/ ٤٧٨، وخزانة الأدب: ٤/ ٣٤٨، ومغني اللبيب: "٢١/ ٣٧" وشرح السيوطي: ٢٦.
المفردات الغريبة: شلت: "بفتح الشين" إخبار ومعناه الدعاء، وشلت على ما لم يسم فاعله لغة رديئة. حلت عليك: نزلت بك، ويروي مكانه: وجبت عليك.
المعنى: تدعو عاتكة على ابن جرموز لفعلته الشنعاء، فتقول: أشلَّ الله يدك أيها القاتل؛ لأنك قتلت مسلما بغير حق، ووجبت عليك عقوبة القتل المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ .
الإعراب: شلت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. يمينك: فاعل مرفوع، والكاف: مضاف إليه. إن: مخففة من الثقيلة مهملة. فعل ماضٍ "غير ناسخ" والتاء: فاعله. لمسلما: اللام لام الابتداء، ومسلما: مفعول به منصوب.
موطن الشاهد: "إن قتلت لمسلما".
وجه الاستشهاد: مجيء فعل غير ناسخ بعد "إن" المخففة من الثقيلة المهملة، وحكم مجيء الفعل غير الناسخ بعد المهملة نادر، ولا يقاس عليه، خلافا للأخفش الذي لا يرى بأسا بدخول الفعل غير الناسخ بعدها. انظر شرح التصريح: ١/ ٢٣١.
فائدة: يعلل النحويون سبب مجيء الفعل الناسخ بعد "إن" المخففة بأن "إن" كانت مختصة بالدخول على المبتدأ والخبر، فلما ضعفت بالتخفيف، وزال اختصاصها؛ عوضوها بفعل ناسخ يختص بالمبتدأ والخبر، ولهذا كثر مجيء الأفعال الناسخة المضارعة والماضية بعدها كما رأينا.стр. 358
ولا يقاس عليه: "إن قام لأنا، وإن قعد لزيد"، خلافا للأخفش والكوفيين١، وأندر منه كونه لا ماضيا ولا ناسخا كقوله: "إن يزينك لنفسك، وإن يسيئك لهيه"٢.
[تخفف "أن" المفتوحة ويبقى عملها:]
وتخفف "أن"المفتوحة فيبقى العمل، ولكن يجب في اسمها كونه مضمرا محذوفا٣،
الحواشي
(١) ١ المشهور عن الكوفيين، أنهم لا يجيزون تخفيف "إن" المكسورة، ويؤولون ما ورد منها على أن "إن" نافية بمنزلة "ما" واللام إيجابية بمنزلة "إلا" فمعنى: "إن قام لأنا": ما قام إلا أنا.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٢، وحاشية الصبان: ١/ ٢٩٠، ومغني اللبيب: ٣٠٥-٣٠٦.
٢ هذا مثال للفاعل بقسميه، فإن "نفس" اسم ظاهر فاعل "يزينك"، و"هيه" ضمير بارز فاعل "يشين" والهاء للسكت، ومعنى المثل: إن نفسك، هي التي تزينك، وهي التي تشينك، ومجيء المضارع غير الناسخ "بعد" المخففة شاذ، ولا يقاس عليه بإجماع النحاة.
فائدة: لـ "اللام" بعد إن المخففة ثلاث حالات:
الأولى: وجوب ذكرها عند انعدام القرينة، نحو: "إن محمد لمسافر" في حالة الإهمال، وكون اسمها وخبرها مفردين.
الثانية: وجوب تركها في حال وجود المانع، نحو: "إن محمد لن يسافر" في حالة الإهمال؛ لِتقدم "لن" على الفعل.
الثالثة: جواز الأمرين، عند وجود قرينة، تدل على نوع "إن" أهي مخففة أم نافية، نحو: إن المؤمنين لفائزون، ويجوز: إن المؤمنين فائزون.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٢.
٣ الذي اشترط في أن المخففة، أن يكون اسمها ضمير شأن محذوفا -من النحاة- وهو ابن الحاجب، فأما الناظم، والجمهور، فلم يشترطوا فيه ذلك؛ لأنهم رأوا أن ضمير الشأن خارج عن القياس، فلا يحمل الكلام عليه، والغالب أن يكون للشأن؛ ومن أجل ذلك قدر سيبويه في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.
التصريح: ١/ ٢٣٢، وحاشية الصبان: ١/ ٢٩٠.стр. 359
فأما قوله١:
١٤٨- بِأَنْكَ ربيع وغيث مريع ... وأَنْكَ هناك تكون الثمالا٢
فضرورة.
الحواشي
(١) ١ هي جنوب بنت العجلان بن عامر الهذلية، شاعرة جاهلية، وهي أخت عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه، أحد بني كاهل والمسمى ذا الكلب.
الخزانة: ١/ ٣٩٠.
٢ تخريج الشاهد: البيت في رثاء أخيها عمرو الملقب "ذا الكلب"، وقد جاءت روايته في شعر الهذليين، هكذا:
بأنَّك كنت الربيع المريع ... وكنت لمن يعتفيك الثمالا
ويروى قبله قولها:
لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا
والبيت الشاهد من شواهد التصريح: ١/ ٢٣٢، والأشموني: "٢٨١/ ١/ ١٤٦" وشرح المفصل: ٨/ ٧٥، والخزانة: ٤/ ٣٥٢، وحماسة ابن الشجري: ٧٣، والإنصاف: ٢٧ وزهر الآداب، للحصري: ٧٩٥، ومغني اللبيب "٣٨/ ٤٧"، والسيوطي: ٧٩. وقطر الندى: "٥٨/ ٢٠٧".
المفردات الغريبة: غيث: أصل الغيث المطر، ولكنها أرادت به هنا الكلأ. مريع: "بفتح الميم وكسر الراء" يقال: أرض مريعة، أي: مخصبة كثيرة النبات، الثمال: الذخر والملجأ.
المعنى: لقد علم الضيف، وكل من لا زاد معه -إذا أظلم الجو، وهبت ريح الشمال الباردة التي تقضي على الزرع- بأنك كثير النفع، متصل العطاء، وأنك الملجأ والغوث لكل وافد عليك.
الإعراب: بأنك: الباء حرف جر، أن: مخففة من الثقيلة، والكاف: اسمها. ربيع: خبرها. وغيث: معطوف على ربيع. مريع: صفة لـ "غيث"، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل جر بالباء، و"الجار والمجرور": متعلق بفعل "علم" في البيت السابق، والتقدير: علم الضيف بكونك ربيعا. وأنك: الواو عاطفة. أن: حرف مشبه بالفعل، والكاف: اسمه: "هناك" متعلق بـ "تكون"، أو بالثمال الآتي.
والكاف: حرف خطاب. تكون: فعل مضارع ناقص، واسمه: أنت. الثمالا: خبر تكون منصوب، والألف: للإطلاق، وجملة "تكون مع اسمها وخبرها": في محل رفع خبر "أن" المخففة.
موطن الشاهد: "بأنك ربيع، وأنك تكون".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم "أن" المؤكدة المخففة من الثقيلة في الموضعين ضمير مخاطب، ومذكور في الكلام، والغالب أن يكون ضمير شأن، وأن يكون محذوفا، والشاهد -عند الجمهور- شاذ أو ضرورة، وعلمنا أن ابن مالك جوز أن يكون اسمها ضمير شأن، أو ضميرا غير ضمير الشأن، لكنه أوجب حذفه بكل حال، وعنده، يكون الشذوذ من وجه واحد، وهو ذكر الاسم، وفي قوله: "بأنك ربيع" يوجد شذوذ آخر عند سيبويه وابن الحاجب، وهو مجيء خبر "أن" المخففة مفردا، ومذهبهما أن يكون جملة.
وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٢.стр. 360
ويجب في خبرها أن يكون جملة١، ثم إن كانت اسمية أو فعلية فِعْلُها جامد أو دعاء لم تحتج لفاصل، نحو: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ٣، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ٤، ويجب
الحواشي
(١) ١ هذا إذا كان الاسم محذوفا، فإن ذكر كون الخبر جملة، وكونه مفردا، وقد اجتمعا في البيت السابق:
بأنك ربيع......
٢ "١٠" سورة يونس، الآية: ١٠.
موطن الشاهد: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الجملة بعد "أن" المخففة على من غير فاصل وهذا على اعتبار "أن" مخففة لا تفسيرية، واسم "أن" ضمير الشأن المحذوف، والتقدير: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
٣ "٥٣" سورة النجم، الآية: ٣٩.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الجملة بعد "أن" المخففة جملة فعلية، فعلها جامد، ولم يفصل بينها وبين "أن" فاصل، واسم "أن" ضمير الشأن المحذوف، والتقدير: أنه ليس للإنسان....
٤ "٢٤" سورة النور، الآية: ٩.
أوجه القراءات: قرأ حفص: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ﴾ بالنصب على تأويل، وتشهد الخامسة، وقرأ الباقون "والخامسةُ" بالرفع على الابتداء، وقرأ نافع "أن لعنة" بتخفيف نون "أن" ورفع "لعنة" على الابتداء، وقرأ نافع "أن غضب" بتخفيف النون، وكسر الضاد وفتح الباء، والله على هذا فاعل غضب. وقرأ الباقون: أن لعنة الله عليها، وأن غضب الله عليها.
توجيه القراءات: على قراءة أن غضب الله عليها بتخفيف النون، قال سيبويه: "ها هنا هاء مضمرة"، وأن "خفيفة من الثقيلة"، والمعنى: لأنه غضب الله عليها. حجة القراءات: ٤٩٥-٤٩٦، والبحر المحيط: ٦/ ٤٣٤، والكشاف: ٢/ ٥٢.стр. 361
الفصل في غيرهن١ بقد، نحو: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ ٢، أو تنفيس نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُون﴾ ٣، أو نفي بلا، أو لن، أو لم، نحو: ﴿وَحَسِبُوْا أَنْ لَاْ تَكُوْنَ
الحواشي
(١) ١ إن الداعي إلى التزام الفصل بين أن المفتوحة المخففة من الثقيلة وبين خبرها إذا لم يكن جملة اسمية، أو فعلية، فعلها جامد أو دعاء، بواحد من الفواصل التي ذكرها أمران: أولهما: أن يكون ذلك الفصل عوضا مما فقدته، وذلك؛ لأنهم خففوها وحذفوا اسمها، وثانيهما: مخافة الالتباس بأن المصدرية، وذلك، كما التزموا اللام مع المكسورة دفعا لـ "الالتباس بأن النافية"، ولما كانت أن المصدرية لا تدخل على الجملة الاسمية، ولا على الفعل الجامد، ولا على فعل الدعاء، لم يجيئوا بفاصل، من هذه الأنواع الثلاثة: لأنهم بمأمن من الالتباس الذي يحذرونه، وكان علم المخاطب بأن هذا المكان، مما لا تأتي فيه أن المصدرية كافيا عندهم، فلم يحتاجوا معه إلى دليل آخر.
شرح التصريح، وحاشية يس: ١/ ٢٣٢-٢٣٣ حاشية الصبان: ١/ ٢٩١- ٢٩٢، وابن عقيل: "ط. دار الفكر" "١/ ٢٩٧.
٢ "٥" سورة المائدة، الآية: ١١٣.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وقد فصل بينها وبين الجملة الواقعة خبرا لها بـ "قد"، وقد فصل بـ "قد" لأنها تقرب الماضي من الحاضر.
٣ "٧٣" سورة المزمل، الآية: ٢٠.
موطن الشاهد: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وفصل بينها وبين الجملة الواقعة خبرا لها بالسين "حرف التنفيس"، والفصل بـ "السين"؛ لِئلا تلتبس "أن" المخففة بأن المصدرية.
وشاهد "سوف" قول الشاعر:
واعلم؛ فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا
وقول قيس بن رفاعة:
فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا ... أن سوف تلقون خزيا ظاهر العارстр. 362
فِتْنَةً﴾ ١، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ٢، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ٣، أو لو، نحو: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾ ٤، ويندر تركه، كقوله٥: [الخفيف]
١٤٩- علموا أن يؤملون فجادوا٦
الحواشي
(١) ١ ٥ سورة المائدة، الآية: ٧١.
موطن الشاهد: "أن لا تكون".
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وقد فصل بينها وبين خبرها الواقع جملة بـ "لا" النافية، وهذا على قراءة من ضم نون تكون.
٢ "٩٠" سورة البلة، الآية: ٥.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وقد فصل بينها وبين الجملة الواقعة خبرا لها بـ "لن" الناصبة.
٣ "٩٠" سورة البلد، الآية: ٧.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وقد فصل بينهما وبين الجملة الواقعة خبرا لها بـ "لم" النافية الجازمة.
٤ "٧" سورة الأعراف، الآية: ١٠٠.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، وقد فصل بينها وبين الجملة الواقعة خبرا لها بـ "لو".
٥ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٦ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
قبل أن يُسْألوا بأعظم سُؤلِ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٣، وابن عقيل: "١٠٧/ ١/ ٣٨٨"، والأشموني: "٢٨٤/ ١/ ١٤٧"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٣، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٠، والعيني: ٢/ ٢٩٤، وقطر الندى: "٥٧/ ٢٠٦".
المفردات الغريبة: يؤملون: يرجون ويسألون. سؤل: مسئول ومطلوب.
المعنى: علم هؤلاء الأجواد أن الناس يرجون معروفهم وبرهم، فجاودا من العطاء، قبل أن يحوجوهم إلى السؤال والطلب بأعظم مسئول ومرجوٍّ.
الإعراب: علموا: فعل ماضٍ وفاعل. أن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن =стр. 363
ولم يذكر "لو" في الفوصل إلا قليل من النحويين، وقول ابن الناظم: "إن الفصل بها قليل" وَهْمٌ منه على أبيه١.
الحواشي
(١) = المحذوف. يؤملون: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع، والواو: نائب فاعل، وجملة، "يؤملون": في محل رفع خبر "أن" المخففة. فجادوا: الفاء عاطفة. جادوا: فعل ماضٍ وفاعل. "قبل": متعلق بـ "جاد". أن: حرف مصدري ونصب. يسألوا: فعل مضارع مبني للمجهول، منصوب، وعلامة نصبه حذف النون، والواو: نائب فاعل، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل جر بالإضافة. "بأعظم": متعلق بـ "جاد". سؤل: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "أن يؤملون".
وجه الاستشهاد: مجيء "أن" المخففة من الثقيلة عاملة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها: جملة "يؤملون"، ولم يفصل بينها وبين الجملة الفعلية ذات الفعل المتصرف، وغير المفيد الدعاء، بفاصل، وحكم عدم الفصل بينها وبينه بفاصل نادر عند الجمهور.
١ أي: غلط، فإن نص عبارة الناظم: "وأكثر النحويين لم يذكروا الفصل بين "أن" المخففة وبين الفعل "بـ "لو"، وهذا لا ينافي ورودها كثيرا في الفصيح، وإلى هذا يشير الناظم:
فالأحسن الفصل بقد، أو نفيٍ اوْ ... تنفيسٍ اوْ لو؛ وقليل ذكر لو
ففهم ابنه "وقليل ذكر لو" أن مجيئها في الكلام العربي فاصلا قليل، وهذا الفهم، ليس مستقيما؛ لأنها وردت في القرآن الكريم، كما في الآية المستشهد بها، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ ، ولكن القليل هو ذكر النحاة لهذا الحرف في الفواصل، وهذا التعليق للمؤلف على ابن الناظم، غير أن عبارة ابن الناظم، ليس فيها ما ظن ابن هشام، بل هي واضحة الدلالة على ما يقصد والده، فهي "وأكثر النحويين لم يذكروا الفصل بين أن المخففة وبين الفعل بـ "لو" وإلى ذلك أشار بقوله: "وقليل ذكر لو". شرح التصريح: ١/ ٢٣٤.
وخلاصة ما تقدم: أن الفعل غير الجامد، وغير الدعاء بعد "أن" المخففة المفتوحة الهمزة إما مثبت وإما منفي. وهو إما أن يكون ماضيا أو مضارعا، فالماضي المثبت يفصل بـ "قد"، نحو: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ ، والمضارع المثبت، يفصل بالسين، أو سوف، كما في المتن، والماضي المنفي يفصل بـ "لا" نحو: عملت أن لا حضر زيد ولا اعتذر، والمضارع المنفي، يفصل بـ "لا" أو "لن" أو "لم" كما في المتن، وأما "لو" فتأتي فاصلا مع الماضي والمضارع. انظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٣.стр. 364
[تخفف "كأن" ويبقى عملها] :
وتخفف "كأن" فيبقى أيضا إعمالها، لكن يجوز ثبوت اسمها١ وإفراد خبرها، كقوله٢: [مشطور الرجز]
١٥٠- كأنْ وريديه رشاءٌ خُلُبْ٣
وقوله٤: [الطويل]
١٥١- كأنْ ظبية تعطو إلى وارق السَّلَمْ٥
الحواشي
(١) ١ ويجوز حذفه، والغالب أن يكون ضمير الشأن، وقد يكون لغيره وإذا كان اسمه ضمير الشأن، وجب أن يكون خبرها جملة؛ لأن ضمير الشأن، لا بد له من جملة بعده تفسره.
٢ هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٤، سيبويه: ١/ ٤٨٠، والمقتضب: ١/ ٥٠، وشرح المفصل: ٨/ ٧٢، ٨٣، والمقرب: ٢٠، والخزانة: ٤/ ٣٥٦، والعيني: ٢/ ٢٩٩، واللسان "خلب" وملحقات ديوان رؤبة: ١٦٩.
المفردات الغريبة: وريديه: عرقان في الرقبة. رشاء: بكسر الراء والمد، وهو مفرد، لا مثنى، وصحح الصاغاني أنه مثنى والرشاء: الحبل. خلب: بضم الخاء: الليف، وقيل: هو البئر العميق القعر.
المعنى: كأن عرقي هذا الرجل المعروفين بالوريدين حبل من الليف في الغلظ وخشونة الملمس.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف من "كأن" المثقلة. وريديه: اسم "كأن" منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، والهاء: مضاف إليه: رشاء: خبر كأن مرفوع. خلب: صفة لـ "رشاء" مرفوعة وعلامة رفعها الضمة المقدرة، منع من ظهورها سكون الوقف.
موطن الشاهد: "كأن وريديه رشاء".
وجه الاستشهاد: مجيء "كأن" مخففة من الثقيلة، ومجيء اسمها مذكورا، وكذا خبرها الذي جاء مفردا غير جملة، وحكم ظهور اسمها، ومجيء خبرها مفردا الجواز من غير ضرورة ولا شذوذ.
٤ القائل هو: علباء بن أرقم اليشكري، أحد بني بكر بن وائل، شاعر جاهلي كان معاصرا للنعمان بن المنذر.
الخزانة: ٤/ ٣٦٤، ومعجم الشعراء: ٣٠٤.
٥ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله: =стр. 365
يروى بالرفع على حذف الاسم، أي: كأنها، وبالنصب على حذف الخبر، أي: كأن مكانها، وبالجر على أن الأصل كظبية، وزيد "أن" بينهما.
الحواشي
(١) =
ويوما توافينا بوجه مقسم
وفيه يذكر الشاعر امرأته، ويمدحها، وهو من شواهد.
التصريح: ١/ ٢٣٤، والأشموني: "٢٨٧/ ١/ ١٤٧"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٣، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٠، والكتاب لسيبويه: ١/ ٢٨١، ٤٨١، وبالمنصف: ٣/ ١٢٨، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٣، والإنصاف: ١/ ٢٠٢، وشرح المفصل: ٨/ ٧٢، ٨٣ والمقرب: ٢٠/ ١١٦، والخزانة: ٤/ ٣٦٤، ٤٨٩ واللسان "قسم" وشذور الذهب: "١٤٠/ ٢٧١"، والمغني: "٤١/ ٥١" والسيوطي: ٤١، وقطر الندى: "٥٩/ ٢٠٨".
وقد نسب السيرافي البيت إلى أرقم بن علباء، كما نسبه النحاس إلى باعث بن صريم اليشكري.
المفردات الغريبة: توافينا: تأتينا وتزورنا. وجه مقسم: جميل حسن. تعطو: تتناول أو تمد عنقها وتميله، وارق السلم: أي شجر السلم المورق، من إضافة الصفة إلى الموصوف، والسلم: شجرة العضاه له شوك، ويروي مكانه: ناضر السلم.
المعنى: يقول الشاعر: إن هذه المحبوبة تزورنا في بعض الأوقات، بوجه نضر جميل، وكأنها في حسن قوامها، وخفة حركتها ظبية، تتناول الورق من شجر السلم.
الإعراب: "يوما" متعلق بـ "توافينا". توافينا: فعل مضارع، والفاعل: هي، والياء، مفعول به "بوجه": متعلق بـ "توافي". مقسم: صفة لـ "وجه" مجرورة. كأن: مخففة من الثقيلة. ظبية: "يروى بالرفع والنصب والجر": فعلى الرفع على أنه خبر "كأن" واسمها محذوف، والتقدير: كأنها ظبية، وعلى رواية النصب، فعلى أن ظبية اسم "كأن" والخبر محذوف، والتقدير: كأن ظبية مكانها، أو نحو ذلك، وعلى رواية الجر، فعلى أن الكاف من "كأن": حرف جر، و"أن": حرف زائد، وظبية مجرور بالكاف، والوجه الأول أفضل. تعطو: فعل مضارع مرفوع، والفاعل هي، و"الجملة" في محل رفع أو نصب أو جر صفة لـ "ظبية". "إلى وارق": متعلق بـ "تعطو".
السلم: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "كأن ظبية".
وجه الاستشهاد: حذف اسم "كأن" على رواية رفع ظبية من غير أن يكون ضمير شأن وإفراد خبرها على هذه الرواية، وأما على رواية نصب "ظبية" ففيه دليل على جواز ذكر اسم "كأن" المخففة في الكلام، والوجهان جائزان كما أسلفنا.стр. 366
وإذا حذف الاسم وكان الخبر جملة اسمية لم يحتج لفاصل، كقوله١: [الهزج]
١٥٢- كأن ثدياه حقان٢
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، ويروى صدره هكذا:
ووجه مشرق اللون
ويروى أيضا:
وصدر مشرق النحر
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٤، وابن عقيل: "١٠٨/ ١/ ٣٩١" والأشموني: "٢٨٦/ ١/ ١٤٧" وهمع الهوامع: ١/ ١٤٣، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٠، وكتاب سيبويه: ١/ ٢٨١، ٢٨٣، والمحتسب: ١/ ٩، والمنصف: ٣/ ١٢٨، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٣٧، ٢/ ٣، ٢٤٣، والإنصاف: ١٩٧، وشرح المفصل: ٨/ ٧٢، والخزانة: ٤/ ٣٥٨، والعيني: ٢/ ٣٠٥، والشذور: "١٤١/ ٣٧٢" والقطر: "٦٠/ ٢٠٩".
المفردات الغريبة: مشرق: مضيء. النحر: موضع القلادة من العنق. حقان: تثنية حق، وهو الوعاء المعروف.
المعنى: هذه الفتاة لها صدر، أعلاه ناصع البياض كأن الثديين فيه حقان في الاستدارة والصغر. والعرب كثيرا ما تشبه الثدي بحق العاج.
الإعراب: وصدر: الواو واو رب المحذوفة. صدر: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. مشرق: صفة لـ "صدر". النحر: مضاف إليه. كأن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف. ثدياه: مبتدأ، والهاء: مضاف إليه. حقان: خبر، وجملة "ثدياه حقان": في محل رفع خبر "كأن" المخففة، وجملة "كأن ثدياه حقان": في محل رفع خبر المبتدأ وعلى رواية كأن ثدييه حقان: فـ "ثدييه": اسم "كأن" منصوب، وحقان: خبر وعلى رواية وصدر، فالواو استئنافية، أو عاطفة، و"صدر" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: ولها صدر.
موطن الشاهد: "كأن ثدياه حقان".
وجه الاستشهاد: حذف اسم "كأن" المخففة من الثقيلة، ومجيء خبرها جملة اسمية، ولم يفصل بينها وبين كأن فاصل، وهذا جائز على التغليب؛ لأنها لا تحتاج إلى فاصل، كما أسلفنا.стр. 367
وإن كانت الجملة فعلية١ فصلت بلم أو قد، نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ٢، ونحو قوله٣: [الخفيف]
١٥٣- لا يهولَنَّكَ اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأنْ قد أَلَمَّا٤
الحواشي
(١) ١ أي: فعلها غير جامد، وغير دعائي؛ قياسا على "أن".
٢ "١٠" سورة يونس، الآية: ٣٤.
موطن الشاهد: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "كأن" مخففة من الثقيلة، ومجيء خبرها جملة فعلية، فعلها مضارع ففصل بينهما بـ "لم".
٣ لم ينسب إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد:
البيت من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٥، والأشموني: "٢٨٨/ ١/ ١٤٨" والشذور "١٤٢/ ٢٨٦"، والعيني: ٢/ ٣٠٦.
المفردات الغريبة: يهولنك، الهول: الفزع، يقال: هاله الأمر يهوله إذا أفزعه. اصطلاء: من اصطليت بالنار وتصلَّيت بها. لظى الحرب: نارها، وأراد شدائدها ومكروهاتها. محذورها: ما يحذر من أمرها. ألما: من الإلمام، وهو النزول، يقال: ألم به أمر: إذا نزل به.
المعنى: لا يزعجنك اقتحام الحروب وويلاتها، فإن الذي تخشاه منها وتحذره وهو الموت لا بد منه، وكأنه نزل بك، فلا فائدة من التحرز عنه.
الإعراب: لا يهولنك: لا ناهية، يهولنك: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لِاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بـ "لا" الناهية، ونون التوكيد؛ لِا محل لها من الإعراب، والكاف: مفعول به. اصطلاء: فاعل مرفوع. لظى: مضاف إليه. الحرب: مضاف إليه ثانٍ. فمحذورها: الفاء تعليلية، محذور، مبتدأ، و"ها": مضاف إليه. كأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير غيبة -يعود إلى المحذور- محذوف، والتقدير: كأنه قد: حرف تحقيق. ألما: فعل ماضٍ، والفاعل هو، يعود إلى اسم كأن المحذوف، والألف: للإطلاق، وجملة "ألما" في محل رفع خبر "كأن" المخففة، وجملة "كأن وخبرها": في محل رفع خبر المبتدأ "محذور"، وجملة "المبتدأ وخبره": تعليلية، لا محل لها.
موطن الشاهد: "كأن قد ألما".
وجه الاستشهاد: مجيء "كأن" مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الغيبة المحذوف، ومجيء خبرها جملة فعلية، فعلها ماضٍ، ولذا، فصل بينهما بـ "قد" على القياس.стр. 368
[تخفف لكن فتهمل وجوبا] :
مسألة:
وتخفف "لكن" فتهمل وجوبا١، نحو: ﴿وَلَكِنِ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ٢ وعن يونس والأخفش جواز الإعمال٣.
الحواشي
(١) ١ لزوال اختصاصها بالجملة الاسمية، فتدخل عليها وعلى الفعلية، وعلى المفرد، ومعناها باقٍ، وهو الاستدراك، وأما "لعل" فلا يجوز تخفيف لامها مطلقا. حاشية الصبان: ١/ ٢٩٤، والتصريح: ١/ ٢٣٥.
٢ "٨" سورة الأنفال، الآية: ١٧.
موطن الشاهد: ﴿وَلَكِنِ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "لكن" مخففة من الثقيلة مهملة؛ لِزوال اختصاصها بالجملة الاسمية لمباينة لفظها لفظ الفعل "لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وحكم إلغائها الوجوب عند الجمهور، وجاء عن يونس والأخفش جواز الإعمال قياسا على "أن" المخففة، ولم يسمع عن العرب، والفرق بينها وبين "أن" زوال الاختصاص. شرح التصريح: ١/ ٢٣٥.
٣ أي قياسا على "أن" المخففة العاملة، ومذهبهما في هذه المسألة فاسد لا يؤخذ به لما أوضحناه.стр. 369
فهرس الكتاب أوضح المسالك الجزء الأول:
الموضوع الصفحة
تمهيد................................................................. ٣
مقدمة أوضح المسالك........................................... ٢٤
مقدمة المؤلف......................................................٢٩
باب شرح الكلام.................................................. ٣٣
أنواع الفعل......................................................... ٥١
باب المعرب والمبني............................................ ٥٤
أنواع البناء......................................................... ٦٣
تعريف الإعراب وأنواعه........................................... ٦٤
الباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابها............... ٧٢
الباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق به.. ٧٣
ما ألحق يجمع المذكر السالم................................ ٧٤
الباب الرابع: إعراب الجمع بالألف
والتاء الزائدتين..................................................... ٨٦
الباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرف.............. ٨٩
الباب السادس: إعراب الأفعال الخمسة...................... ٩٢
الباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخر...........٩٣
باب النكرة والمعرفة................................................. ٩٨
باب العلم.............................................................. ١٢٩
باب اسم الإشارة................................................... ١٣٩
باب الموصول..........................................................١٤٣
باب المعرفة بالأداة.................................................. ١٨٠
باب المبتدأ والخبر................................................... ١٨٦
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها............ .................... ٢٢٦
باب أفعال المقاربة.................................................. ٢٩٠
باب الأحرف المشبهة بالفعل..................................... ٣١٣
стр. 370
المجلد الثاني
باب لا العاملة عمل إن
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[باب لا العاملة عمل إن] :
هذا باب "لا" العاملة عمل إن١:
[شروط إعمالها] :
وشرطها: أن تكون نافية، وأن يكون المنفي الجنس، وأن يكون نفيه نصا٢، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة٣، متصلا بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة، نحو: "لا غلام سفر حاضر".
الحواشي
(١) ١ وتسمى: "لا" النافية للجنس؛ أي لكل فرد من أفراد الجنس، وتسمى كذلك "لا" التبرئة؛ لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى غيرها. شرح التصريح: ١/ ٢٣٥.
٢ أي: يقصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس كله، لا لنفي الوحدة؛ وإلا أعملت عمل "ليس". حاشية الصبان: ٢/ ٢.
٣ لأنه على تقدير "من" الاستغراقية؛ وهي مختصة بالدخول على النكرات.
فائدة: أعملت "لا" النافية للجنس عمل "إن" لأنها تشبهها في أربعة أمور، هي:
أ- كلتاهما تختص بالدخول على الجمل الاسمية.
ب- كلتاهما تفيد التأكيد؛ فـ "إن" لتأكيد الإثبات، و"لا" لتأكيد النفي.
ج- كلتاهما تقع في صدر الكلام، ولا تقع حشوا.
د- "لا" نقيضة "إن" والشيء يحمل على نقيضه، كما يحمل على مماثله. شرح التصريح: ١/ ٢٣٥,
فائدة: اسم "لا" يتعين أن يكون مذكورا خلاف اسم "إن"؛ واسم "إن" يكون معرفة ويكون نكرة، واسم "لا" لا يكون إلا نكرة؛ وخبر "لا" لا يجوز أن يتقدم على الاسم بخلاف خبر "إن"؛ واسم "لا" لا ينون بخلاف اسم "إن"؛ و"لا" لا تعمل إلا بشرط، و"إن" تعمل بلا شروط. وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٥-٢٣٦.стр. 371
فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله١: [البسيط]
١٥٤- لو لم تكن غَطَفَان لا ذنوب لها ... إذًا للام ذوو أحسابها عُمَرَا٢
ولو كانت لنفي الوحدة عملت عمل ليس٣، نحو: "لا رجل قائما، بل رجلان" وكذا إن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص٤، وإن دخل عليها
الحواشي
(١) ١ القائل: هو الفرزدق: همام بن غالب، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: البيت من قصيدة للفرزدق يهجو فيها عمر بن هبيرة الفزاري.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٧، والأشموني: "٢٩٠/ ١/ ١٤٩"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٧، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٧، والخصائص: ٢/ ٨٧، وخزانة الأدب: ٢/ ٧٨، وديوان الفرزدق: ٢٨٣.
المفردات الغريبة: غطفان. اسم قبيلة. لام "اللوم": العذل والتعنيف. أحسابها: جمع حسب، وهو ما يعده الإنسان من مفاخر أصوله.
المعنى: لو لم يكن لغطفان ذنوب وأعمال مخزية؛ للاموا عمر الفزاري على تعرضه لنا، ولكنهم يعلمون أنهم مذنبون، ولذلك امتنع لومهم.
الإعراب: لو: حرف شرط غير جازم. لم: نافية جازمة. تكن: فعل الشرط غير الجازم مجزوم بـ "لم". غطفان: اسم "تكن" الناقص. لا: زائدة. ذنوب: اسم "لا. "لها": متعلق بمحذوف خبر "لا". وجملة "لا ذنوب لها": في محل نصب خبر "تكن". إذا: حرف جواب واقع في جواب "لو". للام: اللام واقعة في جواب الشرط غير الجازم، تفيد التوكيد. لام: فعل ماضٍ. ذوو: فاعل لام مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. أحسابها: مضاف إليه، و"ها": مضاف إليه ثانٍ. عمرا: مفعول به، والألف: للإطلاق.
موطن الشاهد: "لا ذنوب لها".
وجه الاستشهاد: وقوع "لا" زائدة في البيت، وإعمالها عمل "إن"؛ ومعلوم أن "لا" الزائدة، تأتي في الكلام لمجرد تأكيد نفيه وتقويته؛ فحُكْمُ عملها عمل "إن" في البيت شاذ، ولا يقاس عليه؛ وأما وجوه زيادتها في الشاهد؛ فإن المقصود ثبوت الذنوب لـ "غطفان"؛ وهذا مستفاد من نفي النفي المعلوم من "لو"؛ التي تدل على امتناع شرطها، ومن "لم" التي أعقبتها؛ ونفي النفي إثبات؛ ولهذا فـ "لا" لم تفد شيئا؛ ولذا، حكم بزيادتها. وانظر شرح التصريح: "١/ ٢٣٧، وحاشية الصبان: ٤/ ٢.
٣ أو أهملت وتكررت؛ واختيار الإهمال أو الإعمال -عمل ليس- خاضع لما يقتضيه المعنى المراد.
٤ بل في الظاهر فقط؛ لعموم النكرة في سياق النفي؛ ومثال ذلك، أن "لا" إذا كان اسمها مفردا؛ نحو: لا رجل في الدار؛ فإن أريد نفي الخبر عن فرد واحد، وعن الجنس في الظاهر؛ كانت "لا" عاملة عمل "ليس"؛ ويصح -على هذا- أن يقال بعدها: بل رجلان؛ وإن أريد نفي الجنس حقيقة، وتأكيد النص عليه؛ كانت عاملة عمل "إن" -وعلى هذا- فلا يصح أن يقال بعد شيء؛ وإذا كان الاسم بعدها مثنى أو مجموعا؛ فلا يختلف المراد من النفي؛ فيحتمل نفي الخبر عن المثنى والجمع فقط، أو نفيه عن كل فرد من أفراد الجنس؛ والفرق بينهما يكون على حسب المراد؛ وأما الفرق الصحيح الواضح بين المراد من النفي في قسمي "لا" فيظهر إذا كان الاسم مفردا. شرح التصريح: ١/ ٢٣٧.стр. 372
الخافض خفض النكرة١، نحو: "جئت بلا زادٍ"، و: "غضبت من لا شيءٍ" وشذ: "جئت بلا شيءَ"٢ بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا منها أهملت٣، ووجب -عند غير المبرد وابن كيسان- تكرارها٤، نحو: "لا زيد في الدار ولا
الحواشي
(١) ١ لأن "لا" لا تتوسط بين عامل ومعموله، وتكون حينئذ ملغاة بين الجار والمجرور؛ علما أن حرف الجر يتخطَّاها، ويعمل فيما بعدها؛ مع دلالتها على النفي، ولا تعد زائدة؛ فيفسد المعنى. وذهب بعضهم -في هذه الحال- إلى أن "لا" اسم بمعنى "غير" مجرورة بحرف الجر، وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الألف، وما بعدها مجرور بإضافتها إليه. شرح التصريح: ١/ ٢٣٧.
٢ أي: على إعمال "لا" مع التركيب؛ فالباء جارة و"لا شيء": في محل جر بالباء؛ وقد أجريا مجرى الاسم الواحد؛ لأن الجار دخل بعد التركيب، مثل "خمسة عشر" وشيء: اسم لا؛ ولا خبر لها؛ لأنها أصبحت فضلة؛ حكم إعمالها -في هذه الحال- شاذ كما أوضح المؤلف؛ وأما الذي ذهب لإعمالها فهو ابن جني نقلا عن أبي علي الفارسي. شرح التصريح: ١/ ٢٣٧، وحاشية الصبان: ٢/ ٤.
٣ أي: يجب الترتيب بين معموليها؛ فلا يجوز أن يتقدم خبرها ولا معموله على الاسم؛ ولو كان ظرفا، أو جارا ومجرورا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الفصل بينها وبين اسمها.
٤ أي: عند الجمهور، يجب تكرارها في المعرفة جبرا لما فاتها من نفي الجنس؛ وأما في الانفصال فتنبيهًا على كونها لنفي الجنس في النكرات؛ وأجاز المبرد وابن كيسان عدم التكرار في الموضعين.
حاشية الصبان: ٤/ ٢.
فائدة: ورد اسم "لا" معرفة، وهي مع ذلك عاملة، ولم تكرر في قولهم: "قضية ولا أبا حسن لها". وفي قول الشاعر:
أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد
وللعلماء في تأويل ذلك مذهبان: الأول: تقدير اسم "لا" نكرة لها تتعرف بالإضافة؛ نحو: "مثل" وأن هذه النكرة كانت مضافة إلى العلم، ثم حذفت وأقيم المضاف إليه مقامها؛ والتقدير: ولا مثل أبي الحسن لها؛ ولا مثل أمية في البلاد. الثاني: أن يقدر العلم قائما مقام وصف اشتهر به؛ فيقدر في "لا أبا حسن": لا فيصل لها، وفي "لا أمية" لا كريم في البلاد. انظر حاشية الصبان: ٢/ ٤-٥.стр. 373
عمرو" ونحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ ١، وإنما لم تكرر في قولهم: "لا نَوْلُكَ أن تفعل"٢، وقوله٣: [البسيط]
١٥٥- أشاء ما شئت، حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني٤
الحواشي
(١) ١ "٣٧" سورة الصافات، الآية: ٤٧.
موطن الشاهد: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "لا" مهملة في الآية الكريمة؛ لانفصال اسمها عنها بالجار والمجرور، وتكررت بقوله تعالى: ﴿وَلَاْ هُمْ عَنْهَاْ يَنْزِفُوْنَ﴾ ؛ وحكم إهمالها وتكرارها واجب عند الجمهور؛ ومعنى "الغول": كل ما يغتال العقول ويفسدها.
٢ النول: مصدر بمعنى التناول؛ وقد وقع في المثل بمعنى المفعول؛ وفسره العلماء بـ "لا ينبغي لك أن تفعل كذا؛ لأنه إذا لم تتناوله قدرته لم ينبغ له؛ والأفضل في إعراب "لا نولك أن تفعل" لا: نافية مهملة. نولك: مبتدأ ومصاف إليه. والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": في محل رفع خبر المبتدأ؛ وبعضهم يعربه فاعلا لـ "نولك" سد مسد الخبر؛ لأن "نولك" بمعنى اسم المفعول.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد: البيت أنشده الفراء وابن كيسان، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٧، والأشموني: "٢٩٣/ ١/ ١٤٩"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٨، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٩.
المفردات الغريبة: شاني: اسم فاعل من شنأ الشيء، إذا أبغضه وكرهه، وأصله شانئ بالهمزة، فخفف بقلبها ياء.
المعنى: يخاطب محبوبته قائلا: أحب كل ما تحبينه من الأشياء، حتى لا أزال مبغضا لكل شيء لا تحبينه، ولا تريدينه من أمورنا.
الإعراب أشاء: فعل مضارع، والفاعل: أنا. ما: اسم موصول، مفعول به. شئت: فعل ماضٍ وفاعل؛ وجملة "شئت": لا محل لها؛ لأنها صلة للموصول؛ والعائد محذوف؛ والتقدير: أشاء الذي شئته. حتى: ابتدائية؛ وهو الأفضل. لا: نافية. أزال: فعل مضارع ناقص، واسمه: أنا؛ وأزال مرفوع؛ لأن حتى ابتدائية. "لما": جار =стр. 374
للضرورة في هذا، ولتأول: "لا نولك" بلا ينبغي لك١.
[إذا جاء اسمها مفردا بني على الفتح أو نائبه] :
فصل: وإذا كان اسمها مفردا، أي: غير مضاف، ولا شبيه به، بني على الفتح٢ إن كان مفردا أو جمع تكسير، نحو: "لا رجل، ولا رجال" وعليه أو على
الحواشي
(١) = ومجرور متعلق بـ "شاني" في آخر البيت. لا: نافية. أنت: مبتدأ. شائية: خبر؛ وجملة "المبتدأ والخبر": صلة لـ "ما" لا محل لها؛ والعائد محذوف والتقدير: للذي أنت شائيته. شاني: خبر "أزال" منصوب، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. انظر حاشية الصبان: ٢/ ٥.
موطن الشاهد: "لا أنت شائية".
وجه الاستشهاد: دخول "لا" النافية على معرفة "الضمير المنفصل" ولم تكرر مع إهمالها؛ وتمسك المبرد وابن كيسان بهذا الشاهد؛ فلم يوجبا تكرارها إذا اقترنت بالمعرفة؛ أو فصل بينها وبين اسمها -كما أسلفنا- والجمهور يعدون مثل هذا البيت ضرورة من ضرورات الشعر.
١ لأن "لا" دخلت على الفعل تأويلا؛ وهي إذا دخلت على الفعل غير الماضي؛ الذي ليس دعائيا؛ لا يجب تكرارها؛ لأنه في معنى النكرة.
شرح التصريح: ١/ ٢٣٨.
٢ ويكون في محل نصب دائما؛ وقيل في سبب بنائه على الفتح تركيبه معها؛ حتى صارا كالكلمة الواحدة؛ فأشبها الأعداد المركبة؛ نحو: خمسة عشر وغيرها؛ هذا وقد وقع اسم "لا" المفرد منصوبا في أسلوب عربي فصيح، وهو قولهم: "لا أبا لك"؛ ومنهم قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:
سئمت تكاليف الحياة ومن يَعِشْ ... ثمانين حولا -لا أبا لك- يسأم
وهو تركيب يراد به المدح أحيانا، والذم أحيانا أخرى، وقد أوله النحاة على وجهين:
الأول: أن "أبا" اسم "لا" مبني على فتح مقدر على الألف، على لغة من يلزم الأسماء الستة الألف، و"لك": متعلق بالخبر المحذوف.
الثاني: أن "أبا" اسم "لا" منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف مضاف إليه؛ واللام: زائدة بين المضاف والمضاف إليه. والخبر محذوف؛ والتقدير: لا أباك موجود؛ والإضافة -هنا- غير محضة؛ فلا تفيد تعريفا؛ نحو: "غير، ومثل"؛ والوجه الأول أفضل وأقرب إلى الصواب.стр. 375
الكسر إن كان جمعا بألف وتاء١، كقوله٢: [البسيط]
١٥٦- إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذُّ ولا لذات للشيب٣
الحواشي
(١) ١ بلا تنوين، نيابة عن الفتحة؛ أو بالتنوين على رأي بعضهم.
٢ القائل هو: سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعد التميمي، يكنى أبا مالك، شاعر جاهلي من الفرسان، ومن أهل الحجاز، في شعره جودة، يعد من طبقة المتلمس؛ وهو من وُصَّاف الخيل؛ له: ديوان شعر صغير رواه الأصمعي، وأكثر المؤرخين على أنه جاهلي قديم، مع أنهم يذكرونه معاصرا لعمر بن كلثوم، ويقولون: إنه مات سنة ٢٣ ق. هـ.
الشعر والشعراء: ١/ ٢٧٢. الخزانة: ٢/ ٨٥، سمط اللآلي: ٤٩ و٤٥٤، شعراء الجاهلية: ٤٨٦، الأعلام: ٣/ ١٠٦.
٣ تخريج الشاهد: البيت من كلمة مستجادة؛ أولها قوله:
أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... أودى؛ وذلك شأو غير مطلوب
ولى حثيثا، وذاك الشيب يتبعه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
ويروى صدر البيت الشاهد هكذا:
أودى الشباب الذي مجد ...
والشاهد من شواهد التصريح: ١/ ٢٣٨، والأشموني: "٢٩٦/ ١/ ١٥١"، وابن عقيل: "١٠٩/ ٢/ ٩" وهمع الهوامع: ١/ ٢٣٨، وفيه برواية: أودى الشباب ... ، وكذلك الدرر اللوامع ١/ ١٢٦؛ والشذور: "١١/ ١٢٥" والخزانة: ٢/ ٨٥، وشرح شواهد الألفية للعيني: ٢/ ٣٢٦، والمفضليات، للمفضل الضبي: ١٢٠.
المفردات الغريبة: مجد عواقبه: نهايته شرف وعزه. الشيب: جمع أشيب وهو الذي أبيض شعره.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الشباب اسمه. الذي: صفة لـ "الشباب". مجد: خبر مقدم مرفوع. عواقبه: مبتدأ مؤخر، والهاء: مضاف إليه؛ وهو الأفضل؛ لأنه يجوز الإخبار بالمفرد عن الجميع؛ إذا كان مصدرا؛ لأن المصدر لا يثنى ولا يجمع؛ وجملة "مجد عواقبه": صلة للموصول، لا محل لها. "فيه": متعلق بـ "نلذ" الآتي. نلذ: فعل مضارع، والفاعل: نحن. ولا: نافية للجنس، لذات: اسم لا، مبني على الكسر، أو الفتح في محل نصب. "للشيب": متعلق بمحذوف خبر "لا".
موطن الشاهد: "لا لذات".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم "لا" النافية للجنس، وهو "لذات" جمع مؤنث سالما، وورد البيت ببناء "لذات" على الكسرة نيابة عن الفتحة، كما ينصب بها؛ لو كان معربا. وورد في رواية أخرى ببنائه على الفتح؛ وفي هذا دليل على جواز الوجهين في مثل هذا الشاهد.стр. 376
روي بهما، وفي الخصائص١ أنه لا يجيز فتحه بصري إلا أبا عثمان٢، وعلى الياء إن كان مثنى أو مجموعا على حده٣، كقوله٤: [الطويل]
١٥٧- تَعَزَّ فلا إلفين بالعيش مُتِّعَا٥
الحواشي
(١) ١ الخصائص: كتاب لأبي الفتح عثمان ابن جني، وهو كتاب مشهور، ومطبوع.
٢ هو أبو عثمان المازني، وقد مرت ترجمته.
٣ أي: على حد المثنى وطريقته في الإعراب بالحروف؛ وهو جمع المذكر السالم؛ ولم تعارض التثنية والجمع سبب البناء -هنا- لأن هذا السبب وارد على التثنية والجمع وللوارد قوة؛ فهما يبنيان على ما ينصبان به.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٣٩.
وحاشية الصبان: ٢/ ٧.
٤ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٥ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ولكن لوُرَّاد المنون تتابُعُ
والبيت من شواهد التصريح: ١/ ٢٣٩، والأشموني: "٢٩٥/ ١/ ١٥٠"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٦ والدرر واللوامع: ١/ ١٢٦، والعيني: ٢/ ٣٣٣، وشذور الذهب: "٢٨/ ١٢٣".
المفردات الغريبة: تعز: تصبر وتكلَّف السلوان والتأسي بمن سبقك. إلفين: تثنية إلف؛ وهو الصديق الذي يألفك وتألفه؛ ومثله الأليف. ورَّاد: جمع وارد. المنون: الموت. تتابع: توارد، يرد بعضهم في إثر بعض.
المعنى: تسل أيها الإنسان، واعتبر بمن سبقوك، وتأسَّ بمن رحلوا عن هذه الحياة قبلك؛ فليس هناك صديقان تمتعا بدوام العيش وصفائه؛ فالكل سائر إلى الموت، يتبع بعضهم بعضا.
الإعراب: تعز: فعل أمر، والفاعل: أنت. فلا: الفاء تعليلية، لا: نافية للجنس. إلفين: اسم "لا" مبني على الياء؛ لأنه مثنى في محل نصب "بالعيش": متعلق بـ "متعا" الواقع خبرا لـ "لا"؛ ومتعا: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والألف نائب فاعل ولكن: الواو عاطفة، لكن: حرف استدراك. "الوراد": متعلق بخبر مقدم محذوف، ووراد: مضاف. المنون: مضاف إليه. تتابع: مبتدأ مؤخر مرفوع.
موطن الشاهد: "لا إلفين".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم "لا" النافية للجنس مثنى؛ فبني على الياء التي ينصب بها حين يكون اسما معربا.стр. 377
وقوله١: [الخفيف]
١٥٨- يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون٢
[علة بناء اسمها المفرد على الفتح] :
قيل: وعلة البناء تضمن٣ معنى "من" بدليل ظهورها في قوله٤: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٩، والأشموني: "٢٩٥/ ١/ ١٥٠"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٦، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٦، والعيني: ٢/ ٣٣٤، وشذور الذهب: "٢٩/ ١٢٤".
المفردات الغريبة: عنتهم: أهمتهم، يقال: عناه الأمر يعنيه؛ إذا استحق عنايته واهتمامه. شئون: خطوب وشواغل؛ جمع شأن.
المعنى: عندما يحشر الناس يوم القيامة، لا يهتم أحد بأحد من الناس؛ لأن كل واحد منهم منشغل بنفسه لهول الموقف، ومصداق هذا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .
الإعراب: يحشر: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. الناس: نائب فاعل مرفوع. لا: نافية للجنس بنين: اسم "لا" على الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية للجنس. آباء: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب؛ وخبر "لا" في الموضعين محذوف؛ والتقدير: لا بنين موجودون. إلا: أداة حصر. وقد: الواو حالية. قد: حرف تحقيق. عنتهم: فعل ماضٍٍ، والتاء: للتأنيث، و"هم" مفعول به. شئون: فاعل مرفوع. وجملة "قد عنتهم شئون": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "لا بنين".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم لا النافية للجنس "بنين" جمع مذكر سالما؛ فبني على الياء؛ التي هي علامة نصبه في حال إعرابه.
٣ ذكرنا سابقا العلة التي من أجلها بني اسم "لا" ونضيف زيادة في الفائدة؛ أن سيبويه، وجمهور النحاة يرون علة بنائه بتركبه مع لا تركب خمسة عشر -كما أسلفنا- ويؤيد رأيهم هذا زوال بناء هذا الاسم متى فصل بينه وبين "لا" فاصل، ولو كان تقدم الخبر على هذا الاسم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ ؛ وذهب ابن عصفور إلى أن علة البناء تضمن معنى "من" الاستغراقية، واعترض عليه ابن الضائع بأن الذي تضمن معنى "من" هو "لا" نفسها، لا الاسم بعدها.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٤٠.
٤ لم ينسب البيت إلى قائل معين.стр. 378
١٥٩- وقال: ألا لا من سبيل إلى هند١
وقيل: تركيب الاسم مع الحرف كخمسة عشر٢.
وأما المضاف وشبهه فمعربان، والمراد بشبهه: ما اتصل به شيء من تمام معناه٣. نحو: "لا قبيحا فعله محمود، ولا طالعا جبلا....
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فقام يذود الناس عنها بسيفه
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٣٩، والأشموني: "٢٨٩/ ١/ ١٤٨"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٦ والدرر اللوامع: ١/ ١٢٥، والعيني: ٢/ ٣٣٢.
المفردات الغريبة: يذود: يمنع ويدفع. سبيل: طريق. هند: اسم محبوبته.
المعنى: أخذ يدفع الناس، ويمنعهم عنها بسيفه، ويقول: ألا إنه لا طريق للوصول إلى هند، فإني سأذود عنها وأدافع بحد الحسام.
الإعراب: ألا: أداة استفتاح وتنبيه. لا: نافية للجنس. من: زائدة للاستغراق. سبيل: اسم "لا" مبني على فتح مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. "إلى هند": متعلق بالخبر المحذوف.
موطن الشاهد: "ألا لا من سبيل".
وجه الاستشهاد: ظهور "من" الاستغراقية بعد "لا" النافية للجنس؛ وفي هذا دليل على أنها، إذا لم تذكر مع الاسم؛ فهو متضمن معناها؛ ولهذا اختار ابن عصفور أن سبب بناء اسمها على الفتح كونه متضمنا معنى "من" الاستغراقية؛ وعلل ذلك بأن تركيب الاسم مع الحرف قليل؛ وأما البناء لتضمن معنى الحرف فكثير؛ وأما اعتراض ابن الضائع عليه، بأن المتضمن لمعنى "من" إنما هو "لا" نفسها لا الاسم بعدها؛ رده الدنوشري بقوله: "هذا الاعتراض ساقط؛ لأن الاستغراق الذي هو معنى "من" معناه الشمول، ولا شك في أن ذلك مدلول للنكرة؛ لأنها في سياق النفي للعموم. شرح التصريح: ١/ ٢٣٩-٢٤٠.
٢ هذا قول سيبويه وجماعة، وحجتهم أنه إذا فصل بين "لا" واسمها أعرب؛ نحو: لا فيها رجل ولا امرأة ... شرح التصريح: ١/ ٢٤٠.
٣ أول أمثلة المؤلف يدل على أن ما اتصل باسم "لا" قد يكون مرفوعا به، والمثال الثاني يدل على أنه قد يكون منصوبا به، والمثال الثالث يدل على أنه قد يكون مجرورا بحرف جر يتعلق به، وقد بقي رابع؛ وهو أن يكون معطوفا عليه نحو: لا ثلاثة وثلاثين.
شرح التصريح: ١/ ٢٤٠.стр. 379
حاضر١، ولا خيرًا من زيد عندنا".
[لك في "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه] :
فصل: ولك في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه:
أحدها: فتحتهما، وهو الأصل، نحو: "لا بَيْعَ فِيهِ وَلا خُلَّةَ"٢ في قراءة ابن كثير٣، وأبي عمرو٤.
الحواشي
(١) ١ جبلا: مفعول طالعا؛ لأنه اسم فاعل، ونصب الشبيه بالمضاف وتنوينه؛ هو مذهب البصريين؛ وأجاز البغداديون؛ لا طالع جبلا بلا تنوين، أجروه في ذلك مجرى المضاف، كما أجري مجراه في الإعراب، وعليه يتخرج الحديث: "لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت".
مغني اللبيب: ٥١٥.
٢ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٥٤.
أوجه القراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو "لا بيعَ فيه ولا خلةَ" بالفتح من دون تنوين؛ وقرأ الباقون بالرفع.
توجيه القراءات: في قراءة ابن كثير وأبي عمرو فـ "بيع" ولا "خلة" اسمان لـ "لا" العاملة عمل "إن" مبنيان في محل نصب؛ وأما على قراءة الرفع؛ فإما أن "لا" عاملة عمل ليس، وإما مهملة وهما مرفوعان بالابتداء.
موطن الشاهد: "لا بيع فيها ولا خلة".
وجه الاستشهاد: مجيء "لا" في الموضعين عاملة عمل "إن" و"بيع" اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب؛ وخلة: اسم "لا" الثانية مبني على الفتح في محل نصب كذلك.
ومثل هذه الآية في فتح الاسمين قول الشاعر "وهو الشاهد السابق":
يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون
٣ هو: أبو معبد، عبد الله بن كثير بن عمرو المكي الداري، ولد سنة ٤٥هـ، وهو أحد أصحاب القراءات السبع، كان إمام القراء بمكة غير منازع، وكان عالما بالعربية فصيحا بليغا مفوها؛ لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃ ولم يزل الإمام المجمع عليه في القراءة بمكة، حتى توفي سنة ١٢٠هـ.
غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري: ١/ ٤٤٣. وفيات الأعيان: ٣/ ٤١.
٤ هو أبو عمرو، زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري، أحد أصحاب القراءات السبع، كان أعلم الناس بالقراءة والعربية، مع الصدق والأمانة والدين؛ أخذ عن نافع مولى ابن عمر، وأخذ عنه اليزيدي النحوي وغيره. مات سنة ١٥٤؛ وله ٨٦ سنة.
بغية الوعاة: ٢/ ٢٣١، طبقات القراء: ١/ ٢٨٨، وفيات الأعيان: ١/ ٣٨٦ الفهرست: ٢٨، الأعلام: ٣/ ٧٢.стр. 380
الثاني: رفعهما، إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل ليس١ كالآية في قراءة الباقين، وقوله٢: [البسيط]
١٦٠- لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَلُ٣
الحواشي
(١) ١ ويقدر لهما خبر واحد، إن جعلت "لا" الثانية زائدة لتوكيد النفي، وما بعدها معطوف على "لا" الأولى مع اسمها، باعتبار الأصل، على الخلاف في ذلك. وإن أهملت الأولى، وأعملت الثانية أو بالعكس؛ وجب تقدير خبرين لكل خبر؛ أما إذا جعلتا عاملتين عمل ليس؛ فيجوز تقدير خبرين، أو خبر واحد.
٢ القائل هو: عبيد بن حصين النميري، المعروف بالراعي، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وما هجرتك حتى قلت معلنة
وهو من شواهد التصريح: ١/ ٢٤١ والأشموني: "٣٠٠/ ١٥٢"، والكتاب لسيبويه: ١/ ٣٥٤، وشرح المفصل: ٢/ ١١١، ١١٣ والعيني: ٢/ ٣٣٦، ومجمع الأمثال للميداني "بولاق": ٢/ ١٤٤.
وعجز البيت:
لا ناقة لي في هذا ولا جمل
مثل من أمثال العرب يقوله من يتبرأ من الأمر، ويباعد نفسه منه، وأول من قاله الحارث بن عباد فارس النعامة حين قتل جساس بن مرة كليب بن ربيعة، وهاجت الحرب بين بكر وتغلب، وكان الحارث بن عباد قد اعتزلها.
وقيل: إن أول من قال ذلك الصدوف بنت حليس العذرية. وانظر أمثال الميداني "تحقيق محيي الدين عبد الحميد": ١/ ٢٢٠.
المفردات الغريبة: وما هجرتك: يروى مكانه وما صرمتك: وهما يدلان على الهجر، وقطع حبال المودة.
المعنى: ما تركتك، وقطعت حبال المودة والصلة بيننا؛ حتى تبرأت مني، وقلت صراحة: لا شيء لي في هذا الأمر.
الإعراب: ما: نافية. هجرتك: فعل ماضٍ، وفاعل، ومفعول به، حتى: حرف غاية بمعنى "إلى". قلت: فعل وفاعل. معلنة: حال منصوب. لا: نافية مهملة؛ أو عاملة عمل ليس. ناقة: مبتدأ على الوجه الأول، واسم "لا" على الوجه الثاني؛ والأول =стр. 381
الثالث: فتح الأول ورفع الثاني١، كقوله٢: [الكامل]
١٦١- لا أم لي إن كان ذاك ولا أب٣
الحواشي
(١) = أفضل. "لي في هذا": متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ؛ أو "لا"، وإعراب "ولا جمل" مثله؛ وخبره محذوف؛ أي: ولا جمل لي، ويجوز أن تكون "لا" الثانية زائدة، و"جمل" معطوفة على ناقة.
موطن الشاهد: "لا ناقة ... ولا جمل".
وجه الاستشهاد: تكرار "لا" وورود الاسمين مرفوعين؛ فارتفاع الأول على أحد وجهين، كما أوضحنا في الإعراب؛ الأول: أن تكون "لا" مهملة والاسم بعدها مبتدأ؛ أو تكون عاملة عمل "ليس" والاسم بعدها اسمها مرفوع.
وارتفاع "جمل" على أحد ثلاثة أوجه:
أولها: أن تكون "لا" الثانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد "لا" الأولى.
ثانيها: أن تكون "لا" الثانية نافية مهملة و"جمل" مبتدأ محذوف الخبر؛ وهذه الجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على جملة المبتدأ والخبر الأولى.
ثالثها: أن تكون "لا" الثانية نفاية عاملة عمل "ليس" و"جمل" اسمها، وخبرها محذوف؛ والجملة معطوفة على الجملة السابقة.
١ إما بالابتداء، و"لا" ملغاة، أو على أن "لا" عاملة عمل ليس، ويكون في الحالتين من عطف الجمل أو بالعطف على محل اسم "لا" باعتبار الأصل، و"لا" زائدة لتوكيد النفي.
٢ ينسب هذا البيت إلى رجل من مذحج ولم يسمه أحد من النحاة.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
هذا لعمركم الصغار بعينه
وقوله قبل هذا البيت:
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وهذا القول في أهله الذين يفضلون أخاه عليه.
وقد نسبه أبو رياش لهمام بن مرة؛ أخي جساس بن مرة، قاتل كليب، وقال ابن الأعرابي: هو لرجل من بني عبد مناة، وقال الحاتمي: هو لابن أحمر، وقال الأصفهاني: هو لضميرة بن ضمرة، وقال بعضهم: إنه من الشعر القديم جدا.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤١، وابن عقيل: "١١١/ ٢/ ١٣"، والأشموني: "٢٩٨/ ١/ ١٥١" وفيه برواية:
هذا وجدكم الصغار ...
والكتاب لسيبويه: ١/ ٣٥٢، =стр. 382
وقوله١: [الطويل]
١٦٢- وأنتم ذنابي لا يدين ولا صدر٢
الحواشي
(١) = والمقتضب: ٤/ ٣٧١، والجمل للزجاجي: ٣٤٣، وشرح المفصل: ٢/ ١١٠، وهمع الهوامع: ٢/ ١٤٤ والدرر اللوامع: ٢/ ١٩٨، ومغني اللبيب: "١٠١٤"/ ٧٧٣" وشرح السيوطي: ٣١١ وشذور الذهب: "٣١/ ١٢٧".
المفردات الغريبة: لعمركم: وحياتكم، والعمر الحياة، وجدكم: الجد الحظ والبخت، وهو أيضا: أبو الأب. الصَّغار: الذال والمهانة. الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط.
المعنى: أقسم بحياتكم أن إيثار أخي جندب علي في المكارم، ودفعي إلى المكاره؛ هو عين الذل والمهانة؛ فإن كان ذلك هو تقديركم لي؛ فلا أم لي ولا أب؛ يريد أنه وضيع ساقط النسب.
الإعراب: هذا: الهاء للتنبيه، وذا: اسم إشارة، مبتدأ. لعمركم: اللام للابتداء، عمر: مبتدأ، و"كم" مضاف إليه؛ والخبر محذوف وجوبا؛ والتقدير: لعمركم قسمي. الصغار: خبر المبتدأ "ذا"؛ وجملة القسم معترضة بين المبتدأ وخبره، لا محل لها. بعينه: الباء زائدة، عينه: مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه توكيد لـ "الصغار"؛ وهو الأفضل. لا: نافية للجنس. أم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. "لي": متعلق بالخبر. إن: شرطية. كان: فعل ماضٍ تام، وهو فعل الشرط؛ وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. ذاك: فاعل "كان" والكاف: للخطاب؛ وجملة "إن كان ذاك": اعتراضية، لا محل لها. ولا أب: الواو عاطفة، لا زائدة لتأكيد النفي. أب: معطوف على محل لا واسمها؛ فإنها في موضع رفع بالابتداء.
موطن الشاهد: "ولا أب".
وجه الاستشهاد: تكررت "لا" وعطف بالواو على ما قبلها، وارتفع الاسم بعدها؛ وارتفاعه على واحد من ثلاثة أوجه؛ هي:
أ- أن تكون "لا" زائدة لتأكيد النفي -كما أعربنا- وارتفع "أب" بالعطف على محل "لا مع اسمها"؛ على مذهب سيبويه.
ب- أن تكون "لا" الثانية عاملة عمل "ليس" و"أب": اسمها؛ وخبرها محذوف.
ج- أن تكون "لا" زائدة غير عاملة؛ و"أب": مبتدأ محذوف الخبر.
انظر حاشية الصبان: ٢/ ١٠.
١ القائل: هو جرير بن عطية، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
بأي بلاء يا نمير بن عامر
=стр. 383
الرابع: عكس الثالث١، كقوله٢: [الوافر]
١٦٣- فلا لغو ولا تأثيم فيها٣
الحواشي
(١) = وهو من قصيدة لجرير يهجو فيها قبيلة من قيس؛ أبوها نمير بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن، وهو من شواهد التصريح: ١/ ٢٤١.
المفردات الغريبة: بلاء: "البلاء": الاختبار والتجربة، والمقصود هنا العمل الذي يكون سببا للفخر. ذنابى "بضم الذال المعجمة": أتباع وذيول. لا يدين ولا صدر: أي لستم قادة ولا رؤساء متبوعين.
المعنى: بأي عمل أو فعل بدر منكم تفخرون؟ فأنتم لا تملكون أدنى أثر في المحامد، وأنتم أتباع وذيول لغيركم، ولستم قادة، ولا رؤساء متبوعين.
الإعراب: "بأي": متعلق بفعل محذوف؛ والتقدير. بأي بلاء تفخرون؟. بلاء: مضاف إليه. يا نمير: حرف نداء، ومنادى مبني على الضم في محل نصب. ابن: صفة لـ "نمير" وهو مضاف. عامر: مضاف إليه. وأنتم: الواو حالية، أنتم: مبتدأ. ذنابى: خبر. لا: نافية للجنس. يدين: اسم "لا" مبني على الياء؛ لأنه مثنى؛ والخبر محذوف؛ والتقدير: ولا يدين لكم. ولا صدر: "بالرفع" معطوف على الأوجه الثلاثة المذكورة في الشاهد السابق.
موطن الشاهد: "لا يدين ولا صدر".
وجه الاستشهاد: ورود "لا" مكررة، وورود الاسم بعد الأولى مبنيا على الياء، وبعد لثانية مرفوعا؛ فلا الأولى عملت عمل "إن" كما بينا في الإعراب. وارتفاع الاسم بعد "لا" الثانية؛ على أحد ثلاثة أوجه، هي:
أ- أن تكون "لا" الثانية زائدة، و"صدر" معطوف على محل "لا مع اسمها"؛ لأن محلهما الرفع بالابتداء على رأي سيبويه.
ب- أن تكون "لا" نافية مهملة، فيكون "صدر": مبتدأ بعدها.
١ وهو رفع الأول وفتح الثاني، أما رفع الأول، فعلى الابتداء، و"لا" ملغاة، أو على إعمال "لا" عمل ليس، وفتح الثاني على إعمال "لا" الثانية عمل "إن" ويقدر لكل خبر.
٢ القائل هو: أمية بن أبي الصلت، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت لأمية بن أبي الصلت في وصف الجنة، وأكثر النحاة يروون عجزه:
وما فاهوا به أبدا مقيم
=стр. 384
الخامس: فتح الأول ونصب الثاني١، كقوله٢: [السريع]
١٦٤- لا نسب اليوم ولا خلة٣
الحواشي
(١) = وفيه تلفيق من بيتين يفصل بينهما خمسة أبيات، وثانيهما يروى قبل أولهما، وهما:
ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا حَيْنٌ ولا فيها مليمُ
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبدًا مقيمُ
ويروى عجز الشاهد:
ولا غول ولا فيها مليمُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤١، وابن عقيل: "١١٢/ ٢/ ١٥"، والأشموني: "٣٠١/ ١/ ١٥٢" وهمع الهوامع: ٢/ ١٥٤، والدرر اللوامع: ٢/ ١٩٩ والخزانة: ٢/ ٢٨٣ عرضا، والعيني: ٢/ ٣٤٦، واللسان: "سهر"، والشذور: "٣٣/ ١٢٨"، وديوان أمية بن أبي الصلت: ٥٤.
المفردات الغريبة: اللغو: القول الباطل، وما لا يعتد به من الكلام. تأثيم: مصدر أثمته؛ نسبته إلى الإثم، وهو الذنب. فاهوا: تلفظوا وتكلموا.
المعنى: ليس في الجنة قول باطل، وكلام لغو لا فائدة منه؛ ولا يفعل أهلها ذنوبا يحاسبون عليها؛ وما تلفظوا به من طلب أي شيء -فهو حاصل ودائم أبدا.
الإعراب: لا: مهملة أو عاملة عمل ليس. لغو: مبتدأ؛ أو اسم "لا" على الوجه الثاني؛ وعلى كلا الوجهين فالخبر محذوف؛ لدلالة خبر "لا" الثانية عليه. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية للجنس، تعمل عمل "إن". تأثيم: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. "فيها": متعلق بخبرها المحذوف. وما: اسم موصول، مبتدأ. فاهوا: فعل ماضٍ، وفاعل؛ وجملة "فاهوا": صلة للموصول، لا محل لها. "أبدا"؛ ظرف زمان. متعلق بـ "مقيم". مقيم: خبر المبتدأ "ما".
موطن الشاهد: "لا لغو ولا تأثيم".
وجه الاستشهاد: إلغاء "لا" الأولى؛ أو إعمالها عمل "ليس" وارتفاع الاسم بعدها، كما بينا في الإعراب؛ وإعمال "لا" الثانية عمل "إن".
١ فيكون معربا منونا بالعطف على محل اسم "لا" الأولى، وتكون "لا" الثانية زائدة.
٢ القائل هو أنس بن العباس بن مرداس.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه كما يرويه بعض النحاة:
اتسع الخرق على الرافع
والذين يروون عجز البيت على ما ذكرناه، يروون بعده:
كالثوب إذ أنهج فيه البلى ... أعيا على ذي الحيلة الصانع
=стр. 385
.........................................................................
الحواشي
(١) = وروى أبو علي القالي صدر هذا البيت، مع عجز آخر؛ وهو:
اتسع الخرق على الراتِقِ
ورَوَى قبله:
لا صلح بيني -فاعلموه- ولا ... بينكم، ما حملت عاتقي
سيفي، وما كنا بنجد، وما ... قرقر قُمْرُ الواد بالشاهقِ
وقد قيل: إن هذا الشاهد هو لأبي عامر جد العباس؛ وقيل إن كل رواية هي لشاعر.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤١، وابن عقيل: "١١٠/ ٢/ ١٢"، والأشموني: "٢٩٩/ ١/ ١٥١" والكتاب لسيبويه: ١/ ٣٤٩، وشرح المفصل: ٢/ ١٠١/ ١١٣، ٩/ ١٣٨، والعيني: ٢/ ٣٥١، ٤/ ٥٦٧ وهمع الهوامع: ٢/ ١٤٤، ٢١١، والدرر اللوامع: ٢/ ١٩٨، ٢٣٨، ومغني اللبيب: "٤١١/ ٢٩٨" "١٠٢٠/ ٧٨٣"، والسيوطي: ٣١٢، وسمط اللآلي: ٣/ ٣٧، واللسان "قمر".
المفردات الغريبة: خلة: صداقة. الخرق: الفتق. الراقع والراتق: الذي يصلح موضع الفساد من الثوب.
المعنى: لا قرابة، ولا صلة نسب، ولا مودة، ولا صداقة تنفع اليوم؛ فقد بلغ الخلاف مبلغًا لا يرجى معه إصلاح.
الإعراب: لا. نافية للجنس. نسب: اسمها مبني على الفتح في محل نصب.
"اليوم": متعلق بخبر "لا" المحذوف. ولا: الواو عاطفة، "لا" زائدة لتأكيد النفي.
خلة: "بالنصب والتنوين" معطوف على محل اسم "لا" الأولى "عطف مفرد على مفرد" اتسع: فعل ماضٍ. الخرق. فاعل. "على الراقع": متعلق بـ "اتسع".
موطن الشاهد: "ولا خلة".
وجه الاستشهاد: انتصاب "خلة" على تقدير "لا" زائدة لتأكيد النفي، والواو عاطفة عطفت "خلة" على محل اسم "لا" الأولى "نسب" على رأي الجمهور؛ ويكون العطف على هذا الوجه من باب عطف المفرد على المفرد.
وذهب يونس بن حبيب إلى أن "لا" الثانية في البيت عاملة عمل "إن" وأن "خلة": اسمها مبني على الفتح، ونون للضرورة؛ وخبر "لا" الثانية محذوف يفهم من خبر "لا" الأولى؛ والتقدير: "ولا خلة اليوم"؛ وتكون الواو -على رأيه- قد عطفت جملة على جملة؛ والأول أرجح؛ لأنه لا يستتبع الضرورة.
وزعم الزمخشري أن "خلة": مفعول به منصوب بفعل محذوف؛ والتقدير: لا نسب اليوم ولا تذكر خلة؛ وفي هذا من التكلف الذي لا يخفى على أحد.стр. 386
وهو أضعفها١ حتى خصه يونس وجماعة بالضرورة كتنوين المنادى، وهو عند غيرهم على تقدير "لا" زائدة مؤكدة، وأن الاسم منتصب بالعطف.
[العطف على اسم لا من غير أن تكرَّر] :
فإن عطفت ولم تكرر "لا" وجب فتح الأول، وجاز في الثاني النصب والرفع٢، كقوله٣: [الطويل]
١٦٥- فلا أبَ وابنًا مثل مروان وابنه٤
الحواشي
(١) ١ لأن نصب الاسم مع وجود "لا" ضعيف، والقياس فتحة بلا تنوين.
شرح التصريح: ١/ ٢٤٢.
١ أي مطلقا، سواء أكان مفردا أم غير مفرد، وكذلك الاسم المعطوف عليه، ويكون النصب بالعطف على محل اسم "لا" الأولى، والرفع على محلها باعتبار أصلها قبل دخول "لا"، وقد علمت أن أصلها مبتدأ مرفوع، أو على "لا" مع اسمها، وهما بمنزلة المبتدأ.
٣ القائل: هو رجل من بني عبدة مناة.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا
وفيه يمدح الشاعر مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٣، والأشموني: "٣٠٢/ ١/ ١٥٣"، والكتاب لسيبويه: ١/ ٣٤٩، والمقتضب: ٤/ ٣٧٢، وشرح المفصل: ٢/ ١٠١، ١١٠، والخزانة: ٢/ ١٠٢ والعيني: ٢/ ٣٥٥، وهمع الهوامع: ٢/ ١٤٣، والدرر اللوامع: ٢/ ١٩٧، وقطر الندى: "٦٦/ ٢٢٤".
المفردات الغريبة: المجد: العز والشرف. ارتدى: لبس الرداء؛ وهو اسم لما يستر النصف الأعلى من الإنسان. تأزرا: لبس الإزار؛ وهو اسم لما يستر النصف الأسفل منه، وقد كنى بذلك عن ثبوت هذه الصفة "العز والشرف" لهما؛ لأنه جعلهما كاللابسين لها، المرتدين بها، وهو نظير قولهم: المجد بين برديه، والوقار في ثوبه، والحلم تحت عمامته، والكمال في قبة ضربت عليه ... إلخ.
المعنى: يمدح الشاعر مروان وابنه عبد الملك.
الإعراب: لا: نافية للجنس. أب: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. وابنا: الواو عاطفة. ابنا: اسم معطوف على محل اسم "لا". مثل: "بالنصب" صفة لاسم لا =стр. 387
ويجوز "وابن" بالرفع، وأما حكاية الأخفش "لا رجلَ وامرأةَ" بالفتح، فشاذة١.
[وصف اسم لا] :
فصل: وإذا وصفت النكرة المبنية بمفرد متصل جاز فتحه٢ على أنه ركب معها قبل مجيء "لا" مثل "خمسة عشر"، ونصبه مراعاة لمحل النكرة٣، ورفعه مراعاة لمحلها مع لا، نحو: "لا رجل ظريف فيها"٤ ومنه: "ألا ماءَ ماءً باردا عندنا"
الحواشي
(١) = وما عطف عليه؛ وعلى هذا الوجه، يكون خبر "لا" محذوفا؛ والتقدير: لا أب وابنا مماثلين لمروان موجودان؛ وبـ "الرفع": فهو خبر "لا"؛ أو صفة على محل لا واسمها؛ والأول أفضل. مروان: مضاف إليه. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط. هو: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ والتقدير: إذا ارتدى ... وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بالإضافة. "بالمجد": متعلق بالفعل المحذوف. ارتدى: فعل ماضٍ، والفاعل هو؛ وجملة "ارتدى": تفسيرية، لا محل لها. وتأزرا: الواو عاطفة، تأزرا: فعل ماضٍ، والفاعل: هو: والألف: للإطلاق. وجملة "تأزرا": معطوفة على جملة "ارتدى"، لا محل لها.
موطن الشاهد: "لا أب وابنا".
وجه الاستشهاد: عطف ابنا على اسم "لا" النافية للجنس، من دون أن يكرر "لا"؛ وجاء بالمعطوف منصوبا؛ وذلك لأنه عطفه على محل اسم "لا" النافية للجنس؛ ويجوز وجه آخر في هذا الشاهد؛ وهو رفع "ابنا" عطفا على محل "لا مع اسمها" على مذهب سيبويه؛ لأن "لا" و"اسمها" معا في محل رفع على الابتداء.
١ لأنه لا يصح البناء بالتركيب؛ لوجود الفصل بحرف العطف. وخرجه بعضهم على أن الأصل: ولا امرأة، فحذفت "لا" وأبقي البناء على نيتها؛ فالشذوذ من هذه الناحية. هذا، وإذا كان المعطوف معرفة، لم يجز فيها إلا الرفع على أنه مبتدأ.
شرح التصريح: ١/ ٢٤٣.
٢ أي بناؤه على الفتح، إن كان مفردا، أو على ما ينوب عنها، كالياء في المثنى والمجموع.
٣ وقيل إتباعا للحركة البنائية؛ لأنها هنا شبيهة بحركة الإعراب، بل أصلها الإعراب.
٤ هذا من أمثلة الخليل، بفتح ظريف، ونصبه منونا، ورفعه. ويقال في المثنى: لا رجلين ظريفين بالبناء والنصب، وظريفان. وفي الجمع: لا رجال ظريفين بالبناء والنصب أيضا، وظريفون.стр. 388
لأنه يوصف بالاسم إذا وصف، والقول بأنه توكيد خطأ١.
فإن فقد الإفراد نحو: "لا رجل قبيحا فعله عندنا" أو "لا غلام سفر ظريفًا عندنا" أو الاتصال نحو: "لا رجل في الدار ظريف" أو "لا ماءَ عندنا ماءً باردًا" امتنع الفتح، وجاز الرفع والنصب، كما في المعطوف بدون تكرار "لا"، وكما في البدل الصالح لعمل "لا" فالعطف نحو: "لا رجل وامرأة فيها"، والبدل نحو: "لا أحد رجل وامرأة فيها"، فإن لم يصلح له فالرفع نحو: "لا أحد زيد وعمر فيها" وكذا في المعطوف الذي لا يصلح لعمل "لا" نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد".
[دخول همزة الاستفهام على "لا" لا يغير حكمها] :
وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" لم يتغير الحكم.
ثم تارة يكون الحرفان باقيين على معنييهما، كقوله٢: [البسيط]
١٦٦- ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد٣
الحواشي
(١) ١ لأنه مقيد بالوصف، فليس مرادفا في اللفظ "لما" الأولى المطلقة؛ وأجازه بعضهم على اعتبار أن الوصف طرأ بعد التوكيد. كما جوزوا إعرابه بدلا؛ ومنعه بعضهم؛ لأنه يلزم عليه تقديم البدل على النعت، وهو ممنوع.
شرح التصريح: ١/ ٢٤٣، ٢٤٤.
٢ القائل هو: مجنون بني عامر؛ قيس بن الملوح، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
إذًا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
ويروى صدر البيت:
ألا اصطبار لليلى ...
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٤، وابن عقيل: "١١٤/ ٢/ ٢٢"، والأشموني: "٣٠٥/ ١/ ١٥٣" وهمع الهوامع: ١/ ١٤٧"، والدرر اللوامع: ٢/ ١٨٢، ومغني اللبيب: "٩/ ٢١" "١١٠/ ٩٧"، والسيوطي: ١٥، ٧٧، وديوان قيس: ٢٢٨.
المفردات الغريبة: اصطبار: تصبر وتجلد واحتمال. جلد: صلابة وثبات. لاقاه أمثالي: كناية عن الموت.
المعنى: أيذهب الصبر، وينتقي عن سلمى وتجزع؟ أم تتجلد، وتثبت إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت؟. =стр. 389
وهو قليل، حتى توهم الشلوبين١ أنه غير واقع.
وتارة يراد بهما التوبيخ، كقوله٢: [البسيط]
١٦٧- ألا ارعواء لمن ولَّت شبيته٣
وهو الغالب.
الحواشي
(١) = الإعراب: ألا: الهمزة حرف استفهام. لا: نافية للجنس. اصطبار: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. "لسلمى": متعلق بمحذوف خبر "لا". أم: حرف عطف. "لها": متعلق بمحذوف خبر مقدم. جلد: مبتدأ مؤخر؛ وجملة "لها جلد": معطوفة على الجملة الأولى، لا محل لها. إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط. ألاقي: فعل مضارع والفاعل: أنا. وجملة "ألاقي": في محل جر بالإضافة. الذي: مفعول به. لاقاه: فعل ماضٍ، والهاء: مفعول به. أمثالي: فاعل مرفوع، والياء: مضاف إليه؛ وجملة "لاقاه": صلة للموصول، لا محل لها.
موطن الشاهد: "ألا اصطبار".
وجه الاستشهاد: دخول همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس، لم يمنعها من العمل؛ وظل الاستفهام على معناه، و"لا" على معناها؛ والمراد بهما: الاستفهام عن النفي؛ وفي هذا البيت رد على الشلوبين في دعواه أن الاستفهام عن النفي شيء غير واقع.
انظر حاشية الصبان: ١/ ١٥.
١ مرت ترجمته.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وآذنت بمشيب بعده هرمُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٥، وابن عقيل: "١١٣/ ٢/ ٢١"، والأشموني: "٣٠٥/ ١/ ١٥٣" والهمع: ١/ ١٤٧، والدرر اللوامع: ١/ ١٢٨، ومغني اللبيب: "١٠٨/ ٩٦"، والسيوطي: ٨٦ وشرح شواهد الألفية للعيني: ٢/ ٣٦٠.
المفردات الغريبة: ارعواء: انتهاء وانكفاف عن القبيح. ولت: أدبرت وذهبت. شبيبته: شبابه. آذنت: أعلمت. مشيب: شيخوخة. هرم: كبر وضعف.
المعنى: ألا ينزجر وينأى عن الأمور القبيحة من ذهب شبابه، وولى صباه، وأنذره المشيب بالكبر، والضعف، وذهاب القوة؟!
الإعراب: ألا: الهمزة حرف استفهام. لا: نافية للجنس؛ ومعنى الحرفين هنا =стр. 390
وتارة يراد التمني، كقوله١: [الطويل]
١٦٨- ألا عُمْرَ ولَّى مستطاعٌ رجوعُهُ٢
الحواشي
(١) = التوبيخ والإنكار. ارعواء: اسم "لا" مبني على الفتح، في محل نصب. "لمن": متعلق بمحذوف خبر "لا"؛ أولا بـ "ارعواء"، والخبر محذوف. ولت شبيبته: فعل ماضٍ، وفاعل، ومضاف إليه، والتاء: للتأنيث؛ وجملة "ولت شبيته": صلة للموصول "من" لا محل لها. وآذنت: الواو عاطفة وجملة "آذنت": معطوفة على جملة "ولت": لا محل لها؛ وهو الأفضل. "بمشيب": متعلق بـ "آذنت". "بعده": متعلق بمحذوف خبر مقدم ومضاف إليه. هرم: مبتدأ مؤخر؛ والجملة في محل جر صفة لـ "مشيب".
موطن الشاهد: "ألا ارعواء".
وجه الاستشهاد: دخول همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس مع بقاء عملها، قبل دخول الهمزة عليها، مع أن الشاعر قصد بالحرفين جميعا التوبيخ والإنكار؛ غير أن العلامة الدماميني لم يرتضِ أن يكون الحرفان "الهمزة ولا" دالين معا على الإنكار التوبيخي، وذكر أن المفيد للإنكار التوبيخي هو الهمزة وحدها؛ و"لا" بعد الهمزة دالة على النفي؛ فيكون كل حرف منهما دالا على ما اختص به، أي أن معنى: "ألا ارعواء": التوبيخ على عدم الارعواء والإنكار على من لم يرعوِ وينكف عن الميل إلى دواعي الصبا.
وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٤٥.
١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فيرأبَ ما أَثْأَتْ يد الغفلات
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٥، وابن عقيل: "١١٥/ ٢/ ٢٣"، والأشموني: "٣٠٦/ ١/ ١٥٣" والعيني: ٢/ ٣١٦، ومغني اللبيب: "١٠٩/ ٩٧" "٧٠٩/ ٤٩٩"، والسيوطي: ٧٦/ ٢٨٠".
المفردات الغريبة: ولى: ذهب وأدبر. فيرأب: فيصلح ويجبرز أثأت: أفسدت.
المعنى: يتمنى الشاعر أن يعود عمره الذي مضى وذهب؛ ليصلح ما أفسده، وما عمله من سوء في عهد الغفلة والجهل والصبوة.
الإعراب: ألا: "مركبة" تفيد التمني. عمر: اسمها مبني على الفتح في محل نصب؛ وهو بمنزلة المفعول، لأن "ألا" بمعنى أتمنى؛ ولا خبر لها؛ وقيل: الهمزة للاستفهام، و"لا" نافية للجنس، وأريد بهما التمني. وجملة "ولى": في محل نصب صفة لـ "عمر". مستطاع: خبر مقدم. رجوعه: مبتدأ مؤخر، ومضاف إليه؛ ويجوز أن =следующие страницы →