Полный текст (1 155 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
فالمعنى: ويعتلل الاعتلال المعهود، أو اعتلال، ثم خصصه بعليك أخرى محذوفة للدليل، كما تحذف الصفات المخصصة١، وبذلك يوجه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ ٢.
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: يبخل عليك، المراد: أنهم لا ينيلونه ما يريد. يعتلل: يعتذر، والاعتلال: الاعتذار. يسؤك: يحزنك ويغضبك. غرامك، الغرام: شدة الحب. تدرب: تعتد، من الدرية وهي الاعتياد.
المعنى: يتحدث الشاعر عن تلك المحبوبة التي قالت: إذا ضننت عليك بالوصل، وهجرتك، واعتذرت عن مقابلتك؛ أحزنك ذلك وأغضبك، وأن وصلتك؛ اعتدت ذلك وأكثرت منه؛ ولم تستطع الصبر، وربما علم الناس بذلك، فيفتضح أمرنا؛ فهي لا تقطع وصله لئلا ييأس، ولا تصله كثيرا؛ لئلا يعتاد الوصال، ويطلبه في كل حين.
الإعراب: قالت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث؛ والفاعل: هي. متى: اسم شرط جازم. يبخل: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم؛ لأنه فعل الشرط. "عليك": متعلق بـ "يبخل" في محل رفع نائب فاعل. ويعتلل: الواو عاطفة، يعتلل: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم: لأنه معطوف على فعل "يبخل" المجزوم؛ نائب الفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ أو أن يكون نائب الفاعل مصدرا مشتقا من الفعل محلّىً بـ "أل" العهدية؛ كأن يقال: ويعتلل الاعتلال المعهود، يسؤك: فعل مضارع مجزوم؛ لأنه جواب الشرط، والفاعل: هو، و"الكاف": مفعول به. وإن: الواو عاطفة. إن: حرف شرط جازم. يكشف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم؛ لأنه فعل الشرط. غرامك: نائب فاعل، و"الكاف": مضاف إليه. تدرب: فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للشرط، والفاعل أنت.
موطن الشاهد: "يعتلل".
وجه الاستشهاد: مجيء نائب فاعل هذا الفاعل المبني للمجهول ضمير مصدر مختص بـ "أل" العهدية؛ أو بوصف محذوف مدلول عليه بالجار والمجرور -عليك- المذكور مع الفعل السابق -كما بين المؤلف في المتن- وليس الضمير عائدا على مصدر مبهم من الفعل؛ أي يعتلل اعتلال، كما يقول به جماعة من النحاة؛ لأن نيابة المصدر المبهم ممنوعة عند الجمهور.
١ أي للموصوفات إذا دل عليها دليل، نحو قوله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ -أي نافعا- بدليل: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ .
التصريح: ١/ ٢٨٩.
٢ "٣٤" سورة سبأ، الآية: ٥٤.
موطن الشاهد: ﴿حِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء نائب الفاعل ضميرا يعود إلى المصدر المقترن بـ "أل" العهدية؛ والتقدير: حيل هو؛ أي: الحول المعهود أو حول بينهم؛ وليس النائب الظرف؛ لأنه غير متصرف عند جمهور البصريين، وروي عن الأخفش أنه أجاز أن يكون الظرف في موضع رفع نائب فاعل، وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٠.стр. 492
وقوله١: [الطويل]
٢٢٦- فيا لك من ذي حاجة حيل دونها٢
الحواشي
(١) ١ هو: طرفة بن العبد البكري، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩٠، والأشموني: "٣٨٦/ ١/ ١٨٣"، والعيني: ٢/ ٥١٠، وديوان طرفة: ٤١.
المفردات الغريبة: حيل: حجز ومنع، من الحيلولة. يهوى: يريد ويحب. نائله: مدركه وواصل إليه -من نال إذا أصاب.
الإعراب: فيالك: الفاء عاطفة، يا: حرف تنبيه؛ أو حرف نداء، والمنادى محذوف، واللام للاستغاثة، والضمير في محل جر باللام، أو في محل نصب على النداء؛ ويأتي هذا الأسلوب مفيدا معنى التعجب أحيانا. "من ذي": متعلق بمحذوف؛ والتقدير: أستغيث بك من أجل ذي حاجة. حاجة: مضاف إليه. حيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير يعود إلى المصدر المعهود، أو الموصوف؛ والتقدير: حيل هو -أي الحول المعهود- أو حول موصوف بقوله: دونها. "دونها": متعلق بـ "حيل"، أو بمحذوف صفة للمصدر، أو حال من ضمير "حيل"، و"ها": مضاف إليه. وما: نافية. كل: اسم "ما" مرفوع. "ما" "الثانية": اسم موصول في محل جر بالإضافة. يهوى: فعل مضارع. امرؤ: فاعل مرفوع وجملة "يهوى امرؤ": صلة للموصول، لا محل لها؛ والعائد محذوف؛ والتقدير: يهواه. هو مبتدأ. نائله: خبر مرفوع، ومضاف إليه؛ وجملة "هو نائله": في محل نصب خبر "ما الحجازية".
موطن الشاهد: "حيل دونها".
وجه الاستشهاد: مجيء نائب الفاعل ضميرا عائدا إلى المصدر المقترن بأل العهدية؛ أو بموصوف بـ "دونها" وليس "دونها" نائب فاعل؛ لأن "دون" ظرف غير متصرف، لا يفارق النصب على الظرفية؛ وكذلك لا يجوز أن يكون ضميرا عائدا إلى مصدر مبهم من الفعل -أي حيل حول- خلافا لابن درستويه ومن تبعه؛ لأنه غير مختص.стр. 493
وقوله١: [الطويل]
٢٢٧- يغضي حياء ويغضى من مهابته٢
ولا يقال النائب المجرور؛ لِكونه مفعولا له.
الحواشي
(١) ١ هو: الفرزدق؛ همام بن غالب وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فما يُكَلَّمُ إلا حين يَبْتسِمُ
وهو من قصيدة يقولها الشاعر في زين العابدين؛ علي بن الحسين ابن سيدنا علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، ومطلع هذه القصيدة:
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته ... والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلهمُ ... هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩٠، ٢/ ١٠، والأشموني: "٣٨٧/ ١/ ١٨٣" والأغاني: ١٤/ ٧٥، والمؤتلف: ٨٩، والحيوان: ٣/ ١٣٣، وشرح المفصل: ٢/ ٣٥٣، والعيني: ٢/ ٥٤٣، ٣/ ٢٧٣، والمغني: "٦٠٠/ ٤٢١"، والسيوطي: ٢٤٩، وليس في ديوان الفرزدق ونسبه بعضهم إلى الحزين الكناني.
المفردات الغريبة: يغضي: من الإغضاء، وهو تقارب بين جفني العين حتى يقربا من الانطباق. مهابته: هيبته وجلاله. يبتسم، الابتسامة: أول الضحك.
المعنى: يصف الفرزدقُ زينَ العابدين بأنه رجل وقور شديد الحياء، يكاد يطبق جفنيه أمام محدِّثِهِ من الحياء، ويغمض الناس جفونهم أمامه من هيبته وجلاله، فلا يكلمه أحد إلا حين يبتسم.
الإعراب: يغضي: فعل مضارع، والفاعل: هو؛ يعود إلى زيد العابدين. حياء: مفعول لأجله منصوب. ويغضى: الواو عاطفة. يغضى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل ضمير يعود إلى المصدر المعهود المفهوم من الفعل؛ أو الموصوف. فما الفاء تفريعية، وما: نافية. يُكَلَّم: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل: هو. إلا: حرف استثناء ملغى؛ أو أداة حصر. "حين": متعلق بـ "يكلم". يبتسم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو؛ وجملة "يبتسم": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "يُغضَى من مهابته".
وجه الاستشهاد: مجيء نائب الفاعل ضميرا مستترا، يعود إلى المصدر المعهود، أو الموصوف بوصف محذوف؛ والتقدير: يغضي الإغضاء المعهود؛ أو إغضاء حادث من مهابته؛ وليس قوله: "من مهابته" نائب الفاعل -كما يقول الأخفش- لأن "من" الجارة -هنا- تفيد التعليل؛ ويشترط في صحة نيابة الجار أن لا يكون للتعليل كما نعلم؛ وكذلك لا تجوز نيابة المفعول لأجله، ولا الحال، ولا التمييز؛ لأن كل واحد منها بمنزلة جواب عن سؤال مقدر؛ فكأنه من جملة أخرى غير الفاعل والفاعل؛ ومن هنا نعلم السبب الذي من أجله منعت نيابة الجار الذي يدل على التعليل؛ لأن مجروره مبني على سؤال مقدر وهذا تعليل النحاة؛ والعلة الحقيقية محاكاة العرب في كلامهم وأساليبهم.стр. 494
الرابع: ظرف متصرف مختص١، نحو: "صيم رمضان" و: "جلس أمام الأمير" ويمتنع نيابة نحو عندك ومعك وثم؛ لِامتناع رفعهن، ونحو مكانا وزمانا إذا لم يقيدا٢.
[حكم إنابة غير المفعول مع وجوده] :
ولا ينوب غير المفعول به مع وجوده٣، وأجازه الكوفيون مطلقا٤؛ لِقراءة
الحواشي
(١) ١ الظرف الكامل التصرف هو: ما يفارق النصب على الظرفية، وشبهها وهو الجر بمن، ويتنقَّل بين حالات الإعراب المختلفة؛ من رفع إلى نصب وجر على حسب حالة الجملة؛ كيوم، وزمان، وقدام، وخلف ... إلخ، أما غير المتصرف مطلقا وهو: ما يخرج عن النصب على الظرفية وحدها مثل: قط، وعوض، وناقص التصرف، وهو ما يخرج عن النصب على الظرفية إلى الجر بمن، كـ "عند، ومع، وثم"، فلا يصلح كل منهما للنيابة عن الفعل؛ لأنه لا يفيد الفائدة المطلوبة من الإسناد، ولا يصلح إخراجه عن وضعه العربي. والمختص من الظرف: ما خصص بما يزيل عن معناه الإيهام؛ كأن يكون مضافا أو موصوفا، أو معرفا بالعلمية، نحو: اليوم جميل، أو غير ذلك مما يزيد معناه ويخرجه من الإيهام.
التصريح: ١/ ٢٩٠.
٢ وذلك لعدم الفائدة، فإن قيدا بوصف يخصصهما، نحو: جُلس مكان حسن، وصيم زمان طويل جازت نيابتهما.
٣ لأنه الأصل وغيره فرع عنه، فإذا وجد مع المفعول به مصدر، أو ظرف، أو جار ومجرور تعين المفعول به للنيابة؛ ما عدا المفعول المنصوب على نزع الخافض على الصحيح، فلا تجوز نيابته مع وجود المنصوب بنفس الفعل.
٤ أي أن ينوب غير المفعول به مع وجوده، سواء تقدم النائب عن المفعول به أم تأخر عنه.стр. 495
أبي جعفر١: ﴿لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٢، والأخفش بشرط تقدم النائب٣، كقوله٤: [مشطور الرجز]
٢٢٨- ما دام معنيا بذكرٍ قلبَهُ٥
الحواشي
(١) ١ هو: أبو جعفر؛ يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، أحد أصحاب القراءات العشر كان تابعيا جليلا ثقة، وكان إمام أهل المدينة في القراءة، حتى سمي بالقارئ وإليه انتهت رياسة الإقراء بها، ولم يكن أحد أقرأ للسنة منه، توفي سنة: ١٣٠ هـ الأعلام "ط. الخامسة، دار الملايين": ٨/ ١٨٦، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٧٨، غاية النهاية: ٢/ ٣٨٢.
٢ "٤٥" سورة الجاثية، الآية: ١٤.
أوجه القراءات: قرأ أبو جعفر وعاصم وشيبة "ليجزى قوما"، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي والأعمش "لنجزي قوما" وقرأ خلف ويحيى بن وثاب "ليجزي قوما". ورجح أبو عبيد قراءة "ليجزي"؛ لِيعود الضمير على الله ؛ وقراءة "ليُجزَى" بمعنى ليُجزَى الجزاء قوما؛ فأضمر الجزاء؛ ولو أظهره لم يجُزْ؛ فكيف وقد أضمره؟. انظر: إتحاف فضلاء، البشر: ٣٩٠٠، وإعراب القرآن للنحاس: "٣/ ١٢٨، والنشر: ٢/ ٣٧٢".
موطن الشاهد: "ليُجزَى قوما".
وجه الاستشهاد: استدل الكوفيون بهذه الآية الكريمة على نيابة غيره؛ المفعول به عن الفاعل مع وجود المفعول به على قراءة أبي جعفر، وأما على القراءات الأخرى؛ فلا شاهد في الآية.
٣ نحو "ضُرِب في داره محمدا"، فإن تقدم المفعول به تعين للنيابة.
٤ لم ينسب هذا الرجز إلى قائل معين.
٥ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز المشطور وصدره قوله:
وإنما يُرضي المنيبُ رَبَّهُ
وقبل الشاهد قوله:
ليس مُنِيبًا امرؤ مُنَبَّهُ ... للصالحات، مُتَنَاسٍ ذَنْبَهُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩١، والأشموني: "٣٧٩/ ١/ ١٨٤" والعيني: ٢/ ٥١٩، وقطر الندى: "٧٧/ ٢٥٥".
المفردات الغريبة: المنيب: اسم فاعل، من أناب، إذا رجع؛ "والإنابة": الرجوع إلى الله تعالى بفعل الطاعات وترك المعاصي. معنيا: مهتما ومولعا، وهو اسم مفعول من عني، بالبناء للمجهول لزوما. =стр. 496
وقوله١: [مشطور الرجز]
٢٢٩- لم يُعْنَ بالعلياء إلا سيدا٢
الحواشي
(١) = المعنى: تصح توبة الإنسان، وينال عليها صاحبها الأجر والثواب ما دام قلبه متعلقا بذكر ربه ﵎ خائفا منه، نادما على ما بدر منه، مقلعا عن الذنوب والآثام.
الإعراب: إنما كافة ومكفوفة تفيد الحصر. يرضي: فعل مضارع مرفوع. المنيب: فاعل مرفوع. ربه: مفعول به، والهاء: مضاف إليه. ما: مصدرية ظرفية، دام: فعل ماضٍ ناقص، واسمه يعود إلى المنيب. معنيا: خبر دام منصوب. "بذكر": في محل رفع نائب فاعل لـ "معنيا"؛ لأنه اسم مفعول. قلبه: مفعول به منصوب لـ "معنيا"، والهاء: مضاف إليه؛ و"ما المصدرية الظرفية مع ما دخلت عليه": في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم زمان مقدر يتعلق بـ "يرضي"؛ والتقدير: يرضي المنيب ربه مدة دوامه معنيا.
موطن الشاهد: "معنيا بذكر قلبه".
وجه الاستشهاد: إنابة الجار والمجرور "بذكر" عن الفاعل مع وجود المفعول به متأخرا "قلبه"؛ ودليل ذلك أن الشاعر أتى بـ "قلبه" منصوبا؛ ولو أنابه؛ لأتى به مرفوعا، وما يؤكد نصبه تماما مجيئه رويا في البيت؛ وأبيات القصيدة كلها منصوبة حرف الروي.
١ القائل هو: رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من الرجز المشطور، وبعده قوله:
ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى
وقبله قوله:
وقد كفى من بدئه ما قد بدا ... وإن ثنى في العود كان أحمدا
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩١، والأشموني: "٣٨٨/ ١/ ١٨٤"، وابن عقيل: "٢٥٦/ ٢/ ١٢٢"، وهمع الهوامع: "١/ ١٦٢، والدرر اللوامع: ١٤٤، وفيهما برواية "ولا جفا ذا ... " والعيني: ٢/ ٥٢١، ملحقات ديوان رؤبة بن العجاج: ٧٣.
المفردات الغريبة: يُعْنَ: يهتم ويولع، وماضيه عني، بالبناء للمجهول دائما. العلياء: المنزلة الرفيعة. شفى: أبرأ، والمراد: هدَى مجازا. الغي: الضلال والجري مع هوى النفس.
المعنى: لا يهتم بالخصال الحميدة؛ التي تورث صاحبها عزا ورفعة إلا السيد الطموح العالي الهمة، ولا يهدي الضال ذا النفس المريضة، ويبعده عن طريق الضلالة وسيئ الأفعال إلا من هداه الله ووفقه لأعمال الخير والصلاح. =стр. 497
[غير النائب يجب نصبه لفظا أو محلا] :
مسألة: وغير النائب مما معناه متعلق بالرافع واجب نصبه لفظا إن كان غير جار ومجرور، كـ: "ضُرِب زيد يوم الخميس أمامك ضربا شديدا" ومن ثم نصب المفعول الذي لم ينب في نحو: "أُعطِيَ زيد دينارا"، و: "أعطي دينار زيدا"، أو محلا إن كان جارا ومجرورا، نحو: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ١، وعلة ذلك أن الفاعل لا يكون إلا واحدا، فكذلك نائبه.
[ما الذي تجوز نيابته عند تعدي الفعل لأكثر من مفعول] :
وإذا تعدى الفعل لأكثر من مفعول؛ فنيابة الأول جائزة اتفاقا، ونيابة الثالث ممتنعة اتقافا؛ نقله الخضراوي٢ وابن الناظم، والصواب أن بعضهم أجازه
الحواشي
(١) = الإعراب: يعن: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم، وعلامة جزمه حذف الألف؛ لأنه معتل الآخر. "بالعلياء": في محل رفع نائب فاعل؛ وهو متعلق بـ "يعن". إلا: أداة استثناء ملغاة، تفيد الحصر والقصر. سيدا: مفعول به منصوب. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. شفى: فعل ماضٍ. ذا: مفعول به مقدم، وهو مضاف. الغي: مضاف إليه. إلا: أداة استثناء ملغاة، تفيد الحصر والقصر. ذو: فاعل مرفوع لـ "شفى "وهو مضاف. هدى: مضاف إليه".
موطن الشاهد: "لم يعن بالعلياء إلا سيدا".
وجه الاستشهاد: إنابة الجار والمجرور "بالعلياء" عن الفاعل مع وجود المفعول متأخرا عنه في الكلام "سيدا". وهذا وما قبله احتج بهما الكوفيون والأخفش على نيابة غير المفعول مع وجوده والبصريون يعدون ذلك من الضرورات الشعرية. ويرى بعض النحاة أن كل ما يوضح الغرض، ويبرز المعنى المراد -سواء أكان مفعولا أم غير مفعول؛ أول أم غير أول، متقدما على غيره أم غير متقدم- يصلح لأن ينوب عن الفاعل. انظر همع الهوامع: ١/ ١٦٢.
١ "٦٩" سورة الحاقة، الآية: ١٣.
موطن الشاهد: ﴿نَفْخَةٌ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "نفخة" نائبا عن الفاعل؛ وهو مصدر، ونصب محل الجار والمجرور "في الصور"؛ وعلة ذلك: النصب الواجب لفظا أو محلا لما عدا النائب، كما أشار الناظم.
٢ هو أبو عبد الله؛ محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي الأنصاري الخزرجي الأندلسي، ويعرف أيضا بابن البراذعي، من أهل الجزيرة الخضراء، كان إماما في العربية، عاكفا على التعليم أخذ عن ابن خروف ومصعب والرندي، وعنه أخذ الشلوبين، وكان شاعرا ناثر متصرفا في الأدب، له مصنفات كثيرة منها: فصل المقال في أبنية الأفعال، والإفصاح بفوائد الإيضاح، والنقض على الممتع لابن عصفور، وكتاب الاقتراح في تلخيص الإيضاح. توفي بتونس سنة: ٦٤٦ هـ.
البلغة: ٢٥٠، بغية الوعاة: ١/ ٢٦٧، طبقات ابن قاضي شهبة: ١٢٣، الأعلام: ٨/ ٧.стр. 498
إن لم يلبس، نحو: "أَعلمْتُ زيدًا كبشَكَ سمينا"١، وأما الثاني ففي باب "كسا"٢ إن ألبس، نحو: "أعطيت زيدا عمرا" امتنع اتفاقا٣، وإن لم يلبس نحو: "أعطيت زيدا درهما" جاز مطلقا٤ وقيل: يمتنع مطلقا٥، وقيل: إن لم يعتقد القلب٦، وقيل: إن كان نكرة والأول معرفة، وحيث قيل بالجواز، فقال البصريون: إقامة الأول أولى، وقيل: إن كان نكرة فإقامته قبيحة، وإن كانا معرفتين استويا في الحسن، وفي باب: "ظن"٧، قال قوم: يمتنع مطلقا٨ للإلباس في النكرتين
الحواشي
(١) ١ فتقول: اعلم زيدًا كبشك سمين، قاله أبو حيان في النكت الحسان. التصريح: ١/ ٢٩١.
٢ هو كل فعل نصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ولم ينصب أحدهما بإسقاط الجار.
٣ للالتباس، سواء تقدم أو تأخر؛ لأن كلا منهما يصلح أن يكون آخذا ومأخوذا، ولا يتبين أحدهما إلا بالإعراب.
٤ الإطلاق يفسره ما بعده؛ أي سواء اعتقد القلب أم لا، وسواء أكان الثاني نكرة والأول معرفة أم لا؛ لأن "زيدا" هو الآخذ دائما، و"درهما" هو المأخوذ.
التصريح: ١/ ٢٩٢.
٥ فتتعين نيابة الأول؛ لأنه فاعل في المعنى.
٦ أي تمتنع نيابة الثاني، إن لم يعتقد القلب في الإعراب، وهو كون المرفوع منصوبا، والمنصوب مرفوعا، فإن اعتقد القلب جاز، ويكون النائب في الحقيقة هو الأزل؛ لأن نيابة الثاني مع اعتقاده القلب مجاز صوري، كما أن من رفعه ونصب الأول مجاز، فهو من إعطاء المرفوع إعراب المنصوب وبالعكس، عند من أمن اللبس، نحو كسر الزجاج الحجر.
٧ وهو كل فعل يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل عن الأول.
٨ الإطلاق يوضحه ما بعده؛ أي سواء ألبس أم لم يلبس، كان جملة أم لا، كان نكرة والأول معرفة أم لا.
التصريح: ١/ ٢٩٢.стр. 499
والمعرفتين، ولعود الضمير على المؤخر إن كان الثاني نكرة لأن الغالب كونه مشتقا، وهو حينئذ شبيه بالفاعل لأنه مسند إليه فرتبته التقديم، واختاره الجزولي١ والخضراوي، وقيل: يجوز إن لم يلبس ولم يكن جملة، واختاره ابن طلحة٢ وابن عصفور وابن مالك، وقيل: يشترط أن لا يكون نكرة والأول معرفة فيمتنع: "ظن قائم زيدا"٣، وفي باب: "أعلَمَ"٤ أجازه قوم إذا لم يلبس، ومنعه قوم منهم الخضراوي والأبَّدي٥ وابن عصفور؛ لأن الأول مفعول صحيح٦، والأخيران مبتدأ وخبر شبها بمفعول: "أعطى"، ولأن السماع إنما جاء بإقامة الأول، قال٧: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ هو أبو بكر محمد بن طلحة الأموي الأشبيلي من أهل يابُرة، بلد في غربي الأندلس كان إماما في العربية عارفا بعلم الكلام، تأدَّب على أبي إسحاق بن ملكون، وأخذ العروض عن السهيلي، كان ذكيا عدلا ذا مروءة، وكان يميل إلى مذهب ابن الطراوة. أخذ عنه الكثير، منهم: ابن عبد النور، والشلوبين، مات بإشبيلية سنة ٦١٨ هـ وله ٧٣ سنة.
البلغة: ٢٢٥، بغية الوعاة: ١/ ١٢١، طبقات ابن شهبة: ٥٢.
٣ لأن هذا يؤدي إلى الإخبار بالمعرفة عن النكرة، وذلك ممنوع في الغالب.
٤ هو كل فعل ينصب ثلاثة مفاعيل، أصل الثاني والثالث منهما مبتدأ وخبر.
٥ هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأُبَّدي -نسبة إلى أبدة بالأندلس- كان نحويا جليلا، درس كتاب سيبويه ووقف على غوامضه ووقائعه، قال فيه أبو حيان: كان الأبدي أحفظ من رأيناه بعلم العربية، وكان مع إمامته في العلم غاية في الفقر. له إملاء على كتاب سيبويه، وعلى الإيضاح والجمل، ومشكل الأشعار الستة الجاهلية، والجزولية. توفي سنة ٦٨٠ هـ.
البلغة: ١٦٨، بغية الوعاة: ٢/ ٦٠٤، معجم المؤلفين: ٧/ ٢٢٤، الأعلام: ٥/ ١٥٤.
٦ أي مفعول حقيقة وليس أصله مبتدأ وخبر؛ لأن أصله الفاعلية فهو أحق مما كان ملتبسا به، أما الثاني والثالث فالمفعول في الحقيقة النسبة بينهما وإطلاق المفعولية عليهما مجاز.
التصريح: ١/ ٢٩٣.
٧ القائل: هو: الفرزدق؛ همام بن غالب، وقد مرت ترجمته.стр. 500
٢٣٠- ونبئت عبد الله بالجو أصبحت١
[خلاصة جامعة] :
وقد تبين أن في النظم أمورا، وهي:
١- حكاية الإجماع على جواز إقامة الثاني من باب: "كسا" حيث لا لبس.
٢- وعدم اشتراط كون الثاني من باب: "ظن" ليس جملة.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
كراما مواليها لئيما صميمها
وهو من شواهد التصريح: ١/ ٢٩٣، والأشموني: "٣٩٠/ ١٨٦"، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٧١، والعيني: ٢/ ٥٢٢، وليس في ديوان الفرزدق.
المفردات الغريبة: نبئت: أخبرت، عبد الله: ليس المراد به شخص معين، ولكنه علم على القبيلة؛ وهي عبد الله بن دارم أخي مجاشع بن دارهم، وهم رهط الفرزدق. بالجو، الجو: أرض باليمامة ويطلق على أمكنة أخرى كثيرة ذكرها ياقوت في معجمه. كراما: أشرافا؛ جمع كريم، والمراد به كريم النسب. مواليها: جمع مولى، والمراد هنا: العبيد والأتباع. صميمها؛ الصميم الخالص من كل شيء، والمراد رؤساء القبائل وسادتها.
المعنى: أخبرت أن قبيلة عبد الله بالجو انعكست فيها الأمور؛ فصار عبيدها وضعافها وأتباعها أشرافا وسادة، وصار عظماؤها وسادتها لئاما تابعين.
الإعراب: نبئت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل. عبد الله: مفعول به ثانٍ، ومضاف إليه. "بالجو": متعلق بمحذوف صفة لـ "عبد الله". أصبحت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: للتأنيث؛ واسم أصبح ضمير مستتر يعود إلى "عبد الله". كراما: خبر "أصبح" منصوب وعلامة نصبه الفتحة؛ وجملة "أصبحت": في محل نصب مفعول به ثالث: لـ "نئبت". مواليها: فاعل للصفة المشبهة "كراما"، و"ها": مضاف إليه. لئيما: خبر ثان لـ "أصبحت" منصوب. صميمها: فاعل لـ "لئيما" و"ها": مضاف إليه.
موطن الشاهد: "نبئت".
وجه الاستشهاد: أناب الشاعر المفعول الأول "تاء المتكلم" عن الفاعل، ولم يُنِبْ الثاني أو الثالث؛ وهذا هو الشائع والمستعمل بكثرة في الاستعمال العربي.стр. 501
٣- وإيهام أن إقامة الثالث غير جائزة باتفاق؛ إذ لم يذكره مع المتفق عليه ولا مع المختلف فيه، ولعل هذا هو الذي غلط ولده حتى حكى الإجماع على الامتناع.
[تغير صورة الفعل عند إسناده إلى النائب عن الفاعل] :
فصل: يضم أول فعل المفعول مطلقا١، ويشركه ثاني الماضي المبدوء بتاء زائدة٢ كتضارب وتعلم، وثالث المبدوء بهمز الوصل كانطلق واستخرج واستحلى، ويُكسر ما قبل الآخر من الماضي، ويفتح من المضارع.
وإذا اعتلت عين الماضي وهو ثلاثي كـ "قال وباع"، أو عين افتعل أو انفعل كاختار وانقاد، فلك كسر ما قبلها بإخلاص، أو إشمام الضم، فتقلب ياء فيهما٣، وذلك إخلاص الضم، فتقلب واوا، قال٤: [الرجز]
٢٣١- ليت، وهل ينفع شيئا ليت؟ ... ليت شبابا بوع فاشتريت٥
الحواشي
(١) ١ أي سواء كان ماضٍيا أو مضارعا.
٢ سواء أكانت للمطاوعة أم لغيرها، كمثال المصنف، تقول فيهما: ضورب وتعلم. والمطاوعة في فعل هي: قبول فاعله التأثر بأثر واقع عليه من فاعل ذي علاج محسوس لفعل آخر يلاقيه في الاشتقاق مثل: علمته فتعلم وحطمت الحجر فتحطم.
التصريح: ١/ ٢٩٣-٢٩٤.
٣ الإشمام: هو النطق بحركة صوتية تجمع بين الضمة والكسرة بالتوالي سريعا وينشأ عن ذلك ياء، وقد يسمى "روما".
التصريح: ١/ ٢٩٤، وفيه بيان واضح لذلك.
٤ القائل: هو رؤبة بن العجاج وقد مرت ترجمته.
٥ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز وقبله قوله:
يا قوم قد حَوقَلْتُ أو دَنَوْتُ ... وبعض حيقال الرجال المَوْتُ
ما لي إذا أجذبها صَأَيْتُ ... أَكِبَرٌ قد عالني أم بَيْتُ
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩٥، والأشموني: "٣٨٣،١/ ١٨١"، وابن عقيل: "١٥٥/ ٢/ ١١٥" وشرح المفصل: ٧/ ٧٠، والعيني: ٢/ ٢٥٤، وهمع الهوامع: ١/ ٢٤٨، ٢/ ١٦٥، والدرر اللوامع: ١/ ٢٠٦، ٢/ ٢٢٢، والمغني: "٧٣١/ ٥١٣" وشرح السيوطي: ٢٧٧. وأمالي القالي "ط. دار الفكر": ١/ ٢٠؛ زيادات ديوان رؤبة.
شرح المفردات: حوقلت: ضعفت وأصابني الكبر. دنوت: قربت. أجذبها: أراد أنزع الدلو من البئر صأيت: صحت، مأخوذ من قولهم: صأى الفرخ؛ إذا صاح صياحا =стр. 502
وقال١: [مشطور الرجز]
٢٣٢- حُوكَتْ على نيرين إذ تُحَاكُ٢
الحواشي
(١) = ضعيفا، وأراد بذلك أنينه من ثقل الدلو عليه. قد عالني: غلبني وقهرني وأعجزني.
المعنى: يتمنى الشاعر أن يعود إليه شبابه من جديد أو يشتريه؛ ولكن هيهات أن يعود الشباب مرة أخرى؛ لأن ما مضى لن يعود أبدا.
الإعراب: ليت: حرف مشبه بالفعل يفيد التمني. هل: حرف استفهام معناه النفي -هنا- لا محل له من الإعراب. ليت: ينفع: فعل مضارع مرفوع. شيئا: مفعول به مقدم منصوب ليت: فاعل "ينفع"؛ لأنه قصد لفظها؛ و"الجملة": معترضة، لا محل لها من الإعراب. ليت: "الثالثة" مؤكدة للأولى. شبابا: اسم "ليت" الأولى. بوع: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره؛ هو؛ وجملة "بوع": في محل رفع خبر "ليت". فاشتريت: الفاء عاطفة. اشتريت: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل؛ وجملة "اشتريت": معطوفة على جملة "بوع": في محل رفع.
موطن الشاهد: "بوع".
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "باع" الثلاث معتل العين؛ فلما بني للمجهول أخلص ضم فائه؛ فقلبت ألفه واوا؛ وإخلاص الضم لغة جماعة من العرب؛ منهم من ذكر المؤلف في المتن؛ ومنهم بعض بني تميم، وضبة، وحكيت عن هذيل. انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٥.
١ ينسب هذا الرجز -أيضا- إلى رؤبة بن العجاج.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز، وبعده قوله:
تختبط الشوك ولا تشاك
وهو من شواهد" التصريح: ١/ ٢٩٥، والأشموني: "٣٨٤/ ١/ ١٨١"، وابن عقيل: "١٥٤/ ٢/ ١١٤" والهمع: ٢/ ١٦٥، والدرر: ٢/ ٢٢٣، والمصنف لابن جني: ١/ ٢٥٠.
المفردات الغريبة: حوكت: نسجت، من حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة. نيرين: مثنى نير؛ وهو مجموع القصب والخيوط. تختبط: تضرب بعنف وشدة. لا تشاك: لا يؤثر فيها الشوك.
المعنى: إن هذا الرداء نسج على نيرين -وما ينسج بهذه الطريقة، يكون أصفق وأحكم في النسج؛ فاكتسب متانة وصلابة، حتى إذا ضرب بها الشوك لا يدخل فيها، ولا يحدث بها أثرا أو ضرارا.
الإعراب: حوكت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا؛ قديره هي، يعود إلى الحُلَّة؛ أو الرداء؛ لأنه يذكر ويؤنث. "على نيرين": متعلق بـ "حوكت". "إذا: متعلق بـ "حوكت". تحاك: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل: هي؛ وجملة "تحاك": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "حوكت".
وجه الاستشهاد: أخلص فيه الضم -كسابقه- فقلبت ألفه واوا؛ ويروى: "حيكت" فيكون شاهدا على إخلاص الكسر، وقلب الألف ياء؛ وهذه الرواية أقوى؛ لأنها في سياق الفصحى وبها استشهد ابن عقيل على إخلاص الكسر انظر ابن عقيل: "ط. دار الفكر": ١/ ٣٩٥.стр. 503
وهي قليلة، وتُعزَى لفقعس ودبير١، وادعى ابن عذرة٢ امتناعها في افتعل وانفعل، والأول قول ابن عصفور والأُبَّدي وابن مالك، وادعى ابن مالك امتناع ما ألبس من كسر كخفت وبعت، أو ضم كعقت، وأصل المسألة "خافني زيد" و: "باعني لعمرو" و: "عاقني عن كذا" ثم بنيتهن للمفعول، فلو قلت: خفت وبعت بالكسر، وعقت: بالضم؛ لِتوهم أنهن فعل وفاعل، وانعكس المعنى، فتعين أن لا يجوز فيهن إلا الإشمام، أو الضم في الأولين والكسر في الثالث، وأن يمتنع الوجه الملبس، وجعلته المغاربة مرجوحا لا ممنوعا، ولم يلتفت سيبويه للإلباس؛ لِحصوله في نحو مختار وتضار.
[خلافهم في ضم فاء الثلاث المضعف] :
وأوجب الجمهور ضم فاء الثلاثي المضعف نحو شد ومد، والحق قول بعض الكوفيين: إن الكسر جائز، وهي لغة بني ضبة٣ وبعض تميم، وقرأ علقمة٤: "رِدَّتْ
الحواشي
(١) ١ هما حيان من فصحاء قبيلة اسد، وإخلاص الضم لغتهما، أما الكسر فلغة تميم.
٢ هو الإمام البارع أبو الحكم؛ الحسن بن عبد الرحمن بن عذرة الأنصاري الأوسي الخضراوي كان نحويا نبيلا حاذقا، ثابت الذهن، وقاد الفكر، أخذ عن أبي العلاء؛ إدريس القرطبي وابن عصفور وغيرهما. له تصانيف كثيرة منها: الإغراب في أسرار الحركات والإعراب، والمفيد في أوزان الرجز والقصيد. توفي سنة ٦٤٤ هـ.
٣ هم بطن من بطون عامر بن إلياس بن مضر.
٤ هو علقمة بن قيس بن عبد الله كان فقيها كبيرا، ومن القراء في الكوفة، أخذ القرآن عن ابن مسعود، وسمع من عمرو وعلي وأبي الدرداء وعائشة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقراءة، توفي سنة: ٦٢ هـ. سير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٣، طبقات القراء: ترجمة: ٢١٣٥، الإصابة: ترجمة: ٦٤٥٤، العبر، ١/ ٦٦.стр. 504
إِلَيْنا"١، "وَلَوْ رِدُّوا"٢ بالكسر، وجوز ابن مالك الإشمام أيضا، وقال المهاباذي٣: من أشم في: "قيل" و: "بيع" أشم هنا٤.
الحواشي
(١) ١ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٦٥.
أوجه القراءات: قرأ الحسن وعلقمة ويحيى بن وثاب والأعمش "ردت" بكسر الراء؛ لأن أصلها: رددت؛ فلما أدغم؛ قلبت حركة الدال إلى الراء، وقرأ الباقون: "ردت" برفع الراء. انظر اتحاف الفضلاء: ٢٦٦، وإعراب القرآن، للنحاس: ٢/ ٢٧٤.
موطن الشاهد: "ردت".
وجه الاستشهاد: نقل كسرة عين الفعل إلى فائه حملا له على المعتل؛ على قراءة علقمة ويحيى بن وثاب وغيرهما؛ الموافقة لـ "لغة بعض تميم". انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٥.
٢ "٦" سورة الأنعام: الآية: ٢٨.
أوجه القراءات: انظر أوجه قراءات الآية السابقة.
موطن الشاهد: "رِدُّوا".
وجه الاستشهاد: نقل كسرة عين الفعل إلى فائه؛ على قراءة علقمة ويحيى بن وثاب وغيرهما؛ الموافقة لِلُغة بعض تميم" كما في الآية السابقة.
٣ هو أحمد بن عبد الله بن المهاباذي الضرير نسبة إلى مهاباذ؛ قرية بين قم وأصبهان -أحد تلاميذ عبد القاهر الجرجاني، له شرح على اللمع لابن جني، وكان من أعلام نحاة عصره. الأعلام "ط. الخامسة": ١/ ١٥٨، كشف الظنون: ١٥٦٣، بغية الوعاة: ١/ ١٧٨.
٤ بقي أنه:
١- لا يبنى للمجهول فعل جامد ولا ناقص على الصحيح. وجوزه سيبويه والكوفيون.
٢- لا يجوز إنابة الحال، والمستثنى، والمفعول معه، وله؛ لأن ذلك يخرجه عن مهمته الخاصة.
٣- إذا قلت: زِيدَ في مُرَتَّب محمد عشرون جنيها -تعين رفع "عشرين" على النيابة مع وجود المفعول. فإن قدمت محمد فقلت: محمدا زيد في مرتبة عشرون- جاز رفع العشرين على النيابة، وجاز نصبه على المفعولية، ونائب الفاعل ضمير يعود على المبتدأ وهو الرابط. =стр. 505
.........................................................................
الحواشي
(١) = ٤- ورد عن العرب أفعال ماضٍية ملازمة للبناء للمجهول، اعتبرها العلماء كذلك في الصورة اللفظية لا في الحقيقة، ولهذا: يعربون المرفوع بها فاعلا لا نائب فاعل، ومن أشهرها: هزل، زكم، دهش، شده "بمعنى دهش"، شغف بكذا: أولع به، أغري به، أُهرِع بمعنى أسرع، عني بكذا "اهتم به"، نتج، جن، سل، حم، امتقع لونه، زهي، فلج وحكم المضارع منها حكم الماضي. ولكن لا يعامل مضارعها معاملة الماضي إلا فيما ورد عن العرب، فهو مقصور على السماع. ومما سمع: يُهرع، يُعني، يُولع، يُستهتر به.стр. 506
[باب الاشتغال] :
هذا باب الاشتغال١:
[ضابطه والأصل فيه] :
إذا اشتغل فعل متأخر بنصبه لمحل ضمير اسم متقدم عن نصبه للفظ ذلك
الحواشي
(١) ١ الاشتغال: هو أن يتقدم اسم واحد ويتأخر عنه عامل مشتغل عن العمل في ذلك الاسم بالعمل في ضميره مباشرة، أو في سببه، بحيث لو فرغ من ذلك المعمول وسلط على الاسم المتقدم؛ لعمل فيه النصب لفظا أو محلا. والمراد بسبب الاسم المتقدم: كل شيء له صلة وعلاقة به؛ من قرابة أو صداقة أو عمل. وأركان الاشتغال ثلاثة هي:
أ- مشغول عنه: وهو الاسم المتقدم.
ب- مشغول: وهو الفعل المتأخر.
ج- ومشغول به: وهو الضمير الذي تعدى إليه الفعل بنفسه أو بالوساطة؛ ولكل واحد من هذه الأركان الثلاثة شروط هي:
أولا: شروط المشغول عنه -الاسم المتقدم- خمسة هي:
١- أن يكون غير متعدد لفظا ومعنى؛ نحو: زيدا ضربته؛ أو متعددا في اللفظ من دون المعنى؛ نحو: زيدا وعمرا ضربتهما؛ لأن العطف جعل الاسمين كالاسم الواحد حكما؛ فإن التعدد في اللفظ والمعنى؛ نحو: زيد درهما أعطيته؛ لم يصح.
٢- أن يكون متقدما؛ فإن تأخر؛ لم يكن من باب الاشتغال، نحو: ضربته زيدا؛ بل إن نصب "زيدا" فعلى أنه بدل من الضمير؛ وإن رفع؛ فهو مبتدأ وخبره الجملة التي قبله، كما نقول: زيد ضربته.
٣- قبوله الإضمار؛ فلا يصح الاشتغال عن الحال والتمييز، ولا عن المجرور بحرف يختص بالظاهر كـ "حتى".
٤- كونه مفتقرا لما بعده؛ فلا يجوز في نحو: جاء زيد فأكرمه؛ لأن الاسم، اكتفى بالعامل المتقدم عليه.
٥- كونه صالحا للابتداء به؛ بأن لا يكون نكرة محضة، فقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّة =стр. 507
الاسم١: كـ: "زيدًا ضربته" أو لمحله كـ: "هذا ضربته" فالأصل أن ذلك الاسم يجوز فيه وجهان: أحدهما راجح؛ لسلامته من التقدير، وهو الرفع بالابتداء، فما بعده في موضع رفع على الخبرية، وجملة الكلام حينئذ اسمية٢، والثاني مرجوح
الحواشي
(١) = ابْتَدَعُوهَا﴾ ليس من باب الاشتغال؛ بل "رهبانية" معطوف على ما قبله بالواو، وجملة "ابتدعوها": صفة.
ثانيا: شرط المشغول: الفعل المتأخر:
١- أن يكون متصلا بالمشغول عنه.
٢- كونه صالحا للعمل فيما قبله، بأن يكون فعلا متصرفا، أو اسم فاعل مستكمل لشروط عمله أو اسم مفعول مستكمل لشروط عمله؛ فإن كان حرفا أو اسم فعل أو صفة مشبهة أو فعلا جامدا لم يصح.
ثالثا: شرط المشغول به ألا يكون غربيا أو أجنبيا عن المشغول عنه؛ فيصح أن يكون ضمير المشغول عنه؛ نحو: زيدا ضربته، أو مررت به؛ اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير المشغول عنه؛ نحو: زيدا ضربت أخاه؛ أو مررت بغلامه؛ هذا الأخير، يسمى السببي.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٦؛ المتن والحاشية.
١ اعترض على هذا الضابط الذي ذكره المؤلف بأنه غير حاصر؛ لأنه لم يشمل صور الاشتغال كلها؛ لأن المؤلف خص المشغول بكونه فعلا في قوله: "إذا اشتغل فعل متأخر" والمشغول قد يكون فعلا، وقد يكون وصفا؛ نحو: زيدا أنا ضاربه الآن.
وكذلك خص المشغول به بكونه ضمير الاسم المتقدم مع أنه قد يكون اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير الاسم المتقدم، نحو: زيدا ضربت غلامه.
وأجيب عن ذلك الاعتراض بأن المؤلف أراد أن يبين ما هو الأصل في كل واحد منهما، وترك بيان الفروع؛ لأنها معروفة من القواعد العامة؛ لأن الفعل هو الأصل في العمل؛ والأوصاف تعمل بالحمل عليه؛ والأصل في المشغول به أن يكون ضمير الاسم المتقدم، والاسم الظاهر المضاف إلى ضمير -ما يسمى السببي- ملحق به؛ أو أن المؤلف أراد أن يبين أظهر المسائل التي يدركها كل واحد، وتجاوز الصور الخفية تيسيرا على المبتدئين، ثم خصها بالبيان فيما بعد؛ لِيقع علمها للقارئ بعد أن يكون تمرس بأحكام بابها بعض التمرس؛ أو أن المؤتلف جرى على مذهب من يجيز التعريف بالأخص، ولا اعتراض حينئذ؛ لأنه لا يرى مانعا من أن يكون الحد أو الضابط الذي ذكره أخص من المحدد أو المراد ضبطه. أوضح المسالك "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": ٢/ ١٥٩-١٦٠.
٢ لأنها مصدرة بالاسم الذي جعل مبتدأ.стр. 508
لاحتياجه إلى التقدير، وهو النصب، فإنه بفعل موافق للفعل المذكور١ محذوف وجوبا، فما بعده لا محل له؛ لأنه مفسر، وجملة الكلام حينئذ فعلية٢.
ثم قد يعرض لهذا الاسم ما يوجب نصبه، وما يرجحه، وما يسوي بين الرفع والنصب، ولم نذكر من الأقسام ما يجب رفعه كما ذكر الناظم٣ لأن حد الاشتغال لا يصدق عليه٤، وسيتضح ذلك.
[وجوب النصب] :
فيجب النصب إذا وقع الاسم بعد ما يختص بالفعل كأدوات التحضيض٥، نحو: "هلا زيدا أكرمته" وأدوات الاستفهام غير الهمزة، نحو: "هل زيدا رأيته"٦
الحواشي
(١) ١ إما لفظا ومعنى؛ نحو مثل المصنف المذكور، والتقدير: ضربت زيدا ضربته؛ أو معنى فقط؛ نحو: محمد مررت به؛ فالتقدير: جاوزت محمدا مررت به؛ أو غير موافق لفظا ومعنى؛ ولكنه لازم المذكور؛ نحو: محمدا ضربت أخاه؛ لأن ضرب الأخ يستلزم عرفا إهانة محمد.
فائدة: ما ذكره المؤلف من انتصاب الاسم المتقدم بفعل مماثل للفعل المتأخر هو مذهب الجمهور؛ وفي المسألة أقوال أخرى؛ منها: ما ذهب إليه الكسائي؛ من أن الاسم المتقدم منصوب بالفعل المتأخر، والضمير ملغى، لا عمل للفعل فيه؛ ومنها ما ذهب إليه الفراء؛ من أن الفعل المتأخر نصب الاسم المتقدم والضمير معا؛ وكلا الرأيين ضعيف.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٧.
٢ لكونها مصدرة بالفعل المحذوف المفسر بالمذكور بعده.
٣ أي ما قاله:
"وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا"
٤ لكونه معتبرا فيه -كما ذكر المؤلف في التعريف- أي "أن يكون العامل بحيث لو فرغ للفعل في الاسم المتقدم لنصبه؛ وما يجب رفعه ليس كذلك؛ نحو: "فإذا زيد يضربه عمرو"؛ فلو حذفنا الضمير، لم ينتصب الاسم المتقدم بالفعل المتأخر، ولا بفعل آخر يفسره المذكور؛ ولهذا؛ فلا يصدق عليه حد الاشتغال.
٥ المقصود بالتحضيض: الحث وطلب الشيء بقوة وشدة -تظهر في نبرات الصوت- ومثله العرض، وهو طلب الشيء برفق وملاينة؛ نحو: ألا محمدا سامحته ونحو ذلك.
٦ تكون أدوات الاستفهام مختصة بالفعل إذا وجد بعدها فعل في جملتها، فإن لم يوجد، فلا تختص، نحو: أين المفر؟، ومتى القدوم؟ وأما الهمزة فتدخل على الاسم، وإن كان الفعل في حيزها؛ لأنها أم الباب؛ فتوسع فيها، ونصب الاسم الواقع بعد "هل" إذا وقع بعدها فعل -مذهب سيبويه؛ أما الكسائي، فيجيز أن يليها الاسم والفعل؛ وعلى ذلك، يجوز الرفع والنصب، غير أن النصب أرجح. انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٧.стр. 509
و: "متى عمرا لقيته" وأدوات الشرط، نحو: "حيثما زيدا لقيته فأكرمه" إلا أن هذين النوعين لا يقع الاشتغال بعدهما إلا في الشعر، وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل، إلا إن كانت أداة الشرط "إذا" مطلقا، أو: "إن والفعل ماضٍ فيقع في الكلام، نحو: "إذا زيدا لقيته، أو تلقاه، فأكرمه" و: "إن زيدا لقيته فأكرمه" ويمتنع في الكلام: "إن زيدا تلقه فأكرمه" ويجوز في الشعر، وتسوية الناظم بين "إن" و: "حيثما" مردودة.
[ترجيح النصب وحالاته] :
ويترجح النصب في ست مسائل:
إحداها: أن يكون الفعل طلبا١، وهو الأمر والدعاء ولو بصيغة الخبر، نحو: "زيدا اضربه" و: "اللهم عبدك ارحمه" و: "زيدا غفر الله له".
وإنما وجب الرفع في نحو: زيد أحسن به" لأن الضمير في محل رفع٢، وإنما
الحواشي
(١) ١ النصب في الأولين بفعل محذوف من لفظ المذكور، وفي الثالث "صيغة الخبر" من معناه -أي: ارحم زيدا غفر الله له، وقد قيل في علية ترجيح النصب، إذا كان الفعل طلبا: إن الأصل في الطلب أن يكون بالفعل، فرجح النصب؛ لِيكون الكلام على تقدير فعل، فيجيء على الأصل في الطلب؛ وكذلك فلو رفع الاسم؛ لأعرب مبتدأ، ويكون خبره الجملة الطلبية، ومجيء الخبر جملة طلبية قليل؛ لِكون جملة الخبر تحتمل الصدق والكذب غالبا، والطلبية ليست كذلك.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٨.
٢ أي: في محل رفع على الفاعلية؛ لِكون الباء زائدة، على أنه لو كان محل هذا الضمير النصب؛ لم يكن من باب الاشتغال أيضا؛ لأن فعل التعجب جامد ولا يعمل فيما قبله، فلا يفسر عاملا؛ وقد اشترط في المشغول أن يكون صالحا للعمل فيما قبله. المصدر السابق: ١/ ٢٩٨-٢٩٩.стр. 510
اتفق السبعة عليه في نحو: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ ١؛ لأن تقديره عند سيبويه: مما يتلى عليكم حكم الزاني والزانية، ثم استؤنف الحكم، وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا، ولذا قال في قوله٢: [الطويل]
٢٣٣- وقائلةٍ خولانُ فانكِحْ فَتَاتَهُم٣
الحواشي
(١) ١ "٢٤" سورة النور، الآية: ٢.
موطن الشاهد: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ .
وجه الاستشهاد: منعت الفاء حمل الفعل على الاشتغال؛ لأن التقدير -عند سيبويه- مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني؛ فحذف المضاف "حكم" وأقيم المضاف إليه مقامه؛ وهو الزانية والزاني، وحذف الخبر "الجار والمجرور" ثم بعد تمام الجملة استأنف الحكم بـ "فاجلدوا"؛ ولا يلزم الإخبار بالجملة الطلبية؛ ولذا جاءت مستأنفة.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٩.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وأكْرُومَةُ الحيَّين خِلْوٌ كَمَا هِيَا
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٩٩، والأشموني: "٣٩٤/ ١/ ١٨٩"، والهمع: ١/ ١١٠، والدرر: ١/ ٧٩، والكتاب لسيبويه: ١/ ٧٠، وشرح المفصل: ١/ ١٠٠، ٨/ ٩٥، والخزانة: ١/ ٢١٨، ٣/ ٣٩٥، ٤/ ٤٢١، ٥٥٢، والعيني: ٢/ ٥٢٩، ومغني اللبيب: "٢٩٧/ ٢١٩" "٨٦٩/ ٦٢٨"، وشرح السيوطي: ١٥٩، ٢٩٥، وهو من الخمسين التي لا يعرف لها قائل.
المفردات الغريبة: خولان: اسم قبيلة من مذحج باليمن. فتاتهم؛ الفتاة: الشابة من النساء. أكرومة: كريمة من الكرم، كأضحوكة من الضحك، وأعجوبة من العجب. الحيين: تثنية حي، وهي البطن من بطون العرب، والمراد هنا: حي أبيها، وحي أمها. خلو: خالية من الأزواج.
المعنى: رب قائلة لي: هذه قبيلة خولان المعروفة بعراقة النسب والكرم والصفات الحميدة، فتزوج منها، ولا تخشَ رفضا؛ ففيها الفتاة الكريمة الأبوين؛ التي لم تتزوج بعد.
الإعراب: وقائلة: الواو رب. قائلة: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا، على أنه مبتدأ. خولان: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هذه خولان. فانكح: الفاء استئنافية، انكح، فعل أمر، والفاعل: أنت. فتاتهم: مفعول به، ومضاف إليه. وأكرومة: الواو =стр. 511
إن التقدير: هذه خولان، وقال المبرد١: الفاء لمعنى الشرط٢، ولا يعمل الجواب في الشرط، فكذلك ما أشبههما، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ فالرفع عندهما واجب، وقال ابن السيد٣ وابن بابشاذ٤: يختار الرفع في العموم كالآية، والنصب في الخصوص، كـ: "زيدا اضربه".
الحواشي
(١) = حالية، أكرومة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الحيين: مضاف إليه. خلو: خبر مرفوع؛ وجملة "أكرومة الحيين خلو": في محل نصب على الحال. "كما": متعلقان بمحذوف خبر ثانٍ؛ وجاءت الكاف -هنا- بمعنى "على". هي: مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير: الذي هي عليه؛ و"الجملة": صلة لـ "ما" الموصولة، لا محل لها؛ ويجوز أن تكون "ما" زائدة؛ و"هي": ضمير مجرور المحل بالكاف؛ والجار والمجرور خبر ثانٍ لـ "أكرومة"؛ أي كـ "حالها المعروف"؛ والأول: أفضل.
موطن الشاهد: "خولان".
وجه الاستشهاد: جعل سيبويه "خولان" خبرا لمبتدأ محذوف؛ ولم يجعلها مبتدأ، وجملة "فانكح فتاتهم، خبرا؛ بل جعل الجملة الطلبية مستأنفة؛ لكون الفاء عنده لا تدخل على خبر المبتدأ الخاص كأسماء الأعلام؛ ولكون دخولها على خبر المبتدأ؛ لشبه المبتدأ بالشرط في العموم، والخبر بالجواب؛ فإذا زال الشبه، لم تتحقق علة الجواز.
انظر شرح التصريح: ١/ ٢٩٩.
١ مرت ترجمته.
٢ لأن المبتدأ وهو "الزانية"، فيه أل الموصولة، والموصول فيه معنى الشرط وهو التعليق أو العموم؛ إذ التقدير: من زنت ومن زنى -فاجلدوا ... ؛ لهذا تدخل الفاء في خبره كما تدخل في جواب الشرط.
التصريح: ١/ ٢٩٩.
٣ هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، ولد سنة ٤٤٤ هـ، وكان عالما باللغات والآداب متبحرا فيها، وكانت له يد في العلوم القديمة. له تصانيف كثيرة منها: شرح أدب الكاتب، وشرح الموطأ، وسقط الزند، وديوان المتنبي، والحلل في شرح أبيات الجمل، والمسائل المنثورة في النحو، وكتب أخرى. مات سنة ٥٢١ هـ. البلغة: ١١٤، إنباه الرواة: ٢/ ١٤١، بغية الوعاة: ٢/ ٥٥، طبقات القراء: ١/ ٤٩٩.
٤ هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي، المصري، قدم بغداد، وأخذ عن علمائها تصدر للإقراء بجامع عمرو بن العاص في مصر، ثم تزهد وانقطع في المسجد، فجمع كتابا في المسائل النحوية سماها العلماء: "تعليقة الغرفة" وله مصنفات أخرى منها: مقدمة في النحو سماها: المحتسب، وثلاثة شروح على الجمل للزجاجي ... وغيرها، مات سنة: ٤٦٩ هـ.
البلغة: ١٠٠، بغية الوعاة: ١/ ١٧، إنباه الرواة: ٢/ ٩٥، ابن خلكان، ١/ ٢٣٥، الأعلام: ٣/ ٣١٨.стр. 512
الثانية: أن يكون الفعل مقرونا باللام أو بلا الطلبيتين، نحو: "عمرا ليضربه بكر" و: "خالدا لا تهنه" ومنه: "زيدا لا يعذبه الله" لأنه نفي بمعنى الطلب١.
ويجمع المسألتين قول الناظم: "قبل فعل ذي طلب" فإن ذلك صادق على الفعل الذي هو طلب، وعلى الفعل المقرون بأداة الطلب.
الثالثة: أن يكون الاسم بعد شيء الغالب أن يليه فعل، ولذلك أمثلة: منها همزة الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ ٢، فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو: "أأنت زيد تضربه"٣ إلا في نحو: "أكل يوم زيدا تضربه" لأن الفصل بالظرف كلا فصل، وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو: "أزيد ضربته أم عمرو"٤، وحكم بشذوذ النصب في قوله٥: [الوافر]
الحواشي
(١) ١ فزيدا منصوب بفعل محذوف تقديره: يرحم الله زيدا؛ لأن عدم التعذيب رحمة، فهو خبر معناه الطلب.
٢ "٥٤" سورة القمر، الآية: ٢٤.
موطن الشاهد: ﴿أَبَشَرًا ... نَتَّبِعُهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الاسم المشغول عنه بعد أداة الاستفهام الهمزة؛ وحكم نصب الاسم في هذه الحالة: الجواز مع الترجيح؛ لغلبة دخول الهمزة على الأفعال.
٣ لأن الاستفهام حينئذ داخل على الاسم -لا على الفعل. وهذا إذا لم يجعل الضمير فاعلا لفعل محذوف، وقد برز وانفصل بعد حذفه- وإلا وجب النصب بالفعل المحذوف؛ لأن الاستفهام حينئذ يكون عن الفعل، وإلى هذا ذهب الأخفش.
٤ لأن الاستفهام عن تعيين المفعول، أما الفعل -وهو الضرب- فمحقق. فلا تعلق الهمزة به، ومقتضى تعبيره: أن الرفع واجب، بدليل قوله: وحكم بشذوذ ... إلخ. قال الصبان: والحق عدم الوجوب.
التصريح: ١/ ٣٠٠، وحاشية الصبان على شرح الأشموني.
٥ القائل: هو جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.стр. 513
٢٣٤- أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا
وقال الأخفش: أخوات الهمزة كالهمزة: نحو: "أيهم زيدا ضربه"، "ومن أمة الله ضربها"، ومنها النفي بما أو لا أو إن، نحو: "ما زيدا رأيته" وقيل: ظاهر مذهب
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: البيت من قصيدة طويلة لجرير، يمدح فيها قبيلتي ثعلبة ورياح، ويذم قبيلتي: طهية والخشاب، ومطلعها:
أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي: إن أصبت لقد أصابا
الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٠٠، والأشموني: "٣٩٥/ ١/ ١٩٠"، والكتاب لسيبويه: ١/ ٥٢، ٤٨٩، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣١، ٢/ ٣١٧، والعيني: ٢/ ٥٣٣، وديوان جرير: ٦٦.
المفردات الغريبة: ثعلبة ورياح: قبيلتان من بني يربوع بن حنظلة. الفوارس: جمع فارس، وهو أحد ألفاظ جمع فيها "فاعل" وصفا لمذكر عاقل -على "فواعل" ومنها هوالك- جمع هالك، ونواكس جمع ناكس، وحواجّ جمع حاجّ. عدلت: سويت وجعلتهم يعدلونهم في سمو المنزلة. طهية: حي من بني تميم. الخشاب حي من بني مالك بن حنظلة.
المعنى: أتسوي بين قبيلتي ثعلبة الفوارس أو رياح؛ هاتين القبيلتين المعروفتين بالفضل والنبل، وبين طهية والخشاب؛ القبيلتين الوضيعتين اللتين لا وزن لهما؟!!.
الإعراب: أثعلبة: الهمزة حرف استفهام، ثعلبة. مفعول به لفعل محذوف من معنى الفعل المذكور؛ والتقدير: أحقرت ثعلبة؛ أو أهنت ثعلبة. الفوارس: صفة لـ "ثعلبة" باعتبار المعنى. أم: حرف عطف. رياحا: معطوف على ثعلبة منصوب مثله. عدلت: فعل ماضٍ وفاعل "بهم": متعلق بـ "عدل". طهية: مفعول به لـ "عدل". منصوب. والخشابا: الواو عاطفة، الخشابا: معطوف على طهية منصوب.
موطن الشاهد: "أثعلبة الفوارس".
وجه الاستشهاد: نصب "ثعلبة" الواقع بعد همزة الاستفهام، مع أن المستفهم عنه الاسم؛ وهذا النصب بفعل مقدر، يدل عليه المذكور؛ والتقدير: أأهنت أو ظلمت مثلا؛ وهو شاذٌّ -على رأي ابن الطراوة؛ الذي يوجب الرفع إن كان الاستفهام عن الاسم؛ وهو راجح- عند سيبويه وأنصاره -لأنه لا فرق عندهم في ترجيح النصب بين أن يكون الاستفهام عن الاسم أو عن الفعل. انظر شرح التصريح: ١/ ٣٠١.стр. 514
سيبويه اختيار الرفع، وقال ابن الباذش١ وابن خروف٢: يستويان٣، ومنها: "حيث" نحو: "حيث زيدا تلقاه أكرمه" كذا قال الناظم٤، وفيه نظر٥.
الرابعة: أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأما، مسبوق بفعل غير مبني
الحواشي
(١) ١ هو: أبو جعفر؛ أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن الباذش النحوي. كان إماما في النحو مقرئا نقادا عرفا بالآداب والإعراب، أخذ النحو عن أبيه الإمام أبي الحسن بن الباذش، له: كتاب الإقناع في القراءات، قيل لم يؤلف مثله، توفي سنة ٥٤٠ هـ.
البلغة: ٢٦، بغية الوعاة: ١/ ٣٣٣، تاريخ بغداد: ٤/ ٢٥٨، معجم المؤلفين: ١/ ٣٠٨ إنباه الرواة: ٢/ ٨٤ وفيه "أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر".
٢ هو: أبو الحسن: علي بن محمد بن علي بن محمد نظام الدين الحضرمي الإشبيلي، إمام في العربية، أخذ عن محمد بن طاهر الأنصاري المعروف بالخدب، وعن ابن ملكون له تصانيف كثيرة منها: كتاب شرح الجمل للزجاجي، وشرح كتاب سيبويه اسمه: تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب، وكتاب الفرائض وغيرها. مات سنة: ٦٠٦ هـ سنة البلغة: ١٦٤، بغية الوعاة: ٢/ ٢٠٣، ابن خلكان: ١/ ٤٣٣، الأعلام: ٥/ ١٥١.
٣ أي يستوي الرفع والنصب مع هذه الأحرف؛ لِدخولها على الأسماء والأفعال، بخلاف غيرها من أحرف النفي.
٤ أي في شرح الكافية، ونص قوله: ومن مرجحات النصب تقدم "حيث" مجردة من "ما" نحو: حيث زيدا تلقاه فأكرمه؛ لأنها تشبه أدوات الشرط، فلا يليها في الغالب إلا فعل. فإن اقترنت بـ "ما" صارت أداة شرط واختصت بالفعل، وقد وافقه ابن هشام في المغني على ذلك.
مغني اللبيب: ١٧٧.
٥ يقول في التصريح: إن هذا النظر الذي أبداه الموضح على رأي الناظم في ترجيح نصب الاسم إذا وقع بعد "حيث" عجيب؛ لأنه وافق الناظم على ذلك في المغني؛ حيث قال: وإضافة "حيث" إلى الفعلية أكثر، ومن ثم ترجح النصب في نحو: جلست حيث زيدا أراه. ولعل وجه النظر في قوله: "أكرمه" في المثال الذي ذكره، فإنما ربما يوهم أنه جواب "حيث" مع أن "حيث" المجردة من "ما" -لا جواب لها عند البصريين. ومن جعل لها جوابا من الكوفيين- يوجب النصب بعدها فلا يكون راجحا.
التصريح: ١/ ٣٠١.стр. 515
على اسم، كـ: "قام زيد وعمرا أكرمته" ونحو: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ ١ بعد: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ بخلاف نحو: "ضربت زيدا، وأما عمرو فأهنته" فالمختار الرفع؛ لأن: "أما" تقطع ما بعدها عما قبلها، وقرئ: "وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ"٢ بالنصب على حد: "زيدا ضربته"، وحتى ولكن وبل كالعاطف، نحو: "ضربت القوم حتى زيدا ضربته".
الخامسة: أن يتوهم في الرفع أن الفعل صفة، نحو: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاه﴾ ٣، وإنما لم يتوهم ذلك مع النصب؛ لأن الصفة لا تعمل في الموصوف، وما لا يعمل لا يفسر عاملا.
الحواشي
(١) ١ "١٦" سورة النحل، الآية: ٥.
موطن الشاهد: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "والأنعام" معطوفة على قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة﴾ ؛ فترجح نصب المعطوف فيهما؛ لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة فعلية؛ ولو رفع لعطف جملة اسمية على فعلية؛ وتشاكل الجملتين المتعاطفتين أحسن من تخالفهما. شرح التصريح: ١/ ٣٠١.
٢ "٤١" سورة فصلت، الآية: ١٧.
موطن الشاهد: "أما ثمودَ فهديناهم".
وجه الاستشهاد: نصب "ثمود" بفعل محذوف يفسره "هدينا"؛ والتقدير: وأما "ثمود" فهدينا هديناهم؛ ولا يقدر الفعل قبل ثمود؛ لِئلا يفصل بين "أما" والفاء بجملة تامة، وذلك ممنوع، ولا يقال هنا إن بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، فلا يفسر عاملا؛ لأن الفاء ليست في محلها الأصلي فلا يمنع من العمل.
٣ "٥٤" سورة القمر، الآية: ٤٩.
موطن الشاهد: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاه﴾ .
وجه الاستشهاد: نصب "كل" على وجه الترجيح؛ لأنه لو رفع؛ لاحتمل أن تكون جملة "خلقناه" خبرا عنه؛ ويحتمل أن تكون صفة لـ "شيء"؛ والخبر: قوله "بقدر"؛ وهذا يوهم وجود شيء لا بقدر؛ لكونه غير مخلوق لله تعالى؛ كأفعال العباد الاختيارية وأفعال الشر؛ وهذا رأي المعتزلة؛ ولا يرتضيه أهل السنة، أما النصب فنص في عموم خلق الأشياء، خيرها وشرها بقدر، وهو المقصود عند أهل السنة؛ كما هو الحال عند إعراب "خلقناه" خبرا عن كل.стр. 516
ومن ثم وجب الرفع إن كان الفعل صفة، نحو: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ١، أو صلة، نحو: "زيد الذي ضربه" أو مضافا إليه، نحو: "زيد يوم تراه تفرح"، أو وقع الاسم بعد ما يختص بالابتداء، كإذا الفجائية على الأصح٢، نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو"، أو قبل ما لا يرد ما قبله معمولا لما بعده، نحو: "زيد ما أحسنه! " أو: "إن رأيته فأكرمه" أو: "هل رأيته" أو: "هلا رأيته".
الحواشي
(١) = شرح التصريح: ١/ ٣٠٢.
فائدة: ترجح النصب في المسألة الرابعة؛ لأن الجملة السابقة فعلية، بدليل أنهم ضبطوها بألا يكون الفعل مبنيا على اسم؛ وعلى هذا يكون النصب بتقدير فعل، فتكون الجملة الثانية فعلية أيضا؛ وتكون الواو قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية كما أوضحنا في وجه الاستشهاد على آية: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ ؛ أما إذا رفعنا؛ فتكون الواو قد عطفت جملة اسمية على جملة فعلية؛ فلا يحصل التشاكل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ ومعلوم أن التشاكل بين المتعاطفين أولى، ولهذا، كان حكم النصب في هذه الحالة أرجح؛ وأما لو فصل بين حرف العطف والاسم المشغول عنه بـ "أما" فيجب الرفع؛ لأن من شأن "أما" أن تقطع ما بعدها عما قبلها؛ فيكون ما بعدها كأنه أول الكلام.
١ "٥٤" سورة القمر، الآية: ٥٢.
موطن الشاهد: ﴿كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: وجب رفع "كل"؛ لتأتي الوصفية التي يستقيم بها المعنى؛ لأن النصب يقتضي أنهم فعلوا في الزبر، صحائف الأعمال -كل شيء؛ مع أنهم لم يفعلوا فيها شيئا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة، وليس هذا المقصود، بل المعنى: أن كل شيء مفعول لهم ثابت في صحائف أعمالهم؛ صغيرا كان أو كبيرا إنما وجب الرفع لتأتي الوصفية التي يستقيم بها المعنى؛ لأن النصب يقتضي أنهم فعلوا في الزبر -أي صحف الأعمال- كل شيء، مع أنهم لم يفعلوا فيها شيئا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة. وليس هذا هو المقصود، بل المعنى: أن كل شيء مفعول لهم ثابت في صحائف أعمالهم؛ صغيرا كان أو كبيرا.
التصريح: ١/ ٣٠٢.
٢ هذه إشارة إلى خلاف النحاة في هذه المسألة، وقد حكي الخلاف في مغني اللبيب، وحاصله: أن للنحاة ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا يقع بعد إذا الفجائية إلا الأسماء مطلقا. الثاني: أنها تدخل على الأسماء وعلى الأفعال مطلقا. الثالث: تدخل على الأسماء وعلى الأفعال المقترنة بقد، فإن لم يقترن الفعل لم تدخل عليه.
التصريح: ١/ ٣٠٢-٣٠٣، ومغني اللبيب: ١٢٠ وبعدها.стр. 517
"تنبيهان" الأول: ليس من أقسام مسائل الباب ما يجب فيه الرفع، كما في مسألة إذا الفجائية؛ لِعدم صدق ضابط الباب عليها، وكلام الناظم يوهم ذلك.
الثاني: لم يعتبر سيبويه إيهام الصفة مرجحا للنصب، بل جعل النصب في الآية مثله في: "زيدا ضربته" قال: وهو عربي كثير.
السادسة: أن يكون الاسم جوابا لاستفهام منصوب، كـ: "زيدا ضربته" جوابا لمن قال: "أيهم ضربت" أو: "من ضربت"١.
ويستويان في مثل الصورة الرابعة، إذا بني الفعل على اسم غير "ما" التعجبية، وتضمنت الجملة الثانية ضميره، أو كانت معطوفة بالفاء؛ لِحصول المشاكلة رفعت أو نصبت، وذلك نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته لأجله"، أو: "فعمرا أكرمته"٢ بخلاف: "ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته عنده" فلا أثر للعطف، فإن لم يكن في الثانية
الحواشي
(١) ١ فيترجح نصب "زيدا" لأنه جواب المستفهم به منصوب لفظا في المثال الأول، ومحلا في الثاني. وإنما ترجح النصب؛ ليطابق الجواب السؤال. ومثل المنصوب: المضاف إلى منصوب باعتبار ما كان، نحو: كتاب محمد استعرته جوابا لمن قال: كتاب من استعرت؟ هذا ولم يشر الناظم إلى المسألتين: الخامسة والسادسة من مواضع ترجيح النصب وقد ذكر الأشموني من مواضع ترجيح النصب: أن يقع اسم الاشتغال بعد شبيه بالعاطف على الجملة الفعلية؛ نحو: أكرمت القوم حتى محمدا أكرمته، وما سافر علي لكن محمدا عاتبته. فـ "حتى" و"لكن" حرفا ابتداء أشبها العاطفين، ولم يعتبرا عاطفين هنا؛ لدخولهما على الجمل، والعاطف منهما إنما يدخل على المفرد.
التصريح: ١/ ٣٠٣، والأشموني: ١/ ١٩١.
٢ فيجوز في "عمرو" الرفع والنصب على السواء؛ وذلك لأن "زيد قام" جملة ذات وجهين، وهي جملة كبرى؛ لأنها تتضمن جملة صغرى هي: "قام" المبنية على المبتدأ؛ فإن نظر إلى صدرها فهي اسمية، فيرفع "عمر" ليعطف جملة اسمية على مثلها، وكلاهما لا محل له من الإعراب. وإن نظر إلى عجزها نصب؛ ليعطف جملة اسمية على مثلها، وكلاهما لا محل له من الإعراب. وإن نظر إلى عجزها نصب؛ ليعطف جملة فعلية على مثلها، ومحلها الرفع على الخبرية. والرابط بين الجملتين: إما الضمير في "لأجله" أو الفاء؛ لأنها للسببية فتقوم مقام المضير.
التصريح: ١/ ٣٠٤.стр. 518
ضمير للأول، ولم يعطف بالفاء، فالأخفش والسيرافي يمنعان النصب١، وهو المختار، والفارسي وجماعة يجيزونه٢، وقال هشام: الواو كالفاء.
[أحكام تتعلق بالاشتغال] :
وهذه أمور متممات لما تقدم:
أحدها: أن المشتغل عن الاسم السابق كما يكون فعلا، كذلك يكون اسما، لكن بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون وصفا٣، الثاني: أن يكون عاملا، الثالث: أن يكون صالحا للعمل فيما قبله، وذلك نحو: "زيد أنا ضاربه الآن أو غدا" بخلاف نحو: "زيد عليكه" و: "زيد ضربا إياه" لأنهما غير صفة، نعم يجوز النصب عند من جوز تقديم معمول اسم الفعل، وهو الكسائي، ومعمول المصدر الذي لا ينحل بحرف مصدري، وهو المبرد والسيرافي، وبخلاف نحو: "زيد أنا ضاربه أمس" لأنه غير عامل على الأصح، و: "زيد أنا الضاربه" و: "وجه الأب زيد حسنه"؛ لأن الصلة والصفة المشبهة لا يعملان فيما قبلهما.
الحواشي
(١) ١ أي: بناء على أن العطف على الصغرى؛ لأن المعطوف على الخبر خبر، ولا بد فيه من رابط، وهو مفقود -هنا- فإن عطف على الكبرى ترجح الرفع؛ وإلى هذا، أشار الناظم:
وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم، فاعطفن مخيرا
والمقصود: إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته جملة فعلية، هي خبر عن المبتدأ؛ فأنت بالخيار؛ بين العطف على ما قبله، عطف جملة فعلية على مثلها، أو عطف جملة اسمية على اسمية؛ مراعاة للصدر أو العجز: ضياء السالك: ٢/ ٧٦، وشرح التصريح: ١/ ٣٠٣.
٢ أي: يجيزون النصب مع العطف على الجملة الصغرى، ويكون ذلك مستثنى مما يحتاج إلى رابط؛ واستدلوا بإجماع القراء على نصب: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ وهي معطوفة على: ﴿يَسْجُدَان﴾ من قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ ، وليس فيها ضمير يعود إلى النجم والشجر؛ ويبرر الاستثناء أنهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل.
ابن عقيل: ١/ ٤١١، وانظر شرح التصريح: ١/ ٣٠٣-٣٠٤، وحاشية الصبان: ٢/ ٨٠-٨١.
٣ انظر الشروط في أول البحث.стр. 519
الثاني: لا بد في صحة الاشتغال من عُلْقَة بين العامل والاسم السابق، وكما تحصل العلقة بضميره المتصل بالعامل، كـ: "زيدا ضربته"، كذلك تحصل بضميره المنفصل من العامل بحرف الجر، نحو: "زيدا مررت به" أو باسم مضاف، نحو: "زيدا ضربت أخاه" أو باسم أجنبي أتبع بتابع مشتمل على ضمير الاسم بشرط أن يكون التابع نعتا له، نحو: "زيدا ضربت رجلا يحبه" أو عطفا بالواو، نحو: "زيدا ضربت عمرا وأخاه" أو عطف بيان، كـ: "زيدا ضربت عمرا أخاه" فإن قدرت الأخ بدلا بطلت المسألة رفعت أو نصبت، إلا إذا قلنا عامل البدل والمبدل منه واحد صح الوجهان.
الثالث: يجب كون المقدر في نحو: "زيدا ضربته"١ من معنى العامل. المذكور ولفظه، وفي بقية الصور٢ من معناه دون لفظه، فيقدر: جاوزت زيدا مررت به٣، وأهنت زيدا ضربت أخاه٤.
الرابع: إذا رفع فعلٌ ضميرَ اسم سابق، نحو: "زيد قام" أو: "غضب عليه"٥
الحواشي
(١) ١ أي: مما يكون فيه العامل متعديا بنفسه، وناصبا لضمير الاسم السابق بنفسه.
٢ المقصود ببقية الصور ما يلي:
أ- أن يكون العامل متعديا ناصبا لاسم ظاهر مضاف إلى ضمير عائد إلى الاسم السابق؛ نحو مثال المؤلف: زيدا ضربت أخاه؛ أو عمرا عرفت أباه أو نحو ذلك.
ب- أن يكون العالم لازما ناصبا للمشغول به بحرف الجر؛ والمجرور: ضمير الاسم السابق؛ نحو: زيدا مررت به، والجائزة فرحت بها.
ج- أن يكون العامل لازما ناصبا للمشغول به بحرف الجر؛ والمجرور: اسم ظاهر مضاف إلى ضميره؛ نحو: زيدا مررت ببستانه، والكريم وقفت ببابه؛ وهنا نقدر فعلا يتفق مع المعنى، نحو: لابست زيدا مررت ببستانه، ولا يقدر جاوزت؛ لأننا لم نجاوز زيدا، ولم نمرر به، وإنما حدث ذلك لبستانه.
ابن عقيل: ١/ ٤١٣، وانظر شرح التصريح: ١/ ٣٠٧، حاشية الصبان: ٢/ ٨٢-٨٣.
٣ لأن "مررت" لا تصل إلى الاسم بنفسها؛ لكون الفعل لازما، كما أسلفنا.
٤ لكون الضرب لم يقع على زيد، وإنما حصلت له إهانة من جراء ضرب الأخ.
٥ أتى المؤلف بمثالين؛ ليدل على أنه لا فرق بين أن يكون الضمير المرفوع على الفاعلية، كالمثال الأول "زيد قام"، أو على النيابة عن الفاعل كالمثال الثاني "غضب عليه"؛ فالهاء -هنا في محل رفع نائب فاعل لـ "غضب".стр. 520
أو ملابسا لضميره، نحو: "زيد قام أبوه" فقد يكون ذلك الاسم واجب الرفع بالابتداء، كـ: "خرجت فإذا زيد قام" و: "ليتما عمرو قعد" إذا قدرت "ما" كافة١.
أو بالفاعلية٢، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣ و: "هلا زيد قام".
الحواشي
(١) ١ أي: يكون الاسم المرفوع واقعا بعد أداة تختص بالدخول على الأسماء، نحو: إذا الفجائية ومن الأدوات التي تختص بالأسماء "ليت" المكفوفة بـ "ما" الكافة؛ أما إذا كانت "ما" المتصلة زائدة غير كافة، فإن ليت تكون عاملة على أصلها؛ فيتعين نصب الاسم الذي يليها على أنه اسم "ليت"؛ وإن قدرت "ما" مصدرية، تؤول مع ما بعدها بمصدر؛ فإنه يجب رفع الاسم التالي لها على الفاعلية لفعل محذوف، ويكون المصدر المؤول من الفعل المقدر وفاعله منصوبا على أنه اسم "ليت"؛ وخلاصة القول: للاسم بعد "ليتما" ثلاث حالات هي:
أ- وجوب الرفع على أنه مبتدأ، وذلك إذا قدرت "ما" كافة.
ب- جواز النصب على أنه اسم "ليت"، وذلك إذا قدرت "ما" زائدة غير كافة؛ وجواز الرفع لجواز الإعمال والإلغاء على المشهور.
ج- وجوب الرفع على الفاعلية بفعل محذوف، وذلك إذا قدرت "ما" مصدرية.
انظر شرح التصريح: ١/ ٣٠٧-٣٠٨، وحاشية الصبان.
٢ وذلك، إذا وقع الاسم المرفوع بعد أداة، لا يجوز أن يليها إلا الفعل كأدوات الشرط، كما في الآية الواردة في النص، وأدوات التحضيض؛ ومعلوم أن هذا جار على مذهب البصريين؛ أما الكوفيون، فإنهم يجيزون دخول أدوات الشرط، وأدوات التحضيض على الأسماء؛ وعلى مذهبهم يجوز أن يكون الاسم مرفوعًا بعدها على الابتداء، غير أن النصب أرجح. انظر ابن عقيل: ١/ ٤٠٩، وشرح التصريح: ١/ ٣٠٨.
٣ "٩" سورة التوبة، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ أَحَدٌ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحد" فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ لأن "إن" أداة شرط؛ وأدوات الشرط والتحضيض تختص بالأفعال -على رأي جمهور البصريين- فارتفاع "أحد" على الفاعلية -خلافا للكوفيين، كما أسلفنا.стр. 521
وقد يكون راجح الابتدائية على الفاعلية١، نحو: "زيد قام" عند المبرد ومتابعيه، وغيرهم يوجب ابتدائيته؛ لِعدم تقدم طالب الفعل.
وقد يكون راجح الفاعلية على الابتدائية٢، نحو: "زيد ليقم"٣، ونحو "قام زيد وعمرو قعد"، ونحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ ٤ و: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ ٥.
وقد يستويان نحو: "زيد قام وعمرو قعد عنده".
الحواشي
(١) ١ وذلك متى تقدم اسم مرفوع، ولم تسبقه أداة تختص بالأفعال، أو أداة تختص بالأسماء؛ ويتأخر عنه فعل قاصر؛ وللعلماء في هذه الحالة مذاهب:
أ- ترجيح الرفع على الابتداء؛ لأن ذلك لا يحتاج إلى تقدير؛ وهو مذهب الفراء ومن تابعه.
ب- ترجيح رفعه على أنه فاعل بفعل محذوف؛ وهو مذهب ابن العريف.
ج- وجوب رفعه على الابتداء، وهو مذهب البصريين.
د- جواز رفعه على أنه فاعل الفعل المتأخر عنه؛ وهو مذهب الكوفيين.
انظر شرح التصريح: ١/ ٣٠٨.
٢ أي: من نفي أو استفهام.
٣ وذلك أن يأتي الاسم مرفوعا، ويليه فعل طلبي؛ نحو: عمرو ليذهب؛ أو أن يكون الاسم المرفوع مسبوقا بأداة يغلب دخولها على الأفعال؛ نحو: أأعداؤنا يهددوننا؟ أو أن يسبق الاسم المرفوع بجملة فعلية، ويليه فعل؛ فيترجح الرفع على الفاعلية أيضا؛ ليكون تناسب بين المتعاطفين "جملة فعلية على جملة فعلية"؛ نحو: خسر خالد وزهير ربح.
٤ "٦٤" سورة التغابن، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ .
وجه الاستشهاد: إعراب "بشر" فاعلا لفعل محذوف؛ تفسيره المذكور بعده؛ لأنه سبق بهمزة الاستفهام التي يغلب دخولها على الأفعال؛ وحكم إعرابه فاعلا لفعل محذوف الجواز مع الترجيح لما ذكرنا.
٥ "٥٦" سورة الواقعة، الآية: ٥٩.
موطن الشاهد: ﴿أََأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: إعراب "أنتم" فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ لأنه سبق بهمزة الاستفهام -كما في الآية السابقة- وحكم إعرابه فاعلا لفعل محذوف الجواز مع الترجيح. =стр. 522
..........................................................................
الحواشي
(١) = فائدة: قال في الهمع: يشترط في الاسم المشغول عنه: أن يكون قابلا للإضمار؛ فلا يصح الاشتغال عن الحال، أو تمييز، أو مصدر مؤكد، أو مجرور بما لا يجر المضمر؛ كحتى والكاف، وأن يكون مفتقرا لما بعده. فليس من الاشتغال، نحو: في الدار محمد فأكرمه. وأن يكون واحدا لا متعددا وأن يكون مختصا، لا نكرة محضة؛ ليصح رفعه بالابتداء؛ فليس من الاشتغال قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ بل رهبانية معطوف على ما قبله بتقدير مضاف؛ أي: ابتدعوها صفة.
حاشية يس على التصريح: ١/ ٣٠٨.стр. 523
[باب اللازم والمتعدي] :
هذا باب التعدي واللزوم:
[أنواع الفعل من حيث التعدي واللزم] :
الفعل ثلاثة أنواع١:
أحدها: ما لا يوصف بتعدٍّ ولا لزوم، وهو: "كان" وأخواتها، وقد تقدمت.
الثاني: المتعدي، وله علامتان؛ إحداهما: أن يصح أن يتصل به هاء ضمير غير
الحواشي
(١) ١ في اللغة أفعال تتعدى حينا بنفسها، وحينا بحرف الجر؛ نحو: "نصح وشكر" فيستعمل كلا هذين الفعلين -على سبيل المثال- متعديين في مثل: نصحته وشكرته على الهدية، كما يستعملان لازمين في نحو: نصحت له، وشكرت له حسن إصغائه؛ فمثل هذين الفعلين وما شابههما، يكون استعمالهما متعديين لغة قبيلة، واستعمالهما لازمين لغة قبيلة أخرى؛ فهي بالنظر إلى كل قبيلة على حدتها داخلة في أحد القسمين المتعدي واللازم؛ وللنحاة في هذه الأفعال ثلاثة آراء:
الأول: أن هذا النوع من الأفعال قسم مستقل بذاته؛ فليس هو من قبيل المتعدي، ولا من قبيل اللازم؛ وأصحاب هذا الرأي نظروا إلى الاستعمالين معا، فلم يجرؤوا على التمييز بين استعمال وآخر؛ لأن كلا الاستعمالين منقول عمن يحتج بلغتهم من العرب.
الثاني: أن ننظر إلى الاستعمال الذي يعدي هذه الأفعال بحرف الجر فنجعله -هو الأصل، ثم نجعل ما نتصوره متعديا بنفسه منقولا عن اللازم بحذف حرف الجر؛ وإيصال الفعل إلى ما كان مجرورا، وهو ما يسميه علماء اللغة: "الحذف والإيصال". واختار هذا الرأي ابن عصفور.
الثالث: أن ننظر إلى الاستعمال الذي يعدي هذه الأفعال بنفسها، فنجعله -هو- الأصل، ثم نجعل الاستعمال الآخر الذي يعديها بحرف الجر من باب زيادة حرف الجر، وهذي رأي ذكره أبو حيان وفيه نظر.
انظر حاشية يس على التصريح: ١/ ٣٠٨-٣٠٩.стр. 524
المصدر، الثانية: أن يبنى منه اسم مفعول تام، وذلك كـ: "ضرب" ألا ترى أنك تقول: "زيد ضربه عمرو" فتصل به هاء ضمير غير المصدر وهو: "زيد"، وتقول: "هو مضروب" فيكون تاما.
وحكمه أن ينصب المفعول به، كـ: "ضربت زيدا" و: "تدبرت الكتب" إلا إن ناب عن الفاعل، كـ: "ضُرِبَ زيد" و: "تدبرت الكتب".
الثالث: اللازم، وله اثنتا عشرة علامة، وهي:
أن لا يتصل به هاء ضمير غير المصدر، وأن لا يبنى منه اسم مفعول تام، وذلك كـ: "خرج"، ألا ترى أنه لا يقال: "زيد خرجه عمرو" ولا: "هو مخروج" وإنما يقال "الخروج خرجه عمرو" و: "هو مخروج به، أو إليه".
وأن يدل على سجية، وهي: ما ليس حركة جسم، من وصف ملازم، نحو: جبن وشجع.
أو على عرض، وهو: ما ليس حركة جسم من وصف غير ثابت، كمرض وكسل ونهم إذا شبع.
أو على نظافة كنظف وطهر ووضؤ.
أو على دنس، نحو نجس وقذر.
أو على مطاوعة فاعله لفاعل فعل متعدٍّ لواحد، نحو كسرته فانكسر، ومددته فامتد، فلو طاوع ما يتعدى فعله لاثنين تعدى لواحد كعلَّمته الحساب فتعلمه.
أو يكون موازنا لافعلَلَّ كـ "اقشعرَّ واشمأزَّ"، أو لما ألحق به، وهو افوعل، كـ "اكْوَهَدَّ" الفرخ إذا ارتعد.
أو لافعنلل كـ "احرنجم"، أو لما ألحق به، وهو افعنلل بزيادة إحدى اللاميين كـ "اقعنسس الجمل" إذا أبى أن ينقاد، وافعنلى كـ "احرنبى الديك" إذا انتفش للقتال.
[حكم اللازم أن يتعدى بالجار] :
وحكم اللازم: أن يتعدى بالجار، كـ: "عجبت منه"، "مررت به"، و"غضبت عليه".
стр. 525
[حذف الجر شذوذا] :
وقد يُحذف ويبقى الجر شذوذا، كقوله١: [الطويل]
٢٣٥- أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع٢
أي: إلى كليب.
الحواشي
(١) ١ القائل: هو الفرزدق همام بن غالب وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
إذا قيل: أي الناس شر قبيلة؟
والبيت من أبيات يهجو فيها جريرا، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: "٣٩٨/ ١/ ١٩٦"، وابن عقيل: "٢٢١/ ٣/ ٣٩"، والهمع: ٢/ ٢٦، ٢/ ٨١، والدرر: ٢/ ٣٧، ٢/ ١٠٦، والخزانة: ٣/ ٦٦٩، ٤/ ٢٠٨، والعيني: ٢/ ٥٤٢، ٣/ ٣٥٤، ومغني اللبيب: "١/ ١٥" "١٠٩٨/ ٨٤٣" وشرح السيوطي: ٣، وديوان الفرزدق: ٥٢٠.
المفردات الغريبة: كليب: هو ابن يربوع أبو قبيلة جرير: بالأكف: الباء بمعنى "مع": أي: مع الأكف.
المعنى: إذا ما سأل سائل عن شر القبائل وأحقرها؛ أشارت الأصابع مع الأكف إلى "كليب" وأبى المسؤولون النطق باسمها لحقارتها، والتعفف عن ذكر اسمها.
الإعراب: إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط. قيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول؛ وهو فعل الشرط. أي اسم استفهام، مبتدأ. الناس: مضاف إليه. شر: خبر. "أي" مرفوع، وهو مضاف. قبيلة: مضاف إليه؛ ويجوز أن ينون "شر" لأنه الخبر، وينصب "قبيلة" على التمييز؛ وكلاهما جائز؛ وجملة "المبتدأ والخبر": في محل رفع نائب فاعل -على رأي من يجيز وقوع الجملة في محل رفع فاعل أو نائب فاعل- وجملة "قيل مع نائب الفاعل": في محل جر بالإضافة لـ "إذا". أشارت: فعل ماضٍ والتاء: للتأنيث. كليب: مجرور محرف جر محذوف؛ والتقدير: أشارت إلى كليب؛ و"إلى كليب": متعلق بـ "أشارت" بالأكف": متعلق بمحذوف حال من الأصابع؛ ومعلوم أن الباء هنا تفيد المصاحبة. الأصابع: فاعل "أشارت" مرفوع؛ وتقدير الكلام: أشارت الأصابع حال كونها مصاحبة للأكف إلى كليب.
موطن الشاهد: "كليب".
وجه الاستشهاد: جر "كليب" بحرف جر محذوف؛ وحكم هذا الجر الشذوذ؛ لأن عامل الجر ضعيف وهو لا يعمل بعد حذفه. غير أن للبيت رواية أخرى برفع "كليب" على أنه لمبتدأ محذوف؛ أي: هي كليب -يكون جمع بين الإشارة والعبارة- ولا شاهد فيه على هذه الرواية.стр. 526
[حذف الجر وانتصاب المجرور] :
وقد يحذف وينصب المجرور، وهو ثلاثة أقسام:
١- سماعي جائز في الكلام المنثور، نحو: "نصحته" و: "شكرته"، والأكثر ذكر اللام، نحو: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ ١ ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي﴾ ٢.
٢- وسماعي خاص بالشعر، كقوله٣: [الكامل]
٢٣٦- ... كَمَا عَسَلَ الطريقَ الثعلَبُ٤
الحواشي
(١) ١ "٧" سورة الأعراف، الآية: ٧٩.
موطن الشاهد: ﴿نَصَحْتُ لَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "نصح" لازما متعديا بحرف الجر، وهو أحد استعمالي هذا الفعل؛ حيث يستعمل متعديا بنفسه أيضا؛ واستعماله متعديا بحرف الجر أرجح؛ لأنه لغة التنزيل.
٢ "٣١" سورة لقمان، الآية: ١٤.
موطن الشاهد: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ .
وجه الاستشهاد: استعمال فعل "شكر" لازما متعديا بحرف الجر؛ وهذا أحد استعمالي هذا الفعل؛ لأنه يستعمل متعديا بنفسه أيضا؛ واستعماله متعديا بحرف الجر أرجح؛ لأنه لغة التنزيل.
٣ القائل: هو ساعدة بن جؤية الهذلي؛ أحد بني كعب بن كاهل من سعد هذيل، شاعر من مخضرمي الجاهلية والإسلام، أسلم وليست له صحبة، قال الأصمعي: شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وله ديوان شعر مطبوع.
الخزانة: ٣/ ٨٦، الآمدي: ٨٣، وسمط اللآلي: ١١٥.
٤ تخريج الشاهد: هذا قطعة من بيت للشاعر يصف رمحا باللدونة وهو بتمامه:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه، كما عسل الطريق الثعلب
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: "٤٠٠/ ١/ ١٩٧"، والهمع: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨١، والدرر: ١/ ١٦٩، ٢/ ١٠٥، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٦، ١٠٨، والعيني: ٢/ ٥٤٤، والخصائص: ٣/ ٣١٩، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٢، ٢/ ٢٤٨، والخزانة: ١/ ٤٧٤، وديوان الهذليين: ١/ ٩٠١، والمغني "٢/ ١٥، "٩٢٠/ ٦٨١" "٩٧٦/ ٥٧٠"، والسيوطي: ٥، ٢٩٩. =стр. 527
وقوله١: [البسيط]
٢٣٧- آليت حب العراق الدهر أطعمه٢
أي: في الطريق، وعلى حب العراق.
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: لدن: لين ناعم. يعسل: يضطرب ويتحرك. متنه: المراد: ظهر الرمح وصدره.
المعنى: يصف الشاعر رمحا شديد الليونة؛ فهو لجودته شديد الليونة، يتحرك ويضطرب متنه بسبب هزه باليد، كما يضطرب الثعلب في الطريق خوفا من أن يدرك.
الإعراب: لدن: خبر المبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو لدن؛ أو صفة لموصوف في البيت السابق. "بهز": معلق بـ "لدن"، وهو مضاف. الكف: مضاف إليه. يعسل: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. متنه: فاعل مرفوع، والهاء: مضاف إليه "فيه": متعلق بـ "يعسل". كما: الكاف حرف جر، و"ما": حرف مصدري مبني على السكون. عسل: فعل ماضٍ. الطريق: منصوب على نزع حرف الجر؛ لأن الأصل: عسل في الطريق. الثعلب: فاعل مرفوع. والمصدر المؤول من "ما وما دخلت عليه": في محل جر بالكاف؛ و"الجار والمجرور": متعلق بمحذوف واقع صفة لمصدر محذوف واقعا مفعولا مطلقا لـ "يعسل" والتقدير: يعسل متن هذا الرمح اللدن في كف صاحبه إذا هزه عسلانا مشابها لعسلان الثقعلب في الطريق.
موطن الشاهد: "عسل الطريق".
وجه الاستشهاد: انتصاب "الطريق" بعد حذف حرف الجر "في"؛ ومثل هذا الحذف خاص بالشعر.
١ هو: المتلمس: جرير بن عبد المسيح؛ من بني ضبيعة بن ربيعة، وسمي المتلمس لقوله:
فهذا أوان العرض حيا ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمسُ
كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة، مع طرفة بن العبد، فهجواه، فكتب إلى عامله بالبحرين كتابين وأرسله معهما ففتح المتلمس كتابه فنجا وقتل طرفة، والمتلمس أشعر المقلين الجاهليين، أتى بصري فهلك بها.
الشعر والشعراء: ١/ ١٧٩، الأغاني: ٢١/ ١٢٠، الاشتقاق: ١٩٢، سمط اللآلي: ٣٠٢.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
والحب يأكله في القرية السوسُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: "٣٩٩/ ١/ ١٩٧" والكتاب: ١/ ١٧، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٦٥، والعيني: ٢/ ٥٤٨، والمغني: "١٤٨/ ١٣٤" "٤٤٥/ ٣٢٣" "١٠٠٨/ ٧٦٩". =стр. 528
٣- وقياسي، وذلك في أن وأن وكي١، نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: آليت: حلفت. حب العراق، الحب: اسم جنس جمعي يشمل الحنطة والشعير وغيرهما. أطعمه: أذوقه. السوس: دود يقع في الطعام وفي الصوف.
المعنى: أقسمت ألا آكل شيئا من خيرات العراق على الرغم من كونه كثير الخير والحب، فخزائنه مملوءة بالحب الوفير، ولكثرته يأكله السوس.
الإعراب: آليت: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل. حب: منصوب على نزع الخافض؛ لأن الأصل: أقسمت على حب؛ وحب: مضاف. العراق: مضاف إليه. "الدهر": متعلق بـ "أطعم" الآتي. أطعمه: فعل مضارع مرفوع؛ وهي منفي بـ "لا" محذوفة؛ والتقدير: لا أطعمه، والفاعل: أنا؛ والهاء: ضمير عائد إلى العراق في محل نصب مفعول به. والحب: الواو حالية، الحب: مبتدأ مرفوع. يأكله: فعل مضارع، والهاء: مفعول به. "في القرية": متعلق بـ "يأكل". السوس: فاعل مرفوع. وجملة "يأكله في القرية السوس": في محل رفع خبر المبتدأ "الحب؛ والجملة الاسمية "الحب يأكله في القرية السوس": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "آليت حب العراق".
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجرن وانتصاب "حب" لحذف حرف الجر؛ وهو ما يسمى بالنصب على نزع الخافض؛ وحكم حذف حرف الجر -هنا- عدم الجواز إلا للضرورة الشعرية، كما في البيت السابق؛ وأمثلته كثيرة في الشعر العربي.
١ أي حين يكون المجرور مصدرا مؤولا من حرف مصدري من أحد هذه الأحرف المصدرية مع صلته؛ وإنما كان الحذف قياسا في هذه؛ لطولها بالصلة، ولأن دخول الحرف في الظاهر على موصول حرفي غير مستساغ؛ وقد اختلف في محلها بعد الحذف، والأقيس: أنها في محل نصب وإليه ذهب المصنف، وأجازه الخليل وسيبويه، ولكنهما جعلا أقوى منه أن يكون المحل جرا. ورجح النحاة عدم القياس على "أن" و"أن"، فلا تقول "بريت السكين القلم" على أن الأصل: بريت بالسكين القلم. وذهب الأخفش الأصغر -علي بن سليمان البغدادي- إلى جواز القياس عليهما بشرط أمن اللبس واستدل بورود مثل ذلك في قول الشاعر:
وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
التصريح: ١/ ٣١٣. وابن عقيل: ٢/ ١٥١-١٥٢.стр. 529
هُوَ﴾ ١، ونحو: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُم﴾ ٢، ونحو: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَة﴾ ٣، أي بأنه، ومن أن جاءكم، ولكيلا، وذلك إذا قدرت "كي" مصدرية، وأهمل النحويون هنا ذكر "كي"، واشترط ابن مالك في أَنَّ وأَنْ أمن اللبس؛ فمنع الحذف في نحو: "رغبت في أن تفعل" أو: "عن أن تفعل" لإشكال المراد بعد الحذف٤، ويشكل عليه: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ٥، فحذف الحرف مع أن المفسرين اختلفوا في المراد.
الحواشي
(١) ١ "٣" سورة آل عمران، الآية: ١٨.
موطن الشاهد: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ ... ﴾ .
وجه الاستشهاد: "حذف حرف الجر قبل "أنه"؛ لطوله بالصلة؛ والحذف هنا قياسي؛ والأصل: شهد الله بأنه لا إله إلا هو، ومحل أن وما دخلت عليه النصب على مذهب الخليل بن أحمد وسيبويه في أحد قوليهما؛ لأنهما جعلا أقوى منهما أن يكون المحل جرا وقيل غير ذلك. شرح التصريح: ١/ ٣١٣.
٢ "٧" سورة الأعراف، الآية: ٦٣.
موطن الشاهد: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجر قبل "أن جاءكم"؛ لطوله بالصلة؛ والحذف هنا قياسي كما في الآية السابقة.
٣ "٥٩" سورة الحشر، الآية: ٧.
موطن الشاهد: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجر قبل "كي لا يكون"؛ والحذف هنا قياسي كما في الآيتين السابقتين.
٤ فإنه لا يتضح المراد بعد الحذف، ولا يدرى أهو علم "عن" أو "في" والمعنيان مختلفان، وليس هنالك قرينة تزيل هذا اللبس.
٥ "٤" سورة النساء، الآية: ١٢٧.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف الحرف قبل "أن" واختلف النحاة بسبب اللبس لعدم القرينة المرجحة؛ فبعضهم قدر "في أن" وبعضهم قدر "عن أن" واستدل كل على ما ذهب إليه، وأجيب عنه بجوابين، ذكرهما المرادي في شرح النظم؛ أحدهما: أن يكون حذف الحرف اعتمادا على القرينة الرافعة للبس؛ والآخر: أن يكون حذف لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهن ومالهن، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن، وقد أجاز بعض المفسرين التقديرين وفي الكشاف: يحتمل في أن تنكحوهن؛ لجمالهن وعن أن تنكحوهن لدمامتهن، وتبعه البيضاوي، وإنما اختلف العلماء في المقدر من الحرفين في الآية؛ لاختلافهم في سبب نزولها فالخلاف في الحقيقة في القرينة.
التصريح: ١/ ٣١٣، ومغني اللبيب: ٦٨٢، ٧٨٨.стр. 530
[تقدم بعض المفاعيل على بعض أصالة] :
فصل: لبعض المفاعيل الأصالة في التقدم على بعض: إما بكونه مبتدأ في الأصل، أو فاعلا في المعنى، أو مسرَّحا لفظا أو تقديرا١، والآخر مقيد لفظا أو تقديرا، وذلك كـ: "زيدا" في: "ظننت زيدا قائما" و: "أعطيت زيدا درهما" و: "اخترت زيدا القوم"، أو: "من القوم"٢.
ثم قد يجب الأصل، كما إذا خيف اللبس، كـ: "أعطيت زيدا عمرا"٣، أو كان الثاني محصورا٤، كـ: "ما أعطيت زيدا إلا درهما" أو ظاهرا والأول ضمير٥، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ٦.
الحواشي
(١) ١ أي غير مقيد بحرف من حروف الجر.
٢ تقدم "زيدا" لأنه غير مقيد بجار لفظا وتقديرا، فالرابطة بينه وبين الفعل أقوى؛ لأنه يتعدى إليه بنفسه، و"القوم" مقيدا تقديرا في الأول، ولفظا في الثاني. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ .
٣ حيث يتعين أن يكون المقدم هو المفعول الأول؛ لأن كلا منهما يصلح أن يكون آخذا ومأخوذا؛ فلا بد من التقديم؛ ليكون المتقدم هو الآخذ.
٤ أي: أن يكون الحصر واقعا عليه؛ فلو تقدم؛ لفسد الحصر، وزال الغرض منه، ولا مانع من تقديمه مع إلا؛ لأن المحصور فيه هو الواقع بعد إلا مباشرة. ضياء السالك: ٢/ ٩٠.
٥ أي: أن يكون الثاني اسما ظاهرا، والأول ضميرا متصلا؛ لأنه لو تأخر لانفصل، ولا يعدل عن الاتصال إلا في مسائل، ليس هذا منها؛ ولا مانع من تقديم الثاني على الأول والفعل معا؛ نحو: الكتاب منحتك. انظر شرح التصريح: ١/ ٣١٤، وضياء السالك: ٤/ ٩٠.
٦ "١٠٨" سورة الكوثر، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ .
وجه الاستشهاد: جاء المفعول الأول ضميرا متصلا بالفعل "أعطى" والمفعول الثاني جاء اسما ظاهرا؛ وفي هذه الحال، تقدم الأول على الثاني واجب، كما في المتن.следующие страницы →