Полный текст (1 155 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
[حذف الجر وانتصاب المجرور] :
وقد يحذف وينصب المجرور، وهو ثلاثة أقسام:
١- سماعي جائز في الكلام المنثور، نحو: "نصحته" و: "شكرته"، والأكثر ذكر اللام، نحو: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ ١ ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي﴾ ٢.
٢- وسماعي خاص بالشعر، كقوله٣: [الكامل]
٢٣٦- ... كَمَا عَسَلَ الطريقَ الثعلَبُ٤
الحواشي
(١) ١ "٧" سورة الأعراف، الآية: ٧٩.
موطن الشاهد: ﴿نَصَحْتُ لَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "نصح" لازما متعديا بحرف الجر، وهو أحد استعمالي هذا الفعل؛ حيث يستعمل متعديا بنفسه أيضا؛ واستعماله متعديا بحرف الجر أرجح؛ لأنه لغة التنزيل.
٢ "٣١" سورة لقمان، الآية: ١٤.
موطن الشاهد: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ .
وجه الاستشهاد: استعمال فعل "شكر" لازما متعديا بحرف الجر؛ وهذا أحد استعمالي هذا الفعل؛ لأنه يستعمل متعديا بنفسه أيضا؛ واستعماله متعديا بحرف الجر أرجح؛ لأنه لغة التنزيل.
٣ القائل: هو ساعدة بن جؤية الهذلي؛ أحد بني كعب بن كاهل من سعد هذيل، شاعر من مخضرمي الجاهلية والإسلام، أسلم وليست له صحبة، قال الأصمعي: شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وله ديوان شعر مطبوع.
الخزانة: ٣/ ٨٦، الآمدي: ٨٣، وسمط اللآلي: ١١٥.
٤ تخريج الشاهد: هذا قطعة من بيت للشاعر يصف رمحا باللدونة وهو بتمامه:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه، كما عسل الطريق الثعلب
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: "٤٠٠/ ١/ ١٩٧"، والهمع: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨١، والدرر: ١/ ١٦٩، ٢/ ١٠٥، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٦، ١٠٨، والعيني: ٢/ ٥٤٤، والخصائص: ٣/ ٣١٩، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٢، ٢/ ٢٤٨، والخزانة: ١/ ٤٧٤، وديوان الهذليين: ١/ ٩٠١، والمغني "٢/ ١٥، "٩٢٠/ ٦٨١" "٩٧٦/ ٥٧٠"، والسيوطي: ٥، ٢٩٩. =стр. 527
وقوله١: [البسيط]
٢٣٧- آليت حب العراق الدهر أطعمه٢
أي: في الطريق، وعلى حب العراق.
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: لدن: لين ناعم. يعسل: يضطرب ويتحرك. متنه: المراد: ظهر الرمح وصدره.
المعنى: يصف الشاعر رمحا شديد الليونة؛ فهو لجودته شديد الليونة، يتحرك ويضطرب متنه بسبب هزه باليد، كما يضطرب الثعلب في الطريق خوفا من أن يدرك.
الإعراب: لدن: خبر المبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو لدن؛ أو صفة لموصوف في البيت السابق. "بهز": معلق بـ "لدن"، وهو مضاف. الكف: مضاف إليه. يعسل: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. متنه: فاعل مرفوع، والهاء: مضاف إليه "فيه": متعلق بـ "يعسل". كما: الكاف حرف جر، و"ما": حرف مصدري مبني على السكون. عسل: فعل ماضٍ. الطريق: منصوب على نزع حرف الجر؛ لأن الأصل: عسل في الطريق. الثعلب: فاعل مرفوع. والمصدر المؤول من "ما وما دخلت عليه": في محل جر بالكاف؛ و"الجار والمجرور": متعلق بمحذوف واقع صفة لمصدر محذوف واقعا مفعولا مطلقا لـ "يعسل" والتقدير: يعسل متن هذا الرمح اللدن في كف صاحبه إذا هزه عسلانا مشابها لعسلان الثقعلب في الطريق.
موطن الشاهد: "عسل الطريق".
وجه الاستشهاد: انتصاب "الطريق" بعد حذف حرف الجر "في"؛ ومثل هذا الحذف خاص بالشعر.
١ هو: المتلمس: جرير بن عبد المسيح؛ من بني ضبيعة بن ربيعة، وسمي المتلمس لقوله:
فهذا أوان العرض حيا ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمسُ
كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة، مع طرفة بن العبد، فهجواه، فكتب إلى عامله بالبحرين كتابين وأرسله معهما ففتح المتلمس كتابه فنجا وقتل طرفة، والمتلمس أشعر المقلين الجاهليين، أتى بصري فهلك بها.
الشعر والشعراء: ١/ ١٧٩، الأغاني: ٢١/ ١٢٠، الاشتقاق: ١٩٢، سمط اللآلي: ٣٠٢.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
والحب يأكله في القرية السوسُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: "٣٩٩/ ١/ ١٩٧" والكتاب: ١/ ١٧، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٦٥، والعيني: ٢/ ٥٤٨، والمغني: "١٤٨/ ١٣٤" "٤٤٥/ ٣٢٣" "١٠٠٨/ ٧٦٩". =стр. 528
٣- وقياسي، وذلك في أن وأن وكي١، نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: آليت: حلفت. حب العراق، الحب: اسم جنس جمعي يشمل الحنطة والشعير وغيرهما. أطعمه: أذوقه. السوس: دود يقع في الطعام وفي الصوف.
المعنى: أقسمت ألا آكل شيئا من خيرات العراق على الرغم من كونه كثير الخير والحب، فخزائنه مملوءة بالحب الوفير، ولكثرته يأكله السوس.
الإعراب: آليت: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل. حب: منصوب على نزع الخافض؛ لأن الأصل: أقسمت على حب؛ وحب: مضاف. العراق: مضاف إليه. "الدهر": متعلق بـ "أطعم" الآتي. أطعمه: فعل مضارع مرفوع؛ وهي منفي بـ "لا" محذوفة؛ والتقدير: لا أطعمه، والفاعل: أنا؛ والهاء: ضمير عائد إلى العراق في محل نصب مفعول به. والحب: الواو حالية، الحب: مبتدأ مرفوع. يأكله: فعل مضارع، والهاء: مفعول به. "في القرية": متعلق بـ "يأكل". السوس: فاعل مرفوع. وجملة "يأكله في القرية السوس": في محل رفع خبر المبتدأ "الحب؛ والجملة الاسمية "الحب يأكله في القرية السوس": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "آليت حب العراق".
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجرن وانتصاب "حب" لحذف حرف الجر؛ وهو ما يسمى بالنصب على نزع الخافض؛ وحكم حذف حرف الجر -هنا- عدم الجواز إلا للضرورة الشعرية، كما في البيت السابق؛ وأمثلته كثيرة في الشعر العربي.
١ أي حين يكون المجرور مصدرا مؤولا من حرف مصدري من أحد هذه الأحرف المصدرية مع صلته؛ وإنما كان الحذف قياسا في هذه؛ لطولها بالصلة، ولأن دخول الحرف في الظاهر على موصول حرفي غير مستساغ؛ وقد اختلف في محلها بعد الحذف، والأقيس: أنها في محل نصب وإليه ذهب المصنف، وأجازه الخليل وسيبويه، ولكنهما جعلا أقوى منه أن يكون المحل جرا. ورجح النحاة عدم القياس على "أن" و"أن"، فلا تقول "بريت السكين القلم" على أن الأصل: بريت بالسكين القلم. وذهب الأخفش الأصغر -علي بن سليمان البغدادي- إلى جواز القياس عليهما بشرط أمن اللبس واستدل بورود مثل ذلك في قول الشاعر:
وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
التصريح: ١/ ٣١٣. وابن عقيل: ٢/ ١٥١-١٥٢.стр. 529
هُوَ﴾ ١، ونحو: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُم﴾ ٢، ونحو: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَة﴾ ٣، أي بأنه، ومن أن جاءكم، ولكيلا، وذلك إذا قدرت "كي" مصدرية، وأهمل النحويون هنا ذكر "كي"، واشترط ابن مالك في أَنَّ وأَنْ أمن اللبس؛ فمنع الحذف في نحو: "رغبت في أن تفعل" أو: "عن أن تفعل" لإشكال المراد بعد الحذف٤، ويشكل عليه: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ٥، فحذف الحرف مع أن المفسرين اختلفوا في المراد.
الحواشي
(١) ١ "٣" سورة آل عمران، الآية: ١٨.
موطن الشاهد: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ ... ﴾ .
وجه الاستشهاد: "حذف حرف الجر قبل "أنه"؛ لطوله بالصلة؛ والحذف هنا قياسي؛ والأصل: شهد الله بأنه لا إله إلا هو، ومحل أن وما دخلت عليه النصب على مذهب الخليل بن أحمد وسيبويه في أحد قوليهما؛ لأنهما جعلا أقوى منهما أن يكون المحل جرا وقيل غير ذلك. شرح التصريح: ١/ ٣١٣.
٢ "٧" سورة الأعراف، الآية: ٦٣.
موطن الشاهد: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجر قبل "أن جاءكم"؛ لطوله بالصلة؛ والحذف هنا قياسي كما في الآية السابقة.
٣ "٥٩" سورة الحشر، الآية: ٧.
موطن الشاهد: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف حرف الجر قبل "كي لا يكون"؛ والحذف هنا قياسي كما في الآيتين السابقتين.
٤ فإنه لا يتضح المراد بعد الحذف، ولا يدرى أهو علم "عن" أو "في" والمعنيان مختلفان، وليس هنالك قرينة تزيل هذا اللبس.
٥ "٤" سورة النساء، الآية: ١٢٧.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف الحرف قبل "أن" واختلف النحاة بسبب اللبس لعدم القرينة المرجحة؛ فبعضهم قدر "في أن" وبعضهم قدر "عن أن" واستدل كل على ما ذهب إليه، وأجيب عنه بجوابين، ذكرهما المرادي في شرح النظم؛ أحدهما: أن يكون حذف الحرف اعتمادا على القرينة الرافعة للبس؛ والآخر: أن يكون حذف لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهن ومالهن، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن، وقد أجاز بعض المفسرين التقديرين وفي الكشاف: يحتمل في أن تنكحوهن؛ لجمالهن وعن أن تنكحوهن لدمامتهن، وتبعه البيضاوي، وإنما اختلف العلماء في المقدر من الحرفين في الآية؛ لاختلافهم في سبب نزولها فالخلاف في الحقيقة في القرينة.
التصريح: ١/ ٣١٣، ومغني اللبيب: ٦٨٢، ٧٨٨.стр. 530
[تقدم بعض المفاعيل على بعض أصالة] :
فصل: لبعض المفاعيل الأصالة في التقدم على بعض: إما بكونه مبتدأ في الأصل، أو فاعلا في المعنى، أو مسرَّحا لفظا أو تقديرا١، والآخر مقيد لفظا أو تقديرا، وذلك كـ: "زيدا" في: "ظننت زيدا قائما" و: "أعطيت زيدا درهما" و: "اخترت زيدا القوم"، أو: "من القوم"٢.
ثم قد يجب الأصل، كما إذا خيف اللبس، كـ: "أعطيت زيدا عمرا"٣، أو كان الثاني محصورا٤، كـ: "ما أعطيت زيدا إلا درهما" أو ظاهرا والأول ضمير٥، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ٦.
الحواشي
(١) ١ أي غير مقيد بحرف من حروف الجر.
٢ تقدم "زيدا" لأنه غير مقيد بجار لفظا وتقديرا، فالرابطة بينه وبين الفعل أقوى؛ لأنه يتعدى إليه بنفسه، و"القوم" مقيدا تقديرا في الأول، ولفظا في الثاني. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ .
٣ حيث يتعين أن يكون المقدم هو المفعول الأول؛ لأن كلا منهما يصلح أن يكون آخذا ومأخوذا؛ فلا بد من التقديم؛ ليكون المتقدم هو الآخذ.
٤ أي: أن يكون الحصر واقعا عليه؛ فلو تقدم؛ لفسد الحصر، وزال الغرض منه، ولا مانع من تقديمه مع إلا؛ لأن المحصور فيه هو الواقع بعد إلا مباشرة. ضياء السالك: ٢/ ٩٠.
٥ أي: أن يكون الثاني اسما ظاهرا، والأول ضميرا متصلا؛ لأنه لو تأخر لانفصل، ولا يعدل عن الاتصال إلا في مسائل، ليس هذا منها؛ ولا مانع من تقديم الثاني على الأول والفعل معا؛ نحو: الكتاب منحتك. انظر شرح التصريح: ١/ ٣١٤، وضياء السالك: ٤/ ٩٠.
٦ "١٠٨" سورة الكوثر، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ .
وجه الاستشهاد: جاء المفعول الأول ضميرا متصلا بالفعل "أعطى" والمفعول الثاني جاء اسما ظاهرا؛ وفي هذه الحال، تقدم الأول على الثاني واجب، كما في المتن.стр. 531
وقد يمتنع كما إذا اتصل الأول بضمير الثاني١، كـ: "أعطيت المال مالكه" أو كان محصورا، كـ: "ما أعطيت الدرهم إلا زيدا" أو مضمرا والأول ظاهر، كـ: "الدرهمَ أعطيته زيدا". و"القوم اخترتهم عمرا".
[جواز حذف المفعول لغرض لفظي أو معنوي] :
فصل: يجوز حذف المفعول لغرض؛ إما لفظي كتناسب الفواصل٢ في نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٣، ونحو: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ ٤، وكالإيجاز في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ٥.
وإما معنوي كاحتقاره في نحو: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ ٦، أي: الكافرين، أو
الحواشي
(١) ١ أما الامتناع في الأولى فلئلا يعود ضمير على متأخر لفظا ورتبة، وأما في الثاني فلأن المحصور فيه واجب التأخير، وأما في الثالث فلأنه إذا أمكن الاتصال لا يعدل عنه إلى الانفصال إلا فيما يستثنى وليس هذا منه.
التصريح: ١/ ٣١٤.
٢ أي نهاية الجمل المتصلة اتصالا معنويا، ومنها: رءوس الآي التي ذكرها المصنف.
٣ "٩٣" سورة الضحى، الآية: ٣.
موطن الشاهد: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف مفعول "قلى"؛ ليناسب "سجى، والأولى"؛ والأصل: ما ودعك ربك وما قلاك.
٤ "٢٠" سورة طه، الآية: ٣.
موطن الشاهد: ﴿تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف مفعول يخشى؛ لأن التقدير: يخشاه على الأرجح؛ لتكون نهاية الجملة بكلمة مناسبة مشابهة في وزنها لكلمة "تشقى" التي انتهت بها الجملة السابقة.
٥ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٤.
موطن الشاهد: ﴿إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ .
وجه الاستشهاد: "حذف المفعول للإيجاز في الموضعين؛ لأن الأصل: فإن لم تفعلوه ولن تفعلوه -أي الإتيان بسورة من مثله- وحكم هذا الحذف الجواز عند وجود القرينة الدالة على المراد.
٦ "٥٨" سورة المجادلة، الآية: ٢١.
موطن الشاهد: ﴿لَأَغْلِبَنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف المفعول به؛ لأن الأصل: لأغلبن الكافرين؛ ولم يصرح بذكره؛ لاحتقاره؛ وحكم الحذف الجواز عند وجود القرينة الدالة على المراد في الآية السابقة.стр. 532
لاستهجانه كقول عائشة١ ﵂: "ما رأى مني ولا رأيت منه"٢ أي: العورة.
[متى يمتنع حذفه؟] :
وقد يمتنع حذفه؛ كأن يكون محصورا، نحو: "إنما ضربت زيدا"، أو جوابا كـ: "ضربت زيدا" جوابا لمن قال: "من ضربت"؟ ٣.
[جواز حذف ناصب المفعول] :
فصل: وقد يحذف ناصبه إن علم، كقولك لمن سدد سهما "القرطاس" ولمن تأهب لسفر "مكة" ولمن قال: من أضرب "شر الناس" بإضمار: تصيب، وتريد، واضرب.
[وجوب حذف ناصب المفعول] :
وقد يجب ذلك كما لا في الاشتغال، كـ: "زيدا ضربته"٤ والنداء، كـ: "يا
الحواشي
(١) ١ هي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، تزوجها رسول الله ﷺ بعد موت خديجة بثلاث سنوات، وكانت أحب نسائه إليه، ولم يتزوج بكرا غيرها. توفيت سنة ٥٨ هـ.
٢ هذا الكلام للسيدة عائشة ﵂ وتعني بذلك النبي ﷺ .
موطن الشاهد: "ما رأى مني ولا رأيت منه".
وجه الاستشهاد: حذف المفعول به؛ لأن التقدير: في الموضعين "العورة"؛ فحذف المفعول لاستهجانه؛ وحكم الحذف الجواز عند وجود القرينة الدالة على المراد.
٣ بقي أنه قد يجب حذف المفعول ولا يجوز ذكره، وذلك كما في باب التنازع إذا أعملت ثاني العاملين في الاسم المتنازع فهي وكان الأول يحتاج إلى منصوب: نحو أن تقول "ضربت وضربني زيد" إذ لو أعملت العامل الأول في ضمير الاسم المتنازع فيه؛ لعاد الضمير على متأخر من غير ضرورة.
٤ لأنه لا يجمع بين المفسر والمفسر له.стр. 533
عبد الله"١، وفي الأمثال نحو: "الكلاب على البقر"٢ أي: أرسل، وفيما جرى مجرى الأمثال نحو: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُم﴾ ٣ أي: وأتوا، وفي التحذير بإياك وأخواتها نحو: "إياك والأسد"٤ أي: إياك باعد واحذر الأسد، وفي التحذير بغيرهما بشرط عطف أو تكرار، نحو: "رأسك والسيف" أي: باعد واحذر، ونحو: "الأسد الأسد" وفي الإغراء بشرط أحدهما٥ نحو: "المروءة والنجدة"، ونحو: "السلاح السلاح" بتقدير الزم.
الحواشي
(١) ١ لأن حرف النداء عوض عن العامل المحذوف وجوبا، ولا يجمع بين العوض والمعوض.
٢ مثل قالته العرب، يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة، ويعني: لا ضرر عليك. اترك الناس وشأنهم، واسلك أنت طريق السلامة. والبقر: أي بقر الوحش، ونصب الكلاب: على معنى أرسل الكلاب. وهو من أمثال الميداني: ٢/ ١٤٢.
٣ "٤" سورة النساء، الآية: ١٧١.
موطن الشاهد: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف العامل في "خيرا"؛ لأن التقدير: انتهوا وأتوا خيرا؛ ولا يجوز ذكر العامل؛ لما تقدم؛ ويعرب: مفعولا به لفعل محذوف وجوبا؛ وقدَّر بعضُهم "خيرا" خبرا لـ "كان المحذوفة مع اسمها والتقدير: يكون خيرا لكم، غير أن "ما" لا تحذف مع اسمها ويبقى خبرها كثيرا إلا بعد "إن" و"لو" الشرطيتين. التصريح: ١/ ٣١٥.
فائدة: وجب حذف العامل في الأمثال بالحذف؛ لأن ذكر العامل يغير المثل عما تكلم به العرب، والأمثال لا تغير؛ لأن الغرض من ذكرها في كلام ما تشبيه فضربها بموردها. فلزم أن يلتزم فيها أصله؛ فما جاء منها محذوف الفعل؛ فلا يجوز ذكره؛ ليظل على أصله؛ وما جرى مجرى الأمثال؛ أخذ حكمها، وعومل معاملتها، كما في الآية السابقة.
٤ إياك والأسد.
إياك: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لفعل محذوف وجوبا؛ ويقدر متأخرا؛ لئلا يتصل الضمير المنفصل. الأسد: مفعول به لفعل محذوف وجوبا؛ ويقدر متقدما؛ وإنما وجب الحذف -هنا- ليتنبه السامع بسرعة، ويبتعد عن الهلاك.
٥ أي: العطف أو التكرار؛ ووجب الحذف لقيام العطف أو التكرار مقام العامل.стр. 534
[باب التنازع في العمل] :
هذا باب التنازع١ في العمل، ويسمى أيضا باب الإعمال:
[معنى التنازع] وحقيقته:
أن يتقدم فعلان٢ متصرفان، أو اسمان يشبهانهما٣، أو فعل متصرف واسم يشبهه، ويتأخر عنهما معمول غير سببي مرفوع٤، وهو مطلوب لكل منهما من حيث المعنى٥.
مثال الفعلين: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ ٦، ومثال الاسمين قوله٧: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ التنازع لغة: التجاذب، واصطلاحا ما ذكره المصنف.
٢ أي: مذكوران، فلا تنازع بين عاملين محذوفين، أو محذوف أحدهما، وقد يكون التنازع بين أكثر من عاملين.
٣ أي: في العمل، لا في التصريف، بدليل التمثيل بقوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ فإن "ها" اسم فعل جامد. والمراد بالاسم المشبه هنا اسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر واسمه، واسم الفعل. ضياء السالك: ٢/ ٩٨.
٤ أو غير مرفوع؛ لأنه يلزم عليه إسناد أحدهما إلى السببي، والآخر إلى ضميره، فيكون رافع ضمير السببي خاليا من رباط يربطه بالمبتدأ؛ فنحو: زيد قام وقعد أخوه؛ يجعل على أن السببي؛ وهو "أخوه" مبتدأ ثانٍ، والعاملان قبله مع ضميريهما خبران عنه. وهذا الشرط لم يذكره أكثر النحاة. ضياء السالك: ٢/ ٩٨.
٥ سواء كان الطلب على جهة التوافق في الفاعلية أو المفعولية، أو مع التخالف فيهما.
٦ "١٨" سورة الكهف، الآية: ٩٦.
موطن الشاهد: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ القطر: النحاس المذاب.
وجه الاستشهاد: أتى عاملان: "آتوني وأفرغ" وتأخر عنهما المعمول؛ فكلاهما يطلبه مفعولا به؛ الأول: يطلبه مفعولا ثانيا؛ والثاني يطلبه مفعولا أول؛ وقد أعمل الثاني في المفعول الظاهر، وأعمل الفعل الأول في ضميره، ومن ثم حذف؛ لكونه فضلة، ولو أعمل الأول في "قطرا" لأعمل الثاني في ضميره، ولقال: أفرغه.
٧ لم ينسب البيت إلى قائل معين.стр. 535
٢٣٨- عهدت مغيثا مغنيا من أجرته١
ومثال المختلفَيْن: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ ٢.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فلم أتخذ إلا فناءك موئلا
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٦، والأشموني: "٤٠٨/ ١/ ٢٠٢"، والعيني: ٣/ ٢.
المفردات الغريبة: عهدت: أي عهدك الناس وعرفوك. مغيثا: منجدا، وهو اسم فاعل من الإغاثة وهي النجدة. مغنيا: اسم فاعل من الإغناء، وهو ضد الإفقار. أجرته: أي حميته من عدوه، أو كنت له جارا. فناءك: الفناء: ساحة الدار، والمراد: الجوار والقرب. موئلا: ملجأ، وهو اسم مكان من وأل إليه: أي لجأ.
المعنى: عرفت بإغاثة الملهوف ونجدته، وعرفت بإغنائك من يستجير بك، ويلجأ إليك؛ فلهذا، لم ألجأ إلى أحد سواك، ولم أتخذ غير جوارك موئلا أميل إليه.
الإعراب: عهدت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل. مغيثا: حال من نائب الفاعل منصوب. مغنيا: حال ثان من نائب الفاعل؛ وفي كل من الاسمين الواقعين حالين ضمير مستتر فيه هو فاعله؛ لأنهما اسما فاعلين. من: اسم موصول، تنازعه كل من "مغيث" و"مغنٍ" وقد أعمل فيه الثاني منهما، فهو مفعول به لقوله: "مغنيا" و"من" مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أجرته: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل، والهاء: مفعول به؛ وجملة "أجرته": صلة للموصول، لا محل لها ما الإعراب. فلم: الفاء عاطفة، لم: حرف جزم ونفي وقلب. أتخذ: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، والفاعل: أنا. إلا: أداة استثناء ملغاة تفيد الحصر. فناءك: مفعول به أول لـ "أتخذ" منصوب، وهو مضاف، والكاف: مضاف إليه. موئلا: مفعول به ثانٍ لـ "أتخذ" منصوب.
موطن الشاهد: "مغيثا مغنيا من أجرته".
وجه الاستشهاد: تقدم العاملان؛ الاسمان المشبهان للفعل، وهما: "مغيثا" و"مغنيا" وكلاهما اسم فاعل يعمل عمل فعله، وتأخر عنهما معمول واحد، هو "من" وكلاهما صالح للعمل فيه؛ فأعمل الشاعر الثاني لقربه، وأعمل الأول في ضميره؛ ثم حُذِف؛ لأنه فضلة؛ ولو ذكره، قال: عهدت مغيثه مغنيا من أجرته؛ غير أن حذف الضمير في هذه الحال واجب لكيلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة من دون ضرورة.
٢ "٦٩" سورة الحاقة، الآية: ١٩.
موطن الشاهد: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ﴾ .
وجه الاستشهاد: تقدم عاملان مختلفان؛ الأول "هاؤم" وهو اسم فعل بمعنى خذ، والميم علامة الجمع؛ والأصل: هاكم؛ أبدلت الكاف واو، ثم الواو همزة، و"اقرؤوا": فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: فاعل وتأخر عنهما معمول واحد يصلح كلا العاملين للعمل فيه؛ فأعمل الثاني لقربه، وحذف من الأول؛ والأصل: هاؤموه.стр. 536
وقد تتنازع ثلاثة، وقد يكون المتنازع فيه متعددا، وفي الحديث: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين" ١ فتنازع ثلاثة في اثنين ظرف ومصدر.
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، متفق عليه. انظر صحيح مسلم "مطبعة عيسى الحلبي": ٨/ ٤١٧.
ورواه بلفظ: "تسبحون وتحمدون وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين" البخاري "دار الفكر": ١/ ٢١٣، والسنن الكبرى للبيهقي "تصوير بيروت": ٢/ ١٨٦ وصحيح مسلم، باب المساجد: ١٤٢، ١٤٣، وفتح الباري لابن حجر "دار الفكر": ٢/ ٣٢٥، ١١/ ١٣٥، والترغيب والترهيب للمنذري "مطبعة مصطفى الحلبي": ٢/ ٤٥٠ وتفسير ابن كثير "مطبعة الشعب": ٧/ ٣٨٧، ٨/ ٥١.
موطن الشاهد: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين".
وجه الاستشهاد: تقدم ثلاثة أفعال عاملة، وتأخر عنها معمولان اثنان؛ هما: الظرف "دبر" ونائب المصدر "ثلاثا" وهو مفعول مطلق مبين للعدد؛ وقد أعمل الفعل الأخير لقربه؛ فنصب "دبر" على الظرفية، و"ثلاثا" على المفعولية المطلقة؛ لنيابته عن المصدر؛ وأعمل الفعلين الأول والثاني في ضميريهما، وحذفهما؛ لأنهما فضلتان؛ لأن الأصل: تصبحون الله فيه إياه، ولو أعمل الأول؛ لأضمر عقب الثاني والثالث: "فيه إياه"؛ ولو أعمل الثاني؛ لأضمر ذلك بعد الثالث.
فائدة ١:
- يمكن أن يكون المتنازع فيه ظرفا، أو مفعولا مطلقا كما في الحديث أو مفعولا معه؛ نحو: قمت وسرت وزيدا؛ على إعمال العامل الثاني؛ فلو أعمل الأول؛ لقيل: قمت وسرت وإياه وزيدا. ومنع ابن الخباز أن يقع التنازع في "المفعول له، والحال، والتمييز". انظر شرح التصريح: ١/ ٣١٦.
فائدة ٢:
- إذا تنازع أكثر من عاملين؛ أعمل الأخير منها على الأرجح، وحكى بعضهم فيه الإجماع، قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: "واستقرأت كلام العرب فوجدت إعمال الثالث، وإلغاء ما عداه" وقال ابن مالك: "وهو كما قال" واعترض بأنه سمع من كلامهم إعمال الأول، وقال المرادي: فدل على أن استقراءه غير تام، ولا يحفظ من كلامهم إعمال الثاني".
شرح التصريح: ١/ ٣١٦-٣١٧.стр. 537
[امتناع وقوع التنازع بين حرفين] :
وقد علم مما ذكرته أن التنازع لا يقع بين حرفين١، ولا بين حرف وغيره، ولا بين جامدين٢، ولا بين جامد وغيره٣، وعن المبرد إجازته في فعلي التعجب، نحو: "ما أحسن وأجمل زيدا"، و: "أحسن به وأجمل بعمرو"٤، ولا في معمول متقدم٥، نحو: "أيهم ضربت وأكرمت"، أو: "شتمته" خلافا لبعضهم٦، ولا في معمول متوسط نحو: "ضربت زيدا وأكرمت" خلافا للفارسي، ولا في نحو٧: [الطويل]
٢٣٩- فهيهات هيهات العقيقُ ومَن به٨
الحواشي
(١) ١ أي لضعف الحرف، ولأنه لا يضمر فيه. وصحة الإضمار شرط من المتنازعين.
٢ لأن التنازع يقع فيه الفصل بين العامل والمعمول، والجامد لا يفصل بينه وبين معموله لضعفه.
التصريح: ١/ ٣١٧.
٣ ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كان الجامد هو الفعل، وكان متقدما، فإن كان الجامد غير الفاعل، نحو: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ جاز، وكذلك إذا تأخر؛ نحو: أعجبني ولست مثل محمد.
٤ أعمل الثاني في المثالين، وجاء في المثال الثاني مع الأول المهمل بالضمير المجرور بالباء، ولم يحذفه؛ لأنه فاعل، فهو عمدة على الصحيح، ويجب حذفه عند القائلين بأنه فضلة. وتقول في المثالين على إعمال الأول: ما أحسن وأجمله زيدا -وأحسِنْ وأجْمِلْ به بعمرو.
٥ لأن الثاني لا يأتي إلا بعد أن يكون الأول قد أخذ معموله المتقدم.
٦ هم بعض المغاربة، حيث أجاز التنازع في المتقدم مستدلا بقوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ولا دلالة له في ذلك؛ لأن الأول أخذ المعمول، ومعمول الثاني محذوف لدلالة الأول عليه.
التصريح: ١/ ٣١٨.
٧ القائل: هو جرير بن عطية وقد مرت ترجمته.
٨ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وهيهات خِلٌّ بالعقيقِ نواصِلُهْ
والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٨، ٢/ ١٩٩، والهمع: ٢/ ١١١، والدرر: ٢/ ١٤٥ =стр. 538
خلافا له وللجرجاني١؛ لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول، وأما الثاني فلم يؤتَ به للإسناد، بل لمجرد التقوية، فلا فاعل له، ولهذا قال٢: [الطويل]
٢٤٠- أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس٣
الحواشي
(١) = والعيني: ٣/ ٧، ٤/ ٣١١، والمقرب: ٢٦، وشرح المفصل: ٤/ ٣٥، والخصائص: ٣/ ٤٢، والنقائض لأبي عبيدة: ٦٣٢، وقطر الندى: "١١٤/ ٣٤٧"، وديوان جرير: ٤٧٩.
المفردات الغريبة: هيهات: اسم فعل ماضٍ بمعنى بعد. العقيق: مكان بالحجاز. خل: خليل وصديق. نواصله: نصله من المواصلة والوصال.
المعنى: بعد عنا كثيرا ذلك الموضع ومن يقطن به من الأحباب والأصدقاء، وبعد الصديق الذي كنا نأنس به، ويصلنا ونصله.
الإعراب: هيهات: اسم فعل ماضٍ بمعنى بعد. هيهات: توكيد للأول. العقيق: فاعل "هيهات" الأول. و"هيهات" الثاني لا فاعل له؛ لأنه إنما أتى به لتقوية معنى البعد المسند إلى العقيق. ومن: الواو عاطفة، من: اسم موصول معطوف على العقيق في محل رفع. "به": متعلق بمحذوف صلة الاسم الموصول. وهيهات: الواو عاطفة. هيهات: اسم فعل ماضٍ. خل: فاعل هيهات الأخير مرفوع. "بالعقيق": متعلق بمحذوف صفة لـ "خل". نواصله: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن، والهاء: مفعول به.
موطن الشاهد: "هيهات هيهات العقيق".
وجه الاستشهاد: استشهد بهذا البيت على عدم وجود التنازع؛ لأن "هيهات" الثاني توكيد لاسم الفعل الأول؛ والأول: هو العامل، وجيء بالثاني؛ لتقوية الأول وتوكيده، حيث أكد به البعد، ومن -هنا- ندرك أن المعمول ليس مطلوبا لهما معا، وإنما هو مطلوب في المعنى للأول ليس غير.
١ هو أبو بكر: عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، النحوي الفارسي، إمام العربية واللغة والبيان، أول من دون علم المعاني، تخرج على أبي الحسن محمد بن الحسن الفارسي "ابن أخت أبي علي الفارسي" ولم يقرأ على غيره، له مؤلفات مفيدة منها: شرح الإيضاح، دلائل الإعجاز، أسرار البلاغة ... وغيرها. مات سنة: ٤٧١ هـ.
البلغة: ١٢٦، إنباه الرواة: ٢/ ١٨٨، بغية الوعاة: ٢/ ١٠٦، شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٠، الأعلام: ٤/ ١٧٤.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
فأين إلى أين النحاة ببغلتي
=стр. 539
ولو كان من التنازع لقال: "أتاك أتوك" أو: "أتوك أتاك"، ولا في نحو١: [الطويل]
٢٤١- وعزة ممطول معنّىً غَرِيمُهَا٢
الحواشي
(١) = وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٨، والأشموني: "٤٠٦/ ١/ ٢٠١"، والهمع: ٢/ ١١١، ١٢٥، والدرر: ٢/ ١٤٥، ١٥٨، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٤٣، والخزانة: ٢/ ٣٥٣، والعيني: ٣/ ٩.
المفردات الغريبة: البغلة: أنثى البغال، والواحد بغل.
المعنى: يخاطب الشاعر نفسه، وهو ملاحق من قبل خصومه: أين أذهب؟! وإلى أي مكان أنجو ببغلتي؟! وقد كان خصومي يلحقون بي، وما علي إلا أن أقف حيث أنا، وليكن ما يكون؛ وهذا المعنى الأرجح لهذا البيت.
الإعراب: أتاك: فعل ماضٍ، والكاف: مفعول به. أتاك: توكيد لـ "أتاك" الأول غير عامل في "الكاف" المتصلة به؛ وإنما جيء بها؛ ليوافق لفظ الأول. "اللاحقون: فاعل مرفوع لـ "أتى" الأول. احبس: فعل أمر مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين؛ والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنت. احبس: توكيد للفعل الأول، لا محل له من الإعراب، ولا يقدر له فاعل، ولا مفعول.
موطن الشاهد: "أتاك أتاك اللاحقون".
وجه الاستشهاد: استشهد بهذا البيت على عدم وجود التنازع في هذه الصورة -كما في البيت السابق- لأن العامل هو الأول، وجيء بالثاني؛ لمجرد تأكيد الأول وتقويته ليس غير.
١ هذا البيت من كلام كثير بن عبد الرحمن، المعروف بكثير عزة وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٨، والأشموني: "١١/ ١/ ٢٠٣"، والهمع: ٢/ ١١١، والدرر: ٢/ ١٤٦، والعيني: ٣/ ٣، وشرح المفصل: ١/ ٨، والإنصاف: ١/ ٩٠، وحماسة ابن الشجري: ٥٤٣، وشذور الذهب: "٢٢٥/ ٥٤٧"، وديوان كثير: ١/ ١٧٧.
المفردات الغريبة: الغريم: المدين الذي عليه الدين. وهو أيضا: الذي له الدين ويستحقه، وهو المراد هنا. ممطول: اسم مفعول، من المطل وهو التسويف في قضاء الدين. =стр. 540
بل: "غريمها" مبتدأ، و"ممطول" و"معنَّى" خبران، أو: "ممطول" خبر، و: "معنَّى" صفة له، أو حال من ضميره.
ولا يمتنع التنازع في نحو: "زيد ضرب وأكرم أخاه" لأن السببي منصوب١.
الحواشي
(١) = المعنى: إن كل مدين وفَّى بما عليه من دين لصاحب الدين، غير عزة؛ فإنها مماطل غريمها ولا توفيه حقه؛ ويريد أنه تبخل على محبها، ولا تصله أو تنوله مراده.
الإعراب: قضى: فعل ماضٍ. كل: فاعل مرفوع. ذي: مضاف إليه وهو مضاف. دين مضاف إليه ثانٍ. فوفى: الفاء عاطفة. وفى: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. غريمه: مفعول به، والهاء: مضاف إليه. وعزة: الواو حالية. عزة: مبتدأ مرفوع. ممطول: خبر أول مرفوع لـ "غريمها" المبتدأ الثاني المؤخر. معَنّى: خبر ثانٍ لـ "غريمها". غريمها: مبتدأ مؤخر مرفوع، و"ها": مضاف إليه. وجملة المبتدأ الثاني وخبره": في محل رفع خبر المبتدأ الأول: "عزة"؛ وجملة "عزة ممطول معنَّى غريمها": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "وعزة ممطول معنى غريمها".
وجه الاستشهاد: استشهد المؤلف بهذا البيت؛ ليبين أن لا تنازع فيه: "وعزة ممطول معنى غريمها" وإن كان من حيث الظاهر، يقتضي كل من "ممطول" و"معنى" يطلبان "غريمها" على أنه نائب فاعل؛ لأن شرط التنازع عند ابن مالك وابن هشام ألا يكون المتنازع فيه سببيا مرفوعا، ولو جعل من باب التنازع، كان "غريمها" سببيا؛ لأنه اسم ظاهر مضاف إلى ضمير عزة، وهو مرفوع؛ لأنه نائب فاعل حينئذ، ولذا خرجه المؤلف في المتن، كما أعربناه.
١ أي: بأحد العاملين، والرابط هو الضمير المستتر، أو المضاف إليه السببي وقيل: بامتناع التنازع السببي المنصوب كالمرفوع؛ لأنك لو أعملت الأول أو الثاني، فلا بد من ضمير يعود على السببي. وضمير السببي، لا يتقدم عليه.
قال ابن خروف: لأنه لو تقدم لكان عوضا عن اسمين: مضاف ومضاف إليه -وهذا لا سبيل إليه- فالوجه امتناع التنازع في السببي مطلقا: مرفوعا أو منصوبا قال صاحب التصريح: ولا يقع التنازع في الاسم المرفوع بعد "إلا" على الصحيح، كقول الشاعر:
ما صاب قلبي وأضناه وتيمه ... إلا كواعب من ذهل بن شيبانا
لأنه لو كان من باب التنازع؛ لزم إخلاء العامل الملغى من الإيجاب، ولزم كذلك في مثل: ما قام وقعد إلا أنا -إعادة ضمير غائب على حاضر.
التصريح: ١/ ٣١٩.стр. 541
[جواز إعمال أحد المتنازعين اتفاقا] :
فصل: إذا تنازع العاملان جاز إعمال أيهما شئت باتفاق١، واختار الكوفيون الأول لسبقه، والبصريون الأخير لقربه٢.
فإن أعملنا الأول في المتنازع فيه أعملنا الأخير في ضميره، نحو: "قام وقعدا، أو وضربتهما، أو مررت بهما، أخواك"، وبعضهم يجيز حذف غير المرفوع؛ لأنه فضلة، كقوله٣: [الكامل]
٢٤٢- بعكاظَ يُعشِي الناظريـ ... ـن إذا هم لمحوا شعاعُهْ٤
ولنا أن في حذفه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، والبيت ضرورة.
الحواشي
(١) ١ أي من البصريين والكوفيين، فقد سمع عن العرب إعمال كل منهما، والخلاف بينهما إنما هو في المختار لا في أصل الجواز.
٢ ما جاء من التنازع في آي القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، جارٍ على إعمال العامل الأقرب إلى المعمول، فقوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ العامل في "كتابيه" هو اقرؤوا؛ إذ لو كان العامل هو "هاؤم" لكان يقال: هاؤم اقرؤوه كتابيه. ومثله قوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ . وهذا يرجح رأي البصريين الذين يعملون الأخير لقربه.
٣ القائل: هو عاتكة بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ .
٤ تخريج الشاهد: هذا بيت من قصيدة، تقولها عاتكة بنت عبد المطلب، رواها أبو تمام في ديوان الحماسة تصف فيها سلاح قومها، وقبله قوله:
سائِلْ بنا في قومنا ... وليَكْفِ من شر سماعُه
قيسًا، وما جمعوا لنا ... في مجمع باقٍ شناعُه
فيه السنوَّر والقنا ... والكبش ملتمع قناعُه
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٢٠، والأشموني: "٤١٩/ ١/ ٢٠٦"، وابن عقيل: "١٦١/ ٢/ ١٦٥"، والمقرب: والعيني: ٣/ ١١، والهمع: ٢/ ١٠٩، والدرر: ٢/ ١٤٢ ومغني اللبيب: "١٠٣٣/ ٧٩٧" وشذور الذهب: "٢٢٧/ ٥٤٩"، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٤٧٣.
المفردات الغريبة: عكاظ: موضع بناحية مكة كانت تقام فيه سوق للعرب في الجاهلية كل سنة، تمكث شهر ذي القعدة، يتبايعون فيه، ويتناشدون الأشعار ويتفاخرون، فلما جاء الإسلام هدم ذلك كله. يعشي: مضارع "أعشاه" إذا أصابه بالعشا؛ وهو ضعف =стр. 542
وإن أعملنا الثاني، فإن احتاج الأول لمرفوع فالبصريون يضمرونه؛ لامتناع حذف العمدة، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب نحو: "رُبَّهُ رَجُلا" و: "نعم رجلا" وفي الباب نحو: "ضربوني وضربت قومك" حكاه سيبويه، وقال الشاعر١: [الطويل]
٢٤٣- جفوني ولم أجف الأخلاء، إنني٢
الحواشي
(١) = البصر ليلا. والمراد -هنا- ضعف البصر مطلقا. لمحوا: من اللمح؛ وهو سرعة إبصار الشيء. شعاعه: ضوءه وبريقه.
المعنى: تصف الشاعرة سلاح قومها؛ فإنه حين عرض بعكاظ، كان؛ لشدة بريقه ولمعانه يضر بصر المبصرين إذا ما نظروا إليه بسرعة.
الإعراب: "بعكاظ": متعلق بـ "مجمع" في البيت السابق؛ وعكاظ: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. يعشي: فعل مضارع مرفوع. الناظرين: مفعول به منصوب. إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية. هم: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ وهو الأفضل. وقد أعرب العيني "إذا" فجائية، و"هم" مبتدأ، وجملة "لمحوا": خبره. وأما على ما ذهبنا إليه في الإعراب؛ فجملة "لمحوا": تفسيرية، لا محل لها. شعاعه: شعاع: فاعل يعشي مرفوع، وهو مضاف، والهاء، مضاف إليه.
موطن الشاهد: "يعشي ... لمحوا شعاعه".
وجه الاستشهاد: تنازع كل من "يعشي" و"لمحوا" العمل في "شعاعه" وقد أعمل الأول ورفع "شعاعه" على أنه فاعله، وأعمل الثاني في ضميره؛ فنصبه على أنه مفعول به، ثم حذف؛ لأنه فضلة؛ ولو ذكره لقال: إذا هم لمحوه شعاعه؛ وهذا الحذف؛ يأتي لضرورة الشعر -عند البصريين- الذين يعملون المتأخر لقربه؛ بينما هو جائز عند الكوفيين الذين يعملون العامل الأول؛ لتقدمه.
١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
لغير جميل من خليلي مهمل
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣٢١، والأشموني: "٣٨١/ ١/ ١٧٩"، والهمع: ١/ ١٠٩، والدرر: ١/ ٤٥، والعيني: ٣/ ١٤، ومغني اللبيب: "٨٧٤/ ٦٣٥"، وشرح السيوطي: ٢٩٦.
المفردات الغريبة: جفوني: من الجفاء وهو ترك المودة. الأخلاء: جمع خليل وهو اسم فاعل من أهمل الأمر إذا لم يعبأ به ولم يلقِ إليه بالا. =стр. 543
والكسائي وهشام والسهيلي١ يوجبون الحذف٢، تمسكا بظاهر قوله٣: [الطويل]
٢٤٤- تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال ... ٤
الحواشي
(١) = المعنى: هجرني الأصدقاء وقطعوا مودتي وصلتي، وتتبعوا عوراتي، ولم يقوموا بواجب الصداقة؛ من البر والوفاء. أما أنا: فلم أقابلهم بالمثل؛ لأني أهمل وأترك ما ليس بحسن من أفعال أصدقائي.
الإعراب: جفوني: فعل ماضٍ، والواو: فاعل، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به. ولم أجف: حرف جازم، وفعل مضارع مجزوم، والفاعل: أنا. الأخلاء: مفعول به منصوب. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب اسم "إن". "لغير": متعلق بـ "مهمل" الآتي. جميل: مضاف إليه. "من خليلي": متعلق بمحذوف صفة من "جميل"، والياء: مضاف إليه. مهمل: خبر "إن" مرفوع، والتقدير: إنني مهمل لغير جميل حاصل من خليلي.
موطن الشاهد: "جفوني ولم أجف الأخلاء".
وجه الاستشهاد: إعمال العامل الثاني "لم أجف" في المعمول المتأخر "الأخلاء"، فنصبه على أنه مفعول به؛ وأعمل العامل الأول، "جفوني" في ضميره "واو الجماعة"؛ ولزم -على هذا- عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وهو جائز في هذا الباب؛ لأن المرفوع لا بد من ذكره في مثل هذا الشاهد.
١ مرت ترجمته وافية لكل واحد منهم في محلها.
٢ أي حذف الضمير المرفوع، فرارًا من الإضمار قبل الذكر.
٣ القائل هو علقمة بن عبدة، المعروف بعلقمة الفحل، وسمي بالفحل لأنه فضل على امرئ القيس عندما احتكما إلى أم جندب زوجة امرئ القيس، وقيل لأنه يعرف بذلك عن علقمة آخر معروف بعلقمة الخصي، وهو شاعر جاهلي من بني تميم، له شعر جيد، منه ثلاث روائع جياد ذكرهن ابن سلام.
الجمحي: ١/ ١٣٩، والشعر والشعراء: ١/ ٢١٨، والخزانة: ١/ ٥٦٥، المؤتلف: ١٥٢.
٤ تخريج الشاهد: هذا قطعة من بيت، يمدح فيه الشاعر الحارث بن جبلة الغساني، وهو بتمامه:
تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذَّت نبلُهُم وكليبُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣٢١، والأشموني: "٤١٤/ ١/ ٢٠٤"، والمقرب: ٥٤ والعيني: ٣/ ١٥، والمفضليات: ٣٩٣، وديوان علقمة: ١٣٢.
المعنى: استتر واختفى وراء هذه الشجرة -لاصطياد تلك البقرة الوحشية، وأراد =стр. 544
إذ لم يقل: "تعفقوا" ولا: "أرادوا".
والفراء يقول: إن استوى العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، نحو: "قام وقعد أخواك" وإن اختلفا أضمرته مؤخرا، كـ: "ضربني وضربت زيدا هو".
وإن احتاج الأول لمنصوب لفظا أو محلا، فإن أوقع حذفه في لبس أو كان العامل من باب: "كان" أو من باب: "ظن" وجب إضمار المعمول مؤخرا، نحو: "استعنت واستعان علي زيد به١ وكنت وكان زيد صديقا إياه، وظنَّني وظننت زيدا قائما إياه"، وقيل: في باب: "ظن" و: "كان" يضمر مقدما، وقيل: يظهر، وقيل: يحذف، وهو الصحيح؛ لأنه حذف لدليل.
الحواشي
(١) = اصطيادها رجال بالنبال، وكلاب صيد، فغلبتهم، وفرَّت، ولم يتمكنوا من اصطيادها؛ لسرعتها التي يشبه سرعة فرسه بها.
الإعراب: تعفق: فعل ماضٍ. "بالأرطى": متعلق بـ "تعفق". "لها": متعلق بـ "تعفق" أيضا. وأرادها: الواو عاطفة. وأرادها: فعل ماضٍ؛ و"ها" مفعول به. رجال: فاعل مرفوع. فبذت: الفاء عاطفة، بذت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث؛ والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي، يعود إلى البقرة. نبلهم: مفعول به منصوب، و"هم": في محل جر بالإضافة، و"هم" يعود إلى الصيادين. وكليب: الواو عاطفة، كليب: اسم معطوف على رجال الواقع فاعلا لـ "أراد" مرفوع.
موطن الشاهد: "تعفق ... وأرادها رجال".
وجه الاستشهاد: تقدم العاملان: "تعفق"، و"أدارها"، وتأخر المعمول "رجال" وقد أعمل العامل الثاني: "أرادها" ورفع "رجال" فاعلا له. وأعمل الأول "تعفق" في ضميره، وحذفه -مع أنه فاعل- على رأي الكسائي ومن معه، فرارا من الإضمار قبل الذكر؛ ويجوز القول: إن في "تعفق" ضميرا مستترا، يعود إلى "رجال"، وهو وإن كان جمعا، فهو في تأويل المفرد، فصح استتار ضميره مفردا.
انظر في هذه المسألة حاشية الصبان: ٢/ ١٠٢، وشرح التصريح: ١/ ٣٢١، وضياء السالك: ٢/ ١٠٦.
١ "استعان" الأول يطلب زيدا مجرورا بالباء، والثاني يطلبه فاعلا، فأعلمنا الثاني وأضمرنا ضمير زيد مجرورا بالباء مؤخرا. ولم نحذفه؛ لأن حذفه يوقع في لبس؛ لأنه لا يعلم، إن كان زيد مستعانا به أو عليه. وإضماره مقدما يلزم عليه الإضمار قبل الذكر من غير ضرورة.
التصريح: ١/ ٣٢١.стр. 545
وإن كان العامل من غير بابي: "كان" و: "ظن" وجب حذف المنصوب١، كـ: "ضربت وضربني زيد"، وقيل: يجوز إضماره، كقوله٢: [الطويل]
٢٤٥- إذا كانت ترضيه ويرضيك صاحب٣
وهذا ضرورة عند الجمهور.
الحواشي
(١) ١ أي: لفظا ومحلا؛ لأنه فضلة مستغنى عنه، وقال صاحب التسهيل: الحذف أولى وليس بواجب.
التصريح: ١/ ٣٢٢.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
جهارا فكن في الغيب أحفظ للودِّ
ويروى بعده قوله:
وألغِ أحاديث الوشاة فقلما ... يحاول واشٍ غير هجران ذي وُدِّ
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٢٢، والأشموني: "٤١٧/ ١/ ٢٠٥"، والعيني: ٣/ ٢١، والهمع: ٢/ ١١٠، والدرر: ٢/ ١٤٤، والمغني: "٦٢١/ ٦٣٨"، والسيوطي: ٢٥٣، والشذور: "٢٢٦/ ٥٤٨".
المفردات الغريبة: جهارا: عيانا ومشاهدة. الغيب: كل ما غاب واستتر عنك. ود: مودة ومحبة.
المعنى: إذا ما كانت بينك وبين أحد صداقة. وكلاكما راضٍ عنها، يسعى إلى استمرارها؛ فعليك أن تكون في حال غيبة صديقك عنك، أو في حال بعده عنك -أكثر محافظة على تلك المودة والصداقة.
الإعراب: إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. ترضيه: مضارع مرفوع، والهاء: مفعول به، والفاعل: أنت. ويرضيك: الواو عاطفة، يرضي: فعل مضارع مرفوع، والكاف: مفعول به. صاحب: فاعل مرفوع لـ "يرضيك". فكن: الفاء: واقعة في جواب "إذا" كن: فعل أمر ناقص، واسمه: أنت. "في الغيب": متعلق بمحذوف حال من اسم "كن". أحفظ: خبر "كن" منصوب. "للود": متعلق بـ "أحفظ"؛ وجملة "كن في الغيب أحفظ للسر": جوار "إذا" لا محل لها.
موطن الشاهد: "ترضيه ويرضيك صاحب".
وجه الاستشهاد: تقدم عاملان: "ترضيه ويرضيك" وتأخر معمول واحد "صاحب" وقد أعمل العامل الثاني "يرضيك في المعمول المتأخر فرفعه على الفاعلية، على الرغم من إعمال العامل الأول "ترضيه" في ضميره مذكورا، ولم يحذف للضرورة -عند الجمهور- مع أنه فضلة، وفيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، ولم يوجب في "التسهيل" حذفه؛ بل جعله أولى. انظر حاشية الصبان: ٢/ ١٠٤، وشرح التصريح: ١/ ٣٢٢.стр. 546
مسألة١: إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير، وكان ذلك الضمير خبرا عن اسم، وكان ذلك الاسم مخالفا في الإفراد والتذكير أو غيرهما للاسم المفسر له، وهو المتنازع فيه، وجب العدول إلى الإظهار، نحو: "أظن ويظنانني أخا الزيدين أخوين".
وذلك لأن الأصل: "أظن ويظنني الزيدين أخوين" فأظن: يطلب "الزيدين أخوين" مفعولين، و: "يظنني" يطلب "الزيدين" فاعلا، و: "أخوين" مفعولا؛ فأعلمنا الأول، فنصبنا الاسمين، وهما: "الزيدين أخوين" وأضمرنا في الثاني ضمير: "الزيدين" وهو الألف، وبقي علينا المفعول الثاني يحتاج إلى إضماره، وهو خبر عن ياء المتكلم، والياء مخالفة لأخوين الذي هو مفسر للضمير الذي يؤتى به، فإن الياء للمفرد، و: "الأخوين" تثنية، فدار الأمر بين إضماره مفردا ليوافق المخبر عنه، وبين إضماره مثنى ليوافق المفسر، وفي كل منهما محذور، فوجب العدول إلى الإظهار، فقلنا: "أخا" فوافق المخبر عنه، ولم يضره مخالفته لـ: "أخوين"؛ لأنه اسم ظاهر لا يحتاج لما يفسره٢، هذا تقرير ما قالوا.
الحواشي
(١) ١ خلاصة هذه المسألة: أنه لا يصح مجيء ضمير الاسم المتنازع فيه مع العامل المهمل، ولا حذفه. وإنما يجب أن يحل محله اسم ظاهر، وذلك إذا كان العامل المهمل محتاجا إلى مفعول به هو عمدة في الأصل، لا يجوز حذفه، ولو أضمرناه لكان غير مطابق لمرجعه الاسم الظاهر، وسيوضح المصنف ذلك بالمثال.
شرح التصريح: ١/ ٣٢٢.
٢ إجمال القول: أننا إنما أظهرنا المفعول الثاني ليظناني، وقلنا: "أخا" ولم نضمره؛ لأننا لو أضمرناه مفردا؛ لطابق المفعول الأول وهو ياء المتكلم في الإفراد، وخالف ما يعود عليه وهو "أخوين"؛ فلا يطابق المفسِّر المفسَّر في التثنية. ولو أضمرناه مثنى؛ لطابق ما يعود إليه وخالف المفعول الأول مع أنه خبر عنه في الأصل، ولا بد من المطابقة بين المبتدأ والخبر؛ وكلاهما ممنوع عند البصريين. فلما تعذر الإضمار أظهرنا ولم نحتج إلى مفسر وكذلك الحكم لو أعملنا الثاني؛ نحو: يظناني وأظن الزيدين أخوين أخًا.
المصدر نفسه: ٣٢٣.стр. 547
ولم يظهر لي فساد دعوى التنازع في الأخوين؛ لأن: "يظنني" لا يطلبه؛ لِكونه مثنى والمفعول الأول مفرد.
وعن الكوفيين أنهم أجازوا فيه وجهين: حذفه، وإضماره١ على وفق المخبر عنه.
الحواشي
(١) ١ أي: مقدما، فيقولون على الحذف: أظن ويظنان الزيدين أخوين، ويحذفون "أخا"؛ لدلالة أخوين عليه؛ ويقولون على الإضمار: أظن ويظناني إياه الزيدين أخوين؛ وإن أعملنا الثاني فالحكم كذلك، ولكن يضمر الثاني. ضياء السالك: ٢/ ١١١.
فوائد وتوجيهات:
أ- لا يتأتى التنازع في التمييز والحال -كما أسلفنا- لأن كلا منهما، لا يضمر؛ لوجوب تنكيره.
ب- يجب إعمال الأول من العاملين -إذا وقعت بعده "لا" نحو: أكرمت لا أهنت السائل؛ لأن "لا" تجعل الحكم لما قبلها مثبتا؛ فما بعدها لا يطلب المعمول؛ كما يجب إعمال الثاني في نحو: أكرمت بل أهنت السائل؛ لأن "بل" تجعل الحكم لما بعدها، فما قبلها مسكوت عنه، فلا يطلب المعمول.
ج- يكون المعمول اسما ظاهرا، ويكون ضميرا، بشرط أن يكون منفصلا، مرفوعا، أو منصوبا، أو متصلا مجرورا؛ نحو: محمد إنما سافر ورجع هو، وما زرت وصافحت إلا إياه، وسررت وفرحت به.
د- لا تنازع في نحو: ما قام وقعد إلا محمد؛ لأن الإضمار في المهمل بدون "إلا" يعكس المعنى المراد من الإثبات على وجه الحصر إلى النفي، والإضمار معها يؤدي إلى خلاف المسموع وما ورد مما ظاهره جواز ذلك، كقول الشاعر:
ما صاب قلبي وأضناه وتيمه ... إلا كواعب من ذهل بن شيبانا
فيؤول على أنه من الحذف لدليل، لا من باب التنازع.
ضياء السالك: ٢/ ١١١-١١٢، وحاشية الصبان: ٢/ ١٠٨-١٠٩.стр. 548
[باب المفعول المطلق] :
هذا باب المفعول المطلق:
أي: الذي يصدق عليه قولنا: "مفعول" صدقا غير مقيد بالجار١.
[تعريف المفعول المطلق] :
وهو: اسم يؤكد عامله، أو يبين نوعه، أو عدده٢، وليس خبرا ولا حالا،
الحواشي
(١) ١ أي: بخلاف بقية المفاعيل؛ لأن منها ما هو مقيد بحرف جر كالمفعول به، أو له أو فيه. أو بظرف كالمفعول معه.
٢ بين المؤلف أن المفعول المطلق، يؤتى به لتوكيد معنى عامله، أو لبيان نوعه، أو لبيان عدد مرات وقوع عامله.
فأما المؤكد: فصورته أن يأتي مصدرا منكرا غير مضاف ولا موصوف، سواء أكان عامله فعلا؛ نحو: ضربت ضربا؛ أو وصفا؛ نحو: أنا مفضل زيدا تفضيلا؛ وسواء أكان عامله من مادته أم كان من مادة مرادفة؛ نحو: قعدت جلوسا، أو: أنا قاعد جلوسا. وأما المفعول المطلق المبين لنوع عامله؛ فله ثمان صور:
١- أن يأتي المصدر مضافا؛ نحو: فعلت فعل الحكماء.
٢- أن يأتي المصدر مقرونا بـ "أل" الدالة على العهد أو أل الجنسية الدالة على الكمال؛ نحو: دافعت عن زيد الدفاع؛ أي المعهود بينك وبين المخاطب.
٣- أن يكون المصدر موصوفا؛ نحو: أكل الجائع أكلا كثيرا.
٤- أن يكون المفعول المطلق وصفا مضافا إلى المصدر، نحو: رضيت عن علي أجمل الرضا.
٥- أن يكون المفعول المطلق اسم إشارة موصوفا بمصدر محلىً بأل؛ نحو: أكرمت المجتهد ذلك الإكرام.
٦- أن يكون المصدر نفسه دالا على نوع من أنواع عامله؛ نحو: رجعت القهقري.
٧- أن يكون المفعول المطلق لفظ "كل" أو "بعض" مضافا إلى المصدر؛ نحو: أحببته كل الحب.
٢ أن يكون المفعول المطلق اسم آلة للعامل فيه، نحو: ضربته سوطا، أو ضربته عصا. وأما المفعول المطلق المبين للعدد فله ثلاث صور: الأولى: أن يكون مصدرا مختوما بتاء الوحدة، نحو: أكل أكلة. الثانية: أن يكون مختوما بعلامة تثنية أو جمع؛ نحو ضربته ضربتين، أو ضربات. الثالثة: أن يكون اسم عدد مميزا بمصدر؛ نحو: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ .
شرح التصريح: ٣٢٣-٣٢٤.стр. 549
نحو: "ضربتُ ضربًا" أو: "ضربَ الأميرِ" أو: "ضربتين" بخلاف نحو: "ضربُك ضربٌ أليمٌ"١ ونحو: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ ٢.
[أكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا] :
وأكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا.
[تعريف المصدر] :
والمصدر: اسم الحدث الجاري على الفعل٣.
وخرج بهذا القيد نحو: "اغتسل غسلا" و"توضأ وضوءا" و"أعطى عطاء" فإن هذه أسماء مصادر٤.
[عامل المفعول المطلق] :
وعامله إما مصدر مثله٥ نحو: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ ٦، أو ما
الحواشي
(١) ١ فإن "ضرب" الثاني ليس مفعولا مطلقا؛ وإن بين النوع بالوصف بعده، وإنما هو خبر عن ضربك.
٢ "٢٧" سورة النمل، الآية: ١٠.
موطن الشاهد: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "مدبرا" حالا من الضمير المستتر الواقع فاعلا لـ "ولى" وليس مفعولا مطلقا، وإن كان مؤكدا لعامله.
٣ أي: المشتمل على حروف الفعل.
٤ لأنها لم تجر على أفعاله؛ لِنقصان حروفها عن أحرف الأفعال؛ لأن قياس مصادرها. الاغتسال، والتوضؤ، والإعطاء.
فائدة: سمي المصدر مصدرا؛ لأن فعله صدر عنه؛ ولأنه مصدر المشتقات كلها على الصحيح؛ والفرق بين المصدر واسم المصدر؛ أن المصدر يدل على الحدث المجرد بنفسه، أما اسم المصدر، فيدل على الحدث بوساطة المصدر، فمدلوله لفظ المصدر. انظر حاشية الصبان: ٢/ ١١٢ وشرح التصريح: ١/ ٣٢٥.
٥ سواء كان من لفظه ومعناه كما مثل المصنف، أو من معناه فقط نحو: يعجبني إيمانك تصديقا.
٦ "١٧" سورة الإسراء، الآية: ٦٣.
موطن الشاهد: ﴿جَزَاؤُهُمْ جَزَاءً﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء عامل المفعول المطلق مصدرا مثله لفظا ومعنى كما هو واضح؛ خلافا للجرمي الذي ادعى أن المصدر يعمل في المصدر. شرح التصريح: ١/ ٣٢٥.стр. 550
اشتق منه: من فعل١ نحو: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٢، أو وصف٣ نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ ٤.
وزعم بعض البصريين أن الفعل أصل للوصف، وزعم الكوفيون أن الفعل أصل لهما٥.
الحواشي
(١) ١ بشرط أن يكون متصرفا تاما، وغير ملغى عن العمل، فخرج الفعل الجامد كفعل التعجب والناقص مثل: كان، والملغى مثل: "ظن" عند إلغائها، فلا يقال: ما أحسن محمدا حسنا، ولا كان علي مسافرا كونا، ولا علي قائم ظننت ظنا.
٢ "٤" سورة النساء، الآية: ١٦٤.
موطن الشاهد: ﴿كَلَّمَ ... تَكْلِيمًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء العامل في المفعول المطلق مشتقا منه؛ لأن المصدر "تكليما" أصل للفعل "كلم" كما أسلفنا.
٣ أي متصرف يعمل عمل الفعل، كاسم الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة دون أفعل التفضيل، والصفة المشبهة.
شرح التصريح: ١/ ٣٢٥.
٤ "٣٧" سورة الصافات، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿الصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء العامل في المفعول المطلق وصفا مشتقا منه؛ لأن "الصافات" اسم فاعل يعمل عمل فعله؛ وهو مشتق من "الصف" المصدر.
وأما مثال اسم المفعول؛ فنحو: اللص مضروب ضربا أليما. ومثال المبالغة: البطل ضرابٌ ضربا. وأجاز المصنف عمل الصفة المشبهة كاسم الفاعل، نحو: الحزين حزنا مفرطا يسيء إلى نفسه.
ضياء السالك: ٢/ ١١٦.
٥ الذي اختار هذا الرأي الفارسي، وتبعه عبد القاهر الجرجاني، فيكون فرعا للفرع؛ والصحيح أن المصدر أصل للفعل والوصف؛ لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة. والفعل والوصف بالنسبة إلى المصدر كذلك؛ فالمصدر يدل على مجرد الحدث؛ وكل من الفعل والوصف يدل على الحدث وزيادة؛ فالفعل يدل على الحدث والزمان، والصفة تدل على الحدث والموصوف؛ وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيرون أن الفعل أصل المشتقات كلها، ويرى ابن طلحة أن كلا من المصدر والفعل أصل قائم بذاته؛ ويرى جماعة من النحاة أن المصدر أصل للفعل وحده، وأن الفعل أصل لسائر المشتقات كما أسلفنا. انظر في تفصيل هذه المسألة شرح التصريح: ١/ ٣٢٥.стр. 551
[ما ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق] :
فصل: ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق ما يدل على المصدر من صفة، كـ: "سرت أحسن السير"١، و: "اشتمل الصماء"٢، و: "ضربته ضربَ الأميرِ اللصَّ"؛ إذ الأصل: "ضربا مثل ضرب الأمير اللص" فحذف الموصوف ثم المضاف، أو ضميره٣ نحو: "عبد الله أظنه جالسا" ونحو: ﴿لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا﴾ ٤، أو إشارة إليه، كـ: "ضربته ذلك الضرب"، أو مرادف له نحو: "شنئته بغضا" و: "أحببته مقة"٥ و: "فرحت جذلا" وهو بالذال المعجمة مصدر جذل بالكسر، أو مشارك له في مادته، وهو ثلاثة أقسام: اسم مصدر كما تقدم، واسم عين، ومصدر لفعل آخر، نحو: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ٦ ﴿وَتَبَتَّلْ
الحواشي
(١) ١ الأصل: سرت السير أحسن السير، فحذف الموصوف ودلت عليه إضافة الصفة إلى مثله، ونابت منابه.
٢ الأصل: الشملة الصماء، فحذف الموصوف ونابت الصفة منابه. والشملة الصماء: أن يجلل المرء جسده بثوبه، ويضم طرفيه كما يفعل الأعراب بأكسيتهم. فيرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما جميعا.
٣ أي الضمير العائد على مثل المصدر المحذوف. وقوله: "أو ضميره" معطوف على قوله "من صفة".
٤ "٥" سورة المائدة، الآية: ١١٥.
موطن الشاهد: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير -هنا- نائبا عن مصدر نوعي؛ لأن التقدير: لا أعذب هذا التعذيب الخاص أحدا.
٥ "بغضا" مفعول مطلق نائب عن شنأ المرادف للبغض، و"مقة" مفعول مطلق نائب عن محبة، والمقة: المحبة، وهي مصدر ومقه -كورثه- أحبه فهو وامق.
٦ "٧١" سورة نوح، الآية: ١٧.
موطن الشاهد: ﴿أَنْبَتَكُمْ نَبَاتًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "نبات" وهو اسم عين للشيء النابت من زرع وغيره نائبا عن المصدر "إنباتا" في الانتصاب على المفعولية المطلقة.стр. 552
إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ١. والأصل إنباتا وتبتلا، أو دال على نوع منه، كـ: "قعد القرفصاء" و: "رجع القهقري"، أو دال على عدده، كـ: "ضربته عشر ضربات" ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٢، أو على آلته٣، كـ: "ضربته سوطا" أو: "عصا" أو: "كل" نحو: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ ٤، وقوله٥: [الطويل]
٢٤٦- يظنان كل الظن أن لا تلاقيا٦
الحواشي
(١) ١ "٧٣" سورة المزمل، الآية: ٨.
موطن الشاهد: ﴿تَبَتَّلْ ... تَبْتِيلًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "تبتيلا" وهو مصدر للفعل "بتل" نائبا عن "التبتل" الذي هو مصدر الفعل "بتل"؛ ولم نعد "التبتل" اسم مصدر للفعل بتل؛ لأن حروفه تزيد على حروف صمدر هذا الفعل؛ واسم المصدر يجب أن تقل حروفه عن حروف المصدر.
٢ "٢٤" سورة النور، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ .
وجه الاستشهاد: "مجيء "ثمانين" نائبا عن المصدر؛ لأن الأصل: فاجلدوهم جلدا ثمانين جلدة؛ فحذف المصدر، وناب عنه عدده.
٣ أي: الآلة التي تستخدم لإيجاد معنى المصدر وتحقيقه، فيحذف المصدر وتقام الآلة مقامه ويجب أن تكون الآلة معهودا استخدامها في إحداث معنى المصدر فلا يصح: ضربته شجرة.
٤ "٤" سورة النساء، الآية: ١٢٩.
موطن الشاهد: ﴿تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ .
وجه الاستشهاد: "مجيء "كل" نائبا عن مصدر محذوف؛ والتقدير: لا تميلوا ميلا كل الميل.
٥ ينسب البيت إلى قيس بن الملوح المعروف بمجنون ليلى. وقد مرت ترجمته.
تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
وهو من قصيدته التي مطلعها قوله:
تذكرت ليلى والسنين الخواليا ... وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
=стр. 553
أو: "بعض": كـ: "ضربته بعض الضرب".
[لا يثنى المصدر المؤكد ولا يجمع باتفاق] :
مسألة: المصدر المؤكد لا يثنى ولا يجمع باتفاق، فلا يقال: ضربين ولا ضروبا؛ لأنه كماء وعسل١، والمختوم بتاء الوحدة كضربة بعكسه باتفاق، فيقال:
الحواشي
(١) = والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٢٨، والأشموني: "٤٢٠/ ١/ ٢٠١"، وديوان قيس: ٣٩٣.
المفردات الغريبة: الشتيتين: المتفرقين -مثنى شتيت؛ يريد المحبين المتباعدين اللذين لا يقدران على الاجتماع.
المعنى: يمني الشاعر نفسه بلقاء ليلى، وعدم اليأس من ذلك؛ لأن الله ﵎ قادر على جمع شمل المتباعدين اللذين؛ لتباعدهما يقطعان الأمل في اللقاء، ويحسبان حسبانا أكيدا أن لا يلتقيا.
الإعراب: قد: حرف تحقيق. يجمع: فعل مضارع مرفوع. الله: فاعل مرفوع. الشتيتين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى. بعدما: "بعد" متعلق بـ يجمع. و"ما": حرف مصدري مبني على السكون، لا محل له. يظنان: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والألف: فاعل. كلَّ: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الظن: مضاف إليه؛ والمصدر المؤول من "ما وما دخلت عليه": في محل جر بالإضافة بعد "بعد"؛ والتقدير: بعد ظنهما كل الظن. أن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف؛ وتقدير الكلام: أنه -أي الحال والشأن- لا: نافية للجنس تعمل عمل "إن". تلاقيا: اسم "لا" النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، والألف للإطلاق، وخبر "لا" محذوف. والتقدير: لا تلاقي لهما؛ والجملة من "لا واسمها وخبرها": في محل رفع خبر "أن" المخففة و"أن المخففة وما دخلت عليه": سدت مسد مفعولي "يظنان".
موطن الشاهد: "يظنان كل الظن".
وجه الاستشهاد: انتصاب "كل" على أنه مفعول مطلق نائب عن المصدر، ومعلوم أنه ينصب كل من "كل وبعض" على المفعولية المطلقة؛ إذا أضيفا إلى المصدر، كما علمنا سابقا؛ والأصل في الشاهد: يظنان ظنا كل الظن؛ فحذف المصدر وأنيب عنه "كل"؛ لتوفر الشرط، وهو إضافة إلى مثل المصدر المحذوف.
١ أي مقصود به معنى الجنس، فهو يدل بنفسه على القليل والكثير، فيستغنى بهذه الدلالة عن الدلالة العددية في التثنية والجمع، وأيضا: فهو بمنزلة تكرار الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع، ومثله في ذلك ما ينوب عنه. التصريح: ١/ ٣٢٩.стр. 554
ضربتين وضربات؛ لأنه كتمرة وكلمة، واختلف في النوعين: فالمشهور الجواز١، وظاهر مذهب سيبويه المنع، واختاره الشلوبين.
[جواز حذف العامل في المصدر غير المؤكد] :
فصل: اتفقوا على أنه يجوز لدليل، مقالي٢ أو حالي، حذف عامل المصدر غير المؤكد، كأن يقال: "ما جلست" فتقول: "بلى جلوسا طويلا"، أو: "بلى جلستين" وكقولك لمن قدم من سفر: "قدوما مباركا".
وأما المؤكد فزعم ابن مالك أنه لا يحذف عامله؛ لأنه إنما جيء به لتقويته وتقرير معناه، والحذف مُنافٍ لهما٣، ورده ابنه بأنه قد حذف جوازا في نحو: "أنت سيرا"٤ ووجوبا في: "أنت سيرا سيرا" وفي نحو: "سَقيًا ورَعْيًا"٥.
الحواشي
(١) ١ أي جواز تثنيته وجمعه، وذلك إذا اختلفت أنواعه. وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ . ومثله المبين للعدد. ويجوز تقديمها على العامل ولا يعملان شيئا، فليس لهما فاعل ولا مفعول.
ويرى ابن مالك: أن المصدر المؤكد يجب إفراده، أما غيره فثنه إن شئت، واجمعه، أو اجعله مفردا.
٢ الدليل المقالي: الذي يكون مرجعه إلى القول والكلام، أما الحالي فهو الذي يعتمد على المشاهدة أو نحوها، مما يحيط بالشخص ويجعله يفهم أمرا مستنبطا مما حوله، ولا شأن له بالقول أو الكلام.
٣ ومن أجل ذلك لا يصح تثنيته ولا جمعه، ولا أن يرفع فاعلا، أو ينصب مفعولا، أو يتقدم على عامله، أو يحذف عامله؛ لأن الحذف منافٍ لتلك الحكمة. مناف للغرض من الإتيان بالمصدر المؤكد.
٤ أي مما وقع فيه المصدر خبرا عن اسم عين، غير مكرر ولا محصور.
٥ أي إذا كان مكررا نحو: أنت سيرا سيرا، أو محصورا نحو: ما أنت إلا سيرا، وإنما أنت سيرا، أو غير ذلك نحو: سقيا ورعيا، وحمدا وشكرا.
وإنما وجب الحذف في ذلك؛ لقيام التكرار والحصر مقام العامل.
ويجاب عن الناظم. بأن هذه المصادر ليست من المؤكد الآن؛ بل المصدر فيها نائب مناب الفعل وعوض منه؛ بدليل أنه يمتنع الجمع بينهما، ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينه وبين المؤكد. التصريح: ١/ ٣٢٩.стр. 555
[قد يقام المصدر مقام فعله فيمتنع ذكره معه] :
وقد يقام المصدر مقام فعله فيمتنع ذكره معه، وهو نوعان:
١- ما لا فعل له، نحو: "ويل زيد" و: "ويحه". [الكامل]
٢٤٧- و١ بله الأكف ... ٢
فيقدر له عامل من معناه على حد "قعدت جلوسا".
الحواشي
(١) ١ إشارة إلى قول كعب بن مالك الأنصاري الصحابي المعروف.
٢ تخريج الشاهد: "هذا قطعة من بيت، من قصيدة لكعب يقولها في غزوة الخندق، يصف شدة فتك السيوف بالأعداء، وهو بتمامه:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق
وينشد قبله:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٣٠، والأشموني: "٤٢٧/ ١/ ٢١٥"، والهمع: ١/ ٢٣٦، والدر: ١/ ٢٠٠، والسيرة: ٥٠٧، وشرح المفصل: ٤/ ٤٧، ٤٨، والخزانة: ٣/ ١٠، ومغني اللبيب: "١٨٢/ ١٥٦"، وشرح السيوطي: ١٢٢، وديوان كعب: ٢٤٥.
المفردات الغريبة: تذر: تترك. الجاجم: جمع جمجمة، وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ، ضاحيا: بارزا للشمس. هاماتها: جمع هامة، وهي الرأس.
المعنى: إن هذه السيوف شديدة الفتك بالأعداء، تترك الرؤوس -بعد فصلها عن الأجسام- معرضة للشمس على أرض المعركة، أما الأكف - فليس لها أثر، كأنها لم تخلق.
الإعراب: تذر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هي. يعود إلى السيوف في بيت سابق. الجماجم: مفعول به منصوب، لفعل تذر. ضاحيا: حال من الجماجم منصوب. هاماتها: فاعل "لـ "ضاحيا"؛ لأنه اسم فاعل؛ و"ها" الضمير العائد إلى الغيبة في محل جر بالإضافة. بله: مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه ناب عنه -وهذا الوجه الذي أراده المؤلف- ويمكن أن يكون "بله": اسم فعل أمر، والأكف: مفعول به، على رواية نصب "الأكف" وأما على الأول: فالتقدير: اترك بله الأكف؛ وعلى هذا الوجه؛ فـ "بله" مصدر لا فعل له من لفظه، وله فعل من معناه، وهو اترك؛ وكأنه قال: اترك تركا. وبله: مضاف والأكف: مضاف إليه. كأنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها" اسمها: لم: نافية جازمة: تخلق: فعل مضارع مبني للمجهول، =стр. 556
٢- وما له فعل، وهو نوعان: واقع في الطلب١، وهو الوراد دعاء، كـ: "سقيا ورعيا، وجدعا"، أو أمرا أو نهيا، نحو: "قياما لا قعودا" ونحو: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ ٢، وقوله٣: [الطويل]
٢٤٨- فندلا زريق المال ندل الثعالبِ٤
الحواشي
(١) = مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون وحُرِّك بالكسر؛ لضرورة الروي، ونائب الفاعل: هي؛ وجملة "الفعل ونائب فاعله": في محل رفع خبر "أن".
موطن الشاهد: "بله الأكف".
وجه الاستشهاد: مجيء "الأكف" في روايتين؛ إحداهما: منصوبة والثانية مكسورة. فعلى رواية النصب: تخرج على أن بله اسم فعل أمر، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا؛ تقديره: أنت. والأكف: مفعول به، وانتصابه كانتصاب الكتاب في قولك: "دونك الكتاب"، وانتصاب الاسم بعد اسم الفعل.
وعلى رواية الجر: فتخرج على أن "بله" مصدر ليس له فعل من لفظه، والأكف مجرور بإضافة هذا المصدر إليه -كما أسلفنا في الإعراب- نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾ غير أن "ضرب" له فعل من لفظه، و"بله" ليس له فعل من لفظه. انظر شرح التصريح: ١/ ٣٣٠، وحاشية الصبان: ٢/ ١٢١-١٢٢.
١ أي: في أسلوب إنشائي مقصود به الطلب، سواء كان طلب فعل أو ترك، أو إقرار للشيء؛ أو عدم إقراره.
٢ "٤٧" سورة محمد، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿ضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ضرب" مفعولا مطلقا مضافا إلى الرقاب؛ فهو مبين للنوع؛ والتقدير: فاضربوا ضرب الرقاب.
٣ قيل هو أعشى همدان، وقيل جرير، وقيل الأحوص، ورجح العيني النسبة إلى أعشى همدان كما نسبه صاحب الحماسة البصرية. شرح العيني بذيل حاشية الصبان: ٢/ ١١٦,
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
على حين ألهى الناس جُلُّ أمورِهِمْ
والبيت يقوله الشاعر في هجاء لصوص، وينشد قبله:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بُجْرَ الحقائب
والشاهد من شواهد: التصريح: / ٣٣١، والأشموني: ١/ ٢١٢ عرضا، وابن عقيل =стр. 557
.........................................................................
الحواشي
(١) = "١٦٢/ ٢/ ١٧٨" والكتاب: ١/ ٥٩، والخصائص: ١/ ١٢٠، والإنصاف: ١/ ٢٩٣، والعيني: ٣/ ٤٦، ٥٢٣، وملحقات ديوان الأحوص.
المفردات الغريبة: الدهنا: موضع بنجد، وهو ممدود، وقصر للشعر. عيابهم، جمع عيبة، وهي الوعاء يوضع فيه الزاد والثياب كالحقيبة. دارين: موضع بالبحرين مشهور بالمسك، ويقال: مسك داري. بجر: جمع أبجر، وهو العظيم البطن، وإضافته للحقائب من إضافة الصفة إلى الموصوف. الحقائب: جمع حقيبة؛ وهي العيبة. ألهى الناس: شغلهم؛ من الإلهاء؛ وهو شغلك عن الشيء. جل: معظم وأكثر. ندلا؛ الندل: التناول والاختطاف بسرعة وخفة. زريق: اسم قبيلة، أو رجل.
المعنى: يصف أولئك اللصوص بأنهم يخرجون للسرقة فيمرون بالدهناء، وحقائبهم فارغة، ثم يسرقون ويرجعون من دارين، وقد امتلأت حقائبهم بما سرقوا، وهم ينتهزون فرصة اشتغال الناس بأمورهم ومهامهم، ويوصي بعضهم بعضا بالسرعة في الخطف والحيلة؛ كما تفعل الثعالب التي يضرب بها المثل في ذلك، فيقال: أخطف من ثعلب.
الإعراب: "على حين": متعلق بـ "يمرون" في البيت السابق: ألهى: فعل ماضٍ. الناس: مفعول به. جل: فاعل مرفوع لـ "ألهى" وهو مضاف. أمورهم: مضاف إليه، و"هم" مضاف إليه ثانٍ. وجملة "ألهى الناس جل أمورهم": في محل جر بالإضافة. ندلا: مفعول مطلق بفعل محذوف؛ والتقدير: فاندل ندلا. زريق: منادى بحرف نداء محذوف؛ والتقدير: يا زريق. المال: مفعول به لـ "ندلا". ندل: مفعول مطلق مبين للنوع واقع بدلا من قوله: "ندلا" السابق، وهو مضاف. الثعالب: مضاف إليه. وذهب الدنوشري إلى أن قوله: "ندل الثعالب": صفة لـ "ندلا" السابق؛ وقال: لا يضر كونه معرفة و"ندلا" السابق نكرة؛ لأنه على حذف مضاف؛ والتقدير: مثل ندل الثعالب؛ و"مثل": لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة؛ وقال بعضهم؛ المعرف بـ "أل الجنسية" يقع صفة للنكرة؛ وهذا بعيد- وجعل الشاهد منه. انظر حاشية الشيخ يس على التصريح: ١/ ٣٣١.
موطن الشاهد: "ندلا".
وجه الاستشهاد: مجيء "ندلا" مصدرا نائبا عن فعله، وهو واقع في الطلب؛ لأن معناه: اندل -أي: اخطف- وهل ينوب هذا المصدر عن الفعل في الدلالة على معناه؟ وفي تحمل ضميره المستتر الذي كان فاعلا له، فيصير بعد الحذف فاعلا للمصدر؟ أو ينوب عن الفعل المحذوف. وفاعله معا؛ فلا يحتاج إلى فاعل؟ في المسألة قولان؛ والأول أحسن؛ لأنه مساير للقواعد، والثاني: أيسر وأخف. ضياء السالك: ٢/ ١٢٤.стр. 558
كذا أطلق ابن مالك، وخص ابن عصفور١ الوجوب بالتكرار، كقوله٢: [الوافر]
٢٤٩- فصبرا في مجال الموت صبرا٣
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ القائل هو: قطري بن الفجاءة الخارجي التميمي، رأس الخوارج، وأحد الأبطال المذكورين، خرج في مدة ابن الزبير، له وقائع مشهورة في التغلُّب على بعض نواحي فارس، أرسل إليه الحجاج جيشا عظيما، فأصيب، وقتله الجند بعد ذلك وأرسل رأسه إلى الحجاج وذلك سنة: ٧٧ هـ. خزانة الأدب: ١٠/ ١٦٣.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فما نيل الخلود بمستطاع
وهو من قصيدته المشهورة التي مطلعها:
أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال: ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل المقدر لم تطاعي
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٣١، والأشموني: "٤٢٣/ ١/ ٢١٢"، والمرتضى: ١/ ٢٣٦ والعيني: ٣/ ٥١، وحاشية يس: ١/ ٣٣٠، وشرح التبريزي على الحماسة: ١/ ٩٦.
المفردات الغريبة: مجال الموت: مكان المعركة الذي يجول فيه الفرسان، الخلود: البقاء المستمر.
المعنى: اصبري أيتها النفس، ولا تيأسي، واثبتي في موطن القتال حتى تحققي النصر أو تموتي موتا شريفا؛ فالفرار من القتال لا ينجي، والبقاء في هذه الدنيا غير ممكن، فلم الخوف والفزع؟!
الإعراب: صبرا: مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا؛ والتقدير: اصبري صبرا. "في مجال": متعلق بـ "صبرا". الموت: مضاف إليه. صبرا: توكيد للمصدر الأول. فما: الفاء تفريعية، و"ما" نافية. نيل: مبتدأ مرفوع؛ أو اسم "ما" العاملة عمل "ليس"، وهو مضاف. الخلود: مضاف إليه. بمستطاع: الباء حرف جر زائد. مستطاع: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ما" الحجازية؛ أو خبر المبتدأ على إهمال "ما"، والأفضل الإعمال.
موطن الشاهد: "صبرا في مجال الموت صبرا".
وجه الاستشهاد: مجيء المصدر "صبرا" مكررا في البيت، وهو قائم مقام فعل الأمر، ولذا وجب حذف عامله هنا إجماعا؛ لأن ابن مالك وغيره من النحاة يرون وجوب الحذف متى كان المصدر واقعا موقع فعل الأمر من غير قيد؛ وابن عصفور ومن تبعه من النحاة يرون أن تكرار المصدر القائم مقام فعل الأمر، يوجب حذف المصدر، وفي هذا الشاهد تحقق الشرطان، فلا خلاف في وجوب حذف العامل.стр. 559
أو مقرونا باستفهام توبيخي، نحو: أتوانيًا وقد جد قرناؤك؟ " وقوله١: [الوافر]
٢٥٠- ألؤمًا لا أبا لك واغترابا؟
الحواشي
(١) ١ القائل، هو: جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.
تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
أعبدا حَلَّ في شُعَبَى غريبا
والبيت من كلمة لجرير في هجاء خالد بن يزيد الكندي، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣٣١، ٢/ ١٧١، ١٨٩، والأشموني: "٤٢٤/ ١/ ٢١٢"، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٧، ١٧٣، والجمل للزجاجي: ١٦٨، والخزانة: ١/ ٣٠٨، والعيني: ٣/ ٤٩، ٤/ ٢١٥، ٥٠٦، وديوان جرير: ٦٢.
المفردات الغريبة: حل: نزل واستقر. شعبى "بألف مقصورة": موضع، أو المراد جبال متشعبة. غريبا: وصف من الغربة وهي البعد عن الأهل والوطن. ألؤما: اللؤم الخسة والدناءة. لا أبا لك: المقصود بهذا الأسلوب هنا الذم -أي أنه مجهول النسب. اغترابا: بعدا عن الوطن.
المعنى: يهجو الشاعر رجلا، فيقول له: أيها الذليل الحقير الذي حل بهذا المكان -وهو عنه غريب- لا أهل له بهذا المكان ولا عشيرة؛ ثم تفخر؟ بعد أن جمعت ما بين الدناءة والاغتراب.
الإعراب: أعبدا: الهمزة حرف نداء. عبدا: منادى منصوب. ويجوز أن تكون الهمزة حرف استفهام داخلة على فعل محذوف، والتقدير: أتفخر -مثلا- والفاعل: أنت. وعبدا: حال من الفاعل. حل: فعل ماضٍ، والفاعل: هو، يعود إلى "عبدا"؛ وجملة "حل": في محل نصب صفة لـ "عبدا". غريبا: حال من الفاعل. ألؤما: الهمزة للاستفهام التوبيخي، و"لؤما": مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا؛ والتقدير: أتلؤم لؤما؟. لا: نافية للجنس. أبا: اسم لا منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة. لك: اللام زائدة لتأكيد الإضافة، والكاف: في محل جر بالإضافة؛ والتقدير: لا أباك. واغترابا: الواو عاطفة، اغترابا: مفعول مطلق لعامل محذوف؛ والتقدير: وتغترب اغترابا؟؛ و"جملة الفعل المحذوف" معطوف على جملة "أتلؤم لؤما"؟.
موطن الشاهد: "ألؤما واغترابا".
وجه الاستشهاد: وقوع كل من "لؤما" و"اغترابا" مصدرا نائبا عن فعله بعد الاستفهام التوبيخي، فعامله محذوف وجوبا باتفاق.стр. 560
وواقع في الخبر١، وذلك في مسائل:
إحداها: مصادر مسموعة كثر استعمالها، ودلت القرائن على عاملها، كقولهم عند تذكر نعمة وشدة: "حمدا وشكرا لا كفرا" و: "صبرا لا جزعا" وعند ظهور أمر معجب "عجبا" وعند خطاب مرضي عنه أو مغضوب عليه "أفعله وكرامة ومسرة" و: "لا أفعله ولا كيدا ولا هما".
الثانية: أن يكون تفصيلا لعاقبة ما قبله٢، نحو: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٣.
الثالثة: أن يكون مكررا، أو محصورا، أو مستفهما عنه، وعامله خبر عن اسم عين، نحو: "أنت سيرا سيرا" و: "ما أنت إلا سيرا" و: "إنما أنت سير البريد" و: "أأنت سيرا؟ ".
الرابعة: أن يكون مؤكدا لنفسه أو لغيره؛ فالأول الواقع بعد جملة هي نص في
الحواشي
(١) ١ هذا هو النوع الثاني المقابل لقوله سابقا "واقع في الطلب"، والمراد بالخبر هنا: ما ليس بطلب، فيشمل الإنشاء، غير الطلبي كصيغة التعجب، والمدح والذم، وجملة القسم، لا جملة الجواب. ومثل حمدا وشكرا. وقد جعل النحاة ذلك من قسم الخبر، نظرا لصورة العامل ولفظه. وقيل: إنها أساليب خبرية لفظا ومعنى.
٢ أي أن يكون المصدر في موضع يوضح ويفصل عاقبة جملة قبله؛ أي يبين الغاية والغرض من مضمون الجملة قبله، وذلك يكون بوقوعه بعد أداة تفيد التفصيل.
٣ "٤٧" سورة محمد، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "منا وفداء" تفصيلا وتوضيحا لعاقبة الأمر بشد الوثاق؛ والتقدير: فإما أن تمنوا مَنًّا بإطلاق الأسرى من دون فداء، وإما أن تفدوا فداء. "والفداء: العوض الحالي" وقد ناب كل منهما عن فعله في بيان معناه؛ وحذف العامل في هذه الحال الوجوب.стр. 561
معناه، نحو: "له علي ألف عرفا"١ أي: اعترافا، والثاني: الواقع بعد جملة تحتمل معناه وغيره، نحو: "زيد ابني حقا"٢ و: "هذا زيد الحقَّ لا الباطل" و: "لا أفعل كذا البتة"٣.
الخامسة: أن يكون فعلا علاجيا تشبيهيًّا، بعد جملة مشتملة عليه وعلى صاحبه، كـ: "مررت [بزيد] فإذا له صوتٌ صوتَ حمار، وبكاءٌ بكاءَ ذات داهية"٤.
[متى يجب الرفع] :
ويجب الرفع في نحو: "له ذكاءٌ ذكاءُ الحكماء" لأنه معنوي لا علاجي، وفي نحو: "صوتُه صوتُ حمار" لعدم تقدم جملة، وفي نحو: "فإذا في الدار صوتٌ صوتُ حمار" ونحو: "فإذا عليه نوحٌ نوحُ الحمام" لعدم تقدم صاحبه، وربما نصب نحو هذين، لكن على الحال.
تنبيه: مِثلُ: "له صوتٌ صوتَ حمار" قولُه٥: [البسيط]
الحواشي
(١) ١ جملة "له علي ألف" نص في الاعتراف لا تحتمل غيره، فمدلول الجملة هو مدلول المصدر، وسمي مؤكدا لنفسه؛ لأنه بمنزلة إعادة الجملة التي قبله.
٢ هذه الجملة تحتمل الحقيقة، وتحتمل المجاز على معنى: "أنت مثل ابني في الحنو والعطف"، وقد صارت نصا بالمصدر وهو "حقا" لأنه أزال الشك ورفع المجاز وأثبت الحقيقة، ولذلك سمي مؤكدا لغيره؛ لأنه جعل ما قبله نصا بعد أن كان محتملا، وأثر فيه فكأنه غيره؛ لأن المؤثِّر غير المؤثَّر. التصريح: ١/ ٣٣٣.
٣ جملة "لا أفعل كذا" تحتمل استمرار النفي وانقطاعه، وكلمة "ألبتة" رفعت احتمال الانقطاع، وحققت استمرار النفي.
٤ يجوز في هذين المثالين -مع استيفاء كل الشروط التي ذكرها المؤلف كغيره من النحاة- الرفع، على أن المصدر الثاني بدل من المصدر الأول، أو على أن الثاني نعت للأول؛ لأنه تخصص بإضافته إلى ما بعده.
٥ القائل هو: أبو كبير الهذلي؛ عامر بن الحليس، شاعر فحل من شعراء الحماسة، من هذيل، أدرك الإسلام، وأسلم، له خبر مع النبي ﷺ ، وله ديوان شعر مطبوع. الأعلام "ط: ٣": ٤/ ١٦، وسمط اللآلي: ٣٨٧.стр. 562
٢٥١- ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف السابق، طي المحمل١
لأن ما قبله بمنزلة "له طيء"٢، قاله سيبويه.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا البيت في وصف أبي كبير الهذلي لتأبط شرا؛ ابن امرأته، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣٣٤، والأشموني: "٤٢٦/ ١/ ٢١٤"، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٨٠، والمقتضب: ٣/ ٢٠٣، ٢٣٢، والخصائص: ٢/ ٣٠٩، والإنصاف: ١/ ٢٣٠، والعيني: ٣/ ٥٤، وديوان الهذليين: ٢/ ٩٣.
المفردات الغريبة: المنكب: مجمع عظم العضد والكتف. المحمل: علاقة السيف.
المعنى: يصف تأبط شرا بأنه ضامر مدمج الخلق كطي المحمل، إذا اضطجع، لا يصل بطنه إلى الأرض، وإنما يمس الأرض من منكبه، وحرف ساقه، وإن له تجافيا كتجافي حمالة السيف.
الإعراب: ما: نافية مهملة. "إن: زائدة لتأكيد النفي. يمس: فعل مضارع مرفوع. الأرض: مفعول به لـ "يمس" تقدم على الفاعل. إلا: أداة حصر. منكب: فاعل مرفوع. "منه": متعلق بمحذوف صفة لـ "منكب". وحرف: الواو عاطفة. حرف: معطوف على منكب، وحرف: مضاف، والساق: مضاف إليه. طي المحمل: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف وجوبا، والمحمل: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "طي المحمل".
وجه الاستشهاد: نصب المصدر بفعل محذوف وجوبا، كما في قولهم: له صوت صوت حمار؛ وهو وإن لم تسبقه جملة مستكملة للشروط التي ذكرت، غير أن الكلام السابق على المصدر، يدل على ما تدل عليه الجملة، كما ذكر المؤلف؛ فكلام الشاعر، معناه: "إن هذا الغلام إذا نام على الأرض، تجافى جسمه كل عنها إلا منكبه وحرف ساقه" فكأنه قال: "له طي"؛ فهي جملة مشتملة على المصدر وعلى صاحبه. انظر شرح التصريح: ١/ ٣٣٤.
٢ أي: وهذه جملة مشتملة على المصدر وصاحبه.
فائدتان:
أ- إذا أضيف المصدر مثل: ويلك، ويحك، بعدك، يكثر نصبه على المصدرية، ويجوز فهي على قلة الرفع على الابتداء. وإذا أفرد، جاز الأمران على السواء. وإذا كان معرفا بأل فرفعه أحسن من نصبه نحو: الويل له، ويرفع مبتدأ أو خبر ما يفيد الطلب نحو: صبر جميل، أي صبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل وخبر المكرر والمحصور، والمؤكد، وما يفيد الخبر؛ نحو: عجب لتلك قضية أي: أمري عجب. وقيل: عجب مبتدأ، ولتلك خبر. ضياء السالك: ٢/ ١٣١. =стр. 563
.........................................................................
الحواشي
(١) = ب- هنالك مصادر مسموعة بالنصب بصيغة التثنية مع الإضافة، مثل: لبيك وسعديك، وحنانيك ... ، ونصبها بفعل محذوف وجوبا، وهي نائبة عنه، والأصل: ألبى لبيك، وأسعد سعديك، وحن حنانيك. ومن المصادر ما هو مفرد منصوب ملازم للإضافة إلا في الضرورة. مثل: سبحان الله -أي براءة له من النقص، ومعاذ الله، أي عياذا واستعانة به. ضياء السالك: ٢/ ١٣١.стр. 564
[باب المفعول له] :
هذا باب المفعول له١:
ويسمى المفعول لأجله، ومن أجله، ومثاله: "جئت؛ رغبة فيك".
[شروط انتصاب المصدر على أنه مفعول لأجله] :
وجميع ما اشترطوا له خمسة أمور:
١- كونه مصدرا٢، فلا يجوز: "جئتك السمن والعسل" قاله الجمهور، وأجاز يونس: "أما العبيدَ فذو عبيد"٣ بمعنى مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، وأنكره سيبويه.
٢- وكونه٤ قلبيا كالرغبة، فلا يجوز: "جئتك قراءة للعلم" ولا "قتلا للكافر" قاله ابن الخباز٥ وغيره، وأجاز الفارسي: "جئتك ضربَ
الحواشي
(١) ١ هو المصدر الذي يدل على سبب وعلة ما قبله، ويشارك عامله في وقته وفاعله.
٢ لأن المصدر يشعر بالعلية، أما الذوات فلا تكون في الغالب عللا للأفعال.
٣ أي ينصب "العبيد" على أنه مفعول لأجله مع أنه غير مصدر، وزعم أن هذا قول بعض العرب، "ويقولونه إذا وصف شخص آخر بعبيد وغيرهم، كالمنكرين عليه وصفه بغير العبيد. وقال البعض: إنه مفعول لأجله بتقدير مضاف، أي أما تملك العبيد فالمفعول هو المصدر المحذوف وهو تملك. التصريح: ١/ ٣٣٤.
٤ أي من أفعال النفس الباطنة. وقيل في سبب اشتراط ذلك: إن العلة هي السبب في إيجاز الفعل وسبب الشيء متقدم عليه، وأفعال الجوارح، كالقتل والضرب ... ، ليست كذلك، ولم يشترط بعضهم ذلك، وأجاز: جئتك إكراما لي، وجئتك اليوم إكراما لك.
٥ هو: شمس الدين أحمد بن الحسين بن أحمد بن أبي المعالي، النحوي الضرير؛ لم ير في زمانه أسرع منه حفظا، كان يحفظ المجمل لابن فارس، والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، والمفصل للزمخشري، وله مصنفات عديدة منها: النهاية في النحو: وشرح ألفية ابن معطي، مات بالموصل سنة ٦٣٧ هـ. البلغة: ١٩، إنباه الرواة: ١/ ٣٠٤، شذرات الذهب: ٥/ ٢٠٢، الأعلام: ١/ ١١٤.стр. 565
زيدا"١ أي: لتضرب زيدا.
٣- وكونه علة: عرضا كان كرغبة، أو غير عرض، كـ: "قعد عن الحرب جبنا".
٤- واتحاده بالمعلل به وقتا، فلا يجوز: "تأهبت السفر"٢، قاله الأعلم٣ والمتأخرون.
٥- واتحاده بالمعلل به فاعلا٤، فلا يجوز: "جئتك محبتك إياي"، قاله المتأخرون أيضا، وخالفهم ابن خروف٥.
[متى فقد المعلل شرطا وجب أن يجر بحرف التعليل] :
ومتى فقد المعلل شرطا منها وجب عند من اعتبر ذلك الشرط، أن يجر بحرف التعليل، ففاقد الأول، نحو: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَام﴾ ٦، والثاني نحو:
الحواشي
(١) ١ مع أن المصدر ليس قلبيا، وليس مشتركا مع العامل في الفاعل؛ لأن فاعل المجيء غير فاعل الضرب، فكأن الفارسي لا يشرتط هذين الشرطين. التصريح: ١/ ٣٣٥.
٢ بأن يتحد وقت الفعل المعلل والمصدر المعلل، وفي هذا المثال زمن التأهب غير زمن السفر.
٣ هو: يوسف الشنتمري، وقد مرت ترجمته.
٤ أي: بأن يكون فاعل الفعل وفاعل المصدر واحدا.
٥ فقال لا يشترط ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ إذ أن فاعل الإراءة هو الله، وفاعل الخوف والطمع العباد، وقد يقال: إن معنى يريكم: يجعلكم ترون، فيكون فاعل الرؤية والخوف واحدا. التصريح: ١/ ٣٣٥.
٦ "٥٥" سورة الرحمن: ١٠.
موطن الشاهد: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَام﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الأنام" علة الوضع، ولكنها ليست مصدرا، فجُرَّ باللام.следующие страницы →