Полный текст (1 155 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
والتاسع: التعجب؛ نحو: "لله درك! "١.
والعاشر: الصيرورة٢؛ نحو: [الوافر]
٢٩٦- لدوا للموت وابنوا للخراب٣
الحواشي
(١) = الجلالة؛ لأنها خلف عن التاء، والتاء أكثر ما تستعمل مع لفظ الجلالة، كقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ . مغني اللبيب: ٢٨٢.
١ أي: المجرد عن القسم، بشرط القرينة، ويغلب أن يكون بعد النداء؛ نحو: يا للغروب وما فيه من روعة، وكون اللام للتعجب -هنا- يخالف ما قاله النحاة من أن الصيغة كلها للتعجب، ويجاب بالتزام ما قالوه في باب التعجب، وإن ما قيل -هنا- من باب نسبة ما للكل إلى ما للجزء؛ فهو مجاز مرسل علاقته الكلية والجزئية. حاشية يس على التصريح: ٢/ ١١-١٢.
٢ أي: لبيان ما يصير إليه الأمر، وتسمى كذلك "لام العاقبة"؛ لأنها توضح عاقبة الشيء وما يؤول إليه.
همع الهوامع: ٢/ ٣٢، ومغني اللبيب: ٢٨٢.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فكلكم يصير إلى الذهاب
وهو من شواهد التصريح: ٢/ ١٢، والهمع: ٢/ ٣٢، والدرر: ٢/ ٣١.
المفردات الغريبة: لدوا: فعل أمر من الولادة.
المعنى: لدوا وتكاثروا وابنوا وشيدوا كما تشاءون ليكون المآل والمصير والعاقبة إلى ما ذكر؛ فكل إنسان مصيره الموت والفناء.
الإعراب: لدوا: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. للموت: متعلق بـ"لدوا". وابنوا: الواو عاطفة، ابنوا: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق؛ وجملة "ابنوا": معطوفة على جملة "لدوا" لا محل لها. "للخراب": متعلق بـ"ابنوا". فكلكم: الفاء تعليلية، لا محل لها من الإعراب، كل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"كم": مضاف إليه. يصير: فعل مضارع ناقص مرفوع، وفاعله: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى "كل". "إلى زوال": متعلق بخبر "يصير" المحذوف؛ وجملة "يصير إلى زوال": في محل رفع خبر "كل"؛ وجملة "كلكم يصير إلى زوال": تعليلية، لا محل لها.
موطن الشاهد: "للموت، للخراب".
وجه الاستشهاد: مجيء "اللام" في الموضعين للصيرورة، وليست للتعليل؛ لأن =стр. 702
والحادي عشر: البعدية، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ١، أي: بعده.
والثاني عشر: الاستعلاء٢، نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ ٣؛ أي: عليها٤.
الحواشي
(١) = الموت، ليس علة للولد، ولأن الخراب ليس علة للبناء؛ فالموت والخراب أمران يصير المآل إليهما، من غير أن يكون أحدهما باعثا أو حافزا؛ ومثل هذا، قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ فالباعث الذي بعث فرعون على التقاط موسى وتربيته؛ ليكون لهم قرة عين، وأن يتخذ ولدا، لكن صادف أن كانت عاقبته ومآله أن كان لهم عدوا. وقد منع البصريون أن تجيء اللام للصيرورة، وزعم الزمخشري أنها لا تنفك عن التعليل؛ وهؤلاء يجعلون اللام في البيت وفي الآية الكريمة داخلة على محذوف؛ هو العلة الباعثة. انظر مغني اللبيب: ٢٨٣.
١ ١٧ سورة الإسراء: الآية: ٧٨.
موطن الشاهد: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "اللام" بمعنى "بعد"؛ لأن المراد: بعد دلوك الشمس، وهذه الآية، ذكرت في "باب المفعول له" وذكر المؤلف -هناك- أن اللام للتعليل، وفسر الدلوك بميل الشمس عن وسط السماء.
٢ أي: الدلالة على أن شيئا حسيا أو معنويا وقع فوق الاسم الذي بعدها؛ فتكون بمعنى "على".
٣ ١٧ سورة الإسراء، الآية: ١٠٩.
موطن الشاهد: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "اللام" مفيدة معنى الاستعلاء حقيقة؛ لأن المعنى: يخرون عليها؛ وتأتي بمعنى الاستعلاء المعنوي؛ ومثاله، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أي: عليها؛ ومن شواهد مجيء اللام بمعنى "على" قول النبي ﵊ لعائشة، حين اشترت بريرة: "اشترطي لهم الولاء" أي: عليهم، وعليه خرج قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ، وتله: كبه وصرعه.
٤ وتأتي "اللام" في النسب؛ نحو: لزيد عم هو لعمرو خال.
وللتبليغ؛ نحو؛ ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ﴾ ، وللتبيين؛ نحو: سقيا لك. وللظرفية نحو ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي: فيه. وبمعنى "عند"، كقراءة الجحدري ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ -بكسر اللام وتخفيف الميم- أي: عند مجيئه إياهم. وبمعنى "من"؛ نحو قول جرير: "ونحن لكم يوم القيامة أفضل" أي: نحن أفضل منكم يوم القيامة وبمعنى "عن" إذا استعملت مع القول؛ نحو: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: عن الذين آمنوا. وللتمليك وشبهه؛ نحو: وهبت لزيد دينارا، ونحو ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ . مغني اللبيب: ٢٨٠، والهمع: ٢/ ٣٢، والتصريح: ٢/ ١٢.стр. 703
[معاني الباء] :
وللباء اثنا عشر معنى أيضا:
أحدها: الاستعانة؛ نحو: "كتبت بالقالم"١.
والثاني: التعدية٢؛ نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ٣؛ أي: أذهبه.
والثالث: التعويض؛ كـ"بعتك هذا بهذا"٤.
الحواشي
(١) ١ "الباء" دالة على آلة الفعل وأداته التي يحصل بها معناه، فهي الواسطة بين الفاعل ومفعوله المعنوي؛ ولذلك تسمى "باء الآلة"؛ ومثلها؛ نجرت بالقدوم. وذكر الزمخشري قولين في باء البسملة؛ أحدهما: أن الباء فيها للآلة مجازا؛ لأن الفعل لا يتأتى على أتم وجه وأكمله إلا بالاستعانة بالله. والثاني: أن الباء فيها للمصاحبة، وذلك تحاشيا من سوء الأدب مع الله أن يجعل آلة ولو مجازا.
التصريح: ٢/ ١٢.
٢ أي: يستعان بها غالبا في تعدية الفعل إلى مفعوله كما تعديه همزة النقل؛ ولذلك تسمى "باء النقل"، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، كمثال المصنف، ومن ورودها مع الفعل المتعدي قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ والأصل: دفع بعض الناس بعضا.
٣ ٢ سورة البقرة، الآية: ١٧.
أوجه القراءات: قرئت: أذهب الله نورهم.
موطن الشاهد: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى التعدية.
رد العلماء بهذه الآية على المبرد والسهيلي اللذين زعما أن بين التعدية بالهمزة والتعدية بالباء فرقا، شرح التصريح: ٢/ ١٢.
٤ هي الداخلة على الأعواض والأثمان، حسا أو معنى، والعوض: دفع شيء في مقابلة شيء آخر؛ ولذلك تسمى باء المقابلة، ومثل المؤلف للعوض الحسي، أما المعنوي؛ فنحو: قابلت إحسانه بالشكر والدعاء، وجعل من هذا النوع قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ خلاف للمعتزلة؛ لأن دخول الجنة، قد يكون بالعوض، وقد يكون فضلا من الله وإحسانا. وحملت الباء في قوله ﷺ : "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" على أنها للسببية؛ ليدل على أن العمل ليس سببا موجبا لدخول الجنة. وهذا ينفي التعارض بين الحديث والآية.
مغني اللبيب: ١٤١، والتصريح: ٢/ ١٢.стр. 704
والرابع الإلصاق١؛ نحو: "أمسكت بزيد"٢.
والخامس: التبعيض٣؛ نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٤؛ أي: منها.
والسادس: المصاحبة٥؛ نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ ٦؛ أي: معه.
والسابع: المجاوزة٧؛ نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٨؛ أي: عنه.
الحواشي
(١) ١ الإلصاق هو: مطلق التعليق، وهذا المعنى أصل معانيها لا يفارقها، يؤيد هذا قول سيبويه: "وإنما هي للإلصاق والاختلاط ... وما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله".
وهو إما حقيقي، كمثال المصنف، أو مجازي؛ نحو: مررت بمحمد، أي: جعلت مروري بمكان يقرب من مكانه.
المغني: ١٣٧-١٣٨.
٢ معناه: قبضت على شيء من جسمه، أو مما يتصل به من ثوب أو نحوه، وهذا أبلغ من أمسكت زيدا؛ لأنه يفيد منعه من الانصراف بأي وجه كان.
٣ أثبت مجيء الباء للتبعيض الأصمعي، والفارسي، والقتبي، وابن مالك والكوفيون، واستدلوا بالآية التي تلاها المؤلف، وبقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ وعلى هذا بنى الشافعي مذهبه في أن الواجب في الوضوء مسح بعض الرأس. انظر شرح التصريح: ٢/ ١٣.
٤ ٧٦ سورة الإنسان، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى التبعيض في الآية الكريمة؛ لأن المعنى: يشرب منها، كما بين المؤلف في المتن.
٥ المصاحبة: انضمام شيء إلى آخر انضماما يقتضي تلازمهما فيما يقع عليهما أو منهما، وعلامتها: أن يصلح في موضعها "مع"، ويغني عنها وعن مصحوبها الحال.
٦ ٥ سورة المائدة، الآية: ٦١.
موطن الشاهد: ﴿دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى المصاحبة؛ لأن معنى وقد دخلوا بالكفر؛ أي: معه؛ أو كافرين المعنى.
٧ أي: التي يصلح في مكانها "من". قيل: ويختص هذا المعنى بالسؤال، كما مثل المصنف، وبدليل ﴿يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ وقيل: لا يختص بذلك بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ، أي: عنه شرح التصريح: ٢/ ١٣.
٨ ٢٥ سورة الفرقان، الآية: ٥٩. =стр. 705
والثامن: الظرفية١؛ نحو: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ ٢؛ أي: فيه، ونحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ ٣.
والتاسع: البدل؛ كقول بعضهم٤: "ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة"؛ أي: بدلها.
والعاشر: الاستعلاء؛ نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ ٥؛ أي: على قنطار.
والحادي عشر: السببية؛ نحو: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ ٦.
الحواشي
(١) = موطن الشاهد ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى المجاوزة؛ لأن المعنى: فاسأل عنه خبيرا.
١ هي التي يصلح في مكانها "في"، والظرفية مكانية وزمانية.
٢ ٢٨ سورة القصص، الآية: ٤٤.
موطن الشاهد: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى الظرفية المكانية؛ والتقدير: وما كنت فيه، كما في المتن.
٣ ٥٤ سورة القمر، الآية: ٣٤.
موطن الشاهد: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى الظرفية الزمانية؛ والتقدير: نجيناهم فيه.
٤ القول للصحابي الجليل، رافع بن خديج، وفي الحديث: "ما يسرني بها حمر النعم" أي: بدلها.
٥ ٣ سورة آل عمران، الآية: ٧٥.
موطن الشاهد: ﴿تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" مفيدة معنى الاستعلاء؛ لأن المعنى -كما جاء في المتن: على قنطار. ومن أدلة أنه يحسن في موضعها "على" قوله تعالى: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ﴾ شرح التصريح: ٢/ ١٣.
٦ ٥ سورة المائدة، الآية: ١٣.
موطن الشاهد: ﴿بِمَا نَقْضِهِمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء"مفيدة معنى السببية؛ لأن المعنى: لعناهم بسبب نقضهم ميثاقهم؛ وهي غير الداخلة على آلة الفعل "باء الاستعانة" خلافا لابن مالك الذي أدرجهما في بعضهما.стр. 706
والثاني عشر: التأكيد؛ وهي الزائدة١؛ نحو: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢، ونحو: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٣، ونحو: "بحسبك درهم"، ونحو: "زيد ليس بقائم"٤.
[معاني "في"] :
ولـ"في" سنة معان:
١- الظرفية؛ حقيقة مكانية أو زمانية؛ نحو: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ٥، ونحو: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ ٦.
الحواشي
(١) ١ وتزاد الباء في الحال المنفي عاملها، وفي التوكيد بالنفس والعين كقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ وفي هاتين الحالتين خلاف.
مغني اللبيب: ١٤٤ وما بعدها.
٢ ٤ سورة النساء، الآية: ٧٩.
موطن الشاهد: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" زائدة مفيدة معنى التوكيد؛ وزيدت -هنا- مع الفاعل؛ لأن المعنى: كفى الله شهيدا.
٣ ٢ سورة البقرة، الآية: ١٩٥.
موطن الشاهد: ﴿لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" زائدة مفيدة معنى التوكيد؛ وقد زيدت -هنا- مع المفعول؛ لأن المعنى: لا تلقوا أيديكم.
٤ زيادة الباء في المثال الأول مع المبتدأ مع لفظ حسب، وفي المثال الثاني مع خبر "ليس". توجيه: تأتي الباء للقسم وهي أصل أحرفه، وتستعمل في القسم الاستعطافي، وهو المؤكد بجملة طلبية؛ نحو: بالله هل قام زيد، أي أسألك بالله مستحلفا، وغير الاستعطافي، وهو المؤكد بجملة خبرية؛ نحو: بالله لتفعلن، وللغاية؛ نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ أي: إلي. وقيل: ضمن "أحسن" معنى لطف؛ وللتعدية؛ نحو: بأبي أنت وأمي، أي فداك أبي وأمي.
مغني اللبيب: ١٣٧، همع الهوامع: ٢/ ٢١، التصريح: ٢/ ١٣.
٥ ٣٠ سورة الروم، الآية: ٣.
موطن الشاهد: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى الظرفية المكانية حقيقة؛ وقد اكتسبت معنى الظرفية من المضاف إليها "أدنى"؛ وأدنى: اسم تفضيل من الدنو.
٦ ٣٠ سورة الروم، الآية: ٤.стр. 707
أو مجانية؛ نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ ١.
٢- والسببية؛ نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.
٣- والمصاحبة؛ نحو: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ ٣.
٤- والاستعلاء؛ نحو: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٤.
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى الظرفية الزمانية حقيقة؛ وبضع: اسم لما بين الثلاث إلى التسع.
فائدة: الظرفية الحقيقية، هي التي يكون الظرف والمظروف فيها من الذوات، فإن كانا جميعا من أسماء المعاني؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أو كان الظرف من أسماء المعاني، والمظروف من أسماء الذات؛ نحو قولك: المتقون في رحمة الله، أو كان الظرف ذاتا، والمظروف معنى؛ كانت الظرفية مجازية وقد اجتمعت الظرفية الحقيقية والمجازية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ . شرح التصريح: ٢/ ١٣-١٤.
١ ٣٣ سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
موطن الشاهد: ﴿كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة الظرفية المجازية؛ لاختلال شرط الظرفية الحقيقية؛ حيث أتى الظرف ذاتا رسول الله ﷺ ، والمظروف معنى "أسوة".
٢ ٢٤ سورة النور، الآية: ١٤.
موطن الشاهد: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى السببية؛ لأن المعنى: لمسكم عذاب عظيم بسبب ما أفضتم -أي: خضتم فيه من حديث الإفك، وما اتهمتم به السيدة عائشة ﵂ وجاء في الحديث الشريف: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها ... " أي: بسبب؛ أو لأجل هرة حبستها.
٣ ٧ سورة الأعراف، الآية: ٣٨.
موطن الشاهد: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى المصاحبة؛ لأن المعنى: ادخلوا مع أمم؛ و"في" التي تفيد المصاحبة؛ هي التي نستطيع أن نضع مكانها "مع".
٤ ٢٠ سورة طه، الآية: ٧١.
موطن الشاهد: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ﴾ .стр. 708
٥- والمقايسة١؛ نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ٢.
٦ وبمعنى الباء؛ نحو٣: [الطويل]
٢٩٧- بصيرون في طعن الأباهر والكلى٤
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى الاستعلاء؛ لأن المعنى: لأصلبنكم على جذوع النخل -على رأي الكوفيين والقتبي- وقيل: ليست -هنا- للاستعلاء، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء.
١ أو الموازنة، وهي أن يكون ما قبلها ملاحظا بالقياس إلى ما بعدها، ويحكم عليه بعد هذا القياس بأمر ما؛ فهي واقعة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، ولا مانع من العكس أحيانا.
٢ ٩ سورة التوبة، الآية: ٣٨.
موطن الشاهد: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "في" مفيدة معنى المقايسة؛ لأن المعنى: فما متاع الحياة الدنيا بالقياس إلى الآخرة.
٣ قائل هذا البيت، هو الصحابي زيد الخير، والذي كان يعرف في الجاهلية بزيد الخيل؛ وذلك؛ لكثرة خيله، يكنى أبا مكنف، كان طويلا جسيما وشاعرا محسنا، أدرك الإسلام ووفد مع قومه طيئ على الرسول ﷺ وقد فرح بإسلامه، وقال: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي، غيرك. الشعر والشعراء: ١/ ٢٨٦، تجريد الأغاني: ١٨٦٧، الأعلام: ٣/ ٦١، الإصابة: ت: ٢٩٣٥، الخزانة: ٢١/ ٤٤٨.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ويركب يوم الروع منا فوارس.
والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ١٤، والأشموني: ٥٥٠/ ٢/ ٢٩٢، والخزانة: ٤/ ١٦٥، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٦٨، والهمع: ٢/ ٣٠، والدرر: ٢/ ٢٦، والمغني: ٣٠٥/ ٢٢٤.
المفردات الغريبة: الروع: الفزع والخوف. فوارس: جمع فارس على غير قياس. بصيرون: عارفون وخبيرون. الأباهر: جمع أبهر، وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه، الكلى: جمع كلوة أو كلية.
المعنى: في اليوم الذي يفزع فيه الناس ويرهبون -وهو يوم الحرب- يركب منا فرسان شجعان مدربون على الحرب، خبيرون بطعن المقاتل التي تقضي على الأعداء.
الإعراب: ويركب: الواو عاطفة، يركب: فعل مضارع مرفوع. "يوم": متعلق =стр. 709
[معاني "على"] :
ولـ"على" أربع معان:
أحدها: الاستعلاء١، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ٢.
الحواشي
(١) = بـ"يركب"، وهو مضاف. الروع: مضاف إليه مجرور. "منا": متعلق بمحذوف حال من فوارس؛ والأصل بمحذوف صفة لفوارس؛ فلما تقدم عليه، صار حالا؛ لأن الصفة، لا تتقدم على الموصوف. فوارس: فاعل مرفوع، وقد صرفه الشاعر -للضرورة- ونونه؛ ومعلوم أن "فوارس" ممنوع من الصرف؛ لكونه على زنة منتهى الجموع. بصيرون: صفة لـ"فوارس" مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم. "في طعن": متعلق بـ"بصيرون"، وهو مضاف. الأباهر: مضاف إليه مجرور؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. والكلى: الواو عاطفة، الكلى: اسم معطوف على الأباهر، مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ منع من ظهروها التعذر.
موطن الشاهد: "في طعن".
وجه الاستشهاد: مجيء "في" بمعنى "الباء"؛ لأن "بصير" يتعدى بها، ولا يتعدى بـ"في" عادة.
فائدة: تأتي "في" بمعنى "إلى" الغائية؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ كناية عن عدم الرد، وعن ترك الكلام؛ وتأتي بمعنى "من"؛ نحو قوله تعالى: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ ؛ وتأتي بمعنى "الباء" التي للإلصاق؛ نحو: وقف الحارس في الباب، اي: ملاصقا له؛ وللتعويض؛ وهي الزائدة عوضا من أخرى محذوفة كقولك: ضربت فيمن رغبت، أصله: ضربت من رغبت فيه. وللتوكيد وهي الزائدة لغير تعويض وجعل منه الفارسي ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ أي اركبوها.
مغني اللبيب: ٢٢٥، التصريح: ٢/ ١٤، وضياء السالك: ٢/ ٢٦١.
١ أي العلو؛ وهو أكثر معانيها استتعمالا، والاستعلاء، قد يكون حقيقة إن كان على نفس المجرور وهو الغالب؛ حسا كمثال المصنف، أو معنى؛ نحو: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ . ومجازا؛ إن كان العلو على ما يقرب من المجرور. نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً﴾ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فقد شبه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة الشريفة والثبوت عليها بمن علا دابة يصرفها كيف شاء. وليس من الاستعلاء المجازي قولهم: توكلت على الله، واعتمدت عليه؛ لأن الله لا يعلو عليه شيء لا حقيقة ولا مجازا، وإنما ذلك من باب الإضافة والإسناد، أي أضفت توكلي واعتمادي إلى الله، وأسندتهما إليه .
٢ ٢٣ سورة المؤمنون، الآية: ٢٢.
موطن الشاهد: ﴿عَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ . =стр. 710
والثاني: الظرفية؛ نحو: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ ١؛ أي: في حين غفلة.
والثالث: المجاوزة؛ كقوله٢: [الوافر]
٢٨٩- إذا رضيت علي بنو قشير٣
أي: عني.
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: مجيء "على" مفيدة معنى الاستعلاء في الموضعين؛ أي الاستعلاء على مجرورها، وحكم مجيئها مفيدة الاستعلاء الجواز مع التغليب.
١ ٢٨ سورة القصص، الآية: ١٥.
موطن الشاهد: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "على" مفيدة معنى الظرفية؛ لأن التقدير: في حين غفلة.
٢ القائل: هو قحيف العامري: لم أجد ترجمة بهذا الاسم؛ ولعله قحيف العقيلي؛ قحيف بن ضمير، أحد بني قشير بن مالك بن عقيل بن كعب من ربيعة؛ وهو شاعر مقل، من شعراء الإسلام؛ كان يشبب بخرقاء التي كان يشبب بها ذو الرمة.
الأغاني "ط. دار الشعب": ٢٨/ ٩٥١٦.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
لعمر الله أعجبني رضاها
والبيت في مدح حكيم بن المسيب القشيري، وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٤، والأشموني: ٥٥٤/ ٢/ ٢٩٤، وابن عقيل: ٢٠٩/ ٣/ ٢٥، والنوادر: ١٧٦، والمقتضب: ٢/ ٣٢٠، والخصائص: ٢/ ٣١١، ٣٨٩، والمحتسب: ١/ ٥٢، ٣٤٨ وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٦٩، والإنصاف: ٦٣٠، وشرح المفصل: ١/ ١٢٠، والهمع: ٢/ ٢٨، والدرر: ٢/ ٢٢.
المفردات الغريبة: بنو قشير: قبيلة تنسب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. لعمر الله: المراد: الحلف بإقراره لله تعالى بالبقاء بعد فناء الخلق.
المعنى: يريد الشاعر القول: إذا ما حظيت برضا بني قشير؛ فيكفيني فخرا وشرفا، ووالله إنني لأسر، وأفرح برضاها؛ الذي يبعث الأمل والتفاؤل في نفسي.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. رضيت: فعل ماض مبني على الفتح، لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة، والتاء: لا محل لها من الإعراب. "علي": متعلق بـ"رضي". بنو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وبنوا: مضاف. قشير: مضاف إليه مجرور. لعمر: اللام لام الابتداء، عمر: مبتدأ مرفوع، =стр. 711
والرابع المصاحبة؛ نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ١؛ أي: مع ظلمهم٢.
الحواشي
(١) = وهو مضاف. الله "لفظ الجلالة" مضاف إليه، وخبر المبتدأ محذوف؛ والتقدير: لعمر الله يميني؛ أو قسمي؛ أو ما أحلف به. أعجبني: فعل ماض مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به. رضاها: فاعل "أعجب" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"ها": مضاف إليه؛ وجمل "أعجبني رضاها" جواب شرط غير جازم، لا محل لها.
موطن الشاهد: "رضيت علي".
وجه الاستشهاد: مجيء "على" بمعنى "عن"؛ لأن الأصل في "رضي" أن يتعدى بـ"عن" لا بـ"على"؛ وقال بعضهم: إن "رضي" مضمن معنى عطف.
١ ١٣ سورة الرعد، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "على" بمعنى "مع" كما جاء في المتن.
٢ بقي من معاني "على":
١- أنها تأتي بمعنى اللام، نحو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي لهدايته إياكم.
٢- تأتي بمعنى "عند" نحو قوله : ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي عندي.
٣- تأتي بمعنى "من" نحو قوله -جلت قدرته: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي من الناس.
٤- تأتي بمعنى الباء، نحو قوله -جل شأنه: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ أي حقيق بألا أقول.
٥- أن تكون زائدة، كما في قول حميد بن ثور:
أبى الله إلا أن سرحة مالك
على كل أفنان العضاه تروق
فتروق فعل يتعدى بنفسه، فزاد الشاعر معه "على". ونص سيبويه على أن "على" لا تقع زائدة، وعلى رأيه يخرج ما في البيت بأن "يروق" قد ضمن معنى تشرق.
٦- تأتي بمعنى "لكن" الدالة على الاستدراك؛ نحو قولك: فلان يرتكب الآثام على أنه لا يقنط من رحمة الله.
التصريح: ٢/ ١٥، مغني اللبيب: ١٨٩-١٩٥.стр. 712
[معاني "عن"] :
ولـ"عن" أربعة معان أيضا:
أحدها: المجاوزة١؛ نحو: "سرت عن البلد"، و"رميت عن القوس".
والثاني: البعدية، نحو: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ٢؛ أي: حالا بعد حال.
والثالث: الاستعلاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٣؛ أي: على نفسه؛ وكقول الشاعر٤: [البسيط]
الحواشي
(١) ١ المجاوزة: هي ابتعاد شيء مذكور أو غير مذكور عما بعد حرف الجر بسبب شيء قبله؛ فالأول؛ نحو: رميت السهم عن القوس، والثاني: نحو رضي الله عنك، أي جاوزتك المؤاخذة بسبب الرضا. والمجاوزة قد تكون حقيقية كهذين المثالين، وقد تكون مجازية، إذا كانت في المعاني؛ نحو: أخذت الفقه عن عالم متمكن، أي أن الفقه جاوزه بسبب الأخذ منه؛ والمجاوزة أظهر معاني "عن" وأكثرها استعمالا. ولم يذكر البصريون سواه.
٢ ٨٤ سورة الانشقاق؛ الآية: ١٩.
موطن الشاهد: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" مفيدة معنى "البعدية"؛ والمعنى -كما في المتن- حالا بعد حال؛ أي: من البعث والسؤال والموت؛ أو من النطفة إلى ما بعدها.
وقال الدماميني: يحتمل أن تكون" عن" على بابها، والتقدير طبقا تباعدا عن طبق آخر دونه، فيكون كل طبق أعظم في الشدة مما قبله. انظر شرح التصريح: ٢/ ١٥.
٣ ٤٨ سورة محمد، الآية: ٣٨.
موطن الشاهد: ﴿يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" بمعنى" على" كما جاء في المتن.
وخرج الدماميني الآية على أن "يبخل" قد ضمن معنى يبعد، أي ومن يبخل فإنما يبعد الخير عن نفسه.
٤ الشاعر: هو: ذو الإصبع العدواني؛ واسمه الحارث بن محرث؛ وقيل "الحرثان" ينتهي نسبه إلى مضر، شاعر حكيم شجاع جاهلي لقب بذي الإصبع؛ لأن حية نهشت إصبع رجله، وقيل: لأنه كانت له إصبع زائدة، عاش طويلا، وشعره مملوء بالحكمة والفخر. مات حوالي ٢٢ق. هـ. الشعر والشعراء: ٢/ ٧٠٨، تجريد الأغاني: ٣٥٣، الأغاني: ٣/ ٢، الاشتقاق: ١٦٣، الأعلام: ٢/ ١٧٣.стр. 713
٢٩٩- لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني١.........
أي: علي.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا جزء من بيت للشاعر يقوله في مزين بن جابر؛ وتمام عجزه قوله:
عني ولا أنت دياني فتخزوني
والبيت من قصيدة له مشهورة؛ مطلعها قوله:
يا من لقلب شديد الهم محزون
... أمسى تذكر ريا أم هارون
وبعد الشاهد قوله:
ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في الضراء تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي ... فإن ذلك مما ليس يشجيني
ومنها:
إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها ... إن كان أغناك عني سوف يغنيني
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٥، والأشموني: ٥٥٨/ ٢/ ٢٩٥، وابن عقيل: ٢٠٨/ ٣/ ٢٣، ومجالس العلماء: ٧١، والخصائص: ٢/ ٢٨٨، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ١٣، ١٦٩، والإنصاف: ٣٩٤، وشرح المفصل: ٨/ ٥٣، ٩/ ١٠٤، والمقرب: ٤٢، والخزانة: ٣/ ٢٢٢، والعيني: ٣/ ٢٨٦، والمفضليات: ١٦٠.
المفردات الغريبة: لاه: أصله: لله، حذفت لام الجر، واللام الأولى من لفظ الجلالة شذوذا. أفضلت: زدت وصرت صاحب فضل. حسب: هو كل ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه ومآثرهم. دياني: مالك أمري، وهو صيغة مبالغة من دان فلان فلانا، أخضعه وملك أمره. تخزوني: تسوسني وتقهرني.
المعنى: لله در ابن عمك -يعني نفسه- فقد حاز من الصفات السامية ما يتعجب منه، وأنت لم تفضلني في المفاخر ولست القائم على أمري وبيدك مصيري، حتى تسوسني وتقهرني وتذلني.
الإعراب: لاه: مجرور بحرف جر محذوف -على مذهب سيبويه- و"الجار والمجرور": متعلق بمحذوف خبر مقدم. ابن: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف. عمك: "عم" مضاف إليه، وهو مضاف؛ و"الكاف": مضاف إليه. لا: نافيه. أفضلت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل. "في حسب": متعلق بـ"أفضل". "عني": متعلق بـ"أفضل" أيضا. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. دياني: خبر المبتدأ، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. فتخزوني: الفاء عاطفة، تخزو؛ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو، منع من ظهروها الثقل؛ والفاعل: أنت؛ والنون: للوقاية؛ والياء: مفعول به لـ"تخزو". =стр. 714
والرابع: التعليل؛ نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ ١ أي: لأجله٢.
[معاني الكاف] :
وللكاف أربع معان أيضا:
أحدها: التشبيه؛ نحو ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ٣.
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: "لا أفضلت في حسب عني".
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" في الشاهد بمعنى "على" مفيدة الاستعلاء؛ لأن السائغ في اللغة أن يقال: أفضلت عليه؛ وجوز الرضي أن تكون "عن" باقية على أصلها؛ وضمن الشاعر "أفضلت" معنى تجاوزت في الفضل؛ والأول أفضل، وقد سبق ابن هشام إليه ابن السكيت في "إصلاح المنطق"، وابن قتيبة في "أدب الكاتب"؛ وفي البيت شاهد آخر على حذف حرف الجر وبقاء عمله -على مذهب سيبويه- كما أسلفنا وعلى حذف اللام الأولى من لفظ الجلالة شذوذا، كما بينا في لغة البيت. انظر التصريح: ١/ ١٥، ومغني اللبيب: ١٩٦.
١ ١١ سورة هود، الآية: ٥٣.
موطن الشاهد: "عن قولك".
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" بمعنى التعليل؛ أي: لأجل قولك؛ وجوز الزمخشري أن يكون حالا من ضمير تاركي؛ والتقدير: ما نتركها صادرين عن قولك. شرح التصريح: ١/ ١٦.
٢ من معاني "عن" أيضا:
١- تأتي بمعنى "من"؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ أي منهم.
٢- تأتي بمعنى "الباء"؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أي به.
٣- تأتي بمعنى البدل؛ نحو قوله تعالى: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي بدل نفس.
وفي الحديث الشريف "صومي عن أمك" أي: بدلها.
٤- تأتي دالة على الاستعانة؛ نحو قولك: رميت عن القوس.
٥- تكون للظرفية؛ نحو قول الأعشى:
وأس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا
التصريح: ٢/ ١٦، ومغني اللبيب: ١٩٦.
٣ ٥٥ سورة الرحمن، الآية: ٣٧.
موطن الشاهد ﴿كَالدِّهَانِ﴾ . =стр. 715
والثاني: التعليل؛ نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ١؛ أي: لهدايته إياكم.
والثالث: الاستعلاء؛ قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ فقال: كخير؛ أي: عليه٢؛ وجعل منه الأخفش قولهم: "كن كما أنت"؛ أي: على ما أنت عليه٣.
والرابع: التوكيد؛ وهي الزائدة؛ نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٤؛ أي: ليس شيء مثله٥.
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: وقوع الكاف مفيدة التشبيه في الآية الكريمة؛ وهو -التشبيه- أشهر معاني "الكاف".
١ ٢ سورة البقرة، الآية: ١٩٨.
موطن الشاهد: ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع "الكاف" مفيدة التعليل، وما مصدرية؛ والتقدير: لهدايته إياكم؛ غير أن أكثر النحاة، قالوا: إنه من وضع الخاص موضع العام، إذ الذكر والهداية، يشتركان في أمر، وهو الإحسان؛ فهذا في الأصل، بمنزلة ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ والكاف للتشبيه ثم عدل عن ذلك للإعلام بخصوصية المطلوب: شرح التصريح: ١/ ١٦.
٢ استدل المصنف بهذا؛ لأن المقول به، والمجيب هو رؤبة بن العجاج الراجز المشهور؛ وقيل: الكاف للتشبيه على حذف مضاف، أي كصاحب خير.
٣ الكاف بمعنى "على"، وما موصولة في محل جر بالكاف. أنت: مبتدأ حذف خبره، والجملة من المبتدأ وخبره، لا محل لها من الإعراب صلة، والتقدير: كن على الحال الذي أنت عليه، وقيل: "ما" زائدة ملغاة، وأنت: ضمير مرفوع أقيم مقام الضمير المجرور، وهو في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كن، وكأنه قال: كن كأنت، أي كن فيما يستقبل من الزمان مماثلا لنفسك فيما مضى منه. وفيه أعاريب أخرى. انظر شرح التصريح: ١/ ١٦.
٤ ٤٢ سورة الشورى، الآية: ١١.
موطن الشاهد: ﴿كَمِثْلِهِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "الكاف" زائدة -في الآية الكريمة- مفيدة التوكيد؛ والمعنى: ليس شيءٌ مثلَه؛ هكذا قدره الأكثرون؛ فرارا من إثبات المثل وهو محال عليه سبحانه، وقد زيدت الكاف لتوكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة.
وقيل: إن الكاف ليست بزائدة، و"مثل" بمعنى الذات أو الصفة، وقيل غير ذلك.
٥ زاد في المغني من معاني الكاف المبادرة، وذلك إذا اتصلت بما في نحو: سلم كما تدخل =стр. 716
[معاني إلى وحتى] :
ومعنى إلى وحتى: انتهاء الغاية، مكانية أو زمانية نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ١؛ ونحو: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٢؛ ونحو: "أكلت السمكة حتى رأسها"؛ ونحو: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ٣.
وإنما يحر بحتى في الغالب آخر أو متصل بآخر؛ كما مثلنا؛ فلا يقال: "سهرت البارحة حتى نصفها"٤.
الحواشي
(١) = وقولهم: صل كما يدخل الوقت، وذكر هذا النوع على غرابته السيرافي، وابن الخباز في النهاية.
انظر مغني اللبيب: ٢٣٧، والتصريح: ٢/ ١٧.
١ ١٧ سورة الإسراء، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "إلى" مفيدة معنى انتهاء الغاية المكانية.
٢ ٢ سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
موطن الشاهد: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "إلى" مفيدة معنى انتهاء الغاية الزمانية.
٣ ٩٧ سورة القدر، الآية: ٥.
موطن الشاهد: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "حتى" مفيدة معنى انتهاء الغاية الزمانية.
٤ لأن النصف، ليس آخرا، ولا متصلا به؛ والغالب: أن يكون مجرور "حتى" اسما ظاهرا، لا مضمرا.
فوائد:
فائدة "١": تأتي "إلى" للمصاحبة؛ نحو: من غش في المعاملة أساء قومه إلى نفسه؛ أي: مع نفسه؛ وتأتي للاختصاص؛ نحو: أمر الأمة إلى رئيسها، وأمر الأسرة إلى راعيها؛ وتأتي للظرفية؛ نحو: سيجمع الله الناس إلى يوم تشيب في الولدان؛ أي: في يوم.
فائدة "٢": تأتي حتى للتعليل، والدلالة على أن ما قبلها علة وسبب لما بعدها؛ بعكس اللام، فإن ما بعدها، هو علة لما قبلها؛ وفي هذه الحالة لا تجر إلا المصدر المنسبك من أن الناصبة وصلتها؛ نحو: أحسن عملك حتى تكافأ.
فائدة "٣": ذكر النحاة فروقا بين "إلى وحتى" منها:
أ- أن "إلى" تجر الاسم الظاهر والمضمر، و"حتى" لا تجر إلا الظاهر على الأرجح. =стр. 717
ومعنى كي: التعليل؛ ومعنى الواو والتاء: القسم؛ ومعنى مذ ومنذ: ابتداء الغاية؛ إن كان الزمان ماضيا؛ كقوله١: [الكامل]
٣٠٠- أقوين مذ حجج ومذ دهر٢
الحواشي
(١) = ب- أن "إلى" تقتضي انقضاء ما قبلها بغير تمهل، بخلاف "حتى".
ج- أن "إلى" لا تدخل على المضارع؛ بخلاف "حتى".
د- أن "إلى" تدل على النهاية إذا وجدت قبلها "من" الدالة على البداية. ضياء السالك: ٢/ ٢٦٧.
١ القائل: هو زهير بن أبي سلمى المزني، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لمن الديار بقنة الحجر
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧، الأشموني"٥٦٨/ ٢/ ٢٩٧، والعيني: ٣/ ٣١٢، والجمل: ١٥٠، والإنصاف: ٣٧١، وشرح المفصل: ٤/ ٩٣، ٨/ ١١، والخزانة: ٤/ ١٢٦. والهمع: ١/ ٢١٧، والدرر: ١/ ١٨٦ والمغني: ٣٠/ ٤٤١ والسيوطي، وديوان زهير: ٨٦.
المفردات الغريبة: قنة: هي أعلى الجبل. الحجر: منازل قوم ثمود بالشام عند وادي القرى. أقوين: خلون من السكان. حجج: سنين، جمع حجة وهي السنة. وهو اسم زمان كالدهر.
المعنى: لمن هذه الديار التي بأعلى هذا المكان؟ وقد خلت من ساكنيها من سنوات وأزمان طويلة.
الإعراب: لمن: اللام حرف جر، من: اسم استفهام في محل جر بحرف الجر، و"لمن": متعلق بمحذوف خبر مقدم. الديار: مبتدأ مؤخر مرفوع. "بقنة": متعلق بمحذوف حال من "الديار"؛ أو متعلق بمحذوف صفة من "الديار" إذا عددناه محلى بـ"أل" الجنسية؛ لأنه كالنكرة، وقنة: مضاف. الحجر: مضاف إليه مجرور. أقوين: أقوى فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: في محل رفع فاعل. مذ: حرف جر بمعنى "من". حجج: اسم مجرور، و"الجار والمجرور": متعلق بـ"أقوى". ومذ: الواو عاطفة، مذ: حرف جر. دهر: اسم مجرور بـ"مذ" و"الجار والمجرور": معطوف بالواو على الجار والمجرور السابق.
موطن الشاهد: "مذ حجج، ومذ دهر".
وجه الاستشهاد: مجيء "مذ" في كلا الموضعين حرف جر لابتداء الغاية الزمانية؛ لأن الحجج جمع حجة؛ وهي السنة؛ ومعلوم أن السنة اسم زمان، وكذلك الدهر؛ وعدت =стр. 718
وقوله١: [الطويل]
٣٠١- وربع عفت آثاره منذ أزمان٢
الحواشي
(١) = "مذ" لابتداء الغاية الزمانية؛ لكون الزمن المجرور بهما ماضيا؛ وقد روى الكوفيون هذا البيت "من حجج ومن دهر" واستدلوا بهذه الرواية على أن "من" تأتي لابتداء الغاية الزمانية، وأنكر البصريون تلك الرواية، واعتمدوا الرواية التي ذكرها المؤلف في المتن.
١ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٧، والأشموني: ٥٦٧/ ٢/ ٢٩٧ والعيني: ٣/ ٣١٩، والهمع: ١/ ٢١٧، والدرر: ١/ ١٨٦، والدمنهوري: ٤١، ٧٤، والمغني: ٦٢٩/ ٤٤١، والسيوطي: ٢٥٤، وديوان امرئ القيس: ٨٩.
المفردات الغريبة: قفا: أمر للواحد بلفظ الاثنين على عادة العرب مثل: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ . ذكرى: تذكر. عرفان: معرفة. ربع: منزل ودار. عفت آثاره: درست وانمحت علاماته.
المعنى: قف يا صاحبي نندب حظنا ونذرف الدمع من تذكر الأحبة والأصدقاء الذين فقدناهم، وتلك المنازل التي درست بعد أن كانت عامرة بأهلها، وذهبت آثارها ومعالمها من أزمان طويلة.
الإعراب: قفا: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لاتصاله بألف الاثنين؛ أو لأن مضارعه من الأفعال الخمسة؛ والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل؛ ويجوز أن يكون الفعل للمخاطب المفرد؛ وأصله: قفن "بنون التوكيد الخفيفة" ثم انقلبت النون ألفا، كما تنقلب في الوقف. نبك: فعل مضارع مجزوم؛ لوقوعه في جواب الطلب، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والفاعل: نحن. "من ذكرى": متعلق بـ"نبك"، وذكرى: مضاف. حبيب: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وعرفان: الواو عاطفة، عرفان: اسم معطوف على حبيب. وربع: الواو عاطفة، ربع: اسم معطوف على حبيب أيضا. عفت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. آثاره: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه. منذ: حرف جر. أزمان: اسم مجرور.
موطن الشاهد: "منذ أزمان".
وجه الاستشهاد: مجيء "منذ" حرف جر، دخل على لفظ دال على الزمان؛ والمراد به -هنا- الزمان الماضي؛ فدلت "منذ" على ابتداء الغاية الزمانية؛ وبهذا الشاهد وأمثاله، استدل الكوفيون على أن "منذ" قد تكون لابتداء الغاية الزمانية، كما أسلفنا.стр. 719
والظرفية: إن كان حاضرا؛ نحو: "منذ يومنا"، وبمعنى "من" و"إلى" معا؛ إن كان معدودا؛ نحو: "مذ يومين".
[معنى "رب"] :
و"رب": للتكثير كثيرا، وللتقليل قليلا١؛ فالأول؛ كقوله عليه الصلاة٢ والسلام: "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" ٣، وقول بعض العرب، عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه"٤ والثاني كقوله٥:
[الطويل]
٣٠٢- ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان٦
الحواشي
(١) ١ يرى فريق من النحاة أنها للتقليل دائما، وزعم ابن درستويه وجماعة أنها للتكثير دائما. مغني اللبيب: ١٧٩، والتصريح: ٢/ ١٨.
٢ حمل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ، فوجه الدلالة من الآية الكريمة ومن الحديث أن "رب" فيهما للتكثير وليست للتقليل؛ لأن كلا منهما مسوق للتخويف، ولا يناسب التخويف أن يكون القليل هو ودادتهم أن يكونوا مسلمين، ولا أن يكون القليل هو أن يعرى في الآخرة من كان كاسيا في الدنيا.
ومن مجيئها للتكثير -أيضا- قول جذيمة الأبرش:
ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات
فالبيت مسوق للافتخار، ولا يناسبه التقليل.
مغني اللبيب: ١٨٠.
٣ حديث شريف أخرجه البخاري في باب التهجد: ١/ ٢٠١ و٣/ ١٠ و١٠/ ٣٠٢-٥٩٨. والترمذي: ٢١٩٦.
موطن الشاهد: "رب كاسية".
وجه الاستشهاد: مجيء "رب" حرف جر شبيه بالزائد، مفيدا للتكثير؛ لما أوضحنا.
٤ استدل الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي من هذا القول.
٥ ينسب هذا البيت إلى رجل من أزد السراة ولم يعين اسمه؛ وذكر الفارسي: أنه لرجل اسمه عمرو الجنبي، كان من حديثه أنه لقي امرأ القيس في إحدى الفلوات فخاطبه بهذا البيت.
٦ تخريج الشاهد: ينشد بعد هذا البيت، قوله:
وذي شامة غراء في حر وجهه ...
مجللة لا تنقضي لأوان =стр. 720
يريد بذلك آدم وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
الحواشي
(١) =
ويكمل في خمس وتسع شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان
والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨، والأشموني: ٥٦٩/ ٢/ ٢٩٨، والعيني: ٣/ ٣٥٤ وسيبويه: ١/ ٣٤١، ٢/ ٢٥٨، والخصائص: ٢/ ٢٣٣، وشرح المفصل: ٤/ ٤٨، والمقرب: ٤٢ والخزانة: ١/ ٣٩٧، والهمع: ١/ ٥٤، ٢/ ٢٦، والدرر: ١/ ٣١، ٢/ ١٧، والمغني: ٢٢٤/ ١٨١، والسيوطي: ١٢٦.
المفردات الغريبة: مولود ليس له أب: هو عيسى ﵇. ولد ليس له أبوان: هو آدم ﵇ فقد خلق من تراب، وأراد بالبيتين التاليين القمر.
المعنى: المعنى واضح في بيان المفردات السابقة.
الإعراب: ألا: حرب تنبيه. رب: حرب جر شبيه بالزائد، يفيد -هنا- التقليل. مولود: اسم مجرور لفظا، مرفوع محلا على أنه مبتدأ. وليس: الواو حرف زائد؛ لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ ويجوز أن تكون حالية و"ليس": فعل ماض ناقص. "له": متعلق بمحذوف خبر ليس المتقدم على اسمها. أب: اسم "ليس" مؤخر مرفوع؛ وجملة "ليس له أب": في محل رفع، أو جر صفة لـ"مولود" -على الوجه الأول- وفي محل نصب على الحال على الوجه الثاني، وخبر المبتدأ "مولود" محذوف؛ والتقدير: ألا رب مولود موصوف بكونه لا أب له موجود. وذي: الواو عاطفة، ذي: اسم معطوف على مولود -على لفظ- مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. ولد: مضاف إليه مجرور. لم: جازمة نافية، لا محل لها من الإعراب. يلده: فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه السكون المقدر؛ منع من ظهوره حركة التخلص من التقاء الساكنين؛ حيث سكنت اللام تشبيها بـ"كتف" و"فخذ" ونحوهما، من كل كلمة ثانيها مكسور؛ فإنه يجوز إسكانه للتخفيف، وسكنت الدال للجازم، فحركت الدال بالفتح اتباعا للياء، ويجوز ضمها اتباعا للهاء؛ و"الهاء": في محل نصب مفعولا به. أبوان: فاعل لـ"يلد" مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى؛ وجملة "لم يلده أبوان": في محل جر صفة لـ"ذي ولد".
موطن الشاهد: "رب مولود".
وجه الاستشهاد: مجيء "رب" حرف جر شبيه بالزائد، وقد أفادت التقليل؛ لأن المولود الذي ليس له أب قليل جدا، ولا يعرف منه إلا عيسى ﵇، وكذا ذو الولد الذي لم يولد من أبوين؛ حيث لم يوجد منه إلا آدم ﵇؛ ولا تجر "رب" -غالبا- إلا الاسم الظاهر النكرة، وتحتاج هذه النكرة إلى صفة من مفرد، أو جملة، أو شبهها؛ وقد تجر -على قلة- ضميرا للتنبيه، يفسره اسم منصوب بعده، يعرب تمييزا. ضياء السالك: ٢/ ٢٧٠.стр. 721
[ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية] :
فصل: من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية، وهو خمسة:
أحدها: الكاف؛ والأصح أن اسميتها مخصوصة بالشعر١؛ كقوله٢: [الرجز]
٣٠٣- يضحكن عن كالبرد المنهم٣
الحواشي
(١) ١ يرى الأخفش والفارسي وابن مالك: أن استعمالها اسما قياسي في سعة الكلام، ولا يختص بضرورة الشعر، وقد كثر في كلام الفحول من الشعراء. وإذا صارت اسما كانت بمعنى "مثل" وتقع فاعلا، فتكون مبنية على الفتح في محل رفع، كقول الشاعر:
ما عاتب الحر الكريم كنفسه ... ............
ومفعولا، كقول الآخر:
ولم أر كالمعروف إما مذاقه ... فحلو وإما وجهه فجميل
وفي محل جر؛ تبتسم عن كاللؤلؤ، وشاهد المؤلف في المتن.
مغني اللبيب ٢٣٨-٢٣٩. التصريح: ٢/ ١٨.
١ القائل هو الراجز المشهور، العجاج بن رؤبة، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز في وصف نسوة بالحسن والجمال، وقبله قوله:
بيض ثلاث كنعاج جم
ويروى قبل الشاهد قوله:
عند أبي الصهباء أقصى همي ... ولا تلمني اليوم يابن عمي
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨، والأشموني: ٥٦٢/ ٢/ ٢٩٦، والعيني: ٣/ ٢٩٤. المخصص: ٩/ ١١٩، وشرح المفصل: ٨/ ٤٢، ٤٤، والخزانة: ٤/ ٢٦٢، والهمع: ٢/ ٣١، الدرر: ٢/ ٢٨، والمغني: ٣٢٥/ ٢٣٩، والسيوطي: ٧١، وملحقات ديوان العجاج: ٨٣.
المفردات الغريبة: بيض: جمع بيضاء. نعاج: جمع نعجة، والمراد بها هنا البقرة الوحشية، شبهت بها المرأة الحسناء، ولا يقال نعاج لغيرها. جم: جمع جماء، وهي التي لا قرن لها. البرد: مطر ينعقد كرات صغيرة. المنهم: الذائب منه بعضه حتى يصير كرات صغيرة جدا.
المعنى: أن هؤلاء النسوة البيض اللاتي كبقر الوحش خفة ورشاقة يضحكن عن أسنان كالبرد الصغير صفاء ولطافة.
الإعراب: يضحكن: فعل مضارع مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: =стр. 722
والثاني والثالث: "عن" و"على"؛ وذلك١، إذا دخلت عليهما "من"؛ كقوله٢: [الكامل]
٣٠٤- من عن يميني مرة وأمامي٣
الحواشي
(١) = ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل؛ وجملة "يضحكن": في محل رفع صفة ثانية لـ"بيض ثلاث" والصفة الأولى هي متعلق الجار والمجرور في قوله "كنعاج جم". عن: حرف جر. كالبرد: الكاف اسم بمعنى مثل، مبني على الفتح في محل جر بـ"عن"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"يضحك"، والكاف الاسمية مضاف. البرد: مضاف إليه مجرور. المنهم: صفة للبرد مجرورة.
موطن الشاهد: "عن كالبرد".
وجه الاستشهاد: مجيء "الكاف" اسما بمعنى "مثل"، ودليل ذلك، دخول حرف الجر عليها؛ لأن حرف الجر لا يدخل إلى على الاسم.
فائدة: اتفق العلماء على مجيء "الكاف" اسما بمعنى "مثل"، واختلفوا: هل يختص ذلك في ضرورة الشعر أو لا؟، فذهب الأخفش والفارسي وابن مالك إلى أنه لا يختص بضرورة الشعر؛ وجوزوا في نحو قولك: "زيد كالأسد" أن تكون الكاف حرف جر، وأن تكون اسما بمعنى "مثل" أضيف إلى الأسد.
انظر مغني اللبيب: ٢٣٨-٢٣٩.
١ ليس ذلك بقيد لاسميتهما وإنما الغالب وقوعهما مجرورتين بمن، وإذا استعملا اسمين، كانت "عن" بمعنى جانب، وعلى بمعنى فوق، وهذا الاستعمال قياسي فيهما.
٢ القائل: هو قطري بن الفجاءة التميمي الخارجي، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فلقد أراني للرماح دريئة
وهو من شواهد التصريح: ٢/ ١٩، والأشموني: ٥٦٤/ ٢/ ٢٩٦، وابن عقيل: ٢١٣/ ٣/ ٢٩" وسيبويه: ٢/ ٢٢٩، ٢٥٤، شرح المفصل: ٨/ ٤٠، الخزانة: ٤/ ٢٥٨، العيني: ٣/ ٥٠٠، الهمع: ١/ ١٥٦، ٢/ ٣٦، وشرح الحماسة للمرزوقي: ١٣٦، والمغني: ٩٣٣/ ٦٩٠، والسيوطي: ١٥٠.
المفردات الغريبة: دريئة: هي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي.
المعنى: يصف نفسه بالشجاعة والصبر على الجلاد في معمعة الحرب حين يفر الأبطال، فتتقاذف عليه رماح الأعداء ونبالهم وتأتيه من كل جانب وهو ثابت. أو يريد: أن المحاربين معه يتخذونه وقاية يتقون بها ضربات الأعداء؛ لشجاعته ورباطة جأشه.
الإعراب: ولقد: الواو حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف؛ والتقدير: والله لقد =стр. 723
وقوله١: [الطويل]
٣٠٥- غدت من عليه بعدما تم ظمؤها٢
الحواشي
(١) = أراني؛ واللام واقعة في جواب القسم المقدر، و"قد": حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب. أراني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ للتعذر؛ والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا؛ تقديره: أنا؛ والنون: للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب مفعولا به أول لـ"أرى". "للرماح": متعلق بمحذوف حال من "دريئة" الآتي. وكان أصله وصفا؛ فلما تقدم أعرب حالا. دريئة: مفعول به ثان لـ"أرى". من: حرف جر. عن: اسم بمعنى جهة أو جانب مبني على السكون في محل جر بـ"من" و"الجار والمجرور": متعلق بفعل دل عليه قوله: "أراني للرماح دريئة"؛ والتقدير: تجيئني هذه الرماح من جهة يميني تارة، و"عن": مضاف. يميني: يمين: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. "تارة": متعلق بالفعل المحذوف المدلول عليه، كما بينا. وأمامي: الواو حرف عطف، أمامي: معطوف على يميني؛ والمعطوف على المجرور مجرور مثله، وهو مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "من عن يميني".
وجه الاستشهاد: مجيء "عن" في الشاهد اسما بمعنى جانب أو جهة؛ ودليل ذلك دخول حرف الجر عليه؛ لأن حروف الجر، لا تدخل إلا على الأسماء.
١ القائل: هو مزاحم بن الحارث العقيلي، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت للشاعر في وصف قطاة، وعجزه قوله:
تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٩، والأشموني: ٥٦٥/ ٢/ ٢٩٦، وابن عقيل: ٢١٢/ ٣/ ٢٨. وسيبويه: ٢/ ٣١٠، والنوادر ١٦٣١، والمقتضب: ٣/ ٥٣، الكامل: ٤٨٨، الجمل: ٧٣، المقرب: ٤٢، والخزانة: ٤/ ٢٥١، وشرح المفصل: ٨/ ٣٧، والعيني: ٢/ ٣٦، الدرر: ٢/ ٣٦، الهمع: ٢/ ٣٦، السيوطي: ١٤٥.
المفردات الغريبة: غدت: صارت، والضمير فيه عائد على القطاة. تم: كمل. ظمؤها: مدة صبرها عن الماء، والظمء: ما بين الشرب والشرب. تصل: تصوت أحشاؤها من العطش. قيض: هو القشر الأعلى للبيض. زيزاء: بيداء، وهي الأرض القفر التي لا ماء فيها. مجهل: قفز ليس فيها أعلام يهتدى بها.
المعنى: أن هذه القطاة، صارت من فوق فرخها -وقد مضت المدة التي تصبر فيها عن الماء- تصوت من شدة الظمأ، وهي على قشور البيض والأفراخ في تلك الأرض الغليظة القفر الخالية مما يهتدي به السائرون.стр. 724
والرابع والخامس: "مذ" و"منذ"؛ وذلك في موضعين:
أحدهما: أن يدخلا على اسم مرفوع؛ نحو: "ما رأيته مذ يومان"، أو "منذ يوم الجمعة"؛ وهما حينئذ مبتدآن، وما بعدهما خبر؛ وقيل بالعكس؛ وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بكان تامة محذوفة١.
الحواشي
(١) = الإعراب: غدت: فعل ماض ناقص بمعنى "صار" مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين، والتاء: للتأنيث، لا محل لها من الإعراب؛ واسم "غدت": ضمير مستتر جوازا تقديره: هي، يعود إلى القطاة الموصوفة بهذا البيت، وما قبله من الأبيات. من: حرف جر "عليه": على: اسم بمعنى فوق أو عند مبني على السكون في محل جر بـ"من". و"من على": متعلق بخبر "غدا" المحذوف؛ و"على" -هنا- مضاف، والهاء: مضاف إليه. "بعد": متعلق: بـ"غدا". ما: حرف مصدري، لا محل له من الإعراب. تم: فعل ماض. ظمؤها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وضمير "ها" -العائد على القطاة- في محل جر بالإضافة؛ و"ما المصدرية وما دخلت عليه" في تأويل مصدر مجرور بإضافة "بعد" إليه؛ والتقدير: بعد تمام ظمئها. تصل: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم؛ والفاعل: هو، يعود إلى القطاة؛ وجملة "تصل": في محل نصب على الحال من "قطاة". وعن: الواو عاطفة، عن: حرف جر. قيض: اسم مجرور بـ"عن". و"الجار والمجرور": معطوف بالواو على قوله "من عليه" السابق. "بزيزاء": متعلق بمحذوف صفة لـ"قيض"؛ وزيزاء: اسم ممنوع من الصرف؛ لاختتامه بألف التأنيث الممدودة؛ فعلامة جره الفتحة. مجهل: صفة لـ"زيزاء" مجرورة، وعلامة جرها الكسرة.
موطن الشاهد: "من عليه".
وجه الاستشهاد: مجيء "على" اسما بمعنى "مثل"؛ ودليل ذلك، دخول حرف الجر عليها؛ وقيل: إن معنى "على" -هنا- فوق؛ وهو قول الأصمعي؛ وقيل: معناه عند؛ وهو قول أبي عبيدة، وجماعة النحويين. انظر شرح التصريح: ٢/ ١٩.
١ بيان ما أورده المؤلف: أن في قولك: ما رأيته منذ يومان. أربعة مذاهب:
الأول: مذهب المبرد والفارسي وابن السراج وبعض الكوفيين واختاره ابن الحاجب؛ وحاصله أن معنى "مذ ومنذ" الأمد إذا كان الزمان حاضرا أو معدودا، فإن كان الزمان ماضيا فمعناهما أول المدة، وهما على كل حال مبتدآن، وما بعدهما خبر عنهما واجب التأخير وهو أولى المذاهب بالاتباع.
الثاني: مذهب الأخفش والزجاج والزجاجي، أنهما ظرفان متعلقان بمحذوف، هو الخبر، وما بعدهما مبتدأ مؤخر؛ ويكون معنى: ما لقيته مذ يومان: بيني وبين لقائه يومان، وهذا تكلف. =стр. 725
والثاني: أن يدخلا على الجملة؛ فعلة كانت؛ وهو الغالب؛ كقوله١: [الكامل]
٣٠٦- ما زال مذ عقدت يداه إزاره٢
الحواشي
(١) = الثالث: مذهب جمهور الكوفيين، واختاره ابن مالك وابن مضاء والسهيلي، وهو أنهما ظرفان والاسم المرفوع بعد كل منهما فاعل لكان تامة محذوف. والتقدير: مذ كان أو قد مضى يومان.
والرابع: مذهب بعض الكوفيين؛ وحاصله أن مذ ومنذ أصلهما "من" حرف الجر، و"ذو" الموصولة التي بمعنى الذي في لغة طيئ، والاسم المرفوع بعد كل منهما خبر مبتدأ محذوف؛ وجملة "المبتدأ والخبر": لا محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول؛ والتقدير: ما رأيته من ابتداء الوقت الذي هو يومان.
مغني اللبيب: "٤٤-٤٤٣"، والتصريح: ٢/ ٢٠.
١ القائل: هو الفرزدق، وقد مر ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من كلمة للشاعر يرثي فيها يزيد بن المهلب، وعجزه قوله:
فسما فأدرك خمسة الأشبار
وبعد الشاهد قوله:
يدني كتائب من كتائب تلتقي ... في ظل معترك العجاج مثار
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٢١، والمقتضب: ٢/ ١٧٦، والجمل: ١٤٢، وشرح المفصل: ٢/ ١٢١، ٦/ ٣٣، والعيني: ٣/ ٣٢١، والهمع: ١/ ٢١٦، ٢/ ١٥٠، الدرر: ١/ ١٨٥، ٢/ ٢٠٦، والمغني: ٦٣١/ ٤٤٢، والسيوطي: ٢٥٦، وديوان الفرزدق: ٣٧٨.
المفردات الغريبة: عقدت يداه إزاره: كناية عن مجاوزته حد الطفولة وبلوغه سن التمييز، والإزار: ما يلبسه الإنسان في نصفه الأسفل. فسما: شب وارتفع. أدرك: بلغ ووصل. خمسة الأشبار: المراد: ارتفعت قامته وبلغ مبلغ الرجال.
المعنى: أن يزيد منذ بلغ سن التمييز واستطاع أن يقضي حوائجه بنفسه، ظهرت عليه مخايل الرجولة، وأخذ يتدرج في مدارج الرفعة والشجاعة، ويظهر منه ما لا يرى إلا من الأبطال العظماء.
الإعراب: ما زال: ما نافية، لا عمل لها. زال: فعل ماض ناقص؛ واسمه: هو؛ يعود إلى يزيد. مذ: ظرف زمان، مبني على السكون في محل نصب، متعلق بـ"زال"؛ وهو مضاف إلى جملة "عقدت يداه إزاره"؛ وهو الأفضل -هنا-. عقدت فعل ماض مبني على =стр. 726
أو اسمية؛ كقوله١: [الطويل]
٣٠٧- وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع٢
الحواشي
(١) = الفتح، والتاء للتأنيث. يداه: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، والهاء: في محل جر بالإضافة. إزاره: مفعول به منصوب، والهاء: مضاف إليه. فسما: الفاء عاطفة، سما: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، منع من ظهوره التعذر؛ والفاعل: هو: يعود إلى يزيد. فأدرك: الفاء عاطفة، أدرك: فعل ماض، والفاعل: هو؛ يعود إلى يزيد. خمسة: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الأشبار: مضاف إليه مجرور؛ وخبر "زال" جملة "يدني" في البيت الذي يليه؛ وهو:
يدني كتائب من كتائب تلتقي
... في ظل معترك العجاج مثار
موطن الشاهد: "مذ عقدت".
وجه الاستشهاد: دخول "مذ" على جملة فعلية؛ وهو الغالب في استعمالها، وينبغي أن يكون فعلها ماضيا.
١ القائل: هو الأعشى ميمون بن قيس، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وهو من قصيدته المشهورة والتي مطلعها قوله:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ...
وبت كما بات السليم مسهدا
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٢١، والأشموني: ٥٦٦/ ٢/ ٢٩٧، والعيني: ٣/ ٣٢٦، الهمع: ١/ ٢١٦، الدرر: ١/ ١٨٥، المغني: ٦٣٢/ ٤٤٢، السيوطي: ٢٥٧، وديوان الأعشى: ١٠٢.
المفردات الغريبة: أبغي: أطلب. يافع: هو الغلام الذي بلغ الحلم أو ناهز العشرين، يقال: أيفع الغلام ويفع فهو يافع، ولا يقال موفع، وكأنهم استغنوا باسم الفاعل من الثلاثي. وليدا: صبيا. كهلا: هو من جاوز الثلاثين أو الأربعين إلى الخمسين أو الستين. أمردا: هو الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته؛ لأنه لم يبلغ سن الالتحاء، فإذا بلغه -ولم تنبت لحيته- فهو ثط.
المعنى: أنني أطلب المال وأسعى للحصول عليه منذ كنت ناشئا، ثم صبيا، إلى أن بلغت سن الكهولة.
الإعراب: ما زلت: ما نافية، زلت: فعل ماض ناقص، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم "زال". أبغي: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة المقدرة =стр. 727
وهما، حينئذ، ظرفان باتفاق١.
[زيادة "ما" بعد "من" و"عن" و"الباء"] :
فصل: تزاد كلمة "ما" بعد "من" و"عن" والباء؛ فلا تكفهن عن عمل الجر٢،
الحواشي
(١) = على الياء للثقل؛ والفاعل: أنا. المال: مفعول به منصوب؛ وجملة "أبغي المال": في محل نصب خبر "زال". مذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بـ"أبغي". أنا: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأ. يافع: خبر مرفوع؛ وجملة "أنا يافع": في محل جر بالإضافة؛ وهو الأفضل.
موطن الشاهد: "مذ أنا يافع".
وجه الاستشهاد: دخول "مذ" على الجملة الاسمية؛ وبعض العلماء يرون أن "مذ" داخلة على زمن مضاف إلى الجملة؛ والتقدير: مذ زمن كوني يافعا؛ وبعضهم أعرب "مذ" مبتدأ، وجعل جملة "أنا يافع" في محل جر بإضافة اسم زمان، يقع خبرا للمبتدأ "مذ". والتقدير: أول أمد بغائي الخير وقت أنا يافع؛ والوجه الذي اعتمدناه أفضل من هذا كله.
١ ذهب بعض النحاة، وتبعهم المؤلف في "مغني اللبيب" إلى أن "مذ ومنذ" إذا وقعت بعدهما جملة فعلية أو اسمية، فهما اسمان غير ظرفين؛ ويكون كل منهما مبتدأ محذوف الخبر؛ غير أن عبارة ابن هشام في المغني تشير إلى الخلاف بوضوح، هل هما ظرفان أو اسمان؟ فهو يقول: "والحالة الثانية أن يليهما الجمل الفعلية أو الاسمية ... والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان، فقيل: إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجمل؛ وقيل: مبتدآن، فيجب تقدير زمان مضاف إلى الجملة، يكون هو الخبر؛ فما كان -عنده- متفقا عليه في "أوضح المسالك" جعله المشهور في "مغني اللبيب" وعلى كل، فالقول باسميتهما ضعيف. انظر شرح التصريح: ٢/ ٢١، والمغني: ٤٤١-٤٤٢.
فائدة: اختلف النحاة في "مذ ومنذ" أهما أصلان أم أن أحدهما أصل للآخر؟ فقال الجمهور: "منذ" أصل، و"مذ" فرع عنه بحذف النون؛ وقال ابن ملكون: كل منهما أصل برأسه؛ وقال المالقي: إذا كانا اسمين، فإن "مذ" فرع عن "منذ"؛ وإذ كانا حرفين؛ فكل منهما أصل، ووجه ذلك أن ادعاءه زيادة النون أو حذفها، تصرف؛ والمقرر أن الحرف، لا يتصرف. أوضح المسالك: ٣/ ٦٤.
٢ لأنها لا تزيل اختصاصهن بالأسماء، ويرى الجمهور: أن "ما" إذا دخلت على واحد من الحروف الثلاثة: الباء، ومن، وعن، لم تكفه أصلا، وهو يؤولون قول الشاعر:
فلئن صرت لا تحير جوابا ... فبما قد ترى وأنت خطيب
حيث استشهد به ابن مالك على أن "ما" قد تدخل على الباء، فتكفها.
وما ذكره ابن الشجري أن "ما" قد تدخل على "من" فتكفها كقول أبي حية النميري:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم
=стр. 728
نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ ١، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ٢، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ ٣.
[زيادة "ما" بعد "رب" و"الكاف"] :
وبعد "رب" و"الكاف"؛ فيبقى العمل قليلا؛ كقوله٤: [الخفيف]
٣٠٨- ربما ضربة بسيف صقيل٥
الحواشي
(١) = يؤولون هذا الشاهد ونحوه على أن "ما" مصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بالباء أو من، فتقدير البيت الأول: فبرؤيتنا إياك، وتقدير الثاني: وإنا لمن ضربنا الكبش. هذا وقد زاد جماعة أن "ما" تزاد بعد اللام أيضا فلا تكفها عن عمل الجزء واستدلوا بقول الأعشى:
إلى ملك خير أربابه ... فإن لما كل شيء قرارا
مغني اللبيب: ٤٠٨-٤٠٩.
١ ٧١ سورة نوح، الآية: ٢٥.
موطن الشاهد: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" زائدة بعد "من" الجارة، ولم تمنعها عن العمل في الاسم الذي بعدها، فخطيئات مجرورة بـ"من"، و"هم": في محل جر بالإضافة.
٢ ٢٣ سورة المؤمنين، الآية: ٤٠.
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" زائدة بعد "عن" الجارة، ولم تكفها عن العمل في الاسم الذي بعدها، كما في الآية السابقة.
٣ ٤ سورة النساء، الآية: ١٥٥،
٥ سورة المائدة، الآية: ١٣.
موطن الشاهد: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" زائدة بعد الباء الجارة، ولم تكفها عن العمل في الاسم الذي بعدها؛ و"نقضهم": اسم مجرور بالباء، و"هم": في محل جر بالإضافة.
٤ القائل: هو عدي بن الرعلاء الغساني، شاعر جاهلي، اشتهر بنسبته إلى أمه، وضاع اسم أبيه، وهو صاحب القصيدة التي منها البيت المشهور:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
الخزانة: ٤/ ١٨٧، الأصمعيات: ١٧٠، المرزباني: ٢٥٢، الأعلام: ٤/ ٢٢٠.
٥ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
بين بصرى وطعنة نجلاء
=стр. 729
وقوله١: [الطويل]
٣٠٩- كما الناس مجروم عليه وجارم٢
الحواشي
(١) = وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢١، والأشموني: ٥٧٢/ ٢/ ٢٩٩، أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤٣، والهمع: ٢/ ٣٨، الدرر: ٢/ ٤١، المغني: ٢٣٣/ ١٨٣، ٥٨٨/ ٤١١، السيوطي: ١٣٨-٢٤٧، الخزانة: ٤/ ١٨٧.
المفردات الغريبة: صقيل: مجلو أملس. بصرى: بلد بالشام. كان بها سوق في الجاهلية، وذهب إليه النبي ﷺ مع عمه للتجارة، ورآه فيها بحيرا الراهب. نجلاء: واسعة ظاهرة الاتساع.
المعنى: كثيرا ما استعملت سيفي للضرب، ورمحي للطعن في هذه الجهة استعمالا مشرفا.
الإعراب: ربما: رب حرف جر شبيه بالزائد، و"ما" زائدة لا عمل لها. ضرب: اسم مجرور لفظا بـ"رب" مرفوع محلا، على أنه مبتدأ مرفوع. بسيف: متعلق بمحذوف صفة لـ"ضربة". صقيل: صفة مجرورة لـ"سيف". "بين": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، و"بين" مضاف. بصرى: مضاف إليه. وطعنة: الواو عاطفة، و"طعنة": اسم معطوف على ضربة مجرور مثله. نجلاء: صفة لـ"طعنة" مجرورة.
فائدة: أضاف الشاعر "بين" إلى "بصرى"؛ وهو اسم مفرد، ولم يعطف عليه مثله -ومعلوم أن "بين" لا تضاف إلا إلى متعدد- لأحد احتمالين؛ الأول: كون "بصرى" في قولة المتعدد؛ لأنها ذات أجزاء، ومحلات كثيرة؛ والتقدير: بين أجزائها وأماكنها؛ والثاني: أن هناك مضافا محذوفا؛ والتقدير: بين أماكن بصرى.
موطن الشاهد: "ربما".
وجه الاستشهاد: زيادة "ما" بعد "رب" من دون أن تمنعها من العمل؛ وحكم ذلك الجواز مع القلة.
١ القائل: هو عمرو بن براقة الهمداني، وبراقة اسم أمه واسم أبيه منبه، شاعر همداني قبيل الإسلام؛ له أخبار في الجاهلية، عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب، ووفد مع من وفد من قومه، ودخل عليه، وكان شيخا كبيرا يعرج، مات بعد سنة ١١هـ.
الأعلام: ٥/ ٧٦، الإصابة: ت: ٦٤٧٧، سمط اللآلي: ٧٤٨ و٧٤٩، الأغاني: ٢١/ ١٧٥ "ط. ليدن".
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وننصر مولانا ونعلم أنه
وهو من كلمة قالها عمرو في رجل اسمه حريم من مراد، كان قد أغار على إبل عمرو =стр. 730
............................
الحواشي
(١) = فاستاقها، فأغار عمرو على حريم، واستاق كل شيء عنده، فأتى حريم بعد ذلك عمرا، وطلب إليه أن يرد عليه بعض ما أخذه منه، فأبى عمرو، ورجع حريم. وأول هذه الكلمة قوله:
تقول سليمى لا تعرض لتلفة ...
وليلك عن ليل الصعاليك نائم
والشاهد من شواهد: "التصريح: ٢/ ٢١، الأشموني: ٥٧٣/ ٢/ ٢٩٩، ابن عقيل: ٢١٧/ ٣/ ٣٥، وأمالي القالي "بولاق": ٢/ ١٢٣، المؤتلف: ٦٧، العيني: ٣/ ٣٣٢، الهمع: ٢/ ٣٨، ١٣٠، الدرر: ٢/ ٤٢، ١٧٠، المغني عدة مرات منها: ١٠١/ ٩٢، ٣٢١/ ٣٢٦، والسيوطي: ٧٣، ٢٤٧، ٢٦٣.
المفردات الغريبة: ننصر: نعين ونؤازر. مولانا: المراد هنا: حليفنا أو سيدنا. مجروم: مظلوم واقع عليه الجرم والتعدي. جارم: ظالم معتد.
المعنى: يفتخر الشاعر بقومه قائلا: إن من أخلاقنا وشيمتنا، أن نساعد حليفنا، ونعينه على عدوه، ونحن نعلم أنه كغيره من الناس يظلم ويَظلم غيره.
الإعراب: وننصر: الواو بحسب ما قبلها، ننصر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن. مولانا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"نا": مضاف إليه. ونعلم: الواو عاطفة، نعلم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: نحن، وجملة "نعلم": معطوفة على جملة ننصر. أنه: أن حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم "أن". كما: الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما": زائدة لا محل لها من الإعراب. الناس: اسم مجرور بالكاف، وعلامة جره الكسرة؛ و"الجار والمجرور": متعلق بمحذوف خبر "أن"؛ والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": سد مسد مفعولي نعلم. مجروم: خبر ثان لـ"أن"مرفوع. "عليه": في محل رفع نائب فاعل لاسم المفعول "مجروم". وجارم: الواو عاطفة، جارم: اسم معطوف على "مجروم" مرفوع مثله؛ وفي "جارم" ضمير مستتر فاعل لاسم الفاعل.
موطن الشاهد: "كما الناس".
وجه الاستشهاد: اقتران الكاف بـ"ما" الزائدة، من دون أن تكفها عن العمل في الاسم الذي بعدها؛ وحكم اقترانها بـ"ما" الزائدة مع بقاء عملها الجواز مع القلة، كما جاء في المتن.
فائدة: أولى: قد تزاد "ما" -على قلة أيضا- بعد "اللام"، كما في قول الأعشى:
إلى ملك خير أربابه ... فإن لما كل شيء قرارا
أي: فإن لكل شيء.
ثانية: تزاد "ما" بعد أدوات الشرط الجازمة في نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ ، وبعد أدوات الشرط غير الجازمة في نحو قوله -جل شأنه: ﴿حَتَّى =стр. 731
والغالب أن تكفهما عن العمل؛ فيدخلان -حينئذ- على الجمل؛ كقوله١: [الطويل]
٣١٠- كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه٢
الحواشي
(١) = إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ ؛ وهي في الموضعين لم تغير من وضع الأداة شيئا، وإنما زيدت في أحوالها كلها لمجرد التأكيد.
١ القائل: هو نهشل بن حرى بن ضمرة الدارمي، شاعر مخضرم، عاش في الجاهلية، وأدرك الإسلام وأسلم ولم ير النبي ﷺ صحب عليا في حروبه؛ أثنى عليه الجمحي وعلى آبائه وذلك بتواليهم بالشعر والشرف، وقال: لا أعلم في تميم رهطا يتوالون تواليهم. مات نحو سنة ٤٥هـ. الشعر والشعراء: ٢/ ٦٣٧، الجمحي: ٢/ ٥٨٣، الاشتقاق: ١٥٠، الأغاني: ٨/ ١٥٣، الأعلام: ٨/ ٤٩.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، يرثي فيه الشاعر أخاه مالكا، وكان قد قتل في جيش علي يوم صفين، وصدره قوله:
أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد
والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، والعيني: ٣/ ٣٣٤، والهمع: ٢/ ٣٨، والدرر: ٢/ ٤٢.
المفردات الغريبة: ماجد: ذو مجد، والمجد: الرفعة والشرف والكرم. يخزني: يوقعني في الخزاية، وهي الإهانة والفضيحة، والمراد: يخذلني. يوم مشهد: اليوم الذي يشهده الناس ويحضرونه، والمراد يوم صفين، وهو الذي قتل فيه أخوه مالك. سيف عمرو: المراد: عمرو بن معديكرب الزبيدي، وسيفه: الصمصامة. مضاربه: جمع مضرب، وهو نحو شبر من طرفه.
المعنى: يمدح الشاعر أخاه بالشجاعة والإقدام والكرم، وأنه لم يتخل عنه ولم يخذله، ولم يحجم عن لقاء الأعداء معه يوم صفين؛ كما أن سيف عمرو بن معديكرب لم يخذله، ولم ينب في يده.
الإعراب: أخ: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو أخ. ماجد: صفة لـ"أخ" مرفوع. لم: نافية جازمة. يخزني: فعل مضار مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به؛ والفاعل: هو؛ وجملة "لم يخزني": في محل رفع صفة ثانية لـ"أخ". "يوم": متعلق بـ"يخزي"، وهو مضاف. مشهد: مضاف إليه مجرور. كما: الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما" حرف كاف مبني على السكون لا محل له من الإعراب. سيف: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. لم: جازمة نافية. تخنه: فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه =стр. 732
وقوله١: [المديد]
٣١١- ربما أوفيت في علم٢
الحواشي
(١) = السكون، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعولا به. مضاربه: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه؛ وجملة "لم تخنه مضاربه": في محل رفع خبر المبتدأ "سيف".
موطن الشاهد: "كما سيف عمرو".
وجه الاستشهاد: مجيء الكاف الجارة مقترنة بـ"ما" الكافة؛ فكفتها عن عمل الجر، ودخلت على الجملة الاسمية -كما بينا في الإعراب- حيث تلاها "سيف" الواقع مبتدأ، وخبره جملة "لم تخنه مضاربه"؛ وحكم اقتران "ما" الكافة بالكاف ومنعها من العمل -أي من جر الاسم بعدها- الجواز مع الرجحان.
ومثل الشاهد السابق قول عمرو بن حكيم بن معية:
ولو جاورتنا العام سمراء لم نبل
... على جدبنا ألا يصوب ربيع
لقد علمت سمراء أن حديثها ... نجيع كما ماء السماء نجيع
والشاهد في قوله: "كما ماء السماء نجيع" حيث جاءت الكاف الجارة، واقترنت بها "ما" الكافة فمنعتها من عمل الجر، وتلاها جملة اسمية؛ فـ"ماء" مبتدأ، والسماء: مضاف إليه. نجيع: خبر المبتدأ مرفوع.
١ القائل: هو جذيمة الأبرش، ويعرف بالوضاح، ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق، جاهلي عاش عمرا طويلا، وملك أرضا واسعة بفضل تنظيمه للجيوش واستعماله للمجانيق. من حديثه أنه قتل عمرو بن الظرف، أبا الزباء واستولى على أرضه، ثم ثأرت الزباء لأبيها فقتلته وذلك نحو: ٣٦٦ق. هـ. خزانة الأدب: ٤/ ٥٦٩، الأعلام: ٢/ ١١٤.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ترفعن ثوبي شمالات
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، والأشموني: ٥٧٤/ ٢/ ٢٩٩، سيبويه: ١/ ١٥٤، والنوادر: ٢١٠، والمقتضب: ٣/ ١٥، والمؤتلف: ٣٤٠، أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤٣، شرح المفصل: ٩/ ٤٠، المقرب: ٨٦، العيني: ٣/ ٢٣٤، ٣/ ٣٢٨، الهمع: ٢/ ٣٨، ٧٨، الدرر: ٢/ ٤١، ٩٩، المغني: ٢٢٢/ ١٨٠، ٢٣٢/ ١٨٣، ٥٧٦/ ٤٠٧، والسيوطي: ١٣٤، ٢٤٥.
المفردات الغريبة: أوفيت: نزلت. علم: جبل. شمالات: جمع شمال، وهي ريح تهب من ناحية القطب الشمالي، =стр. 733
والغالب على "رب" المكفوفة" أن تدخل على فعل ماض، كهذا البيت١.
وقد تدخل على مضارع منزل الماضي؛ لتحقق وقوعه؛ نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢.
الحواشي
(١) = المعنى: كثيرا ما أنزل على الجبال العالية في مهب الرياح العاتية، متحملا المصاعب لأرقب الأعداء؛ فهو يفتخر بأنه يرقب الطليعة بنفسه متحملا المشاق ولا يعتمد على غيره في المراقبة.
الإعراب ربما: رب حرب جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل، و"ما": حرف كاف لـ"رب" عن عمل الجر لفظا في الاسم الذي يليه؛ وهو مهيئ لهذا الحرف أن يدخل على الجمل. أوفيت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل. "في علم": متعلق بـ"أوفى". ترفعن: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة؛ ونون التوكيد لا محل لها من الإعراب. ثوبي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء، منع من ظهروها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم؛ والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شمالات: فاعل مرفوع مؤخر.
موطن الشاهد: "ربما أوفيت".
وجه الاستشهاد: اقتران "ما" الكافة بـ"رب" ومنعها إياها من عمل الجر؛ ودليل ذلك دخول "رب" على الجملة الفعلية؛ ولو بقي عمل "رب"؛ لدخل على الاسم.
١ لأن معناها التكثير أو التقليل، وهما إنما يكونان فيما عرف حده، والمستقبل مجهول، وإذا كانت "ما" كافة، و"رب" غير عاملة وجب وصلهما كتابة؛ فإن كانت "رب" عاملة وجب فصلهما.
٢ ١٥ سورة الحجر، الآية: ٢.
موطن الشاهد: "ربما يود".
وجه الاستشهاد: دخول "رب" المكفوفة على فعل مضارع متحقق الوقوع؛ وحكم دخولها على الفعل المضارع الجواز مع القلة، كما في الآية الكريمة؛ وذكر ابن هشام في "المغني": إنما جاز دخول "ربما" على "يود"؛ "لأن المستقبل معلوم -عند الله تعالى- كالماضي، وقيل: هو على حكاية حال ماضية مجازا، مثل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ؛ وقيل: التقدير ربما كان يود، وليس حذف كان من دون "إن" و"لو" الشرطيتين سهلا، ثم الخبر حينئذ -وهو "يود"- مخرج على حكاية الحال الماضية؛ فلا حاجة إلى تقدير كان، ولا يمتنع دخولها على الاسمية، خلافا للفارسي". انظر مغني اللبيب: ٤٠٨، وشرح التصريح: ٢/ ٢٢.стр. 734
وندر دخولها على الجملة الاسمية؛ كقوله١: [الخفيف]
٣١٢- ربما الجامل المؤبل فيهم٢
حتى قال الفارسي٣: يجب أن تقدر "ما" اسما مجرورا بـ"رب" بمعنى
الحواشي
(١) ١ القائل: هو أبو دؤاد الإيادي؛ جارية بن الحجاج، شاعر جاهلي، وأحد وصاف الخيل المشهورين شهد له بذلك الأصمعي. وله شعر في المدح والهجاء وقد كانت تفخر إياد به فتقول: فينا أشعر العرب، تجريد الأغاني، ١٧٧٨، الشعر والشعراء: ١/ ٢٣٧، الأعلام: ١/ ١٠٦، السمط: ٨٧٩.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وعناجيج بينهن المهار
والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، والأشموني: ٥٧٠/ ٢/ ٢٩٨، وابن عقيل: ٢١٥/ ٣/ ٣٣، والعيني: ٣/ ٣٢٨، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤٣، وشرح المفصل: ٨/ ٢٩، الخزانة: ٤/ ١٨٨، الهمع: ٢/ ٢٦، ٣٨، الدرر: ٢/ ٤١، المغني: ٢٣٤/ ١٨٣، السيوطي: ١٣٩، ديوان أبي دؤاد: ٣١٦.
المفردات الغريبة: الجامل: اسم جمع للإبل لا واحد له، وقيل القطيع من الإبل مع رعاتها. المؤبل: المعد للقنية. عناجيج: جمع عنجوج كعصفور، وهي الخيل الجياد الطويلة الأعناق. المها: جمع مهر، وهو ولد الفرس، والأنثى مهرة.
المعنى: يفتخر الشاعر بنفسه ويصفها بالجود والكرم، وأنه لا يبخل على من يتصل به بأحسن ما عنده؛ من الإبل المتخذة للقنية، والخيل الجياد التي معها أولادها.
الإعراب: ربما: حرف جر شبيه بالزائد، يفيد التقليل، وما: كافة لـ"رب" عن العمل، الجامل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، المؤبل: صفة لـ"الجامل" مرفوع. "فيهم": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وعناجيج: الواو عاطفة، عناجيج: اسم معطوف على الجامل مرفوع مثله. بينهن: "بين" متعلق بمحذوف خبر مقدم، و"هن": في محل جر بالإضافة. المهار: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "المبتدأ والخبر": في محل رفع صفة لـ"عناجيج".
موطن الشاهد: "ربما الجامل فيهم".
وجه الاستشهاد: دخول "رب" المكفوفة بـ"ما" على الجملة الاسمية؛ وحكم دخولها على الجمل الاسمية الجواز مع الندرة.
٣ جعل الفارسي "ما" في هذا البيت نكرة بمعنى شيء مجرور المحل برب؛ وذلك لأنه لا يجوز دخول "رب" المكفوفة على الجملة الاسمية، وجعل "الجامل": خبر مبتدأ محذوف، أي: رب شيء هو الجامل، وفيهم: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال؛ =стр. 735
شيء؛ و"الجامل"؛ خبرا لضمير محذوف؛ والجملة صفة لما؛ أي: رب شيء هو الجامل المؤبل.
[حذف "رب" وبقاء عملها] :
فصل: تحذف "رب" ويبقى عملها، بعد الفاء كثيرا؛ كقوله١: [الطويل]
٣١٣- فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع٢
الحواشي
(١) = فيكون مدخول رب مفردا، وإنما قدر الفارسي ضميرا محذوفا، ولم يجعل الجملة على حالها صفة لما؛ ليحصل الربط بين الصفة والموصوف؛ وفي هذه الحالة، تكتب "ما" مفصولة من "رب"، بخلاف "ما" الكافة فإنها تكتب موصولة؛ كما بينا من قبل.
انظر مغني اللبيب: ٤٠٨، والتصريح: ٢/ ٢٢.
١ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فألهيتها عن ذي تمائم محول
والبيت من معلقته المشهورة، وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، والشذور ١٦١/ ٤٢٥، والهمع: ٢/ ٣٦، والدرر: ٢/ ٣٨، والمغني: ٢٢٧/ ١٨١، ٢٩٠/ ٢١٣، والسيوطي: ١٣٧-١٥٨، وابن عقيل: ٢١٨/ ٣/ ٣٦، والأشموني: ٥٧٧/ ٢/ ٣٩٩، وديوان امرئ القيس: ١٤٧.
المفردات الغريبة: طرقت: أتيتها ليلا، والطروق: الإتيان في الليل. ألهيتها: شغلتها. تمائم: جمع تميمة وهي التعاويذ التي تعلق على الصبي لتقيه من العين والسحر ونحوهما على عقيدة العرب. محول: اسم فاعل، من أحول الصبي إذا مر من عمره حول.
المعنى: رب امرأة مثلك حبلى ومرضع قد أتيتها ليلا فشغلتها عن طفلها الصغير الذي تولع به. وخص الحبلى والمرضع؛ لأنهما أزهد النساء في الرجال، ومع ذلك تعلقتا به ومالتا إليه.
الإعراب: فمثلك: الفاء عاطفة، مثل: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة، منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"طرقت" الآتي، والكاف: في محل جر بالإضافة؛ والتقدير: فـ"رب مثلك طرقت". حبلى: بدل من "مثل" مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة إن راعينا اللفظ. ومنصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة إن راعينا المحل. قد: حرف تحقيق. طرقت: فعل ماض، والتاء: في محل رفع فاعل. ومرضع: الواو عاطفة، مرضع: اسم معطوف على "حبلى"؛ والراجح في روايته الجر؛ غير أنه يجوز مراعاة =стр. 736
وبعد الواو أكثر١؛ كقوله٢: [الطويل]
الحواشي
(١) = المحل، فيجوز نصبه عطفا على محل "حبلى". فألهيتها: الفاء عاطفة، ألهى: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعولا به. "عن ذي": متعلق بـ"ألهيتها"؛ و"ذي" من الأسماء الستة؛ فعلامة جره الياء بدل الكسرة، وهو مضاف. تمائم: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع. محول: صفة لـ"ذي تمائم" مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "فمثلك".
وجه الاستشهاد: جر "مثل" بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء؛ وحكم الجر بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء الجواز مع الكثرة؛ ومثل هذا الشاهد قول المتنخل الهذلي:
فحور قد لهوت بهن عين
نواعم في المروط وفي الرياط
١ ذهب الكوفيون وأبو العباس المبرد من البصريين إلى أن الواو تعمل بنفسها الجر في النكرة، وقالوا في تعليل ذلك: لأن الواو نابت عن "رب" التي تعمل الجر؛ فلما نابت عنها؛ عملت عملها، ولا يمكن أن نعد هذه الواو واو العطف؛ لأنها تقع في أول الكلام؛ وذهب البصريون إلى أن الواو، ليست هي التي تعمل الجر، وإنما عامل الجر "رب" مقدرة، وقالوا في تعليل رأيهم: "لأن الواو حرف غير مختص، والحرف غير المختص أصله ألا يعمل شيئا، وإذا كانت الواو، ليست هي عامل الجر، لزم أن نقدر عاملا يكون جر ما بعد الواو به، وإنما قدرنا الجر بـ"رب" لأنا رأينا "رب" يجوز ظهورها مع الواو، فيقال: ورب ليل ورب بلد، ومن ذلك قول الشاعر:
"ورب أسيلة الخدين بكر"
والذي ينقض قول الكوفيين والمبرد: "إن العامل هو الواو نفسها في نحو: وليل، ونحول: وبلد" أنا رأينا العرب تجر بـ"رب" محذوفة، وليس في الكلام عوض منها: كما في قول الشاعر:
مثلك أو خير تركت رذية ... تقلب عينيها إذا طار طائر
ورأينا العرب -أيضا- تجر الاسم النكرة بعد بل وبعد الفاء، ولم يقل أحد منا ومنكم: إن بل أو الفاء تجر، وهذان الحرفان، يحسن ظهورهما في الكلام مع "رب" كما قلنا في شأن الواو، ولو كان حرف منها نائبا عن رب وعوضا عنها، لم يجز أن يظهر في الكلام معها؛ لأن العوض لا يذكر مع المعوض. انظر مغني اللبيب: ٤٧٧، وهمع الهوامع: ٢/ ٣٦-٣٧.
٢ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.стр. 737
٣١٤- وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله١
وبعد "بل" قليلا؛ كقوله٢: [الرجز]
٣١٥- بل مَهمَهٍ قطعت بعد مهمه٣
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
علي بأنواع الهموم ليبتلي
والبيت من معلقته المشهورة التي كثر الاستشهاد بأبياتها.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، وشذور الذهب: ١٦٠/ ٤٢٤، شرح الزوزني: ١٠٦، والمغني: ٦٧٢/ ٤٧٣، والأشموني: ٥٧٩/ ٢/ ٣٠٠، وديوان امرئ القيس: ١٥١.
المفردات الغريبة: كموج البحر: أي مثله في شدة هوله وظلمته. سدوله: ستوره، والمفرد: سدل. ليبتلي: ليختبر ويمتحن.
المعنى: رب ليل عظيم الهول والخوف أسدل علي ستور ظلامه مع أنواع الهموم والأحزان؛ ليختبر ما عندي من الشجاعة والاحتمال والصبر، أو الجزع والفزع قطعته ولم أبال به.
الإعراب: وليل: الواو: واو رب، لا محل لها من الإعراب، ليل: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "كموج": متعلق بمحذوف صفة لـ"ليل"، وموج: مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور. أرخى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، منع من ظهروه التعذر؛ والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره هو. سدوله: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه؛ وجملة "أرخى سدوله": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا بـ"رب" المقدرة. "علي": متعلق بـ"أرخى". بأنواع: متعلق بـ"أرخى" أيضا، وأنواع مضاف. الهموم: مضاف إليه مجرور. ليبتلي: اللام للتعليل، يبتلي: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل؛ والمصدر المؤول من "أن المصدرية المضمرة مع يبتلي": في محل جر بلام التعليل؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"أرخى".
موطن الشاهد: "وليل".
وجه الاستشهاد: جر "ليل" بـ"رب" المقدرة بعد الواو؛ وحكم عمل رب محذوف بعد الواو الجواز وهو شائع بكثرة؛ وعملها محذوفة بعد الواو من عملها محذوفة بعد الفاء.
٢ القائل: هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز استشهد به: التصريح: ٢/ ٢٣، والعيني ٣/ ٣٤٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٠٢، واللسان "بلل"، وديوان رؤبة: ١٦٦. =стр. 738
وبدونهن أقل؛ كقوله١: [الخفيف]
٣١٦- رسم دارٍ وقفت في طلله٢
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: مهمه: مفازة بعيدة الأطراف. قيل سميت بذلك؛ لأن سالكها يقول لصاحبه من الخوف والذعر: مه مه، أي كف عن الحديث.
الإعراب: بل: حرف عطف يفيد الإضراب، لا محل له من الإعراب. مهمه: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة المحذوفة، منصوب محلا، على أنه مفعول به لـ"قطعت" الآتي. "بعد": متعلق بـ"قطع"، وهو مضاف. مهمه: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "بل مهمه".
وجه الاستشهاد: جر "مهمه" بـ"رب" المحذوفة المقدرة بعد "بل"؛ وحكم حذف "رب" مع بقاء عملها بعد "بل" الجواز مع القلة؛ ومثل هذا الشاهد قول رؤبة بن العجاج:
بل بلد ذي صعد وأصباب
... قطعت أخشاه بعسف جواب
فجاءت "رب" مقدرة بعد "بل"، وبقي عملها، بعد حذفها.
١ القائل: هو جميل بن معمر العذري، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
كدت أقضي الحياة من جلله
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٣، وابن عقيل "٢٢٠/ ٣/ ٣٨"، وأمالي القالي: ١/ ٢٤٦، واللسان "جلل"، وديوان جميل بن معمر العذري: ١٨٧.
المفردات الغريبة: رسم دار: هو ما بقي من آثارها لاصقا بالأرض، كالرماد ونحوه. طلله، الطلل: ما شخص أي ما ارتفع من آثارها، كالوتد والأثافي. من جلله: من أجله، أو من عظم شأنه في نفسي.
المعنى: رب أثر باق من آثار ديار الأحبة وقفت عنده، فكدت أموت أسى وحزنا على تلك الديار، التي كانت عامرة ولها أعظم شأن في نفسي، فاصبحت خرابا خاوية من أهلها.
الإعراب: رسم: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة، مرفوع محلا على أنه مبتدأ؛ وهو مضاف. دار: مضاف إليه مجرور. وقفت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل. "في طلله": متعلق بـ"وقف"، وطلل: مضاف، والهاء مضاف إليه؛ وجملة "وقفت في طلله": في محل رفع صفة لـ"رسم"؛ أو في محل جر صفة له؛ تبعا للفظ الموصوف. كدت: فعل ماض من أفعال المقاربة مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع اسم "كاد". أقضي: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الحياة: مفعول به منصوب. "من جلله": متعلق بـ"أقضي"، وجلل: مضاف، و"الهاء": في محل جر بالإضافة؛ وجملة "أقضي =стр. 739
[حذف غير رب وبقاء عمله] :
وقد يحذف غير "رب" ويبقى عمله؛ وهو ضربان:
١- سماعي؛ كقول رؤبة: "خيرٍ والحمد لله"؛ جوابا لمن قال له كيف أصبحت١؟
٢- وقياسي، كقولك٢: "بكم درهم اشتريت ثوبك"؛ أي: بكم من درهم؟؛
الحواشي
(١) = الحياة..": في محل نصب خبر "كاد"؛ وجملة "كاد واسمها وخبرها": في محل رفع خبر المبتدأ.
موطن الشاهد: "رسم دار".
وجه الاستشهاد: جر "رسم" بـ"رب"؛ وهي محذوفة من غير أن يتقدم هذا المجرور حرف من الأحرف السابق ذكرها؛ وحكم هذا قليل ونادر.
١ الأصل: بخير، أو على خير، فحذف الجار وأبقى عمله، ورؤبة هذا من فصحاء العرب الذين يستشهد بقولهم.
٢ بقي مما يطرد فيه الحذف غير ما ذكره المصنف:
١- أن يكون الجار أحد حروف القسم والمجرور لفظ الجلالة دون عوض من حرف القسم المحذوف: الله لأفعلن.
٢- في جواب سؤال اشتمل على حرف مثل الحرف المحذوف، نحو "زيد"، في جواب من قال: بمن اهتديت؟
٣- في العطف على ما تضمن مثل الحرف المحذوف إذا كان العطف بحرف منفصل بـ"لو" كقول الشاعر:
"متى عدتم بنا ولو فئة منا".
٤- أن يكون المجرور معطوفا على آخر؛ بحرف منفصل بلا، كقول الشاعر:
ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا
٥- أن يكون المجرور مقرونا بهمزة استفهام بعد كلام تضمن مثل الحرف المحذوف، نحو قولك: "أزيد بن عمرو" جوابا لمن قال: "اهتديت بزيد".
٦- أن يكون المجرور مسبوقا بهلا بعد كلام اشتمل على مثل الحرف المحذوف؛ نحو: "هلا رجل يعتمد عليه". بعد قول القائل "تمسكت بخالد".
٧- أن يكون المجرور مسبوقا بإن، وفي الكلام السابق عليه مثل الحرف المحذوف؛ نحو: لا تمسك بأحسنهما خلقا، إن علي وإن عمرو".
٨- لام التعليل إن جرت كي المصدرية وصلتها؛ نحو: جئت كي أتعلم. =стр. 740
خلافا للزجاج، في تقديره١. الجر بالإضافة؛ وكقولهم: "إن في الدار زيدا والحجرة عمرا" أي: وفي الحجرة؛ خلافا للأخفش، إذ قدر العطف، على معمولي عاملين٢؛ وقولهم: "مررت برجل صالح إلا صالحٍ فطالحٍ" حكاه يونس٣؛ وتقديره: إلا أمر بصالح، فقد مررت بطالح٤.
الحواشي
(١) = ٩- بعد أن المصدرية وأن المؤكدة؛ نحو: "رغبت أن أتنسك" و"عجبت أنك مستمر في ضلالك".
١٠- أن يكون المجرور بالحرف معطوفا على خبر "ليس" أو "ما" الحجازية بشرط أن يكون صالحا لدخول حرف الجر عليه، بأن يكون الخبر اسما لم ينتقض نفيه بإلا؛ نحو: لست مدركا القطار، ولا قادر على العودة بجر "قادر" بالعطف على مدركا، الذي يجوز جره بالباء، فيقال: لست بمدرك. فعلى الجواز الموهوم عطف عليه بالجر؛ وهذا هو الذي يسميه النحاة: العطف على التوهم.
انظر: همع الهوامع: ٢/ ٣٧، والنحو الوافي: ٢/ ٥٣٢، والأشموني مع حاشية الصبان: ٢/ ٢٣٣-٢٣٥.
١ وذلك من وجهين: أحدهما: أن كم الاستفهامية، لا يصلح أن تعمل الجر؛ لأنها قائمة مقام عدد مركب؛ والعدد المركب، لا يعمل الجر، فكذا ما قام مقامه. والثاني: أن الجر بعد "كم" الاستفهامية، لو كان بالإضافة، لم يشترط دخول حرف الجر على كم، فاشتراط ذلك دليل على أن الجر بمن مضمرة؛ لكون حرف الجر الداخل على كم عوضا عن اللفظ بمن بخلاف كم الخبرية؛ فإنه لما لم يشترط دخول حرف الجر عليها، كان تمييزها مجرورا بالإضافة لا بمن مضمرة خلافا للفراء.
شرح التصريح: ٢/ ٢٣.
٢ فجعل "الحجرة" معطوفة على الدار، و"عمرا" معطوفا على "زيدا" والدار وزيد معمولان لعاملين مختلفين؛ لأن العامل في الدار حرف الجر، والعامل في "زيد" إن. والعطف بحرف واحد على معمولين لعاملين مختلفين، مما لا يجيزه. سيبويه وأنصاره؛ لضعف حرف العطف عن أن يقوم مقام عاملين مختلفين. انظر حاشية الصبان. ٢/ ٢٣٥، وشرح التصريح: ٢/ ٢٣.
٣ وحكاه سيبويه "إلا صالحا فطالحا" بنصبهما على تقدير إلا يكن صالحا يكن طالحا، وحكاه أيضا "إلا صالحا فطالح" بنصب الأول ورفع الثاني على تقدير إلا يكن صالحا فهو طالح.
٤ هذا تقدير ابن مالك، وقدره سيبويه: إلا أكن مررت بصالح فبطالح.
قيل: وهو الصواب؛ لئلا يتنقض إخبارك أولا بالمرور فيما مضى؛ لأن إلا أمر معناه في =следующие страницы →