Полный текст (1 155 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وبعد الواو أكثر١؛ كقوله٢: [الطويل]
الحواشي
(١) = المحل، فيجوز نصبه عطفا على محل "حبلى". فألهيتها: الفاء عاطفة، ألهى: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعولا به. "عن ذي": متعلق بـ"ألهيتها"؛ و"ذي" من الأسماء الستة؛ فعلامة جره الياء بدل الكسرة، وهو مضاف. تمائم: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع. محول: صفة لـ"ذي تمائم" مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "فمثلك".
وجه الاستشهاد: جر "مثل" بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء؛ وحكم الجر بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء الجواز مع الكثرة؛ ومثل هذا الشاهد قول المتنخل الهذلي:
فحور قد لهوت بهن عين
نواعم في المروط وفي الرياط
١ ذهب الكوفيون وأبو العباس المبرد من البصريين إلى أن الواو تعمل بنفسها الجر في النكرة، وقالوا في تعليل ذلك: لأن الواو نابت عن "رب" التي تعمل الجر؛ فلما نابت عنها؛ عملت عملها، ولا يمكن أن نعد هذه الواو واو العطف؛ لأنها تقع في أول الكلام؛ وذهب البصريون إلى أن الواو، ليست هي التي تعمل الجر، وإنما عامل الجر "رب" مقدرة، وقالوا في تعليل رأيهم: "لأن الواو حرف غير مختص، والحرف غير المختص أصله ألا يعمل شيئا، وإذا كانت الواو، ليست هي عامل الجر، لزم أن نقدر عاملا يكون جر ما بعد الواو به، وإنما قدرنا الجر بـ"رب" لأنا رأينا "رب" يجوز ظهورها مع الواو، فيقال: ورب ليل ورب بلد، ومن ذلك قول الشاعر:
"ورب أسيلة الخدين بكر"
والذي ينقض قول الكوفيين والمبرد: "إن العامل هو الواو نفسها في نحو: وليل، ونحول: وبلد" أنا رأينا العرب تجر بـ"رب" محذوفة، وليس في الكلام عوض منها: كما في قول الشاعر:
مثلك أو خير تركت رذية ... تقلب عينيها إذا طار طائر
ورأينا العرب -أيضا- تجر الاسم النكرة بعد بل وبعد الفاء، ولم يقل أحد منا ومنكم: إن بل أو الفاء تجر، وهذان الحرفان، يحسن ظهورهما في الكلام مع "رب" كما قلنا في شأن الواو، ولو كان حرف منها نائبا عن رب وعوضا عنها، لم يجز أن يظهر في الكلام معها؛ لأن العوض لا يذكر مع المعوض. انظر مغني اللبيب: ٤٧٧، وهمع الهوامع: ٢/ ٣٦-٣٧.
٢ القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.стр. 737
٣١٤- وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله١
وبعد "بل" قليلا؛ كقوله٢: [الرجز]
٣١٥- بل مَهمَهٍ قطعت بعد مهمه٣
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
علي بأنواع الهموم ليبتلي
والبيت من معلقته المشهورة التي كثر الاستشهاد بأبياتها.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، وشذور الذهب: ١٦٠/ ٤٢٤، شرح الزوزني: ١٠٦، والمغني: ٦٧٢/ ٤٧٣، والأشموني: ٥٧٩/ ٢/ ٣٠٠، وديوان امرئ القيس: ١٥١.
المفردات الغريبة: كموج البحر: أي مثله في شدة هوله وظلمته. سدوله: ستوره، والمفرد: سدل. ليبتلي: ليختبر ويمتحن.
المعنى: رب ليل عظيم الهول والخوف أسدل علي ستور ظلامه مع أنواع الهموم والأحزان؛ ليختبر ما عندي من الشجاعة والاحتمال والصبر، أو الجزع والفزع قطعته ولم أبال به.
الإعراب: وليل: الواو: واو رب، لا محل لها من الإعراب، ليل: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "كموج": متعلق بمحذوف صفة لـ"ليل"، وموج: مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور. أرخى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، منع من ظهروه التعذر؛ والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره هو. سدوله: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه؛ وجملة "أرخى سدوله": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا بـ"رب" المقدرة. "علي": متعلق بـ"أرخى". بأنواع: متعلق بـ"أرخى" أيضا، وأنواع مضاف. الهموم: مضاف إليه مجرور. ليبتلي: اللام للتعليل، يبتلي: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل؛ والمصدر المؤول من "أن المصدرية المضمرة مع يبتلي": في محل جر بلام التعليل؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"أرخى".
موطن الشاهد: "وليل".
وجه الاستشهاد: جر "ليل" بـ"رب" المقدرة بعد الواو؛ وحكم عمل رب محذوف بعد الواو الجواز وهو شائع بكثرة؛ وعملها محذوفة بعد الواو من عملها محذوفة بعد الفاء.
٢ القائل: هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز استشهد به: التصريح: ٢/ ٢٣، والعيني ٣/ ٣٤٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٠٢، واللسان "بلل"، وديوان رؤبة: ١٦٦. =стр. 738
وبدونهن أقل؛ كقوله١: [الخفيف]
٣١٦- رسم دارٍ وقفت في طلله٢
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: مهمه: مفازة بعيدة الأطراف. قيل سميت بذلك؛ لأن سالكها يقول لصاحبه من الخوف والذعر: مه مه، أي كف عن الحديث.
الإعراب: بل: حرف عطف يفيد الإضراب، لا محل له من الإعراب. مهمه: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة المحذوفة، منصوب محلا، على أنه مفعول به لـ"قطعت" الآتي. "بعد": متعلق بـ"قطع"، وهو مضاف. مهمه: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "بل مهمه".
وجه الاستشهاد: جر "مهمه" بـ"رب" المحذوفة المقدرة بعد "بل"؛ وحكم حذف "رب" مع بقاء عملها بعد "بل" الجواز مع القلة؛ ومثل هذا الشاهد قول رؤبة بن العجاج:
بل بلد ذي صعد وأصباب
... قطعت أخشاه بعسف جواب
فجاءت "رب" مقدرة بعد "بل"، وبقي عملها، بعد حذفها.
١ القائل: هو جميل بن معمر العذري، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
كدت أقضي الحياة من جلله
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٣، وابن عقيل "٢٢٠/ ٣/ ٣٨"، وأمالي القالي: ١/ ٢٤٦، واللسان "جلل"، وديوان جميل بن معمر العذري: ١٨٧.
المفردات الغريبة: رسم دار: هو ما بقي من آثارها لاصقا بالأرض، كالرماد ونحوه. طلله، الطلل: ما شخص أي ما ارتفع من آثارها، كالوتد والأثافي. من جلله: من أجله، أو من عظم شأنه في نفسي.
المعنى: رب أثر باق من آثار ديار الأحبة وقفت عنده، فكدت أموت أسى وحزنا على تلك الديار، التي كانت عامرة ولها أعظم شأن في نفسي، فاصبحت خرابا خاوية من أهلها.
الإعراب: رسم: اسم مجرور لفظا بـ"رب" المقدرة، مرفوع محلا على أنه مبتدأ؛ وهو مضاف. دار: مضاف إليه مجرور. وقفت: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل. "في طلله": متعلق بـ"وقف"، وطلل: مضاف، والهاء مضاف إليه؛ وجملة "وقفت في طلله": في محل رفع صفة لـ"رسم"؛ أو في محل جر صفة له؛ تبعا للفظ الموصوف. كدت: فعل ماض من أفعال المقاربة مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع اسم "كاد". أقضي: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الحياة: مفعول به منصوب. "من جلله": متعلق بـ"أقضي"، وجلل: مضاف، و"الهاء": في محل جر بالإضافة؛ وجملة "أقضي =стр. 739
[حذف غير رب وبقاء عمله] :
وقد يحذف غير "رب" ويبقى عمله؛ وهو ضربان:
١- سماعي؛ كقول رؤبة: "خيرٍ والحمد لله"؛ جوابا لمن قال له كيف أصبحت١؟
٢- وقياسي، كقولك٢: "بكم درهم اشتريت ثوبك"؛ أي: بكم من درهم؟؛
الحواشي
(١) = الحياة..": في محل نصب خبر "كاد"؛ وجملة "كاد واسمها وخبرها": في محل رفع خبر المبتدأ.
موطن الشاهد: "رسم دار".
وجه الاستشهاد: جر "رسم" بـ"رب"؛ وهي محذوفة من غير أن يتقدم هذا المجرور حرف من الأحرف السابق ذكرها؛ وحكم هذا قليل ونادر.
١ الأصل: بخير، أو على خير، فحذف الجار وأبقى عمله، ورؤبة هذا من فصحاء العرب الذين يستشهد بقولهم.
٢ بقي مما يطرد فيه الحذف غير ما ذكره المصنف:
١- أن يكون الجار أحد حروف القسم والمجرور لفظ الجلالة دون عوض من حرف القسم المحذوف: الله لأفعلن.
٢- في جواب سؤال اشتمل على حرف مثل الحرف المحذوف، نحو "زيد"، في جواب من قال: بمن اهتديت؟
٣- في العطف على ما تضمن مثل الحرف المحذوف إذا كان العطف بحرف منفصل بـ"لو" كقول الشاعر:
"متى عدتم بنا ولو فئة منا".
٤- أن يكون المجرور معطوفا على آخر؛ بحرف منفصل بلا، كقول الشاعر:
ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا
٥- أن يكون المجرور مقرونا بهمزة استفهام بعد كلام تضمن مثل الحرف المحذوف، نحو قولك: "أزيد بن عمرو" جوابا لمن قال: "اهتديت بزيد".
٦- أن يكون المجرور مسبوقا بهلا بعد كلام اشتمل على مثل الحرف المحذوف؛ نحو: "هلا رجل يعتمد عليه". بعد قول القائل "تمسكت بخالد".
٧- أن يكون المجرور مسبوقا بإن، وفي الكلام السابق عليه مثل الحرف المحذوف؛ نحو: لا تمسك بأحسنهما خلقا، إن علي وإن عمرو".
٨- لام التعليل إن جرت كي المصدرية وصلتها؛ نحو: جئت كي أتعلم. =стр. 740
خلافا للزجاج، في تقديره١. الجر بالإضافة؛ وكقولهم: "إن في الدار زيدا والحجرة عمرا" أي: وفي الحجرة؛ خلافا للأخفش، إذ قدر العطف، على معمولي عاملين٢؛ وقولهم: "مررت برجل صالح إلا صالحٍ فطالحٍ" حكاه يونس٣؛ وتقديره: إلا أمر بصالح، فقد مررت بطالح٤.
الحواشي
(١) = ٩- بعد أن المصدرية وأن المؤكدة؛ نحو: "رغبت أن أتنسك" و"عجبت أنك مستمر في ضلالك".
١٠- أن يكون المجرور بالحرف معطوفا على خبر "ليس" أو "ما" الحجازية بشرط أن يكون صالحا لدخول حرف الجر عليه، بأن يكون الخبر اسما لم ينتقض نفيه بإلا؛ نحو: لست مدركا القطار، ولا قادر على العودة بجر "قادر" بالعطف على مدركا، الذي يجوز جره بالباء، فيقال: لست بمدرك. فعلى الجواز الموهوم عطف عليه بالجر؛ وهذا هو الذي يسميه النحاة: العطف على التوهم.
انظر: همع الهوامع: ٢/ ٣٧، والنحو الوافي: ٢/ ٥٣٢، والأشموني مع حاشية الصبان: ٢/ ٢٣٣-٢٣٥.
١ وذلك من وجهين: أحدهما: أن كم الاستفهامية، لا يصلح أن تعمل الجر؛ لأنها قائمة مقام عدد مركب؛ والعدد المركب، لا يعمل الجر، فكذا ما قام مقامه. والثاني: أن الجر بعد "كم" الاستفهامية، لو كان بالإضافة، لم يشترط دخول حرف الجر على كم، فاشتراط ذلك دليل على أن الجر بمن مضمرة؛ لكون حرف الجر الداخل على كم عوضا عن اللفظ بمن بخلاف كم الخبرية؛ فإنه لما لم يشترط دخول حرف الجر عليها، كان تمييزها مجرورا بالإضافة لا بمن مضمرة خلافا للفراء.
شرح التصريح: ٢/ ٢٣.
٢ فجعل "الحجرة" معطوفة على الدار، و"عمرا" معطوفا على "زيدا" والدار وزيد معمولان لعاملين مختلفين؛ لأن العامل في الدار حرف الجر، والعامل في "زيد" إن. والعطف بحرف واحد على معمولين لعاملين مختلفين، مما لا يجيزه. سيبويه وأنصاره؛ لضعف حرف العطف عن أن يقوم مقام عاملين مختلفين. انظر حاشية الصبان. ٢/ ٢٣٥، وشرح التصريح: ٢/ ٢٣.
٣ وحكاه سيبويه "إلا صالحا فطالحا" بنصبهما على تقدير إلا يكن صالحا يكن طالحا، وحكاه أيضا "إلا صالحا فطالح" بنصب الأول ورفع الثاني على تقدير إلا يكن صالحا فهو طالح.
٤ هذا تقدير ابن مالك، وقدره سيبويه: إلا أكن مررت بصالح فبطالح.
قيل: وهو الصواب؛ لئلا يتنقض إخبارك أولا بالمرور فيما مضى؛ لأن إلا أمر معناه في =стр. 741
...........................................
الحواشي
(١) = المستقبل؛ ويمكن حمل تقدير ابن مالك عليه، بأن يجعل معنى إلا أمر إن لا أكن مررت. شرح التصريح: ٢/ ٢٣. حاشية الصبان: ٢/ ٢٣٥.
فائدتان: ١- لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره اختيارا، ويجوز الفصل بينهما اضطرارا بظرف أو جار ومجرور.
٢- ذكرنا: أن الظرف والجار والمجرور لا بد لهما من متعلق يرتبطان به، وهذا المتعلق قد يكون فعلا أو شبهه كاسم الفعل، او مؤولا بما يشبه ذلك، أو ما يشير إلى معناه، نحو: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ أي وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ أي: انتفى الكون مجنونا بنعمة ربك، فإن لم يكن شيء من ذلك، قدر الكون المطلق متعلقا. ويستثنى من ذلك:
أ- الحروف الزائدة؛ لأنه أتى بها للتأكيد لا للربط.
ب- "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها شبيهة بالزائد.
ج- "رب" في مثل: رب رجل محسن قابلت؛ لأن مجرورها مفعول.
د- "لولا" عند من جر بها؛ لأنها بمنزلة "لعل" في رفع ما بعدها محلا.
هـ- حروف الاستثناء وهي: خلا، وعدا، وحاشا، إذا خفضن.
انظر الأشموني مع حاشية الصبان: ٢/ ٢٣٦.стр. 742
[باب الإضافة ١]
هذا باب الإضافة
[ما يحذف من الاسم المراد إضافته] :
تحذف من الاسم٢ الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين؛ ظاهر، أو مقدر؛
الحواشي
(١) ١ الإضافة في اللغة: مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس بن حجر الكندي:
فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب
يريد: لما دخلنا هذا البيت، أسندنا ظهرونا إلى كل رحل منسوب إلى الحيرة؛ لأن جلب منها أو صنع بها. والإضافة في اصطلاح النحاة: إسناد اسم إلى غيره، على تنزيل الثاني من الأول منزلة التنوين أو ما يقوم مقامه.
وإن شئت قلت: هي نسبة تقييدية بين اسمين تقتضي أن يكون ثانيهما مجرورا دائما والمراد بالنسب: الإسناد والحكم. ومعنى كونها تقييدية: أنها نسبة جزئية؛ الغرض منها تقييد المضاف بالمضاف إليه، وإيجاد نوع من القصر والتحديد له بعد أن كان عاما مطلقا. هذا، ولا يكون المصاف إلا اسما؛ لأن الإضافة تعاقب التنوين أو النون القائمة مقام التنوين والذي -أي التنوين- هو من صفات الأسماء، ولأن الغرض من الإضافة تعريف المضاف. والفعل لا يتعرف، فلا يكون مضافا؛ وكذلك المضاف إليه، لا يكون إلا اسما؛ لأنه محكوم عليه، ولا يحكم إلا على الأسماء.
انظر شرح التصريح: ٢/ ٢٣-٢٤، وهمع الهوامع: ٢/ ٤٦.
٢ يحذف من الاسم المراد إضافته ثلاثة أشياء:
١- التنوين الظاهر من الاسم المنصرف؛ نحو: "ثوب خالد"، والتنوين المقدر في الاسم الممنوع من الصرف؛ نحو: دراهم زيد.
٢- النون المعوض بها عن التنوين، وذلك في المثنى، تقول في عصوان: عصواك. وجمع المذكر السالم، فتقول في "مستوطنون" مستوطنو مصر.
٣- "أل" المعرفة، وذلك في الإضافة المحضة مطلقا فتقول في إضافة الدرهم: درهمك، ولا تقول: الدرهمك. وأما الإضافة غير المحضة، فإن كان المضاف مثنى أو جمع مذكر سالما أو لم يكن واحدا منهما لكن كان المضاف إليه مقترنا بأل صح أن تبقى أل في المضاف نحو: المستوطنا عدن، والضاربو زيد، والضارب الرجل، فأما إذا كان المضاف =стр. 743
كقولك في "ثوب ودراهم": "ثوب زيد" و"دراهمه" ومن نون تلي علامة الإعراب؛ وهو نون التثنية وشبهها؛ نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ١، و"هذان اثنا زيد"، ونون جمع المذكر السالم وشبهه؛ نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ ٢، و"عشرو عمرو"٣، ولا تحذف النون التي تليها علامة الإعراب؛ نحو: "بساتين زيد"، و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ﴾ ٤.
ويجر المضاف إليه بالمضاف، وفاقا لسيبويه٥، لا بمعنى اللام؛ خلافا للزجاج٦.
الحواشي
(١) = مفردا والمضاف إليه غير مقترن بأل فيجب حذف أل من المضاف، فتقول في إضافة "الساكن": ساكن مصر، ولا تقول: الساكن مصر.
ويجوز حذف تاء التأنيث بشرط ألا يوقع حذفها في لبس؛ نحو: عدة وإقامة، يجوز أن تقول: عدتك وإقامتك -بذكر التاء- وقد حذفت التاء في قوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ .
انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٢٤، وحاشية الصبان: ٢/ ٢٣٧.
١ ١١١ سورة المسد، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف نون التثنية في "يدا" لإضافتها إلى أبي لهب.
٢ ٢٢ سورة الحج، الآية: ٣٥.
موطن الشاهد: ﴿الْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف نون جمع المذكر السالم في "المقيمي" لإضافتها إلى الصلاة؛ ولو أعمل اسم الفاعل؛ لثبتت النون في "المقيمين" وانتصبت الصلاة على المفعولية.
٣ عشرو: شبيه بجمع المذكر في إعرابه بالحروف، وليس بجمع؛ لأنه لا مفرد له.
٤ ٦ سورة الأنعام، الآية: ١١٢.
موطن الشاهد: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ﴾ .
وجه الاستشهاد: ثبوت النون في "شياطين" على الرغم من إضافتها؛ فكونها لا تشبه التنوين فيما ذكر؛ لأن النون -هنا- تليها علامة الإعراب، وهي حركة الضمة.
٥ ووافقه الجمهور وهو الصحيح؛ بدليل اتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
٦ حيث ذهب إلى أن الجار هو ما تتضمنه الإضافة من معنى اللام.
هذا وقد ذهب السهيلي، وأبو حيان إلى أن الجار، هو الإضافة، وذهب ابن الباذش إلى أن الجار للمضاف حرف جر مقدر، ويرده أنا لا نجد لهذا الحرف الذي سنقدره متعلقا يتعلق به.
انظر التصريح: ٢/ ٣٥، وحاشية الصبان: ٢/ ٢٣٨، والإنصاف: ٢/ ٤٢٧.стр. 744
[معاني الإضافة] :
فصل: وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية؛ وعلى معنى "من" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة١.
وضابط التي بمعنى "في": أن يكون الثاني ظرفا للأول؛ نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ ٢، و ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ٣.
والتي بمعنى "من": أن يكون المضاف بعض المضاف إليه وصالحا للإخبار به عنه٤؛ كـ"خاتم فضة"؛ ألا ترى أن الخاتم، بعض جنس الفضة، وأنه يقال: هذا الخاتم فضة.
الحواشي
(١) ١ للنحاة في معنى الإضافة عدة مذاهب منها:
أ- ذهب أبو حيان إلى أن الإضافة، ليست على معنى حرف أصلا، ولا هي على نية حرف.
ب- وذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو الحسن بن الصائغ إلى أن الإضافة، تكون على معنى اللام فقط.
ج- وذهب الجمهور إلى أن الإضافة، تكون على معنى اللام أو على معنى من، ولا تكون على معنى في.
د- ورأى ابن مالك -تبعا لطائفة من النحاة- وتبعه شارحو كلامه؛ ومنهم ابن هشام الأنصاري أن الإضافة، تجيء على معنى أحد حروف ثلاثة؛ وهي اللام، ومن، وفي.
انظر شرح التصريح: ٢/ ٢٥-٢٦.
٢ ٣٤ سورة سبأ، الآية: ٣٣.
موطن الشاهد: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الإضافة بمعنى في؛ حيث وقع المكر مضافا والليل مضافا إليه؛ والليل ظرف للمكر؛ والتقدير: مكر في الليل.
٣ ١٢ سورة يوسف، الآية: ٣٩، ٤١.
موطن الشاهد: ﴿صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الإضافة بمعنى في؛ حيث وقع "صاحبي" مضافا، والسجن مضافا إليه؛ ومعلوم أن السجن ظرف مكان لـ"صاحبي"؛ والتقدير: يا صاحبان في السجن.
٤ أي: يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف.стр. 745
فإن انتفى الشرطان معا، نحو "ثوب زيد" و"غلامه"، و"حصير المسجد"، و"قنديله"١؛ أو الأول فقط، نحو: "يوم الخميس"٢، أو الثاني فقط؛ نحو: "يد زيد"٣؛ فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص٤.
[أنواع الإضافة] :
فصل: والإضافة على ثلاثة أنواع:
١- نوع يفيد تعرف المضاف والمضاف إليه إن كان معرفة، كـ"غلام زيد"، وتخصصه به إن كان نكرة٥؛ كـ"غلام امرأة"؛ وهذا النوع، هو الغالب٦.
الحواشي
(١) ١ فالثوب والغلام، ليسا بعض زيد، وكذلك الحصير والقنديل، ليسا بعض المسجد، ولا يصح الإخبار بزيد، ولا بالمسجد عما قبلهما؛ والإضافة في الأولين للملك، وفي الآخرين للاختصاص؛ وفي الحالات الأربع، لا يصح الإخبار فيها بالمضاف إليه عن المضاف، ولا المضاف إليه فيها ظرف للمضاف. شرح التصريح: ٢/ ٢٥.
٢ فإن اليوم، ليس بعض الخميس، وإن كان يصح الإخبار عنه بالخميس؛ فالإضافة -هنا- من إضافة المسمى إلى الاسم.
٣ فاليد -وإن كانت بعض يد- غير أنه لا يصح الإخبار عنها به، والإضافة فيه من إضافة الجزء إلى كله.
٤ المقصود بلام الملك، كما في ثوب زيد وغلامه؛ ولام الاختصاص، كما في بقية الأمثلة، وعلى هذا، تكون الإضافة التي على معنى اللام، هي التي يتحقق معناها من دون معنى "من" أو "في".
فائدتان:
فائدة "أ": لا يشترط في الإضافة التي بمعنى اللام صحة التصريح بها؛ بل يكفي إفادة معناها؛ نحو: يوم الاثنين، وعلم البلاغة، وشجرة التفاح؛ فإنها بمعنى لام الاختصاص، ولا يصح إظهار اللام فيها.
فائدة "ب": من الإضافة التي على معنى "من": إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ نحو: خمسة طلاب. وإضافة العدد إلى مثله؛ نحو: خمسمائة، ولا يضر -هنا- عدم صحة الإخبار في الظاهر؛ لأن المضاف إليه يشمل المضاف.
وإضافة المقادير إلى الأشياء المقدرة؛ نحو: اشتريت صاع بر. ضياء السالك: ٢/ ٢٨٨.
٥ المراد بالتخصص: تقليل الشيوع والاشتراك في النكرة، بحيث تصبح في درجة بين المعرفة والنكرة؛ من ناحية التعيين والتحديد.
٦ وذلك؛ لأن كلا من المتضايفين، يؤثر في الآخر؛ فالمضاف يؤثر الجر في المضاف إليه؛ =стр. 746
٢- ونوع يفيد تخصص المضاف دون تعرفه١؛ وضابطه: أن يكون المضاف متوغلا في الإبهام٢؛ كـ"غير" و"مثل"؛ إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة٣، لا كمالهما٤؛ ولذلك صح وصف النكرة بهما في نحو: "مررت برجل مثلك"، أو "غيرك"٥.
وتسمى الإضافة -في هذين النوعين- معنوية؛ لأنها، أفادت أمرا معنويا٦،
الحواشي
(١) = وهذا يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص؛ وضابطه: انتفاء ضابطي القسمين الآتيين. شرح التصريح: ٢/ ٢٦.
١ ينقسم هذا النوع إلى قسمين؛ الأول: ملازم للتنكير، ولا يقبل التعريف أصلا، ولو أضيف إلى معرفة؛ لشدة توغله في الإبهام، وقد ذكر المؤلف ضابطه.
والقسم الثاني: يقبل التعريف، ولكن يجب تأويله بنكرة؛ لأنه حل محل ما لا يكون إلا نكرة؛ ومن ذلك: المعطوف على مجرور رب، وعلى التمييز المجرور بعد "كم"؛ نحو: رب رجل وصديقه، كم ناقة وفصيلها؛ لأن مجرور "رب" و"كم" لا يكون إلا نكرة، فالمعطوف عليهما نكرة كذلك؛ وكذا كلمة "وحد" و"جهد" و"طاقة" ونحوها؛ نحو: فعل ذلك وحده؛ أو جهده؛ أو طاقته؛ لأن هذه الكلمات أحوال غالبا -والحال لا يكون إلا نكرة- ولهذا، يجب تأويلها بـ"منفردا وجاهدا ومطيقا"؛ والإضافة في هذه الأمثلة ونحوها، تفيد التخصيص دون التعريف. شرح التصريح: ٢/ ٢٦.
٢ أي: متعمقا ومتغلغلا وشديد الدخول فيه.
٣ نحو: مررت برجل غيرك؛ أو مثلك؛ لأن المغايرة أو المماثل العامة بين شيئين، لا تخص وجها بعينه.
٤ لأن صفات المخاطب معلومة، فثبوتها كلها لشخص، أو ثبوت أضدادها جميعها لشخص؛ يستلزم تعيينه؛ وإذا أريد بـ"غير" و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة؛ حكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقعت بين ضدين معرفتين؛ نحو: رأيت العلم غير الجهل، ومررت بالكريم غير الشحيح؛ ويكون في "مثل": إذا أضيفت إلى معرفة، وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة؛ نحو: محمد مثل عنترة؛ أي: في الشجاعة.
فائدة: من الألفاظ المتوغلة في الإبهام: تربك، نحوك، ندك، شبهك؛ ومعناها: نظيرك، وشرعك، قطك، وقدك؛ وهي بمعنى: حسبك، وكافيك، وخدنك -بمعنى صاحبك- ولا يقاس على هذه، بل يقتصر على السماع. انظر شرح التصريح: ٢/ ٢٧.
٥ وفي هذا دلالة على أنها تتعرف بالإضافة؛ لأن النكرة، لا توصف بمعرفة.
٦ وهو استفادة المضاف من المضاف إليه التعريف أو التخصيص؛ ولأنها تتضمن معنى حرف من حروف الجر الثلاثة: من، في، اللام.стр. 747
ومحضة؛ أي: خالصة من تقدير الانفصال١.
٣- ونوع لا يفيد شيئا من ذلك؛ وضابطه: أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مرادا بها الحال أو الاستقبال٢؛ وهذه الصفة ثلاثة أنواع: اسم فاعل٣؛ كـ"ضارب زيد"، و"راجينا"، واسم مفعول كـ"مضروب العبد"، و"مروع القلب"٤، والصفة المشبهة كـ"حسن الوجه"، و"عظيم الأمل"، و"قليل الحيل".
والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا: وصف النكرة به في
الحواشي
(١) ١ فنحو: "والد محمد مثلك" ليس في تقدير: والد لمحمد مثلك؛ بل بين المضاف والمضاف إليه قوة ارتباط واتصال. وأكثر ما يكون المضاف في الإضافة المحضة اسما جامدا غير مؤول بالمشتق؛ كالمصادر وأسمائها، والمشتقات الشبيهة بالجوامد التي لا تعمل مطلقا، كأسماء المكان، والزمان، والآلة، وأفعل التفضيل على المشهور. ضياء السالك: ٢/ ٢٩٠.
٢ وإذا كانت الصفة بمعنى الماضي، أو مطلق الزمن، فالإضافة فيها محضة، نحو: قارئ الدرس أمس كان نشيطا، وقارئ الدرس نشيط. واختلف في الصفة التي بمعنى الاستمرار؛ فقيل: هي الحال، وقيل: الاستمرار يحتوي الأزمنة الثلاثة؛ فإذا اعتبر جانب الماضي؛ كانت الإضافة حقيقية، فلا يعمل، ويتعرف بالإضافة، كما في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بدليل وصف المعرفة به؛ وإن اعتبر جانب الحال أو الاستقبال؛ كانت الإضافة غير حقيقية، فيعمل، ولا يتعرف كما في قوله تعالى: "وجاعل الليل سكنا".
وإذا كان المضاف إليه جملة في هذا النوع من الإضافة؛ فإن الجملة تعتبر في حكم المفرد المضاف إليه؛ لأنها تؤول بمصدر مضاف إلى فاعله -إن كانت فعلية- وبمصدر مضاف إلى مبتدئه -إن كانت اسمية- نحو: أزورك حين تكون في المنزل -أي حين وجودك- وأزورك حين والدك موجود -أي حين وجود والدك- وهذا المصدر يكون معرفة إن أضيف إلى معرفة، ونكرة متخصصة إن أضيف إلى نكرة.
٣ سواء أكان مضافا إلى معمولة الظاهر أم المضمر، وقد مثل لهما المؤلف؛ ومثل اسم الفاعل صيغ المبالغة.
٤ سواء كان من الثلاثي أم من غيره كمثالي المتن؛ ومروع: من روعه الشيء بمعنى أفزعه.стр. 748
نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ١، ووقوعه حالا في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ ٢، وقوله٣: [الكامل]
٣١٧- فأتت به حوش الفؤاد مبطنا٤
الحواشي
(١) ١ ٥ سورة المائدة الآية: ٩٥.
موطن الشاهد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "هديا" نكرة منصوبة على الحال، و"بالغ الكعبة" صفتها ومضاف إليه؛ ومعلوم أن الإضافة -هنا- لم تفد المضاف تعريفا؛ لأنه لا توصف النكرة بالمعرفة.
٢ ٢٢ سورة الحج، الآية: ٩.
موطن الشاهد: "ثاني عطفه".
وجه الاستشهاد: مجيء "ثاني" حالا من فاعل "يجادل" في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ؛ ومعلوم أن الحال واجب التنكير، والأصل عدم التأويل.
٣ القائل: هو أبو كبير الهذلي، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
سهدا إذا ما نام ليل الهوجل
والبيت من كلام أبي كبير في وصف ابن زوجته؛ تأبط شرا، أحد فتاك العرب وذؤبانهم.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٨، والأشموني: ٥٩٣/ ٢/ ٣٠٥، والعيني: ٣/ ٣٦١، والمغني: ٨٩٥/ ٦٦٤، والسيوطي: ٢٩٨، وديوان الهذليين: ٢/ ٩٢.
المفردات الغريبة: أتت به: فاعل أتت يعود إلى أم تأبط شرا، وكان أبو كبير قد تزوجها.
حوش الفوائد: حديد القلبي، جريء الجنان. مبطنا: ضامر البطن. سهدا: قليل النوم. الهوجل: الثقيل الكسلان، أو الأحمق.
المعنى: أن هذه المرأة جاءت بمولود ذكي جريء ضامر البطن يقظ، قليل النوم في الليل حين ينام غيره من الكسالى الحمقى.
الإعراب: فأتت: الفاء عاطفة، أتت: فعل ماض، مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين، منع من ظهوره التعذر؛ والتاء للتأنيث، لا محل لها من الإعراب، والفاعل: هي. "به": متعلق بـ"أتى". حوش: حال من الضمير المجرور محلا بالباء، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الفؤاد: مضاف إليه مجرور. مبطنا: حال ثانية من الضمير المجرور محلا بالباء. شهدا: حال ثالثة، إذا: ظرف زمان متعلق بـ"سهدا" مبني على السكون في محل نصب. ما: زائدة. نام: فعل ماض مبني على الفتح. ليل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو =стр. 749
ودخول "رب" عليه في قوله١: [البسيط]
٣١٨- يا رب غابطنا لو كان يطلبكم٢
الحواشي
(١) = مضاف. الهوجل: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "نام ليل الهوجل": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "حوش الفؤاد".
وجه الاستشهاد: إضافة الصفة المشبهة "حوش" إلى فاعلها المحلى بأل، ولم يفدها ذلك تعريفا؛ ودليل ذلك وقوعها حالا، ومعلوم أن الحال، لا تكون إلا نكرة.
فائدة: إسناد النوم إلى الليل في -الشاهد المذكور- مجاز عقلي، من إسناد الفعل إلى زمنه؛ أي: نام الهوجل في الليل.
١ القائل: هو جرير بن عطية؛ وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت لجرير في هجاء الأخطل النصراني، وعجزه قوله:
لاقى مباعدة منكم وحرمانا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٨، والأشموني: ٥٩٢/ ٢/ ٣٠٥، والعيني: ٣/ ٣٦٤، وسيبويه: ١/ ٢١٢، والمقتضب: ٣/ ٢٢٧، ٤/ ١٥٠، ٢٨٩، والجمل: ١٠٣، وشرح المفصل: ٣/ ٥١، والهمع: ٢/ ٤٧، والدرر: ٢/ ٥٦، والمغني: ٨٩٦/ ٦٦٤، والسيوطي: ٢٩٨، وديوان جرير: ٥٩٥.
المفردات الغريبة: غابطنا: اسم فاعل من الغبطة، وهي أن يتمنى الإنسان مثل حال من يغبطه، من غير أن يتمنى زوال ما عنده. مباعدة، بعدا وانصرافا. حرمانا: منعا وعدم استجابة.
المعنى: كثير من الناس يغبطوننا على اتصالنا بكم، ويتمنون أن يكونوا مثلنا؛ لأنهم يظنون أننا ننعم بهذا الاتصال، ولو قصدوكم، وطلبوا شيئا مما عندكم لأبعدتموهم وحرمتموهم العطاء، ولعرفوا حقيقة ما يناله المتصل بكم.
الإعراب: يا: حرف تنبيه؛ أو حرف نداء، والمنادى محذوف؛ والتقدير: يا هؤلاء رب ... رب: حرف جر شبيه بالزائد. غابطنا: "غابط" اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، و"نا" في محل جر بالإضافة. لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو أداة شرط غير جازمة. كان: فعل ماض ناقص، مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب؛ واسمه ضمير مستتر جوازا تقديره: هو: يطلبكم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو؛ يعود إلى اسم كان، و"كم": في محل نصب مفعولا به. وجملة "يطلبكم": في محل نصب خبر كان؛ وجملة "كان واسمها وخبرها": شرط "لو". لاقى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف؛ للتعذر؛ والفاعل: هو؛ يعود إلى =стр. 750
والدليل على أنها لا تفيد تخصيصا: أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدا؛ فالاختصاص موجود١ قبل الإضافة؛ وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف٢، أو رفع القبح.
أما التخفيف، فبحذف التنوين الظاهر؛ كما في "ضارب زيد"، و"ضاربات عمرو" و"حسن وجهه"، أو المقدر؛ كما في: "ضوارب زيد"، و"حواج بيت الله"٣، أو نون التثنية؛ كما في "ضاربا زيد"، أو الجمع؛ كما في: "ضاربو زيد".
وأما رفع القبح؛ ففي نحو: "مررت بالرجل الحسن الوجه"؛ فإن في رفع "الوجه"٤ قبح خلو الصفة من ضمير، يعود على الموصوف٥؛ وفي نصبه٦ قبح إجراء وصف القاصر، مجرى وصف المتعدي٧؛ وفي الجر تخلص منهما. ومن
الحواشي
(١) = "غابطنا". مباعدة: مفعول به لـ"لاقى". "منكم": متعلق بمحذوف صفة لمباعدة. وحرمانا: الواو عاطفة، حرمانا: اسم معطوف على "مباعدة" منصوب مثله؛ وجملة "لاقى منكم ... ": جواب لو، لا محل لها؛ وجملة "لو وشرطها وجوابها": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا بـ"رب".
موطن الشاهد: "رب غابطنا".
وجه الاستشهاد: دخول "رب" على "غابطنا"؛ وهو اسم فاعل مضاف إلى ضمير المتكلم؛ ومعلوم أن "رب" لا تدخل إلا على النكرات؛ وفي ذلك دلالة على أن المضاف "اسم الفاعل" لم يستفد من إضافته إلى الضمير تعريفا.
١ أي بمعمول اسم الفاعل.
٢ لأن الأصل في الصفة، أن تعمل النصب، والمختص أخف؛ لأنه لا تنوين معه ولا نون كما بين المصنف.
٣ في "ضوارب" و"حواج" تنوين مقدر، حذف للإضافة، بدليل نصبهما المفعول.
٤ أي: على الفاعلية بالصفة المشبهة.
٥ لأن الصفة، لا ترفع ظاهرا وضميرا معا، والغالب في الصفة المشبهة أن تشتمل على ضمير، يكون بمنزلة رابط بينهما، وبين ما تجري عليه، ويدل على معناها.
٦ أي على التشبيه بالمفعول به -إن كان معرفة، وعليه أو على التمييز- إن كان نكرة.
٧ أي في نصب الشبيه بالمفعول به؛ لأن الصفة المشبهة، لا تصاغ إلا من اللازم، فهي كفعلها، لا تنصب المفعول به.стр. 751
ثم١ امتنع "الحسن وجهه"؛ لانتفاء قبح الرفع٢؛ ونحو: "الحسن وجه" لانتفاء؛ قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز٣.
وتسمى الإضافة في هذا النوع لفظية؛ لأنها أفادت أمرا لفظيا٤، وغير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال٥.
[اختصاص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف] :
فصل: تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل٦.
إحداها: أن يكون المضاف إليه بأل٧؛ كـ"الجعد الشعر"، وقوله٨: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ أي: ومن أجل أن الإضافة، فيما ذكر إنما هي لرفع قبح الرفع والنصب على النحو الذي بسط.
٢ لأن في المرفوع ضميرا مضافا إليه، يعود على الموصوف.
٣ أي: والتمييز ينصبه المتعدي والقاصر.
٤ وهو التخفيف بحذف التنوين ونوني المثنى والجمع من آخر المضاف، والتحسين المترتب على إزالة القبح.
٥ فإن المضاف فيها، لا بد من أن يكون وصفا عاملا، وكثيرا ما يرفع ضميرا مستترا، وهذا الضمير يكون فاضلا تقديرا بين الوصف المضاف ومعموله على الرغم من استتاره، ويجعل الإضافة غير خالصة الاتصال.
٦ أما المحضة: فلا تدخل "أل" فيها على المضاف؛ لئلا يلزم اجتماع معرفين على شيء واحد أو إضافة المعرفة إلى النكرة. وأجاز الكوفيون دخول "أل" على المضاف إذا كان اسم عدد مضاف إلى معدود فيه "أل" نحو: قرأت الثلاثة الكتب في الأربعة الأيام. وحجتهم في ذلك السماع. وكان القياس في اللفظية كذلك، لكن لما كانت الإضافة فيها على نية الانفصال؛ اغتفر ذلك فيها.
٧ لأن رفع القبح عن نصب ما بعد الصفة المشبهة بالإضافة، لا يكون إلا بذلك الشرط كما بينا قريبا. وحمل عليها اسم الفاعل. والجعد: صفة مشبهة، من جعد شعره جعودة -ضد بسط.
٨ القائل: الفرزدق الشاعر الأموي، وقد مرت ترجمته.стр. 752
٣١٩- شفاء وهن الشافيات الحوائم١
الثانية: أن يكون مضافا لما فيه "أل"٢؛ كـ"الضارب رأس الجاني"، وقوله٣: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم
البيت من كلمة، يقولها الشاعر حين خرج قتيبة بن مسلم الباهلي على سليمان بن عبد الملك، وخلع طاعته، فقتله وكيع بن حسان بن قيس، وبعث برأسه إلى سليمان.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٩، والأشموني: ٥٩٩/ ٢/ ٣٠٨ والعيني: ٣/ ٣٨٩، والهمع: ٢/ ٣١، والدرر: ٢/ ٢٩، وفيه اختلاف في الرواية ولم ينسبه.
المفردات الغريبة: أبأنا: قتلنا وعوضنا، يقال أبأت فلانا بفلان؛ قتلته به وجعلته بواء، أي عوضا به. والضمير في "بهم" و"هن" للسيوف، وفي "دمائهم" للقتلى. الشافيات: جمع شافية اسم فاعل من الشفاء. الحوائم: العطاش، جمع حائمة، وهي التي تحوم حول الماء من العطش، والمراد: المتشوقة للقتل.
المعنى: قتلنا بهذه السيوف قتلى منهم، وعوضنا بها قتلانا، ولكن ما سفك من دماء القتلى لم يشف ما في صدورنا من غيظ ورغبة في الانتقام؛ لأن من قتلنا غير أكفاء لنا، ولا وفاء في دمائهم لقتلانا، وإنما يشفي غيظ الصدور، وتهدأ حرارة الألم إذا قتلنا مثل من فقدنا؛ والسيوف هي الشافيات التي بها تنال الثارات.
الإعراب: أبأنا: فعل ماض، و"نا": فاعله. "بهم": متعلق بـ"أبأنا". قتلى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. وما: الواو حالية، "ما": نافية. "في دمائهم": متعلق بمحذوف خبر مقدم، ودماء: مضاف، وضمير الغائبين مضاف إليه. شفاء: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "ما في دمائهم شفاء" في محل نصب على الحال. وهن: الواو حالية أيضا، و"هن" ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الشافيات: خبر مرفوع. الحوائم: مضاف إليه؛ وجملة "هن الشافيات الحوائم": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "الشافيات الحوائم".
وجه الاستشهاد: إضافة الوصف المقترن بأل "الشافيات" إلى الحوائم؛ لأن المضاف إليه "الحوائم" مقترن بها أيضا؛ ومعلوم أن الإضافة -هنا- لفظية.
٢ فإن وجودها فيه كوجودها في الثاني؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، ولهذا لا يسوغ أن يكون بين الوصف وما فيه "أل" أكثر من مضاف واحد، فلا يصح: الضارب رأس صديق الجاني.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.стр. 753
٣٢٠- لقد ظفر الزوار أقفية العدى١
الثالثة: أن يكون مضافا إلى ضمير ما فيه "أل"؛ كقوله٢: [الكامل]
٣٢١- الود أنت المستحقة صفوه٣
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
بما جاوز الآمال ملأسر والقتل
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٩، والأشموني: ٦٠٠/ ٢/ ٣٠٨، والتصريح: ٢/ ٢٤٥.
المفردات الغريبة: ظفر: نال. الزوار: جمع زائر. أقفية: جمع قفا وهو مؤخرالعنق. ملأسر: أصله من الأسر؛ فحذفت النون على لغة وهو كثير في كلام العرب، وكذلك همزة الوصل وذلك كثير أيضا في كلامهم.
المعنى: أن الإعداء فروا أما هؤلاء الأبطال حين رأوهم، ولم يثبتوا، وأعطوهم ظهورهم وأقفيتهم؛ فظفروا منهم بأكثر مما كانوا يأملون من أسرهم وقتلهم.
الإعراب: لقد: اللام واقعة في جواب قسم مقدر، قد: حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب. ظفر: فعل ماض مبني على الفتح، الزوار: فاعل ظفر مرفوع، وهو مضاف. أقفية: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. العدى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "بما": متعلق بـ"ظفر"؛ وما اسم موصول بمعنى الذي في محل جر بحرف الجر. جاوز: فعل ماض، والفاعل: هو، يعود إلى "ما" الموصولة. الآمال: مفعول به منصوب؛ وجملة "جاوز الآمال": صلة للموصول، لا محل لها. "ملأسر": متعلق بـ"جاوز". والقتل: الواو عاطفة، القتل: اسم معطوف على الأسر مجرور مثله.
موطن الشاهد: "الزوار أقفية العدى".
وجه الاستشهاد: إضافة "الزوار" وهو صفة مقترنة بأل، إلى اسم خال منها؛ وهو "أقفية" وإنما سوغ ذلك كون المضاف إليه -أقفية- مضافا إلى اسم مقترن بأل؛ وهو "العدى".
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
مني وإن لم أرج منك نوالا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٩، والأشموني: ٦٠١/ ٢/ ٣٠٨، والعيني: ٣/ ٣٩٢، والهمع: ٢/ ٤٨، والدرر: ٢/ ٥٧، وحاشية يس على التصريح: ٢/ ٢٨. =стр. 754
ومنع ذلك المبرد١.
الرابعة: أن يكون المضاف مثنى؛ كقوله٢: [البسيط]
٣٢٢- إن يغنيا عني المستوطنا عدن٣
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: الود: الحب والمودة. صفوة: خالصة. أرج: آمل وأطمع. نوالا: عطاء.
المعنى: يخاطب الشاعر محبوبته قائلا: أنت -من دون سائر الناس- التي تستحق وتستوجب مني خالص الحب والمودة، ولست أرجو من وراء ذلك منك عطاء، ولا أطلب جزاء؛ أي: أمنحك هذه المحبة الخالصة وأنا على يقين من أنك لا تمنين علي بما يكافئ ذلك كله؛ فلا مطمع لي في شيء مما يطمع فيه المحبون.
الإعراب: الود: مبتدأ أول مرفوع. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ثان. المستحقة: خبر المبتدأ الثاني مرفوع، وهو مضاف. صفوة: "صفو" مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة؛ وجملة "أنت المستحقة صفوه": في محل رفع خبر المبتدأ الأول. "مني": متعلق بـ"المستحقة". وإن: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف. إن: حرف شرط جازم. لم: نافية جازمة. أرج: فعل مضارع مجزوم بـ"إن" -وهو فعل الشرط- وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره؛ والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقدير: أنا. "منك": متعلق بـ"أرجو". نوالا: مفعول به منصوب؛ وجواب الشرط محذوف، دل عليه سابق الكلام؛ وجملة "إن لم أرج منك نوالا": معطوفة على جملة أخرى محذوفة، هي أولى بالحكم الذي هو استحقاقها للود من هذه الجملة المذكورة، وتقدير الكلام: إن رجوت منك نوالا، وإن لم أرج منك نوالا.
موطن الشاهد: "المستحقة صفوه".
وجه الاستشهاد: إضافة الوصف المقترن بأل -المستحقة- إلى مضاف فيه ضمير يعود إلى ما فيه "أل"؛ وهو "صفوه"؛ حيث إن "الهاء" فيه ضمير عائد إلى الود؛ وحكم هذه الإضافة جائزة عند الجمهور؛ خلاف للمبرد.
١ سقطت العبارة في أوضح المسالك "ط. دار الفكر"؛ وأوجب المبرد النصب -هنا- ولم يعتبر الضمير العائد إلى ما فيه "أل" بمنزلة الاسم المقرون بها، وهو محجوج بالسماع؛ والأفصح في المسائل الثلاث: النصب بالوصف.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فإنني لست يوما عنهما بغني
وهو من شواهد: التصريحك ٢/ ٢٩، والأشموني: ٦٠٢/ ٢/ ٣٠٩، والعيني: ٣/ ٣٩٣، والهمع: ٢/ ٤٨، الدرر: ٢/ ٥٧стр. 755
الخامسة: أن يكون جمعا اتبع سبيل المثنى؛ وهو جمع المذكر السالم؛ فإنه يعرب بحرفين، ويسلم فيه بناء الواحد، ويختم بنون زائدة، تحذف للإضافة، كما أن المثنى كذلك؛ كقوله١: [البسيط]
٣٢٣- ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم٢
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: يغنيا: يستغنيا، مضارع غني بمعنى استغنى. المستوطنا عدن: اللذان اتخذا "عدن" وطنا وموضع إقامة.
المعنى: أن يستغن هذان الشخصان المقيمان بعدن، ويريا أنهما في غير حاجة إلي، فإني لا أستغني عنهما يوما، وأراني محتاجا إليهما دائما.
الإعراب: إن: حرف شرط جازم. يغنيا: فعل مضارع مجزوم -وهو فعل الشرط- وعلامة جزمه حذف النون، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل. "عني": متعلق بـ"يغنيا". المستوطنا: بدل من ألف الاثنين -على اللغة الفصحى- مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وهو مضاف. عدن: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. فإنني: الفاء رابطة لجواب الشرط. إن: حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم "إن". لست: فعل ماض ناقص، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم "ليس". "يوما": متعلقا بقوله "غني" الآتي. "عنهما": متعلق بـ"غني" أيضا. بغني: الباء حرف جر زائد، مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس"؛ وجملة "ليس مع اسمها وخبرها": في محل رفع خبر "إن"؛ وجملة "إن واسمها وخبرها": في محل جزم جواب الشرط.
موطن الشاهد: "المستوطنا عدن".
وجه الاستشهاد: إضافة الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم ليس مقترنا بها؛ وهو "عدن" وسوغ ذلك كون المضاف وصفا دالا على مثنى؛ وعلل النحويون هذا بأن الوصف، لما طال بالتثنية والجمع؛ ناسبه التخفيف، فلم يحتج لاتصالها بالمضاف إليه.
فائدة: في قوله: "يغنيا المستوطنا" شاهد على إلحاق علامة التثنية بالفعل مع كونه رافعا لاسم ظاهر مثنى؛ وذلك على لغة "أكلوني البراغيث"؛ ولهذا أعربنا "المستوطنا" بدلا؛ لكيلا يأتي فاعلان لفعل واحد، كما هو معلوم.
١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٠، والعيني: ٣/ ٣٩٤، والهمع: ٢/ ٤٨، والدرر: ٢/ ٥٧. =стр. 756
وجوز الفراء إضافة الوصف المحلى بأل إلى المعارف كلها١، كـ"الضارب زيد"، و"الضارب هذا"، بخلاف "الضارب رجل"٢. وقال المبرد والرماني٣ في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض٤، وقال الأخفش:............
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: الأخلاء: جمع خليل؛ وهو الصديق المخلص. بالمصغي: جمع مصغ؛ وهو اسم فاعل من أصغى إليه إذا أنصت له وأمال أذنه إليه. مسامعهم: جمع مسمع وهو مكان السمع أي الأذن. الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي يسعى بين المتصافين لإفساد قلوبهم. رحم: قرابة.
المعنى: أن الأصدقاء المخلصين في صداقتهم، لا يستمعون، ولا يلتفتون إلى كلام النمامين الذين يسعون للإفساد بين الأصدقاء، ولو كان هؤلاء الساعون من الأقرباء.
الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. الأخلاء: اسم ليس مرفوع. بالمصغي: الباء حرف جر زائد. المصغي: اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس"؛ وهو مضاف، مسامعهم: "مسامع" مضاف إليه مجرور؛ وهو مضاف، و"هم" مضاف إليه. "إلى الوشاة": متعلق بقوله: "المصغي". ولو: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف؛ وسنبين ذلك لاحقا. لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو حرف شرط غير جازم. كانوا: فعل ماض ناقص، مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع اسم "كان". ذوي: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ وهو مضاف. رحم: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "كان واسمها وخبرها": معطوفة بالواو على محذوف هو أولى بالحكم -الذي هو انتفاء الخلة عمن يصغي مسامعه إلى الوشاة من الأخلاء- من المذكور؛ والتقدير: إن لم يكن الوشاة ذوي رحم، وإن كانوا ...
موطن الشاهد: "المصغي مسامعهم".
وجه الاستشهاد: إضافة الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم، ليس مقترنا بها؛ وهو مسامعهم؛ لكون المضاف وصفا مجموعا جمع مذكر سالما.
١ أي سواء كان تعريفها بالعلمية، أم بالإشارة، أم بالضمير، أم بغيرها، حملا على المعرف بأل وإذا أضيف المحلى بأل إلى الضمير، نحو: الضاربك، والضاربه جاز كون الضمير في محل جر بالإضافة، أو في محل نصب على المفعولية خلافا للمبرد.
٢ فلا يجوز؛ لامتناع إضافة المعرفة إلى النكرة.
٣ مرت ترجمته.
٤ حجتهما: أن الضمير نائب عن الظاهر، وعند حذف التنوين من الوصف بكون الظاهر مخفوضا؛ فكذلك نائبه.
التصريح: ٢/ ٣٠.стр. 757
.......... نصب١، وقال سيبويه: الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في "الضاربك"٢ مخفوض في "ضارك"٣، ويجوز في "الضارباك" و"الضاربوك" الوجهان٤.
[اكتساب المضاف المذكر التأنيث من المضاف إليه] :
مسألة٥: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه،
الحواشي
(١) ١ وذهب معه إلى هذا هشام، وحجتهما: أن موجب النصب المفعولية وهي محققة، وموجب الخفض الإضافة وهي غير محققة؛ لأن دليلها حذف التنوين، وهو قد يحذف بسبب آخر غير الإضافة، كصون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ .
٢ لانتفاء شروط إضافة الوصف المحلى بأل المتقدمة.
٣ أي على المحل؛ لأن عدم تنوين الوصف دليل على الإضافة، ولا مانع منها لأنه مجرد من أل.
٤ أما الخفض فعلى أن النون حذفت للإضافة، والضمير في محل خفض.
وأما النصب فعلى أن النون حذفت للتخفيف وتقصير الصلة، ويكون الضمير في محل نصب. وقال الجرمي والمازني والمبرد وجماعة: إن الضمير في موضع جر فقط؛ لأن الأصل حذف التنوين للإضافة؛ فلا يعدل عنه إلا إذا تعين غيره.
التصريح: ٢/ ٣٠-٣١.
٥ ذكر المصنف من الأمور التي يكتسبها المضاف من المضاف إليه: التعريف؛ إن كان المضاف إليه معرفة، والتخصيص إن كان نكرة، والتخفيف إذا كان المضاف اسم فاعل مضافا إلى معموله، ورفع القبح إن كان صفة مشبهة. وذكر -هنا- التذكير والتأنيث، وأتى بأمثلة موضحة لذلك.
وهناك أشياء أخرى يستفيدها المضاف من المضاف إليه لم يأت المصنف على ذكرها، منها:
١- الظرفية؛ بشرط أن يكون المضاف دالا على الكلية أو الجزئية، كلفظ "كل" و"بعض"، والمضاف إليه ظرفا، مثل قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ .
٢- المصدرية أحيانا؛ إذا كان المضاف إليه مصدرا والمضاف ليس بمصدر كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ فكلمة "أي" مفعول مطلق منصوب بقوله "ينقلبون".
وكقول مجنون بني عامر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
٣- وجوب التصدير؛ إذا كان المضاف إليه لفظا من الألفاظ التي يجب تصديرها في =стр. 758
وبالعكس؛ وشرط ذلك في الصورتين: صلاحة المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه١.
الحواشي
(١) = جملتها، كألفاظ الاستفهام؛ فإن وجوب التصدير ينتقل إلى المضاف الذي ليس من ألفاظ الصدارة، ولهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو: كتاب من معك؟ والخبر في مثل: صبيحة أي يوم سفرك؟ والمفعول في مثل: غلام أيهم أكرمت؟ والجار والمجرور في مثل: من صديق أيهم أنت أشعر.
٤- الإعراب؛ نحو: هذه خمسة عشر زيد فيمن أعربه.
٥- البناء وذلك في مواضع.
أحدها: أن يكون المضاف مبهما كـ"غير، مثل، ودون"، وكان المضاف إليه مبنيا؛ وذلك؛ نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ في قراءة من فتح بين، وهي فاعل تقطع؛ بدليل قراءة الرفع؛ وكقول الفرزدق في بعض التخريجات التي مر ذكرها:
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
بفتح مثل على أنه خبر مقدم، وبشر مبتدأ مؤخر؛ لأن "ما" الحجازية، لا يتقدم خبرها على اسمها، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ﴾ فيمن فتح مثل.
الثاني: أن يكون المضاف زمانا مبهما، والمضاف إليه لفظ "إذ" نحو قوله تعالى: ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ ، ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ بفتح يوم فيهما.
الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما، والمضاف إليه فعل مبني، سواء أكان بناؤه أصليا كالماضي، في نحو قول النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع
أم كان بناؤه عارضا كالمضارع المقترن بنون النسوة في نحو قوله:
لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم
مغني اللبيب: ٦٦٣-٦٧٤.
١ أي مع صحة المعنى ولو مجازا، وعدم تغييره في الجملة. ويشترط أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، أو مثل جزئه؛ وذلك بأن تجمعه بكله صلة قوية غير صلة الجزيئة، تدل على اتصاله به؛ كاللون، أو الثوب، أو الخلق، أو الحب ... إلخ. أو أن يكون المضاف كلا للمضاف إليه؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ . أو يكون المضاف وصفا في المعنى للمضاف إليه؛ كإضافة المصدر في البيت الآتي؛ فإن تحقق الشرطان؛ كان اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه -على قلته- قياسيا، وإلا فلا اكتساب، وإن صح الحذف، فلا يجوز أعجبتني يوم العروبة؛ لأن المضاف -وهو "يوم"- ليس جزءا، ولا كالجزء، ولا كلا، ولا وصفا.
مغني اللبيب: ٦٦٥-٦٦٦، التصريح، وحاشية يس: ٢/ ٣١-٣٢.стр. 759
[اكتساب المذكر التأنيث] :
فمن الأول قولهم: "قطعت بعض أصابعه"١، وقراءة بعضهم٢: "تلتقطه بعض السيارة"٣؛ وقوله٤: [مشطور الرجز]
٣٢٤- طول الليالي أسرعت في نقضي٥
الحواشي
(١) ١ "بعض" نائب فاعل قطعت، وأنث الفعل؛ لأن "بعض" اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو الأصابع، ويصح الاستغناء عنه بالأصابع، فيقال: قطعت أصابعه، والمضاف بعض المضاف إليه.
٢ هو الحسن البصري، ﵁.
٣ ١٢ سورة يوسف، الآية: ١٠.
أوجه القراءات: قرأ "تلتقطه" الحسن البصري.
وقرأ الجمهور "يلتقطه" التصريح: ٢/ ٣١.
موطن الشاهد: "تلتقطه بعض السيارة".
وجه الاستشهاد: تأنيث فعل "تلتقطه"؛ لكونه مسندا إلى اسم اكتسب التأنيث من المضاف إليه "السيارة"؛ لصلاحية الاستغناء عن المضاف "بعض" إذ يجوز في غير القرآن الكريم القول: تلتقطه السيارة.
٤ القائل: هو الأغلب العجلي، أحد بني ربيعة، شاعر راجز معمر، أدرك الجاهلية والإسلام، توجه مع سعد بن أبي وقاص، واستشهد في نهاوند، فضله الكثير على غيره من الرجاز؛ لرصانة كلامه، ودقة معانيه. مات سنة ٢١هـ. الخزانة: ١/ ٣٣٣، المؤتلف: ٢٢، والسمط: ٨٠١، والأعلام: ١/ ٣٣٥.
٥ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز، يقوله الأغلب من كلمة يتحسر فيها على ذهاب شبابه وضعف قوته، بسبب الكبر والشيخوخة، وبعده قوله:
نقضن كلي ونقضن بعضي
ويروى:
أخذن بعضي وتركن بعضي.
ويروى قبل الشاهد قوله:
أصبحت لا يحمل بعضي بعضي ... منفها أروح مثل النقض
والشاهد من شواهد: سيبويه: ١/ ٢٦، وقد نسبه إلى العجاج، والتصريح ٢/ ٣١، والأشموني: ٦٠٧/ ٢/ ٣١٠، والبيان للجاحظ: ٤/ ٦٠ ورواه: أرى الليالي أسرعت ... ، ولا شاهد فيه، والمقتضب: ٤/ ٩٩، والأغاني: ١٨/ ١٦٤، والخزانة: ٢/ ١٦٨، ومغني اللبيب: ٨٩٨/ ٦٦٦، والسيوطي: ٢٩٨، والعيني: ٣/ ٣٩٥، والخصائص: ٢/ ٤١٨، وملحقات ديوان العجاج: ٨٠. =стр. 760
[اكتساب المؤنث التذكير] :
ومن الثاني قوله١: [البسيط]
٣٢٥- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى٢
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: نقضين النقض: الهدم والكسر، وهو -هنا- كناية عن ضعف قواه، المعنى: أن طول الليالي، أسرعت في ضعفي، وذهبت بقوتي شيئا فشيئا، ولم تبق لي شيئا من تلك القوة التي أحتاجها في شيخوختي.
الإعراب: طول: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الليالي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل. أسرعت: فعل ماض مبني على الفتح؛ لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة، والفاعل: هي، يعود إلى طول الليالي؛ وجملة "أسرعت": في محل رفع خبر المبتدأ. "في نقضي": متعلق بـ"أسرعت"؛ ونقض مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. نقضن: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة؛ والنون: ضمير متصل مبني على الفتح، في محل رفع فاعل. كلي: "كل" مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء: ضمير متصل، مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ونقضن: الواو عاطفة جملة على جملة، نقضن: فعل ماض، وفاعل. بعضي: مفعول به، ومضاف إليه؛ وجملة "نقضن بعضي": معطوف على جملة "نقضن كلي".
موطن الشاهد: "طول الليالي أسرعت".
وجه الاستشهاد: تأنيث الضمير في "أسرعت" مع إعادته إلى "طول" المذكر؛ وإنما سوغ ذلك إضافة "طول" إلى مؤنث؛ وهو الليالي؛ فاكتسب منه التأنيث؛ ومعلوم أن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فكأن المضاف مؤنث؛ ولا يجوز أن يقال: إن الضمير عائد إلى المضاف إليه وحده؛ لأن ذلك خلاف الأصل.
ومثل هذا الشاهد قول ابن أحمر:
ولهت عليه كل معصفة ... هيفاء ليس للبها زبر
اللسان مادة "زبر".
١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٢، والأشموني: ٦١١/ ٢/ ٣١٠، والخزانة: ٢/ ١٦٩ =стр. 761
ويحتمله ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ولا يجوز "قامت غلام
الحواشي
(١) = عرضا. والعيني: ٣/ ٣٩٦؛ وقال: إن قائله من المولدين، والمغني: ٨٩٧/ ٦٦٥، والسيوطي: ٢٩٨.
المفردات الغريبة: إنارة العقل: إضاءته، والمراد: الغريزة التي بها يدرك العقل الأشياء. مكسوف: مظلم، من قولهم: كسفت الشمس؛ إذا ذهب نورها وزال ضوءها. بطوع هوى: بالطاعة والانقياد لشهوة النفس.
المعنى: أن مطاوعة الإنسان هواه، وانطلاقه وراء شهوات نفسه، يغطي نور العقل، ووضاءة البصيرة؛ وعصيانه لهواه، يزيد العقل نورا، والبصيرة تبصرة، وحسن نظر إلى الأشياء، وتقدير لها.
الإعراب: إنارة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. العقل: مضاف إليه مجرور. مكسوف: خبر مرفوع. "بطوع": متعلق بـ"مكسوف"، وطوع: مضاف. هوى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وعقل: الواو عاطفة، عقل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عاصي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، وعاصي: مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. يزداد: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ وجملة "يزداد": في محل رفع خبر المبتدأ "عقل عاصي". تنويرا: تمييز منصوب، ووعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
موطن الشاهد: "إنارة العقل مكسوف".
وجه الاستشهاد: إعادة الضمير في "مكسوف" مذكرا على "إنارة"؛ وهو مؤنث؛ والذي سوغ ذلك كون المرجع "إنارة" مضافا إلى مذكر؛ وهو العقل؛ فاكتسب التذكير منه؛ لما أسلفنا.
ومثل هذا الشاهد، قول الآخر:
رؤية الفكر ما يؤول به الأمر ... معين على اجتناب التواني
حيث أعاد الضمير في معين -مذكرا- على "رؤية" الواقع مبتدأ؛ وهو مؤنث؛ لإضافة المؤنث إلى "الفكر"؛ وهو مذكر؛ فاكتسب التذكير منه.
١ ٧ سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
موطن الشاهد: "قريب".
وجه الاستشهاد: عودة الضمير في قريب -مذكرا- على "رحمة"؛ لأنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى لفظ الجلالة؛ وحكم هذا سائغ شائع في اللغة، وكذا في الأمثلة السابقة. قال الصبان: عبر المصنف بالاحتمال، لما في إطلاق المذكر على الله تعالى من سوء =стр. 762
هند"، ولا "قام امرأة زيد"؛ لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه.
[بامتناع إضافة اسم إلى مرادفه] :
مسألة: لا يضاف اسم لمرادفه١؛ كـ"ليث أسد"، ولا موصوف إلى
الحواشي
(١) = الأدب، ولكن التذكير وصف للفظ الجلالة؛ لأنه المضاف إليه، لا لذاته ، وقيل: "قريب" فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ وهذا تخريج الفراء، وقيل: إن تذكير "قريب" بسبب المعنى، وذلك أن المقصود من رحمة الله غفرانه؛ وهو مذكر؛ وهذا تخريج الزجاج والأخفش.
وقيل: إن تذكير "قريب" حاصل بسبب أن الرحمة مؤنث مجازي؛ وهذا تخريج الجوهري؛ وهو فاسد؛ لأن التأنيث المجازي يبيح تذكير الفعل المسند إلى المؤنث المجازي؛ فأما الذي يسند إلى ضميره؛ فلا يجوز تأنيثه، والوصف -هنا- مسند إلى ضمير الرحمة.
هذا ولم يجعل المصنف منه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ . واعلم أن للمصنف رسالة في هذه الآية الشريفة نفيسة ضمنها أقوال الأئمة، أوصلها إلى ستة عشر قولا؛ وهي مذكورة في الأشباه والنظائر للسيوطي.
مغني اللبيب: ٦٦٦، والتصريح: ٢/ ٣٢، وحاشية الصبان: ٢/ ٢٤٩.
١ ذلك؛ لأن المضاف يتعرف، أو يتخصص بالمضاف إليه، فلا بد من أن يكون غيره في المعنى: لأن الشيء لا يتعرف أو يتخصص بنفسه.
وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يضاف الشيء إلى نفسه، متى اختلف اللفظان، وجعلوا اختلاف اللفظين بمنزلة اختلاف المعنيين، احتجوا على ما منعه البصريون من إضافة الاسم إلى اللقب وإضافة الصفة إلى الموصوف، وإضافة الموصوف إلى الصفة، ومتى ورد عن العرب في الكلام المنثور لم يكن بد من قبوله، وسلكوا -مع هذا السماع- طريقا عن القياس، وذلك بعطف الشيء على مرادفه؛ كقول الشاعر:
وقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا
والأصل في العطف أن يكون المعطوف عليه.
هذا وقد اختار ابن مالك في كتاب "التسهيل" مذهب الكوفيين، وجوز ما منعه هنا، فجعل الإضافة ثلاثة أقسام: محضة، وغير محضة، وشبيهة بالمحضة؛ وهي سبعة أنواع، منها إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس، والمسمى إلى الاسم. حاشية يس على التصريح: ٢/ ٣٤.стр. 763
صفته١؛ كـ"رجل فاضل"، ولا صفة إلى موصوفها٢؛ كـ"فاضل رجل" فإن سمع ما يوهم شيئا من ذلك، يؤول.
فمن الأول قولهم: "جاءني سعيد كرز"٣؛ وتأويله: أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم؛ جاءني مسمى هذا الاسم٤.
ومن الثاني٥ قولهم: "حبة الحمقاء"٦، و"الصلاة الأولى"، و"مسجد
الحواشي
(١) ١ لأن الصفة تابعة لموصوفها في الإعراب؛ فلو أضيف إليها الموصوف لكانت مجرورة دائما.
٢ لأن الصفة، يجب أن تكون تابعة ومتأخرة عن الموصوف، ولا يمكن ذلك في الإضافة.
٣ فإن "سعيد" و"كرز" اسمان مترادفان مسماهما واحد، وأضيف أحدهما إلى الآخر. والكرز في الأصل: الخرج الذي يضع فيه الراعي زاده ومتاعه.
وجمعه: كرزة؛ والكراز: الكبش الذي يحمله ويسير به أمام القوم. ومثل قولهم "سعيد كرز"؛ جئت ذا صباح: تريد وقتا صاحب اسم هو صباح. وسرت ذات يوم؛ تريد مدة صاحبة اسم هو يوم.
٤ هذا إذا كان الحكم مناسبا للمسمى، فإن ناسب الاسم، عكس التأويل؛ نحو: كتبت سعيد كرز؛ أي كتبت اسم هذا المسمى، والإضافة بهذا التأويل على معنى لام الاختصاص.
التصريح: ٢/ ٣٣.
٥ الثاني: هو إضافة الموصوف إلى الصفة؛ فالأصل: حبة حمقاء، وصلاة أولى، ومسجد جامع، واللفظ الثاني، من هذه الأمثلة، صفة للفظ الأول؛ فلما أضافوا الأول إلى الثاني -وهما دالان على ذات واحدة- كانوا قد أضافوا اللفظ الدال على معنى إلى لفظ آخر، يدل على نفس معنى اللفظ الأول؛ وهذه هي إضاف المترادفين.
وتأويل كل مثال غير تأويل غيره. لكن الضابط العام، أن يقدر قبل اللفظ الثاني -وهو المضاف إليه- اسم عام يصلح لأن يكون موصوفا بالمضاف إليه، فيكون تقدير المثال الأول: حبة البقلة الحمقاء، بتقدير اسم من أسماء الأعيان عام يشمل الاسم الأول وغيره؛ ويكون تقدير الثاني: صلاة الساعة الأولى، بتقدير اسم زمان يصلح أن يكون وقتا للاسم الأول وغيره؛ ويكون تقدير الثالث: مسجد المكان الجامع، بتقدير اسم مكان يصلح أن يكون محلا للاسم الأول وغيره.
انظر شرح التصريح: ٢/ ٣٣.
٦ الحمقاء: هي المسماة بـ"الرجلة" ووصفت بالحمق مجازا؛ لأنها تنبت في مجاري السيول، فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام. =стр. 764
الجامع"؛ وتأويله: أن يقدر موصوف؛ أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع.
ومن الثالث١ قولهم: "جرد قطيفة"، و"سحق عمامة"٢؛ وتأويله: أن يقدر موصوف أيضا، وإضافة الصفة إلى جنسها٣؛ أي: شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة٤.
[الغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد] :
فصل: الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، كـ"غلام" و"ثوب".
ومنها ما يمتنع إضافته كالمضمرات، والإشارات، وكغير أي من الموصولات وأسماء الشرط، والاستفهام٥.
الحواشي
(١) = وقال الصبان: وهذا يظهر لو كانت الحبة تطلق على "الرجلة" ونحوها من البقول. أما إذا كانت واحدة الحب؛ كالبر وبذر الرجلة، وسائر الحبوب؛ فلا.
التصريح: ٢/ ٣٣، وحاشية الصبان: ٢/ ٢٥٠.
١ وهو إضافة الصفة إلى موصوفها.
٢ جرد: بمعنى مجردة. وسحق بمعنى بالية، أي: قطيفة مجرودة، وعمامة بالية، قيل ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ ، إذا قدر أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، ومعناه: الأعين الخائنة.
ونظيره قول شاعر الحماسة:
إنا محيوك يا سلمى فحيينا
... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
وإن دعوت إلى جلي ومكرمة ... يوما سراة كرام القوم فادعينا
فأصل: كرام الناس؛ الناس الكرام، وأصل: سراة كرام القوم؛ سراة القوم الكرام.
٣ أي جنس موصوفها، وتكون الإضافة معنوية؛ من إضافة الشيء إلى جنسه، ويجر الجنس بمن؛ لأن الإضافة على معناها؛ لأن المضاف إليه جنس للمضاف لا موصوف به إذ الموصوف محذوف، كما أوضح في المتن. شرح التصريح: ٢/ ٣٤.
٤ ذهب الكوفيون: إلى جواز الإضافة في جميع ذلك، إذا اختلف اللفظان من غير تأويل محتجين بنحو قوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ، ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ ، ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ وغيره.
التصريح: ٢/ ٣٤.
٥ إنما امتنعت إضافة هذه الأنواع من الأسماء؛ لأنها أشبهت الحرف، والحرف لا يضاف؛ فلهذا بنيت، وأخذ ما أشبه الحرف حكم الحرف. =стр. 765
ومنها: ما هو واجب الإضافة إلى المفرد؛ وهو نوعان: ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ١؛ نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"؛ قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ٢، و ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ٣، و ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ ٤، وما
الحواشي
(١) = وإنما جازت إضافة "أي" الموصولة والاستفهامية والشرطية؛ لضعف شبه الحرب بسبب شدة افتقارها إلى مفرد يبين المراد منها، وتضاف هي إليه.
شرح التصريح: ٢/ ٣٤.
١ حيث يحذف المضاف إليه لفظا، وينوي معناه، ويستغنى عنه بالتنوين الذي يدل عليه -والذي يسمى تنوين العوض- ويبقى للمضاف حكمه في التعريف أو التنكير.
٢ ٣٦ سورة يس، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء التنوين في "كل" عوضا عن المضاف إليه المحذوف -أي: كلهم- والضمير المحذوف عائد إلى الشموس والأقمار؛ وأفرد "فلك" مراعاة للفظ "كل" وجمع "يسبحون" مراعاة للمضاف إليه المحذوف.
٣ ٢ سورة البقرة، الآية: ٢٥٣.
موطن الشاهد: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء التنوين في "بعض" الثانية عوضا عن المضاف إليه المحذوف -أي: على بعضهم.
فائدة: ... اختلف عند قطع "كل" و"بعض" عن الإضافة لفظا؛ هل هما معرفتنا بنية الإضافة؟ فذهب سيبويه والجمهور إلى عدهما معرفتين؛ وعليه، فتأتي الحال منهما متأخرة، فتقول: مررت بكل ساجدًا وببعضٍ جالسًا؛ وهو الصحيح؛ وذهب الفارسي، إلى أنهما نكرتان، وهذا الخلاف، حين يكون المضاف إليه معرفة؛ فإن كان نكرة، فلا خلاف في تنكيرهما، وحجة الفارسي في كونهما نكرتين؛ نظرا لحالتهما الراهنة؛ لأن نية الإضافة، لا تكون سببا في التعريف؛ ورأيه محجوج كما أسلفنا. انظر شرح التصريح: ٢/ ٣٥.
يشترط في "كل" و"بعض" و"أي" عندما تقطع عن الإضافة لفظا ما يلي:
أ- أن لا تكون "كل" للتوكيد، ولا للنعت؛ فإن كانت كذلك، وجب إضافتها لفظا كما ذكرنا.
ب- ويشترط في "أي" ألا تقع صفة أو حالا، وإلا تعينت إضافتها لفظا.
٤ ١٧ سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
موطن الشاهد: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ =стр. 766
يلزم الإضافة لفظا؛ وهو ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر؛ نحو: "كلا" و"كلتا" و"عند" و"لدى" و"قصارى"١ و"سوى"، وما يختص بالظاهر كـ"أولى" و"أولات" و"ذي" و"ذات"٢؛ قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ ٣، ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ ٤ ﴿وَذَا النُّونِ﴾ ٥، و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ ٦، وما يختص بالمضمر؛ وهو نوعان: ما يضاف لكل مضمر؛ وهو "وحد"؛ نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ ٧،
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: مجيء "أيا" اسم شرط جازم، وقع في محل نصب مفعولا به مقدما لـ"تدعوا"، و"ما" زائدة.
١ قصارى الشيء وقصاراه: غايته ونهايته. يقال: قصاراك أن تفعل كذا؛ أي جهدك، وغايتك وآخر أمرك؛ ومثله: حمادى، تقول: حماداك وحمادي؛ أي: غايتك وغايتي ... إلخ.
٢ وفروعها؛ كذوا، وذواتا، وذووا، وذوات؛ والكل بمعنى صاحب.
٣ ٢٧ سورة النمل، الآية: ٣٣.
موطن الشاهد: ﴿أُولُو قُوَّةٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أولو" بمعنى أصحاب؛ وهو مضاف إلى اسم ظاهر، ولا يجوز إضافته إلى المضمر إطلاقا.
٤ ٦٥ سورة الطلاق، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿أُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أولات" بمعنى صاحبات؛ وهو مضاف إلى اسم ظاهر، ولا يجوز إضافته -كسابقه- إلى المضمر.
٥ ٢١ سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.
موطن الشاهد: ﴿ذَا النُّونِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ذا" بمعنى صاحب؛ وهو مضاف إلى اسم ظاهر، ولا يجوز إضافته -كسابقيه- إلى المضمر.
٦ ٢٧ سورة النمل، الآية: ٦٠.
موطن الشاهد: ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "ذات" بمعنى صاحبة؛ وهو مضاف إلى اسم ظاهر، ولا يجوز إضافته إطلاقا إلى المضمر كما سبق.
٧ ٤٠ سورة غافر، الآية: ١٢.
موطن الشاهد: ﴿وَحْدَهُ﴾ . =стр. 767
وقوله١: [الرجز]
٣٢٦- وكنت إذ كنت إلهي وحدكا٢
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: مجيء "وحد" مضافا إلى الضمير الهاء؛ وحكم إضافته إلى الضمير من دون الظاهر الوجوب؛ وهو يضاف إلى ضمير الغائب، والمخاطب، والمتكلم -كما مثل المؤلف- من دون تمييز بين مفرد وغيره، ولا مؤنث ومذكر؛ وهو -وحد- مصدر يدل على التوحيد والانفراد ملازم للإفراد والتنكير، وربما ثني شذوذا؛ وهو منصوب على الحال غالبا؛ لتأويله بموحد، أي: منفردا؛ وقيل: على أنه مفعول مطلق؛ فعل من لفظه؛ يقال: وحد الرجل يحد؛ إذا انفرد؛ أو مصدر لا فعل من لفظه؛ وقد يجر بعلى أو بالإضافة.
١ القائل: هو: عبد الله بن عبد الأعلى القرشي.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت، من الرجز، وبعده قوله:
لم يك شيء يا إلهي قبلكا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٢، وسيبويه: ١/ ٣١٦، والمقتضب: ٤/ ٢٤٧، والمنصف: ٢/ ٢٣٢، وشرح المفصل: ٢/ ١١، والعيني: ٣/ ٣٩٧، والهمع: ٢/ ٥٠، والدرر: ٢/ ٦٠، والمغني: ٥٠٩/ ٣٦٨، والسيوطي: ٢٣٣.
المفردات الغريبة: قبلك، قيل: إن معنى القبلية: المعية، بدليل مقابلتها بقوله وحدك؛ لأن القبلية محالة في حقه تعالى. وقيل: إن الظرف ليس قيدا في الفعل المنفي بلم.
المعنى: وجدت -يا إلهي- مذ وجدت وحدك، لم يك معك شيء قبل خلق هذا العالم، ثم أوجدته؛ ولم يكن شيء قبلك؛ لأن الله واجب الوجود؛ وهو قديم بالذات والعالم موجود بإراد الله وفعله.
الإعراب: كنت: فعل ماض تام، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل؛ وكان تامة -هنا- لأنها بمعنى الوجود. إذ: ظرف للزمن الماضي، مبني على السكون في محل نصب؛ وهو متعلق بـ"كان". كنت: فعل ماض تام، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل؛ ويمكن عده ناقصا، ويكون خبره محذوفا والتقدير: كنت موجودا؛ والأول: أفضل؛ وجملة "كان وفاعلها" أو "كان واسمها": في محل جر بالإضافة بعد إذ. إلهي: منادى مضاف، بحرف نداء محذوف، والتقدير: يا إلهي؛ وهو منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة. وحدكا: "وحد" حال من ضمير المخاطب في كان الأولى -وهذا هو الأرجح- لأن الغالب في "وحد" أن تأتي =стр. 768
وقوله١: [المنسرح]
٣٢٧- والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي٢.........
الحواشي
(١) = منصوبة على الحال و"وحد" مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة؛ والألف للإطلاق. لم: جازمة نافية. يك: فعل مضارع تام مجزوم، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفا. شيء: فاعل "يك" مرفوع. يا: حرف نداء، لا محل له من الإعراب. إلهي: منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة؛ وجملة النداء: اعتراضية، لا محل لها. قبلكا: "قبل": متعلق بـ"يك" التامة؛ فإن عددناها ناقصة؛ يكون "شيء" اسمها، و"قبل": متعلقا بخبره المحذوف؛ والأول أفضل، و"قبل" مضاف، وضمير المخاطب: في محل جر بالإضافة، والألف: للإطلاق.
موطن الشاهد: "وحدكا".
وجه الاستشهاد: إضافة لفظ "وحد" إلى كاف الخطاب؛ وسبق أن "وحد" تضاف إلى المضمر وجوبا؛ لأنها لا تضاف إلى الاسم الظاهر.
١ القائل: هو الربيع بن ضبيع الفزاري الذبياني، شاعر جاهلي معمر من الفرسان، كان أحكم العرب في زمانه، ومن أشعرهم وأخطبهم، شهد يوم الهباءة، وهو ابن مائة عام وقاتل في حرب داحس، وأدرك الإسلام، وقد كبر وخرف؛ فقيل: أسلم وقيل: منعه قومه. الأعلام: ٣/ ١٥، الأغاني: ١٤/ ١١٨، الخزانة: ٣/ ٣٨، السمط: ٨٠٢.
٢ تخريج الشاهد: هذه قطعة من بيت؛ قاله الربيع -حين تقدمت سنه وأصابه ضعف الكبر- والبيت بتمامه:
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي، وأخشى الرياح والمطرا
ويروى قبله:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٦، والهمع: ٢/ ٥٠، والدرر: ٢/ ٦٠، ونوادر أبي زيد: ١٥٩، والجمل: ٥٢، العيني: ٣/ ٣٩٧.
المعنى: صرت -لكبر سني وضعفي وعدم قدرتي على مقاومة أي شيء يعتريني- أخاف من الذئب إن مررت به وليس معي أحد، ولا أحتمل هبوب الريح، وسقوط المطر؛ فإن ذلك يؤذيني؛ لشدة ضعفي وقلة حيلتي.
الإعراب: الذئب -على رواية النصب- مفعول به لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ والتقدير: وأخشى الذئب أخشاه. أخشاه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: =стр. 769
وما يختص بضمير المخاطب؛ وهو مصادر مثناة لفظا؛ ومعناها التكرار١؛ وهي: "لبيك" بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة٢، و"سعديك" بمعنى: إسعادا لك بعد إسعاد؛ ولا تستعمل إلا بعد لبيك٣، و"حنانيك" بمعنى: تحننا عليك بعد تحنن، و"دواليك" بمعنى: تداولا بعد تداول٤، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعا لك بعد إسراع، قال٥: [مشطور الرجز]
الحواشي
(١) = أنا، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم، في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "أخشاه": تفسيرية، لا محل لها. إن: حرف شرط جازم، لا محل له من الإعراب. مررت: فعل ماض، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل. وهو فعل الشرط في محل جزم. "به": متعلق بـ"مر". وحدي: حال من ضمير المتكلم في "مررت" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: في محل جر بالإضافة. وأخشى: الواو عاطفة، أخشى: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الرياح: مفعول به لـ"أخشى" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. المطرا: الواو عاطفة، المطر: اسم معطوف على الرياح منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والألف: للإطلاق.
موطن الشاهد: "وحدي".
وجه الاستشهاد: إضافة لفظ "وحد" إلى ضمير المتكلم؛ وتبين لنا من هذا الشاهد وما قبله أن لفظ "وحد" يضاف إلى الضمائر كلها على السواء؛ لأنه أضيف في الآية إلى ضمير الغائب؛ وفي البيت السابق، أضيف إلى ضمير المخاطب؛ وفي هذا البيت، أضيف إلى ضمير المتكلم؛ وسبق أن قلنا: إنه لا فرق في هذه الأنواع الثلاثة بين المذكر والمؤنث، ولا بين ضمير المفرد، وضمير المثنى، وضمير الجمع.
١ المراد بالتكرار التكثير الذي يزيد على اثنين، وهي ملحقة بالمثنى في إعرابه؛ مراعاة لمظهرها، وليست مثنى حقيقيا من حيث معناها، وتعرب مفعولا مطلقا لفعل من لفظها -إلا هذاذيك، فيقدر فعلها من معناها، وهو: أسرع على الصحيح.
٢ أصل لبيك: ألب لك إلبابين؛ أي: أقيم على طاعتك وإجابتك إقامة كثيرة؛ فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، ثم حذفت الزوائد، وحذف الجار من الضمير المفعول، وأضيف المصدر إليه؛ وقيل: إنه من لب بمعنى ألب؛ أي: أقام، وكذا الباقي؛ ومثلها: حجازيك: أي: محاجزة بعد محاجزة، وحذاريك: أي: حذرا بعد حذر.
٣ لأن "لبيك" هي الأصل في الإجابة، و"سعديك" بمنزلة التوكيد لها.
٤ أي: تواليا وتناوبا في طاعتك بعد توال وتناوب.
٥ القائل: هو العجاج الراجز المشهور، وقد مرت ترجمته.стр. 770
٣٢٨- ضربا هذاذيك وطعنا وخضا١
وعامله وعامل لبيك: من معناهما، والبواقي من لفظها٢.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز المشطور، وبعده قوله:
يمضي إلى عاصي العروق النحضا
وهو من أرجوزة للعجاج يمدح فيها الحجاج بن يوسف الثقفي.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٧، والأشموني: ٦١٥/ ٢/ ٣١٣، وسيبويه: ١/ ١٧٥ ومجالس ثعلب: ١٧٥، والجمل للزجاجي: ٢٩٦، وأمالي الزجاجي: ١٣٢، والمحتسب: ٢/ ٢٧٩، والمخصص: ٦/ ٨٨، ١٠٣، ١٣/ ٢٧٣، وشرح المفصل: ١/ ١١٩، والخزانة: ١/ ٢٧٤، والعيني: ٣/ ٣٩٩، والهمع: ١/ ١٨٩، والدرر: ١/ ١٦٢، وديوان العجاج: ٥٤.
المفردات الغريبة: ضربا هذاذيك: أي ضربا يهذ هذا بعد هذ، والهذ: الإسراع في القطع وغيره. وخضا، الوخض: الطعن الذي يصل إلى الجوف، وقيل: العكس، والمراد: الطعن الذي يسرع إلى الموت. عاصي العروق: هو العرق الذي يسيل ولا يرقأ دمه، وجمعه عواص. النحضا؛ النحض: اللحم المكتنز كلحم الفخذ.
المعنى: أضرب ضربا كثيرا مسرعا في القطع، وأطعن طعنا جائفا في اللحم حتى يمزق الأجسام، فتصل أجزاؤها إلى العروق العاصية التي يسيل دمها بلا انقطاع.
الإعراب: ضربا: مفعول مطلق لفعل محذوف؛ أو مفعول به لفعل محذوف؛ والتقدير: نجزيهم ضربا. هذاذيك: مفعول مطلق لفعل محذوف، يقدر من معناه؛ أي: أسرع إسراعا؛ أو أقطع قطعا، وهو مضاف إلى الكاف؛ وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى. وطعنا: الواو عاطفة، طعنا: معطوف على "ضربا" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وخضا: صفة لـ"طعنا" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
موطن الشاهد: "هذاذيك".
وجه الاستشهاد: إضافة "هذاذي" إلى ضمير المخاطب؛ وهو مفعول مطلق؛ لفعل من معناه -كما بينا في الإعراب- ولا يصح مجيئه حالا، خلافا لسيبويه.
٢ فيقدر: أسرع، وأجيب، وأسعد، وأتحنن، وأتداول، وقد علمت أن للبيك فعلا من لفظها. قال الصبان: والمتجه عندي: أن لبيك منصوب بفعل من لفظه. وذكر بعضهم فعلا لهداذيك، وهو: هذ يهذ هذا، أي أسرع.
حاشية الصبان: ٢/ ٢٥٢-٢٥٣.стр. 771
وتجويز سيبويه في "هذاذيك" في البيت، وفي "دواليك" من قوله١: [الطويل]
٣٢٩- دواليك حتى لكنا غير لابس٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو سحيم الأسود؛ عبد بني الحسحاس، شاعر رقيق الشعر، أعجمي الأصل، اشتراه بنو الحسحاس -وهم بطن من بني أسد- فنشأ فيهم، رآه النبي ﷺ وأعجب بشعره، وعاش إلى أيام عثمان بن عفان ﵁، شبب بنساء بني الحسحاس، فقتلوه، وأحرقوه، وذلك نحو ٤٠هـ.
الجمحي: ١/ ٣٦، فوات الوفيات: ١/ ١٦٦، والسمط: ٧٢١، الأعلام: ٣/ ٧٩.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
إذا شق برد شق بالبرد مثله
وينشد قبله:
كأن الصبيريات وسط بيوتنا
...
ظباء تبدت من خلال المكانس
فكم قد شققنا من رداء منير
...
على طفلة ممكورة غير عانس
وهن بنات القوم إن يظفروا بنا
...
يكن في ثبات القوم إحدى الدهارس
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٧، والأشموني: ٦١٦/ ٢/ ٣١٣، وسيبويه: ١/ ١٧٥؛ وروى عجزه: دواليك حتى ليس للبرد لابس، وأمالي الزجاجي: ١٣١، والجمل: ٢٩٧، والخصائص: ٣/ ٤٥، والأغاني: ٢٠/ ٤، والمخصص: ١٣/ ٢٣٢، والهمع: ١/ ١٨٩، والدرر: ١/ ١٦٢؛ وقال إن الرواية الصحيحة: "إذا شق برد شق بالجيب برقع"، وصبح الأعشى: ١/ ٤٠٧، ونهاية الأرب: ٣/ ١٢٦، وديوان سحيم: ١٦.
المفردات الغريبة: برد: هو الكساء الموشى؛ أي المخطط المزخرف. دواليك: من المداولة، وهي المناوبة بينك وبين غيرك.
المعنى: إذا شق واحد منا برد صاحبه ومزقه؛ شق الآخر برده كذلك بالتناوب؛ حتى نرى ولكنا ليس عليه برد. قيل في سبب ذلك؛ إن الرجل كان إذا أراد تأكيد المودة بينه وبين من يحب، واستدامة صحبته شق كل واحد منهما برد الآخر؛ لاعتقادهم أن ذلك، أبقى للمودة بينهما.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية الزمانية. شق: فعل ماض مبني للمجهول. برد: نائب فاعل مرفوع. شق: فعل ماض مبني للمجهول أيضا. "بالبرد": متعلق بـ"شق" الثاني. مثله: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. دواليك: مفعول مطلق -لفعل محذوف- منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، وهو مضاف، =стр. 772
الحالية بتقدير نفعله متداولين؛ وهاذين، أي مسرعين، ضعيف١ للتعريف٢؛ ولأن المصدر الموضوع للتكثير، لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا.
وتجويز الأعلم٣ في "هذاذيك" في البيت الوصفية مردود لذلك.
الحواشي
(١) = وكاف المخاطب: في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء، لا محل له من الإعراب. كلنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. غير: خبر مرفوع، وهو مضاف. لابس: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "دواليك".
وجه الاستشهاد: إضافة "دوالي" إلى ضمير المخاطب؛ وهو مفعول مطلق؛ لفعل من معناه، ولا يصح مجيئه حالا، خلافا لسيبويه.
١ خلاصة ما ذكره المؤلف في هذه المسألة، أن جمهور النحاة ذهبوا إلى أن "دواليك" مفعول مطلق دال على التكرار، ولم يجيزوا في هذا اللفظ غير هذا الوجه من الإعراب؛ ومثله: "هذاذيك" فمعنى "دواليك": تداولا بعد تداول؛ ومعنى "هذاذيك": هذا لك بعد هذ. وذهب سيبويه إلى تجويز وجهين من الإعراب في كل من هاتين الكلمتين؛ الوجه الأول: أن تكون مفعولا مطلقا -كما قال الجمهور- والوجه الثاني: أن تكون حالا على التأويل بالمشتق؛ وتقدير دواليك -على الوجه الثاني: متداولين، وتأويل هذاذيك -عليه- هاذين؛ وقد رد المؤلف على سيبويه، بأنه يلزم على القول بأن كل واحدة من هاتين الكلمتين حال أمران؛ كل واحد منهما خلاف الأصل؛ الأول: أن يقع الحال معرفة؛ لأنا علمنا أن هذا اللفظ مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب؛ ومعلوم أن إضافة المصدر، تفيد التعريف.
الثاني: أنه يلزم وقوع المصدر الدال على تكرار الحدث حالا، ولم يرد في كلام العرب وقوع هذا المصدر حالا، ولكنا حفظنا من كلامهم وقوعه مفعولا مطلقا؛ بدليل مجيئه في القرآن الكريم؛ نحو قوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ وما دام وقع المصدر الدال على التكرار مفعولا مطلقا بدليل ظاهر في ذلك، ولم يرد وقوعه حالا، بدليل ظاهر في الحالية؛ لزمنا أن نذهب إلى ما ثبت بدليل ظاهر.
انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٣٧.
٢ لأنه معرفة بإضافته للضمير، والحال واجب التنكير، وقوله: "ولأن المصدر ... إلخ" دفع به ما قد يقال: إن هذه الحال مما جاء معرفا لفظا، وإن كان منكرا معنى.
٣ أي: صفة لـ"ضربا"؛ والمعنى: اضرب ضربا مسرعا أو مكررا؛ غير أن هذا الإعراب مردود بأن "ضربا" نكرة، و"هذاذيك" معرفة -عند الجمهور- ومعلوم أنه لا توصف =стр. 773
وقوله فيه وفي أخواته: إن الكاف لمجرد الخطاب؛ مثلها في "ذلك" مردود أيضا؛ لقولهم: "حنانيه"، و"لبي زيد" ولحذفهم النون؛ لأجلها، ولم يحذفوها في "ذانك" وبأنها، لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف.
وشذت إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب؛ في نحو قولك١: [مشطور الرجز]
الحواشي
(١) = النكرة بمعرفة؛ وليبرر ما ذهب إليه، ادعى أن هذه الكاف في "هذاذيك" وأخواتها حرف خطاب، مثل الكاف في أسماء الإشارة؛ نحو: ذلك، وتلك، وهذا فاسد لما يأتي:
أ- لأنهم أضافوا بعض هذه الألفاظ إلى ضمير الغيبة -وإن كان ذلك شذوذا-؛ نحو: لبيه، وإلى الاسم الظاهر؛ نحو: "لبي يدي ميسور"، ومعلوم أن اسم الإشارة، لا يتصل به إلا كاف الخطاب؛ ولما اختلف حال هذه الألفاظ وحال اسم الإشارة، لم يكن لنا حمل هذه الألفاظ عليه.
ب- معلوم أن هذه الألفاظ مثناة لفظا، ولما تتصل بها كاف الخطاب، تحذف نونها للإضافة؛ نحو: حنانيك، ودواليك، كما تحذف من كل مثنى عند الإضافة؛ نحو قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ؛ ومعلوم أنهم لم يحذفوا النون من اسم الإشارة المراد به المثنى، في نحو: "ذانك" و"تانك" فعلم أن اسم الإشارة غير مضاف إلى هذه الكاف الملحقة به؛ ونستنتج أن: الكاف حرف مع اسم الإشارة؛ ولحذفها مع دواليك وأخواته، أنه مضاف إلى الكاف؛ وعلى هذا، فهي اسم مع هذه الألفاظ.
ج- علم باستقراء كلام العرب أنهم يلحقون الكاف الحرفية بالأسماء التي تشبه الحروف مثل أسماء الإشارة، في نحو: ذلك، وتلك، وذانك، وتانك، ومثل الضمائر، في نحو: "إياك" ولم نجدهم ألحقوا هذه الكاف باسم غير مشبه للحرف، ولا شك في أن "دواليك" وأخواته أسماء، لا تشبه الحرف، فلم يكن لنا أن نقر شيئا خارج عن مجرى كلامهم. انظر شرح التصريح: ٢/ ٣٨.
فائدة: للكاف في دواليك محلان من الإعراب؛ فهي محل جر بإضافة المصدر المثنى إليها؛ ولها محل آخر، هو الرفع أو النصب؛ لأن المصدر، يضاف إلى فاعله، ويضاف إلى مفعوله؛ فإذا عدت الكاف فاعل المصدر؛ كانت في محل رفع، وإذا عدت مفعول المصدر؛ كانت في محل نصب.
والنحاة يرون أنها مفعول المصدر -من دون اطراد في الكافات كلها- لأن المعنى المقصود بالكلام، هو الذي يحدد ذلك؛ فهي في لبيك وسعديك -مثلا- تكون للمفعول؛ لأن التقدير: أجيبك إجابة متكررة، وأسعدك إسعادا متكررا؛ وهي في حنانيك -مثلا- تكون فاعلا للحنان؛ لأن التقدير: تحنن علي وارفق بي.
١ لم ينسب إلى قائل معين.стр. 774
٣٣٠- لقلت لبيه لمن يدعوني١
وإلى الظاهر في نحو قوله٢: [المتقارب]
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: ينشد قبل الشاهد قوله:
إنك لو دعوتني ودوني
...
زوراء ذات مترع بيون
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٨، والأشموني: ٦١٤/ ٢/ ٣١٣، وابن عقيل: ٢٢٤/ ٣/ ٥٢، والعيني: ٣/ ٣٨٣، والهمع: ١/ ١٩٠، والدرر: ١/ ١٦٣ ومغني اللبيب: ٩٨١/ ٧٥٣، واللسان: "لبب" "بين" وفيه "منزع بدل مترع".
المفردات الغريبة: زوراء: هي الأرض البعيدة الأطراف. مترع: مملوء أو ممتد، من قولهم: حوض مترع؛ أي ممتلئ. والذي في اللسان: منزع: وهو الفراغ الذي في البئر حتى الماء. بيون: هي البئر الواسعة الرأس الضيقة الأسفل، أو البعيدة القاع.
المعنى: أنك لو طلبتني، وناديتني لأمر من الأمور -وبيننا أرض نائية صعبة المسالك ذات مياه بعيدة الغور- لأجبتك سريعا، ولما تأخرت عن تلبية طلبك.
الإعراب: إنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسمه. لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو حرف شرط غير جازم، لا محل له من الإعراب. دعوتني: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به. ودوني: الواو حالية، دون: ظرف مكان -متعلق بمحذوف خبر مقدم- منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء؛ والياء: في محل جر بالإضافة. زوراء: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "دوني زوراء": في محل نصب على الحال. ذات: صفة لـ"زوراء" مرفوعة، وذات مضاف. مترع: مضاف إليه مجرور. بيون: صفة لـ"مترع" مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة. لقلت: اللام واقعة في جواب "لو"، قلت: فعل ماض وفاعل. لبيه: "لبي" مفعول مطلق بفعل محذوف؛ والتقدير: أجيبك إجابة بعد إجابة، والهاء: في محل جر بالإضافة "لمن: متعلق بـ"قلت". يدعوني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو؛ للثقل، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى الاسم الموصول المجرور محلا باللام، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "يدعوني": صلة للموصول الاسمي، لا محل لها؛ وجملة "لو وشرطه وجوابه": في محل رفع خبر "إن".
موطن الشاهد: "لبيه".
وجه الاستشهاد: إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب "الهاء"؛ وحكم إضافته إلى ضمير الغائب أنه شاذ؛ لأنه مختص بضمير المتكلم.
٢ القائل: هو أعرابي، من بني أسد.стр. 775
٣٣١- فلبى قلبي يدي مسور١
وفيه رد على يونس في زعمه أنه مفرد٢؛ وأصله لبا؛ فقلبت ألفه ياء؛ لأجل الضمير، كما في لديك وعليك، وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك"
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
دعوت لما نابني مسورا
وكان هذا الرجل، قد استعان برجل اسمه مسور في دفع غرامة مالية؛ فأعانه. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٨، والأشموني: ٦١٣/ ٢/ ٣١٢، وابن عقيل: ٢٢٥/ ٣/ ٥٣، وسيبويه: ١/ ١٧٦، والمحتسب: ١/ ٧٨، ٢/ ٢٣، وشرح المفصل: ١/ ١١٩، والخزانة: ١/ ٢٦٨، ٥٧٨، والعيني: ٣/ ٣٨١. والهمع: ١/ ١٩٠، والدرر: ١/ ١٦٥، واللسان "لبب".
المفردات الغريبة: دعوت: استعنت. نابني: أصابني ونزل بي. مسور: اسم رجل. فلبى: أجاب دعائي بقوله لبيك.
المعنى: دعوت مسورا، واستغثت به؛ لدفع ما نابني، وحل بي؛ فأجابني إلى ما دعوته إليه؛ فتلبية تلو تلبية ليدي مسور، أبادر إليه، إذا ناداني وسألتني في أمر ينوبه؛ كما بادر إلي؛ ومعلوم أنه خص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان قدمتا المال له.
الإعراب: دعوت: فعل ماض وفاعل. "لما": متعلق بـ"دعوت". نابني: فعل ماض والفاعل: هو، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "نابني": صلة للموصول المجرور محلا باللام، لا محل لها. مسورا: مفعول به منصوب لـ"دعوت". فلبى: الفاء عاطفة، لبى: فعل ماض، والفاعل: هو؛ يعود إلى مسور. فلبي: الفاء عاطفة، لبي: مفعول مطلق منصوب، بفعل محذوف، وهو مضاف. يدي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، وهو مضاف. مسور: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "فلبي يدي".
وجه الاستشهاد: إضافة "لبي" إلى الاسم الظاهر "يدي"؛ وحكم هذه الإضافة شاذة؛ لأن لبي مختصة بالإضافة إلى ضمير المتكلم، كما أسلفنا.
٢ وجده الرد -كما قال سيبويه: أنه لو كان مفردا مقصورا -كما يرى يونس- لما قلبت ألفه ياء مع الظاهر في قوله: "فلبي يدي مسور" كما لا تقلب ألف "لدى" و"على" عند ذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ وذلك ببقاء الألف؛ فكان ينبغي أن يقال: لبى زيد، ولبى يدي. فدل ذلك على أنه مثنى وليس بمقصور.
شرح التصريح: ٢/ ٣٨.следующие страницы →