Полный текст (1 155 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وتجويز سيبويه في "هذاذيك" في البيت، وفي "دواليك" من قوله١: [الطويل]
٣٢٩- دواليك حتى لكنا غير لابس٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو سحيم الأسود؛ عبد بني الحسحاس، شاعر رقيق الشعر، أعجمي الأصل، اشتراه بنو الحسحاس -وهم بطن من بني أسد- فنشأ فيهم، رآه النبي ﷺ وأعجب بشعره، وعاش إلى أيام عثمان بن عفان ﵁، شبب بنساء بني الحسحاس، فقتلوه، وأحرقوه، وذلك نحو ٤٠هـ.
الجمحي: ١/ ٣٦، فوات الوفيات: ١/ ١٦٦، والسمط: ٧٢١، الأعلام: ٣/ ٧٩.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
إذا شق برد شق بالبرد مثله
وينشد قبله:
كأن الصبيريات وسط بيوتنا
...
ظباء تبدت من خلال المكانس
فكم قد شققنا من رداء منير
...
على طفلة ممكورة غير عانس
وهن بنات القوم إن يظفروا بنا
...
يكن في ثبات القوم إحدى الدهارس
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٧، والأشموني: ٦١٦/ ٢/ ٣١٣، وسيبويه: ١/ ١٧٥؛ وروى عجزه: دواليك حتى ليس للبرد لابس، وأمالي الزجاجي: ١٣١، والجمل: ٢٩٧، والخصائص: ٣/ ٤٥، والأغاني: ٢٠/ ٤، والمخصص: ١٣/ ٢٣٢، والهمع: ١/ ١٨٩، والدرر: ١/ ١٦٢؛ وقال إن الرواية الصحيحة: "إذا شق برد شق بالجيب برقع"، وصبح الأعشى: ١/ ٤٠٧، ونهاية الأرب: ٣/ ١٢٦، وديوان سحيم: ١٦.
المفردات الغريبة: برد: هو الكساء الموشى؛ أي المخطط المزخرف. دواليك: من المداولة، وهي المناوبة بينك وبين غيرك.
المعنى: إذا شق واحد منا برد صاحبه ومزقه؛ شق الآخر برده كذلك بالتناوب؛ حتى نرى ولكنا ليس عليه برد. قيل في سبب ذلك؛ إن الرجل كان إذا أراد تأكيد المودة بينه وبين من يحب، واستدامة صحبته شق كل واحد منهما برد الآخر؛ لاعتقادهم أن ذلك، أبقى للمودة بينهما.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية الزمانية. شق: فعل ماض مبني للمجهول. برد: نائب فاعل مرفوع. شق: فعل ماض مبني للمجهول أيضا. "بالبرد": متعلق بـ"شق" الثاني. مثله: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. دواليك: مفعول مطلق -لفعل محذوف- منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، وهو مضاف، =стр. 772
الحالية بتقدير نفعله متداولين؛ وهاذين، أي مسرعين، ضعيف١ للتعريف٢؛ ولأن المصدر الموضوع للتكثير، لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا.
وتجويز الأعلم٣ في "هذاذيك" في البيت الوصفية مردود لذلك.
الحواشي
(١) = وكاف المخاطب: في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء، لا محل له من الإعراب. كلنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. غير: خبر مرفوع، وهو مضاف. لابس: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "دواليك".
وجه الاستشهاد: إضافة "دوالي" إلى ضمير المخاطب؛ وهو مفعول مطلق؛ لفعل من معناه، ولا يصح مجيئه حالا، خلافا لسيبويه.
١ خلاصة ما ذكره المؤلف في هذه المسألة، أن جمهور النحاة ذهبوا إلى أن "دواليك" مفعول مطلق دال على التكرار، ولم يجيزوا في هذا اللفظ غير هذا الوجه من الإعراب؛ ومثله: "هذاذيك" فمعنى "دواليك": تداولا بعد تداول؛ ومعنى "هذاذيك": هذا لك بعد هذ. وذهب سيبويه إلى تجويز وجهين من الإعراب في كل من هاتين الكلمتين؛ الوجه الأول: أن تكون مفعولا مطلقا -كما قال الجمهور- والوجه الثاني: أن تكون حالا على التأويل بالمشتق؛ وتقدير دواليك -على الوجه الثاني: متداولين، وتأويل هذاذيك -عليه- هاذين؛ وقد رد المؤلف على سيبويه، بأنه يلزم على القول بأن كل واحدة من هاتين الكلمتين حال أمران؛ كل واحد منهما خلاف الأصل؛ الأول: أن يقع الحال معرفة؛ لأنا علمنا أن هذا اللفظ مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب؛ ومعلوم أن إضافة المصدر، تفيد التعريف.
الثاني: أنه يلزم وقوع المصدر الدال على تكرار الحدث حالا، ولم يرد في كلام العرب وقوع هذا المصدر حالا، ولكنا حفظنا من كلامهم وقوعه مفعولا مطلقا؛ بدليل مجيئه في القرآن الكريم؛ نحو قوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ وما دام وقع المصدر الدال على التكرار مفعولا مطلقا بدليل ظاهر في ذلك، ولم يرد وقوعه حالا، بدليل ظاهر في الحالية؛ لزمنا أن نذهب إلى ما ثبت بدليل ظاهر.
انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٣٧.
٢ لأنه معرفة بإضافته للضمير، والحال واجب التنكير، وقوله: "ولأن المصدر ... إلخ" دفع به ما قد يقال: إن هذه الحال مما جاء معرفا لفظا، وإن كان منكرا معنى.
٣ أي: صفة لـ"ضربا"؛ والمعنى: اضرب ضربا مسرعا أو مكررا؛ غير أن هذا الإعراب مردود بأن "ضربا" نكرة، و"هذاذيك" معرفة -عند الجمهور- ومعلوم أنه لا توصف =стр. 773
وقوله فيه وفي أخواته: إن الكاف لمجرد الخطاب؛ مثلها في "ذلك" مردود أيضا؛ لقولهم: "حنانيه"، و"لبي زيد" ولحذفهم النون؛ لأجلها، ولم يحذفوها في "ذانك" وبأنها، لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف.
وشذت إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب؛ في نحو قولك١: [مشطور الرجز]
الحواشي
(١) = النكرة بمعرفة؛ وليبرر ما ذهب إليه، ادعى أن هذه الكاف في "هذاذيك" وأخواتها حرف خطاب، مثل الكاف في أسماء الإشارة؛ نحو: ذلك، وتلك، وهذا فاسد لما يأتي:
أ- لأنهم أضافوا بعض هذه الألفاظ إلى ضمير الغيبة -وإن كان ذلك شذوذا-؛ نحو: لبيه، وإلى الاسم الظاهر؛ نحو: "لبي يدي ميسور"، ومعلوم أن اسم الإشارة، لا يتصل به إلا كاف الخطاب؛ ولما اختلف حال هذه الألفاظ وحال اسم الإشارة، لم يكن لنا حمل هذه الألفاظ عليه.
ب- معلوم أن هذه الألفاظ مثناة لفظا، ولما تتصل بها كاف الخطاب، تحذف نونها للإضافة؛ نحو: حنانيك، ودواليك، كما تحذف من كل مثنى عند الإضافة؛ نحو قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ؛ ومعلوم أنهم لم يحذفوا النون من اسم الإشارة المراد به المثنى، في نحو: "ذانك" و"تانك" فعلم أن اسم الإشارة غير مضاف إلى هذه الكاف الملحقة به؛ ونستنتج أن: الكاف حرف مع اسم الإشارة؛ ولحذفها مع دواليك وأخواته، أنه مضاف إلى الكاف؛ وعلى هذا، فهي اسم مع هذه الألفاظ.
ج- علم باستقراء كلام العرب أنهم يلحقون الكاف الحرفية بالأسماء التي تشبه الحروف مثل أسماء الإشارة، في نحو: ذلك، وتلك، وذانك، وتانك، ومثل الضمائر، في نحو: "إياك" ولم نجدهم ألحقوا هذه الكاف باسم غير مشبه للحرف، ولا شك في أن "دواليك" وأخواته أسماء، لا تشبه الحرف، فلم يكن لنا أن نقر شيئا خارج عن مجرى كلامهم. انظر شرح التصريح: ٢/ ٣٨.
فائدة: للكاف في دواليك محلان من الإعراب؛ فهي محل جر بإضافة المصدر المثنى إليها؛ ولها محل آخر، هو الرفع أو النصب؛ لأن المصدر، يضاف إلى فاعله، ويضاف إلى مفعوله؛ فإذا عدت الكاف فاعل المصدر؛ كانت في محل رفع، وإذا عدت مفعول المصدر؛ كانت في محل نصب.
والنحاة يرون أنها مفعول المصدر -من دون اطراد في الكافات كلها- لأن المعنى المقصود بالكلام، هو الذي يحدد ذلك؛ فهي في لبيك وسعديك -مثلا- تكون للمفعول؛ لأن التقدير: أجيبك إجابة متكررة، وأسعدك إسعادا متكررا؛ وهي في حنانيك -مثلا- تكون فاعلا للحنان؛ لأن التقدير: تحنن علي وارفق بي.
١ لم ينسب إلى قائل معين.стр. 774
٣٣٠- لقلت لبيه لمن يدعوني١
وإلى الظاهر في نحو قوله٢: [المتقارب]
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: ينشد قبل الشاهد قوله:
إنك لو دعوتني ودوني
...
زوراء ذات مترع بيون
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٨، والأشموني: ٦١٤/ ٢/ ٣١٣، وابن عقيل: ٢٢٤/ ٣/ ٥٢، والعيني: ٣/ ٣٨٣، والهمع: ١/ ١٩٠، والدرر: ١/ ١٦٣ ومغني اللبيب: ٩٨١/ ٧٥٣، واللسان: "لبب" "بين" وفيه "منزع بدل مترع".
المفردات الغريبة: زوراء: هي الأرض البعيدة الأطراف. مترع: مملوء أو ممتد، من قولهم: حوض مترع؛ أي ممتلئ. والذي في اللسان: منزع: وهو الفراغ الذي في البئر حتى الماء. بيون: هي البئر الواسعة الرأس الضيقة الأسفل، أو البعيدة القاع.
المعنى: أنك لو طلبتني، وناديتني لأمر من الأمور -وبيننا أرض نائية صعبة المسالك ذات مياه بعيدة الغور- لأجبتك سريعا، ولما تأخرت عن تلبية طلبك.
الإعراب: إنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسمه. لو: حرف امتناع لامتناع؛ أو حرف شرط غير جازم، لا محل له من الإعراب. دعوتني: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به. ودوني: الواو حالية، دون: ظرف مكان -متعلق بمحذوف خبر مقدم- منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء؛ والياء: في محل جر بالإضافة. زوراء: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "دوني زوراء": في محل نصب على الحال. ذات: صفة لـ"زوراء" مرفوعة، وذات مضاف. مترع: مضاف إليه مجرور. بيون: صفة لـ"مترع" مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة. لقلت: اللام واقعة في جواب "لو"، قلت: فعل ماض وفاعل. لبيه: "لبي" مفعول مطلق بفعل محذوف؛ والتقدير: أجيبك إجابة بعد إجابة، والهاء: في محل جر بالإضافة "لمن: متعلق بـ"قلت". يدعوني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو؛ للثقل، والفاعل: ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو، يعود إلى الاسم الموصول المجرور محلا باللام، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "يدعوني": صلة للموصول الاسمي، لا محل لها؛ وجملة "لو وشرطه وجوابه": في محل رفع خبر "إن".
موطن الشاهد: "لبيه".
وجه الاستشهاد: إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب "الهاء"؛ وحكم إضافته إلى ضمير الغائب أنه شاذ؛ لأنه مختص بضمير المتكلم.
٢ القائل: هو أعرابي، من بني أسد.стр. 775
٣٣١- فلبى قلبي يدي مسور١
وفيه رد على يونس في زعمه أنه مفرد٢؛ وأصله لبا؛ فقلبت ألفه ياء؛ لأجل الضمير، كما في لديك وعليك، وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك"
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
دعوت لما نابني مسورا
وكان هذا الرجل، قد استعان برجل اسمه مسور في دفع غرامة مالية؛ فأعانه. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٨، والأشموني: ٦١٣/ ٢/ ٣١٢، وابن عقيل: ٢٢٥/ ٣/ ٥٣، وسيبويه: ١/ ١٧٦، والمحتسب: ١/ ٧٨، ٢/ ٢٣، وشرح المفصل: ١/ ١١٩، والخزانة: ١/ ٢٦٨، ٥٧٨، والعيني: ٣/ ٣٨١. والهمع: ١/ ١٩٠، والدرر: ١/ ١٦٥، واللسان "لبب".
المفردات الغريبة: دعوت: استعنت. نابني: أصابني ونزل بي. مسور: اسم رجل. فلبى: أجاب دعائي بقوله لبيك.
المعنى: دعوت مسورا، واستغثت به؛ لدفع ما نابني، وحل بي؛ فأجابني إلى ما دعوته إليه؛ فتلبية تلو تلبية ليدي مسور، أبادر إليه، إذا ناداني وسألتني في أمر ينوبه؛ كما بادر إلي؛ ومعلوم أنه خص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان قدمتا المال له.
الإعراب: دعوت: فعل ماض وفاعل. "لما": متعلق بـ"دعوت". نابني: فعل ماض والفاعل: هو، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "نابني": صلة للموصول المجرور محلا باللام، لا محل لها. مسورا: مفعول به منصوب لـ"دعوت". فلبى: الفاء عاطفة، لبى: فعل ماض، والفاعل: هو؛ يعود إلى مسور. فلبي: الفاء عاطفة، لبي: مفعول مطلق منصوب، بفعل محذوف، وهو مضاف. يدي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، وهو مضاف. مسور: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "فلبي يدي".
وجه الاستشهاد: إضافة "لبي" إلى الاسم الظاهر "يدي"؛ وحكم هذه الإضافة شاذة؛ لأن لبي مختصة بالإضافة إلى ضمير المتكلم، كما أسلفنا.
٢ وجده الرد -كما قال سيبويه: أنه لو كان مفردا مقصورا -كما يرى يونس- لما قلبت ألفه ياء مع الظاهر في قوله: "فلبي يدي مسور" كما لا تقلب ألف "لدى" و"على" عند ذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ وذلك ببقاء الألف؛ فكان ينبغي أن يقال: لبى زيد، ولبى يدي. فدل ذلك على أنه مثنى وليس بمقصور.
شرح التصريح: ٢/ ٣٨.стр. 776
وأخواته وهم١.
[ما هو واجب الإضافة] :
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل؛ اسمية كانت، أو فعلية؛ وهو: "إذ"، و"حيث". فأما "إذ"؛ فنحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ ٢ ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ ٣، وقد يحذف ما أضيفت إليه للعلم به٤؛ فيجاء بالتنوين عوضا منه؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٥، وأما "حيث"؛ فنحو: "جلست حيث جلس زيد" و"حيث زيد جالس"٦ وربما أضيفت إلى المفرد٧؛ كقوله٨. [الطويل]
الحواشي
(١) ١ يعني أن ابن الناظم وهم في نسبة الخلاف في هذه الألفاظ كلها إلى يونس؛ لأن خلافه فيلبيك وحده.
٢ ٨ سورة الأنفال، الآية: ٢٦.
موطن الشاهد: "إذا أنتم".
وجه الاستشهاد: إضافة إذ إلى الجملة الاسمية، وحكم هذه الإضافة الوجوب.
٣ ٧ سورة الأعراف، الآية: ٨٦.
موطن الشاهد: ﴿إِذْ كُنْتُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة إذ إلى الجملة الفعلية؛ وهي كسابقتها تماما من حيث التقدير.
٤ وأكثر ما يكون ذلك؛ إذا كان المضاف اسم زمان، كيومئذ، وحينئذ، وساعتئذ؛ فيحذف المضاف ويؤتى بالتنوين عوضا عن الجملة المحذوفة، وتحرك الذال عند التنوين بالكسر للتخلص من الساكنين.
٥ ٣٠ سورة الروم، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ﴾ .
وجه الاستشهاد: حذف الجملة بعد إذ -كما أسلفنا- للعلم بها؛ وجيء بالتنوين عوضا منها، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين، وإذ باقية على بنائها على الأرجح، والتقدير: يوم إذ غلبت الروم ...
٦ الغالب في الجملة الاسمية بعد "حيث" إلا يكون خبرها فعلا. وإضافتها إلى الجملة الفعلية أكثر؛ سواء كانت مثبتة أم منفية.
٧ يجيز بعض النحاة إضافتها إلى المفرد مع بقائها مبنية؛ نحو: أنا مسافر حيث الهدوء. ويؤيده جواز فتح همزة "إن" بعدها، فتكون مضافة إلى المصدر المنسبك من أن ومعموليها، وهو مفرد؛ وبعضهم يعربها، ويندر أن تقع ظرف زمان أو غيره ولا يقاس على ما يسمع من ذلك.
حاشية يس على التصريح: ٢/ ٣٩، وهمع الهوامع: ١/ ٢١٢.
٨ قيل: هو الفرزدق، وقيل: هو عملس بن عقيل، والأرجح أنه غير معين.стр. 777
٣٣٢- ببيض المواضي حيث لي العمائم١
ولا يقاس عليه، خلافا للكسائي.
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٣٩، والأشموني: ٦١٨/ ٢/ ٣١٤، والهمع: ١/ ٢١٢، والدرر: ١/ ١٨٠، والأغاني: ١١/ ٨٣، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٣٦، وشرح المفصل: ٤/ ٩٠، والخزانة: ٣/ ١٥٢، والعيني: ٣/ ٣٨٧، والمغني: ٢١٥/ ١٧٧، والسيوطي: ١٣٣، وليس في ديوان الفرزدق.
المفردات الغريبة: نطعنهم -بضم العين وفتحها: نضربهم، يقال: طعنه بالرمح، كمنعه ونصره؛ ضربه ووخزه. الحبا: جمع حبوة؛ وهي الثوب الذي يحتبى به، والاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين. والمراد هنا: أواسطهم. بيض: جمع أبيض، والمراد: السيف. المواضي: جمع ماضٍ؛ وهو النافذ القاطع، أي السيوف القواطع. لي العمائم: لفها وشدها طاقة بعد طاقة على الرءوس.
المعنى: نضربهم برماحنا في أواسطهم، حيث لا يبرءون من الطعن بعد ضربهم بالسيوف القواطع على رءوسهم.
الإعراب: ونطعنهم: الواو عاطفة، نطعن: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: مستتر وجوبا؛ تقديره: نحن؛ وضمير الغائبين "هم": في محل نصب مفعولا به. حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب؛ وهو متعلق بـ"نطعن"، وهو مضاف. الكلى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر؛ وهذا الوجه الذي أراده المؤلف. "بعد": متعلق بـ"نطعن" وهو مضاف. ضربهم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": في محل جر بالإضافة. "ببيض": متعلق بـ"ضربهم"، و"بيض" مضاف. المواضي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء؛ منع من ظهورها الثقل. "حيث": متعلق بـ"ضرب" وهو مبني على الضم في محل نصب، و"حيث" مضاف. لي: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. العمائم: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "حيث لي العمائم".
وجه الاستشهاد: مجيء "حيث" مضافة إلى اسم مفرد "لي" -على رواية جر "لي"- غير أن بعض العلماء عدوا "حيث" مضافة إلى الجملة -على رواية رفع "لي"- فتكون "لي" مبتدأ محذوف الخبر، ولا شاهد في البيت حينئذ على إضافة "حيث" إلى الاسم المفرد؛ =стр. 778
[ما يختص بالجمل الفعلية] :
ومنها: ما يختص بالجمل الفعلية، وهو "لما"، عند من قال باسميتها١؛ نحو: "لما جاءني أكرمته"، و"إذا"٢، عند غير الأخفش والكوفيين٣؛ نحو: ﴿إِذَا
الحواشي
(١) = وما قلناه -هنا- أحرى به أن يكون في صدر البيت "حيث الكلى ... " فإن "الكلى" يصح كونها مبتدأ، وخبره محذوف؛ والتقدير: حيث الكلى موجودة؛ وعلى هذا، فلا شاهد في البيت في الموضوعين. والذي يرجح ما ذهبنا إليه من عدم وجود ما يؤكد إضافة "حيث" إلى المفرد أمران؛
أحدهما: الرواية الثانية للبيت برفع "لي" وإنشاء بعضهم صدر البيت: "ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم" فلا شيء فيه على هذه الرواية أيضا.
وثانيهما: ما قاله ابن هشام نفسه -في المعنى- نقلا عن كتاب التمام لابن جني: "من أضاف حيث إلى المفرد أعربها؛ واستشهد بما رآه بخط الضابطين:
أما ترى حيث سهيل، طالعا
بفتح الثاء من "حيث"؛ وخفض سهيل؛ وحيث بالضم وسهيل بالرفع، أي موجود؛ فحذف الخبر. وفي الشاهد الذي نحن في صدده لم تعرب حيث؛ بل بقيت مبنية؛ وهذا ما يرجح إضافتها إلى الجملة لا إلى الاسم. انظر مغني اللبيب: ١٧٨.
١ القائل باسميتها: الفارسي وابن جني وابن السراج والجرجاني وآخرون، وقالوا: هي ظرف بمعنى "حين"؛ ولذا تسمى "لما الحينية"؛ وقيل: بمعنى "إذا" ورجحه ابن مالك في المغني؛ لأنها مختصة بالماضي، وفيها معنى الشرط. ويجب أن يكون شرطها وجوبها ماضيين عند الأكثرين، وتضاف إلى شرطها، وتنصب بجوابها. وعند سيبويه؛ هي حرف وجود لوجود لا محل لها.
مغني اللبيب: ٣٦٩، والتصريح: ٢/ ٣٩-٤٠.
٢ "إذا" ظرف غير جازم مبني دائما متضمن معنى الشرط غالبا، وتكون للزمان المستقبل كثيرا وللماضي قليلا، ووقوع الماضي، في جملة شرطها، أو جزائها؛ لا يخرجها عن الدلالة على المستقبل. ويقع شرطها وجوابها ماضيين، أو مضارعين أو مختلفين وناصبها: إما شرطها، فلا تضاف إلى ما بعدها؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، وهذا رأي المحققين. وإما جوابها؛ فتكون مضافة إلى جملة الشرط، وهو المشهور. ويجوز أن يحذف المضاف إليه ويجيء التنوين عوضا عنه. تقول: من ينكر المعروف فليس إذًا يستحقه؛ أي: فليس إذا يجحده يستحقه. وتأتي "إذا" للمفاجأة فتختص بالجملة الاسمية؛ وهي حينئذ حرف على الأصح، نحو: خرجت فإذا محمد ينتظرني؛ وقيل: هي ظرف.
٣ أما عندهما؛ فيجوز إضافتها إلى الجمل الاسمية تمسكا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ =стр. 779
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١؛ وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ٢، فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣؛ وأما قوله٤: [الطويل]
٣٣٣- إذا باهلي تحته حنظلية٥
الحواشي
(١) = انْشَقَّتِ﴾ ، قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وهاتان الآيتان مؤولتان بتقدير فعل مماثل للفعل المتأخر مفسر به، كما ذكر المصنف.
مغني اللبيب: ١٢٧، والتصريح: ٢/ ٤٠، همع الهوامع: ١/ ٢٠٦-٢٠٧.
١ ٦٥ سورة الطلاق، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: دخول إذا على الجملة الفعلية، ومجيء فعل الشرط ماضيا، وجواب الشرط أمرا؛ وهذا الاختلاف في الصيغة بين فعل الشرط وجوابه جائز باتفاق، وشائع في اللغة.
٢ ٨٤ سورة الانشقاق، الآية: ١.
موطن الشاهد: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ .
وجه الاستشهاد: استدل الأخفش والكوفيون بهذه الآية على جواز دخول إذا على الجملة الاسمية؛ والجمهور يعدونها داخلة على الجملة الفعلية -هنا- لأن "السماء" فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وما ذهب إليه الجمهور، هو الصواب؛ والذي سوغ للكوفيين والأخفش ما ذهبوا إليه كونهم لا يعدون إذا، وإن مختصتين بالجمل الفعلية.
٣ ٩ سورة التوبة، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحد" فاعلا لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ والتقدير: وإن استجارك أحد استجارك ... وفي ذلك دلالة على دخول إن على الجملة الفعلية؛ وحكم دخولها على الجملة الفعلية الوجوب عند الجمهور، والجواز عند الكوفيين والأخفش.
٤ القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٥ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
له ولد منها فذاك المذرع
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٠، والأشموني: ٦٢/ ٢/ ٣١٦، والعيني: ٣/ ٤١٣، وهمع الهوامع: ١/ ٢٠٧، والدرر اللوامع: ١/ ١٧٤، ومغني اللبيب: ١١٨/ ١٢٧، والسيوطي: ٩٤، وديوان الفرزدق: ٥١٤. =стр. 780
فعلى إضمار "كان" كما أضمرت هي، وضمير الشأن في قوله١: [الطويل]
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: باهلي: منسوب إلى باهلة؛ وهي قبيلة، من قيس عيلان، ويكثر الشعراء من ذمها، ومن ذلك:
إذا قيل للكلب يا باهلي
...
عوى الكلب من لؤم هذا النسب
ومن ذلك قول الآخر:
وما سأل الله عبد له
... فخاب ولو كان من باهله
حنظلية: نسبة إلى حنظلة؛ وهي أكرم قبائل تميم، حتى ليقال: "حنظلة الأكرمون" المذرع: الذي أمه أشرف من أبيه.
المعنى: إذا تزوج رجل من باهلة امرأة من حنظلة، وأتى منها بولد؛ فهو المذرع؛ أي الذي أمه أشرف من أبيه.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية الزمانية. باهلي: اسم "كان" محذوفة وحدها. "تحته": متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء: في محل جر بالإضافة. حنظلية: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "تحته حنظلية": في محل نصب خبر "كان" المحذوفة وحدها. ويجوز أن تكون كان محذوفة مع اسمها -ضمير الشأن- وعليه فباهلي: مبتدأ أول، وحنظلية: مبتدأ ثاني؛ وجملة "تحته حنظلية": في محل رفع خبر المبتدأ الأول؛ وجملة "باهلي تحته حنظلية": في محل نصب خبر كان المحذوفة مع اسمها؛ والأول أفضل. "له": متعلق بمحذوف خبر مقدم. "ولد": مبتدأ مؤخر؛ وجملة "له ولد": في محل رفع صفة لـ"باهلي". "منها": متعلق بمحذوف صفة لـ"ولد". "فذاك": الفاء واقعة في جواب الشرط، ذا: اسم إشارة مبني على السكون، في محل رفع مبتدأ، والكاف: للخطاب، لا محل لها من الإعراب. المذرع: خبر مرفوع؛ وجملة "ذاك المذرع": لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم.
موطن الشاهد: "إذا باهلي".
وجه الاستشهاد: مجيء "باهلي" اسما لكان المحذوفة بعد "إذا"؛ لأن إذا لا يليها إلا الفعل لفظا أو تقديرا؛ ولم يعرب "باهلي" فاعلا لفعل محذوف؛ لأنه لم يأت بعده ما يفسره. واحتج الأخفش بهذا البيت على دخول إذا على الجملة الاسمية؛ والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لما بينا.
١ القائل: هو قيس بن الملوح؛ والمعروف بمجنون ليلى، وقد مرت ترجمته.
وقيل: هو عبد الله بن الدمينة؛ وقيل: هو عبد الله بن الصمة القشيري؛ وقيل: هو إبراهيم بن العباس الصولي.стр. 781
٣٣٤- ... فهلا نفس ليل شفيعها١
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا جزء من بيت، وهو بتمامه:
ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة
...
إلي فهلا نفس ليلى شفيعها
وينشد بعده قوله:
أأكرم من ليلى علي فتبتغي
...
به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤، والأشموني: ٦٢٤/ ٢/ ٣١٦، والخزانة: ١/ ٤٦٣، ٣/ ٥٩٧، ٤/ ٤٩٨، ٥٢٤، والعيني: ٣/ ٤١٦، ٤/ ٤٥٧-٤٧٨، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ١٢٢٠، والهمع: ٢/ ٦٧، والدرر: ٢/ ٨٣، والمغني: ١١٧/ ١٠٣، ٤٧٧/ ٣٥٤، ٥٧٢/ ٤٠٤، ٩٩٠/ ٧٥٩، والسيوطي: ٧٩، وديوان قيس: ١٩٥.
المفردات الغريبة: نبئت: أخبرت. بشفاعة؛ الشفاعة: التوسل ابتغاء الخير. الشفيع: الذي يكون منه التوسل.
المعنى: أخبرت أن ليلى أرسلت إلي شفيعا، يطلب مني العودة إلى الوصل والمودة؛ فهلا تقدمت بنفسها؛ لطلب ذلك، فإن هذا كان أجدى وأحق بالقبول.
الإعراب: نبئت: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل؛ وهو المفعول الأول في الأصل. ليلى: مفعول به ثان منصوب؛ وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. أرسلت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء. للتأنيث؛ والفاعل: هي؛ وجملة "أرسلت": في محل نصب مفعولا به ثالثا لـ"نبئت"؛ لأنه يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. بشفاعة: الباء حرف جر زائد، شفاعة: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به منصوب؛ وهو الأفضل. "إلي": متعلق بـ"أرسلت". فهلا: الفاء سببية، لا محل لها، هلا: حرف تحضيض، لا محل له من الإعراب. نفس: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. ليلى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. شفيعها: خبر مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة؛ ويجوز أن يكون "نفس ليلى" خبرا مقدما، و"شفيعها" مبتدأ مؤخرا؛ والأول أفضل؛ وعلى كل فجملة "نفس ليلى شفيعها": في محل نصب خبر كان المحذوفة مع اسمها ضمير الشأن؛ والتقدير: فهلا كان هو -أي الحال والشأن- نفس ليلى شفيعها. ويجوز أن نعرب -هنا- "نفس ليلى" فاعلا لفعل محذوف؛ والتقدير: فهلا شفعت نفس ليلى؛ وعلى هذا الوجه، من الإعراب، يكون قوله: "شفيعها" خبرا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو شفيعها؛ والوجه الأول أفضل وأسهل.
موطن الشاهد: "فهلا نفس ليلى".
وجه الاستشهاد: حذف كان واسمها ضمير الشأن بعد "هلا"، ولم نعرب "نفس ليلى" =стр. 782
[ما كان بمنزلة إذ وإذا فهو بمنزلتهما فيما يضافان إليه] :
فصل: وما كان بمنزلة "إذ" أو "إذا"، في كونه اسم زمان مبهم لما مضى أو لما يأتي١، فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه٢؛ فلذلك تقول: "جئتك زمن الحجاج أمير"، أو "زمن كان الحجاج أميرا"؛ لأنه بمنزلة "إذ"٣، و"آتيك زمن يقدم الحاج"؛ ويمتنع "زمن الحاج قادم" لأنه بمنزلة إذا٤؛ هذا قول سيبويه، ووافقه الناظم في مشبه إذ دون مشبه إذا؛ محتجا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ٥، وقوله:
الحواشي
(١) = اسما لـ"كان المحذوفة" -كما في الشاهد السابق- لأن "شفيعها" اسم مفرد مرفوع، لا يصلح أن يكون خبرا لها إلا على وجه شاذ -رفع الجزأين بكان- وإذا لم يصلح قوله: "نفس ليلى" أن يكون اسم كان؛ لزم تقدير اسمها ضمير الشأن؛ والجملة بعد ذلك في محل نصب خبرها؛ وهلا من الأدوات التي لا يليها إلا الفعل؛ ولا يجوزو حذف كان -وحدها- كما في البيت السابق؛ لما ذكرنا.
١ قول المصنف: "لما مضى" راجع لوجه الشبه بإذ. وقوله: "أو لما يأتي" راجع لوجه الشبه بإذا. والمراد بالمبهم من الزمان: ما ليس محدودا؛ بألا يكون له أي اختصاص، كحين، ومدة، ووقت، وزمن، ولحظة، وبرهة، أو يكون له اختصاص من بعض النواحي؛ كغداة وعشية، وليل ونهار، وصباح ومساء. أما المحدود فهو: ما دل على عدد معين؛ كيومين، وأسبوع، وشهر، وسنة، أو وقت محدود؛ كأمس، وغد، وهذا لا يضاف إلى جملة.
٢ فما يكون بمعنى "إذ" يجوز إضافته إلى الجملة بنوعيها بالشرط الذي ذكرناه وهو أن يكون معنى الجملة ماضيا أو مستقبلا محتم الوقوع، كما يجوز أن يضاف إلى المفرد، أو لا يضاف. وما يكون بمنزلة "إذا" يضاف إلى الجملة الفعلية؛ غير أن الإضافة في "إذ" و"إذا" واجبة، وفيما يكون بمنزلتهما جائزة.
التصريح: ٢/ ٤١.
٣ فـ"زمن" في المثال الأول مضاف إلى جملة اسمية. وفي الثاني مضاف إلى فعلية.
٤ أي: و"إذا" لا تضاف إلى الجمل الاسمية، فكذلك ما كان بمعناها.
٥ ٥١ سورة الذاريات الآية: ١٣.
موطن الشاهد: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة "يوم" إلى الجملة الاسمية؛ ويوم مشبه إذا في الاستقبال، وإذا لا تضاف إلى الجملة الاسمية.стр. 783
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة١
وهذا ونحوه، مما نزل في المستقبل، لتحقق وقوعه، منزلة ما قد وقع ومضى٢.
[يجوز في الزمان المحمول على "إذا" أو "إذ" الإعراب على الأصل] :
فصل: ويجوز في الزمان المحمول على "إذا" أو "إذ" الإعراب على الأصل، والبناء حملا عليهما٣؛ فإن كان ما وليه فعلا مبنيا؛ فالبناء أرجح للتناسب؛
الحواشي
(١) ١ هذا صدر بيت لسواد بن قارب الدوسي الصحابي، وعجزه قوله:
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
مر تخريج هذا البيت والتعليق عليه في باب "كان وأخواتها".
موطن الشاهد: "يوم لا ذو شفاعة بمغن".
وجه الاستشهاد: إضافة "يوم" إلى الجملة الاسمية -على رأي ابن مالك- مع أنه بمنزلة "إذا" في دلالته على المستقبل؛ ومعلوم أن إذا لا تضاف إلى الجملة الاسمية؛ وظاهر البيت رد على سيبويه الذي لا يجيز ذلك؛ والمذكور من الآية، وهذا البيت ونحوه -عند سيبويه- مما نزل في المستقبل؛ لتحقق وقوعه منزلة ما قد وقع ومضى؛ فيوم -فيه- مشبه إذ لا مشبه إذا؛ فلذلك أضيف إلى الجملة الاسمية؛ ولو كان الزمان محدودا كأسبوع، ويومين، وشهر؛ لم يضف إلى الجمل خلافا لبعض المغاربة. انظر شرح التصريح: ٢/ ٤٢.
٢ أي فيكون "يوم" مشبها لإذ لا لإذا؛ لأن المراد من الماضي ما كان متحقق الوقوع، سواء عبر عنه بالماضي، أو بالمضارع. وهذا توجيه سيبويه، وهو رد على رأي الناظم.
٣ "إذ" و"إذا" مبنيان دائما؛ لكونهما أشبها الحرف في الافتقار المتأصل إلى جملة؛ فإذا أضيف الظرف المبهم إلى جملة، وكان غير مستحق للبناء في ذاته؛ جاز فيه وجهان:
الأول: الإعراب بحسب العوامل؛ نظرا إلى ما هو الأصل في الأسماء.
الثاني: البناء على الفتح حملا على إذ وإذا؛ وقد اختلف النحاة في تعليل البناء؛ فمنهم من قال: علة بناء الظرف المبهم المضاف إلى جملة، هي الحمل على إذ أو إذا؛ ومنهم من قال: سبب بناء الظرف المبهم المضاف إلى جملة الاعتداد بالافتقار العارض لهذا الظرف، وتنزيل الافتقار العارض منزلة الافتقار المتأصل الذي أوجب البناء لـ"إذ" و"إذا" وللموصولات؛ ولما كان الافتقار عارضا وليس أصليا؛ فإنه لم يوجب البناء، ولكن جوزه؛ فجواز الإعراب منظور فيه إلى ما هو الأصل في الأسماء؛ ومنها هذا الظرف؛ =стр. 784
كقوله١: [الطويل]
٣٣٥- على حين عاتبت المشيب على الصبا٢
الحواشي
(١) = وجواز البناء منظور فيه إلى الشبه بين إذ أو إذا وهذا الظرف؛ وأن الجملة المضاف إليها، إن كان صدرها مبنيا قوي الشبه فلهذا كان البناء في هذه الحالة أرجح. حاشية يس على التصريح: ٢/ ٤٢.
١ القائل: هو النابغة الذبياني، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وقلت ألما أصح والشيب وازع
وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر، وقبل الشاهد قوله:
فكفكفت مني عبرة فرددتها ... على النحر منها مستهل ودامع
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٢، وسيبويه: ١/ ٣٦٩، والمنصف: ١/ ٥٨، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٦، ٢/ ١٣٢، ١٦٤، وشرح المفصل: ٣/ ١٦، ٨١، ٤/ ٩١، ٨/ ١٤٦. والإنصاف: ٢٩٢، والمقرب: ٦٣، والخزانة: ٣/ ١٥١، والعيني: ٢/ ٤٠٦، ٤/ ٣٥٧، والهمع: ١/ ٢١٨، والدرر: ١/ ١٨٧، والمغني: ٩١٠/ ٦٧٢، والسيوطي: ٢٩٨، وابن عقيل: ٢٢٧/ ٣/ ٥٩، وديوان النابغة: ٥١.
المفردات الغريبة: "على" الأولى بمعنى "في" والثانية للتعليل. عاتبت، العتاب: اللوم مع السخط وعدم الرضا. الصبا: الصبوة والميل إلى الهوى. أصح: أتنبه. وازع: زاجر، من وزع، أي زجر ونهى.
المعنى: سال مني الدمع وانهمل وقت معاتبتي للشيب وقد حل بي بعد ذهاب زمان الصبوة والفتوة والانغماس في الشهوات، وقلت لنفسي موبخا إياها: كيف لا أصحو وأفيق من غفلتي واسترسالي في الشهوات، والشيب أكبر زاجر وواعظ!!
الإعراب: "على حين": متعلق بـ"كفكفت" أو "بأسبل" أو بـ"رددتها" في بيت سابق؛ وحين: ظرف زمان مبني على الفتح في محل جر. عاتبت: فعل ماض، والتاء: في محل رفع فاعل؛ وجملة "عاتبت": في محل جر بالإضافة. المشيب: مفعول به منصوب.
على الصبا": متعلق بـ"عاتبت". وقلت: الواو عاطفة، قلت: فعل ماض وفاعل. ألما: الهمزة حرف للاستفاهم الإنكاري، لما: نافية جازمة، لا محل لها من الإعراب. أصح: فعل مضارع مجزوم بـ"لما" وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والفاعل: أنا. والشيب: الواو حالية، الشيب: مبتدأ مرفوع. وازع: خبر مرفوع؛ وجملة "الشيب وازع": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "حين عاتبت". =стр. 785
وقوله١: [الطويل]
٣٣٦- على حين يستصبين كل حليم٢
وإن كان فعلا معربا أو جملة اسمية؛ فالإعراب أرجح عند الكوفيين٣،
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: ورود "حين" مبنيا على الفتح؛ لإضافته إلى مبني؛ هو الفعل الماضي المبني أصالة؛ فاكتسب البناء مما أضيف إليه. وورد بالخفض -على رواية- فيكون مجرورا بعلى معربا.
١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
لأجتذبن منهن قلبي تحلما
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٢، والأشموني: ٦٢٠/ ٢/ ٣١٥، والعيني: ٣/ ٤١، والهمع: ١/ ٢١٨، والدرر: ١/ ١٨٧، والمغني: ٩١١/ ٦٧٢، والسيوطي: ٢٩٨.
المفردات الغريبة: تحلما: التحلم: تكلف الحلم وتصنعه. يستصبين: يستملن ويجتذبن. حليم: عاقل رزين.
المعنى: والله لأجتذبن قلبي وأشده إلى نفسي، من هؤلاء الفاتنات، متكلفا الحلم والكف عن الميل إلى الهوى؛ لأنهن يستملن إلى اللهو والصبوة كل عاقل.
الإعراب: لأجتذبن: اللام واقعة في جواب قسم مقدر، تفيد التوكيد، أجتذبن: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، في محل رفع، والفاعل: أنا، والنون: لا محل لها من الإعراب. "منهن": متعلق بـ"أجتذب". قلبي: مفعول به لـ"أجتذب" والياء: في محل جر بالإضافة. تحلما: مفعول لأجله منصوب. "على حين": على: حرف جر، وحين: مفعول فيه ظرف زمان مبني على الفتح، في محل جر بعلى و"على حين": متعلق بأجتذب. يستصبين: فعل مضارع مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة؛ والنون في محل رفع فاعل، كل: مفعول به منصوب، وهو مضاف.
حليم: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "يستصبين كل حليم": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "على حين يستصبين".
وجه الاستشهاد: مجيء "حين" مبنية على الفتح -على هذه الرواية- بسبب إضافتها إلى الفعل المضارع المبني؛ لاتصاله بنون النسوة؛ ومعلوم أن "حين" اكتسبت البناء من المضاف إليه المبني لا بالأصالة، وإنما بسبب اتصاله بنون النسوة، كما أسلفنا.
٣ ووافق الأخفش الكوفيين في هذا؛ ومال إلى الأخذ برأيهم أبو علي الفارسي، وابن مالك، وهو يقول في هذا الصدد في الألفية:
وقبل فعل معرب أو مبتدا
أعرب ومن بنى فلن يفندا =стр. 786
وواجب عند البصريين، واعترض عليهم بقراءة نافع١: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ ٢ بالفتح؛ وقوله٣: [الوافر]
٣٣٧- على حين التواصل غير دان٤
الحواشي
(١) = لن يفندا: لن يغلط بنائه الظرف الواقع قبل فعل مضارع أو جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر.
التصريح: ٢/ ٤٢.
٢ ٥ سورة المائدة، الآية: ١١٩.
أوجه القراءات: قرأ نافع وابن محيصن: "يومَ" بالنصب، وقرأ الباقون: "يوم" بالرفع.
توجيه القراءات: من رفع "يوم" جعله خبرا لـ"هذا"؛ وهذا إشارة إلى يوم القيامة؛ والجملة في محل نصب بالقول؛ فأما على قراءة النصب فـ"يومَ" ظرف للقول، وهذا: إشارة إلى القصص والخبر الذي تقدم. انظر المشكل: ١/ ٢٥٤، والنشر: ٢/ ٢٤٧، والإتحاف: ٢٠٤.
موطن الشاهد: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "يومَ" مبنيا على الفتح -على قراءة نافع- فالفتح -هنا- فتح بناء؛ لا فتحة إعراب؛ لأن الإشارة إلى اليوم -كما في قراءة نافع- فلا يكون ظرفا؛ والتوفيق بين القراءتين أليق؛ وأجاب جمهور البصريين بأن الفتحة فيه فتحة إعراب؛ مثلها مثل: صمت يوم الخميس؛ والتزموا لأجل ذلك أن تكون الإشارة، ليست لليوم، وإلا لزم كون الشيء ظرفا لنفسه؛ وإنما هي للمذكور من قبل؛ من كلامه مع عيسى وكلام عيسى معه -أي هذا المذكور كائن في هذا اليوم.
انظر شرح التصريح: ٢/ ٤٤٢ وضياء السالك: ٢/ ٣١٩.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
تذكر ما تذكر من سليمى
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٢، والشذور: ٢٦/ ١١٩، والأشموني: ٦٢٢/ ٢/ ٣١٥، والعيني: ٣/ ٤١١، والهمع: ١/ ٢١٨، والدرر: ١/ ١٨٧.
المفردات الغريبة: التواصل: المواصلة وترك القطيعة والهجر. دان قريب.
المعنى: تذكر، وأعاد إلى مخيلته، وذاكرته، ما كان بينه، وبين سليمى؛ وأبهم المذكور تعظيما له وتفخيما في وقت لا ينتظر فيه قرب الوصال، والتقرب بينهما.
الإعراب: تذكر: فعل ماض، والفاعل: هو. ما: اسم موصول بمعنى "الذي" في محل =стр. 787
[شروط إضافة "كلا" و"كلتا"] :
فصل: مما يلزم الإضافة "كلا" و"كلتا"١، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:
أحدها: التعريف٢؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين" خلافا للكوفيين.
الحواشي
(١) = نصب مفعولا به. تذكر: فعل ماض، والفاعل: هو؛ وجملة "تذكر": صلة للموصول، لا محل لها؛ وعائد الاسم الموصول محذوف؛ والتقدير: تذكره. "من سليمى": متعلق بمحذوف حال من "ما" الموصولة؛ والتقدير: تذكر الذي تذكره حال كونه من شئون سليمى. "على حين": متعلق بـ"تذكر" الأول؛ وحين: اسم مجرور بعلى؛ وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ ويروى بالفتح؛ فيكون مبنيا على الفتح، في محل جر بعلى. التواصل: مبتدأ مرفوع. غير: خبر مرفوع، وهو مضاف. دان: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل؛ وجملة "التواصل غير دان": في محل جر بالإضافة.
موطن الشاهد: "على حين التواصل ... ".
وجه الاستشهاد: مجيء "حين" مبنيا على الفتح -على هذه الرواية- في محل جر بـ"على" مع إضافته إلى الجملة الاسمية "التواصل غير دان"؛ وفي هذا رد على البصريين الذين يمنعون البناء في هذه الحالة؛ وإن كان الإعراب -هنا- أكثر. ومثل هذا الشاهد قول مبشر بن الهذيل الفزاري:
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل
الفتح في "حين". انظر شرح التصريح: ٢/ ٤٢، والأشموني: ٦٢١/ ٢/ ٣١٥.
١ أي: الإضافة لفظا ومعنى؛ وكلا، وكلتا؛ لفظان مثنيان معنى، يدلان على اثنين واثنتين، ويجوز في خبرهما، وفي كل ما يحتاج إلى المطابقة بينه وبينهما مراعاة اللفظ؛ وهو الأفصح، ومراعاة المعنى.
٢ لأنهما عند التحقيق، يدلان على توكيد ما يضافان إليه، والبصريون من النحاة، لا يجيزون توكيد النكرة سواء أفاد توكيدها، أم لم يفد، فأما الكوفيون فإنهم يجيزون ذلك؛ ولهذا لم يشترطوا هذا الشرط، وأجازوا إضافتهما إلى نكرة مختصة؛ وذلك، لجواز توكيدها، تقول: حضر كلا رجلين عالمين، وكلتا امرأتين شاعرتين، والأحسن الأخذ بهذا الرأي. مغني اللبيب: ٢٦٩، والتصريح: ٢/ ٤٢.стр. 788
والثاني: الدلالة على اثنين١؛ إما بالنص؛ نحو: "كلاهما" و"كلتا الجنتين"٢، أو بالاشتراك؛ نحو قوله٣: [الطويل]
٣٣٨- كلانا غني عن أخيه حياته٤
الحواشي
(١) ١ أي: شيئين مذكرين، أو مؤنثين. واشترط ذلك؛ لأن الفرض منهما تقوية التثنية في المضاف إليه، وتأكيدها، ولا بد من أن يطابق التأكيد المؤكد.
٢ ١٨ سورة الكهف، الآية: ٣٣.
موطن الشاهد: "كلتا الجنتين".
وجه الاستشهاد: دلالة "كلتا" على اثنتين بالنص المظهر "الجنتين"؛ ومعلوم أن "الجنتين" مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى.
٣ هو: عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ أحد شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم، طلب الخلافة في أواخر دولة بني أمية، وبايعه الكثير من أهل المدائن، قاتله أبو مسلم الخراساني، وقبض عليه، وقيل: قتله، وقيل: مات في سجنه، وذلك سنة ١٣١هـ، الأعلام: ٤/ ١٣٩، الطبري "ط. المكتبة التجارية": ٥/ ٥٩٩، سرح العيون: ١٩٣.
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت يخاطب فيه الشاعر الحسين بن عبد الله أحد أصدقائه، بعد أن تهاجرا، وعجزه قوله:
ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وقد نسبه ابن الأعرابي إلى الأبيرد الرياحي، ونسبه القالي إلى سيار بن هبيرة بن ربيعة. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٣، والأشموني: ٢٢٦/ ٢/ ٣١٦ والمغني: ٣٧٠/ ٢٧٠، والسيوطي: ١٨٩، واللسان "غنا" ونسبه لمغيرة بن حبناء.
المعنى: كل منا مستغنٍ بنفسه عن الآخر في هذه الحياة؛ وإذا ما متنا يكون كل واحد منا أكثر استغناء عن صديقه.
الإعراب: كلانا: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه ملحق بالمثنى، ونا: في محل جر بالإضافة. غني: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. "عن أخيه": متعلق بـ"غني" والهاء: في محل جر بالإضافة. "حياته": متعلق بـ"غني" والهاء: في محل جر بالإضافة. ونحن: الواو عاطفة، نحن: في محل رفع مبتدأ. إذا: ظرف متضمن معنى الشرط، مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية الزمانية. متنا: فعل ماض، ونا: في محل رفع فاعل؛ وجملة "متنا": في محل جر بالإضافة؛ وجواب الشرط محذوف؛ و"جملة الشرط": اعتراضية، لا محل لها. أشد: خبر مرفوع. تفانيا: تمييز منصوب. =стр. 789
فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجماعة. وإنما صح قوله١: [الرمل
٣٣٩- إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل٢
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: "كلانا".
وجه الاستشهاد: إضافة "كلا" إلى الضمير المتصل "نا"؛ وهو لفظ مشترك، يدل على الاثنين والجماعة؛ فصحت إضافة "كلا" إليه؛ ومعلوم أن دلالة "نا" على الاثنين، من دلالة المشترك على أحد معانيه.
١ القائل: هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي، أبو سعد، شاعر قريش في الجاهلية. كان شديدا على المسلمين، إلى أن فتحت مكة؛ فهرب إلى نجران، فقال فيه "حسان" أبياتا، فلما بلغته، عاد إلى مكة، فأسلم، واعتذر، ومدح النبي ﷺ ، فأمر له بحلة.
الجمحي: ١/ ٢٣٥، والأغاني: ١/ ٤/ ١٤، سمط اللآلي: ٣٨٧.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من كلمة، قالها بعد غزوة أحد يتشفى بالمسلمين، وكان وقتئذ، لا يزال على جاهليته. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٣، والأشموني: ٦٢٧/ ٢/ ٣١٧، وابن عقيل: ٢٢٨/ ٣/ ٦٢، والهمع: ٢/ ٥٠، والدرر: ٢/ ٦١، والسيرة: ٦١٦، وشرح المفصل: ٣/ ٢، والمقرب: ٤٥، والمغني: ٣٦٦/ ٢٦٨، والسيوطي: ١٨٧.
المفردات الغريبة: مدى، المدى: غاية الشيء ونهايته. وجه: جهة، ومستقبل كل شيء وجهه. قبل، القبل: المحجة الواضحة. وضبطه بعضهم "قبَل" بكسر القاف وفتح الباء: جمع قبله.
المعنى: إن للخير، وللشر غاية ونهاية ينتهيان إليها، ويقفان عندها؛ وكلاهما أمر معروف، يستقبله الإنسان، ويعرفه كما يستقبل الوجه؛ أو إن كليهما بمثابة القبلة التي يتوجه إليها المصلي.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. "للخير": متعلق بمحذوف خبر مقدم لـ"إن". وللشر: الواو عاطفة، "للشر": معطوف على "للخير" السابق. مدى: اسم "إن" مؤخر، منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر. وكلا: الواو عاطفة، كلا: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف. ذلك: ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف للخطاب، لا محل لها من الإعراب. وجه: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وقبل: الواو عاطفة، قبل: اسم معطوف على "وجه" مرفوع مثله، وسكن لضرورة القافية.
موطن الشاهد: "كلا ذلك".
وجه الاستشهاد: إضافة "كلا" إلى مفرد لفظا، مثنى معنى؛ وهو ذلك؛ لكونه عائدا على اثنين هما: الخير والشر.стр. 790
لأن "ذا" مثناة في المعنى؛ مثلها في قوله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ١؛ أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
والثالث: أن يكون كلمة واحدة٢؛ فلا يجوز "كلا زيد وعمرو" فأما قوله٣: [البسيط]
٣٤٠- كلا أخي وخليلي واجدي عضدا٤
فمن نوادر الضرورات
الحواشي
(١) ١ ٢ سورة البقرة، الآية: ٦٨.
موطن الشاهد: "بين ذلك".
وجه الاستشهاد: دلالة "ذلك" على ما ذكر؛ أي: بين الفارض والبكر؛ والفارض: المسنة، والبكر: الفتية، والعوان: ما كانت وسطا، فليست بالبكر ولا بالفارض.
٢ فلا يضافان إلى كلمتين متفرقتين؛ لأنهما موضوعان لتأكيد المثنى.
٣ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٤ تخريج الشاهد:
هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
في النائبات وإلمام الملمات
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٣، والأشموني: ٦٢٨/ ٢/ ٣١٧، وابن عقيل: ٢٢٩/ ٣/ ٦٣، والعيني: ٣/ ٣١٩، والهمع: ٢/ ٥٠، والدرر: ٢/ ٦١، والمغني: ٣٦٧/ ٢٦٩، والسيوطي: ١٨٨.
المفردات الغريبة: الخليل: الصديق. عضدا: سندا يعتمد عليه ويركن إليه عند الشدائد.
النائبات: المصائب التي تنوب الإنسان؛ جمع نائبة. إلمام: نزول مصدر ألم؛ أي نزل. الملمات: نوازل الدهر وحوادثه، جمع ملمة.
المعنى: كل من أخي وصديقي، يجدني عند حلول المصائب والشدائد، ونزول حوادث الدهر ونوائبه، معينا وركنا قويا، يستند إليه؛ ويجدني ناصرا ومساعدا له في الملمات.
الإعراب: كلا: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف. أخي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. وخليلي: الواو عاطفة، خليل: معطوف على "أخي" وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. واجدي: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء؛ منع من ظهورها اشتغال المحل، بحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله؛ وهي في =стр. 791
["أي" وإضافتها إلى النكرة مطلقا] :
ومنها "أي": وتضاف للنكرة مطلقا؛ نحو: "أي رجل"، و"أي رجلين"، و"أي رجال"؛ وللمعرفة، إذا كانت مثناة، نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ ١، أو مجموعة؛ نحو ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٢ ولا تضاف إليها مفردة إلا إن كان بينهما٣ جمع مقدر٤؛ نحو "أي زيد أحسن"؛ إذ المعنى أي أجزاء زيد أحسن؛ أو عطف عليها مثلها بالواو٥.
الحواشي
(١) = محل نصب مفعوله الأول. عضدا: مفعول به ثان لاسم الفاعل "واجد"؛ وهو الأفضل؛ ويجوز إعرابه حالا على تأويله بمساعد أو معين. "في النائبات": متعلق بواجدي. وإلمام: الواو عاطفة، إلمام: اسم معطوف على النائبات مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف. "الملمات" مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "كلا أخي وخليلي".
وجه الاستشهاد: إضافة "كلا" إلى متعدد مع التفريق بالعطف "أخي وخليلي" وحكم هذه الإضافة الشذوذ مع الندرة.
فائدة: "أ" لا تضاف "كلا وكلتا" إلى شيء من الضمائر سوى "نا" و"الكاف" المتصلة بالميم والألف، والهاء كذلك؛ نحو: كلانا، وكلاكما، وكلاهما؛ وكذلك كلتا.
فائدة: "ب" أجاز ابن الأنباري إضافة "كلا" إلى المفرد بشرط تكررها؛ نحو: كلاي، وكلاك فحسنان، شرح التصريح: ٢/ ٤٣.
١ ٦ سورة الأنعام، الآية: ٨١.
موطن الشاهد: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة "أي" إلى المعرفة؛ لأنها مثناة؛ وحكم هذه الإضافة الجواز.
٢ ٦٧ سورة الملك، الآية: ٢.
موطن الشاهد: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة "أي" إلى "كم" ضمير الجمع؛ وهو معرفة؛ وحكم هذه الإضافة الجواز.
٣ أي: بين "أي" وبين المعرفة المفردة.
٤ أي: لفظ يدل على جمع؛ وهو أجزاء في المثال المذكور في المتن، أو قصد الجنس بالمضاف إليه؛ نحو: أي الدينار دينارك؛ وأي الكسب كسبك.
٥ أي: تكررت بعطف معرفة مفردة على الأولى بالواو خاصة، ولا يشترط إضافة الأولى منهما إلى ضمير المتكلم خلافا لبعضهم؛ فيصح أن يقال: أيك وأي محمد أفقه؟ وأي علي وأي محمد أفضل؟
انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٤٤، وضياء السالك: ٢/ ٣٢٤.стр. 792
كقوله١: [الكامل]
٣٤١- أيي وأيك فارس الأحزاب٢
إذ المعنى: أينا.
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٤، والأشموني: ٦٣٠/ ٢/ ٣١٧، واللسان "سوا" وقال هو تحريف وصوابه: الأجراف.
المفردات الغريبة: خاليين: منفردين ليس معنا أحد. الأحزاب: جمع حزب وهو الجماعة من الناس أمرهم واحد.
المعنى: يتوعد الشاعر محدثه قائلا: إذا تقابلنا منفردين ليس معنا أحد، ونزل كل منها إلى صاحبه، فستعلم أينا الفارس المغوار الذي لا ينازعه أحد.
الإعراب: لئن: اللام موطئة القسم، إن: حرف شرط جازم. لقيتك: فعل ماض مبني على لاسكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: فاعل، والكاف: في محل نصب مفعولا به؛ ولقي في محل جزم فعل الشرط. خاليين: حال منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد. لتعلمن: اللام واقعة في جواب القسم، تعلم: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل: أنت؛ وجملة "تعلمن": جواب القسم، لا محل لها؛ وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة جواب القسم عليه. أيي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. وأيك: الواو عاطفة، أي: اسم معطوف على "أي" مروفع مثله، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. فارس: خبر مرفوع، وهو مضاف. الأحزاب: مضاف إليه مجرور؛ وجملة "أيي وأيك فارس الأحزاب": سدت مسد مفعولي "تعلم".
موطن الشاهد: "أيي وأيك".
وجه الاستشهاد: إضافة "أي" إلى مفرد معرفة "ياء المتكلم" والذي سوغ هذه الإضافة تكرارها بعطف مثلها عليها بالواو؛ ولولا هذا التكرار، لم تجز إضافة "أي" إلى المعرفة المفردة. =стр. 793
[لا تضاف "أي" الموصولة إلا إلى معرفة] :
ولا تضاف "أي"١ الموصولة إلا إلى معرفة؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ٢؛ خلافا لابن عصفور٣، ولا "أي" المنعوت بها والواقعة حالا إلا لنكرة٤؛ كـ"مررت بفارس أي فارس"، و"بزيد أي فارس".
["أي" الاستفهامية والشرطية تضافان إلى المعرفة والنكرة] :
وأما الاستفهامية والشرطية، فيضافان إليهما؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ ٥ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ ٦، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ ٧؛ وقولك "أي رجل جاءك
الحواشي
(١) = فائدة: ثني الحال "خاليين"؛ لأن أصل الكلام: لقيتك خاليا وخاليا؛ فلما تعدد الحال، وكان لفظ الحالين واحدا، ومعناهما واحدا، والعامل المسلط عليهما واحدا؛ ثني الحال.
١ لأنه يراد بها معين، والصلة لا تستقل بذلك مع أي؛ لتوغلها في الإبهام؛ فلا بد من إضافتها إلى معرفة، ولا بد من أن تدل المعرفة على متعدد أو يعطف مثلها بالواو.
٢ ١٩ سورة مريم، الآية: ٦٩.
موطن الشاهد: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة "أي" التي بمعنى الذي إلى "هم"؛ وهو معرفة؛ لأن الضمير من أعرف المعارف؛ ولا تجوز إضافة "أي" إلى غير المعرفة عند الجمهور.
٣ مرت ترجمته؛ وابن عصفور؛ أجاز إضافة "أي" الموصولة إلى نكرة.
٤ أي: في الغالب؛ لأن صفة النكرة، والحال ينبغي أن يكونا نكرتين؛ وينبغي أن تكون هذه النكرة مماثلة للموصوف لفظا ومعنى، أو معنى فقط؛ كما مثل المؤلف. شرح التصريح: ٢/ ٤٤.
٥ ٢٧ سورة النمل، الآية: ٣٨.
موطن الشاهد: ﴿أَيُّكُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أي" اسم استفهام مضافا إلى معرفة؛ "ضمير المخاطب الجمع" وحكم إضافة "أي" الاستفهامية إلى المعرفة الجواز.
٦ ٢٨ سورة القصص، الآية: ٢٨.
موطن الشاهد: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أي" الشرطية مضافة إلى معرفة؛ وحكم إضافتها إلى المعرفة الجواز.
٧ ٧ سورة الأعراف، الآية: ١٨٥.
موطن الشاهد: ﴿بِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ . =стр. 794
فأكرمه١.
[خصوصيات "لدن"] :
ومنها "لدن"٢ بمعنى عند؛ إلا أنها تختص بستة أمور:
أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات٣، فمن ثم يتعاقبان٤ في نحو: "جئت من
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: مجيء "أي" الاستفهامية مضافة إلى حديث؛ وهو نكرة؛ وحكم إضافة "أي" الاستفهامية إلى النكرة الجواز.
١ لأي ثلاثة أحوال، هي:
أ- الإضافة إلى النكرة والمعرفة -إن كانت أي شرطية أو استفهامية- وتضاف إلى النكرة مطلقا؛ سواء أكانت لمتعدد أم لغير متعدد، وهي في هاتين الحالتين بمعنى المضاف إليه كاملا؛ ولذا تكون بمعنى "كل"؛ ويشترط في المعرفة أن تكون لمتعدد، وتكون معها بمعنى "بعض"، ويجوز قطعها عن الإضافة؛ فمثال الشرطية، قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ، ومثال الاستفهامية قولك: أكرمت رجلا، فيقال لك: أيا يا فتى؟.
ب- الإضافة إلى النكرة في "أي" الوصفية والحالية، ومعنى الوصفية؛ الدلالة على بلوغ الموصوف الغاية مدحا أو ذما. ويشترط أن تكون النكرة مماثلة للموصوف لفظا ومعنى، أو معنى فقط. والوصفية لا تكرر، ولا تنوى بها الأجزاء. وتدل الحالية على ما تدل عليه الحال؛ من بيان هيئة صاحبها المعرفة.
ج- الإضافة إلى المعرفة في "أي" الموصولة؛ التي بمعنى الذي؛ ويشترط في المعرفة أن تدل على متعدد بالإضافة، أو بالعطف بالواو على مثل المتقدم، كما سبق بيانه، ويراعى لفظها في المطابقة، وقد تقطع عن الإضافة لفظا؛ نحو: أكرم أيا هو أفضل. ضياء السالك: ٢/ ٣٢٥-٣٢٦، وشرح التصريح: ٢/ ٤٥، ومغني اللبيب: ١٠٧.
٢ هي ظرف مبهم، يدل على بدء الغاية الزمانية، أو المكانية. والمراد بالغاية: ما يدل عليه الكلام بعدها من المقدار الزمني، أو المسافة المكانية، من حيث يكون البدء بها، وتجر ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا، ومحلا إن كان مبنيا أو جملة.
٣ أي: أول المسافات المكانية، أو المقادير الزمانية، فمسماها نقطة البداية ودخول "من" التي للابتداء عليها؛ لتدل على هذا المعنى المراد منها؛ لأنه غير مألوف في الأسماء.
أما "عند" فتكون لمبدأ الغايات كثيرا، وللدلالة على الحضور المجرد؛ نحو: جلست عندك. ويندر أن يقال: جلست لدنك. وإنما تكون "عند" لابتداء الغاية كثيرا إذا دخلت عليها "من" الابتدائية؛ فإن لم تدخل عليها "من" كانت للدلالة على مجرد الحضور.
المغني: ٢٠٨، والتصريح: ٢/ ٤٥، والهمع: ١/ ٢١٤-٢١٥.
٤ أي: يتداولان على شيء واحد.стр. 795
عنده" و"من لدنه" وفي التنزيل: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ١، بخلاف نحو: "جلست عنده"؛ فلا يجوز فيه "جلست لدنه" لعدم معنى الابتداء هنا٢.
الثاني: أن الغالب استعمالها مجرورة بمن٣.
الثالث: أنها مبنية٤ إلا في لغة قيس٥؛ وبلغتهم قرئ: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ ٦.
الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل٧؛ كقوله٨: [الطويل]
الحواشي
(١) ١ ١٨ سورة الكهف، الآية: ٦٥.
موطن الشاهد: "من عندنا، من لدنا".
وجه الاستشهاد: مجيء "لدنا" دالة على مبدأ الغاية في الآية الكريمة.
مجيء "عندنا" دالة على مبدأ الغاية في الآية الكريمة.
٢ لأن المقصود: جلست في مكان قريب منه.
٣ فتكون مبنية على السكون في محل جر، ولم ترد في القرآن الكريم إلا كذلك. ومن القليل تجردها للظرفية، وحينئذ تكون مبنية على السكون في محل نصب أما "عند" فتنصب كثيرا على الظرفية، أو تجر بمن. وجرها بمن -على كثرته- قليل بالنسبة لجر "لدن" بها.
٤ بخلاف "عند" فإنها معربة، عند أكثر العرب.
٥ فإنها معربة عندهم تشبيها بعند، وإعرابها عندهم مخصوص بالمشهور فيها وهو "لدن" وقد سكنت الدال للتخفيف مع الإشمام بالضمة، والأصل ضمها.
٦ ١٨ سورة الكهف، الآية: ٦٥.
أوجه القراءات: قرأ أبو بكر عن عاصم: لينذر بأسا شديدا من "لدنه" بإسكان الدال وإشمامها الضم، وكسر النون والهاء، ووصلها بياء في الوصل.
موطن الشاهد: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: جر "لدن" بمن تشبيها لها بـ"عند" على قراءة أبي بكر عن عاصم؛ غير أنه ورد في أمالي ابن الشجري: "وزعم الفارسي: أن "لدن" في الآية على هذه القراءة مبنية، والكسرة للتخلص من الساكنين؛ سكون الدال، والنون؛ لأجل بناء "لدن"؛ فظهر بذلك أن "لدن" مبنية دائما بخلاف عند.
انظر شرح التصريح: ٢/ ٤٦.
٧ وإذا أضيفت إلى الجملة، تمحضت للدلالة على بداية الغاية الزمانية دون المكانية؛ لأن الأرجح أنه لا يضاف إلى الجملة من ظروف المكان غير "حيث" كما تقدم.
٨ القائل: هو القطامي؛ عمير بن شييم بن عمرو التغلبي، يكنى أبا سعيد. وهو ابن أخت =стр. 796
٣٤٢- لدن شب حتى شاب سود الذوائب١
الحواشي
(١) = الأخطل النصراني، شاعر فحل من شعراء الغزل، كان حسن التشبيب رقيقه حتى سمي صريع الغواني، أسره زفر بن الحارث ثم من عليه وفداه من قيس، حين أراد قتله؛ فأكثر لذلك، من مدحه، ثم أسلم القطامي، وترك النصرانية، ومات سنة ١٣٠هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٧٢٣، والجمحي: ٢/ ٥٣٥، والأغاني: ٢٠/ ١١٨، والخزانة ١/ ٣٩١.
١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
صريع غوان شاقهن وشقنه
ويروى قبل الشاهد قوله:
لمستهلك قد كاد من شدة الهوى ... يموت ومن طول العدات الكواذب
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٦، والأشموني: ٦٣٤/ ٢/ ٣١٨، والعيني: ٣/ ٤٢٧، والهمع: ١/ ٢١٥، والدرر: ١/ ١٨٤، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٣٣، ومغني اللبيب: ٢٨٣/ ٢٠٨، والسيوطي: ١٥٦، والخزانة: ٣/ ١٨٨، ١٨٩، وديوان القطامي: ٥٠.
المفردات الغريبة: صريع: مصروع، وهو المطروح على الأرض. غوان: جمع غانية؛ وهي المرأة الحسناء التي استغنت بجمالها عن التزين. راقهن: أعجبهن، ويروى: شاقهن؛ أي: بعث الشوق في أنفسهن. الذوائب: جمع ذؤابة؛ وهي الضفيرة من الشعر. المعنى: أن هذا المخاطب مصروع ومغلوب على أمره، بسبب هؤلاء الغانيات الفاتنات اللاتي تعلقن به، وقد أعجب وتعلق بهن منذ نشأ، حتى شابت ذوائبه.
الإعراب: صريع: فيه روايتان؛ الجر على أنه بدل من "مستهلك" في البيت السابق، ويجوز فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وهو مضاف. الغواني: مضاف إليه مجرور. شاقهن: فعل ماض، مبني على الفتح، والفاعل: هو، و"هن": في محل نصب مفعولا به. وشقنه: الواو عاطفة، شاق: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعولا به. "لدن": ظرف زمان مبني على السكون، في محل نصب، وهو متعلق بشاقهن؛ أو شقنه؛ لتنازعهما العمل فيه. شب: فعل ماض، والفاعل: هو، يعود على صريح الغواني؛ وجملة "شب": في محل جر بالإضافة؛ لإضافة "لدن" إليها. حتى: حرف غاية وجر، لا محل له من الإعراب. شاب: فعل ماض مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب. سود: فاعل "شاب" مرفوع، وهو مضاف. الذوائب: مضاف إليه؛ من =стр. 797
الخامس: جواز إفرادها قبل "غدوة"١ فتنصبها: إما على التمييز٢؛ أو على التشبيه بالمفعول به٣؛ أو على إضمار "كان" واسمها٤، وحكى الكوفيون رفعها على إضمار "كان" تامة٥؛ والجر القياس والغالب في الاستعمال٦.
الحواشي
(١) = إضافة الصفة إلى موصوفها؛ "والمصدر المؤول من أن المصدرية -المقدرة بعد حتى- وما دخلت عليه": في محل جر بـ"حتى"؛ و"الجار والمجرور": متعلق بـ"شاقهن"؛ أو شقنه، وتقدير الكلام: شاقهن وشقنه من وقت شبابه إلى وقت شيب ذوائبه.
موطن الشاهد: "لدن شب".
وجه الاستشهاد: إضافة "لدن" إلى جملة "شب"؛ وقد دلت -هنا- على بداية الغاية الزمانية؛ وحكم إضافتها إلى الجمل الجواز.
١ أي: قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى، من غير أن يفصل بينهما فاصل؛ ومن ذلك قول أبي سفيان بن الحارث يوم أحد:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب
الهمع: ١/ ٢١٥، والدرر اللوامع: ١/ ١٨٤-١٨٥، وشرح التصريح: ٢/ ٤٦.
٢ أي: لـ"لدن"؛ لأن نونها تشبه التنوين، ويكون من تمييز المفرد سماعا؛ لأنها اسم لأول زمن مبهم، ففسر بـ"غدوة". وانظر شرح التصريح: ٢/ ٤٧.
٣ لأن "لدن" تشبه اسم الفاعل؛ لكون نونها، تثبت تارة، وتحذف أخرى مثله.
٤ فتكون "غدوة" خبرا؛ وأصل الكلام -على هذا: لدن كان الوقت غدوة؛ وهذا الوجه حسن؛ لبعده عن التكلف، ولأن فيه إبقاء "لدن" على ما ثبت لها من الإضافة إلى الجملة.
شرح التصريح: ٢/ ٤٧.
٥ فتكون "غدوة" فاعلا لـ"كان" التامة المضمرة؛ والتقدير -على هذا: لدن كانت غدوة؛ أي: وجدت وظهرت؛ وعليه، تكون "لدن" ظرفا مضافا إلى الجملة تقديرا؛ وقال بعضهم: "غدوة" مرفوع بـ"لدن" لشبهها بالفاعل، كما عملت "يا" في المنادى؛ لنيابتها عن "أدعو"؛ ونسب هذا القول إلى ابن جني، وقال المرادي: فظاهره أنها مرفوعة بـ"لدن"، وقال الزرقاني: "ولا مانع من ذلك؛ لأنها كما تنصب على التشبيه بالمفعول، ترفع عليه". انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٤٧.
٦ أي: بإضافة "لدن" إليها، كما تجر سائر الظروف. أما "عند" فلا ينقطع عن الإضافة، إلا إذا كان اسما محضا، وبَعد عن الظرفية؛ هذا فلا ينصب بعد "لدن" من الأسماء إلا غدوة، ولا تكون إلا منونة؛ أما "عند" فلا ينصب بعدها شيء من المفردات. شرح التصريح: ٢/ ٤٧.стр. 798
السادس: أنها لا تقع إلى فضلة١؛ تقول "السفر من عند البصرة"٢ ولا تقول "من لدن البصرة".
[مع وحالاتها] :
ومنها "مع": وهو اسم لمكان الاجتماع٣، معرف، إلا في لغة ربيعة وغنم٤ فتبنى على السكون؛ كقوله٥: [الوافر]
٣٤٣- فريشي منكم وهواي معكم٦
الحواشي
(١) ١ لأنها ظرف غير متصرف؛ فهي مقصورة على النصب على الظرفية، أو الجر بمن. أما "عند" فلا.
٢ فالجار والمجرور خبر عن السفر.
هذا، وتأتي "عند" ظرفا للأعيان والمعاني؛ تقول: هذا القول عندي صواب، وعند فلان علم به؛ ويندر ذلك في "لدى". قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ . وتقول: عندي مال؛ وإن كان غائبا عنك. ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضرا.
٣ هي ظرف مكان أو ظرف زمان، يدل على اجتماع والتقاء بين اثنين في مكان واحد، أو زمان واحد، وإرادة المكان أو الزمان توضحه القرائن. مثال دلالته على المكان: التواضع مع الغنى كرم نفس؛ ومثال الزمان، يذهب الفلاح إلى الحقل مع الصباح الباكر؛ وهي حينئذ ظرف غير متصرف، ملازم في الغالب، للإضافة لفظا ومعنى، معرب منصوب على الظرفية. ولأنها اسم؛ يخبر بها عن الذوات، تقول: محمد معك. وتأتي بمعنى "عند فتفيد الحضور المجرد، ولا تدل على اجتماع ومصاحبة، وتكون حينئذ معربة مضافة. واجبة الجر بمن الابتدائية؛ نحو: من أراد البذل، فلينفق من معه، لا من مع غيره.
٤ ربيعة: إحدى قبيلتين عظيمتين تفرعت إليهما العرب العدنانية، والثانية مضر؛ وربيعة أو القبيلة. وغنم: قبيلة؛ أبوها ورئيسها غنم بن تغلب بن وائل.
٥ القائل: هو جرير بن عطية الشاعر الأموي، وقد مرت ترجمته. انظر شرح التصريح: ٢/ ٤٧-٤٨.
٦ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان، وعجزه قوله:
وإن كانت مودتكم لماما
وقد نسب الأعلم، هذا البيت إلى الراعي النميري؛ وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٨، ١٩٠، والأشموني: ٦٣٦/ ٢/ ٣٢٠، وابن عقيل: ٢٣٤/ ٣/ ٧٠، وسيبويه: ٢/ ٤٥، =стр. 799
.............................................
الحواشي
(١) = وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٤٥، ٢/ ٢٣٤، وشرح المفصل: ١/ ١٢٨، ٥/ ١٣٨، والعيني: ٣/ ٤٣٢، وديوان جرير: ٥٠٦.
المفردات الغريبة: الريش: اللباس الفاخر؛ ومثله الرياش، أو المال والخصب ونحوهما، هواي، الهوى: الميل القلبي. لماما: أي في بعض الأحايين وقتا بعد وقت.
المعنى: كل ما عندي من لباس فاخر، أو مال وفير، أو عيش خصب؛ هو من تفضلكم علي، وأنا محب لكم، وقلبي متعلق بكم، وإن كانت زياراتكم لي قليلة، لا تدل على موالاتكم لي؛ أو: وإن كانت زياراتي لكم متفرقة وقليلة؛ لأنني لا ألتفت إلى المظاهرة.
الإعراب: ريشي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة. "منكم": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ والتقدير: ريشي كائن منكم؛ أو حاصل ... وهواي: الواو عاطفة، هواي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. "معكم": "مع": ظرف متعلق بخبر محذوف للمبتدأ "هواي"، و"مع" مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة. وإن: الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف، إن؛ حرف شرط جازم. كانت: فعل ماض ناقص -في محل جزم فعل الشرط- مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. زيارتكم: اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، و"كم": مضاف إليه. لماما: خبر "كان" منصوب؛ وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة الكلام السابق عليه، والتقدير: إن كانت زيارتي لماما فريشي منكم وهواي معكم؛ وأما المعطوف عليه -بالواو- المحذوف؛ فتقديره: إن لم تكن زيارتكم لماما وإن كانت زيارتكم لماما؛ لأنه يريد أن يوضح لهم أنه متعلق بهم في مختلف الأحوال.
موطن الشاهد: "معكم".
وجه الاستشهاد: بناء "مع" على السكون -على لغة ربيعة- والمشهور فتحها على أنها معربة؛ والفتحة للإعراب.
فوائد:
فائدة أولى: اختلف النحاة في "مع" أهي ثنائية الوضع، أم ثلاثية حذفت لامها؛ وأصلها معي؟
فذهب فريق الخليل بن أحمد، ومن وافقه إلى أنها ثنائية الوضع.
وذهب يونس والأخفش، ومن وافقهما إلى أنها ثلاثية الوضع.
والراجح: أن الظرفية ثنائية الوضع، معربة، يحذف تنوينها عند الإضافة. وتقع حالا، أو خبرا على حسب السياق، وهي متعلقة بمحذوف. =стр. 800
وإذا لقي الساكنة ساكن؛ جاز كسرها وفتحها١؛ نحو: "مع القوم"، وقد تفرد بمعنى جميعا٢،.......................................................
الحواشي
(١) = أما المنونة التي تجردت عن الظرفية؛ فإن أعربت حالا، كانت منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة إن عدت ثنائية، أو الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة -لالتقائها ساكنة مع التنوين- إن عدت ثلاثية. وإن أعربت خبرا، فلا بد من عدها ثلاثية مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا.
وأما من يعربها خبرا -وهي ثنائية- فيحتم بناءها على الظرفية، وتعليقها بمحذوف هو الخبر.
انظر شرح التصريح؛ ٢/ ٤٨، والمغني: ٤٣٩.
فائدة ثانية: اختلف النحاة في "معا" هل ألفها منونة بدل التنوين أم هي من أصول الكلمة؟
للنحاة في هذه المسألة قولان؛ أحدهما: أن الألف بدل من التنوين، كما في "بدا، أخا، غدا" فتعرب بالحركات الظاهرة على الدال والخاء، وهذا رأي الخليل، بناء على قوله إنها ثنائية الوضع.
وثانيهما: أن الألف لام الكلمة، كما في "رحى وعصا"؛ وهذا قول يونس والأخفش، بناء على قولهما إنها ثلاثية الوضع.
شرح التصريح: ٢/ ٤٨.
فائدة ثالثة: ذهب سيبويه إلى أن "مع" معربة في أحوالها كلها، وفي مختلف لغاتها؛ فإن جاءت منصوبة؛ فهي منصوبة على الظرفية، وإن جاءت ساكنة، كما في الشاهد السابق، فذاك ضرورة.
وذهب الكسائي إلى أنها معربة إذا انتصبت، مبنية إذا سكنت -على لغة ربيعة وغنم- واختار المتأخرون هذا الرأي.
انظر شرح ابن عقيل: ٢/ ٣٢، وحاشية الصبان: ٢/ ٢٦٥.
مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا.
١ فتبنى على الكسر؛ للتخلص من الساكنين، أو على الفتح للخفة.
٢ ويكون معناها في هذه الحال الدلالة على مجرد اصطحاب اثنين، أو أكثر، واجتماعهما، ولا تدل على اتحاد في الزمان أو المكان إلا بقرينة، وتكون حينئذ معربة منصوبة منونة، ولا حظ لها في الإضافة.стр. 801
فتنصب على الحال١؛ نحو: "جاءوا معا"٢.
[غير وحالاتها] :
ومنها "غير": وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده٣، وإذا وقع بعد "ليس"، وعلم المضاف إليه؛ جاز ذكره كـ"قبضت عشرة ليس غيرها"٤، وجاز حذفه لفظا٥؛ فيضم بغير تنوين٦ ثم اختلف؛ فقال المبرد: ضمة بناء؛ لأنها كقبل في الإبهام، فهي اسم أو خبر٧، وقال الأخفش٨: إعراب؛ لأنها اسم ككل وبعض، لا ظرف كقبل وبعد؛ فهي اسم لا خبر، وجوزهما ابن خروف٩، ويجوز
الحواشي
(١) ١ وقد تعرب ظرفا مخبرا به عن المبتدأ؛ نحو: الطالبان معا؛ وهي تستعمل للجمع مطلقا، كما تستعمل للاثنين، كقولك: الطلاب معا؛ أي: هم مجتمعون، وموجودون معا. حاشية الصبان: ٢/ ٢٦٥.
٢ ومن ذلك قول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ومنه قول الخنساء:
وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزا
٣ إما في ذاته وحقيقته؛ كمررت برجل غيرك؛ أو في وصف من الأوصاف العرضية التي تطرأ على الذات؛ نحو: خرج الطالب من الامتحان بوجه غير الذي دخل به، وهو اسم محض لا ظرفية فيه. شرح التصريح: ٢/ ٤٩.
٤ برفع "غير" على أنها اسم "ليس" وخبرها محذوف، والتقدير: ليس غيرها مقبوضا، وبنصبها على أنها خبر "ليس" واسمها محذوف؛ والتقدير: ليس المقبوض غيرها. مغني اللبيب: ٢٠٩.
٥ أي: إذا نوي معناه بأي لفظ آخر، يؤدي المعنى المقصود من دون لفظه.
٦ حيث يحذف التنوين لنية معنى المضاف إليه.
٧ أي: اسم لـ"ليس" في محل رفع، أو خبر لها في محل نصب، والاسم محذوف.
٨ مرت ترجمته.
٩ مرت ترجمته؛ وبالنسبة إلى "غير" فهي على البناء اسم "ليس" أو خبرها؛ وعلى الإعراب؛ هي اسم وليست خبرا.стр. 802
الفتح قليلا مع التنوين ودونه١، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق، كالضم مع التنوين٢.
[قبل وبعد وحالاتهما] :
ومنها "قبل" و"بعد"٣ ويجب إعرابهما في ثلاث صور:
إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه؛ كـ"جئتك بعد الظهر" و"قبل العصر" و"من قبله" و"من بعده"٤.
الحواشي
(١) ١ فمع التنوين؛ لقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى، وأما مع عدمه؛ فلنية لفظ المضاف إليه.
٢ وتكون "غير" اسم ليس. وصفوة القول: أن غير تعرب بالحركات كلها من دون تنوين على حسب الجملة قبلها؛ إذا أضيفت لفظا ومعنى. وكذلك الحال إذا حذف المضاف، ونوي لفظه، وسبقتها "ليس" أو "لا" النافيتان.
وأما إذا قطعت عن الإضافة نهائيا، ولم ينو لفظ المضاف، ولا معناه؛ أعربت كذلك بالحركات كلها، ولكنها تكون منونة.
وأما إذا حذف المضاف إليه، ونوي معناه، من دون لفظ فتبنى على الضم من غير تنوين، وتبنى على الفتح، إذا كان المضاف إليه المحذوف المنوي لفظه مبنيا.
وإذا لم تسبق "غير" بـ"ليس" ولا بـ"لا" النافيتين؛ استعملت صفة، أو نصبت على الاستثناء على حسب الحالة. وذهب بعض النحاة إلى جواز إعراب "غير" وبنائها عند حذف المضاف إليه مطلقا؛ سواء نوي لفظه أو نوي معناه، وحسنه الكثيرون.
٣ هما اسمان ظرفان؛ يدل أولهما على سبق شيء على آخر، وتقدمه عليه في الزمان، أو المكان الحسي، أو المعنوي. ويدل الثاني على تأخر شيء على آخر كذلك، وهما ملازمان للإضافة غالبا.
٤ في المثال الأول نصبا على الظرفية الزمانية، وفي الثاني جرا بمن.стр. 803
الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين، كما لو ذكر المضاف إليه؛ كقوله١: [الطويل]
٣٤٤- ومن قبل نادى كل مولى قرابة٢
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فما عطفت مولى عليه العواطف
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٥٠، والأشموني: ٦٤٣/ ٢/ ٣٢٢، وابن عقيل: ٢٣٥/ ٣/ ٧٢، والعيني: ٣/ ٤٤٣، والهمع: ١/ ٢١٠، والدرر: ١/ ١٧٧.
المفردات الغريبة: من قبل: أي من قبل ما حدث. مولى: للمولى معانٍ كثيرة منها: ابن العم، والسيد، والناصر، والقريب؛ والأول أو الأخير، هو المراد هنا. عطفت: أمالت ورققت. العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف، وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة، ونحوها: وهي جمع عاطفة.
المعنى: يبين الشاعر في معرض وصفه لشدة نزلت به: كيف نادى كل ابن عم أو عصبة قرابته؛ ومن بينهم وبينه صلات مودة وعطف؛ ليساعدوه، ويأخذوا بناصره؛ ولهول الموقف، لم يجب أحد مستجيرا، ولم يعطف قريب على قريب، أو يساعد صديق صديقا.
الإعراب: ومن: الواو بحسب ما قبلها، من: حرف جر. قبل: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة؛ و"من قبل": متعلق بقوله: "نادى" الآتي. نادى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف؛ منع من ظهروه التعذر. كل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. مولى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر على رواية التنوين في "مولى"؛ وعليها تكون قرابة: مفعول به منصوب؛ والتقدير: نادى كل ابن عم قرابته؛ وعلى الرواية التي في المتن فـ"مولى" -من غير تنوين- مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ للتعذر، وهو مضاف؛ وعليها تكون. قرابة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ وعلى هذه الرواية فالمفعول به لـ"نادى" محذوف، والتقدير: نادى كل مولى قرابة قرابته. فما: الفاء =стр. 804
أي: ومن قبل ذلك، وقرئ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١، بالجر من غير تنوين؛ أي: من قبل الغلب ومن بعده.
الثالثة: أن يحذف ولا ينوَى شيء؛ فيبقى الإعراب٢، ولكن يرجع التنوين لزوال ما يعارضه في اللفظ والتقدير؛ كقراءة بعضهم: "من قبلٍ ومن بعدٍ"١ بالجر
الحواشي
(١) = عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. عطفت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، لا محل لها. مولى: إما أن يكون مفعولا به لـ"عطف" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر؛ أو بدلا من الضمير المجرور بـ"على" بعده بدل كل من كل، قدم عليه لضرورة الشعر؛ أو حالا من الضمير المجرور محلا بـ"على"؛ والتقدير: فما عطفت العواطف عليه حال كونه مولى؛ أي: قريبا "عليه": متعلق بـ"عطف".
العواطف: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
موطن الشاهد: "ومن قبل".
وجه الاستشهاد: مجيء "قبل" مجرورة؛ لمجيئها مضافة إلى مضاف إليه، محذوف لفظه، منوي ثبوته؛ وترك التنوين للإضافة المذكورة؛ لأن المنوي ثبوت لفظه كالثابت؛ والتقدير: من قبل ذلك؛ وحكم إعراب "قبل" في هذه الحال الوجوب، كما جاء في المتن.
١ ٣٠ سورة الروم، الآية: ٤.
أوجه القراءات: قرأ الجحدري والعقيلي: "من قبل ومن بعد" بالخفض من غير تنوين؛ وقرأ الجمهور: "من قبل ومن بعد"؛ وقرأ بعضهم: "من قبلٍ ومن بعدٍ" بالخفض والتنوين. التصريح: ٢/ ٥٠.
توجيه القراءات: قراءة الخفض من غير تنوين على نية لفظ المضاف إليه؛ أي من قبل القلب، ومن بعده؛ وقراءة الخفض مع التنوين؛ على نية حذف المضاف إليه وعدم نية لفظه أو معناه.
موطن الشاهد: "من قبل ومن بعد".
وجه الاستشهاد: مجيء كل من "قبل" و"بعد" مجرورا بمن مع التنوين؛ الذي كان حذف للإضافة؛ فلما حذف المضاف إليه، ولم ينوَ لفظه، ولا معناه، عاد التنوين إلى ما كان عليه قبل الإضافة.
٢ أي بالنصب على الظرفية أو بالجر بمن إن وجدت. ويكون معنى "قبل" و"بعد" في هذه الحالة، القبلية المطلقة والبعدية المطلقة، من غير تقييد بشيء ما، أي أن معناهما هو المعنى الاشتقاقي العام.стр. 805
والتنوين؛ وقوله١: [الوافر]
٣٤٥- فساغ لي الشراب وكنت قبلا٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو يزيد بن الصعق؛ ونسبه العيني إلى عبد الله بن يعرب، حيث كان له ثأر فأدركه. انظر شرح الشواهد للعيني، حاشية الصبان: ٢/ ٢٦٩.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، يقول الشاعر وقد أدرك ثأره من الربيع بن زياد العبسي وكان قد أغار عليه وعلى قومه. ولعجز البيت روايتان؛ الأولى:
أكاد أغص بالماء الفرات
وبهذه الرواية استشهد: العيني: ٣/ ٣٥٤، والهمع: ١/ ٢١٠، والدرر: ١/ ٧٦، والثعالبي، ونسبوا البيت إلى عبد الله بن يعرب.
والرواية الثانية:
أكاد أغص بالماء الحميم
وهو من وشاهد: التصريح: ٢/ ٥٠، والأشموني: ٦٤٤/ ٢/ ٣٢٢، وابن عقيل: ٢٣٦/ ٣/ ٧٣، والشذور: ٤٧/ ١٤٧، والقطر: ٥/ ٣٤.
هذا ويروى ليزيد بن الصعق قطعة رويها على حرف الميم؛ منها:
ألا أبلغ لديك أبا حريث ... وعاقبة الملامة للمليم
فكيف ترى معاقبتي وسعيي ... بأذواد القصيمة والقصيم
المفردات الغريبة: ساغ: سهل وحلا. أغص: أشرق -بفتح الهمزة والغين- مضارع غص من باب فرح، وروي أغص بضم الهمزة وفتح الغين مبنيا للمجهول. الحميم: هو الماء الحار، والمراد هنا: الماء البارد الذي تشتهيه النفس كما جاء في اللسان عن ابن الاعرابي؛ فهو من أسماء الأضداد. والرواية الثانية: الفرات: العذب.
المعنى: هدأت نفسي، حين أدركت ثأري، وساغ لي الشراب، وكنت قبل أن أدركه، أكاد أشرق بالماء البارد الشهي إلى النفوس.
الإعراب: فساغ: الفاء بحسب ما قبلها، ساغ: فعل ماضٍ مبني على الفتح. "لي". متعلق بـ"ساغ". الشراب: فاعل مرفوع. وكنت: الواو حالية، كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: في محل رفع اسم "كان". قبلا: ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، و"قبلا": متعلق بـ"كان". أكاد: فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، واسمه: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا. أغص: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل: أنا؛ وجملة "أغص": في محل نصب خبر "أكاد"؛ وجملة "أكاد =стр. 806
وقوله١: [الطويل]
٣٤٦- فما شربوا بعدا على لذة خمرا٢
الحواشي
(١) = أغص": في محل نصب خبر "كان". "بالماء": متعلق بـ"أغص". الحميم: صفة للماء، وصفة المجرور مجرورة مثله، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة.
موطن الشاهد: "قبلا".
وجه الاستشهاد: مجيء "قبلا" مقطوعا عن الإضافة لفظا ومعنى؛ ولهذا، جاء معربا منونا -وهو منصوب على الظرفية كما أسلفنا- وهذا التنوين، يسمى تنوين التمكين الذي يلحق الأسماء المعربة، وقبلا -عند جمهور النحاة- نكرة؛ لأنه لما قال: "كنت قبلا" يريد مطلق التقدم؛ فهو لا ينوي تقدما على شيء بعينه؛ بخلاف الحال في أثناء الإضافة أو نيتها؛ حيث يكون التقدم على شيء معين.
١ القائل: هو رجل من بني عقيل لم يعين.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءة
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٥٠ وفيه " ... أسد خفية"، والأشموني: ٦٤٥/ ٢/ ٣٢٢، والشذور: ٤٨/ ١٤٨، والخزانة: ٣/ ١٣١، والعيني: ٤٣٦ "وفيه ... أسد خفية"، والهمع: ١/ ٢١٠، والدرر: ١/ ١٧٦، وفيه " ... أسد خفية".
المفردات الغريبة: أسد شنوءة، ويقال "أزد" حي من اليمن أبوهم الأزد بن الغوث؛ ويقال له: الأسد بن الغوث؛ وهم فرق؛ منهم: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد عمان.
المعنى: أنا قتلنا أولئك القوم، ومزقناهم شر ممزق، وشتتنا شملهم، فما عرفوا بعد ذلك الهوان لذة للشراب. والمراد: أنهم بهزيمتهم حرموا ملاذ الحياة ونعيمها.
الإعراب: ونحن: الواو بحسب ما قبلها، نحن: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأ. قتلنا: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، و"نا": فاعل؛ وجملة "قتلنا": في محل رفع خبر "نحن". الأسد: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، أسد: بدل من "الأسد منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. شنوءة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. فما: الفاء عاطفة، ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. شربوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. "بعدا": متعلق بـ"شربوا" منصوب. "على لذة": متعلق بـ"شربوا". خمرا: مفعول به منصوب. =стр. 807
وهما نكرتان في هذا الوجه؛ لعدم الإضافة لفظا وتقديرا؛ ولذلك نونا١، ومعرفتان في الوجهين قبله.
فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه٢؛ بنيا على الضم٣؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ٤، في قراءة الجماعة.
[أول ودون وأسماء الجهات] :
ومنها "أول"٥................................................
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: "بعدا".
وجه الاستشهاد: مجيء "بعدا" منونة منصوبة على الظرفية؛ لقطعها عن الإضافة لفظا وتقديرا؛ وهي -على هذا الحال- نكرة عند جمهور النحاة. وقال بعضهم: إن التنوين في هذا البيت والذي قبله؛ لضرورة الشعر، وجوز الرضي تنوين الظروف المقطوعة عن الإضافة في حالة البناء لذلك. انظر شرح التصريح: ٢/ ٥٠-٥١.
١ هذا على أن تنوينهما تنوين تمكين للتنكير، وقيل: إن التنوين فيهما للعوض، وهما معرفتان بنية المضاف إليه، واستحسن ذلك ابن مالك في الكافية.
٢ نية المعنى: أي أن يلاحظ المعنى من غير نظر إلى عبارة مخصوصة، أو لفظ معين يدل عليه، بل يقصد المسمى معبرا عنه بأي لفظ كان. أما نية اللفظ، فيلاحظ لفظ المضاف إليه المعروف من المقام.
٣ في محل نصب على الظرفية، أو في محل جر إن سبقا بمن. وإنما لم تقتض الإضافة بنية المعنى الإعراب؛ لضعفها بخلافها مع نية اللفظ؛ ففيها قوة. وهنالك حالة أخرى يبنيان فيها على الفتح جوازا؛ وهي: إذا أضيفا إلى مبني، وكذلك الشأن في جميع الأسماء المبهمة، وأسماء الزمان المبهمة.
همع الهوامع: ١/ ٢٠٩-٢١٠.
٤ ٣٠ سورة الروم، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "قبل" و"بعد" مبنيين على الضم؛ لانقطاعهما عن الإضافة مع نية معنى المضاف إليه من دون لفظه؛ وهما مبنيان على الضم في محل جر بحرف الجر.
٥ الصحيح أن أصله "أوأل" بدليل جمعه على أوائل، قلبت الهمة الثانية واوا وأدغمتا. ويستعمل اسما بمعنى مبدأ الشيء، ووصفا بمعنى سابق فيصرف، نحو: لقيته عاما أولا. ووصفا بمعنى أسبق فيمنع من الصرف للوصفية ووزن الفعل. وينصب على =стр. 808
............... و"دون"١ وأسماء الجهات كـ"يمين"، و"شمال" و"وراء"، و"أمام"، و"فوق"، و"تحت"٢؛ وهي على التفصيل المذكور في قبل وبعد؛ تقول: "جاء القوم وأخوك خلف" أو "أمام" ٣ تريد خلفهم أو أمامهم؛ قال٤: [الكامل]
٣٤٧- لعنا يشن عليه من قدام٥
الحواشي
(١) = الحال أو غيره، ومعناه "متقدم" كجئتك أول الناس، أو أولا، أي متقدمهم ومتقدما، وتليه "من"، تقول: هذا أول من هذين، وهل هو حينئذ أفعل تفضيل لا فعل له من لفظه، أو جاز ومجرور؟ خلاف. وظرفا نحو رأيت الهلال أول الناس، أي: قبلهم، وهذا هو الذي يبنى على الضم إذا قطع عن الإضافة.
حاشية يس على التصريح: ٢/ ٥١.
١ أصله: اسم المكان الأدنى، أي: الأقرب من مكان المضاف إليه، كجلست دون محمد؛ أي قريبا من مكانه، ثم توسع فيه فاستعمل في المكان المفضول، ثم في الرتبة المفضولة كعلي دون محمد فضلا، ثم في مطلق تجاوز شيء لشيء، كأكرمت محمدا دون علي.
٢ يمين وشمال، كثيرا التصرف، وفوق وتحت يتصرفان أحيانا إذا تجردا عن الظرفية، وباقي الظروف متوسطة التصرف: والظرف بنوعيه: المتصرف وغير المتصرف؛ حين يكون ظرفا معربا ينصب على الظرفية أو يجر بمن، وحين يكون مبنيا على الضم يكون في محل نصب أو في محل جر بمن، إن وجدت قبله. وإذا جرد من الظرفية لا ينصب على الظرفية، بل يعرب على حسب الجملة.
٣ أي: بالبناء على الضم؛ لحذف المضاف إليه ونية معناه.
٤ هو رجل من بني تميم لم يعين اسمه.
٥ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره:
لعن الإله تعلة بن مسافر
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٥١، والأشموني: ٦٤١/ ٢/ ٣٢٢، والكامل للمبرد: ٣٧، والعيني: ٣/ ٤٣٧، والهمع: ٢١٠، والدرر: ١/ ١٧٧.
المفردات الغريبة: لعن؛ اللعن: الطرد والإبعاد. تعلة: اسم رجل. يشن: يصب، من شن الماء يشنه إذا صبه متفرقا. من قدام: من أمامه.
المعنى: يلعن الشاعر رجلا؛ اسمه تعلة بن مسافر سائلا الله تعالى أن يطرده من رحمته ويصب عليه البلاء صبا من أمامه؛ ليكون الطرد أبلغ والبلاء أفظع.
الإعراب: لعن: فعل ماض مبني على الفتح. الإله: فاعل مرفوع، وعلامة
رفعه =стр. 809
وقوله١: [الطويل]
٣٤٨- على أينا تعدو المنية أول٢
الحواشي
(١) = الضمة الظاهرة على آخره. تعلة: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. ابن: صفة لتعلة منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف. مسافر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. لعنا: مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. يشن: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ وجملة "يشن": في محل نصب صفة لـ"لعنا". "عليه": متعلق بـ"يشن". من: حرف جر. قدام: ظرف مكان، مبني على الضم في محل جر بـ"من"، و"من قدام": متعلق بـ"يشن".
موطن الشاهد: "من قدام".
وجه الاستشهاد: مجيء قدام مبنيا على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه وشبيه بهذا البيت قول الشاعر:
إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء
١ هو: معن بن أبوس بن نصر المزني، شاعر، مجيد، متين الكلام، حسن الديباجة، فخم المعاني، من مخضرمي الجاهلية والإسلام؛ له مدائح كثيرة في الصحابة الكرام. مات سنة ٦٤هـ.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل
وهو مطلع قصيدة مشهورة يستعطف بها الشاعر صديقا له، وقد أنشد أبو تمام في حماسته أكثرها، وأنشدها أبو علي القالي في أماليه، وبعد الشاهد قوله:
وإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٥١، والمقتضب: ٣/ ٣٤٦، والمصنف: ٣/ ٣٥، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٨، ٢/ ٢٦٣، وشرح المفصل: ٤/ ٨٧، ٦/ ٩٨، والخزانة: ٣/ ٥٠٥، والأشموني: ٦٤٠/ ٢/ ٣٢٢، والعيني: ٣/ ٤٣٩، والشذور: ٤٥/ ١٤٥، وديوان معن: ٥٧.
المفردات الغريبة: أوجل: من الوجل، وهو الخوف، وهذا يحتمل أن يكون وصفا، أو فعلا مضارعا مبدوءا بهمزة المتكلم. تعدو: تسطو، من عدا عليه، اجترأ وسطا. وروي: تغدو، أي تصبح. المنية: الموت.
المعنى: أقسم بحياتك لست أدري، ولا أعلم -وإني لخائف- على أينا ينقض الموت قبل صاحبه؛ فلا تقطع حبل المودة والصلة، فالموت آتٍ لا بد منه.
الإعراب: لعمرك: اللام للابتداء. عمر: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة =стр. 810
وحكى أبو علي١: "ابدأ بذا من أول" بالضم على نية معنى المضاف إليه٢؛ وبالخفض على نية لفظه؛ وبالفتح على نية تركها؛ ومنعه من الصرف للوزن والوصف٣.
[حسب واستعمالاتها] :
ومنها "حسب"؛ ولها استعمالان:
أحدهما: أن تكون بمعنى كافٍ٤؛ فتستعمل استعمال الصفات٥، فتكون
الحواشي
(١) = على آخره، وهو مضاف، وضمير المخاطب مبني على الفتح في محل جر بالإضافة وخبر المبتدأ محذوف وجوبا؛ والتقدير: لعمرك قسمي. ما أدري: ما: نافية لا عمل لها. أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا. وإني: الواو: حالية، إني: إن: حرف مشبه بالفعل، مبني على الفتح المقدر على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم إن. لأوجل: اللام لام المزحلقة، أوجل: خبر إن مرفوع؛ وجملة "إني لأوجل": في محل نصب على الحال. "على أينا": متعلق بـ"تعدو" و"نا" في محل جر بالإضافة. تعدو: فعل مضارع. المنية: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. أول: ظرف زمان متعلق بـ"تعدو" مبني على الضم في محل نصب.
موطن الشاهد: "أول".
وجه الاستشهاد: مجيء "أول" مبنيا على الضم؛ لحذف المضاف إليه ونية معناه؛ لأن المراد: أول الوقتين، لأن لكل وقتا يموت فيه؛ ويقدر أحدهما أسبق من الآخر.
١ هو أبو علي الفارسي، وقد مرت ترجمته.
٢ أي من أول الأمر.
٣ لأنه اسم تفضيل بمعنى الأسبق، أي المتقدم. ويستفاد من حكاية أبي علي الفارسي: أن "أول" له استعمالان؛ أحدهما: أن يكون اسما كقبل، والثاني: أن يكون صفة، كالأسبق، وقد تقدم ما فيه.
تنبيه: إذا قلت: سافر محمد منذ عام أول، جاز أن تعرب "عام" خبرا مرفوعا عن "منذ"، و"أول" بالرفع صفة لها، ويكون المعنى: سافر منذ عام سابق على عامنا الحالي. وجاز في "أول" النصب على أنه ظرف زمان بمعنى قبل، ويكون المعنى: منذ عام قبل العام الحالي.
٤ أي اسم فاعل، وهي حينئذ معربة مضافة لفظا، لا تتعرف بالإضافة نظرا للفظها.
٥ أي المشتقة، وذلك من افتقارها إلى موصوف تجري عليه، وهذا الاستعمال بالنظر لمعناها.следующие страницы →