Полный текст (1 155 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
هو عام في كل ضمير؛ نحو: عليه ولديه، وعلينا ولدينا، وكذا الحكم في إليَّ.
_________
стр. 842
[باب إعمال المصدر واسم المصدر]
هذا باب إعمال المصدر، واسمه:
[تعريف المصدر واسم المصدر] :
الاسم الدال على مجرد الحدث إن كان علما، كـ"فجار" و"حماد" للفجرة والمحمدة، أو مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة؛ كـ"مضرب" و"مقتل"، أو متجاوزا فعله الثلاثة؛ وهو بزنة اسم حدث الثلاثي؛ كـ"غسل" و"وضوء" في قولك: "اغتسل غسلا"، "توضأ وضوءا" فإنهما بزنة القرب والدخول في "قرب قربا" و"دخل دخولا"؛ فهو اسم مصدر، وإلا فالمصدر١.
[عمل المصدر عمل فعله وشروطه] :
ويعمل المصدر عمل فعله٢؛ إن كان يحل محله فعل؛ إما مع "أن"،
الحواشي
(١) ١ المصدر: هو الاسم الذي يدل -غالبا- على الحدث المجرد من غير ارتباط بزمان، أو مكان، أو بذات، أو بعلمية. ومدلوله الحقيقي: أمر معنوي محض، يدل عليه اللفظ المعروف، وتسميته مصدرا مجاز. ولا بد من ناحيته اللفظية أن يشتمل على جميع الحروف الأصلية والزائدة في فعله لفظا؛ أو تقديرا، وقد يزيد عنها كأكرمه إكراما، ولا يمكن أن ينقص. أما اسم المصدر فهو كالمصدر في معناه؛ من حيث دلالته على الحدث المجرد، ويكون علم جنس كما ذكر الموضح ويخالفه في لفظه بنقص حروفه عن حروف فعله. وما ذكره المصنف من اعتباره المبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة -اسم مصدر- مجانب لما عليه جمهور النحاة: من أن هذا يسمى مصدرا ميميا لا اسم مصدر.
التصريح: ٢/ ٦٢.
٢ سواء كان متعديا أو لازما. ويخالف المصدر فعله في أمور؛ أهمها: أن المصدر لا يعمل إلا بشروط سنمر عليها، وأن فاعله يكثر حذفه جوازا، وعند حذفه لا يتحمل المصدر ضميره إلا إذا كان مصدرا نائبا عن فعله؛ وفي رفعه نائب الفاعل خلاف، =стр. 843
كـ"عجبت من ضربك زيدا أمس" و"يعجبني ضربك زيدا غدا"؛ أي: أن ضربته وأن تضربه، وإما مع "ما" كـ"يعجبني ضربك زيدا الآن"؛ أي: ما تضربه، ولا يجوز في نحو: "ضربت ضربا زيدا" كون "زيدا" منصوبا بالمصدر؛ لانتفاء هذا الشرط١.
الحواشي
(١) = والمختار جوازه عند أمن اللبس بخلاف الفعل فإنه يعمل وجوبا بلا شرط، ويحتمل ضمير مرفوعه المحذوف فاعلا كان أو نائب فاعل.
فائدة: أولى: إذا أردت بالمصدر الدلالة على ثبوت ما يدل عليه من الحدث؛ فإنه حينئذ لا يصلح لأن حيل محله فعل، لا مع "ما" ولا مع "أن"؛ لأن طبيعة الفعل دالة على الحدوث وأنت لا ترده، وإن أردت بالمصدر الدلالة على حدوث ما يدل عليه من الحدث في الزمن الحاضر، كان عليك أن تقدره بـ"ما" المصدرية، وتقدر معها الفعل المضارع، أما تقديره: بـ"ما" المصدرية -حينئذ- فلأن "أن" المصدرية لا تصلح لهذا الموضع؛ لأنها مع الفعل الماضي تبقيه على حاله وهو الدلالة على حدوث الحدث في الزمن الماضي، ومع الفعل المضارع تخلصه للدلالة على الاستقبال، فلما لم يمكنك أن تقدر المصدر بـ"أن" في هذه الحالة لزمك أن تقدره بـ"ما"؛ لأنها صالحة للاستعمال في الأحوال كلها.
وإن أردت بالمصدر الدلالة على حدوث الحدث في الزمن الماضي، أو في الزمن المستقبل فإنه يلزمك أن تقدره: بـ"أن" المصدرية، وتقدر مع "أن" حين تريد الزمن الماضي الفعل الماضي؛ لأنه هو الذي يدل على هذا الزمن، وعندما تريد الزمن المستقبل تقدر معها الفعل المضارع.
فائدة ثانية: أن اشتراط صلاحية المصدر بأن يحل محله الفعل مع "أن"، أو مع "ما" المصدرية هو شرط في عمله في غير الظرف، أو الجار والمجرور، أما عمله فيهما فلا يشترط فيه شيء؛ لأنهما يكتفيان برائحة الفعل.
فائدة ثالثة: اعلم أن المصدر المؤكد لفعله كما في قولك: "ضربت ضربا" لا يعمل؛ لأنه لا يحل محله فعل لا مع "ما" ولا مع "أن"؛ وقد اختلفوا في المصدر النائب عن فعله، فذهب ابن مالك في "التسهيل" إلى أنه يعمل، وذكر ابن هشام في "قطر الندى" أنه لا يعمل، فقولك: "ضربا زيدا"، "زيدا" منصوب بالمصدر عند ابن مالك، ومنصوب بالفعل المقدر عند ابن هشام.
انظر التصريح: ٢/ ٦٢.
١ لأنه لا يصلح أن يحل محله فعل مع "أن" أو "ما"؛ وإنما نصب زيد بـ"ضربت"؛ لأن المصدر المؤكد لعامله المذكور لا يعمل كما سلف، وما ذكره المؤلف لعمل المصدر شرط الإيجاب لا بد من وجوده، وهناك شروط سلبية منها: =стр. 844
[عمل المصدر المضاف] :
وعمل المصدر مصافا أكثر؛ نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١، ومنونا أقيس؛ نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ٢، وبأل..........
الحواشي
(١) = أ- ألا يكون المصدر مصغرا؛ لأن التصغير من خصائص الأسماء، وتصغير المصدر يبعده عن مشابهة الفعل، فلا يجوز أن تقول: "أميرك مطاع"، تريد أمرك.
ب- ألا يكون المصدر مضمرا خلافا للكوفيين، حيث زعموا أن ضمير المصدر كالمصدر فلا يجوز أن تقول: "حبي والدي عظيم وهو أمي أعظم"، فلا يجوز أن تنصب "أمي" بـ"هو" وإن كان هذا الضمير عائدا على "حبي".
ح- أن لا يكون المصدر مختوما بالتاء الدالة على الوحدة أي: المرة، فلا يجوز "سررت بضربتك الفائزة"، وأما إذا كانت التاء من بنية الكلمة فلا تمنع، فتقول: "رحمتك الفقراء دليل على حسن خلقلك".
د- أن يكون مفردا لا مثنى ولا مجموعا، وشذ إعمال غير المفرد في قول الشاعر:
قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا
حيث نصب بـ"تجاربهم" -جمع تجربة؛ وهي مصدر جرب الرباعي- أبا غير أن بعض العلماء أجاز عمل المصدر المجموع؛ وهو رأي لا بأس في الأخذ به.
هـ- ألا يكون المصدر مفصولا عن معموله بأجنبي، لا بتابع، فلا يجوز القول: "إني أسرع إلى إجابة صارخا المستجير".
و ألا يكون المصدر موصوفا قبل العمل، فلا يصح القول: "ساءني عتابك الأليم خالدا".
ز- ألا يكون المصدر مؤخرا عن معموله، فلا يجوز القول: "أعجبني زيدا ضربك".
ج- ألا يكون المصدر محذوفا، ومعنى هذا أنك إذا احتجت إلى تقدير عامل لا يجوز لك أن تقدره مصدرا؛ ولهذا أنكر المحققون على من زعم أن الباء في البسملة متعلقة بمحذوف تقديره: ابتدائي.
انظر شرح قطر الندى "عمل اسم المصدر"، والتصريح: ٢/ ٦٢-٦٣. والمغني: ٧٠٠.
١ ٢ سورة البقرة، الآية: ١٥٢.
موطن الشاهد: ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ .
وجه الاستشهاد: وقوع المصدر "دفع" مضافا إلى لفظ الجلالة، وقد عمل عمل فعله؛ فنصب مفعولا به؛ هو "الناس"؛ وحكم إعماله في هذه الحالة كثير شائع.
٢ ٩٠ سورة البلد، الآية: ١٤.
موطن الشاهد: ﴿إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ . =стр. 845
فليل١ ضعيف؛ كقوله: [المتقارب]
٣٦٥- ضعيفُ النكايةِ أعداءَه٢
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: وقوع "إطعام" مصدرا فاعله محذوف، وقد نصب مفعولا به، هو: "يتيما"؛ والتقدير: إطعامه يتيما. وذي مسغبة: أي: ذي مجاعة؛ وحكم إعمال المصدر المنون أوفق بالقياس على الفعل من المضاف؛ لأنه يشبه الفعل بالتنكير، وهو يلي المصدر المضاف في الكثرة والفصاحة.
١ أي: قليل في السماع، ضعيف في القياس؛ لبعده عن مشابهة الفعل بدخول "أل" عليه.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
يخال الفرار يراخي الأجل
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٣، والأشموني: ٦٧٩/ ٢/ ٣٣٧، والشذور: ١/؟؟؟ / ٥٠٦"، وابن عقيل: ٢٤٧/ ٣/ ٩٥، وسيبويه: ١/ ٩٩، وهو من الخمسين التي لا يعرف لها قائل. والمصنف: ٣/ ٧١، والمقرب: ٢٥، والخزانة: ٣/ ٤٣٩، والهمع: ٢/ ٩٣، والدرر: ٢/ ١٢٤.
المفردات الغريبة: النكاية: الإضرار والأذى -من نكيت العدو- أثرت فيه ونلت منه. يخال: يظن. يراخي: يباعد ويؤخر.
المعنى: أن هذا الرجل ضعيف لا يستطيع أن يؤثر في أعدائه، أو يقهرهم، أو ينازلهم القتال. يظن أن الهرب والفرار من الحرب يبعد عنه الموت، ويفسح له في العمر.
الإعراب: ضعيف: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو ضعيف، وضعيف: مضاف. النكاية مضاف إليه. أعدائه: مفعول به للنكاية، والهاء مضاف إليه. يخال: فعل مضارع مرفوع، والفاعل هو. الفرار: مفعول به أول "يخال" منصوب. يراخي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو. الأجل: مفعول به لـ"يراخي" منصوب، وسكن لضرورة الشعر؛ وجملة "يراخي الأجل": في محل نصب مفعولا ثانيا لـ"يخال".
موطن الشاهد: "النكاية أعداءه".
وجه الاستشهاد: إعمال المصدر المقترن بأل "النكاية"، ونصبه المفعول "أعداءه".
فائدة: ذهب سيبويه والخليل إلى أن ناصب المفعول هو المصدر المقترن بأل كما بينا؛ وذهب أبو العباس المبرد إلى أن ناصب المفعول في هذه الحالة مصدر آخر محذوف يدل عليه المصدر المذكور، وهذا المصدر المحذوف منكر؛ فالتقدير عنده: ضعيف النكاية نكاية أعداءه، وذهب أبو سعيد السيرافي إلى أن أعداءه في هذه الحالة =стр. 846
[عمل اسم المصدر] :
واسم المصدر إن كان علما لم يعمل١ اتفاقا؛ وإن كان ميميا فكالمصدر٢ اتفاقا؛ كقوله٣: [الكامل]
٣٦٦- أظلوم إن مصابكم رجلا٤
الحواشي
(١) = منصوب على نزع الخافض؛ فالأصل عنده: ضعيف النكاية في أعدائه، ثم حذف حرف الجر فانتصب الاسم.
انظر الدرر اللوامع: ٢/ ١٢٥.
١ لأن الأعلام لا تعمل؛ إذ لا دلالة لها على الحدث الذي يقتضي معمولا، وذلك نحو: "يسار" علم لليسر، و"فجار" علم جنس للفجور، وفعله: أفجر لا فجر، و"برة" علم جنس على البر، وفعله: أبر لا بر. واسم المصدر العلم لا يضاف، ولا يقبل "أل" ولا يقع موقع الفعل، ولا يوصف، كما ذكر ذلك السيوطي في الهمع. وإن كان غير علم عمل بالشرط الذي يعمل به المصدر غير النائب عن فعله، وإعمال اسم المصدر مع قياسيته قليل. ومنه قول الشاعر:
بعشرتك الكرام تعد منهم
ولم يحتفظ له شاهد إلا في حالة الإضافي؛ لأن النصب من خواص الأسماء، فهو يبعد شبه المصدر من الفعل، ويقدر الفعل الماضي عند إرادة الزمن الماضي والمضارع عند إرادة الزمن المستقبل.
همع الهوامع: ٢/ ٩٤.
٢ ذكرنا أن الحق أنه مصدر ميمي لا اسم مصدر.
٣ القائل: هو الحارث بن خالد المخزومي: أحد شعراء قريس المعدودين الغزليين؛ يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة، ولاه عبد الملك بن مروان مكة، قيل: إن العرب تفضل قريشا في كل شيء إلا في الشعر، فلما جاء عمر بن أبي ربيعة وخالد بن الحارث وغيرهما أقرت لها العرب بالشعر، توفي سنة: ٨٠هـ. تجريد الأغاني: ١/ ٤٢٩-٤٣٥.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
أهدى السلام تحية ظلم
وبعد الشاهد قوله:
أقصيته وأراد سلمكم ... فليهنه إذ جاءك السلم
=стр. 847
وإن كان غيرهما١، لم يعمل عند البصريين، ويعمل عند الكوفيين والبغدايين؛ وعليه قوله٢: [الوافر]
الحواشي
(١) = والشاهد من شواهد: التصريح: ٢ ٦٤، والأشموني: ٦٨٤/ ٢/ ٣٣٦، والشذور: ٢١٨/ ٥٣٤، ومجالس ثعلب: ٢٧٠، والاشتقاق: ٩٩، ١٥١، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٠٧، والمغني: ٩٣٧/ ٦٩٧، والسيوطي: ٣٠١، والعيني: ٣/ ٥٠٢، والهمع: ٢/ ٩٤، والدرر: ٢/ ١٢٦، وقد نسبه الحريري في درة الغواص إلى العرجي، وديوان العرجي: ١٩٣.
المفردات الغريبة: ظلوم: وصف من الظلم، لقب به الشاعر حبيبته. مصابكم: مصدر ميمي بمعنى الإصابة.
المعنى: يقول الشاعر لمحبوبته -وقد لقبها بظلوم لمعاملتها له: إن إصابتكم رجلا يتقدم بالتحية تقربا إليكم- ظلم منكم له؛ لأنه يبغي الوصل وتجيبونه بالصد والإعراض.
الإعراب: أظلوم: الهمزة: حرف لنداء القريب، لا محل له من الإعراب، ظلوم: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. إن: حرف مشبه بالفعل. مصابكم: مصاب: اسم إن منصوب، وهو مضاف، و"كم": في محل جر مضاف إليه؛ من إضافة المصدر الميمي إلى فاعله. رجلا: مفعول به منصوب للمصدر الميمي. أهدى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو. السلام: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وجملة "أهدى السلام": في محل نصب صفة لرجل. تحية: مفعول لأجله؛ والعامل فيه "أهدى". ظلم: خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
موطن الشاهد: "مصابكم رجلا".
وجه الاستشهاد: إعمال المصدر الميمي "مصاب" عمل الفعل؛ حيث أضيف إلى فاعله "كاف الخطاب"، ونصب المفعول به "رجلا".
فائدة: زعم اليزيدي أن "مصابكم" اسم مفعول من الإصابة، وهو اسم إن، وخبرها "رجل"، وزعم أن قوله: "ظلم" خبر مبتدأ محذوف، والتقدير عنده: إن الذي أصبتموه رجل موصوف بأنه أهدى التحية، وذلك ظلم منكم؛ وما قاله اليزيدي تكلف ظاهر غير مرضي المبنى ولا المعنى. وللبيت الشاهد قصة عند أهل الأدب.
انظر الدرر اللوامع: ٢/ ١٢٦-١٢٧.
١ أي غير العلم، وذي الميم المزيدة لغير المفاعلة.
٢ القائل: هو عمير بن شييم المعروف بالقطامي، وقد مرت ترجمته.стр. 848
٣٦٧- وبعد عطائك المائة الرتاعا١
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
أكفرا بعد رد الموت عني؟
البيت من قصيدة قالها الشاعر في مدح زفر بن الحارث الكلابي الذي أطلقه بعد أن كان أسيرا ووهبه مائة من الإبل، ورد عليه ماله.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٤، وابن عقيل: ٢٥٠/ ٣/ ٩٩، والأشموني: ٦٨٥/ ٢/ ٣٣٦، والعيني: ٣/ ٥٠٥، والشذور: ٢١٩/ ٥٣٦، والخصائص: ٢/ ٢٢٠، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ١٤٢، وشرح المفصل: ١/ ٢٠، والهمع: ١/ ١٨٨، ٢/ ٩٥، والدرر: ١/ ١٦١، ٢/ ١٢٧، وديوان القطامي: ٤١.
المفردات الغريبة: أكفرا: الكفر هنا: جحد النعمة. الرتاعا: جمع راتعة وهي الإبل التي ترتع وترعى كيف شاءت لا يمنعها أحد.
المعنى: كيف أجحد نعمتك وأنكر فضلك علي وإحسانك إلي، بعد أن أطلقت سراحي من أسري، وخلصتني من يد أعدائي، فحلت بيني وبين الموت المحقق، ولم تكتف بذلك بل أعطيتني مائة من الإبل الراتعة السمينة؛ تفضلا منك وكرما؟.
الإعراب: أكفرا: الهمزة: حرف للاستفهام الإنكاري، كفرا؛ مفعول مطلق لفعل محذوف؛ والتقدير: أأكفر كفرا. "بعد": متعلق بالفعل المحذوف العامل في المصدر، و"بعد" مضاف. رد: مضاف إليه، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. "عني": متعلق بـ"رد". وبعد: الواو: عاطفة، بعد: معطوف على ظرف الزمان السابق، وهو مضاف. عطائك: عطاء: مضاف إليه، والكاف: في محل جر مضاف إليه؛ من إضافة اسم المصدر إلى فاعله. المائة: مفعول به لـ"عطاء" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. الرتاع: صفة لـ"المائة" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة والألف للإطلاق.
موطن الشاهد: "عطائك المائة".
وجه الاستشهاد: إعمال اسم المصدر عطاء عمل الفعل؛ فأضيف اسم المصدر إلى فاعله كاف الخطاب، ونصب المفعول به المائة؛ وحكم إعمال اسم المصدر في هذه الحال قليل، ونظيره قول الشاعر:
قالوا: كلامك هندا وهي مصغية ... يشفيك قلت: صحيح ذاك لو كانا
فقوله: "كلام" اسم مصدر من فعل "كلم"، والمصدر هو التكليم. وقد أعمل الشاعر اسم المصدر عمل المصدر؛ فأضافه إلى فاعله "كاف الخطاب"، ونصب به المفعول به "هندا".стр. 849
[إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله] :
ويكثر أن يضاف المصدر إلى فاعله، ثم يأتي مفعوله١؛ نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ٢، ويقل عكسه، كقوله٣: [البسيط]
٣٦٨- قرع القواقيز أفواه الأباريق٤
الحواشي
(١) ١ أي إن وجد له مفعول، ويكون الفاعل مجرورا في اللفظ مرفوعا في المحل.
٢ ٢ سورة البقرة، الآية: ٢٥١. ٢٢ وسورة الحج، الآية: ٤٠.
موطن الشاهد: ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء المصدر مضافا إلى فاعله "لفظ الجلالة" ثم تبعه مفعوله "الناس"، وحكم إضافة المصدر إلى فاعله، ومن ثم يعقبه مفعوله كثير شائع.
٣ القائل: هو المغيرة بن عبد الله، والمعروف بالأقيشر الأسدي، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
أفنى تلادي وما جمعت من نشب
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٤، والأشموني: ٦٨٩/ ٢/ ٣٣٧، والشذور: ٢٠٠/ ٥٠٤، والمقتضب: ١/ ٢١، والجمل: ١٣٤، والمؤتلف: ٥٦، والإنصاف: ٢٣٣، والمقرب: ٢٥، والعيني: ٣/ ٥٠٨، والمغني: ٩٣٦/ ٦٩٤، والسيوطي: ٣٠١، واللسان "قفز".
المفردات الغريبة: التلاد: المال القديم، كالتالد والتليد، وضده الطريف. النشب: المال الثابت الذي لا يستطاع نقله؛ كالدور والضياع. القواقيز: جمع قاقوزه: وهي القدح الذي يشرب فيه الخمر. والقرع: ضرب شيء صلب بمثله.
المعنى: يبين الشاعر حاله التي آل إليها قائلا: إن معاقرتي للخمر، ومعاشرة إخوان السوء ذهب بجميع أموالي التي ورثتها من آبائي، وما جمعته بجهدي وعملي؛ سواء في ذلك المنقول منها والثابت.
الإعراب: أفنى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف، للتعذر. تلادي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. وما: الواو: عاطفة، ما: اسم موصول معطوف على "تلادي" مبني على السكون في محل نصب. جمعت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء فاعله، وجملة "جمعت": صلة للموصول، لا محل لها من الإعراب، والعائد إلى الاسم الموصول محذوف والتقدير: جمعته. "من نشب": متعلق بحال محذوفة من ما الموصولة. قرع: فاعل =стр. 850
وقيل: يختص بالشعر، ورد بالحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" ١؛ أي: وأن يحج البيت المستطيع، وأما إضافته إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول وبالعكس فكثير؛ نحو: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ ٢ ونحو: ﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ ٣ ولو ذكر لقيل: دعائي إياك، ومن دعائه الخير.
الحواشي
(١) = "أفنى" مرفوع، وهو مضاف. القواقيز: مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله. أفواه: فاعل للمصدر مرفوع، وهو مضاف. الأباريق: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "قرع القواقيز أفواه".
وجه الاستشهاد: إضافة المصدر "قرع" إلى مفعوله "القواقيز"، ثم الإتيان بالفاعل "أفواه" وهذا قليل في اللغة؛ ومثل هذا البيت قول الفرزدق يصف ناقة بالقوة والسرعة:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
١ الحديث: هذا جزء من حديث طويل ومشهور في بيان أركان الإسلام، وهو في صحيح مسلم: ١/ ٤٢، والنسائي: ٤/ ١٢٥. و"حج" مصدر مضاف إلى مفعوله وهو "البيت"، "من": اسم موصول فاعله.
وقد عدل المصنف عن الاستدلال بالآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ؛ لاحتمال كون "من" بدلا من الناس، بدل بعض من كل، وقد حذف الرابط للعلم به، أي: من استطاع منهم؛ كما يحتمل أن تكون مبتدأ خبره محذوف، أي فعليه أن يحج. وجعلها فاعلا للمصدر يفسد معه المعنى؛ لأن المعنى يكون حينئذ، ولله على الناس، مستطيعهم وغير متسطيعهم أن يحج البيت المستطيع، فيلزم تأثيم جميع الناس بتخلف المستطيع.
مغني اللبيب: ٦٩٤-٦٩٥، حاشية الصبان: ٢/ ٢٨٩.
٢ ١٤ سورة إبراهيم، الآية: ٤٠.
موطن الشاهد: ﴿تَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "دعاء" مصدرا مضافا إلى الفاعل؛ وهو ياء المتكلم المحذوفة تخفيفا؛ ومجيء مفعوله محذوفا؛ والتقدير: تقبل دعائي إياك؛ وهذا كثير شائع.
٣ ٤١ سورة فصلت، الآية: ٤٩.
موطن الشاهد: ﴿دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "دعاء" مصدرا مضافا إلى مفعوله "الخير" مع حذف فاعله؛ والتقدير: من دعائه الخير؛ وهذا كثير شائع.стр. 851
[حكم تابع المصدر] :
وتابع المجرور يجر على اللفظ، أو يحمل على المحل١؛ فيرفع كقوله٢:
[الكامل]
٣٩٦- طلب المعقب حقه المظلوم٣
الحواشي
(١) ١ أي: إذا كان المجرور فاعلا، أو نائب فاعل، وهذا مذهب الكوفيين. وذهب سيبويه، وجمهور البصريين: إلى عدم جواز الاتباع على المحل، وما ورد مما ظاهره الاتباع على المحل يؤول بتقدير رافع للمرفوع وناصب للمنصوب. ورأي الكوفيين أوضح وأولى بالسير عليه.
التصريح: ٢/ ٦٥، الأشموني مع الصبان: ٢/ ٢٩١.
٢ القائل: هو لبيد بن ربيعة العامري، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
حتى تهجر في الرواح وهاجها
وفي البيت يصف حمارا وحشيا وأتنه، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٧٨، ٢/ ٦٥، وابن عقيل: ٢٥٤/ ٣/ ١٠٤، والأشموني: ٦٩١/ ٢/ ٣٣٧، والعيني: ٣/ ٣١٥، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٢٨، ٢/ ٣٢، والإنصاف: ٢٣٢، ٣٣١، وشرح المفصل: ٢/ ٢٤، ٤٦، ٦/ ٦٦، والخزانة: ١/ ٣٣٤، ٤٤١، والهمع: ٢/ ١٤٥ والدرر: ٢/ ٢٠٢، وديوان لبيد: ١٢٨.
المفردات الغريبة: تهجر: سار في الهاجرة، وهي نصف النهار وقد اشتداد الحر. الرواح: الوقت من زوال الشمس إلى الليل. هاجها: أزعجها وأثارها. المعقب: الغريم الذي يطلب حقه بإلحاح.
المعنى: حتى سار ذلك الحمار الوحشي عند شدة الحر بعد الزوال، وأزعج أتانه، وطلبها طلبا متواصلا، كما يطلب الغريم المظلوم حقه ودينه من غريمه بشدة وإلحاح.
الإعراب: حتى: حرف غاية وجر. تهجر: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو. "في الرواح": متعلق بـ"تهجر". وهاجها: الواو: عاطفة، هاج: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو، و"ها": في محل نصب مفعول به. طلب: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. المعقب: مضاف إليه؛ من إضافة المصدر إلى فاعله. حقه: مفعول به للمصدر "طلب"، وهو مضاف، والهاء: في محل جر مضاف إليه. المظلوم: صفة لـ"المعقب" باعتبار محله؛ لأن محله الرفع على أنه فاعل للمصدر. =стр. 852
أو ينصب؛ كقوله١: [الرجز]
٣٧٠- مخافة الإفلاس والليانا٢
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: "المظلوم".
وجه الاستشهاد: رفع المظلوم الواقع صفة لـ"المعقب" المجرور لفظا بإضافة المصدر "طلب"، ولكنه مرفوع محلا؛ لأنه فاعل للمصدر؛ فتبعته الصفة بالرفع نظرا إلى المحل.
١ القائل: هو زيادة العنبري.
لم أعثر له على ترجمة وافية.
٢ تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز وقبله قوله:
قد كنت داينت بها حسانا
وبعده قوله:
يحسن بيع الأصل والقيانا
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٥، والأشموني: ٦٩٣/ ٢/ ٣٣٨، وابن عقيل: ٢٥٥/ ٣/ ١٠٥، والكتاب لسيبويه: ١/ ٩٨، ونسب إلى رؤبة بن العجاج، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٢٨، ٢/ ٣١، وشرح المفصل: ٦/ ٦٥، والعيني: ٣/ ٥٢٠، والهمع: ٢/ ١٤٥، والدرر: ٢/ ٢٠٣، والمغني: ٨٥٦/ ٦١٩، والسيوطي: ٢٨٢، ومحلقات ديوان رؤبة بن العجاج: ١٨٧.
المفردات الغريبة: داينت بها: أخذتها بدلا من دين لي عليه، والهاء عائدة على جارية معروفة الليان: المماطلة.
المعنى: كنت قد أخذت هذه الجارية من حسان بدلا من دين لي عليه؛ لخوفي من إفلاسه ومماطلته في دفع الدين.
الإعراب: قد حرف تحقيق، لا محل له من الإعراب. كنت: فعل ماضٍ ناقص، مبني على السكون، والتاء: في محل رفع اسمه. داينت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء فاعله؛ وجملة "داينت": في محل نصب خبر كنت. "بها": متعلق بـ"داين". حسانا: مفعول به منصوب. مخافة: مفعول لأجله منصوب، وهو مضاف. الإفلاس: مضاف إليه؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. والليانا: الواو: عاطفة، الليانا: معطوف على الإفلاس باعتبار محله الذي هو نصب؛ لكونه مفعولا للمصدر "مخافة"، والمعطوف على المنصوب منصوب مثله.
موطن الشاهد: "والليانا".
وجه الاستشهاد: عطف "الليانا" بالنصب على الإفلاس المجرور لفظا بإضافة المصدر "مخافة"؛ لكونه أي -المعطوف عليه- منصوب محلا؛ لأنه مفعول للمصدر؛ ويجوز أن نعرب "الليانا": مفعولا معه، ويكون معطوفا على "مخافة" على حذف مضاف.стр. 853
[باب إعمال اسم الفاعل]
هذا باب إعمال اسم الفاعل:
[تعريف اسم الفاعل] :
وهو: ما دل على الحدث والحدوث وفاعله.
فخرج بالحدوث؛ نحو: "أفضل" و"حسن" فإنهما إنما يدلان على الثبوت، وخرج يذكر فاعله؛ نحو "مضروب" و"قام"١.
[شروط عمل اسم الفاعل] :
فإن كان صلة لأل عمل مطلقا٢، وإن لم يكن عمل بشرطين٣؛
أحدهما: كونه للحال أو الاستقبال٤، لا الماضي، خلافا للكسائي٥، ولا
الحواشي
(١) ١ مضروب: اسم مفعول، وهو يدل على المفعول لا على الفاعل، ودلالته على الفاعل بطريق الالتزام. والفعل الذي أشار إليه بنحو قام يدل دلالة وضعية على الحدث والزمان، ولا يدل بالوضع على الفاعل، وإنما يدل على الفاعل باللزوم العقلي، ضرورة علم كل أحد بأنه ما من فعل إلا له فاعل، فالمراد بنفي دلالته على الفاعل نفي الدلالة الوضعية.
التصريح: ٢/ ٦٥.
٢ أي: أنه يعمل، سواء أكان بمعنى الماضي أم بمعنى غيره، وسواء أكان معتمدا على شيء مما سيذكره في النوع الثاني، أم لم يكن معتمدا على شيء منها.
٣ بقي شرطان آخران؛ وهما: ألا يكون موصوفا، وألا يكون مصغرا خلافا للكسائي فيهما.
٤ وكذلك إذا كان بمعنى الاستمرار المتجدد، أي: الذي يحدث ثم ينقطع ثم يعود ... إلخ وقيل: في اشتراط هذا: أنه إنما يعمل حملا على مضارعه، وهو بمعنى الحال، أو الاستقبال؛ فإن كان بمعنى الماضي فقد زال شبهه بالمضارع فلا وجه لعمله.
التصريح: ٢/ ٦٥.
٥ مرت ترجمته.стр. 854
حجة له في: ﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ ١؛ لأنه على حكاية الحال؛ والمعنى: يبسط ذراعيه؛ بدليل: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ ، ولم يقل وقلبناهم.
والثاني: اعتماده٢ على استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو موصوف؛ نحو: "أضارب زيد عمرا"، و"ما ضارب زيد عمرا"، و"زيد ضارب أبوه عمرا"، و"مررت برجل ضارب أبوه عمرا".
والاعتماد على المقدر، كالاعتماد على الملفوظ به؛ نحو: "مهين زيد عمرا أم مكرمة؟ " أي: أمهين٣؛ ونحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٤؛ أي: صنف مختلف ألوانه؛
الحواشي
(١) ١ ١٨ سورة الكهف، الآية: ١٨.
موطن الشاهد: "باسط ذراعيه".
وجه الاستشهاد: احتج الكسائي بإعمال "اسم الفاعل" في هذه الآية مع كونه للماضي، ونصبه المفعول به "ذراعيه"، ورد عليه بما هو ظاهر وواضح في المتن.
وقد احتج الكسائي ومن وافقه كهشام وأبي جعفر: أن باسطا اسم فاعل بمعنى الماضي، وقد عمل النصب في ذراعيه، ولكن الجمهور ردوا ذلك وقالوا: إن هذه القصة حكاية حال، ومعنى ذلك أن يفرض المتكلم حين كلامه أن القصة واقعة الآن فهو يصفها، وعلى هذا لا يكون "باسط" ماضيا، ولكنه حاضر.
"ونقلبهم" أتى بالمضارع الدال على الحال، وكذلك الواو في "كلبهم" فإنها للحال. والذي يحسن وقوعه بعدها المضارع لا الماضي، فإنه يقال: سافر محمد وأبوه يبكي، ولا يحسن أن يقال: وأبوه بكى.
٢ لأن ذلك يقربه من الفعل، وهذا شرط لعمله النصب في المفعول، وفي الفاعل الظاهر، أما عدم المضي فشرط لعمله في المفعول فقط.
٣ بدليل وجود "أم" المعادلة، فمهين: اسم فاعل، وقد رفع "زيد" ونصف "عمرا" اعتمادا على الاستفهام المقدر.
٤ ١٦ سورة النحل، الآية: ٦٩.
موطن الشاهد: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: عمل اسم الفاعل "مختلف" عمل فعله، ورفع الفاعل "ألوانه"؛ لأنه اعتمد على موصوف محذوف؛ لأن التقدير -كما في المتن- وصنف مختلف ألوانه والتمثيل بهذه الآية، إما سهو، أو مبني على أن الاعتماد شرط للعمل حتى في المرفوع، وهو رأي ضعيف. والصحيح عند النحاة: أن رفعه الفاعل لا يشترط فيه شيء. أما الأعتماد فشرط لنصبه المفعول به وليس في الآية مفعول به.стр. 855
وقوله١: [البسط]
٣٧١- كناطح صخرة يوما ليوهنها٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو الأعشى ميمون بن قيس، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل..
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٦، والأشموني: ٦٩٨/ ٢/ ٣٤١، وابن عقيل: ٢٥٧/ ٣/ ١٠٩، والشذور: ٢٠٥/ ٥١١، والعيني: ٣/ ٥٢٩، وديوان الأعشى: ٤٦.
المفردات الغريبة: ليوهنها: ليضعفها. يضرها: يؤثر فيها. أوهى: أضعف. الوعل: التيس الجبلي، وجمعه أوعال ووعول.
المعنى: أن الذي يطلب ويرجو من الأشياء ما لا يستطيع الوصول إليه يتعب نفسه، ويخيب أمله، ولا يظفر بشيء؛ كالتيس الذي ينطح بقرنه صخرة صلبة ليضعفها ويفتتها، فلا يؤثر ذلك فيها شيئا، ويرجع وقد أتعب نفسه وآذى قرنه.
الإعراب: كناطح: متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أنت كناطح؛ وفي ناطح ضمير مستتر في محل رفع فاعل لاسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل دائما، وينصب المفعول إن استكمل الشروط، وكان فعله متعديا. صخرة: مفعول به لـ"ناطح". "يوما": متعلق بـ"ناطح". ليوهنها: اللام: لام كي لا محل لها من الإعراب، يوهن: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعولا به؛ والمصدر المؤول من أن المصدرية، وما دخلت عليه مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بـ"ناطح". فلم: الفاء: عاطفة، لم: نافية جازمة. يضرها: فعل مضارع مجزوم بـ"لم". وعلامة جزمه السكون الظاهر، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو، و"ها" في محل نصب مفعول به؛ وجملة "لم يضرها": معطوفة على جملة "يوهنها": لا محل لها. وأوهى: الواو: عاطفة، أوهى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. قرنه: مفعول به لـ"أوهى"، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. الوعل: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة؛ وجملة "أوهى قرنه ... ": معطوفة على "لم يضرها": لا محل لها.
موطن الشاهد: "ناطح صخرة".
وجه الاستشهاد: إعمال اسم الفاعل "ناطح" عمل فعله، فينصب المفعول به "صخرة" مع أنه غير معتمد في الظاهر على شيء، إلا أنه من حيث المعنى معتمد على =стр. 856
أي: كوعل ناطح، ومنه "يا طالعا جبلا" أي: يا رجلا طالعا، وقول ابن مالك: "إنه اعتمد على حرف النداء" سهو؛ لأنه مختص بالاسم؛ فكيف يكون مقربا من الفعل١.
[تحول صيغة فاعل إلى صيغة المبالغة] :
[شروط عمل صيغ المبالغة] :
فصل: تحول صيغة فاعل للمبالغة والتكثير٢ إلى: فعال، أو فعول، أو مفعال؛ بكثرة، وإلى فعيل أو فعل؛ بقلة، فيعمل عمله بشروطه؛ قال٣: [الطويل]
٣٧٢- أخا الحرب لباسا إليها جلالها٤
الحواشي
(١) = موصوف محذوف؛ لأن الأصل "كوعل ناطح"، فراعى الشاعر ذلك المعنى، واعتبره معتمدا عليه، فأعمله عمل فعله.
١ أجيب عن الناظم بأن المصنف لم يدع أن حرف النداء مسوغ، بل إن الوصف إذا ولي حرف النداء عمل، وهذا لا ينافي كون المسوغ الاعتماد على الموصوف المحذوف، وإنما صرح بذلك مع دخوله في قوله بعد:
وقد يكون نعت محذوف عرف ... ...............
لدفع توهم أن اسم الفاعل لا يعمل إذا ولي حرف الندا؛ لأن النداء يبعده عن الفعل.
انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني: ٢/ ٢٩٣.
٢ أي المبالغة والكثرة في معنى الفعل الثلاثي الأصلي، ولذلك تسمى: صيغة المبالغة. ولا تصاغ في الغالب إلا من مصدر فعل ثلاثي متصرف، متعد، ما عدا صيغة "فعال" فتصاغ من مصدر الثلاثي اللازم والمتعدي، وقد اجتمعا في قول الشاعر:
وإني لصبار على ما ينوبني ... وحسبك أن الله أثنى على الصبر
ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر
ويندر أن تصاغ من غير الثلاثي "كأفعل" لأن اسم فاعل غير الثلاثي لا يكون على فاعل، نحو: دراك وسار؛ من أدراك، وأسأر "أي أبقى في الكأس بقية"، ومعطاء ومعوان، من أعطى وأعان، وسميع ونذير من أسمع وأنذر، وزهوق من أزهق.
انظر حاشية يس على التصريح: ٢/ ٦٧، والأشموني: ٢/ ٣٤٣.
٣ القائل: هو: القلاخ بن حزن بن جناب المنقري.
ولم أعثر له على ترجمة وافية.
٤ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
وليس بولاج الخوالف أعقلا
=стр. 857
...............................................
الحواشي
(١) = وينشد قبله:
فإن تك فاتتك السماء فإنني ... بأرفع ما حولي من الأرض أطولا
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٨، وابن عقيل: ٢٥٨/ ٣/ ١١٢، والأشموني: ٦٩٩/ ٢/ ٣٤٢، والشذور: ٢٠٧/ ٥١٤، والقطر: ١٢٩/ ٣٦٧، وسيبويه: ١/ ٥٧، والمقتضب: ٢/ ١١٣، وشرح المفصل: ٦/ ٧، والعيني: ٣/ ٥٣٥، والهمع: ٢/ ٩٦، والدرر: ٢/ ١٢٩.
المفردات الغريبة: أخا الحرب: أي مؤاخيها وملازمها. إليها: إلى بمعنى اللام، أي: لها. جلالها: جمع جل، والمراد: ما يلبس في الحرب من الدروع ونحوها. ولاج: كثير الولوج؛ أي: الدخول. الخوالف: جمع خالفة وهي عمود البيت أو الخيمة، والمراد هنا: الخيمة نفسها أو البيت. أعقلا؛ الأعقل: الذي تصطك ركبتاه من الفزع.
المعنى: يمتدح الشاعر نفسه بالشجاعة والإقدام ويقول: إنه رجل حرب، يلبس لها لباسها ويقتحمها إذا شبت نيرانها، ولا يختبئ في البيوت أو الخيام خوفا وفزعا؛ أي: أنه مقدام جريء غير جبان.
الإعرابك أخا: حال منصوب من الضمير المتكلم في البيت السابق على الشاهد وهو قوله:
فإن تك فاتتك السماء فإنني ... بأرفع ما حولي من الأرض أطولا
وهو منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور. لباسا: حال ثانية من ضمير المتكلم المذكور؛ وفيه ضمير مستتر هو فاعله. "إليها": متعلق بـ"لباس". جلالها: مفعول به لـ"لباس" منصوب، وهو مضاف، و"ها" مضاف إليه. وليس: الواو: عاطفة، ليس: فعل ماضٍ ناقص واسمه ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو. بولاج: الباء: حرف جر زائد، ولاج: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس، وهو مضاف. الخوالف: مضاف إليه مجرور. أعقلا: إما أن يكون حالا من اسم ليس، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا لـ"ليس"؛ وفي كلا الحالتين فهو منصوب، وعلامه نصبه الفتحة؛ ويمكن أن يكون صفة لـ"ولاج"، أو معطوفا عليه بحرف عطف مقدر، وهو في هذه الحالة مجرور، وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ أو منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأن تابع خبر ليس المجرور بالباء الزائدة يجوز فيه الجر تبعا للفظ الخبر، ويجوز فيه النصب تبعا لموضعه كما في قول الشاعر:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
موطن الشاهد: "لباسا جلالها". =стр. 858
وقال١: [الطويل]
٣٧٣- ضروب بنصل السيف سوق سمانها٢
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: إعمال صيغة المبالغة "لباس" عمل الفعل واسم الفاعل فنصبت المفعول "جلالها"، وقد اعتمدت على موصوف مذكور "أخا الحرب".
١ القائل: هو: أبو طالب بن عبد المطلب؛ واسمه عبد مناف وقيل شيبة، سيد قريش، وأحد أبطالهم وخطبائهم العقلاء وشعرائهم، مربي النبي ﷺ وكافله، ووالد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب له ديوان صغير يسمى ديوان شيخ الأباطح، مات وله بضع وثمانون سنة وذلك سنة ٣ق. هـ. الجمحي: ٢٤٣، الأعلام: ٤/ ١٦٦، طبقات ابن سعد: ١/ ٧٥ وغيرها.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
إذا عدموا زادا فإنك عاقر
والبيت من كلمة يرثي فيها أبا أمية بن المغيرة المخزومي، وهو زوج أخته عاتكة بنت عبد المطلب وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٨، والأشموني: ٧٠٠/ ٢/ ٣٤٢، والشذور: ٢٠٨/ ٥١٥، والقطر: ١٣٠/ ٣٦٧، وسيبويه: ١/ ٥٧، والمقتضب: ٢/ ١٤، والجمل: ١٠٤، وأمالي بن الشجري: ٢/ ١٠٦، وشرح المفصل: ٦/ ٦٩، والخزانة: ٢/ ١٧٥، ٣/ ٤٤٦، والعيني: ٣/ ٥٣٩، والهمع: ٢/ ٩٧، والدرر: ٢/ ١٣٠، وديوان أبي طالب: ١١.
المفردات الغريبة: ضروب: صيغة مبالغة لضارب. نصل السيف: حده وشفرته. سوق: جمع ساق. سمانها: جمع سمينة ضد الهزيلة، وهي الممتلئة الجسم. عاقر: اسم فاعل من العقر، وهو الذبح.
المعنى: يصف ابو طالب أبا أمية بالكرم وقت العسرة، ويقول: إنه كان جوادا واسع الكرم؛ يعقر الإبل السمان للضيفان، إذا أعسر الناس، ولم يجدوا زادا، وقد كانوا يضربون قوائم الإبل بالسيوف قبل الذبح؛ لإضعافها، فيتمكنوا من ذبحها.
الإعراب: ضروب: خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو ضروب. "بنصل": متعلق بـ"ضروب"، و"نصل" مضاف. السيف: مضاف إليه مجرور. سوق: مفعول به لـ"ضروب"، وهو مضاف. سمانها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها" مضاف إليه. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. عدموا: فعل ماضٍ مبني على الضم: لاتصاله بواو الجماعة، والواو في محل رفع فاعل. زادا: مفعول به منصوب؛ وجملة "عدموا زادا": في محل جر بالإضافة. فإنك: الفاء: واقعة في جواب الشرط =стр. 859
وحكى سيبويه: "إنه لمنحار بوائكها"١، وقال٢: [الطويل]
٣٧٤- فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا٣...........
الحواشي
(١) = غير الجازم، إن: حرف مشبه بالفعل، والكاف: في محل نصب اسم إن. عاقر: خبر إن مرفوع؛ وجملة "إن واسمها وخبرها": لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب شرط غير جازم.
موطن الشاهد: "ضروب سوق سمانها".
وجه الاستشهاد: إعمال صيغة المبالغة ضروب عمل الفعل، فنصب بها المفعول سوق، وقد اعتمدت على مخبر عنه محذوف -كما بينا في الإعراب- والتقدير: هو ضروب.
١ بوائكها: جمع بائكة، وهي السمينة الحسناء من النوق، وهي منصوبة بمنحار صيغة مبالغة من ناحر، وقد اعتمدت على مخبر عنه وهو اسم "إن". الكتاب لسيبويه: ١/ ١١٢. شرح الأشموني مع الصبان: ٢/ ٢٩٧.
٢ القائل: هو عبد الله بن قيس الرقيات، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: البيت بتمامه:
فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٨، والأشموني: ٧٠٢/ ٢/ ٣٤٢، والعيني: ٣/ ٥٤٢.
المفردات الغريبة: فتاتان: تثنية فتاة، وهي الجارية الحديثة السن: هلالا؛ الهلال: القمر لليلتين أو ثلاث من أول الشهر. البدر: القمر عند تمامه وكماله.
المعنى: أن هاتين الفتاتين جميلتان؛ غير أن إحداهما تشبه الهلال في نحافتها، والأخرى تشبه البدر في سمنها وإشراقتها.
الإعراب: فتاتان: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هما فتاتان مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. أما: حرف شرط وتفصيل، لا محل له من الإعراب. "منهما": متعلق بمحذوف واقع صفة لموصوف محذوف يقع مبتدأ، والتقدير: أما واحدة كائنة منهما. فشبيهة: الفاء: زائدة وجوبا في خبر المبتدأ، شبيهة: خبر المبتدأ مرفوع فيه ضمير مستتر تقديره: هي في محل رفع فاعل. هلالا: مفعول به لـ"شبيهة" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وأخرى: الواو: عاطفة، أخرى: صفة لموصوف محذوف يقع مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الصمة المقدرة على الألف للتعذر. "منهما": متعلق بمحذوف صفة لـ"أخرى"؛ والتقدير: وواحدة أخرى منهما تشبه البدر.
موطن الشاهد: "فشبيهة هلالا".стр. 860
وقال١: [الوافر]
٣٧٥- أتاني أنهم مزقون عرضي٢
الحواشي
(١) = وجه الاستشهاد: إعمال صفة المبالغة "شبيهة" عمل الفعل واسم الفاعل، حيث نصب بها المفعول به "هلالا"؛ واسم المبالغة هنا؛ معتمد على مخبر عنه محذوف؛ لأن التقدير: أما فتاة منهما فهي شبيهة هلالا.
انظر في هذه المسألة حاشية يس على التصريح ٢/ ٦٨.
١ القائل: هو الصحابي؛ زيد الخير الذي كان يسمى بزيد الخيل الطائي، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
جحاش الكرملين لها فديد.
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٨، وابن عقيل: ٢٦١/ ٣/ ١١٥، والأشموني: ٧٠٣/ ٢/ ٣٤٢، والشذور: ٢٠٩/ ٥١٦، والقطر: ١٣١/ ٣٦٨، والمقرب: ٢٤.
المفردات الغريبة: مزقون: جمع مزق مبالغة في مازق، من المزق وهو شق الثياب ونحوها، ويستعمل في شق العرض مجازا، عرض الإنسان: ما يحميه ويصونه ويدافع عنه من حسبه ونسبه. جحاش: جمع جحش؛ وهو الصغير من الحمير. الكرملين: ماء في جبل طيئ، كانت ترده الجحوش. فديد: صياح وتصويت.
المعنى: بلغني أن هؤلاء القوم يتطاولون علي، وينالون عرضي بالقدح والذم، ولست أعبأ بهؤلاء، ولا أصفي لترهاتهم، فهم عندي كالجحوش التي ترد هذا الماء وتتزاحم عليه، وهي تنهق وتصيح وتحدث جلبة كاذبة.
الإعراب أتاني: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعولا به. أنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": ضمير متصل في محل نصب اسم "أن". مزقون: خبر "أن" مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم. عرضي: مفعول به لـ"مزقون" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحرك المناسبة، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة؛ والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل رفع فاعل لـ"أتى". جحاش: خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هم جحاش، وهو مضاف. الكرملين: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى. "لها": متعلق بمحذوف خبر مقدم. فديد: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "المبتدأ أو خبره": في محل نصب على الحال من جحاش الكرملني. =стр. 861
[تثنية اسم الفاعل وصبغ المبالغة وجمعهما] :
فصل: تثنية اسم الفاعل وجمعه وتثنية أمثلة المبالغة وجمعها كمفردهن في العمل والشروط؛ قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ١، وقال تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ ٢، وقال: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ ٣، وقال الشاعر٤: [الكامل]
الحواشي
(١) = موطن الشاهد: "مزقون عرضي".
وجه الاستشهاد: إعمال صيغة المبالغة "مزقون" -جمع مزق- عمل الفعل واسم الفاعل، وهي معتمدة على مخبر عنه، وهو اسم "إن"؛ فنصب بها المفعول به "عرضي".
هذا ويذكر هنا أن إعمال أمثلة المبالغة رأي سيبويه وأصحابه، وحجتهم السماع والحمل على أصلها، وهو اسم الفاعل؛ لأنها محولة عنه لقصد المبالغة. ويمنع الكوفيون إعمال شيء منها، وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل، كما منعوا تقديمه عليها، ويرده قول العرب: "أما العسل فأنا شراب"، ولم يجز بعض البصريين إعمال "فعيل" و"فعل". وأجاز الجرمي إعمال فعل دون فعيل؛ لأنه على وزن الفعل كعلم وفهم وفطن.
التصريح: ٢/ ٦٨، الدرر اللوامع: ٢/ ١٣٠.
١ ٣٣ سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
موطن الشاهد: ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ﴾ .
وجه الاستشهاد: إعمال جمع اسم الفاعل "الذاكرين" عمل اسم الفاعل المفرد، والفعل، فنصب به لفظ الجلالة؛ وحكم هذا الإعمال الجواز باتفاق؛ إذا توفرت الشروط المطلوبة.
٢ ٣٩ سورة الزمر، الآية: ٣٨.
موطن الشاهد: "كاشفات ضره".
وجه الاستشهاد: إعمال جمع اسم الفاعل "كاشفة" عمل اسم الفاعل المفرد، والفعل، فنصب به المفعول "ضره"؛ وحكم هذا الإعمال الجواز باتفاق؛ إذا توفرت الشروط المطلوبة.
٣ ٥٤ سورة القمر، الآية: ٧.
موطن الشاهد: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ .
وجه الاستشهاد: إعمال جمع اسم الفاعل "خاشع" عمل اسم الفاعل المفرد، والفعل، فرفع به الفاعل "أبصارهم"؛ لاعتماده على صاحب الحال؛ وحكم هذا الإعمال الجواز باتفاق، كما سبق.
٤ هو: عنترة بن شداد العبسي، وقد مرت ترجمته.стр. 862
٣٧٦- والناذرين إذا لم القهما دمي١
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما
وهو من معلقته المشهورة بقوله في حضين ومرة ابني ضمضم المذكورين في قوله قبل:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب داسرة على ابني ضمضم
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٩، والأشموني: ٦٠٣/ ٢/ ٣٠٩، والعيني: ٣/ ٥٥١.
المفردات الغريبة: الشاتمي: مثنى شاتم من الشتم وهو الرمي بالمكروه من القول. الناذرين: تثنية ناذر، وهو الذي يوجب على نفسه ما ليس بواجب عليه.
المعنى: أخشى أن أموت ولم أنتقم من ابني ضمضم، اللذين يشتماني، ويقدحان في عرضي، ولم أسئ إليهما، وينذران أنفسهما -حين أكون غائبا عنهما- سفك دمي وقتلي، فإذا حضرت أو لقياني أمسكا عن كل ذلك، هيبة مني، وجبنا منهما وفزعا.
الإعراب: الشاتمي: صفة لابني ضمضم المذكورين في بيت سابق، مجرور وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، والشاتمي مضاف. عرضي: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. ولم: الواو: حالية، لم؛ نافية جازمة. أشتمهما: فعل مضارع مجزوم بـ"لم"؛ وعلامة جزمه السكون، والفاعل: أنا، و"هما": في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "لم أشتمهما": في محل نصب على الحال. والناذرين: الواو عاطفة، الناذرين: اسم معطوف على الشاتمين مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. لم: حرف جزم ونفي وقلب. ألقهما: فعل مضارع مجزوم بـ"لم"، وعلامة جزمه حذف الألف، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنا؛ و"هما": في محل نصب مفعولا به؛ وجواب "إذا" محذوف؛ والأفضل اعتبار "إذا" -هنا- ظرفية وحسب. دمي: مفعول به لـ"الناذرين" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "الناذرين دمي".
وجه الاستشهاد: إعمال مثنى اسم الفاعل المقترن بـ"أل"، وهو "الناذرين" عمل المفرد؛ حيث نصب به المفعول "دمي" من دون أن يعتمد على شيء.стр. 863
وقال١: [الرمل]
٣٧٧- غفر ذنبهم غير فخر٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو طرفة بن العبد البكري، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
ثم زادوا أنهم في قومهم
والبيت من قصيدته المشهورة والتي مطلعها قوله:
أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستقر
والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ٦٩، والأشموني: ٧٠٦/ ٢/ ٣٤٣، وابن عقيل: ٢٦٣/ ٢/ ١١٧، وسيبويه: ١/ ٥٨، برواية "فجر"، ونوادر أبي زيد الأنصاري: ١٠، والجمل: ١٠٦، وشرح المفصل: ٦/ ٧٤، الخزانة: ٣/ ٣٦٤، والعيني: ٣/ ٤٥٨، والهمع: ٢/ ٩٧، والدرر: ٢/ ١٣١، وديوان طرفة بن العبد: ٦٨.
المفردات الغريبة: هر: مرخم هرة: اسم محبوبته. غفر: جمع غفور؛ مبالغة في غافر. فخر: جمع فخور، مبالغة في فاخر.
المعنى: أن هؤلاء القوم زادوا على غيرهم -فوق ما هم عليه من الإقدام والشجاعة- بأنهم كثيرو العفو عن الزلات، والصفح عن الإساءات، وأنهم -مع ما لهم من الخصال الكريمة- لا يفخرون ولا يتباهون بشيء.
الإعراب: ثم: حرف عطف مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب. زادوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: في محل رفع فاعل. أنهم: حرف مشبه بالفعل، و"هم": في محل نصب اسمه. "في قومهم": متعلق بمحذوف حال من اسم "إن" و"هم" في محل جر بالإضافة؛ وذهب ابن هشام إلى أن الجار والمجرور متعلق بـ"زادوا" معتبرا أن" في" بمعنى "عند" في الشاهد. غفر: خبر "أن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ذنبهم: مفعول به منصوب لـ"غفر"، وهو مضاف، و"هم" مضاف إليه. غير: خبر ثان لـ"أن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف. فخر: مضاف إليه مجرور، وسكن لضرورة الشعر.
موطن الشاهد: "غُفُرٌ ذنبَهم".
وجه الاستشهاد: إعمال جمع صيغة المبالغة "غفر" عمل المفرد، وقد اعتمد على مخبر عنه مذكور؛ وهو اسم "أن"؛ وعمل جمع صيغة المبالغة جائز باتفاق.
فائدة أولى: لا فرق في الجمع -أي جمع اسم الفاعل- أن يكون جمعَ مذكرٍ سالمًا، أو جمعَ مؤنثٍ سالمًا، أو جمع تكسير؛ فمثاله في المجموع جمع مذكر سالما، قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ، ومثاله في المجموع جمع مؤنث سالما، قوله تعالى: =стр. 864
وأن يخفض بإضافته؛ وقد قرئ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ١، و ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ ٢؛ بالوجهين، وأما ما عدا التالي٣ فيجب نصبه؛ نحو: ﴿خَلِيفَةً﴾ من قوله
الحواشي
(١) ١ ٦٥ سورة الطلاق، الآية: ٣.
أوجه القراءات: قرأ عاصم وحفص والمفضل وأبان وجبلة وجماعة عن أبي عمرو: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ، وقرأ العامة: بتنوين "بالغ" ونصب "أمره".
توجيه القراءات: قراءة العامة على انتصاب أمره ببالغ؛ لأنه بمعنى الاستقبال، فعمل عمل الفعل، وأما قراءة عاصم وحفص ومن معهما، فعلى إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. انظر البحر المحيط: ٨/ ٢٨٣، القرطبي: ١٨/ ١٦١. المشكل: ٢/ ٣٨٤.
موطن الشاهد: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾
وجه الاستشهاد: إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله "أمره"؛ وحكم إضافته إلى ما بعده الجواز -كما في هذه القراءة- ويجوز إعماله -كما في القراءة الأخرى- إن الله بالغ أمره؛ بتنوين اسم الفاعل، ونصب "أمره".
٢ ٣٩ سورة الزمر، الآية: ٣٨.
أوجه القراءات: قرأ أبو عمرو: "كاشفات ضره" بالنصب، وقرأ الباقون: "كاشفات ضره" بالخفض.
توجيه القراءات: قراءة أبي عمرو على إعمال اسم الفاعل؛ لأنه بمعنى الاستقبال، وجاء منونا، والقراءة الأخرى جاءت بالرفع من دون تنوين فأضيف اسم الفاعل إلى مفعوله؛ و"كاشفات" جمع كاشفة.
موطن الشاهد: ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ .
وجه الاستشهاد: إضافة اسم الفاعل "كاشفات" إلى ما بعده؛ وحكم إضافته إلى ما بعده الجواز؛ لأنه يجوز أن ينصب ما بعده على أنه مفعوله؛ إذا كان منونا كما أسلفنا.
٣ يشمل ذلك:
١- المعمول المفصول من اسم الفاعل بالظرف أو الجار والمجرور؛ فالظرف نحو "زيد ضارب اليوم بكرا" والجار والمجرور نحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ .
٢- المفعول الثاني والمفعول الثالث إذا كان فعل اسم الفاعل ينصب مفعولين أو ثلاثة وأضفته إلى الأول منهما نحو: "هو ظان زيد قائما"، و"هذا معطي زد درهما". وقد ذهب الجمهور إلى أن ناصب هذا المنصوب فعل مضمر يفسره اسم الفاعل، وذهب السيرافي إلى أن ناصبه اسم الفاعل نفسه، وهو ما يدل عليه قول ابن مالك في الألفية: "وهو لنصب ما نواه مقتضي"، هذا وقد ذهب سيبويه إلى أن النصب أعلى =стр. 865
تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ١.
وإذا أتبع المجرور٢؛ فالوجه جر التابع على اللفظ؛ فتقول: "هذا ضارب زيد وعمرو" ويجوز نصبه بإضمار وصف منون، أو فعل اتفاقها، وبالعطف على المحل عند بعضهم٣؛ ويتعين إضمار الفعل إن كان الوصف غير عامل؛ فنصب: "الشمس" في: "وجاعل الليل سكنا والشمس"٤، بإضمار جعل لا غير؛ إلا إن قدر: "جاعل" على حكاية الحال.
الحواشي
(١) = بالنسبة للمعمول التالي للعامل، وذهب الكسائي إلى أن النصب والجر سواء، وقيل: الجر أولى لأنه أخف.
حاشية يس على التصريح: ٢/ ٦٩، الأشموني وحاشية الصبان: ٢/ ٣٠٠-٣٠١.
١ ٢ سورة البقرة، الآية: ٣٠.
موطن الشاهد: ﴿جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
وجه الاستشهاد: عمل اسم الفاعل "جاعل" عمل فعله، فنصب المفعول "خليفة"، وحكم هذا الإعمال النصب؛ لتعذر الإضافة بالفصل بالجار والمجرور.
٢ أي بالوصف بأحد التوابع: أما المنصوب فلا يجوز جر تابعه؛ لأن شرط الاتباع على المحل كونه أصليا، والأصل في الوصف المستوفي للشروط العمل، لا الإضافة لالتحاقه بالفعل.
٣ من مجيء التابع منصوبا قول أحد بني قيس، واستشهد به سيبويه:
فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راعي
فقد نصب "زناد راع" وهو معطوف على "وفضة" المجرور بإضافة "معلق" إليه.
٤ ٦ سورة الأنعام، الآية: ٩٦.
أوجه القراءات: قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف: "وجعل"، وقرأ الباقون: "جاعل" بالألف وكسر العين.
توجيه القراءات: من قرأ: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ فهو عطف على اللفظ والمعنى، ومن قرأ: "وجاعل الليل" فقد نصب "الشمس والقمر" بالعطف على موضع "الليل"؛ لأنه في موضع نصب، وقيل: بل على تقدير: "وجعل".
انظر: النشر ٢/ ٢٥١، الإتحاف: ٢١٤، المشكل: ١/ ٢٨٠.
موطن الشاهد: "جاعل الليل سكنا والشمس".
وجه الاستشهاد: انتصاب "الشمس" بإضمار فعل "جعل"، ولا يجوز النصب بإضمار وصف منون، ولا بالعطف على المحل؛ لأن الوصف المذكور غير عامل؛ لكونه =стр. 866
..................................................
الحواشي
(١) = بمعنى الماضي، وأما إن قدر "جاعل" على حكاية الحال فحينئذ يجوز النصب على الوجهين السابقين؛ أي بإضمار وصف منون، أو بالعطف على محل الليل؛ لأن الوصف على هذا يكون عاملا؛ لكونه بمعنى يجعل.
فائدتان: أ- إذا كان اسم الفاعل بمعنى الاستمرار جاز اعتبار إضافته محضة بالنظر إلى معنى المضي فيه، وبذلك يقع صفة للمعرفة، ولا يعمل، واعتبارها غير محضة بالنظر إلى الحال والاستقبال، وبذلك يقع صفة للنكرة، ويعمل فيما أضيف إليه.
ب- يجوز تقديم معموله عليه نحو: عليا أنا مصاحب، إلا إذا كان مقترنا بأل نحو: المخترع الطيارات، أو مجرورا بإضاف نحو: هذا كتاب معلم الأدب، أو بحرف غير زائد نحو: ذهب محمد بمؤدب أحمد، فإن كان الحرف زائدا جاز، نحو ليس محمد خليلا بمكرم.
حاشية الصبان: ٢/ ٣٠٠.стр. 867
[باب إعمال اسم المفعول]
هذا باب إعمال اسم المفعول:
[تعريف اسم المفعول وشروط عمله] :
وهو: ما دل على حدث ومفعوله١، كـ"مضروب" و"مكرم".
ويعمل عمل فعل المفعول٢، وهو كاسم الفاعل؛ في أنه إن كان بأل عمل مطلقا٣، وإن كان مجردا عمل بشرط الاعتماد٤، وكونه للحال أو الاستقبال.
تقول: "زيد مُعْطًى أبوه درهما، الآن أو غدا"، كما تقول: "زيد يُعْطَى أبوه درهما"، وتقول: "المعطى كفافا يكتفي"٥، كما تقول: "الذي يُعْطَى أو أُعْطِيَ"؛ فالمعطى: مبتدأ، ومفعوله الأول مستتر عائد إلى "أل"، وكفافا: مفعول ثان، ويكتفي: خبر.
ما ينفرد به اسم المفعول عن اسم الفاعل:
وينفرد اسم المفعول٦ عن اسم الفاعل بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع به في
الحواشي
(١) ١ أي على معنى مجرد، وعلى الذات التي وقع عليها هذا الحدث، ولا فرق بين أن يكون مأخوذا من الثلاثي على زنة مفعول، وأن يكون مأخوذا من غير الثلاثي المجرد على زنة مضارعه بإبدال أوله ميما مضمومة، وفتح ما قبل آخره، كما مثل المصنف.
٢ أي الفعل المبني للمفعول -أي المجهول. فإن كان متعديا لواحد رفعه بالنيابة، وإن كان متعديا لاثنين أو ثلاثة رفع واحدا بالنيابة ونصب غيره.
٣ بينا في مطلع باب إعمال اسم الفاعل المراد بالإطلاق.
٤ على استفهام، أو نفي، أو مخبر عنه، أو موصوف، أو ذي حال.
٥ مثال للمقرون بأل وهو يعمل بلا شرط، وهو من أمثلة الناظم في الألفية.
٦ اعلم أن اسم الفاعل يمكن أن يكون مأخوذا من مصدر فعل لازم، كقائم وقاعد =стр. 868
المعنى، وذلك بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير راجع للموصوف، ونصب الاسم على التشبيه.
تقول: "الورع محمودةٌ مقاصدُه"، ثم تقول: "الورع محمودٌ المقاصدَ" بالنصب، ثم تقول: "الورع محمودُ المقاصدِ" بالجر١.
الحواشي
(١) = وجالس وناقد، وفي هذه الحالة يجوز أن يضاف إلى مرفوعه بغير خلاف، تقول: "محمد قائم الأب، ونافذ القول". ويمكن أن يكون مأخوذا من مصدر فعل متعد لأكثر من مفعول واحد، وفي هذه الحالة تمتنع إضافته إلى مرفوعه، وقد قيل: إن هذا المنع أجمع عليه النحاة، وقال الشاطبي: فيه خلاف. ويمكن أن يكون اسم الفاعل مأخوذا من مصدر فعل يتعدى لمفعول واحد، كضارب وظالم، وفي هذه الحالة منع الجمهور إضافته إلى مرفوعه. سواء أحذف مفعوله أم ذكر، وسواء أمن اللبس أم لم يؤمن. واختار ابن مالك ما ذهب إليه الفارسي من أنه تجوز إضافته لمرفوعه بشرط أمن اللبس، سواء أذكر منصوبه بعد الإضافة أم حذف. وجوز ابن عصفور وابن أبي الربيع إضافته إلى مرفوعه بشرط ان يحذف منصوبه، ولا يذكر في الكلام، ويدل لصحته إضافته إلى مرفوعه، وهو مأخوذ من مصدر فعل يتعدى لواحد قول الشاعر:
ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما
وهذا البيت يصلح دليلا لمذهب ابن مالك ولمذهب ابن عصفور.
التصريح: ٢/ ٧٠-٧١، الأشموني مع الصبان: ٢/ ٣٠٣.
١ قد وردت صيغ سماعية بمعنى اسم المفعول المصوغ من مصدر الثلاثي، في الدلالة على الذات والمعنى، ولكنها ليست على زنته. ومن ذلك: "فعيل" نحو: "كحيل بمعنى مكحول، و"فُعْل" كذبح بمعنى مذبوح، و"فعَل" كقنص بمعنى مقنوص، و"فعلة" كمضغة بمعنى ممضوغة، ويقتصر في ذلك على المسموع. ومن الخير والتسامح أن تعمل عمل اسم المفعول بشروطه، فترفع نائب فاعل حتما.
وقد تنصب مفعولا به أو أكثر إن كان فعلها المبني للمجهول كذلك.
هذا وقد ذكر الأشموني: أن جواز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة، وقياسه عليها في جواز إضافته إلى المرفوع إنما يكون إذا كان على وزنه الأصلي، وهو وزن "مفعول" من الثلاثي، ووزن المضارع المبني للمجهول من غيره، فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه لم يجز؛ لكراهة كثرة التغييرات، فلا يقال: مررت برجل كحيل عينه، ولا قتيل أبيه، ويجوز، مكحول عينه ومقتول أبيه. الأشموني: ٢/ ٣٤٦، والأشموني مع الصبان: ٢/ ٣٠٥-٣٠٦.стр. 869
[باب أبنية مصادر الثلاثي]
[أوزان الثلاثي المجرد] :
اعلم أن اللفعل الثلاثي١ ثلاثة أوزان: فَعَلَ، بالفتح، ويكون متعديا،
الحواشي
(١) ١ أي: المجرد، وذلك باعتبار ماضيه فقط. أما باعتبار الماضي مع المضارع، فيأتي على ستة أوجه يسميها الصرفيون أبوابا؛ لأن "فَعَلَ" بالفتح يأتي مضارعه مثلث العين، و"فَعِلَ" بالكسر يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، و"فَعُلَ" بالضم لا يكون مضارعه إلا مضموم العين، وإليك مجمل الأبواب المذكورة الباب الأول: "فَعَلَ" "يَفْعِلُ"؛ نحو: ضرب، يضرب، جلس، يجلس، وهو مقيس مطرد في المثال الواوي؛ نحو: وعد، يعد بشرط أن لا تكون لامه حرف حلق؛ ومعلوم أن حروف الحلق هي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. وهو مقيس مطرد في الأجوف اليائي أيضا؛ نحو: جاء، يجيء، فاء، يفيء وفي الناقص اليائي، نحو؛ أتى يأتي؛ بشرط أن لا تكون عينه حرف حلق كسعى وهو مقيس كذلك في المصنف اللازم؛ نحو: فر، يفر وما عدا ذلك فمقصور على السماع.
الباب الثاني: "فَعَلَ" "يَفْعُلُ"؛ نحو" نصر ينصر، أخذ يأخذ، وهو مقيس في الأجوف الواوي؛ نحو: جال يجول، قال يقول. والناقص الواوي؛ نحو: صفا يصفو، وسما يسمو والمضعف المتعدي؛ نحو: مد يمد، صب يصب، وفي كل فعل تقصد فيه المفاخرة والغلبة؛ نحو: ناصرته فأنا أنصره وسابقته فأنا أسبقه ويشترط أن لا يكون من الأنواع التي يجب فيها كسر العين في الباب السابق.
الباب الثالث: "فَعَلَ" "يَفْعَلُ"؛ نحو: بدأ يبدأ، ويكثر فيما كانت عين ماضيه، أو لامه حرف حلق؛ نحو: ذهب يذهب، فتح يفتح، ويشترط أن لا يكون مضعفا، وإلا فهو على ما سبق من كسر اللازم وضم المتعدي، وما جاء من هذا الباب غير حلقي فشاذ؛ نحو: أبى يأبى، وقد اشتهر الكسر في مضارع رجع ونزع ونضج، واشتهر الضم فيه في مضارع دخل وصرخ ونفخ وقعد وأخذ، وطلع وبزغ وبلغ ونخل، فينبغي الاقتصار على ما اشتهر.
الباب الرابع: "فَعِلَ" "يَفْعَلُ"؛ نحو: علم يعلم، فهم يفهم، ولا ضابط لهذا الباب. =стр. 870
كـ"ضربه" وقاصرا كـ"قعد"، وفعل، بالكسر، ويكون قاصرا، كـ"سلم" ومتعديا، كـ"علمه"، وفعل، بالضم، ولا يكون إلا قاصرا، كـ"ظرف".
فأما فَعَلَ وفَعِلَ المتعديان فقياس مصدرهما١ الفعل؛ فالأول: كالأكل والضرب والرد، والثاني: كالفهم واللثم والأمن.
وأما فعل القاصر؛ فقياس مصدره "الفعل"؛ كالفرح، والأشر، والجوى، والشلل٢؛ إلا إن دل على حرفة، أو ولاية؛ فقياسه: الفعالة؛ كولي عليهم ولاية٣.
الحواشي
(١) = وإنما يكثر فيه الأفعال الدالة على الفرح وتوابعه، والامتلاء والخلو والألوان والعيوب؛ نحو فرح طرب غضب حزن شبع وعطش وحمر وعور وعمش وهيف.
الباب الخامس: "فَعِلَ" "يَفْعِلُ"؛ نحو: حسب يحسب، وولي يلي وهو نادر في الصحيح كثير في المعتل هي: ورث، وولي، ورم، ورع، ومق "أي أحب"، وفق، وجد أي: حزن، ورك أي: اضطجع، وكم أي: اغتم، وقه، وهم وعم الدار أي: قال لها: انعمي.
وورد أحد عشر فعلا تكسر عينها في الماضي ويجوز الفتح والكسر في المضارع منها: حسب، يئس، يبس، ولغ، وغر، وبق أي: هلك.
الباب السادس: "فَعُلَ" "يَفْعُلُ"؛ نحو: عظم يعظم، كرم يكرم، ولا يكون إلا لازما، وأفعال هذا الباب تدل على الأوصاف الخلقية أي: التي لها مكث، ولم يرد فعل يائي العين إلا هيؤ الرجل، أي: حسنت هيئته، هذا: ولك أن تنقل وتحول إلى هذا البناء كل فعل ثلاثي تريد به الدلالة على أن معناه صار كالغريزة. أو أردت التعجب منه، أو القدح فيه كما سيأتي في باب التعجب انظر ضياء السالك ٣/ ٢٨-٢٩.
١ إلا إن دل على صناعة فمصدره في الغالب "فِعالة"؛ نحو: حاك حياكة، صاغ صياغة، خاط خياطة؛ والمراد بالقياس أنه إذا ورد فعل لم يُعلم مصدره يُقاس على ذلك، ولا يقاس مع السماع.
انظر التصريح: ٢/ ٧٣.
٢ يقال؛ جَوِيَ المحب جَوًي: اشتدت به حرقة الحب، شَلِلَ المريض شللًا: أصابه مرض الشلل.
٣ ومثله ساس البلاد سياسة، وراض الخيل رياضة، وهذا المصدر يأتي في "فَعَل" المتعدي الدال على صناعة كما سلف، واللازم كما سيأتي، ويستثنى منه ما دل على =стр. 871
وأما فَعَل القاصر؛ فقياس مصدره الفُعُول١، كالقعود، والجلوس، والخروج، إلا إن دل على امتناع؛ فقياس مصدره: الفِعَال كالإباء٢، والنفار، والجماح، الإباق، أو على تقلب٣؛ فقياس مصدره: الفَعَلان؛ كالجولان، والغليان، أو على داء؛ فقياسه: الفُعَال؛ كمشى بطنه مشاء، أو على سير؛ فقياسه: الفَعِيل كالرحيل، والذميل٤، أو على صوت؛ فقياسه: الفُعَال أو الفَعِيل٥؛ كالصراخ والعواء، والصهيل، والنهيق والزئير٦، أو على حرفة أو ولاية؛ فقياسه: الفِعَالة كتجر تجارة، وخاط خياطة، وسفر بينهم سفارة إذا أصلح.
وأما فَعُلَ، بالضم؛ فقياس مصدره: الفُعُولة؛ كالصعوبة، والسهولة، والعذوبة، والملوحة؛ والفَعَالَة: كالبلاغة، والفصاحة، والصراحة٧.
الحواشي
(١) = لون، فإن الغالب في مصدره "فُعْلَة"؛ نحو: حمرة وسمرة. وما دل على معنى ثابت فقياسه "فَعُولة"؛ نحو: يبوسة. وما دل على معالجة -أي محاولة حسية- فمصدره "فُعُول"؛ نحو: صعد صعودا، قدم قدوما.
انظر ضياء السالك ٣/ ٣٠.
١ هذا إذا كان صحيح العين؛ فإن كان معتلها فالغالب في مصدره أن يكون على وزن "فَعْل"؛ نحو: نام نوما، صام صوما. أو على "فِعَال"؛ نحو: صام صياما وقام قياما.
٢ الإباء: مصدر أبى بمعنى امتنع، أما أبى بمعنى كره، فهو متعدٍّ، تقول: أبيت الشيء إذا كرهته.
٣ أي: تنقل وحركة متقلبة فيها اهتزاز واضطراب لا مطلق تحرك؛ فلا يراد قام قياما، ومشى مشيا.
٤ الذميل: ضرب من سير الإبل، فيه رفق ولين، وهو دون الرسيم.
٥ يجتمع الفعال والفعيل في نحو: صرخ الطفل، ونعب الغراب، ونعق الراعي؛ ويكون "فُعَال" مصدرا، لما يدل على مرض كما تقدم، أو صوت؛ نحو: بغم الظبي بغاما؛ ويكون "فَعِيل" لما يدل على سير -كما سلف- أو على صوت؛ نحو: صهل الفرس صهيلا.
٦ الزئير: صوت الأسد؛ وهو مصدر زأر، والنهيق: صوت الحمار؛ وهو مصدر نهق.
٧ يكون المصدر على وزن "فُعولة" -غالبا- إذا جاءت الصفة المشبهة منه على وزن "فَعْل"؛ نحو: سهل فهو سهل، وعذب فهو عذب؛ فالمصدر: سهولة وعذوبة؛ وعلى وزن "فِعالة" إذا كانت الصفة منه على وزن "فعيل"؛ نحو: ملح فهو مليح، وظرف فهو ظريف؛ فالمصدر: ملاحة، وظرافة. وقد يتخلف ذلك نحو: ضَخُم فهو ضَخْم، =стр. 872
وما جاء مخالفا لما ذكرناه؛ فبابه: النقل١.
كقولهم في "فَعَل"، المتعدي: جحده جحودا، وشكره شكورا وشكرانا٢؛ وقالوا "جحدا" على القياس.
وفي "فَعَل" القاصر: مات موتا، وفاز فوزا، وحكم حكما، وشاخ شيخوخة، ونم نميمة، وذهب ذهابا٣.
وفي "فَعِل" القاصر: رغب رغوبة٤، ورضي رضا، وبخل بُخْلًا، وسخط سُخْطًا، بضم أولهما وسكون ثانيهما، وأما البَخَل والسَّخَط، بفتحتين، فعلى القياس؛ كالرغب٥.
وفي "فَعُلَ" نحو: حسن حسنا، وقبح قبحا٦.
وذكر الزجاجي وابن عصفور: أن الفعل٧ قياس في مصدر "فعل"؛ وهو خلاف ما قاله سيبويه.
الحواشي
(١) = وملح الطعام؛ أي صار ملحا؛ فمصدرها الشائع: الضخامة، والملوحة، مع أن الصفة المشبهة، ليست على فعل ولا فعيل.
١ أي: السماع عن العرب، ولا يقاس عليه.
٢ والقياس: جحدا وشكرا.
٣ والقياس في الجميع: "فُعول".
٤ والقياس: رغبا.
٥ وعلى ذلك، يكون لـ"رغب" و"بخل" و"سخط" مصادر قياسية، وأخرى سماعية، ويلاحظ أن المؤلف عد كلا من "رضي" و"سخط" لازما، مع ورود قولهم: رضيه، وسخطه.
٦ والقياس: "الفعُولة" أو "الفَعَالة".
٧ وقع في نسخة المتن وفي نسخ التصريح المطبوعة كلها أن "الفُعْلَة" بدل "الفُعْل" وهو تحريف كما ذكر الشيخ عبد الحميد في تعليقه، وقد نقل الأشموني هذه العبارة في تنبيهاته فقال: "ذكر الزجاج وابن عصفور أن "الفُعْل" كالحسن، قياس في مصدر "فَعُل" -بضم العين- كـ"حسن" و"قبح" وهو خلاف ما قاله سيبويه.
انظر حاشية الصبان: ٢/ ٣٠٦.стр. 873
[باب مصدر غير الثلاثي]
هذا باب مصادر غير الثلاثي:
لا بد لكل فعل غير ثلاثي١ من مصدر مقيس.
الحواشي
(١) ١ ويشمل غير الثلاثي ما يأتي:
أ- الرباعي المجرد وله بناء واحد هو "فعلل" ويكون لازما كـ"حشرج" أي: غرغر عند الموت، ومتعديا كـ"دحرج". ومنه ما اشتق من أسماع الأعيان كـ"فلفلت الطعام"، و"زعفرت الثوب"، والمنحوت كـ"بسمل" و"حوقل". ويلحق به ثمانية أوزان أصلها من الثلاثي فزيد حرف الإلحاق وهذه الأوزان هي: "فَعْلَل" كـ: جلبب، يقال: جلببه أي: ألبسه الجلباب، و"فَوْعَل" كـ"جورب" أي: ألبسه الجورب، و"فَعْوَل" كـ: هرول، و"فَيْعَل" كـ: هيمن، و"فَعْيَل" كـ: شريف، يقال: شريف الزرع أي: قطع شريانه؛ وهو ورقه الطويل، و"فَنْعَل" كـ: سنبل، و"فَعْنَل" كـ: قلنس، يقال: قلنسه أي: ألبسه القلنسوة، و"فَعْلَى" كـ: سلقى أي؛ استلقى على ظهره.
ب- مزيد الثلاثي بحرف واحد؛ له ثلاثة أبنية:
"أَفْعَل" نحو؛ أحسن وأكرم؛ والغالب فيه أن يكون للتعدية؛ نحو: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ . و"فَعَّل"؛ نحو: قدم وقطع؛ ويغلب أن يكون للتكثير؛ نحو: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ . و"فَاعَل"، نحو: قاتل وخاصم؛ ويدل على المشاركة كثيرا.
ج- مزيد الثلاثي بحرفين؛ وله أبنية خمسة؛ هي:
"انفعل"؛ نحو: انكسر، وانصرف. و"افتعل"؛ نحو: اجتمع، واتصل. و"تَفَعَّل"؛ نحو: تقدم، وتصدع. و"تفاعل"؛ نحو: تقاتل، وتخاصم. ومنه: ادَّارك، واثَّاقل. و"افعل"؛ نحو: احمر؛ ومنه: ارعوى.
د- مزيد الثلاثي بثلاثة أحرف، وأبنيته أربعة هي:
"استفعل"؛ نحو: استغفر، استقام. و"افعوعل"؛ نحو: احدودب، واعشوشب. و"افعول"؛ نحو: اجلوذ؛ أي: أسرع في السير، واعلوط البعير؛ ركبه بغير خطام. و"افعالّ"؛ نحو: احمارّ، واعوارّ.стр. 874
[قياس "فعّل"] :
فقياس "فَعَّل"، بالتشديد، إذا كان صحيح اللام: "التفعيل"؛ كالتسليم والتكليم، والتطهير١؛ ومعتلها كذلك، ولكن تحذف ياء التفعيل، وتعوض منها
الحواشي
(١) = هـ- مزيد الرباعي بحرف واحد؛ وله بناء واحد هو:
"تفعلل"؛ نحو؛ تدحرج، وتبعثر. ويلحق به سبعة أوزان؛ أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق، ثم زيدت عليه التاء؛ وهي: "تفعلل"؛ نحو؛ تجلبب، و"تمفعل"؛ نحو: تمندل؛ أي: تمسح بالمنديل. و"تفوعل"؛ نحو: تجورب. و"تَفَعْوَل"؛ ونحو: تسرول. و"تَفَيْعَل"؛ نحو: تسيطر. و"تَفَعْيَل"؛ نحو: ترهيأ؛ يقال: ترهيأ في الأمر؛ اضطرب؛ أو هم ثم أمسك عنه. و"تَفَعْلَى"؛ نحو؛ تقلسى؛ أي: لبس القلنسوة.
و مزيد الرباعي بحرفين؛ وله بناءان هما:
"افعنْلَل"؛ نحو: احرنجم، وافرنقع؛ يقال: احرنجم الرجل؛ أي: أراد الأمر، ثم رجع عنه؛ وافرنقع القومك تنحوا وانصرفوا.
ويلحق به ثلاثة أبينة؛ أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق، ثم حرفان، وهي: "افعنلل"؛ نحو: اقعنس؛ أي: تأخر ورجع. و"افعنلى"؛ نحو: اسلنقى: نام على ظهره. و"افتعلى"؛ نحو؛ استلقى. ويلاحظ أن زيادة الإلحاق، تكون بتكرير اللام، وهو الكثير؛ أو بزيادة الواو، أو الياء ثانية وثالثة؛ أو النون وسطا؛ أو الألف آخرا.
فائدة: الإلحاق: زيادة في أصول الكلمة؛ لتكون على وزن أخرى أزيد منها في الحروف؛ لتعامل معاملتها في التصريف كالجمع، والتكسير، والنسب وغير ذلك، وهو يكون في الأفعال؛ وضابطه فيها اتحاد المصادر، ويكاد يكون محصورا في الأوزان السالفة. أما في الأسماء، فيمكن أن يقال في تحديده: كل كلمة فيها زيادة -غير حرف المد- لا تطرد في إفادة معنى، وتكون موافقة لوزن من أوزان الاسم الرباعي، أو الخماسي المجردين من الحركات والسكنات تكون ملحقة به.
فائدة: الزيادة التي للإلحاق لا تطرد في إفادة معنى -كم أسلفنا- ليخرج مثل الميم في "مفعل" فإنها للزمان أو المكان أو المصادر؛ وكذلك الهمزة في "أفعل" فإنها -فيه- للتفضيل؛ وكذلك؛ نحو: أكرم وقاتل وقدم، فذلك ونحوه، ليس من اللإلحاق في شيء.
فائدة: كانت عدة دواع، تدعو العرب للإلحاق؛ منها:
ضرورة الشعر، والتمليح، والتهكم ... ، وليس من حقنا اليوم، وليس من حق أحد أن يزيد شيئا؛ للإلحاق، فأصبح مقصورا على ما سمع من ذلك.
١ هي مصادر: سلم وكلم وطهر.стр. 875
التاء١؛ فيصير وزنه: تفعلة؛ كالتوصية والتسمية والتزكية٢.
[قياس "أفعل"] :
وقياس "أفعل" إذا كان صحيح العين: الإفعال؛ كالإكرام والإحسان؛ ومعتلها كذلك، ولكن تنقل حركتها٣ إلى الفاء، فتقلب ألفا٤، ثم تحذف الألف الثانية٥ وتعوض عنها التاء؛ كأقام إقامة، وأعان إعانة، وقد تحذف التاء؛ نحو: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ ٦.
[قياس ما أوله همزة وصل] :
وقياس ما أوله همزة وصل٧: أن تكسر ثالثه، وتزيد قبل آخره ألفا، فينقلب مصدرا؛ نحو: اقتدر اقتدارا، واصطفى اصطفاء، انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا؛ فإن كان استفعل معتل العين، عمل فيه ما عمل في مصدر أفعل المعتل العين٨؛ فتقول: استقام استقامة، واستعاذ استعاذة.
الحواشي
(١) ١ أي: الدلالة على التأنيث؛ لأنها أقوى على قبول الحركات من حروف العلة.
٢ وقد يأتي صحيح اللام كذلك على قلة نحو: جرب تجربة، ذكر تذكرة، ويغلب في مهموز اللام؛ نحو جزأ تجزئة، هنأ تهنئة، ولم يجز سيبويه من هذا إلا ما سمع.
٣ أي: حركة العين.
٤ أي: تقلب العين ألفا؛ لتحركها بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلها الآن.
٥ وهي ألف المصدر؛ لالتقائها ساكنة مع الألف المنقلبة عن العين، وهذا هو الصحيح وهو مذهب سيبويه، وعليه فوزن إقامة "إفعل". ويرى الأخفش والفراء: أن المحذوف هو الألف الأولى وهي عين الكلمة؛ فوزنها -عندهما- "إفالة".
٦ أي: للإضافة كمثال المؤلف؛ لأن الأصل إقامة الصلاة. وقد تحذف مطلقا فقد حكى الأخفش: إجابة إجابا. انظر التصريح: ٢/ ٧٥.
٧ هو ماضي الخماسي على وزن "افتعل"؛ نحو: انشرح، اجتمع. وماضي السداسي على وزن "استفعل" غير معتل العين؛ نحو: استغفر واحلولى، ويشترط أن تكون الهمز أصلية؛ فيخرج ما أصله "تفاعل" أو "تفعل"؛ نحو؛ تطاير وتطير؛ فلا يكسر ثالث مصدره، ولا تزاد قبل آخره ألف بل يضم ما قبل الآخر نظرا للأصل.
٨ أي: من نقل حركة العين إلى الفاء، وقلب العين ألفا، ثم حذفها للساكن، وتعويض تاء التأنيث عنها، وجاء بالتصحيح؛ نحو: استحوذ استحواذا، واغيمت السماء إغياما.стр. 876
[قياس "تفعلل"] :
وقياس "تفعلل" وما كان على وزنه١: أن يضم رابعه؛ فيصير مصدرا؛ كتدحرج تدحرجا، وتجمل تجملا، وتشيطن تشيطنا، وتمسكن تمسكنا، ويجب إبدال الضمة كسرة -إن كانت اللام ياء-؛ نحو: التواني والتداني٢.
[قياس "فعلل"] :
وقياس "فعلل" وما ألحق به: فعللة؛ كدحرج دحرجة، وزلزل زلزلة، وبيطر بيطرة، وحوقل حوقلة٣؛ وفعلال: بالكسر، إن كان مضافعا٤ كزلزال ووسواس٥؛ وهو في غير المضاعف: سماعي، كسرهف سرهافا٦؛ ويجوز فتح أول المضاعف، والأكثر أن يعني بالمفتوح اسم الفاعل٧؛ نحو: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ ٨؛ أي: الموسوس.
[قياس "فاعل"] :
وقياس "فاعل"٩، كضارب وخاصم وقاتل: الفعال والمفاعلة؛ ويمتنع
الحواشي
(١) ١ أي: في الحركات والسكنات وعدد الأحرف وبدئ بتاء زائدة، وإن لم يكن من بابه، كما مثل المصنف.
٢ أصلها: بضم ما قبل الياء؛ فقلبت الضمة كسرة؛ لتسلم الياء من قبلها واوا؛ لأن ذلك يؤدي إلى وجود ما لا نظير له في كلام العرب، وهو وجود واو مضموم ما قبلها في آخر الاسم المعرب. انظر التصريح: ٢/ ٧٦.
٣ ذكر من الملحق ما كان على وزن "فعلل" و"فيعل" و"فوعل"، والباقي سبق بيانه؛ ومعنى بيطر: عالج الدواب وحوقل: ضعف عن الجماع للكبر.
٤ المضاعف من الرباعي هو ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر.
٥ أي: وزن "فعلال".
٦ يقال: سرهفت الصبي: إذا أحسنت غذاءه. ضياء السالك: ٣/ ٣٨.
٧ أي: معنى اسم الفاعل، لا المصدر.
٨ ١١٤ سورة الناس، الآية: ٤.
٩ أي: غير معتل الفاء بالياء؛ سواء دل على المشاركة -كما مثل المؤلف- أو لا؛ نحو: نادى نداء ومناداة.стр. 877
الفعال فيما فاؤه ياء١؛ نحو ياسر ويامن، وشذ ياومه يواما٢.
وما خرج عما ذكرناه فشاذ٣؛ كقولهم: كذب كذابا؛ وقوله٤: [مشطور الرجز]
٣٧٨- فهي تنزي دلوها تنزيا٥
الحواشي
(١) ١ وذلك لثقل الابتداء بالياء المكسورة.
٢ المياومة: المعاملة بالأيام؛ كالمشاهرة.
٣ فيكون مقصورا على السماع، ولا يقاس عليه، وإلى ذلك يشير ابن مالك بقوله:
"الفاعل الفعال والمفاعله
وغير ما مر السماع عادله"
أي أن مصدر "فاعل"؛ هو الفعال والمفاعلة. وما جاء مخالفا للمقيس من المصادر السالفة كلها فمقصور على السماع، لا يقاس عليه؛ ومعنى عادله: أي ساواه.
٤ لم ينسب إلى قائل معين.
٥ تخريج الشاهد: هذا بيت من مشطور الرجز، وبعده قوله:
كما تنزي شهلة صبيا
وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٧٦، وابن عقيل: ٢٦٦/ ٣/ ١٢٨، والأشموني: ٧١١/ ٢/ ٣٤٩، والخصائص: ٢/ ٣٢، والمصنف: ٢/ ١٩٥، المخصص: ٣/ ١٠٤، ١٤/ ١٨٩. وشرح المفصل: ٦/ ٥٨، والمقرب: ١٠١، والعيني: ٣/ ٥٧١، اللسان: مادة "نزا"، و"شهل".
معنى الشاهد: أن هذه المرأة باتت تحرك دلوها بيدها حين تخرجه من البئر برفق ولين، كما تحرك العجوز الصبي حين ترقصه برفق ولين كذلك.
الإعراب: هي: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح، في محل رفع مبتدأ. تنزي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هي. دلوها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها": مضاف إليه؛ وجملة "تنزي دلوها": في محل رفع خبر المبتدأ. تنزيا: مفعول مطلق منصوب. كما: الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما" مصدرية. تنزي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل. شهلة: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. صبيا: مفعول به منصوب؛ والمصدر المؤول من "ما المصدرية وما دخلت عليه": مجرور بالكاف؛ و"الجار والمجرور": متعلق بصفة محذوفة لـ"تنزيا" المصدر؛ والتقدير: تنزي دلوها تنزيا مشابها لتنزية شهلة صبيا.
موطن الشاهد: "تنزيا".
وجه الاستشهاد: مجيء "تنزيا" مصدرا للفعل "نزى" المعتل اللام والقياس: "تنزية" =стр. 878
وقولهم: تحمل تحمالا، وترامى القوم رميا، وحوقل حيقالا، واقشعر قشعريرة، والقياس: تكذيبا، وتنزية، وتحملا، وتراميا، وحوقلة، واقشعرارا.
[مصدر المرة والهيئة من الثلاثي] :
[مصدر المرة] :
فصل: ويدل على المرة١ من مصدر الفعل الثلاثي "بفَعْلَة"٢، بالفتح،
الحواشي
(١) = نحو: توصية، وتزكية، وتعمية؛ لأن "التفعيل" مصدر "فعل" الصحيح اللام؛ فحكم مجيئه على هذا الومن شاذ، لا يقاس عليه.
فائدة: لخص بعض العلماء الحديثين مصادر الرباعي فيما يأتي:
أ- ما كان على وزن "أفعل" فمصدره "إفعال".
ب- ما كان على وزن "فَعَّل" فمصدره "تفعيل".
ج- ما كان على وزن "فَاعَل" فمصدره "فِعَال" أو "مُفَاعَلَة"؛ نحو؛ قاتل قتالا ومقاتلة.
د- ما كان على ومن "فعلل" فمصدره "فعللة"؛ نحو: دحرج دحرجة، وعلى "فعلال"؛ إن كان مضاعفا.
وأما الخماسي والسداسي؛ فالمصدر منهما يكون على وزن الماضي مع كسر ثالثه، وزيادة ألف قبل الآخر؛ إن كان مبدوءا بهمزة وصل؛ نحو: انطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا. ومع ضم ما قبل آخره فقط؛ إن كان مبدوءا بتاء زائدة؛ نحو: تقدم تقدما، وتدحرج تدحرجا.
وإذا كانت عين الفعل ألفا؛ تحذف منه ألف الإفعال والاستفعال، ويعوض عنها التاء في الآخر؛ نحو: أقام إقامة، واستقام استقامة. وإذا كانت لامه ألفا؛ ففي "فَعَّل" تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها التاء؛ نحو: زكى تزكية. وفي "تفعل" "وتفاعل"؛ تقلب الألف ياء ويكسر ما قبلها؛ نحو: تأنى تأنيا. وفي غير ذلك، تقلب همزة إن سبقتها ألف؛ نحو: ألقى إلقاء، ووالى ولاء، واقتدى اقتداء، وارعوى ارعواء، واستولى استيلاء.
ضياء السالك: ٣/ ٤٠.
١ أي: على حصول الشيء مرة واحدة.
٢ أي: إذا أريد الدلالة على المرة الواحدة، من مصدر الفعل الثلاثي -علاوة على معناه- أُتي بمصدره -مهما كانت صيغته -وجُعل على وزن "فَعْل" وزيدت عليه تاء التأنيث، فيصير "فعلة"، وشذ ما حكاه سيبويه من قولهم: أتيته إتيانا، ولقيته لقاءة؛ ويشترط أن يكون الفعل الثلاثي الذي تصاغ من مصدره المرة تاما متصرفا؛ فلا يصاغ من نحو: كاد وعسى. وأن يكون المصدر لأفعال صادرة عن الجوارح المدركة =стр. 879
كجلس جلسة، ولبس لبسة، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها١؛ فيدل على المرة منه بالوصف٢، كرحم رحمة واحدة.
[مصدر الهيئة من الثلاثي] :
ويدل على الهيئة٣ "بفِعْلَة"، بالكسر، كالجلسة والركبة والقتلة٤، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها؛ فيدل على الهيئة بالصفة، ونحوها٥؛ كنشد الضالة نشدة عظيمة.
[مصدر المرة من غير الثلاثي] :
والمرة من غير الثلاثي بزيادة التاء على مصدره القياسي٦، كانطلاقة واستخراجة، فإن كان بناء المصدر العام على التاء؛ دل على المرة منه بالوصف٧؛ كإقامة واحدة واستقامة واحدة.
الحواشي
(١) = بالحس؛ نحو: الضرب، والمشي، والجلوس، والقيام ... ؛ نحو: ضربة، وقعدة، وقومة. لا عن الأفعال الباطنة، نحو: العلم، والفهم، الجهل، والجبن، والبخل، فلا يقال: علمته علمة، ولا فهمته فهمة. وإلا يدل على صفة ثابتة ملازمة؛ فلا يصاغ من مثل: حسن، وجبن، وظرف، وقبح.
انظر ضياء السالك: ٣/ ٤١، والتصريح: ٢/ ٧٧.
١ أي: على "فعلة" بالفتح. أما نحو: كدرة بالضم، ونشدة بالكسر؛ فيفتحان للمرة، ويكسران للهيئة، ولا يؤتى بالوصف معهما.
٢ أي: بلفظ واحدة؛ أو ما يشابهها، أو بقرينة، تدل على الواحدة؛ نحو: أهلك الله ثمود بصيحة. ويتبين من هذا: أن للفعل الثلاثي الصالح للمرة مصدرين؛ أحدهما: مشهور على النحو السابق، والثاني: للدلالة على المرة؛ وهذا لا يعمل.
٣ أي: هيئة الحدث وكيفيته عند وقوعه.
٤ يعمل -هنا- ما سبق إيضاحه في "فعلة".
٥ أي: بالصفة التي تدل على ما يراد من الهيئة؛ من حسن أو قبح أو زيادة أو نقص، أو غير ذلك من الأوصاف. ومثل الصفة: الإضافة؛ نحو؛ نشدة الملهوف.
التصريح: ٢/ ٧٧، وضياء السالك: ٣/ ٤١-٤٢.
٦ أي: بدون زيادة أو نقص، أو أي تغيير.
٧ أو بقيام قرينة تدل عليها.стр. 880
[لا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة] :
ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة١، إلا ما شذ من قولهم: اختمرت خمرة٢، وانتقبت نقبة٣، وتعمم عمة، وتقمص قمصة٤.
الحواشي
(١) ١ لأن بناء مصدر الهيئة منه، يهدم بنية الكلمة؛ ذلك؛ لأنه يستتبع حذف ما قصد إثباته فيها؛ لغرض من الأغراض؛ فاجتنب ذلك، واكتفي بالمصدر الأصلي مع وصفه، عندما تدعو الحال إلى ذلك. التصريح: ٢/ ٧٧.
٢ أي: غطت رأسها بالخمار.
٣ أي: سترت وجهها بالنقاب؛ أي: البرقع.
٤ أي: غطى جسمه بالقميص.
وفيما تقدم يقول ابن مالك:
"في غير ذي الثلاث بالتا المره
وشذ فيه هيئة كالخمره"
والمعنى: تكون الدلالة على المرة من مصدر غير الثلاثي بزيادة التاء في آخره. أما الهيئة: فلا تجيء منه مباشرة، وشذ مجئيها منه؛ كالخمرة من اختمر.
التصريح: ٢/ ٧٧، وضياء السالك؛ ٣/ ٤٢.
ملحقات:
الملحق الأول: المصدر الميمي:
هو مصدر مبدوء زائدة لغير المفاعلة مصوغ من المصدر الأصلي للفعل، يعمل عمله، ويفيد معناه، مع قوة الدلالة وتأكيدها. وهو يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي مطلقا غير المضعف -ما كانت عينه ولامه من جنس واحد- نحو: مد، وفر، وعد. مهما كانت صيغته على وزن "مفعل" بفتح العين؛ نحو؛ ملعب، ومسقط، ومصعد؛ إلا في حالة واحدة، فإنه يكون -فيها- على وزن "مَفْعِل" بكسر العين، وهي: أن يكون الثلاثي معتل الفاء بالواو، صحيح الآخر، فتحذف فاؤه في المضارع عند كسر عينه؛ نحو؛ موصل، وموعد، وموضع؛ فإن كان صحيح الفاء، أو معتلها بالياء، أو معتل الفاء واللام، أو غير مكسور العين في المضارع؛ نحو: وجل، فصيغته: "مَفْعَل" بالفتح، وشذ "المرجِع والمصير، والمعرفة، والمغفرة، وقد ورد فيها الفتح على القياس.
ويصاغ المصدر الميمي من غير الثلاثي على وزن اسم المفعول؛ أي: علم وزن المضارع مع إبدال أوله ميما مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، إن لم يكن مفتوحا؛ نحو؛ معرف، ومتعاون، ومكرم؛ من عرف، وتعاون، وأكرم.
والمصدر الميمي: يلازم الإفراد، ولا تلحقه تاء التأنيث إلا سماعا؛ نحو: المحبة، =следующие страницы →