ذكر فيه حديثا (عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن ربعي عن حذيفة) ثم قال (وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة وهو ثقة ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض اصحاب النبي ﷺ - قلت - قوله (وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة) يوهم ظاهره ان رواية الثوري ومن معه ليست بموصولة وهو خلاف اصطلاح اهل هذا الشان وقد اطلنا البحث معه في مثل هذا في باب النهي عن فضل المحدث فيما مضى - ثم ذكر حديثا فيه أبو عباد عن ابيه عن ابي هريرة ثم قال (أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي) - قلت - ذكر يحيى بن سعيد انه استبان كذبه في مجلس وقال ابن حبان كان يقلب الاخبار ويهم في الآثار حتى يسيق إلى القلب انه المتعمد لها والبيهقي الان القول فيه ههنا وقال في باب من اتى الجمعة من ابعد من ذلك (منكر الحديث متروك قاله ابن حنبل) وقال في باب من قال المعدن ركاز (ضعيف جدا جرحه ابن حنبل وابن معين وجماعة من الائمة وقال الشافعي اتقى الناس حديثه)
стр. 1018
قال (باب الخبر الذي ورد في صوم سرر شعبان)
стр. 1019
ذكر فيه (عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول صوموا الشهر وسره) - قلت - هذا الحديث غير مطابق للباب إذ ليس فيه ان المراد بالشهر هو شعبان بل ذكر ابن حزم انه رمضان بلا شك وان سره مضاف إليه سواء كان اوله
أو آخره أو وسطه فهو من رمضان لا من شعبان -
стр. 1020
قال (باب من طلع الفجر وفي فيه شئ لفظه) ذكر في آخره (انه ﵇ قال لرجل هلم للغداء فقال اني اريد الصوم فقال ﵇ وانا اريد الصوم ولكن مؤذننا في
стр. 1021
بصره سوء أو شئ اذن قبل ان يطلع الفجر) ثم قال البيهقي (فان صح فكان ابن ام مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر فلم يمتنع ﵇ من الاكل) - قلت - قد قدمنا في ابواب الاذان ان بلالا كان في بصره شئ فعلى هذا كان الاولى بالبيهقي ان يقول فكأن بلالا وقع تأذينه قبل الفجر لانه هو الذي كان ببصره ضعف فيخالف (١) بذلك عليه لا على ابن ام مكتوم الذي كان لا يؤذن حتى يقول له الجماعة اصبحت اصبحت - قال (باب من ذرعه القئ)
стр. 1022
ذكر فيه حديث قاء ﵇ فافطر) ثم قال (مختلف قي اسناده) - قلت - تقدم في ابواب الطهارة ان ابن منده صححه وان الترمذي قال هو اصح شئ في الباب - قال (باب من اصبح يوم الشك لا ينوي الصوم فيه)
стр. 1023
ذكر فيه حديثا عن يزيد بن زريع عن شعبة ثم قال (رواه أبو داود ووقع في بعض النسخ سعيد) - قلت - الذي رأيناه في سنن ابي داود سعيد ولم يذكر المزي في اطرافه غيره - قال (باب كفارة من اتى اهله في رمضان)
стр. 1024
قلت - هذا الاطلاق يدخل فيه من اتى اهله ناسيا ولا كفارة فيه ولا قضاء عند الشافعي وابي حنيفة وذكر البيهقي في هذا الباب حديث الاعرابي من رواية الزهري عن حميد عن ابي هريرة وذكر في رواية (فاتى النبي ﷺ بمكتل في خمسة
عشر صاعا من تمر) ثم قال (ورواه الاوزاعي وابن ابي حفصة عن الزهري هكذا وذكره هشام بن سعد عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة مثله ورواه ابن المبارك عن الاوزاعي عن الزهري وجعل هذا التقدير عن عمرو بن شعيب فالذي يشبه ان يكون تقدير المكتل بخمسة عشر صاعا من رواية الزهري عن عمرو بن شعيب) - قلت - تقدم في رواية الزهري هذا التقدير عن حميد وعن ابي سلمة فلا ادري ما الذي حمل البيهقي على ان جعله من رواية الزهري عن عمرو بن شعيب فقط
стр. 1025
ثم ذكر حديثا بسنده إلى البخاري (قال حدثنا الاويسى حدثني ابن ابي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن عباد عن عائشة فذكر الحديث) وفيه (فاتى النبي ﷺ بعرق فيه عشرون صاعا) إلى آخره ثم قال البيهقي (قوله عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر وقد روى الحديث محمد بن اسحاق عن محمد بن جعفر ببعض من هذا يزيد وينقص) وفي آخره (قال محمد بن جعفر فحدثت بعد ان تلك الصدقة كانت عشرين صاعا) - قلت - ابن اسحق متكلم فيه وقال البيهقي في باب تحريم قتل ما له روح (الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن اسحق) ومع هذا لم يذكر البيهقي سنده إليه حتى ينظر فيه والحديث رواه أبو داود في سننه عن محمد بن عوف عن ابي ابي مريم عن ابن ابي الزناد كما رواه البخاري والحديث الصحيح انما يعلل برواية اخرى إذا كانت ممن هو غير مستضعف والا فرواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية القوي وقال الخطابي ما ملخصه ظاهر الحديث ان خمسة عشر صاعا كاف للكفارة لكل مسكين مد وجعله الشافعي اصلا في اكثر المواضع التي فيها الا طعام الا انه روى في خبر سلمة واوس في كفارة الظهار في احدهما اطعم وسقا والوسق ستون صاعا وفي الآخر اتى بعرق وفسره ابن اسحق في روايته ثلاثين صاعا فالاحتياط ان لا يقتصر على مد لجواز ان يكون التقدير بخمسة عشر صاعا امر بان يتصدق به وتمام الكفارة باق عليه إلى زمن السعة كمن عليه ستون درهما فيعطى صاحب الحق خمسة عشر درهما ليس فيه اسقاط ما وراءه من حقه ولا براءة ذمته منه -
стр. 1026
قال (باب من روى الحديث مطلقا في الفطر) ثم ذكرها ورجح رواية التقييد بالوطئ - قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان من اكل أو شرب في نهار رمضان عامدا بلا عذر فعليه القضاء والكفارة الا الشافعي قال لا كفارة عليه انتهى كلامه والاكل والشرب عمدا في انتهاك حرمة الشهر مثل الوطئ على ان الشافعي لم يقتصر بالكفارة على الجماع في الفرج بل اوجبها في وطئ البيهمة والوطئ الذي في الدبر وقد
روى النسائي في سننه الكبرى بسند صحيح عن عائشة انه ﵇ سأل الرجل فقال افطرت في رمضان فأمره بالتصدق بالعرق ولم يسأله بماذا افطر وقد قال الشافعي ترك الاستفصال في قضايا الاحوال ينزل منزلة عموم المقال - قال (باب من روى الحديث مطلقا في الفطر وبلفظ يوهم التخيير دون الترتيب) (١) قلت - الرواية المذكورة في هذا الباب صريحة في التخيير لا موهمة له وبالتخيير قال مالك عملا بهذا الحديث -
стр. 1027
قال (باب من روى في هذا الحديث لفظة لا يرضاها اصحاب الحديث) ثم ذكر من حديث الاوزاعي (حدثني الزهري ثنا حميد عن ابي هريرة بينا انا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت واهلكت) الحديث ثم قال (ضعف شيخنا أبو عبد الله الحافظ هذه اللفظة واهلكت ثم استدل على ذلك إلى ان قال (ولم يذكر ها احد من اصحاب الزهري عن الزهري الا ماروى عن ابي ثور عن المعلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية ايضا خطأ بانه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة) - قلت - اسند الدارقطني في سننه هذا الحديث من رواية ابي ثور كذلك وابو ثور فقيه معروف جليل المقدار ذكر الحاكم أبو عبد الله وابن عساكر ان مسلما اخرج عنه في صحيحه فلا تترك روايته هذه
стр. 1028
بسقوطها في خط رجل مجهول ويحتمل انها سقطت سهوا من الكاتب وليس اسقاط من اسقط حجة على من زاد بل الزيادة مقبولة كما عرف كيف وقد تأيدت روايته بالطريق الذي ذكره البيهقي اولا ربما اخرجه ابن الجوزي في كتاب التحقيق من طريق الدارقطني ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري عن حميد عن ابي هريرة فذكر الحديث وفيه هلكت واهلكت وسلامة هذا اخرج له ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال ابن حبان مستقيم وذكر البيهقي في الخلافيات ان ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد عن ابي هريرة ان رجلا اتى النبي ﷺ فقال اهلكت يا رسول الله هكذا باثبات الالف وفي المعالم للخطابي
ما ملخصه في امر الرجل بالكفارة دليل على ان على المرأة كفارة مثله لان الشريعة سوت بينهما الا فيما قام عليه دليل التخصيص واذ الزمها القضاء بجماعها عمدا لزمها الكفارة لهذه العلة كالرجل وهذا مذهب اكثر العلماء وقال الشافعي يكفر الرجل كفارة واحدة وتجزئ عنهما لانه ﵇ اوجب عليه كفارة واحدة ولم يذكر ها مع حصول الجماع منهما وهذا غير لازم لانه حكاية حال لا عموم له ويمكن ان تكون مفطرة بمرض أو سفر أو مستكرهة أو ناسية لصومها وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على ان المرأة إذا طاوعت على الجماع في رمضان ولا عذر لها فعليها كفارة اخرى الا الاوزاعي والشافعي قالا كفارة تجزئ عنهما -
стр. 1029
قال (باب الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما افطرتا وتصدقتا عن كل يوم بمد وقضتا) قلت - ظاهر الحديث الذي ذكره في الباب الذي بعد هذا الباب انه لا فدية عليهما ولانهما يرجى لهما القضاء فاشبها المسافر وايضا فمتى وجبت الفدية لم يجب القضاء لان الفدية ما يقوم مقام الشئ كقوله تعالى (ففدية من صيام) الآية ولهذا اوجب بعض السلف الفدية ولم يوجب القضاء وايضا ايجابها مخالف لظاهر قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية) وهما غير مرادين بهذه الآية لانها منسوخة على ما عرف وقوله تعالى في سياق هذه الآية (وان تصوموا خير لكم) يدل على ذلك لانهما ان خافتا تعين فطرهما ولم يكن الصوم خيرا لهما بل محظورا والا تعين صومهما وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان الحامل إذا خافت على حملها افطرت
стр. 1030
وقضت ولا كفارة الا عند الشافعي قال في احد الروايتين عنه عليها الكفارة - قال (باب الحامل والمرضع لا تقدر ان على الصوم افطرتا وقضتا بلا كفارة) ذكر فيه حديث (ان الله وضع عن المسافر شطر الصلوة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم) - قلت - بين البيهقي في هذا الباب اضطراب سند هذا الحديث وقد بينا في باب صلوة المسافر اضطراب متنه ايضا وبسطنا الكلام عليه هناك وعلى تقدير سلامته من الاضطراب ليس هو بمطابق لهذا الباب إذ حقيقة وضع الصيام عنهما ان لا قضاء عليهما كما انه لا كفارة - قال (باب كراهية القبلة لمن حركت شهوته)
стр. 1031
ذكر في آخره حديثا (عن عمر ﵁ انه رأى النبي ﷺ في المنام قال فرأيته لا ينظرني) الحديث ثم قال (تفرد به عمر بن حمزة فان صح فعمر ﵁ كان قويا مما يتوهم تحريك القبلة شهوته والله اعلم) - قلت - هذا الحديث يرد من وجهين - احدهما - ان عمر بن حمزة ضعفه ابن معين وقال أبو احمد والرازي احاديثه مناكير - والثاني ان الشرائع لا تؤخذ من المنامات لا سيما وقد افتى النبي ﷺ عمر في اليقظة باباحة القبلة ذكره أبو داود وغيره وهو في ذلك الوقت اشد واقوى منه حين رأى هذا المنام فمن المحال ان ينسخ ﷺ تلك الاباحة بعد موته حين كان عمر اسن واضعف من ذلك الوقت فلا حاجة إذا إلى تأويل البيهقي هذا الحديث بهذا التأويل الضعيف إذ لو كان عمر قويا يتوهم تحريك القبلة شهوته كما زعم البيهقي لما اباحها النبي ﷺ له في اليقظة بالطريق الاولى -
стр. 1032
قال (باب اباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته)
стр. 1033
ذكر في آخره (حديثا عن عمر بن ابي سلمة انه سأل النبي ﷺ ايقبل الصائم) الحديث ثم (قال رواه مسلم) - قلت - اخرج الشافعي في مسنده عن عطاء بن يسار ان رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك فارسل امرأته تسأل عن ذلك إلى آخره وقال ابن الاثير في شرح المسند هكذا اخرجه البويطئ مرسلا وقال الشافعي وسمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكره وانما يريد والله اعلم الرواية التي وصلها مسلم عن عمر بن ابي سلمة ويكون قوله سأل رسول الله ﷺ انه بعث امرأته تسأله فكأنه سأله هو لتتفق الروايتان وقال البيهقي (فيه نظر فان عمر لم يكن يومئذ من الرجال الذين يسألون عن قبلة الصائم ولا كان له يومئذ زوجة لانه كان صبيا ولد في الحبشة في السنة الثانية وقيل قبض ﵇ وعمره تسع سنين وليس من اقدار المتأهلين والجمع بين الروايتين فيه بعد) -
стр. 1034
قال (باب من اغمي عليه في ايام من شهر رمضان فلا يحزى عنه وان لم يأكل فيها) (قال الشافعي لانه لم يدخل في الصوم وهو يعقله وقال اصحابنا وقال النبي ﷺ انما الاعمال بالنيات) - قلت - إذا نوى ليلا فقد صح الصوم فطريان الاغماء عليه لا يضره كالنوم وكونه دخل فيه وهو لا يعقله يشكل بما لو افاق في بعض النهار
فانه يصح صومه وان كان دخل فيه وهو لا يعقل -
стр. 1035
قال (باب استحباب السحور) ذكر فيه حديث (تسحروا) - قلت - هو امر وظاهره الوجوب فهو غير مطابق للباب -
стр. 1036
قال (باب استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور)
стр. 1037
ذكر فيه حديث (إذا اقبل الليل وادبر النهار) - قلت - هذا الحديث ايضا غير مناسب للباب ثم ذكر حديثا في سنده طلحة بن عمرو المكي - قلت - ذكره في باب وضع اليمنى على اليسرى وقال ليس بالقوي - قال (باب ما يفطر عليه) ذكر فيه حديث (إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر) من رواية (عاصم الاحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر) ثم قال (وكذا رواه ابن عون وهشام بن حسان عن حفصة ورواه هشام الدستوائي عن حفصة فلم يرفعه)
стр. 1038
قلت - لم أجد في الكتب المتداولة بيننا لهشام الدستوائي رواية في هذا الحديث وأحرجه النسائي من طريق هشام بن حسان عن حفصة مرفوعا ثم أخرجه عن عبد الله بن الهيثم عن يوسف بن يعقوب وحماد بن مسعدة كلاهما عن هشام عن حفصة عن الرباب عنه به موقوفا فظاهر سياق النسائي لهذا الحديث ان هشاما الذي رواه موقوفا في الطريق الثاني هو هشام ابن حسان لا الدستوائي على ان الحافظ ابا عبد الله ابن منده اخرجه في كتاب معرفة الصحابة له من طريق روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن حفصة موقوفا فصرح بان الراوي له موقوفا هو ابن حسان -
стр. 1039
قال (باب الرخصة في الصوم في السفر)
стр. 1040
ذكر في آخره (عن عبد الرحمن بن عوف قال الصائم في السفر كالمفطر) ثم قال (هو موقوف وفي اسناده انقطاع وروى
مرفوعا واسناده ضعيف) - قلت - أخرجه النسائي وغيره من رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابيه وقد قال ابن معين والنسائي لم يسمع من ابيه فهذا معنى قول البيهقي وفي اسناده انقطاع الا ان ابن حزم صرح بسماعه من ابيه وتابع حميد بن عبد الرحمن اخاه ابا سلمة فرواه عن ابيه كذلك كذا اخرجه ايضا النسائي في سننه بسند صحيح وذكر ابن حزم ان سنده في غاية الصحة وحميد سمع من ابيه نص عليه صحب الكمال والرواية المرفوعة ذكرها ابن ماجه في سننه من رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابيه وسندها حسن وذكرها ابن حزم ولم يذكر في اسنادها ضعفا الا اسامة بن زيد وهو وان تكلموا فيه يسيرا فقد اخرج له مسلم في صحيحه -
стр. 1041
قال (باب من اختار الصوم في السفر) ذكر فيه حديثا عن سلمة بن المحبق وفي سنده عبد الصمد بن حبيب فحكى عن البخاري (انه قال منكر الحديث ذاهب) - قلت - الذي في تاريخ البخاري عن عبد الصمد هذا انه لين الحديث وكذا ذكر صاحب الميزان وجماعة عن البخاري ولم ينقل أحد عنه فيما علمت انه قال فيه هذا اللفظ الذي حكاه عنه البيهقي فلينظر فيه -
стр. 1042
قال (باب من لم يقبل على هلال الفطر الا روية شاهدين)
стр. 1043
ذكر في آخره أثرا عن عمر ﵁ وفي سنده عبد الاعلى بن عامر الثعلبي فحكى عن الدارقطني (انه قال غيره اثبت منه) قلت - هذا اللفظ من الدارقطني توثيق له وقد ضعفه هو في سننه في مواضع أخر وقال البيهقي في باب من قال الرهن مضمون (عن ابن المديني سألت يحيى القطان عن عبد الاعلى الثعلبي فقال يعرف وينكر) وقال في باب اخراج زكوة الفطر (غير قوي) وفي الضعفاء لابن الجوزي قال احمد وابو زرعة ضعيف الحديث - قال (باب الشهادة على هلال الفطر بعد الزوال)
стр. 1044
ذكر فيه حديث أبي عمير عن عمومة له من الصحابة ثم قال (إسناد حسن وأصحاب النبي ﷺ كلهم ثقات فسواء سموا أو لم يسموا) - قلت - حسن أسناده ههنا وصححه فيما مضى في ابواب
مجهول قاله ابن عبد البر وقول البيهقي هنا (كلهم ثقات) مخالف لكلامه فيما مضى في باب فضل المحدث واطلنا الكلام معه هناك -
стр. 1045
قال (باب الهلال يرى في بلد ولا يرى في آخر) ذكر فيه اخبار كريب لابن عباس برؤيتهم الهلال بالشام ليلة الجمعة وصومهم وصوم معاوية وقول ابن عباس (لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقال كريب أو لا تكتفي برؤية معاوية قال لا هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ثم قال البيهقي (يحتمل ان يكون ابن عباس اراد انه ﵇ في قصة اخرى امده لرؤيته أو تكمل العدة ولم يثبت عنده رؤيته بشاهدين لانفراد كريب بهذا الخبر فلم يقبله) - قلت - قول ابن عباس لا حين قال له كريب أو لا يكتفي برؤية معاوية يبعد هذا الاحتمال -
стр. 1046
قال (باب المفطر من رمضان يوخر القضاء ما بينه وبين رمضان آخر) ثم ذكر قول عائشة (كان يكون على الصوم من رمضان فما استطيع ان اقضيه الا في شعبان) - قلت - عموم قوله تعالى فعدة من ايام أخر - يقتضي ان تأخير القضاء ليس بمقيد إلى مجئ رمضان آخر وتأخير عائشة انما كان لانه ﵇ كان يستمتع بها وكان في شعبان يشتغل بالصوم فتشتغل هي بالقضاء وفي غير رمضان تتفرغ لخدمته وفي الاستذكار قال داود من اوجب الفدية على من اخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ليس معه حجة من كتاب ولا سنة ولا اجماع -
стр. 1047
قال (باب من قال إذا فرط في القضاء حتى مات اطعم)
стр. 1048
ذكر فيه اثرا عن ابن عمر ثم أخرجه مرفوعا من حديث شريك (عن محمد بن ابي ليلى عن نافع عن ابن عمر عنه ﷺ ثم قال (هذا خطأ من وجهين - احدهما - رفعه وانما هو من قول ابن عمر - والآخر - قوله نصف صاع وانما قال ابن عمر
مدا من حنطة وروى من وجه آخر عن ابن ابي ليلى ليس فيه ذكر الصاع) ثم أحرجه من حديث (أشعث بن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر سئل النبي ﷺ عن رجل مات) الحديث - قلت - فهم البيهقي ان محمدا الذي روى عنه اشعث هذا الحديث هو ابن ابي ليلى وكذا صرح الترمذي به وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث في سننه بسند صحيح عن أشعث عن محمد بن سيرين عن نافع عن ابن عمر مرفوعا فان صح هذا فقد تابع ابن سيرين ابن ابي ليلى على رفعه فلقائل ان يمنع الوقف - قال (باب من قال يصوم عنه وليه)
стр. 1049
ذكر فيه حديث عائشة وابن عباس ثم ذكر (ان بعضهم ضعف الحديثين بفتوى ابن عباس وعائشة بالاطعام) ثم اجاب عن ذلك فقال (من يجوز الصيام عن الميت يجوز الاطعام وفي ما روى عنهما في النهى عن الصوم عن الميت نظر) - قلت - قد صح ذلك عنهما قال النسائي في سننه انا محمد بن عبد الاعلى ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج الاحول ثنا ايوب بن موسى عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس قال لا يصلي احد عن احد ولا يصوم احد عن احد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مد من حنطة وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن عبد الاعلى فانه على شرط مسلم وقال أبو جعفر الطحاوي ثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عدي ثنا عبيدة بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة ان امي توفيت وعليها صيام رمضان ايصلح ان اقضي عنها فقالت لا ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك - وهذا ايضا سند صحيح وقد اجمعوا على انه لا يصلى احد عن احد فكذلك الصوم لان كلا منهما عبادة بدنية وفي التمهيد لابن جرير الطبري روى ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان يقول لا يصلي احد عن احد ولا يصوم احد عن احد ولا يحج احد عن احد قال عبد الله ولو كنت انا افعل ذلك لتصدقت واهديت - وروى عن سفيان عن أبي نهيك عن القاسم بن محمد قال لا يقضي ذلك احد عن احد لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى
стр. 1050
قال (باب قضاء رمضان ان شاء متفرقا وان شاء متتابعا)
стр. 1051
ذكر فيه حديثا عن ابن المنكدر بلغني انه ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان (إلى آخره ثم حكى عن
الدارقطني (ان اسناده حسن) - قلت - سكت عنه البيهقي فهو رضا به وكيف يكون حسنا وفي اسناده يحيى بن سليم الطائفي قال البيهقي في باب من كره (الطائفي / ١) كثير الوهم سيئ الحفظ) وفي الكاشف للذهبي قال النسائي منكر الحديث وفي الميزان له قال أحمد رأيته يخلط في احاديث فتركته ثم قال البيهقي (وروى من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعا وروى في مقابلته عن أبي هريرة في النهي عن القطع مرفوعا وكيف يكون ذلك صحيحا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق ومذهب ابن عمر المتابعة) - قلت - علل الحديثين بكون مذهب الراويين بخلافهما وليس ذلك مذهب البيهقي ولا اكثر المحدثين وكثيرا ما يخالف الراوي الحديث فلا يلتفتون إلى الراوي ولا يعرجون عليه ويقولون العبرة لما روى لا لما رأى ثم ذكر البيهقي حديث أبي هريرة المذكور وفي سنده عبد الرحمن بن ابراهيم المديني فقال (ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني) - قلت - الذي نقله ابن الجوزي والذهبي في كتابه في الضعفاء وكتابه المسمى بالميزان عن النسائي انه قال في عبد الرحمن هذا ليس بالقوي وفي تاريخ البخاري انه ثقة وفي كتاب ابن القطان قال البخاري قال حبان ثنا عبد الرحن بن ابراهيم ثقة وقال ابن معين ثقة وقال ابن حنبل ليس به بأس وقال أبو زرعة لا بأس به احاديثه مستقيمة وعند الدارقطني في اسناد هذا الحديث توثيقه إذ في السند ثنا حبان بن هلال ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم القاص وهو ثقة وقال ابن عدي لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر فاذكره به قال ابن القطان فهو مختلف فيه والحديث من روايته حسن -
стр. 1052
قال (باب الصائم يكتحل) ذكر فيه حديث عباد بن منصور (عن عكرمة عن ابن عباس قال ﵇ بالاثمد) الحديث ثم قال (هذا اصح
стр. 1053
ما روى في اكتحال النبي ﷺ - قلت - ظاهر هذا الكلام يقتضي صحة هذا الحديث وكيف يصح وعباد ابن منصور ضعيف عندهم وقال الترمذي لا نعرفه على هذا اللفظ الا من حديث عباد بن منصور انتهى كلامه وللحديث علة اخرى وهي ان عبادا لم يسمعه من عكرمة بل بينهما رجلان ذكر أبو جعفر العقيلي عن ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول قلت لعباد بن منصور سمعت ما مررت بملا من الملائكة وان النبي ﷺ كان يكتحل ثلاثا فقال حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس انتهى ما ذكره العقيلي وابن أبي يحيى متروك وقال ابن المديني ما روى داود بن الحصين عن عكرمة فمنكر ذكره الذهبي في الكاشف ثم قال البيهقي (وقد روى عن محمد بن عبيد الله
ابن أبي رافع وليس بالقوي عن ابيه عن جده) إلى آخره - قلت - اغلظوا القول في محمد هذا فقال البخاري في تاريخه منكر الحديث وحكى فيه عن ابن معين انه قال ليس بشئ هو وابنه معمر وفي كتاب ابن الجوزي ان الدارقطني ضعفه وان الرازي قال عنه ذاهب الحديث وفي الكمال قال عبد الرحمن سألت أبي عنه فقال ضعيف الحديث منكر الحديث جدا ذاهب والبيهقي الان القول فيه وشيخه الحاكم وثقه وخرج له في مستدركه في مناقب الحسن والحسين ثم قال البيهقي (ورواه سعيد بن ابي سعيد الزبيدي صاحب بقية عن هشام بن عروة) إلى آخره ثم قال (وسعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية) - قلت - سعيد شيخ بقية كما ذكره البيهقي آخرا فقوله اولا (صاحب بقية) سهو ومخالف لكلامه آخرا ولعادة اهل هذا الشان وقد ذكرنا فيما تقدم في باب ما لانفس له سائلة إذا مات في الماء ان صاحب الامام حكى عن ابي بكر الخطيب انه وثق سعيدا هذا وذكر ان اسم ابيه عبد الجبار وذكرنا هناك عن ابن حبان انه ذكره في الثقات وانه من اهل الشام وان اهل بلده رووا عنه وهذا ينفي عنه الجهالة وصرح المزي ايضا في اطرافه بانه سعيد بن عبد الجبار ثم ذكر البيهقي حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده في النهي عن الاكتحال للصائم - قلت - سكت عنه البيهقي وذكره أبو داود في سننه وحكى عن ابن معين انه قال هو حديث منكر وسكت البيهقي ايضا عن عبد الرحمن بن النعمان وهو مختلف فيه ضعفه ابن معين وقال الرازي صدوق -
стр. 1054
قال (باب الصائم يحتجم لا يبطل صومه) ذكر فيه حديثا (عن آدم عن شعبة عن حميد سمعت ثابتا يسأل انسا اكنتم تكرهون الحجامة) ثم قال البيهقي (رواه البخاري عن آدم عن شعبة سمعت ثابتا والصحيح ما روينا عن آدم) - قلت - صرح البخاري في روايته بسماع شعبة من ثابت وفي الصحيحين من روايته عن ثابت عدة احاديث فيحمل على انه سمع هذا الحديث من ثابت بلا واسطة ومرة اخرى بواسطة وهذا اولى من تخطئة البخاري -
стр. 1055
ثم ذكر حديثا في سنده عبد الرحمن بن زيد بن اسلم فقال (ليس بالقوي) - قلت - مضى ذكره قريبا في باب من ذرعه القئ فضعفه هناك وضعفه ايضا في باب الحوت والجراد يموتان في الماء وفي ابواب الزكوة -