ذكر فيه حديث عائشة وفي آخره (واهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها فقضي الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدى ولا صيام ولا صدقة ثم قال قوله فقضى الله عمرتها من قول عروة) - قلت - اخرج مسلم هذا الحديث من طريق عبدة عن هشام وفي آخره فخرج بي إلى التنعيم فاهللت بعمرة فقضي الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم فهذا صريح بان ذلك من قول عائشة وقد قدمنا ان في بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك وهذا صريح بانه من قوله ﵇ ثم لو سلمنا انه من قول عروة فما يصنع البيهقي بقوله فاهلت بعمرة مكان عمرتها وبما في الصحيح من قولها فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك ثم قال البيهقي (وانما لم يكن في ذلك هدى لانه ﵇ كان قداهدى عنها وعن من اعتمر من ازواجه بقرة بينهن) - قلت - هذا لا يتمشى على مذهبه لانه ﵇ ذبح البقر عن ازواجه وكن اكثر من سبع والبقر لا تجزي عنده الا عن سبع وانما لم يكن هدى لانها لم تكن قارنة بل رفضت عمرتها كما تقدم - قال (باب المتمتع إذا قام بمكة حتى (ينشئ الحج ان شاء من مكة لا من الميقات)
стр. 1122
ذكر في آخره (عن ابن المسيب كان اصحاب النبي ﷺ يتمتعون في اشهر الحج فإذا لم يحجوا عامهم ذلك لم يهدوا شيئاء) - قلت لا مناسبة له لهذا الباب - وقع الفراغ من طبع الجلد الرابع..مع ما يقابله من الجوهر النقي في يوم الثلاثاء التاسع من شهر صفر سنة ١٣٥١ من الهجرة النبي الكريم عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلوة واكمل التسليم ويليه الجلد الخامس واوله (جماع ابواب الاختيار في افراد الحج والتمتع بالعمرة) ويسر الله تعالى اتمامه بفضله وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين - * (تمت) * -
стр. 1123
الجوهر النقي - المارديني ج ٥
الجوهر النقي
المارديني ج ٥
стр. 1124
ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء الخامس الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر
стр. 1125
قال (باب ما يدل على انه ﵇ احرم احراما مطلقا ذكر فيه (عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة خرجنا مع النبي ﷺ لا يذكر حجا ولا عمرة) الحديث
стр. 1126
ثم قال (رواه البخاري في الصحيح عن محمد يقال انه ابن يحيى عن محاضر) - قلت - اخرج البخاري في صحيحه حديث حاضت صفية عن عمر بن حفص عن ابيه عن الاعمش به ثم قال وزادني محمد عن محاضر عن الاعمش باسناده قلت خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر الا الحج فذكر الحديث اتم من الاول وقال أبو على الغساني في تقييد المهمل نسبه ابن السكن محمد بن سلام -
стр. 1127
قال (باب من اختار القران) ذكر فيه (ان ابن عمر انكر على انس رواية القران وقال ان انسا كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤس) إلى آخره - قلت - انكر ابن حزم ان يكون ابن عمر قال هذا وقال كيف يجوز ان يقول هذا وهو لا يزيد على انس
стр. 1128
الا عاما واحد الان انسا لما قدم النبي ﷺ المدينة كان عمره عشر سنين وخدم النبي ﷺ عشرا فكان عمره يوم مات ﷺ عشرين سنة وعمر ابن عمر عند ذلك احد وعشرين سنة
لانه عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة وكان الخندق في الرابعة والباقي بعد ذلك ست سنين فإذا اضيفت إلى خمس عشرة صار الكل احدى وعشرين فذلك عمر ابن عمر عند موت النبي ﷺ وكيف يقال ان انسا كان يدخل عليهن عام حجة الوداع وهن مكشفات الرؤس وانس اول من حجبه النبي ﷺ قبل ذلك باربع سنين ثم اوضح ابن حزم ذلك وبسطه فمن اراد ذلك فلينظره في حجة الوداع له على ان ابن عمر ايضا روى القران ذكره ابن حزم وعنه انه اختاره وفي الصحيح عنه انه قال اشهدكم اني قد اوجبت الحج مع العمرة وفي موطأ مالك عن صدقة بن يسار ان رجلا من اهل اليمن قال لابن عمر اني قدمت
стр. 1129
بعمرة فقال لو كنت معك لامرتك ان تقرن إلى آخره ثم ذكر البيهقي حديث وهيب (عن ايوب عن ابي قلابة عن انس اهل ﵇ بحج وعمرة واهل الناس بهما) الحديث ثم قال (ورواه حماد بن زيد عن ايوب يعنى عن ابي قلابة فاضاف ذلك إلى غير النبي ﷺ ثم اسند البيهقي ذلك ولفظه) (قال انس وسمعتهم يصرخون بهما جميعا الحج والعمرة) ثم قال البيهقي (قال سليمان يعنى ابن حرب سمع أبو قلابة هذا من انس وهو فقيه وروى حميد ويحيى بن ابي اسحق عن انس سمعت النبي ﷺ يلبى بعمرة وحج قال ولم يحفظا انما الصحيح ما قال أبو قلابة انه ﵇ افرد وقد جمع بعض اصحاب النبي ﷺ بين الحج والعمرة فانما سمع انس اولئك الذين جمعوا بينهما هذا الكلام أو نحوه) قال البيهقي (وقد رواه جماعة عن انس كما رواه يحيى بن أبي اسحاق ورواه وهيب عن ايوب فالاشتباه وقع لانس لا لمن دونه ويحتمل ان يكون سمعه ﷺ يعلم غيره كيف يهل
стр. 1130
بالقران لا لانه يهل بهما عن نفسه والله اعلم) قلت قول انس رضى الله عنه يصرخون بهما يندرج فيه النبي ﷺ واصحابه كما صرح به في الرواية الاولى حيث قال واهل الناس بهما وفي هذا جمع بين الروايتين فقول البيهقي اضاف ذلك إلى غير النبي ﷺ دعوى مخالفة للظاهر واثبات للتحالف بين الروايتين بلا ضرورة وقول سليمان لم يحفظا قول لا دليل عليه بل حفظ (١) وتابعهما على ذلك جماعة كما ذكره البيهقي وذكر ابن حزم في حجة الوداع هذا الحديث من عدة طرق ثم قال فهؤلاء ستة عشر من الثقات كلهم متفقون على أنس على ان لفظ النبي ﷺ كان اهلا لا بحجة وعمرة معا انتهى كلامه وعلى تقدير؟؟ بين الروايتين فرواية هؤلاء الجماعة اولى ولم يرو
أبو قلابة الافراد اصلا فيما علمنا فضلا عن ان يكون ذلك هو الصحيح كما زعم سليمان بل الذى في الصحيح انه روى القران كما تقدم وقد صرح هؤلاء الجماعة عن انس انه سمع ذلك منه ﷺ فانتفى قول سليمان انما سمعه من بعض اصحابه وقول البيهقي (الاشتباه وقع لانس) جرأة على صاحب رسول الله ﷺ وتغليط له بلا دليل قوله (يحتمل ان يكون سمعه يعلم غيره) رد للحديث الصحيح بمجرد احتمال بعيد يمكن ان يقال مثله في رواية من روى
стр. 1131
انه ﵇ افرد أو تمتع وكيف يصح ذلك مع قوله سمعته ﵇ يلبى بعمرة وحج وحكى ابن حزم عن الشافعي ان جابرا كان احسن الصحابة اقتصاصا للحديث في حجة الوداع وجعل ذلك ترجيحا لروايته ثم رد عليه ابن حزم بما ملخصه انه وان كان كذلك فقد وصف نفسه انه كان في كثرة زحام بقوله نظرت إلى مد بصرى بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك وعائشة حينئذ في هودجها مع النساء وانس في ذلك اليوم كما أخبر رديف أبي طلحة إلى جنب النبي ﷺ يرى ان رجله تمس غرز النبي ﷺ فمن اولى بحفظ كلامه من كان أقرب إليه ولصيقه ليس بينه وبينه احد أو من كان على بعد منه وفى زحام شديد - ثم ذكر البيهقي حديث أنس (اعتمر ﵇ اربع عمر) إلى آخره ثم قال (وقد روى عن غير أنس وفي ثبوته نظر) ثم اخرجه من طريق أبي داود من حديث أبي اسحاق (عن مجاهد سئل ابن عمر) الحديث وفيه (ان عائشة قالت اعتمر ﵇ ثلاثا سوى التي قرنها في حجة الوداع) ثم قال (الرواية الثابتة عن مجاهد عن منصور ليس فيها هذا) قلت اسناد حديث ابي داود صحيح جليل على شرط البخاري وليس من ترك ذكر شئ حجة على من ذكره قال البيهقي (وقد روى عن ابى اسحاق عن البراء بن عازب وليس بمحفوظ ثم اخرجه من حديث مالك بن يحيى (عن يزيد بن هارون عن زكريا بن ابي زائدة عن ابي اسحاق) قلت اخرجه أبو عمر في التمهيد من حديث احمد بن حنبل عن يزيد بن هارون بسنده وهذا سند صحيح قال البيهقي (وقد روى من حديث جابر وليس صحيح) ثم اخرجه وحكى (عن الترمذي انه سأل عنه البخاري فقال خطأ) - قلت - اخرجه شيخ البيهقي الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم وذكره
стр. 1132
الترمذي وحكى عن البخاري انه لم يعرفه قال ورأيته لا يعده محفوظا - ثم رواه البيهقي من وجه آخر وفي سنده داود بن عبد الرحمن العطار فحكى عن البخاري انه قال فيه صدوق ربما يهم في الشئ - قلت - هذا الحديث ايضا اخرجه أبو داود
بسند صحيح واخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الاسناد وداود هذا ثقة اخرج له في الصحيحين وبقية الكتب الستة وما رأيت احدا ذكر هذا الكلام الذي حكاه البيهقي عن البخاري ولا ذكره البخاري في تاريخه وذكره ابن حبان في كتابه في الثقات وقال كان متقنا من فقهاء اهل الكوفة ومحدثيهم فظهر بهذا ان الحديث ثابت عن غير انس ولا نظر فيه وفي مسند الشافعي عن عطاء انه ﵇ سعى في عمره كلهن الاربع بالبيت والصفا والمروة وقال ابن الاثير في شرح البخاري الذي صح وتعاضدت به الاحاديث انه ﵇ احرم باربع عمر - الاولى - عام الحديبية سنة ست الثانية - عمرة القضاء سنة سبع - الثالثة عمرة الجعرانة سنة ثمان - الرابعة - التي مع حجته سنة عشر (وفي الاستذكار) وقد روى بمثل ما قال ابن شهاب ان عمره كلها كانت في ذي القعدة الا عمرته التي كانت مع حجته آثار مرفوعة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره - ثم ذكر البيهقي - حديث حفصة (ولم تحل انت من عمرتك) ثم قال (قال الشافعي يعنى من احرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة والله اعلم فقال لبدت رأسي وقلدت هديى فلا احل حتى انحر يعنى والله اعلم وحتى يحل الحاج لان القضاء نزل عليه ان يجعل من كان معه هدى احرامه حجا) - قلت - في هذا الكلام نظر وفي شرح مسلم للنووي هذا الحديث دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قد قدمناه واضحا بدلائله في الابواب السابقة مرات انه ﵇ كان قارنا في حجة الوداع فقولها من عمرتك اي العمرة المضمونة إلى الحج وقد تأوله من يقول بالافراد تأويلات ضعيفة ثم ذكر بعضها ثم قال (وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق) وقال أبو عمر في التمهيد حديث حفصة ينفى انه ﵇ كان مفردا وحكمه كحكم سائر الاحاديث في انه ﵇ قرن أو تمتع وقال الخطابي في المعلم وهذا الحديث
стр. 1133
سيتبين لك انه قد كانت هناك عمرة ولكنه ادخل عليها حجة فصار بذلك قارنا وقال الطحاوي دل هذا الحديث انه ﵇ كان متمتعا لان الهدى لا يمنع من الا حلال الا في المتعة هذا ان كان قال ذلك بعد طوافه للعمرة وان كان قاله قبل ذلك ولم يطف حتى احرم بالحج صار قارنا وعلى ايهما كان فقد نفى قول من قال كان ﵇ مفردا بالحج - ثم ذكر البيهقي الحديث من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ثم قال (وكذا رواه شعيب بن ابي حمزة عن نافع لم يذكر فيه العمرة) - قلت - ذكر أبو عمر أن بعض الناس سئل عن هذا الحديث فزعم انه لم يقل احد عن نافع ولم تحل انت من عمرتك الا مالك ثم رد عليه أبو عمر بان جماعة قالوا ذلك عن نافع منهم مالك وعبيد الله بن عمر وايوب السختياني وهؤلاء حفاظ اصحاب نافع والحجة على من خالفهم ولو زاد ذلك مالك وحده لكان مقبولا لحفظه وفقهه واتقانه فكيف وقد تابعه من ذكرنا
ولكن المسئول لما رأى حديث حفصة يوجب انه ﵇ كان متمتعا أو قارنا ولا بد من احدى الحالتين دفعه بما لا وجه له ولو جوز دفع حديث حفصه بمثل هذا الخطل كيف يصنع باحاديث المتعة والقران (وقال في الاستذكار) الاولى بذوى الانصاف ان لا يشكوا في حديث حفصة انه دال على انه ﵇ كان قارنا مع ما يشهد له من حديث انس وغيره ثم ذكر أبو عمر قوله ﵇ سقت الهدى وقرنت ثم قال وليس هو يوجد عن النبي ﷺ من وجه صحيح اخبار عن نفسه انه افرد ولا انه تمتع وانما يوجد عن غيره اضافة ذلك إليه فيما يحتمل التأويل وهذا اللفظ يرفع الاشكال ويدفع الاحتمال - ثم ذكر البيهقي حديث علي بن المبارك (عن يحيى بن ابي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر حديث اتاني جبرئيل) وفي آخره (وقل عمرة في حجة) ثم قال (كذا قال ابن المبارك عن يحيى وخالفه الاوزاعي في اكثر الروايات عنه فقال وقال عمرة في حجة) ثم اخرجه كذلك من حديث الوليد بن مسلم وبشر بن بكر عن لاوزاعي ثم قال (وكذا قاله شعيب بن اسحاق ومسكين بن بكير عن الاوزاعي فيكون ذلك اذنافي ادخال العمرة على الحج لا انه امر
стр. 1134
النبي ﵇ بذلك في نفسه) قلت - اخرجه البخاري في الحج من حديث بشر بن بكر والوليد بن مسلم وفي كتاب المزارعة من حديث شعيب بن اسحاق كلهم عن الاوزاعي ولفظه وقل عمرة في حجة واخرجه أبو داود كذلك من حديث مسكين بن بكير وابن ماجه كذلك من حديث محمد بن مصعب والوليد بن مسلم كلهم عن الاوزاعي ورواه احمد في مسنده كذلك عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعي وهذا اولى من رواية من قال وقال عمرة لان الملك لا يلبى وانما يعلم التلبية ولو صحت تلك الرواية نوفق؟ بينهما ونقول المراد قال قل فاختصره الراوى - ثم ذكر البيهقي حديث عمران بن حصين ثم قال (قوله جمع بين حج وعمرة ان كان الراوى حفظه يحتمل ان يكون المراد اذنه فيه وامره بعض اصحابه بذلك) - قلت - لاوجه لقوله (ان كان الراوى حفظه) بعد صحة الحديث والتأويل الذي ذكره في غاية البعد والمخالفة للظاهر من غير ضرورة - ثم ذكر حديث قدوم على من طريق البراء وفيه (قد سقت الهدى وقرنت) ثم ذكره من طريق انس وفيه (لولا ان معي الهدى لا حللت) ثم قال (وفيه وفي حديث جابر جعل العلة في امتناعه من التحلل كون الهدى معه والقارن لا يحل من احرامه حتى يحل منهما سواء كان معه هدى أو لم يكن ودل ذلك على خطأ تلك اللفظ) - قلت الحديث الاول يقتضي القران وقد ايده ما اخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث النزال بن سبرة ثنا علي بن ابن طالب ان رسول الله ﷺ خرج من المدينة حاجا
وخرجت انا من اليمن قلت لبيك اهلالا كاهلال النبي ﷺ فقال النبي ﷺ فانى اهللت بالعمرة والحج جميعا والحديث الثاني ينفى الا فراد لان الهدى لا يمنع المفرد من الا حلال فانتفى كونه ﵇ مفردا فالحديث حجة على من اختار الافراد - قال (باب من اختار التمتع)
стр. 1135
ذكر فيه حديث ابن عمر في التمتع وفيه (ثم لم يحلل من شئ حرم منه حتى قضى حجه وهديه) ثم ذكر عن عائشة مثله
стр. 1136
ثم قال (وحيث لم يتحلل من احرامه حتى فرغ من حجه ففيه دلالة على انه لم يكن متمتعا) - قلت - هذا لا يرد على فقهاء الكوفة فعندهم المتمتع إذا اهدى لا يتحلل حتى يفرغ من حجه وهذا الحديث ايضا ينفى كونه مفردا لان الهدى لا يمنع المفرد من الا حلال فهو حجة على البيهقي وفي الاستذكار لا يصح عندنا ان يكون متمتعا قران لانه لا خلاف بين العلماء انه ﵇ لم يحل من عمرته واقام محرما من اجل هديه إلى يوم النحر وهذا حكم القارن لا المتمتع - قلت في كلام انى عمر هذا نظر فان المتمتع إذا اهدى يقيم محرما إلى يوم النحر عند الحنفية -
стр. 1137
قال (باب الاعواز من هدى المتعة)
стр. 1138
ذكر فيه حديثا في سنده يحيى بن سلام فقال (ليس بالقوى) - قلت - كذا قال هنا وقال في باب من قال لا يقرأ (ضعيف) ثم ان مذهب الشافعي انه لا يجوز للمتمتع إذا لم يجد الهدى ان يصوم ايام التشريق وهذا ظاهر كلام البيهقي في ابواب الصيام وظاهر كلامه في هذا الباب الجواز وهو قول الشافعي بالعراق ثم قال بمصر لا يصومها احد لنهيه ﵇ عن صيامها - كذا في الاستذكار -
стр. 1139
قال (باب ميقات اهل العراق) ذكر فيه حديثا عن أبي الزبير عن جابر ثم عزاه إلى مسلم ثم ذكر من طريق البخاري عن بن عمران عمر حد لهم ذات
عرق ثم قال (ذهب طاوس وجابر بن زيد وابن سيرين إلى انه ﵇ لم يوقته وانما وقت بعده واختاره الشافعي
стр. 1140
ثم قال (وذهب عطاء إلى انه ﵇ وقته) ثم ذكره عنه عن النبي ﵇ مرسلا وقال (هو الصحيح) ثم قال وروى ذلك في غير حديث جابر) ثم رواه ثم اخرجه من حديث القاسم (عن عائشة عنه ﵇ ثم قال (رواه أبو داود في سننه) ثم اخرجه من طريق أبي داود من حديث ابن عباس ثم اخرجه من حديث الحارث بن عمرو وعزاه إلى أبي داود ثم قال (واليه ذهب عروة) ثم اخرجه من حديثه عن النبي ﷺ قلت - اخرج حديث عائشة المذكور اولا النسائي ايضا واخرج أبو عمر في التمهيد من طريق قاسم بن اصبغ ثنا الحارث بن أبي اسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال وقت رسول الله ﷺ فذكره وفي آخره ولاهل العراق ذات عرق واخرج الطحاوي في احكام القران بسنده عن انس انه سمع رسول الله ﷺ وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل البصرة ذات عرق ولاهل المدائن العقيق - والبصرة والمدائن كلاهما فقد روى توقيت النبي ﷺ لاهل العراق ذات عرق من وجوه كثيرة مسندة ومرسلة وبعضها في الصحيح وفي التمهيد قال قائلون عمر هو الذي وقت العقيق لاهل العراق لانها فتحت في زمانه وقال آخرون هذه غفلة من قائل هذا القول لانه ﵇ هو الذي وقت لاهل العراق ذات عرق والعقيق كما وقت لاهل الشام الجحفة والشام كلها يومئذ دار كفر كالعراق فوقت المواقيت لاهل النواحى لانه علم ان الله سيفتح على امته الشام والعراق وغيرهما ولم يفتح الشام والعراق الا على عهد عمر بلا خلاف وقد قال ﵇ منعت العراق درهمها
قال (باب الغسل للاهلال) ذكر فيه حديث زيد بن ثابت (اغتسل ﵇ لا حرامه) وفي سنده أبو غزية محمد بن موسى فقال (ليس بالقوى - قلت - فيه امران احدهما انه لين الكلام فيه وقال الرازي ضعيف وقال ابن حبان يسرق الحديث ويحدث به
ويروى عن الثقات الموضوعات - والثاني - انه علل الحديث عن الوجه ان يعلل بغيره لان مداره على عبد الرحمن بن ابي الزناد وقد ضعفه النسائي وغيره فالصواب انه يعلل به لابابي غزية لان غيره تابعه عليه فاخرجه البيهقي من حديث الاسود بن عامر وهو ثقة عن ابن ابي الزناد واخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن يعقوب الرملي عنه اعني عن ابن ابي الزناد وقال حسن غريب -
стр. 1143
قال (باب من قال يهل خلف الصلوة) ذكر فيه حديث اختلافهم في اهلاله ﵇ وفي سنده خصيف فقال (ليس بالقوى) - قلت - هذا الحديث اخرجه الحاكم في مستدركه وقال على شرط مسلم واخرجه أبو داود في سننه وسكت عنه وفي شرح المهذب للنوى قد خالف البيهقى في خصيف كثيرون من الحفاظ والائمة المتقدمين في هذا الشأن فوثقه يحيى بن معين امام الجرح والتعديل وأبو حاتم وأبو زرعة ومحمد بن سعد وقال النسائي صالح -
стр. 1144
قال (باب من لبى لا يريد اخرا ما لم يصر محرما) قال الشافعي وروى ان ابن مسعود لقى ركبا بالسباخ (٢) محرمين فلبوا ولبى ابن مسعود وهو داخل الكوفة - قلت - في
стр. 1145
مصنف ابن ابي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن ابن سوقة عن رجل لم يسمه ان ابن مسعود احرم من السباخ (١) وذكر أبو عمر في التمهيد ان جماعة من الصحابة والتابعين احرموا من المواضع البعيدة قال واحرم ابن مسعود من القادسية انتهى كلامه فعلى هذا لبى ابن مسعود مريدا للاحرام فالاثر ليس بمطابق للباب -
стр. 1146
قال (باب المرأة لا تنتقب)
стр. 1147
ذكر فيه حديثا في سنده ايوب بن محمد أبو الجميل (١) فقال (ضعيف عند اهل العلم بالحديث ضعفه ابن معين وغيره) - قلت - كيف يقول هذا وبعض اهل العلم بالحديث وثقوه وفي نفس الاسناد توثيقه وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وفي الضعفاء للذهبي ضعفه ابن معين ووثقه غيره وفي الميزان وثقه الفسوي -
стр. 1148
قال (باب من لم يجد الازار لبس سراويل) ثم ذكر الحديث - قلت - هو متروك الظاهر قال القدورى في التجريد وافقونا على ان السراويل لو كان كبيرا يمكن ان يتزر به من غير فتق لم يجز لبسه لانه واجد للازار وكذا لو خاط ازاره سراويل وهو قطعة واحدة لا يجوز لبسه وان لم يجد ازارا غيره لانه ازار في نفسه إذا فتقه وفي شرح العمدة الحديث يدل على جواز لبس السراويل من غير قطع وهو قوى ههنا إذا لم يرد بقطعه ما ورد في الخفين وغيره من الفقهاء لا يبيح السراوبل على هيئته إذا لم يجد الازار - ثم ان البيهقى بعد
стр. 1149
ذكر حديث اللبس (من لم يجد نعلين فليلبس الخفين من غير امر بالقطع) وذكر حديث ابن عمر وفيه الامر بالقطع حكى عن عمرو بن دينار انه قال انظروا ايهما قبل حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس ثم قال البيهقى (حملهما عمرو على نسخ احدهما بالاخر وبين في رواية بان عون وغيره عن نافع عن ابن عمران ذلك كان بالمدينة قبل الاحرام وبين في رواية شعبة عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس ان ذلك كان بعرفة بعد قصة ابن عمر ثم ذكر الشافعي ما ملخصه انه يرى قطعهما وان زيادة ابن عمر شيئا عزب عن ابن عباس أو شك فيه أو سكت عنه ليس باختلاف - قلت - تبين بما ذكره البيهقى ان حديث ابن عباس متأخر فكان الوجه العمل باطلاقه وجواز لبسهما بلا قطع كما ذهب إليه ابن حنبل الا ان في سنن النسائي اخبرنا اسمعيل بن مسعود ثنا يزيد بن زريع ثنا ايوب هو السختيانى عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه فإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين يقطعهما اسفل من الكعبين وهذا سند جيد فيه ان اشتراط القطع مذكور في حديث ابن عباس فلا نسلم ان الاطلاق بجواز لبسهما هو المتأخر -
стр. 1150
قال (باب ما لا يجوز للمحرم والمحرمة لبسه من) (الثياب المصبوغة بالورس والزعفران) ذكر فيه حديث ابن عمر (نهى ﵇ ان يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران) - قلت - في دخول المحرمة في هذا نظر والصواب الاستدلال على خصوص المحرمة بحديث ابن عمر المذكور في الباب السابق - قال (باب لا يغطى المحرم رأسه ويغطى وجهه) - قلت - الكلام معه في هذا الباب تقدم مبسوطا في كتاب الجنائز -
стр. 1151
قال (باب لبس المحرم وطيبه جاهلا) ذكر فيه حديث (المحرم بعمرة وعليه جبة) - قلت - كان هذا قبل التحريم فلهذا لم يأمره ﵇ بالفدية فاما بعد التحريم فلا فرق بين الجاهل والناسى والعامد كقتل الصيد -
стр. 1152
قال (باب من لم يربشم الريحان بأسا ذكر فيه اثرا عن ابن عباس - قلت - للشافعي في الريحان ونحوه مما هو طيب ولا يتخذ منه الطيب قولان - احدهما - انه طيب تجب الفدية بشمه - والثانى - ليس بطيب واما ما هو طيب ويتخذ منه الطيب كالزعفران والورد والياسمين ففى شمه الفدية عنده وعند الحنفية لا فدية بالشم لانه ﵇ كان يتطيب عند احرامه ويبقى عليه اثره ولا بد من وجود ريحه فدل انه لا حكم بمجرد الرائحة -
стр. 1153
قال (باب المحرم يدهن جسده غير رأسه ولحيته بما ليس بطيب) ذكر فيه (انه ﵇ ادهن بزيت إلى آخره) - قلت - في سنده فرقد السبخى فسكت عنه وضعفه النسائي والدارقطني وقال ايوب ليس بشئ كذا في الضعفاء لابن الجوزى ومع ذلك قد اختلف فيه على سعيد بن جبير كما بينه البيهقى بعد ثم على تقدير صحة الحديث هو مطلق ليس في استثناء الرأس واللحية ومذهب احمد بن حنبل انه إذا ادهن بالزيت فلا فدية عليه عملا بهذا الحديث -
стр. 1154
قال (باب العصفر ليس بطيب) (قد مضى في رواية ابن اسحاق عن ابن عمر مرفوعا في النساء ولتلبس بعد ذلك ما احبت من الوان الثياب معصفرا أو خزا) - قلت - ابن اسحاق متكلم فيه وقد اختلف عليه فيه كما حكاه البيهقى عن أبى داود في بيان ما تلبس المحرمة من الثياب وفي التمهيد رواه أبو قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع موقوفا على ابن عمرو في المطأ مالك عن نافع ان ابن عمر كان يقول لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين - ولم يذكر ما بعده فقد رواه مالك موقوفا وهو اجل من ابن اسحاق بلا شك وقد شهد له رواية موسى بن طارق ولم يذكر مالك في روايته ولتلبس بعد ذلك ما احبت وكيف يسمع ابن عمر من النبي ﷺ اباحة الخف للنساء ثم يأمرهن بقطعه حتى حدثته صفية عن عائشة انه ﵇ اباح لهن الخفين فترك ذلك كما ذكره البيهقى في باب ما تلبس المحرمة ثم ذكر البيهقى في هذا الباب اعني باب العصفر (ان عمر ابصر على عبد الله ابن جعفر ثوبين مضرجين) إلى آخره - قلت - المضرج المصبوغ بالحمرة ولا يختص ذلك بالعصفر وفي المحلى روينا عن عمر المنع من المعصفر جملة وللمحرم خاصة ايضا عن عائشة ثم ذكر البيهقى حديث مكحول (جاءت امرأة بثوب مصبوغ) - قلت هو مع كونه مرسلا محمول على الضرورة يدل على ذلك قوله ﵇ لك غيره قالت لا - وقد روى أبو داود بسند صحيح عن ام سلمة عن النبي ﷺ قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب الحديث وقد ذكره البيهقى فيما بعد في باب الاعواد وفيه دليل على ان العصفر طيب ولذلك نهيت عن المعصفر إذ لو كان النهى لكونه زينة لنهيت عن
стр. 1155
ثوب العصب لانه في الزينة فوق المعصفر كذا قال الطحاوي والعصب برود اليمن يعصب غزلها إلى تطوى ثم تصنع مصبوغا ثم تنسج وفي الصحيحين انه ﵇ استثنى من المنع ثوب العصب - والشافعية خالفت هذا الحديث قال النووي الاضح عندنا تحريم العصب مطلقا والحديث حجة لمن اجازة وقال ايضا الاصح انه يجوز لها لبس الحرير - قال (باب نهى الرجال عن لبس المعصفر)
стр. 1156
ذكر فيه (ان على بن أبى طالب رضى الله عنه كان يشير إلى انه يختص بالنهي عنه دون غيره) ثم ذكر حديث على (نهانى رسول الله ﷺ ولا اقول نهاكم) الحديث ثم ذكر (عن عثمان انه رأى على محمد بن عبد الله بن جعفر ملحفة معصفرة فذكر نهيه
﵇ عن لبس المعصفر فقال له على انه ﵇ لم ينهك ولا اياه انما عناني انا) ثم قال البيهقى (اسناد غير قوى وحكم على بالتخصيص في الرواية الصحيحة غير منصوص) - قلت - لو يرد على رضى الله عنه في الرواية الصحيحة انه مخصوص بالنهي عن غيره لانصا ولا اشارة قال النووي ليس معناه ان النهى مختص به انما معناه ان اللفظ الذى سمعته بصيغة الخطاب لى فانا انقله كما سمعته وان كان الحكم يتناول الناس كلهم وفي شرح مسلم للنووي في باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفرا تقن البيهقى المسألة فقال في كتاب معرفة السنن نهى الشافعي الرجل عن المزعفر واباح له المعصفر قال وانما رخصت له في المعصفر لانى لم اراحدا يحكى عن النبي ﷺ النهى عنه الا ما قال على رضى الله عنه نهانى ولا اقول نهاكم - قال البيهقى وقد جاءت احاديث تدل على النهى على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال ولو بلغت هذه الاحاديث الشافعي لقال بها ان شاء الله تعالى قال الشافعي وانهى الرجل الحلال بكل حال ان يتزعفر قال البيهقى فتبع السنة في المزعفر فمتابعتها في المعصفر اولى به - قال (باب الحناء ليس بطيب) ذكر فيه حديثا عن عائشة - قلت - روته عن عائشة كريمة بنت همام لم اقف على حالها وقد ورد عنه ﵇ خلاف هذا قال أبو عمر في التمهيد ذكر ابن بكير عن ابن لهيعة عن بكير بن الاشج عن خولة بنت حكيم عن امها ان النبي ﷺ قال لام سلمة لا تطيبى وانت محد ولا تمسى الحناء فانه طيب - واخرجه البيهقى في كتاب المعرفة من هذا الوجه وقد عد
стр. 1157
أبو حنيفة الدينورى وغيره من اهل اللغة الحناء من انواع الطيب وقال الهروي في الغريبين في الحديث سيد رياحين الجنة الفاغية - قال الاصمعي هو نور الحناء وفي الحديث ايضا عن انس كان النبي ﷺ يعجبه الفاغية -
стр. 1158
قال (باب المحرم لا ينكح ولا ينكح) قلت - الكلام على هذا سيأتي ان شاء الله تعالى مبسوطا في ابواب النكاح -
стр. 1159
قال (باب الاستلام في الزحام) ذكر فيه حديثا عن شيخ من خزاعة ثم قال (رواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابى يعفور عن الخزاعى قال سفيان هو عبد الرحمن
ابن الحارث) - قلت - روينا هذا الحديث في سنن الشافعي رواية الطحاوي عن المزني قال سفيان هو عبد الرحمن بن نافع ابن عبد الحارث وهى نسخة جليلة بخط ابى محمد الخلال ثم اخرج البيهقى من حديث عروة (انه ﵇ قال لعبد الرحمن ابن عوف في حجة الوداع كيف صنعت) إلى آخره ثم قال (مرسل) - قلت - اخرجه أبو عمر في التمهيد مسندا من حديث
стр. 1160
القاسم بن اصبغ ثنا عبد الله بن احمد بن ابى ميسرة ثنا يعقوب بن محمد الزهري انا القاسم بن محمد عن ابن أبى نجيح عن ابى سلمة ابن عبد الرحمن عن ابيه انه ﵇ قال له - ومن حديث على بن عبد العزيز هو البغوي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة عن عبد الرحمن بن عوف قال لى رسول الله ﷺ الحديث -