قلت - نص البخاري وغيره على ان عكرمة هذا سمع من ابن عمر فيحمل على انه سمع هذا الحديث منه بلا واسطة مرة
стр. 1297
وبواسطة اخرى وهذا اولى من تخطئة احدى الروايتين ورميها بالانقطاع وقد فعل البيهقى مثل هذا في غير موضع ثم اخرج هذا الحديث (عن سلمة بن كهيل حدثنى من سمع جابرا يقول) إلى آخره ثم قال (مرسل حسن) - قلت - هذا لا يسمى مرسلا بل هو من باب الرواية عن المجهول كما تقدم قريبا وكيف يكون حسنا وفي سنده ابراهيم بن أبى الليث قال الساجى متروك وقال صالح جزرة كان يكذب عشرين سنة واشكل امره على احمد وعلى حتى ظهر بعد وقال أبو حاتم كان ابن معين يحمل عليه كذا في الميزان وقول البيهقى (وكذلك رواه يحيى القطان) وغيره عن سفيان لم يذكر سنده لينظر فيه -
стр. 1298
قال (باب بيع البراءة)
стр. 1299
ذكر فيه (ان ابن عمر باع غلاما بالبراءة وان عثمان قضى عليه بارتجاع العبد) ثم حكى عن الشافعي (انه قال في الرجل يبيع العبد أو شيئا من الحيوان بالبرائة من العيوب فالذي نذهب إليه قضاء عثمان انه برئ من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع) - قلت - ذكر صاحب المحلى ما معناه ان الشافعي اشد الناس انكارا للتقليد ولم يقلد ابن عمر في جواز
البيع بالبرائد في الرقيق بل قلد عثمان ولم يقلده في قضائه على ابن عمر بالنكول وهو صحيح عنه وعثمان انما قضى في عبد فوجب ان يقتصر عليه - فان قالوا - قسنا الحيوان عليه - قلنا - فقيسوا جميع المبيعات عليه وما نعلم لهم سلفا من الصحابة في تفريقهم هذا - وفي اختلاف العلماء للطحاوي قال الشافعي إذا باع الحيوان بالبراءة فالذي اذهب إليه قضاء عثمان انه برئ من كل عيب يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه والقياس ان لا يبرأ من عيوب لم يرها ولو سماها - ثم روى الطحاوي بسنده عن زيد بن ثابت انه كان يرى البراءة من كل عيب جائزة - وروى عن ابن عمر ايضا كذلك ثم قال كيف لم يقلد الشافعي
стр. 1300
ابن عمرو القياس معه - وقوله القياس ان لا يبرأ من عيوب لم يرها ولو سماها لم يقله احد من اهل العلم قبله - وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الفقهاء على ان البراءة من عيوب سماها المشترى ولم يرها جائزة الا رواية شذت عن الشافعي انه لم يجزها عن عيوب غير موجودة - وفي التجريد لل؟ ورى البراءة من العيوب توجب جهالة صفة المعقود عليه وذلك لا يمنع من جواز العقد كجهالة قدر الصبرة وهذا مبنى على اصلنا ان البراءة من الحقوق المجهولة جائزة عندنا انتهى كلامه وسيأتى الدليل على ذلك في باب صلح الابراء ان شاء الله تعالى -
стр. 1301
قال (باب الرجل يبيع الشئ إلى اجل ثم يشتريه باقل) ذكر فيه قضية عائشة مع زيد بن ارقم ثم ذكر (ان الشافعي قال انا لا نثبت مثله ولو كان ثابتا عابت البيع إلى العطاء لانه اجل غير معلوم) - قلت - العالية معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما امامان وذكرهما (١) ابن حبان في الثقات من التابعين وذهب إلى حديثهما (٢) هذا الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة واصحابه ومالك وابن حنبل والحسن بن صالح وروى عن الشعبى
стр. 1302
والحكم وحماد فمنعوا ذلك كذا في الاستذكار - وقد ذكر جماعة انها كانت تجيز البيع إلى العطاء وذكر ابن أبى شيبة في مصنفه ان امهات المومنين كن يشترين إلى العطاء - وقال أبو بكر الرازي - ان قيل - كيف انكرت الاول وهو صحيح عندها - قلنا - لاهما علمت انها قصدت به ايقاع البيع الثاني كما يفعل الناس وفي قولها ارأيت ان لم آخذ الا رأس مالى وتلاوة عائشة الاية دليل على ابقائها العقد الاول وان المنكر هو الثاني ولو كانت انما انكرته لكونه بيعا إلى العطاء كما زعم الشافعي لما ابقت
الاول - ثم ذكر البيهقى (ان ابن عمر لم ير بذلك بأسا) - قلت - يعارضه ما رواه وكيع ثنا سفيان الثوري عن سليمان التيمى عن حيان بن عمير القيسي عن ابن عباس سأله رجل يبيع الحرير إلى اجل فكره ان يشتريه يعنى بدون ما باعه - وهذا سند صحيح - ثم ذكر البيهقى (ان رجلا باع رجلا بعيرا فقال اقبل منى بعيرك وثلاثين درهما فلم يربه شريح باسا) - قلت - هذه واقعة عين ويحتمل ان البيع الاول كان نقدا ولا خلاف في جواز ذلك - قال (باب اختلاف المتبايعين)
стр. 1303
ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث عن ابيه عن جده ثم قال (اسناد حسن موصول) - قلت - في كل من حسنه واتصاله نظر فان عبد الرحمن واباه وجده محمدا حالهم مجهول كذا قال ابن القطان وقال ابن عبد البر اسناده ليس بحجة وفيه مقال من جهة انقطاعه وضعف نقلته وذكر ابن القطان انه عنى بجده محمد بن الاشعث وان الانقطاع بينه وبين ابن مسعود وما حكاه البيهقى فيما بعد (عن الشافعي انه قال لا اعلم احدا يصله عن ابن مسعود) يدل ايضا على انقطاعه وفي المحلى الحديث مرسل محمد بن الاشعث لم يسمع ابن مسعود وعبد الرحمن ظالم من ظلمة الحجاج لا حجة في روايته وانما هو عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الاشعث وهو مجهول ابن مجهول وايضا فلم يسمع منه أبو عميس شيئا لتأخر سنه عن لقائه انتهى كلامه والسند الذى اخرج البيهقى هذا الحديث به قال فيه عن أبى عميس اخبرني عبد الرحمن بن قيس وهذا يرد على ابن حزم ويدل على سماعه منه - وقال المزى في اطرافه رواه يعقوب بن سفيان عن عمرو بن حفص وقال فيه عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد
стр. 1304
ابن الاشعث ويظهر من مجموع ما تقدم الاختلاف في نسبة عبد الرحمن هذا - ثم قال البيهقى (ورواه محمد بن أبى ليلى عن القاسم عن ابيه) ثم قال (انبأ الروذبارى ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا النفيلى ثنا هشيم - وأنبأ السلمى وأبو بكر الاصبهاني ثنا على بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا عثمان بن ابى شيبة ثنا هشيم ثنا ابن أبى ليلى) فذكر الحديث ثم قال (لفظ حديث ابن أبى شيبة) - قلت - المفهوم من هذا الكلام ان ابا داود ذكر حديث ابن أبى ليلى بمعنى حديث ابن أبى شيبة وأبو داود
стр. 1305
لم يذكر لفظ الحديث اصلا وانما قال ثنا النفيلى ثنا هشيم انا ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابيه ان ابن مسعود باع من الاشعث بن قيس رقيقا - فذكر معناه والكلام يزيد وينقص - هذا للفظ أبى داود -
قال (باب كراهية مبايعة من اكثر ماله حرام)
стр. 1306
ذكر فيه حديث همام (عن ابى هريرة انى لا نلقب إلى اهلي فاجد التمرة ساقطة) إلى آخره ثم قال (اخرجه البخاري فقال وقال همام) - قلت - اخرجه البخاري في اللقطة محتجابه عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن معمر عن همام فلا حاجة إلى قول البيهقى (فقال وقال همام) -
стр. 1307
قال (باب من اشترى مملوكا ليعتقه)
стр. 1308
- قلت - مقصوده ان الشراء بشرط العتق جائز واستدل على ذلك بحديث بريرة وليس فيه اشتراط العتق -
стр. 1309
قال (باب النهى عن بيع ما ليس عندك) - قلت - مراده بذلك منع بيع مال الغير بدون اذنه وجوزه أبو حنيفة ذكره البيهقى في الخلافيات في اثناء هذه الابواب واستدل له بحديث عروة البارقى وحكيم بن حزام وسيأتيان ان شاء الله تعالى في باب المضارب يخالف -
стр. 1310
قال (باب بيع الصوف على ظهر الغنم) ذكر فيه حديثا في سنده عمر بن فروخ فقال (ليس بالقوى) - قلت - عمر هذا يعرف بالقتاب لم يتكلم فيه احد بشئ من جرح فيما علمت غير البيهقى وذكره البخاري في تاريخه وسكت عنه ولم يتعرض ابن عدى إلى ضعفه بل وثقه ابن معين وأبو حاتم ورضيه أبو داود -
стр. 1311
قال (باب كل قرض جر منفعة فهو ربا)
стр. 1312
ذكر في آخره حديثا من رواية الحسن بن على المعمرى عن هشام بن عمار عن اسمعيل عن عتبة عن يحيى بن أبى اسحاق عن انس
ثم قال (قال المعمرى قال هشام يحيى بن أبى اسحاق الهنائى ولا اراه الاوهم وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائى عن انس) - قلت - ذكر المزى في اطرافه هذا الحديث من رواية يحيى بن أبى اسحاق الهنائى وعزاه إلى ابن ماجه ثم ذكر يحيى بن يزيد الهنائى واخرج له حديثا عن اسن وعزاه إلى مسلم وابى داود وهو غير هذا الحديث وذكرهما الذهبي في الكاشف في ترجمتين وعلم لابن أبى اسحاق الهنائى علامة ابن ماجه ولابن يزيد الهنائى علامة مسلم وأبى داود وذكر عبد الحق في احكامه هذا الحديث من طريق بقى بن مخلد عن هشام بن عمار وفيه ايضا يحيى بن أبى اسحاق الهنائى وبهذا يظهر أن الحديث لابن ابى اسحاق لا لابن يزيد -
стр. 1313
قال (باب قرض الحيوان غير الجوارى) - قلت - إذا جاز قرض الحيوان فكذا الجوارى لعموم الدليل وبذلك قال المزني ومحمد بن جرير والظاهرية وكما في السلم
стр. 1314
ومن منع قرض الحوارى قال كيف يطؤها ثم يردها فيكون فرجا معارا واجاب عن ذلك صاحب المحلى بما ملخصه انهم يوجبون هذا في التى يجد بها عيبا فهلا قاسوا تلك على هذه وليس ذلك فرجا معارا لان العارية لا تزيل ملك المعير فحرام وطؤها واما المستقرضة فملكها المستقرض وحلت له فيردها أو يرد غيرها - وفي الاستذكار وممن منع استقراض الحيوان والسلم فيه عبد الله بن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة وأبو حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن صالح وسائر الكوفيين وحجتهم ان الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته وادعوا نسخ حديث أبى هريرة وأبى رافع بحديث ابن عمر أنه ﵇ قضى فيمن اعتق نصف عبد مشترك بقيمة نصف شريكه ولم يوجب عليه نصف عبد وعن يحيى بن سعيد قلت لربيعة حدثنى اهل انطا بلس ان خير بن نعيم كان يقضى عندهم بان لا يجوز السلف في الحيوان وقد كان يجالسك ولا احسبه قضى به الا عن رايك فقال ربيعة قد كان ابن مسعود يقول ذلك - قال (باب فضل الاقراض)
стр. 1315
ذكر في آخره حديثا في سنده عبد الله بن الحسين أبو حريز فقال (ليس بالقوى) - قلت - اخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه من طريق أبى حريز هذا واخرج الترمذي في ابواب النكاح حديثا في سنده أبو حريز هذا وقال حسن صحيح -
стр. 1316
قال (باب قرض الحيوان غير الجوارى) - قلت - إذا جاز قرض الحيوان فكذا الجوارى لعموم الدليل وبذلك قال المزني ومحمد بن جرير والظاهرية وكما في السلم
стр. 1317
ومن منع قرض الحوارى قال كيف يطؤها ثم يردها فيكون فرجا معارا واجاب عن ذلك صاحب المحلى بما ملخصه انهم يوجبون هذا في التى يجد بها عيبا فهلا قاسوا تلك على هذه وليس ذلك فرجا معارا لان العارية لا تزيل ملك المعير فحرام وطؤها واما المستقرضة فملكها المستقرض وحلت له فيردها أو يرد غيرها - وفي الاستذكار وممن منع استقراض الحيوان والسلم فيه عبد الله بن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة وأبو حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن صالح وسائر الكوفيين وحجتهم ان الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته وادعوا نسخ حديث أبى هريرة وأبى رافع بحديث ابن عمر أنه ﵇ قضى فيمن اعتق نصف عبد مشترك بقيمة نصف شريكه ولم يوجب عليه نصف عبد وعن يحيى بن سعيد قلت لربيعة حدثنى اهل انطا بلس ان خير بن نعيم كان يقضى عندهم بان لا يجوز السلف في الحيوان وقد كان يجالسك ولا احسبه قضى به الا عن رايك فقال ربيعة قد كان ابن مسعود يقول ذلك - قال (باب فضل الاقراض)
стр. 1318
ذكر في آخره حديثا في سنده عبد الله بن الحسين أبو حريز فقال (ليس بالقوى) - قلت - اخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه من طريق أبى حريز هذا واخرج الترمذي في ابواب النكاح حديثا في سنده أبو حريز هذا وقال حسن صحيح -
стр. 1319
* * وقع الفراغ من طبع المجلد الخامس من..مع ما يقابله من الجوهر النقى في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة ١٣٥٢ من هجرة النبي الكريم عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة واكمل التسليم - ويليه الجزء السادس واوله (باب تجارة الوصي بمال اليتيم أو اقراضه) يسر الله تعالى اتمامه بفضله وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين * (تمت) *
стр. 1320
الجوهر النقي - المارديني ج ٦
الجوهر النقي
المارديني ج ٦
стр. 1321
ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء السادس وفي ذيله الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر
стр. 1322
قال (باب النهى عن ثمن الكلب)
стр. 1323
ذكر فيه حديثا من رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ثم قال (فيهما نظر) - قلت - هما من رجال مسلم ثم قال البيهقى (ورواه الوليد بن عبيد الله بن أبى رباح) - ثم ضعفه قلت - ضعفه الدار القطنى وكأن البيهقى تبعه ولم يضعفه المتقدمون فيما علمت بل حكى ابن أبى حاتم عن ابن معين انه ثقة واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ثم ذكر البيهقى (عن حماد عن أبى الزبير عن جابر قال نهى عن ثمن الكلب والسنور) الحديث ثم قال (ولم يذكر حماد عن النبي ﷺ - قلت - مثل هذا مرفوع عند اهل الحديث وان لم يذكر النبي ﷺ وهو قول اكثر اهل العلم ومنه قول انس امر بلال ان يشفع الاذان الحديث ذكره أبو عمرو بن الصلاح وتأيد ذلك بما تقدم عن أبى هريرة ثم قال البيهقى (ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي ﷺ - قلت - اخرج الدر قطني هذه الرواية
стр. 1324
ولفظها عن جابر لا اعلمه الا عن النبي ﷺ وهذا مرفوع لا شك فيه ثم قال البيهقى (ورواه الهيثم بن جميل عن حماد فقال نهى رسول الله ﷺ - قلت - لو سلمنا ان تلك الرواية موقوفة فرواية الهيثم هذه مرفوعة وقال فيه ابن حنبل وابن سعد ثقة زاد العجلى صاحب سنة وقال الدارقطني ثقة حافظ واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في
مستدركه والرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة ثم قال البيهقى (ورواه الحسن بن أبى جعفر عن أبى الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وليس بالقوى) - قلت - هذا الحديث بهذا الاسناد اخرجه ابن حنبل في مسنده ولفظه نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب الا الكلب المعلم - ثم قال البيهقى (والاحاديث الصحيحة في النهى عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء) قلت الاستثناء روى من وجهين جيدين من طريق الوليد بن عبيد الله عن عطاء عن أبي هريرة ومن طريق الهيثم عن حماد عن أبى الزبير عن جابر وقد اخرجه الدارقطني من طريق الهيثم ثم اخرجه من رواية سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر قال نهى عن ثمن السنور والكلب الا كلب صيد ولم يذكر حماد عن النبي ﷺ هذا اصح من الذى قبله وهذا لفظ الدارقطني وقد قدمنا ان هذا في حكم المرفوع فقد تابع سويد الهيثم وتابعه ايضا عبد الواحد بن غياث كما ذكر البيهقى وتابعهم ايضا الحجاج بن محمد مع التصريح بالرفع فقال النسائي اخبرني ابراهيم بن محمد المصيصى ثنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن ثمن السنور والكلب الا كلب صيد - وهذا سند جيد فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح والاستثناء زيادة على احاديث النهى عن ثمن الكلب فوجب قبولها والله اعلم ثم ذكر البيهقى (ان عثمان اغرم رجلا قيمة كلب) ثم حكى عن الشافعي (انه قال) الثابت عن عثمان خلافه اخبرني الثقة عن يونس عن الحصن سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب) - قلت - لا يكتفى بقوله اخبرني الثقة فقد يكون مجروحا عند غيره لا سيما والشافعي كثيرا ما يعنى بذلك ابن أبى يحيى أو الزنجي وهما ضعيفان وكيف يأمر عمثان بقتل الكلاب وآخر الامر من النبي ﷺ النهى عن قتلها الا الاسود منها فان صح امره بقتلها فانما كان ذلك في وقت من الاوقات المفسدة طرت في زمانه قال صاحب التمهيد ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب فامر عمر وعثمان بقتل الكلاب وذبح الحمام قال الحسن سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام فظهر من هذا انه لا يلزم من الامر بقتلها في وقت لمصلحة ان لا يضمن قاتلها في وقت آخر كما امر بذبح الحمام ثم قال البيهقى (الذى روى عن عثمان في تضمين الكلب منقطع وقد روى من وجه آخر منقطع عن يحيى الانصاري عن عثمان) - قلت - مذهب الشافي ان
стр. 1325
المرسل إذا روى مرسلا من وجه آخر صار حجة وتأيد ايضا بما رواه البيهقى بعد عن عبد الله بن عمرو وان كان منقطعا ايضا قال البيهقى (ورواه اسمعيل بن حساس (١) عن عبد الله بن عمرو) ثم قال (قال البخاري وهذا حديث لم يتابع عليه) - قلت
اسمعيل هذا ذكره ابن حبان في الثقات وكيف يقول البخاري لم يتابع عليه وقد اخرجه البيهقى فيما بعد من حديث عمرو ابن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو وذكر ابن عدى في الكامل كلام البخاري ثم قال لم اجد لما قال البخاري فيه اثر فاذكره -
стр. 1326
قال (باب تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل اكله) استدل البيهقى على ذلك بحديث (ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها ان الله إذا حرم على قوم اكل شئ حرم عليهم ثمنه) - قلت - عموم هذا الحديث متروك اتفاقا بجواز بيع الآدمى والحمار والسنور ونحوها وفى التجريد للقدورى الناس يتبايعون السرجين للزرع في سائر الازمان من غير نكير وقد كان يباع قبل الشافعي ولا نعلم احدا من الفقهاء منع بيعه قبله وفى (قواعد ابن رشد) اختلفوا في بيع الزيت النجس ونحوه بعد اتفاقهم على تحريم اكله فمنعه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بين وروى عن ابن عباس وابن عمر انهم جوزوا بيعه ليستصبح به - وفى مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه واجازه الشافعي ايضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقيل في (المذهب) رواية اخرى يمنع الاستصباح وهو الزم للاصل اعني تحريم البيع وفى (نوادر الفقهاء) لابن بنت نعيم اجمع الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجس بموت شئ فيه إذا بين ذلك وفى (التمهيد) وقال آخرون ينتفع بالزيت الذى تقع فيه الميتة بالبيع وبكل شئ ما عدا الاكل ويبيعه ويبين وممن قال ذلك أبو حنيفة واصحابه والليث بن سعد وروى عن أبى موسى الاشعري قال لا تأكلوه وبيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه ولا تبيعوه من المسلمين - وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة ابن شريح عن خالد بن أبى عمران انه قال سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفارة هل يصلح ان يوكل منه فقالا لا قلت افنبيعه قالا نعم ثم كلوا ثمنه وبينوا لمن يشتريه ما وقع فيه ومن حجتهم ما ذكره عبد الواحد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي ﷺ في الفارة تقع في السمن ان كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا - قالو والبيع من باب الانتفاع وقالوا قوله في حديث عبد الرزاق وان كان مائعا فلا تقربوه - يحتمل ان يريد لا تقربوه بالاكل وقد اجرى رسول الله ﷺ التحريم في شحوم الميتة في كل وجه ومنع الانتفاع بشئ منها واباح في السمن تقع فيه الميتة الانتقاع به فدل على جواز سائر وجوه الانتفاع
غير الاكل والبيع من الانتفاع ومن جهة النظر شحوم الميتة محرمة العين والذات والزيت تقع فيه الميتة انما تنجس بالمجاورة وذلك بيعه جائز كثوب تنجس بدم أو غيره وفرقوا بينه وبين امهات الاولاد بحرمة هبتهن والصدقة بهن وجوازهما في الزيت النجس وما جاز تملكه جاز بيعه وقوله إذا حرم اكل شئ حرم ثمنه - خرج على شحوم الميتة التى حرم اكلها والانتقاع بشئ منها وكذا الخمر أي إذا حرم اكل شئ ولم يبح الانتقاع به حرم ثمنه ولم يعن (١) - ما ابيح الانتقاع به بدليل اجماعهم على بيع الهر والفهود والسباع المتخذة للصيد والحمر الاهلية وقال ابن حزم وممن اجاز بيع المائع
стр. 1327
تقع فيه النجاسة والانتفاع به على وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الاشعري وابو سعيد الخدرى والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان واسحق وغيرهم - قال باب ما جاء في بيع المغنيات ذكر فيه حديثا في سنده عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن ثم ذكر عن البخاري (انه وثق عبيد الله والقاسم) - قلت - اقتصر البيهقى على هذا والناس قد اغلظوا فيهما اما عبيد الله فقد سئل عنه أبو مسهر فقال صاحب كل معضلة وعن ابن معين ضعيف وعنه ليس بشئ وقال ابن المدينى منكر الحديث وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الاثبات وإذا روى عن على بن يزيد اتى بالطامات وإذا اجتمع في اسناد خبر عبيد الله وعلى بن يزيد والقاسم لم يكن ذلك الخبر الا مما عملته ايديهم واما القاسم فقد قال ابن حنبل يروى عنه على بن يزيد اعاجيب وما اراها الا من قبل القاسم وقال ابن حبان يروى عن اصحاب رسول الله ﷺ المعضلات وياتى عن الثقات المقلوبات حتى يسبق إلى القلب انه كان المعتمد لها -
стр. 1328
قال باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف قلت - في اختلاف العلماء للطحاوي قال الشافعي يكره بيع المصاحف ولو باعها مسلم لنصراني فالبيع منسوخ قال الطحاوي
стр. 1329
لو باعه دراههم عليها شئ من القرآن جاز فكذا المصاحف إذ كل القرآن وبعضه سواء كما في قراءة الجنب - قال باب ما جاء في بيع المضطر
ذكر فيه حديثا في سنده هشيم ثنا صالح بن رستم ثنا شيخ من بنى تميم ثم ذكره من وجه آخر وفيه هشيم عن أبى عامر المزني ثم قال (أبو عامر هذا هو صالح بن رستم الخزاز البصري) - قلت - المذكور في هذا السند هو صالح بن عامر
стр. 1330
كذا سماه أبو داود في سننه وكذا ذكره الذهبي في الميزان وصالح بن عامر مجهول وهو غير أبى عامر صالح بن رستم الخزاز ذاك رجل معروف اخرج له مسلم ووثقه حماعة ولينه بعضهم والمزى في التهذيب قد فرق بينهما -
стр. 1331
قال باب السلم الحال ذكر فيه شراءه ﵇ من اعرابي جزور أبو سق عجوة من رواية يحيى بن عمير عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قلت - رواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن ابيه مرسلا كذا ذكر عبد الحق في احكامه ومعمر اجل من يحيى بن عمير
стр. 1332
بلا شك وذكر صاحب المحلى انه لا حجة فيه على مذهبهم لان البيع لم يتم بينهما لانهما لم يفترقا فاستقرض ﵇ الوسق وتم البيع بحضور الثمن وفى التجريد للقدورى الثمر ههنا ثمن بدليل ان الباء صحبته - قال باب السلم في الحيوان
стр. 1333
ذكر فيه اثرا عن الحسن بن محمد عن جده على - قلت - قد قدمنا في باب بيع الحيوان بالحيوان ان الحسن لم يلق جده عليا وانه قد روى عن على خلاف ذلك وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا ابن أبى ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبى الحسن البراد عن على قال لا يصلح الحيوان بالحيوان ولا الشاة بالشاتين الا يدا بيد - ثم ذكر البيهقى اثرا عن ابن عمر - قلت - قد قدمنا في ذلك الباب تأويله وانه قد روى عن ابن عمر خلافه وقال ابن أبى شيبة ثنا ابن أبى زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين - قلت لابن عمر البعير بالبعيرين إلى اجل فكرهه - وقال ايضا ثنا على بن مسهر وابن أبى زائدة عن عبد الله ابن المثنى عن جده رباح بن الحارث عن عمار بن ياسر قال العبد خير من العبدين لا بأس به يدا بيد انما الربا في النسئ وقال ايضا ثنا ملازم بن عمرو عن زفر بن يزيد عن ابيه قال سألت ابا هريرة عن الشاة بالشاتين إلى اجل فنهاني وقال لا الا يدا بيد - وقد ذكرنا في ذلك الباب عن جماعة نحو هذا ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس انه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان) - قلت -
اخرج الحاكم في المستدرك وصحح اسناده عن ابن عباس انه ﵇ نهى عن السلف في الحيوان - وفى المحلى روينا النبي عن السلم في الحيوان عن عمر وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة صحيحا ثم ذكر البيهقى عن ابراهيم وسعيد بن جبير عن ابن مسعود ذكر السلف في الحيوان ثم ذكر عن الشافعي (انه منقطع) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو خالد الاحمر عن الحجاج عن قتادة عن ابن سيرين ان عمر وحذيفة وابن مسعود كانوا يكرهون السلم في الحيوان وفيه ايضا ثنا وكيع ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ان زيد بن خليدة اسلم إلى عتريس في قلائص فسأل ابن مسعود فكره السلم في الحيوان - ورواه ايضا عبد الرزاق عن الثوري ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي عارض محمد بن الحسن بما رواه عطاء بن السائب عن أبى البخترى عن عثمان وابن مسعود) - قلت - أبو البخترى لم يدركهما وابن السائب تغير بآخره ثم ذكر (ان الشافعي عارضه برواية القاسم بن عبد الرحمن ان ابن مسعود اسلم في وصفاء) - قلت - رواية
стр. 1334
القاسم عن ابن مسعود منقطعة ايضا ثم ذكر البيهقى (عن القاسم عن عمر انه ذكره في ابواب الربا) ثم قال (منقطع) قلت - قد تقدم ان ابن سيرين ايضا رواه عن عمر ومراسيل ابن سيرين صحيحة كذا ذكر صاحب التمهيد ويدل على عدم جواز السلم في الحيوان من حيث المعنى انه يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه وان استقصى فيه - قال باب ما يستدل به على ان الحيوان ينضبط بالصفة ذكر فيه (قوله ﵇ لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها) - قلت - المقصود من النهى عن نعت المرأة الا يشتغل قلب الرجل بحسنها وبالنعت يحصل ذلك فهذا من باب الورع والاحتياط وليس هذا من هذا الباب قال الرازي ارأيت لو قال اسلمت اليك في مثل هذه الحارية ايجوز مع وجود العين التى جعلها صفة لما في الذمة والحيوان تتفاوت فبالوصف لا يحصل المقصود في السلم -
стр. 1335
قال باب المعطى يرجح في الوزن ذكر فيه حديث سفيان (عن سماك عن سويد بن قيس قال جلبت انا ومخرمة) - قلت - رأيت في حاشية هذا الكتاب ما صورته قال ابن الصلاح ومن خطه نقلت - مخرمة هذا غلط انما هو مخرفة بالفاء اسم مفرد ذكروه انتهت الحاشية وكذا