قال (باب اقرار الوارث بوارث) ذكر فيه حديث عائشة (ان سعدا وعبد بن زمعة تخاصما في ابن وليدة زمعة)
стр. 1367
ثم ذكر في آخر الباب حديثا عن ابن الزبير وفيه (فانه ليس لك باخ) ثم قال (عائشة تخبر عن القصة كأنها شهدتها والحديث
الآخر في رواته من لا يعرف بسبب يثبت به حديثه وهو يوسف بن الزبير وابن الزبير كأنه لم يشهد القصة لصغره فرواية من شهدها والاسناد جميع من فيه مشهورون بالعدالة اولى) - قلت - اخرج النسائي هذا الحديث عن اسحاق بن ابراهيم عن جرير وهذا سند صحيح وذكره صاحب الميزان من طريق أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير ثم قال صحيح الاسناد وكذا قال الحاكم في المستدرك ويوسف معروف العدالة روى عنه مجاهد وبكر بن عبد الله المزني واخرج له الحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي هو ثقة ولعل يوسف هذا اشتبه على البيهقى بآخر يقال له يوسف بن الزبير يروى عن ابيه عن مسروق هو وأبوه مجهولان وفى شهود عائشة للقصة نظر ولهذا قال البيهقى (كأنها شهدتها) وان خالف ذلك بقوله (فرواية من شهدها) وكان سن ابن الزبير في ذلك الوقت نحوا من ثمان سنين ومثله يعقل ويميز فحمل اخباره على شهوده للقصة اولى ثم انه باعتراف احد الوارثين لا يثبت النسب في حق الميت بالاتفاق ولم تقربه سودة بل علق الحكم باقرار عبد فعلم انه ﵇ اثبت النسب في حقه باقراره لا في حق ابيه ولو ثبت النسب في حق ابيه كان امرها بالاحتجاب قطعا للرحم ويؤيده قوله في هذه الرواية فانه ليس لك باخ -
стр. 1368
قال (باب العارية مضمونة) ذكر فيه قوله ﵇ (بل عارية مضمونة) من وجوه في الاول ابن اسحاق وفى الثاني شريك وفيهما كلام واخرج الثاني أبو داود وقال هذه رواية يزيد ببغداد وروايته بواسط على غير هذا وفى الثالث قيس بن الربيع ضعفه البيهقى في باب من زرع في ارض غيره وفى الرابع مجهول ولفظه ان شئت غرمنا هالك - وهذا يدل على انها غير مضمونة اذلو كانت مضمونة لغرم ﵇ ما ضاع منها بدون ان يريد المشيئة إليه وفى الاشراف لابن المنذر وفى بعض الاخبار انه ﵇ قال لصفوان ان شئت غرمنا هالك - وفى هذا دليل على انها ليست بمضمونة ولا اعلم مع من رأى تضمينها حجة توجب ذلك انتهى كلامه وايضا لو كانت مضمونة لغنى ﵇ عن ذكر الضمان ولقل وهل تكون العارية الا مضمونة ثم كثر البيهقى وجوه الحديث ثم (قال بعض هذه الاخبار وان كان مرسلا فانه بقوى بشواهد هذه والموصولة قبله) -
стр. 1369
قلت - هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا وجميع وجوهه لا يخلو عن نظر ولهذا قال صاحب التمهيد الاضطراب فيه كثير - ولا حجة فيه عندي في تضمين العارية انتهى كلامه ثم على تقدير صحة قوله مضمونة المراد مردودة أي مضمونا الرد عليك
بدليل قوله حتى نؤديها اليك ويحتمل ان يريد اشتراط الضمان والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية واخرج النسائي عن يعلى بن امية قال قال لى رسول الله ﷺ إذا اتتك رسلي فاعطهم ثلاثين درعا وثلاثين مغفرا قال قلت يا رسول الله اعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال بل عارية مؤادة - قال ابن حزم حديث حسن ليس في شئ مما روى في العارية خبر يصح غيره واماما سواه فليس يساوى الاشتغال به وقد فرق فيه بين الضمان والاداء ومن طريق عبد الرزاق قال عمر العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها الا ان تتعدى - ومن طريق ابن أبى شيبة قال على العارية ليست بيعا ولا مضمونة انما هو معروف الا ان يخالف فيضمن - قال ابن حزم صحيح وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز والزهرى وغيرهم وفى الاشراف لابن المنذر روينا عن على وابن مسعود رضى الله عنهما قالا ليس على مؤتمن ضمان وممن كان لا يرى العارية مضمونة الحسن والنخعي وعمر بن عبد العزيز وبه قال الثوري واسحاق والنعمان واصحابه وذكر الخطابى كما ذكر ابن المنذر ثم ذكر البيهقى (عن الحسن عن سمرة عنه ﵇ على اليد ما اخذت حتى تؤديه - ثم ان الحسن نسى حديثه فقال هو امينك لا ضمان عليه) - قلت - لم يسمع الحسن من سمرة هذا الحديث وايضا الاداء فرض ولا يلزم منه الضمان ولو لزم من هذا اللفظ الضمان للزم البيهقى ان يضمن الرهون والودائع لانها مما قبضت اليد وإذا لم يدل الحديث على الضمان فلم يخالفه الحسن في قوله لا ضمان عليه ولم ينسه ايضا وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب من قتل عبده (حديث الحسن عن سمرة من قتل عبده قتلناه قال قتادة ثم ان الحسن نسى الحديث قال لا يقتل حر بعبد) ثم قال البيهقى (يشبه ان يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه واكثر اهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة وذهب بعضهم إلى انه لم يسمع منه غير حديث العقيقة) انتهى كلامه وهذه العلة موجودة ههنا فعلى هذا لم ينس الحسن الحديث بل رغب عنه لضعفه -
стр. 1370
قال (باب من قال لا يغرم) ذكر فيه حديث (ليس على المستعير غير المغل ضمان) وفى سنده عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان فذكر عن الدارقطني تضعيفهما - قلت - الجرح المبهم لا يقبل الا مبين السبب وعبيدة هذا لم يضعفه احد من اهل هذا الشان فيما علمت ولا ذكر له في كتاب ابن عدى اصلا وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا وعمرو بن عبد الجبار ايضا لم يضعفه احد فيما علمت وذكره ابن عدى ولم يزد على قوله له مناكير -
стр. 1371
قال (باب نصر المظلوم)
стр. 1372
ذكر فيه حديث أبى الزبير عن عبد الله بن عمرو (إذا رأيتم امتى) إلى آخره ثم قال (أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو) - قلت - ذكر صاحب الكمال انه سمع منه وفى علل الترمذي عن البخاري انه قال روى عنه ولا اعرف له سماعا منه - قال (باب رد قيمته ان كان من ذوات القيم أو مثله ان كان من ذوات الامثال)
стр. 1373
ذكر فيه حديث التقويم على من اعتق شركاله في عبد ثم ذكر كسر بعض نسائه ﵇ صحفة لاخرى ثم قال (قال بعضهم كانت الصحفتان للنبى ﵇ ولم يكن هناك تضمين) - قلت - ذكر صاحب الاستذكار ان مالكا واصحابه والكوفيين ذهبوا إلى الحديث الاول وقالوا من افسد حيوانا أو عروضا لا يكال ولا يوزن (١) فعليه القيمة وذهب الشافعي واصحابه إلى انه لا يقضى بالقيمة في شئ من ذلك الا عند عدم المثل واحتجوا بحديث القصعة وكلام البيهقى مخالف لما حكاه صاحب الاستذكار عن الشافعي وموافق لمذهب خصومه ثم ذكر البيهقى حديث القصعة من وجه آخر وفيه فليت عن جسرة فقال فيهما نظر - قلت - جسرة تابعية ثقة كذا قال احمد العجلى وحكى البيهقى فيما مضى في باب الجنب يمر بالمسجد عن البخاري انه قال (عندها عجائب) قال صاحب الميزان ليس هذا بصريح في الجرح وفليت ويقال له افلت قال فيه ابن حنبل ما ارى به بأسا وقال الدارقطني كوفى صالح - قال (باب لا يملك آخذ (٢) بالجناية شيئا)
стр. 1374
ذكر فيه حديث الشاة التي امر ﵇ باطعامها للاسارى ثم قال (وهذا لانه كان يخشى عليها الفساد وصاحبها كان
стр. 1375
غائبا فرأى من المصحلة ان يطعمها الاسارى ثم يضمن لصاحبها) - قلت - الامام إذا خاف التلف على ملك غائب يبيعه
ويحبس ثمنه عليه ولا يجوز له ان يتصدق به -
стр. 1376
قال (باب من غصب لوحا فادخله) (في سفينة أو بنى عليه جدارا) - قلت - مذهب الشافعي انه يلزمه النقض ورد ما غصب وفي هذا ضرار وقال ﵇ لا ضرر ولا اضرار وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فان قيل - وفي رد الغاصب قيمة اللوح كما يقول الحنفية اضرار بالمغصوب منه - قلنا - قد خف ضرره بأخذ القيمة وفي الزام الغاصب بنفض بنائه ضرر محض غير منجبر بشئ - فان قيل - الا ضرار بالغاصب اولى لانه جان وقال ﵇ ليس لعرق ظالم حق - قلنا - جنايته لا تبيح اتلاف ماله وايضا لو بنى على ساحة ظنها له فعلى الخلاف ينقض بناؤه عند الشافعية مع انه ليس بظالم ولا جان -
стр. 1377
قال (باب من اراق مالا ينتفع به من الخمر وغيرها)
стр. 1378
قال في آخره (واما الذى يروون عن عمر في توليتهم بيع الخمر فمذكور في كتاب الجزية باسناد منقطع في انكار عمر على من خلط اثمان الخمر والخنزير بمال الفئ وتاويل ابن عيينة قول عمر بتخليتهم وبيعها وليس في ذلك اذن من عمر بتوليتهم ببيعها) قلت - قد جاء ما يرد هذا وانه اذن بتوليتهم ببيعها قال ابن حزم روينا من طريق سفيان الثوري عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قيل لعمر إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تفعلوا ولوهم بيعها - ثم صححه ابن حزم - قال (باب الشفعة فيما لم يقسم) ذكر فيه حديث جابر (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) قلت - هذا الحديث مخالف لمذهب الشافعية لانه علق فيه انتفاء الشفعة على مجموع امرين وهما القسمة وصرف الطريق فمقتضاه انه لو حصلت القسمة ولم تصرف الطرق بان كان شريكا في الطريق انه يكون له الشفعة وليس هذا مذهبهم -
стр. 1379
قال (باب الشفعة بالجوار) ذكر فيه قول أبى رافع للمسور (الا تامر هذا يعنى سعدا ان يشترى منى بيتى اللذين من داره ثم قال أبو رافع سمعت
стр. 1380
النبي ﷺ يقول الجار احق بصقبه) قال البيهقى (في سياق القصة دلالة على انه ورد في غير الشفعة وانه احق بان يعرض عليه) - قلت - هذا ممنوع بل سياقها يدل على انه ورد في الشفعة وكذا فهم منه البخاري وأبو داود وغيرهما وقد صرح بذلك في قوله احق بشفعة اخيه والعرض مستحب وظاهر قوله احق وقوله ينتظر به الوجوب وايضا الاصل عدم تقدير العرض ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال ثبت انه لا شفعة فيما قسم فدل على ان الشفعة للجار الذى لم يقاسم دون المقاسم) - قلت - قد ثبت انه لا شفعة فيما قسم وصرفت فيه الطرق كما قدمنا ومال أبى رافع كان مفرزا بالقسمة وانما الطرق كانت مشتركة فصريح القصة يخالف تأويل الشافعي هذا ومذهبه وقد جاء ذلك مصرحا في قوله في حديث جابر المذكور بعد (الجار احق بشفعة اخيه إذا كان طريقهما واحدا) - ثم ذكر البيهقى الحديث من طريق عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن جابر ثم حكى عن الشافعي (قال سمعنا بعض اهل العلم يقول نخاف ان لا يكون محفوظا) ثم استدل الشافعي على ذلك برواية أبى سلمة عن جابر قال ﵇ (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة قال وروى أبو الزبير عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة ويخالف ما روى عبد الملك) - قلت - في هذا الحديث زيادة وهى قوله وصرفت الطرق كما ذكره البيهقى في الباب السابق فانتقاء الشفعة بمجموع الامرين فمقتضاه انه إذا وقعت الحدود وكان الطريق مشتركا تثبت الشفعة كما قدمنا فثبت بذلك ان الحديثين متفقان لا مختلفان وقد اخرج النسائي في سننه عن محمد بن عبد العزيز
стр. 1381
ابن أبى رزمة عن الفضل بن موسى عن حرب بن أبى العالية عن أبى الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قضى بالشفعة بالجوار - وهذا سند صحيح يظهر به ان ابا الزبير روى ما يوافق رواية عبد الملك لا رواية أبى سلمة كما ذكره الشافعي وتأيد هذا بعدة احاديث سنذكرها ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى (ان شعبة قيل له تدع حديث عبد الملك بن أبى سليمان وهو حسن الحديث قال من حسنها فررت) - قلت - كتب الحديث مشحونة بان شعبة روى عنه وقال الترمذي روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث ثم ذكر البيهقى عن جماعة (انهم انكروا عليه هذا الحديث) - قلت - ذكر صاحب الكمال عن ابن معين انه قال لم يحدث به الا عبد الملك وقد انكر عليه الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد
على مثله وذكر ايضا عن الثوري وابن حنبل قالا هو من الحفاظ وكان الثوري يسميه الميزان وعن احمد بن عبد الله ثقة ثبت واخرج لم مسلم في صحيحه وقال الترمذي ثقة مأمون عند اهل الحديث لا نعلم احدا تكلم فيه غير شعبة من اجل هذا الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال انا محمد بن المنذر سمعت ابا زرعة سمعت احمد بن حنبل وابن معين يقولان عبد الملك ثقة قال ابن حبان روى عنه الثوري وشعبة واهل العراق وكان من خيار اهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحدث من حفظه ان يهم وليس من الانصاف ترك حديث شيخ ثبت باوهام يهم في رواية ولو سلكنا ذلك لزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة لانهم لم يكونوا معصومين - وتاويل الشافعي الجار بالشريك يرده ما اخرجه ابن أبى شيبة عن أبى اسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن ابيه قلت يا رسول الله ارض ليس لاحد فيها قسم ولا شريك الا الجوار قال الجار احق بسقبه ما كان - واخرج الطحاوي هذا الحديث ولفظه ليس لاحد فيها قسم ولا شريك الا الجوار - واخرجه ابن جرير الطبري في التهذيب ولفظه ليس فيها لا حد شرب ولا قسم الا الجوار - فهذا تصريح بوجوبها لجوار لا شركة فيه فدل على ان الجار الملازق تجب له الشفعة وان لم يكن شريكا وقال ابن جرير رواه عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن الشريد بن سويد من حضر موت انه ﵇ قال الجار والشريك احق بالشفعة ما كان يأخذها أو يترك فظاهر عطف الشريك على الجار يقتضى ان الجار غير الشريك واخرج ابن حبان في صحيحه حديث الجار احق بصقبه - من حديث أبى رافع وانس عن النبي ﷺ واخرج ايضا عن انس انه ﵇ قال جار الدار احق بالدار - واخرجه النسائي ايضا وعن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال جار الدار احق بدار الجار - اخرجه أبو داود النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وسيأتى ان شاء الله تعالى في كتاب الهبة ان الحاكم ذكر في اثناء كتاب البيوع من المستدرك حديثا من رواية الحسن عن سمرة ثم قال قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة وفى مصنف ابن أبى شيبة في كتاب اقضيته ﵇ ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن على وعبد الله قالا قضى رسول الله ﷺ بالشفعة للجوار وفى التهذيب لابن جرير الطبري روى موسى ابن عقبة عن اسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت ان النبي ﷺ قضى ان الجار احق بصقب جاره - واخرج ابن جرير ايضا بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ إذا اراد احدكم ان يبيع عقاره فليعرضه على جاره - فظهر بمجموع هذه الاحاديث ان للشفعة ثلاثة اسباب الشركة في نفس المبيع ثم في الطريق ثم في الجوار وظاهر قوله ﵇ جار الدار احق بالدار من يأخذ الدار كلها وليس ذلك الا الجار واما الشريك فانه ياخذ
بعضها ولان الشفعة انما وجبت لاجل التأذى الدائم وذلك موجود للجار ايضا ولو وجبت لاجل الشركة لوجبت في سائر العروض فلما لم تجب الا في العقار علمنا ان سبب الوجوب هو التأذى وحكى الطبري ان القول بشفعة الجوار هو قول الشعبى
стр. 1382
وشريح وابن سيرين والحكم وحماد والحسن وطاوس والثوري وأبى حنيفة واصحابه وفى الاستذكار روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص ان عمر كتب إلى شريح ان اقض ان الشفعة للجار فكان يقضى بها وسفيان عن ابراهيم بن ميسرة قال كتب الينا عمر بن عبد العزيز إذا حدت الحدود فلا شفعة قال ابراهيم فذكرت ذلك لطاوس فقال لا الجار احق - قال (باب الفاظ منكرة في الشفعة) ذكر فيه حديثا في سنده السرى بن سهل عن عبد الله بن رشيد عن عبد الله بن بزيع ثم قال (ابن بزيع ضعيف ومن دونه لا يحتج بهما) - قلت - ابن رشيد لاذكر له في الميزان ولا في شئ مما عندنا من كتب الضعفاء والسرى هو ابن عاصم بن سهل الان البيهقى القول فيه وكذبه ابن خراش وقال ابن عدى يسرق الحديث -
стр. 1383
قال (كتاب القراض) ذكر فيه (خروج عبد الله وعبيد الله ابني عمر إلى العراق) - قلت - ذكر هذا الاثر في هذا الباب وجعل المال قراضا مشكل وقد قال عبيد الله لو هلك المال ضمناه ولم ينكره عمر ولا احد من الصحابة رضى الله عنهم والمقارض امين لا ضمان
стр. 1384
عليه الا إذا استهلك اوضيع ذكره صاحب الاستذكار وقد ذكر البيهقى في آخر الباب التالى لهذا الباب ان المزني اوله بطيب انفسهما بذلك وفيه بعد وفى اختلاف العلماء للطحاوي قال أبو حنيفة من غصب شيئا فربح فيه ضمنه وتصدق بالربح وقال مالك يطيب له الربح لانه ضامن للمال ثم ذكر الطحاوي هذا الاثر وقال يحتمل ان عمر عاقبهما بذلك كما شاطر عماله اموالهم وكما روى ان رفقاء (١) لحاطب سرقوا ناقة فنحروها فسأل صاحبها عن ثمنها فقال اربعمائة درهم فقال اعطه ثمانمائة درهم - قال (باب المضارب يخالف ومن اتجر في مال غيره بغير امره)
стр. 1385
ذكر فيه حديث شبيب عن عروة البارقى ثم علله مما في سنده من الارسال وهو (ان شبيبا لم يسمعه من عروة وانما سمعه من الحى عنه) - قلت - قد قدمنا ان مثل هذا لا يسمى مرسلا عند اهل هذا الشان بل في سنده جهالة وقد زالت بان ابا داود والترمذي اخرجاه من غير وجه من حديث ابن زياد (١) اخى حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبى لبيد حدثنى عروة فذكره وسعيد وان قال البيهقى عنه ليس بالقوى فقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري ووثقه ابن معين وغيره والزبير احتج به الشيخان وأبو لبيد ثقة روى له اصحاب السنن وذكره ابن حبان في الثقات وقد تابع سعيد بن ريد على رواية هذا الحديث هارون بن موسى الاعور قال الترمذي ثنا احمد بن سعيد الدارمي ثنا حبان بن هلال ثنا هارون الاعور ثنا الزبير بن خريت فذكره وهذا السند على شرط الشيخين فظهر بهذا انه حديث ثابت متصل روى من وجوه
стр. 1386
وروى ايضا من حديث حكيم بن حزام من وجهين على ما نذكره ان شاء الله تعالى ثم اخرجه البيهقى من حديث شيخ من اهل المدينة عن حكيم بن حزام - قلت - قد روى من وجه آخر قال الترمذي ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام فذكره ورجال هذا السند على شرط البخاري وقال الترمذي حبيب لم يسمع عندي من حكيم بن حزام - قال (باب المعاملة على النخل بشطر ما يخرج منها)
стр. 1387
- قلت خص البيهقى النخل والحديث المذكور في هذا الباب يشمل غيره ايضا وذكر ابن حزم وغيره عن الشافعي انه لم يجز المساقاة في اشهر قوليه الا في النخل والعنب فقط قال ابن حزم خالف الحديث قد كان يجيز (١) بلا شك سل (٢) وكلما نبت في ارض العرب من الرمان والموز والقصب والبقول فعاملهم النبي ﵇ على نصف ما يخرج منها -
стр. 1388
قال (باب المعاملة على زرع البياض الذى
بين اضعاف النخل مع المعاملة على النخل) ذكر فيه معاملته ﵇ اهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع - قلت - ذكر القدورى في كتاب التجريد ما ملخصه ان خيبر كانت كسائر البلاد فيها الارض البيضاء والتى فيها النخل ويمكن افراد سقى النخل عن سقى الارض والنبى ﷺ عامل على الجميع ولم يستثن فيلزم الشافعي تجويز المزارعة على الجميع كما قاله أبو يوسف ومحمد أو ابطالها في الجميع كما قاله أبو حنيفة -
стр. 1389
قال (باب من كره اخذ الاجرة عليه) يعنى القرآن ذكر فيه حديث عبادة بن نسى عن الاسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ثم ذكر عن ابن المدينى (انه قال اسناده كله معروف الا اسود بن ثعلبة فانا لا نحفظ عنه الا هذا الحديث) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الحاكم حديثه هذا وقال صاحب التمهيد حديث معروف عند اهل العلم لانه روى عن عبادة من وجهين - وقد حفظ عنه ثلاثة احاديث اخر - احدها - من روايته عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن عثمان عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال إذا مضى للنفساء سبع ثم رأيت الطهر فلتغتسل ولتصل - اخرجه الحاكم في المستدرك وقال الاسود بن ثعلبة شامى معروف والثانى - اخرجه البزار من روايته عن عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء - والثالث - اخرجه البزار ايضا من روايته عن معاذ بن جبل وفيه انكم على بينة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان - ثم قال البيهقى (وقد قيل عن عبادة بن نسى عن جنادة بن أبى امية عن عبادة) ثم اخرجه من طريق أبى داود السجستاني - قلت - واخرجه ايضا الحاكم وقال صحيح الاسناد ثم البيهقى (وروى من وجه آخر منقطع عن أبى بن كعب) ثم ذكره من حديث عطية بن قيس الكلابي
стр. 1390
(قال علم أبى) إلى آخره - قلت - هذا الحديث اخرجه ابن ماجه في سننه وعطية هذا تابعي ذكر صاحب الكمال عن أبى مسهر أنه ولد في حياة النبي ﷺ فعلى هذا روايته عن أبى محمولة على الاتصال وقد ذكر قاسم بن اصبغ هذا الحديث من جهة أبى ادريس الخولانى عن أبى وذكره صاحب الميزان في ترجمة شبابة بن سوار وقال حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ثنا بشر بن عبيد الله عن أبى ادريس فذكره ثم قال مرسل جيد الاسناد - وقال المزى في اطرافه رواه موسى
ابن على بن رباح عن ابيه عن أبى بن كعب ورواه محمد بن جحادة عن رجل يقال له ابان عن أبى - وروى اسمعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان عن الطفيل بن عمرو الدوسى قال اقرأني أبى القرآن فاهديت له قوسا فغدا إلى رسول الله ﷺ وهو متقلدها - فذكر الحديث - ثم قال البيهقى (وروى من وجه آخر ضعيف عن أبى الدرداء) ثم ذكر عن دحيم (انه ليس له اصل - قلت - اخرجه البيهقى هنا بسند جيد فلا ادرى ما وجه ضعفه وكونه لا اصل له -
стр. 1391
قال (باب كسب الرجل) ذكر فيه حديث (لا تسلميه حجاما) ثم حمله على التنزيه لا التحريم - قلت - في سنده أبو ماجدة ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وقال اسمه على بن ماجدة وقال عبد الحق في الاحكام الحديث لا يصح من قبل ابن ماجدة وقال ابن القطان وغيره لا يعرف حاله وقال البخاري في التاريخ هو حديث مرسل لم يصح اسناده وقال الترمذي والدارقطني ابن ماجدة
стр. 1392
مجهول زاد الدارقطني متروك فعلى هذا لا حاجة إلى تأويل هذا الحديث -
стр. 1393
قال (باب من زرع ارض غيره بغير اذنه) ذكر فيه حديثا عن أبى اسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج ثم ذكر عن الشافعي (انه منقطع لانه لم يلق عطاء رافعا)
стр. 1394
ثم ذكر عن ابن عدى (قال كنت اظن ان عطاء عن رافع مرسل حتى تبين لى ان ابا اسحاق ايضا عن عطاء مرسل) - قلت - ذكر صاحب الكمال ان عطاء سمع رافع بن خديج واخرج الترمذي هذا الحديث وقال حسن غريب وسألت محمد بن اسمعيل عنه فقال حديث حسن واخرج البخاري في كتاب الحج من صحيحه من حديث أبى اسحاق قال سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا فقالوا اعتمر رسول الله صلى الله وعليه وسلم في ذى الحجة قبل ان يحج وهذا تصريح بسماع أبى اسحاق من عطاء ثم ذكر البيهقى الحديث من وجه آخر وفى سنده بكير بن عامر البجلى فقال (وان استشهد به مسلم فقد ضعفه القطان وحفص بن غياث وابن حنبل وابن معين) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن عمار وقال صاحب الكمال روى له مسلم وقال ابن عدى لم اجد له متنا منكرا واخرج صاحب المستدرك حديثه هذا وقال صحيح الاسناد ثم ذكره من
وجه آخر وفي سنده أبو جعفر عمير بن يزيد الخطمى فقال (لم ار البخاري ولا مسلما احتجابه) - قلت - هو ثقة واخرج له الحاكم في المستدرك فلا يضره عدم احتجاجهما به كما تقدم غير مرة -
стр. 1395
قال (باب ما جاء في نصب الجماجم) ذكر فيه حديثا عن عمر بن على بن حسين عنه ﵇ ثم قال (منقطع) - قلت - اخرجه البزار متصلا فقال ثنا محمد ابن معمر ثنا يعقوب بن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد عن هيثم بن محمد بن حفص عن عمر بن على عن ابيه عن جده يعنى عليا رضى الله عنه فذكره لكن الهيثم هذا مجهول قاله أبو حاتم الرازي ولا يعرف روى عنه غير الدراوردى ذكره ابن القطان -
стр. 1396
قال (باب قطع السدر)
стр. 1397
ذكر فيه حديثا ثم قال (ورواه القاسم بن أبى شيبة عن وكيع) ثم قال (قال أبو على ما اراه حفظه وقد تكلموا فيه يعنى القاسم) - قلت - تابعه مليح بن وكيع فرواه عن ابيه كذلك هكذا اخرجه الطحاوي في مشكل الحديث فقال ثنا ابراهيم ابن أبى داود ثنا مليح بن وكيع ثنا أبى فذكره -
стр. 1398
قال (باب لا يترك ذمى يحييه) ذكر فيه حديث (عادى الارض لله ولرسوله ثم لكم من بعدى) - قلت - ذكره من وجه مرسلا عن طاوس ومن وجه ثان موقوفا على ابن عباس ومن وجه ثالث مرفوعا ولفظه (موتان الارض لله ولرسوله فمن احيا منها شيئا فهى له) ثم قال (تفرد به معاوية بن هشام) انتهى كلامه ومعاوية هذا ذكره ابن الجوزى في كتابه في الضعفاء وقال روى ما ليس بسماعه فتركوه وذكر غيره عن ابن معين قال صالح وليس بذاك وعلى تقدير ثبوت حديثه هذا هو عام يشمل المسلم والذمى فهو مخالف لمقصود البيهقى وكذا قوله ﵇ في الحديث المذكور في الباب الذى قبل هذا الباب العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن احيا من موات الارض شيئا فهو له - وقوله ثم لكم من بعدى - على تقدير ثبوته وتسليم انه خطاب للمسلمين خاصة هو ذكر فرد من افراد العموم فلا يخصه على ما عرف فبقى الحكم للعام -
стр. 1399
قال (باب الحمى) (ذكر فيه) حديث الصعب (حمى ﵇ النقيع) ثم قال (قال البخاري هذا وهم) قال البيهقى (لان قوله حمى النقيع ذكره من قول الزهري وكذا قاله ابن أبى الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث) - قلت - ليس ذلك من قول الزهري بل حكاه عن النبي ﵇ كما ذكره البيهقى في اول هذا الباب عنه (انه قال بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1400
حمى النقيع) ووصله أبو داود فقال ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة انه ﵇ حمى النقيع - وهذا الحديث يخالف ما ذكره البيهقى عن عبد الرحمن بن الحارث ويدل على ان ذلك قول النبي ﵇ لاقول الزهري.
стр. 1401
قال (باب منع فضل الماء)
стр. 1402
(ذكر فيه حديث نقع البئر من حديث الثوري عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة) ثم قال (انما يعرف موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبى الرجال عن ابيه) - قلت - تابع الثوري على روايته موصولا عن أبى الرجال بدون ذكر ابنه عبد الرحمن محمد بن اسحاق كما ذكره البيهقى وتابعه ايضا خارجة بن عبد الله بن سليمان قال أبو عمر في التمهيد ثنا سعيد بن نصر ثنا القاسم ابن اصبع ثنا اسمعيل بن اسحاق القاضى ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى ثنا خارجة عن أبى الرجال عن امه عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ انه نهى ان يمنع نقع بئر -
стр. 1403
قال (باب من قضى بين الناس بما فيه صلاحهم)
стр. 1404
ذكر فيه اثرا عن عمرو بن يحيى عن ابيه ثم قال (مرسل وقد روى في معناه حديث مرفوع) ثم ذكره من حديث محمد ابن على عن سمرة بن جندب - قلت - ذكر ابن حزم انه منقطع لان محمد بن على لاسماع له من سمرة وذكر البيهقى في اول
هذا الباب حديث عمرو بن يحيى عن ابيه (لا ضرر ولا ضرار)
стр. 1405
ثم قال (واما حديث لا ضرر ولا ضرار فهو مرسل) - قلت - كيف يقول هذا وقد اخرجه هو فيما مضى في باب لا ضرر ولا ضرار متصلا -