(باب الموهوبة - ١) ذكر فيه حديث عائشة (كنت اغار على اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله ﷺ واقول اتهب المرأة نفسها) الحديث ثم ذكر (عن سعيد بن المسيب قال لا تحل الهبة بعد رسول الله ﷺ ولو اصدقها سوطا حلت) قلت في مسند احمد بن حنبل ثنا محمد بن بشر ثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها كانت تعير النساء اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله ﷺ قالت الا تستحيى المرأة ان تعرض نفسها بغير صداق فانزل الله تعالى (ترجى من تشاء منهن) الآية وهذا سند على شرط الشيخين وقال الطحاوي ثنا حسين بن نصر ثنا يوسف بن عدى ثنا على بن مسهر عن هشام عن ابيه قالت عائشة كنت إذا ذكرت قلت انى لاستحيى امرأة تهب نفسها لرجل بغير مهر الحديث وحسين بن نصر قال فيه السمعاني وابن يونس ثقة ثبت وبقية السند على شرط البخاري والحديث من الطريقين يدل على ان الذى انكرته عائشة هو ترك المهر لا غير وأن الذى خص به ﷺ هو الانعقاد بغير صداق (وقد قال الشافعي لم يكن لاحد أن
стр. 1542
يقول جمع رسول الله ﷺ بين اكثر من اربع ونكح امرأة بغير مهر) ذكره البيهقى فيما بعد في باب الدليل على انه ﷺ لا يقتدى به فيما خص به، وذكر البيهقى فيما بعد في باب الرجل يعتق امته ثم يتزوج بها (انه ﵇ اعتق صفية وجعل عتقها صداقها) ثم ذكر (عن يحيى بن اكثم قال هذا كان للنبى ﷺ خاصة) ثم قال البيهقى (ويذكر هذا عن المزني انه ذكر هذا الحديث للشافعي فحمله على التخصيص وموضع التخصيص انه اعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير مهر ونكاح غيره لا يخلو من مهر) انتهى كلامه وهذا هو الذى يقتضيه كلام ابن المسيب ظاهرا وان غيره ﵇ لو تزوج بلفظ الهبة بصداق ولو قل جاز له وهذا غير موافق لمقصود البيهقى وقد وافق ابن المسيب على هذا جماعة من السلف وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابى قلابة ان ابن المسيب ورجلين معه من اهل العلم قالوا لا تحل الهبة لاحد بعد النبي ﷺ ولو تزوجها على سوط لحلت، وعن طاوس قال لا يحل لاحد أن يهب ابنته بغير مهر الا النبي ﷺ ، وعن مجاهد (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى) قال بغير صداق، وعن عطاء سئل عن امرأة وهبت نفسها لرجل قال لا يكون الا بصداق، وعنه قال لا يصلح الا بصداق لم يكن ذلك الا للنبى ﷺ ، وعن الحكم وحماد
سئلا عن رجل وهب ابنته لرجل فقالا لا يجوز الا بصداق - ذكر الخمسة ابن ابى شيبة في مصنفه باسانيد صحيحة، ويؤيد ما قاله هؤلاء وجهان - احدهما - قوله تعالى (لكيلا يكون عليك حرج) أي ضيق فالآية خرجت مخرج الامتنان والحرج انما هو في وجوب الصداق لا في الانعقاد من جهة اللفظ إذ لا فرق في اللفظ بين وهبت وزوجت وذلك انه قد لا يقدر على المهر فيضيق عليه التماسه فاما ابدال العبارة بغيرها فلا ضيق فيه - والثانى - انه إذا ثبت ان الذى خص به ﵇ هو الانعقاد بغير مهر فقد كفينا مؤنة قوله تعالى (خالصة لك) فانتفت الخصوصية بلفظ الهبة لئلا يلزم كثرة الاختصاص إذ الاصل عدمه -
стр. 1543
قال (باب ما يستدل به على انه جعل سبه للمسلمين رحمة)
стр. 1544
ذكر الحديث من طريق ابن المسيب عن أبى هريرة ثم قال (رواه البخاري ومسلم) ثم اعاده البيهقى من طريق همام عن أبى هريرة ثم قال (رواه مسلم في بعض النسخ وأخرجاه من حديث ابن المسيب عن أبى هريرة) - قلت - هذا الكلام الا خير ذكره البيهقى فيما تقدم فهو تكرار لا فائدة فيه ولم يخرجه مسلم فيما عندنا من صحيحه من طريق همام ولا ذكر ذلك ابن طاهر في اطرافه ولم يذكره ايضا المزى في اطرافه مع تأخره وشدة استقصائه -
стр. 1545
قال (باب إليه ينسب اولاد بناته) ثم ذكر نسبته ﷺ اولاد فاطمة بالبنوة - قلت - هذه النسبة مجازية ولا اختصاص له ﷺ بذلك كذا قال القفال (وقد قال) البيهقى فيما مضى في ابواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن) وذكر فيه (انه ﵇ سمى اولاد على باسم الابن) وذكر ايضا (انه ﵇ اخذ الحسن والحسين ثم تلا انما اموالكم واولادكم فتنة) وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية -
стр. 1546
قال (باب كان ماله بعد موته قائما على قبضه (١) وملكه)
стр. 1547
ذكر فيه حديث (ما تركنا صدقة) - قلت - كيف يبقى على ملكه مع هذا الكلام - قال (باب دخول المسجد جنبا) (كذا قال أبو العباس والصواب ان صح الخبر فيه لبثه في المسجد جنبا فالعبور دون اللبث جائز للكافة على الجنابة) - قلت - ما قاله أبو العباس لم يسلمه القفال بل قال لا اظنه صحيحا وقال امام الحرمين هو هوس ولا يدرى من اين قاله والى أي اصل اسنده فالوجه القطع بتخطئته انتهى كلامه ثم على تقدير صحة الحديث فعلى أي وجه جمل ليس بخاص به ﷺ بل شاركه فيه غيره كما نص عليه في الحديث -
стр. 1548
قال (باب ما ابيح له من القضاء بعلمه) ذكر فيه حديث (ان ابا سفيان رجل ممسك) إلى آخره - قلت - ذكر جماعة من المحققين ان ذلك كان فتوى لا قضاء وقال النووي في شرح مسلم استدل به جماعات من اصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب ولا يصح الاستدلال
стр. 1549
به لان هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب ان يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعزز أو لم يكن هذا الشرط في أبى سفيان موجودا فلا يكون قضاء على غائب بل هو افتاء - انتهى كلامه وايضا فانه لم يستحلفها انها لم تأخذ النفقة ولم يقدر النققة بل قال لها خذى من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف فجعل التقدير إليها فيما تأخذه ومعلوم ان ما كان من فرض النفقة على وجه القضاء لا يكون تقديره إلى مستحقه -
стр. 1550
قال (باب التزويج بالابكار)
стр. 1551
ذكر فيه حديث (عليكم بالابكار) من طريقين في الاولى عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده وفي الثانية عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة ثم قال (عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة) - قلت - اخرج هذا الحديث ابن ماجه في سننه ولفظه عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم عن ابيه عن جده، وعتبة بن عويم ذكره ابن منده وغيره في الصحابة، وذكر ابن طاهر والمزى هذا الحديث في اطرافهما في مسند عتبة هذا فتبين بذلك ان الحديث مرفوع
وقد اخرج ابن منده في معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم عن ابيه عن جده عتبة قال رسول الله ﷺ اختار لى اصحابا، الحديث فان كان عبد الرحمن اسم جده عبد الرحمن كما ذكره البيهقى وابن منده يحتمل على ان عبد الرحمن الذى هو الجد نسب في الطريق الثانية من طريق البيهقى إلى جده عويم وان اباه هو عتبة كما بينه ابن منده وان سالما في طريق ابن ماجه نسب إلى جده عتبة ويحتمل قوله في الطريق الاولى من طريق البيهقى عن ابيه عن جده، على ان المراد عن جد الاب هو عتبة كما صرح به ابن منده في ذلك الحديث وانما فعلنا ذلك توفيقا بين رواية البيهقى ورواية ابن ماجه -
стр. 1552
قال (باب الترغيب في التزويج من ذى الدين) ذكر فيه حديثا عن ابى حاتم المزني ثم قال (له صحبة ذكره البخاري وغيره) - قلت - ذكر ابن القطان انه لم تصح صحبته وان من زعمها انما رام اثباتها بهذا الخبر وهذا الخبر يتوقف ثبوته على ثبوت صحبته وثبوت صحبته على ثبوته وقد ذكر أبو داود هذا الحديث في المراسيل وهو دليل على انه عنده غير صاحب -
стр. 1553
قال (باب من تخلى للعبادة) (قال الشافعي قد ذكر الله تعالى القواعد من النساء فلم ينههن عن القعود ولم يندبهن إلى النكاح وذكر عبدا اكرمه فقال - سيدا وحصورا - والحصور الذى لا يأتي النساء ولم يندبه إلى نكاح) - قلت - من يرى ان النكاح افضل من التخلي للعبادة لا يقول بالنهي عن القعود بل يجوز القعود عن النكاح عنده وان كان النكاح افضل وانما لم يندبهن إليه لانهن لا طمع لهن فيه إذ القواعد هن اللاتى قعدن عن الحيض والولد لكبرهن ومعنى (لا يرجون نكاحا) لا يطمعن فيه وروى القاضى اسمعيل في احكام القرآن بسنده عن ربيعة في قوله تعالى (والقواعد من النساء) قال التى إذا رأيتها استقذرتها فلا بأس ان تضع الخمار والجلباب وان تراها، واما الاستدلال بامر يحيى ﵇ وانما نقول ليس الكلام في الحصور وانما الكلام فيمن له قوة على الجماع وقال ابن العربي في العارضة هذا منكر لانك ذكرت يحيى ونسيت محمدا ﷺ ورغبته ومدحه له
стр. 1554
وحثه عليه وايضا فانك قلت شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا ولا يقتدى منها بحرف، ثم ذكر البيهقى حديث اهل الصفة (وأنهم
اضياف الاسلام لا يأوون إلى اهل ولا مال) - قلت - الكلام في من يجد اهبة النكاح وهؤلاء كانوا فقراء، ثم ذكر البيهقى (ان امرأة سألت النبي ﷺ عن حق الزوج وانها قالت لا اتزوج ما بقيت في الدنيا) - قلت - في سنده سليمان اليمامى ضعيف والراوي عنه القاسم العرنى قال أبو القاسم لا يحتج به والراوي عنه ابن المغيرة وفي الميزان محمد بن المغيرة السليمانى فيه نظر -
стр. 1555
قال (باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر)
стр. 1556
ذكر فيه حديث اسماء بنت عميس (ليس للمرأة المسلمة ان يبدو منها الا هكذا) ثم قال (اسناده ضعيف) - قلت - ذكر قبله حديث عائشة (ان المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ان يرى منها الا هذا) وسكت عنه وفي سنده الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير والوليد مدلس وابن بشير قال يحيى ليس بشئ زاد ابن نمير منكر الحديث وضعفه النسائي وقال ابن حبان فاحش الخطاء ورواه ابن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة - وذكر البيهقى في كتاب الصلاة في باب عورة الحرة (عن ابى داود ان الحديث مرسل وان ابن دريك لم يدرك عائشة) وذكر البيهقى في هذا الباب بعد حديث اسماء الذى ضعف اسناده حديثين وسكت عنهما - احدهما حديث غبطة (عن عمتها ام الحسن عن جدتها عن عائشة قال ﵇ لهند لا أبا يعك حتى تغيري كفيك) وغبطة وام الحسن لم اعرف حالهما وجدتها مجهولة وقال المزى في اطرافه رواه بشر الجهضمى عن غبطة حدثتني عمتى عن جدى - والحديث الآخر - حديث مطيع بن ميمون (حدثتنا صفية بنت عصمة عن عائشة انه ﵇ قال لو كنت امرأة لغيرت اظفارك بالحناء) ومطيع ضعيف كذا في الكاشف للذهبي وبنت عصمة لم اعرف حالها -
стр. 1557
قال (باب مساواة المرأة الرجل في) الحجاب والنظر إلى الا جانب
стр. 1558
ذكر فيه قوله ﵇ لام سلمة وميمونة (افعميا وان انتما) - قلت - في سنده نبهان سكت عنه البيهقى هنا وقال في أبواب المكاتب (صاحبا الصحيح لم يخرجا عنه وكأنه لم يثبت عدالته عندهما أو لم يخرج من الجهالة برواية عدل عنه) وقد
تكلمنا معه هناك وقال صاحب التمهيد قوله ﵇ لفاطمة بنت قيس انتقلى إلى ابن ام مكتوم فانه اعمى ان وضعت ثيابك لم ير شيئا - دليل على جواز نظر المرأة للاعمى وكونها معه في بيت وان لم تكن ذات محرم منه وفيه ما يرد حديث نبهان انه ﵇ قال لام سلمة وميمونة احتجبا منه - ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحته وانه لا مطعن لاحد فيه وان نبهان ليس ممن يحتج بحديثه وزعم انه لم يروا لا حديثين منكرين احدهما هذا والآخر عن ام سلمة في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدى كتابته احتجبت منه سيدته -
стр. 1559
قال (باب ما في ابداء زينتها لما ملكت يمينها) ذكر فيه قول عائشة لسليمان بن يسار (ادخل فانك عبد ما بقى عليك درهم) - قلت - سليمان لم يكن مولاها بل مولى ميمونة كاتبته بعتق فهو غير مطابق للباب ويحتاج قول عائشة ادخل إلى تأويل -
стр. 1560
قال (باب ما جاء في مصافحة الرجل الرجل) ذكر فيه حديثا عن زيد بن ابى الشعثاء عن البراء بن عازب ثم قال (رواه أبو داود في السنن الا أنه قال عن زيد ابى الحكم العنزي) - قلت - زيد بن ابى الشعثاء يقال له أبو الحكم العنزي ذكره كذلك المزى في اطرافه وذكره غيره ايضا - قال (باب معانقة الرجل الرجل)
стр. 1561
ذكر فيه حديثا (عن أبى ذر أنه ﵇ التزمه) ثم قال (واما الحديث الذى انا أبو الحسن) فذكر بسنده حديث انس (أينحني بعضنا لبعض) ثم قال (فهذا ينفرد به حنظلة السدوسى تركه القطان لاختلاطه) - قلت - سكت عن الحديث الاول وفي سنده رجل من عنزة وهو مجهول وفيه ايضا حماد هو ابن سلمة وقد تقدم ان البيهقى قال عنه في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة كل منهم مختلف في عدالته) -
стр. 1562
قال (باب لانكاح الا بولي)
ذكر فيه حديث معقل ونزول قوله تعالى (فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن) ثم قال قال الشافعي هذا ابين ما في القرآن من ان للمرأة مع الولى في نفسها حقا وان على الولى ان لا يعضلها - قلت - المنهى عن العضل في هذه الآية هم المطلقون لا الاولياء لان جواب الشرط يجب ان يرجع إلى من خوطب بالشرط وهم المطلقون في قوله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن) والاولياء لم يجر لهم ذكر فيلزم من صرف ذلك إليهم محذوران - احدهما - اخلاء الشرط عن الجزاء - والثانى - عدم الالتئام بعود الضمير إلى غير المذكورين اولا والعضل من الازواج المطلقين ان يمنعوهن من الخروج والمراسلة في عقد النكاح ويحبسوهن ويضيقوا عليهن ويطولوا العدة عليهن واليه الاشارة بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا - كانوا يطلقون فإذا قرب انقضاء العدة راجعوا من غير حاجة ضرارا وهذا لان العضل في اللغة هو التضييق والمنع قال أبو عبيد يقال في تفسير الآية انه يطلقها واحدة حتى إذا كادت تنقضي عدتها ارتجعها ثم طلقها اخرى ثم كذلك يطول عليها العدة يضارها بذلك ويقع العضل ايضا من المطلق بان يجلس في المشاهد والمجامع فيصفها بالقحة وقلة الحياء وسوء العشرة وقلة الدين ونحو ذلك مما يزهد الناس فيها ثم لو سلم ان المراد بالآية الاولياء فليس نهيهم عن العضل مما يفهم انه اشتراط اذنهم في صحة العقد لا حقيقة ولا مجازا بوجه من الوجوه إذ له الخطاب لا ظاهرا ولا نصاقا له ابن رشد وقال الامام فخر الدين في تفسيره المختار انه خطاب للازواج لا للاولياء وتمسك الشافعي بها ممنوع على المختار ولئن سلم لم لا يجوز ان يكون المراد بالعضل ان يخليها ورأيها فيه لان العادة رجوعهن إلى الاولياء مع استبدادهن فيكون النهى محمولا عليه وهو منقول عن ابن عباس وايضا ثبوته في حق الولى ممتنع لانه مهما عضل انعزل فلا يبقى لعضله اثر فلا يتصور صدور العضل منه وقد اضاف
стр. 1563
النكاح إليها اضافة الفعل إلى فاعله والتصرف إلى مباشره ونهى لمانع عن المنع من ذلك ولو كان فاسدا لما نهى الولى عن منعها منه ثم ذكر البيهقى حديث (ايما امرأة نكحت نفسها) من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ثم ذكر بسنده (عن محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا شعيب بن أبى حمزة قال لى الزهري ان مكحولا ياتينا وسليمان ابن موسى وايم الله ان سليمان لا حفظ الرجلين - قلت - ابن مصفى سئل عنه صالح بن محمد فقال كان مخلطا وارجو ان يكون صدوقا وقد حدث باحاديث مناكير ذكره صاحب الكمال وبقية معروف الحال والزهرى معدود من اصحاب مكحول وممن روى عنه فكيف يقول ان مكحولا يأتيه هذا بعيد وسليمان بن موسى متكلم فيه قال ابن جريج والبخاري عنده منا كبر وقال ابن المدينى مطعون عليه وقال العقيلى خولط قبل موته بيسير وقال أبو حاتم في حديثه بعض الاضطراب
فكيف يكون مثل هذا احفظ من مكحول مع جلالته وسعة علمه وانه لم يدع بمصر ثم العراق ثم المدينة علما الا حواه وانه
стр. 1564
اتى الشام فغربلها والعجب من البيهقى كيف يذكر توثيق سليمان بمثل هذا الاسناد ولا يذكر من تكلم فيه ثم ذكر حكابة ابن علية عن ابن جريج (انه قال فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وان ابن معين قال لم يذكر هذا عن ابن جريج عير ابن علية) - قلت - على تقدير صحة هذا عن ابن معين أي شئ يلزم من انفراد ابن علية بهذا وقد كان من الائمة الحفاظ قال ابن حنبل إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال شعبة ابن علية سيد المحدثين وقال غندر نشأت يوم نشأت وليس احد يقدم في الحديث على ابن علية على انه لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه بشر بن المفضل قال ابن عدى في الكامل قال الشاذكونى ثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج انه سأل الزهري فلم يعرفه وذكر صاحب الكمال بسنده عن ابى داود السجستاني قال ما احد من المحدثين الا قد اخطأ الا ابن علية وبشر بن المفضل - ثم قال البيهقى (وقد روى ذلك عن الزهري من وجهين آخرين وان كان الاعتماد على رواية سليمان بن موسى) - قلت - في سند الوجه الاول ابن لهيعة عن جعفر بن
стр. 1565
ربيعة عن الزهري - وابن لهيعة معروف الحال وابن ربيعة قال ابن معين ضعيف ليس بشئ حكاه الساجى واخرجه أبو داود في سننه من هذا الوجه وقال جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه وقال صاحب الاستذكار لا احفظه الا من حديث ابن لهيعة عن جعفر، والوجه الثاني من طريق الحجاج هو ابن ارطاة عن الزهري والحجاج فيه كلام كثير ومع ذلك لم يسمع من الزهري كذا ذكر احمد وابو حاتم وذكر العقيلى بسنده عن هشيم قال قال الحجاج صف لى الزهري فانى لم اره فظهر بهذا ان الوجهين واهيان ولهذا قال البيهقى الاعتماد على رواية سليمان ثم ذكر (عن ابن معين انه سئل عن حديث عائشة هذا فقال ليس يصح في هذا شئ الا حديث سليمان بن موسى) - قلت - قد تقدم الكلام على سليمان وعدم معرفة الزهري
стр. 1566
للحديث ثم ان عائشة الراوية للحديث خالفته على ما سيذكره البيهقى في هذا الباب وكذلك الزهري ايضا روى الحديث ثم خالفه قال صاحب الاستذكار كان الزهري يقول إذا تزوجت المرأة بغير اذن وليها جاز - وهو قول الشعبى وأبي حنيفة
стр. 1567
وزفر ثم ذكر البيهقى حديث اسرائيل عن ابى اسحق عن ابى بردة عن ابى موسى ثم (ذكر ان شعبة وسفيان ارسلاه) ثم
ذكره من وجه آخر عنهما موصولا ثم قال (المحفوظ عنهما غير موصول) - قلت - ذكر صاحب الميزان عن ابن عدى انه قال
стр. 1568
الاصل في هذا الحديث مرسل ثم ذكر البيهقى من وجوه (ان عليا اجاز نكاح امرأة زوجها امها برضاها) ثم قال (مداره على ابى قيس الاودى وهو مختلف في عدالته) - قلت - احتج به البخاري وصحح الترمذي حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقد تقدم في اب مس الفرج ببطن الكف توثيقه عن غير واحد ولا اعلم احدا من اهل هذا الشان قال فيه انه مختلف في عدالته غير البيهقى وقد جاء ذلك من وجه آخر قال ابن ابى شيبة ثنا ابن فضيل عن ابيه عن الحكم قال كان على إذا رفع إليه رجل تزوج امرأة بغير ولى فدخل بها امضاه - فقد روى من وجوه يشد بعضها بعضا ثم ذكر البيهقى قول عائشة (المرأة لاتلى عقد النكاح) - قلت - في سنده الشافعي عن الثقة وهذا ليس بحجة على ما عرف وافسده الطحاوي في اختلاف العلماء بامرين - احدهما - ان ابن حنبل قال ابن جريج يقول اخبرت عن عبد الرحمن بن القاسم فصار من بينه وبين عبد الرحمن مجهولا - الآخر - ان ابن ادريس يرويه عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة مرسلا لا يذكر فيه عن ابيه -
стр. 1569
ثم قال البيهقى (هذا الاثر يدل على ان تزويج عائشة لحفصة بنت عبد الرحمن وهو غائب بالشام اريد به انها مهدت تزويجها ثم تولى عقد النكاح غيرها فاضيف التزويج إليها) - قلت - هذا مع بعده ومخالفته للظاهر يظهر منه ان الولى الاقرب إذا غاب تنتقل الولاية إلى الولى الا بعد والصحيح عند الشافعية خلافه - قال (باب لا ولاية لوصي في نكاح) ذكر فيه (ان عثمان بن مظعون اوصى إلى اخيه قد امة ان يزوج ابنته فزوجها قدامة وانه ﵇ قال هي يتيمة ولا تنكح الا باذنها فانتزعت ممن زوجها قدامة له) - قلت - المزوج هنا كان عمها ووصيها والمراد بالحديث البالغة إذ الصغيرة لا اذن لها ولا يلزم من كون الوصي لا ولاية له على هذه بخصوصها ان لا يكون له ولاية على غيرها كما انه لا يلزم من كون عمها لا ولاية له عليها ان لا يكون له ولاية على غيرها فظهر بهذا ان هذا الحديث بخصوصه لا دلالة فيه على ان الوصي لا ولاية له -
стр. 1570
قال (باب انكاح الآباء الابكار)
ذكر فيه نزوجه ﵇ عائشة وهى بنت ست وتزوج عمر ابنة على صغيرة وتزويج غير واحد من الصحابة ابنته صغيرة وتزويج الزبير ابنته صفية ثم حكى (عن الشافعي انه قال لو كان النكاح لا يجوز على البكر الا بامرها لم يجز ان تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها) - قلت - قد كانت عائشة وابنة على صغيرتين وكذا صرح في بنات الصحابة المذكورين بالصغر وعلى هذا يحمل حال ابنة الزبير ولو زوج احد منهم ابنته وهى كبيرة لم يدل دليل على انه لم يستأذنها وقوله ﷺ ولا تنكح البكر حتى تستأذن - دليل على ان البكر البالغ لا يجبرها أبوها ولا غيره قال شارح العمدة وهو مذهب أبى حنيفة وتمسكه بالحديث قوى لانه اقرب إلى العموم في لفظ البكر وربما يزاد على ذلك بان يقال الاستئذان انما يكون في حق من له اذن ولا اذن للصغيرة فلا تكون داخلة تحت الارادة ويختص الحديث بالبوالغ فيكون اقرب إلى التناول، وقال ابن المنذر
стр. 1571
ثبت ان رسول الله ﷺ قال ولا تنكح البكر حتى تستأذن - وهو قول عام وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله ﷺ فهو باطل لانه الحجة على الخلق وليس لاحد ان يستثنى من السنة الاسنة مثلها فلما ثبت ان ابا بكر الصديق زوج عائشة من النبي ﷺ وهى صغيرة لا امر لها في نفسها كان ذلك مستثنى منه انتهى كلامه وقوله ﵇ في حديث ابن عباس والبكر يستأذنها أبوها - صريح في ان الاب لا يجبر البكر البالغ ويدل عليه ايضا حديث جرير عن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس وسيذكرهما البيهقى بعد فترك الشافعي منطوق هذه الادلة واستدل بمفهوم حديث الثيب احق بنفسها - وقال هذا يدل على ان البكر بخلافها وقال ابن رشد العموم اولى من المفهوم بلا خلاف لا سيما وفي حديث مسلم البكر يستأمرها أبوها - وهو نص في موضع الحلاف وقال ابن حزم ما نعلم لمن اجاز على البكر البالغة انكاح ابيها لها بغير امرها متعلقا اصلا وذهب ابن جرير ايضا إلى ان البكر البالغة لا تجبر واجاب عن حديث الايم احق بنفسها بان الايم من لا زوج له رجلا أو امرأة بكرا أو ثيبا لقوله تعالى وأنكحوا الايامى منكم والصالحين - وكرر ذكر البكر بقوله والبكر تستأذن واذنها صماتها - للفرق بين الاذنين اذن الثيب واذن البكر ومن اول الايم بالثيب اخطأ في تأويله وخالف سلف الامة وخلفها في اجازتهم لوالد الصغيرة تزويجها بكرا كانت أو ثيبا من غير خلاف، وفي التمهيد ملخصا قال أبو حنيفة واصحابه والثوري والاوزاعي والحسن بن حى وأبو تور وأبو عبيد لا يجوز للاب ان يزوج بنته البالغة بكرا أو ثيبا الا باذنها والايم التى لا بعل لها بكرا أو ثيبا فحديث الايم احق بنفسها وحديث لا تنكح البكر حتى تستأذن على عمومهما وخص منهما الصغيرة لقصة عائشة، ثم ذكر البيهقى حديث ابن عباس (والبكر يستامرها أبوها) من طريق ابن عيينة ثم عزاه إلى مسلم ثم قال (قال
الشافعي زاد ابن عيينة والبكر يزوجها أبوها فهذا يبين ان الامر إلى الاب في البكر والموامرة قد تكون على استط؟ ة النفس لانه يروى انه ﵇ قال وامروا النساء في بناتهن) - قلت - قوله يزوجها أبوها لم اجده في شئ من الكتب المتداولة
стр. 1572
ولم يذكر الشافعي سنده لينظر فيه وحمل الموامرة على استطابة النفس حروج عن الظاهر من غير دليل بل قوله يستامرها أبوها خبر في معنى الامر وحديث لا تنكح البكر حتى تستامر يدل على ذلك وكذا رده ﵇ انكاح الاب في حديث جرير بن حازم وغيره ولو ساغ هذا التأويل لساغ في قوله ﵇ في الصحيح لا تنكح الثيب حتى تستامر - وحديث آمروا النساء في بناتهن رواه الثقة عن ابن عمرو ليس ذلك بحجة عند اهل الحديث حتى يسمى الثقة ولو صح الحديث فقد عدل فيه عن الظاهر للاجماع فلا يعدل عن الظاهر في غيره من الاحاديث وفي الصحيحين من حديث ذكوان عن عائشة قال ﵇ استأمروا النساء في انضاعهن - وهذا يعم البكر والثيب واحرج ابن ماجه عن عدى بن عدى الكندى عن ابيه عنه ﵇ قال شاوروا النساء في انفسهن الحديث واخرجه البيهقى فيما بعد في باب اذن البكر والثيب واخرجه هناك من وجه آخر عن عدى ابن عدى عن ابيه عن العرس بن عميرة عنه ﵇ ثم اول البيهقى البكر باليتيمة بدليل انه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث واليتيمة تستأمر - قلت - لا ضرورة إلى هذا التأويل بل يعمل باللفظين جميعا وهى اولى من ترك احدهما وهو قوله والبكر ثم قال البيهقى (وزيادة ابن عيينة غير محفوظة) - قلت - اراد قوله والبكر يستامرها أبوها - وقد عزاها البيهقى فيما تقدم إلى مسلم وكانت غير محفوظة لم يخرجها ثم قال البيهقى (وروينا عن الشعبى لا يجبر الا الوالد) - قلت - لم يذكر سنده
стр. 1573
وقد صح عن الشعبى خلاف هذا قال ابن أبى شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم عن الشعبى قال يستأمر الرجل ابنته في النكاح البكر والثيب - ثم ذكر البيهقى رده ﵇ نكاح بكر زوجها أبوها فابت من حديث جرير عن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال (اخطأ فيه جرير والمحفوظ عن عكرمة مرسلا) - قلت - جرير بن حازم ثقة جليل وقد زاد الرفع فلا يضره ارسال من ارسله كيف وقد تابعه الثوري وزيد بن حبان فروياه عن ايوب كذلك مرفوعا كذا قال الدارقطني واين القطان واخرج رواية زيد كذلك النسائي وابن ماجه في سننهما من حديث معمر بن سليمان عن زيد عن ايوب والرواية التى ذكرها البيهقى بعد هذا نشهد لهذه الرواية بالصحة وهى ان البيهقى قال (وروى من وجه آخر عن عكرمة) موصولا وهو ايضا خطأ) ثم ذكره وفى سنده عبد الملك الذمارى فحكى عن الدارقطني (انه ليس بقوى وانه وهم فيه
والصواب مرسل) - قلت - هذه كما تقدم زيادة من الذمارى وهو اخرج له الحاكم في المستدرك وذكره ابن حبان في الثقات وذكر صاحب الكمال عن عمر بن على الصوفى انه ثقة ثم ذكر البيهقى الحديث من رواية عطاء عن جابر ثم قال
стр. 1574
(الصواب عن عطاء مرسل وان صح فكأنه كان وضعها في غير كفو فخيرها ﵇ وعلى ذلك حمل ايضا حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة ثم قال (مرسل ابن بريدة لم يسمع من عائشة) - قلت - إذا نقل الحكم مع سببه فالظاهر تعلقه به وتعلقه بغيره محتاج إلى دليل وقد نقل الحكم وهو التخيير وذكر السبب وهو كراهية الثيب ولم يذكر سبب آخر وابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه ان المتفق عليه ان امكان اللقاء والسماع يكفى للاتصال ولا شك في امكان سماع ابن بريدة من عائشة فروايته عنها محمولة على الاتصال على ان صاحب الكمال صرح بسماعه منها، وفي قولها اجرت ما صنع دليل على ان النكاح يقف على الاجازة خلافا للبيهقي واصحابه وسيذكره البيهقى بعد في باب النكاح لا يقف على الاجازة -
стр. 1575
قال باب انكاح اليتيمة ذكر فيه حديث (تستأمر اليتيمة) وحديث (هي يتيمة ولا تنكح الا باذنها) - قلت - المراد باليتيمة هنا البالغة لان
стр. 1576
الاذن لا يكون الا منها وسماها يتيمة لقرب عهدها باليتم ثم ذكر قول على (إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة اولى) ثم قال (فهذا يبين ان الاولياء غير الآباء ليس لهم ان يزوجوا اليتيمة حتى تدرك) - قلت - قد ذكر البيهقى فيما بعد في باب اليتيمة تكون في حجر وليها عن عائشة سبب نزول قوله تعالى (وترغبون ان تنكحوهن) وعزاه إلى الصحيحين وفيه دليل على ان للاولياء انكاح اليتامى قبل بلوغهن إذ لا يتم بعد الاحتلام وايضا فلو كن بالغات لكان امر الصداق اليهن ولما نهوا الاولياء ان ينكحوهن الا ان يبلغوا بهن اعلى سنتهن في الصداق وقد دل على هذا ايضا ما اخرجه الطحاوي في مشكل الحديث بسنده ان عليا اتى برجل فقالوا وجدناه في خربة مراد ومعه جارية مخضب قميصها بالدم فقال له ويحك ما هذا الذى صنعت قال اصلح الله أمير المؤمنين كانت بنت عمى ويتيمة في حجري وهى غنية في المال وانا رجل قد كبرت وليس لى مال فخشيت ان هي ادركت ما يدرك النساء ان ترغب عنى فتزوجتها قال وهى تبكى فقال أتزوجته فقائل من القوم عنده
يقول لها قولى نعم وقائل يقول لها قولى لا فقالت نعم تزوجته فقال خذ بيد امرأتك - وفي الاستذكار زوج عروة بن الزبير ابنة اخيه وهى وصية من ابنه والناس يومئذ متوافرون وعروة من هو، وفيه ايضا قال أبو حنيفة ومحمد والحسن وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي يزوج اليتيمة الصغيرة وليها، وفي احكام القرآن للرازي روى عن على وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وام سلمة والحسن وطاوس وعطاء في آخرين جواز تزويج غير الاب والجد الصغيرة ولا نعلم احدا من السلف منع ذلك وتأويل ابن عباس وعائشة للآية يدل على ان مذهبهما جواز ذلك
стр. 1577
إذا قرب الاولياء الذى تكون اليتيمة في حجره ويجوز له تزويجها هو ابن العم فتضمنت الآية جواز تزويجه يتيمة التى في حجره - وقد قال البيهقى فيما بعد (باب ولاية ابن العم إذا كان وليا) ثم ذكر حديث عائشة في الآية المذكورة وسبب نزولها -
стр. 1578
قال (باب لا نكاح الا ولى مرشد) ذكر فيه حديث ابن خثيم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لا نكاح الا باذن ولى مرشد) - قلت - مداره موقوفا ومرفوعا على عبد الله بن عثمان بن خثيم وقال فيه ابن معين احاديثه ليست بقوية وقال ابن الجوزى قال يحيى احاديثه ليست بشئ - قال (باب لا نكاح الا بشاهدين عدلين)
стр. 1579
ذكر فيه عن الشافعي (انه قال هو ثابت عن ابن عباس وغيره من الصحابة) ثم اسنده البيهقى (عن الشافعي انا مسلم بن خالد وسعيد القداح عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن جبير ومجاهد عن ابن عباس) - قلت - قد تقدم ان مداره على ابن خثيم وتقدم الكلام عليه ومسلم والقداح متكلم فيهما ايضا فكيف ثبت هذا عن ابن عباس بمثل هذا السند ثم ذكر البيهقى بسنده (عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سعيد بن المسيب ان عمر قال لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ثم قال البيهقى (هذا اسناد صحيح وابن المسيب كان يقال له راوية عمر وكان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وامره - قلت - عبد الوهاب هو الخفاف قال البخاري والنسائي والساجى ليس بالقوى وروى العقيلى بسنده عن احمد أنه قال ضعيف الحديث مضطرب وسعيد هو ابن أبى عروبة خلط سنة ثنتين واربعين ومائة واقام
مخلطا مقدار اربع عشرة سنة وقال البيهقى في باب المعسر يستسعى في نصيب صاحبه (الحفاظ يتوقون في اثبات ما ينفرد به ابن أبى عروبة) وقتادة مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا وابن المسيب رأى عمر وهو صغير فلم يثبت له سماع منه كذا قال ابن معين وقال مالك ولد لنحو ثلاث سنين مضين من خلافة عمر وانكر سماعه منه ولذلك لم يخرج له في الصحيحين عن عمر شئ فكيف يقول البيهقى (هذا اسناد صحيح) وما الذى ينفعه كونه يقال له راوية عمر وكونه كان يسأل عن بعض شأنه إذا كان يروى عنه مرسلا ولم يثبت له سماع منه ثم ان الشافعية لم يشترطوا الرشد في الولى إذ الرشد بالعدالة وهى ليست بشرط في الولى على المذهب عندهم ولم يشترطوا ايضا العدالة في الشاهدين فان النكاح ينعقد عندهم بمستورين وايضا فالحديث يدل على صحة النكاح عند وجود ولى مرشد وشاهدي عدل إذا باشرت العقد بحضورهم ورضاهم وهم لم يقولوا بذلك -
стр. 1580
قال (باب الابن يزوجها إذا كان عصبة لها بغير البنوة) ذكر فيه تزويج عمر امه سلمة للنبى ﷺ ثم تزويج انس امه ام سليم لابي طلحة - قلت - عمر كان صغيرا في ذلك الوقت كما ذكر البيهقى في هذا الباب وذكر ابن سعد وغيره انه ﵇ تزوجها سنة اربع وكان عمر حينئذ ابن ثلاث سنين والصغير لا ولاية له وذكر ابن الاثير وغيره ان عمر كان يوم توفى النبي ﷺ ابن سبع سنين فعلى هذا يكون حين تزوجه ﵇ بامه ابن سنة وتزوج ابى طلحة لام سليم كان قبل الهجرة وانس صغير في ذلك الوقت لانه كان عند الهجرة ابن عشر سنين فالولاية حينئذ للمرأة كما يقوله الكوفيون وقال بعضهم هذا من خصائصه ﷺ ويدل عليه قول البيهقى في هذا الباب (وكان للنبى ﷺ في باب النكاح ما لم يكن لغيره) وقال فيما مضى في ابواب الخصائص (باب ما ابيح له من النكاح بغير ولى وبغير شاهدين) فعلى هذا لا يذكر هذا الحديث في هذا الباب بل موضعه ابواب الخصائص - وفي اختلاف العلماء للطحاوي يحتمل ان تكون هي فعلت ذلك ابتداء وقبوله ﵇ العقد من عمر امضاء منه فدل على ان عقود الصبيان بامر البالغين جائزة كما يقوله أبو حنيفة واصحابه وقد اعتبر الشافعي وغيره فعل الصبى في بعض الاحوال فخيروه بين ابويه وقد اجمع المسلمون على ان شخصا لو كان بيده صبى يعبر عن نفسه فادعى