ذكر فيه عن جماعة في قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم) - (انه رخص لامة محمد ﷺ ان شاء قتل وان شاء اخذ الدية وان شاء عفا) ثم ذكر حديث أبى شريح (فهو بالخيار بين ان يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل) ثم ذكر قوله عليه
стр. 1823
السلام لولى المقتول (أتعفو قال لا قال فتأخذ الدية قال لا) - قلت - في هذا كله ان العفو قسيم لاخذ الدية فدل على انهم إذا عفوا لا يأخذون الدية الا بالاشتراط وحكى الطحاوي في احكام القرآن عن الشافعي قال بالعفو يستحق اخذ الدية اشترط ذلك في عفوه ام لا - قال (باب من قال موجب العمد القود) ذكر فيه حديث ابن عباس (من قتل في عمية) - قلت - قد ذكر البيهقى فيما مضى في باب شبه العمد (ان هذا الحديث ارسله بعضهم ووصله بعضهم) فكان الوجه الاستدلال بما في الصحيحين من قوله ﵇ في قصة الربيع كتاب الله القصاص - قال صاحب الاستذكار واليه ذهب أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن شبرمة والحسن بن حى وهو الاظهر من مذهب مالك -
стр. 1824
قال (باب الترغيب في العفو)
стр. 1825
ذكر في آخره حديثا (عن أبى السفر قال أبو الدرداء) الحديث ثم ذكر حديثا (عن الشعبى قال عبادة بن الصامت سمعته ﵇ يقول من اصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا) الحديث ثم قال (كلاهما منقطع) - قلت - عبادة توفى سنة اربع
وثلاثين والشعبى ولد سنة تسع عشرة فلقاؤه لعبادة ممكن وقد خرج النسائي هذا الحديث عن الشعبى عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأى مسلم وغيره -
стр. 1826
قال (باب من قال يقتص الكبار قبل بلوغ الصغار) ذكر فيه قتل الحسن بن على لابن ملجم قال (قال بعض اصحابنا انما استبد بقتله قبل بلوغ الصغار من ولد على لانه قتله حدا لكفره لا قصاصا) - قلت - ذكر البيهقى فيما بعد في باب الرجل يقتل واحدا من المسلمين على التأويل (عن الشافعي قال انا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا قال في ابن ملجم بعدما ضربه أطعموه اسقوه وأحسنوا اساره فان عشت فانا ولى دمى أعفو ان شئت وان شئت استقدت وان مت فقتلتموه فلا تمثلوا) وقال القدورى في التجريد لو كان مرتدا لجازت المثلة به وايضا ما كان على يقف قتله على شرط الموت ولو قتل لسعيه في الارض بالفساد لم يجز العفو عنه وقال محمد بن جرير الطبري في التهذيب اهل السير لا تدافع عنهم ان عليا أمر بقتل قاتله قصاصا ونهى ان يمثل به ولا خلاف بين احد من الامة ان ابن ملجم قتل عليا متأولا مجتهدا مقدرا على انه على صواب وفى ذلك يقول عمران بن حطان -
стр. 1827
(شعر) يا ضربة من تقى ما اراد بها * الا ليبلغ من ذى العرش رضوانا انى لافكر فيه ثم احسبه * اوفى البرية عند الله ميزانا وذكر صاحب الاستيعاب ان ابن ملجم قال الشبيب الاشجعى هل لك ان تساعدني على قتل على فقال ويلك انه ذو سابقة في الاسلام فقال ابن ملجم انه حكم الرجال في دين الله وقتل اخواننا الصالحين وانه ضربه على رأسه وقال الحكم لله يا على لا لك ولا لاصحابك انتهى كلامه وهذا ايضا يدل على انه كان مسلما متأولا وذكر ابن قتيبة في كتاب السياسة ان ابن ملجم دخل المسجد في فروع الفجر الاول فدخل في الصلاة تطوعا ثم افتتح القراءة فجعل يكرر هذه الآية (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء) فاقبل على وبيده محسر (١) يوقظ الناس للصلاة فمر بابن ملجم وهو يردد الآية فظن انه تعيا فيها ففتح له (والله رؤف بالعباد) ثم انصرف على فتبعه فضربه على قرنه فقال على احبسوه ثلاثا وأطعموه واسقوه فان أعش ارى فيه رأيى وان امت فاقتلوه ولا تمثلوا به فمات وأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يده ورجليه فلم يجزع وأرادوا قطع لسانه فجزع فقيل له
ما هذا الجزع على لسانك وحده قال انى اكره ان تمر بى ساعة من نهار لا اذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه - قال (باب عفو بعض الاولياء) ذكر فيه حديث (على المقتتلين ان ينحجزوا الاول فالاول وان كانت امرأة) ثم ذكر (عن أبى عبيد قال وذلك ان يقتل
стр. 1828
القتيل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا عن دمه من رجل وامرأة فعفوه جائز لان قوله ينحجزوا يعنى يكفوا عن القود) قلت - ذكر الطحاوي انه سأل عن تفسير هذا الخبر احمد بن أبى عمران والمزنى فقال ابن أبى عمران هذا يخرج منه جواز عفو النساء عن الدم وقال المزني معناه القتال في غير الحق ورد ابن حزم قول ابن أبى عمران وقال لا يفهم احد من هذا أنه يجوز عفو النساء عن الدم اولا وقال كلام المزني صحيح لا يجوز لاحد أن يقول غيره وهو مقتضى الخبر ومفهومه وهو انه يجب على المقتتلين ان ينحجز بعضهم عن بعض فلا يقتتلون وان يبدأ بالانحجاز الاول فالاول لان الاولين يتصادمون قبل من خلفهم فالانحجاز فرض على الاول فالاول ولو أنه امرأة لحرمة القتال -
стр. 1829
قال (باب ما روى في ان لا قود الا بحديدة) ذكر فيه حديث قيس (عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه ﵇ قال لا قود الا بحديدة) ثم قال (كذا اتى به قيس بن الربيع ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد) ثم ذكره من وجوه
стр. 1830
ثم قال في آخر الباب (لم يثبت له اسناد وجابر بن يزيد الجعفي مطعون) - قلت - الجعفي وان طعن فيه قال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابرا ثقة وقال شعبة هو صدوق في الحديث وقال الثوري لشعبة لئن تكلمت في جابر لا تكلمن فيك وفى الكاشف للذهبي ان ابن حبان اخرج له في صحيحه وبقى في السند قيس بن الربيع سكت عنه البيهقى هنا وقال في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) انتهى كلامه وفيه نظر فقد قال عفان كان قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة وقال شعبة سمعت ابا حصين يثنى عليه وقال أبو داود سمعت شعبة يقول عليك به وقال أبو داود الطيالسي هو ثقة حسن الحديث وقال معاذ العنبري قال لى عبد الله بن عثمان حيث لقيت قيسا لا تبال ان لا تلقى
سفيان وقال سفيان بن عيينة ما ادركت بالكوفة احسن حديثا منه وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به وقد اخرج ابن ماجه في سننه عن ابراهيم بن المستمر عن أبى عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه ﵇ قال لا قود الا بالسيف فقد تابع الثوري قيس بن الربيع على رواية هذا الحديث وقول البيهقى ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد فيه نظر من وجهين احدهما - ان هذا اللفظ لم يذكره البيهقى في باب شبه العمد وانما ذكره قبله ببابين فقال (جماع ابواب صفة قتل العمد وشبه العمد - باب عمد القتل بالسيف) ثم ذكر الرواية المذكورة - الثاني - ان لفظها كل شئ خطأ الا السيف ولكل خطأ ارش وهذا اللفظ مخالف لحديث هذا الباب في اللفظ والمعنى فكيف يقول البيهقى (ورواه الثوري) ولو ذكر اللفظ الذى ذكره ابن ماجه من رواية الثوري عن جابر لكان هو الوجه - وقال ابن ماجه ايضا ثنا ابراهيم بن المستمر ثنا الحر بن مالك العنبري ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى بكرة قال قال رسول الله ﷺ لا قود الا بالسيف - وهذا شاهد لحديث النعمان وسنده جيد ابن المستمر صدوق كذا قال النسائي والحر قال ابن أبى حاتم في كتابه سألت أبى عنه فقال صدوق لا بأس والمبارك وان تكلم فيه فقد اخرج له البخاري في التابعات في باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده بالكسوف واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ووثقه وقال عفان كان ثقة وكان وكان ووثقه ابن معين مرة وضعفه اخرى وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه - فهذا الحديث قد روى من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض
стр. 1831
فاقل احواله ان يكون حسنا وبه قال النخعي والشعبى والحسن وأبو حنيفة واصحابه - قال (باب القصاص فيما دون النفس) ذكره في آخره حديث كسر الثنية - قلت - بعض الكلام عليه في باب القود بين الرجال والنساء - قال (باب ما لا قصاص فيه)
стр. 1832
ذكر فيه من حديث أبى يعلى ثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن معاذ بن محمد إلى آخره - قلت - ذكر أبو يعلى الموصلي هذا الحديث في مسنده وادخل بين رشدين ومعاذ معاوية وكذا اخرجه ابن ماجه في سننه ومحمد بن جرير الطبري في التهذيب الا انهما قالا معاوية بن صالح - ثم ذكر حديثا من رواية أبى بكر بن عياش عن دهثم حدثنى نمران بن جارية عن
ابيه إلى آخره - قلت - اخرجه ابن ماجه في سننه عن عمار بن خالد الواسطي عن أبن عياش بسنده وعمار قال ابن أبى حاتم
стр. 1833
كتبت عنه مع أبى بواسط وكان ثقة صدوقا ودهثم متكلم فيه وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي نمران وثق - قال (باب ما جاء في الاستئناء بالقصاص) ذكر فيه حديثا (عن أبى بكر وعثمان ابني أبى شيبة عن ابن علية عن ايوب عن عمرو عن جابر) ثم ذكر (عن الدارقطني انه قال اخطأ ابنا أبى شيبة فيه وخالفهما احمد وغيره فرووه عن ابن علية مرسلا من حديث عمرو) - قلت - ابنا أبى شيبة امامان حافظان وقد زاد الرفع فوجب قبوله على ما عرف قال عمرو بن على ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة وكذا
стр. 1834
قال أبو زرعة وقال ابن عدى سمعت ابن عرفة يقول سمعت ابن خراش يقول سمعت ابا زرعة الرازي يقول ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة فقلت يا ابا زرعة فأصحابنا البغداديون فقال اصحابك اصحاب مخاريق ما رأيت احفظ من أبى بكر ابن أبى شيبة وقال ابن معين ابنا أبى شيبة ليس فيهما شك ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه ثم على تقدير تسليم ان الحديث مرسل فقد روى مرسلا ومسندا من وجه قال الحازمى قد روى هذا الحديث عن جابر من غير وجه وإذا اجتمعت هذه الطرق قوى الاحتجاج بها - ثم ذكر البيهقى الحديث من جهة محمد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (وكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جريج) - قلت - محمد بن حمران لا بأس به كذا قال ابن عدى ومسلم بن خالد وان تكلموا فيه فقد وثقه ابن معين وغيره واخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكر الحازمى حديث ابن ركانة الذى ذكره البيهقى في هذا الباب ثم قال في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل على ان هذا الحكم منسوخ وانما اقاد النبي ﷺ في هذه القضية حسب ولم يقد بعد ذلك ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المذكور ثم قال روى عن ابن جريج من غير وجه فان صح سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب فهو حديث حسن يقوى الاحتجاج به لمن يرى الحكم الاول منسوخا واخرج الطحاوي بسند جيد عن الشعبى عن جابر عن النبي ﷺ قال لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ وفى مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن حميد الاعرج ان رجلا وجأ رجلا بقرن في فخذه فجاء النبي ﷺ يطلب إليه ان يقيده فقال ﷺ حتى يبرأ فابى الا ان يقيد فاقاد فشلت
رجله بعد فجاء النبي ﷺ فقال ما ارى لك شيئا قد اخذت حقك - وفى الاستذكار روى الثوري عن عيسى ابن المغيرة عن بديل بن وهب ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة وكان قاضيا بالشام ان صفوان بن المعطل ضرب حسان بالسيف فجاءت الانصار إلى النبي ﷺ فقالوا القود فقال تنتظرون فان يبرأ صاحبكم تقتصوا وان يمت نقدكم فعوفى حسان فقال الانصار قد علمتم ان هوى النبي ﷺ في العفو فعفوا - فهذا امر قد روى من
стр. 1835
عدة طرق يشد بعضها بعضا قال الطحاوي من خالف هذا الحديث فقد خالف كل من تقدم من العلماء وفى الاستذكار اكثر اهل العلم مالك وأبو حنيفة واصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيين على انه لا يقتص من جرح ولا يودى حتى يبرأ -
стр. 1836
قلت في الاستذكار قال مالك وأبو حنيفة واصحابهما وابن أبى ليلى القتل في الحل والحرم والشهر الحرام وغيره سواء وهو قول ابن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وأبى بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد الله بن عبد الله لانه ﵇ لم يوقت في الديات شيئا من ذلك وأجمعوا أن الكفارة على من قتل في الشهر الحرام وغيره سواء فالقياس ان تكون الدية كذلك -
стр. 1837
قال (باب من قال هي اخماس)
стр. 1838
ذكر فيه من طريق أبى داود حديث خشف ثم قال (قال أبو داود وهو قول عبد الله) ثم قال البيهقى (يعنى انما روى من قول عبد الله موقوفا غير مرفوع) - قلت لا يفهم هذا من كلام أبى داود بل المفهوم من كلامه انه اخرج الحديث وسكت عنه ثم افاد انه قول عبد الله ايضا وفى الاستذكار هو قول أبى حنيفة واصحابه وابن حنبل وفى احكام القرآن للرازي لم يرو عن احد من الصحابة ممن قال بالاخماس خلافه وقول الشافعي لم يرو عن احد من الصحابة ثم حكى البيهقى (عن الدارقطني انه قال خشف مجهول) - قلت - وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين -
стр. 1839
قال (باب اعواز الابل)
стр. 1840
ذكر في اخره (عن الشافعي قال الدية لا تقوم الا بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غيرها الا بهما) قال البيهقى (ويحتمل ان عمر قومها بغير الدراهم والدنانير برضى الجاني وولى الجناية) وعلى هذا حمل البيهقى قضاءه ﵇ على اهل الابل مائة وعلى اهل البقر مائتي بقرة وعلى اهل الشاة الف شاة - قلت - وذكر البيهقى في الخلافيات ان القول الجديد للشافعي ان الاصل في الدية الابل وحدها ولا يجوز العدول عنها مع وجودها إلى غيرها وفى الاستذكار قال الشافعي بمصر لا يؤخذ من الذهب والورق الا قيمة الابل بالغا ما بلغت وقال مالك وأبو حنيفة والليث لا يؤخذ في الدية الا الابل أو الذهب أو الورق وهو قول الشافعي بالعراق وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ ايضا البقر والشاء والحلل - قال (باب تقدير البدل باثنى عشر الف درهم أو بالف دينار ذكر فيه حديث محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس - قلت - محمد هو الطائفي ضعفه ابن حنبل وقد رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عنه ﵇ لم يذكر ابن عباس كذا قال أبو داود وقال ابن معين ابن عيينة اثبت
стр. 1841
من الطائفي في عمرو بن دينار واوثق منه ولهذا قال عبد الحق المرسل احق من المسند - ثم ذكره البيهقى من طريق محمد ابن ميمون عن ابن عيينة بسنده المذكور بذكر ابن عباس ثم ذكر (انه قال كذلك مرة واحدة واكثر ذلك كان يقول عكرمة عن النبي ﷺ - قلت - اخرجه النسائي عن ابن ميمون بسنده عن عكرمة سمعناه مرة يقول عن ابن عباس انه ﵇ قضى باثنى عشر الفا يعنى في الدية ثم قال النسائي ابن ميمون ليس بالقوى والصواب مرسل وقال ابن حزم قوله يعنى في الدية ليس من كلامه ﵇ ولا في الخبر بيان انه من قول ابن عباس وقد يقضى ﵇ بذلك في دين أو دية بالتراضى ورواه مشاهير اصحاب ابن عيينة لم يذكروا فيه ابن عباس كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة فذكره عن عكرمة مرسلا واخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة بسنده ولم يذكر ابن عباس ثم قال لا نعلم احدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم - ثم ذكر البيهقى كتابه ﵇ في الديات - قلت - قد تكلمنا عليه في الزكاة ثم ذكر حديثا في سنده موسى بن خلف - قلت - ذكره ابن حبان فقال كثرت روايته للمناكير فاستحق الترك - قال (باب ما روى فيه عن عمر وعثمان سوى ما مضى)
стр. 1842
ذكر فيه اختلافا عن عمر ثم قال (الرواية فيه عن عمر منقطعة) - قلت - روى وكيع عن ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عبيدة السلمانى قال وضع عمر بن الخطاب على اهل الذهب الف دينار وعلى اهل الورق عشرة آلاف درهم - وفى المحلى روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد قال كتب عمر بن عبد العزيز في الدية عشرة آلاف درهم وقال ابن المنذر هو قول أبى حنيفة واصحابه والثوري وأبى ثور وفى التجريد للقدورى لا خلاف في ان الدية الف دينار وكل دينار عشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارا ونصاب الورق مائتي درهم -
стр. 1843
قال (باب ما دون الموضحة) ذكر فيه اثرا عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ثم ذكر (ان عبد الرزاق قال لمالك حدثنى به فابى وقال العمل عندنا
стр. 1844
على غيره ورجله عندنا ليس هناك يعنى ابن قسيط) - قلت - في كونه هو المراد نظر وذكر الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى ان المراد غيره فاخرج في الكتاب المذكور عن النسائي قال قرئ على الحارث بن مسكين وانا اسمع عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الرحمن بن اشرس عن مالك عن رجل عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره ثم قال الطحاوي ما ملخصه فعقلنا بذلك ان مالكا لم يسمع من ابن قسيط وان مبلغه عنه الذى لم يسمه ليس هناك أي ليس موضعا لقبول روايته لا انه اراد بقوله ليس هناك ابن قسيط انتهى كلامه وهذا اولى لان ابن قسيط من الثقات الذين اخرج لهم الشيخان وغيرهما وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وقال صاحب التمهيد كان من سكان المدينة ومعدودا في علمائها وثقاتها وفقهائها زاد في الاستذكار ممن لقى ابن عمر وابا هريرة وابا رافع وروى عنهم وما كان مالك ليقول فيه ما ظن عبد الرزاق لانه قد احتج به في مواضع من كتابه وانما قال مالك ذلك في الرجل الذى كتم اسمه الذى حدثه به عن ابن قسيط - ثم ذكر البيهقى اثرا فيه محمد بن راشد فقال فيه (وان كنا نروى حديثه لرواية الكبار عنه فليس ممن تقوم الحجة بما ينفرد به) - قلت - الان القول فيه جدا كما ترى واطلق عليه الضعف في باب الحيض على الحمل وقال فيما مضى قريبا في باب الدية ارباع (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) -
стр. 1845
قال (باب دية اشفار العين)
قلت - الاشفار حروف الاجفان التى ينبت عليها الشعر واراد بها البيهقى نفس الاجفان وكذا فعل الشافعي في الام وقال العتبى تذهب العامة في اشفار العين انها الشعر وذلك غلط وقال المطرزى في المغرب لم يذكر احد من الثقات ان الاشفار الاهداب -
ذكر فيه حديث ابن علية عن غالب عن مسروق بن اوس ثم ذكره من حديث سعيد بن أبى عروبة عن غالب عن حميد ابن هلال عن مسروق ثم قال (وكذلك رواه محمد بن جعفر عن ابن ابى عروبة) ثم قال (ورواه شعبة عن غالب فذكر سماع غالب من مسروق) - قلت خالفه أبو داود فاخرجه من طريق شعبة عن غالب عن مسروق ثم قال رواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال سمعت مسروقا -
стр. 1848
قال (باب الصحيح يصيب عين الاعور)
стр. 1849
ذكر فيه (عن أبى مجلز سألت ابن عمر عن الاعور تفقأ عينه فقال عبد الله بن صفوان قضى عمر فيه بالدية فقلت انما اسأل ابن عمر فقال أو ليس يحدثكم عن عمر) ثم قال البيهقى (ظاهره ان ابن عمر كان لا يقول فيها بوجوب جميع الدية) - قلت ظاهره انه وافق عمر في ذلك إذ لو خالفه لما سكت هذا هو الظاهر من دينه وورعه ويقوى هذا ان ذلك جاء عنه مصرحا قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال إذا فقئت عين الاعور ففيها دية كاملة -
стр. 1850
قال (باب ما جاء في دية المرأة) ذكر فيه حديثا عن عباد بن نسى عن ابن غنم عن معاذ ثم قال (وروى ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسى وفيه ضعف) قلت - ظاهره ان قوله وفيه ضعف يعود إلى الوجه الاخير وقال في الباب الذى يلى هذا الباب (وروى عن معاذ عن
النبي ﷺ باسناد لا يثبت مثله) وظاهر هذا يشمل الحديث بوجهيه - قال (باب ما جاء في جراح المرأة)
стр. 1851
ذكر فيه (عن هشيم عن مغيرة عن ابراهيم قال كان فيما جاء به عروة البارقى إلى شريح من عند عمر) إلى آخره - قلت اخرجه ابن ابى شيبة في مصنفه عن جرير عن مغيرة عن ابراهيم عن شريح قال اتانى عروة البارقى من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوى في السن والموضحة وما فوق ذلك فان المرأة على النصف من دية الرجل -
стр. 1852
قال (باب دية اهل الذمة) ذكر فيه حديث (في النفس المؤمنة مائة من الابل) - قلت - خصمه لا يقول المفهوم ومن قاعدته حمل المطلق على اطلاقه فيجرى ما ورد في بقية الروايات من قوله ﵇ في النفس مائة من الابل ونحوه على اطلاقه وحديث في النفس المؤمنة على تقييده - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب ان عمر قضى) إلى آخره - قلت - ذكر مالك وابن معين ان ابن المسيب لم يسمع من عمر وقد ذكرنا ذلك غير مرة وقد جاء عن عمر خلاف هذا قال عبد الرزاق في مصنفه ثنا رباح ابن عبيد الله اخبرني حميد الطويل انه سمع انس بن مالك يحدث ان يهوديا قتل غيلة فقضى فيه عمر بن الخطاب باثنى عشر الف درهم - قال الطحاوي ثنا ابراهيم بن منقذ ثنا عبد الله بن يزيد المقرى عن سعيد بن أبى ايوب حدثنى يزيد بن أبى حبيب ان جعفر بن عبد الله بن الحكم اخبره ان رفاعة بن السموأل اليهودي قتل بالشام فجعل ديته عمر الف دينار - وهذا السند رجاله على شرط مسلم خلا ابن منقذ وهو ثقة اخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه - ثم ذكر البيهقى (عن صدقة ابن يسار قال ارسلنا إلى ابن المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال قضى فيه عثمان باربعة آلاف قلنا فمن قبله فحصبنا قال الشافعي هم الذين سألوه آخرا) - قلت - وفى الخلافيات للبيهقي انما عنى الشافعي بقوله هذا انه روى عنه بخلافه وهذا آخر ما قضى به فالاخذ به اولى وقال في كتاب المعرفة وانما اراد والله اعلم ان ابن المسيب كان يقول بخلاف ذلك ثم رجع إلى هذا - قلت - السياق يدل على ان مراد الشافعي بالمسئول هو ابن المسيب كما فهمه البيهقى في كتاب المعرفة وكلامه في الخلافيات ظاهره يدل على انه فهم من كلام الشافعي ان مراده بالمسئول هو عثمان لانه قال وهذا آخر ما قضى به وابن المسيب فيما علمنا ما كان متوليا وعثمان لم يسئل في تلك القضية بل المسئول هو ابن المسيب فظهر أن كلام البيهقى في الخلافيات
ليس بجيد ثم انه كيف ما اراد الشافعي فكلامه دعوى وليس في القضية ما يدل على ان ذلك كان آخرا وسيأتى عن عثمان ايضا خلاف هذا - وذكر أبو عمر في التمهيد عن جماعة منهم ابن المسيب انهم قالوا دية المعاهد كدية المسلم - وروى الطحاوي بسنده عنه قال دية كل معاهد في عهده الف دينار - ثم ذكر البيهقى (انه روى عن عثمان بخلاف هذا بسندين احدهما منقطع والآخر غير محفوظ وانه ذكرهما في باب لا يقتل مؤمن بكافر) - قلت - كأنه يشير بالسند الذى هو غير محفوظ إلى رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر وقد ذكرنا في ذلك الباب ان عبد الرزاق اخرجه عن الزهري من وجهين وان ابن حزم
стр. 1853
قال هو في غاية الصحة عن عثمان فلا ادرى ما معنى قول البيهقى (غير محفوظ) وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب عن الزهري (كانت دية اليهودي والنصراني زمن النبي ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان مثل دية المسلم) يقوى ما روى عن عثمان بالسندين المذكورين فصار هذا الاثر عن عثمان مرويا من ثلاثة اوجه - احدها - متصل صحيح - والآخران - منقطعان والمنقطع عند الشافعي يقوى بمنقطع مثله فكيف بهذين - ثم ذكر البيهقى حديث دية المجوسى ثمانمائة درهم وسكت عنه - قلت - قال الطحاوي لا يعلم روى عن النبي ﷺ في دية المجوسى غير هذا الحديث الذى لا يثبته اهل الحديث لاجل ابن لهيعة ولا سيما من رواية عبد الله بن صالح عنه -
стр. 1854
ثم ذكر البيهقى حديث (جعل النبي ﷺ دية العامريين دية الحر المسلم) وفى سنده أبو سعد البقال فتكلم فيه ثم قال (ثم ظاهره يوجب ان يكون كحديث عمرو بن شعيب) - قلت - حديث عمرو عقل الكافر نصف عقل المؤمن فكأن البيهقى يجعل الدية في قوله دية الحر المسلم مقسومة على العامريين فيحصل لكل واحد النصف ورواية الحسن بن عمارة تنفى هذا التأويل وتصرح بان دية كل واحد منهما دية مسلم الا ان البيهقى تكلم في الحسن وقد اخرج الترمذي وابن جرير الطبري هذا الحديث من رواية يحيى بن آدم عن أبى بكر بن عياش ولفظهما ودى العامريين بدية - هذا يقوى رواية الحسن وينفى تأويل البيهقى ثم ذكر البيهقى - من حديث ابن جريج (عن الزهري كانت دية اليهودي والنصراني) الحديث ثم ذكر (ان الشافعي رده بكونه مرسلا وان الزهري قبيح المرسل وقد روينا عن عمر (وعثمان ما هو اصح منه) - قلت - ذكر عبد الرزاق هذا الحديث في مصنفه عن معمر عن الزهري وزاد في آخره قال الزهري ولم يقض لى ان إذا كر عمر بن عبد العزيز فاخبره ان قد كانت الدية تامة لاهل الذمة قلت للزهري بلغني ان ابن المسيب قال ديته اربعة آلاف قال
ان خير الامور ما عرض على كتاب الله قال الله تعالى فدية مسلمة إلى اهله - وذكر أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن قال كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله ﷺ وزمن أبى بكر وزمن عمر وزمن عثمان حتى كان صدرا من خلافة معاوية فقال معاوية ان كان اهله اصيبوا به فقد اصيب به بيت مال المسلمين فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولاهله النصف خمسمائة دينار ثم قتل رجل آخر من اهل الذمة فقال معاوية لو انا نظرنا إلى هذا الذى
стр. 1855
يدخل بيت المال فجعلنا (١) وضيعا عن المسلمين وعونا لهم قال لمن هناك وضع عقلهم إلى خمسمائة - قال أبو داود رواه ابن اسحق ومعمر عن الزهري نحو هذا وحديث ابن اسحق اتم واخرج ايضا في مراسيله بسند رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله ﷺ دية كل ذى عهد في عهده الف دينار - وقد تأيد هذا المرسل بمرسلين صحيحين وبعدة احاديث مسندة وان كان فيهما كلام وبمذاهب جماعة كثيرة من الصحابة ومن بعدهم فوجب ان يعمل به الشافعي كما عرف من مذهبه - وفى التمهيد روى ابن اسحق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قضية بنى قريظة والنضير انه ﵇ جعل ديتهم سواء دية كاملة - وعمر وعثمان قد اختلف عنهما وقد تقدم عن عثمان على موافقة هذه الاحاديث من وجوه عديدة بعضها في غاية الصحة كما قدمنا عن ابن حزم وهو الذى دل عليه ظاهر كتاب الله تعالى لانه تعالى قال ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله - ثم قال وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة - والظاهر أن هذه الدية هي الدية وكذا فهم جماعة من السلف قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم هو ابن سليمان عن اشعث هو ابن سوار عن الشعبى وعن الحكم وحماد عن ابراهيم قالا دية اليهودي والنصراني والحربي المعاهد مثل دية المسلم ونسأوهم على النصف من دية الرجال وكان عامر يتلو هذه الآية - وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله - واشعث وان تكلموا فيه يسيرا فقد تقدم ان مسلما روى له متابعة واخرج له ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك - وقال ابن أبى شيبة ايضا ثنا اسمعيل بن ابراهيم عن ايوب عن الزهري سمعته يقول دية المعاهد دية المسلم وتلا الآية السابقة وهذا السند في غاية الصحة فلو كان مذهب عمر وعثمان كما ذهب إليه الشافعي لما تركت هذه الادلة لقولهما فكيف وقد اختلف عنهما - ثم ذكر البيهقى (عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم) ثم قال (منقطع موقوف) - قلت - هذا هو مذهب ابن مسعود مشهور عنه وان كان منقطعا وقد اخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود قال دية المعاهد مثل دية المسلم -
وقال ذلك على ايضا وهو ايضا منقطع الا ان كلا منهما يعضد الآخر ويقويه - وذكر عبد الرزاق عن أبى حنيفة عن الحكم ابن عتيبة ان عليا قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمى مثل دية المسلم - وذكر ايضا بسندين صحيحين عن النخعي والشعبى ان دية اليهودي والنصراني كدية المسلم - وذكر ايضا عن ابن جريج عن يعقوب بن عتبة واسمعيل بن محمد وصالح قالوا عقل كل معاهد من اهل الكفر ومعاهدة كعقل المسلمين ذكرانهم واناثهم جرت بذلك السنة في عهد رسول الله ﷺ وبهذا قال عطاء ومجاهد وعلقمة والنخعي ذكره عنهم ابن أبى شيبة باسانيده - وفى التهذيب لابن جرير الطبري لا خلاف ان الكفارة في قتل المسلم والمعاهد سواء وهو تحرير رقبة فكذلك الدية ورد على من اوجب ما لا شك فيه وهو الاقل وذلك اربعة آلاف لليهودي وثمانمائة للمجوسي فقال هذه علة غير صحيحة والحكم بالاقل على غير اصل من كتاب وسنة وكل قائل يحتاج إلى دلالة على صحة قوله - وفى الاستذكار وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري وعثمان البتى والحسن بن حى دية المسلم والذمى والمجوسي والمعاهد سواء وهو قول ابن شهاب وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وروى ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال كان أبو بكر وعمر وعثمان يجعلون دية اليهودي والنصراني الذميين مثل المسلم -
стр. 1856
قال (باب من في الديوان ومن ليس فيه من العاقلة سواء) ذكر فيه حديث (على كل بطن عقوله) - قلت - الشافعي يعتبر في العاقلة الاقرب فالاقرب وظاهر الحديث الوجوب على البطن من غير اعتبار الاقرب وكذا حديث قضى بالدية على العاقلة - وكذا ما ذكره البيهقى في آخر الباب السابق
стр. 1857
ان عمر جناية فقال لعلى عزمت عليك لما قسمت الدية على بنى ابيك قال فقسمها على قريش وذكر الطحاوي ان سلمة بن نعيم قتل يوم اليمامة مسلما خطأ فقال له عمر عليك وعلى قومك الدية - قال (باب ما تحمل العاقلة)
стр. 1858
ذكر فيه (ان الشافعي ذهب إلى انها تحمل كل ما كثر وقل لانه ﵇ لما حملها الاكثر دل على تحملها الايسر)
- قلت - القياس ان لا يلزمها جناية كما إذا جنى على مال وعموم قوله تعالى ولا تكسب كل نفس الا عليها - ولا تزر وازرة وزر اخرى - ينفى اللزوم عليها وكذا قوله ﵇ لا يجنى عليك ولا تجنى عليه - فإذا حملها النبي ﵇ شيئا كان ذلك ثابتا على خلاف القياس فيقصر عليه ولا يقاس ومذهب مالك واصحابه ان العاقلة لا تحمل من دية الخطأ الا الثلث فصاعدا وهو قول الفقهاء السبعة وعبد العزيز بن أبى سلمة وابن أبى ذئب وقال أبو حنيفة واصحابه لا تحمل الا نصف عشر الدية فصاعدا وهو قول الثوري وابن شبرمة - قال (باب تنجيم الدية على العاقلة) ذكر فيه (عن الشافعي قال وجدنا عاما في اهل العلم انه ﵇ قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ بمائة من الابل على عاقلة الجاني وعاما فيهم انها في مضى الثلاث سنين في كل سنة ثلثها) - قلت - ذكر ابن الرفعة في شرح الوسيط ان الشافعي قال في المختصر لا اعلم مخالفا انه ﵇ قضى بالدية على العاقلة ولا اختلاف بين احد علمته في انه
стр. 1859
عليه السلام قضى بها في ثلاث سنين ثم ذكر عن ابن المنذر قال ما ذكره الشافعي لا يعرف له اصل من كتاب ولا سنة وان ابن حنبل سئل عنه فقال لا اعرف فيه شيئا فقيل له ان ابا عبد الله رواه عن النبي ﷺ فقال لعله سمعه من ذلك المدنى فانه كان حسن الظن فيه يعنى ابن أبى يحيى قال ابن داود الشافعي في شرح المختصر كان الشافعي يروى هذا الحديث ويقول حدثنى من هو ثقة في الحديث غير ثقة في دينه قال (باب ما ورد في البئر جبار)
стр. 1860
ذكر فيه (عن سماك عن حنش عن على في الذين سقطوا في الزبية ثم تكلم عليه) ثم قال (اصحابنا يقولون ينبغى ان يكون