← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1184

الجوهر النقي

ابن التركماني

Полный текст (2 317 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قال (باب نفى البكر)

стр. 1892

قلت - ما ورد في هذا الباب من النفى محمول على انه كان تأذيبا لرفع الفساد لا حدا كما ينفى الامام اهل الدعارة وكنفيه ﵇ وقد ذكر البيهقى في باب من قتل عبده (انه ﵇ نفى الذى قتل عبده سنة) وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب ان عمر غرب ربيعة بن امية في الخمر إلى خيبر فلحق بهر قل فلما بلغ ذلك عمر قال والله

стр. 1893

لا اغرب بعدها ابدا وروى ايضا عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال قال عبد الله في البكر يزنى يجلدان مائة وينفيان سنة - قال وقال على حسبهما من الفتنة ان ينفيا - ولما لم يكن في حد القذف والخمر تغريب دل على انه تأديب له لدعارته -

стр. 1894

قال (باب من قال لا يقام الحد حتى يعترف اربع مرات)

стр. 1895

ذكر فيه حديث ماعز ثم قال (قال الشافعي انما كان ذلك في اول الاسلام لجهالة الناس بما عليهم الا ترى انه ﵇ يقول في المعترف أسكر (١) أبه جنة لا يرى ان احدا ستر الله عليه يقر بذنبه الا وهو يجهل حده أو لا ترى انه ﵇ قال اغد يا انيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها - ولم يذكر عدد الاعتراف) - قلت - لو وجب الحد بالاقرار مرة لما اخر ﵇ الواجب إلى الرابعة وفى قول الراوى فلما شهد على نفسه اربع شهادات دعاه النبي ﵇ إلى آخره اشعار بان الشهادة اربعا هي العلة في الحكم وقد اخرج أبو داود حديث ماعز من طريق نعيم بن هزال وفى آخره انه ﵇ قال له انك قلتها اربع مرات فبمن ويدل على انه ﵇ انما اخر اقامة الحد إلى تمام الاربع لانه لا يجب قبل ذلك لا لما ذكره الشافعي ما اخرجه احمد في مسنده والطحاوى بسند صحيح عن بريدة كنت عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل يقال له ما عز الحديث وفى آخره قال بريدة وكنا نتحدث اصحاب نبى الله ﷺ ان ما عز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه وانما رجمه عند الرابعة واخرجه أبو داود ولفظه كنا اصحاب النبي ﷺ نتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا الحديث ولفظ النسائي لو لم يجيئا في الرابعة لم يطلبهما النبي ﷺ واخرج أبو عمر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رد ما عزا حتى شهد أو اقر اربع

стр. 1896

مرات ثم امر برجمه وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع وقال احمد ثنا اسود بن عامر كلاهما عن اسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن ابزى عن أبى بكر رضى الله عنه قال كنت عند النبي ﷺ فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده ثم جاء فاعترف الثانية فرده ثم جاء فاعترف الثالثة فرده فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا ما نعلم الا خيرا فامر برجمه - وهذا لفظ ابن أبى شيبة وجابر هو الجعفي تكلموا فيه واخرج له ابن حبان في صحيحه وقال صاحب التمهيد اجمعوا على انه يكتب حديثه واختلفوا في الاحتجاج به وشهد له بالصدق والحفظ الثوري وشعبة ووكيع وزهير بن معاوية وقال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابر الجعفي ثقة زاد في الاستذكار كان شعبة والثوري يشهدان له بالحفظ والاتقان وكان وكيع وزهير بن معاوية يوثقانه ويثنيان عليه - والاحاديث الصحيحة تدل على انه ﵇ ما سأل عنه الا بعد الرابعة ثم حديث ما عز إن تأخر عن قوله ﵇ فان اعترفت فهو ناسخ له وان تقدمه فقوله ﵇ فان اعترفت محمول عليه كأنه ﵇ يقول فان اعترفت الاعتراف المعروف في حديث ما عز وغيره ثم من اصل الشافعي حمل المطلق على المقيد في قضيتين وقوله فان اعترفت مطلق وقضية ما عز مقيدة بالاربع فوجب تقييد ذلك المطلق بها والقضية واحدة وفى الاستذكار قال أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن أبى ليلى والحسن بن حى والحكم بن عتيبة واحمد واسحق لا يحد حتى يقر اربع مرات - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال قوله فلعلك دليل على انه لم يكن فسرا قراره فيما مضى بما لا يحتمل غير الزنا) - قلت - قول أبى بكر إن اعترفت الرابعة وقول الراوى يشهد على

стр. 1897

نفسه اربع شهادات وقوله ﵇ انك قلتها اربع مرات - دليل على ان الاقرارات الماضية معتبرة مفسرة بالزنا وانما قال ﵇ فلعلك تلقينا له ليرجع -

стр. 1898

قال (باب الضرير في خلقته لا من مرض يصيب الحد) ذكر فيه (عن يحيى بن سعيد وأبى الزنا عن أبى امامة ان رجلا قال احدهما أحبن وقال الآخر مقعد اصاب امة) الحديث ثم ذكر (انه روى عن أبى امامة من وجوه) - قلت - واختلف فيه على أبى امامة من وجه آخر ذكره البيهقى في كتاب الايمان في باب من حلف ليضربن عبده مائة سوط من طريق أبى داود من حديث أبى امامة (عن بعض اصحاب النبي ﷺ من الانصار انه اشتكى رجل منهم حتى اضنى فعاد جلده على عظم) إلى آخره ثم ان الاحبن من به استسقاء وذلك من المرض وكذلك المقعد والذى اشتكى حتى اضنى فظهر أنه كان ضريرا من مرض فالحديث غير مطابق للباب -

стр. 1899

قال (باب ما جاء في حد اللوطى - ١)

стр. 1900

ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا اتى الرجل الرجل) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شر حبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث - قال (باب من اتى بهيمة)

стр. 1901

ذكر فيه حديث عكرمة (عن ابن عباس اقتلوه واقتلوا البهيمة) ثم ذكر (عن أبى رزين عن ابن عباس لا حد عليه) ثم قال (عكرمة عند اكثر الائمة من الثقات الاثبات) - قلت - أبو رزين ثقة لا نعلم احدا تكلم فيه واما عكرمة فقد تكلموا فيه قال ابن عمر لنافع لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه وكذبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك وعن ابن أبى ذئب انه قال كان غير ثقة وقد ذكر الترمذي حديث عكرمة ثم حديث أبى رزين ثم قال وهذا اصح من الحديث الاول والعمل على هذا عند اهل العلم وهو قول احمد واسحق وذكر أبو داود ايضا الحديثين ثم قال وحديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو - قال الخطابى يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي ﷺ لم يخالفه وقال ابن معين عمرو بن أبى عمر وليس به بأس وليس بالقوى وقال محمد بن اسمعيل صدوق ولكن روى عن عكرمة فاكثر ولم يذكر في شئ من حديثه انه سمع عكرمة وقد عارض هذا الحديث نهى النبي ﷺ عن قتل الحيوان الا لمأكلة ثم ذكر الحطابى الاختلاف في هذا الفعل ثم قال واكثر الفقهاء يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري واحمد واصحاب الرأى وهو احد قولى الشافعي وفى الاحكام لعبد الحق عمرو بن أبى عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس انه ﵇ قال اقتلوا الفاعل والمفعول به -

стр. 1902

قال (باب من وقع على ذات محرم له أو ذات زوج) أو معتدة بنكاح أو بغيره مع العلم بالتحريم

стр. 1903

ذكر فيه حديث البراء (ان ركبا معهم لواء اتوا إلى آخره ثم اخرجه عن البراء عن خاله) - قلت - هذا حديث مضطرب كما ترى وفى سنده ومتنه اضطراب غير ذلك ذكرناه في باب الخمس في الغنيمة والفئ وعلى تقدير صحته لم يسأل النبي ﷺ هل هو محصن ام لا ولو كان محصنا فحده الرجم فلما لم يأمر ﵇ بذلك بل بالقتل ثبت انه ليس بحد الزنا بل لانه استحل ذلك فصار مرتدا ويدل عليه ان البيهقى ذكر هذا الحديث فيما مضى في كتاب الفرائض في باب ميراث المرتد وذكره ايضا فيما مضى قريبا في باب مال المرتد إذا مات أو قتل على الردة ولفظه (فضرب عنقه وخمس ماله) وقال في ذلك الباب (قال اصحابنا ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون الا على المرتد فكأنه استحله مع علمه بتحريمه) انتهى كلامه وعقد اللواء يدل على المحاربة إذ لا تعقد الا لمن امر بها والمبعوث لاقامة حد الزنا لا يومر بها وقال الطحاوي وتخميس ماله يدل على انه صار محاربا إذ اجمعوا على ان المرتد الذى لم يحارب لا يخمس ماله فمنهم من يقول ماله فئ لا خمس فيه لانه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وأبو حنيفة واصحابه يجعلونه لورثته المسلمين واسم التزويج يسقط الحد وان لم يثبت بخلاف من رمى بمحرمه وقد اخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن المسيب ان رجلا تزوج امرأة في عدتها فرفع إلى عمر فضربهما دون الحد وجعل لها الصداق وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن ابن المسيب ان امرأة تزوجت في عدتها فضربها عمر تعزيرا دون الحد - ولم يكونا جاهلين بالتحريم لانه كان اعرف بالله من ان يعاقب عليها (١) الحجة فثبت انهما كانا عالمين بالتحريم ولم يقم عليهما الحد وذلك بحضرة الصحابة ولم يخالفوه فدل على ان عقد النكاح وان لم يثبت له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول وفى العدة وثبوت النسب ونحوها لا يوجب الحد لان الذى يوجب الحد هو الزنا والزنا لا يوجب شيئا من ذلك - فان قلت - ان لم يكن زنا فهو اعظم منه - قلنا - الحد امر توقيفي يجب في الزنا لا فيما هو اعظم منه الا ترى انه لا يجب في الكفر الذى هو اعظم من الزنا - ثم ذكر البيهقى (عن ابراهيم عن اسمعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس حديث من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ثم قال (وقد رويناه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة) - قلت - ابن أبى حبيبة متكلم فيه وروى عن ابن معين ليس بشئ وقال الدارقطني متروك حكاه الذهبي وداود ابن الحصين ايضا متكلم فيه قال ابن المدينى ما روى عن عكرمة منكر وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال ابن عيينة كنا نتقى حديثه وقال ابن عدى إذا روى عنه ثقة فصالح الا ان يروى عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبى حبيبة وابن أبى يحيى - وعباد بن منصور ايضا ضعفه جماعة قال ابن معين ليس بشئ وقال ابن الجنيد متروك -

стр. 1904

قال (باب ما جاء في حد الذميين)

стр. 1905

ذكر فيه اثرا عن سماك عن قابوس بن مخارق - قلت - كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وكذا في المعرفة للبيهقي والذى رأيته في كتب تاريخ الحديث كتاريخ البخاري والثقات لابن حبان والكمال لعبد الغنى والميزان والكاشف للذهبي قابوس بن أبى المخارق - ثم ذكر البيهقى (انه غير محتج به) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وفى الميزان للذهبي قال النسائي لا بأس به - وذكر البيهقى (ان الشافعي عورض بحديث بجالة وقال كنت كاتبا لجزى بن معاوية فأتانا

стр. 1906

كتاب عمر قبل موته بسنة فقال الشافعي بجالة مجهول ولا نعرف ان جزيا كان كاتبا لعمر قال البيهقى كذا قال الشافعي في كتاب الحدود وقال في كتاب الجزية حديث بجالة متصل ثابت لانه ادرك عمر وكان رجلا في زمانه كاتبا لعماله وكأن الشافعي لم يقف على حاله حين صنف كتاب الحدود ثم وقف عليه حين صنف كتاب الجزية ان كان صنفه (١) وحديث بجالة اخرجه البخاري دون مسلم) - قلت - فثبت بهذا ان بجالة معروف وقد روى عنه عمرو بن دينار ويسير بن عمرو وغيرهما ووثقه أبو زرعة وغيره - وذكر البيهقى (عن الشافعي قال وسماك بن حرب عن على مما يوافق قولنا) - قلت -

стр. 1907

كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وسماك لم يروه عن على بل عن قابوس ان محمد بن أبى بكر كتب إلى على يسأله إلى آخره كما ذكره البيهقى في هذا الباب وفى الاستذكار عن النوري عن قابوس بن أبى ظبيان عن ابيه قال كتب محمد بن أبى بكر إلى على فذكره -

стр. 1908

قال (باب من قال لا حد الا في القذف الصريح)

стр. 1909

ذكر فيه قوله ﵇ للاعرابي (فلعل ابنك نزعه عرق) - قلت - زوجة الاعرابي لم تطلب وقد ذكر صاحب الاستذكار حديث عويمر قال زعم بعض المتأخرين من اصحاب الشافعي ان في هذا الحديث دليلا على ان الحد لا يجب بالتعريض في القذف لقول عويمر أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ولا حجة فيه لان المعرض به غير معين ولا جاء طالبا وانما يجب الحد على من عرض يقذف رجل يشير إليه أو يسميه في مشاتمة أو منازعة فطلب العرض به حده إذا علم انه تصد به القذف -

стр. 1910

قال (باب ما يجب فيه القطع) ذكر فيه (عن الزهري عن عمرة عن عائشة قال ﵇ تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا) ثم اخرجه من طرق جعله

стр. 1911

في بعضها من لفظ عائشة (قالت لم تقطع يد سارق في عهده ﵇ في اقل من ثمن مجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) ثم عزاه إلى الصحيحين وفى بعضها عن عروة مرسلا (ان يد السارق لم تقطع في عهده ﵇ إلى آخره - قلت اخرجه النسائي من حديث ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة موقوفا عليها واخرج ايضا عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم حدثنى مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروينا في مسند الحميدى ثنا سفيان وحدثناه اربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه عبد الله بن أبى بكر وزريق بن حكيم الايلى ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة موقوفا فقد اتفق ابن عيينة ومالك على روايته عن يحيى بن سعيد موقوفا وقال الطحاوي حدثنى غير واحد من أصحابنا من اهل العلم عن احمد بن شيبان الرملي ثنا مؤمل بن اسمعيل الرملي عن حماد بن زيد عن ايوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة قالت تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا - قال ايوب وحدث يحيى عن عمر عن عائشة ورفعه فقال له عبد الرحمن انها كانت لا ترفعه فترك يحيى رفعه واخرجه النسائي من حديث القاسم بن مبرور عن يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة انه ﵇ قال لا تقطع اليد الا في يعنى ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدا - فيظهر بهذا كله ان هذا الحديث اضطرب في متنه واضطرب ايضا في سنده مسند أو مرسلا وموقوفا -

стр. 1912

قال (باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن)

стр. 1913

ذكر فيه حديثا (عن ايوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن في عهده ﵇ يقوم بعشرة دراهم ثم قال (خالفه الحكم فرواه عن عطاء ومجاهد عن ايمن الحبشى) ثم اسنده (عن ايمن قال كان يقال لا يقطع السارق الا في ثمن المجن واكثر وكان ثمن المجن يومئذ دينارا) ثم حكى البيهقى (عن البخاري قال ايمن الحبشى من اهل مكة مولى ابن أبى عمرة المكى سمع عائشة روى عنه ابنه عبد الواحد) ثم قال البيهقى (روايته عن النبي ﷺ منقطعة) - قلت - هذان حديثان رواهما عطاء احدهما عن ابن عباس والآخر عن ايمن فلا يعلل احدهما بالآخر ولهذا اخرج الحاكم في المستدرك حديث ابن عباس وقال صحيح على شرط مسلم وشاهده حديث ايمن ثم اخرجه من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن ايمن الحديث وذكر عبد الرزاق عن ابراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ثمن المجن الذى يقطع فيه دينار - قال واخبرنيه داود بن الحصين عن ابن المسيب مثله وابراهيم هو ابن أبى يحيى والشافعي حسن الظن فيه وقال صاحب التمهيد ثنا عبد الوارث ثنا قاسم ثنا محمد ثنا يوسف ثنا ابن ادريس ثنا محمد بن اسحاق عن عطاء عن ابن عباس قال قوم المجن الذي قطع فيه النبي ﷺ عشرة دراهم - قال النسائي ثنا عبيد الله بن سعد انا عمى ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى عمرو بن شعيب عن عطاء بن أبى رباح ححدثه ان عبد الله بن عباس كان يقول ثمنه عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى (عن الشافعي قال إيمن الذى رواه عنه عطاء رجل حدث لعله اصغر من عطاء روى عنه عطاء حديثا عن تبيع عن كعب فهذا منقطع فقال خصمه روى شريك عن مجاهد عن ايمن بن ام ايمن فقال له الشافعي اخو اسامة قتل يوم حنين قبل ان يولد مجاهد ولم يبق

стр. 1914

بعده ﵇ فيحدث عنه) ثم ذكر البيهقى حديث عطاء عن ايمن مولى ابن الزبير عن تبيع عن كعب ثم قال وقد اشار إليه البخاري في التاريخ واستدل هو وغيره بذلك على ان حديثه في المجن منقطع) - قلت - كلام الشافعي يعطى ان ايمن الذى روى عنه عطاء غير ايمن اخى اسامة وانهما رجلان وقد حكاه صاحب المستدرك عن الشافعي بأصرح من هذا فذكر ما حكيناه عنه من حديث الحكم عن مجاهد عن ايمن ثم قال سمعت ابا العباس يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول ايمن هذا هو ابن امرأة كعب وليس بابن ام ايمن ولم يذكر النبي ﷺ ثم قال الحاكم والدليل على صحة قول الشافعي ما حدثناه أبو بكر بن اسحق ثنا اسمعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى انا جرير عن منصور عن عطاء ومجاهد عن ايمن قال وكان ايمن رجلا يذكر منه خير قال لا تقطع يد السارق في اقل من ثمن المجن وكان ثمن المجن يومئذ دينارا فايمن بن ام ايمن الصحابي اخو اسامة لامه اجل وانبل من ان ينسب إلى الجهالة فيقال كان رجلا يذكر منه خير انما يقال مثل هذه اللفظة لمجهول لا يعرف بالصحبة انتهى كلامه وظاهر كلام البيهقى انهما رجل واحد وقد صرح بذلك جماعة فقال أبو حاتم بن حبان في الثقات ايمن بن عبيد الحبشى هو الذى يقال له ايمن بن ام ايمن مولى النبي ﷺ نسب إلى امه كان اخا اسامة لامه ومن زعم ان له صحبة فقد وهم وحديثه في القطع مرسل وفى معرفة الصحابة لابي عبد الله بن منده ايمن ابن ام ايمن وهو ابن عبيد بن عمرو اخو اسامة لامه امهما ام ايمن حاضنة النبي ﷺ ثم ذكر ابن مندة عن ابن اسحاق قال وممن شهد مع رسول الله ﷺ حنينا من اهل بيته ايمن بن عبيد وكانت امه ام ايمن مولاة رسول الله ﷺ وكان اخا اسامة لامه - وفى كتاب ابن أبى حاتم ايمن الحبشى مولى ابن عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع روى عنه مجاهد وابنه عبد الواحد قال (خ) روى منصور عن مجاهد وعطاء عن ايمن بن ام ايمن قال (خ) وايمن رجل من التابعين لم يدرك النبي ﷺ ذكر ذلك ابن أبى حاتم في ترجمة واحدة فهو تصريح بانهما واحد وفى الاستيعاب لابي عمر بن عبد البر ايمن بن عبيد الحبشى وهو ايمن ابن ايمن مولاة رسول الله ﷺ اخو اسامة لامه كان ممن بقى مع رسول الله ﷺ يوم حنين ولم ينهزم وذكره ابن اسحق فيمن استشهد يوم حنين وذكر الطحاوي انه صحابي معروف الصحبة وقال في احكام القرآن ولد في عهده ﵇ وعاش بعد وفاته ﷺ وإذا ثبت انهما واحد وان ايمن ابن ام ايمن من الصحابة كما عده جماعة منهم وانه بقى بعد النبي ﷺ كما ذكر الطحاوي تحمل رواية مجاهد عنه على الاتصال وان قتل بحنين كما زعم الشافعي وغيره فرواية مجاهد عنه مرسلة وان كان من التابعين كما زعم البخاري وغيره فروايته مرسلة والقائل بهذا المذهب يحتج بالمرسل كيف وقد تأيد بحديث ابن عباس الذى صححه صاحب المستدرك واخرجه عبد الرزاق من وجه ثان وصاحب التمهيد من وجه ثالث والنسائي من وجه رابع وتأيد ايضا بما سيأتي من حديث عبد الله بن عمرو وابن المسيب - ثم ذكر البيهقى حديث (عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهده ﵇ عشرة دراهم) ثم حكى عن الشافعي انه قال هذا رأى من عبد الله بن عمرو) - قلت - إذا ذكر الصحابي شيئا واضافه إلى زمنه ﷺ كان مرفوعا عندهم فليس هذا برأى بل هو خبر اخبر به وهو محمول عندهم على انه سمعه وقد اخرج الدارقطني من حديث الحجاج بن ارطاة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ لا تقطع يد لسارق في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج لعيسى بن ابان ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة ان لا تقطع

стр. 1915

يد السارق الا في دينار أو عشرة دراهم - ومضت السنة بان قيمة المجن دينار أو عشرة دراهم وفى الحجج ايضا ثنا على بن عاصم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة من رسول الله ﷺ ان لا تقطع اليد الا في عشرة دراهم وفى مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال كان يقول لا تقطع يد السارق في اقل من عشرة دراهم وذكر الطحاوي في احكام القرآن بسند جيد عن ابن جريج قال كان قول عطاء على قول عمرو ابن شعيب لا تقطع اليد في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج عن مصعب بن سلام ويعلى بن عبيد قالا ثنا عبد الملك عن عطاء انه سئل ما يقطع فيه السارق قال ثمن المجن وكان في زمانهم يقوم دينارا أو عشرة دراهم وقال النسائي انا حميد ابن مسعدة عن سفيان عن العرزمى عن عطاء قال ادنى ما يقطع فيه ثمن المجن وثمن المجن عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لخصمه انت تزعم ان عمرو بن شعيب ليس ممن يقبل روايته) - قلت - الحنفية يعملون بروايته ولا يردون شيئا منها إذا لم يعارضه ما هو اقوى منه وقد قال البيهقى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها) - قال (باب ما جاء عن الصحابة فيما يجب به القطع)

стр. 1916

ذكر فيه (عن الشافعي - قال بعض الناس روينا قولنا عن على قلت رواية الزعافرى عن الشعبى عن على قال البيهقى رواية داود الاودى الزعافرى لم اقف عليها وقد روى من وجه آخر مظلم) ثم ذكره ثم قال (اسناد يجمع مجهولين وضعفاء)

стр. 1917

- قلت - قد جاء من وجه آخر ضعيف الا انه اجود من الرواية التى ذكرها البيهقى بلا شك فروى عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن على قال لا يقطع الكف في اقل من دينار أو عشرة دراهم - فعدل البيهقى عن هذه الرواية إلى تلك لزيادة التشنيع ثم قال (قال الشافعي فقال يعين خصمه قد روينا عن ابن مسعود قال لا يقطع الا في عشرة دراهم قلنا روى الثوري عن عيسى بن أبى عزة عن ابن مسعود انه ﵇ قطع سارقا في خمسة دراهم وهذا اقرب ان يكون صحيحا عن عبد الله من حديث المسعودي عن القاسم عن عبد الله) قال البيهقى (حديث ابن مسعود منقطع يعنى حديث المسعودي قال وروى عن أبى حنيفة عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود ورواه المسعودي مرسلا والذى في معارضته ليس باضعف منه يعنى حديث ابن أبى عزة) - قلت - حديث المسعودي رواه عنه وكيع والثوري وابن المبارك وغيرهم والمسعودي ثقة روى له اصحاب السنن الاربعة واستشهد به البخاري وهو وان اختلط فقد ذكر ابن حنبل ان سماع وكيع منه قديم وان من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد ذكره صاحب الكمال فان حكمنا لرواية أبى حنيفة باعتبار الزيادة زال انقطاع هذا الاثر والا فلا علة فيه الا الانقطاع وحديث ابن أبى

стр. 1918

عزة فيه ثلاث علل - الثوري مدلس وقد عنعن - وابن أبى عزة ضعفه القطان وذكره الذهبي في كتاب الضعفاء - والشعبى عن ابن مسعود منقطع - ذكره البيهقى في باب الزنا لا يحرم الحلال وسكت عنه هنا وظهر بهذا ان هذا السند اضعف من سند رواية المسعودي خلافا لقول البيهقى (والذى روى في معارضته ليس باضعف منه) وان سند رواية المسعودي اقرب ان يكون صحيحا خلافا لما قاله الشافعي - قال (باب القطع في كل ماله ثمن إذا سرق) من حرز وبلغت قيمته ربع دينار

стр. 1919

ذكر فيه حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) ثم قال (قال الشافعي وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق لانه غير محرز وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب ثم ذكر البيهقى حديث عمرو عن ابيه عن جده ولفظه لا يقطع يعنى اليد في ثمر معلق فإذا آواه الجرين قطعت) - قلت - ذكر الطحاوي ان الحديث الاول تلقت العلماء متنه بالقبول واحتجوا به والحديث الثاني لا يحتجون به ويطعنون في اسناده ولاسيما ما فيه مما يدفعه الاجماع من غرم المثلين وقد ذكر البيهقى الحديث بما فيه من زيادة غرم المثلين فيما بعد في باب تضعيف الغرامة فيما مضى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (ان الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم يضم إليها ما يؤكدها) فكيف خصص بحديثه عموم حديث لا قطع في ثمر ولا كثر - ثم ذكر البيهقى (عن عثمان لا قطع في طير وعن أبى الدارداء ليس على سارق الحمام قطع) ثم قال (اراد الطير والحمام المرسلة في غير جرز) قلت - فيه امران - احدهما - اراد الحمام بالتشديد قال ابن أبى شيبة في مصنفه الرجل يدخل الحمام فيسرق ثيابا - ثنا زيد بن حباب حدثنى معاوية بن صالح حدثنى أبو الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء سئل عن سارق الحمام فقال لا قطع عليه وقال الطحاوي السارق من الحمام المأذون في دخوله لا قطع عليه إذا كان غير حرز ثنا الربيع الجيزى ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخى عن بلال بن سعد أن ابا الدرداء اتى بسارق من الحمام فلم يقطعه

стр. 1920

قال (باب ما يكون حرزا) ذكر فيه عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله ان صفوان بن امية إلى آخره ثم اخرجه من طريق ابن عيينة عن عمرو عن طاوس مرسلا ثم قال (روى عن ابن كاسب عن ابن عيينة باسناده موصولا بذكر ابن عباس فيه وليس بصحيح)

стр. 1921

قلت - ذكر صاحب التمهيد ان البزار اخرجه من حديث زكريا بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس عنه ﵇ وذكر المزى في اطرافه ان النسائي اخرجه عن محمد بن داود عن المعلى بن اسد عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن صفوان بن امية - قلت - يا رسول الله ان هذا سرق خميصة لى الحديث - ثم ذكر البيهقى في آخر الباب حديث ابن أبى حسين (قال ﵇ لا قطع في ثمر معلق إلى آخره وقد روينا هذا موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه) قلت ذكره فيما بعد في باب تضعيف الغرامة من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو - قال (باب السارق توهب له السرقة) ذكر فيه حديث سرقة رداء صفوان وقوله (انا اهبه له) وقوله ﵇ (فهلا قبل ان تأتيني به - قلت - مذهب

стр. 1922

الشافعي انه لو وهبه قبل الرفع إلى الامام يقطع وهذا الحديث حجة عليه لانه يدل على انه لو وهب السارق رداءه قبل ان يأتيه به لما قطعه وقال أبو يوسف لا قطع عليه محتجا بهذا الحديث ذكره صاحب التمهيد واختاره في الاستذكار وعزاه إلى أبى حنيفة وصاحبيه وفى المعالم للخطابي احتج به من رأى انه لا يقطع إذا ملكه قبل ان يرفع إلى الامام لانه يدل على انه لو وهبه منه أو ابرأه قبل ان يرفعه إلى الامام سقط عنه القطع - قال (باب من سرق عبدا صغيرا)

стр. 1923

قال فيه (روى عن عمر أنه لم ير عليه القطع قال هؤلاء خلابون) ثم قال (قال اصحابنا معناه إذا كان العبد عاقلا فقد روى عن عمر أنه قطع رجلا في غلام سرقه) - قلت - الاول - اخرجه ابن أبى شيبة ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبى ايوب عن معروف بن سويد ان قوما كانوا يسترقون رقيق الناس بافريقية فقال على بن رباح ليس عليهم قطع قد كان هذا على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فلم ير عليهم قطعا وقال هؤلاء خلابون وهذا السند رجاله ثقات - والثانى - رواه عبد الرزاق عن ابن جريج ورواه ابن أبى شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال اخبرت ان عمر بن الخطاب قطع رجلا في غلام سرقه - وهو منقطع كما ترى -

стр. 1924

قال (باب النباش يقطع إذا اخرج الكفن من القبر) (قال الشافعي لان هذا حرز مثله) - قلت - القبر ليس بحرز لاتفاق الجميع على انه لو دفن فيه دراهم فسرقها لم يقطع فكذا الكفن وهذا لان القبر انما حفر لدفن الميت فيه لا لاحراز الكفن لانه للبلى والهلاك ولانه لا مالك له فصار كالسرقة من بيت المال وكالآخذ الاشياء المباحة وهذا لانه من جميع المال ومقدم على الدين فلا يملكه الورثة كما لا يملكون ما يصرف ويستحيل ان يملكه الميت فثبت انه ليس في ملك احد ومطالبة الورثة بالكفن لا يدل على انه ملكهم كما يطالب بما سرق من بيت المال وان لم يملكه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري يقال أتى مروان بن الحكم بقوم يحتفرون القبور يعنى ينبشون فضربهم وتفاهم واصحاب رسول الله ﷺ متوافرون - وهذا سند صحيح - وفيه ايضا انا حفص عن اشعث عن الزهري قال أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من كان بحضرته من اصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة والفقهاء فلم يجدوا احدا قطعه فاجمع رأيهم على ان يضربه ويطاف به - وفى الاستذكار كان الثوري وأبو حنيفة واصحابه لا يرون عليه قطعا وروى ذلك عن يزيد (١) ابن ثابت ومروان بن الحكم وافتى به الزهري - ثم ذكر البيهقى حديث أبى ذر (يكون البيت بالوصيف يعنى القبر)

стр. 1925

قلت - لو سلمنا ان تسمية القبر بيتا هو على سبيل الحقيقة فلا يقطع بالسرقة من البيت الا إذا كان حرزا وقد تقدم ان القبر ليس بحرز ألا ترى ان المساجد تسمى بيوتا قال الله تعالى (في بيوت اذن الله ان ترفع) ومع ذلك لو سرق منها لا يقطع إذا لم يكن ثم حافظ - وقال صاحب الاستذكار احتج من قطعه بقوله تعالى (الم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا) فانه (١) ﵇ سماه بيتعا وليس في هذا كله ما يوجب التسليم له - ثم ذكر البيهقى حديث لعن المختفى عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة مرسلا - ثم رواه من حديث يحيى بن صالح وأبى قتيبة عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة موصولا ثم قال (الصحيح مرسل) - قلت فيه امران - احدهما - ان يحيى بن صالح ثقة اخرج له الشيخان وغيرهما وأبو قتيبة سلم بن قتيبة اخرج له البخاري في صحيحه فهذان ثقتان زاد الوصل فيقبل منهما وتابعهما عبد الله بن عبد الوهاب فرواه عن مالك كذلك كذا اخرجه صاحب التمهيد من حديثه فظهر بهذا ان الصحيح في هذا الحديث انه موصول - الامر الثاني - لا يلزم لعن المختفى انه يقطع كالغاصب والظالم فلا دلالة فيه على مدعاه -

стр. 1926

قال (باب السارق يعود فيسرق) ذكر فيه حديث مصعب بن ثابت عن ابن المنكدر عن جابر - قلت - في الاستذكار قال النسائي مصعب ليس بالقوى وان كان القطان روى عنه وهذا الحديث ليس بصحيح ولا اعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عنه ﵇ وفى حديث مصعب قتل السارق في الخامسة ولا اعلم احدا من اهل العلم قال به الا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن اهل المدينة مالك وغيره قال فان سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله ﷺ وعثمان وعمر بن عبد العزيز قال وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا اصل له وقد ثبت عنه ﵇ لا يحل دم امرئ مسلم

стр. 1927

الا باحدى ثلاث - الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال ﵇ في السرقة فاحشة وفيها عقوبة - ولم يذكر قتلا وعلى هذا جمهور اهل العلم في آفاق المسلمين - ثم ذكر البيهقى حديثا عن عبد الله بن أبى امية عن عبد الله بن الحارث ثم قال (مرسل حسن باسناد صحيح) - قلت - اضطرب في اسناده في اسم ابن أبى امية فقيل عبد الله وفى مراسيل أبى داود عبد ربه وكذا ذكره غيره واختلف ايضا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا وقيل الحارث بن عبد الله وقد ذكر البيهقى الاختلاف فيهما فيما بعد ومع هذا الاضطراب لم اقف على حال ان أبى امية بعد الكشف ولهذا قال عبد الحق في الاحكام هذا الحديث لا يصح للارسال وضعف الاسناد - ثم ذكر البيهقى من حديث القاسم وصفية (ان رجلا اقطع اليد والرجل سرق عند أبى بكر فقطع يده اليسرى) - قلت - كلاهما لم يسمعا ابا بكر وقد روى عنه وعن غيره من الصحابة خلاف هذا قال صاحب الاستذكار اختلف في هذا الحديث فروى انه انما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال انما قطع أبو بكر رجل الاقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط وقال الزهري ولم يبلغنا في السنة في القطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك قال وانا معمر عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال انما قطع أبو بكر

стр. 1928

رجل الذى قطعه يعلى بن امية كان مقطوع اليد قبل ذلك - وذكر عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل اسود يأتي ابا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيا فقال ارسلني معه فأرسله معه واستوصى به خيرا فلم يعبر منه الا قليلا حتى جاء قد قطعت يده فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه قال ما شأنك قال ما زدت على انه كان يوليني شيئا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدى فقال أبو بكر تجدون الذى قطع هذا يخون عشرين فريضة ان كنت صادقا لافتدينك (١) منه ثم ادناه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال تا لله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله فلم يعبر الا قليلا حتى فقد آل أبى بكر حليالهم ومتاعا فقام الاقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والاخرى التى قطعت فقال اللهم أظهر على من سرقهم وكان معمر ربما قال اللهم أظهر على من سرق اهل هذا البيت الصالحين فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده فقال أبو بكر ويلك انك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله - وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال انتهى أبو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل - ثم ذكر البيهقى (عن عمر القطع في الثالثة والرابعة) - قلت - قد جاء عنه خلاف ذلك قال ابن أبى شيبة ثنا أبو اسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ان عمر قال إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم إذا عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الاخرى وذروه يأكل بها الطعام ويستنجى بها من الغائط ولكن احبسوه عن المسلمين - ثم ذكر البيهقى عن على عدم القطع في الثالثة والرابعة من وجهين قلت - وقد جاء ذلك عنه من وجهين آخرين قال ابن أبى شيبة ثنا جرير عن منصور عن ابى الضحى وعن مغيرة عن الشعبى قال (٢) كان على يقول إذا سرق السارق مرارا قطعت يده ورجله ثم ان عاد استودعته السجن - وقال ايضا ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر عن ابيه قال كان على لا يزيد على ان يقطع لسارق يدا ورجلا فإذا اتى به بعد ذلك قال انى لاستحى

стр. 1929

ان لا يتطهر لصلاته ولكن أمسكوا كله عن المسلمين وأنفقوا عليه من بيت المال - وقال ايضا ثنا أبو خالد عن الحجاج عن عمرو بن دينار أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول على قال وثنا أبو خالد عن حجاج عن سماك عن بعض اصحابه ان عمر استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قول على وبه قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه انه لا قطع بعد الثانية وانما فيه الغرم وهو قول الزهري والنخعي والشعبى والاوزاعي وحماد واحمد وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -

стр. 1930

قال (باب غرم السارق)
следующие страницы →