Полный текст (2 317 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
قال (باب السارق يعود فيسرق) ذكر فيه حديث مصعب بن ثابت عن ابن المنكدر عن جابر - قلت - في الاستذكار قال النسائي مصعب ليس بالقوى وان كان القطان روى عنه وهذا الحديث ليس بصحيح ولا اعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عنه ﵇ وفى حديث مصعب قتل السارق في الخامسة ولا اعلم احدا من اهل العلم قال به الا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن اهل المدينة مالك وغيره قال فان سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله ﷺ وعثمان وعمر بن عبد العزيز قال وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا اصل له وقد ثبت عنه ﵇ لا يحل دم امرئ مسلم
стр. 1927
الا باحدى ثلاث - الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال ﵇ في السرقة فاحشة وفيها عقوبة - ولم يذكر قتلا وعلى هذا جمهور اهل العلم في آفاق المسلمين - ثم ذكر البيهقى حديثا عن عبد الله بن أبى امية عن عبد الله بن الحارث ثم قال (مرسل حسن باسناد صحيح) - قلت - اضطرب في اسناده في اسم ابن أبى امية فقيل عبد الله وفى مراسيل أبى داود عبد ربه وكذا ذكره غيره واختلف ايضا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا وقيل الحارث بن عبد الله وقد ذكر البيهقى الاختلاف فيهما فيما بعد ومع هذا الاضطراب لم اقف على حال ان أبى امية بعد الكشف ولهذا قال عبد الحق في الاحكام هذا الحديث لا يصح للارسال وضعف الاسناد - ثم ذكر البيهقى من حديث القاسم وصفية (ان رجلا اقطع اليد والرجل سرق عند أبى بكر فقطع يده اليسرى) - قلت - كلاهما لم يسمعا ابا بكر وقد روى عنه وعن غيره من الصحابة خلاف هذا قال صاحب الاستذكار اختلف في هذا الحديث فروى انه انما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال انما قطع أبو بكر رجل الاقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط وقال الزهري ولم يبلغنا في السنة في القطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك قال وانا معمر عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال انما قطع أبو بكر
стр. 1928
رجل الذى قطعه يعلى بن امية كان مقطوع اليد قبل ذلك - وذكر عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل اسود يأتي ابا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيا فقال ارسلني معه فأرسله معه واستوصى به خيرا فلم يعبر منه الا قليلا حتى جاء قد قطعت يده فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه قال ما شأنك قال ما زدت على انه كان يوليني شيئا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدى فقال أبو بكر تجدون الذى قطع هذا يخون عشرين فريضة ان كنت صادقا لافتدينك (١) منه ثم ادناه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال تا لله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله فلم يعبر الا قليلا حتى فقد آل أبى بكر حليالهم ومتاعا فقام الاقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والاخرى التى قطعت فقال اللهم أظهر على من سرقهم وكان معمر ربما قال اللهم أظهر على من سرق اهل هذا البيت الصالحين فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده فقال أبو بكر ويلك انك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله - وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال انتهى أبو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل - ثم ذكر البيهقى (عن عمر القطع في الثالثة والرابعة) - قلت - قد جاء عنه خلاف ذلك قال ابن أبى شيبة ثنا أبو اسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ان عمر قال إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم إذا عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الاخرى وذروه يأكل بها الطعام
ويستنجى بها من الغائط ولكن احبسوه عن المسلمين - ثم ذكر البيهقى عن على عدم القطع في الثالثة والرابعة من وجهين قلت - وقد جاء ذلك عنه من وجهين آخرين قال ابن أبى شيبة ثنا جرير عن منصور عن ابى الضحى وعن مغيرة عن الشعبى قال (٢) كان على يقول إذا سرق السارق مرارا قطعت يده ورجله ثم ان عاد استودعته السجن - وقال ايضا ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر عن ابيه قال كان على لا يزيد على ان يقطع لسارق يدا ورجلا فإذا اتى به بعد ذلك قال انى لاستحى стр. 1929
ان لا يتطهر لصلاته ولكن أمسكوا كله عن المسلمين وأنفقوا عليه من بيت المال - وقال ايضا ثنا أبو خالد عن الحجاج عن عمرو بن دينار أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول على قال وثنا أبو خالد عن حجاج عن سماك عن بعض اصحابه ان عمر استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قول على وبه قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه انه لا قطع بعد الثانية وانما فيه الغرم وهو قول الزهري والنخعي والشعبى والاوزاعي وحماد واحمد وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -
стр. 1930
قال (باب غرم السارق)
стр. 1931
ذكر فيه حديثا عن سعد بن ابراهيم عن اخيه المسور عن عبد الرحمن بن عوف ثم قال (ان كان سعد هذا ابن ابراهيم بن عبد الرحمن فلا نعرف في التواريخ له اخا معروفا يقال له المسور) إلى آخره - قلت - في كتاب ابن أبى حاتم مسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اخو سعد وصالح ابني ابراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلا - روى عنه اخوه سعد بن ابراهيم، سمعت أبى يقول ذلك - وذكر ذلك صاحب الكمال وزاد مات سنة سبع ومائتين روى له النسائي فظهر بهذا ان سعد هو ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وانه لا وجه لترديد البيهقى وان له اخا يقال له المسور فان لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن والحديث مرسل فالقائلون به يحتجون بالمرسل على ان ابن جرير الطبري اخرج هذا الحديث في تهذيب الآثار موصولا فقال ثنا احمد بن الحسن الترمذي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا المفضل بن فضالة عن يونس ابن يزيد عن سعد بن ابراهيم حدثنى اخى المسور بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال إذا اقيم الحد على السارق فلا غرم عليه - واخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير وهذا السند ما خلا المسور واباه على شرط البخاري وأبوه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ثم قال ابن جرير ما ملخصه فيه البيان عن صحة قول من لم يضمن السارق بعد الحد وفساد قول من ضمنه ثم حكى عدم التضمين عن ابن سيرين والشعبى والنخعي وعطاء والحسن وقتادة قال وعلتهم مع الاثر القياس على اجماعهم على ان اهل العدل إذا ظهروا على الخوارج لم يغرموا ما استهلكوه وكذا قطاع الطريق ولو كان السارق في التضمين كالغاصب لتعديه لوجب الضمان على هؤلاء لتعديهم وظلمهم وكذا لو استهلك حربى مالا لمسلم غلب عليه ثم اسلم لم يتبع به اجماعا قال وهذا هو الصواب لقوله تعالى (فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا) فلم يأمر بالتغريم ولو كان لازما لعرفهم به كما عرفهم بالقطع - ثم قال البيهقى (وابراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر إلى قوله ولا نعرف اخاه) - قلت - كذا في نسختنا من هذا الكتاب ولا تعلق لهذا الكلام بما قبله ثم
стр. 1932
ذكر البيهقى بسنده (عن هشيم ثنا بعض اصحابنا عن الحسن كان يقول هو ضامن للسرقة مع القطع) - قلت - في سنده هذا المجهول وقد جاء عن الحسن بخلاف هذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني اسمعيل بن مسلم عن الحسن قال حسبه للقطع - ثم ذكر البيهقى (عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم انه كان يقول يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع) - قلت - قد تقدم عنه وعن غيره عدم التضمين وحكاه ابن المنذر في الاشراف عن مكحول والثوري وقال ابن عبد البر هو قول سائر الكوفيين - وروى ابن أبى شيبة بسنده عن الشعبى قال ان وجدت السرقة بعينها عنده اخذت منه وقطعت يده وان كان قد استهلكها قطعت يده ولا ضمان عليه، ثم قال ثنا هشيم عن مغيرة عن ابراهيم واشعث عن ابن سيرين مثله، وروى بسنده عن عطاء نحو ذلك، وروى بسنده عن سعيد بن جبير سئل عن الرجل يسرق فيقطع يده أيغرم السرقة قال كفى بالقطع غرما - قال (باب ما جاء في تضعيف الغرامة) ذكره في آخره (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب اصاب غلمان لحاطب ناقة لرجل إلى آخره) - قلت - في الاستذكار ما ملخصه ان العلماء تركوه للقرآن والسنة اما القرآن فقوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ولم يقل بمثليه واما السنة فانه ﵇ قضى على من اعتق شقصا من عبد بقيمة حصة شريكه، وضمن الصحفة التى كسرها بعض اهله بصحفة مثلها ولانه خبر يدفعه الاصول فقد اجمع العلماء على ان من استهلك شيئا لا يغرم الا مثله أو قيمته وانه
لا يعطى احد بدعواه لقوله ﵇ لو اعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم واموالهم ولكن البينة على المدعى وفى هذا الحديث تصديق المزني فيما ذكر من ثمن ناقته وفيه ايضا انه غرمه باعتراف عبيده وقد اجمعوا على ان اقرار العبد
стр. 1933
على سيده في ماله لا يلزمه وايضا فان يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه فهذه اربعة اوجه علل بها هذا الحديث وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب عن الشافعي ما ملخصه انه استدل على ترك تضعيف الغرامة بوجهين من هذه الاربعة وذكر ابن وهب في موطأه الحديث بمعناه من طريقين من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن ابيه وأبوه عبد الرحمن سمع عمر وروى عنه وليس عند جمهور رواة الموطأ عن ابيه قال أبو عمر اظن ابن وهب وهم فيه وذكر ايضا ان القصة كانت بعد موت حاطب وهو غلط لان حاطبا مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان - قال (باب لا قطع على مختلس) ذكر فيه حديثا عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر ثم ذكر (ان ابا داود قال لم يسمعه ابن جريج من أبى الزبير وبلغني عن ابن حنبل قال انما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات) - قلت - اخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال قال
стр. 1934
لى أبو الزبير قال جابر الحديث وهذا صريح في انه سمعه منه وكذلك اخرجه النسائي فقال انا محمد بن حاتم انا سويد هو ابن نصر انا عبد الله هو ابن المبارك عن ابن جريج قال اخبرني أبو الزبير فذكره وهذا سند صحيح وبهذا اللفظ ايضا اخرجه الطحاوي فقال ثنا يحيى بن عثمان ثنا نعيم هو ابن حماد ثنا ابن المبارك فذكره ويحيى اخرج له الحاكم في مستدركه وابن حبان
стр. 1935
في صحيحه ونعيم اخرج له البخاري في صحيحه فهو ايضا سند صحيح وقد صرح فيه ايضا بالسماع فيحمل على انه سمعه منه مرة بلا واسطة ومرة بواسطة ياسين ويدل على ذلك ان الترمذي اخرجه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير ثم قال حسن صحيح - ثم ذكر البيهقى حديث التى كانت تستعير ثم رجح رواية السرقة - قلت - الروايتان صحيحتان بالعمل بها كما روى عن ابن حنبل و؟؟؟؟؟ اولى من ترجيح احداهما -
стр. 1936
قال (باب ما جاء في تفسير الخمر)
стр. 1937
ذكر فيه قول عمر (نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمسة من العنب والتمر والبر والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل) وفى آخره (فقلت ما ترى في السادسة تصنع بالسند قال لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ ولو كان لنهى عنه الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال أبو بكر يعنى الاسماعيلي فيه دلالة على ان قوله والخمر ما خامر العقل من قول رسول الله ﷺ رواه البخاري في الصحيح عن احمد بن أبى رجاء الا انه لم يذكر ولو كان لنهى
стр. 1938
عنه فانه مما قيل للشعبى وهو الذى اجاب به) - قلت - هذا الكلام يقتضى انه في البخاري كما ساقه إلى قوله ولو كان لنهى عنه وليس هو كذلك في صحيح البخاري لا لفظا ولا معنى بل لفظه فقلت يا ابا عمر وفشئ يصنع بالسند من الرز قال ذاك لم يكن على عهد النبي ﷺ أو قال على عهد عمر كذا ذكره بالشك وكيف يسوق الشعبى هذا اللفظ من كلام عمر ثم يقول عن النبي ﷺ الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل هذا لا يستقيم وقد صرح
стр. 1939
البيهقى في آخر الباب الذى يلى هذا الباب (ان هذا قول عمر) ثم ذكر البيهقى حديث ابن عمر (لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ) - قلت - قد كان بالمدينة سائر الانبذة غير الخمر لانها كانت تجلب إليها فلما نفى اسم الخمر عن بقية الانبذة دل على ان هذا الاسم عنده حقيقة الشراب العنب التى المستند وان ما سواها غير مسمى بهذا الاسم وان سمى به كان مجازا أو لهذا نفى اسم الخمر عنه مع وجوده عندهم بالمدينة وهذا علامة المجاز فثبت ان تسميته باسم الخمر على جهة التشبيه بها عند وجود السكر فوجب ان يحمل حديث -
стр. 1940
الخمر من خمسة اشياء ونحوه على الحال التى يتولد منها السكر لانها حينئذ تعمل عمله في توليد السكر واستحقاق الحد وعليه يحمل قول عمر الخمر ما خامر العقل - لان المخامرة التغطية والقليل من الانبذة لا يخامر العقل وقد نفى أبو الاسود اسم الخمر عن الطلاء بقوله - دع الخمر تشربها الغواة فانني - رأيت اخاها مغتيا بمكانها فان لا يكنها أو تكنه فانه - اخوها غذته امه بلبانها
جعل الطلاء اخا للخمر واخو الشئ غيره اراد انهما معا من الكرم -
стр. 1941
قال (باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم)
стр. 1942
ثم ذكر فيه (عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال كل مسكر خمر) إلى آخره ثم قال (كذا رواه سائر اصحاب مالك عن مالك موقوفا غير ورح فانه رفعه) - قلت - ذكر أبو عمر هذا الحديث في التمهيد ثم قال موقوف في الموطأ لم يختلف فيه الرواة عن مالك الا عبد الملك بن اما جشون فانه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنه ﵇ فرفعه وذكر المزى في اطرافه ان النسائي رواه في الاشربة عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك مرفوعا كذلك ثم ذكر البيهقى (عن
стр. 1943
ابن عباس انه سئل عن الطلاء فقال ان النار لا تحل منها شيئا ولا تحرمه) - قلت - استدل البيهقى بهذا الاثر على التحريم وابن أبى شيبة ذكره في مصنفه في باب جواز شرب الطلاء اثناء آثار دالة على الاباحة فقال ثنا ابن فضيل عن الاعمش فذكره وفى لفظه ان النار لا تحل شيئا ولا تحرمه لان اوله كان حلالا -
стр. 1944
قال (باب من رخص فيما لم يسكر) ذكر فيه قول ابن عباس (والسكر من كل شراب) - قلت - خرج قاسم بن اصبغ ثنا احمد بن زهير ثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين عن مسعر عن أبى عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من كل شراب - قال ابن حزم صحيح وتابع ابا نعيم جعفر بن عون فرواه عن مسعر كذلك وتابع مسعرا الثوري فرواه عن أبى عون كذلك وفى التهذيب للطبري ثنا محمد بن موسى الحرشى ثنا عبد الله بن عيسى ثنا داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال حرم الله الخمر بعينها والسكر من كل شراب - وروى أبو حنيفة في مسنده عن عون بن أبى جحيفة قال قال ابن عباس حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب -
стр. 1945
قال (باب ما جاء في صفة نبيذهم) ذكر فيه (عن أبى خيثمة يعنى زهيرا عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال انا لنشرب من النبيذ نبيذا يقطع لحوم الابل) - قلت - اخرج الطحاوي هذا الاثر عن روح بن الفرج عن عمرو بن خالد عن زهير وفى آخره قال وشربت من نبيذه فكان كاشد النبيذ وروح وثقه الخطيب وعمرو بن خالد ثقة ثبت كذا قال احمد بن عبد الله واخرجه الدارقطني من حديث شريك عن أبى اسحاق ولفظه انى شربت هذا النبيذ الشديد يقطع ما في بطوننا من لحوم الابل وقال ابن أبى شيبة ثنا الاحوص عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال قال عمر انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء - وقال ايضا ثنا وكيع ثنا اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم حدثنى عتبة بن فرقد قال قدمت على عمر فدعا بعس من نبيذ قد كان (١) يصير خلا فقال اشرب فاخذته فشربته فما كدت ان اسيغه ثم اخذه فشربه ثم قال يا عتبة انا نشرب هذا النبيذ الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا - ثم قال البيهقى (واما الصفة ففيما انا أبو بكر) فذكر قول الحبشية (كنت انبذله في سقاء من الليل فإذا اصبح شرب منه) стр. 1946
ثم ذكر بمعنى ذلك من وجوه ثم قال (على مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحابة الا ترى ان عمر انما احل
стр. 1947
الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه وذلك فيما انا أبو زكريا) فذكر بسنده (ان عمر لما قدم الشام شكوا له وباء الارض إلى ان قالوا هل لك ان نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب من الثلثان وبقى الثلث إلى ان قال فأمرهم عمر أن يشربوه) ثم ذكر (ان عمر كتب ان اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فان للشيطان اثنين ولكم واحد) - قلت - قد ورد مثل هذا عن عمر وغيره من السلف قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابن سيرين قال كتب لنوح من كل شئ زوجان وفيه ان الملك قال له وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث - قال ابن سيرين فوافق ذلك كتاب عمر بن الخطاب وعن معمر عن عاصم عن الشعبى قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فانه جاءتنا اشربة من الشام كأنها طلاء الابل قد طبخ حتى ذهب ثلثاه الذى فيه خبث الشيطان وريح جنونه وبقى ثلثه فاصطنعه وأمر من قبلك ان يصطنعوه - وعن ابن التيمى عن منصور عن ابراهيم عن سويد بن غفلة قال كتب عمر إلى عماله ان
يرزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود بن أبى هند سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذى كان عمر اجازه للناس قال هو الطلاء الذى طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا على بن مسهر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن انس ان ابا عبيدة ومعاذ بن جبل وابا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا وكيع عن الاعمش عن ميمون هو ابن مهران عن ام الدرداء قالت كنت اطبخ لابي الدرداء الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه لشربه وعن على انه كان يرزق الناس من الطلاء الذى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن قال كان على يرزقنا الطلاء فقلت له ما هيئته قال اسود يأخذه احدنا باصبعه - ثنا وكيع عن سعد بن اوس عن انس بن سيرين قال كان انس بن مالك سقيم البطن فأمرني ان اطبخ له طلاء حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فكان يشرب منه الشربة على اثر الطعام - ثنا ابن نمير ثنا اسمعيل عن مغيرة عن شريح ان خالد ابن الوليد كان يشرب الطلاء بالشام - وقد تقدم في آخر باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم ما اخرجه ابن أبى شيبة من قول ابن عباس ان النار لا تحل شيئا إلى آخره وهذا كله يقتضى جواز شرب هذا المطبوخ وقد قال صاحب الاستذكار لا اعلم خلافا بين الفقهاء في جواز شرب العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه وبقى ثلثه وقد تقدم من كلام البيهقى خلاف هذا فقال باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة إلى آخره وذكر هناك قول أبى عبيد (قد جاء في الاشربة آثار كثيرة باسماء مختلفة) فذكر الخمر والسكر والبتع والجعة والمزر والسكركة والفضيخ والخليطين والمنصف وهو ان يطبخ عصير العنب قبل ان يغلى حتى يذهب نصفه وان طبخ حتى يذهب ثلثاه
стр. 1948
ويبقى ثلثه فهو الطلاء سمى بذلك لانه يشبه بطلاء الابل في ثخنه وسواده ثم قال (وهذه الاشربة كلها كناية عن اسم الخمر ولا احسبها الا داخلة في قوله ﵇ ان ناسا من امتى يشربون الخمر باسم يسمونها به ومما يبينه قول عمر الخمر ما خامر العقل) وقال في الخلافيات ما اسكر كثيره فقليله حرام من أي الاجناس كان من مطبوخ ونى - قال (باب ما جاء في الكسر بالماء) ذكر فيه حديثا عن احد الوفد الذين وفدوا إلى نبى الله ﷺ من عبد القيس ثم قال (الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة وفى هذا الاسناد من يجهل حاله) - قلت - رواه أبو داود في سننه باسناد رجاله ثقات معروفون ليس فيهم مجهول الا هذا الصحابي الذى هو من جملة وفد عبد القيس والصحابة عندهم عدول لا تضرهم الجهالة
وكذا قال البيهقى في غير موضع وإذا كان كذلك فهذه اللفظة زيادة من ثقة فهى مقبولة - ثم ذكر البيهقى هذا الحديث من جهة أبى هريرة وفى آخره (فان خشى شربه فليصب عليه الماء) ثم قال (رواه جماعة لم يذكروا فيه هذه اللفظة فيشبه
стр. 1949
ان تكون من قول بعض الرواة) - قلت - هذا دعوى والراوي إذا كان ثقة قبلت زيادته كما تقدم - ثم ذكر حديثا عن اسرائيل هو ابن يونس عن على بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس - قلت - هذا سند جيد واخرجه أبو داود بسند جيد ايضا عن سفيان هو الثوري عن ابن بذيمة بسنده والرفع زيادة من ثقة فوجب قبوله - ثم ذكر حديثا عن عائشة في سنده ثمامة بن كلاب فقال (مجهول) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين - ثم ذكر رواية فيها عكرمة
стр. 1950
ابن عمار - قلت - تقدم الكلام عليه في باب مس الفرج بظهر الكف ثم ذكر حديثا في سنده عبد الملك بن نافع فقال (مجهول) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم ذكر اثرا عن عمر في كسر الشراب المشتد بالماء ثم قال
стр. 1951
(انما كان اشتداده بالحموضة أو بالحلاوة) - قلت - في مصنف عبد الرزاق ثنا ابن جريج اخبرني اسمعيل ان رجلا عب في شراب نبذ لعمر بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى افاق فحده ثم اوجعه عمر بالماء فشرب منه قال ونبذ نافع بن
стр. 1952
عبد الحارث لعمر بن الخطاب في المزاد وهو عامل له فاستأخر عمر حتى عدا الشراب طوره فدعا به عمر فوجده شديدا فاوجعه بالماء ثم شرب وسقى الناس - فقوله فسكر يضعف تأويل البيهقى -
стр. 1953
قال (باب الرخصة في الاوعية بعد النهى) قلت - في الاستذكار كان الشافعي يكره الانتباذ في هذه الاوعية وقال ابن القاسم كره مالك الانتباذ في الدباء والمزفت
стр. 1954
قال أبو عمر اظنهم احتاطوا فبقوا على اصل النهى ولم يقبلوا رخصة النسخ -
стр. 1955
قال (باب من اقيم عليه الحد اربعا ثم عاد) ذكر فيه حديث رفع القتل في الرابعة عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عنه ﵇ قلت - سكت عن الحديث وهو مرسل وقبيصة معدود من التابعين وفيه علة اخرى وهى ان الزهري لم يسمعه من قبيصة ذكرها الطحاوي في الرد
стр. 1956
على الكرابيسى وقال مستدلا على ذلك ثنا يونس هو ابن عبيد ثنا بشر بن بكر ثنا الاوزاعي عن ابن شهاب انه بلغه عن قبيصة بن ذؤيب فذكر الحديث وسنده على شرط مسلم - قال (باب من وجد منه ريح شراب)
стр. 1957
ذكر فيه حديثا في سنده محمد بن على بن ركانة فذكر بسنده (عن ابن المدينى قال مجهول) - قلت - هو معروف وهو ابن على بن زيد بن ركانة روى عنه ابن جريج وابن اسحق وخرج له أبو داود في سننه ووثقه ابن حبان -
стр. 1958
قال (باب ما جاء في اقامة الحد حال السكر أو حتى يذهب) ذكر فيه (ان مطيع بن الاسود ضرب شاربا ضربا شديدا فقال عمركم ضربته فقال ستين فقال قتلته اقص عنه بعشرين
стр. 1959
قال أبو عبيد يقول اجعل شدة الضرب قصاصا بالعشرين التى بقيت) قال البيهقى (فيه ان الزيادة على الاربعين تعزير وليس بحد) - قلت - بل هي حد لما في الصحيح ان النبي ﵇ وابا بكر جلدا في الخمر اربعين وجلد عمر ثمانين ذكره البيهقى قبل هذا الباب وبعده - قال (باب ما جاء في عدد حد الخمر)
стр. 1960
ذكر في آخره (عن على انه جلد في الخمر اربعين جلدة بسوط له طرفان) ثم قال (وكأنه اراد صار اربعين بالطرفين فقد روينا في الحديث الموصول انه امره بجلده اربعين) - قلت - إذا جلد بسوط له طرفان اربعين صار الكل ثمانين وتاويل
стр. 1961
البيهقى بعيد جدا مخالف لمقتضى اللفظ وقال القاضى عياض المعروف من مذهب على الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة - وروى عنه انه جلد المعروف بالنجاشى والمشهور أنه هو الذى اشار على عمر باقامة الحد ثمانين
стр. 1962
وروى انه جلد اربعين بسوط له رأسان فتكون جملتها ثمانين وذهب الطبري في التهذيب إلى ان حد الخمر ثمانون واول ضربه ﵇ اربعين بان المضروب كان عبدا أو انه ضربه كذلك بسوطين واستدل على ذلك بحديث انس انه ﵇ ضربه بجريدتين نحوا من اربعين -
стр. 1963
قال (باب السلطان يكره على الاختتان وما ورد في الختان) ذكر فيه حديث الفطرة - قلت - مذهبه ان الختان واجب ومقصوده من هذا الحديث الاستدلال على ذلك ودلالته على انه سنة اظهر قال الخطابى ذهب اكثر العلماء إلى ان الفطرة هي السنة قال النووي وكذا ذكره جماعة غير الخطابى قالوا ومعناه انها من سنن الانبياء ﵈ ثم ان معظم هذه الخصال سنة وليست بواجبة عند العلماء وفى بعضها خلاف في وجوبه انتهى كلامه والاستدلال بهذا الحديث على سنية الختان من وجهين - احدهما - ان الفطرة هي السنة كما تقدم والسنة تذكر في مقابلة الواجب - والثانى - ان الاشياء التى ذكرت في الحديث مع الختان ليست بواجبة وفى شرح العمدة الاستدلال بالقران في هذا المكان قوى لان لفظ الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الاشياء الخمسة فلو فرقت في الحكم اعني ان تستعمل في بعض هذه الاشياء لا فادة الوجوب وفى بعضها لا فادة الندب لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفيه ما عرف في علم الاصول وانما يضعف دلالة الاقتران إذا استعملت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث لا يبولن احدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة - فاستدل به بعض الفقهاء على ان اغتسال الجنب في الماء يفسده لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه ثم ذكر البيهقى حديث عثيم ابن كليب (عن ابيه عن جده قال ﵇ له الق عنك شعر الكفر واختتن) - قلت - هو عثيم بن كثير بن كليب ومع
стр. 1964
ضعف الواسطة بين ابن جريج وعثيم يحمل الحديث على الاستحباب بقرينة انه ذكر معه القاء شعر الكفر وليس بواجب
стр. 1965
بواجب ثم ذكر عن ابن عباس حديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) ثم قال (اسناد ضعيف والصحيح موقوف) ثم ذكر عن رجل عن ابن عباس كره ذبيحة الارغل وقال لا تقبل صلاته ولا تجوز شهادته) - قلت - فيه هذا المجهول ثم ذكر عنه (قال لا تقبل صلاة رجل لم يختتن) - قلت - في سنده ابن أبى يحيى وحاله معروف ثم قال (وهذا يدل على انه كان يوجبه وان قوله سنة للرجال اراد به سنة النبي ﵇ الموجبة) - قلت - كيف يستدل بهذا وهو من طريقه ضعيف ثم ذكر حديث (اختنن ابراهيم ﵇ وقال (قال الله تعالى ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا) وذكر (ان هذا احسن ما يستدل به) - قلت - النبي ﵇ مامور باتباعه في التوحيد بقرينة قوله بعد ذلك حنيفا وما كان من المشركين - ولو سلمنا انه امر باتباعه في الختان لسنا نعلم ان ابراهيم ﵇ امر بالختان وجوبا أو كان مستحبا في حقه وفى الاستذكار من ملة ابراهيم سنة وفريضة وكل يتبع على وجهه ثم ذكر الكلمات التى ابتلى بها ابراهيم (وانها عشر ومنها الختان) ثم قال (قال اصحابنا الابتلاء انما يقع في الغالب بما يكون واجبا) - قلت - لو كان كذلك لكانت هذه الاشياء كلها واجبة لان ابراهيم ﵇ ابتلى بها والنبى ﵇ امر باتباعه على ما قرره البيهقى
следующие страницы →