← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1184

الجوهر النقي

ابن التركماني

Полный текст (2 317 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

سمع اباه الزبير وحديثه عنه مخرج في صحيح البخاري في مواضع والزبير اقدم موتا من عثمان بن طلحة فلا مانع من سماع عروة من عثمان على ان صاحب الكمال صرح بسماعه منه *

стр. 562

* قال * (باب النهى عن الصلاة على ظهر الكعبة) ذكر فيه حديث ابن عمر (نهى ﵇ عن الصلاة في سبعة مواطن) فذكر منها ظهر بيت الله تعالى ثم ضعف سند هـ * قلت * على تقدير ثبوته هو متروك الظاهر فيما لو جعل بين يديه بناء أو نحوه فيحمل الحديث على الكراهة

стр. 563

لما فيه من الاستعلاء على البيت وفي هذا التأويل عمل بعموم الحديث أو يحمل النهى على ما إذا صلى على طرفها بحيث لا يبقى بين يديه منها شئ والدليل على جواز الصلاة على ظهر الكعبة العمومات لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فان اريد بالشطر الجهة فهو ظاهر وان اريد البعض فقد توجه إلى ما بين يديه * * قال * (باب المرتد يقضى ما ترك من الصلوات) ذكر فيه حديث (من نام عن صلاة أو نسيها) * قلت * هذا الحديث لا يشمل الكافر حتى لا يقضى ما ترك من الصلوات فكذا المرتد إذ الاسلام فيهما يهدم ما قبله وقال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف واسم الكفر يشملهما وقال البيهقى في الخلافيات (المراد من النسيان الترك كقوله تعالى نسوا الله الآية) * قلنا * حقيقة النسيان غير الترك ولهذا يقال ترك عامدا ولا يقال نسى عامدا وحقيقة النسيان فقد الذكر ولهذا قال فليصلها إذا ذكرها *

стр. 564

* قال * (باب من شك في صلاته فلم يدر ثلاثا صلى ام اربعا) ذكر فيه حديثا عن ابن عمرو في سنده اسمعيل بن ابى اويس واخوه أبو بكر (فقال رواته ثقات) * قلت * ذكره صاحب التمهيد ثم قال لا يصح رفعه لم يرفعه الا من لا يوثق به واسمعيل واخوه وابوه ضعاف لا يحتج بهم *

стр. 565

* قال * (باب سجود السهو في النقض قبل السلام) ذكر فيه حديث يحيى بن عثمان بن صالح (ثنا أبو صالح الجهنى ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة حدثه ان محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه عن ابيه عن معاوية بن ابى سفيان صلى بهم فنسى وقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام) الحديث ثم قال (وكذلك فعله عقبة بن عامر) * قلت * فيه اشياء * احدها * ان ابا صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث متكلم فيه * والثانى انه مع ذلك قد اختلف عليه

стр. 566

في السند فروى عنه كما تقدم وقال البيهقى في كتاب المعرفة ورواه عبد الله بن صالح عن بكر عن عمرو عن محمد بن عجلان * والثالث * ان يحيى بن عثمان ايضا متكلم فيه * قال عبد الرحمن كتبت عنه وكتب عنه ابى وتكلموا فيه * والرابع * ان بكيرا هو ابن الاشج اختلف عليه ايضا في سند هذا الحديث ومتنه فرواه عنه عمرو بن الحارث كما تقدم ورواه ابنه مخرمة عن ابيه بكير عن محمد بن يوسف سمعت ابى يحدث ان معاوية صلى بهم فقام في الركعتين وعليه الجلوس فسبح الناس به فابى ان يجلس حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلى * هكذا اخرجه الدارقطني في سننه فلم يذكر بين بكير ومحمد بن يوسف احدا ولم يذكر في متنه ان السجود كان قبل السلام * والخامس * ان محمد بن عجلان رواه عن محمد بن يوسف فصرح فيه بان السجود كان بعد السلام * قال النسائي في سننه انا الربيع بن سليمان هو المرادى ثنا شعيب بن الليث ثنا الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن ابيه يوسف ان معاوية صلى امامهم فقام في الصلوة وعليه جلوس فسبح الناس فتم على قيامه وسجد سجدتين وهو جالس بعد ان اتم الصلوة ثم قعد على المنبر فقال انى سمعت رسول الله ﷺ يقول من نسى شيئا في صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين * وهذا سند جيد المرادى وثقه الخطيب وقال النسائي لا بأس به والليث ثقة جليل المقدار وابنه شعيب وابن عجلان مخرج عنهما في صحيح مسلم وفى الكاشف للذهبي محمد بن يوسف ثقة وابوه وثق وذكر ابن حبان اباه يوسف في الثقات من التابعين فظهر بهذا ان هذا الطريق اقوى من طريق العجلان ويدل على ذلك ايضا ان ابا داود اخرج في سننه من حديث المغيرة بن شعبة انه نهض في الركعتين فلما اتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو وقال رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت * ثم قال أبو داود وفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن ابى وقاص وذكر جماعة منهم معاوية ويدل عليه ايضا ان الترمذي اخرج في جامعه في باب ما جاء في سجدتي السهو بعد الكلام والسلام حديث ابن مسعود انه ﵇ سجد سجدتي السهو بعد الكلام * ثم قال حسن صحيح وفي الباب

стр. 567

عن معاوية وعبد الله بن جعفر وابى هريرة وقال البيهقي (وكذلك فعله عقبة بن عامر) لم يذكر سنده لينظر فيه وقد قال ابى شيبة ثنا شبابة ثنا ليث بن سعد عن يزيد هو ابن ابى حبيب ان عبد الرحمن بن شماسة حدثه ان عقبة بن عامر قام في صلوة وعليه جلوس فقال الناس سبحان الله فعرف الذى يريدون فلما ان صلى سجد سجدتين وهو جالس فقال انى قد سمعت قولكم وهذه سنة * وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن شماسة فان مسلما انفرد به عن البخاري وظاهر هذا ان عقبة سجد بعد السلام بخلاف ما ذكره البيهقى عنه *

стр. 568

* قال * (باب من قال يسجدهما بعد التسليم) * قلت * في هذا الباب الحديث الذى اخرجه النسائي عن معاوية والحديث الذى صححه الترمذي عن ابن مسعود وقد ذكرناهما والحديث الذى اخرجه الشيخان عن ابن مسعود قال صلى رسول الله ﷺ صلاة فزاد فيها أو نقص فلما سلم قلنا يا نبى الله هل حدث في الصلوة شئ فقال وما ذاك فذكرنا له الذى فعل فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو ثم اقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلوة شئ لا نبأتكم به ثم قال انما انا بشر انسى

стр. 569

كما تنسون فايكم شك في صلوته فيلتحر الذى يرى انه صواب ثم ليسلم وليسجد سجدتي السهو وفي رواية لهما فليتحر الصواب فليبن عليه ثم يسجد سجدتين فترك البيهقى هذه الاحاديث وذكر في هذا الباب حديث عبد الله بن مسافع عن مصعب بن شيبة عن عتبة بن محمد عن عبد الله بن جعفر قال (اسناد لا بأس به) الا ان حديث ابى سعيد الخدرى اصح اسنادا منه ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وابى هريرة على ما نذكره * قلت * حديث ابن جعفر اضطرب سنده فرواه النسائي من طريقين عن ابن مسافع عن عتبة وليس فيهما مصعب وذكر المزى في اطرافه هذا الحديث ثم قال قال النسائي مصعب منكر الحديث وعتبة ليس بمعروف ويقال عقبة وفي الضعفاء لابن الجوزى قال احمد مصعب ابن شيبة روى احاديث مناكير فكيف يقول البيهقى اسناد لا بأس به وحديث الخدرى ايضا اضطرب سندا ومتنا اخرجه البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب من حديث مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء مرسلا واخرجه النسائي عن عمران بن يزيد عن الدراوردى عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ واخرجه البيهقى فيما تقدم في باب من شك في صلوته من حديث عبد العزيز بن ابى سلمة (حدثنا زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن الخدرى قال قال رسول الله ﷺ إذا لم يدر احد كم صلى ثلاثا ام اربعا فليتم وليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتي السهو وهو جالس) الحديث ثم قال (وبمعناه رواه محمد بن عجلان وفليح ومحمد بن مطرف عن زيد بن اسلم) ولفظ حديث ابن عجلان عن زيد عن عطاء عن الخدرى قال رسول الله ﷺ إذا شك احدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين الحديث اخرجه أبو داود ولم يذكر عبد العزيز بن ابى سلمة ولا ابن عجلان في حديثهما ان السجود قبل السلام بل ظاهر حديثهما انه بعد السلام وحديث عبد الرحمن بن عوف قد تقدم من كلام البيهقى في باب من شك في صلاته ان اسناده مضطرب وان الذى وصله حسين ابن عبد الله وهو ضعيف حتى احتاج البيهقى إلى تقويته بالشاهد الذى ذكره وحديث ابى هريرة من رواية الاثبات ليس فيه ان السجود قبل السلام على ما سيأتي في الباب التالى لهذا الباب ان شاء الله تعالى فثبت ان حديث ابن مسعود اصح اسنادا من حديث الخدرى وابن عوف وقد صرح فيه ان السجود بعد السلام برواية الاثبات ومعه حديثا معاوية وعبد الله بن جعفر المتقدمان وحديثا ثوبان والمغيرة الآتي ذكرهما ان شاء الله تعالى فكان الاخذ بهذه الاحاديث اولى ثم ذكر البيهقى حديث ثوبان (عن النبي ﷺ قال لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) ثم قال (اسناد فيه ضعف وحديث ابى هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو عن النبي ﷺ ثم اقتصاره على سجدتين

стр. 570

يخالف هذا) * قلت * حديث ثوبان اخرجه أبو داود وسكت عنه فاقل احواله ان يكون حسنا عنده على ما عرف وليس في اسناده من تكلم فيه فيما علمت سوى ابن عياش وبه علل البيهقى الحديث في كتاب المعرفة فقال ينفرد به اسمعيل بن عياش وليس بالقوى انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فان ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى وقد قال البيهقى في باب ترك الوضوء من الدم (ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح) فلا ادرى من اين حصل الضعف لهذا الاسناد ثم معنى قوله لكل سهو سجدتان أي سواء كان من زيادة أو نقصان كقولهم لكل ذنب توبة وحمله على هذا اولى من حمله على انه كلما تكرر السهو ولو في صلوة واحدة فلكل سهو سجدتان كما فهمه البيهقى حتى لا يتضاد الاحاديث وايضا فقد جاء هذا التأويل مصرحا به في حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتا السهو تجزيان عن كل زيادة ونقصان ذكره البيهقى فيما بعد في باب من كثر عليه السهو على ان البيهقى فهم من هذا اللفظ ايضا ما فهمه في هذا الباب على ما سيأتي ان شاء الله تعالى وبهذا يظهر لك انه لا اختلاف بين حديث ثوبان وبين حديث ابى هريرة وعمران وغيرهما ثم ذكر البيهقى من حديث المغيرة (انه ﵇ سجد بعد ما سلم) ثم قال (حديث ابن بحينة اصح من هذا ومعه حديث معاوية وفي حديثهما انه ﵇ سجدهما قبل السلام) * قلت * قد قدمنا في باب السجود في النقص قبل السلام ما يدل على ان رواية معاوية ان السجود بعد السلام * * قال * (باب من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان ومن زعم ان السجود بعده صار منسوخا) ذكر فيه حديث مالك (عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار قال ﵇ إذا شك احدكم في صلاته) الحديث ثم قال

стр. 571

(وقد روى من حديث مالك ايضا موصولا) ثم اخرجه من حديث الوليد بن مسلم (عن مالك عن زيد عن عطاء عن الخدرى) * قلت * الصحيح فيه عن مالك الارسال كذا قال ابن عبد البر في التمهيد وقال فيه ايضا اعلى احدا (١) اسنده عن مالك الا الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد انتهى كلامه والوليد مدلس لاسيما في شيوخ الاوزاعي كذا قال الذهبي وفي سند حديث الوليد احمد بن عمير بن جوصا قال الدارقطني ليس بالقوى ذكره الذهبي في الضعفاء وقال ابن مندة ترك حمزة الكنانى الرواية عنه اصلا ويحيى بن راشد قال ابن معين ليس بشئ وقال أبو حاتم ضعيف الحديث في حديثه *

стр. 572

انكار وقد قدمنا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم ان هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن عوف وقد بين هو اضطراب سنده في باب من شك في صلاته (قال وروى الشافعي في القديم عن مطرف بن مازن عن عمر عن الزهري قال سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده وآخر الامرين قبل السلام) ثم قال (الا ان قول الزهري منقطع لم يسنده إلى احد من الصحابة ومطرف بن مازن غير قوى)

стр. 573

* قلت * ذكر هذا الحديث في كتاب المعرفة ثم قال الا ان بعض اصحابنا زعم ان قول الزهري منقطع وانقطاعه ظاهر فلا حاجة إلى نسبة البيهقى ذلك إلى بعض اصحابه انتهى كلامه بلفظ الزعم ولفظه في هذا الكتاب جيد الا انه الان القول في مطرف وضعفه في باب سهم ذوى القربى وفي كتاب ابن الجوزى قال يحيى كذاب وقال السعدى والنسائي ليس بثقة وقال ابن حبان كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه الا للاعتبار * * قال * (باب من سها فصلى خمسا) ذكر فيه عن ابن مسعود (انه ﵇ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام) ثم قال (قال الشافعي وذلك انه انما ذكر السهو بعد الكلام فسأل فلما استيقن انه قدسها سجد سجدتي السهو) * قلت * قد روى البيهقى فيما تقدم في باب سجود السهو للزيادة بعد السلام من حديث ابن مسعود (قال ﵇ فإذا شك احدكم فليتحر

стр. 574

الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين) وعزاه إلى البخاري وهذا اللفظ منه ﵇ عام يشمل الزيادة والنقص والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ما هو المشهور عند اهل الاصول وان كان الشافعي خالف في ذلك هو خلاف ضعيف * قال البيهقى (وفي رواية منصور عن ابراهيم مادل على انه ﵇ سجد اولا ثم سلم ثم اقبل على القوم وقال ما قال ومضى في هذا الباب عن ابراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك وهو اولى ان يكون صحيحا من رواية من ترك الترتيب في حكايته) * قلت * ما في رواية منصور من انه ﵇ سجد اولا ثم سلم معناه انه سجد ثم سلم من سجود السهو لا انه سجد قبل التسليم من الصلوة وانما قلنا ذلك لتتفق الروايات ولا تتضاد وفي ذلك ايضا توفيق بين فعله ﷺ وقوله فان في آخر رواية منصور انه عليه السلام

стр. 575

لما انفتل قال انما انا بشر انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فإذا شك احدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد ذكر البيهقى ذلك في باب السجود في الزيادة بعد التسليم وعزاه إلى البخاري كما تقدم وعلى هذا ايضا تحمل رواية ابراهيم بن سويد وان اراد البيهقى عن ترك الترتيب في حكاية من روى السجود بعد السلام من الصلاة فلا نسلم انه ترك الترتيب بل الترتيب هذا على ما دل عليه حديث ابن مسعود وغيره *

стр. 576

* قال * (باب من سها فجلس في الاولى) ذكر فيه حديثا في سنده أبو بكر العنسى فقال مجهول * قلت * ليس بمجهول لان ابن ماجة اخرج له وروى عنه

стр. 577

الوحاظى وبقية ولكنه متكلم فيه ولله لشتبه على البيهقى بآخر يقال له أبو بكر العنسى مجهول يروى عن عمر ذكره صاحب الميزان *

стр. 578

* قال * (باب من كثر عليه السهو) وذكر فيه حديث حكيم بن نافع الرقى (ثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت قال ﵇ سجدتا السهو تجزيان) الحديث ثم قال (يعد في افراد حكيم وكان يحيى بن معين يوثق) * قلت * ليس هو من افراد حكيم بل اسنده ابن عدى في الكامل من حديث ابى جعفر الرازي عن هشام بذلك ثم ان البيهقى اقتصر على توثيق ابن معين له وهو متكلم فيه قال الساجى منكر الحديث وقال الذهبي في كتاب الضعفاء ضعفوه وفى الميزان قال أبو زرعة ليس بشئ ثم ان البيهقى فهم من قوله من كل زيادة ونقصان تكرر السهو في صلاة واحدة وقد تقدم ما على هذا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم *

стр. 579

* قال * (باب من ترك شيئا من تكبيرات الانتقال لم يسجد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث الحسن بن عمران (عن ابن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه كان ﵇ لا يتم التكبير) ثم قال (هذا عندنا محمول على انه ﵇ سها عنه فلم يسجد له) * قلت * في هذا الحديث علتان * احداهما * ان عبد الرحمن بن ابزى مختلف في صحبته * والثانية * ان عبد الحق ذكر هذا الحديث في احكامه ثم قال الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوى وقد صح انه ﵇ كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره انتهى كلامه ثم لو سلمنا ثبوت الحديث فقد ذكر البيهقى فيما مضى ان كان تقتضي الدوام وحمله على هذا الحديث على انه ﵇ سها عنه يقتضى دوامه ﵇ على ذلك وهو في غاية البعد ثم لو سلمنا انه ترك ذلك ساهيا ليس في الحديث انه لم يسجد لذلك سجود السهو * * قال * (باب من سها عن القراءة) ذكر فيه (عن ابي سلمة بن عبد الرحمن ان عمر لم يقرأ في المغرب) ثم قال (وقد روى عن عمرانه اعادها وذلك يرد في باب اقل ما يجزى ان شاء الله تعالى) * قلت * لم يذكر البيهقى هذا الباب وانما قال جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل الصلاة وفي اثناء تلك الابواب ذكر ذلك عن عمر فالصواب ان يقال وذلك يرد في ابواب اقل ما يجزى ثم انك سكت عن تعليل رواية ابى سلمة هذه عن عمرو ذكر في تلك الابواب من كتاب المعرفة انها مرسلة وحكى ذلك عن الشافعي في تلك الابواب من هذا الكتاب اعني كتاب السنن وقد بسطنا الكلام هناك على هذا الاثر * * قال * (باب من جهر بالقراءة فيما حقه الاسرار لم يسجد) ذكر فيه (انه ﵇ كان يسمع الآية احيانا في الظهر وان الصنابحى سمع قراءة ابى بكر في ثالثة المغرب) * قلت *

стр. 580

لم يذكر ان ذلك كان سهوا فلخصم البيهقى ان يحمل ذلك على انه كان عمدا ولا سجود فيه وقد تقدم ان كان تقتضي الدوام فحمل ذلك على السهو يقتضى دوامه ﵇ على ذلك وقد قدمنا ان ذلك في غاية البعد *

стр. 581

* قال * (باب من لم ير السجود في ترك القنوت) خرج فيه (عن ابى مالك الاشجعى سألت ابى عن القنوت فقال صليت خلف النبي ﷺ وابى بكر وعمرو عثمان فلم اراحدا منهم فعله قط) ثم خرج (عن عمرانه لم يقنت في الفجر) ثم قال (قد روينا في باب القنوت عن النبي ﵇ ثم عن الخلفاء بعده انهم قنتوا في الصبح ومشهور عن عمر من اوجه صحيحة انه كان يقنت فيه فلئن تركوه في بعض الاحايين سهوا أو عمدا دل ذلك على كونه غير واجب) * قلت قد تقدم الكلام معه في ذلك الباب وتقدم ايضا هناك بسند صحيح ان عمر كان لا يقنت في الفجر فكان تقتضي الدوام أو الاكثرية وذلك ينافي قوله في بعض الاحايين واخرج الترمذي وابن ماجة حديث ابى مالك المذكور ولفظهما قلت لابي يابت صليت خلف رسول الله ﷺ وابى بكر وعمرو عثمان وعلى بن ابى طالب ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين اكانوا يقنتون فقال أي بنى محدث * وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم منسوبا إلى ابن ابى شيبة بسندين صحيحين فقوله محدث يدل على انهم تركوه في كل الاحايين وكذا قوله في الطريق الذى خرجه البيهقى في هذا الباب (فلم ار احدا منهم فعله قط يدل على ذلك) *

стр. 582

* قال * (باب الدليل على ان سجدتي السهو نافلة) ذكر فيه حديث ابى سعيد (كانت الركعة له نافلة والسجدتان) وفي آخره (وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) * قلت * امره ﵇ بسجود السهو في الاحاديث يدل على وجوبهما فيحمل لفظ النافلة في الحديث على الزيادة لغة والدليل انه ﵇ سوى بين الركعة والسجدتين في كونهما نافلة مع ان الركعة واجبة عليه عند الشك فكذا السجدتان *

стр. 583

* قال * (باب من قال يتشهد بعد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث اشعث بن عبد الملك الحمراني (عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن ابى قلابة عن ابى المهلب؟؟ عن

стр. 584

عمر ان بن حصين انه ﵇ تشهد في سجدتي السهو ثم سلم) ثم قال (فرد به اشعث) * ثم قال (وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطاء اشعث فيما رواه) * تم اسند ذلك من حديث هشيم عن خالد بسنده المذكور إلى عمران (انه ﵇ صلى الظهر أو العصر) إلى ان قال (فصلى ثم سجد ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم) * قلت * اشعث الحمراني ثقة اخرج له البخاري في المتابعات في باب يخوف الله عباده بالكسوف ووثقه ابن معين وغيره وقال يحيى بن سعيد ثقة مامون وعنه ايضا قال لم ادرك احدا من اصحابنا هو اثبت عندي منه ولا ادركت من اصحاب ابن سيرين بعد ابن عون اثبت منه وإذا كان كذلك فلا يضره تفرده بذلك ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجة على من ذكره وحفظه لانه زيادة ثقة كيف وقد جاء له الشاهد ان الذان ذكرهما البيهقى وكذلك هشيم في روايته ذكر التشهد في الصلوة وسكت عن التشهد في سجود السهو كما سكت اولئك فكيف يدل سكوته على خطاء اشعث فيما حفظه وزاده على غيره *

стр. 585

* قال * (باب الكلام في الصلوة على وجه السهو) ذكر فيه حديث ذى اليدين * قلت * لم يكن الكلام الذي صدر من ذي اليدين سهو أو كذا من النبي ﵇ واصحابه لان ذا اليدين لما قال بلى قد كان بعض ذلك علم ﵇ ان النسيان قد وقع فابتدأ عامدا فسأل الناس فأجابوه ايضا عامدين لانهم علموا انها لم تقصر وان النسيان قد وقع ثم نسخ ذلك بحديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ما سنبينه

стр. 586

ان شاء الله تعالى * ثم ذكر حديث معاوية بن الحكم * قلت * لم يكن كلامه على وجه السهو والنسيان بل كان جاهلا بتحريم الكلام قال النووي في شرح مسلم كلام الجاهل إذا كان قريب العهد بالاسلام ككلام الناسي لا يبطل الصلوة

стр. 587

بقليله لحديث معاوية بن الحكم وقال البغوي في التهذيب ان تكلم جاهلا بان الكلام يبطل الصلاة نظر ان كان قريب العهد بالاسلام لا يبطل صلوته كالناسي وان كان بعيدا بطلت صلوته لانه عليه ان يتعلم انتهى كلامه فلذلك لم يامره النبي

стр. 588

صلى الله عليه وسلم بالاعادة ويحتمل ان يكون امره بها ينقل (١) الينا فإذا احتمل عدم امره بالاعادة ما ذكرنا (كان الرجوع إلى عموم قوله ﵇ في حديث معاوية هذا ان هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس في

стр. 589

دلالته على بطلان الصلوة بكلام الناس اولى فالحديث لا يدل على ان كلام الناسي لا يبطل الصلوة وربما دل على عكسه * * قال * (باب ما يستدل به على انه لا يجوز ان يكون حديث ابن مسعود) (في تحريم الكلام ناسخا لحديث ابى هريرة وغيره في كلام الناسي) وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث ابى هريرة وغيره (قال ابن مسعود فيما روينا عنه في تحريم الكلام

стр. 590

فلما رجعنا من ارض الحبشة ورجوعه من ارض الحبشة كان قبل هجرة النبي ﷺ ثم هاجر إلى المدينة وشهد مع النبي ﷺ بدر افقصة التسليم كانت قبل الهجرة) * قلت * اخرج الشيخان وغيرهما من حديث زيد بن ارقم قال كنا نتكلم في الصلوة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلوة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وهو حديث صحيح صريح في ان تحريم الكلام كان بالمدينة لان صحبة زيد لرسول الله ﷺ انما كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية وقوله في حديث ابن مسعود وان مما احدث الله ان لا تكلموا في الصلوة وان كان فيه التصريح بتحريم الكلام الا ان في سنده عاصم بن ابى النجود * قال البيهقى في كتاب المعرفة صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه ووجه الحديث من طريق آخر على شرطهما ببعض معناه فاخرجاه دون حديث عاصم ثم ذكر الحديث الذى اخرجاه ولفظه فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلوة فترد علينا قال ان في الصلوة شغلا * وهذا الحديث ليس فيه تحريم الكلام وفى التمهيد لابي عمر من ذكر في حديث ابن مسعود ان الله احدث ان لا تكلموا في الصلاة فقد وهم ولم يقل ذلك غير عاصم وهو عندهم سيئ الحفظ كثير الخطاء والصحيح في حديث ابن مسعود انه لم يكن الا بالمدينة وبها نهى عن الكلام في الصلوة وقد روى حديث ابن مسعود بما يوافق حديث زيد ابن ارقم وهو في الصحيح لان سورة البقرة مدنية وتحريم الكلام كان بالمدينة * ثم ذكر حديث ابن مسعود من جهة شعبة ولم يقل انه كان حين انصرافه من الحبشة * ثم ذكره من وجه آخر بمعنى حديث زيد سواء ولفظه ان الله احدث ان لا تكلموا الا بذكر الله وان تقوموا لله قانتين * ثم ذكر حديث زيد ثم قال ففيه وفي حديث ابن مسعود ليل على ان المنع من الكلام كان بعد اباحته انتهى ما في التمهيد ثم على تقدير صحة حديث عاصم ليس فيه فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى مكة بل يحتمل ان يريد فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديث ابن مسعود وحديث ابن ارقم وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزى ان ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي ثم قدم على رسول الله ﷺ بالمدينة وهو يتجهز؟؟ لبدر * وذكر البيهقى فيما بعد في هذا الباب من كلام الحميدى ان اتيان ابن مسعود من الحبشة كان قبل بدر وظاهر هذا يؤيد ما قلناه وكذا قول صاحب الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة ولهذا قال الخطابى انما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة

стр. 591

يسيرة وهذا يدل على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ان التحريم كان بالمدينة كما تقدم من كلام صاحب التمهيد وقد اخرج النسائي في سننه من حديث ابن مسعود قال كنت آتى النبي ﷺ وهو يصلى فاسلم عليه فيرد على فاتيته فسلمت عليه فلم يرد على فلما سلم اشار إلى القوم فقال ان الله عزوجل يعنى احدث في الصلوة ان لا تكلموا الا بذكر الله وما ينبغى لكم وان تقوموا لله قانتين وظاهر قوله وان تقوموا لله قانتين يدل على ان ذلك كان بالمدينة بعد نزول قوله تعالى وان تقوموا لله قانتين موافقا لحديث ابن ارقم فظهر بهذا كله ان قصة التسليم كانت بعد الهجرة بخلاف ما ذكره البيهقى * ثم ان البيهقى استدل على ما ذكره بحديث اخرجه (عن ابن مسعود قال بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا) وفي آخره (قال فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرا) * قلت * ليس فيه انه جاء إلى مكة كما زعم البيهقي بل ظاهره انه جاء من الحبشة إلى المدينة لانه جعل مجيئه وشهوده بدرا عقيب هجرته إلى الحبشة بلا تراخ ثم خرج البيهقى (عن موسى بن عقبة انه قال وممن يذكر انه قدم على النبي ﷺ بمكة من مهاجرة ارض الحبشة الاولى ثم هاجر إلى المدينة) فذكرهم وذكر فيهم ابن مسعود قال (وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ وهكذا ذكره سائرا هل المغازى بلا اختلاف بينهم فيه) * قلت * ذكر جماعة من اهل السير والمغازى ان مهاجرة الحبشة بلغهم ان اهل مكة اسلموا فخرجوا إلى مكة حتى إذا كانوا دونها بساعة لقوا ركبا فسألوهم عن قريش فقالوا ذكر محمد آلهتهم بخير فسجدوا معه ثم عاد لشتمها فعادوا له بالشر فارادوا الرجوع إلى الحبشة ثم قالوا نحدث عهدا باهلنا ثم نرجع فدخلوا بالجوار الا ابن مسعود فانه مكث يسيرا ثم رجع إلى الحبشة وقد تقدم ان منها هاجر إلى المدينة فقول ابن عقبة قدم على النبي ﷺ بمكة من مهاجرة الحبشة اراد به الهجرة الاولى فانه ﵇ كان بمكة حينئذ ولم يرد هجرة ابن مسعود الثانية فانه ﵇ لم يكن بمكة حينئذ بل بالمدينة فلم يرد ابن عقبة بقوله ثم هاجر إلى المدينة انه هاجر إليها من مكة بل من الحبشة في المرة الثانية وقول البيهقى وهكذا ذكره سائر اهل المغازى ان اراد به شهود ابن مسعود بدرا فهو مسلم ولكن لا يثبت به ما ادعاه اولا وان اراد به ما فهمه من كلامه ابن عقبة ان رجوعه في المرة الثانية كان إلى مكة وان منها هاجر إلى المدينة ليستدل بذلك على ان تحريم الكلام كان بمكة يقال له كلام ابن عقبة يدل على خلاف ذلك كما قررناه ولئن اراد ابن عقبة

стр. 592

ذلك فليس هو مما اتفق عليه اهل المغازى كما تقدم عن ابن الجوزى وغيره فان قيل فقد ذكر البيهقى في كتاب المعرفة عن الشافعي ان في حديث ابن مسعود انه مر على النبي ﷺ بمكة قال فوجدته يصلى في فناء الكعبة الحديث * قلنا * لم يذكر ذلك احد من اهل الحديث فيما علمنا غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد البيهقى له سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في احكام القرآن ان مهاجرة الحبشة لم يرجعوا منها الا إلى المدينة وانكر رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها لانهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله ﵇ في حديث سعد ولا تردهم على اعقابهم ثم ذكر البيهقى (عن الحميدى انه حمل حديث ابن مسعود على العمد وان كان ظاهره العمد والنسيان) واستدل على ذلك فقال (كان اتيان ابن مسعود من ارض الحبشة قبل بدر ثم شهد بدرا بعد هذا القول فلما وجدنا اسلام ابى هريرة والنبى ﷺ بخيبر قبل وفاته ﵇ بثلاث سنين وقد حضر صلوة رسول الله ﷺ وقول ذى اليدين ووجدنا عمران بن حصين شهد صلوة رسول الله ﷺ مرة اخرى وقول الخرباق وكان اسلام عمران بعد بدر ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلوة رسول الله ﷺ وقول طلحة بن عبيد الله وكان اسلم معاوية قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر انها سنة رسول الله ﷺ وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي ﷺ ووجدنا ابن عمر روى ذلك وكان اجازة النبي ﷺ ابن عمر يوم الخندق بعد بدر علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان ولو كان ذلك الحديث في النسيان والعمد يومئذ لكانت صلوة رسول الله ﷺ هذه ناسخة له لا بعده) * قلت * ليس للحميدي دليل على ان ابن مسعود شهد بدرا بعد هذا القول وعلى تقدير صحة ذلك نقول هذا القول كان بالمدينة قبل بدر وقضية ذى اليدين ايضا كانت قبل بدر لما سنذكره ان شاء الله تعالى لكن قضية ذى اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن ارقم فنسخت بهما يدل على ذلك ما رواه البيهقى فيما تقدم في آخر باب من قال يسجد هما قبل السلام في الزيادة والنقصان بسند جيد من حديث معمر عن

стр. 593

الزهري عن ابى سلمة وابى بكر بن سليمان عن ابى هريرة فذكر صلوة النبي ﷺ وسهوه ثم قال الزهري وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الامور بعد * فهذا يدل على ان ابا هريرة لم يحضر تلك الصلوة لتأخر اسلامه عن هذا الوقت وايضا فان ذا اليدين قتل ببدر على ما سنقرره ان شاء الله تعالى وروى الطحاوي عن ابن عمر كان اسلام ابى هريرة بعد ما قتل ذو اليدين * وذكر ذلك ابن عبد البر وابن بطال وذكر عن ابن وهب انه قال انما كان حديث ذى اليدين في بدأ الاسلام ولا ارى لاحد ان يفعله اليوم وقول ابى هريرة صلى بنا رسول الله ﷺ يعنى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة * روى عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول الله ﷺ انا واياكم كنا ندعى بنى عبد مناف الحديث والنزال لم ير رسول الله ﷺ وانما اراد بذلك قال لقومنا وروى عن طاؤس قال قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ من الخضروات شيئا وانما اراد قدم بلدنا لان معاذا انما قدم اليمن في عهد رسول الله ﷺ قبل ان يولد طاؤس ذكر ذلك الطحاوي ومثل هذا ما ذكره البيهقى فيما بعد في باب البيان ان النهى مخصوص ببعض الامكنة عن مجاهد قال جاءنا أبو ذر إلى آخره ثم قال البيهقى (مجاهد لا يثبت له سماع من ابى ذر) وقوله جاءنا يعنى جاء بلدنا * قال الطحاوي ومما يدل على ان نسخ الكلام في الصلوة كان بالمدينة ان ابا سعيد الخدرى روى عنه انه قال كنا نرد السلام في الصلوة حتى نهينا عن ذلك فاخبر انه ادرك اباحة الكلام في الصلوة وهو في السن دون ابن ارقم بدهر طويل وقد ورد في بعض روايات مسلم في قضية ذى اليدين ان ابا هريرة قال بينما انا اصلى مع النبي ﷺ وهذا تصريح منه انه حضر تلك الصلوة فانتفى بذلك تأويل الطحاوي اللهم الا ان يقال يحتمل ان بعض رواة هذا الحديث فهم من قول ابى هريرة صلى بنا انه كان حاضرا فروى الحديث بالمعنى على زعمه فقال بينما انا اصلى وهذا وان كان فيه بعد الا انه يقر به ما ذكرنا من الدليل على ان ذلك كان قبل بدر ويدل عليه ايضا ان في حديث ابى هريرة ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها * وفي حديث عمران بن حصين ثم دخل منزله * ولا يجوز لا حد اليوم ان ينصرف عن القبلة ويمشى وقد بقى عليه شئ من صلوته فلا يخرجه ذلك عنه فان قيل فعل ذلك وهو لا يرى انه في الصلوة * قلنا * افيلزم على هذا انه لو اكل أو شرب أو باع واشترى وهو لا يرى انه في الصلوة انه لا يخرجه ذلك منها وفي شرح مسلم للنووي المشهور من المذهب ان الصلوة

стр. 594

تبطل بالعمل الكثير قال وهذا مشكل وتاويل الحديث صعب على من ابطلها يعنى حديث ذى اليدين انتهى كلامه * وايضا فقد اخبر النبي ﵇ ذو اليدين وخبر الواحد يجب العمل بن ومع ذلك تكلم ﵇ وتكلم الناس معه مع امكان الايماء فدل على ان ذلك كان والكلام في الصلوة مباح ثم نسخ كما تقدم فان قيل فقد تقدم في الباب السابق من رواية حماد بن زيد انهم اومئوا * قلنا * قد اختلف على حماد في هذه اللفظة * قال البيهقى في كتاب المعرفة هذه اللفظة ليست في رواية مسلم يعنى ابن الحجاج عن ابى الربيع عن حماد وانما هي في رواية ابى داود عن محمد بن عبيد وروى الطحاوي ان عمر رضى الله عنه كان مع النبي ﷺ يوم ذى اليدين ثم حدثت به تلك الحادثة بعد النبي ﷺ فعمل فيها بخلاف ما عمل ﵇ يومئذ ولم ينكر ذلك عليه احد ممن حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح ان يكون منه ومنهم الا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه ﵇ يوم ذى اليدين ويدل على ذلك ايضا ان الامة اجمعت على ان السنة الامام إذا نابه شئ في صلوته ان يسبح به ولم يسبح ذو اليدين برسول الله ﷺ ولا انكره ﵇ فدل على ان ما امر به ﵇ من التسبيح للنائبة في الصلوة متأخر عما كان في حديث ذى اليدين فان قيل قد سجد النبي ﷺ سجدتي السهو في حديث ذى اليدين ولو كان الكلام حينئذ مباحا كما قلتم لما سجدهما * قلنا * لم تتفق الرواة على انه ﵇ سجدهما بل اختلفوا في ذلك * قال البيهقى في الباب السابق (لم يحفظهما الزهري لا عن ابى سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن ابى هريرة) وخرج الطحاوي عن الزهري قال سألت اهل العلم بالمدينة فما اخبرني احد منهم انه صلاهما يعنى سجدتي السهو يوم ذى اليدين فان ثبت انه لم يسجدهما فلا اشكال وان ثبت انه سجدهما نقول الكلام في الصلوة وان كان مباحا حينئذ لكن الخروج منها بالتسليم قبل تمامها لم يكن مباحا فلما فعل ﵇ ذلك ساهيا كان عليه السجود لذلك ثم انى نظرت فيما بايدنيا من كتب الحديث فلم اجد في شئ منها ان عمران بن حصين حضر تلك الصلوة ولم يذكر البيهقى في ذلك مع كثرة سوقه

стр. 595

للطرق بل في كتاب النسائي عن عمران انه ﵇ صلى بهم وسها فسجد ثم سلم وكذا في صيحح مسلم وغيره بمعناه والاظهر ان ذلك مختصر من حديث ذى اليدين وظاهر قوله صلى بهم انه لم يحضر تلك الصلوة وإذا حمل حديث ابى هريرة على الارسال بما ذكرنا من الادلة فحمل حديث عمران على ذلك اولى وحديث معاوية بن حديج رواه عنه سويد بن قيس هو المصرى التجيبى * قال الذهبي في كتابيه الميزان والضعفاء مجهول تفرد عنه يزيد بن ابى حبيب وفي حديث معاوية هذا مخالف لحديث ذى اليدين من وجوه تظهر لمن ينظر فيه وفيه انه ﵇ امر بلالا فاقام الصلوة ثم اتم تلك الركعة واجمعوا على العمل بخلاف ذلك وقالوا ان فعل الاقامة ونحوها يقطع الصلوة وتصويب ابن عباس لابن الزبير في ذلك ذكره البيهقى في اواخر الباب السابق من طريقين في احدهما حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان * قال البيهقى في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته) * وقال في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وعسل ضعفه ابن معين وابو حاتم والبخاري وغيرهم وفي الطريق الثاني الحارث بن عبيد أبو قدامة قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حنبل مضطرب الحديث وعنه قال لا اعرفه وقال البيهقى في باب سجود القرآن احدى عشرة (ضعفه ابن معين وحدث عنه ابن مهدى وقال ما رأيت الا خيرا) وقول الحميدى وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي ﵇ كأنه اراد بذلك استبعاد قول من يقول ان قضية ذي اليدين كانت قبل بدر لان ظاهر قول ابن عباس ما اماط عن سنة نبيه ﷺ يدل على انه شهد تلك القضية وقبل بدر لم يكن ابن عباس من اهل التمييز وتحمل الرواية لصغره جدا ونحن بعد تسليم دلالته على انه شهد القضية بمنع كون سنة لذلك بل قد روى عنه انه قال توفى ﵇ وانا ابن خمس عشرة سنة وصوب ابن حنبل هذا القول ويدل عليه ما ورد في الصحيح عن ابن عباس انه قال في حجة الوداع وكنت يومئذ قدنا هزت الحلم ولا يلزم من رواية ابن عمر ذلك واجازته ﵇ له بعد بدر ان لا تكون

стр. 596

القضية قبل بدر لانه كان عند ذلك من اهل التحمل وقول الحميدى علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمددون النسيان * قلنا * قد تقدم في الباب السابق ان الكلام في حديث ذى اليدين لم يكن على وجه النسيان ثم خرج البيهقى (عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعي قال كان اسلام معاوية بن الحكم في آخر الامر) ثم قال البيهقى (فلم يامره النبي ﷺ باعادة الصلوة فمن تكلم في صلوته ساهيا أو جاهلا مضت صلاته) * قلت * الوليد ابن مسلم مدلس ولم يصرح هاهنا بالسماع من الاوزاعي وكان معاوية جاهلا بتحريم الكلام كما مربيانه * ثم قال البيهقى (الذى قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لبنى زهرة من خزاعة واما ذو اليدين الذى اخبر النبي ﷺ بسهوه فانه بقى بعد النبي ﷺ كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ) * ثم خرج عنه بسنده إلى معدى بن سليمان (قال حدثنى شعيب بن مطير عن ابيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا ابتاه اخبرتني ان ذا اليدين لقيك بذى خشب فاخبرك ان رسول الله ﷺ الحديث * ثم قال البيهقى (وقال بعض الرواة في حديث ابى هريرة فقال ذو الشمالين يا رسول الله اقصرت الصلوة وشيخا الصحيحين لم يخر جاشيئا من تلك الروايات لما فيها من هذا الوهم الظاهر وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقدا خطأ فان ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو) قلت * في المؤطا مالك عن ابن شهاب عن ابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة بلغني ان رسول الله ﷺ ركع ركعتين من احدى صلوتى النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال ذو الشمالين رجل من بنى زهرة بن كلاب اقصرت الصلوة الحديث وفي آخره مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ابى سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك فقد صرح في هذه الرواية انه ذو الشمالين وانه من بنى زهرة * فان قيل هو مرسل * قلنا * ذكر أبو عمر في التمهيد انه يتصل من وجوه صحاح وقد قال النسائي في سننه انا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن ابى سلمة ابن عبد الرحمن وابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة عن ابى هريرة قال صلى النبي ﷺ الظهر أو العصر فسلم

стр. 597

في ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عمرو انقص الصلوة ام نسيت الحديث وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بانه ذو الشمالين وقال النسائي ايضا انا هارون بن موسى القزويني حدثنى أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب اخبرني أبو سلمة عن ابى هريرة رضى الله عنه قال نسى رسول الله ﷺ فسلم في سجدتين فقال له ذو الشمالين اقصرت الصلوة الحديث وهذا ايضا سند صحيح صرح فيه ايضا انه ذو الشمالين * فان قيل فقد ذكر أبو عمر في التمهيد والاستيعاب ان هذا وهم من الزهري عند اكثر العلماء * قلنا * قد تابع الزهري على ذلك عمران ابن ابى انس قال النسائي انا عيسى بن حماد انا الليث عن يزيد بن ابى حبيب عن عمران بن ابى انس عن ابى سلمة عن ابى هريرة قال رسول الله ﷺ صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فادركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله انقصت الصلوة لم نسيت الحديث وهذا سند صحيح على شرط مسلم فثبت ان الزهري لم ينفرد بذلك وان المخاطب للنبى ﷺ ذو الشمالين وان من قال ذلك لم يهم ويؤيد ذلك ما في كتاب النسائي من قوله ذو الشمالين ابن عمرو وكأنه ابن عبد عمرو فاسقط الكاتب لفظة عبد ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته على ما عرف وثبت ايضا ان ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد ورد اللقبان جميعا في كتاب النسائي من الوجهين المتقدمين وقال السمعاني في الانساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لانه كان يعمل بيد يه جميعا وفي القاصل؟؟ للرامهرمزى ذو اليدين وذو الشمالين قد قيل انهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له ايضا ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى وقال ايضا ذو الشمالين عمرو بن عبد عمرو بن نضلة بن عامر بن الحارث بن غبشان الخزاعى حليف بنى زهرة وهذا اولى من جعله رجلين لانه خلاف الاصل والحديث الذى استدل به البيهقى وغيره على بقاء ذى اليدين بعد النبي ﵇ سنده ضعيف لان معدى بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهى الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يحدث عن ابن عجلان بمناكير وقال ابن حبان يروى المقلوبات عن الثقات والملزقات عن الاثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب لم اقف على حاله ووالده مطير قال فيه ابن الجارود سمع ذا اليدين روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه وفي الضعفاء للذهبي لم يصح حديثه وفي الكاشف مطير بن سليم عن ذى الزوائد وعنه ابنا شعيب وسليم لم يصح حديث ولضعف هذا السند قال البيهقى في كتاب المعرفة

стр. 598

(ذو اليدين بقى بعد النبي ﵇ فيما يقال ولقد احسن وانصف في هذه العبارة وقول الحاكم عن ذى الشمالين لم يعقب يفهم من ظهره ان ذا اليدين اعقب ولا اصل لذلك فيما علمته * ثم ذكر البيهقى حديث ابى سعيد ابن المعلى وقوله ﵇ ما منعك ان تجيبني حين دعوتك اما سمعت الله تعالى يقول استجيبوا لله وللرسول الحديث * ثم قال البيهقى (وفي هذا دلالة على ان جواب اصحاب النبي ﵇ حين سألهم عما يقول ذو اليدين لم يبطل صلوتهم مع ما روينا عن حماد بن زيد في تلك القصة انهم اومئوا) * قلت * قوله مع ما روينا عن حماد بن زيد إلى آخره لا يلائم كلامه المتقدم لانه استدل أو لاعلى ان كلامهم لم يبطل الصلوة وفي رواية حماد بن زيد انهم لم يتكلموا بل اومئوا على ان حماد اختلف عليه في هذه اللفظة كما مر * * قال * (باب سجود الشكر) * قلت * الانسب ذكر هذا الباب مع ابواب سجود التلاوة كما فعله غيره وذكر في هذا الباب حديث بكار

стр. 599

ابن عبد العزيز بن ابى بكرة عن ابيه عن ابى بكرة * قلت * سكت عن بكار وهو ضعيف ذكره الذهبي * وقال ابن الجارود ليس حديثه بشئ وروى مثل ذلك عن ابن معين *

стр. 600

* قال * (جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل الصلوة) ذكر فيه حديث الاعرابي من طريق رفاعة بن رافع ولفظه (إذا قمت تريد الصلوة فتوضأ واحسن وضوءك واستقبل
следующие страницы →