* قال * (باب من قام إلى المسجد وقد اخذ حاجته من الطعام) ذكر فيه حديث جابر كان ﵇ لا يؤخر الصلوة لطعام ولا لغيره وفي سنده معلى بن منصور عن محمد بن ميمون فسكت عنهما اما معلى فوثقه بعضهم واخرج له مسلم الا ان ابن حنبل قال عنه كان يحدث بما وافق الرأى وكان كال يوم يخطى في حديثين وثلاثة فكنت اجوزه إلى عبيد بن ابي قرة وفي لفظه كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل ان يكذب * واما ابن ميمون هو الزعفراني لينه أبو زرعة وقال البخاري منكر الحديث وقال الذهبي وهاه ابن حيان *
стр. 702
* قال * (باب صلوة المأموم قائما وان صلى الامام جالسا) ذكر فيه حديث زائدة (ثنا موسى بن ابي عائشة عن عبد الله عن عائشة) الحديث وفيه (فجعل أبو بكر يصلى بصلوة رسول الله عليه وسلم) ثم قال (وقد روى عن شعبة عن ابن ابي عائشة في هذا الحديث ان ابا بكر صلى الناس
стр. 703
ورسول الله ﷺ في الصف خلفه) * قلت * اخرجه النسائي من طريق شعبة بخلاف هذا فقال انا محمود ابن غيلان حدثني أبو داود ثنا شعبة عن موسى بن ابي عائشة فذكره وكان النبي ﷺ بين يدى ابي بكر يصلى قاعدا وابو بكر يصلى بالناس والناس خلف ابي بكر *
стр. 704
* قال * (باب الفريضة خلف من يصلى النافلة) ذكر فيه حديث صلاته ﵇ الخوف بكل طائفة ركعتين وانه سلم فيهما مرتين من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر ثم قال (وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن وثبت معناه من حديث ابي سلمة عن جابر) * قلت * رواية يونس لم يذكر متنها وسندها لينظر فيهما وذكرها فيما بعد في باب صلوة الخوف وذكر فيه حديث ابي سلمة ايضا وعزاه إلى مسلم وليس فيهما انه ﵇ سلم بعد الركعتين الاوليين وحماد بن سلمة اساء البيهقي القول فيه وقال في ابواب زكوة الابل ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف
стр. 705
فيه وهذا الحديث اضطرب فيه الحسن فرواه مرة عن جابر ومرة عن ابي بكرة ثم اخرجه البيهقي من حديث ابي بكرة وليس فيه انه سلم بعد الركعتين الاوليين ثم قال (قال الشافعي والاخيرة من هاتين للنبي ﷺ نافلة وللاخرين فريضة) * قلت * هذا كان في صلوة الخوف والنبي ﷺ كان في مسافة لا تقصر في مثلها الصلوة كذا تأوله بعض العلماء وعلى تقدير انه ﵇ كان مسافرا فقد اتم الصلوة والمسافر عند الشافعي
стр. 706
مخير بين الاتمام والقصر وإذا تم؟ كانت الاربع كلها فرضا فعلى كلا التقديرين ليست الاخيرتان نافلة كما ذكر الشافعي وعدم تسليمه ﵇ في الركعتين الاوليين في الصحيح يدل على ذلك والحديث الذي فيه التسليم تقدم جوابه *
* قال * (باب الظهر خلف من يصلى العصر) ذكر فيه (ان ثلاثة من الصحابة دخلوا المسجد) إلى آخره * قلت * في سنده الوضين ذكر ابن الجوزى عن السعدى انه واهى الحديث وقال أبو حاتم تعرف وتنكر وضعفه ابن سعد ذكره صاحب الميزان *
стр. 707
(باب امامة الصبي) ذكر فيه حديث عمرو بن سلمة * قلت * ذكر صاحب الكمال انه لم يلق النبي ﷺ ولم يثبت له سماع والظاهر ان امامته لقومه لم تبلغ النبي ﷺ والدليل عليه انه كان إذا سجد خرجت استه وهذا غير جائز ولهذا قال الخطابي كان احمد يضعف امر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه وليس بشئ *
стр. 708
* قال * (باب لا يأتم مسلم بكاف) (لقوله ﵇ يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى ولا تكون صلوة الكافر اسلاما إذا لم يتكلم باسلام قبل الصلوة) ثم استدل على ذلك بقوله ﵇ (امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) * قلت * وجه الدليل ان قتالهم مأمور به وان صلوا ما لم يقولوها لكن لخصمه ان يقول ظاهر الخبر متروك لانه يقتضى وجوب قتالهم إذا لم يقولوها ولو صلوا وقتالهم لا يحل إذا صلوا لقوله ﵇ نهيت عن قتل المصلين ولان التلفظ بالشهادتين كما يدل على الاسلام فكذلك الصلاة في الجماعة *
стр. 709
* قال * (باب من اباح الدخول في صلوة الامام بعد ما افتتحها) * ذكر فيه صلوة ابي بكر في مرضه ﵇ * قلت * ذكر البيهقي في الخلافيات (انه إذا ابتدأ صلوته منفردا ثم دخل في جماعة صحت صلوته في احد القولين ثم استدل على ذلك بما ذكر في هذا الباب ومذهب ابي حنيفة واصحابه انه لا يجوز الا ان يستانف التكبير وقد استدل لهم البيهقي في الباب السابق وذلك انه ﵇ امر المؤتمين ان يكبروا بعد تكبير الامام وهنا على العكس فهو مخالف لقوله ﵇ انما جعل الامام ليؤتم به وقال ﵇ فلا تختلفوا على ائمتكم وصلوة المنفرد وصلوة الجماعة مختلفتان والصلوتان المختلفتان لا يخرج من احداهما
إلى الاخرى بمجرد نية كالظهر مع العصر وابو بكر انتقل من الامامة إلى الايتمام بعذر وهو امتناعه من التقدم على النبي ﵇ فصار كالامام إذا سبقه الحدث يتوضأ ويصير ماموما والخلاف في الخروج بغير عذر ثم ذكر البيهقي حديث ابي بكرة (انه ﵇ قال مكانكم ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم) الحديث وقال في الخلافيات (لما خرج هو للطهارة بقواهم في الصلوة منفردين إلى ان رجع وعلقوا صلوتهم على صلوته * قلت * تقدم الكلام معه على هذا الحديث في باب امامة الجنب *
стр. 710
* قال * (باب الرجل يقف في آخر الصفوف لينظر إلى النساء) ذكر فيه حديثا في سنده عمرو بن مالك النكرى * قلت * سكت عنه وقال ابن عدى منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث سمعت ابا يعلى يقول كان ضعيفا *
стр. 711
* قال * (باب ما يستدل به على منع المأموم من الوقوف بين يدى امامه) * قلت * ليس في الحديث الذي ذكره دليل على منع التقدم إذ لا يدل فعله ﵇ على الوجوب الا ترى انه
стр. 712
لو وقف على يسار الامام جاز عند الشافعي وكره فكما آثر ﵇ الافضل في جعله على يمينه كذلك آثر الافضل في ادارته من خلفه لا من بين يديه كيلا يمر بين يدى امامه *
стр. 713
* قال * (باب فضل الصف الاول) * ذكر فيه (عن جبير عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض) ثم قال (ورواه محمد بن ابراهيم التيمى عن خالد عن العرباض دون ذكر جبير) * قلت * اخرجه ابن ابي شيبة من حديث التيمى وفيه ذكر جبير فقال ثنا عبيد الله يعنى ابن موسى انا سنان هو النحوي عن يحيى عن محمد بن ابراهيم عن خالد بن معدان ان جبير بن نفير حدثه ان العرباض حدثه فذكر الحديث واخرجه ابن ماجة في سننه عن ابن ابي شيبة كذلك *
стр. 714
* قال * (باب من جوز الصلاة دون الصف) * ذكر في آخره حديث انس (امني رسول الله ﷺ وامرأة فجعلني عن يمينه والمرأة خلفنا) ثم ذكر الحديث
стр. 715
ابن عباس (صليت إلى جنب النبي ﷺ وعائشة خلفنا) الحديث * قلت * ذكر ابن رشد حديث وابصة ثم قال كان الشافعي يرى ان هذا يعارضه قيام العجوز وحدها خلف الصف في حديث انس وكان احمد يقول ليس في ذلك حجة لان سنة النساء هي القيام خلف الرجال * ذكر شارح العمدة حديث انس ثم قال ولم يحسن من استدل به على ان صلوة المنفرد خلف الصف صحيحة بان هذه الصورة ليست من صور الخلاف * وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء ان الشافعي احتج بحديث انس ثم قال هذا لا حجة فيه لاتفاق الجميع على ان الامام
стр. 716
إذا لم يكن معه الا رجل واحد قام عن يمينه ولو كان بدله امرأة قامت خلفه ولهذا فرق ابن حنبل وابو ثور والحميدي بين الرجل والمرأة فرأوا الاعادة على الرجل إذا صلى خلف الصف وحده لحديث وابصة لا على المرأة لحديث انس وقالوا سنتها القيام خلف الرجال فلا حجة في حديث انس في الجواز للرجل * * قال * * (باب المرأة تخالف السنة في موقفها) * ذكر فيه صلوته ﵇ واعتراض عائشة بينه وبين القبلة * قلت * رأيت على هذا الباب من هذا الكتاب حاشية قال ابن الصلاح ومن خطه نقلت يعنى في موقفها مع الرجل المصلى فلا تفسد صلوته وقال البيهقي فيما تقدم (باب الدليل على ان وقوف المرأة بجنب الرجل لا تفسد صلوته) وذكر اعتراض عائشة فهذا الباب مكرر *
стр. 717
* قال * (باب خروج الرجل من صلوة الامام) * قلت * منعه أبو حنيفة وجماعة لحديث المختار بن فلفل عن انس انه ﵇ حضهم على الصلاة ونهاهم ان ينصرفوا قبل انصرافه من الصلوة ورواه أبو داود بسند جيد * * قال * (باب الصلوة بامامين) ذكر فيه حديثا ثم قال (والاحاديث في تكبيره تم خروجه للغسل ورجوعه وائتمام من كبر قبل رجوعه قد مضت
стр. 718
في مسألة الجنب) * قلت * الاظهر ان مراد البيهقي بهذا الكلام الاستدلال على عدم جواز الاستخلاف إذ لو جاز لاستخلف ﵇ وقد تقدم ان غالب تلك الاحاديث فيه نظر وليس فيها انهم كبروا اولا وعلى تقدير انهم
стр. 719
كبروا ليس في الحديث انهم اتموا وما استانفوا التكبير وان بقاءهم على التكبير الاول مشكل والنبي ﵇ لم يصح دخوله لاجل الجنابة فلذلك لم يستخلف والخلاف فيمن صح دخوله ثم احدث *
стр. 720
* قال * (باب الصلوة خلف من لا يحمد فعله) ذكر فيه حديث (مكحول عن ابى هريرة الجهاد واجب عليكم) إلى آخره * قلت * سكت عنه وقال في كتاب المعرفة اسناد صحيح الا ان فيه ارسالا بين مكحول وابي هريرة *
стр. 721
* قال * (باب رخصة القصر في كل سفر لا يكون معصية) * قلت * لم يذكر دليلا على تقييد السفر بكونه لا يكون معصية بل الكتاب والسنة لم يفصلا بين سفر الطاعة والمعصية
стр. 722
فمن لم يجوز القصر في سفر المعصية فقد رد صدقة الله التي امر ﵇ بقبولها فيكون عاصيا ولما اغفل البيهقي في هذا الباب ذكر الدليل على اشتراط الطاعة عقد لذلك بابا فيما بعد والكلام معه يأتي هناك ان شاء الله تعالى *
стр. 723
* قال * (باب السفر الذي تقصر في مثله الصلوة) * قلت * مذهب الشافعي قصر الصلوة في مسافة مرحلتين والبيهقي ذكر في هذا الباب آثارا بعضها له وبعضها عليه *
стр. 724
* قال * (باب حجة من قال لا تقصر الصلوة في اقل من ثلاثة ايام) استدل على ذلك (تمنع (١) المرأة من السفر مسيرة ثلاثة ايام الا بمحرم) * قلت * القصد من هذا الحديث الاحتياط على
؟؟ دون تحديد مدة السفر ففي الاستدلال بهذا الحديث نظر والذي استدل به اهل المذهب هو قوله
стр. 725
عليه السلام يمسح المسافر ثلاثة ايام * سيق لبيان الرخصة للمسافر فيعم جميع المسافرين فلو ثبت حكم السفر في اقل من ثلاثة ايام لم يعم الرخصة للجميع * * قال * (باب كراهية ترك التقصير والمسح وما يكون رخصة رغبة عن السنة) خرج فيه (عن صفوان بن محرز سألت ابن عمر عن صلوة السفر فقال ركعتان من خالف السنة كفر) * قلت *
стр. 726
مثل هذه العبارة لا يطلق على ترك السنة فظاهر هذا الاثر يدل على ان القصر متعين وتركه ممتنع لا مكروه فهو إذا غير مناسب لهذا الباب * * قال * (باب ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة) ذكر فيه حديث (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) ثم ذكر عن الشافعي (انه قال الصدقة رخصة من الله
стр. 727
لا حتم) ؟ * قلت * لكن هذه الصدقة امر الشارع بقبولها فصار القصر واجبا والاتمام ممنوعا ثم ذكر حديث عائشة (كان ﵇ يقصر في الصلوة ويتم) ثم ذكر عنها اثرا وفيه عمر بن ذر المرهبى فقال (كوفي ثقة) * قلت * ذكره ابن الجوزي في كتابه وقال قال علي بن الجنيد كان مرجيا ضعيفا ثم ذكر البيهقي (ان لحديث عائشة شاهدا قويا بسند صحيح) فاخرجه من حديث العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه عن عائشة ثم ذكره (عن
стр. 728
عبد الرحمن قالت عائشة) ثم قال (قال الدارقطني الاول متصل وهو اسناد حسن وعبد الرحمن ادرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق) * قلت * وذكر في كتاب المعرفة ان الثاني صحيح موصول وفي الحديث امران * احدهما * ان العلاء قال فيه ابن حبان يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به * والثاني * ان اسناده مضطرب وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب السنن من كلام ابي بكر النيسابوري ان من قال عن ابيه فقد اخطأ وذكر الطحاوي
стр. 729
عن عبد الرحمن انه دخل على عائشة بالاستيذان بعد احتلامه فلو اطلق الدارقطني دخوله عليها ولم يقيده بانه كان وهو مراهق لكان اولى وذكر صاحب الكمال انه سمع منها ثم ذكر البيهقي (ان عثمان اتم الصلوة لكثرة الاعراب ليعلمهم ان الصلوة اربع) ثم قال (وقيل عن هذا والاشبه انه رأه رخصة ورأى الاتمام جائزا) * قلت * قد انكر عليه ابن مسعود الاتمام وفي بعض الروايات انكر الناس عليه ذلك فلو كان الاتمام جائزا ما انكروه وما اعتذر عثمان ولقال
стр. 730
اخترت الاتمام ولم يحتج إلى تأويل وقال ابن حزم روينا من طريق عبد الرزاق عن الزهري بلغني ان عثمان انما صلاها يعنى بمنى لانه ازمع ان يقيم بعد الحج فعلى هذا اتمها معه من كان يتم معه من الصحابة لانهم اقاموا باقامته ومن طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن ابيه قال اعتل عثمان وهو بمنى فاتى على فقيل له صل بالناس فقال ان شئتم صليت
стр. 731
بكم صلوة رسول الله ﷺ قالوا لا الا صلوة امير المؤمنين يعنون عثمان اربعا فابى ثم ذكر البيهقي في آخر هذا الباب حديث عمر ان بن زيد التغلبي عن زيد العمى عن انس * قلت * العمى ضعيف كذا قال البيهقي في باب النفاس وفي كتاب ابن الجوزي قال يحيى ليس بشئ وقال أبو زرعة واهى الحديث ضعيف وقال ابن حبان يروى عن انس اشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج بخبره وفي كتاب ابن الجوزي ايضا عمران التغلبي قال يحيى لا يحتج به وقال المزى في كتابه مختلف فيه *
стр. 732
* قال * ﴿باب من اجمع اقامة اربع اتم﴾ استدل على ذلك بحديث العلاء بن الحضرمي (يمكث المسافر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) ثم ذكر (عن الشافعي انه قال رأينا اربعا كأنها بالمقيم اشبه لانه لو كان للمسافر ان يقيم اكثر من ثلاث كان شبيها أن يأمر النبي ﵇ به للمهاجر) * قلت * ذكر ابن حزم انه ليس في هذا الخبر نص ولا اشارة إلى المدة التى إذا اقامها مسافر يتم صلوته وانما هو في حكم المهاجر لا يقيم اكثر من ثلاثة ايام ليحاز شغله وقضى حاجته في الثلاث ولا حاجة إلى اكثر منها ولا يدل على انه يصير مقيما في الاربعة ولو احتمل لا يثبت حكم شرعى بالاحتمال وما زاد على ثلاثة ايام للمهاجر داخل عندهم في حكم ان يكون مسافرا لا مقيما وما زاد على الثلاثة للمسافر اقامة صحيحة فلا يتقاسان وايضا فان اقامة قدر صلوة واحدة زيادة على الثلاث مكروهة للمهاجر فينبغي عندهم إذا قاسوا عليه المسافر ان يتم وهو خلاف مذهبهم والاربعة لا دليل
عليها * ثم ذكر (ان عمر ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة ثلاثة ايام يتسوقون فيها) * قلت * لان هذه المدة ادنى المدة التى يتمكنون فيها من التصرف فقد ربها تضييقا عليهم وحكى ابن رشد الاختلاف في مدة الاقامة ثم قال وسبب الخلاف انه امر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع وكذلك رام هؤلاء كلهم ان
стр. 733
يستدلوا لمذهبهم من الاحوال التى نقلت عنه ﵇ انه اقام فيها مقصرا وانه جعل لها حكم المسافر * ثم قال البيهقى (الاخبار الثابتة تدل على انه ﵇ قدم مكة في حجة الوداع لاربع خلون من ذى الحجة فاقام بها ثلاثا يقصر ولم يحسب اليوم الذى قدم فيه مكة لانه كان فيه سائرا ولا يوم التروية لانه خارج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح) * قلت * اقام بمكة اربعة ايام يقصر فانه ﵇ قدم صبح رابعة من ذى الحجة كذا في الصحيحين من حديث جابر وكذا ذكره البيهقى فيما تقدم فاقام الرابع والخامس والسادس والسابع وبعض الثامن ناويا للاقامة بها بلا شك ثم خرج إلى منى يوم التروية وهو الثامن قبل الزوال وهذا يبطل تقديرهم باربعة ايام ولهذا حكى ابن رشد عن احمد وداود انه إذا ازمع على اكثر من اربعة ايام اتم قال واحتجوا بمقامه ﵇ في حجته بمكة مقصرا اربعة ايام وذكر صاحب التمهيد عن الاثرم قال احمد اقام ﵇ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح بالابطح في الثامن فهذه احدى وعشرون صلوة قصر فيها وقد اجمع على اقامتها وظهر بهذا بطلان قول البيهقى في آخر هذا الباب (فلم يقم ﵇ في موضع واحد اربعا يقصر) وكيف يقول كان سائرا في اليوم الرابع مع انه قدم في صبيحته فاقام بمكة كما تقدم وكيف لا يحسب يوم الدخول مع ان الاحكام المتعلقة بالسفر لينقطع حكمها
стр. 734
يوم الدخول إذا نوى الاقامة ويلحق بما بعده * اصله رخصة المسح والافطار فلا معنى لاخراجه بعد نية الاقامة بغير دليل شرعى وكذا يوم الخروج قبل خروجه وفى اختلاف العلماء للطحاوي روى ابن عباس وجابر انه ﵇ قدم مكة صبيحة اربعة (١) من ذى الحجة فكان مقامه إلى وقت خروجه اكثر من اربع وقد كان يقصر الصلوة فدل على سقوط الاعتبار بالاربع ثم ذكر الطحاوي عن ابن عمران من نوى الاقامة خمسة عشر يوما اتم الصلوة قال ولم يرو عن احد من السلف خلافه وقال ابن حزم رويناه عن سعيد بن المسيب * * قال * ﴿باب المسافر يقصر (٢) ما لم يخرج مسكنا ما لم يبلغ مقامه﴾
ما اقام رسول الله ﷺ بمكة تمام الفتح * قلت * وذكر في الخلافيات ان الشافعي نص على هذا في الاملاء واقامته ﵇ تلك المدة لا تدل على ان الرجل يتم إذا اقامها إذا كانت اقامته على شئ يرى انه ينجح في اليوم واليومين فتأخر عن ذلك بل الصواب انه يقصر ابدا كما سيأتي في الباب الذى بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى وهذا لانه لم ينو الاقامة والاصل بقاء السفر ولهذا قال الترمذي
стр. 735
اجمع اهل العلم على ان المسافر يقصر ما لم يجمع اقامة وان اتى عليه سنون وكذا قال ابن المنذر وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب حديث جابر قال اقام ﵇ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلوة * واخرجه أبو داود بسند على شرط الصحيح فان كان اقامته ﵇ دليلا في هذه المسألة كان الواجب ان يعتبر الشافعي اقامته بتبوك لان مدتها ازيد من مدة قامته بمكة عام الفتح * ثم ذكر البيهقى في هذا الباب حديث الزهري (عن عبيد الله عن ابن عباس اقام
стр. 736
عليه السلام عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلوة) ثم قال (ورواه عراك بن مالك عن النبي ﷺ مرسلا) * قلت * اخرجه النسائي عن عراك مسندا فقال انا عبد الرحمن بن الاسود البصري ثنا محمد بن ربيعة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس اقام ﵇ بمكة خمس عشرة يصلى ركعتين ركعتين *
стр. 737
* قال * ﴿باب السفر في البحر كالسفر في البر في جواز القصر﴾ استدل عليه بحديث عبد الله بن سوادة (عن ابيه عن انس بن مالك رجل منهم اتى النبي ﷺ الحديث وفى آخره (ان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلوة وعن الحبلى والمرضع) * قلت * هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا اخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن سوادة عن انس ولفظه ان الله وضع عن المسافر شطر الصلوة وعن الحامل والمرضع الصوم * تم ان لفظ الحديث كما اورده البيهقى يقتضى ظاهره وضع شطر الصلوة عن الحامل والمرضع وليس الامر كذلك بخلاف اللفظ الذى اورده الترمذي واخرجه البيهقى في الخلافيات من حديث
قبيصة ثنا سفيان عن ايوب عن ابى قلابة عن انس بن مالك وفى آخره ان الله وضع؟؟ عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلوة ثم قال البيهقى (تفرد به قبيصة وانما رواه الناس عن الثوري عن ايوب عن ابى قلابة عن رجل من بنى عقيل عن رجل يقال له انس بن مالك) انتهى كلامه وهذا المتن اشد اشكالا من المتن الذى ذكره في هذا الكتاب اعني السنن ثم ان قبيصة لم ينفرد به عن سفيان بل تابعه عليه غيره * قال النسائي في سننه انا عمر بن محمد بن الحسن ثنا ابى ثنا سفيان الثوري عن ايوب عن ابى قلابة عن انس عن النبي ﵇ قال ان الله وضع عن المسافر الصلوة يعنى نصفها والصوم وعن الحبلى والمرضع * ومحمد بن الحسن هذا روى الناس عن ابنه عمر عنه ثم لو سلم الحديث من الاضطراب لا يدل على مقصود البيهقى الا من حيث العموم وإذا كان كذلك فهو في مندوحة عن هذا الحديث لكثرة ما يدل على هذا الامر عمومات الكتاب والسنة الصحيحة ثم ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب القصر للمسافر وهو خلاف مذهبه ومذهب امامه ثم ذكر البيهقى اثرا؟؟ عن عمر * قلت * في سنده يحيى بن نصر بن حاجب سكت عنه وقال أبو زرعة ليس بشئ ذكره الذهبي *
стр. 738
* قال * ﴿باب القيام في الفريضة وان كان في السفينة﴾ ذكر فيه (ان جعفر أو اصحابه حين خرجوا إلى الحبشة كانوا يصلون في السفينة قياما) * قلت * مذهب خصمه انه مخير بين القيام والقعود ففعلوا احد الجائزين *
стр. 739
* قال * ﴿باب لا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله﴾ ذكر فيه عن مجاهد في قوله تعالى غير باغ ولا عاد (يقول غير قاطع السبيل ولو مفارق؟؟ الائمة ولا خارج في معصية الله تعالى) * قلت * هذا التفسير على تقدير صحة الاستدلال به من باب المفهوم وهو مختلف فيه ثم هو يقتضى ان العاصى بسفره لا يأكل الميتة وليس كذلك بل يجب عليه ولو تركه حتى مات كان عاصيا بالاجماع لان قتل النفس حرام وان لم يتب إذ ترك التوبة لا يبيح قتل نفسه لان فيه جمعا بين معصيتين ولعله يتوب في باقى الحال فتمحوا التوبة عنه ما سلف منه وقام امام الحرمين للعاصي بسفره ان يأكل الاطعمة المباحة ويتقوى بها على غرضه المحرم انتهى كلامه وقد رخصوا للعاصي ان يفطر بالمرض ويتيمم في سفره ويمسح على الخفين ولو تعذر قيامه يصلى جالسا ثم تفسير
مجاهد معارض لتفسير غيره قال ابن عباس ومسروق والحسن غير باغ في الميتة ولا عاد في الاكل ومعناه لا يجاوز حد سد الرمق ولا يرفعها لجوعة اخرى وقيل غير باغ لا يطلب الميتة قصد إليها ولا يأكلها متلذذا بها بل لدفع ضرورته وإذا تعارضت التفاسير في هذه تعين الرجوع إلى عمومات الكتاب والسنة فانها لم تفصل بين سفر الطاعة والمعصية *
стр. 740
* قال * ﴿باب الجمع بين الصلوتين في السفر﴾ خرج فيه (عن حماد بن زيد عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه سار حتى غاب الشفق) إلى آخره ثم قال (ورواه معمر عن ايوب وموسى بن عقبة عن نافع) وقال في الحديث (اخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل ثم نزل فصلى المغرب والعشاء) الحديث * قلت * لم يذكر سنده لينظر فيه وقد اخرجه النسائي بخلاف هذا فقال انا