← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1184

الجوهر النقي

ابن التركماني

Полный текст (2 317 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عن السعدى انه قال منكر الحديث وذكر ايضا عن ابن معين انه قال ليس بشئ وكذا قال الساجى وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الاثبات وذكر ابن ابى حاتم ان ابن معين ضعفه وانه قال احترق كتبه وانه روى احاديث منكرة وفى الميزان قال ابن خزيمة لا يحتج به ثم خرج البيهقى بسنده (عن القطان عن ابن عجلان حدثنى نافع ان ابن عمر كان يغدوا إلى العيد من المسجد وكان يرفع صوته بالتكبير ثم قال ورواه ابن ادريس عن ابن عجلان وقال يوم الفطر والاضحى) * قلت * اخرجه ابن ابى شيبة عن ابن ادريس بخلاف هذا فقال ثنا عبد الله بن ادريس عن محمد بن عجلان بسنده ولفظه انه كان يغدو يوم العيد ويكبر *

стр. 807

* قال * ﴿باب التكبير في العيدين﴾ ذكر فيه حديث (عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وفى رواية عن ابيه عن عبد الله ابن عمرو) ثم ذكر حديث (كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده انه ﵇ كان يكبر) الحديث ثم قال (قال أبو عيسى الترمذي سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شئ اصح من هذا وبه اقول قال وحديث عبد الله بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده في هذا الباب صحيح ايضا) * قلت * في حديث عمرو بن شعيب هذا بعد اضطراب متنه كما بينه البيهقى ان عبد الله الطائفي متكلم فيه قال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوى وفى كتاب ابن الجوزى ضعفه يحيى وهو وان خرج له مسلم في المتابعات على ما قاله صاحب الكمال فالبيهقى تكلم فيمن هو اجل منه ممن احتج بهم في الصحيح كحماد بن سلمة وامثاله لكونهم (١) تكلم فيهم وان كان الكلام فيهم دون الكلام الذى في الطائفي هذا وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال فيه الشافعي ركن من اركان الكذب وقال أبو داود كذاب وقال ابن حبان يروى عن ابيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشئ وقال ابن حنبل منكر الحديث ليس بشئ وقال عبد الله بن احمد ضرب ابى على حديثه في المسند ولم يحدث عنه وقال أبو زرعة

стр. 808

واهى الحديث فكيف يقال في حديث هذا في سنده ليس في هذا الباب شئ اصح من هذا * فان قيل * لا يلزم من هذا الكلام صحة الحديث بل المراد انه اصح شئ في هذا الباب وكثيرا ما يريدون بهذا الكلام هذا المعنى * قلت * قوله وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صحيح يدل على انه اراد الصحة وكذا فهم عبد الحق فقال في احكامه عقيب حديث كثير صحح البخاري هذا الحديث * هذا ان كان قوله وحديث عبد الله بن عبد الرحمن من تتمة كلام البخاري فان كان من كلام الترمذي فلا دلالة فيه على ان البخاري اراد به الصحة ثم على تقدير ارادة انه اصح شئ في هذا الباب ليس الامر كذلك بل حديث عمرو بن شعيب اصح منه ثم ذكر البيهقى حديث ابن لهيعة (عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) * قلت * مدار هذا الحديث عن ابن لهيعة وقد ضعفه جماعة وقال البيهقى في باب منع التطهير بالنبيذ (ضعيف الحديث لا يحتج به) وخرج ابن عدى عن ابن معين قال انكر اهل مصر احتراق كتبه والسماع منه واحد القديم والحديث وذكر عند يحيى احتراق كتبه فقال هو ضعيف قبل ان تحترق وبعد ما احترقت ثم ذكر البيهقى حديث بقية (عن الزبيدى عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد بن قرظ ان اباه وعمومته اخبروه عن ابيهم سعد بن قرظ ان السنة في صلاة الاضحى والفطر) إلى آخره * قلت * فيه شيئان * احدهما * ان بقية متكلم فيه * الثاني * انه وقع في هذا الكتاب في الموضعين سعد بن قرظ وكذا رأيته في نسخة اخرى مسموعة وقال في كتاب المعرفة ورويناه من حديث اولاد سعد القرظ عن آبائهم عن سعد وهو الصواب إذ لا يعلم احد يقال له سعد بن قرظ وخرج ابن مندة هذا الحديث بهذا السند في ترجمة سعد القرظ في كتاب معرفة الصحابة له ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن سعد (حدثنى عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن اجدادهم انه ﵇ كبر) إلى آخره * قلت * فيه اشياء * احدها * ان عبد الرحمن بن سعد بن عمار منكر الحديث وفى الكمال سئل عنه ابن معين فقال ضعيف * الثاني * انه مع ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث فرواه البيهقى عنه كما تقدم واخرجه ابن ماجة في سننه فقال ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 809

حدثنى ابى عن ابيه عن جده ان رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين في الاولى سبعا قبل القراءة وفى الآخرة خمسا قبل القراءة * الثالث * ان عبد الله بن محمد بن عمار ضعفه ابن معين ذكره الذهبي وقال ايضا عمر بن حفص بن عمر بن سعد عن ابيه قال ابن معين ليس بشئ وذكر صاحب الميزان ان عثمان بن سعيد ذكر يحيى هذا الحديث ثم قال كيف حال هؤلاء قال ليسوا بشئ وقد ذكرنا ذلك في باب الاذان * الرابع * ان قوله عن آبائهم ليس بمناسب إذ المتقدم اثنان وكذا قوله عن اجدادهم * الخامس * ان حفصا والد عمر المذكور في هذا السند ان كان حفص بن عمر المذكور في السند الاول فقد اضطربت روايته لهذا الحديث رواه هاهنا عن سعد القرظ وفى ذلك السند رواه عن ابيه وعمومته عن سعد القرظ فظهر من هذا ان الاحاديث التى ذكرها البيهقى في هذا الباب لا تسلم من الضعف وكذا سائر الاحاديث الواردة في هذا الباب ولهذا قال ابن رشد وانما صار الجميع إلى الاخذ باقاويل الصحابة رضى الله عنهم في هذه المسألة لانه لم يثبت فيها عن النبي ﷺ شئ ونقل ذلك عن احمد بن حنبل وفى التحقيق لابن الجوزى قال ابن حنبل ليس يروى عن النبي ﷺ في التكبير في العيدين حديث صحيح ثم خرج البيهقى (عن عبد الملك هو ابن ابى سليمان عن عطاء كان ابن عباس يكبر في العيدين ثنتى عشرة سبع في الاولى وخمس في الآخرة) ثم قال (هذا اسناد صحيح وقد قيل فيه عن عبد الملك ابن ابى سليمان ثلاث عشرة تكبيرة سبع في الاولى وست في الآخرة وكأنه عد تكبيرة القيام فقد انا أبو عبد الله) فذكر بسنده (ان ابن عباس كبر في العيد في الاولى سبعا ثم قرأ وكبر في الثانية خمسا) * قلت * قد اختلف في تكبير ابن عباس فذكر البيهقى وجهين من رواية عبد الملك وتأول الثاني وذكر ابن ابى شيبة وجها ثالثا فقال ثنا هشيم انا خالد هو الحذاء عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد نسيب ابن سيرين قال صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا في الاولى واربعا في الآخرة ووالى بين القراءتين وهذا سند صحيح وقال ابن حزم روينا من طريق شعبة عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل قال كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الاولى اربع

стр. 810

تكبيرات ثم قرأ ثم ركع ثم قام فقرأ ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الركوع * قال وروينا من طريق يحيى القطان عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال يكبر تسعا أو احدى عشرة أو ثلاث عشرة * قال وهذان سندان في غاية الصحة وقال ابن ابى شيبة ثنا ابن ادريس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس انه كان يكبر في العيد في الاولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح وفى الآخرة ستا بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة وهذا ايضا اسناد صحيح صرح فيه بان السبع في الاولى بتكبيرة الافتتاح فان كانت رواية عبد الملك عن عطاء كذلك والمراد بها ان السبع بتكبيرة الافتتاح فمذهب الشافعي مخالف للروايتين فانه ذكر ان السبع في الاولى ليس فيها تكبيرة الافتتاح ثم قال وكما ذكرت روى عن ابن عباس وان كان المراد برواية عبد الملك ذلك وان السبع ليس فيها تكبيرة الافتتاح كما ذهب إليه الشافعي فرواية ابن جريج عن عطاء مخالفة لها فكان الاولى بالشافعي اتباع رواية ابن جريج لان رواية عبد الملك محتملة ورواية ابن جريج مصرحة بان السبع بتكبيرة الافتتاح ولجلالة ابن جريج وثقته خصوصا في عطاء فانه اثبت الناس فيه قاله ابن حنبل وقال ابن المدينى ما كان في الارض اعلم بعطاء من ابن جريج واما عبد الملك فهو وان اخرج له مسلم فقد تكلموا فيه ضعفه ابن معين وتكلم فيه شعبة لتفرده بحديث الشفعة وقيل لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمى وتدع حديث عبد الملك بن ابى سليمان العرزمى وهو حسن الحديث قال من حسنها فررت ذكره البيهقى في باب شفعة الجوار على ان ظاهر رواية عبد الملك انها موافقة لرواية ابن جريج وان السبع بتكبيرة الافتتاح إذ لو لم تكن منها لقيل كبر ثمانيا وعلى تقدير مخالفة رواية ابن جريج لرواية عبد الملك يلزم البيهقى اطراح رواية عبد الملك لمخالفتها رواية ابن جريج لانه قال في ما مضى في باب التراب في ولوغ الكلب عبد الملك بن ابى سليمان لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات والى العمل بمقتضى رواية ابن جريج ذهب مالك وابن حنبل فانهما جعلا السبع بتكبيرة الافتتاح ثم ان ابن جريج صرح في روايته عن عطاء بان الست في الآخرة بتكبيرة الركعة فترك البيهقى هذا التصريح وتأول في الست المذكورة في الآخرة في رواية عبد الملك

стр. 811

بانه عد تكبيرة القيام ولو قال عد تكبيرة الركعة لكان هو الوجه ثم ان البيهقى اخرج رواية عمار مولى بنى هاشم من طريق يحيى بن ابى طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان عن عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن عمار إلى آخره وعبد الوهاب تقدم كلام احمد وغيره فيه وتقدم ايضا ان يحيى كذبه موسى بن هارون وخط أبو داود السجستاني على حديثه وقال فيه أبو احمد الحافظ ليس بالمتين وقد اخرج ابن ابى شيبة رواية عمار هذا فقال ثنا يزيد بن هارون انا حميد عن عمار فذكره فعدل البيهقى عن رواية يزيد بن هارون مع جلالته إلى ذلك الطريق الضعيف واظن رواية يزيد لم تقع له ثم اخرج من رواية ابن ابى اويس (ثنا ابى ثنا ثابت بن قيس شهدت عمر بن عبد العزيز يكبر في الاولى سبعا قبل القراءة وفى الآخرة خمسا قبل القراءة) * قلت * اسمعيل بن ابى اويس عبد الله الاصبحي ابن اخت مالك الفقيه وان خرج له في الصحيح فقد تكلموا فيه قال ابن الجوزى في كتابه قال يحيى هو وابوه يسرقان الحديث وقال النضر ابن سلمة المروزى هو كذاب وقال النسائي ضعيف وقال ابن الجنيد قال ابن معين ابن ابى اويس مخلط يكذب ليس بشئ وفى الكمال قال أبو القاسم الطبري بالغ النسائي في الكلام عليه إلى ان يؤدى إلى تركه وثابت بن قيس هو أبو الغصن الغفاري عن ابن معين ليس حديث بذاك وفى كتاب ابن الجوزى قال يحيى ضعيف وقال ابن حبان لا يحتج بخبره إذ لم يتابعه غيره * * قال * ﴿باب الخبر الذى فيه التكبير اربعا) ذكر فيه حديث (عبد الرحمن بن ثوبان عن ابيه عن مكحول اخبرني أبو عائشة جليس لابي هريرة ان سعيد بن العاص سأل ابا موسى وحذيفة كيف كان ﵇ يكبر في الاضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر اربعا تكبيره على الجنائز فقال حذيفة صدق) الحديث ثم قال (خولف راويه في موضعين في رفعه وفى جواب ابى موسى والمشهور انهم اسندوه إلى ابن مسعود فافتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبي ﷺ كذا رواه السبيعى عن عبد الله

стр. 812

ابن موسى أو ابن ابى موسى ان سعيد بن العاص ارسل إلى آخره وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعفه ابن معين) * قلت * اخرجه أبو داود كما اخرجه البيهقى اولا وسكت عنه ومذهب المحققين ان الحكم للرافع لانه زادوا ما جواب ابى موسى فيحتمل انه تأدب مع ابن مسعود فاسند الامر إليه مرة وكان عنده فيه حديث عن النبي ﷺ فذكره مرة اخرى وعبد الرحمن بن ثابت اختلف على ابن معين فيه قال صاحب الكمال قال عباس ما ذكره ابن معين الا بخير وفى رواية ليس به بأس وقال ابن المدينى وابو زرعة واحمد بن عبد الله ليس به بأس وقال أبو حاتم مستقيم الحديث وقال المزى وثقه دحيم وغيره وفى المصنف لابن ابى شيبة ثنا هشيم عن ابن عون عن مكحول اخبرني من شهد سعيد بن العاص الرسل إلى اربعة نفر من اصحاب الشجرة فسألهم عن التكبير في العيد فقالوا ثمانى تكبيرات فذكرت ذلك لابن سيرين فقال صدق ولكن اغفل تكبيرة فاتحة الصلاة * وهذا المجهول الذى في هذا السند تبين انه أبو عائشة وباقى السند صحيح وهو يؤيد رواية ابن ثوبان المرفوعة ويؤيدها وجوه اخر ذكرها ابن ابى شيبة فقال ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن معبد بن خالد عن كردوس قال قدم سعيد بن العاص في ذى الحجة فارسل إلى عبد الله وحذيفة وابى مسعود الانصاري وابى موسى الاشعري يسألهم عن التكبير في العيد فاسندوا امرهم إلى ابن مسعود فذكر بمعنى رواية السبيعى عن ابى موسى المتقدمة وقد ذكر البيهقى فيما بعد من حديث مسعر عن معبد بن خالد نحو هذا ولم يذكر فيهم الاشعري وقال ابن ابى شيبة ثنا هشيم عن اشعث عن كردوس عن ابن عباس قال لما كان ليلة العيد ارسل الوليد بن عقبة إلى ابن مسعود وابى مسعود وحذيفة والاشعرى فذكر نحوه وقال ايضا ثنا يحيى بن سعيد عن اشعث عن محمد ابن سيرين عن انس انه كان يكبر في العيد تسعا فذكر مثل حديث عبد الله وقال ايضا ثنا أبو اسامة عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله وابن المسيب قالا تسع تكبيرات ويوالى بين القراءتين وقد قدمنا من رواية ابن ابى شيبة عن ابن عباس بسند صحيح مثل قول عبد الله وروى عبد الرزاق في مصنفة عن الثوري عن ابى اسحاق عن علقمة والاسود ان ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا تسعا اربعا قبل القراءة ثم كبر فركع وفى الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر

стр. 813

اربعا ثم ركع وعن معمر عن ابى اسحق عن علقمة والاسود سأل سعيد بن العاص حذيفة وابا موسى عن تكبير العيدين فقال حذيفة سل ابن مسعود فسأله فقال يكبر اربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر اربعا * وقال عبد الرزاق انا اسمعيل بن ابى الوليد ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك ايضا فسألت خالدا كيف فعل ابن عباس ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر والثوري عن ابى اسحق سواء وهذه شواهد لرواية ابن ثوبان المتقدمة ثم ذكر البيهقى (عن ابن مسعود انه قال التكبير في العيدين خمس في الاولى واربع في الثانية) ثم قال (هذا رأى من جهة عبد الله والحديث المسند ما عليه من عمل المسلمين اولى ان يتبع) * قلت * هذا لا يثبت بالرأى قال أبو عمر في التمهيد مثل هذا لا يكون رأيا ولا يكون الا توفيقا لانه لا فرق بين سبع واقل واكثر من جهة الرأى والقياس وقال ابن رشد في القواعد معلوم ان فعل الصحابة في ذلك توقيف إذ لا يدخل القياس في ذلك وقد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين اما الصحابة فقد قدمنا ذكرهم واما التابعون فقد ذكرهم ابن ابى شيبة في مصنفه وقد بينا ما في احاديثه المسندة من الضعف وذكرنا قول ابن حنبل ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ورأى ابن مسعود ومن معه قد عضده ايضا حديث مسند وان كان في الآخر ايضا ضعف وانما كان عمل المسلمون بقول ابن عباس لان اولاده الخلفاء امروهم بذلك فتابعوهم خشية الفتنة لا رجوعا عن مذاهبهم واعتقاد الصحة رأى ابن عباس في ذلك والله اعلم * * قال * ﴿باب يأتي بدعاء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح ثم يقف بين كل تكبيرتين يهلل الله تعالى ويكبره إلى آخره﴾ ذكر فيه اثرا عن ابن مسعود وفيه شيئان * احدهما * انه ليس فيه ذكر لدعاء الافتتاح * والثانى * ان في سنده من يحتاج إلى كشف حاله وفيه ايضا حماد بن ابى سليمان ضعفه البيهقى في باب الزنا لا يحرم الحلال وفى كتاب

стр. 814

ابن الجوزى ان المغيرة كذبه وقال محمد بن سعد كان ضعيفا في الحديث واختلط في آخر امره وكان مرجيا ثم قال البيهقى (وهذا من قول ابن مسعود فنتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يرو خلافه عن غيره ونخالفه في عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة في الركعتين لحديث رسول الله ﷺ ثم فعل اهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا) * قلت * قد ذكر البيهقى قول ابن مسعود في الباب الذى قبل هذا من عدة طرق وذكره ابن ابى شيبة من طرق اكثر من ذلك وكذا ذكره غيرهما ولا ذكر في شئ فيها للذكر بين التكبيرات ولم يرو ذلك في حديث مسند ولا عن احد من السلف فيما علمنا الا في هذه الطريق الضعيفة وفى حديث جابر المذكور بعد هذا وسنتكلم عليه ان شاء الله تعالى ولو كان ذلك مشروعا لنقل الينا ولما اغفله السلف رضى الله عنهم وقوله ونخالفه بالحديث قد قدمنا بيان ضعف ذلك الحديث وليس فعل اهل حرمة ﵇ كذلك لان مالكا يرى ان السبع في الاولى بتكبيرة الافتتاح كما تقدم * قال ابن رشد في القواعد لان العمل عنده بالمدينة كان على هذا وفى المؤطا قال مالك وهو الامر عندنا ثم ذكر البيهقى قول جابر (مضت السنة) إلى آخره * قلت * ليس فيه ايضا ذكر لدعاء الافتتاح وفى سنده من يحتاج إلى كشف حاله وفيه ايضا على بن عاصم قال يزيد بن هارون ما زلنا نعرفه بالكذب وقال يحيى ليس بشئ وكان احمد سيئ الرأى فيه وقال النسائي متروك * * قال * ﴿باب رفع اليدين في تكبير العيد﴾ ذكر فيه حديث ابن عمر في الرفع عند القيام والركوع والرفع منه ولفظه (ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع) * قلت * في سنده بقية وكان مدلسا وقال ابن حبان لا يحتج به وقال أبو مسهر احاديث بقية غير نقية فكن منها على تقية

стр. 815

وقال ابن عيينة لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره وذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان الشافعي قاس رفع اليدين في تكبير العيدين على رفع رسول الله ﷺ حين افتتح وحين اراد ان يركع وحين رفع رأسه قال يعنى الشافعي فما رفع في كل ذكر يذكر الله تعالى قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز الا ان يقال يرفع المكبر في العيدين عند كل تكبيرة كان قائما فيها * قلت * الرفع في هذه المواضع الثلاثة مشهور مذكور في الصحيحين وغيرهما من عدة طرق من حديث ابن عمر وغيره فإذا قاس الشافعي الرفع في تكبيرة العيدين على الرفع في هذه المواضع كان اللائق بالبيهقى ان يذكر الرفع في هذه المواضع من طريق جيدة ولا يقتصر في هذا الباب على هذه الطريق التى فيها بقية واظنه انما عدل إليها لما فيها من قوله ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع لدخول تكبيرات العيدين في هذا العموم وهذه العبارة لم تجئ فيما علمنا الا في هذا الطريق وجميع من روى هذا الحديث من غير هذه الطريق لم يذكروا هذه العبارة انما لفظهم وإذا اراد ان يركع رفعهما أو نحو هذا من العبارة وهذا اللفظ الذى وقع في هذا الباب من طريق بقية يحتمل وجهين * احدهما * ارادة العموم في كل تكبيرة تقع قبل الركوع ويندرج في ذلك تكبيرات العيدين والظاهر ان البيهقى فهم هذا في هذا الباب * والثانى * ارادة العموم في تكبيرات الركوع لا غير وانه كان يرفع في جميع تكبيرات الركوع كما هو المفهوم من الفاظ بقية الرواة والظاهر ان هذا هو الذى فهمه البيهقى فيما مضى فقال باب السنة في رفع اليدين كلما كبر للركوع وذكر حديث بقية هذا فعلى هذا لا يندرج فيه تكبيرات العيدين فان اريد الوجه الاول وهو العموم الذى يندرج فيه تكبيرات العيدين فعلى البيهقى فيه امران * احدهما * الاحتجاج بمن هو غير حجة لو انفرد ولم يخالف الناس فكيف إذا خالفهم * والثانى * انه إذا احتج به ودخلت تكبيرات العيدين في عمومه لا حاجة إلى هذا القياس الذى حكاه عن الشافعي وان اريد الوجه الثاني وهو العموم في تكبيرات الركوع لا غير لم يندرج فيه تكبيرات العيدين فسقط الاستدلال به ووقع الخطأ من الراوى حيث اراد تكبيرات الركوع لا غير فاتى بعبارة تعم تكبيرات الركوع وغيرها والظاهر ان الوهم في ذلك من بقية *

стр. 816

* قال * ﴿باب القراءة في العيدين﴾ ذكر فيه حديث عبيد الله بن عبد الله (ان عمر سأل ابا واقد) الحديث ثم قال (قال الشافعي هذا ثابت ان كان عبيد الله لقى ابا واقد) قال البيهقى (وهذا لان عبيد الله لم يدرك ايام عمر ومسألته اياه وبهذه العلة ترك البخاري اخراج هذا الحديث واخرجه مسلم لان فليحا رواه عن ضمرة عن عبيد الله عن ابى واقد قال سألني عمر فصار الحديث بذلك موصولا) * قلت * عبيد الله سمع ابا واقد بلا خلاف فالحديث ثابت وقد حسنه الترمذي وصححه وذكره المزى في اطرافه في مسند ابى واقد والبيهقي بقوله لان عبيد الله لم يدرك ايام عمر اراد ان يبين كلام الشافعي فلم يبينه بل ابدى في الحديث علة اخرى وهى كونه لم يدرك ايام عمر فيقال له سماعه من ابى واقد كاف في اتصال الحديث

стр. 817

ودع لم يدرك ايام عمر لان الجمهور على ان الشخص إذا لم يكن مدلسا وروى عن شخص لقيه أو امكن لقاؤه له على الخلاف المعروف فحديثه متصل كيف ما كان اللفظ ولا نسلم ان البخاري تركه لهذه العلة كما زعم البيهقى لان هذه العلة مفقودة في رواية فليح فلزم البخاري اخراجها كما اخرجها مسلم وانما تركه البخاري لان مداره على ضمرة بن سعيد والبخاري لم يخرج له شيئا * * قال * ﴿باب الجهر بالقراءة في العيدين﴾ (وذلك بين في حكاية من حكى عنه قراءة السورتين) * قلت * ليس ذك بينا فان الصحابة رضى الله عنهم حكوا قراءة سورفى الصلوة السرية وفى الصحيحين عن ابى قتادة كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الاوليين من صلوة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى ويقصر في الثانية يسمع الآية احيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين الحديث وهذا لانه قد يجهر بالشئ اليسير في السرية فيسمع الصحابي بعض القراءة وتقوم القرينة على قراءة الباقي فيكتفى بظاهر الحال وقد يخبرهم ﷺ بعد الفراغ بما قرأ ومن حيث الجملة فقول الصحابي كان يقرأ بكذا وكذا لا يدل على الجهر بذلك دلالة بينة كما ادعاه البيهقى ثم ذكر عن على (انه قال الجهر في العيدين) إلى آخره * قلت * في سنده الحارث الاعور سكت عنه هنا وقال في القسامة (عن الشعبى كان كذابا) *

стр. 818

* قال * ﴿باب التكبير في خطبة العيد﴾ ذكر فيه حديثا في سنده عبد الرحمن بن سعد بن عمار اخبرني عبد الله بن محمد وعمار بن حفص وعمر بن حفص * قلت *

стр. 819

عبد الرحمن هذا ومشائخه الثلاثة ضعفهم ابن معين ثم ذكر (عن ابن مسعود انه كان يكبر في العيدين تسعا تسعا يفتتح بالتكبير ويختم به) * قلت * ليس فيه التكبير في الخطبة فهو غير مناسب للباب * * قال * ﴿باب الاستماع للخطبة﴾ ذكر فيه عن ابن عباس (قال يكره الكلام في العيدين والاستسقاء ويوم الجمعة) * قلت * في سنده يحيى الحمانى

стр. 820

عن قيس ويحيى بن سلمة اما يحيى بن عبد الحميد الحمانى فقال ابن نمير كذاب وقال احمد كان يكذب جهارا مازلنا نعرفه يسرق الاحاديث وقال السعدى ساقط واما قيس فهو ابن الربيع قال البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) وقال احمد ليس بشئ وقال النسائي متروك وقال السعدى ساقط ويحيى ابن سلمة بن كهيل قال البيهقى في باب ذبيحة المجوس (ضعف) وفى كتاب ابن الجوزى قالا يحيى ليس بشئ وقال النسائي متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جدا لا يحتج به ثم ذكر البيهقى (حديثا عن الفضل بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب عن النبي ﷺ ثم ذكر عن ابن معين (انه قال هذا خطاء انما هو عن عطاء فقط وانما يغلط فيه الفضل بن موسى يقول عن عبد الله بن السائب) ثم قال البيهقى (انا بصحة ما قال يحيى أبو القاسم) فذكر سندا وفى آخره (عن عطاء قال ﷺ الحديث * قلت * الفضل بن موسى ثقة جليل روى له الجماعة وقال أبو نعيم هو اثبت من ابن المبارك وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب ان تقبل زيادته ولهذا اخرجه هكذا مسندا الائمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجة والرواية المرسلة التى ذكرها البيهقى في سندها قبيصة عن سفيان وقبيصة وان كان ثقة الا ان ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل لانه سداد الاسناد وهو ثقة *

стр. 821

* قال * ﴿باب الامام لا يصلى قبل العيد وبعده في المصلى﴾ ذكر فيه حديث ابن عباس (انه ﵇ لم يصل قبلها ولا بعدها) * قلت * ليس فيه ان الامام مختص بذلك بل فيه ما يدل على خلاف ذلك لان ما ثبت له ﷺ فهو ثابت لامته الا ما خص به بدليل ثم ذكر البيهقى عن ابن عمر (انه قعد حتى اتى الامام ثم صلى وانصرف ولم يصل قبلها ولا بعدها) الحديث * قلت * فيه دليل على ان المأموم ايضا لا يصلى قبلها ولا بعدها لان ابن عمر كان ماموما فهو دليل على البيهقى وفى سند هذا الحديث ابان البجلى قال ابن حبان كان ممن فحش خطاؤه وانفرد بالمناكير ثم ذكر حديث الخدرى (كان ﵇ إذا رجع صلى ركعتين) * قلت * في سنده ابن عقيل قال البيهقى في باب لا يتطهر بالمستعمل (اهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته) ثم على تقدير صحته ليس فيه ايضا دليل على خصوصية الامام بذلك لما بينا * * قال * ﴿باب المأموم يتنفل﴾ ذكر فيه حديث (إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلوة حتى ترتفع الشمس ثم الصلوة محضورة متقبلة) * قلت * هذا العموم مخصوص بصلاة العيد لما تقدم من الدليل ثم ذكر البيهقى (عن عباس بن سهل كان يرى الصحابة يصلون في المسجد

стр. 822

ركعتين في الفطر والاضحى وعن رافع وبينه ان عيسى بن سهل كان يراهم يصلون ركعتين ثم يغدون إلى المصلى وعن شعبة كنت اقود ابن عباس إلى المصلى يسبح في المسجد ولا يرجع إليه) * قلت * الصلوة في المسجد قبل الغدو إلى المصلى لا تعلق لها بصلوة العيد وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن ابى اسحاق سئل علقمة عن الصلوة قبل خروج الامام يوم العيد فقال كان اصحاب رسول الله ﷺ لا يصلون قبلها وعن ابن جريج اخبرني عبد الكريم بن ابى المخارق ان اصحاب النبي ﷺ كانوا لا يصلون حتى يخرج النبي ﷺ وعن معمر عن الزهري ما علمنا احدا كان يصلى قبل خروج الامام يوم العيد ولا بعده * قال البيهقى (وروينا عن الازرق عمن سمع ابن عمر في رجل يصلى يوم العيد قبل خروج الامام قال ان الله لا يرد على عبده حسنة يعملها) * قلت * فيه هذا المجهول ولم يذكر باقى سنده لينظر فيه وقد تقدم في الباب الذى قبل هذا ان ابن عمر لم يصل قبلها ولا بعدها وروى ذلك عنه ﷺ وفى المؤطا مالك عن نافع ان ابن عمر لم يكن يصلى يوم الفطر قبل الصلوة ولا بعدها وفى مصنف ابن ابى شيبة ثنا ابن علية عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان لا يصلى قبل العيد ولا بعده وانما يقبل الله الحسنة إذا لم يخالف صاحبها النهى كالصلوة في الاوقات المكروهة فانها وان كانت صلوة لا يقبلها الله تعالى لنهيه عنها ورواية الازرق ذكرها عبد الرزاق في مصنفه عن ابن التيمى عن ابيه عن الازرق بن قيس عن رجل قال جاء ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 823

يوم العيد قبل خروج الامام وجاء ابن عمر فلم يصل فقال الرجل لابن عمر جاء ناس من اصحاب محمد ﷺ فصلوا وجئت فلم تصل فقال ابن عمر ما الله براد على عبد احسانا احسنه * قال البيهقى (وعن ابن سيرين انه كان يصلى بعد العيد ثمان ركعات) * قلت * لم يذكر سنده لينظر فيه وقد صح عن ابن سيرين خلاف هذا * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا ابن ادريس عن هشام عن ابن سيرين قال كان لا يصلى قبل العيد ولا بعده * قال البيهقى (ويوم العيد كسائر الايام والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلى) * قلت * هذا الكلام ليس بجيد فانه يدخل فيه الامام ومذهبه انه لا يتنفل كما مر وقد صح انه ﵇ لم يتنفل قبلها ولا بعدها والناس به اسوة فبهذا يخص عموم اباحة الصلاة إذا ارتفعت الشمس * ﴿باب صلاة العيدين سنة اهل الاسلام حيث كانوا﴾ اسند فيه (عن سفيان حدثنى زبيد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن الثقة عن عمر قال صلاة الاضحى ركعتان) وفى آخره (تمام غير قصر على لسان النبي ﷺ ثم قال (ورواه يزيد بن زياد عن زبيد عن عبد الرحمن عن كعب ابن عجرة عن عمر) * قلت * ظاهر هذا الكلام ان رواية يزيد ايضا مرفوعة وقد خالف ذلك في ابواب الجمعة

стр. 824

فذكرها موقوفة إلى قوله غير قصر وليس فيها قوله على لسان النبي صلى الله على وسلم ثم قال (ورواه الثوري عن زبيد فلم يذكر في اسناده كعب بن عجرة الا انه رفعه بآخره) على ان النسائي وابن ماجة اخرجا في سننهما رواية يزيد مرفوعة ايضا) واخرجه البيهقى في الجمعة من وجه آخر من حديث ابن نعيم عن سفيان عن زبيد عن ابن ابى ليلى عن عمر واخرجه النسائي من طريق الثوري كذلك وقال لم يسمعه ابن ابى ليلى من عمر فظهر بهذا ان الحديث مضطرب وعلى تقدير صحته ليس فيه الا ان صلوة العيد ركعتان وكذا بوب عليه البيهقى في الجمعة فقال باب صلوة الجمعة ركعتان ثم ذكره وذكره النسائي في باب عدد صلوة العيد وليس في الحديث انها سنة اهل الاسلام حيث كانوا كما بوب البيهقى ثم ذكر (عن عبيد الله بن ابى بكر بن انس كان انس إذا فاتته صلوة العيد جمع اهله) إلى آخره * قلت * في سنده نعيم بن حماد قال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني كثير الوهم وقال أبو الفتح الازدي وابن عدى قالوا كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب ابى حنيفة كلها كذب قال البيهقى (وعن الحسن في المسافر يدركه الاضحى قال يكف فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين وضحى ان شاء) * قلت * في المصنف لابن ابى شيبة حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن في اهل القرى والسواد يحضرهم العيد قال كان لا يرى ان يخرجوا فيصلى بهم رجل *

стр. 825

* قال * ﴿باب خروج الصبيان إلى العيد﴾ ذكر فيه (انه ﵇ كان يخرج نسائه وبناته في العيدين) * قلت * ليس فيه خروج الصبيان ثم ذكر (عن عائشة انها كانت تحلى بنى اخيها الذهب) ثم قال (ان كان حفظه الراوى في البنين فدل على جواز ذلك ما لم يبلغوا وكان الشافعي يقول ويلبس الصبيان احسن ما يقدر على ذكورا كانوا أو اناثا ويلبسون الحلى والصبغ يعنى يوم العيد) قال البيهقى (وكان مالك يكرهه) * قلت * اثر عائشة في سنده ابراهيم الصائغ قال أبو حاتم لا يحتج به ورواه عن الصائغ داود بن ابى الفرات قال أبو حاتم ليس بالمتين وتحلية البنين مشكل لانهم يؤمرون بالطاعات وينهون عن المحرمات تخلقا قال ﵇ مروهم بالصلوة لسبع واضربوهم عليها لعشر * والصبى وان لم يكن مخاطبا فوليه مخاطب فيمنع من الباسه ولهذا لما اخذ الحسين تمرة من الصدقة فجعلها في فيه قال ﵇ كخ كخ ارم بها * قال النووي في هذا الحديث ان الصبيان يوقون ما توقاه الكبار ويمنعون من تعاطيه وهذا واجب على الولى ثم خالف النووي هذا الكلام في الروضة فقال الاصح جواز الباس الولى للصبى الحرير مطلقا ونص الشافعي على تزيين الصبيان يوم العيد بحلى الذهب ويلحق به الحرير انتهى كلامه ويظهر بما قدمنا ضعف هذا المذهب والاظهر تحريمه مطلقا وهو وجه للشافعية في غير العيد أو جوازه قبل السبع لا بعدها وبه قطع العراقيون منهم وقال البغوي في التهذيب يجوز للصيبان لبس الديباج

стр. 826

لانه لا خطاب عليهم غير انه إذا بلغ الصبى ستا يؤمر فيه بالصلوة وينهى عن لبس الديباج حتى لا يعتاد ثم ذكر اثر عائشة ليس بمناسب للباب إذ ليس فيه خروجهم للعيد ثم ذكر (عن سعيد بن عبد الرحمن رأني ابن عمر على اوضاح فضة) إلى آخره * قلت * ليس بمناسب ايضا للباب وفي سنده ايضا من يحتاج إلى كشف حاله وفيه شريك القاضى قال البيهقى في باب اخذ الرجل حقه ممن يمنعه (لم يحتج به اكثر اهل العلم) * * قال * ﴿باب الاتيان من طريق غير الطريق التى غدا منها﴾ ذكر فيه حديث يونس بن محمد (عن فليح عن سعيد بن الحارث عن جابر) ثم قال (وروى عن يونس عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة ورواه البخاري من حديث ابى تميلة عن فليح عن سعيد عن جابر وروى عن ابى تميلة عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة) ثم اخرجه البيهقى من حديث محمد بن الصلت (عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة) ثم قال (قال البخاري حديث جابر اصح) * قلت * فيه نظر بل حديث ابى هريرة اصح لان حديث جابر رواه عن فليح يونس وقد روى عنه ايضا حديث ابى هريرة وروى حديث جابر عن فليح أبو تميلة ايضا وقد روى عنه ايضا حديث ابى هريرة فسقطت رواية

стр. 827

يونس وابى تميلة لان كلا منهما قد رواه بالطريقين كما بين ذلك البيهقى وبقيت رواية محمد بن الصلت عن فليح حديث ابى هريرة سالمة بلا تعارض كيف وقد وجدنا له متابعا على روايته فان ابا مسعود الدمشقي ذكر ان الهيثم بن جميل رواه عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة كما رواه محمد بن الصلت قال أبو مسعود فصار مرجع الحديث إلى ابى هريرة ثم ذكر البيهقى حديث بكر بن مبشر (كنت اغدوا مع اصحابه ﵇ يوم الفطر فنسلك بطن بطحان حتى نأتى المصلى فنصلى معه ﵇ ثم نرجع إلى بيوتنا) ثم ذكر رواية اخرى (ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا) * قلت * هذا الحديث مخالف لمقصود البيهقى لانهم اتوا من الطريق الذى غدوا منها وهى بطن بطحان وقد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ابن مندة في معرفة الصحابة والبكرى في معجمه ولفظ ابى داود فنسلك طريق البطحان ثم نرجع من بطن بطحان فان كان طريقها من غير بطنها فهو مناسب لمقصود البيهقى ثم ذكر حديث معاذ بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده وفيه رجوعه ﵇ ولم يذكر غدوه إلى المصلى من اين كان فليس بمناسب ايضا وفى سنده ابراهيم الاسلمي حاله مكشوف وقد تقدم ذكره *

стр. 828

* قال * ﴿باب الامام يأمر من يصلى بالضعفة العيد في المسجد﴾ ذكر فيه (عن على ﵇ انه امر رجلا يصلى بضعفة الناس في المسجد اربعا) * قلت * في سنده أبو قيس هو الاودى قال البيهقى في باب لا نكاح الا بولي (مختلف في عدالته) وقال في باب مس الفرج بظهر الكف (لا يحتج بحديثه قاله ابن حنبل) وفى سنده ايضا عاصم بن على خرج له في الصحيح ولكن ابن معين قال عنه لا شئ وفى رواية كذاب ابن كذاب ثم قال البيهقى (ويحتمل ان يكون اراد ركعتين تحية المسجد ثم ركعتي العيد مفصولتين عنهما) واستدل على هذا التأويل بما جاء في رواية اخرى (ان عليا قال صلوا يوم العيد في المسجد اربع ركعات ركعتان للسنة وركعتان للخروج) * قلت * الظاهر ان البيهقى فهم من قوله ركعتان للسنة انه اراد تحية المسجد ومن قوله ركعتان للخروج انه اراد

стр. 829

ركعتي العيد والظاهر ان الامر ليس كذلك وانما اراد بقوله ركعتان للسنة ركعتي العيد واراد بقوله وركعتان للخروج أي لترك الخروج إلى المصلى ويدل على ذلك ان ابن ابى شيبة اخرج في مصنفه هذا الحديث ولفظه قيل لعلى ان ضعفة من الناس لا يستطيعون الخروج إلى الجبانة فامر رجلا يصلى بالناس اربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين لمكان خروجهم إلى الجبانة فظهر بهذا ضعف ما تأوله البيهقى * * قال * ﴿باب الامام يعلمهم في خطبة عيد الاضحى﴾ (كيف ينحرون وان على من نحر من قبل ان يجب وقت نحر الامام ان يعيد) ذكر فيه حديث (من نسك قبل الصلوة فتلك شاة لحم) * قلت * مقتضى الحديث جواز النحر بعد الصلوة وليس فيه تعرض لنحر الامام ولا لكيفية النحر فهو غير مناسب للباب *

стр. 830

* قال * ﴿باب من قال يكبر في الاضحى خلف الظهر من يوم النحر إلى ان يكبر خلف الصبح من آخر ايام التشريق﴾ استدلالا بان (الامصار تبع لاهل منى والحاج ذكره التلبية حتى يرمى جمرة العقبة يوم العقبة يوم النحر ثم يكون ذكره التكبير) * قلت * هذا مجرد دعوى لا يعضده دليل وبعد التسليم مقتضاه ان يكون التكبير من وقت رمى الجمرة وهو غداة يوم النحر بل يجوز عند الشافعية تقديم الرمى من نصف ليلة النحر وكلام البيهقى هنا ناقص وقد ذكر هو تمامه في كتاب المعرفة حكاية عن الشافعي وهو ان التكبير انما يكون خلف الصلاة واول صلوة تكون بعد انقضاء التلبية يوم النحر صلوة الظهر لكن يقال له التلبية تقتضي على مذهبك نصف ليلة النحر واول صلاة تكون بعد ذلك فجر يوم النحر فوجب ان يكون ابتداء التكبير خلف فجر يوم النحر ووجب ان يكون انتهاؤه عقيب العصر من آخر ايام التشريق

стр. 831

لان وقت الرمى بعد الزوال إلى الغروب وذكر البيهقى في هذا الباب (عن ابن عمر انه كان يكبر من الظهر يوم النحر إلى صلوة الفجر من آخر ايام التشريق) وكذا ذكر (عن زيد بن ثابت) * قلت * الرواية عنهما مختلفة ذكر ابن ابى شيبة في مصنفه عن ابن عمر انه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صلوة العصر يوم النفر يعنى الاول وذكر ان ابى شيبة ايضا عن زيد بن ثابت كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صلوة العصر من آخر ايام التشريق وذكر البيهقى (عن ابن عباس انه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صلوة العصر من آخر ايام التشريق) * قلت * ذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان الرواية عنه مختلفة وذكر في الباب الذى بعد هذا عنه انه كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر ايام التشريق وذكره في باب كيف التكبير ولفظ (إلى آخر ايام النفر) *

стр. 832

* قال * ﴿باب كيف التكبير﴾ ذكر فيه (عن عكرمة عن ابن عباس كبر من غداة عرفة إلى آخر ايام النفر) إلى آخره ثم قال (ورواه الواقدي عنه وعن جابر بن عبد الله) * قلت * لا ادرى على من يعود هذا الضمير وقال في كتاب المعرفة وفيما روى الواقدي عن ابن ربيعة بن عثمان عن سعيد بن ابى هند عن جابر بن عبد الله فذكره *

стр. 833

* قال * ﴿باب الشهود يشهدون على رؤية الهلال آخر النهار افطروا ثم خرجوا إلى عيدهم من الغد﴾ * قلت * هذا كلام ناقص ومراده انهم يشهدون آخر نهار الثلاثين انهم رأوا الهلال البارحة وذكر البيهقى في هذا الباب حديث ابى عمير (حدثنى عمومة لى من الانصار من اصحاب النبي ﷺ الحديث ثم قال (هذا اسناد صحيح وعمومته من اصحابه ﵇ لا يكونون الا ثقات) * قلت * اعاد البيهقى هذا الحديث في كتاب الصيام وقال (اسناد حسن) وقد خالف قوليه هذين في ما مر في باب النهى عن فضل المحدث فجعل مثل هذا الحديث منقطعا

стр. 834

وقد اطلنا الكلام معه هناك وابو عمير مجهول لا يحتج به كذا قال ابن عبد البر وفي معالم السنن للخطابي قال الشافعي ان علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الامام بهم صلوة العيد وان لم يعلموا الا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد قال الخطابى سنة رسول الله ﷺ اولى وحديث ابى عمير صحيح فالمصير إليه واجب وصحح ابن حزم ايضا سنده * * قال * ﴿باب القوم يخطئون الهلال﴾ ذكر فيه حديث فطركم يوم تفطرون * قلت * فيه علتان * احداهما * ان ابن المنكدر لم يسمع من ابى هريرة كذا ذكر ابن معين والبزار * والثانية * ان جماعة منهم عبد الوهاب الثقفى وابن علية رووه عن ايوب فوقفوه على ابى هريرة وقد بينه الدارقطني في علله واخرج الترمذي عن المقبرى عن ابى هريرة قال ﵇ الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون * وقال حسن غريب واخرجه الشافعي في مسنده من حديث عروة عن عائشة عن النبي ﷺ وقال المزى في اطرافه يروى من حديث عمرة عن عائشة واخرجه الترمذي من حديث ابن المنكدر عن عائشة * * قال * ﴿باب اجتماع العيدين﴾ ذكر فيه حديث زيد بن ارقم (انه ﵇ صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء ان يصلى فليصل) * قلت *

стр. 835

لم يذكر البيهقى لهذا الحديث علة ومقتضاه الاكتفاء بالعيد في هذا اليوم وسقوط فرضية الجمعة وهو مروى عن عطاء ولم يقل به الشافعي ولا الجمهور وما روى ان الرخصة مقيدة باهل العوالي إلى فقد ذكر البيهقى فيما بعد ان اسناده ضعيف أو منقطع أو موقوف فظهر انه لم يذكر لحديث ابن ارقم علة ولا معارضا *

стр. 836

* قال * ﴿باب قول الناس في العيد تقبل الله منا ومنك﴾ ذكره من طريق محمد بن ابراهيم الشامي عن بقية ثم قال (قال أبو احمد بن عدى هذا منكر لا اعلم يرويه عن بقية غير محمد بن ابراهيم هذا) ثم قال البيهقى (رأيته باسناد آخر عن بقية موقوفا ولا اراه محفوظ) * قلت * في هذا الباب حديث جيد

стр. 837

اغفله البيهقى وهو حديث محمد بن زياد قال كنت مع ابى امامة الباهلى وغيره من اصحاب النبي ﷺ فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك * قال احمد بن حنبل اسناده اسناد جيد *

стр. 838

* قال * ﴿باب كيف يصلى في الخسوف﴾ ذكر في آخره (عن الحسن العرنى ان حذيفة صلى بالمدائن مثل صلاة ابن عباس في الكسوف) * قلت * في سماع العرنى من حذيفة نظر وكان ينبغى للبيهقي ان يذكر اولا صلاة ابن عباس فإذا عرفت احال بصلاة حذيفة عليها وقد ذكرها

стр. 839

فيما بعد وسنتكلم على ذلك ان شاء الله تعالى وقد ذكر البيهقى فيما بعد عنه بسند صحيح انه صلى ست ركعات في اربع سجدات فظهر بهذا ان الرواية عنه في صلاة الكسوف مختلفة *

стр. 840

* قال * ﴿باب من اجاز في كل ركعة ثلاث ركوعات﴾ ذكره من حديث ابن جريج وقتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة ثم قال (خالفهما عبد الملك بن ابى سليمان في اسناده فرواه عن عطاء عن جابر واخبر ان ذلك كان في اليوم الذى مات فيه ابراهيم) * قلت * هذان حديثان احدهما من رواية عائشة سمعه عطاء من عبيد بن عمير عنها فرواه لابن جريج وقتادة والآخر من رواية جابر وفيه زيادة انه كان في اليوم الذى مات فيه ابراهيم * سمعه عطاء منه فرواه لعبد الملك فكيف يعلل احدهما بالآخر ويجعل ان عبد الملك

стр. 841

خالفهما ولهذا اخرجهما مسلم معا في صحيحة ثم ذكر البيهقى ما معناه (ان هذه القصة والتى رواها أبو الزبير عنه واحدة وانه ﵇ انما فعلها يوم توفى ابنه ابراهيم وان في رواية هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دليلا على انه لم يزد في كل ركعة على ركوعين) * قلت * قد جاء في الصحيح من حديث على وعائشة وجابر وابن عباس الزيادة على ركعتين في كل ركعة كما ذكره البيهقى في هذا الباب ويذكره في الباب الذى يليه وإذا كان الآتى بالزيادة عدلا ثقة وقد خرجت روايته بالزياة في الصحيح وجب قبول روايته *

стр. 842

* قال * ﴿باب من اجاز في كل ركعة اربع ركوعات﴾ ذكر فيه حديث حبيب عن طاوس عن ابن عباس إلى آخره ثم قال (وحبيب بن ابى ثابت وان كان من الثقات فقد كان يدلس ولم اجد ذكر سماعه عن طاوس ويحتمل ان يكون حمله من غير موثوق به عن طاوس) * قلت * حبيب من الاثبات الاجلاء ولم ار احدا عده من المدلسين ولو كان كذلك فاخراج مسلم لحديثه هذا في صحيحه دليل على انه ثبت عنده انه متصل وانه لم يدلس فيه وكذلك اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وفى الصحيحين من حديث حبيب بلفظ العنعنة شئ كثير وذلك دليل على انه ليس بمدلس أو انه ثبت من خارج ان تلك الاحاديث متصلة * قال البيهقى (وقد روى سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله انه صلاها ست ركعات في اربع سجدات فخالفة في الرفع والعدد جميعا) * قلت * مذهب الشافعي والمحدثين ان العبرة لما روى الراوى لا لما رأى والرواية المرفوعة صحيحة فلا تعارض برأى ابن عباس ثم يقال له ان خالفت هذا الاصل واعتبرت رأيه وجب ان تترك به رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس في صلاته ﵇ ركعتين في كل ركعة وهى الرواية المذكورة اولا ووجب ان تكون صلوة الكسوف عندك ست ركعات في ركعتين وان مشيت على الاصل المذكور واعتبرت روايته فلا تذكر رواية سليمان الموقوفة ولا تعلل بها الرواية المرفوعة ووجب ان ترجح الرواية المرفوعة التى فيها في كل ركعة اربع ركعات على رواية عطاء عن ابن عباس التى فيها في كل ركعة ركوعان لان فيها زيادة ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انه سئل عن صلوته ﵇ ثلاث ركعات في كل ركعة فقال هو من وجه منقطع ونحن لا نثبته على الانفراد ومن وجه نراه والله اعلم غلطا) قال البيهقى

стр. 843

(انما اراد بالمنقطع حديث عبيد بن عمير حيث قاله عن عائشة بالتوهم واراد بالغلط حديث عبد الملك بن ابى سليمان فان ابن جريج خالفه فرواه عن عطاء عن عبيد بن عمير وقال ابن حنبل اقضي لابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء) * قلت * هذان حديثان صحيحان اودعهما مسلم صحيحه فكيف يسميان منقطعا وغلطا وقطع البيهقى ههنا عن الشافعي انه ارادهما وفى كتاب المعرفة علق ذلك بالظن والحسبان فقال اظنه اراد بالمنقطع كذا واحسبه اراد بالغلط كذا فذكر الحديثين وهذه العبارة اقرب ثم قول البيهقى (قاله عن عائشة بالتوهم) عجيب فان البيهقى اورد هذا الحديث فيما تقدم ولفظه (حدثنى من اصدق يريد عائشة) ولا توهم في هذا ولفظ مسلم ظننت انه يريد عائشة وفى لفظ آخر له حسبته يريد عائشة وحسبته بمعنى ظننته والظن هو الطرف الراجح من طرفي الحكم إذا لم يكن جازما والوهم هو المرجوح منهما على ما عرف في اصول الفقه فالظن قسيم للوهم فكيف يجعل بمعناه وعلى تقدير تسليم ذلك قد تقدم ان مسلما اخرجه؟ من وجه آخر عن قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة بلا شك ولا مرية وقال البيهقى هناك (قتادة لم يشك في انه عن عائشة) فهذه رواية صحيحة متصلة لا شك فيها فكيف يجعل الحديث منقطعا وحديث ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير حديث آخر لا يعلل به حديث عبد الملك كما قدمنا ثم ذكر (ان الشافعي قيل له هل يروى عن ابن عباس صلوة ثلاث ركعات فقال نعم انا سفيان عن سليمان الاحول سمعت طاوسا يقول خسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في اربع سجدات فقيل له فما جعل زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس اثبت من سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عباس فقال الشافعي الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن اسلم

стр. 844

روى عن عبد الله بن ابى بكر عن صفوان بن عبد الله رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين) * قلت * سؤال السائل عجيب فان رواية الاحول موقوفة لا تساوى رواية زيد بن اسلم لانها مرفوعة فلا يحتاج إلى الترجيح فكان الواجب ان يذكر الشافعي للسائل ان رواية ابن اسلم مقدمة لرفعها ولا يحتاج إلى ترجيح روايته برواية صفوان ولو احتيج إلى ذلك فرواية صفوان لا تصلح لذلك لان البيهقى ذكرها في كتاب المعرفة من حديث الشافعي عن ابراهيم الاسلمي عن ابن ابى بكر عن عمرو أو صفوان ولا ادرى من عمرو هذا واما الاسلمي فمكشوف الحال ثم قال البيهقى (وابن عباس لا يصلى خلاف صلوة رسول الله ﷺ * قلت * الشان في صلوة رسول الله ﷺ فقد صح انه صلى في كل ركعة ثلاث ركوعات فرواية الاحول موافقة لذلك غير مخالفة ثم قال البيهقى (وإذا كان عطاء بن يسار وصفوان بن عبد الله والحسن يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الاحول كانت رواية ثلاثة اولى ان تقبل) * قلت * سليمان لم يرو تلك الرواية عن ابن عباس بل عن طاوس عن ابن عباس فكانت العبارة الجيدة ان يقول يروون خلاف ما روى طاوس ثم ان البيهقى لم يذكر رواية الحسن عن ابن عباس ولم اجد ذلك في شئ من الكتب ورواية صفوان ضعيفة كما مر فلم يبق الا رواية عطاء بن يسار وطاوس اجل منه ثم ذكر (ان السائل قال للشافعي فقد روى عن ابن عباس انه صلى في الزلزلة ثلاث ركعات في كل ركعة وان الشافعي قال له لو ثبت عنه اشبه ان يكون فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة) * قلت * قد ذكر البيهقى فيما بعد ان ذلك ثابت عنه ثم ذكره بسنده وفى آخره (ثم قال ابن عباس

стр. 845

هكذا صلوة الآيات) وهذا اللفظ يقتضى انه لا فرق عنده بين صلوة الخسوف والزلزلة لان الكل آية * قال البيهقى (وروى خمس ركعات في ركعة باسناد لم يحتج به صاحبا الصحيح ولكن اخرجه أبو داود في السنن) * قلت * لا يلزم من عدم احتجاج الشيخين باسناد ان يكون ضعيفا وقد قدمنا في باب النهى عن فضل المحدث ان البيهقى قال في كتاب المدخل وقد بقيت احاديث صحاح لم يخرجاها وليس في تركهما اياها دليل على ضعفها والحديث الذى ذكر ان ابا داود اخرجه هو من حديث ابى جعفر الرازي عن الربيع بن انس عن ابى العالية عن ابى بن كعب وقد ذكر البيهقى فيما مضى في باب الدليل على انه ﷺ لم يترك اصل القنوت حديثا في سنده أبو جعفر الرازي عن الربيع بن انس ثم ذكر عن ابى عبد الله هو الحاكم (انه قال هذا اسناد صحيح) وابو العالية تابعي جليل اخرج له الجماعة فمقتضى هذا ان الحديث الذى اخرجه أبو داود صحيح * قال البيهقى (ويذكر عن الحسن البصري ان عليا صلى في كسوف الشمس خمس ركعات واربع سجدات) * قلت * ذكره في كتاب المعرفة وقال رواية الحسن عن على لم تثبت واهل العلم بالحديث يرويها مرسلة انتهى كلامه وحديث ابى المتقدم يقوى هذا المرسل ومذهب الشافعي ان المرسل إذا روى من وجه آخر مسندا كان محتجا به ثم ذكر البيهقى حديثا فيه اربع ركعات في ركعة من رواية حنش عن على ثم قال (حنش بن المعتمر وقيل حنش بن ربيعة قال البخاري يتكلمون في حديثه وقال النسائي ليس بالقوى) * قلت * هذا جرح يسير وفى التهذيب للمزى وثقه أبو داود واخرج له هو الترمذي والنسائي وقرأت بخط الصريفينى قال ابن المدينى حنش الذى روى عن فضالة هو حنش الصنعانى وليس هذا حنش بن المعتمر الكنانى صاحب على ولا حنش بن
следующие страницы →