← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ثُمَّ قال المعترض أيضا ما نصّه: " ومع ذلك فالباء في قوله: " بأنَّ ٠٠٠ إلخ " إمَّا للتعدية وهو باطل لامحالة، أو للسَّببيّة بمنزلة لام العلَّة للترك، فهي إمَّا علَّة ثانية للترك وهو باطل؛ لأنه قطعا من الأمور ذوات البال، فإن أريد أنه ليس من مهمات ذوات البال مُنع بأنَّ الأمر ذا البال في الحديث نكرة فيعمّ كل فرد، وإمَّا علَّة للعلَّة وبطلانه ظاهرُ البيان لعدم التئام الكلام، فتأمّله بالانصاف وعليك منّي السَّلام " انتهى كلامه. وأقول: كونها للتعدية للترك أو الهضْم لا يتوهّمه عاقل لعدم صحته، فلا ينبغي التعرّض له ولو على سبيل توسيع دائرة الاعتراض، وكونها للسّببيّة متعلقة بالترك غير مراد لنا، إنما هي للسَّببيّة متعلقة بالهضم، والمعنى: تركهما ليهضم نفسه بأنَّ تأليفه ٠٠٠ إلخ، والكلام [بذلك] (١) في غاية الالتئام، فكيف يجعل عدم صحته لا تحتاج إلى بيان، ولا يخفى أنَّ كونها علَّة للعلَّة وهي هضما يقتضي تعلّقها بالعلَّة، فهو غير كونها بمنزلة لام العلَّة للترك المقتضى لتعلّقها به، لا أنَّه قسم مندرج تحته كما هو صريح عبارته.

стр. 1017

ولنرجع إلى المقصود فنقول: مقتضى الترتيب الوضعي في (ولاسِيّما) أن يبحث فيها أوَّلا: عن " الواو" من حيثُ كونها اعتراضية أو غيره ممَّا يأتي؛ ثمَّ عن " لا " من حيثُ جواز حذفها وعدمه وغيرهما ممَّا يأتي؛ ثمَّ عن " سيّ " من حيثُ الإعراب وعدمه؛ ثمَّ عن " ما " من حيثُ كونها موصولة أو نكرة [موصوفة أو نكرة] (١) زائدة وغيره؛ ثمَّ عن مجموع " ولاسِيَّما " هل هو من أدوات الاستثناء؟ ثمَّ عن الاسم الواقع بعدها من حيثُ إعرابه، وحلول الجملة محله وعدمه، والمصنّف خالف هذا الترتيب؛ لأنَّ قصده البيان على أيّ وجه كان، أو أنه اهتم بما قدَّمه على غيره بحسب ما ظهر له [فتأمّل] (٢) . وأخلَّ بالبحث الأوَّل ولنتكلّم عليه فنقول: قرَّر بعض مشايخنا أنَّ (الواو) في (ولاسِيَّما) اعتراضية بناء على ما قيل بجواز الاعتراض في آخر الكلام (٣) ؛ وأقول: - بفضل الله – هو غير متعيّن، إذ لا مانع من جعلها للحال (٤) ، وجملة (لاسِيَّما كذا) حال من الاسم الواقع قبل (ولاسِيَّما) فيكون محلّها [نصبا] (٥) أبداً، فإذا قلت:

стр. 1018

(سَادَ العلماءُ ولاسِيَّما زيدٌ) فجملة (لاسِيَّما [زيدٌ] (١)) حال من (العلماء) ، والمعنى: سادوا والحال أنه لا مثلَ زيدٍ موجود فيهم، أي: لا مثله في السّيادة أو في العلم، وهما متلازمان؛ إذ المعنى: سادوا لِعلْمِهم؛ لأنَّ تعليق الحكم بمشتق مؤذن بعليّة مبدأ الاشتقاق، والعلَّة والمعلول متلازمان، وعلى كلٍّ فالمرادُ أنّ زيداً [٢/أ] أفضل منهم، وإن صدق المدلول لغة بأنه انقص إلاَّ أنه غير مراد عُرْفا، ونظيره قولهم: (لا أحدَ أَعْرفُ من فُلانٍ) يريدون: أنه أعرفُ النَّاس وإن صدق بالتساوي، وكذا القول في: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما زيدٌ) إلاَّ أنَّك تقول هنا على المعنى الأوَّل فيما قبله ولا مثله في استحقاق الإكرام المأخوذ من قوة الكلام؛ إذْ لا يأمر عاقل بشيء إلاَّ لمن يستحقُّه، وكأنّه قيل: استحقَّ العلماءُ الإكرامَ ولا مثْلَ زيدٍ موجودٌ فيهم، أو تقول المراد: ولا مثْلَه في طلب الإكرام، المفاد من (اَفْعِلْ) ، وعلى هذا فهي حالٌ مُقَارِنَةٌ (٢) في الموضعين على المعنيين، ولك في الموضع الثاني معنى ثالث هو: أنَّ المراد لا مثلهم في الإكرام بالفعل، وعليه فهي حالٌ مُنتَظَرَةٌ (٣)

стр. 1019

، ولا مانع أيضا مِنْ جَعْلِها عاطفة في المثال الأوَّل اتْفاقا، وفي الثاني (١) عند مَن يجوّز عطف الخبر على الإنشاء (٢) ، وعلى هذا فهي تابعة لما قبلها محلاًّ وعدمه، فهي في نحو: (غَايةُ ما تكلَّمتُ به الحقُّ أحقُّ بالاتّباع ولاسِيّما الوَّاضحُ) في محلّ رفع؛ إذ الجملة قبلها خبر عن (غاية) ، وفي نحو: (قلت له: انْصِفْ المُناظِر ولاسِيّما المتأدِّبُ) في محلّ نصب؛ إذ الجملة قبلها معمول القول، وفي نحو: (نطقتُ بِسادَ العلماءُ ولاسِيّما العاملون) في محلِّ جرٍّ، وإذا قلت ابتداءً: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما فُلانٌ) فلا محل لها؛ لكون الجملة قبلها ابتدائيّة، ولا مانع من جعلها للاستئناف وهو ظاهر وعليه لا محلَّ لها من الإعراب. وقد استدعى الكلام على (الوَّاو) الكلام على جملة (ولاسيّما كذا) من حيث محلّها من الإعراب وعدمه، وهو وإن لم أجده في النّقول مقبولا عند أولي العقول.

стр. 1020

وأمَّا الكلام على (الوَّاو) من حيثُ الحذف وعدمه، فنقول: جرى في الحذف خلاف (١) ، فذكر ثعلب أنه خطأ (٢) ونقلوه مقدّمين له على جواز الحذف المنسوب لغيره، فظاهر كلامهم ترجيحه، وذكر الفارسيّ (٣) ما يقتضي جواز حذفها، وذلك أنه جعل " سيّ " حالا ممَّا قبلها دخل عليها النَّافي، ومعنى قولك: (ساد العلماءُ لاسيّما زيدٌ) سادوا لا مماثلين لزيد فاعتُرِض عليه بأنَّ الحال المفردة لا تدخل عليها (الوَّاو) ، أي: إذا لم تكن عاطفة لها على حال أخرى قبلها كما هنا، فإن كانت عاطفة: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهداً ومُبشِّراً وَنَذِيراً، ودَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإذْنِهِ وسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ (٤) [دخلت] (٥)

стр. 1021

فأجيب بأنه إنما يقول: بالحالية عند عدم دخول (الوَّاو) ، وأمَّا عند دخولها ف " سيّ " عنده اسم ل " لا " التبرئة كما يأتي (١) ، ولا تُحذف " لا " من " [لا] سِيّما " وكما لا تُحذف [لا] (٢) لا تُحذف (الوَّاو) ، وأجاز بعضهم حذْفَها وبه قال الفارسيّ، زاد وهي حينئذٍ أي: حين حذف (الوَّاو) نصب على الحال (٣) انتهى. وقول المعترض هناك: إنَّ الشَّارح أخلَّ بالاعتراض الأوَّل - يعني به هذا الاعتراض - سهو؛ لما علمت من الإشارة له بذكر جوابه. والاعتراض الثاني: أنَّ " لا " إذا دخلت على وصْفٍ أو حال وجب تكرارها ولم تكرر هنا. وأجيب بأنها مكررة معنى؛ إذ هو في قوة لا مساوين لزيد ولا زائدين عليه بل ناقصون وهذا كافٍ. إذا علمت هذا فقول المصنّف: " وَمَا يَلِي لَاسِيّما " إمَّا جارٍ على جواز حذف الوَّاو، وإلاَّ فهو يلي (ولاسِيّما) بالوَّاو لا مجردا عنها، أو أنّ مراده يلي (لاسِيّما) بعد تقدّم الوَّاو عليه، وحذَف الوَّاو مع أنها مرادةٌ ومع أنَّ ذكرها أوفق بالاستعمال للضَّرورة.

стр. 1022

(إن نُكِّرا) ، أي: إن أُتي به نكرة نحو: (أكْرِمْ الرجالَ ولاسِيّما رجلٌ كريمٌ) ، (فَاجْرُرْ أَوِ ارْفَعْ) الفاء في جواب " إِنْ " لعدم صلاحيته للشَّرط وجملة الشَّرط، وجوابه [خبر] (١) (ما) وعائده ضمير (نُكِّرا) وألفه للاطلاق، [٢/ب] وكذا مفعول (اجْرُرْ وَارْفَعْ) إذ أصله: اجرره أو ارفعه، فحذف المفعول منويا، ويحتمل أنه منزَّل منزلة اللاَّزم فلا يحتاج إلى تقدير مفعول، أي: فاحكم بالجرِّ أو الرَّفع، وليس قصده التخيير المستوي لما يأتي من أنهما مرتبان في الرّتبة كما رتبهما هنا في الذّكر، (ثُمَّ نَصْبَهُ اذْكُرَا) " ثُمّ " للترتيب الذِّكريّ (٢) لا الرُتبي إذ لم يصرحوا بكون النَّصب أضعفها، وسيأتي لنا فيه كلام بفضل الله. تنبيهٌ: وجّه المصنّف الرَّفع والنَّصب بقوله: (وعِنْدَ رَفْعٍ مُبْتداً قدّرْ) وبقوله: (وَانْصِبْ مُميِّزا) وأهمل وجه الجرِّ وهو بالمضاف كما يأتي، فكان ينبغي أن يذكره أيضا وأن يذكر الثلاثة هنا؛ ليسلم من التشتيت الحاصل بالفصل بين هذه الأوجه وبين توجيهاتها بالكلام على المشار له بقوله: (في الجرِّ ما زِيدَتْ) وبين التوجيهات بالكلام على (سيّ) المشار له بقوله: (وفي رَفْعٍ وجَرٍّ أعْرِبَنْ سِيَّ تَفِي) والأمر سهل. نكتة (٣) : أَلِفُ (اذْكُرا) منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، والسّر في الإتيان بها أنه لمَّا أتى بثُمَّ أوهم أنَّ النَّصب أضعف الأوجه مع أنه ليس موجودا في كلامهم، على أنه يأتي ما يفيد أنه أرجح من الرَّفع، فأتى بنون التوكيد لتعادل تقويتها ما أوهمه من الضَّعف، ويرجع الأمر إلى الترجيح الخارجيّ وسيأتي، فتأمَّلْه فإنه حَسَنٌ.

стр. 1023

(في الجرّ " ما ") حرفية (زِيدت) بين المضاف وهو (سيّ) والمضاف إليه وهو الاسم المجرور على حدِّها في ﴿أَيَّمَا الأَجَلَينِ﴾ (١) وقوله: (في الجرِّ) متعلق ب (زِيدَتْ) الواقع خبرا عن (ما) ، ففيه تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ على مذهب من يجيزه، وإنْ منعه بعضٌ محتجّا بأنَّ نفس الخبر الفعلي لا يتقدم لئلاَّ يلتبس التركيب بالفعل والفاعل فكيف يتقدم معموله؟ (٢) إن قلتَ قد قلتَ: إنَّ (ما) [في] (٣) حالة الجرّ حرفيَّة فكيف تقع مبتدءا في المصنَّفِ؟ قلتُ: هي في المصنَّف اسم إذ القصد منها لفظها، إن قلتَ إذا كانت اسما فكيف تحكم عليها بأنها حرف زائد؟ وهل هذا إلاَّ تنافٍ؟ قلتُ: المحكوم عليه بالاسميَّة لفظها والمحكوم عليه بالحرفيَّة والزّيادة مدلولها، وهو كلمات (ما) الواقعة في تراكيب (ولاسيّما) فهو لفظٌ مسماه لفظٌ. و (ما) في [حال ال] (٤) رفعٍ اسميةٌ في محل جرّ بالمضاف وهو (سيّ) ، (أُلِفْ وَصْلٌ لها) بالجملة المركبة من الاسم المرفوع خبرا والضَّمير المقدَّر كما يأتي في قوله:

стр. 1024

(وعِنْدَ رَفْعٍ مُبتدًا قَدّرْ) وهذه الجملة على هذا لا محل لها من الإعراب؛ [و] (١) إمَّا على أنّها نكرةٌ والجملة صفة لها المشار له بقوله: (قُلْ أو تَنَكُّرٌ وُصِفْ) فهي في محل جرّ؛ وضمير (وُصِفْ) إمَّا راجع للمتنكر المفهوم من (تنكُّرٌ) ، وإمّا للتنكّر مراداً به النكرة فهو استخدام، وإمّا له باقيا على معناه وهو من الحذف والايصال، والاصل: وُصِف فيه، أي: وُصِف (ما) في حالته إلاَّ أنَّ الحذف والايصال بابه السَّماع؛ هذا إن كان قوله: (وُصِفْ) ماضيا مبنيَّا للمجهول وعليه فلا فائدة لقوله: (قُلْ) إلاَّ تكملة الوَّزن، ويحتمل أنَّ (صِفْ) أمر من (وُصِفْ) ومفعوله محذوف أي: و (صِفْ) أنت (ما) في حالة التنكّر بالجملة، و (الوَّاو) فيه للعطف، ويكون فائدة قوله: (قُلْ) التوصل لقوله: (صِفْ) ليكون عطفا عليه إذ لا يصح عطفه على غيره ممَّا قبله، لأنه إنشاء وما قبله خبر، وإن كان يستغنى عنه على مذهب من يعطف الخبر على الإنشاء (٢) ، أو يجعل (صِفْ) مستأنفا. وسكت المصنّف عن (ما) حال النَّصب ويأتي لنا فيه كلام عند قوله: (وَانْصِبْ مُميِّزَا) . (وَعِنْدَ رَفْعٍ مُبْتدًا قَدّرْ) وذلك المبتدأ هو رابط الصّفة وعائد الصّلة (٣)

стр. 1025

، وحَذْفُه هنا ليس شاذاً بل واجب سواء طول الصّلة وعدمه (١) ، وذلك أنهم ألحقوا (لاسيَّما) ب (إلاَّ) الاستثنائية [٣/أ] في عدم وقوع الجملة بعد كُلٍّ بجامع مخالفة ما بعد كُلٍّ لما قبله، وإن كان المخالفة في (إلاَّ) بكونه مُخرَجًا مما قبلها وفي (لاسيَّما) لكونه أولى منه بالحكم، وهذا التوجيه ذكره المحققون الذين لا يجعلون (ولاسيَّما) من أدوات الاستثناء (٢) ، وهو لا يستلزم أنّ (لاسيَّما) من أدوات الاستثناء؛ إذ غايته إلحاق (ولاسِيّما) ب (إلاَّ) في عدم وقوع الجملة بعدها بجامع مطلق المخالفة، وأمَّا كونها من أدوات الاستثناء باعتبار ما معها من المخالفة أولا فمقام آخر لا تلازم بينه وبين هذا، فَقَولُ بعض (٣) هذا على أنّ (لاسيَّما) من أدوات الاستثناء، وسيأتي أنَّ الرَّاجح خلافه غلط؛ و [ممَّا] يقتضي [وجوب] (٤) الحذف أيضا أنَّ هذا كلام جرى في كثرة الاستعمال مجرى الامثال فلا يُغيّر عما سمع فيه من الحذف. ثُمَّ شرع في الكلام على (سيّ) فقال: (وفي رَفْعٍ وَجَرٍّ أعْرِبَنْ سِيّ تَفِي) وإعرابها نصْبٌ لأنها اسم للا التبرئة وهي مضافة ل (ما) حال الرّفع، وللنّكرة بعدها حال الجرّ، فيجب نصبها، ولا يلزم على الأوَّل إنْ قَدرت (ما) موصولة عمل (لا) في معرفة، لأنَّ (سِيّ) معناه (مِثْل) فهو متوغل في الإبهام فلا يتعرّف بالاضافة، وخبر (لا) محذوف أي: موجود.

стр. 1026

[فإن] (١) قلتَ: هل يجوز رفع (سيّ) على أنَّ (لا) عاملة عمل (ليس) قياسا وإن كان لم يُسمع إلاَّ بالنَّصب؟ قلتُ: لا يجوز لعدم ملاقاته القصد؛ إذ المراد بقولك: (ساد العلماءُ ولاسِيّما زيدٌ) نفي جنس المماثل لزيد بنفي جميع أفراده، لا النَّفي في الجملة الصَّادق بنفي الوَّاحد الَّذي لا ينافي ثبوت الأكثر كما هو مفاد [العاملة] (٢) عمل (ليس) . وذهب بعضهم: إلى أنَّ (ما) في حالة الرَّفع خبر (لا) (٣) قال في " المغني ": (ويلزمه كفّ (سيّ) عن الإضافة من غير كافٍّ، وأمَّا ما يقال يلزمه عمل (لا) في معرفة فيرده إمكان تقديرها نكرة موصوفة) (٤) انتهى. وقوله: " أعْرِبَنْ " أي: وجوبا كما هو حقيقة (افْعِلْ) خصوصا وقد أكده بالنّون وقدَّم الجارّ والمجرور ليفيد الحصر، فأُخذ منه أنَّ النَّصب لا يجب فيه الإعراب ويأتي لنا فيه كلام. تنبيهٌ: أصل " سيّ " سِوْي دخله ما دخل (سيِّد) (٥) ، ودليل أنَّ عينه (واو) قولهم في تصرف مادَّته: تساويا وتساوينا ومتساويان، وتثنيته (سيَّان) (٦) ويُستغنى حينئذ عن الإضافة كما استُغني عنها مرادفه وموازنه (مثْل) في قوله:

стр. 1027

مَنْ يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكره والشرُّ بالشرِّ عندَ الله مِثْلانِ (١) واستغنوا بتثنيته عن تثنية " سواء " فلم يقولوا " سواءان " إلاَّ شاذًّا، كقوله: فيا ربِّ إنْ لم تقسمِ الحبَّ بيننا سواء ين فاجعل لي على حُبِّها جَلْدا (٢) (وَانْصِبْ) الاسم النكرة (مُميِّزا) إمَّا (سيّ) (٣) نفسها، فتكون (ما) حينئذٍ حرفا كافّاً عن الإضافة، وفَتحة " سيَّ " لإفرادها بناء، هكذا قال بعضهم (٤) ، ونقلته في " الصَّغير "، وأقول: قد يُمنع إفراد " سيّ " في هذه الحالة، بل هي شبيهة بالمضاف ضرورة أنَّ التمييز الَّذي اتصل وتعلق بها شيء من تمام المعنى؛ إذ هو أولى بذلك من النعت؛ لأنه مبين للذات، والنَّعت مبين للصِّفة، والنَّعت داخل فيما هو من تمام المعنى، إلاَّ أنه لا يوجب الشَّبه بالمضاف لاشتراطهم فيما يوجبه أن يكون معمولا، والتمييز معمول لما ميَّزهُ، قال ابن مالك [في الخلاصة] (٥) : اِسْمٌ بِمعْنَى مِنْ مُبينٌ [نكره] يُنصَبُ تَمييزًا بِمَا قَدْ فَسَّرهْ (٦)

стр. 1028

وحينئذٍ ففتحة " سيّ " على هذا إعراب؛ وإمَّا " ما " بناء على أنها نكرة تامة، و" سيٌّ " مضافةٌ إليها ففتحة إعراب (١) . ثم قلت في " الصَّغير ": (والوجه الثاني: أقرب وذلك أنَّ التمييز عين المميَّز معنى، والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ، والمثل بل هو عين الشَّيء [٣/ب] الَّذي قصد نفي المماثلة له وذلك هو مدلول " ما ") انتهى. وقولي: (أقرب) يفيد أنَّ الوجه الأوَّل صحيح إلاَّ أنه غير أقرب وكيف لا يكون صحيحا وقد صرَّح به المحقِّقون، ووجِّه بأنَّ المراد بالنَّكرة كرجل [في قولك] (٢) : (أكْرِمْ الرِّجالَ ولاسيّما رجلاً كريمًا) مطلق فرد من ماهيتها وهو عين السّيّ فهو تمييز له، والسّيّ مضاف معنى إلى فرد مفهوم كرجل كريم معهود لك، هو الَّذي قصدت نفي المماثلة له وإن كَفّته (ما) عن الإضافة لفظا، ولا شكَّ أنَّ هذا التأويل في غاية البعد. وقولنا: (والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ ٠٠٠ إلخ) منظور فيه لفحوى الكلام بقطع النَّظر عن بعيد التأويل، وحينئذٍ فلا يحتم الفساد حتى ينافي ما يقتضيه قولنا: (أقرب) من صحة الثاني، إذا عرفت ذلك تبيّن لك فساد قول المعترض بعد نقل التوجيه المذكور مشيرا له، وإذا صح ذلك ارتفع الإشكال وبطل قول الشَّارح والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ، وإلاَّ فهو أقرب إلى الإبطال لا أنه قريب للصّحة كما هو ظاهر عبارته؛ انتهى. ثمَّ أشار إلى أنّ قول امرئ القيس: أَلا رُبَّ يومٍ صَالحٍ لكَ مِنْهُما ولاسِيّما يومٌ بدَارَةِ جُلْجُلِ (٣)

стр. 1029

مرويّ بالأوجه الثلاثة بقوله: (وقُلْ لاسِيّما * يومٌ بأَحْوالٍ ثَلاثٍ فَاعْلَما) . ودارةُ جُلْجُلٍ بجيمين اسم لغدير، وكان يهوى بنت عم له يقال لها: عُنيزة، فاتفق أنَّ الحيّ احتملوا وتقدَّم الرِّجال وتأخَّر النِّساء، فلمَّا رأى ذلك امرؤ القيس سار مع الرِّجال قَدْرَ غُلْوةٍ، ثم نكَزَ في غابة من الأرض حتى ورد النِّساء الغدير يغتسلن، فجاءهنَّ غوافل وجلس على ثيابهنَّ، وحلف لا يُعطى واحدة ثوبها حتى تخرج متجرِّدة، فأبين حتى تَعَالَى النَّهار فخرجن، وقلن له حبستنا فاجعتنا، فنحر لهن ناقته فشوينها، ولمَّا أردن الرَّحيل حملت كل واحدة منهنَّ شيئًا من متاعه، وحملته هو عُنيزة، ففي هذا معلقته المشهورة منها هذا البيت، ومنها (١) : ويومَ دَخلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيزَةٍ فقالتْ لك الوَيْلاتُ إِنّكَ مُرْجِلي تقولُ وقد مَالَ الغَبِيطُ بِنا معاً عَقرْتَ بَعيري يا امْرأَ القَيسِ فَانْزلِ ويومَ عَقَرْتُ لِلْعَذارَى مَطِيَّتي فَياعَجَبًا مِنْ رَحْلِها المُتَحَمَّلِ ومُرْجِلى: مُسيّري راجلةً أي: ماشيةً بهَلْكِ البعير. تنبيهان: الأوَّل: قال المصنّف في شرحه ما نصُّه، قال ابن مالك (٢) : (وإذا كانت (ما) موصولة جاز وصلها بفعل أو ظرف نحو: أعجبني كلامُك لاسيّما تَعِظُ به، ويعجبني التهجدُ لاسيّما عند زيدٍ) انتهى. قلتُ: (وقياسه إذا كانت نكرة جاز وصفها بهما، وعلى كلٍّ فهو معارِض لما سبق من أنَّ (لاسيّما) ملحقة بإلاَّ في عدم وقوع الجملة الظَّاهرة بعدها، فإن كان هذا معضَداً بسماعٍ بطل ما سبق وإلاَّ بطل ما هنا) هكذا عبارتي في " الصَّغير "

стр. 1030

قال المعترض ما نصُّه: (هذا إنما يتمشّى على القول: بأن (لاسيَّما) من أدوات الاستثناء وهو ضعيف، والرَّاجح خلافه كما نصَّ عليه غير واحد من المحققين (١) ؛ لأنَّ ما بعدها أولى بالحكم ممَّا قبلها، فلا مخالفة بالنَّفي والإثبات الَّذي هو معتبَرٌ في الاستثناء، [ومجرد التخالف بالأولويَّة وعدمها لا يوجب كونها من أدوات الاستثناء] (٢) كما هو ضروريٌّ وإذا علمت ذلك علمت بطلان الترديد المذكور في كلامه كما لا يخفى، وممَّا يرشح لذلك قول ابن مالك في " التسهيل " (٣) : (والمذكور بعد لاسِيّما منبَّهٌ على أولويّته بالحكم لا مستثنى) انتهى كلامه. وأقول: قوله (هذا إنما يتمشّى ٠٠٠ إلخ) قد سبق منعه في توجيه [وجوب] (٤) حذف المبتدأ فلا يفيده؛ وأمَّا قوله: (لا مخالفة بالنَّفي والإثبات ٠٠٠ إلخ) فيجيب عنه القائل: بأنها من أدوات الاستثناء و [بقوله] (٥) هو مخرج من المساواة المفهومة من الكلام، ومعنى قولك: (ساد العلماءُ ولاسيّما زيدٌ) تساوى العلماء في السّيادة إلاَّ زيد فإنه فاقهم [فوجب] (٦) التخالف بالنَّفي والإثبات وإن كان تكلُّفا، وأمَّا معارضة ما قاله ابن مالك لما سبق فظاهرة، وذلك أنَّ مقتضى [٤/أ] ما سبق أنه لا يقع بعد ولاسيَّما جملة أصلا، وهو قد صرَّح بأنَّ الجملة تقع بعدها، فيلزمه جواز التصريح بالمبتدأ في نحو: (ساد العلماءُ ولاسيّما زيدٌ) فيقال: (ولاسيّما هو زيد) ، وأيّ فارقٍ بين الجملة الفعلية والاسميَّة حتى تقع الأولى بعدها دون الثانية؟

стр. 1031

وشافهني المعترض بأنَّ كلام ابن مالك فيما إذا كانت بمعنى: خصوصا، وحينئذٍ فتقع الجملة بعدها، وما سبق فيما إذا لم تكن بمعنى: خصوصا. وأقول: هو فاسد حال كونها بمعنى: خصوصا يكون مجموع (لاسيَّما) معناه خصوصا، وهو في محل نصب مفعول مطلق، وكلام ابن مالك ليس في هذا المقام بل في مقام رفع ما بعدها، وكون (ما) حال الرَّفع موصولة [أو نكرة] (١) ، ولاشك أنَّ هذا محلَّه إذا لم تكن بمعنى: خصوصا؛ على أنَّ ابن مالك لا يقول بإتيانها بمعنى: خصوصا لما يأتي من انفراد الرَّضيّ به (٢) . وإذا علمت هذا علمت صحة قول الفاضل السَّيد محمَّد المغربيّ في حاشيته على " الصَّغير ": (المعارضة ظاهرة لا تحتاج لإيضاح، وإنكارها مكابرة، وفساد قول المعترض عليه، هذه عبارة فاسدة ناشئة عن ضلال قائلها، وسوء فهمه لعدم اطلاعه على كتب العربية، خصوصا وابن مالك مجتهد في النَّحو، بل المكابرة تسليم المعارضة) انتهى. وأقول: لله دَرُّ هذا المعترض من فهَّامة أدُوب، فسبحان من خصَّه بتحقيقات لم يُفتح بها على عاقل أبدا، زاده الله فهما وأدبا. وقوله: (خصوصا وابن مالك مجتهد ... إلخ) لا يفيده شيئا؛ إذْ ما سُبق منقولٌ عن مجتهدين وابن مالك مسلَّمٌ له فيما يظهر، ولو سمع عبارته مجنون لقال له: ما مرادك بالَّذي في كتب العربيَّة ولم يطلع عليه؟ فإن قال: هو نفس مذهب ابن مالك السَّابق، قال له: قد اطلع عليه حتى أورد عليه الاعتراض؛ وإن قال: هو أنَّ الجملة تقع بعد (لاسيَّما) إن كانت بمعنى: خصوصا، قال له: هذا مشهور لكلّ أحدٍ، وبَيَّن له أن كلام ابن مالك ليس فيه كما سبق.

стр. 1032

التنبيه الثاني: أرجح الأوجه السَّابقة الجرُّ؛ لأنّه لا حذف معه (١) ، وزيادة (ما) لكثرتها لا توجب ضعفه بخلاف الرَّفع، فإن فيه حذف العائد المرفوع وهو في حدِّ ذاته شاذٌّ قياسا وسماعا، إذا لم يحصل طول كما في بعض أمثلة ما نحن فيه، نحو: (أكْرِمْ الرجالَ ولاسيّما زيدٌ) بخلاف نحو: (ولاسيّما رجلٌ كريمٌ) للطول بالوصف، ومقتضى هذا أن يُقيَّد ضعف الرَّفع بعدم الطّول، لكنَّهم أطلقوا ضعف رجحان الجرّ عليه نظراً إلى أنّ الجرَّ ليس في جزئياته شذوذٌ ما، بخلاف الرَّفع فإنَّ بعض جزئياته شاذٌّ، ولاشكَّ أنّ ما كانت جميع جزئياته غير شاذَّة أقوى ممَّا بعض جزئياته شاذّ، هذا وإن كان الحذف بالنَّظر لهذا التركيب غير شاذّ كما سبق، (فإيجابُه الضَّعف من حيث ما هو الشَّأن فيه) ، هكذا قلت في "الصَّغير"، وقولي: (فإيجابه الضَّعف من حيث ما هو الشَّأن فيه) إشارة لجواب ما وجدته [بخطّ] (٢) بعض الأذكياء على طرَّة شرح المصنّف، ومعناه: أنَّ الحذف هنا مستثنى من قول ابن مالك: (وإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ * فَالْحَذْفُ نَزْرٌ) (٣) فما معنى التضعيف به وإلاَّ لزم التضعيف بكل مقيس أو التحكم أو بيان الفرق، وكَتَبَه المعترض اعتراضا عليّ، مع ما رأيت من محاولتي الجواب عنه المشعر به، فعجبي ممَّن لا يفهم كلام النَّاس كيف يتعرض [للكتابة] (٤) عليه. ويمكن الجواب أيضا: بأنَّا لا نُسلّم أنه مستثنى من الشّذوذ السَّماعيّ والقياسيّ معًا بل من الأوَّل فقط، وهذا لا ينافي ضَعْفه من حيث التزام ما هو شاذّ في القياس.

стр. 1033

وأيضا: يُضَعِّفه أنه في نحو: (ولاسيّما زيدٌ) إطلاق (ما) على من يعقل (١) . وسكتوا فيما أعلم عن النَّصب، ويُؤخذ من تعليل أرجحيته الجرّ السَّابق أنه أولى من الرَّفع، وإنْ كان أدْونَ من الجرّ من حيث إطلاق (ما) على من [٤/ب] يعقل في نحو: (ولاسيّما رجلا كريمًا) على الوجه الثاني الَّذي سبق استغرابه، هذا وإن أشعر تقديم الرَّفع على النَّصب في كلامهم بخلافه. ثُمَّ أخذ في مفهوم قوله: (إِنْ نُكِّرا) فقال: (وَالنَّصْبُ إِنْ يُعرِّفِ اسْمٌ فَامْنَعا) إذْ هو على التمييز وهو لا يكون إلاَّ نكرة وقدَّم المعمول لإفادة الحصر، فأُخِذ منه جواز الوجهين السَّابقين، أعني: الجرّ والرَّفع، وكذا يأتي جميع ما يتعلق ب " سيّ " وبما عليهما، وقيل: يجوز النَّصب أيضا، وكأنّه مبنيّ على جواز تعريف التمييز كما هو قول الكوفيين (٢) .

стр. 1034

وقال في " المغنيّ " (١) : (وأمَّا انتصاب الاسم المعرفة في (ولاسيّماً زيدًا) فمنعه الجمهور، وقال ابن الدّهان: لا أعرف له وجها، ووجّهه بعضهم بأنَّ (ما) كافّةٌ، وأنَّ (لاسيّما) نُزّلت منزلة " إِلاَّ " في الاستثناء؛ ورُدَّ بأنَّ المستثنى مُخرِجٌ وما بعدها داخل بالأَوْلى؛ وأُجيب بأنّه مُخرِجٌ ممَّا أفهمه الكلام السَّابق من مساواته لما قبلها، وعلى هذا فيكون استثناءً منقطعا) انتهى كلام " المغنيّ " حرفا بحرف. وقولُ المعترِض على النَّقل إنَّ قوله: (ورُدَّ) إلى قوله: (وعلى هذا) ليس من كلام " المغنيّ "، ممنوعٌ فإنَّه مصرَّح به [فيه] (٢) هكذا، فلعلَّ المعترِض اطلع على نسخة محرَّفة؛ إلاَّ أنَّ جعْله الاستثناء منقطعا فيه نظرٌ؛ إذ هو مخرج من المحكوم عليهم بالمساواة، ومعنى (ساد العلماءُ ولاسيّما زيدٌ) تساوى العلماء في السّيادة إلاَّ زيد، وحينئذٍ فهو استثناء متصل لدخول المستثنى في المستثنى منه، وقد بيّنا ذلك في " الصَّغير " عند قول المصنّف: (وَامْنَعْ عَلَى الصَّحِيحِ الاِسْتِثْنا بِهَا) ، الَّذي هو بناء على ما سبق عن " المغنيّ "، كالعلَّة لقوله هنا: (والنَّصْبُ إِنْ يُعرَّفِ اسْمٌ فَامْنَعَا) ، وفي البدر الدَّمامينيّ على " المغنيّ " (٣) لا مانع من نصب المعرفة بفعل محذوف، أي: ولا مثْل شيءٍ أعني زيدًا.

стр. 1035

(وبَعْدَ سِيٍّ [جُملةً فَأَوْقِعا] (١)) : أطلق (سيّ) وأراد (سيّما) من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ، أو أنّ فيه حَذْفَ (الوَّاو) وما عطفت، فالأصل: وبعد (سِيٍّ) وما لازمها أعني: كلمة " ما "، جملةً فأوْقِعا، أي: أجزْ وقوعها بعدها، وذلك إذا نُقلت (سِيّما) وجُعلت مفعولا مطلقا، كما هو صريح كلام الرَّضيّ الآتي، وإن كان كلام المصنّف لا يفيده؛ (أجَاز ذَا الرَّضِيْ) حيث قال (٢) : (ويُحذف ما بعد " سِيّما " على جعله بمعنى: خصوصا، فيكون منصوبَ المحل على أنّه مفعول مطلق على بقائه على نصبه الَّذي كان له في الأصل [حين] (٣) كان اسمَ لا التبرئة، فإذا قلت: (أُحبّ زيدًا ولاسِيّما راكباً) ف " راكباً " حال من مفعول الفعل المقدَّر، أي: وأخصُّه بزيادة المحبة خصوصا راكبا، وكذا في " أُحبُّه ولاسِيّما وهو راكبٌ ") انتهى. هكذا نقل المصنّف في شرحه، ومحلُّ الشَّاهد آخرُ العبارة، أعني قوله: (وكذا في: أُحبُّه ولاسِيّما وهو راكبٌ) ؛ لأنه هو الَّذي وقعت فيه جملةٌ بعد (ولاسيّما) ، فأمَّا قوله: (أُحبُّ زيدًا ولاسِيّما راكباً) فليس فيه جملةٌ لا بحسب الحال الرَّاهنة وهو ظاهر ولا قبل الحذف؛ إذ المحذوف مفرد هو لفظ (زيد) ، والأصل: (ولاسِيّما زيدٌ راكباً) هكذا يتعين ولا نقول بقول المصنّف إنَّ الشَّاهد فيه أيضا؛ لأنَّ فيه جملةً هي جملةُ (أخُصُّه) العامل في (ولاسِيّما) ، وتُقدّره مؤخَّرا ليكون واقعا بعدها؛ لأنَّ هذا يبطله أمور:

стр. 1036

الأوَّل: أنّه حيث جعل الشَّاهد أوَّل العبارة تعيَّن عليه أن يقدّر العامل مؤخرا، وهو خلاف الأصل، فلا معنى لتعيّنه بل ولا لارتكابه لغير موجبٍ، ولئن سُلّم أنَّ هذا معنى كلام الرَّضيّ لرُدّ بشيءٍ آخر، هو أنّنا سمعنا العرب تقول: (أحبُّ زيدًا ولاسِيّما راكبًا) (١) ، فمن أين يأتينا أنَّ العامل مؤخَّرٌ حتى نقدّره كذلك ويكون من قبيل [٥/أ] وقوع الجملة بعدها؟ . الثاني: أنَّ هذا التقدير على تسليمه ممكِنٌ في كلّ مثالٍ، فيقتضى أنَّ كلّ كلام وردت فيه (سِيّما) بمعنى: خصوصا لا يكون بعدها إلاَّ جملة، هي جملة العامل المؤخَّر، وتخصيصه ببعض الأمثلة مع إمكانه في جميعها تحكّمٌ، وهذا المقتضى مخالف لقولهم على مذهب الرَّضيّ تأتي (سيّما) بمعنى: خصوصا، فيقع بعدها [المفرد] (٢) والجملة. الثالث: أنّه مخالف لتقدير الرَّضيّ نفسِه، إذ هو قدّر العامل مُقدَّما مُعبِّرا عن (سيّما) بخصوصا، حيث قال فيما سبق: (أي: وأخُصُّه بزيادة المحبة خصوصا راكبا) (٣) ، وحَمَله على أنّه مجرّدُ [حَمْلِ] (٤) معنى، وأنَّ الإعراب خلافه بعيد كلّ البعد.

стр. 1037

الرَّابع: قولهم: ظاهر كلام الرَّضيّ أنه إذا لم يُحذف ما بعدها بل ذُكِر لا تكون بمعنى: خصوصا، فدلَّ هذا على أنَّ المحذوف شيء يمكن وجوده مع كونها ليست بمعنى: خصوصا، ولا يسع العاقل أن يقول: إنّ العامل فيها بناء على أنها بمعنى: خصوصا، يمكن وجوده مع كونها ليست بمعنى: خصوصا لما فيه من التنافي، فالحقّ أنَّ معنى كلام الرَّضيّ أنَّ (سيّما) تأتي بمعنى: خصوصا، فيقع بعدها المفرد كما هو المثال الأوَّل، والجملة كما هو المثال الثاني، وهو محلّ شاهدنا ولا تنافي في الكلام أبدا، خلافا لقول المصنّف أيضا: إنَّ هذا التقدير منافٍ لكلام الشَّارح أوَّلا، وذلك أنّه فرض الكلام أوَّلاً في وقوع الجملة بعدها، وهذا [التقدير] (١) يفيد أنَّ الواقع بعدها في المثال الأوَّل مفرد، فلو أنصف لَما قال ما قال والله يقول الحقّ وإليه المآل، انتهى. وقد عرفت أنّه لا تنافي إذ يكفينا [شاهدُ] (٢) آخرِ العبارة، وأمَّا المثال الأوَّل فيتعيَّن أنّه من قبيل المفرد كما عرفتَ لِمَا عرفتَ، لا لكون العامل يمتنع تقديره مؤخَّرا كما توهّم بعضٌ أنّه دليلنا، فشنَّع علينا بأنَّ الحقّ جوازُ تقديره مقدَّما ومؤخَّرا، ومن ادّعى وجوب أحدهما فعليه البيان؛ إذِ الدّعاوى لا تقبل بلا بيّنة، وكَتَب هذا المعترض تبعا للمصنّف ما قاله المصنّف وقد علمت ردّه. تنبيه: ما سبق من نقل (لاسِيّما) إلى المفعولية المطلقة فتقع الجملة بعدها لم يوجد إلاّ للرَّضيّ (٣) .

стр. 1038

قال الدَّمامينيّ (١) : ولا أعرف أحداً ذهب إلى ما ذكره الرَّضيّ من أنَّ (لاسيَّما) منقول من باب " لا " التبرئة. وقال المراديّ (٢) : (قولهم: " ولاسيّما والأمرُ كذا " تركيب فاسد) .

стр. 1039

وأقول: يَرُدُّ عليه أيضا أنّه إن كان مراده أنّها بمعنى: (خصوصا) من حيث إنَّ ما بعدها أولى ممَّا قبلها ومخصوص بالزّيادة، قيل له: هذا ملازم لها البتة، فلا معنى لقوله على جعلها بمعنى: (خصوصا) المفيد أنّها قد لا تكون بمعنى: (خصوصا) ، وهو لا ينتج ما ذكره من أنَّ محلّها نصب مفعولا مطلقا، ولا يجوز وقوع الجملة بعدها، وإن أراد أنّها قائمة مقام (خصوصا) ، وأنَّ حقّ المقام ل (خصوصا) فنابت عنها (سيّ) وصارت مفعولا مطلقا، كما هو قاعدة النَّائب عن المصدر، فمن أين يأتيه هذا؟ وما الَّذي يدلُّ عليه من الاستعمالات العربيَّة؟ فالظَّاهر أن لا نقول بهذا النَّقل أصلا، ونجعل (راكبا) في مثاله تمييزا، وقد يأتي التمييز مشتقا، نحو: (لِلَّهِ درُّه فارسًا) (١) ، والمعنى: أُحبّ زيدا متصفا بجميع الأوصاف، ولا مثل شيء هو زيد المتصف بالرّكوب، أي: أنّ زيدًا إذا اتصف بالرّكوب أولى بالمحبَّة وأحقُّ منه إذا لم يتصف به.

стр. 1040

وأمَّا المثال الثاني فهو فاسد كما قال المراديّ (١) ، وجزم به السّيوطيّ (٢) ، بل ولو قلنا بالنَّقل فالقياس أنْ [لا] (٣) يليها جملة أيضا؛ إذ سبب عدم وقوع الجملة بعدها إلحاقها ب " إلاَّ "، وسبب الإلحاق الجامع بينهما: هو مخالفة ما بعد كلٍّ لما قبله على ما سبق، وهذا الجامع موجود [٥/ب] سواء كانت بمعنى: (خصوصا) أو لا، فإلحاقها ب " إلاَّ " في إحدى الحالتين دون الأخرى تحكُّمٌ، بل الواجب إلحاقها بها في الحالين، إذا علمتَ هذا علمت فساد قول المعترض على قولي في " الصَّغير"، ويَرِد عليه مثل ما ورد على ابن مالك سابقا، أي في قوله: بوصلها بالجملة الصَّريحة المعْنِيّ به ما عرفت ما نصّه هذا في محل المنع، فقد نصّ أهل العربيَّة على أنّها إذا كانت بمعنى: (خصوصا) تقع الجملة بعدها، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى، ثم قال: (وحينئذٍ فقولهم: إن (لاسيّما) بمنزلة (إلاَّ) فلا يليها جملة، محلُّه إذا كانت باقية على معناها، وأمَّا إذا كانت بمعنى: (خصوصا) فقد خرجت عن معناها فلا تنزيل حينئذٍ، ومن زعم أنه لا بدّ من التنزيل في الحالتين وإلاَّ كان تحكُّما، فقد رَكِبَ متْنَ عَمْياء، وخَبَطَ خبْطَ عَشْواء، ولا [يدرى] (٤) أين يتوجه) انتهى كلامه.

стр. 1041

وأقول: نصَّ أهل العربيَّة على ما ذكر مذهبا لهم لم يوجد، كيف وقد قال الدَّمامينيّ مع سعة اطلاعه: (لم أره لغير الرَّضيّ) ، على أنّهم لو قالوا به لورد عليهم ما علمت من التحكّم إذ هو مجرد اعتراضٍ عقليّ؛ وهذا آخر ما أورده المعترض [علينا] (١) ، وقد علمت ردّ جميع ما أورده من الاعتراضات الهوائيَّة، ولا نَرُدُّ عليه بمثل ما ذكره من النّزول الذَّميم، إذ لا يرتكبه إلاَّ كلُّ أحمق لئيم. ثم قال المصنّف: (وَلا تُحْذَفُ " لا " مِنْ " سِيّما ") ، الأَوْلى أن يقول: (مِنْ لاسِيّما) كما هو ظاهرٌ؛ إذْ حَذْفُ الشَّيء فرع ثبوته، وكأنّه ضَمّن (تُحْذَفُ) معنى: (تُفْصَلُ) ، أي: فصلا متحققا بحذف (لا) ، وإنما لم تُحذف لما سبق من أنه جارٍ مجرى الأمثال. (وسِيَّ خَفِّفْ) بحذف إحدى الياءين، ثُمَّ يُحتمل أنّها الأُولى أو الثانية وهو الظَّاهر لتطرّفها (٢) ، (تَفْضُلا) ، كما في قول أبي العلاء المعريّ (٣) : وللمَاء الفَضيلةُ كلَّ وقتٍ ولاسِيَما إذا اشتدّ [الأُوَارُ] وقولِ الآخَر (٤) : فِهْ بالعُقود وبالأَيمانِ لاسِيَما عَقْدٌ وَفَاءٌ به من أعظَمِ القُرَبِ

стр. 1042

يُكتب (فِهْ) ونحوه بهاء السَّكت ولا ينطق بها وَصْلاً في الفصيح؛ وذكر ثعلبٌ أنّه خطأ (١) ، وظاهر كلامهم ترجيحه (٢) ، وقد قرَّر أنّه لم يوجد إلاَّ ضرورة، والمصنّف [حيث أجاب] (٣) بقوله: (تَفْضُلا) يُوهم أنّه الرَّاجح وليس كذلك فلو أبدل (خَفِّفْ) ب (شَدّدْ) كان أنسب بقوله: (تَفْضُلا) . (وامْنَعْ على الصَّحِيحِ الاِسْتِثْنا بِهَا) وقال ابن السَّراج وابن با بشاذ (٤) : إنّ بعضهم يَستثْنِى بها، وسبق وجهُه غير مرّة فلنكتف. (ثُمّ الصَّلاةُ على النَّبيّ ذِي البَهَا) أي: صاحبِ الحُسْن. [تنبيه] (٥) في كلام المصنّف عيبُ الإصراف، وهو كما في [شرح] (٦) شيخ الإسلام: (اقتران حركة الرَّويّ بحركةٍ تَبْعدُ منها ثِقَلا) ؛ ومعناه قول صاحب " الكافي ": (اختلاف المجرى بفتحٍ وغيره (٧)) ، ووَجْهُ وجُودهِ في المصنَّف: أنَّ الرَّويّ (٨)

стр. 1043

لا جائزٌ أن يكون " الألف "؛ لأنّها في (بِهَا) زائدة، و " الألف " غير الأصليّة لا تكون رويّا، بل هي هنا خُروج (١) : (وهو حرف اللّين بعد " هاء " الوصل) ؛ ولا أن يكون " الهاء "؛ لأنَّ " الهاء " ضميرا كانت أو أصليَّة متحركا ما قبلها لا تكون رويّا بل هي وَصْل (٢) ، فتعيّن أن يكون " الباء " وهو مكسور في الأوَّل مفتوح في الثاني، وعيب الإصراف لا يجوز ولا للمولَّدين كما قاله شيخ الإسلام بعد قول [متن الخزرجيّة] (٣) : (والكُلُّ [مُتَّقَى] ) (٤)

стр. 1044

هذا وأتوسّل إلى الرَّؤف الرَّحيم، بحبيبه الكريم، أن يُعاملني ووالديّ، ومشايخي، وإخواني المسلمين، بلطفه في الدَّارين، وأن يُطيل عمرنا، ويرزقنا البركة فيه، وأن يُحسن عواقبنا، والحمد لله وحده والصَّلاة والسَّلام على عهدتنا وملاذنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا، والحمد لله ربِّ العالمين. تمَّت على يد كاتبها ومالكها الفقير الفاني، محمَّد عبد الله الزُّرقانيّ، يوم الاثنين ٢٣ رجب سنة ١٣٣٠ هجريّة، على صاحبها أتمّ السَّلام وأزكى التّحيّة آمين [٦/أ] . نظم هذه الأرجوزة وَمَا يَلِي (لاسِيّما) إنْ نُكِّرا * فَاجْرُرْ، اوِ ارْفَعْ، ثُمَّ نَصْبَهُ اذْكُرا في الجرِّ (ما) زِيدتْ. وفي رَفْعٍ أُلِفْ * وَصْلٌ لها؛ قُلْ أو تَنكُّرٌ وُصِفْ وعِنْد رَفْعٍ مُبْتدًا قَدِّرْ. وفي * رَفْعٍ وجَرٍّ أعْرِبنْ (سِيَّ) تَفِي وَانْصِبْ مُميزًا. وقُلْ: (لاسِيّما * يومٌ) بأَحْوالٍ ثَلاثٍ فَاعْلَما وَالنَّصْبُ إنْ يُعرَّفِ اسْمٌ فَامْنَعا. * وَبعْدَ (سِيٍّ) جُملةً فأَوْقِعَا أَجَازَ ذَا الرّضِىْ. ولا تُحْذَفُ (لا) * مِن (سِيّما) .و (سِيَّ) خَفِّفْ تَفْضُلا وَامْنَعْ عَلى الصَّحِيحِ الاِسْتِثْنا بِهَا. * ثُمَّ الصَّلاةُ لِلنَّبيِّ ذِي البَهَا " تَمّتْ تَمّتْ تَمّتْ " الهوامش والتعليقات

стр. 1045

لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب لعبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني (ت: ٩٧٣ هـ) دراسة وتحقيق د. مها بنت عبد العزيز العسكر د. نوال بنت سليمان الثنيان الأستاذتان المساعدتان في قسم اللغة العربية - كلية التربية للبنات بالرياض ملخص البحث الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،، وبعد. نقدم بين يدي القارئ الكريم كتاباً من كتب التراث، وهو متن من متون النحو والصرف، يحمل اسم “ لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب ” لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني الصوفي المتوفى سنة (٩٧٣ هـ) . وقد ألفه لعلماء عصره ومريديه من الصوفية بطريقة مختصرة ميسرة ليسهل الفهم والتطبيق منعاً للوقوع في اللحن في الكتاب والسنة. وقد اشتمل البحث على مقدمة وقسمين رئيسين هما الدراسة والتحقيق. وقد تم في الدراسة التعريف بالكتاب وبمؤلفه، وقد عرف الشعراني بنفسه في كتابه “ لطائف المنن ” تعريفاً شاملاً جامعاً، حيث عاش في عهد العثمانيين وهو العصر الذي انتشرت فيه كتب الشروح والمتون، وذلك شرحاً لكتب المتقدمين واختصاراً لها، وهو ابن عصره، فقد حذا حذوهم في هذا النوع من التأليف الذي يفيد الناشئة كثيراً، وقد سلكه من قبل عدد من العلماء، كالزمخشري في مفصله، وابن الحاجب في كافيته، وابن هشام في شذوره، وقد كثرت مؤلفاته بعد أن نضج علمه على أيدي شيوخه، فأخذ ينشر علمه بالتعليم والتأليف. أما كتابه هذا فهو مع صغر حجمه فقد جمع فيه مجموع ما في المطولات والشروح وأتى فيه بكل باب من أبواب النحو والصرف بطرف مستشهداً بآيات من القرآن الكريم والحديث الشريف وبعض الشواهد الشعرية، ثم ختمه بخاتمة جمع فيها خلاصة علم النحو. والله نسأل أن ينفع به ويجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم سبحانه. • • • المقدمة:

стр. 1046

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله. وعلى آله وصحبه وسلم ... وبعد فبعون من الله وتوفيقه يسر لنا العثور على هذه المخطوطة المعنونة ب (لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب) لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني الصوفي، (ت ٩٧٣هـ) ، للوقوف على آثار السابقين ومكانتهم العلمية إذ يتبين من العنوان الهدف الرئيسي من تأليفه، وهو منع الوقوع في اللحن في مصدري التشريع الإسلامي وهما: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وهو مختصر من مختصرات النحو، جمع فيها أبوابه بصورة ميسرة مختصرة مبتعداً فيه عن المطولات والحواشي التي انتشرت في عصره خاصة وذلك لتقريبها إلى علماء عصره ليسهل فهمها وتطبيقها، وقد قسم الكتاب إلى ستة أبواب وخاتمة كما جاء في المقدمة. وقد قدمنا للكتاب بدراسة لمؤلفه، إذ هو من علماء النحو المغمورين مع شهرته في عصره. ويأتي هذا البحث في مقدمة وقسمين رئيسين هما: الدراسة والتحقيق. القسم الأول: الدراسة، وقد اشتمل على فصلين: الفصل الأول: (التعريف بصاحب الكتاب) وفيه مباحث، هي: اسمه ونسبه، مولده ونشأته، وتلاميذه، مؤلفاته، وفاته. الفصل الثاني: (التعريف بالكتاب) وفيه مباحث، هي: نسبة الكتاب، منهج المؤلف في الكتاب، وصف النسخة الخطية، المنهج المتبع في التحقيق. القسم الثاني: النص المحقق والتعليق عليه. وعلى الرغم من كثرة ما حقق أو طبع من مؤلفات الشعراني في شتى العلوم إلا أنه لم يقدم للمكتبة العربية كتاب في علم النحو سوى هذا الكتاب والذي نضعه بين يدي القارئ الكريم.

стр. 1047

وقد نما إلى علمنا بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب أنه سبق وأن حُقق قبل أربعة عشر عاماً من قبل د. زيان أحمد الحاج إبراهيم، ونشر في مجلة معهد المخطوطات العربية في الكويت المجلد٣٠ الجزء الثاني، في شهر ذي القعدة ١٤٠٦هـ صفحة: ٥٠١ ٥٧٤، ولم يتسن لنا الاطلاع عليه لندرة نسخ مجلة المعهد، وبعد السؤال عن النسخ التي اعتمدها المحقق المذكور كان الجواب أنه اعتمد نسختين غير النسختين المعتمدتين في تحقيقنا هذا. والله نسأل أن ينفع به وعملنا فيه ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الفصل الأول (التعريف بصاحب الكتاب) اسمه ونسبه: عرف الشعراني بنفسه في كتابه لطائف المنن، فقال: " فإني بحمد الله تعالى عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن زوفا، ابن الشيخ موسى المكنى في بلاد البهنسا بأبي العمران، جدي السادس ابن السلطان أحمد ابن السلطان سعيد ابن السلطان فاشين ابن السلطان محيا ابن السلطان زوفا ابن السلطان ريان ابن السلطان محمد بن موسى بن السيد محمد بن الحنفية ابن الإمام علي بن أبي طالب ﵁ (١) . وقد افتخر الشعراني بنسبه؛ إذ ذكر أن منّ النعم التي من الله ﵎ بها عليه شرف نسبه؛ لكونه من ذرية الإمام محمد بن الحنفية، وأنه من أبناء ملوك الدرنى (٢) . وهو الشيخ العالم الزاهد، الفقيه المحدث، المصري الشافعي الشاذلي الصوفي الأنصاري. مولده ونشأته: ولد في قلقشندة بمصر في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة (٨٩٨هـ) ، ثم انتقل إلى ساقية أبي شعرة من قرى المنوفية، وإليها نسبته، فيقال: الشعراني، والشعراوي (٣) . وفي أيامه انتقلت الديار المصرية من السلاطين المماليك إلى الدولة العثمانية (٤) .

стр. 1048

نشأ يتيم الأبوين؛ إذ مات أبوه وهو طفل صغير، ومع ذلك ظهرت عليه علامة النجابة ومخايل الرئاسة، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين، وواظب على الصلوات الخمس في أوقاتها، ثم حفظ متون الكتب، كأبي شجاع في فقه الشافعية، والآجرومية في النحو، وقد درسهما على يد أخيه الشيخ عبد القادر الذي كفله بعد أبيه. ثم انتقل إلى القاهرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وعمره إذا ذاك ثنتا عشرة سنة، فأقام في جامع أبي العباس الغمري وحفظ عدة متون منها: كتاب المنهاج للنووي، ثم ألفية ابن مالك، ثم التوضيح لابن هشام، ثم جمع الجوامع ثم ألفية العراقي، ثم تلخيص المفتاح، ثم الشاطبية ثم قواعد ابن هشام، وغير ذلك من المختصرات. وعرض ما حفظ على مشايخ عصره (٥) . ولبث في مسجد الغمري يُعَلِّم ويتعلم سبعة عشر عاماً، ثم انتقل إلى مدرسة أم خوند، وفي تلك المدرسة بزغ نجمه وتألق (٦) . حبب إليه علم الحديث فلزم الاشتغال به والأخذ عن أهله، وقد سلك طريق التصوف وجاهد نفسه بعد تمكنه في العلوم العربية والشرعية (٧) . شيوخه وتلاميذه: أفاض الشعراني في ذكر شيوخه في كتبه، وبين مدى إجلاله لهم خاصة في كتابه (الطبقات الكبرى) (٨) ، وذكر بأنهم نحو خمسين شيخاً منهم (٩) : الشيخ أمين الدين، الإمام والمحدث بجامع الغمري، والشيخ الإمام العلامة شمس الدين الدواخلي، والشيخ شمس الدين السمانودي، والشيخ الإمام العلامة شهاب الدين المسيري والشيخ نور الدين المحلي، والشيخ نور الدين الجارحي المدرس بجامع الغمري والشيخ نور الدين السنهوري الضرير الإمام بجامع الأزهر، والشيخ ملاعلي العجمي، والشيخ جمال الدين الصاني، والشيخ عيسى الأخنائي، والشيخ شمس الدين الديروطي، والشيخ شمس الدين الدمياطي الواعظ، والشيخ شهاب الدين القسطلاني، والشيخ صلاح الدين القليوبي، والشيخ العلامة نور الدين بن ناصر، والشيخ نور الدين

стр. 1049

الأشموني، والشيخ سعد الدين الذهبي، والشيخ برهان الدين القلقشندي، والشيخ شهاب الدين الحنبلبي، والشيخ زكريا الأنصاري، والشيخ شهاب الدين الرملي، وجلال الدين السيوطي، وناصر الدين اللقاني، وغيرهم كثير، حيث قرأ عليهم عدة كتب في مختلف العلوم والفنون. أما مشايخ الصوفية الذين أخذ عنهم وصحبهم فهم: علي المرصفي، ومحمد الشناوي، وعلي الخواص (١٠) وقد صرح في مقدمة كتابه بتبعيته لهذا المذهب بذكر اسم أحد أئمة الجماعة ممن لم يعاصرهم وهو أبو الحسن الشاذلي. أما تلاميذه فهم كثر ولم تشر المصادر التي بين أيدينا إلى واحد منهم، وقد أنشأ مدرسة تبث تعاليمه وعلومه فتقاطر إليه الطلاب المريدون، وكان يأتي إلى بابه الأمراء، ويسمع لزاويته دوي كدوي النحل ليلاً ونهاراً (١١) . مؤلفاته: خلف الشعراني آثاراً تزيد على خمسين كتاباً في موضوعات شتى، وقد دلت كتبه على أنه اجتمع بكثير من العلماء والأولياء الصالحين (١٢) ، منها: ١. أسرار أركان الإسلام (في شريعة الإسلام) : موضوعه: الإسلام، مبادئ عامة، العبادات في التصوف، وقد نشر سنة١٤٠٠هـ ١٩٨٠م بتحقيق: عبد القادر أحمد عطا، الذي نص في مقدمته أنه غير اسمه ليتطابق مع موضوعه تماماً، ولأن العناوين الطويلة لا تناسب العصر، وأن اسمه الأصلي (الفتح المبين في جملة من أسرار الدين) (١٣) . ٢. الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية: موضوعه: التصوف وقد نشر في بيروت سنة ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م. بتحقيق: طه عبد الباقي سرور، والسيد محمد عيد الشافعي. ٣. البحر المورود في المواثيق والعهود. وقد نشر سنة ١٣٧٨هـ. ٤. البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير. موضوعه: الحديث والتخريج. وقد طبع بمصر سنة ١٣٧٧هـ ١٨٦٠م. وقد ذكر في هدية العارفين باسم: السراج المنير في غرائب أحاديث البشير النذير (١٤) . ٥. الطبقات الصغرى، وقد نشر سنة ١٣٩٠هـ ١٩٧٠م، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا.

стр. 1050

٦. الطبقات الكبرى المسماة ب (لواقح الأنوار في طبقات الأخيار) ، وبهامشه الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية. موضوعه: التصوف، تراجم مشاهير الأولياء من أبي بكر ﵁ إلى أيامه، في مجلدين كبيرين. وقد طبع بمصر مراراً، كما طبع في بيروت. ٧. الطبقات الوسطى. منها نسخة في الخزانة التيمورية. ٨. الدرر المنثورة في بيان زبد العلوم المشهورة. تقديم، عبد الحميد صالح حمدان وهو موسوعة في علوم القرآن، والفقه وأصوله، والدين، والنحو، والبلاغة، والتصوف. منها نسخة في دار الكتب المصرية، وفي برلين وغوطا. ٩. كشف الغمة عن جميع الأمة. في الفقه على المذاهب الأربعة، نشر سنة ١٣٣٢هـ. ١٠. لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق، وهي (المنن الكبرى) . موضوعه: التصوف، الأخلاق الإسلامية، وقد ترجم فيه لنفسه وطبع بمصر غير مرة. ١١. لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية، بهامشه كتاب: البحر المورود في المواثيق والعهود. موضوعه: التصوف وقد طبع غير مرة. ١٢. المختار من الأنوار في صحبة الأخيار. طبع سنة ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م. تحقيق: عبد الرحمن عميرة. ١٣. مختصر الألفية لابن مالك في النحو ولم تذكر المصادر عنه شيئاً. ١٤. مختصر التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (تذكرة القرطبي) . موضوعه: الموت، الحياة الأخرى، البرزخ، القيامة، وقد طبع بمصر مراراً. ١٥. مختصر تذكرة الإمام السويدي في الطب، وبالهامش تذكرة شهاب الدين أحمد سلاقة القليوبي الشافعي ولم تذكر المصادر عنه شيئاً. ١٦. مختصر كتاب صفوة الصفوة (لأبي الفرج بن الجوزي) . موضوعه: الصحابة والتابعون، الإسلام، تراجم. وقد طبع غير مرة. ١٧. مشارق الأنوار في بيان العهود المحمدية. طبع في القاهرة سنة: ١٢٨٧هـ،وفي الأستانة أيضاً. ١٨. المقدمة النحوية في علم العربية ولم تذكر المصادر عنه شيئاً.

стр. 1051

١٩. الميزان الكبرى: موضوعه: الفقه الإسلامي، مذاهب أصول الفقه، وهو مدخل لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية. وقد طبع بمصر مراراً. ٢٠. اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، وبهامشه الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للمؤلف نفسه. موضوعه: التصوف، وحدة الوجود، وهو في عقائد الصوفية منه نسخة في مكاتب أوربا. وقد طبع بمصر مراراً وغيرها كثير (١٥) . وفاته: توفى في القاهرة، في جمادى الأولى سنة (٩٧٣هـ) ، ودفن بجانب زاويته بين السورين. وقد قام بالزاوية بعده ولده الشيخ عبد الرحمن ثم توفى سنة إحدى عشرة بعد الألف (١٦) . الفصل الثاني: (التعريف بالكتاب) أولاً: نسبة الكتاب: لم تنص كتب التراجم التي ترجمت للشعراني على اسم هذا الكتاب ضمن مؤلفاته، وعلى الرغم من كثرة تآليفه في فنون شتى لم يذكر له من مؤلفات علم النحو سوى كتابين - سبق الإشارة إليهما في مؤلفاته - هما: مختصر الألفية لابن مالك في النحو، والمقدمة النحوية في علم العربية. ويبدو أن الكتاب الذي بين أيدينا هو الكتاب الثاني وليس الأول، لأن ترتيب الكتاب ليس على ترتيب أبواب الألفية كما أن مادته العلمية ليست مادة الألفية، إضافة إلى ما ذكره بعض الشراح على صفحة العنوان من أن هذا الكتاب مقدمة حيث قال: " اعلم أن ما على هذه النسخة من الحواشي كتبناه لمجرد التنبيه من غيرتحرير، وقد وقع التحرير بعد ذلك في شرح هذه المقدمة ... " وقد قال الشعراني في مقدمة كتابه: " فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء ... فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات، وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات " والمطلع عليه يرى بحق أنه مقدمة نحوية مختصرة في علم العربية.

стр. 1052

إلا أن هذه المقدمة النحوية لم ينص من ترجم له على عنوانها، وقد نص عليها الشعراني نفسه في مقدمة الكتاب إذ قال: " وسميته بلباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب " وقد ذكر العنوان نفسه على صفحة الغلاف، إضافة إلى وجود عدة نسخ للكتاب تنص على العنوان نفسه منسوباً إلى المؤلف نفسه. والله تعالى أعلم. ثانياً: منهج المؤلف في الكتاب: ألف المصنف هذا الكتاب في النحو وغرضه من تأليفه هذا ذكره في مقدمة الكتاب، قال: "فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء في نحو يوم رجاء أن أكتب في حزب أنصار دين الله تعالى، وليعرف به إخواننا المريدون لطريق الله مواطن اللحن في كلام الله وكلام رسوله (.. ". من هذا النص يتبين لنا أن الغرض من التأليف هو تفادي الصوفية اللحن في كلام الله وكلام الرسول ﵊. ومن أسباب تأليف هذا الكتاب أن يكون مرجعاً للفقراء من مريديه وأتباعه من المتصوفة دون أن يحوجهم للرجوع إلى كتب النحو الأخرى، نص على ذلك المصنف في نهاية خطبته فقال: " فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات ". وقد قسم المصنف كتابه إلى ستة أبواب وخاتمة، والأبواب على النحو التالي: الأول: في بيان الاسم ومباحثه. الثاني: في المرفوعات وأنواعها الاثنى عشر. الثالث: في المنصوبات وأنواعها الخمسة عشر. الرابع: في المجرورات والمجزومات معاً. الخامس: في بيان التوابع لما قبلها في الإعراب. السادس: في بيان الأربعة أبواب الخارجة عن الإعراب. وكانت الخاتمة في بيان زبدة علم النحو، وأنه يدور على ثلاثة أقطاب: الفاعلية والمفعولية والإضافة. وبالنسبة لمصادره لم يصرح المصنف بمصادره من المصنفات أو العلماء الذين يمكن الوصول إلى مصادره من خلال مؤلفاتهم.

стр. 1053

كان الكتاب مختصراً من مختصرات النحو، ومع ذلك كان نصيب الشواهد القرآنية في الكتاب كبيراً موازنة بغيرها من الشواهد، يكتفي غالباً بذكر موضع الشاهد من الآية، وقد يذكر الآية كاملة أحياناً. وقد يعقب بذكر القراءة الواردة في الآية، وذلك في ثلاثة مواضع فقط، هي كالتالي: - قوله تعالى:﴾ وَقَالوْا يَا مَال ِ (الزخرف - من الآية: ٧٧. - قوله تعالى:﴾ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (يونس - من الآية: ٨ - قوله تعالى:﴾ فَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِيْ وَيَرِثُ (مريم- من الآيتين: ٥،٦ اكتفى المصنف بنسبة القراءة الأولى فقط إلى قارئها. أما الأحاديث والآثار والأخبار التي استشهد بها المصنف فهي كالتالي: - " كَادَ الفَقْرُ أنْ يَكُوْنَ كُفْراً ". - " زُرْ غِبّاً تَزْدَدَ حُبّاً " - " إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَن ". الأول منها: ضعف، وقيل عنه: لا يصح عن رسول الله (. والثاني: ليس فيه ما يثبت عن رسول الله ﵊. والثالث: حديث ضعيف، نسب إلى عمر ﵁ موقوفاً، وذكر مع الثاني من أمثال العرب. وأما الشواهد الشعرية في الكتاب فكانت شاهدين فقط هما: عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُ - لا تَنْهَ عَنْ خُلُق ٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه - أنَا أبُوْ النَّجْم ِ وَشِعِْري شِعِْري ومثل المصنف في موضعين بجزء من بيت شعر هو: خلِّ الطريق، وهو مأخوذ من قول جرير: وَابْرُزْ بِبَرْزَة َ حَيْثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ خَلِّ الطَّريْقَ لِمَنْ يَبْنِيْ المَنَارَ بِهِ ثالثاً: وصف النسخ: للكتاب عدة نسخ في أماكن مختلفة، وقد اعتمدنا في التحقيق نسختين هما: الأولى: نسخة مكتبة عارف حكمت. عدد أوراقها: ٣٠ لوحاً، ومسطرتها: ١٥ سطراً، ومتوسط عدد الكلمات في السطر من ٦ - ١٠ كلمات تقريباً.

стр. 1054

أوراقها متسلسلة، وخطها واضح ومقروء، ضبطت بعض كلماتها، وكتبت أرقام الأبواب والفصول والمباحث بلون أغمق وأكبر من المستعمل في كتابة المخطوط. وهذه النسخة تميزت بكونها موثقة ومصححة، وعليها هوامش وحواش كثيرة جداً هي شروح للنص، وقد ذكر في صفحة العنوان أن ما على هذه النسخة من الحواشي لمجرد التنبيه من غير تحرير. نسخت - كما ورد في نهاية المخطوط - على يد الفقير أحمد بن علي العطيوي الشعراوي. أما تاريخ النسخ فقد ورد في آخر لوح من المخطوط - ورقة ٣٠ ب ما يلي: " وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة في يوم الثلاثاء المبارك سابع شهر جمادى الآخر سنة ست وثلاثين من الهجرة النبوية ". وكان هناك تعليق في هامش هذا النص هو: " قف على خطأ هذا التاريخ " مما يدل على أن السنة المئوية قد سقطت من تاريخ النسخ المذكور. ورمزنا لهذه النسخة بالرمز (أ) واتخذناها أصلاً؛ للميزات التي ذكرت سابقاً. الثانية: نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود المصورة من مكتبة سوهاج - مصر كان عدد أوراقها: ٣٤ ورقة (غير مرقمة) ، عدد الأسطر: ٢٣ سطراً، كلماتها: من ٨-١٢ كلمة في السطر الواحد، غير مضبوطة بالشكل. فيها سقط، وهو النوع الثاني عشر من الباب الثالث بكامله؛ لذا أتت المنصوبات في هذه النسخة أربعة عشر نوعاً، وفي (أ) خمسة عشر نوعاً. فيها بياض وعدم وضوح في عدد من الأسطر من اللوح الأول إلى الرابع، خلت من الحواشي والشروح، وعليها تصحيح. الناسخ: هو محمد أبو علي الشافعي مذهباً، وتاريخ النسخ في غرة ربيع الأول عام ثمان وسبعين ومائتين وألف من الهجرة، وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ب) . المنهج المتبع في التحقيق: تم إثبات النص محققاً كما أراده مؤلفه وتوخي المنهج العلمي للتحقيق، وذلك باتباع الآتي: * ... الوصول إلى النص الصحيح وتحريره وفق القواعد الإملائية والنحوية.

стр. 1055

مقابلة النسختين المعتمدتين، وإثبات الصواب منهما، والتنبيه على أوجه الاختلاف بينهما مع الإشارة إلى مواضع السقط والزيادة في المتن أو الحاشية حسب ما يقتضيه السياق، وحصر مايقتضيه السياق من سقط بين قوسين معكوفين في المتن. اتخاذ إحدى النسختين السابقتين أصلاً معتمداً في التحقيق، وقد رمز لها بالرمز (أ) ورمز للأخرى بالرمز (ب) . * ... العناية بتخريج الشواهد بأنواعها المختلفة، شعرية ونثرية، وضبطها. * ... توثيق الآراء والأقوال بالرجوع إلى مصادرها الأصلية أو مظانها. * ... مناقشة المسائل النحوية والصرفية والتعليق عليها. * ... تفصيل ما أجمله المؤلف وإيضاح ما أبهمه استئناساً بالمصادر والمراجع. النص المحقق بسم الله الرحمن الرحيم ....... وبه الإعانة - قال سيدنا ومولانا وأستاذنا العارف بالله تعالى، (والدال عليه) (١٧) مربي المريدين وقدوة السالكين وعمدة المحققين القطب الرباني والعالم الصمداني الشيخ عبد الوهاب ابن المرحوم الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ علي الشعراني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه وأسراره في الدين والدنيا والآخرة، آمين. أحمد الله (١٨) رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم أجمعين، وبعد:
следующие страницы →