← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وإذا كان هذا الرأي يمثل الجانب التنظيري في القضية، فإن الجانب العملي والتطبيقي يتجسد في نزوع أحمد جمال نحو إصدار كتاب (أدب وأدباء) ، ليدلّل بأسلوب عملي على أن جذوة الأدب في دخيلته لم تخب، وأن اهتمامه الأدبي لا زال متأججا في دخيلته، لم تطفئه بقية الاهتمامات، وإنما ظل مستعراً، ليمدها بطاقة الاستمرار، وروافد العطاء، من أفكار وأسلوب يخيم فوقهما الوضوح بدرجة لا تقبل التأويل، ولا تنطوي على التواء ومواربة، يلجأ معها الدارس إلى الاستنباط وكدّ الذهن في الوصول إلى مضامينه، وترهقه في الكشف عما يتوارى خلف السطور، بل تريح الدارس بتقديم الفكرة واضحة، والرأي جليا، والكلمة نقية من الالتباس والتضاد. ولذلك فعوز الدارس لإنتاج أحمد جمال إلى الاستشهاد بأقواله وآرائه، يفوق الاعتماد على الاستنباط والتأويل. وولوج أحمد جمال عالم الفكر جعل عبارته الأدبية في تناوله لقضايا الأدب، تتساوق مع التوجه الفكري، بتجانسها مع الوضوح والمباشرة في الوصول إلى الفكرة، شأن كل من يتصدى للقضايا الإسلامية، ونأى بعبارته عن ظلال الأدب، بما تنطوي عليه أساليبه من محسّنات، أو غموض، أو اهتمام لفظي، تتوارى المعاني عن البروز بوضوح بين ثناياه، أو تستوجب إعمال الفكر للوصول إلى المرامي والمعاني، لغموضها أو لصعوبة الوصول إليها إلا بالتحليل والاستنباط. وللوقوف على هذا الملمح من خصائص أدب احمد جمال نلتمسه في كتابه أدب وأدباء، وهو يتناول فكرة تهمّ هذا البحث، حينما يرد على تساؤل أحد أقرانه من الأدباء، بتساؤل آخر هو (هل يبدأ الأديب شاعراً؟) ويجيب:

стр. 982

(إن الأديب في الأعم الأغلب يبدأ شاعراً، لا أن الأديب ينبغي أن يكون شاعراً، أو إلا فما هو بأديب، ودليلي على رأي هو أن كثيراً من أدبائنا السعوديين بدأوا شعراء ثم اشتغلوا بالنثر، وانصرفوا عن الشعر ... وفي مقدمتهم الأساتذة عبد الله عريف، ومحمد عمر توفيق، وعلى حافظ ومحمد على مغربي والساسي والزواوي والرفاعي وغيرهم، ممن لا تحضرني أسماؤهم الآن. وكذلك شأن الأدباء العرب أيضاً، كالعقاد والمازني وزكي مبارك وأمثالهم، فقد بدأوا شعراء، ثم انصرفوا عن الشعر إلى النثر. وعلة ذلك ... ازدحام الحياة بأسباب هذا الانصراف عن نظم القوافي وتصيّد كلمات القافية الواحدة، ومراقبة الوزن.. بما يشبه المخاض! إن ازدحام الحياة بالمشكلات والمطالب الحيوية للمجتمعات أرغم هؤلاء الأدباء على الاندفاع في تيارها، والاشتراك في معالجة شؤونها - بالأسلوب السهل الميسر- وأعني به النثر. وبالمناسبة كنت قد أصدرت مجموعة أشعاري في عام ١٣٦٦هـ باسم (الطلائع) ، على أمل أنه الجزء الأول، وأني اتبعه بأجزاء أخرى، فإذا به رغماً عني يكون (الخواتيم) ، فلم أعد أطيق الانحباس لنظم بيت واحد من الشعر (٧٤) ؟ الموازنة والنتائج: وهذه الشواهد تؤكد أن الأستاذ أحمد جمال يتبوأ منزلة وسطى، بين من انتقلوا من ساحل الشعر إلى ساحل الفكر الإسلامي، أو من دوحة الشعر الى خندق الفكر الإسلامي، وتحديداً بين الأستاذ سيد قطب والأستاذ مصطفي صادق الرافعي ليس على سبيل المفاضلة في المكانة والقيمة الأدبية والعلمية، وإنّما في تنوع موضوعات التأليف، ونصوص التناول الفكري. فإذا كان الأستاذ سيد قطب بارح عالم الشعر إلى ساحة الدراسات البيانية للقرآن، كما في (التصوير الفني للقرآن) و (مشاهد القيامة في القرآن) ، أو في تفسيره المشهور (في ظلال القرآن) .

стр. 983

والأستاذ مصطفي صادق الرافعي غادر عالم الشعر إلى توجهين متباينين، هما رومانسيته كما في (السحاب الأحمر) و (أوراق الورد) ، وصرامته في الدفاع عن الإسلام، كما في رده على الدكتور طه حسين في (تحت راية القرآن) ، فإن ساحة التناول عند أحمد جمال امتدت بامتداد المسافة بين الشعر والفكر، وتعددت موضوعاته بين فكرية وتربوية واقتصادية وأدبية، إضافة الى الركيزة الأساسية التي أوى الى ركنها الثابت، وحصنها المستقر، وهي التفسير والدراسات القرآنية والفقهية والسنة وشئون الدعوة والأقلياّت الإسلامية، وما يرتبط بهذه الموضوعات. ولذلك فقد احتذى الوسطية في توجهه الأسلوبي، أو لنقل إن المناخ العام قد هيمن على تشكيل وبلورة توجهه الأسلوبي وفقا للموضوعات والطروحات التي يناقشها، ويخوض غمارها. ونخلص من ذلك، الى أن المسافة بين الشعر والفكر تقاس بوحدتي اللفظ والخيال، إذ أن العقل هو ذات العقل القادر على الخلق والتوليد، كما يري تشومسكي في نظريته عن خواص اللغة: (الخاصية العامة الثانية للّغة الإنسانية التي سنتحدث عنها هنا هي طابعها الإبداعي (أو لا محدوديتها) ، ويقصد بذلك مقدرة جميع الناطقين بلغة ما على تكوين عدد ضخم غير محدود من الجمل، أو فهمه، دون أن يكون قد سبق لهم أن سمعوا بها من قبل، بل ربما لم يسبق أن تحدث بها أحد) (٧٥) . إلا أن مجال الشعر يستدعي الخلق والتوليد، والابتكار اللفظي والخيالي، فاللفظ هو الحد الفاصل بين الخطاب النثري والخطاب الشعري، كما تبيّن لنا فيما سبق، كما أن الخيال هو أداة التحليق من عالم الواقع المعاش، إلى آفاق التجنيح الشعري، دون أن نغفل أن المناخ الشعري نفسه، المتمثل في الانكباب على قراءة نماذجه وإبداعاته، هو البيئة المؤازرة على الإخصاب والتوالد والتنامي.

стр. 984

ويبدو أن الشاعر في قرارة الأستاذ أحمد جمال كان طموحا وتواقا للاستمرار من خلال إطلاق اسم الطلائع على ديوانه الأول، على أنه جزء من شعره سيتبعه بأجزاء أخر كما ذكر، ولكن الشاعر أخفق في ذلك. ثم أبى أن يستسلم ويستقر ويركن إلى الدعة كما شاء له، فأخذ يطلّ ويشرئب من موضع تواريه، فبدا على غلاف أحد أعمال الأستاذ أحمد جمال الفكرية، في صورة عنوان استقطع من جزء من بيت وهو (مكانك تحمدي) إلا أن المفكر في نفس الذات أقسره على التواري والانزواء الى أن قبض الأستاذ أحمد جمال ﵀ وهو كما علّل ذلك فيما سبق ب (ازدحام الحياة بالمشكلات والمطالب الحيوية للمجتمعات) (٧٦) . ولذلك فإن عزوف الأستاذ احمد جمال عن قراءة الشعر - كما يبدو - ونظمه، وانصرافه بالكلية الى القضايا الفكرية من دينية واجتماعية أفضى الى انتقاله من ظلال اللفظ المتلون الى وهج الحقيقة الساطع فأضحى مفكراً بعد أن كان شاعراً. الهوامش والتعليقات الأديب المكي أحمد محمد جمال، محمد علي الجفري ص ٥٧. السابق ص ٣٢. السابق ص ٤٢ وعبث الوليد هو شرح مختصر لأبي العلاء المعري على ديوان البحتري سنذكره في ثبت المصادر والمراجع. الأديب المكي ص ٤٢. السابق ص ٥٢. أفردت الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطىء فصلاً من كتابها (الغفران) لدراسة الغفران بين آثار أبي العلاء فعقدت لها موازنة مع رسالة الملائكة ومع ديوانه اللزوميات ومع كتابه الفصول والغايات ص ٢٦١- ٢٧١. أصدر الأستاذ محمد حسن عواد (خواطر مصرحة) عام ١٣٤٥هـ وتحدث الدكتور عمر الطيب الساسي عن الكتاب وترجم لمؤلفه في كتابه (الموجز في تاريخ الأديب السعودي) ص ٦٦.

стр. 985

العطار هو أول من أقدم على جمع شعره ونشره في ديوان مستقل في سنة ١٣٦٥هـ ١٩٤٦م من بين أقرانه ومن سبقوه من الرُّواد في الأدب السعودي الحديث وقد كتب مقدمة ديوان (الهوى والشباب) الدكتور طه حسين ﵀ وأثنى عليه وتنبأ له بمستقبل زاهر في الشعر ولكن العطار لم يواصل سيره في نظم الشعر، رغم أصالته المبكرة فيه لأن العلم صرفه عنه. الموجز في الأدب السعودي ص ١٨٧ وترجمة العطار ص ١٨٤ من الموجز. ولقد درس الدكتور عمر الساسي ظاهرة استهلال العواد حياته بالتأليف والعطار حياته بالشعر في بحثه المخطوط والمجاز للنشر من مجلة جامعة أم القرى بعنوان (ظاهرة التطور العكسي بعد اكتشاف الذات والقدرات الفعلية) . طبع بدار الكتاب العربي بمصر بدون تاريخ وذكر الناشر في مقدمته أن (صاحب الطلائع ليس غريباً عن قراء الأدب العربي في مد أقطارهم جميعاً فهم قد قرأوا الكثير من شعره ونثره في كبريات المجلات والجرائد في مصر والشام والعراق: الثقافة، الصباح، الساعة ١٢، الرابطة الإسلامية، الكتاب، الإخوان المسلمون، الشرق الجديد، الجمهور ببيروت، العرفان بصيدا، الرحاب ببغداد..الخ. وفي جرائد ومجلات الحجاز: أم القرى، صوت الحجاز، جريدة المدينة المنور، المنهل، تارة باسمه الصريح وتارات برمزيه المعروفين (ابن محمد) و (الفتى المعهدي) وأرّخ الناشر لمقدمته بصفر ١٣٦٦هـ وجاء في الصفحة الأولى من (وداعاً أيها الشعر) أن تاريخ الطبعة الأولى ١٣٦٦هـ والطبعة الثانية سنة ١٣٩٧هـ وقد ذكر الأستاذ أحمد جمال ذلك ونصّ عليه في كتابه أدب وأدباء ص ١٢٢. ص ٦. الطلائع ص ٩٧-٩٨. السابق ص ٧٤. السابق ص ٧٤. London, ١٩٨٤-P٢٣٥. الطلائع ص ٣٩. الأدب وفنونه ص ١٢. الأدب وفنونه ص ١٣٠-١٣١. نقد الشعر في القرن الرابع الهجري ص ٢٩٢. عيار الشعر ص ٢٩. الصورة الأدبية ص ٢٣٩. الأسس الجمالية في النقد العربي ٣٥٠. ص ٦٣. مفهوم الشعر ص ٣٢٧-٣٢٨. جمهورية افلاطون ص ٦٦.

стр. 986

لم نكترث لتوثيق هذا الأمر على أن الاهتمام الأدبي المشترك كرّس الصلة بين الرافعي ومي فهو يخاطبها في إحدى رسائله قائلاً: سيدتي الآنسة النابغة.. لو أن فصل الكلام عندنا أمّا قبل بدلاً من أمّا بعد لحسن ذلك عندي إذ أشير بها إلى هنية كانت في قصرها كحياة الزهر، وفي منفعتها كزاد الدهر، وأي بليغ يراك ولا يعرف منك فناً جديداً في حسن معانيه وبيانه، ويعرفك ولا يرى فيك أبدع البديع في ما يعانيه من افتتانه. لله الحمد أن جعلنا أن نتلقى الماء ولم يجشمنا أن نصعد من أجله إلى السماء، ولك الفضل إذ قبلت وصفك على قدر ما يخط بالحبر لا ما يخط بالدماء. قدمت مع البريد شيئاً من كتبي ولاريب أنها قد رأت في كتابي إياها معنى من النقص فاليوم يسرني أن أهديها إليك لتستمتع من نظرك إليها بمعنى الكمال. وحفظك الله للفضل والأدب وللمعجب بك. مصطفى صادق الرافعي مي زيادة وأعلام عصرها رسائل مخطوطة لم تنشر ص ٢١٠. وينظر في ذلك كتاب (في صالون العقاد كانت لنا أيام) ص ١٣١ وكتاب أحمد جمال نفسه أدب وأدباء ص ٨٢-٨٣. من الشعر الحديث ص ١٢٥-١٢٦. ص ٢٧-٢٩. مقدمة في أصول الشعر العربي ص ٥. تحت راية القرآن ص ٩٧. السابق ص ٥. من الشعر الحديث ص ٢٢٩-٢٣٠. التصوير الفني في القرآن ص ٥٠-٥٢. الحماسة البصرية ١/٣. ص ٤٤. من الآية ١٩ من سورة النساء. اسمها قبل أن تُسلّم: مارجريت ماركوس المؤلف ص ٤٩. ص ٤٧-٥٠. ص ٩٦ والاستشهاد مأخوذ من كتاب الدكتور البوطي (تجربة التربية الإسلامية) كما ذكر المؤلف دون تحديد الصفحة. الآية ٥٨ من سورة النور. ص ٨٤-٨٥. ص ١٣-١٥ ويحسن أن نلاحظ أن المؤلف لم يحدد تاريخ نشر مقالتي الأستاذ علي الطنطاوي والتي اكتفى بالإشارة الى أنها نشرت منذ عام أو يزيد ومقالة الأستاذ تقي الدين خليل التي أشار الى أنها نشرت منذ شهرين إلا قليلاً على أن تاريخ الطبعة الأولى للكتاب سنة ١٣٦٤هـ - ١٩٤٥م وكتبت مقدمة الطبعة الأولى في ١/٩/١٣٦٤هـ. ص ٥--٧.

стр. 987

ص ١٣-١٥. صدرت الطبعة الرابعة من كتاب (على مائدة القرآن دين ودولة) سنة ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م) . مأدبة الله في الأرض المقدمة ٢٣-٢٤. ص ٩-١٠. ص ٥٧-٥٨. الآية ٥٣ من سورة فصلت. ص ٩١-٩٢. ١/٥-٦. السابق ١/٧٩. الآية ٤٩ ص سورة الدخان. الآية ٦٠ من سورة غافر. الآية ١٧٨ من سورة آل عمران. الآيات ٤٣-٤٩ من سورة الدخان. القرآن الكريم كتاب أحكمت آياته ١/٩٨ - ٩٩. السابق ١/٦ - ٧. التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية، النثر: فن المقالة ص ٦٧. ص ١٥٨-١٥٩. هامش المقدمة ص ١١. نفسه. الآية ١٢٠ من سورة هود العناية بتفسير آي القرآن الكريم ضمن كتاب أحمد جمال الداعية - المفسر - الأديب ص ١٤٠ - ١٤١. القصص الرمزي في القرآن ص ٧٤-٧٨. الآية ٨٠ من سورة النساء. من الآية ٧ من سورة الحشر. الآية ١٦٤ من سورة آل عمران. الآية ١١٣ من سورة النساء. ص ٢٠-٢٥. ص ٨٧-٨٨. التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية، النثر، فن المقالة ص ٦٧. ص ١٥. الصحافة في نصف عمود ص ٥٤. ص ١٢١-١٢٢. كتاب (نعوم تشومسكى) ص١٦. أدب وأدباء ص ١٢٢. المصادر والمراجع القرآن الكريم إبراهيم العريض: - من الشعر الحديث، ط ١، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٥٨. أحمد بن سليمان التنوخي (أبو العلاء المعري) . - رسالة الصاهل والشاحج، تحقيق د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء) ، دار المعارف بمصر، ١٩٧٥م. - رسالة الغفران، تحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء) ، ط ٥، دار المعارف بمصر، ١٩٦٩. - رسالة الملائكة، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، بدون تاريخ. - سقط الزند: شرح الدكتور ن رضا، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٦٥م. - عبث الوليد، ط ٨، نشر أسعد الطرابزوني الحسيني، مكتبة النهضة المصرية دون تاريخ. - الفصول والغايات: تحقيق محمد حسن زناتي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٧م.

стр. 988

- اللزوميات: تحقيق أمين عبد العزيز الخانجي، مكتبة الخانجي، القاهرة، دون تاريخ. أحمد جمال: - أدب وأدباء، ط ١، دار الثقافة، مكة المكرمة، ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م - تعليم البنات بين ظاهر الحاضر ومخاطر المستقبل:، ط١، نادي الطائف الأدبي، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م. - خطوات على طريق الدعوة، سلسلة دعوة الحق، رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م. - دين ودولة، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م. - الصحافة في نصف عمود، ط١، دار الثقافة، مكة المكرمة، ١٤١٢هـ - ١٩٩١م - الطلائع (ديوان) ، دار الكتاب العربي، مصر، ١٩٦٦م. - في مدرسة النبوة، ط١، نادي مكة الثقافي الأدبي، ١٤١٤هـ. - القرآن الكريم كتاب أحكمت آياته، ط٤، دار إحياء العلوم، بيروت، ١٤١٢هـ - ١٩٩١م. - القصص الرمزي في القرآن، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥. - قضايا معاصرة في محكمة الفكر الإسلامي، ط٢، دار الصحوة، القاهرة، ١٤٠٧هـ - ١٩٨٦م. - مأدبة الله في الأرض، ط٢، دار إحياء العلوم، بيروت، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م. - ماذا في الحجاز، ط٢، دار الثقافة، مكة المكرمة، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م. - المسلمون حديث ذون شجون، سلسلة دعوة الحق، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ١٤١١هـ - ١٩٩١م. - مكانك تحمدي، ط٥، دار إحياء العلوم، بيروت، ١٤٠٦هـ. - من، أجل الشباب، ط٣، دار الرفاعي، الرياض، ١٤٠٨هـ. - نحو تربية إسلامية، ط٣، دار إحياء العلوم، بيروت، ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م. - وداعاً أيها الشعر، ط٢، نادي مكة الثقافي، ١٣٩٧هـ - يسألونك، ط١، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م. ... افلاطون: - الجمهورية تحقيق حنا خباز، ط١، دار القلم، بيروت، ١٩٦٩م. أنيس منصور: - في صالون العقاد كانت لنا أيام، ط١، دار الشروق، بيروت - القاهرة، ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م. البصري: - الحماسة البصرية، عالم الكتب، بيروت ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م. جابر عصفور (الدكتور) :

стр. 989

- مفهوم الشعر، مطبعة دار نشر الثقافة بالفجالة، نشر دار الإصلاح بالدمام دون تاريخ. جون ليونز: - نعوم تشومسكى ترجمة د. بابكر عمر عبد الماجد، المعهد الإسلامي للترجمة، منظمة المؤتمر الإسلامي الخرطوم ١٩٩٧م. حازم القرطاجني (ابو الحسن) : - منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، ط٢، دا رالغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨١م. د. س مرجليوث: - أصول الشعر العربي، ط١، مؤسسة الرسالة، ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م. سلمى الحفار الكزبري: - مي زيادة وأعلام عصرها، رسائل مخطوطة لم تنشر، جمع وتقديم وتحقيق ط١، مؤسسة نوفل، بيروت ١٩٨٢م. سيد قطب: - التصوير الفني في القرآن، دار المعارف بمصر ١٣٨٦هـ - ١٩٦٣م. عائشة عبد الرحمن الدكتور (بنت الشاطىء) : - الغفران، ط٣، دار المعارف بمصر ١٩٦٨م. عبد الله عبد الجبار: - التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية، قسم النثر، مطبوع على الآلة، محاضرات ألقيت على طلبة معهد الدراسات العربية العالية بجامعة الدول العربية ١٩٥٩م - ١٩٦٠م. عز الدين إسماعيل: - الأدب وفنونه، ط٧، دار الفكر العربي بمصر ١٩٧٨م. - الأسس الجمالية في النقد العربي عرض وتفسير ومقارنة، دار الفكر العربي - بيروت بدون تاريخ. عمر الطيب الساسي (الدكتور) : - ظاهرة التطور العكسي بعد اكتشاف الذات والقدرات الفعلية، بحث مجاز للنشر في مجلة جامعة أم القرى وحصلت عليه بإهداء شخصي من أستاذنا الباحث. - الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي، ط١، تهامة، جدة، ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م. قاسم مومنى (الدكتور) : - نقد الشعر في القرن الرابع الهجري، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٨٢م. محسن باروم (السيد) وآخرون: - أحمد محمد جمال ﵀ الداعية - المفسر - الأديب، سلسلة دعوة الحق ١٤٤ - رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ذو الحجة ١٤١٤هـ. محمد أحمد بن طباطبا العلوي:

стр. 990

- عيار الشعر، تحقيق د. محمد زغلول سلام، منشأة المعارف، الإسكندرية، ١٩٨٠م. محمد علي حسن الجفري: - الأديب المكي، مؤسسة عكاظ، جدة، ١٤١٥هـ. محمد مندور (الدكتور) : ... - الأدب وفنونه، ط٢، دار نهضة مصر. مصطفى صادق الرافعي: - تحت راية القرآن، ط٦، مطبقة الاستقامة، القاهرة، ١٣٨٥هـ - ١٩٦٦م. - السحاب الأحمر، تحقيق محمد سعيد العريان، ط٧، المكتبة التجارية بمصر، ١٩٨٥م. - وحي القلم، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ. مصطفى ناصف (الدكتور) : - الصورة الأدبية، ط٢، دار الأندلس، بيروت ١٤٠١هـ - ١٩٨١م. المراجع الأجنبية - EMPSON, WILLIAM - SEVEN TYPES OF AMBIGUITY, THE HOGARTH PRESS , LONDON , ١٩٨٤.

стр. 991

شرح العلاّمة الأمير على نظم العلاّمة السُّجاعيّ في " لاسيَّمَا " تحقيق ودراسة د. أحمد بن محمد بن أحمد القرشي الأستاذ المساعد في كلية إعداد المعلمين بالمدينة المنورة ملخص البحث هو الإمام العالم العلاَّمة الفاضل الفهَّامة محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن عبد القادر السّنباويّ المالكيّ الأزهريّ المشهور بالأمير الكبير، صاحب التحقيقات الرَّائقة والأليفات الفائقة، انتهت إليه الرّياسة في العلوم بالدّيار المصريّة. صنّف عدّة مؤلفات اشتهرت بأيدي الطّلبة وهي في غاية التحرير، أكثرها حواش وشروح، ومن أشهرها حاشيته على مغني اللّبيب وكذا على المقدّمة الأزهريّة، وشذور الذّهب وغيرها. وشرْحُه لأبيات لاسيّما للسُّجَاعيّ لا يقلّ قيمة عن بقيّة كتبه؛ إذ إِنَّ الأمير حشد في شرحه جُلَّ ما يتعلق بأحكام (لاسيّما) من أمهات وبطون الكتب المتفرّقة جمعها في شرحه في أسلوب علميّ لا تكاد تجده في أيّ كتاب آخر، ممَّا دفعني إلى تحقيقه ودراسته ونشره حيث ناقش الأمير حكم دخول الواو على (لاسيّما) وإعرابها، وجوازِ حذف " لا " وعدمه، و " سيّ " من حيث الإعراب وعدمه، وكون " ما " موصولة أو نكرة موصوفة أو نكرة زائدة وغيره، وأوجه إعراب الاسم الواقع بعد (لاسيّما) إذا كان معرفة أو نكرة، وحلول الجملة محلّه وعدمه، وعن مجموع (لاسيّما) هل هو من أدوات الاستثناء؟ وغير ذلك من الأحكام. وقد حقّقت هذا الشّرح على ثلاث نسخ حاولت جاهداً وحرصت كل الحرص من خلال مقابلتها أن يخرج نصّ الكتاب كما أراده مؤلّفه ملتزما في ذلك الدّقّة والأمانة العلميّة في النّقل والتّحقيق الجيّد وختمت النّصّ المحقّق بفهرس للمصادر والمراجع الّتي اعتمدتّها في تحقيق ودراسة الكتاب. وصلّى الله على سيّدنا وحبيبنا محمّد وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليماً كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. • • • كلمة المحقّق

стр. 992

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله ﵌،،،،،،،،،،،، وبعد: فقد اهتم علماء العربيّة منذ بداية التأليف في النَّحو العربيّ بتتبّع معاني أدوات العربيّة وأحكامها النّحويّة لذا نجد سيبويه تعرّض لها في الكتاب، والمبردّ في المقتضب، وابن السّرّاج في الأصول، والزّجّاجيّ في الجمل وغيرهم، وزاد اهتمامهم بها فأفردوا لها مصنّفات مستقلّة خاصّة بأدوات المعاني كحروف المعاني للزّجّاجيّ، ومعاني الحروف للرّمّانيّ، والأزهية للهرويّ، ورصف المباني للمالقيّ، والجنى الدَّاني للمراديّ، ومغني اللَّبيب لابن هشام الأنصاريّ وغيرها؛ بل بعض النّحاة أفرد مصنّفا مستقلاً بأداة من أدوات المعاني كالزّجّاجيّ في كتاب اللاَّمات، وأحمد بن فارس في مقالة كلاّ، وأبي جعفر الطّبريّ في رسالة كلاّ في الكلام والقرآن، ومكّي بن أبي طالب في شرح كلاّ وبلى ونعم، وابن هشام الأنصاريّ في رسالته المباحث المرضية المتعلّقة بمن الشّرطيّة، وعثمان النّجديّ الحنبليّ في رسالة أيّ المشددة وغيرهم من النّحاة. ويجدر بالذّكر أنَّ المفسرين اهتموا ببيان معاني الحروف وتطبيقها في تفاسيرهم، كأمثال القرطبيّ في كتابه الجامع وأبي حيّان الأندلسيّ في كتابيه البحر المحيط والنَّهر المادّ، والسَّمين الحلبيّ في كتابه الدّر المصون وغيرهم من المفسّرين السَّابقين واللاَّحقين. لذا يطيب لي أن أقدّم لقرّاء العربيّة ومحبّيها شرحاً نفيساً تفرّد بالحديث عن (لاسيّما) للعالم الفاضل محمَّد بن محمَّد بن عبد القادر السّنباويّ الشَّهير بالأمير الكبير، وهو شرح على أبيات لاسيَّمَا للسُّجَاعي آمل من خلاله أن أكون قدَّمت عملاً ينير الطَّريق لمعرفة أحكامها، ويذلّل مسالكها، ويكون عوناً للباحثين في الدّراسة. • • • وعملي في هذا الشَّرح يقع في قسمين:

стр. 993

القسم الأوَّل: الدّراسة، وتشتمل على مدخلٍ حول (لاسيّما) ، ثُمَّ ترجمةٍ موجزة لكلٍّ من الأمير والسُّجَاعيّ، ثُمَّ توثيق نسبة الشَّرح والنَّظم لهما، ثمَّ مصادر الأمير في الشَّرح، ثم وصف النُّسخ المعتمدة في التحقيق ومنهجي في تحقيقها. القسم الثاني: تحقيق الشَّرح وفق قواعد التحقيق؛ ثُمّ صنعت فهرساً للمصادر والمراجع. • • • وأودُّ أن أتقدّم بالشّكر الجزيل وعظيم العرفان لأستاذي الأستاذ الدّكتور سليمان بن إبراهيم العايد الّذي تعهّد هذا البحث من أوّل لحظة بالمتابعة والنّصح والتوجيه، فله منّي جزيل الشّكر سائلا الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته. كما لا يفوتني أن أتقدَّم بالشّكر الجزيل والدُّعاء الخالص للزَّميل الأستاذ عبد الحفيظ محمَّد نور المعيد بقسم الدّراسات القُرآنيَّة بكليّة المعلمين بالمدينة المنوّرة على ما بذله من جهد خالصٍ في طباعة هذا البحث، ومن النُّصح والإرشاد سائلا الله له أن يعينه على إنجاز دراسته العليا، وأن يكتب لنا وله التوفيق والسَّداد والقبول في كلّ أعمالنا إنّه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلَّى الله على نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا. مدخل

стр. 994

يطيب لي في هذا المدخل أن ألخص وأوجز الأقوال والآراء الَّتي أوردها الأمير في شرحه لمنظومة " لاسيَّما " للسُّجاعيّ إذ إنَّه في مقدِّمة الشَّرح بيَّن منهجه الَّذي سيسلكه حيث قال: (مقتضى الترتيب الوضعي في " ولاسيَّما " أن يبحث فيها أوَّلاً: عن " الواو " من حيث كونها اعتراضية أو غيره ممَّا يأتي؛ ثم عن " لا " من حيث جواز حذفها وعدمه وغيرهما ممَّا يأتي ثم عن " سيّ " من حيث الإعراب وعدمه؛ ثم عن " ما " من حيث كونها موصولة أو نكرة موصوفة أو نكرة زائدة وغيره ثم عن مجموع " ولاسيَّما " هل هو من أدوات الاستثناء؟ ثُمَّ عن الاسم الواقع بعدها من حيث إعرابه، وحلول الجملة محله وعدمه) . وأقول لاشكَّ أنَّ المؤلّف تناول في منهجه أقوال سابقيه، ولم يكتف بالنَّقل عنهم بل خرج إلى المناقشة والرَّدّ والتَّرجيح كما أنَّه قام بالرَّدّ على أقوال المعترضين عليه سالكاً أسلوب الجدل ليوقع بهم، وهذا أمر ظاهر لمن يقرأ الشَّرح قراءة فاحصة ممَّا جعل كلامه من ناحية في بعض المسائل مُلغزا، ومن ناحية أخرى جعل القارئ المتابع لآراء العلماء في المسألة الواحدة يجد عسراً ومشقَّة في معرفة آرائهم بسبب نثره للآراء هنا وهناك ومتابعته للمعترضين عليه، لذلك وغيره وضعت هذا المدخل وقد قسَّمته إلى مبحثين: المبحث الأول: إعراب " ولاسيَّما " والاسم الواقع بعدها، وفيه ستّ مسائل (١)

стр. 995

: المسألة الأولى: إعراب " الواو " الداخلة على جملة " لاسيَّما كذا " ومحل الجملة من الإعراب: وفيها ثلاثة أوجه: أوَّلاً: أن تكون " الواو " اعتراضية، بناء على ما قيل بجواز الاعتراض في آخر الكلام، وعلى هذا فالجملة لا محل لها من الإعراب. ثانياً: أن تكون حاليةً نحو: (ساد العلماء ولاسيما زيدٌ) فجملة (لاسيَّما زيدٌ) حال من (العلماء) ، فيكون محلها نصباً أبدا؛ إذ المعنى: سادوا والحال أنّه لا مثل زيد موجود فيهم، أي لا مثله في السّيادة أو في العلم وهما متلازمان؛ إذ المعنى: سادوا لِعلْمهم. ثالثا: أن تكون عاطفة، وعلى هذا فالجملة تابعة لما قبلها محلاً وعدمه، فهي في نحو: (غايةُ ما تكلمت به الحقُّ أحقُّ بالاتباع ولاسيَّما الواضحُ) في محل رفع؛ إذ الجملة قبلها خبر عن (غاية) ؛ وإذا قلت ابتداء: (أكرمْ العلماءَ ولاسيَّما زيدٌ) فلا محل لها؛ لكون الجملة قبلها ابتدائية، ولا مانع من جعلها للاستئناف وهو ظاهر، وعليه لا محلّ لها من الإعراب. المسألة الثانية: إعراب " سيّ ": وفيها أربعة أوجه: الأوّل: اسم للا النافية للجنس منصوب؛ لأنها مضافة إلى (ما) في حالة رفع الاسم الَّذي بعدها؛ وفي حالة جرّه تكون (سيّ) مضافة إلى الاسم الذي بعد (ما) ، واسم " لا " في هاتين الحالتين يكون معربا؛ لأنه مضاف. الثاني: اسم للا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، إذا كان الاسم الذي بعدها منصوباً، وتكون " ما " زائدة و (سيَّ) في هذه الصّورة مبنيّة؛ لأنها غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف. الثالث: قيل: إنّها في هذه الصّورة منصوبةٌ وليست مبنيّةً لشبهها بالمضاف، وحينئذٍ فتحتها فتحة إعراب لا بناء.

стр. 996

الرّابع: وقيل: (سيَّ) منصوب على الحال على أنَّ " لا " مهملةٌ وليست عاملةً النَّصب في (سيَّما) ، فإذا قيل: (ساد العلماء لاسيَّما زيد) أي: سادوا غير مماثلين زيداً في السّيادة، والعامل فيها الجملة السابقة، وهذا الرَّأي منسوب للفارسيّ (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) المسألة الثالثة: إعراب " ما " من " لاسيَّما ": وفيها ستّة أوجه على النّحو التالي: إذا كان الاسم الواقع بعدها مجروراً ففيها وجهان: الأوّل: " ما " حرف زائد لا محل له من الإعراب بين المضاف (سيّ) والمضاف إليه الاسم واقع بعد " ما ". الثاني: أن تكون " ما " نكرة تامة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) وإذا كان الاسم الواقع بعدها مرفوعاً ففيه وجهان: الأوّل: " ما " اسم مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ مضاف إلى (سيّ) سواء أكانت (ما) اسماً موصولاً أم نكرة موصوفة بمعنى (شيء) ؟ . الثاني: قيل " ما " اسم موصول بمعنى الَّذي في محلّ رفع خبر (لا) ، و (سيَّ) اسمها؛ وهو منسوب للأخفش. (الارتشاف ٣/ ١٥٥٠) وإذا كان الاسم الواقع بعدها منصوباً ففيه – أيضا – وجهان: الأوّل: " ما " حرف زائدٌ كافٌّ عن الإضافة. الثاني: " ما " نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) . المسألة الرَّابعة: إعراب الاسم الواقع بعد (لاسيَّما) إذا وقع نكرة أو معرفة: أوّلاً: إن كان مجروراً نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٍ أو رجلٍ) ففيه وجهان: أحدهما: أن تكون (ما) زائدة، والاسم مجرورٌ بالإضافة إلى " سيّ "، فيكونُ التقدير: قام القوم لا مثل زيدٍ أو رجلٍ.

стр. 997

والوجه الثاني: أن تكون (ما) نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) ، فيكون زيدٌ أو رجلٌ بدلاً منها، فيكون التقدير: قام القوم لا مثل رجلٍ زيدٍ أو رجلٍ. وهذا الوجه لم يذكره الأمير. (الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٣٦٨، وشرح الكافية للرضي ١/ ٢٤٩) ثانياً: إن كان مرفوعاً نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٌ أو رجلٌ) ففيه وجه واحد: هو أنَّ الاسم المرفوع خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: (هو زيدٌ، أو هو رجلٌ) ، وهذه الجملة سنبيّن موقعها في المسألة التالية. ثالثاً: إن كان منصوباً، فإن كان نكرة نحو: (قام القوم لاسيّما رجلاً) فهو تمييز إمّا لكلمة (سيّ) على أن تكون (ما) حرفا زائدا كافّا عن الإضافة، أو تمييزاً لكلمة " ما " على أنّها نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضاف، و (سيّ) مضافة إليها وهو الأحسن. وإن كان الاسم المنصوب بعد (لاسيّما) معرفةً نحو: (قام القوم لاسيّما زيداً) ففيه ثلاثة أوجهٍ: الأوَّل: مفعولٌ به لفعل محذوف وجوباً تقديره: أخصّ، أو: أعني، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: أنا، على أن تكون " ما " نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) في محلّ جرٍّ مضافة إلى (سيّ) . الثاني: تمييز على مذهب الكوفيين وغيرهم كالرّضيّ الَّذين أجازوا تعريف التمييز. الثالث: مستثنى منصوب، على أنَّ " ما " كافّةٌ عن الإضافة، و (لاسيّما) نُزّلت منزلة (إلاّ) في الاستثناء؛ واختُلف في نوع الاستثناء: فذهب ابن هشام الأنصاري على أنّه استثناء منقطع، وذهب الأمير على أنّه استثناء متّصل لدخول المستثنى في المستثنى منه. المسألة الخامسة: محلّ الجملة إذا كان الاسم الّذي بعد (لاسيّما) مرفوعاً:

стр. 998

ذكرنا فيما سبق أن الاسم المرفوع بعد (لاسيّما) في نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٌ) خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: (هو زيدٌ) ، فالجملة إذاً من حيث الإعراب لها وجهان: أحدهما: الجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ما) المضاف إلى (سيّ) . الثاني: الجملة في محلّ جرٍّ صفة (ما) ؛ لأنها نكرة موصوفة بمعنى: شيء، وهي مضافة إلى "سيّ ". المسألة السادسة: خبر " لا ": بيّن النّحاة أنَّ خبر " لا " النَّافية للجنس الدَّاخلة على " سيّما " محذوف، سواء كان اسمها – أي: " سيّ " – معرباً أم مبنياً؟ قال أبو حيَّان: (و " سيَّ " في " لاسيّما " هو اسم " لا " منصوب، وخبرها محذوف لفهم المعنى، فإذا قلت: " قالم القوم لاسيّما زيدٌ " فالتقدير: لا مثلَ قيام زيدٍ قيامٌ لهم) . (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) وذهب الأخفش إلى أنَّ الخبر " ما " من " لاسيّما " وهي اسم موصول بمعنى " الَّذي ". المبحث الثاني: أحكام عامّة تتعلق ب " لاسيّما "، وفيه أحد عشر حكماً (١) : الأوَّل: حكم اقتران " لاسيّما " ب " الواو ": رأى بعض النّحاة كثعلب وجوب اقتران " لاسيّما " ب " الواو "، مستدلاًّ على ذلك ببيت امرئ القيس: " ولاسيّما يوم بدارة جُلجُلِ "، قال ابن هشام: (قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء – أي في البيت بدون الواو – فهو مخطئ) . (المغني ١٤٩) وجمهور النّحاة يرون جواز دخول " الواو " على " لاسيّما " نحو: (قام القوم ولاسيّما زيدٌ) ، وقد تحذف مستدلّين بقول الشَّاعر: فِهْ بالعُقود وبالأَيمان، لاسِيَما عقْدٌ وفاءٌ به من أعظم القُرَب

стр. 999

وأمَّا الرّضيّ فقد أجاز دخول الواو عليها وحذفها بشرط جعلها مصدراً، أي بمعنى: خصوصاً، قال: (ويجوز مجيء " الواو " قبل " لاسيّما " إذا جعلته بمعنى المصدر، وعدم مجيئها، إلاَّ أنَّ مجيئها أكثر) . (شرح الكافية ١/ ٢٤٩) الثاني: حكم حذف " لا " من " لاسيّما ": تضاربت أقوال النّحاة في حذفها وعدمه، فمن النّحاة من أوجب دخولها على (سيّما) كثعلب وجعل استعمالها بدون " لا " خطأ؛ أمّا ابن يعيش فقد ذهب إلى أنه لا يجوز الاستثناء بها حتى تأتي " لا "، قال: (ولا يُستثنى ب " سيّما " إلاَّ ومعه جحْدٌ، لو قلت: " جاءني القوم سيّما زيدٌ " لم يجز حتى تأتي ب " لا "، ولا يُستثنى ب " لاسيّما " إلاَّ فيما يراد تعظيمه) . (شرح المفصل ٢/ ٨٦) وجعل أبو حيّان حذف " لا " غريباً وأنه يوجد في كلام المولَّدين، قال: (وكذلك حذف " لا " من " لاسيّما " إنّما يوجد في كلام الأدباء المولَّدين، لا في كلام من يحتجّ بكلامه) . (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) وذهب بعض النّحاة إلى جواز حذفها؛ وذلك لكثرة استعمالهم لها فتصرّفوا فيها تصرّفاتٍ كثيرة، منها حذف " لا ". الثالث: حكم تخفيف " سيّ " وعملها بعد التخفيف: ذهب ثعلب وتبعه ابن عصفور إلى أنه لا يجوز تخفيف الياء بل يجب تشديد يائها، مستدلاًّ ثعلب ببيت امرئ القيس السّابق في الحكم الأوّل؛ وابن عصفور حذراً من بقاء الاسم المعرب على حرفين. وذهب جمهور النّحاة إلى أنّه يجوز تخفيف " سيّ " من " لاسيّما " فيقال: " لاسِيَما " حكاه الأخفش وابن الأعرابي والنّحاس، وابن جنّيّ، واستدلّوا على جواز التخفيف بالبيت السّابق: (فهْ بالعقود ...... إلخ) ؛ وفي ذلك ردٌّ على الزّاعمين بأنّها لا تخفف.

стр. 1000

قال الرّضيّ: (وتُصُرِّف في هذه اللّفظة تصرّفات كثيرة؛ لكثرة استعمالها، فقيل: " سيّما " بحذف " لا " و " لاسيَما " بتخفيف " الياء " مع وجود " لا " وحذفها) . (شرح الكافية ٢/ ٢٤٩) ونصَّ الأخفش على جواز الخفض والرّفع حالة التّثقيل والتّخفيف، وذهب بعض النّحاة إلى أنّها إذا خُفّفت انخفض ما بعدها، وإذا ثُقّلت رفعت ما بعدها، وهو خلاف ما صرّح به الأخفش. ثُمَّ اختُلف بعد تخفيفها في المحذوف أهو عين الكلمة أم لامها؟ فقال أبو حيّان: (وأصل " سيّ ": سُوْي؛ والمحذوف عند ابن جنّيّ لام الكلمة، والأحسن عندي أن تكون المحذوفة عين الكلمة وقوفا مع ظاهر اللّفظ) . (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) الرّابع: حكم حذف " ما ": نصَّ النّحاة على أنَّ سيبويه ذهب إلى جواز حذف " ما " من " لاسيّما "، فتقول: (لاسيّ زيدٍ) قال سيبويه: (وسألت الخليل – ﵀ – عن قول العرب: ولاسيّما زيدٍ، فزعم أنه مثل قولك: ولا مثل زيدٍ، و " ما " لغوٌ) (الكتاب ٢/ ٢٨٦) وفي قولهم ردٌّ على زعم ابن هشام الخضراوي بأنَّ سيبويه قال: إنَّ " ما " زائدة لازمة. الخامس: حكم دخول " الواو " على الجملة الّتي بعد " لاسيّما ": ذهب بعض النّحاة إلى أنه لا يجيء بعد " لاسيّما " بجملة مقترنة بالواو، قال أبو حيان: (وما يوجد في كلام المصنِّفين من قولهم: " لاسيّما والأمر كذلك " تركيبٌ غير عربيّ) (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) وهو ما نصَّ عليه – أيضاً – المراديّ. وذهب فريق آخر من النّحاة إلى جوازه كالرَّضيّ ومثَّلَ له بقوله: (أُحبُّه ولاسيّما وهو راكبٌ) . (شرح الكافية ١/ ٢٤٩) وقد وافقه الدّمامينيّ حيث علّق على كلام الرَّضيّ بقوله: (وقد رأيت اشتماله على الحكم بصحة ما جعله الشَّارح – يعني المراديّ – تركيبا غير عربيّ) . (تعليق الفرائد ٦/١٥٤)

стр. 1001

وهو ما أكَّده الصَّبَّان بقوله: (فقول المصنِّفين: " ولاسيّما والأمر كذا " تركيب عربيّ خلافاً للمراديّ) . (حاشية الصبان على الأشموني ٢/ ١٦٨) السّادس: حكم وصل " ما " بالظرف أو الجملة الفعلية أو الجملة الشرطية: ذهب النّحاة إلى أنَّ " ما " من " لاسيّما " إن كانت موصولة بمعنى " الَّذي " فإنَّها قد توصل بظرفٍ كقولك: " يعجبني الاعتكاف ولاسيّما عند الكعبة "، و " يعجبني التهجّدُ ولاسيّما قرب الصّبح ". وقد توصل بجملة فعليّة، كقولك: " يعجبني كلامك لاسيّما تَعِظُ به ". وقد توصل بالجملة الشَّرطيّة، كما حكى الأخفش أنَّهم يقولون: " إنَّ فلاناً كريم ولاسيّما إنْ أتيته قاعدا ". (شرح الكافية للرضي ١/ ٢٤٩) قال أبو حيّان: (وإذا جاء بعدها الشّرط كانت " ما " كافّة، وإن قُدّرت " ما " زائدة لم يجز؛ لأنَّه يلزم إضافة " سيّ " إلى جملة الشّرط، وذلك لا يجوز) . (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) وأمَّا وصلها بالجملة الاسمية فهو الغالب، قال الدّمامينيّ: (وهذه مسألة يُحاجى بها، فيقال: متى يكون وصل الموصول بالاسميّة غالباً وبالظّرف والفعليّة نادراً؟) . (تعليق الفرائد ٦/ ١٥١) السّابع: حكم إتيان " لاسيّما " بمعنى: خصوصا: انفرد الرّضيّ – ﵀ – عن بقيّة النّحاة بهذا الحكم، أعني به نقل " لاسيّما " إلى المفعوليّة المطلقة، فيكون معناها: خصوصاً، وتقع الجملة بعدها، حيث قال: (وقد يحذف ما بعد " لاسيّما " على جعله بمعنى: خصوصا، فيكون منصوب المحلّ على أنه مفعول مطلق) ؛ ثُمَّ مثل لقيام " لاسيّما " مقام: خصوصا بقوله: (فإذا قلت: " أحبّ زيداً ولاسيّما راكبا " أو " على الفرس " فهو بمعنى: وخصوصا راكباً، ف " راكبا " حال من مفعول الفعل المقدّر، أي: وأخصّه بزيادة المحبّة خصوصا راكبا، وكذا في نحو:

стр. 1002

" أحبّه ولاسيّما وهو راكب " وكذا قولك: " أحبّه ولاسيّما إن ركب " أي: وخصوصا إن ركب، فجواب الشّرط مدلول خصوصا، أي: إن ركب أخصّه بزيادة المحبّة، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللاّزم، أي: اختصاصا، فيكون معنى: وخصوصا راكبا، أي: ويختصّ بفضل محبّتي راكبا، وعلى هذا ينبغي أن يؤوّل ما ذكره الأخفش، أعني قوله: " إنَّ فلانا لكريم لاسيّما إن أتيته قاعدا " أي: بزيادة الكرم اختصاصا في حال قعوده) . (شرح الكافية ١/ ٢٤٩) قال الدّمامينيّ: (ولا أعلم من أين أخذه) . (تعليق الفرائد ٦/ ١٥٢) وقال أيضاً: (ولا أعرف أحدا ذهب إلى ما ذكره من أن " لاسيّما " منقول من باب " لا " التبرئة إلى باب المفعول) (حاشية الدماميني على المغني ١/ ٢٨٤) الثامن: حكم جعل " لاسيّما " من أدوات الاستثناء: اختلف النّحاة في " لاسيّما " هل تعدّ من أدوات الاستثناء أم أنها ليست من أدواته؟ عدَّ الكوفيون وجماعة من النّحاة كالأخفش، وأبي حاتم، والفارسيّ، والنّحاس، والزّجّاج، وابن مضاء، والزّمخشريّ، وابن يعيش، من أدوات الاستثناء " لاسيّما "؛ لمّا رَأوا ما بعدها مخالفا لما قبلها بالأولويّة الّتي لما بعدها. وذهب جماعة من النّحاة إلى أنها ليست من أدوات الاستثناء، منهم ابن مالك حيث قال: (ومن النّحويين من جعل " لاسيّما " من أدوات الاستثناء، وذلك عندي غير صحيح؛ لأنَّ أصل أدوات الاستثناء هو " إلاَّ "، فما وقع موقعه وأغنى عنه فهو من أدواته، وما لم يكن كذلك فليس منها.

стр. 1003

ومعلوم أن " إلاَّ " تقع موقع " حاشا، وعَدَا، وخلا، وليس، ولايكون، وغير، وسوى "، وغير ذلك ممّا لم يُختلف في الاستثناء به، فوجب الاعتراف بأنه من أدواته، و " لاسيّما " بخلاف ذلك فلا يعدّ من أدواته، بل هو مضادّ لها، فإنَّ الَّذي يلي " لاسيّما " داخل فيما قبله ومشهود له بأنه أحقُّ بذلك من غيره، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ القيس: ألا رُبّ يومٍ صالحٍ لكَ منهما ولاسيّما يومٌ بدارة جُلْجُلِ (شرح التسهيل ٢/ ٣١٨) التاسع: معنى " سيّ ": قال الرّضيّ: (و " السّيّ " بمعنى " المثْل "، فمعنى: " جاءني القوم ولاسيّما زيدٌ " أي: ولامِثلَ زيدٍ موجود بين القوم الَّذين جاؤني، أي: هو كان أخصّ بي وأشدّ إخلاصا في المجيء) (شرح الكافية ٢/ ٢٤٩) وقال ابن يعيش: (و " السيّ " المثْل، قال الحطيئة: فإيّاكم وحيَّةَ بطْنِ وادٍ هَمُوز النَّاب ليس لكم بسيٍّ) . والتثنية " سِيّان "، قال أبو ذؤيب: وكان سِيّان أنْ لا يَسْرحوا نَعَماً أو يَسْرحوه بها واغْبرَّتِ السُّوحُ) . (شرح المفصل ٢/ ٨٥) قال ابن هشام: (واستغنَوا بتثنيته عن تثنية " سواء " فلم يقولوا: " سواءان " إلاَّ شاذّا) . (مغني اللبيب ١/ ١٤٩) وقال أبو حيَّان: (و " سيّ " معناه: مثْل، تقول: " أنت سيٌّ " و " هما سيَّان " و" هم أسْواء "، نحو: حِمْلٌ وأحْمالٌ) . (الارتشاف ٣/ ١٥٥٢) العاشر: لغات العرب في " لاسيّما ": قال السّيوطيّ: (وقد أبدلت العرب " سين " " سيّما " " تاء "، فقالوا: " لاتيّما " كما قالوا في " النَّاس ": " النَّات " وقرئ: ﴿قل أعوذ بربّ النَّات﴾ . وأبدلت أيضا " اللاّم " " نونا "، فقالوا: " ناسيّما "، كما قالوا: " قام زيدٌ نَا بَلْ عمرو "، أي: لا بل عمرو) . (همع الهوامع ١/ ٢٣٥) الحادي عشر: حكم عمل الكلمات التي تشارك " لاسيّما " في معناها:

стр. 1004

نقل الروّاة أنَّ " لا سَواءَ ما، لا مثْلَ ما " يشاركان " لاسيّما " في معناها، وفي أحكامها الإعرابيّة الَّتي سبق ذكرها. أمَّا " لا تَرَ ما، لو تَرَ ما " بمعنى " لاسيّما " لكنَّهما يخالفانها في الإعراب، فإنَّه لا يكون في الاسم الّذي بعدهما إلاَّ الرَّفع؛ لأنَّ " تَرَ " فعلٌ فلا يمكن أن تكون " ما " زائدة وينجرّ ما بعدها، بل " ما " موصولةٌ مفعولٌ ب " تَرَ "، وفاعله ضمير مستتر، تقديره: أنت، والاسم المرفوع بعد " ما " خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، والجملة صلة " ما ". (الارتشاف ٣/ ١٥٥٣،همع الهوامع ١/ ٢٣٥، النحو الوافي ١/ ٤٠٦) ترجمة موجزة عن حياة الأمير الكبير (١) هو أبو عبد الله شمس الدّين محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن محمَّد السَّنباويّ المالكيّ الأزهريّ المشهور بالأمير الكبير وشهرته بالأمير إنّما جاءته من جدّه الأدنى أحمد، وسببه أنَّ جدّه أحمد وأباه عبد القادر كان لهما إمرة بالصّعيد.

стр. 1005

ولد سنة ١١٥٤ هـ في شهر ذي الحجّة ب" سَنْبو " بلد من قسم منفلوط بمديريّة أسيوط، وأصله من المغرب نزل أجداده بمصر، ثُمّ ارتحلوا إلي ناحية سنبو وقطنوا بها حيث ولد المترجم له، ثُمّ ارتحل مع والديه إلي مصر وهو ابن تسع سنين وكان قد ختم القرآن، فجوّده على الشَّيخ المنير على طريقة الشَّاطبيَّة والدُّرّة، وحَبَّبَ إليه طلب العلم، إذ التحق بالأزهر وحصّل ودرس على أعيان عصره، ولم يدع فنّا إِلاَّ أتقنه ودرسه واجتهد في تحصيله، فأوّل ما حفظ متن الآجروميّة، وسمع سائر الصَّحيح والشِّفاءَ على الشَّيخ عليّ ابن العربيّ السَّقَّاط، ولازم دروس الشَّيخ الصَّعيديّ في الفقه وغيره من كتب المعقول، وحضر على السَّيّد البليديّ شرح السَّعد على عقائد النَّسفيّ، والأربعين النَّوويَّة، وسمع الموطّأ على الشَّيخ محمَّد التاوديّ بن سودة بالجامع الأزهر، ولازم المرحوم حسن الجبرتي سنين، وتلقّى عنه الفقه الحنفيّ وغير ذلك من الفنون كالهيئة، والهندسة والفلكيّات، والحكمة بواسطة تلميذه الشَّيخ محمَّد بن إسماعيل النَّفراويّ المالكيّ وكتب له إجازة مثبتة في برنامج شيوخه، كما جالس ولازم غيرهم من علماء عصره، وشملته إجازة الشَّيخ الملويّ، وتلقى عنه مسائل في أواخر أيّام انقطاعه بالمنزل. انتهت إليه الرّياسة في العلوم بالدّيار المصريَّة، إذ تصدَّر لإلقاء الدُّروس في حياة شيوخه واشتهر فضله، وذاع صيته وكبر قدره، وشاع ذكره في الآفاق وخصوصا بلاد المغرب وبخاصة بعد موت أشياخه، إذ كانت تأتيه الصِّلات من سلطان المغرب وتلك النَّواحي في كل عام. وفد عليه طلاب العلم للأخذ عنه والتلقّي منه والاستفادة من مصنّفاته الَّتي هي في غاية التحرير، وكان يُدَرِّس فقه مالك الَّذي هو مذهبه، وفقه الحنفيّ والشَّافعيّ، وتولى مشيخة السَّادة المالكيّة بالأزهر حتى توفي ﵀، ثم تولاّها ابنه الشَّيخ محمَّد الأمير الصَّغير.

стр. 1006

له تآليف جمَّة في فنون كثيرة اشتهرت بأيدي الطَّلبة، أكثرها حواشي وشروح، من أشهرها: حاشية على مغني اللَّبيب لابن هشام (ط) . حاشية على شرح الشَّيخ خالد على مقدّمته الأزهريَّة (ط) . حاشية على شرح ابن هشام لشُذُورِ الذَّهب (ط) . إتحاف الإنس في العلميَّة واسم الجنس (ط) . حاشية على شرح عبد السلام لجوهرة التوحيد (ط) . المجموع في فقه المالكيَّة (ط) . ضوء الشّموع على شرح المجموع (ط) . الإكليل شرح مختصر خليل. الكوكب المنير في فقه المالكيّة (ط) . حاشية على شرح الملويّ على السَّمرقنديَّة في الاستعارات (ط) . تفسير المعوّذتين. تفسير سورة القدر. انشراح الصَّدر في بيان ليلة القدر. مطلع النَّيرين فيما يتعلق بالقدرتين. ثمر التمام في شرح آداب الفهم والإفهام. حُسْنُ الذِّكرى في شأن الأسرى شرح الأمير على أبيات (لاسيّما) للسُّجَاعيّ، الَّذي أقوم بتحقيقه، وغير ذلك من الحواشي والشّروح. كان ﵀ رقيق القلب لطيف المزاج توفي بالقاهرة يوم الاثنين عاشر ذي القعدة سنة ١٢٣٢ هـ، ودفن بالقرب من عمارة السُّلطان قايتباي وكثر عليه الأسف والحزن، وقد رثاه أهل عصره. ترجمة موجزة عن حياة السُّجاعيّ (١) هو أحمد بن شهاب الدّين أحمد بن محمّد السُّجَاعي البدراويّ الأزهريّ الشَّافعيّ. ولد بمصر ونشأ بها وقرأ على والده وعلى كثير من علماء عصره، وتصدَّر للتدريس والإقراء في حياة أبيه وبعد موته وصار من أعيان العلماء، وهو عالم مشارك في كثير من العلوم إِلاَّ أنه تميَّز بعلوم العربيّة لازم الشَّيخ حسن الجبرتي وأخذ عنه علم الحكمة والهداية وغير ذلك.

стр. 1007

له تآليف كثيرة كلّها شروح وحواش، ورسائل ومتون منظومة في علوم الدِّين، والأدب، والتصوف، والمنطق، والفلك منها: الدُّرر في إعراب أوائل السُّور. شرح معلّقة امرئ القيس. الجواهر المنتظمات في عقود المقولات (ط) . حاشية على شرح القطر لابن هشام (ط) . شرح لامية السَّموأل (ط) . فتح الجليل على شرح ابن عقيل (حاشية السُّجاعي على شرح ابن عقيل) (ط) . فتح المنَّان في بيان مشاهير الرّسل الّتي في القرآن (ط) . النُّور السَّاري على متن مختصر البخاريّ لابن أبي جمرة. الكافي بشرح متن الكافي في العروض والقوافي. منظومة في المجاز والاستعارة (ط) . رسالة في إثبات كرامات الأولياء (ط) . بدء الوسائل في ألفاظ الدّلائل. تحفة الأنام بتوريث ذوي الأرحام. تحفة ذوي الألباب فيما يتعلق بالآل والأصحاب. السَّهم القويّ في نحر كل غبيّ وعويّ. فتح الغفَّار بمختصر الأذكار للنَّوويّ. فتح الرَّحيم الغفَّار بشرح أسماء حبيبه المختار. فتح المنَّان بشرح ما يذكَّر ويؤنَّث من أعضاء الإنسان القول النَّفيس فيما يتعلق بالخلع على مذهب الشَّافعيّ بن إدريس. المقصد الأَسْنَى بشرح منظومة الأسماء الحسنى. مناسك الحج. وغيرها من المصنَّفات وأكثرها غير مطبوعة، وهناك رسالة تشتمل على مؤلّفاته منها نسخة مخطوطة بالخزانة التيموريّة. توفى السُّجاعيّ ﵀ بالقاهرة في شهر صفر سنة ١١٩٧ هـ، ودفن عند أبيه بالقرافة الكبرى بتربة المجاورين. توثيق نسبة الشَّرح للأمير جرت عادة المترجمين لأيّ عالم والمفهرسين لكتبه الَّتي صنَّفها ألاَّ يلموا بكل ما ألّفه المترجم له، غير أنَّ الشَّرح الَّذي قمت بتحقيقه – أعني شرح أبيات لاسيّما للأمير – لم أجد من المترجمين من أشار بأنه من مؤلّفاته، والَّذي يؤكّد نسبته للأمير ما يلي:

стр. 1008

أوّلا: نصَّ على اسمه في مقدّمة الشَّرح بقوله: (فيقول العاجز الفقير إلي الغنيّ القدير، محمَّد بن محمَّد الملقّب بالأمير، ... قد كنت رأيت أبياتا تتعلق بكلمة (ولاسيَّما) وهي في غاية الحسن والإتقان ...) . ثانيا: في حاشيته على المغني عند شرحه لكلمة (سيّ) نصَّ على أنَّ له كتابا حول لاسيَّما حيث قال: (وقد وضعنا في " ولاسيَّما " أوائل الاشتغال موضوعا مستقلا) (١) . ثالثا: بعد النَّظر والتّدقيق في المادَّة العلميَّة والآراء والنُّصوص الواردة في حاشيته على المغني وشرح أبيات لاسيَّما وجدتّ توافقا بينهما ممَّا يؤكّد صحة الشَّرح للأمير الكبير. توثيق نسبة الأبيات للسُّجَاعيّ لم تنصّ المصادر المترجمة للسُّجاعيّ بأنَّ له منظومة حول لاسيَّما والَّذي يؤكّد نسبتها له ما يلي: أوَّلا: أنَّ الأمير نصَّ بأنها للسُّجاعيّ في مقدّمة الشَّرح حيث قال: (قد كنت رأيت أبياتا تتعلّق بكلمة " ولاسيّما " ...... وهي لحسَّان الزَّمان وبهجة الإخوان الشَّيخ أحمد بن الإمام الشَّيخ أحمد السُّجَاعيّ) ثانيا: أنَّ السُّجاعيّ أثبتها لنفسه في حاشيته على ابن عقيل (فتح الجليل على شرح ابن عقيل) في باب الموصول عند قول ابن عقيل: (وقد جوزوا في " لاسيّما زيد " ... إلخ) حيث أورد السُّجاعي الأوجه النَّحويّة وتوجيهها والمسائل المتعلّقة ب " لاسيَّما "، ثُمَّ قال: (وقد نظمت ذلك فقلت: وما يلي لاسيّما إن نُكّرا فاجرر أو ارفع ... إلخ) وذكر الأبيات (٢) . وفي هذا دليل قاطع، وبرهان ساطع على نسبتها له. المصادر الّتي اعتمدها الأمير في الشَّرح

стр. 1009

استفاد الأمير في شرحه لأبيات (لاسيَّما) للسُّجَاعيّ من المصادر النَّحويّة الموسوعيّة غير أنّه لم يصرّح بها في مقدّمة الشَّرح، وقد وردت إشارات إلى بعض منها في ثنايا شرحه، منها كتب ابن مالك كالألفيَّة حيث استشهد بها في موضعين: الأوَّل منهما قول ابن مالك: اسم بمعنى من مبين نكره * ينصب تمييزا بما قد فسّره (١) الثاني قول ابن مالك: (............ وإن لم يستطل * فالحذف نزر ...) (٢) كما أنّه استفاد من كتاب التسهيل وشرحه لابن مالك في اكثر من موضع حيث استفاد ممَّا أورده ابن مالك من الآراء والاستشهاد بالأبيات الشّعريّة كما أنّه نقل الأمثلة الَّتي مثّل بها ابن مالك في شرح التسهيل (٣) . ومن المصادر الَّتي اعتمدها في الشَّرح مغني اللَّبيب لابن هشام الأنصاريّ، فقد صرّح بالمغني في أكثر من موضع وتجاهل التصريح في مواضع أخر (٤) ، علما بأنّه ضمّن شرحه جميع ما أورده ابن هشام في المغني في مبحث (سيّ) بل أنه أورد نصًّا نقله عن المغني ولم أجده (٥) ، والجدير بالذّكر أنَّ الأمير له حاشية على المغني ممَّا يؤكد اهتمامه بكتاب المغني واستفادته منه. ومن المصادر الَّتي اعتمدها في الشَّرح شرح الكافية لرضيّ الدّين الاستراباذيّ حيث أخذ برأي الرّضي في جواز كون الواو الدَّاخلة على (لاسيَّما) عاطفة (٦) ، كما أنّه أورد نصًّا للرَّضيّ على جواز إتيان (لاسيَّما) بمعنى: خصوصا (٧) .

стр. 1010

ومن المصادر الَّتي استفاد منها شرح الدَّمامينيّ على المغني حيث صرّح بذلك في اكثر من موضع (١) ، واستفاد منه في قصة دارة جُلْجُلٍ، ومثَّل ببيت أبي العلاء المعريّ الَّذي مثَّل به الدَّمامينيّ (٢) وغير ذلك. كما استفاد من كتاب الكافي في العروض والقوافي للخطيب التبريزيّ (٣) ؛ ومن شرح شيخ الإسلام على متن الخزرجيّة (٤) . هذه نماذج وأمثلة من المصادر الَّتي اعتمدها الأمير في شرحه لأبيات لاسيَّما وهي على سبيل التمثيل لا الحصر. وصف المخطوطات المعتمدة في تحقيق الشَّرح اعتمدت في تحقيق شرح أبيات (لاسيَّما) على ثلاث نسخ، وجميعها من محفوظات عمادة شؤون المكتبات التابعة لجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميّة وقد رمزت لكل واحدة منهنّ برمز معيّن وهي: ١ – نسخة " أ ": تحتفظ بها المكتبة تحت الرَّقم (٢٦٠) فهرس مخطوطات النَّحو والصَّرف، ورقم الحفظ (١٣٣٧) ، وهي تقع في (عشر ورقات) من القطع المتوسط، وعدد الأسطر في كل صفحة (ثلاثة وعشرون سطرا) ، مُيّزت أبيات المنظومة بالحمرة، كتبت بالخطّ المعتاد، كتبها النَّاسخ أبو العينين الدَّلجمونيّ المالكيّ، وكان الفراغ من نسخها في الخامس عشر من شهر شوال لسنة (١٢٥٣ هـ) ، كتب على الورقة الأولى منها (شرح الأمير على لاسيَّما) .

стр. 1011

وعلى الرَّغم من أنَّ هذه النُّسخة هي أقدم المخطوطات الثلاث الَّتي اعتمدتها في تحقيق الشَّرح، إِلاَّ أنّني بعد قراءتها قراءة دقيقة فاحصة وجدت أنّها لا ترقى أن تكون أصلا يعتمد عليها في تحقيق النَّصّ وذلك يرجع إلى كثرة الأخطاء الإملائيّة والنَّحويّة الَّتي وقع فيها النَّاسخ بالإضافة إلى كثرة التصحيفات والتحريفات ويوجد بها أيضا سقط في أكثر من أربعة عشرة موضعا يتراوح بين الجمل والسَّطر والسَّطرين والثلاثة والأربعة ويصل إلى ثمانية أسطر، كما أنَّ بها اضطرابا في عدة مواضع غير أننى لم اتبع اضطرابها، لهذه الأسباب وغيرها لم اعتمدها أصلا في التحقيق؛ لأنها فقدت أهميتها وأصبحت نسخة مساعدة لا أصلا يعتمد عليه، لذا استعنت بها عند المقابلة. ٢ – نسخة "ب": وهي من محفوظات مكتبة جامعة الإمام كسابقتها تحت الرَّقم (٢٦١) فهرس مخطوطات النَّحو والصَّرف وهي تقع في (أربع عشرة ورقة) من القطع المتوسّط، وعدد الأسطر في كل صفحة (واحد وعشرون سطرا) ، كتبت بخطّ معتاد واضح، كتبها النَّاسخ محمّد شاوش، مُيّزت أبيات النَّظم بالحمرة، وكان الفراغ من نسخها في ٣٠ محرم لسنة ١٣٠٣ هـ، كتب على الغلاف: (هذه رسالة لاسيّما لمؤلّفها العالم العلاّمة الشَّيخ محمَّد بن محمَّد الملقَّب بالأمير، نفعنا الله به وبعلومه، آمين، آمين، آمين) . وهي من حيث القدم تأتي بعد نسخة " أ " إِلاَّ أنّني لم أجعلها أصلا معتمدا في تحقيق الشَّرح؛ لأنَّ النَّاسخ لا يختلف عن السَّابق – وإن كان أقلَّ منه – في الأخطاء الإملائيّة والنَّحويّة، والتصحيفات والتحريفات، بالإضافة إلى وجود السَّقط بالسَّطر والسَّطرين والثلاثة، مع وجود اضطراب في عدَّة مواضع؛ لهذه الأسباب استعنت بها كسابقتها في إكمال وتصويب ما وجد في النّسخة الأصليَّة. ٣ – النّسخة الأصليَّة:

стр. 1012

وهي كالسَّابقتين من محفوظات مكتبة جامعة الإمام تحمل الرَّقم (٢٦٢) فهرس مخطوطات النَّحو والصَّرف، ورقم الحفظ (٦٦٤٣) ، وهي تقع في (ست ورقات) من القطع الكبير، وعدد الأسطر في كل صفحة (تسعة وعشرون سطرا) مُيّزت أبيات المنظومة بالحمرة، كتبت بخطّ معتاد واضح، كتبها النَّاسخ محمَّد عبد الله الزُّرقانيّ، وكان الفراغ من نسخها يوم الاثنين ٢٣ رجب لسنة ١٣٣٠ هـ. كتب على الورقة الأولى منها: (هذا شرح العلاَّمة الأمير على نظم العلاَّمة السُّجاعيّ في لاسيَّما، نفعنا الله بهما والمسلمين) . وفي آخر ورقة من النُّسخة أورد النَّاسخ أرجوزة السُّجاعيّ في (لاسيّما) وهي تقع في سبعة أبيات. وتمتاز هذه النُّسخة بالدّقّة والوضوح، وندرة التحريف والتصحيف، والسَّقط الَّذي لا يتجاوز في غالبه كلمة وهو قليل لا يكاد يذكر، إلي جانب ما تميَّز به النَّاسخ من الضَّبط والإعجام، لذلك اتخذتها أصلا معتمدا وقابلتها بالنُّسختين " أ " و " ب " وسلكت في تحقيق النَّصِّ المنهج العلميّ التالي: - أغفلت الإشارة إلى ما يوجد في النُّسختين من تصحيفات وتحريفات وأخطاء إملائية ونحويَّة وسقط وذلك لكثرته ولا فائدة من الإشارة إليه. - أكملت السَّقط الموجود في الأصل وصوبت الأخطاء مع ندرتهما من النُّسختين وأشرت لذلك في التحقيق. - خرَّجت الآيات القرآنيّة والشَّواهد الشّعريّة وآراء النّحاة من مصادرها. - ضبطت النُّصوص الواردة في الشَّرح إلي جانب ضبط ما يُشكل. - وثّقت المسائل النَّحويّة والصَّرفيّة وغيرها من مصادرها. - صنعت فهرسا للمصادر والمراجع الَّتي اعتمدتها في تحقيق ودراسة الشَّرح. والله الموفّق هو حسبنا ونعم والوكيل النَّصُّ الْمُحَقَّقُ

стр. 1013

نحمدك اللَّهم يا من [وفّقتنا] (١) لعين الصَّواب، ونصلِّي ونسلِّم على أنبيائك الَّذين انتخبتهم من الخلق أيَّ انتخاب، ولاسيَّما سيّدنا ومولانا محمَّد الَّذي قرَّبته ورفعت له الحجاب، حتى دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو اشدّ اقتراب، محمَّد الَّذي أنزلت عليه يا مولانا في محكم التبيين، ﴿فَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ المُبِينِ، إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْموتَى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ (٢) ، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدّين، وبعد:

стр. 1014

فيقول العاجز الفقير إلى الغنيّ القدير محمَّد بن محمَّد الملقَّب بالأمير، عامله الله باللُّطف وحسن التدبير، قد كنت رأيت أبياتا تتعلّق بكلمة " ولا سِيّما " وهي في غاية الحُسن والإتقان، ناشئة عن تحقيق وتدقيق وإمعان، كيف وهي لحسَّان الزَّمان، وبَهْجَة الإخوان، الشَّيخ أحمد بن الإمام الشَّيخ أحمد السُّجَاعيّ عاملني الله وإيّاه والمسلمين بالإحسان، بجاه سيّدنا محمَّد سيّد ولد عدنان، فوضعت عليها تعليقا لطيفا في زمن قصير بُعيد العشاء، فاعتنى به بعض الأذكياء وحشّاه، وأورد عليه من الاعتراضات ما ستقف بفضل الله على معناه، ثم حشّاه بعض آخر مجيبا عن بعض تلك الاعتراضات لا عن جميعها، لعدم اطّلاعه على جميع الحاشية الأولى، وقد منَّ الله عليَّ باطلاعي عليها فوضعت هذا ثانيا في شأن ذلك مع مزيد فوائد، فأقول وبالله أستعين، قال المصنّف: (وَمَا يَلِي لَاسِيَّما) اعلم أنه يجب الابتداء بالبسملة والحمْدَلةِ في الأمور ذوات البال للحديث المشهور (١) ، ولا شكَّ أنَّ هذا التأليف من ذوات البال، وحاشا المصنّف أن لا يعمل بالحديث، فيجب أن يكون ابتدأ بهما نطقا وذلك كافٍ، إلاَّ أنه جرت عادة المؤلّفين بإدراجهما في مؤلّفاتهم لفظا ورسما، والمصنّف خالفهم في ذلك فلا بدَّ لمخالفتهم من نكتة، ولعلَّها – والله أعلم – هَضْمه نفسه بأنَّ تأليفه هذا ليس من المؤلّفات ذوات البال الَّتي جرت العادة فيها بما ذكر حتى يأتي على عادتها وهذا لا غبار عليه، وهو المراد بقولي في (

стр. 1015

الصَّغير) : " وكأنه ترَكَهما من النَّظم هضما لنفسه بأنَّ تأليفه هذا ليس من الأمور ذوات البال، وهذا حُسْنُ تواضعٍ من دأب الرَّجال " انتهى. قال المعترض ما نصَّه: " والأنسب في التعبير أن يقول: وكأنه ترَكَهما من النَّظم إشارة إلى عدم تعيُّن رسمهما؛ لأنَّ قول النَّبيّ (" لا يُبْدأُ فيه بِبسم الله ٠٠٠ إلخ " أعمّ من أن يكون لفظا وخطَّا أو خطَّا لا لفظا أو لفظا لا خطَّا، لأنَّ حذف المعمول يُؤذن بالعموم، وإن كان الثواب المترتّب على لفظهما مع كتابتهما أكثرَ من الثّواب المترتّب على فعل أحدهما فقط؛ فأمَّا ما ذكره من "الهضْميّة " [١/ب] فلا ينهض عِلَّةً للترك، اللهم إلاَّ أن يكون بمعونة أنه ليس ممَّن يؤدي الحمد على ما ينبغي، لكنه لا يظهر في جانب البسملة لمن تأمّل " انتهى كلامه. وأقول: إنما الَّذي لا ينهض علّةً ما ذكره هو من الإشارة؛ إذ حيث كان الابتداء الرَّسمي داخلا في الحديث وإن لم يكن على سبيل التعيّن، وكان جمعه مع اللَّفظيّ أكثر ثوابا وجرت عادة المؤلّفين به قديما وحديثا، فلا ينبغي تركه لمثل هذه الإشارة إلى ما هو معلوم من خارج ممَّا لا ثواب فيه، بخلاف ما ذكرناه من التواضع ففيه ثوابٌ أعظم من ثواب الجمع لا ريب، فساغ العدول عن الجمع إليه ونهض الهضْم علة للترك؛ وقوله: من " الهضْمية " صوابه من " الهضْم " إذ الهضمية الحال المتعلقة بالهضم أعني: الكون هضما، كما أنَّ " العالميّة " الحال المتعلقة ب " العالم " أعني: الكون عالما، ونحن لم نجعل العلَّة الكون هضما بل نفس الهضم، فإن أجاب بتجوّزٍ أو تقدير قلنا: لا حاجة لما يحوج لذلك مع أنه خلاف الاختصار.

стр. 1016

ثُمَّ قال المعترض أيضا ما نصّه: " ومع ذلك فالباء في قوله: " بأنَّ ٠٠٠ إلخ " إمَّا للتعدية وهو باطل لامحالة، أو للسَّببيّة بمنزلة لام العلَّة للترك، فهي إمَّا علَّة ثانية للترك وهو باطل؛ لأنه قطعا من الأمور ذوات البال، فإن أريد أنه ليس من مهمات ذوات البال مُنع بأنَّ الأمر ذا البال في الحديث نكرة فيعمّ كل فرد، وإمَّا علَّة للعلَّة وبطلانه ظاهرُ البيان لعدم التئام الكلام، فتأمّله بالانصاف وعليك منّي السَّلام " انتهى كلامه. وأقول: كونها للتعدية للترك أو الهضْم لا يتوهّمه عاقل لعدم صحته، فلا ينبغي التعرّض له ولو على سبيل توسيع دائرة الاعتراض، وكونها للسّببيّة متعلقة بالترك غير مراد لنا، إنما هي للسَّببيّة متعلقة بالهضم، والمعنى: تركهما ليهضم نفسه بأنَّ تأليفه ٠٠٠ إلخ، والكلام [بذلك] (١) في غاية الالتئام، فكيف يجعل عدم صحته لا تحتاج إلى بيان، ولا يخفى أنَّ كونها علَّة للعلَّة وهي هضما يقتضي تعلّقها بالعلَّة، فهو غير كونها بمنزلة لام العلَّة للترك المقتضى لتعلّقها به، لا أنَّه قسم مندرج تحته كما هو صريح عبارته.

стр. 1017

ولنرجع إلى المقصود فنقول: مقتضى الترتيب الوضعي في (ولاسِيّما) أن يبحث فيها أوَّلا: عن " الواو" من حيثُ كونها اعتراضية أو غيره ممَّا يأتي؛ ثمَّ عن " لا " من حيثُ جواز حذفها وعدمه وغيرهما ممَّا يأتي؛ ثمَّ عن " سيّ " من حيثُ الإعراب وعدمه؛ ثمَّ عن " ما " من حيثُ كونها موصولة أو نكرة [موصوفة أو نكرة] (١) زائدة وغيره؛ ثمَّ عن مجموع " ولاسِيَّما " هل هو من أدوات الاستثناء؟ ثمَّ عن الاسم الواقع بعدها من حيثُ إعرابه، وحلول الجملة محله وعدمه، والمصنّف خالف هذا الترتيب؛ لأنَّ قصده البيان على أيّ وجه كان، أو أنه اهتم بما قدَّمه على غيره بحسب ما ظهر له [فتأمّل] (٢) . وأخلَّ بالبحث الأوَّل ولنتكلّم عليه فنقول: قرَّر بعض مشايخنا أنَّ (الواو) في (ولاسِيَّما) اعتراضية بناء على ما قيل بجواز الاعتراض في آخر الكلام (٣) ؛ وأقول: - بفضل الله – هو غير متعيّن، إذ لا مانع من جعلها للحال (٤) ، وجملة (لاسِيَّما كذا) حال من الاسم الواقع قبل (ولاسِيَّما) فيكون محلّها [نصبا] (٥) أبداً، فإذا قلت:

стр. 1018

(سَادَ العلماءُ ولاسِيَّما زيدٌ) فجملة (لاسِيَّما [زيدٌ] (١)) حال من (العلماء) ، والمعنى: سادوا والحال أنه لا مثلَ زيدٍ موجود فيهم، أي: لا مثله في السّيادة أو في العلم، وهما متلازمان؛ إذ المعنى: سادوا لِعلْمِهم؛ لأنَّ تعليق الحكم بمشتق مؤذن بعليّة مبدأ الاشتقاق، والعلَّة والمعلول متلازمان، وعلى كلٍّ فالمرادُ أنّ زيداً [٢/أ] أفضل منهم، وإن صدق المدلول لغة بأنه انقص إلاَّ أنه غير مراد عُرْفا، ونظيره قولهم: (لا أحدَ أَعْرفُ من فُلانٍ) يريدون: أنه أعرفُ النَّاس وإن صدق بالتساوي، وكذا القول في: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما زيدٌ) إلاَّ أنَّك تقول هنا على المعنى الأوَّل فيما قبله ولا مثله في استحقاق الإكرام المأخوذ من قوة الكلام؛ إذْ لا يأمر عاقل بشيء إلاَّ لمن يستحقُّه، وكأنّه قيل: استحقَّ العلماءُ الإكرامَ ولا مثْلَ زيدٍ موجودٌ فيهم، أو تقول المراد: ولا مثْلَه في طلب الإكرام، المفاد من (اَفْعِلْ) ، وعلى هذا فهي حالٌ مُقَارِنَةٌ (٢) في الموضعين على المعنيين، ولك في الموضع الثاني معنى ثالث هو: أنَّ المراد لا مثلهم في الإكرام بالفعل، وعليه فهي حالٌ مُنتَظَرَةٌ (٣)

стр. 1019

، ولا مانع أيضا مِنْ جَعْلِها عاطفة في المثال الأوَّل اتْفاقا، وفي الثاني (١) عند مَن يجوّز عطف الخبر على الإنشاء (٢) ، وعلى هذا فهي تابعة لما قبلها محلاًّ وعدمه، فهي في نحو: (غَايةُ ما تكلَّمتُ به الحقُّ أحقُّ بالاتّباع ولاسِيّما الوَّاضحُ) في محلّ رفع؛ إذ الجملة قبلها خبر عن (غاية) ، وفي نحو: (قلت له: انْصِفْ المُناظِر ولاسِيّما المتأدِّبُ) في محلّ نصب؛ إذ الجملة قبلها معمول القول، وفي نحو: (نطقتُ بِسادَ العلماءُ ولاسِيّما العاملون) في محلِّ جرٍّ، وإذا قلت ابتداءً: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما فُلانٌ) فلا محل لها؛ لكون الجملة قبلها ابتدائيّة، ولا مانع من جعلها للاستئناف وهو ظاهر وعليه لا محلَّ لها من الإعراب. وقد استدعى الكلام على (الوَّاو) الكلام على جملة (ولاسيّما كذا) من حيث محلّها من الإعراب وعدمه، وهو وإن لم أجده في النّقول مقبولا عند أولي العقول.

стр. 1020

وأمَّا الكلام على (الوَّاو) من حيثُ الحذف وعدمه، فنقول: جرى في الحذف خلاف (١) ، فذكر ثعلب أنه خطأ (٢) ونقلوه مقدّمين له على جواز الحذف المنسوب لغيره، فظاهر كلامهم ترجيحه، وذكر الفارسيّ (٣) ما يقتضي جواز حذفها، وذلك أنه جعل " سيّ " حالا ممَّا قبلها دخل عليها النَّافي، ومعنى قولك: (ساد العلماءُ لاسيّما زيدٌ) سادوا لا مماثلين لزيد فاعتُرِض عليه بأنَّ الحال المفردة لا تدخل عليها (الوَّاو) ، أي: إذا لم تكن عاطفة لها على حال أخرى قبلها كما هنا، فإن كانت عاطفة: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهداً ومُبشِّراً وَنَذِيراً، ودَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإذْنِهِ وسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ (٤) [دخلت] (٥)
следующие страницы →