Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
١٩. الميزان الكبرى:
موضوعه: الفقه الإسلامي، مذاهب أصول الفقه، وهو مدخل لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية. وقد طبع بمصر مراراً.
٢٠. اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، وبهامشه الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للمؤلف نفسه.
موضوعه: التصوف، وحدة الوجود، وهو في عقائد الصوفية منه نسخة في مكاتب أوربا. وقد طبع بمصر مراراً وغيرها كثير (١٥) .
وفاته:
توفى في القاهرة، في جمادى الأولى سنة (٩٧٣هـ) ، ودفن بجانب زاويته بين السورين. وقد قام بالزاوية بعده ولده الشيخ عبد الرحمن ثم توفى سنة إحدى عشرة بعد الألف (١٦) .
الفصل الثاني: (التعريف بالكتاب)
أولاً: نسبة الكتاب:
لم تنص كتب التراجم التي ترجمت للشعراني على اسم هذا الكتاب ضمن مؤلفاته، وعلى الرغم من كثرة تآليفه في فنون شتى لم يذكر له من مؤلفات علم النحو سوى كتابين - سبق الإشارة إليهما في مؤلفاته - هما:
مختصر الألفية لابن مالك في النحو، والمقدمة النحوية في علم العربية. ويبدو أن الكتاب الذي بين أيدينا هو الكتاب الثاني وليس الأول، لأن ترتيب الكتاب ليس على ترتيب أبواب الألفية كما أن مادته العلمية ليست مادة الألفية، إضافة إلى ما ذكره بعض الشراح على صفحة العنوان من أن هذا الكتاب مقدمة حيث قال: " اعلم أن ما على هذه النسخة من الحواشي كتبناه لمجرد التنبيه من غيرتحرير، وقد وقع التحرير بعد ذلك في شرح هذه المقدمة ... "
وقد قال الشعراني في مقدمة كتابه:
" فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء ... فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات، وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات " والمطلع عليه يرى بحق أنه مقدمة نحوية مختصرة في علم العربية.
стр. 1052
إلا أن هذه المقدمة النحوية لم ينص من ترجم له على عنوانها، وقد نص عليها الشعراني نفسه في مقدمة الكتاب إذ قال: " وسميته بلباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب " وقد ذكر العنوان نفسه على صفحة الغلاف، إضافة إلى وجود عدة نسخ للكتاب تنص على العنوان نفسه منسوباً إلى المؤلف نفسه. والله تعالى أعلم.
ثانياً: منهج المؤلف في الكتاب:
ألف المصنف هذا الكتاب في النحو وغرضه من تأليفه هذا ذكره في مقدمة الكتاب، قال: "فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء في نحو يوم رجاء أن أكتب في حزب أنصار دين الله تعالى، وليعرف به إخواننا المريدون لطريق الله مواطن اللحن في كلام الله وكلام رسوله (.. ".
من هذا النص يتبين لنا أن الغرض من التأليف هو تفادي الصوفية اللحن في كلام الله وكلام الرسول ﵊.
ومن أسباب تأليف هذا الكتاب أن يكون مرجعاً للفقراء من مريديه وأتباعه من المتصوفة دون أن يحوجهم للرجوع إلى كتب النحو الأخرى، نص على ذلك المصنف في نهاية خطبته فقال: " فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات ".
وقد قسم المصنف كتابه إلى ستة أبواب وخاتمة، والأبواب على النحو التالي:
الأول: في بيان الاسم ومباحثه.
الثاني: في المرفوعات وأنواعها الاثنى عشر.
الثالث: في المنصوبات وأنواعها الخمسة عشر.
الرابع: في المجرورات والمجزومات معاً.
الخامس: في بيان التوابع لما قبلها في الإعراب.
السادس: في بيان الأربعة أبواب الخارجة عن الإعراب.
وكانت الخاتمة في بيان زبدة علم النحو، وأنه يدور على ثلاثة أقطاب: الفاعلية والمفعولية والإضافة.
وبالنسبة لمصادره لم يصرح المصنف بمصادره من المصنفات أو العلماء الذين يمكن الوصول إلى مصادره من خلال مؤلفاتهم.
стр. 1053
كان الكتاب مختصراً من مختصرات النحو، ومع ذلك كان نصيب الشواهد القرآنية في الكتاب كبيراً موازنة بغيرها من الشواهد، يكتفي غالباً بذكر موضع الشاهد من الآية، وقد يذكر الآية كاملة أحياناً.
وقد يعقب بذكر القراءة الواردة في الآية، وذلك في ثلاثة مواضع فقط، هي كالتالي:
- قوله تعالى:﴾ وَقَالوْا يَا مَال ِ (الزخرف - من الآية: ٧٧.
- قوله تعالى:﴾ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (يونس - من الآية: ٨
- قوله تعالى:﴾ فَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِيْ وَيَرِثُ (مريم- من الآيتين: ٥،٦
اكتفى المصنف بنسبة القراءة الأولى فقط إلى قارئها.
أما الأحاديث والآثار والأخبار التي استشهد بها المصنف فهي كالتالي:
- " كَادَ الفَقْرُ أنْ يَكُوْنَ كُفْراً ".
- " زُرْ غِبّاً تَزْدَدَ حُبّاً "
- " إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَن ".
الأول منها: ضعف، وقيل عنه: لا يصح عن رسول الله (.
والثاني: ليس فيه ما يثبت عن رسول الله ﵊.
والثالث: حديث ضعيف، نسب إلى عمر ﵁ موقوفاً، وذكر مع الثاني من أمثال العرب.
وأما الشواهد الشعرية في الكتاب فكانت شاهدين فقط هما:
عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُ
- لا تَنْهَ عَنْ خُلُق ٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه
- أنَا أبُوْ النَّجْم ِ وَشِعِْري شِعِْري
ومثل المصنف في موضعين بجزء من بيت شعر هو: خلِّ الطريق، وهو مأخوذ من قول جرير:
وَابْرُزْ بِبَرْزَة َ حَيْثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ
خَلِّ الطَّريْقَ لِمَنْ يَبْنِيْ المَنَارَ بِهِ
ثالثاً: وصف النسخ:
للكتاب عدة نسخ في أماكن مختلفة، وقد اعتمدنا في التحقيق نسختين هما:
الأولى: نسخة مكتبة عارف حكمت.
عدد أوراقها: ٣٠ لوحاً، ومسطرتها: ١٥ سطراً، ومتوسط عدد الكلمات في السطر من ٦ - ١٠ كلمات تقريباً.
стр. 1054
أوراقها متسلسلة، وخطها واضح ومقروء، ضبطت بعض كلماتها، وكتبت أرقام الأبواب والفصول والمباحث بلون أغمق وأكبر من المستعمل في كتابة المخطوط.
وهذه النسخة تميزت بكونها موثقة ومصححة، وعليها هوامش وحواش كثيرة جداً هي شروح للنص، وقد ذكر في صفحة العنوان أن ما على هذه النسخة من الحواشي لمجرد التنبيه من غير تحرير.
نسخت - كما ورد في نهاية المخطوط - على يد الفقير أحمد بن علي العطيوي الشعراوي.
أما تاريخ النسخ فقد ورد في آخر لوح من المخطوط - ورقة ٣٠ ب ما يلي:
" وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة في يوم الثلاثاء المبارك سابع شهر جمادى الآخر سنة ست وثلاثين من الهجرة النبوية ".
وكان هناك تعليق في هامش هذا النص هو: " قف على خطأ هذا التاريخ " مما يدل على أن السنة المئوية قد سقطت من تاريخ النسخ المذكور.
ورمزنا لهذه النسخة بالرمز (أ) واتخذناها أصلاً؛ للميزات التي ذكرت سابقاً.
الثانية: نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود المصورة من مكتبة سوهاج - مصر كان عدد أوراقها: ٣٤ ورقة (غير مرقمة) ، عدد الأسطر: ٢٣ سطراً، كلماتها:
من ٨-١٢ كلمة في السطر الواحد، غير مضبوطة بالشكل. فيها سقط، وهو النوع الثاني عشر من الباب الثالث بكامله؛ لذا أتت المنصوبات في هذه النسخة أربعة عشر نوعاً، وفي (أ) خمسة عشر نوعاً.
فيها بياض وعدم وضوح في عدد من الأسطر من اللوح الأول إلى الرابع، خلت من الحواشي والشروح، وعليها تصحيح.
الناسخ: هو محمد أبو علي الشافعي مذهباً، وتاريخ النسخ في غرة ربيع الأول عام ثمان وسبعين ومائتين وألف من الهجرة، وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ب) .
المنهج المتبع في التحقيق:
تم إثبات النص محققاً كما أراده مؤلفه وتوخي المنهج العلمي للتحقيق، وذلك باتباع الآتي:
* ... الوصول إلى النص الصحيح وتحريره وفق القواعد الإملائية والنحوية.
стр. 1055
مقابلة النسختين المعتمدتين، وإثبات الصواب منهما، والتنبيه على أوجه الاختلاف بينهما مع الإشارة إلى مواضع السقط والزيادة في المتن أو الحاشية حسب ما يقتضيه السياق، وحصر مايقتضيه السياق من سقط بين قوسين معكوفين في المتن.
اتخاذ إحدى النسختين السابقتين أصلاً معتمداً في التحقيق، وقد رمز لها بالرمز (أ) ورمز للأخرى بالرمز (ب) .
* ... العناية بتخريج الشواهد بأنواعها المختلفة، شعرية ونثرية، وضبطها.
* ... توثيق الآراء والأقوال بالرجوع إلى مصادرها الأصلية أو مظانها.
* ... مناقشة المسائل النحوية والصرفية والتعليق عليها.
* ... تفصيل ما أجمله المؤلف وإيضاح ما أبهمه استئناساً بالمصادر والمراجع.
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم ....... وبه الإعانة - قال سيدنا ومولانا وأستاذنا العارف بالله تعالى، (والدال عليه) (١٧) مربي المريدين وقدوة السالكين وعمدة المحققين القطب الرباني والعالم الصمداني الشيخ عبد الوهاب ابن المرحوم الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ علي الشعراني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه وأسراره في الدين والدنيا والآخرة، آمين.
أحمد الله (١٨) رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم أجمعين، وبعد:
стр. 1056
فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء في نحو يوم ٍ رجاء أن أكتب في حزب أنصار دين الله تعالى وليعرف به أخواننا المريدون لطريق الله مواطن اللحن في كلام الله وكلام رسوله (ليحكوا الكلام على صورة ما جاء من الوحي، إذ غالب الفقراء (١٩) في زماننا لا يعتنون بإصلاح اللسان ويلحنون كثيراً في القرآن والأحاديث، وشرط الفقير أن يكون عالماً بجميع علوم الشريعة وتوابعها كما عليه جماعة سيدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي (٢٠) رضي الله تعالى عنه، وإنما صنعت هذا الكتاب للفقراء ولم أحوجهم إلى القراءة في كتب النحاة، لأن من سلك على يد أحد من أهل الطريق لا ينبغي له أن يأخذ علماً من العلوم إلا على لسان شيخه، فإن للفقهاء في ذلك مزيد ذوق يدركونه في نفوسهم (٢١) ولسان حال أهل الطريق يقول: من كان منا فلا يأخذ عن أحد إلا عنا.
وقد رتبت هذا الكتاب على ستة أبواب وخاتمة:
الباب الأول: في بيان الاسم، ومباحثه.
الباب الثاني: في المرفوعات وأنواعها الاثني (٢٢) عشر.
الباب الثالث: في المنصوبات وأنواعها الخمسة عشر.
الباب الرابع: في المجرورات والمجزومات (٢٣) معاً.
الباب الخامس: في بيان التوابع لما قبلها في الإعراب.
الباب السادس: في بيان الأربعة أبواب الخارجة عن الإعراب.
الخاتمة: في بيان زبدة علم النحو، وأنه كله يدور على ثلاثة أقطاب، وهي (٢٤) : الفاعلية والمفعولية والإضافة.
فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات، وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات وسميته: ب (لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب) جعله الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم ونفع به المسلمين آمين ولنشرع في أبواب الكتاب، وأقول: وبالله التوفيق:
الباب الأول: في بيان الاسم ومباحثه:
стр. 1057
اعلم يا أخي رحمك الله تعالى أن الاسم هو عبارة عن كل ما صح أن يخبر عنه بخبر (٢٥) ، نحو: زيد، وعمرو، وفرس وحجر، ونحو ذلك.
ثم هو معرب ومبني، فالمعرب ما تغير آخره بتغير العوامل الداخلة عليه، كقولك: جاء زيدٌ، ورأيت زيداً، ومررت بزيدٍ.
فأما المبني فهو ما يستقر آخره على حالة واحدة، ولا يتغير بتغير العوامل الداخله عليه، كقولك: جاءني من ضربك ورأيت من ضربك، ومررت بمن ضربك. وحركات الإعراب ثلاثة: رفع ونصب وجر (٢٦) ، وكلها تدخل على الاسم المتمكن وأما الفعل فيدخله الرفع والنصب ولا يدخله الجر، إلا أنهم وضعوا في الفعل المضارع مكان الجر الجزم، وفيما لا ينصرف الفتح، كما سيأتي. [وحركات البناء ثلاثة؛ ضم وفتح وكسر] (٢٧) ، كقولك (٢٨) : حيث، وكيف، وهؤلاء.
فصل في بيان حروف تنوب عن الحركات
(وهي على ثلاثة أضرب: الضرب الأول) (٢٩) :في الأسماء الخمسة، التي هي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال (٣٠) ورفع هذه الأسماء يكون بالواو، ونصبها يكون بالألف، وجرها يكون (٣١) بالياء، تقول جاءني أخوك، ورأيت أخاك ومررت بأخيك.
الضرب الثاني: في التثنيه والجمع - وذلك أن رفع التثنيه بألف تقول: جاءني الزيدان، ونصبها وجرها بالياء المفتوح ما قبلها، نحو: رأيت الزيدَين، ومررت بالزيدَين.
وأما الجمع فيكون رفعه بالواو، نحو: جاءني المسلمون، وأما نصبه وجره فيكون بالياء المكسور ما قبلها، نحو: رأيت المسلمِين، ومررت بالمسلمِين. وتكون نون التثنية مكسورة، ونون الجمع مفتوحة، لِيُفْرَق بينهما (٣٢) .
وأما جمع المؤنث السالم، نحو مسلمات، وهندات، فيرفع بالضمة، تقول: جاءني مسلماتٌ، كما تقول، جاءني مسلمون، وأما في النصب والجر فهو على لفظ واحد، تقول: رأيت مسلماتٍ، ومررت بمسلماتٍ، كما تقول: رأيت مسلمِين ومررت بمسلمِين.
стр. 1058
الضرب الثالث: الأفعال الخمسة، وهي: تفعلان، ويفعلان، وتفعلون، ويفعلون، وتفعلين، وعلامة الرفع فيها ثبوت النون، وأما في حالة النصب والجزم فتحذف النون، كقولك: لم يفعلا ولن تفعلا، ولم تفعلوا، ولن تفعلوا، ولم تفعلي ولن تفعلي.
واعلم أن نون التثنية ونون الجمع يسقطان عند الإضافة، تقول في التثنية: جاءني غلاماك، ورأيت غلاميك، ومررت بغلاميك، وتقول في الجمع: جاءني صالحو قومك، ورأيت صالحي قومك، ومررت بصالحي قومك، بسقوط النون.
فصل: في الاسم التام والناقص
فالتام: هو ما تم آخره من غير نقصان، نحو: زيد وعمرو، وخالد.
والناقص: ما نقص من آخره الحركة، نحو: الحبلى، والقاضي، وهو أعني الناقص على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن يكون في آخره ألف مقصورة زائدة عنه، نحو: حبلى، وسكرى، وصغرى، وكبرى، بغير تنوين؛ لأنها مما لا ينصرف فلا تنصرف.
ولا فرق بين أن تكون الألف فيه أصلية أو منقبلة؛ إما عن الواو، نحو: عصا، وقفا، وإما عن الياء، نحو: رحى وهدى، و [حبلى] (٣٣) ، ولكن لا يدخل هذا التنوين؛ لأنه غير منصرف.
واعلم أن كلا هذين الضربين يكون على حالة واحدة في الرفع والنصب والجر، تقول: هذه حبلى وعصا، ورأيت حبلى وعصا، ومررت بحبلى وعصا، فالمثل (٣٤) معربات بحركات مقدرة في آخرها، إلا أن الآخر على لفظ واحد، قال الله تعالى:﴾ يَوْمَ لا يُغنِي مَْولَى عَنْ مَْولَى شَيْئاً ﴿ (٣٥) ، الأول في موضع الرفع مرفوع، والثاني في موضع الجر مجرور ولفظهما واحد.
النوع الثاني: أن يكون في آخره ياء قبلها كسرة، كالقاضي والرازي، فإنه يكون كالمنقوص في حال الرفع والجر، بمعنى أنه مقدر في الرفع والجر، ويكون منصوباً لفظاً في الحال تقول: جاء القاضي، ومررت بالقاضي، ورأيت القاضيَ، بفتح الياء، قال الله تعالى:﴾ يَا قَوْمَنَا أجِيبُوا دَاعِيَ الله ِ ﴿ (٣٦) .
стр. 1059
واعلم أنه إذا كانت الياء والواو مشددة أو قبلها ساكن أعرب، تقول: هذا صبيٌّ وعدوٌّ، ورأيت صبيّاً وعدوّاً، ومررت بصبيٍّ وعدوٍّ. وتقول: هذا ظبْيٌ ودلْوٌ، ورأيت ظبْياً ودلْواً، ومررت بظبْي ٍودلْو ٍ.
النوع الثالث: أن يكون آخره ألفاً أو ياءً أو واواً، وذلك خاص بالأفعال المستقبلة (٣٧) ، نحو: يخشى ويرمي ويدعو، فأما (يخشى) فهو على حالة واحدة في حالة الرفع والنصب، نحو: هو يخشى ويرضى، ولن يخشى، ولن (٣٨) يرضى، وأما في حالة الجزم فتحذف الألف، تقول: لم يخش، ولم يرض، وأما قولك: يرمي، ويدعو فيكون ساكناً في الرفع، نحو: هو يرمي ويدعو، ومنصوباً في النصب: لن يرميَ ولن يدعوَ، ومحذوفاً في الجزم نحو: لم يرم ِ، ولم يدعُ.
فصل في الاسم المنصرف وغير المنصرف
فأما الاسم المنصرف فهو ما تدخل عليه الحركات الثلاث مع التنوين، وأما غير المنصرف فهو ما لا يدخله جر ولا تنوين (٣٩) ، ويكون في موضع الجر مفتوحاً، وموانع الصرف تسع، نظمها الشاعر في قوله:
جَمْعٌ ونعْتٌ (٤٠) وتَأنِيْثٌ ومَعْرفَة ٌ
وعُجْمَة ٌ ثمَّ عَدْلٌ ثم تركِيبُ
والنونُ زائدة ٌمِن قبْلِهَا (٤١) ألِفٌ
وَوَزْنُ فِعْلٍ، وهذا القولُ تقريبُ (٤٢)
فكل اسم اجتمع (٤٣) فيه سببان من هذه الأسباب التسعة - فهو غير منصرف، فإذا نقص منها سبب واحد عاد إلى الصرف.
وجميع ما لا ينصرف أحد عشر نوعاً، وهي على قسمين:
قسم منها لا ينصرف في المعرفة ولا في النكرة، وقسم منها لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة.
فأما ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فكل ما كان على وزن (أفْعَل) صفة (٤٤) ، نحو أحمر وأسود، المانع من الصرف فيه الوصف ووزن الفعل.
وكل ما كان على وزن (فَعْلان) ومؤنثه على (فَعْلَى) (٤٥) كعطشان وعطشى، وسكران وسكرى المانع من الصرف فيه: الوصف وزيادة الألف والنون.
стр. 1060
وكل ما كان صفة معدولة في النكرة، نحو: مثنى، وثلاث، ورباع، فإنها معدولة عن اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة (٤٦) ، المانع من الصرف فيه العدل والصفة (٤٧) ، التي هي وصف للأجنحة في قوله تعالى:﴾ أوْلِيْ أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباع ﴿ (٤٨) .
وكل ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، فالمقصورة، نحو: حبلى وسكرى، والممدودة، نحو: حمراء وصفراء، المانع من الصرف فيهما: التأنيث والصفة (٤٩) .
وكل ما كان ثالثه ألفاً (٥٠) ، وبعد الألف حرفان أو ثلاثة، نحو: مساجد، ومصابيح، المانع من الصرف فيه: تكرير الجمع مرتين (٥١) ، لأنه على صورة جمع الجمع، مثل: مفاعل، ومفاعيل، ونظير ذلك أسْورَة وأسَاور (٥٢) جمع سوار، وكذلك عرب ثم أعاريب جمع الجمع، لأن جمعها وجمع عرب أعاريب (٥٣) .
وأما ما لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة فهو: كل ما كان على وزن أحمد ويزيد ويشكر، المانع من الصرف فيه المعرفة ووزن الفعل.
ومنه الاسم الأعجمي العلم، نحو: إبراهيم واسماعيل وإسحاق، المانع من الصرف فيه المعرفة (٥٤) والعجمة.
ومنه ما في آخره ألف ونون نحو: سلمان وعثمان ومروان، المانع من الصرف فيه: المعرفة والألف والنون الزائدتان.
ومنه ما كان مؤنثاً بالهاء كطلحة وحمزة (وفاطمة وعائشة - أو مؤنثاً بالمعنى كزينب) (٥٥) وسعاد وسقر، المانع من الصرف فيه: المعرفة والتأنيث.
ومنه ما كان معدولاً عن (فاعِل) ، إلى (فُعَل) نحو: عُمَر، وزُفَر (٥٦) ، عدلا عن عامر وزافر، المانع من الصرف فيه المعرفة والعدل.
ومنه كل اسمين جعلا اسماً واحداً، نحو: حضرموت، وبعلبك، ومعديكرب، المانع من الصرف فيه: المعرفة والتركيب.
стр. 1061
فهذه الستة أقسام (٥٧) لا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة؛ لأنها إذا نكرت نقص منها المعرفة فيبقى فيها سبب واحد فتعود إلى الأصل، وهو الصرف، فتقول: رُبَّ أحمدٍ، ورُبَّ إبراهيم ٍ وعمر ٍ ومعديكربٍ وزفرٍ.
واعلم أنه إذا وقع فيما لا ينصرف اسم على ثلاثة أحرف ساكن الوسط جاز فيه الصرف وتركه في المعرفة، نحو: دعْد وهِنْد، ونُوْح، ولُوْط، ومِصْر (٥٨) ، وأما في النكرة فليس فيه إلا الصرف.
قاعدتان: الأولى: جميع أسماء القبائل والأحياء والبلدان إذا قصدت به مؤنثاً - كقبيلة أو أرض أو بقعة لم ينصرف (٥٩) وإن قصدت به مذكراً كان أو بلداً انصرف.
القاعدة الثانية: أن جميع ما لا ينصرف إذا أضيف أو أدخل فيه الألف واللام انصرف لغلبة الاسمية عليه (٦٠) ، تقول: مررت بالأحمر ِ والحمراءِ والمساجدِ، وتقول: مررت بعمِركُم وعثمانِنا.. إلى آخره.
فصل في المعرفة والنكرة
والمعرفة على خمسة أنواع (٦١) ، وما زاد عليها فهو نكرة، نحو: فرس ورجل، وثوب وأشباهها:
النوع الأول من المعرفة: الاسم العلم، مثل: زيد وعمرو، وكذلك نحو: أبي محمد، وأبي زيد (٦٢) .
النوع الثاني: ما دخله الألف واللام، نحو قولك لآخر: جاءني الرجل، يعني: الرجل الذي عهدناه.
والنوع الثالث: المبهم، نحو: هذا، وذاك، وهؤلاء.
النوع الرابع: الضمير سواء كان متصلاً أو منفصلاً، فالمنفصل نحو: أنا، وأنت، ونحن، وهو، وهم، وأشباهها والمتصل، نحو: ضربت، وضربنا، وضربك، وأشباهها.
النوع الخامس: ما كان مضافاً إلى واحد من هذه، نحو: غلام زيد، وغلام الرجل، وغلامك، وغلامه.. إلى آخره.
فصل في المذكر والمؤنث
قال العلماء: والمذكر أصل، والمؤنث فرع، وهو على ضربين: حقيقي وغير حقيقي.
فالمؤنث الحقيقي: ما كان خلقة، كالمرأة والناقة، وسائر ذوات الفروج.
والمؤنث غير الحقيقي أربعة أنواع:
стр. 1062
النوع الأول: ما كان في آخره التاء المتحركة التي يوقف عليها هاء، كالمعرفة والقدرة، ونحوها.
النوع الثاني: ما كان فيه ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، نحو: البشرى، والكبرى، والحمراء، والصفراء.
النوع الثالث: ما كان فيه تقدير التاء، كالشمس والأرض، والدار [لأنك] (٦٣) تقول في تصغيرها: شُمَيْسة، وأرَيْضة ودُوَيْرة (٦٤) ، وهذا النوع سماعي لا قياسي (٦٥) .
النوع الرابع: ما كان جمعاً، وكل جمع مؤنث إلا ما جمع بالواو والنون، نحو: المسلمون، والزيدون، فإنه مذكر فلا يجوز أن تقول: خرَجَتِ المسلمون، - وأما بنون فيجوز، لأن الواحد فيه لم يسلم.
فرع: كل ما كان في الجسد له ثان من الأعضاء فهو مؤنث، مثل: اليد والرِّجل، والكف، والأذن، والعين، واليمين والشمال، والفخذ، والقدم والساق، ونحوها، إلا الحاجب والخد والجنب، والهدب، والجفْن (٦٦) .
وكل ما ليس له ثان من الأعضاء فهو مذكر (٦٧) . كالرأس، والعِذار (٦٨) ، واللُّحى، والشعر، والوجه، والأنف اللسان، والقَفَا، ونحو ذلك.
قاعدة: المؤنث الحقيقي يؤنث فعله سواء تقدم أو تأخر، تقول: خرجتِ المرأة ُ، والمرأة ُ خرجتْ، وغير الحقيقي يجوز في فعله التذكير والتأنيث إذا تقدم، نحو: طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ (٦٩) ، وإذا تأخر فعله فليس إلا التأنيث، نحو: الشمس طلعت، ولا يجوز الشمس طلع، والله أعلم.
الباب الثاني: في المرفوعات
وأنواعها: اثنا عشر
النوع الأول: مرفوع؛ لأنه فاعل
والفاعل: هو كل اسم أسند إليه الفعل قبله سواء كان حقيقياً أو مجازياً (٧٠) ، نحو: قام زيدٌ، وسقط الحائطُ، ومرض زيدٌ، وتحركتِ الشجرةُ، فأسندت الفعل إلى الحائط والشجرة مجازاً، والمعنى: أسقط الله الحائط وحرك الشجرة، وأمرض زيداً.
وأما قولهم: لم يركبْ زيدٌ، ولم يخرجْ عمر، فمرفوع أيضاً، لإسناد نفي الفعل إليه.
стр. 1063
واعلم أنه يجوز تقديم المفعول على الفاعل إذا أمن اللبس، كقولك: أكل الطعامَ زيدٌ، وشربَ الماءَ عمروٌ، وفي القرآن:﴾ ولَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذرُ ﴿ (٧١) .
فإن خيف اللبس لم يكن الفاعل إلا المقدم، نحو: ضرب موسى عيسى، وشتم هذا هذا (٧٢) ، وإذا تقدم الفعل على الاسم فلا يجوز أن يثنى ولا أن يجمع، قال الله تعالى:
﴾ قَالَ رَجُلان ﴿ (٧٣) وقال:﴾ قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ﴿ (٧٤) ، وأما إذا تأخر جاز أن يثنى ضميره ويجمع، نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا.
وأما قوله تعالى:﴾ وأسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوا ﴿ (٧٥) ففيه تقديم وتأخير، كأنه قال: الذين ظلموا أسروا النجوى (٧٦) .
النوع الثاني: مرفوع لما لم يسم فاعله نحو قولك: ضُِربَ زيدٌ، وسِيْقَ البعيرُ، يريد أن ضارباً ضرب زيداً وسائقاً ساق البعير، ولكنك لم تذكر اسمه.
واعلم أن الفعل على قسمين: لازم ومتعدٍّ (٧٧) ، فاللازم: ما يلزم نفس الفاعل ولا يتعدى عنه إلى غيره، نحو: قام وغضب، وجاء، وذهب، فإذا لم تسمِّ الفاعل ضممت أول هذه الأفعال وكسرت ما قبل آخرها، فتقول: ذُهِبَ بزيد﴾ وجِيْءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ﴿ (٧٨) ونحو ذلك.
وأما المتعدي: فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد، نحو: ضرب زيدٌ عمراً، فإذا لم يسم الفاعل قلت: ضُِربَ عمروٌ وحذفت زيداً وأقمت عمراً مقامه.
ومنه ما يتعدى إلى مفعولين، نحو: ظننت زيداً عالماً، وأعطيت زيداً درهماً، ونحو ذلك.
فإذا لم تسم الفاعل قلت: ظُنَّ زيدٌ عالماً. وأعْطِيَ زيدٌ درهماً، ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، كقولك: أعْلَمَ اللهُ زيداً عمراً أخاكَ، فإذا لم تسم الفاعل قلت: أعْلِمَ زيدٌ عمراً أخاكَ، فأقمت المفعول الأول مقام الفاعل.
النوع الثالث: مرفوع بالابتداء نحو: زيد قائم، فزيد رفع بالابتداء، وقائم رفع بخبر الابتداء (٧٩) ، والابتداء عامل معنوي لا لفظي.
стр. 1064
واعلم أنه قد يحذف المبتدأ من الكلام نحو قوله تعالى:﴾ سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا ﴿ (٨٠) (أي: هذه سورة أنزلناها) (٨١) وكذلك نحو ق ول يعقوب:﴾ فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ ﴿ (٨٢) أي: أمري صبر جميل (٨٣) .
النوع الرابع: مرفوع برجوع الهاء إليه نحو قولك: زيد ضربته، وعمرو (٨٤) أكرمته، رفعت زيداً وعمراً برجوع الهاء (إليهما، ولولا الهاء) (٨٥) لكانا منصوبين (٨٦) ، قال الله تعالى:﴾ سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا ﴿ (٨٧) . وقال:﴾ أم ِالسَّمَاءُ بَنَاهَا ﴿ (٨٨) فرفع (السماء) و (سورة) لرجوع الهاء إليهما.
النوع الخامس: مرفوع ب (كان) وأخواتها وهي: كان، وصار، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات، وما زال، وما دام وما برح، وما فتئ، وما انفك، وليس، وما يتصرف منها، نحو: يكون ويصير ونحوهما (٨٩) ، فجميع هذه ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، تقول: كان زيد قائماً، وصار زيد أميراً.. إلى آخره.
النوع السادس: مرفوع ب (ما) النافية كقولك: ما زيد قائماً، فرفعت الاسم تشبيهاً ب (ليس) على لغة أهل الحجاز (٩٠) ، قال الله تعالى:﴾ مَا هَذا بَشَرَاً ﴿ (٩١) وقال:﴾ مَا هُنَّ أمَّهَاتِهِم ﴿ (٩٢) .
قال شيخنا رحمه الله تعالى: فإن كان الكلام منقوضاً ب (إلا) نحو ما زيد إلا قائم رفعت الخبر (٩٣) ، قال تعالى:﴾ ومَا أمْرُ نَا إلا وَاحِدَة ٌ ﴿ (٩٤) .
النوع السابع: مرفوع بالحروف الرافعة وهي: هل، وبل، ولولا، وإنما، ولكنما، وليتما، ولعلما، وأنما (٩٥) ومتى وأيان، وأين، وكيف، وحيث، وإذ، وإذا فإن هذه الحروف والظروف كلها ترفع الأسماء والأخبار عند الكوفيين، وأما عند البصريين فلا عمل ألبتَّة، وإنما يقع بعدها المبتدأ والخبر وهو الأصح (٩٦) .
فأما (هل) فحرف استفهام، تقول: هل زيد خارج؟ جوابه: لا، أو نعم.
وأما (بل) فحرف عطف، تقول: ما جاءني زيدٌ بل عمروٌ.
стр. 1065
وأما (لولا) فمعناه امتناع الشيء لوجود غيره، تقول: لولا زيد لهلك عمرو، فهلاك عمرو (٩٧) ممتنع لوجود زيد.
وأما إنما، ولكنما، وليتما، ولعلما، وأنما فحروف نواصب اتصلت بها (ما) فكفتها عن العمل، والأسماء الواقعة بعدها إنما هي مرفوعة على الابتداء (٩٨) .قال الله تعالى:﴾ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ والمَسَاكِيْن ِ ﴿ (٩٩) .
وأما (متى) فهي سؤال عن زمان، لأن جوابها يقع بالزمان، تقول: متى زيد خارج؟ جوابه: يوم الجمعة أو يوم السبت
وأما (أيان) فهي بمعنى (متى) أيضاً، قال تعالى:﴾ أيَّانَ يَوْمُ الدِّيْن ﴿ (١٠٠) .
وأما (أين) فسؤال عن المكان، لأن جوابها يقع بالمكان، تقول: أين زيد جالس؟ جوابه: في الدار أو في المسجد
وأما (كيف) فسؤال عن الحال، لأن جوابها يقع بالحال، تقول: كيف زيد؟ الجواب صحيح أو سقيم.
وأما (حيث) فظرف مكان، تقول: رأيته (١٠١) حيث زيد يصلي.
وأما (إذ) و (إذا) فظرفان للزمان، لكن (إذ) للماضي، و (إذا) للمستقبل، قال تعالى:﴾ وإذ ْجَعَلْنَا البَيْتَ مَثابَة ً لِلنَّاس ِ ﴿ (١٠٢) ، وقال تعالى:﴾ والليْل ِ إذا يَغْشَى ﴿ (١٠٣) .
واعلم أن (إذا) قد تجعل الماضي مستقبلاً في المعنى، نحو﴾ إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ ﴿ (١٠٤) والمعنى: إذا يجيء وكذلك (إذ) قد تجعل المستقبل ماضياً في المعنى، كقوله تعالى:﴾ إذْ يَقُوْلُ المُنافِقُوْنَ ﴿ (١٠٥) ، والمعنى: إذ قال والله أعلم (١٠٦) .
النوع الثامن: مرفوع ب (إن) وأخواتها وهي: إنَّ، ولكنَّ، وليت، ولعلَّ، وكأنَّ، وأنَّ بفتح الهمزة فهذه الحروف كلها تنصب الأسماء وترفع الأخبار، تقول: إن زيداً قائم، وليت زيداً خارج.. إلى آخرها (١٠٧) .
وقال بعضهم: ليس (كأن) سادساً، وإنما هو (أنَّ) دخلها كاف التشبيه (١٠٨) .
стр. 1066
ولا يجوز تقديم خبر هذه الحروف على اسمها، فلا يقال: إن قائم زيداً، إلا إذا كان الخبر ظرفاً كقولك: إن في الدار زيداً (١٠٩) ، قال الله تعالى:﴾ أنَّ الله َ بَريْءٌ مِنَ المُشْركِيْنَ ورَسُوْلُهُ﴾ (١١٠) والله أعلم.
النوع التاسع: مرفوع ب (نعم) و (بئس) نحو: نعم الرجلُ زيدٌ، ونعم سيدُ القوم زيدٌ، وبئس صاحبُ الدار عمروٌ ويجوز: نعم رجلاً زيد [وبِئْسَ غُلاماً عَمْرو] (١١١) تقديره، نعم الرجل رجلاً زيد، وبئس الغلام غلاماً عمرو (١١٢) وقال تعالى:﴾ كَبُرَتْ كَلِمَة ً تَخْرُجُ مِن أفْوَاهِهِمْ﴾ (١١٣) .
النوع العاشر: مرفوع بحبذا وهي مركبة من كلمتين؛ إحداهما: حَبَّ، والأخرى ذا، فجعلا كلمة واحدة، تقول: حبذا زيد، وحبذا الرجل (١١٤) ، وتقول: إذا كان نكرة: حبذا رجلاً زيدٌ.
النوع الحادي عشر: مرفوع بأفعال المقاربة وهي: عسى، وكاد، وكَرب، وأوشك، تقول: عسى زيد أن يخرج، وقال تعالى:﴾ عَسَى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأسَ الذِيْنَ كَفَرُوا ﴿ (١١٥) ، وقال:﴾ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ ﴿ (١١٦) ، وفي الحديث: " كَادَ الفَقْرُ أنْ يَكُوْنَ كُفْراً" (١١٧) وكذا الحكم في كرَب وأوشك.
النوع الثاني عشر: مرفوع بالحكاية نحو قولك: زيد خرج، وفي القرآن الكريم:﴾ قالَ اللهُ عَلى مَا نَقُوْلُ وَكِيْلٌ ﴿ (١١٨) ، وقد يضمر القول في نحو:﴾ والمَلائِكَة ُ يَدْخُلُوْنَ عَليْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَليْكُمْ ﴿ (١١٩) أي: يقولون سلام عليكم والله أعلم.
الباب الثالث: في المنصوبات
وأنواعها خمسة عشر نوعاً (١٢٠) :
النوع الأول: منصوب، لأنه مفعول به والمفعول به (١٢١) كل اسم أوقعت عليه الفعل وذكرت فاعله، نحو: ضربْتُ زيداً وشتمْتُ عمراً، وأعطيتُ زيداً درهماً، وكسوتُ عمراً جبة ً.
стр. 1067
النوع الثاني: منصوب بأفعال الشك واليقين وهي سبعة: حسبت وظننت، وخلت، وعلمت، ووجدت، ورأيت، وزعمت إذا كن بمعنى علمت، وكلها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبها جميعاً، تقول: ظننت زيداً أخاك، وعلمت زيداً فاضلاً ونحو ذلك (١٢٢) .
النوع الثالث: منصوب، لأنه مفعول له وهو ما يقع الفعل لأجله وبسببه، نحو قولك: جئتُكَ ابتغاءَ معروفِك (أي بسبب ابتغاء معروفك) (١٢٣) ، وقال تعالى:﴾ يَجْعَلُوْنَ أصَابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِق ِ حَذرَ المَوْتِ ﴿ (١٢٤) أي لحذر الموت، فتكون لام السبب مقدرة (١٢٥) في جميع ذلك.
النوع الرابع: منصوب؛ لأنه مفعول معه كقولك: استوى الماءُ والخشبةَ، وكنتُ وزيداً كالأخوين، ونحو ذلك. وإنما هو مفعول معه؛؛ لأنك وضعت الواو مكان مع، أي: استوى الماءُ معَ الخشبةِ.
النوع الخامس: منصوب، لأنه مفعول مطلق وهو المصدر، وإنما سمي مفعولاً مطلقاً؛ لأنه هو المفعول الذي أحدثه الفاعل وأوجده بعينه بخلاف سائر المفعولات (١٢٦) . وإنما سمي مصدراً؛ لأن الأفعال تصدر عنه (١٢٧) ، فشبه بمصدر الإبل وهو الماء الذي تصدر عنه الإبل وتذره (١٢٨) .
وحد المصدر: كل اسم دل على معنى في زمان مجهول، تقول: ضربت ضرباً، وجلست جلسة، ومن ذلك قولهم: أهلاً وسهلاً ومرحباً، فإنها منصوبة بتقدير أفعال ليست من لفظ المصادر.
المعنى: أتيت (١٢٩) أهلاً لا عَزَباً (١٣٠) ، وأتيت مكاناً سهلاً لا حَزناً (١٣١) ، وأتيت مرحباً لا مضيقاً، ومنه أيضاً قولهم: لقيته عِياناً، ولقيته فجأة، وأخذته سماعاً.
النوع السادس: منصوب، لأنه مفعول فيه: وهو الظرف، والظرف: الوعاء من الأزمنة والأمكنة، فأما الأزمنة فنحو قوله: قمت وقتاً من الأوقات، وسهرت ليلة من الليالي، وفي الحديث: " زُرْغِبّاً تَزْدَدَ حُبّاً " (١٣٢) .
стр. 1068
وأما الأمكنة فالجهات الست وما في معناها، والجهات: خلف وقدام وفوق وتحت ويمين وشمال وأمام، وما في معناها (١٣٣) ، فكنحو، وعند، ووسط، تقول: مررت نحو (١٣٤) زيد، وقمت عندك، وجلست وسط الدار، ونحو ذلك.
النوع السابع: منصوب بالحال والحال صفة مذكورة تجيء بعد كلام تام معرفة، كقولك جاء زيد راكباً، أي في حال ركوبه، ومنه هذا زيد قائماً، أي: في حال قيامه، وفي القرآن:﴾ وَهَذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ (١٣٥) ، ومن ذلك قوله تعالى:﴾ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّ قاً﴾ (١٣٦) ، وعلامة الحال أن يكون موضوعاً لجواب كيف، فإذا قيل لك: كيف جاء زيد؟ تقول: جاء راكباً، ونحو ذلك.
النوع الثامن: منصوب بالتمييز ولا يكون التمييز إلا بعد كلام مجهول مبهم، تقول: امتلأ الإناء عسلاً، وتصبب زيد عرقاً، وقال تعالى:﴾ وَضَاقَ بِهِمْ ذرْعاً﴾ (١٣٧) ، ومنه قولهم: هو أحسنُ الناس ِ وجهاً وأ﴾ رفهم أباً، قال الله تعالى:﴾ أنَا أكْثَرُ مِنْكَ مَالاً، وَأعَزُّ نَفَراً﴾ (١٣٨) ، ومنه قولهم: لله دره رجلاً، ودلوي مملوءة عسلاً، وقال تعالى:﴾ مِلْءُ الأرْض ِ ذهَباً﴾ (١٣٩) ، ومنه قولهم: ما في السماء قدرُ راحةٍ سحاباً، وعندي قَفِيْزَان (١٤٠) بُراً وعندي منوان (١٤١) عسلاً، وعندي (١٤٢) ذراعان قَزّاً، وعندي عشرون درهماً، ومنه ثلاثة عشر رجلاً، قال تعالى:﴾ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ (١٤٣) ﴾ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً﴾ (١٤٤) ﴾ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيْراً﴾ (١٤٥) .
стр. 1069
النوع التاسع: منصوب بالاستثناء ومعنى الاستثناء: إخراج الشيء مما دخل فيه، تقول: جاء القومُ إلا زيداً وقال تعالى:﴾ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيْلاً﴾ (١٤٦) ، وتقول: ما جاء أحد إلا زيداً، وكذا الحكم في بقية أدوات الاستثناء، نحو: سوى، وسواء، وخلا، وعدا، وحاشا، وغير (١٤٧) ولكن يكون ما بعد هذه الأدوات مجروراً (١٤٨) بالإضافة، تقول: جاءني القوم غير زيدٍ وسوى زيدٍ.. إلى آخره.
ويجوز نصب ما بعد خلا وعدا وحاشا، ولا يجوز فيما بعد (غير) إلا على التفصيل المذكور فيها.
النوع العاشر: منصوب بالنداء: وحروف النداء خمسة، هي: يا، وأيا، وهيا، وأي، والألف (١٤٩) ، وقد تحذف الهمزة تخفيفاً، تقول، يا رجلاً خذ بيدي. ويا طالعاً جبلاً، ويا عبد الله (١٥٠) .
قال تعالى:﴾ يَا أهْلَ الكِتَابِ﴾ (١٥١) وإذا كان المنادى مفرداً علماً أو نكرة مقصودة بني على الضم (١٥٢) وجوبا (١٥٣) نحو: يا زيد ويا رجل، ولا تدخل (يا) على مافيه الألف واللام، فلا يقال: يا الرحمن، ولا يا الرجل.
ويرخم المنادى إذا كان مفرداً علماً زائداً على ثلاثة أحرف، نحو قولك في حارث: يا حار، وفي جعفر، يا جعف كما قرأ (١٥٤) عبد الله بن مسعود (١٥٥) :﴾ وَقَالُوْا يَا مَالِ﴾ (١٥٦) يريدون (١٥٧) : يا مالك، ومنه قولهم (١٥٨) في طلحة: يا طلحَ بفتح الحاء على لغة من ينتظر، وهي الفصحى وفي فاطمة: يا فاطمَ (١٥٩) وفي منديل يا مندِ، وفي مروان يا مروَ (١٦٠) ، والله أعلم.
النوع الحادي عشر: منصوب ب (لا) نحو لا غلامَ رجل قائم، ها هنا في نفي الجنس، ولا رجلَ في الدار، ولا إلهَ إلا الله.
وإذا فصلت بين (لا) وما تعمل فيه فليس إلا الرفع، نحو: لا في الدار رجل، ولا عندي غلام (١٦١) ، قال تعالى:﴾ لا فِيْهَا غَوْلٌ﴾ (١٦٢) والله أعلم.
стр. 1070
النوع الثاني عشر (١٦٣) : منصوب بالإغراء والتحذير تقول في الإغراء: عليك زيداً، على معنى احْفَظه، قال تعالى:﴾ يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ (١٦٤) ، وحروف الإغراء: عليك، ودونك (١٦٥) ، وأما التحذير، فكقولك: الأسد الأسد، ... ... ١ خَلِّ الطريق............................................. (١٦٦)
قال الله تعالى:﴾ نَاقَة َاللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (١٦٧) ، أي احذورا ناقة الله ولا تمسوها بسوء، وفي الحديث: " إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَن " (١٦٨) .
النوع الثالث عشر: منصوب بفعل مضمر نحو قولهم: امرأعمل لنفسه، تقديره: رحم الله امرأ، ومنه قوله تعالى:﴾ قُلْ بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيْمَ حَنِيْفاً﴾ (١٦٩) أي: اتبع ملة إبراهيم، وقال تعالى:﴾ وَنُوْحاً إذ ْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ (١٧٠) أي: واذكر نوحاً، ومنه أيضاً قولهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر (١٧١) ، (معناه: إن كان خيراً فجزاؤه خير) (١٧٢) - ومنه قوله تعالى:﴾ انْتَهُوْا خَيْراً لَكُمْ﴾ (١٧٣) ، تقديره: انتهوا يكون خيراً لكم (١٧٤) ، والعرب لفصاحتها تنصب الأسماء كثيراً بأفعال مضمرة (١٧٥) .
النوع الرابع عشر: منصوب بفعل التعجب نحو: ما أحسن زيداً، ولا يكون لصيغة فعل التعجب مستقبل ولا مصدر ولا فاعل ولا يتصرف، والله أعلم.
النوع الخامس عشر: منصوب ب (أن) المخففة وأخواتها (١٧٦) نحو: أرجو أن تعطيني وأن تخرج، ونحو﴾ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيْعَ إيْمَانَكُمْ﴾ (١٧٧) وتسمى هذه اللام لام الجحود، لأنها لا تقع إلا بعد النفي، ومنه قول الشاعر:
٢ لا تَنْهَ عَنْ خُلُق ٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه [عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُ] (١٧٨)
стр. 1071
(فقوله (تأتي) منصوب بأن مقدرة، أي: وأن تأتي مثله، وقوله تعالى:﴾ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِم﴾ ) (١٧٩) ، ومنه قوله تعالى:﴾ ولا تَطْغَوْا فِيْهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (١٨٠) وقوله:﴾ يَا لَيْتَنِيْ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوْزَ فَوْزاً عَظِيْماً﴾ (١٨١) ، وقوله تعالى﴾ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوْتُوْا﴾ (١٨٢) فهذه وأمثالها كلها منصوبة بإضمار (أن) وعلامة صحة الجواب الفاء (١٨٣) والله أعلم.
الباب الرابع: في المجرورات والمجزومات معاً
أما المجرورات فأنواعها أربعة:
النوع الأول: مجرور بالحروف الجارة
وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وحتى، ومذ، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام.
فأما (إلى) فأصلها لانتهاء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى البصرة (١٨٤) ، وقد تقع بمعنى (مع) (١٨٥) .
وأما (عن) فللتعدي والانحطاط، تقول: رميت عن القوس (١٨٦) .
وأما (على) فللاستعلاء، تقول: جلس الأمير على السرير، ووجب المال على زيد، وقد تقع بمعنى (مع) .
وأما (حتى) فلها ثلاث خصال؛ الغاية، والعطف، والابتداء، تقول في الغاية: [أكلت السمكة حتى رأسِها بالجر] (١٨٧) أكلت السمكة حتى رأسَها بالفتح، وأكلت السمكة حتى رأسُها بالرفع أي حتى رأسها مأكول فرأسها (١٨٨) مرفوع بالابتداء.
وأما (رُبَّ) فللتقليل، نحو: رُبَّ رجلٍ لقيته (١٨٩) .
وأما (مِن) فهي لابتداء الغاية، نحو: خرجت من الدار، وهي ضد (إلى) (١٩٠) .
وقد تقع بمعنى التبعيض كقولك: أخذت من المال أي: بعضه، والفرق بين (من) و (عن) أن (عن) تدل على الانقطاع. بخلاف (من) ، تقول: رجعت [عنه إليه] (١٩١) .
وأما (في) فأصلها التوعية، نحو: الدرهم في الكيس. وقد تقع بمعنى (على) كقوله تعالى﴾ ولأ ُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذوْع النَّخْل ِ﴾ (١٩٢) ؛ لأن الجذوع بمنزلة القبور (١٩٣) .
стр. 1072
وأما (مذ) فأصله (١٩٤) (منذ) (١٩٥) وكلاهما يجر إذا وقعا بمعنى ابتداء الغاية، كقولك: ما رميت مذ يوم الجمعة ومنذ (١٩٦) يوم الجمعة، أي: من يوم الجمعة.
وأما (الكاف) فهي للتشبيه، تقول: زيد كعمرو، أي: مثل عمرو، وقد تقع زائدة، كقوله تعالى:﴾ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١٩٧) .
وأما (اللام) فأصلها التمليك والاستحقاق، تقول: المال لزيد، والحمد لله، وقد تقع بمعنى (عند) كقوله تعالى:﴾ أقِم ِالصَّلاة َ لِدُلُوْكِ الشَّمْس ِ﴾ (١٩٨) أي عنده.
وأما (الباء) فأصلها للإلصاق (١٩٩) ، كقولك: كتبت بالقلم (٢٠٠) ، ومررت بزيد (٢٠١) وقد تقع بمعنى (مع) كقوله تعالى:﴾ وقَدْ دَخَلُوْا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوْا بِه﴾ (٢٠٢) .
وأما (خلا) و (عدا) و (حاشا) في الاستثناء فإن منهم من جعلها حروفاً تجر ما بعدها كما مر في النواصب (٢٠٣) .
النوع الثاني: مجرور بحروف القسم
وهي ثلاثة: الواو، الباء، والتاء.
فالباء، كقولك (٢٠٤) : بالله لأفعلن كذا، والواو كقوله تعالى:﴾ وَالعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ﴾ (٢٠٥) والتاء كقوله تعالى:﴾ وَتَاللهِ لأكِيْدَنَّ أصْنَامَكُم﴾ (٢٠٦) .
واعلم أنه يقال في القسم: ايمن (٢٠٧) الله، وايم (٢٠٨) الله، ولَعَمْرُالله، كلها مرفوعة بالابتداء وخبرها محذوف التقدير: ايمن الله حلفي، ولَعَمْرُ الله قسمي، والعمر: البقاء، ولكن يستعمل في القسم بفتح العين.
والحروف التي تصل القسم بالجواب الذي هو المقسم عليه، خمسة: (إنَّ) المشددة المكسورة، واللام المفتوحة، و (ما) و (إنْ) الساكنة، و (لا) .
стр. 1073
قال الله تعالى:﴾ والعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْر﴾ (٢٠٩) ، وقال:﴾ فَوَرَبَّكَ لَنَسْألَنَّهُم﴾ (٢١٠) وقال تعالى:﴾ وَالنَّجِْم إذا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ (٢١١) ، وقال تعالى:﴾ تَاللهِ إنْ كُنَّا لَفِيْ ضَلالٍ مُبِيْن ٍ﴾ (٢١٢) ، وقال تعالى:﴾ وَأقْسَمُوْا بِاللهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ، لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوْتُ﴾ (٢١٣) .
ثم لا يخفى أن هذه الحروف قد تحذف تخفيفاً، فيقال: والله قد جاءني زيد، أي لقد جاءني، وقال تعالى في جواب القسم:﴾ والشَّمْس ِ وَضُحَاهَا ... قَدْ أفْلَحَ﴾ (٢١٤) ، أي: لقد أفلح.
وقد يحذف الجواب بالكلية كقوله تعالى:﴾ ق~. والقُرْآن ِ المَجِيْدِ بَلْ عَجِبُوْا﴾ (٢١٥) معناه: ق، والقرآن المجيد لتبعثن، وكذلك:﴾ ص~ والقُرْآن ِ ذِيْ الذ ِّكْر﴾ (٢١٦) ، وكذلك:﴾ والنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ (٢١٧) ، والله أعلم.
النوع الثالث: مجرور بالإضافة إلى الظروف، وكذلك الأسماء المخصوصة (٢١٨) بالجهات الست (٢١٩)
التي هي: أعلى، وفوق، وتحت، وأسفل، وقبل، وقدام، وأمام، ومقابل، وتلقاء، وحذاء، وإذا، وجاه، وتجاه وحيال، وخلف، وبعد، ووراء، ويمين، وشمال، وكالأسماء الأخر الشائعة في الحالات كلها، ك (عندي، ولدى، ولدن ومع، وبين، ووسط، وطرف، وشطر، ونصف، وبعض، وكل، ونحو، وغير، ودون، وسواء، ومثل، ونظير، وذو وذا، وذات، وذوات) ونحو ذلك (٢٢٠) .
تقول: فوق السرير زيد، وتحت السرير عمرو، وأمام الفرس أسد، وعند زيد.. إلى آخره، فقولك: فوق السرير زيد (فوق) ظرف، و (السرير) مجرور ب (فوق) ، و (زيد) مرفوع بالابتداء، وخبره: فوق السرير، مقدم عليه (٢٢١) ، وكذا القول في بقية الظروف والحروف الجارة.
النوع الرابع: مجرور بالإضافة إلى الأسماء المحضة
كقولك: دار زيد، وغلام عمرو، يُريد (٢٢٢) : الدار لزيد، والغلام لعمرو، وتسمَّى هذه الإضافة إضافة الكل.
стр. 1074
وأما الإضافة بمعنى (من) ، فتسمى إضافة البعض، كقولك: ثوب خزّ، وخاتم فضة (٢٢٣) .
ومن هذا النوع الإضافة إلى الفاعل، نحو قولك: الحسن الوجه، والكريم الأب، تريد حسنُُ وجهه، وكريم أبوه.
ومنه أيضاً الإضافة إلى المفعول كقولك: الضاربا زيدٍ، والراكبو الفرس، تريد: الضاربانِ زيداً، والراكبون الفرس قال تعالى:﴾ والمُقِيْمِيْ الصَّلاةِ﴾ (٢٢٤) .
فرع: لا يضاف الشيء إلى وصفه، فلا يقال: زيدُُ القائم، وعمروُُ الخارجِ، وقد يضاف على قلة (٢٢٥) ، كقوله: مسجدُ الجامعِ، وقال (٢٢٦) تعالى:﴾ ذلِكَ الدِّيْنُ القَيِّم ُ﴾ (٢٢٧) ، وقال تعالى:﴾ عِلْمَ اليَقِيْن ِ﴾ (٢٢٨) . والله أعلم
وأما المجزومات فنوعان:
الأول: مجزوم بحروف الجزم، وهي خمس: لَمْ، لَمَّا، ولا، في النهي، واللام في الأمر، وإن في الشرط والجزاء.
تقول: لم يضرب زيد، بمعنى ما ضرب، وكذلك: لما يضرب، وتقول: لا تفعل، تنهى المخاطب عن ذلك الفعل، وقال تعالى:﴾ لا تَقُمْ فِيْهِ أبَداً﴾ (٢٢٩) ، وقال تعالى:﴾ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْم ٍ﴾ (٢٣٠) ، وتقول في اللام المكسورة في الأمر للغائب: لينفق فلان، قال تعالى:﴾ لِيُنْفِقْ ذوْ سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٢٣١) .
ثم لا يخفى أنه إذا تقدم هذه اللام حرف عطف جاز تسكينها (٢٣٢) ، قال تعالى:
﴾ وَلْيَتَّق اللهَ رَبَّهُ﴾ (٢٣٣) ، وتقول في الأمر المخاطب بغير اللام: اذهب واضرب لكن الصحيح أن هذا مبني على الوقف وليس بمجزوم (٢٣٤) .
وقد جاءت (٢٣٥) اللام في الأمر للمخاطب في قوله تعالى:﴾ فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوْا﴾ (٢٣٦) .
على قراءة، من قرأها بالتاء الفوقية (٢٣٧) .
وأما (إنْ) في الشرط والجزاء، فنحو قوله تعالى:﴾ إنْ تَتَقُوْا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (٢٣٨)
أصلة (تتقون) ، حذفت النون للشرط، وجزم (يجعل) بالجزاء، وتقول: إن تكرمني أكرمك.
стр. 1075
لا (٢٣٩) يخفى أنه إذا كان الشرط والجزاء ماضيين جاز فيهما ترك الجزم، نحو، إن ضربتني ضربتك، وإذا كان الجواب مستقبلاً والشرط ماضياً جاز فيه الجزم وتركه (٢٤٠) .
فرع: وقد يقع الفعل المستقبل في الجواب موقع الصفة والحال (٢٤١) ، كقوله تعالى:
﴾ أنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة ً مِنَ السَّمَاءِ تَكُوْنُ لَنَا عِيْداً﴾ (٢٤٢) ، فقوله (تكون) صفة للمائدة (٢٤٣) ، وكذلك نحو قوله تعالى:﴾ فَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِيْ وَيَرِثُ..﴾ (٢٤٤) فيرثني ويرث، صفتان للولي على قراءة من رفعهما (٢٤٥) .
النوع الثاني: مجزوم بالأسماء التي تتضمن معنى الشرط، وهي تسعة، مَنْ، وَمَا، وأي، وأين، ومتى، وحيثما وإذما، وأنّى، ومهما.
تقول: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (٢٤٦) ، وقال تعالى:﴾ مَا نَنْسَخ مِنْ آيَةٍ أو نُنْسِهَا، نَأتِ بِخَيْر ٍ مِنْهَا﴾ (٢٤٧) ، وتقول: أيكم يأتني أكرمه (٢٤٨) ، وتقول: أين تذهب أذهب، وتقول: متى تخرج أخرج، وتقول: حيثما تكن أكن وإذ ما تكن أكن، وأنّى (٢٤٩) تفعل أفعل، ومهما تفعل أفعل.
فرع: إذا دخلت الفاء في جواب الشرط ارتفع الفعل المضارع بعده على إضمار مبتدأ، تقول: من يأتني فأكرمه، أي: فأنا أكرمه، وقال تعالى:﴾ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْه﴾ (٢٥٠) .﴾ وَمَنْ كَفَرَ فَأمَتِّعُهُ قَلِيْلاً﴾ (٢٥١) . أي: فأنا أمتعه، والله أعلم (٢٥٢) .
الباب الخامس: في التوابع
وأنواعها خمسة:
النوع الأول: تابع بالنعت.
وهو على خمسة أقسام:
الحلية، والفعل، والغريزة، والنسب، والوصف بأسماء الأجناس ب (ذو) .
стр. 1076
فالحلية كقولك: رجل طويل وأسود ونحوها: والفعل كقولك: رجل قائم، وكاتب، وخياط. والغريزة كقولك: رجل كريم وظريف، وفطن، ونحوها. والنسب كقولك: بصري، هاشمي، قرشي، ونحوها. والوصف بأسماء الأجناس ب (ذو) كقولك: جاءني رجل ذو مال، ورأيت رجلاً ذا مال، ومررت برجل ذي مال (٢٥٣) .
فهذه الصفات كلها تتبع الموصوف في إعرابه، وتعريفه، وتنكيره، وتأنيثه، وتذكيره، وإفراده وتثنيته، وجمعه تقول: جاءني رجلٌ كريمٌ، والرجلُ الكريمُ، وامرأةٌ كريمةٌ، ورجلان كريمان، ورجال كرام.
فرع: إذا تقدم صفة النكرة على الموصوف نصبتها على الحال، نحو: جاءني ظريفاً رجل (٢٥٤) .
النوع الثاني: تابع بالبدل وهو يجري مجرى الحال، فيتبع إعراب ما قبله، إلا أن البدل لا يكون إلا اسماً، وعلامة البدل أنه يجوز إسقاط ما قبله وإقامة الثاني مقام الأول، كما تقول: جاءني زيد أخوك، فيجوز أن تسقط زيداً، فتقول: جاءني أخوك.
والبدل على أربعة أقسام:
بدل الكل، وبدل البعض (٢٥٥) ، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط. فأما بدل الكل من الكل فهو كقولك: جاءني زيد أخوك وقال تعالى:﴾ اهْدِنَا الصِّرَاط َ المُسْتَقِيْمَ صِرَاطَ الَّذِيْنَ﴾ (٢٥٦) .
وأما بدل البعض، فقولك: ضربت زيداً رأسه، وقال تعالى:﴾ وللهِ عَلى النَاس حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيْلاً﴾ (٢٥٧) ، ف﴾ مَن ِ اسْتَطاعَ﴾ بدل من (النَّاسِ) ؛ لأن المستطيع بعض الناس لا كلهم.
وأما بدل الاشتمال، وهو أن يكون معنى الكلام الأول مشتملاً على الثاني، كقولك: سلب زيد عقله، وقال تعالى:﴾ قُتِلَ أصْحَابُ الأخْدُوْدِ النَّار ِ﴾ (٢٥٨) ، فالأخدود مشتمل على النار.
стр. 1077
وأما بدل الغلط، ولا يوجد ذلك في القرآن الكريم بل ولا في الشعر، وإنما يقع في أثناء كلام الناس، كقولك: مررت برجلٍ بحمار ٍ (٢٥٩) ، كأنك تريد أن تقول: مررت برجلٍ وبحمار ٍ (٢٥٩) ثم تذكرت فقلت: بحمار (٢٥٩) ، ولا يصح في مثل هذا أن تقول بل حمار (٢٦٠) .
قاعدة: تبدل المعرفة من النكرة كقوله تعالى:﴾ وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ صِرَاطِ اللهِ﴾ (٢٦١) وعكسه (٢٦٢) ، كقوله تعالى:﴾ لنَسْفَعاً بِالنَاصِيَةِ نَاصِيَةٍ﴾ (٢٦٣) .
النوع الثالث: تابع بعطف البيان:
وهو أن تضع الاسم الذي ليس بحلية ولا فعل ولا نسب مكان الصفة، كقولك: جاءني زيدٌ أخوك، ورأيت أبا عبد الله محمداً، ومررت بصاحبِك زيدٍ، فتبين الاسم الأول عن غيره بالاسم الثاني كما تبين بالصفة. والله أعلم.
النوع الرابع: تابع بالتأكيد
والتوكيد أيضاً يجري مجرى الصفة في الإيضاح والإتباع، وفائدته تخصيص المخبر
عنه، كما إذا قلت جاءني زيد، فربما توهم المخاطب أن أمر زيد جاءك دون نفسه، فإذا قلت: جاء زيدٌ نفسُه أو عينُه خصصت المجيء ب (زيد) .
وأسماء (٢٦٤) التوكيد سبعة (٢٦٥) وهي:
النفس، والعين، وكل، وأجمعون، وأبصعُون، وأبتعون، وأكتعون (٢٦٦) .
تقول: جاءني زيدٌ نفسُه، ورأيت الفرسَ عينَه، وقال تعالى:﴾ فَسَجَدَ المَلائِكَة ُ كُلُّهُمْ أجْمَعُوْن﴾ (٢٦٧) وتقول: جاء القومُ كلُّهم أبصعون.
والبَصْع: الجمع (٢٦٨) .
وتقول: جاء القوم كلهم أبتعون، مشتق من (البتع) الذي هو القوة والشدة، ولا يستعمل أكتع (٢٦٩) وأبصع وأبتع إلا بعد كل وأجمع (٢٧٠) كما ذكرنا، وتقول: جاءني النسوة كلُّهن، جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ بُتَعُ.
стр. 1078
فرع: وتؤكد التثنية ب (كلا) وتكون مع غير المضمر بالألف أبداً على صورة [واحدة] (٢٧١) ، تقول: جاءني كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، وأما مع المضمر فترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء كسائر التثنية، فتقول: جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما، وفي المؤنث تقول: كلتا المرأتين بتاء زائدة.
فائدة: قد يؤكد الاسم بتكرير اللفظ، كقولهم: هذا رجل رجل، ومنه: الله أكبر الله أكبر، وقال الشاعر:
٣ أنَا أبُوْ النَّجْم وشِعِْري شِعِْري (٢٧٢)
والله تعالى أعلم.
النوع الخامس: تابع بالعطف
وحروف العطف عشرة:
الواو، والفاء، وثُمَّ (٢٧٣) ، وأم، وأو، ولا، وبلْ، وحتى، ولكن، وإمَّا (بكسر الهمزة) .
فأما (الواو) فهي للجمع والاشتراك، ولا توجب الترتيب على الأصح، تقول جاءني زيدٌ وعمروٌ، ألا ترى أن (الواو) جمع بينهما في المجيء (٢٧٤) .
وأما (الفاء) فتكون للترتيب والتعقيب، تقول: جاءني زيدٌ فعمروٌ، فهي تدل على أن عمرا جاء بعد زيد.
وأما (ثُمّ) فهي كالفاء إلا أنها أكثر مهلة، تقول: جاءني زيدٌ ثمَّ عمروٌ.
وأما (لا) فمعناها إخراج الثاني مما دخل في الأول، تقول: جاءني زيد لا عمرو، ألا ترى أنك أخرجت عمراً ب (لا) عن المجيء.
وأما (بلْ) فهي للإضراب عن الأول والإثبات للثاني، تقول: ما جاءني زيد بل عمرو.
وأما (لكن) المخففة فمعناها الاستدراك (٢٧٥) بعد النفي، تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو، وإن شئت أدخلت الواو فيه قال الله تعالى:﴾ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ولَكِنْ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ (٢٧٦) ، [فرسول الله] (٢٧٧) معطوف على (أبا) .
وأما (أو) فتكون تارة للشك، وتارة للتخيير، وتارة للإباحة، تقول في الشك، جاءني زيد أو عمرو، وفي التخيير: كل السمك أو اشرب اللبن، فليس له أن يجمع بينهما، وتقول في الإباحة: كل اللحم أو الثريد، فله الجمع بينهما.
стр. 1079
وأما (أم) فهي عديلة الاستفهام عما وقع فيه الشك، تقول: أزيد في الدار أم عمرو، وقال تعالى:﴾ أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (٢٧٨) وتقول في التسوية بين الشيئين: سواء عليه أقام أم قعد، وقال تعالى:﴾ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنَذرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٢٧٩) .
وأما (إمَّا) - بكسر الهمزة - فتجري مجرى (أو) في الشك وغيره، إلا أنها تأتي قبل الاسمين فتؤذن بالشك في أول الكلام، ولذلك كررت (٢٨٠) ، تقول: رأيت إما زيداً وإما عمراً، قال (٢٨١) تعالى:﴾ إمَّا شَاكِراً وإمَّا كَفُْوراً﴾ (٢٨٢) بخلاف (أمَّا) بفتح الهمزة فإنها وإن كانت من حروف العطف فلابد لها من جواب لما فيها من معنى الشرط، تقول: أمَّا زيدٌ فقائم، وقال تعالى:﴾ وأمَّا ثَمُوْدُ فُهَدَيْنَاهُمْ﴾ (٢٨٣) ، وإن كررت فإنما هي لعطف كلام على كلام (٢٨٤) بالواو، كقوله (٢٨٥) تعالى:﴾ فَأمَّا اليَتِيْمَ فَلا تَقْهَرْ وَأمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢٨٦) .
وعاشر الحروف (حتى) ، وتكون ناصبة، تقول: أكلتُ السمكة َ حتى رأسَها - بالنصب، وتكون لانتهاء الغاية وغير ذلك ذكرناه في مبحث الحروف من أصول الفقه (٢٨٧) والله أعلم.
فرع: لا يعطف اسم على اسم إلا إذا اتفقا في الفعل، نحو: قام زيدٌ وعمروٌ، فإن اختلفا لم يجز العطف، فلا يقال: ماتَ زيدٌ والشمسُ، إذ الشمس (٢٨٨) لا توصف بالموت، وكذلك لا يعطف الفعل على الفعل، إلا إذا اتفقا، فلا يقال: قام ويقعد وأما قوله تعالى:﴾ إنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَيَصُدُّوْنَ عَنْ سَبِيْل ِ اللهِ﴾ (٢٨٩) ، فالواو ليست للعطف وإنما هي واو الحال، المعنى: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون عن سبيل الله (٢٩٠) .
стр. 1080
قالوا: ولا يجوز عطف الفعل على الاسم، وأما قوله تعالى:﴾ أوَ لَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر ِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ (٢٩١) ، فتقديره: صافات وقابضات؛ لأن الفعل المستقبل يضارع اسم الفاعل في المعنى؛ لاشتراكهما في الحال (٢٩٢) . ولذلك سمي مضارعاً، يعني مشابهاً، فتقول: رأيت زيداً يصلي ورأيت زيداً مصلياً بمعنى واحد، والله أعلم.
الباب السادس: في بيان الأربعة أبواب الخارجة عن الإعراب
وهي: باب العدد، وباب الجمع، وباب التصغير، وباب النسب.
وقد ذكرناها في أربعة فصول:
الفصل الأول في بيان العدد:
أعلم أن للعدد أربع مراتب: آحاد، وعشرات، ومئات، وألوف، وما جاوزها فهو مكرر.
والآحاد: ما دون العشرة عندهم، وعدد المذكر يكون بالهاء من الثلاثة إلى العشرة، وعدد المؤنث يكون بغير الهاء من الثلاثة إلى العشرة، فيقال: ثلاثة رجال (٢٩٣) ، وخمس نسوة، وعشرة أبواب، قال الله تعالى:﴾ سَبْعَ لَيَال ٍ وَثَمَانِيَة َ أيَّام ٍحُسُوْماً﴾ (٢٩٤) .
وأما من [الثلاثة إلى العشرة] (٢٩٥) ، فيضاف إلى جمع القلة، نحو: أفْعِلَةٍ، وأفْعُلٍ، [وأفْعَالٍ] (٢٩٦) ، ثم فِعْلَةٍ.
فتزن جمع الجمع بهذا الميزان، تقول: خمسة أكلب، وثلاثة أجمال، وسبعة أرغفة وعشرة صبية (٢٩٧) .
واعلم أن الواحد والاثنين لا يضافان إلى المعدود، ولكن يجعلان صفة له، فتقول في المذكر: جاءني رجل واحد ورجلان اثنان، وفي المؤنث: امرأة واحدة (٢٩٨) ، وامرأتان اثنتان.
وأما [ما فوق العشرة إلى تسعة عشر] (٢٩٩) فتجعل العددين اسماً واحداً وتبنيهما على الفتح في كل حال إلا (٣٠٠) اثنى عشر رجلاً، فإن اثنى تختلف (٣٠١) للزوم التثنيه له، تقول: أحد عشر رجلاً، وإذا عددت المذكر ألحقت الهاء بأول العدد وأسقطتها من الثاني، فتقول: ثلاثة عشر رجلاً، وخمسة عشر غلاماً، وتسعة عشر ثوباً.
стр. 1081
وإذا عددت المؤنث أسقط الهاء من الأول وألحقها بالثاني على عكس المذكر، فتقول: ثلاث عشرة امرأة، وخمس عشرة جارية، وتسع عشرة سنة، فإذا بلغت العشرين استوى المذكر والمؤنث في العقود، نحو: عشرون رجلاً وعشرون امرأة، وكذلك ثلاثون وأربعون إلى المائة.
فرع: إذا جاوز العدد العشرة إلى المائة توحد المعدود ونصب على التمييز، نحو﴾ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ (٣٠٢) وخمسون رجلاً، وتسعون نعجة، وأما قوله تعالى:﴾ اثْنَتَي عَشْرَة َ أسْبَاطاً﴾ (٣٠٣) فبدل (٣٠٤) من اثنتي عشرة أو عطف بيان فإذا بلغ العدد مائة أضيف إلى واحد، فكان شائعاً في الجنس، كقولك: مائة درهم، وكذلك مائتا درهم وثلاثمائة إلى تسعمائة، فلا يقال: ثلاثة مائة، لأن المائة مؤنثة.
فإذا بلغ العدد الألف حكمت عليه حكم الواحد المذكر (٣٠٥) ، فتقول: ثلاثة آلاف، وأربعة آلاف، إلى عشرة آلاف، كما يقال: ثلاثمائة، والله تعالى أعلم.
الفصل الثاني: في بيان الجمع
اعلم أن جميع الأسماء على ثلاثة أضرب:
أحدها: بزيادة الحروف مثل: رجل ورجال، وحمْل وأحْمَال، ومسلم ومسلمين.
الثاني: بنقصان الحروف، مثال (٣٠٦) : كتاب وكُتُب، وراكِب ورَكْب، وصبور، وصُبْرٍ، ونَخْلةٍ ونَخْلٍ وثمرةٍ وثمرٍ، ونَحْلةٍ ونَحْلٍ، الفرق بين الواحد والجمع ثبوت تاء التأنيث وحذفها.
الثالث: بتغيير الحركة، نحو: جُوالَِق وجَوالِق، الواحد مضموم، والجمع مفتوح (٣٠٧) .
واعلم أن كل جمع لم يسلم فيه بناء مفرد (٣٠٨) واحده يسمى جمع التكسير، نحو: رجل ورجال، وبيت وأبيات.
فرع: أبنية الجموع القليلة على أربعة أقسام:
الأول: أفعُل (٣٠٩) ، وهي جمع فعْل وفِعَال، تقول: كَلْب وأكْلُب (٣١٠) ، وذِرَاع وأذْرُع.
القسم الثاني: أفْعَال، جمع فَعَل، وفَعِل، وفَعُل (٣١١) ، وفِعَل، نحو: جمل وأجمال، وفخذ وأفخاذ، وعضد وأعضاد، وعِنَبٍ وأعْنَاب.
стр. 1082
الثالث (٣١٢) : أفْعِلة، وهي جمع فَعَال، وفُعَال، وفِعَال، وفَعِيل، تقول: متاع وأمتعة، وغراب، وأغربة ومثال وأمثلة، ورغيف وأرغفة.
الرابع: فِعْلة، جمع فُعَال، وفعيل، نحو (٣١٣) : غُلام وغِلْمَةٍ، وصَبيٍّ، وصِبْيَة.
فهذه أبنية جموع القلة من الثلاثة إلى العشرة (٣١٤) ، تقول: رأيتُ ثلاثة َ أكلبٍ، وأربعةَ أجمالٍ، وخمسة أغربةٍ وعشرةَ صبيةٍ.
وأما أبنية الجموع الكثيرة فهي ثمانية أقسام (٣١٥) :
الأول: فُعُول: وهو جمع فَعْل، وفَعَل، [وفَعِل] (٣١٦) مثاله: قَلْب وقُلُوب، وأسَد وأسُوْد، ونَمِر ونُمُور.
الثاني: فِعَال: جمع فَعَل، وفَعُل، وفَعْل، ونحو ذلك، مثاله: جَمَل وجِمَال، وضَبُع وضِبَاع، وبَحْر وبِحَار
الثالث: فُعُل، جمع فَعِيْل، وفَعِيْلة، وفُعُوْل، ونحو: نَذِير ونُذُر، وصَحِيْفَة وصُحُف، ورَسُول ورُسُل.
الرابع: فُِعَل بكسر الفاء وبضمها نحو: نِعْمَة ونِعَم، ومِحْنة ومِحَن، وغُرفَة وغُرَف، وكُبْرى وكُبَر قال تعالى:﴾ إنَّهَا لإحْدَى الكُبَر﴾ (٣١٧) .
الخامس: فُعْل، جمع أحْمَرْ وحَمْرَاء، وأصْفَرْ وصَفْرَاء، تقول في جمع ذلك: حُمْر وصُفْر.
السادس: فُِعلان بضم الفاء وبكسرها جمع فَعَل نحو: حِلْفَان وجُِرْدَان (٣١٨) وغِلْمَان وصِبْيَان.
السابع: ما يكون بالتاء، تقول في شَجَرَة شَجَرَات، وفي جمع جِفْنَة جَفَنَات، وفي جمع رَوْضَة رَوْضَات وصَحْفَة صَحفات، وسُرَادُقَات، ورَمَضَانَات وسُؤَالات وجَمَادَات، وتقول أيضاً في جمع صحِيفة صحائف وفي جمع رسالة رسائل، وفي جمع مِئْزَر مآزر، وفي جمع مِلْحَفَة مَلاحِف، وفي جمع الضفدع ضَفادع، وفي جمع الخُنْفُس خنافس.
الثامن: فَواعِل، جمع فَاعِل، تقول، ناظر ونواظر، وحاجر وحواجز.
خاتمة: في جموع الصفات:
стр. 1083
الفاعل يجمع على الفاعِلين في الأغلب، والفُعَّال، والفَعَلة، تقول: كافر، وكافرون [وكفار] (٣١٩) وكفرة والله أعلم
الفصل الثالث: في بيان التصغير وأبنية (٣٢٠) التصغير ثلاثة، فعيل، نحو، فليس، وفعيعل نحو: دريهم، وفعيعيل نحو: دنينير.
وتصغير الأسماء على خمسة أنواع:
تصغير الثلاثي، وتصغير الرباعي، وتصغير الخماسي، وتصغير المبهمات، وتصغير جمع التكسير.
النوع الأول: تصغير الثلاثي، نحو عَبْد وعُبَيْد، وقَمَر وقُمَيْر، وفي فَتى فُتَيّ، وفي ظَبي ظُبَيّ، وفي جَدِي جُدَيّ.
وإذا كان الاسم مؤنثاً على أكثر من ثلاثة أحرف لم تدخل الهاء في التصغير، فلا يقال في عقرب: عُقيربة، وإنما يقال عُقَيرب (٣٢١) .
الثاني: تصغير الرباعي، تقول في جعفر: جُعيفر، وفي فِلفل فُليفل.
الثالث: تصغير الخماسي نحو قولك في سفرجل: سُفَيْرج بحذف الآخر، وفي مصباح مُصيبيح، وفي قنديل قُنيديل وفي عصفور عُصيفير، وفي سكين سُكَيْكين، وفي سلطان سُلَيْطين، وفي حضرموت حُضَيْرموت، وفي بعلبك بُعيلَبك، ونحو ذلك (٣٢٢) .
الرابع: تصغير المبهمات، تقول في ذا، وهذا، ذ َيَّا وهَذ َيَّا للمذكر. وللمؤنث: تَيَّا وهَاتَيَّا، وفي التثنية هَذ َيَّان وهَاتَيَّان، وقس على ذلك (٣٢٣) .
ولا تصغر المضمرات من الأسماء البتة، نحو: أنت وهو، وأمس، وغدا، والبارحة، وعند، وأين، ومتى، وكيف وأسماء أيام الأسبوع، وشهور السنة لا يصغر شيء منها (٣٢٤) . والله أعلم.
النوع الخامس: تصغير جموع التكسير نحو: كلاب، وجمال، فتقول: أجَيْمِل وأكَيْلِب (٣٢٥) وتقول في جمع: مساجد، ومصابيح، مُسَيْجدات، ومُصَيْبحات (٣٢٦) ، وفي تصغير (٣٢٧) السنين والأرَضين: سُنَيات وأرَيْضات (٣٢٨) . والله أعلم.
الفصل الرابع: في بيان النسب إذا نسبت شيئاً إلى شيء زدت في آخره ياء مثقلاً. والنسب على وجهين: مسموع ومقيس.
стр. 1084
فالمسموع: نحو قولهم في النسبة [إلى] (٣٢٩) العالية علوي (٣٣٠) ، (وإلىالشتاء شَتوي (٣٣١) ، وإلى الزوج زوجاني) (٣٣٢) ، وإلى الرب رباني، وإلى اللحية لحياني (٣٣٣) ، وإلى الرازي رازيّ، وإلى الطائي طائي (٣٣٤) ، وإلى اليمن يماني بغير تشديد (٣٣٥) .
وأما المقيس: فكقولهم في النسبة إلى زيد زيدي، وإلى خالد خالدي، وإلى أسد أسدي، وفي النسبة إلى النمر نمري وإلى الشعر شعري، وإلى ثعلب ثعلبي.
وتقول في النسبة إلى الرحا رحَوي، وإلى القفا قفوي (٣٣٦) ، وتقول في النسبة إلى نحو: حنيفة حَنَفِي، وإلى ربيعة رَبَعِي (٣٣٧) ، وإلى جُهينة جُهَني (٣٣٨) ، وتقول في النسبة إلى عيسى عِيْسَوي، وإلى موسى مُوْسَوي - وإلى الدنيا دُنْيوي (٣٣٩) ، وتقول في النسبة إلى طلحة طلحي، وإلى الكوفة كوفي، وإلى البصرة بصري، وتقول في عماد الدين وفخر الدولة وتاج الملك، عمادي وفخري وتاجي، وتقول في النسبة إلى أبي بكر بكري، وإلى الزبير زبيري (٣٤٠) ، وإلى حضرموت حضرمي (٣٤١) ، والله أعلم.
• • •
خاتمة الكتاب:
وهي حاوية (٣٤٢) لجميع ما في الكتاب، لأنه كله يرجع إليها لمن حسن تأمله.
اعلم يا أخي أن كلام العرب كله يدور على ثلاثة أقطاب، وهي: الفاعلية، والمفعولية، والإضافة، ورتبة الفاعل (التقدم، ورتبة المفعول التأخير، والمضاف يكون بينهما، واستحق الفاعل) (٣٤٣) الضمة؛ لأنها أخت الواو وهي من الشفة والمضاف الكسرة؛ لأنها أخت الياء وهي من وسط الحلق (٣٤٤) ، واستحق المفعول الفتحة لأنها أخت الألف وهي من أقصى الحلق (٣٤٥) .
مثال كون المضاف واسطة: ضرب غلامُ زيدٍ جارية َ بكرٍ، والله أعلم.
القطب الأول: الفاعلية: وكل مرفوع عائد إليها إما لكونه، فاعلاً، أو مشابهاً للفاعل (٣٤٦) .
стр. 1085
والفاعل هو: كل اسم اسند إليه الفعل نحو قولك: قام زيد، وطاب الخبز، ولم يقم عمرو، ودخل في ذلك مفعول مالم يسم فاعله؛ لأنه أقيم مقام الفاعل، ولذلك ارتفع (٣٤٧) كما يرتفع الفاعل، كقولك: ضُِربَ عمرو (٣٤٨) ، وسِيْقَ البعير، ونحوهما.
ودخل في ذلك أيضاً المبتدأ؛ لأنه خبر عنه كالفاعل، نحو: قَامَ زيدٌ، وخَرَجَ عمروٌ، إلا أن خبر المبتدأ يكون بعده، عكس الفاعل، فتقول: زيدٌ قائمٌ، وعمروٌ خارجٌ.
ودخل فيه أيضاً اسم (كان) وأخواتها، نحو قولك: كان زيد قائماً، يعني فيما مضى، (فأقمت (كان) مقام قولك فيما مضى) (٣٤٩) ، فأعملت عمل الأفعال، فرفع المبتدأ بها، ونصب الخبر، فقيل: كانَ زيدٌ قائماً، كما قيل: ضرب زيد عمراً؛ لأنها فعل مثل (٣٥٠) (ضرب) وإن كانت تدل على الزمان دون المعنى، و (ضرب) يدل على المعنى (٣٥١) والزمان معاً.
ودخل في ذلك أيضاً خبر (إن) وأخواتها نحو: إن زيداً قائم؛ لأن الاسم يشبه المفعول، والخبر الفاعل، وقال بعضهم غير ذلك (٣٥٢) .
القطب الثاني: المفعولية: وكل منصوب عائد إليها إما لكونه مفعولاً أو مشابهاً للمفعول أو مشابهاً للمشابه للمفعول.
فأما المفعول فيكون على خمسة أقسام:
الأول: مفعول به، وهو ما وقع به الفعل المسند إلى الفاعل، نحو: ضربت زيداً.
الثاني: مفعول فيه، (وهو ما وقع الفعل فيه) (٣٥٣) ، ويسمى ظرفاً، نحو: سرت اليوم، وجلست عندك، وهو منصوب بنزع الخافض (٣٥٤) .
الثالث: المفعول له، وهو ما وقع الفعل لأجله ولسببه، نحو قولك: جئتك ابتغاء الخير، وهربت خوف الأسد.
الرابع: مفعول معه، وهو ما اجتمع مع الفاعل على الفعل، نحو قولك: استوى الماء والخشبة.
الخامس: مفعول مطلق، وهو المصدر، وسمي مصدراً مطلقاً؛ لأنه هو المفعول الحقيقي الذي أحدثه الفاعل وأوجده بعينه، كالماء الذي يصدر عنه الإبل.
стр. 1086
ومن المنصوب العائد إلى المفعولية التعجب، كقولك: ما أحسن زيداً، ففي (أحسن) ضمير يعود إلى (ما) ، ومحل (ما) مرفوع بالابتداء.
ومنه أيضاً المنادى، نحو: يا عبد الله، ويا رجلاً عاقلاً، وهما منصوبان بفعل مضمر يقوم مقامه (٣٥٥) ، التقدير: أنادي عبدَالله، وأدعو رجلاً عاقلا، وما كان من المنادى مفرد (٣٥٦) ، فمبني على الضم، نحو: يا زيدُ، وبيانه أن حق المنادى أن يكون ضميراً كالمخاطب، فقولك: يازيدُ، تقديره: ياك، فلما وضع الاسم المتمكن موضع الكاف بني على الضم نظير حروف الغاية، نحو قولك: من قبل ومن بعد، ومنه أيضاً الإغراء والتحذير، نحو قولك للرجل: الطريق الأسدَ (٣٥٧) الأسدَ، ومنه قوله تعالى:
﴾ نَاقَة َاللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (٣٥٨) ، تقدير ذلك: خَلِّ الطريقَ (٣٥٩) ، واحذر الأسدَ، واحذروا ناقة َ الله وسقياها.
ومنه أيضاً المستثنى، نحو: جاء القوم إلا زيداً، (أي: أستثني زيداً) (٣٦٠) فهو ملحق بالتمييز؛ لأنك أخرجته من القوم وصار بالاستثناء مميزاً عنهم.
وأما المشابه للمفعول، فكخبر (كان) وأخواتها، واسم (إن) وأخواتها، كما مرّ.
ومنه التمييز كقولك: فلانة أحسن الناس وجهاً، (فالوجه مشابه للمفعول) (٣٦١) ، وكذلك نحو: عشرون درهماً مشابه (٣٦٢) للضاربين زيداً، ويقال للتمييز مفعول فيه.
ومنها أيضاً الحال، نحو قولك: جئت راكباً، مشابه للمفعول فيه من أجل أن المختار في الظروف الفتح، لكن لا يخفى أن الحال أضعف نصباً من المفعول؛ لأن العامل فيها الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول به، ويقال للحال مفعولاً عليه.
стр. 1087
وأما المشابه للمشابه للمفعول، فكقولك في نفي النكرة: لا رجلَ في الدار، العامل في (الرجل) (لا) وهي ملحقة ب (أنَّ) ؛ لأنها نقيضتها، وذلك لأن حرف (لا) يقتضي النفي، وحرف (أنّ) يقتضي الإثبات، فوجب أن تنصب الأسماء كما تنصبها، وإنما بُني الاسم مع (لا) ؛ لأنه جواب كقول القائل: هل من رجل في الدار، فتقول: لا من رجل في الدار، فلما حذف (من) تضمن الكلام معنى الحرف، والحروف كلها مبنية، وقيل (الرجل) مع حرف (لا) مشبه ب (خمسَة عشر) و (حضرَ موت) ونحوها، ولهذه العلة امتنع من التنوين، وهذا القسم يعود إلى المفعول به فافهم (٣٦٣) .
القطب الثالث: الإضافة: وكل مجرور عائد إليها، والإضافة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: إضافة اسم إلى اسم، نحو: ذا زيد، وغلام عمرو.
والثاني: إضافة ظرف إلى اسم، نحو: عند ربِّك، وتحت زيدٍ، وفوق سطحٍ، ويوم الجمعةِ.
والثالث: إضافة معنى إلى اسم، وذلك لا يحصل إلا بحروف المعاني، نحو: جئت من البصرة إلى الكوفةِ، وفي الدارِ زيد، وعلى السطح ِ عمرو، ومع زيدٍ سيف؛ ف (من) لابتداء الغاية، و (إلى) انتهائها (٣٦٤) ، و (في) للظرف، و (على) للاستعلاء، و (مع) للمصاحبة.
هذا قياس جميع أبواب النحو، فامتحن بذلك ما شئت من أبواب النحو تجده راجعاً إلى هذه الخاتمة، والله تعالى (٣٦٥) أعلم.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم (٣٦٦) على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة في يوم الثلاثاء المبارك سابع شهر جمادى الآخر، سنة ست وثلاثين من الهجرة النبوية (٣٦٧) ، على يد الفقير، أحمد بن علي العطيوي الشعرواي خرقة وتلميذاً ووطناً، غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة، ولسائر المسلمين والمسلمات آمين، اللهم آمين (٣٦٨) .
الهوامش والتعليقات
стр. 1088
لطائف المنن والأخلاق، للشعراني: ١/٣٢.
المصدر السابق: ١/٥، ٣٢.
انظر: معجم المؤلفين، لعمر كحالة: ٤/٢١٨، الأعلام للزركلي: ٤/٣٣١.
انظر السابق.
انظر: لطائف المنن: ١/٣٢ - ٣٣.
انظر: مقدمة محققي كتاب: الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية للشعراني:٨.
انظر: شذرات الذهب، للحنبلي: ٨/٣٧٢ - ٣٧٣.
انظر: الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، للشعراني: ١/١١٤.
انظر: لطائف المنن: ١/٣٣.
انظر: لطائف المنن: ١/٣٤ - ٣٥، ٤٩، والكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة للغزي: ٣/١٧٦ - ١٧٧ شذرات الذهب: ٨/٣٧٢ - ٣٧٣.
انظر: شذرات الذهب: ٨/٣٧٤.
الكواكب السائرة: ٣/١٧٧.
انظر: مقدمة كتاب: أسرار أركان الإسلام: ١٩.
هدية العارفين للبغدادي: ٥/٦٤١.
انظر: شذرات الذهب: ٨/٣٧٣، هدية العارفين: ٥/٦٤١، الأعلام: ٤/٣٣١.
انظر: شذرات الذهب: ٤/٣٧٤، هدية العارفين: ٥/٦٤١.
ما بين القوسين سقط من (ب) .
في (أ) : الحمد لله، وقد أثبت ما في (ب) للتوافق في العطف بين أحمد، وأشهد.
تكرر رسمها في هذا الموضع والمواضع التي تليه من (ب) : الفقهاء، وهو تحريف، وما أثبته من (أ) ، وهو المراد لأن مصطلح الفقراء يتداوله المتصوفة كثيراً، ولأنهم هم الذين لا يعتنون بإصلاح اللسان.
هو علي بن عبد الله ... بن هرمز، أبو الحسن الشاذلي المغربي، وشاذلة قرية من أفريقية، شيخ الطائفة الشاذلية من المتصوفة، وصاحب الأوراد المسماة (حزب الشاذلي) ، له رسالة: الأمين، والسر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل، ولابن تيمية رد على حزبه، توفي في صحراء عيذاب في طريقه إلى الحج، ودفن هناك في ذي القعدة سنة ٦٥٦هـ.
انظر: الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار ٢٠/٤، والأعلام: ٥/١٢٠.
النص من قوله: (كما عليه..: في نفوسهم) غير واضح في (ب) .
في (ب) : الاثنا.
سقطت من (ب) .
стр. 1089
في (ب) : وهو
حد الاسم عند جمهور النجاة: مادل على معنى في نفسه، ولم يقترن بزمان.
وماذكره المصنف قريب من حد الأخفش الذي ذكره الزجاجي، وهو علامة من علامات الاسم.
انظر الأصول في النحو: ١/٣٦، ٣٧، الإيضاح في علل النحو للزجاجي: ٤٩ شرح المفصل: ١/٢٢، شرح ابن عقيل: ١/١٥، ١٦، ٢١، الهمع: ١/٧، ١١.
الرفع والنصب والجر أنواع الإعراب وألقابه، وأضاف النحاة - عدا الكوفيين والمازني - الجزم، وأما حركاته فهي الضمة والفتحة والكسرة، وللجزم السكون.
انظر شرح الجمل لابن عصفور: ١/١٠٤ - ١٠٥، الهمع: ١/٦٤ - ٦٦.
ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق، أضافها أحد الشراح في هامش الكتاب.
يرى النحاة أن الضم والفتح والكسر بالنسبة للبناء ألقاب؛ لأنها ألقاب الحركات في نفسها، وأضافوا الوقف إذا خلى آخر الكلمة من الحركة.
ما بين القوسين سقط من (ب) .
أضاف النحاة اسماً سادساً هو: هنو، يكنى به عما يستقبح ذكره أو يستعاب.
وأنكر الفراء مجيئه على الإتمام فيأتي على لغة القصر فقط، يقال: هن بالحركات.
انظر: شرح المفصل: ١/٥١، وشرح ابن عقيل: ١/٤٩.
سقطت من (ب) .
حركت نون المثنى، لالتقاء الساكنين خصت بالكسر لوجهين.
أحدهما أن الأصل في التقاء الساكنين أن يحرك أحدهما بالكسر، والآخر: للفرق بينهما وبين نون الجمع - المحرك بالفتح.
وهناك أقوال أخرى، انظر شرح المفصل: ٤/١٤١، شرح الجمل: ١/١٥٠، وشرح التسهيل لابن مالك: ١/٧٢ والأشباه والنظائر: ١/١٩٤.
ما بين المعكوفين زيادة يستقيم بها النص، لأن الكلمات: عصا، وقفا، ورحى، وهدى التنوين يدخل عليها لأنها منصرفة، أما حبلى فغير منصرفة.
في (ب) : فالأمثال.
الدخان من الآية: ٤١.
الأحقاف، من الآية: ٣١.
لأنها معربة.
سقطت من (ب) .
انظر الخلاف في حد الممنوع من الصرف في شرح المفصل: ١/٥٨، الهمع: ١/٧٦.
في ب: (وصف) .
стр. 1090
في (أ) و (ب) : (بعدها) ، والصحيح ما أثبت.
ورد البيتان في أسرار العربية للأنباري: ٣٠٧ وفي ألفية ابن مالك، انظر شرح ابن عقيل: ٢/٣٢١.
في ب: فكل ما يجتمع.
بشرط ألا يقبل هذا الوزن التاء، وأن تكون الوصفية أصلية لا عارضة.
انظر: شرح الجمل: ٢/٢١٠، والهمع: ١/١٠٠.
اختلف النحاة في شرط ما جاء صفة في آخره ألف ونون زائدتان، على ثلاثة آراء.
الأول: أن يكون مؤنثه على فعلى، وهو ما ذهب إليه المصنف.
الثاني: ألا يكون مؤنثه على فعلانه.
الثالث: جمع بين الرأيين.
انظر ما ينصرف ومالا ينصرف: ٤٦، أوضح المسالك: ٤/١١٨، الهمع: ١/٩٦ حاشية الصبان ٣/١٧٤.
يريد أن ألفاظ العدد المعدولة عن (فعال) و (مفعل) والمسموع منها من واحد إلى أربعة باتفاق يقال
فيها: أحاد وموحد وهو قليل وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث، ورباع ومربع. وأضاف بعضهم خماس ومخمس وعشار ومعشر.
واختلف فيما عدا ذلك بين السماع والقياس، فذهب البصريون إلى أنه لا يقاس عليها وأجازه الكوفيون والزجاج وأجاز بعضهم القياس على (فعال) دون (مفعل) .
انظر الخلاف بالتفصيل في: ما ينصرف وما لا ينصرف: ٥٩، وشرح الجمل: ٢/٢١٩، أوضح المسالك: ٤/١٢٢ الهمع: ١/٨٣.
ومما منع من الصرف للعدل والوصف: أخر على وزن فعل، جمع أخرى مؤنث آخر وذلك في حال تنكيره فقط، أما في حال تعريفه فينصرف لذا لم يذكره المصنف لأنه في معرض الحديث عما لا ينصرف في النكرة والمعرفة.
انظر ما ينصرف وما لا ينصرف: ٥٤، شرح المفصل: ١/٦٢، أوضح المسالك: ٤/١٢٣.
فاطر، من الآية: ١، وقوله تعالى: (مثنى وثلاث ورباع) زيادة من القرآن الكريم يقتضيها السياق، لأنها موضع الشاهد.
ذهب المصنف إلى أن مانع الصرف مع ألفي التأنيث المقصورة أو الممدودة علتان، وهذا مخالف لما ذهب إليه جمهور النحاة في أن العلة واحدة، وهي: ما فيه ألف التأنيث مطلقاً، مقصورة كانت أو ممدودة.
следующие страницы →