← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ . (الإنسان/٢٤-٢٦) . وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ . (العلق/١٩) . إن الناظر في هاته الآيات يلحظ أنها تضمنت تسلية الرسول (لما يلاقيه من مضايقة من قومه، وكان ذلك في العهد المكي ولهذا كانت جميعها مكية إلا سورة الإنسان فمختلف فيها (١) ، والأظهر أنها مكية، كما يبدو من أساليبها ومعانيها (٢) ، على أنه من العلماء من قال بمدينتها إلا قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلخ (٣) . ولقد كان رسول الله (إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٤) ، قال ابن الأثير (ت٦٠٦هـ) في ((حزبه)) : ((أي إذا نزل به مهم أو أصابه غمّ)) (٥) ، فهذا منه ﵊ أخذٌ بهذه الآيات (٦) ، لما يجده في الصلاة من أُنس بمناجاة ربه، وإنما عبر بالسجود عن الصلاة لأنه حالة القرب من الله فيها السجود، وهي أكرم حالات الصلاة عند الله وأقمنها بنيل رحمته ولذة مناجاته (٧) . فالمقصود من الأمر بالسجود في هذه الآيات بالجملة هو الصلاة، وليس السجود المجرّد من الصلاة، وتفصيل ذلك في كل آية كما يلي: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ (الحجر/٩٧-٩٨) : قال جمهور العلماء: وكن من المصلين (٨) ، وعزاه ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) إلى ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ (٩) ، قال الطبري (ت٣١٠هـ) : ((وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله (: أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)) (١٠) .

стр. 1157

وقيل: معنى الآية وكن من المتواضعين، ونسب ذلك إلى ابن عباس ﵄ أيضا (١) ، وذلك مبني على قوله تعالى قبله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الحجر/٨٨) ، غير أن الألصق بالسياق قول الجمهور، وجمع بينهما البغوي (ت٥١٦هـ) في تفسيره: ((من المصلين المتواضعين)) (٢) . وخطَّأ ابن العربي (ت٥٤١هـ) من ظن أن المراد في الآية السجود نفسه (٣) ، ولم أقف على نص - فيما اطلعت عليه - ذكر أن المراد من الآية السجود نفسه. قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء/٢١٧-٢١٩) .

стр. 1158

جمعت هذه الآيات بين صلاة النبي (وحده وصلاته في الجماعة، والمعنى: ((يراك وحدك ويراك في الجماعة، وهذا قول الأكثرين)) (١) ، ((وهذا يجمع معنى العناية بالمسلمين تبعا للعناية برسولهم، فهذا من بركته (، وقد جمعها هذا التركيب العجيب الإيجاز)) (٢) ، فمعنى ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ : ((أي في أهل الصلاة، أي صلاتك مع المصلين)) (٣) وقال بعضهم: معنى قوله تعالى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ : أي تقلبك في صلاتك حين قيامك وحين ركوعك وسجودك، فالمقصود بالساجدين هو الرسول ((٤) ، فهو من إطلاق الجمع وإرادة به المفرد، والمعنيان متقاربان، وكلاهما مروي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ (٥) ، إلا أن الأشمل هو القول الأول، ولذلك اختاره ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) فقال ﵀: ((وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال: تأويله: ويرى ﴿تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ في صلاتهم معك، حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه)) (٦) فالمقصود بالسجود في الآية الصلاة، غير أنه اختُلف في المراد بالساجدين بالتحديد، فمنهم من قال: هو الرسول (، ومنه من قال: عنى به أهل الصلاة من المؤمنين، وثمة أقوال أخرى في بيان المراد منهم، فقيل: جميع المؤمنين، وقيل جميع الناس، وقيل الأنبياء، وكلها أقوال أجنبية عن ألفاظ الآية المتضمنة بعض هيئات الصلاة (٧) . وتفسير مجاهد (ت١٠٤هـ) لهذه الآية نحو قول الجمهور، حيث قال ﵀:

стр. 1159

((يعني في المصلين، وكان يقال: يرى مَن خلفه في الصلاة)) (١) ، ويشهد لهذا ما جاء في الصحيحين أن الرسول (قال: ((أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري)) (٢) ، فمعنى التقلب عند مجاهد ﵀ إبصار الساجدين، وليس هو هيئات الصلاة من قيام وركوع وسجود، ولهذا اعتبره ابن عطية (ت٥٤١هـ) معنى أجنبيا هنا (٣) تبعا للطبري (ت٣١٠هـ) حيث قال: ((وكذلك أيضا في قول من قال: معناه تتقلب في إبصار الساجدين، وإن كان له وجه فليس ذلك الظاهر من معانيه)) (٤) . وهذه الآية شبيهة بآية الحجر - التي سبق الكلام عنها آنفا - في مقصدها ومعناها، حيث إن كلا منهما سُبقت ببيان موقف الكافرين من دعوة الرسول (، كما تضمنت كل منهما توجيه الله تعالى لرسوله ﵊ بملازمة الصلاة، وفي الجمع في كل منهما في لفظ ﴿السَّاجِدِينَ﴾ إشارة إلى صلاة الجماعة (٥) ، ولا سيما أن هذا التوجيه في السورتين سُبق بخفض الجناح للمؤمنين الذين بهم قوام صلاة الجماعة. قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق/٣٩-٤٠) : ﴿أَدْبَارَ﴾ جمع دبُر، أي في أعقابه، وفي قراءة سبعية أخرى بكسر الهمزة مصدر أدبر يدبر إدبارا، والتقدير: وقت إدبار السجود (٦) .

стр. 1160

أجمع أهل التأويل على أن التسبيح في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ﴾ معناه: صلّ (١) ، وقد سبق أن هذه السورة مكية، قال ابن كثير (ت٧٧٤هـ) : ((وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان: قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر وقيام الليل كان واجبا على النبي (وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبُه، ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات)) (٢) ، وفي الصحيحين: أن النبي (نظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون (٣) في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٤) . وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ : أي فصلّ له، ويجوز أن يكون ذلك صلاة الليل في أي وقت صلى، ومن العلماء من خصها بصلاة المغرب والعشاء، ومنهم من قصرها على العشاء (٥) ، والأولى العموم، وهو قول مجاهد (ت١٠٤هـ) ، واختيار ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) ، لأنه لم يَحدّ وقتا من الليل دون الوقت (٦) ، وهو المناسب لوقت نزول السورة. أما التسبيح أدبار السجود، فمن العلماء من أجرى التسبيح فيه على الصلاة، ومنهم من أبقاه على ظاهر معناه من أذكار التسبيح (٧) ، وبذلك يتضح معنى السجود في هذه الآية، وتنتظم أقوال العلماء فيها في أربعة أقوال، وهي: القول الأول: مارواه البخاري (ت٢٥٦هـ) في صحيحه عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ أنه قال: ((أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها يعني قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ )) (٨) .

стр. 1161

فالسجود هو جميع الصلوات المكتوبات (١) ، والتسبيح هو التسبيح باللسان، وقد ورد عن النبي (التسبيح في دبر كل صلاة ولم يذكر أنه تفسير للآية (٢) ، وجاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها قوله ﵊: ((من سبّح الله في دُبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير - غُفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) (٣) . القول الثاني: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ هما الركعتان بعد المغرب فالسجود في هذه الآية معناه صلاة المغرب وسمي التسبيح صلاة، لأنه تنزيه لله عما لا يليق به، والصلاة تشتمل على ذلك، من ذكر وقرآن وتسبيح كلها تنزيه لله تعالى (٤) أما سبب تسمية الصلاة سجودا فقد سبق ذلك في مقدمة البحث وتضاعيفه. والقول بأنه الركعتان بعد صلاة المغرب مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم عمر (ت٢٣هـ) وعلي (ت٤٠هـ) وابن عباس (ت٦٨هـ) ﵃، ومجاهد (ت١٠٤هـ) والحسن (ت١١٠هـ) وقتادة (ت١١٨هـ) وغيرهم (٥) وهو اختيار ابن جرير (ت٣١٠هـ) ، حيث قال ﵀: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال. هما الركعتان بعد المغرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك)) (٦) . ورُوى ذلك مرفوعا، فعن ابن عباس ﵁ قال: قال لي النبي (: ((يابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود)) (٧) ولو صح هذا الحديث لوجب المصير إليه، لكنه ضعيف كما نص عليه ابن حجر (٨) (ت٨٥٢هـ) .

стр. 1162

القول الثالث: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ النوافل بعد المفروضات، قاله ابن زيد (١) ، وقواه ابن جرير (ت٣١٠هـ) بقوله ﵀: ((لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة بل عمّ أدبار الصلوات كلها فقال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٢) . القول الرابع: حمل الآية على ظاهرها، وهو ماذكره الجصاص في أحكامه: ((إذا وضعت جبهتك على الأرض أن تسبح ثلاثا)) (٣) ، واعتباره قولا رابعا في جانب الأقوال السابقة فيه تجوّز إذ لم أعثر عليه في مصدر آخر، بل نصّ الآية يقتضي أن يكون عقب السجود، وليس في السجود نفسه. ورجح بعض المحققين القول الأول (٤) ، وهو الذي رواه البخاري (ت٢٥٦هـ) عن ابن عباس ﵁ (ت٦٨هـ) ﵄، وهو الموائم لوقت نزول السورة لأن صلاة المغرب لم تفرض بعد، فحَمْلُ التسبيح باللسان على عموم أدبار الصلوات هو الأولى، أما القول الثاني، وهو تخصيص ذلك بصلاة المغرب فقد تعقبّه الطبري (ت٣١٠هـ) بقوله ﵀: ((ولم تقم - بأنه معنيّ به دبر صلاة دون صلاة - حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل)) (٥) ، وأما القول الثالث فيمكن أن يُتعقب بأن بعض المفروضات لا نافلة بعدها. والله أعلم. قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (الإنسان/٢٤-٢٦) : قوله تعالى: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ : ((أي أول النهار وآخره)) (٦) ، والمقصود استغراق جميع وقت النهار، وقيل: ﴿بُكْرَةً﴾ : صلاة الصبح، ﴿وَأَصِيلًا﴾ : صلاة الظهر والعصر (٧) .

стр. 1163

والمقصود بالسجود في الآية الصلاة دون خلاف، إلا أن منهم من خصصها بصلاة المغرب والعشاء، والأولى العموم، إذ لم يرد خبر يجب التسليم به، ولا سيما أن هذه الآيات مكية، والظاهر أنها قبل فرض الصلوات الخمس كما سبق في الآية الماضية (١) . واقتران التسبيح بالصلاة في هذه الآية والآيات التي سبق التعليق عليها فيه دلالة على أنهما مما يعين على الصبر المأمور به. قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (العلق/١٩) : فسر أكثر أهل العلم السجود في هذه الآية بالأمر بالصلاة، أي صلّ لله (٢) ، ويؤيده قوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (الآية/٩-١٠) ، وكذلك مارواه البخاري (ت٢٥٦هـ) في صحيحه قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي (، فقال: ((لو فعل لأخذته الملائكة)) (٣) ، والظاهر أن هذه الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس، لأنها من أوائل ما نزل من المكي، وكان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، حيث كانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان: قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر (٤) . وهذا القول هو الأظهر، وهذا يتفق مع معاني الآيات الآخرى الواردة في هذا الباب في حق الرسول (، حيث اتضح الراجح فيما سبق من الآيات من معاني السجود هو الصلاة. والله أعلم. ومن العلماء من حمل السجود هنا على ظاهره (٥) ، وهو السجود الشرعي، وهذا القول قريب من سابقه، لأن السجود جزء من الصلاة، وهذه الآية معدودة في سجدات التلاوة عند جماعة من أهل العلم (٦) ، وذلك مرجح لهذا المعنى. وقيل: بل المراد من السجود هنا الخضوع (٧) ، وهو قول بعيد، لا يساعده أثر ولا نظر. ب - ما جاء في سجود أمة محمد (: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء/١٠٢) .

стр. 1164

وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان/٦٤) . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة/١٥) . وقال الله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (الزمر/٩) . تضمّنت الآية الأولى صلاة الخوف، وأما بقية الآيات فهي ثناء على المؤمنين بخصال أعمالهم وخيارها من الإيمان بالله والسجود لوجهه وقيام الليل في صلاتهم. ولا بد من إلقاء الضوء على كل آية ليستبين المراد من السجود فيها أهو السجود الشرعي أم أن المقصود منه الصلاة أو صلاة بعينها، أم هو الركوع؟

стр. 1165

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء/١٠٢) قال ابن عطية ت٥٤١هـ) ((الضمير في ﴿سَجَدُوا﴾ للطائفة المصلية، والمعنى فإذا سجدوا معك الركعة الأولى فلينصرفوا، هذا على بعض الهيئات المروية، وقيل المعنى: فإذا سجدوا ركعة القضاء)) (١) ، فعلى المعنى الأول يكون المراد بالسجود ظاهره، وهو السجود الشرعي (٢) ، وذلك أن هذه الطائفة إذا فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي (مضت إلى موقف أصحابها بإزاء العدو، وعليها بقية صلاتها (٣) ، وعلى المعنى الثاني يكون المراد بالسجود الصلاة، ((تأويله فإذا صلوا ففرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم) (٤) ، وهذا المعنى هو الراجح وعليه جمهور العلماء، وهو اختيار الطبري (ت٣١٠هـ) ، وبه أخذ مالك (ت١٧٩هـ) والشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد (٥) (ت٢٤١هـ) وكون المراد بالسجود في الآية هو الصلاة لأنه أشد موافقة لسياق الآية، إذ يقول الله تعالى بعده: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ ، فدلّ ذلك على أن الطائفة الأخرى لم تشرع في الصلاة إلا بعد صلاة الطائفة الأولى ومفهومه أن الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها (٦) ، كما في صلاة الرسول (في غزوة ذات الرِّقاع ((أن طائفة صفّت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفُّوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)) (٧) ، قال مالك (ت١٧٩هـ) : ((وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف)) (٨) . وهذه الهيئة أحوط للصلاة، فإن كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية (٩) ، وهي أبلغ في حراسة العدو (١٠) .

стр. 1166

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان/٦٤) : المبيت: إدراك الليل (١) ، ومعنى ﴿يَبِيتُونَ﴾ في الآية: يصلون (٢) ، والسجود والقيام على ظاهرهما (٣) ، ((يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام)) (٤) ، وفي ذكرهما دون سائر أفعال الصلاة تنويه بهما، وتقديم ﴿سُجَّدًا﴾ وإن كان فعله بعد القيام لفضل السجود، ولأجل فواصل آي السورة (٥) ، والآية من الاحتباك، فذِكُر السجود دليل على الركوع، والقيام دليل على القعود، أي سجدا وركعا وقياما وقعودا (٦) . قال الفراء (ت٢٠٧هـ) : ((جاء في التفسير أن من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قلّت فقد بات ساجدا وقائما، وذكر أنهما الركعتان بعد المغرب وبعد العشاء ركعتان)) (٧) ، ومنهم من أدخل فريضة العشاء، وقيل الشفع والوتر (٨) ، والأَولى أنه وصف لعباد الرحمن بإحياء الليل أو أكثره (٩) . قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة/١٥) : اختلف في المراد بالسجود في هذه الآية، فذهب الجمهور إلى أن المعنى خروا سجدا لله على وجوههم (١٠) ، والخرور هو السقوط والهوي إلى الأرض كما سبق (١١) ، وهذا السجود يتناول سجود التلاوة وسجود الصلاة فليس هو مختصا بسجود التلاوة، كما قرّره ابن تيمية (١٢) (ت٧٢٨هـ) ﵀، لأن قوله تعالى في الآية ﴿بِآيَاتِنَا﴾ ليس يعني بها آيات السجود فقط بل جميع القرآن. وقد أجمع العلماء على السجود في هذه الآية، تأسيا بمن أثنى الله عليهم في هذه الآية، خلافا لما يصنع الكفرة من الإعراض عند التذكير (١٣) .

стр. 1167

قال ابن عطية (ت٥٤١هـ) : ((وقال ابن عباس ﵄: السجود هنا بمعنى الركوع، وقد رُوي عن ابن جُريج ومجاهد أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من المسجد، فكأنّ الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضا فمن مذهب ابن عباس ﵄ أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ )) (١) . ولم أقف على قول ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ مسندا فيما فتشت فيه من المصادر، وما أورده من سبب نزول الآية ذكره الطبري (٢) (ت٣١٠هـ) عن حجَّاج (ت٢٠٦هـ) عن ابن جريج (ت١٥٠هـ) ، ولم يسنده أيضا، وحَمْل قول ابن عباس ﵄ عليه لا يتّجه، بل مقتضى سبب النزول هذا يفيد أن معنى السجود في الآية هو الصلاة، ولهذا قال الفراء (ت٢٠٧هـ) : ((كان المنافقون إذا نودي بالصلاة، فإن خَفُوا عن أعين المسلمين تركوها، فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا﴾ ، إذا نودي إلى الصلاة أتوها فركعوا وسجدوا غير مستكبرين)) (٣) ، ولخّص ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) هذا القول ونصه: ((وقيل المعنى: إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا)) (٤) ، وأما ما ذكره من مذهب ابن عباس ﵄ في سجود التلاوة واستدل به فدلالته غير ظاهرة في تفسير الآية، ولذلك لم يرتضه الآلوسي (٥) (ت١٢٧٠هـ) . والراجح في تفسير الآية ماذهب إليه الجمهور، ولفظة ﴿خر﴾ تقتضي ذلك، ومن ثَمَّ كان هذا الموضع من عزائم السجود (٦) والله أعلم. قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (الزمر/٩) : ((القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع)) (٧) و ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ : ساعاته (٨) .

стр. 1168

﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ : أي ((يحذر عذاب الأخرة)) (١) . وهذه الآية مثل الآية التي سبق الكلام عنها في سورة الفرقان قبل الآية السابقة، فالسجود على معناه الشرعي، والمعنى: ((أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا وقائما طورا، فهما حال من قانت)) (٢) ، وما ذكر في آية الفرقان من التنويه بالسجود والقيام، وفضل السجود على القيام، والاحتباك يجري في هذه الآية كذلك. ج- الركوع مفردا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة/٥٥) : جاء في المراد بالركوع في هذه الآية ثلاثة أقوال: الخشوع، الصلاة، الركوع الشرعي، والذي جرى عليه كثير من المحققين أنه الخشوع، وهو أحد معاني الركوع المعتبرة التي سبق الكلام عنها في أول البحث، والمعنى أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله تعالى (٣) ، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (المؤمنون/٦٠) . والقول الآخر: أن المراد به الصلاة، ((ومعناها وصفهم بتكثير الصلاة، وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة)) (٤) ، ولما كان يلزم في هذا القول تكرير الصلاة لقوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قبله لزم توجيه ذلك فقيل: التكرير على سبيل التوكيد (٥) ، وقيل الركوع صلاة التطوع (٦) .

стр. 1169

والقول الثالث: أنه نفس الركوع، وهو الركوع الشرعي، والمعنى يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة (١) ، قيل: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب (ت٤٠هـ) ﵁ تصدق وهو راكع والصواب عند كثير من المحققين أن هذا المعنى غير مستقيم (٢) ، وأن الخبر الوارد عن علي ﵁ لا يصح منه شئ، قال ابن كثير (ت٧٧٤هـ) : ((وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها)) (٣) . د- الركوع والسجود معا: قال الله تعالى ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة/١١٢) . وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج/٧٧) . وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (الفتح/٢٩) . اجتمع وصف المؤمنين بالركوع والسجود في كل آية من الآيات السابقة، وتلك منقبة لهذه الأمة جعلت لها سمة من بين الأمم في الدنيا والأخرة، ومن ثم جاء التحريض عليها في تلك الآيات الكريمات. قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُون َ﴾ (التوبة/١١٢) : ﴿السَّائِحُونَ﴾ : قال الزجاج: ((وقوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾ في قول أهل اللغة والتفسير جميعا: الصائمون)) (٤) ، وقيل المجاهدون، وقيل طلاب العلم وقيل المهاجرون (٥) .

стр. 1170

والركوع والسجود في الآية على معناهما الشرعي (١) ، أي الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها (٢) ، إذ لا تخلو الصلوات المفروضات من الركوع والسجود (٣) ، ولذلك فسرهما بعضهم بالصلاة المفروضة (٤) ، قال ابن عطية (ت٣٤١هـ) : ((ولكن لا يختلف في أن من يكثر من النوافل هو أدخل في الاسم وأغرق في الاتصاف)) (٥) . فتحصّل من ذلك أن في معنى الركوع والسجود في الآية ثلاث معان، وهي: معناهما الشرعي. الصلوات المفروضة. الصلوات المفروضة والنوافل. وجميعها معان متقاربة، وإنما خص الركوع والسجود من بين أفعال الصلاة لأن سائر أشكال المصلي موافق للعادة عداهما فبهما يتبين الفضل بين المصلي وغيره (٦) ، ((وهذا الوصف يفيد التذكير بهذه الهيئة وتمثيلها للقارئ والسامع)) (٧) لمكانتهما البالغتين في الصلاة حيث يكمن فيهما الخشوع والتذلل لله رب العالمين. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ (الحج/٧٧) : الظاهر أن المراد بالركوع والسجود على الحقيقة الشرعية، أي اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله وحده (٨) ، قال الفراء (ت٢٠٧هـ) : ((وقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ : كان الناس يسجدون بلا ركوع، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع قبل السجود)) (٩) . ومن العلماء من قال: إن معناهما صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، والمراد أن مجموعهما كذلك (١٠) ، وهو لا يختلف عن المعنى السابق. قال البقاعي (ت٨٨٥هـ) : ((وخُصّ هذين الركنين في التعبير عن الصلاة بهما لأنهما _ لمخالفتهما الهيئات المعتادة _ هما الدالان على الخضوع، فحسن التعبير بهما عنها جدا في السورة التي جمعت جميع الفرق الذين فيهم من يستقبح _ لما غلب عليه من العتو _ بعض الهيئات الدالة على ذلك)) (١١) ، وسيأتي ذكر بعض هؤلاء المعاندين في المبحث الثاني.

стр. 1171

وقيل: المعنى ((اخضعوا لله تعالى وخُرُّوا له سجدا)) (١) وهذا القول لا يعوّل عليه، لأن فيه تفريقا بين معنيي الركوع والسجود بلا مستند، وفيه تكرار لقوله تعالى بعده: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ ، الذي معناه: ((وذلوا لربكم واخضعوا له بالطاعة)) (٢) . ولعلّ الداعي إلى هذا القول الضعيف التأكيد على كون هذه الآية من مواضع سجدات التلاوة، حيث اختلف العلماء فيها، فذهب الشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد (ت٢٤١هـ) وآخرون إلى عدها من السجدات، وهذا يتمشى مع من قال أن الركوع والسجود على حقيقتهما الشرعية (٣) ، وذهب أبو حنيفة (ت١٥٠هـ) ومالك (ت١٧٩هـ) إلى عدم عدها، وهذا يتمشى مع من حمل الآية على الصلاة حيث جمع فيها بين الركوع والسجود (٤) ، والراجح عدّها ضمن سجدات التلاوة، لما رواه أحمد (ت٢٤١هـ) في مسنده عن عقبة بن عامر (ت٥٨هـ) ﵁ أنه قال: قلت يارسول الله: أَفُضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: ((نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما)) (٥) . قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ . (الفتح/٢٩) : تضمنت هذه الآية وصفا لجميع الصحابة ﵃ (٦) ومعنى قوله تعالى: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ : أي ترى هاتين الحالتين كثيراً فيهم)) (٧) ، فهما على معناهما الشرعي، ومن العلماء من فسرهما معا بالصلاة (٨) ، فيتمحض الفعلان للصلاة، والمؤدى واحد، لأن الركوع والسجود لا يكونان إلا في صلاة، وهما أبين هيئات المصلي، والتعبير بالمضارع في ﴿تَرَاهُمْ﴾ يدل على استمرارهم على ذلك وكثرته منهم ﵃ (٩) .

стр. 1172

وكذلك اختلفت عبارات السلف في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ ، فمنهم من ذكر أنه السجود المعروف، ومنهم من عبر بالصلاة (١) ، ولا تضاد بينهما، ثم اختلفوا في ﴿سِيمَاهُمْ﴾ هل هي في الدنيا أو في الآخرة، والأولى العموم، كما قال الطبري (ت٣١٠هـ) : ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود، ولم يخصّ ذلك على وقت دون وقت، وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كل الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته، وآثار أداء فرائضه وتطوّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به، وذلك الغرّة في الوجه، والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثرالسجود)) (٢) فلم تكن سيماهم حسية فحسب، وليس المراد أنهم يتكلفون إظهار ذلك على وجوههم، ولكنه يحصل من غير تعمّل ولا قصد رياء (٣) . ثاني عشر - سجود الكفار وركوعهم: لقد انحى الله تعالى ذكره على الكافرين بالله الجاحدين لنعمه بأساليب متعددة في كتابه العظيم، إذ كان من حق الله عليهم الذي خلقهم وما يعملون أن يشكروا له ويسجدوا ويركعوا خشية وخضوعا، لقد استجابت سائر المخلوقات حتى ظل الكافر، الكل سجد تسبيحا لله واعترافا بفضله، فلماذا أبى الكافرون؟ إنه الاستنكاف والاستكبار عن الحق، أسوة بإبليس اللعين. والقرآن الكريم يبين موقف الكافرين في ذلك في سبعة مواضع من السور المكية (٤) ، وكلها بلفظ السجود إلا موضعا واحدا عبر فيه بالركوع، وقد تناولت تلكم الآيات جميع أحوالهم، فكما صورت عنادهم في الدنيا كشفت الحجاب عن عاقبتهم في الآخرة وهو يحاولون السجود فلا يستطيعون. ويمكن أن تنتظم المواضع السبعة في مجموعتين، إحداهما فيما كان معدودا في سجدات التلاوة، والأخرى ماليس منها، وتفصيل ذلك فيما يلي:

стр. 1173

المجموعة الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان/٦٠) . قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل/٢٥-٢٦) . قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت/٣٧) . قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (النجم/٦٢) . قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (الانشقاق/٢٠-٢١) . تضمنت هذه الآيات ذم من سجد لغير الله أو امتنع عن السجود لغير الله، كما تضمنت أوامر صريحة ومطلقة بالسجود لله تعالى وحده، فسجدة الفرقان خبر مقرون بذم من أُمر بالسجود فلم يسجد، وكذلك سجدة النمل (١) ، وقرأ أبو جعفر (ت١٣٠هـ) والكسائي (ت١٨٩هـ) ويعقوب (ت٢٠٥هـ) في رواية رُويس (ت٢٣٨هـ) ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتخفيف اللام على الأمر والمعنى ألا يا هؤلا اسجدو (٢) ، وفي فصلت نهي وأمر صريحان: نهى عن السجود للشمس والقمر، وأمر بتخصيص السجود لله وحده، والنجم أمر صريح (٣) ، والانشقاق تعجب يقتضي الأمر بالسجود (٤) ، ولهذا شرع سجود التلاوة في المواضع الخمسة (٥) - على اختلاف بين الفقهاء في بعضها - امتثالا لأمر الله ومخالفة للكافرين.

стр. 1174

وبناء على ما تقرر في أول البحث أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها الشرعية فإن المراد بالسجود في المواضع الخمسة هو السجود على الوجه، لكن اختلف المفسرون في بعضها، حيث حُمل بعضها على الصلاة، والبعض الآخر على الخضوع، وسألقي الضوء على كل موضع على حدة فيما يلي: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان/٦٠) : الظاهر حمل السجود على معناه الشرعي المعروف، ومنهم من حمله على الصلاة (١) ، وليس ثمة ما يلجئ إلى ذلك، وقد ضعّفه ابن تيمية (٢) ، ومنهم من حمله على سجود الاعتراف له بالوحدانية (٣) ، وهو بمعنى الخضوع والخشوع، لأن مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة لا طائل تحتها (٤) ، والأظهر أن هذا الموضع على معناه الشرعي، وأما مسألة مخاطبة الكفار بالفروع ففيها خلاف مشهور بين العلماء، وعلى القول بأنهم غير مخاطبين فإن ذلك يطّرد في بقية المواضع الخمسة، ولم يقل أحد بذلك، فبقي هذا الموضع على الأصل الشرعي، ومما يدل على ذلك أن العلماء اتفقوا على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجود عندها دون خلاف (٥) ، وقال الضحاك (ت١٠٥هـ) : ((سجد رسول الله (وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسه، فرآهم المشركون فأخذوا في ناحية المسجد يستهزؤون فهذا المراد بقوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (٦) (الفرقان/٦٠) .

стр. 1175

قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل/٢٥-٢٦) : قوله تعالى ﴿أَلَّا﴾ : سبق ذكر قراءة التخفيف ووجهها، وأما قراءة الباقين بتشديد ألّا فهي ((بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله)) (١) وهو موضع سجدة تلاوة على القراءتين خلافا للزجاج ومن تابعه حيث قصروا السجود على وجه التخفيف لأنه للأمر، والعمل على السجدة على القرائتين، لأن التشديد ذم للتارك للسجود، والله هو الحقيق بالسجود (٢) ، قال ابن عطية (ت٥٤١هـ) : ((وتحتمل قراءة من شدد ﴿أَلَّا﴾ أن نجعلها بمعنى التحضيض، ويقدر هذا النداء بعدها، ويجئ في الكلام إضمار كبير، ولكنه متجه)) (٣) ، ويؤيد هذا التوجيه قراءة الأعمش ((هلّا يسجدون)) (٤) ، وهي قراءة شاذة لمخالفتها الرسم. قوله تعالى ﴿الْخَبْءَ﴾ : ((المخبوء في السموات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض، ونحو ذلك)) (٥) . وقد جاءت هذه القصة في سياق قصة هدهد سليمان عن بلقيس ملكة سبأ، وكانت هي وقومها يعبدون الشمس ويسجدون لها وكانوا من الصابئة، وقيل: إنهم مجوس، وقيل غير ذلك (٦) . قال ابن تيمية: ((والشمس أعظم ما يرى في علم الشهادة، وأعمه نفعا وتأثيراً، فالنهي عن السجود لها نهي عما هو دونها بطريق الأولى من الكواكب والأشجار، وغير ذلك)) (٧) . ولم يقع بين العلماء اختلاف في تفسير السجود في هذه السورة فهو على أصله المعروف من السجود على الوجه (٨) ، وقد سبق أنها من مواضع سجود التلاوة.

стр. 1176

قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت/٣٧) : تدل هذه الآية على أن السجود للخالق لا للمخلوق مهما عظم قَدْرُه ونفعه، بل السجود لمن أبدعه وسخره فالشمس والقمر من أحسن الأجرام المشاهدة في العالم وأعمها نفعا، ومع هذا لم يؤذن بالسجود لهما، فغيرهما من المخلوقات من باب أولى (١) . وفي هذا الموضع آية سجدة بلا خلاف (٢) . وجمهور العلماء على أن معنى السجود على ظاهره، وهو السجود على الوجه، وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّه﴾ في هذه السورة على صلاة كسوف الشمس والقمر لما يظهر فيهما من التغيير والنقص المنزه عنه الخالق المعبود (٣) ، وينبغي أن يكون هذا استنباطا فقهيا وليس تفسيرا للآية. والله أعلم. قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (النجم/٦٢) : جرى أكثر المفسرين على أن السجود على ظاهره الشرعي واختلفوا في المراد منه، فمنهم من حمله على سجود التلاوة، ومنهم من حمله على سجود الصلاة (٤) ، واختار الأول ابن تيمية (٥) (ت٧٢٨هـ) واختار الثاني الطبري (٦) (ت٣١٠هـ) ، والأظهر أنه سجود تلاوة، حيث جاء قبله قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) ﴾ ، وهو القرآن الكريم من غير خلاف، حيث يقتضي أن سماعه سبب الأمر بالسجود (٧) ، ولأن النبي (قرأ سورة النجم فسجد فيها، وسجد من كان معه، وليس هو سجود الصلاة (٨) ، ولهذا اعتبر هذا الموضع سجدة في قول أكثر أهل العلم (٩) .

стр. 1177

ومن العلماء من فسر الأمر بالسجود في هذه الآية بالصلاة المفروضة (١) ، لأنها شعار الإسلام (٢) ، وحمله بعضهم على الأصل اللغوي وهو الخشوع والخضوع (٣) ، والأولى تفسير الآية على الأصل الشرعي، إذ لا مانع منه. وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا﴾ هو من عطف العام على الخاص، واللام في ﴿لِلَّهِ﴾ لام الاختصاص، وتفيد اختصاص الله تعالى بذلك دون غيره (٤) . قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (الانشقاق/٢٠-٢١) : ورد في المراد من السجود في هذه الآية ثلاثة أقوال هي: القول الأول: لا يصلون، وهو المنقول عن مفسري السلف كابن السائب ﵁ وعطاء (٥) (ت١١٤هـ) . الثاني: لا يخضعون ولا يستكينون، وهو قول الطبري (ت٣١٠هـ) والزمخشري (ت٥٣٨هـ) وآخرين، وعزاه أبو حيان (ت٧٥٤هـ) والآلوسي (ت١٢٧٠هـ) إلى قتادة (ت١١٨هـ) ولم أقف عليه مسندا (٦) . الثالث: أنه سجود التلاوة، وهو السجود الشرعي، قال أبو حيان (ت٧٥٤هـ) : ((وقال عكرمة: لا يباشرون بجباههم المصلى)) (٧) .

стр. 1178

والحق أن لكل قول من هذه الأقوال الثلاثة وجهة واعتباراً، أما القول الأول فهو قول السلف، وعليه عامة العلماء، كما قال ابن تيمية (١) (ت٧٢٨هـ) ، وذلك أن الصلاة تشتمل على تلاوة وسجود، وهو ما تضمنته الآية الكريمة التي نحن بصددها، قال ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) : ((وهذه الآية توجب على من قرئ عليه القرآن أن يسجد، فإن قرئ عليه خارج الصلاة فعليه أن يسجد قريبا إذا حضرت وقت الصلاة، فإنه ما من ساعة يقرأ عليه فيها القرآن إلا وهو وقت صلاة مفروضة، فعليه أن يصليها، إذ بينه وبين وقت الصلاة المفروضة أقل من نصف يوم، فإذا لم يصلّ فهو ممن إذا قرئ عليه القرآن لا يسجد، فإذا قرئ عليه القرآن في الصلاة فعليه أن يسجد سجدة يخرّ فيها من قيام، وسجدة يخر فيها من قعود ...)) (٢) . وأما القول الثاني فقد اعتمده جبلان من جبال العلم والتفسير، وهما الطبري (ت٣١٠هـ) والزمخشري (ت٥٣٨هـ) واختاره القاضي أبو يعلى (٤٥٨هـ) ، قال: ((وقد احتج بها قوم على وجوب سجود التلاوة، وليس فيها دلالة على ذلك، وإنما المعنى لا يخشعون، ألا ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن، والسجود يختص بمواضع منه)) (٣) والصواب أن فيها دلالة على ذلك حيث سجد فيها رسول الله (كما ثبت في صحيح مسلم ((أن أبا هريرة قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله (سجد فيها)) (٤) ، والسجود فيها قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (ت١٥٠هـ) والشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ، وهو قول ابن وهب (ت١٩٧هـ) من أصحاب مالك (ت١٧٩هـ) (٥) .

стр. 1179

وأما القول الثالث: فهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ، وتؤيد سجدة التلاوة، إذ الصحيح أن هذا الموضع منها، وقوله جل شأنه: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ دون يخضعون ودون يصلون يدل على أن السجود مقصود لنفسه (١) ، وعليه فإن المقصود بالقرآن في الآية آيات مخصوصة، وهذه منها (٢) ، والظاهر أن المقصود جميع القرآن إذ لا دليل على التخصيص، وإنما خصت هذه بالسجود كسائر آيات السجود لأنها هي الآمرة بالسجود عند قراءة القرآن، فكان لها الحظ من الأمر بالسجود مع عموم كونها من القرآن الكريم (٣) والأصل في تحديد سجدات التلاوة ما جاءت به السنة. ولا يخفى ما فيه هذه الأقوال الثلاثة من تقارب وتجانس، إذ لا تناقض بينها فإن السجود أحد أفعال الصلاة، وهما يتناولان الخشوع كذلك، فلا فائدة من سجود ولا صلاة لا خشوع فيهما، وإذا كان السجود والصلاة ظاهرين ومن أفعال الجوارح فإن الخشوع باطن في القلب مؤثر على الجوارح، قال البقاعي (ت٨٨٥هـ) : (( ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ : أي يخضعون بالقلب ويتذللون للحق بالسجود اللغوي، فيسجدون بالقالب السجود الشرعي لتلاوته)) (٤) المجموعة الأخرى في سجود الكفار وركوعهم: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (القلم/٤٢-٤٣) . قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (المرسلات/٤٨) . روي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ يقول: يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا (٥) .

стр. 1180

وهذا الذي روي عنه ﵁ يعني أن الموضعين السابقين يختص الأمر فيهما بيوم القيامة، وذلك ظاهر من السياق في سورة القلم حيث صرح الله فيه بهذا اليوم، وفي الحديث الصحيح: ((يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا)) (١) ، فالساق هي ساق الرحمن كما يليق بجلاله، يجب الإيمان بها من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، والسجود هو السجود المعروف على الوجه، باتفاق المفسرين (٢) ولا سيما أنه جاء في بعض الروايات ((فيخرون سجدا)) (٣) ، وهذا الأمر على جهة التوبيخ والعقوبة، لأن الآخرة ليست بدار عمل، وأنه لا تكليف فيها (٤) ، وأما من ذهب إلى أن الأمر بذلك في الدنيا حتى لا يتعارض مع كون الآخرة دار تكليف فهو مخالف للجمهور (٥) والسياق يأباه، والحديث الصحيح يرده. وأما السجود في الموضع الثاني فجاء فيه ثلاثة معان: السجود الشرعي على الوجه، الصلوات المكتوبة، جميع الطاعات والمعنى متقارب (٦) ، غير أن السجود الشرعي هو المتبادر، وإن كان يقتضي غيره، وإنما خص بالذكر لشرفه، ولأنه وقع به امتحانهم في الآخرة، ولهذا كان الإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير (٧) ، ووجه كونه الصلوات المكتوبة لأن السجود جزء منها، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ﴾ ، قال سعيد بن جبير (ت٩٥هـ) : ((المعنى: كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون)) (٨) ، ووجه معناه جميع الطاعات أنه على المعنى اللغوي الذي هو الخشوع، لأنهم كفار ومنافقون.

стр. 1181

هذا، وأمّا ما روي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ في تفسير قوله تعالى: (( ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ أنه حين يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون (١) ، ففي ثبوته عنه نظر، لأنه جاء من طريق عطية العوفي (ت١١٠هـ) وإسناده متكلَّم فيه، وطريقه غير مرضية (٢) ، ثم إن السياق في سورة المرسلات لا يتسق مع هذا التأويل، لأن قبله قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾ أي في الدنيا (٣) ، ولهذا ذهب أكثر العلماء إلى أن الركوع المذكور في سورة المرسلات قيل لهم في الدنيا ومن ثم اختلفوا في معناه، فذهب مجاهد (ت١٠٤هـ) في آخرين إلى أن المعنى: ((إذا قيل لهم صلوا لا يصلون)) (٤) وقال قتادة (ت١١٨هـ) : إنه الركوع نفسه، وقال عند تفسيرها: ((عليكم بحسن الركوع)) (٥) ، وذهب الطبري إلى أنه بمعنى الخضوع ونصه: ((وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه)) (٦) . والأقوال الثلاثة كلها قريبة بعضها من بعض، فالركوع جزء من الصلاة، وإنما خص بالذكر لأن كثيرا من العرب كان يأنف من الركوع، وفي الحديث أن وفد ثقيف طلبوا من الرسول (أن لا ينحنوا في الصلاة، فقال ﵊: ((لا خير في دين لا ركوع فيه)) (٧) ، وعدّه بعضهم سببا لنزول هذه الآية (٨) ، والصواب أنه بعد نزولها، لأن هذه السورة مكية، ووفد ثقيف كان بعد غزوة تبوك (٩) ، ومع هذا فإن إبقاء الركوع على حقيقته الشرعية أولى، وأما من حمل الركوع على الخضوع فهو أعم وأشمل إذ الصلاة شعار الإسلام، والركوع مما يميز صلاة هذه الأمة عن غيرها من الأمم من اليهود والنصارى، كما سيأتي في المبحث التالي. والله أعلم. ثالث عشر - أمر اليهود بالركوع:

стр. 1182

قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ . (البقرة/٤٣) . أمر الله بني اسرائيل بالركوع بعد قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ، لأن صلاتهم لا ركوع فيها، قال أبو حيان (ت٧٥٤هـ) : ((المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع، ... ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى من معالم شريعتهم)) (١) ، وقال برهان الدين البقاعي (ت٨٨٥هـ) : ((تتبعت التوراة فلم أره ذكر فيها الركوع)) (٢) ، وقال في موضع آخر: ((سألت عن صلاة اليهود الآن فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع)) (٣) ، وصرح غير واحد من العلماء بأن صلاتهم لا ركوع فيها (٤) ، وأثناء كتابة هذا البحث سألت من صلاة اليهود والنصارى فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنما هو إيماء، ولا يبعد أن ذلك مما غيرته اليهود والنصارى في شرع الله. وفي هذا الأمر تأكيد لليهود المخاطبين على الإتيان بصلاة المسلمين، كما تضمن قوله تعالى: ﴿مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ إيقاعها في جماعة (٥) ، فالمقصود بالركوع في الآية الركوع المعهود لأن الأصل في إطلاق الشرع المعاني الشرعية (٦) ، ويمكن أن يراد به الصلاة نفسها، فعبر عنها بفعل لازم من أفعالها، وهو الركوع، وذلك يدل على فريضته فيها (٧) .

стр. 1183

ومن العلماء من حمل الركوع في الآية على المعنى اللغوي، وهو الخضوع لله بالطاعة، والدخول مع المسلمين في الإسلام والانقياد لما يلزمهم في دين الله (١) ، وهذا المعنى قوي اختاره ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) ، وهو المناسب للسياق، فإن هذه الآيات افتتحت تذكر المنعم وذلك في قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا﴾ (البقرة/٤٠) ثم اختتمت بالانقياد للمنعم والخضوع له تعالى، وما بينهما تكاليف اعتقادية وأهم الأفعال البدنية والمالية (٢) ، ومما يؤيد هذا المعنى قوله تعالى بعده: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة/٤٥) ، ولولا أن الأصل في إطلاق الشرع المعاني الشرعية لكان هذا المعنى وهو الخشوع مقدما على غيره، ولا يمنع أن يُراد بقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ الخشوع وإنما اختير التعبير بالركوع للإيماء إلى ما سبقت الإشارة إليه من أن اليهود لا ركوع في صلاتهم ومن إيقاع الصلاة في جماعة.والله أعلم. وأما قول ابن العربي (ت٥٤٣هـ) في الآية: ((وقيل: إنه الانحناء لغةً وذلك يعم الركوع والسجود)) (٣) فلم أقف عليه إلا عنده ﵀، وفيه شئ من البعد. والله أعلم. جدول مواضع الركوع والسجود ومعانيهما: تقريبا لمعاني الركوع والسجود وضعت هذا الجدول حسب ترتيب آي القرآن الكريم، وقد راعيت فيه مايلي: استيفاء جميع الأقوال، والإحالة إلى مواضعها في الخانة الأخيرة من الجدول، لمعرفة الصحيح منها والضعيف. ترتيب الأقوال حسب الأولوية. العلامتان (**) في خانة أرقام الآيات تدل على أنها معدودة في سجدات التلاوة.

стр. 1184

الحرف (ك) أمام رقم الآية يدل على أنها مكية، والحرف (د) يدل على أنها مدنية، وقد اعتمدت في ذلك على الراجح من خلال الإتقان، والتحرير والتنوير وما ترجّح في أثناء البحث. ما عليها تظليل فهي الآيات التي ورد فيها لفظ الركوع مجردا أو مع السجود. وفي آخر الجدول بعض الإحصائيات التي قد يحتاج إليها. م السورة الآية رقمها معاني الركوع والسجود موضعها في البحث ١. البقرة (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( د/٣٤ السجود على الوجه. الإنحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ٢. البقرة (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( د/٤٣ الركوع الشرعي. الخضوع. الصلاة. مطلق الانحناء (الركوع والسجود) . ثالث عشر ٣. البقرة (فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ( د/٥٨ الركوع (الانحناء) . السجود على الوجه. الخضوع. سابعا ٤. البقرة (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( د/١٢٥ جماعة القوم الراكعين والساجدين لله تعالى. المصلون. جميع المؤمنين. رابعا ٥. آل عمران (يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( د/٤٣ (وَاسْجُدِي (المعنى الشرعي، (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: صلي مع المصلين. (وَاسْجُدِي (: المعنى الشرعي، (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: اخشعي مع الخاشعين. السجود والركوع جميعه على المعنى الشرعي. السجود والركوع جميعه بمعنى الصلاة. السجود والركوع جميعه بمعنى الخشوع. (وَاسْجُدِي (: صلي، (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: اشكري مع الشاكرين. تاسعا ٦. آل عمران

стр. 1185

(مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( د/١١٣ السجود الشرعي في الصلاة. الصلاة. الخشوع. عاشرا ٧. النساء (فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ( د/١٠٢ الصلاة. السجود الشرعي في الصلاة. حادي عشر ٨. النساء (وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ( د/١٥٤ الركوع (الانحناء) . السجود على الوجه. الخضوع. سابعا ٩. المائدة (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( د/٥٥ الخشوع. الصلاة. الركوع الشرعي في الصلاة. حادي عشر ١٠. الأعراف (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( ك/١١ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ١١. الأعراف (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( ك/١٢٠ السجود على الوجه. الخضوع. سادسا ١٢. الأعراف (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ( ك/١٦١ الركوع (الانحناء) . السجود على الوجه. الخضوع. سابعا ١٣. الأعراف (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( ك/٢٠٦ ** السجود على الوجه. الصلاة. الخشوع. ثانيا ١٤. التوبة (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ( د/١١٢ معناهما الشرعي. المصلون الصلوات المفروضة. المصلون الصلوات النوافل. حادي عشر ١٥. يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( ك/٤ مطلق السجود. الخضوع. خامسا ١٦. يوسف (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ( ك/١٠٠ السجود على الوجه ليوسف تحية الانحناء المساوي للركوع.

стр. 1186

الإيماء والخضوع. السجود لله على الوجه. مجرد الخضوع. خامسا ١٧. الرعد (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ( ك/١٥ ** سجود كل نوع على حسب حاله، وفيه تفصيل يراجع في موضعه. الخضوع. أولا ١٨. الحجر (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( ك/٣٠ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ١٩. الحجر (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ ( ك/٩٨ الصلاة. التواضع. حادي عشر ٢٠. النحل (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( ك/٤٨ _٤٩ ** سجود كل نوع حسب حاله وفيه تفصيل يراجع في موضعه. الخضوع. أولا ٢١. الإسراء (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( ك/٦١ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ٢٢. الإسراء (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ( ك/١٠٧ ** السجود على الوجه. السجود على اللحى. الخشوع. عاشرا ٢٣. الكهف (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( ك/٥٠ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ٢٤. مريم (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ( ك/٥٨ ** السجود على الوجه. الصلاة. الخشوع. ثالثا ٢٥. طه (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ( ك/٧٠ السجود على الوجه. الخضوع.

стр. 1187

سادسا ٢٦. طه (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ( ك/١١٦ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ٢٧. الحج (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ( د/١٨ ** سجود كل نوع بحسَبه وفيه تفصيل يراجع في موضعه. الخضوع. أولا ٢٨. الحج (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( د/٢٦ جماعة القوم الراكعين والساجدين لله تعالى. المصلون. جميع المؤمنين. رابعا ٢٩. الحج (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ( د/٧٧ ** معناهما الشرعي. الصلاة. الركوع بمعنى الخشوع والسجود بمعناه الشرعي. حادي عشر ٣٠. الفرقان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ( ك/٦٠ ** السجود الشرعي. الخضوع. الصلاة. ثاني عشر ٣١. الفرقان (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ( ك/٦٤ السجود الشرعي. حادي عشر ٣٢. الشعراء (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( ك/٤٦ السجود على الوجه. الخضوع. سادسا ٣٣. الشعراء (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( ك/٢١٨-٢١٩ الصلاة، والمراد بالساجدين: هم أهل الصلاة من المؤمنين. صلاة النبي ﷺ نفسه. جميع المؤمنين. جميع الناس. الأنبياء. حادي عشر ٣٤. النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( ك/٢٥-٢٦ **

стр. 1188

السجود على الوجه. ثاني عشر ٣٥. السجدة (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا ( ك/١٥ ** السجود الشرعي. الركوع. حادي عشر ٣٦. ص (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ( ك/٢٤ ** السجود على الوجه. الركوع (الانحناء) . الصلاة. ثامنا ٣٧. ص (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( ك/٧٢ السجود على الوجه. الانحناء المساوي للركوع. الإيماء والخضوع. مجرد الخضوع. ثانيا ٣٨. الزمر (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ( ك/٩ السجود الشرعي. حادي عشر ٣٩. فصلت (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( ك/٣٧ ** السجود على الوجه. صلاة الكسوف. ثاني عشر ٤٠. الفتح (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( د/٢٩ معانيها الشرعية. الصلاة. حادي عشر ٤١. ق (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَالسُّجُودِ ( ك/٤٠ الصلوات الخمس. صلاة المغرب. السجود الشرعي. حادي عشر ٤٢. النجم (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( ك/٦٢ ** السجود على الوجه. الخضوع. الصلاة المفروضة. ثاني عشر ٤٣. الرحمن (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ( ك/٦ سجود كل نوع حسب حاله، وفيه تفاصيل يراجع في موضعه. الخضوع. أولا ٤٤. القلم (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ( ك/٤٢ السجود على الوجه. ثاني عشر ٤٥. القلم (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ( ك/٤٣ السجود على الوجه. الصلوات المفروضة. جميع الطاعات. ثاني عشر ٤٦. الإنسان

стр. 1189

(وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ ( ك/٢٦ جميع الصلوات المفروضة. صلاة المغرب والعشاء. حادي عشر ٤٧. المرسلات (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ( ك/٤٨ الركوع الشرعي. الصلاة. الخضوع. السجود المذكور في الموضع الأول من سورة القلم/٤٢. ثاني عشر ٤٨. الانشقاق (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ( ك/٢١ ** السجود الشرعي. الصلاة. الخضوع. ثاني عشر ٤٩. العلق (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( ك/١٩ ** الصلاة. السجود الشرعي. الخشوع. حادي عشر أهم الإحصائيات من خلال الجدول السابق: وقعت معاني الركوع والسجود في تسعة وأربعين موضعا، منها ثمانية مواضع ورد فيها الركوع. بلغ عدد المكي خمسا وثلاثين موضعا، والمدني أربعة عشر موضعا، وورد في كل منهما ذكر الركوع والسجود غير أن الركوع لم يرد في المكي إلا مرة واحدة، وذلك في المرسلات. أكثر المعاني دورا: المعنى الشرعي، الخضوع، الصلاة. جاء المعنيان الركوع الشرعي والصلاة في كل موضع من مواضع الركوع الثمانية. ورد معنى الصلاة في أربعة عشر موضعا، منها خمسة مواضع هي الراجحة في لفظ السجود، وموضع في سورة الإنسان لم يختلف فيه أنه بمعنى الصلاة وكذلك الذي في سورة ق فإن المعول عليه بمعنى الصلاة. الخشوع والخضوع والتواضع كلها بمعنى، وقد وقعت في اثنين وثلاثين موضعا. عدد سجدات التلاوة المتفق عليها والمختلف فيها خمس عشرة سجدة، وإليها الإشارة بالعلامتين. • • • خاتمة البحث:

стр. 1190

بعون الله وتوفيقه تمت دراسة جميع ألفاظ الركوع والسجود في القرآن الكريم، دراسة تحليلية مقارنة، وذلك برصد معانيهما اللغوية والشرعية والمجازية، وحسبما اقتضته الآيات جرى تصنيفها إلى ثلاثة عشر موضوعا، ومن ثَم دُّرس كل موضوع في مبحث يتناول تلكم الآيات من خلال ما جاء في تفسيرها من نصوص الكتاب والسنة والآثار وأقاويل السلف والمفسرين، كما اقتضت الدراسة الاعتبار بالسياق وكذلك النظائر وسائر القرائن والدلائل من المكي والمدني والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك مما ينتهى بالبحث إلى الصحيح من الأقوال، وتعقّب المعاني الضعيفة وما لا يعوّل عليه، وهذا بالإضافة إلى توضيح ما جاور ألفاظ الركوع والسجود من المفردات الغريبة، مما يستلزمه البحث، وكذلك الإشارة إلى بعض المعاني البلاغية. وقد تضمن هذا البحث في ألفافه جملة من النتائج، منها مايلي: أن معرفة أساليب العرب في كلامهم والحقائق الشرعية للألفاظ ودلالة السياق وتاريخ النزول من أهم أسس تفسير القرآن الكريم والعلم بمقاصده. أنه ما من شيء إلا وهو يسجد لله، ومذهب أهل السنة إثبات ذلك لكل الخلائق والتسليم لله به، ومنه ما نعلم كيفيته، ومنه ما لا نعلم كيفية سجوده. أن في سجود الموات والجماد وكذلك الملائكة حثا للناس على السجود لله وعدم مخالفته جل وعلا. الركوع في القرآن يخص العقلاء، بينما السجود يتناول كل مخلوق. أن من قبلنا كانت لهم صلاة، لكنها ليست مماثلة لصلاتنا في أوقاتها وركوعها وسجودها وهيئاتها، وأن اليهود والنصارى لا ركوع عندهم مثل ركوعنا. أن السجود لغير الله على الأرض كان قبل الإسلام جائزاً لغير الله إذا كان على وجه التحية فقط، أما إذا كان على وجه العبادة فذلك لم تحلّه شريعة من الشرائع السماوية في أي زمن من الأزمان.

стр. 1191

أن الانحناء والإيماء على وجه التعظيم محرم في الشريعة الإسلامية، فيجب اجتناب هذه الهيئة التي شاع استعمالها عند بعض المسلمين. معرفة تاريخ الركوع والسجود وتدرج التشريع في فرض الصلوات يرفع كثيرا من الإشكالات التي اختلف فيها بعض المفسرين. اختلاف المفسرين في الركوع والسجود اختلاف تنوع لا تضاد، وبعض هذا الاختلاف إنما هو استطراد. مدار تفسير الركوع والسجود على معناهما الشرعيين والخضوع والصلاة. أن من أهم أسباب التنويه بالركوع والسجود والتعبير بهما لأن سائر أشكال المصلي موافق للعادة عداهما، فبهما يتبين الفضل بين المصلي وغيره، ولما يكمن فيهما من الخشوع والتذلل لله رب العالمين. لما كان السجود أكمل هيئات الخشوع كان هو أفضل هيئات الصلاة. جميع الآيات الخاصة بسجود الرسول ﷺ مكية،وذلك لما يجده فيها من تسلية وعزاء مما يعتريه ويضيق به صدره الشريف من صد عن دعوته. أمر الكفار بالركوع والسجود والصلاة يقتضي دعوتهم إلى الإسلام، وإنما خص الأمر بهذه الأفعال لأنها شعار الإسلام وعموده. أن الآيات المعدودة في سجدات التلاوة فيها دلالة على أن المراد بلفظ السجود فيها هو السجود الشرعي على الوجه، وهذا في الغالب. أهمية صلاة الجماعة، فقد جاء التعبير بالجمع في كثير من هيئات الصلاة إشارة إليها. أن جميع الصلوات قبل الإسراء وبعده قد ورد ذكرها في القرآن الكريم، وكذلك النوافل بعد الصلوات الخمس. بيان السنة للقرآن الكريم في هيئات الركوع والسجود وكذلك أعدادهما وأذكارهما وغير ذلك مما يتصل بالصلوات قد أوضحته السنة بأحسن بيان.

стр. 1192

وثمة نتائج أخرى حواها البحث في تضاعيفه، وإن من أهم ما تجدر العناية به دراسة ألفاظ القرآن الكريم وما فيها من الوجوه والنظائر، حيث إن المصادر التي تناولت مفردات الالفاظ والوجوه والنظائر لم تستوعب ما في القرآن الكريم من المعاني وربما غلب على بعضها الجمع، وما هذا البحث إلا إسهام ضئيل في بحر ذلكم العلم المحيط، الذي ينبغي أن يتواصل الباحثون في إثرائه لإبراز هدايات القرآن الكريم ودلالاته. اللهم اغفر لي زلاتي، وتجاوز عن خطيئاتي، وارحمني بالقرآن. والحمد لله رب العالمين. الحواشي والتعليقات () سيأتي ذكر الخلاف في موضعه من هذا البحث. (٢) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١/٤٢٢. (٣) انظر مادة (ركع) : الخليل بن أحمد: العين ١/٢٠٠، الطبري: جامع البيان ١/٢٥٧، ابن فارس: معجم مقاييس اللغة٢/٤٣٤، الجوهري: الصحاح ٣/١٢٢٢، ابن منظور: اللسان ٨/١٣٣، النيسابوري: إيجاز البيان ١/٩٦. (٤) انظر مادة (سجد) : الجوهري: الصحاح ٢/٤٨٣، ابن فارس معجم مقاييس اللغة ٣/١٣٣، ابن منظور: اللسان ٣/٢٠٤ الزَّبيدي: تاج العروس ٨/١٧٢. (٥) انظر الطبري: جامع البيان ١/٣٠٠. (٦) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١/٥٦٣، رقم الحديث ٢٧٥. (٧) الأزهري: تهذيب اللغة ١/٣١١. (٨) أي عضديه. انظر الفيروز آبادي: القاموس مادة (ضبع) ٩٥٦. (٩) ابن قدامة: المغني ٢/١٧٦. (١٠) الأزهري: تهذيب اللغة ١/٣١١. (١١) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٢٩٣، الزَّبيدي: تاج العروس ٨/١٧٢. (١٢) انظر ابن تيميّة: مجموع الفتاوى ٢٢/٥٧٠. (١٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، ومسلم في صحيحه باب أعضاء السجود ١/٣٥٤ رقم الحديث ٢٣٠، والكفت وهو الجمع كما في حاشية صحيح مسلم للنووي. (١٤) العلوي اليمني: الطراز ١/٤٧. (١٥) الجرجاني: التعريفات ٢٥٧.

стр. 1193

(١٦) انظر العلوي: الطراز ١/٤٤، محمد الأمين: منع جواز المجاز (الرسالة الملحقة بآخر أضواء البيان) ١٠/٦. (١٧) انظر العلوي اليمني ١/٨٦، السيوطي: المزهر ١/٣٦٢. (١٨) أي تعبت. انظر الزمخشري: أساس البلاغة، مادة (لغب) ٢/٣٤٥. (١٩) المصدر السابق: مادة (ركع) ١/٣٦٨. (٢٠) أساس البلاغة: مادة (سجد) ١/٤٢٣. (٢١) انظر مادة (ركع) : الجوهري: الصحاح ٣/١٢٢٢، ابن فارس: معجم مقاييس اللغة ٢/٤٣٤، ابن منظور: اللسان ٨/١٣٣، ومادة (سجد) في المصادر المذكورة آنفا على الترتيب ٢/٢٨٣، ٣/١٣٣، ٣/٢٠٤. (٢٢) السيوطي: المزهر ١/٣٦١. (٢٣) انظر مادة (ركع) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة ٢/٤٣٥، مادة (سجد) : الراغب الأصفهاني ٢٢٤. (٢٤) انظر المصدرين السابقين، وابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٦٣٩. (٢٥) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣٢، الراغب الأصفهاني: المفردات مادة (غدا) ٣٥٨. (٢٦) انظر الطبري: جامع البيان ١٤/١١٤، ابن عطية: المحرر الوجيز ٨/٤٣٠. (٢٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٤/١١٦. (٢٨) انظر المصدر السابق ٢٧/١١٦، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٤٧٦. (٢٩) معاني القرآن ٥/٩٦. (٣٠) انظر ابن عطية: المحرر ١٠/٢٤٤، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٨. (٣١) انظر الطبري: جامع البيان ١٧/١٣٠. (٣٢) انظر الفراء: معاني القرآن ٢/٢١٩، المصدر السابق. (٣٣) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٤٣٥، الآلوسي: روح المعاني ١٣/١٢٦، محمد الأمين: أضواء البيان ٣/٩٩. (٣٤) انظر المصادر السابقة. (٣٥) انظر ابن قُدامة: روضة الناظر، الآلوسي: روح المعاني ١/٢٤٧، محمد الأمين: أضواء البيان ٣/١٠٠، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/٢٢٦. (٣٦) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٨ عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن ٤/٩٧ محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/٢٢٦.

стр. 1194

(٣٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١، ابن عطية: المحرر ٨/١٥١، محمد الأمين: الأضواء ٣/٩٩. (٣٨) ((الأطيط صوت اضطراب الرحل إذا كان عليه ثقل)) . عارضة الأحوذي ٩/١٩٥. (٣٩) أخرجه الترمذي: ((أبواب الزهد)) باب في قول النبي (: ((لوتعلمون ما أعلم ......)) ٩/١٩٤ وقال: ((هذا حديث حسن غريب)) ، وقال ابن العربي في العارضة (حاشية الترمذي) ((وهو صحيح)) ، وأخرجه ابن ماجه: ((كتاب الزهد)) ((باب الحزن والبكاء)) ٢/١٤٠٢، والحاكم: ((كتاب التفسير)) ، ((تفسير سورة هل أتى على الإنسان)) ، وقال: ((صحيح الإسناد)) ، وسكت عنه الذهبي، وأخرجه أحمد في مسنده ٥/١٧٣. (٤٠) انظر ابن عطية: المحرر ٨/١٥. (٤١) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١، المصدر السابق، محمد الأمين: الأضواء ٣/٩٩. (٤٢) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/٢٠٢، أبا حيان: البحر المحيط ٥/٣٧٨. (٤٣) الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١. (٤٤) معاني القرآن ٣/٢٠٢. (٤٥) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/٤١٨، الأزهري تهذيب اللغة مادة (سجد) ١٠/٥٧٢، معالم التنزيل ٤/٢٢ و ٥/٣٧٢ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/٣٠٢. (٤٦) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/١٤٤، أبا حيان: البحر ٥/٣٧٨. (٤٧) جامع البيان ١٤/١١٦. (٤٨) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/٣٠٢، الآلوسي: روح المعاني ١٣/١٢٦، محمد الأمين: الأضواء ٣/١٠٠. (٤٩) الطبري: جامع البيان ١٧/١٣٠، البغوي: معالم التنزيل ٥/٣٧٢، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٩. (٥٠) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١٢/٢٤، الآلوسي: روح المعاني ١٧/١٣٠. (٥١) أخرجه مسلم في صحيحه، ((باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان)) ١/١٣٨ رقم الحديث ٢٥٠، وأخرج البخاري نحوه في الصحيح، ((كتاب بدء الخلق)) ، ((باب صفة الشمس والقمر بحسبان)) ٤/٧٥. (٥٢) فتح الباري ١٣/١٩. (٥٣) المصدر السابق.

стр. 1195

(٥٤) انظر الأزهري: تهذيب اللغة، مادة (سجد) ١٠/٥٧٢، ابن الجوزي: زاد المسير ٤/٤٥٤. (٥٥) جامع البيان ١٧/١٣٠. (٥٦) تفسير القرآن العظيم ٤/٤٩٤، وعن مجاهد روايات أخرى انظرها في ابن عطية: المحرر ١٤/١٨١. (٥٧) أخرجه الترمذي في ((أبواب الصلاة)) ، ((باب ما يقول في سجود القرآن)) ٣/٦٠، وقال: ((هذا حديث غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) ، وابن ماجة: ((كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها)) ، ((باب سجود القرآن)) ١/٣٣٤ رقم الحديث ١٠٥٣، والحاكم في المستدرك: ((كتاب الصلاة)) ، ((باب التأمين)) ١/٢١٩ وقال: ((هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه)) ، وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح ما في رواته مجروح)) ، وأخرجه البغوي في تفسيره معالم التنزيل ٧/٨٦. (٥٨) انظر الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (دبب) ١٦٤، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٩، ابن منظور: اللسان مادة (دبب) ١/٣٧٠. (٥٩) انظر ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٢. (٦٠) انظر أبا حيان: البحر ٤/٤٥٤، الشوكاني: فتح القدير ٢/٢٨٠، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤. (٦١) انظر الطبري: جامع البيان ٩/١٦٨. (٦٢) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٧/٣٥٦، الشوكاني: فتح القدير ٢/٢٨٠. (٦٣) سبق تخريجه. (٦٤) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٣/٥٤٤، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤. (٦٥) أخرجه مسلم في صحيحه، ((باب الأمر بالسكون في الصلاة...)) ١/٣٢٢ رقم الحديث ١١٩. (٦٦) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٧/٣٥٧، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٢. (٦٧) انظر الطبري: جامع البيان ٩/١٦٨، ٢٣/١١١. (٦٨) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤. (٦٩) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/١٠٧.
следующие страницы →