← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

فالمجاز بهذا التحديد عند أرسطو يعني كل ما يتجاوز التعبير الحقيقي البسيط إلى التعبير المنطلق من تعدد الدلالات أو احتمالات التأويل والتفسير، وهذا يتحقق في الاستعارة، وضروب البلاغة المختلفة، ومن ثمة فإن المجاز يتعلق بأسلوب الكاتب أو الشاعر من حيث قدرته على الابتكار والإبداع (٩) . كما وضح أرسطو ضروب المجاز المختلفة التي تتعلق بأسلوب الكتابة الإبداعية مثل الألغاز التي هي مجازات تحتاج إلى التأويل والكشف والتفسير، حيث ترتبط هذه الألغاز بالمعنى. فالمجاز يتشكل من هذه الألغاز التي تثير دهشة المتلقي في التأمل والتأويل، وإدراك العلاقات بين أجزاء الكلام في النص. يقول: "فيمكن أن نستخرج من الألغاز المتقنة مجازات موافقة، لأن المجازات إن هي إلا ألغاز مقنعة، وبهذا نعرف مقدار نجاح نقل المعنى. فقد ينبغي أن يكون المجاز منتزعاُ من الأمور الجميلة" (١٠) . وتناول أرسطو كذلك المثال وجعله ضرباً من ضروب المجاز، حيث يعني به الصورة الفنية، وهي نوع من التغيير أي التوسع والخروج على المألوف في التركيب اللغوي. يقول: "ثم إن المثال (image الصورة) أيضاً تغيير (metaphore المجاز) لكنهما يختلفان قليلاً. فيقول القائل في أخيلوس إنه وثب وثبة أسد هو تغيير، فمن أجل أنهما جميعاً كانا شديدين/سمى أخيلوس بالتغيير والاختلاف أسداً" (١١) . كما يبين أرسطو أن روعة العبارة الأدبية تكمن فيما تحتويه من استعارة، وتقابل، وطباق، فهذه الضروب البلاغية تشكل المجاز البلاغي. يقول: "وكلما تضمنت العبارة معاني، ازدادت روعة: مثل أن تكون الألفاظ مجازية، وكانت الاستعارة مقبولة، وثم تقابل أو طباق وثم فعل" (١٢) .

стр. 2067

وقد قرن أرسطو المحاكاة بالمجاز، لأنها ضرب من الرسم والصورة والابتكار، كما تقوم على أساس التبديلات اللغوية، وهذه التبديلات تجسد تعدد المعاني والدلالات، والاحتمالات المختلفة للتركيب اللغوي، ولعل هذا ما يميز بشكل جوهري اللغة العادية عن اللغة الأدبية. يقول: لما كان الشاعر محاكياً شأنه شأن الرسام، وكل فنان يصنع الصور فينبغي عليه بالضرورة أن يتخذ دائماً إحدى طرق المحاكاة الثلاث: فهو يصور الأشياء إما كما كانت أو كما هي في الواقع، أو كما يصفها الناس وتبدو عليه أو كما يجب أن تكون. وهو إنما يصورها بالقول، ويشمل: الكلمة الغريبة والمجاز، وكثيراً من التبديلات اللغوية التي أجزناها للشعراء (١٣) . كما ربط أرسطو المجاز بالأسلوب مبيناً دور المجاز في خلق التعبيرات الرشيقة ذات الدلالات المتعددة التي تحدث تمويهاً مثيراً للدهشة والتساؤل والاستغراب لدى المتلقي، بحيث يشعر معها بلذة الكشف، ومتعة المواجهة لتمويهات المبدع من خلال لغته المبنية على المجاز بكل ضروبه وأساليبه. يقول: "ومعظم التعبيرات الرشيقة تنشأ عن التغيير (المجاز) وعن نوع من التمويه يدركه السامع فيما بعد، ويزداد إدراكاً كلما ازداد علماً، وكلما كان الموضوع مغايراً لما كان يتوقعه، وكأن النفس تقول: هذا حق! وأنا التي أخطأت. واللطيف الرشيق من الأمثال ما يوحي بمعنى أكثر مما يتضمنه اللفظ" (١٤) .

стр. 2068

ولعل وظيفة المجاز هنا عند ارسطو مرتبطة بالتخييل بأبعاده المنطقية والنفسية والجمالية التي تمثل جوهر فكرة المجاز، وكذلك بالأسلوب الإبداعي لدى الكاتب أو الشاعر، وذلك لما لهذه الوظيفة من أهمية في ربط عناصر الإبداع الثلاثة: المبدع والنص والمتلقي معاً. حيث حرص أرسطو على ضرورة إحداث المتعة واللذة لدى المتلقي نتيجة مواجهته لأسلوب النص ولغته ذات الدلالات المتعددة، تلك الدلالات التي تقوم على المجاز والتورية والخروج على المألوف في الكتابة. يقول: "التعبيرات الجديدة تدعو إلى الرضا. وتبلغ هذه الغاية إذا كان الفكر خارجاً على المألوف، غير متفق مع الآراء الجارية ... والتورية تؤدي إلى الأثر نفسه، أعني إلى إثارة الدهشة. وهذه الحيلة تجدها في الشعر حينما لا يجيء حسبما يتوقعه السامع، ومثاله: سار، والأقدام تكسوها الشقوق. فإن السامع كان يتوقع من الشاعر أن يقول: الحذاء لكن لابد أن يتضح المعنى لدى سماع الجملة. أما التورية فقيمتها ناشئة من كونها تدل على ما يبدو في الظاهر منها، بل على معنى الكلمة في صورتها المغيرة" (١٥) .

стр. 2069

فاللغة المجازية هي التي تضفي الروعة والجمال على الكتابة الإبداعية سواء أكانت كتابة شعرية أم نثرية. ولعل المجاز هو جوهر العملية الإبداعية وأساسها، حيث يتشكل المجاز في العمل الإبداعي من خلال الصورة والاستعارة والتشبيه والمبالغة والأمثال، فهذه الصيغ المختلفة تشكل الطاقة المولدة في العمل الإبداعي، وتجعل من أسلوب المبدع أكثر إمتاعاً للمتلقي. يقول أرسطو: "وكلما تضمنت العبارة معاني، ازدادت روعة: مثل أن تكون الألفاظ مجازية، وكانت الاستعارة مقبولة، وثم تقابل أو طباق أو فعل. أما الصور فكما قلنا من قبل إنها تغييرات (مجازات) موموقة جداً. وتتألف من حدين، مثل الاستعارة التمثيلية، فمثلاً حينما نقول: الدرع كأس الإله آراس (المريخ) والقوس قيثارة بغير أوتار. وفي هذا نستخدم تغييراً ليس بسيطاً، أما إذا قلنا: القوس قيثارة، أو: الدرع كأس، فهنا تغيير بسيط. ومن نوع هذه الصور تشبيه عازف الناي بقرد، وتشبيه ضعيف النظر بمصباح مبتل الذبالة، إذ في كليهما انقباض للملامح. والصورة تجمل إذا تضمنت تغييراً ... والصور كما قلنا مجازات (تغييرات) . والأمثال هي الأخرى تغييرات ... وصيغ المبالغة الأشد إمتاعاً هي الأخرى تغييرات (مجازات) " (١٦) . ومن هنا، يلاحظ الدارس أن الموروث النقدي والبلاغي العربي وكذلك اليوناني ممثلاً بأرسطو في كتابيه فن الشعر والخطابة قد بين الحد الفاصل بين لغة النثر العادي وبين لغة الإبداع المتمثلة بلغة الشعر والنثر. تلك اللغة الإبداعية التي تقوم أساساً على المجاز، الذي يشكل خروجاً على المألوف، وتجاوزاً للدلالات المحددة في الوصف اللغوي، لتصبح هذه الدلالات المتعددة للتراكيب اللغوية في العمل الإبداعي أكثر إمتاعاً ودهشة للمتلقي، وبهذا أصبح المجاز عنصراً جوهرياً في بنية اللغة الإبداعية، وفي ربط المبدع والنص والمتلقي معاً. فالمجاز هو الذي يجعل العمل الإبداعي عملاً إبداعياً مدهشاً وممتعاً ومقلقاً للمتلقي.

стр. 2070

ثانياً- المجاز عند ابن سينا. لقد حاول الفلاسفة المسلمون الوقوف على الخصائص والعلامات التي تميز اللغة العادية عن لغة الإبداع والشعر والكتابة الفنية. وقد توصل الفلاسفة –ومن بينهم ابن سينا- إلى اعتبار التغيير أي الانحراف عن المألوف، وتجاوز ما هو مصطلح عليه، جوهر الإبداع، والفارق الأساسي بين اللغة العادية ولغة الإبداع (١٧) . ولهذا فقد تعددت دلالات مصطلح التغيير عند ابن سينا لتشمل كل عناصر البلاغة التي تشكل جوهر العمل الإبداعي وأساسه. فقد أصبح التغيير بمفهومه الواسع يعني المجاز بأوسع معانيه ودلالاته، فالمجاز هو تجاوز المألوف، وانتهاك حرمة اللغة، وخروج على القواعد التي تكبل التراكيب وتحد من دلالاتها وإيحاءاتها. حيث أصبح المجاز عند ابن سينا يعني الاستعارة والتشبيه وهما جوهر اللغة الإبداعية الذي تتميز فيها عن اللغة العادية ذات التراكيب الواضحة المحددة الدلالة والمعنى (١٨) . يقول ابن سينا: "أما الكلام في الشعر وأنواع الشعر وخاصة كل واحد منها ووجه إجادة قرض الأمثال والخرافات الشعرية، وهي الأقاويل المخيلة، وإبانة أجزاء كل نوع بكميته وكيفيته- فسنقول فيه إن كل مثل وخرافة، فإما أن يكون على سبيل تشبيه بآخر، وإما على سبيل أخذ الشيء الاستعارة أو المجاز، وإما على سبيل التركيب منهما" (١٩) .

стр. 2071

وقد أضاف ابن سينا عناصر أخرى للغة الإبداع تنطلق من المفهوم الواسع للمجاز الذي يتجسد في اللغة غير العادية وهي لغة الشعر والكتابة الفنية مثل الرمز والتقديم والتأخير والالتفات وغير ذلك من ضروب بلاغية تندرج تحت قسمي الإغرابات في التراكيب اللغوية. ولعل هذه الألوان هي ضروب يتشكل المجاز منها بمفهومه بالواسع. يقول: "واللغة تستعمل للإغراب والتحيير والرمز، والنقل أيضاً كالاستعارة، وهو ممكن، وكذلك الاسم المضعف. وكلما اجتمعت هذه كانت الكلمة ألذ وأغرب وبها تفخيم الكلام، وخصوصاً الألفاظ المنقولة. فلذلك يتضاحكون بالشعراء إذا أتوا بلفظ مفصل أو أتوا بنقل أو استعارة يريدون الإيضاح. ولا يستعمل شيء منها للإيضاح" (٢٠) . وقد بين ابن سينا أن اللغة التقريرية التي تستخدم في الأسلوب الخطابي تختلف عن اللغة المستخدمة في الشعر وألوان الكتابة الفنية، وهذا الاختلاف يعود إلى المجاز وضروبه المتمثلة بالاستعارة والتشبيه، وأنواع الإغراب في التراكيب اللغوية من التفات وتقديم، وتأخير وإيجاز واطناب (٢١) .

стр. 2072

يقول ابن سينا: "إن الشعراء يجتنبون اللفظ الموضوع ويحرصون على الاستعارة حرصاً شديداً، حتى إذا وجدوا اسمين للشيء، أحدهما موضوع، والآخر فيه تغيير ابن سينا، ما، مالوا إلى المغير، مثلاً إذا كان شيء واحد يحسن أن يقال: مستراح، ويقال له مسكن ومبيت، وكان تسميته بالمسكن أولى، لأنه مكان المرء ووطنه، سموه بالمستراح، لأنه يدل على تغيير ما" (٢٢) . وأما لغة الخطاب فإنها تحتاج إلى أسلوب وصفي تقريري بعيد عن المجاز وتجاوز المألوف. يقول ابن سينا: "والقول الخصومي يحتاج أن يجعل قولاً شديد التقريب من الغرض، وأن يكون اللفظ فيه شديد المطابقة للمعنى، لا سيما حيث لا يكون كالخطبة، بل يكون بين يدي حاكم واحد ومجلس خاص، وذلك لأن تكلف الخصومة في مثل هذا الموضع يكون أيسر منه على رأس الملأ المزدحم، فإن مثل هذا الموضع يحتاج إلى عمل واحد من الخطابة وهو حسن العبارة، ولا يحتاج إلى كثرة الاستعارات والتشبيهات والتهويلات" (٢٣) .

стр. 2073

كما قرن ابن سينا المجاز والتشبيه والاستعارة بعملية التخييل، وعدها وسائل يتحقق من خلالها فعل التخييل (٢٤) . ولعل غاية التخييل هنا هو المتلقي للعمل الإبداعي. ولذلك فإن إثارة المتلقي وإحداث اللذة والمتعة عنده ترتبط بالمجاز وضروبه المختلفة، وهذه المتعة تعد وظيفة أساسية للمجاز، ذلك المجاز الذي يتحقق في الشعر والعمل الفني عموماً. يقول: "أما الكلام في الشعر وأنواع الشعر وخاصة كل واحد منها ووجه إجادة قرض الأمثال والخرافات الشعرية، وهي بالأقاويل المخيلة، وإبانة أجزاء كل نوع بكميته وكيفيته–فسنقول فيه إن كل مثل وخرافة فإما أن يكون على سبيل تشبيه بآخر، وإما على سبيل أخذ الشيء نفسه لا على ما هو عليه، بل على سبيل التبديل، وهو الاستعارة أو المجاز، وإما على سبيل التركيب منهما. فإن المحاكاة كشيء طبيعي للإنسان، والمحاكاة هي إيراد مثل الشيء وليس هوهو، فذلك كما يحاكى الحيوان الطبيعي بصورة هي في الظاهر كالطبيعي. ولذلك يتشبه بعض الناس في أحواله ببعض ويحاكي بعضهم بعضاً ويحاكون غيرهم. فمن ذلك ما يصدر عن صناعة، ومن ذلك ما يتبع العادة، وأيضاً من ذلك ما يكون بفعل" (٢٥) . ومن هنا، فإن ابن سينا يقد استطاع تحديد مفهوم المجاز المرتبط بالخروج على المألوف، فضلاً عن ربطه المجاز وضروبه بالتخييل، وهذا ما يتعلق بالمتلقي الذي يشكل ركناً رئيساً في العملية الإبداعية. فالمجاز يحدث لدى المتلقي من خلال وسائله الأسلوبية المختلفة هزة ولذة عارمة حيث يحفز المتلقي كذلك على الكشف والتأويل والتفسير لدقائق العمل الفني وإيحاءاته وصوره.

стр. 2074

فالمجاز مرتبط عند ابن سينا بالتغيير، وهذا هو جوهر العمل الإبداعي، فبدون المجاز وضروبه لا يمكن أن تتشكل اللغة الإبداعية التي تدهش المتلقي بحيلها وتمويهاتها الفنية. وبالتالي فقد استطاع ابن سينا من خلال المجاز وربطه بالتخييل أن يضع حداً فاصلاً بين لغة الكلام أو الكتابة العادية ولغة الإبداع المتمثلة بالشعر والكتابة الفنية. وهذا يعني أن ابن سينا قد أدرك بشكل واضح أن هناك مستويين للغة: المستوى العادي الذي لا تخرج فيه الألفاظ عن دلالتها ومعانيها المحددة، والمستوى الأدبي أو الجمالي الذي تخرج فيه الألفاظ عن دلالتها المحددة إلى دلالات أخرى يقتضيها السياق أو التركيب، وهذا ما سماه ابن سينا بالتغيير أي الإنحراف عن التراكيب اللغوية المعتادة إلى تراكيب فيها حذف وتقديم وتأخير (٢٦) ، يقول ابن سينا كذلك: "واعلم أن القول يرشق بالتغيير. والتغيير هو أن لا يستعمل كما يوجبه المعنى فقط، بل أن يستعير، ويبدل، ويشبه" (٢٧) . ثالثاً- المجاز عند ابن رشد لقد توسع ابن رشد في تحديد مفهوم المجاز وضروبه المختلفة اكثر من ابن سينا. حيث بين ابن رشد أولاً أنه يعني بالمجاز الاستعارة والتشبيه. يقول: " ان المجاز استعارة وتشبيه (٢٨) . كما ذكر ضروبا أخرى من المجاز حاصرا إياها بالتغيير وهو الخروج على المألوف في التركيب والصياغة الأدبية. يقول: "والتغييرات تكون بالموازنة والموافقة والإبدال والتشبيه، وبالجملة: بإخراج القول غير مخرج العادة، مثل: القلب والحذف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وتغيير القول من الإيجاب الى السلب ومن السلب إلى الإيجاب، وبالجملة: من المقابل الى المقابل، وبالجملة: بجميع الأنواع التي تسمى عندنا مجازاً" (٢٩) .

стр. 2075

فالأساس الذي يقوم عليه مفهوم المجاز عند ابن رشد هو التغيير، وهذا التغيير يرتبط بالقول الشعري. فالتغيير هو المجاز، وهو الذي يجعل من القول قولاً شعرياً، ومن العمل الإبداعي عملاً إبداعياً، لأنه يعتمد على تجاوز المألوف من خلال استخدام الصور المبنية على الاستعارة والكناية والتشبيه، فضلا عن ابن رشد قد أضاف بعداً جديداً في نظرته وتحديده لمفهوم المجاز من خلال تركيزه على أساليب المعاني مثل: التقديم والتأخير والزيادة والإيجاز والحذف. ولعل هذه الأساليب هي التي تميز العمل الإبداعي عن غيره من صور الكلام أو الكتابة العادية. كما أضاف ابن رشد ضروباً أخرى إلى المجاز والتغيير مثل الأسماء الغريبة والرمز واللغز، ولعل الغرابة هنا تعني الدلالات المتولدة والجديدة التي تنتج عن الصياغة والتركيب الذي يخرج فيه المبدع عن المألوف. يقول:" وأما الأقاويل العفيفة المديحية فهي الأقاويل التي تؤلف من الأسماء المبتذلة ومن الأسماء الأخر أعني المنقولة الغريبة والمغيرة واللغوية، لأنه متى تعرى الشعر كله من الألفاظ الحقيقية المستولية كان رمزاً ولغزاً، ولذلك كانت الألغاز والرموز هي التي تؤلف من الأسماء الغريبة أعني بالغريبة: المنقول، والمستعار، والمشترك، واللغوي، والرمز- واللغز هو القول الذي يشتمل على معان لا يمكن أو يعسر، اتصال تلك المعاني الذي يشتمل عليها بعضا ببعض حتى يطابق بذلك أحد الموجودات" (٣٠) .

стр. 2076

فالمجاز إذاً محصور بفعل التغيير، وهذا التغيير مرتبط بالقول الشعري، لأن الشعر عمل إبداعي فيه تجاوز للمألوف وخروج عن القواعد المتعارف عليها صوتيا أو دلالياً أو تركيبياً. وقد وضح ابن رشد هذا الفهم من خلال مثال شعري طالما اختلف النقاد العرب القدماء في تفسيره وتقييمه فنياً. يقول ابن رشد: "والقول إنما يكون مختلفاً، أي مغيراً عن القول الحقيقي من حيث توضع فيه الأسماء متوافقة في الموازنة والمقدار، وبالأسماء الغريبة، وبغير ذلك من أنواع التغيير. وقد يستدل على أن القول الشعري هو المغير أنه إذا غير القول الحقيقي سمي شعراً أو قولاً شعرياً، ووجد له فعل الشعر، مثال ذلك قول القائل: ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح إنما صار شعراً من قبل أنه استعمل قوله: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا، وسألت بأعناق المطي الأباطح، بدل قوله: تحدثنا ومشينا" (٣١) . كما أكد ابن رشد فهمه للتغيير بأنه يعني الغلو والإفراط والتجاوز للمألوف أيضاً، وهذا الفعل مرتبط بالشعر بوصفه عملاً إبداعياً. يقول: "ومن التغييرات أيضاً الإفراطات في الأقاويل والغلو فيها" (٣٢) . وهذه التغييرات تطرح صيغة غير مألوفة في الكتابة أو الكلام العادي. يقول ابن رشد بهذا الخصوص: "والإغرابات التي تنجح في هذه الصناعة من قبل التركيب الغير المعتاد في الأقاويل هي أيضاً تغييرات، يريد بحسب التركيب لا بحسب الألفاظ المفردة، وذلك فيما أحسب مثل التقديم والتأخير والحذف والزيادة والإغرابات الغريبة" (٣٣) .

стр. 2077

وقد تجلى معنى المجاز من خلال شرح ابن رشد لكيفية التغيير، الذي يعني الصورة غير المطابقة للأصل، وإنما يعني الصورة الشبيهة، ولذا حصر ابن رشد التغيير الناتج عن المجاز في جميع ضروب البلاغة مثل البيان والمعاني والبديع، وبهذا يكون المجاز قد أصبح يعني البلاغة العربية، تلك البلاغة التي تقوم على فعل التغيير والتجاوز للمألوف. يقول: "ومعنى التغيير أن يكون المقصود يدل عليه لفظ ما فيستعمل بذلك اللفظ لفظ آخر. وهذا التغيير يكون على ضربين: أحدهما أن يستعمل لفظ شبيه الشيء مع لفظ الشيء نفسه ويضاف إليه الحرف الدال في ذلك اللسان على التشبيه. وهذا الضرب من التغيير يسمى "التمثيل" و "التشبيه"، وهو خاص جداً بالشعر. والنوع الثاني من التغيير يؤتى بدل ذلك اللفظ بلفظ الشبيه به، أو بلفظ المتصل به من غير أن يؤتى معه بلفظ الشيء نفسه، وهذا النوع في هذه الصناعة يسمى "الابدال" وهو الذي يسميه أهل زماننا بالاستعارة والبديع" (٣٤) . كما عد ابن رشد التخييل حداً فاصلاً بين الأقاويل الخطبية والأقاويل الشعرية، فالتخييل بالشعر. ولذلك فالمجاز هو الطاقة المولدة للشعرية التي تحدث التخييل وتصنعه، ولعل فعل التخييل مرتبط بالمتلقي من حيث الاستفزاز والدهشة واللذة التي تصيب المتلقي نتيجة تفاعله مع العمل الإبداعي. يقول: "فلذلك ما ينبغي في هاتين الصناعتين أن تحصر الأحوال التي إذا استعملت في الألفاظ كانت بها الأقاويل البلاغية أتم إقناعاً والشعرية أتم تخييلاً" (٣٥) . وقد بين ابن رشد أن وظيفة المجاز ممثلة بالتغيير بصفة خاصة تنحصر في إحداث التخييل واللذة لدى المتلقي. يقول: "فقد تبين من هذا أن الضمائر والمثالات المنجحة في هذه الصناعة إنما هي التي تؤلف من أمثال هذه المعاني وأن الألفاظ المنجحة هي المغيرة –أعني المستعارة- تغييراً يفعل بالالتذاذ والتخييل" (٣٦) .

стр. 2078

كما أن الغرابة المتمثلة في النص الإبداعي تحدث لدى المتلقي لذة ودهشة كبيرة، وهذه اللذة تنتج عن محاولة المبدع فك أسرار النص وتحليلها. يقول ابن رشد: "والتغيير بالجملة يعطي في المعنى جودة إفهام وغرابة ولذة" (٣٧) . ولهذا فإن ابن رشد قد استطاع تحديد مفهوم المجاز ووظيفته المرتبطة بالمتلقي من خلال اللذة والتخييل، ولعل اللذة ناتجة عن دور المجاز في بنية النص، فضلاً عن ضروب المجاز المختلفة التي تجعل من النص الإبداعي نصاً إبداعياً متميزاً عن النص العادي الذي يكتب بلغة وصفية تقريرية. • • • رابعاً- الخاتمة. لقد كان موضوع الفصل بين اللغة الشعرية ولغة البرهان التقريرية ديدن النقاد قديماً وحديثاً. حيث أدرك أرسطو في كتابيه فن الشعر والخطابة الفرق بين لغة الشعر الإبداعية ولغة البرهان التقريرية، وذلك من خلال فهمه وتحديده لمصطلح المجاز الذي يرتبط ارتباطاً جوهرياً بالقول الشعري والعمل الإبداعي بشكل عام. فالمجاز يجسد الطاقة المولدة للعمل الإبداعي، ومن خلال المجاز تتحقق المتعة واللذة عند المتلقي. فانتقال أسلوب الكلام من المخاطب إلى الغائب أو من الإيجاز إلى الإطناب أو إلى التورية والكناية يجعل العمل الإبداعي أكثر إثارة ودهشة وحفزاً للمتلقي على تأمل النص الإبداعي ومحاولة تفسيره وسبر أغواره. كما كان هذا الدور المهم للمجاز موضع عناية النقاد والبلاغيين العرب القدماء، حيث ناقش النقاد موضوع المجاز وضروبه، وكذلك علاقة هذا المصطلح بتفسير القرآن الكريم، مما جعل منه الغاية التي يسعى إليها النقاد للوقوف على دوره وأهميته في الإبداع وتحريك ذهن المتلقي ومخيلته في الكشف عن جماليات النص الإبداعي وأسراره.

стр. 2079

ولذا، فقد كان لهذه المرجعية النقدية عند اليونان والعرب أثرها عند الفلاسفة المسلمين إدراكاً منهم لأهمية المجاز في اللغة، والصياغة، والإبداع بشكل عام، فضلاً عن دور المجاز في تحديد الفرق بين لغة القول الإبداعي وبين لغة النثر العادي الذي لا يشكل المجاز جوهراً أساسياً في بنائه وتركيبه. ومن هنا، فقد برز ابن سينا وابن رشد ناقدين هامين في دراسة الفكر النقدي اليوناني وشرحه. حيث حدد ابن سينا مفهوم المجاز وبعضاً من ضروبه، مبيناً دوره في تشكيل اللغة الإبداعية وصياغتها، كما ربط ابن سينا المجاز بالتغيير وهو يعني بشكل واضح الانحراف عن المألوف والمتعارف عليه في اللغة بحيث يصبح للتراكيب اللغوية في العمل الإبداعي دلالات جديدة. بيد أن ابن سينا لم يتوسع في شرح هذا الموضوع، حيث بقي أسيراً للتنظير وبخاصة أنه كان رائداً قبل غيره من النقاد في إدراك أهمية المجاز وضروبه. إضافة إلى ذلك، فقد ربط ابن سينا المجاز بالتخييل واللذة وهو فهم عميق لدور المجاز في البنية الشعرية، وعلاقة ذلك بالمتلقي بوصفه طرفاً أساسياً في العملية الإبداعية (٣٨) . وأما مفهوم المجاز عند ابن رشد فقد جاء أكثر وضوحاً وعمقاً بحكم تأخر ابن رشد، فضلاً عن تذليل كثير من الصعوبات أمامه من قبل النقاد والفلاسفة الذين سبقوه. فقد تجاوز التنظير إلى التطبيق على الشعر. فقد حدد ابن رشد المجاز بالقول الشعري فقط، كما بين دور المجاز في الخروج على المألوف، وكسر القواعد المتعارف عليها في الصياغة والتركيب ودلالات الألفاظ. وقد تجاوز ما جاء عند أبن سينا، حيث رأى أن الانحراف يتضمن الجانب الصوتي والدلالي والتركيبي في اللغة (٣٩) . كما توسع ابن رشد في جعل المجاز هو التغيير، ومن ثم تعددت ضروب المجاز عنده أكثر من ابن سينا لتشمل موضوعات علم المعاني والبيان والبديع.

стр. 2080

إضافة إلى ذلك، فقد ربط ابن رشد المجاز باللذة والدهشة والغرابة والعجب إدراكاً منه لأهمية المجاز ووظيفته الفنية. إذ إن المجاز أصبح يشكل عنده جوهر العمل الإبداعي وأساسه، فضلاً عن إدراكه لطبيعة المجاز التخييلية وغايته الجمالية. الحواشي والتعليقات ١- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان: الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار القلم، بيروت د. ت، ج٢١١/. انظر كذلك ج٢/٩٨. ٢- المصدر نفسه، ج٣/٤٧-٤٨. انظر. معلوف، سمير أحمد: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، اتحاد الكتاب العرب، دمشق ١٩٩٦، ص٣١٧. ٣- ابن منظور المصري: لسان العرب، مادة حذف. ٤- ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم: تأويل مشكل القرآن، دار الكتب العلمية، ط٣، بيروت ١٩١٨، ص٥. انظر معلوف: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، ص٤٠٧. هاينريكس فلفهارت: أراء حول الاستعارة ومعنى المصطلح "استعارة" في الكتابات المبكرة في النقد العربي، ترجمة سعاد المانع، مجلة فصول، الجزء العاشر، العددان الثالث والرابع، ١٩٩٢، ص٢٠٩. ابن أبي الإصبع المصري: تحرير التحبير، تحقيق حفني محمد شرف، القاهرة ١٣٨٣هـ، ص٤٥٧. أرسطو طاليس: فن الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣، ص٦٤. المصدر نفسه، ص٥٧. المصدر نفسه، ص٨٥. انظر ABU Deep, Kamal: Al-Jurjani’s Cassification of Istiara with special Reference to Aristotle's of Metaphor, Journal of Arabic literature٢ (١٩٧١) . PP. ٤٨-٧٥. انظر، هلال، محمد غنيمي: النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة ودار العودة، بيروت ١٩٧٣، ص١١٨، ١٢٦. أرسطو طاليس: الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات –الكويت ودار القلم- بيروت ١٩٧٩ ص١٩٠. المصدر نفسه، ص١٩٥-١٩٦. المصدر نفسه، ص٢٢٣. أرسطو: فن الشعر، ص٧١-٧٢. أرسطو: الخطابة، ص٢٢٠. المصدر نفسه، ص٢٢٠-٢٢١. المصدر نفسه، ص٢٢٣-٢٢٤.

стр. 2081

الروبي، ألفت: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤، ص٢١٩. المرجع نفسه، ص٢١٩. ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبد الله: فن الشعر من كتاب الشفاء (ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣، ص١٦٧-١٦٨. المصدر نفسه، ص١٩٣. انظر الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص١٩٩-٢٠٠. ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبد الله: الخطابة من كتاب الشفاء، تحقيق محمد سليم سالم، وزارة المعارف العمومية، القاهرة ١٩٥٤، ص٢١٧. المصدر نفسه، ص٢٣٤-٢٣٥. عصفور، جابر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المركز الثقافي العربي، بيروت ١٩٩٢ ص١٦١. ابن سينا: فن الشعر من كتاب الشفاء، ص ١٦٧-١٦٨. الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص١٧٨. ابن سينا: الخطابة من كتاب الشفاء، ص٢٠٢. ابن رشد، الوليد: تلخيص الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات- الكويت، دار القلم-بيروت ١٩٥٩، ص٢٩٤. ابن رشد، الوليد: تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر (ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣، ص٢٤٣. المصدر نفسه، ص٢٣٨. المصدر نفسه، ص٢٤٢-٢٤٣. ابن رشد: تلخيص الخطابة، ص٣٠١. المصدر نفسه، ص٣٠١. المصدر نفسه، ص٢٥٤-٢٥٥. المصدر نفسه، ص٢٥٢-٢٥٣. المصدر نفسه، ص٢٩٢. المصدر نفسه، ص٢٦٤. ابن سينا: فن الشعر من كتاب الشفاء، ص ١٦٨،١٧٠. انظر: ابن رشد: تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر، ص٢٠٨-٢١١. الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص٢٢١. المصادر والمراجع العربية ١- أرسطو طاليس: -الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات- الكويت ودار القلم- بيروت ١٩٧٩. - فن الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣. ٢- ابن أبي الإصبع المصري: تحرير التحبير: تحقيق حفني محمد شرف، القاهرة ١٣٨٣هـ. ٣- ابن رشد، الوليد:

стр. 2082

- تلخيص الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات –الكويت ودار القلم-بيروت ١٩٥٩. - تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر (ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) ، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣. ٤- الروبي، ألفت: - نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤. ٥- سبيويه، أبو بشر عمرو بن عثمان: -الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار القلم، بيروت، د. ت. ٦- ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبد الله: - الخطابة من كتاب الشفاء، تحقيق محمد سليم سالم، وزارة المعارف العمومية، القاهرة ١٩٥٤. - فن الشعر من كتاب الشفاء (ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) ، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣. ٧- عصفور، جابر: - الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المركز الثقافي العربي، بيروت ١٩٩٢. ٨- ابن قتبيبه، محمد عبد الله بن مسلم: - تأويل مشكل القرآن، دار الكتب العلمية، ط٣، بيروت ١٩٨١. ٩- معلوف، سمير أحمد: - حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، اتحاد الكتاب العرب، دمشق ١٩٩٦. ١٠- ابن منظور المصري: لسان العرب. ١١- هاينريكس: فلفهارت: - آراء حول الاستعارة ومعنى المصطلح "استعارة" في الكتابات المبكرة في النقد العربي ترجمة سعاد المانع، مجلة فصول، المجلد العاشر، العددان الثالث والرابع ١٩٩٢. ١٢- هلال، محمد غنيمي: - النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٣. المراجع الأجنبية ABU Deep, Kamal: Al-Jurjani’s Cassification of Istiara with special Reference to Aristotle's Aristototle's of Metaphor, P.P. ٤٨-٧٥, Journal of Arabic literature٢ (١٩٧١) .

стр. 2083

ظاهرة التَّلَطف في الأساليب العربية (دراسة دلالية لتقبل الألفاظ لدى الجماعة اللغوية) د. محمد بن سعيد بن إبراهيم الثبيتي الأستاذ المساعد - بمعهد اللغة العربية - قسم التخصص اللغويّ والتربويّ جامعة أم القرى ملخص البحث هذا البحث محاولة لإبراز أهمية الجانب الاجتماعي في دراسة اللغة والكشف عن أسرارها ذات الصلة بحياة المجتمع وخاصة ما تكون عليه الجماعة اللغوية من حشمة وأدب ونحوهما فتلجأ تجاه هذا النمط الاجتماعي من حياتها إلى ظاهرة التلطف في اللغة، فتبلغ بذلك غرضها بأسلوب راق مراعية بذلك الآثار النفسية والقيم الاجتماعية في حياة الفرد والمجتمع. وعلى ضوء ذلك تناولت الدراسة هذه الظاهرة من عدة جوانب، وهي: ١- التلطف لغة واصطلاحاً: وفيه تعريف موجز بمعنى كلمة التلطف في اللغة، وبيان معناها الاصطلاحي لدى القدماء والمحدثين. ٢- المواقف التي يعمد المتكلم فيها إلى التلطف: وقد أشارت الدراسة إلى موقفين، أحدهما: فردي يعتمد على سرعة البديهة والفطنة والذكاء. والآخر: جماعي يحاكي فيه الفرد مجتمعه فيخضع إلى ما يقرره المجتمع في خطابه محاكياً له في جل الدوافع التي تعود إلى الحياة الاجتماعية كالكياسة والتأدب، والتطير والتفاؤل، والخوف والفزع ونحو ذلك. ٣- دوافع التلطف وأسبابه: حيث أشارت الدراسة إلى أهمية هذه الدوافع لدى القدماء والمحدثين وخلصت إلى بيان أبرزها وهي: الكياسة والتأدب – التفاؤل والتشاؤم – التبجيل والتعظيم. ... ... ٤- ثم ختمت الدراسة، بيان أهم وسائل التلطف وهي الاستعمال المجازي عن طريق الكناية ونحوها، والتحريف الصوتي عن طريق الإبدال ونحوه. والله أسأل أن يوفق الجميع لخدمة لغة القران، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين. • • • التمهيد:

стр. 2084

إنَّ اللغاتِ تتأثرُ بحضارات الأمم ونظمِها، وتقاليدها، وعقائدها، واتجاهاتها النفسية والثقافية وغير ذلك من شئون الحياة الاجتماعية، وكلّ تطور يحدث في ناحية من هذه النواحي يتردد صداه في أداة التعبير وهي اللغة، لذلك تُعَدُّ اللغات أصدق سجل لتاريخ الشعوب. فكلما اتسعتْ حضارةُ الأمةِ، وكَثُرتْ حاجاتُها، ورقي تفكيرها، وتهذيتْ اتجاهاتُها النفسيةُ، نهضت لغتُها وسمتْ أساليبُها وتعددتْ فيها فنونُ القول. وهلم جرا (١) . واللغة العربية أصدق شاهدٍ على ما نقول فقد عُدَّتْ في مقدِّمة اللغات الراقية لما وصلت إليه من تهذيب في ألفاظها وسموٍّ في أساليبها، ودقةٍ في تراكيبها، ومرونة في التعبير عن حاجاتها، وتنوعت فنون القول فيها حتى سحرت كثيراً من الباحثين - قدماء ومحدثين - فرأوها أفضل اللغات وأفصحها، وأجملها، وفي ذلك يقول ابن جنيِّ من القدماءِ: ((وذلك أنّا نسأل علماءَ العربيةِ مِمَّنْ أصلُه عَجَميٌّ وقد تدرب بلغته قبل استعرابه عن حال اللغتين، فلا يجمع بينهما، بل لايكاد يقبل السؤال عن ذلك، لبعده في نفسه، وتقدم لطف العربية في رأيه وحسهِ. سألت غيرَ مرَّةٍ أبا عليٍّ ﵁.. عن ذلك، فكان جوابه عنه نحواً مما حكيته ... ولم نر أحداً من أشياخنا فيها - كأبي حاتم وبُنْدَار وأبي عليٍّ، وفلان وفلان - يُسوُّون بينهما، ولا يُقرّبون بين حاليهما. وكأنَّ هذا موضعٌ ليس للخلاف فيه مجالٌ لوضوحه عند الكافَّةِ)) (٢) . ويقول ابن خلدون: ((وكانتِ الملكةُ الحاصلة للعرب من ذلك أحقَّ الملكاتِ وأوضَحها بياناً عن المقصد)) (٣) . ويرى ابن فارس أن اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعُها، وذلك دليلٌ على أنَّ اللَّهَ اختارها لأشرف رسله وخاتم رسالاته، فأنزل بها كتابه المبين (٤) . وإلى مثل هذا ذهب السيوطيُّ وغيره من القدماء (٥) .

стр. 2085

وخلاصة القولِ أنَّ اللغة مرآةٌ ينعكس فيها كلُّ ما يسير عليه الناطقون بها في شئونهم الاجتماعية العامة والخاصة ويشمل ذلك العقائد والعادات، والتقاليد، والمبادئ وغير ذلك مما يصبغ اللغة بصبغة خاصّةٍ في جميع مظاهرها: في الأصواتِ، والمفرداتِ، والدِّلالة، والقواعد، والأساليب ... وهلم جرا. فما يكون عليه الأفراد على سبيل المثال - من حشمةٍ وأدبٍ في شئونهم ومعاملاتهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض ينعكس صداه في لغتهم، فاللاتينيون مثلاً (١) يعبرون عن العورات والأمور المستهجنة والأعمال الواجب سترها بعباراتٍ صريحة ومكشوفةٍ، على حين أنَّ العرب تتلمسُ أحسنَ الحيلِ وأدناها إلى الحشمةِ والأدب في التعبير عن هذه الأمور وغيرها مماله آثارٌ نفسيةٌ فتلجأُ إلى التَّلَطُف في الكلام، فتبلغ غرضها بأسلوبٍ ألطفَ وأحسنَ من الكشفِ والتصريحِ ويعيبون على الرّجل إذا كان يكاشفُ في ذلك، ويقولون: ((فلانٌ لا يحسنُ التعريضَ إلا ثَلْبا)) (٢) والتعريض خلافُ التصريحِ. والعربُ تُعبرُ عن الأفعال التى تُستر عن العيونِ وتتأذّى منها النفوس بألفاظٍ تدل عليها غير موضوعةٍ لها، تنزهاً عن إيرادها على جهتها وتَحَرُّزاً عمّا وُضِع لأجلها إذ الحاجة إلى ستر أقوالهم كالحاجة إلى سترِ أفعالهم فيتحرزون عن التصريح بالتعريضِ فيكنون عن لفظه، إكراماً لأنفسهم عن التلفظ به (٣) .

стр. 2086

وفي القرآن الكريم من التَّلَطُف في الأسلوب ما يدلُّ على كريم العبارات ونبيل الألفاظ، من نحو قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرثَكُمْ أَنَّى شِئتُمْ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّساء﴾ (٢) ، وقولِهِ: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (٣) ، وقولِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةََ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٤) ، وقوله: ﴿فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسا﴾ (٥) . وقد كنى القرآن الكريم عن العمليّة الجنسية (العلاقة بين الرجل والمرأة) بألفاظٍ كريمة هي: السّر والحرثُ، والملامسة، والإفضاءُ، والرفثُ، والدخول، وغيرها (٦) . التَّلَطُف لغة واصطلاحا التَّلَطُف في اللغة من مادةِ ((لطف)) والمادةُ كما يرى ابنُ فارس تدورُ حول معنىً عامٍ واحدٍ هو الترفقُ (٧) . وفي التهذيب للأزهريّ: يروى عمروُ عن أبيه أنَّه قال: اللطيف: ((الذي يُوصِل إليك أَرَبك في رفق ... واللطيف من الكلام ما غَمُضَ معناه وخفي)) (٨) ، وزاد في اللسان: والتَّلَطُف للأمر: الترفق له (٩) . وفي أساس البلاغة للزمخشريّ: ((ومن المجاز ... وتلطفتُ بفلانٍ: احتلتُ له حتى اطّلعتُ على أسراره)) (١٠) . وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية، والتَّلَطُف في قوله تعالى: ﴿فَلَيَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ (١١) أىّ وليترفّق في الحصول على ما يريد (١٢) . ومما سبق يتضح لنا أنّ التَّلَطُف في اللغةِ يعني الترفق، غيرَ أنّه ترفقٌ لا يعدم الحيلة والفطنة والذكاء. وقد فطن القدماء من علماء العربية لهذه الظاهرة ودرسوها تحت مباحث الكناية وأنواعها ودوافعها، واستعملوا بعض المصطلحات المتصلة بها مثل: تحسين اللفظ، وتلطيف المعنى، والكنايات اللطيفة، والتعريض، يقول المبرد:

стр. 2087

((ويكون من الكناية - وذاك أحسنها - الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره. قال الله عزوجل: ﴿أُحِلَّ لكم ليلةَ الصّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكم﴾ (١) ، وقالَ جلّ ثناؤه: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ (٢) ... ومن ذلك قولهم: جاء فلان من الغائِط، كناية عن الحدث، وإنما الغائط الوادي، قال عمرو بن مَعْدِي كَرِب: وكم من غائِطٍ من دون سلمى ... قليل الإنس ليس به كَتِيعُ)) (٣) ويقول ابن فارس تحت باب الكناية: ((الكناية لها بابان: أحدهما: أن يُكْنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسيناً للفظ، أو إكراماً للمذكور، وذلك كقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالوا لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدّتم عَلَيْنَا؟﴾ (٤) قالوا إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ لاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (٥) ... كل هذا تحسين اللفظ. والكناية التى للتبجيل قولهم: ((أبو فلان)) صيانة لاسمه عن الابتذال. . .)) (٦) . وقد عقد الثعالبي في كتابه ((فقه اللغة وسر العربية)) لها فصلاً أسماه: فصل في الكناية عما يستقبح ذكره بما يستحسن لفظه ومن أمثلته التى ذكرها (٧) ، قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٨) . وقول النبي - (- لقائد الإبل التى عليها نساؤه: ((رفقاً بالقوارير)) . بل إنه أفرد هذه الظاهرة بكتاب أسماه: ((الكناية والتعريض)) قال في وصفه: إنه كتاب خفيف الحجم، ثقيل الوزن، صغير الجرم، كبير الغنم، في الكنايات عمّا يستهجن ذكره، ويستقبح نشره ... بألفاظ مقبولة تؤدي المعنى، وتفصح عن المغزى، وتحسن القبيح، وتلطف الكثيف (٩) . وممن أفرد هذه الظاهرة بالتأليف القاضى أبوالعباس أحمد بن محمد الجرجاني (ت٤٨٢هـ) بكتاب أسماه: ((المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء))

стр. 2088

ذكر من فوائده، التحرز عن ذكر الفواحش السخيفة بالكنايات اللطيفة مستشهداً على ذلك بقوله تعالى: ﴿وإِذَا مرُّوا باللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ (١) . . . أي كنوا عن لفظه، ولم يوردوه، فإنهم أكرموا أنفسهم عن التلفظ به، كما روى عن بنت أعرابي صرخت صرخة عظيمة، فقال لها أبوها: مالك؟ قالت: لدغني عقرب. قال لها أين؟ قالت: في الموضع الذي لا يضع فيه الراقى أنفه. وكانت اللدغة في إحدى سوأتيها، فتنزهت بذكرها عن لفظها (٢) . وسيأتي الحديث عن الكتابين السابقين بشيء من التفصيل في موضعهما من هذا البحث إن شاء الله (٣) . أمّا التَّلَطُف بالمعنى الاصطلاحي فقد عُرِف في الدراسات الغربية الحديثة بمصطلح يوناني (Euphemism) تعنى الدلالةُ الحرفيةُ له الكلامَ الحسن (Well speaking) (٤) . وقد تُرْجِمَ هذا المصطلح في العربية بألفاظٍ مختلفةٍ، فهو عند الدكتور كمال بشر ((حسنُ التعبير)) (٥) ، وعند الدكتور كريم زكي ((تحسينُ اللفظ)) (٦) ، وعند الدكتور أحمد مختار ((التَّلَطُف)) (٧) . وعند الدكتور محمد علي الخولي ((لطف التعبير)) (٨) . وقد عرّفه أولمان بأنه: وسيلة مقنعة بارعةٌ لتلطيفِ الكلامِ وتخفيفِ وقعه (٩) . وعرّفه أحمد مختار بأنه: إبدال الكلمةِ الحادةِ بكلمةٍ أقل حِدّةٍ أو أكثرَّ قبولاً (١٠) . وعرّفه محمد علي الخولي: بأنه استبدال تعبير غير سار بآخر أكثر مقبولية منه (١١) . ويُعَدُّ هذا الأسلوبُ الوجهَ المشرق لظاهرةِ اللامِسَاسِ أو المحظوراتِ اللغوية، حيث يرى بعض علماء اللغة المحدثين أنَّ استبدال الكلماتِ اللطيفةِ الخالية مِن أىِّ مغزى سيءٍ أو مخيفٍ بكلمات اللامساسِ أو المحظورات اللغوية يُعَدُّ ضرباً من ضروب التَّلَطُف أو حسن التعبير أو تحسين اللفظ (١٢) . مواقف التَّلَطُف في الكلام يعمد المتكلمُ إلى هذا الأسلوب في موقفين:

стр. 2089

أحدهما: فرديٌّ حيث يعمد المتكلمُ إلى التَّلَطُف في موقفٍ خاصٍ، وذلك لايتأتى لكل أفراد المجتمع، بل هو من خصائصِ ذوي الفطنة، وسرعةِ البديهةِ والذكاءِ، وقد أشار القدماءُ من علماء العربية إلى هذا الموقف وحاولوا علاجَه تحت بابِ ما أَسْمَوْهُ: ((التخلصُ من الكذب بالتورية عنه)) مستشهدين على ذلك بما روي عن النبي (( ()) : ((إنَّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب)) . ومن أمثلة ذلك ما يُروى من أنَّ الخليفةَ المنصورَ كان في بستانٍ ومعه الربيع، فقال له: ما هذه الشجرةُ؟ قال الربيع: شجرةُ الوِفاق يا أمير المؤمنين، وكان اسم تلك الشجرةِ شجرةَ الخلافِ، فتفاءلَ المنصورُ بذلك وعَجِبَ من ذكائه (١) . ومن ذلك مارُوى عن الخليفة المأمون أنه كان بيده مساويك، فسأل الحسنَ بنَ سهلٍ ما هذه؟ فقال: ضدُّ محاسنك يا أميرَ المؤمنين، وكره أن يقولَ مساويك (٢) . ويبدو أنَّ هذا الموقفَ هو الذى أوحى لابنِ دريدٍ بفكرةِ تأليفِ كتابهِ ((الملاحن)) حيثُ إنَّ الفكرةَ الأساسيةَ التى يقوم عليها الكتابُ هي استخدامُ اللفظِ المشتركِ على سبيلِ التوريةِ لمعانٍ أخرى خلاف ماهو ظاهرٌ، أو كما قال عنه مؤلفه: ((هذا كتابٌ ألفناه ليفزعَ إليه المجبرُ المضطهدُ على اليمينَ المكره عليها، فيعارضُ بما رسمناه، ويضمرُ خِلافَ ما يُظهرُ ليسلمَ من عادية الظالم ... )) (٣) . ويشتمل الكتابُ على خمس وسبعينَ ومائةِ يمينٍ تقريباً، بعضها اشتمل على لفظٍ واحد، كقوله: ((واللهِ ما سألتُ فلاناً حاجةً قط)) والحاجةُ الضربُ من الشجر له شوكُ، والجمع حاج ... )) (٤) . وبعضها اشتمل على أكثر من لفظٍ، كقوله: ((واللهِ ما سببتُ له أمّاً ولا جداً ولا خالاً، فالأمّ أمُّ الدِّماغِ، والجدُّ الحظُ، والخالُ الأكمةُ الصغيرة)) (٥) .

стр. 2090

الموقف الآخر: ليس فردياً وإنما يعود إلى تواضع الجماعة اللغويّة أو المجتمع بشكل عام، فاللغة بوصفها ظاهرةً اجتماعيةً تخضع الفردَ لِمَا ترسمه فالدوافع النفسيةُ أو العاطفيةُ التي تفرضُ على الجماعةِ اللغوية نهجاً محدداً في التعبير ليس للفرد إلا محاكاتُها واتباعُها، وذلك ينطبق على جُلِّ الدوافع التي تعود إلى الحياة الاجتماعية كالكياسة والتأدبِ والخوفِ والتطيرِ والتفاؤلِ والتشاؤمِ ونحوها من الدوافع التي تلجأ الجماعة اللغويةُ إلى التَّلَطُف بشأنها بعباراتٍ كريمةٍ وألفاظٍ نبيلةٍ، وقد مرّ معنا أنَّ العربَ مثلاً يعيبون على الرجل إذا كان يكاشفُ ويصرحُ فيما حَقُهُ السترُ والتحرزُ والأدبُ. والأسباب الاجتماعية واضحةٌ جداً في مراعاة التَّلَطُف في مثل هذا الموقفِ، ولكنَّ الحالةَ الاجتماعية تختلفُ من أمّةٍ إلى أمةٍ، ومن بيئة إلى بيئة، ومن جيلِ إلى جيلٍ، فلعل ما يدعو إلى التَّلَطُف عند أمّةٍ لايدعو إليه عند أمّةٍ أخرى، ولا أدَلَ على ذلك إلا ما سبق وأشرنا إليه من أنّ اللاتين مثلاً يعبرون عن العورات والأمور المستهجنة بعبارات صريحة مكشوفة على حين أنَّ العرب تتلمس أحسنَ الحيل وأدناها إلى الحشمةِ والتأدب في التعبير عن هذه الأمورِ بأسلوبٍ ألطفَ وأحسنَ (١) . وهذا الموقف هو الذى دفع كلاًّ من الثعالبيِّ والجرجانيِّ إلى إفراد هذه الظاهرة بالتأليفِ. يقول الثعالبيِّ عن كتابه: ((هذا كتابٌ، خفيفُ الحجمِ، ثَقِيلُ الوزنِ، صَغيرُ الجرمِ، كَثيرُ الغُنْمِ، في الكنايات عمَّا يُستهجنُ ذكرُه، ويستقبحُ نشرُه، أو يستحيا من تسميته، أو يُتطيرُ منه، أو يسترفعُ ويُصانُ عَنْهُ، بألفاظِ مقبولةٍ تؤدي المعنى، وتفصح عن المغزى، وتحسن القبيحَ، وتلطف الكثيفَ ... )) (٢) . ويقول الجرجانيُّ عن كتابه أيضاً:

стр. 2091

((فمن فوائده التحرزُ عن ذكرِ الفواحشِ السخيفة بالكنايات اللطيفة، وإبدال ما يَفْحُشُ ذِكْرُه في الأسماع، بما لاتنبو عنه الطباعُ،.. ومنها تركُ اللفظِ المتطير به إلى ماهو أجملُ منه ... ومنها الأمورُ الجاريةُ بين البلغاءِ والأدباءِ ومداعباتهم بمعاريضَ لايفطن لها إلا البلغاءُ ... ومنها التوسعُ في اللغاتِ، والتفنِنُ في الألفاظِ والعبارات..)) (١) . أمَّا المَعِينُ الذي نهلا منه مادَة كتابيهما فهو القرآن الكريمُ، وأخبارُ الرسول (( ()) وكلامُ العربِ من قلائد الشعراءِ، ونصوصِ البلغاءِ، وملح الظرفاءِ في أنواع النثر والنظم (٢) . وبالتأمل في أبوابِ الكتابين نلحظ أنَّ أبوابَ الثعالبي في كتابه (الكنايةِ والتعريض) أشملُ للدوافعِ النفسيةِ والعاطفية التى تدفع المتكلمين إلى التَّلَطُف، ففي حين قصر الجرجانيُّ معظمَ أبوابه على العلاقة بين الرجل والمرأة -الألفاظ الجنسية- وما يتصل بها، نجد الثعالبيَّ يضيفُ أبواباً جديدة تتعلق ببعض العاداتِ والعقائدِ العربيةِ كالتفاؤلِ والتشاؤمِ والعيوب الخَلْقِيةِ والخُلُقِيةِ وما يتصل بها. ومن أمثلة الكتابين ما يلي: يقول الثعالبيُّ: ((العربُ تكنى عن المرأة بالنعجة والشاةِ والقلوص والسرحة والحرثِ والفراشِ والعتبةِ والقارورةِ ... وبكلها جاءت الأخبارُ ونطقت الأشعارُ ... )) (٣) ثم يأتي بشواهد على ذلك من النثر والشعرِ وأحياناً من القرآن الكريم. ويختمُ كلامه حول هذه الكناياتِ الخاصةِ بالمرأة بقوله (٤) : ((وإنما تقع مثلُ هذه الكنايةِ ممّن لايجسرون على تسميتها أو يتذممون من التصريح بها)) .

стр. 2092

وفي الكناية عمّا يجرى بين الرجالِ والنساء من الشهوةِ والتماسِ اللذة، يقول (١) : ((ولا أحسنَ ولا أجملَ ولا ألطفَ من كنايةِ اللهِ تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (٢) وقولِهِ عزوجل: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ (٣) وقولِهِ تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوْهُنَّ وابْتَغُوا مَاكَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ (٥) وقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٦) وقوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٧) . وقوله في الكناية عن طالب ذلك حكايةً عن يوسفَ ﵇: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نّفْسِي﴾ (٨) . ويقول الجرجانيُّ (٩) : ((وتقول العربُ: في الكنايةِ عن دخول الإنسان بأهله: بنى فلانٌ على أهله، وأصلُه أنَّ كلَّ من أراد الزّفافَ بنى على زوجتهِ قبةً، فقيل لكل داخل بانٍ)) . وفي الكنايةِ عن الختانِ، يقولُ الثعالبيُّ: ((ويكنى عن الختان بالطهر والتطهير)) . ويقول: ((ومن لطائف الأَطِبَاءِ كِنَايَتهُمْ عن حشوِ الأمعاءِ بالطبيعةِ وعن البولِ بالماءِ، وعن القيء بالتعالج ... )) (١٠) . ويقول في الكنايةِ عن بعض الصفاتِ الخَلْقِيةِ والخُلُقيَّة، ويكنى عن الأعمى بالمحجوبِ، وعن الأعورِ بالممتعِ وعن البخيلِ بالمقتصد (١١) . وفي الكناية عن القتل والموت، يقول الثعالبيُّ (١٢) : وتقول العرب في الكناية عن الموت: استأثر اللهُ به، أسعده اللهُ بجواره، نقله اللهُ إلى دار رضوانه، اختاره الله ويقول الجرجانيُّ (١٣) : ومن ذلك قولُهم لحق فلان باللطيف الخبير، ولعق فلانٌ اصبعه، واستوفى أكله، واصفرت أناملهُ، ومضى لسبيله وَدُعِيَ فأجاب، وَقَضَى نحبه، والنحب النذر. ويقول الجرجانيُّ (١٤) :

стр. 2093

((واعلم أنَّ العربَ كما يكنون عن الموت تطيراً من ذكره، كذلك يكنون عن القتل، فيقولون: ركب فلانٌ الأغرَّ الأشقَر إذا قُتل، ويكنى عن قتل الملوك خاصة بالمشعرة، إذ كانوا يكبرون أن يقولوا قُتِل، فيقولون أشعر من إشعار البدن)) . ويقول الثعالبيُّ في الكناية عمّا يُتطيرُ من لفظه: ((يكنى عن اللديغ بالسليم، وعن الأعمى بالبصير، وعن المهلكةِ بالمفازة)) (١) . ويقول الجرجانيُّ: وأعلم أنّ العربَ تتطير من ذكر البرصِ، فتكنى عنه بالوضحِ، ومنه سُمِّيَ جذيمةُ الوضاحُ. ويقولُ: ومما يُتَفَاءَل بذكره قولُهُمْ للفلاةِ مفازةٌ؛ لأن القفارَ في ركوبها الهلاكُ فكان حقُها أن تسمّى مَهْلَكَةً ولكنهم أحسنوا لفظها تطيراً بها، وعكسوه تفاؤلاً، ومن ذلك تسمية اللديغ سليماً والأعور ممتعاً تطيراً من ذكر العور (٢) . دوافع التَّلَطُف وأسبابه يرى أولمان أنّ دوافع التَّلَطُف (حسن التعبير) دوافعٌ نفسيّةٌ، وأنَّ المتكلمَ يعمد إلى استعمالِ هذا الأسلوبِ مع كلِّ شيءٍ مقدسٍ أوذى خطرٍ، أو مثيرٍ للرعب والخوفِ، كما يطبقه على الأشياءِ الشائنةِ، أو غيرِ المقبولةِ لدى النفس (٣) . وَيُجْمِل بعضُ اللغويين المعاصرين هذه الدوافعَ في ثلاثةٍ هي: الخوفُ والفزعُ، الكياسةُ والتأدبُ، الخجلُ والاحتشامُ (٤) وما قاله أولمان وغيرُه، نلحظه عند القدماءِ من علماء العربيةِ ممن اهتموا بهذا الأسلوب، كالثعالبيِّ والجرجانيِّ – على سبيل المثال – حيث أشار كلّ منهما في مقدمة تأليفه إلى أبرز هذه الدوافع وهي:

стр. 2094

التَحرزُ عن ذكرِ الفواحشِ السخيفةِ بالكنايات اللطيفةِ التى تفصحُ عن المغزى، وتحسِّنُ القبيحَ، وتلطّفُ الكثيفَ فيحصل المرادُ، وَيلَوُحُ النجاحُ، مع العدولِ عمّا ينبوُ عنه السمعُ، ولا يأنسُ به الطبعُ إلى ما يقومُ مقامَهُ، وينوبُ منابَه من كلامٍ تأذنُ له الأذنُ، ولا يحجبه القلبُ، وما ذلك إلا من البيان في النفوسِ وخصائصِ البلاغةِ، ولطائفِ الصناعةِ (١) . ونستطيع القولَ بأنَّ أبرز دوافع التَّلَطُف، وأسبابه لدى الجماعة اللغوية، ما يلي: أولاً: الكياسةُ والتأدبُ والاحتشامُ: ويعد مجالُ المرأة وعلاقتها بالرجل وما يتصلُ بذلك من أحوالٍ أو أفعالٍ أو أعضاءٍ أبرز وأكبرَ المجالات التى تدفعُ المتكلمُ إلى التَّلَطُف بشأنها، إذ التَّلَطُف في هذا المجال من باب التحرز عن ذكر هذه الألفاظ أو التصريح بها، فيعدل المتكلم إلى الكناية، وهي مطلوبةٌ مستحبةٌ ليس في العربية فحسب بل في معظم اللغاتِ، لأن كلماتِ هذا المجالِ مفضوحةٌ ينفر منها الناس (٢) . وقد سبقت الإشارة إلى تعليلِ الجرجانيُّ لكثرةِ الكناياتِ عن المرأة عند العرب، وأنّها من باب التذمم من التصريح باسم المرأة. كما هو الحال في وقتنا الحاضر. وفيما يتعلق بهذا المجال يقول أحدُ المحدثين من علماء العربية: وكان قد لفت نظري ورودَ جُملةٍ في كتاب ((فقه اللغة)) للثعالبيِّ هي: ((لعل أسماءَ النكاح تبلغُ مائة كلمةٍ عن ثقاتِ الأئمةِ بعضُها أصليٌّ، وبعضُها مَكْنيٌ)) وكنت في أثناء قراءاتي المتكررة للقاموس المحيط للفيروز آبادي، أستغرب كثرة الألفاظِ الجنسيةِ، حتى خُيِّل إلىّ أنَّه لا تخلو مادةٌ من موادِ المعجم العربيّ من لفظٍ جنسيّ دالٍ على اسمٍ أو فعلٍ أو حالٍ لذلك الجانبِ من حياة البشر وحياة الحيوان، ثم يستطرد قائلاً:

стр. 2095

وعددتُ أنا الألفاظ المتعلقةَ بهذا المدركِ في القاموسِ فوجدتُها تزيدُ على ألفٍ ومائتين ... وحاولت تعليلاً لهذه الكثرة.. فبان لي أن جانباً كبيراً منها من باب الكناية ... حيث كان العربيُّ يَكْنى به عن المدرك الجنسيّ بلفظٍ ... فإذا اشتهر هذا اللفظُ ودلَّ على ماكان يُكْنى عنه صراحةً استحيا العربيُّ من الاستمرارِ في استعمالِه فانتقلَ إلى كنايةٍ جديدةٍ غامضةٍ)) (١) . ثانياً: التفاؤل والتشاؤم: حيثُ يُعَدُّ من أبرزِ دوافعِ التَّلَطُف في اللغاتِ، ويشملُ كلَ الكناياتِ الخاصةِ بالمجالاتِ التى نستبينُ منها الضعف الإنسانيَّ كالموتِ والمرضِ وأسماءِ بعضِ الحيواناتِ، والجنِ، والسوامّ، ونحوِها مما يلعب التفاؤلُ والتشاؤمُ فيها دوراً كبيراً، فهي مجالاتٌ تثير ألفاظُها الخوفَ والهلعَ في نفوسِ البشر وينفرون من سماعها، ويتفادون ذِكْرَها، فِراراً مما تبعثه في الأذهانِ من آلام. وسرُّ التَّلَطُف في هذا المجالِ، هو ما استقر في أذهانِ الناسِ منذ القدمِ من الربط بين اللفظِ ومدلولهِ ربطاً وثيقاً حتى إنّه يُعتقدُ أنّ مجردَ ذكرِ الموتِ يستحضرُ الموتِ، وأنّ النطق بلفظٍ الحيةِ يدعوها من جحرها فتنهشُ من ناداها أو ذكرَ اسمَهَا (٢) . ولعل هذا يفسر لنا تعددَ مسمياتِ بعضِ الألفاظِ المترادفةِ في العربيةِ كلفظ الداهيةِ التي قال عنها حمزة الأصفهانيُّ: ((إنَّ تكاثرَ أسماءِ الدواهي من إحدى الدواهي)) (٣) . ثالثاً: التبجيل والتعظيم: حيث يعدُّ التبجيلُ والتعظيمُ في العربية من أبرزِ دوافع التَّلَطُف، ويشمل الكناياتِ الخاصةَ بالمجالاتِ التى نستبينُ منها التبجيل الإنسانيَ للأشياءِ ويدخل في هذا المجالِ الهيبةُ والاحترام والولوعُ بالشيءِ وحبه. ومن أمثلةِ ذلك: إطلاقُ لفظِ الأَبِ على العمِ، وإطلاقُ لفظ الأمِّ على الخالةِ، ونحو ذلك (٤) .

стр. 2096

ولعل هذا يفسر لنا - أيضاً - تعدد مسمياتِ بعضِ الألفاظِ المترادفةِ في العربية، كلفظِ الحبِّ الذى ذكروا له ستين اسماً (١) ، ولفظِ العسَلِ الذى ذكروا له ثمانين اسماً (٢) ، ونحو ذلك. إنّ ماتدل عليه هذه الألفاظُ لا يُعدُّ في حقيقته مصدرَ استهجانٍ لدى المجتمع كما هو الحالُ في مجال العلاقة بين الرجل والمرأة وما يتصل بذلك، كما أنّه لايعدّ مصدرَ ضعفٍ لدى الجماعة اللغوية كألفاظ الموتِ والمرضِ ونحوها، بل إنَّها أسماء نابعة من شدةِ ولوعِ المجتمعِ العربيّ بما تدل عليه هذه الألفاظُ وما ذاك التعددُ لمسمياتها إلا لتعلق القلوب بها وتبجيلها. وتفسير ذلك أن اللفظَ إذا شاع استعمالُه في الدلالةِ على هذه المعاني فقد تأثيرهُ، ففقد قيمتَه الدلالية التعبيريةَ، من أجل ذلك كان العربيُّ ينتقلُ باللفظ من مجازٍ أصبح مألوفاً ضعيف التأثيرِ إلى مجازٍ جديدٍ أحسنَ وقعاً في النفس وأكثرَ أثراً (٣) ، على عكس ما حدث في الألفاظِ المستهجنةِ ونحوها. وسائل التَّلَطُف في الكلام بيَّنا فيما سبق دوافع التَّلَطُف وأسبابه في الكلام، والمواقفَ التى تفرض على المتكلمِ التَّلَطُف بشأنها، أما عن الوسائلِ التى يقصدها المتكلمُ حالَ تلطفه، فأهمها: أولاً: الاستعمال المجازيُّ: يعدّ المجاز من أهم الوسائلِ التي يتوسل بها المتكلمُ للتعبير عن المعاني المحظورةِ أو المقدسةِ لديه، فيعمدُ إلى الكنايةِ أو التوريةِ أو التعريضِ ونحوِها يقول الجرجانيُّ: ((واعلم أنَّ الأصلَ في الكناياتِ عبارةُ الإنسانِ عن الأفعالِ التى تُستر عن العيونِ عادةً من نحو قضاءِ الحاجةِ والجماعِ، بألفاظِ تدل عليها غير موضوعةٍ لها، تنزهاً عن إيرادها على جهتها وتحرزاً عمّا وُضِعَ لأجلها، إذ الحاجةُ إلى سَتْرِ أقوالِها كالحاجةِ إلى سترِ أفعالِها، فالكنايةُ عنها حِرْزٌ لمعانيها)) (٤) . ويقول أحدُ المحدثين:

стр. 2097

((والكنايةُ ليست إلا صورةً مهذّبةً متحضرةً مما يُسمّى تحريمُ المفرداتِ فكثيراً ما يقع لدى المتكلمين أن يكونَ لبعض الألفاظِ طابعُ السريةِ والخفاءِ فيمنعُ الأفرادَ، من استعمالِها)) (١) . ولعل هذا يفسر لنا ترادفَ الكثيرِ من الألفاظ في العربيةِ كلفظِ الداهية، والموتِ، والأسدِ ونحوها تبعاً للتسميةِ المجازيةِ عن طريق الكنايةِ وصيرورتها إلى الحقيقةِ بفعل الاستعمال (٢) . وبيان ذلك أنّ معظمَ هذه الألفاظِ المترادفةِ إنَّما هي كناياتٌ شاعَ استعمالُها على الألسنِ حتى أصبحتْ حقائقَ، ومَرَدُّ ذلك أنَّ معظمَ هذه الألفاظِ ممّا يتحرجُ الناسُ من التعبير عنها بأسمائها الصريحة مراعاةً للآداب الاجتماعيةِ والاعتباراتِ الأخلاقية والنفسيةِ، ولهذا تلجأ الجماعةُ اللغويةَ إلى الكنايةِ بلفظٍ مرادفٍ، ومما يعزز ذلك ما حكاه أبوحيان التوحيديِّ عن ابن فارسٍ، حيث قال: ((حدثني ابنُ فارس: جرى بين يديه أسماءُ الفرْج وكثرتُها، فقال بعضُ الحاضرين: ماذا أرادتِ العربُ بتكثيرها مع قبحها؟ فقال: لما رأوا الشيءَ قبيحاً جعلوا يكنون عنه، وكانت الكنايةُ عند فشوها تصيرُ إلى حد الاسمِ الأولِ فينتقلون إلى كنايةٍ أخرى ... وعلى هذا كثرت الكناياتُ وليس غرضُهُمْ تكثيرُهَا)) (٣) . ولا يقتصر الأمرُ على الألفاظِ التى يتحرجُ الناسُ عن التعبير عنها بألفاظها الصريحةِ - كالألفاظِ الدالةِ على النكاحِ أو الألفاظِ الدَّالةِ على الخوفِ كلفظ الداهية، بل يتجاوَزُهُ إلى الألفاظِ ذاتِ القدسيةِ في حياة المجتمعِ كلفظِ الحبِّ، وكلِّ ما عَلِق بالقلبِ، يقول ابنُ قيمِ الجوزيةِ:

стр. 2098

((بابُ أسماءِ المحبةِ: لما كان إلفُهُمْ لهذا المسمى أشدَّ وهوَ بقلوبهم أَعْلَقَ كانت أسماؤه لديهم أكثر. وهذا عادتُهم في كلِّ ما اشتدَّ إلْفُهُمْ له أو كَثُرَ خُطُورُه على قلوبهم، تعظيماً له، أو اهتماما به، أو محبة له، فالأول: كالأسدِ والسيفِ، والثاني: كالداهيةِ، والثالث: كالخمرِ، وقد اجتمعت هذه المعانيِ الثلاثةُ في الحبِّ، فوضعوا له قريباً من ستين اسماً، وهي: المحبَّةُ، والعلاقةُ، والهوى، والصَبْوةُ، والصبابةُ، والشَّغَفُ، والمِقَه والوَجْدُ، والكلفُ، والتتيّمُ، والعشقُ، والجوى، والدَنَفُ، والشجوُ، والشوقُ ... الخ)) (١) . فهذه الألفاظُ تَفْقِدُ عند شيوعها على الألسنِ تأثيرهَا البلاغيُّ، فتفتقدُ بذلك قيمتها الاجتماعية، فيلجأ العربيُّ إلى لفظٍ آخرَ أقوى أثراً في النفس وأحسن وقعاً على الآذان، وعلى هذا تعددتْ مسميات الشيءِ الواحدِ من باب التبجيلِ والتعظيمِ لا الاستهانةِ والاستهجانِ. بل إن من أبرزِ أسبابِ ظاهرةِ التضاد في العربية التعبيرُ بلفظِ محبوبٍ عن لفظٍ مكروهٍ لأسبابٍ نفسيّةٍ حيثُ لعبت غريزةُ التفاؤلِ والتشاؤمِ عند العربِ دوراً كبيراً في نشأةِ بعضِ ألفاظِ هذه الظاهرةِ، فرأينا العربَ تعدلُ عن الألفاظِ الدالةِ على المعنى الحقيقيِّ إلى ضدِّها تشاؤماً من التصريح بها، وتفاؤلاً بضدها، يقول ابنُ قتيبةَ: ((ومن المقلوبِ أن يوصفَ الشيءُ بضدِّ صفتِهِ للتطيرِ والتفاؤلِ كقولِهم للديغِ سليمُ تطيراً من السُقْمِ وتفاؤلاً بالسلامة، وللعطشان ناهلٌ أيّ سينهلُ يعنون يروى، وللفلاة مفازةٌ أي منجاة وهي مَهْلَكَةٌ ... )) (٢) . ويقاسُ على ذلك قولُ العربِ بصيرٌ للأعمى، وقافلةٌ للمسافرين تفاؤلاً برجوعهم إذ الأصل فيها الدلالةُ على الراجعين من السفر. ونحو ذلك (٣) .

стр. 2099

بل تجاوز العربُ ذلك إلى المبالغةِ في الوصفِ، فوصفوا الأشياءَ بغير صفاتِها الحقيقيةِ خوفاً عليها من العينِ والحسدِ، قال أبوعبيدةَ: ((مهرةٌ شوهاءُ قبيحةٌ وجميلةٌ، قال أبوحاتم مفسراً ذلك: لا أظنهم قالوا للجميلةِ شوهاء إلا مخافةَ أن تُصيبَها عينٌ، كما قالوا: للغراب أعورَ لحدةِ بصرِهِ)) (١) . ثانياً: التحريفُ الصوتيُّ: إنّ الأثرَ الناجم من التحرّج من استعمال المفرداتِ لاينحصرُ في الاستعمالِ المجازيِّ بل يتجاوَزُهُ إلى التحريفِ الصوتيِّ للكلمةِ، وذلك عن طريقِ الإبدالِ لتخفيفِ ما تنطوي عليه الكلمةُ من الخطرِ أو الاستهجان، دون أن ينقص ذلك من قيمتها الدلاليةِ - على حد قول بعض المحدثين (٢) - وفي استطاعة كلِّ إنسان في هذه الحالةِ أن يفهمَ المرادَ على الفورِ، وكأنَّ اللسانَ قد زلَّ وهو ينطق الكلمة ولكنَّ الخطأَ هنا متعمدٌ لغاياتٍ خفيةٍ أو لمراعاة التَّلَطُف. ونلاحظ هذا التحريفَ الصوتيِّ للكلماتِ واضحاً في مجالِ العلاقةِ بين الرجل والمرأة ومايتصل بها، ومن أمثلة ذلك (٣) : قولُهم: بكَّ الرجلَ المرأةَ يبكها بكا، وهكها يهكها هكا. وقولهم: طفزها وطعسها وطخزها وطحسها ودعزها ودعسها (٤) . وكلها كنايات عن الجماع. وقولهم (٥) : عسلها وغسلها، وحَطَأَها وفَطَأها، عَصَدَها وعَزدها ودَسَمَها ودَفَسَها، وفَحَجَها وفَخَجَها، كلٌ ذلك إذ نَكَحَها.

стр. 2100

كما نجد في المعاجمِ وكتب الإبدالِ أيضاً كلماتٍ كثيرةً ذاتَ دلالاتٍ سلبيةٍ تتميزُ بالتحريف الصوتيِّ كالكلماتِ الدَّالةِ على ضعفِ الإنسانِ أو دمامته ونحو ذلك، مثل قولِهم: رجلٌ حَزَوَّرٌ وَهَزَوَّرٌ للضعيف، ورجل حَبَلَّقٌ وَهَبَلَّقٌ إذا كان دميماً، ورجل قَنْثَرٌ وَكَنْثَرٌ إذا كان صغير الحجمِ (١) . وعَشَبَةٌ وعشمةٌ إذا كان يابساً من الهزال، وقَحْبَةٌ وَقَحْمَةٌ لكل كبيرةٍ مسنة، ورجل بُحْتُر وبُهْتُر قصيرٌ، وموتٌ ذُؤَافٌ وذُعافٌ وزؤأف وهو الذى يعجل القتل، والجَلَهُ والجلَحُ وهو انحسار الشعرِ عن مُقَدَّم الرأسِ، وأَيْمٌ وأَيْنٌ للحية (٢) . ونحو ذلك مما يمكنُ تفسيرُه تبعاً للتحريفِ الصوتي الذى يتوسلُ به المتكلمُ بغرضِ التَّلَطُف، وتعليلُ ذلك وبيانه أنَّ هذه الألفاظَ مما يتحرجُ الناسُ من التَعبيرِ عنها بألفاظِها الصوتية مراعاةً للآداب الاجتماعية والاعتباراتِ الأخلاقيةِ والنفسيَّةِ، ولهذا تلجأ الجماعةُ اللغويَّةُ إلى التحريفِ في صورةِ الكلمةِ كلما شاع استعمالُها كما لجأت إلى الكنايةِ بالمرادفِ والمضادِّ وغيرها من الألفاظ التى تتقاسمُ معها المجالَ نفسَهُ والدوافِعَ نَفْسَهَا، مما سبقت الإشارةُ إليه. الحواشي والتعليقات ينظر: اللغة والمجتمع د. على عبدا لواحد وافى، شركات مكتبات عكاظ ط٤ المملكة العربية السعودية ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م، ص١٣. الخصائص، صنعة أبي الفتح عثمان بن جنى. تحقيق / محمد على النجار، دار الكتاب العربي بيروت لبنان ١/٢٤٣. مقدمة ابن خلدون، ط دار احياء التراث العربي - بيروت (بلا تاريخ) ص ٥٤٦. الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥هـ) - تحقيق السيد أحمد صقر، مطبعة عيسى البابي وشركاه - القاهرة (بلا تاريخ) ص ١٦. المزهر في علوم اللغة وأنواعها للعلامة عبد الرحمن جلال الدين السيوطي شرح وضبط محمد أبوالفضل وغيره، دار الفكر ١/٣٢١.

стр. 2101

ينظر: اللغة والمجتمع د. على عبد الواحد وافى ص١٧، وعبقرية اللغة العربية د. عمر فروّخ - دار الكتاب العربي، بيرون - لبنان ١٤٠١هـ – ١٩٨١م ص ٥٥. ينظر: الكناية والتعريض، للثعالبيّ ص٧٥. والثلْبُ: شِدَّة اللوم والأخذ باللسان، ومنه رجل ثَلْبٌ – بفتح الثاء وكسرها – أي معيب. ينظر: المنتخب من كنايات الأدباء وارشادات البلغاء، للجرجاني ص٥. البقرة، الآية ٢٢٣. النساء، الآية ٤. النساء، الآية ٢١. البقرة، الآية ١٨٧. المجادلة، الآية ٥٨. ينظر: دلالة الألفاظ، دكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٠م ط٤ ص١٤٢. ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس مادة (لطف) . مادة (لطف) ١٣/٣٤٧. مادة (لطف) . مادة (لطف) ص٤٠٩. سورة الكهف الآية: ١٩. ينظر: مادة (لطف) . سورة البقرة، الآية ١٨٧. سورة النساء، الآية ٤٣، وسورة المائدة، الآية ٦. الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق: محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١ ١٩٨٦م، ٢/٨٥٦. سورة فصلت، الآية ٢١. سورة البقرة، الآية ٢٣٥. الصاحبي، لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: السيد أحمد صقر، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه القاهرة، ص٤٣٩. فقه اللغة وسر العربية، لأبي منصور الثعالبي، تحقيق: مصطفى السقا وشركاه، ١٩٧٢م، ص٣٨٦. سورة البقرة، الآية ٢٢٣. تنظر: مقدمة المؤلف، ص ٣. سورة الفرقان، الآية ٧٢. تنظر: مقدمة المؤلف، ص ١٠. طبع الكتابان في مجلد واحد، بدار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ بلا تحقيق علميّ. المحظورات اللغوية د. كريم زكي حسام الدين ط ١٩٨٥م مكتبة الانجلو المصرية ص١٧. دور الكلمة في اللغة. تأليف ستيفن أولمان، ترجمة د. كمال محمد بشر. مكتبة الشباب ١٩٩٢م. ص١٩٦ المحظورات اللغوية ص١٧.

стр. 2102

علم الدلالة د. أحمد مختار عمر ط الأولى ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع الكويت ص٢٤٠. معجم علم اللغة النظري ص ٨٨. دور الكلمة في اللغة ص١٩٦. علم الدلالة ص٢٤٠. معجم علم اللغة النظري ص ٨٨. ينظر: دور الكلمة في اللغة ص١٩٦، والمحظورات اللغوية ص١٤. الكناية والتعريض ص٧١. المصدر السابق، الصفحة نفسها. الملاحن للإمام أبي بكر بن الحسن بن دريد، تصحيح وتعليق إبراهيم الطفيش، بيروت، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م ص١٥. المصدر السابق ص١٨، ١٩. المصدر السابق ص٢٦. انظر: ص ٤ من هذا البحث. ينظر: مقدمة الكتاب ص ٣. ينظر: المقدمة ص ٤،٥. ينظر: مقدمة الكتابين. الكناية والتعريض ص٥٠. المصدر السابق ص٦. المصدر السابق ص١٣. النساء، الآية ٢١. الأعراف، الآية ١٨٩. البقرة، الآية ١٨٧. لمصدر السابق. البقرة، الآية ٢٢٣. النساء، الآية ٢٤. يوسف، الآية ٢٦. المنتخب ص٢٣. الكناية والتعريض ص٢٤. الكناية والتعريض ص ٤٦، ٤٧. المصدر السابق ص٦٢. المنتخب ص٦٤. المصدر السابق ص٦٧، ٦٩ بتصرف. الكناية والتعريض ص٧١. المصدر السابق ص٧٠ فما بعدها. دور الكلمة في اللغة ص١٩٦ فما بعدها. المحظورات اللغوية ص٥١. ينظر: مقدمة الكتابين. ينظر: دلالة الألفاظ د. أنيس ص١٤٢. ينظر: عبقرية اللغة د. عمر فروّخ ص٥٧ فما بعدها بتصرف. ينظر: دلالة الألفاظ، أنيس ص١٤٤. التنبيه على حدوث التصحيف، حمزة بن الحسن الأصفهاني (ت٣٧٠هـ) تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين الطبعة الأولى، مطبعة المعارف، بغداد ١٣٨٧هـ/١٩٦٧م ص ١٣٢. ينظر: فقه اللغة للثعالبي ص٣٦٧. ينظر: روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم الجوزية، دار الباز للطباعة والنشر، مكة المكرمة ص١٦. ينظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، السيوطي، ص١/٤٠٢. ينظر: عبقرية اللغة ص٥٨. ينظر: المنتخب ص ٥، ٦.

стр. 2103

ينظر: اللغة، فندريس، تعريب عبد الحميد الدواخلى ومحمد القصاص، ص ٢٨١. ينظر: الترادف في اللغة، حاكم مالك لعيبى، منشورات وزارة الثقافة والاعلام ١٩٨٠م، الجمهورية العراقية. ص١٢٥. ينظر: مثالب الوزيرين الصاحب بن عباد وابن العميد، لأبى حيان التوحيديّ، تحقيق د. إبراهيم الكيلاني، دار الفكر، دمشق ١٩٦١م، ص٢٥٤. روضة المحبين ص١٦. تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، دار التراث، ط٣، ١٩٧٣م ص١٨٥ ينظر: في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة ١٩٩٢م، ص٢٩، البلاغة وقضايا المشترك، عبد الواحد الشيخ، مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية، ١٩٨٦م، ص١٢٠. ثلاثة كتب في الأضداد، الأصمعي والسجستاني وابن السكيت، المطبعة الكاثوليكية، بيروت لبنان ١٩١٢م ص١٣٧. ينظر: في اللهجات العربية، أنيس ص٢٠٩. ينظر: اللغة، فندريس ص٢٨٠. ينظر: الإبدال لابن السكِّيت تحقيق: حسين محمد شرف، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة ١٣٩٨هـ، ١/٨٨، المحظورات اللغوية، كريم ص٦٢. ينظر: الإبدال لابن السكِّيت ٢/١١٩، المحظورات اللغوية، كريم ص٦٢. ينظر: المنتخب من غريب كلام العرب، لكراع النمل، تحقيق: محمد العمريّ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث، جامعة أم القرى، ط١، ١٤٠٩هـ، ١/١٣٨. ينظر: الإبدال لأبي الطيب اللغوى، تحقيق: عز الدين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمى العربي بدمشق، ١٩٦٠، ١/٣٢١، ٣٢٥، ٢/٣٥٧. المحظورات اللغوية ص٦٢ ينظر: الإبدال لابن السكيت ص٧١، ٧٧، ٨٥، ٩٢، ٩٣. المصادر والمراجع - القرآن الكريم. - الإبدال لأبي الطيب اللغوى، تحقيق: عز الدين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمى العربي بدمشق. - الإبدال لابن السكِّيت تحقيق: حسين محمد شرف، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة ١٣٩٨هـ.

стр. 2104

- أساس البلاغة، لجار الله الزمخشري، دار صادر، بيروت ١٣٩٩هـ. - البلاغة وقضايا المشترك، عبد الواحد الشيخ، مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية ١٩٨٦م. - تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، دار التراث، ط٣، ١٩٧٣م. - الترادف في اللغة، حاكم مالك لعيبى، منشورات وزارة الثقافة والإعلام ١٩٨٠م، الجمهورية العراقية. - التنبيه على حدوث التصحيف، حمزة بن الحسن الأصفهاني (ت٣٧٠هـ) تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين الطبعة الأولى، مطبعة المعارف، بغداد ١٣٨٧هـ/١٩٦٧م. - تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الدَّار المصرية للتأليف والترجمة ١٣٨٤هـ. - ثلاثة كتب في الأضداد، الأصمعي والسجستاني وابن السكيت، المطبعة الكاثوليكية، بيروت لبنان ١٩١٢م. - الخصائص، صنعة أبي الفتح عثمان بن جنى. تحقيق / محمد على النجار، دار الكتاب العربي بيروت لبنان - دلالة الألفاظ، دكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٠م ط٤. - دور الكلمة في اللغة. تأليف ستيفن أولمان، ترجمة د. كمال محمد بشر. مكتبة الشباب ١٩٩٢م. - روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن قيم الجوزية، دار الباز للطباعة والنشر، مكة المكرمة. - الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥هـ) - تحقيق السيد أحمد صقر، مطبعة عيسى البابي وشركاه - القاهرة. - عبقرية اللغة العربية، عمر فرّوخ، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ١٤٠١هـ - ١٩٨١م. - علم الدلالة د. أحمد مختار عمر ط الأولى ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع الكويت. - فقه اللغة وسر العربية، لأبي منصور الثعالبي، تحقيق: مصطفى السقا وشركاه، ١٩٧٢م. - في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، مكتبة الأَنجلو المصرية، القاهرة ١٩٩٢م.

стр. 2105

- الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق: محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١ ١٩٨٦م. - لسان العرب، لابن منطور، دار الفكر، بيروت. - اللغة، فندريس، تعريب عبد الحميد الدواخلى ومحمد القصاص. - اللغة والمجتمع د. على عبد الواحد وافى، شركات مكتبات عكاظ ط٤، المملكة العربية السعودية ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م. - مثالب الوزيرين الصاحب بن عباد وابن العميد، لأبى حيان التوحيديّ، تحقيق د. إبراهيم الكيلاني، دار الفكر دمشق ١٩٦١م. - المحظورات اللغوية د. كريم زكي حسام الدين ط ١٩٨٥م مكتبة الأَنجلو المصرية. - المزهر في علوم اللغة وأنواعها للعلامة عبد الرحمن جلال الدين السيوطي شرح وضبط محمد أبوالفضل وغيره، دار الفكر. - معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، القاهرة، دار الشروق ١٤٠١هـ. - معجم علم اللغة النظري ((انكليزي – عربي)) وضع الدكتور محمد علي الخولي، مكتبة لبنان. - مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، مصطفى البابي الحلبى واولاده، مصر الطبعة الثالثة ١٣٩١هـ. - مقدمة ابن خلدون، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت (بلا تاريخ) . - الملاحن للإمام أبي بكر بن الحسن بن دريد، تصحيح وتعليق إبراهيم الطفيش، بيروت، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م. - المنتخب من غريب كلام العرب، لكراع النمل، تحقيق: محمد العمريّ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث جامعة أم القرى، ط١، ١٤٠٩هـ. - المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء، للقاضي أبي العباس الجرجاني ويليه كتاب الكناية والتعريض لأبي منصور الثعالبيّ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط١، ١٤٠٥هـ – ١٩٨٤م.
следующие страницы →