Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
ذهب جمهور أهل السنة أن القمر قد انشق في عهد رسول الله ﷺ بإذن الله، معجزة له دالة على صدقه. وقال الحافظ ابن كثير: (لقد أجمع المسلمون على وقوع انشقاق القمر في زمن الرسول ﷺ وقد جاءت بذلك الأحاديث المتواترة، من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها، وقد رويت الأحاديث الصحيحة في ذلك عن جمع من الصحابة هم أنس بن مالك وجبير بن مطعم وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين (٥٤) .
وذكر الألوسي الاختلاف في تواتر الأحاديث الواردة في انشقاق القمر، ونقل عن ابن السبكي قوله في شرحه لمختصر ابن الحاجب: الصحيح عندي أنّ انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن، مرويّ في الصحيحين وغيرهما من طرق شتى بحيث لا يمترى في تواتره) (٥٥) .
وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني الإجماع على انشقاق القمر في عهد رسول الله ﷺ بإذن الله، معجزة من الله تعالى، وتصديقا لرسوله (٥٦) .
وحتى لو شكّك بعض المعاصرين في وقوع هذه المعجزة وفسّر الآية على أنّ انشقاق القمر إنما يكون علامة على اقتراب الساعة قبل يوم القيامة (٥٧) فإن معجزات رسول الله ﷺ عديدة، وفي مقدمتها القرآن الكريم المعجزة الخالدة الباقية، ونقرر هنا إيماننا بمعجزة انشقاق القمر في عهد رسول الله ﷺ ، وقد أجمع على ذلك علماء الإسلام ولم تظهر مثل تلك التأويلات المحدثة إلاّ عند نفر من بعض المعاصرين الذين تأثروا بالأفكار الوافدة، وكأنّ من روى هذه الروايات عندهؤلاء لا يستطيع التفريق بين خسوف القمر المعتاد، ومعجزة انشقاقه.
ومع ذلك فتذكر لنا الكتب الشرعية تلك المناظرة الجميلة في إثبات هذه المعجزة الإلهية، والتي وقعت بين الإمام الباقلاني (٥٨) وبين إمبراطور الروم في ذلك العهد.
стр. 3502
قال الإمبراطور: هذا الذي تدّعونه في معجزات نبيّكم من انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟
أجاب الباقلاني: هو صحيح عندنا، انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحضور ومن اتفق نظره إليه في تلك الحال.
فقال الإمبراطور: وكيف لم يره جميع الناس؟
قال الباقلاني: لأن الناس لم يكونوا على أهبة وموعد لانشقاقه تلك الساعة.
فقال الإمبراطور: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة؟! لأيّ شئ لم تعرفه الروم وسائر الناس، ورأيتموه أنتم خاصّة؟!
قال الباقلاني: وهذه المائدة (٥٩) بينكم وبينها نسبة، وأنتم رأيتموها دون اليهود والمجوس وأهل الإلحاد، فإنهم كلهم منكرون لهذا الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم؟!
ثم قال له: أتقول إن الخسوف إذن كان يراه جميع أهل الأرض، أم يراه أهل الإقليم الذي بمحاذاته؟
قال: لا يراه إلا من كان في محاذاته.
ثم قال له: ولكن مثل هذا الخبر يلزم أن ينقله الجمّ الغفير!
فأجاب: يلزمكم في نزول المائدة ما يلزمني في انشقاق القمر.
فبهت الملك ومن كان معه من النصارى في ذلك المجلس (٦٠) .
ومما يروى في المناظرات مع النصارى كذلك ما ورد عن حاطب ابن أبي بلتعة (٦١) t أنه لما دخل على المقوقس النصراني ملك الإسكندرية رسولا من رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام بكتاب النبي ﷺ فسأله المقوقس عن الحرب بين النبي ﷺ وبين قومه، فأخبره أنها بينهم سجال، فقال المقوقس يخاطب ابن أبي بلتعة:" أنبيّ الله يُغلب "؟! فقال حاطب:" أنبيّ الله يُصلب"؟! فكان هذا الجواب قطعاً للنصراني بما يعتقده في حق عيسى ﵇ (٦٢) .
خامساً: قتل المسلم بالكافر
في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( [البقرة: ١٧٨] .
стр. 3503
اختلف العلماء في قتل الحر بالعبد وقتل المسلم بالذميّ، فذهب جمهور العلماء إلى عدم قتل الحر بالعبد وعدم قتل المسلم بالذميّ، وذهب أبو حنيفة إلى أن المسلم يقتل بالذميّ أو المعاهد ولكل أدلته من الكتاب والسنة والقياس (٦٣) .
وقد وقعت مناظرة بين أحد أتباع أبي حنيفة وآخر من فقهاء الشافعية في هذه المسألة ذكرها الإمام ابن العربي. ونوردها فيما يلي:
قال الإمام ابن العربي: ورد علينا بالمسجد الأقصى سنة ٤٨٧هـ فقيه من عظماء أصحاب أبي حنيفة يعرف بالزوزني (٦٤) زائراً للخليل صلوات الله عليه، فحضرنا في حرم الصخرة المقدسة طهرها الله معه (٦٥) .
وشهد علماء البلد، فسئل على العادة - في إكرام العلماء بالسؤال - عن قتل المسلم بالكافر (٦٦) . فقال: يقتل به قصاصاً، فطولب بالدليل، فقال: الدليل عليه قوله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( [البقرة: ١٧٨] وهذا عام في كل قتيل.
فانتدب معه للكلام فقيه الشافعية عطاء المقدسي (٦٧) ، وقال: ما استدل به الشيخ الإمام لا حجة له فيه من ثلاثة أوجه:
(١) إن الله سبحانه قال: كتب عليكم القصاص، فشرط المساواة في المجازاة، ولا مساواة بين المسلم والكافر، فإن الكفر حطّ منزلته، ووضع مرتبته.
(٢) إن الله سبحانه ربط آخر الآية بأولها وجعل بيانها عند تمامها فقال:
﴾ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ﴿، فإذا نقص العبد عن الحر بالرق وهو من آثار الكفر، فأحرى وأولى أن ينقص عنه الكافر.
(٣) إن الله قال: ﴿فمن عفي له من أخيه شئ فاتّباع بالمعروف ( [البقرة: ١٧٨] ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر، فدل على عدم دخوله في هذا القول.
стр. 3504
فقال الزوزني: بل ذلك دليل صحيح، وما اعترضت به لا يلزمني منه شئ، أما قولك: إنّ الله تعالى شرط المساواة في المجازاة فكذلك أقول. وأما دعواك أن المساواة بين الكافر والمسلم في القصاص غير معروفة فغير صحيح، فإنهما متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص، وهي حرمة الدم الثابتة على التأبيد، فإن الذميّ محقون الدم على التأبيد، والمسلم محقون الدم على التأبيد، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذميّ، وهذا يدل على أن مال الذميّ قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه.
وأما قولك إن الله تعالى ربط آخر الآية بأولها فغير مسلّم، فإن أول الآية عام وآخرها خاص، وخصوص آخرها لا يمنع من عموم أولها، بل يجري كل على حكمه من عموم أو خصوص (٦٨) .
وأما قولك إن الحر لا يقتل بالعبد، فلا أسلم به، بل يقتل به عندي قصاصا، فتعلقت بدعوى لا تصح لك. وأما قولك:﴾ فمن عفي له من أخيه شيء ﴿، يعني المسلم، فكذلك أقول، ولكن هذا خصوص في العفو، فلا يمنع من عموم ورود القصاص، فإنهما قضيّتان متباينتان، فعموم إحداهما لا يمنع من خصوص الأخرى، ولا خصوص هذه يناقض عموم تلك، وقال ابن العربي: وجرت في ذلك مناظرة عظيمة حصّلنا منها فوائد جمّة أثبتناها في نزهة الناظر، وهذا المقدار يكفي هنا منها) (٦٩) .
ويجيب الشافعية على اعتراضات الحنفية هذه بأن نقص العبد عن الحر في القصاص مسلّم به عند الحنفية في الأعضاء، فلا يقطعون الحر بالعبد، وأما قطع يد المسلم بسرقة مال الذميّ فهذا القطع إنما هو بسبب الخيانة، ويذكرون في هذا المقام بيت الشعر الذي قاله أبو العلاء المعري (٧٠) :
ما بالها قطعت في ربع دينار
يدٌ بخمسمئين عسجد وديت
فيجيبه القاضي عبد الوهاب المالكي (٧١) :
ذلّ الخيانة فافهم حكمه الباري
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها
стр. 3505
كما يستدل كل فريق بأدلة من السنة، ويشهد للجمهور قول الرسول ﷺ : (لا يقتل مسلم بكافر) (٧٢)
ولكن الحنفية يؤولون معنى كلمة الكافر هنا بأنه الكافر الحربي وليس الذميّ، وهو مستبعد، لأنّه لا يتصوّر عاقل وجود القصاص بين المسلم والكافر الحربي.
ولا يعني عدم القتل عند الجمهور عدم المساءلة، بل يعاقب بما دون القتل وتلزمه الديّة.
وممّا يؤكّد صحة ما ذهب إليه الجمهور المناسبة (٧٣) التي قال فيها رسول الله ﷺ : (لا يقتل مسلم بكافر) لأنّ الرسول ﵊ خطب المسلمين يوم الفتح، بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة، وكان له عهد، فخطب ﵊ الناس وقال: لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به، وقال: (لايقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) ، وقال ﵊:
(لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت حراشا بالهذلي) (٧٤) .
سادساً: تكفير مرتكب الكبيرة
نزلت بعض الآيات القرآنية تذكر عقوبة بعض أصحاب الكبائر، وتتوعدهم بعذاب جهنم خالدين فيها. فقد قال الله تعالى في عقوبة قتل النفس المؤمنة: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما ( [النساء: ٩٣] .
وقال في عقوبة من يولّ الكفار دبره يوم الزحف: ﴿ومن يولّهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( [الأنفال: ١٦] .
وقد فهم بعض أصحاب الفرق الإسلامية كالخوارج والمعتزلة أن هذا الوعد حتم لازم لا بدّ من تحققه، فحكم الخوارج بكفر مرتكب الكبيرة، وذهب المعتزلة إلى جعله في منزلة بين الكفر والإيمان (٧٥) .
أما أهل السنة فمذهبهم أنهم لا يكفّرون أحدا من أهل الملة بذنب ما لم يستحلّه (٧٦) .
وقد وقعت مناظرة في هذه المسألة بين الإمام أبي حنيفة وبعض الخوارج نوردها فيما يلي:
стр. 3506
لما بلغ الخوارج أن أبا حنيفة لا يكفّر أحدا بذنب ما لم يستحله، اجتمع إليه سبعون منهم، فدخلوا عليه وسلّوا سيوفهم وأرادوا قتله. فقال لهم أبو حنيفة: اغمدوا سيوفكم واسمعوا لي وناظروني.
فقالوا: معنا جنازتان إحداهما جنازة رجل شرب الخمر حتى مات منه، والأخرى جنازة امرأة زنت فحبلت ثم قتلت نفسها، ما تقول فيهما؟
فقال أبو حنيفة: من أيّ الملل كانا؟ من اليهود أو النصارى أو المجوس؟
قالوا: لا.
قال: من أيّ الملل؟
قالوا: من الملة التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
قال: فأخبروني عن هذه الشهادة، كم هي من الإيمان؟ أثلث أم ربع (٧٧) .
قالوا: لا، فإن الإيمان لا يكون له ثلث وربع.
قال: فكم هي من الإيمان؟
قالوا: كلّه، ثم قالوا: دعنا من هذا فما تقول فيهما، هل هما من أهل الجنة أو من أهل النار؟
فقال: إني أقول فيهما كما قال نبي الله إبراهيم ﵊ فيمن كان أعظم جرما منهما: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( [إبراهيم: ٣٦] ، وأقول فيهما ما قال عيسى ﵊:) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( [المائدة: ١١٨] .
وقد كانوا أعظم جرما منهما، وأقول ما قال نوح ﵊: ﴿قال: وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون. وما أنا بطارد المؤمنين ( [الشعراء: ١١٢، ١١٤] .
وأقول فيهما ما قال نوح ﵇: ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا، الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين ( [هود: ٣١] .
فألقى الخوارج سلاحهم، وتركوا عقيدة الخوارج، وتبعوا عقيدة جماعة المسلمين (٧٨) .
سابعاً: القراءة خلف الإمام
في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( [الأعراف: ٢٠٤] .
стр. 3507
روي عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن شهاب الزهري وغيرهم أن الآية نزلت في الصلاة، والمراد بذلك قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة (٧٩) .
فقد روي عن أبي هريرة أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة فلما نزلت هذه الآية ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا (والآية الأخرى) وقوموا لله قانتين ( [البقرة: ٢٣٨] . أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٨٠) .
وروى ابن شهاب الزهري أن هذه الآية نزلت في فتى من الأنصار كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه فنزلت:) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ( [الأعراف: ٢٠٤] .
وقد اختلف العلماء في حكم القراءة خلف الإمام ولكل أدلته (٨١) .
فقد ذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة من المأموم في كل صلاة سرّية أو جهرية. وذهب الحنفية إلى عدم وجوب القراءة من المأموم مطلقا في كل صلاة سرّية أو جهرية. وقال المالكية والحنابلة يقرأ في السرية ولا يقرأ في الجهرية.
وقد وقعت مناظرة بين أبي حنيفة وبين جمع من القائلين بوجوب القراءة من المأموم على كل حال، ونوجز هذه المناظرة كما يلي:
جاء جماعة إلى أبي حنيفة ليناظروه في القراءة خلف الإمام فقال لهم: لا يمكنني مناظرة الجميع، فاختاروا أعلمكم لأناظره، فاختاروا واحدا منهم، فقال أبو حنيفة: هذا أعلمكم، فقالوا: نعم، قال: والمناظرة معه كالمناظرة معكم؟ قالوا: نعم، قال: والحجة عليه كالحجة عليكم؟ قالوا: نعم، فقال: إن ناظرته لزمتكم الحجة في المسألة. قالوا: كيف؟ قال: لأنكم اخترتموه فجعلتم كلامه كلامكم، وكذا نحن اخترنا الإمام فقراءته قراءتنا، وهو ينوب عنّا في ذلك كله، فأقرّوا بذلك (٨٢) .
ومن أدلة الجمهور القوية في عدم وجوب القراءة من المأموم خلف الإمام ما جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبّر فكبّروا وإذا قرأ فأنصتوا (٨٣) .
стр. 3508
وكذلك فإن العلماء قد اتفقوا على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة. فنقول: هب أن هذا المأموم كان يلعب الكرة في الشارع وجاء إلى الإمام في ركوعه، فكيف تقولون بصحة صلاته، أما المأموم الذي أنصت لقراءة الإمام وهو في الصلاة فصلاته باطلة لأنه لم يقرأ الفاتحة؟!
وقد أجاب الشافعية بأن المأموم كان متمكنا من القراءة أما المسبوق فلم يتمكن (٨٤) ، ونقول: متى كان الفعل صحيحا إذا لم نتمكن من فعله؟
ويتبع هذه المسألة مناظرة أخرى فيمن تكلّم وهو في الصلاة بكلام من خارج أعمال الصلاة أو قهقه في الصلاة. فعند عامّة أهل العلم أن من فعل ذلك فقد بطلت صلاته وبقي وضوؤه صحيحا.
وذهب أبو حنيفة إلى أن القهقهة في الصلاة تبطل الصلاة والوضوء جميعا (٨٥) .
وقد وقعت مناظرة بين الحسن بن زياد اللؤلؤي (٨٦) من الحنفية وأحد أصحاب الشافعي في هذه المسألة. وموجز هذه المناظرة كما يلي:
قال الشافعي: قال لي الفضل بن الربيع (٨٧) . أحبّ أن أسمع مناظرتك للحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال الشافعي: ليس اللؤلؤي في هذا الحدّ، ولكن أٌحضرُ بعض أصحابي حتى يكلمه بحضرتك، فقال: ولك ذلك.
فحضر الشافعي، وأحضر معه رجلا من أصحابه، من أهل الكوفة، كان على مذهب أبي حنيفة وصار من الشافعية. فلما دخل اللؤلؤي أقبل الكوفي عليه والشافعي حاضر بحضرة الفضل بن الربيع فقال له: إن أهل المدينة ينكرون على أصحابنا بعض قولهم، وأريد أن أسأل عن مسألة من ذلك. فقال اللؤلؤي: سلْ. فقال له: ما تقول في رجل قذف محصنة وهو في الصلاة؟ فقال: صلاته فاسدة. فقال: فما حال طهارته؟ قال: طهارته بحالها، ولا ينقض قذفه طهارته.
فقال له: فما تقول إن ضحك في صلاته؟ قال: يعيد الطهارة والصلاة. فقال له: فقذف المحصنة في الصلاة أيسر من الضحك فيها؟! فقال له: وقفنا في هذا، ثم مضى.
فاستضحك الفضل بن الربيع، فقال له الشافعي: ألم أقل لك إنه ليس في هذا الحدّ؟! (٨٨) .
стр. 3509
ونلاحظ في هذه المناظرة الاعتماد على القياس، ولكنّ حجّة الحنفية ورود النص في إعادة الوضوء لمن قهقه في صلاته، ولا قياس مع النص.
فقد وردت عدّة نصوص من السنة عند الحنفية بعضها مسند وبعضها مرسل فاحتجّوا بهذه الروايات على ما ذهبوا إليه (٨٩) .
ولكنّ الشافعية ضعّفوا هذه الروايات، فلم يأخذوا بها، وقدّموا عليها القياس كما جاء في المناظرة، إضافة إلى أنهم استدلوا برواية أخرجها الدارقطني أن رسول الله ﷺ قال: (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء) (٩٠) .
الخاتمة والنتائج:
من خلال الاطلاع على هذا البحث يمكن القول إنّ اعتماد الحجة والدليل هو منهج علماء هذه الأمة في الوصول إلى الحق، فعندما يرى العالم المخلص أن الدليل مع غيره فإنه يسلّم به ويأخذ به وإن كان مخالفاً لما كان يذهب إليه من قبل.
كما يتضح لدينا سعة صدور العلماء، وفسحهم المجال لمن يخالفونهم الرأي في عرض آرائهم وتوضيحها. وقد رأينا رجوع القاضي أبي يوسف إلى مذهب الجمهور في مسألة الوقوف والأحباس بعد مناظرته مع الإمام مالك، ورجوع (زفر) في مسألة قتل المسلم بالذمّي إلى رأي الجمهور.
ويظهر لدينا كذلك إلزام الخصم بالدليل العقلي حال عدم اعترافه بالدليل الشرعي كما في معجزة انشقاق القمر.
ونلاحظ استعمال القياس، وسرد الاحتمالات وتفنيد الباطل منها، في مسألة القدر وحكم القراءة خلف الإمام.
ومن ذلك كلّه نستطيع القول إنّ علماء الإسلام ضربوا أروع الأمثلة في الاستدلال على مذهبهم من النقل والعقل والقياس.
الهوامش والتعليقات
(١) الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، ت٣٧٠هـ، تهذيب اللغة، تحقيق: د. عبد الحليم النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، (مادة حجج) ، (٣/٣٨٧- ٣٩٠) سنة ١٣٨٤هـ، ١٩٦٤م.
стр. 3510
الزبيدي، محبّ الدين أبو الفيض السيّد محمد مرتضى، ت١٢٠٥هـ، تاج العروس من جواهر القاموس، ٢٠ج، تحقيق علي شيري، دار الفكر، بيروت، ط١، (مادة حجج) ، (٣/٣١٥) سنة ١٤١٤هـ، ١٩٩٤م.
(٢) الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، ت٥٠٢هـ، المفردات، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت (ص١٠٧) .
(٣) أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل، ت٢٥٦هـ، صحيح البخاري، بيت الأفكار الدولية، الرياض، (كتاب القدر، باب تحاجّ آدم وموسى عند الله، ص١٢٦٤) ، وأخرجه في الأنبياء باب وفاة موسى، وفي تفسير سورة طه، باب قوله تعالى: (واصطنعتك لنفسي) .
وأخرجه مسلم بن الحجاج النيسابوري، ت٢٦١هـ، صحيح مسلم، ٥ج، - حرف ج يعني مجلّد- دار ابن حزم، بيروت (كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام، رقم ٢٦٥٢) .
(٤) (المزني: هو إسماعيل بن يحيى المزني، صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، من كتبه (الجامع الكبير، الجامع الصغير) ، وقال فيه الشافعي ناصر مذهبي، وقال في قوة حجته (لو ناظر الشيطان لغلبه) . الزركلي، خير الدين: الأعلام، ٨ج، دار العلم للملايين-بيروت، ط٥ سنة ١٩٨٠م، (١/٣٢٩) ، ابن خلّكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ٧ج، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة-بيروت، (١/٧١) .
(٥) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، ت٦٧١هـ، الجامع لأحكام القرآن، ١٠ج، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (٣/٢٨٦)
(٦) الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، ت٤٧٨هـ، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تحقيق د. محمد يوسف موسى، علي عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي، القاهرة، (ص١٠٨) ، سنة ١٣٦٩هـ، ١٩٥٠م.
(٧) الذهبي، محمد حسين، ت١٩٧٦م، التفسير والمفسّرون، ٣ج، (١/٢٩٥) .
(٨) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، ت٨٥٢هـ، لسان الميزان، ٨ج، دار الفكر، بيروت، (٤/٧٢٤) ، سنة ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م.
стр. 3511
(٩) ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله: فانون التأويل، دراسة وتحقيق محمد السليماني، دار القبلة للثقافة الإسلامية-جدة، ط١، ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م، ص٤٤١ ورد عنده في الكتاب بدل أبي عتبة (أبو عقبة الحنفيّ) .
(١٠) ذكره ابن العربي في قانون التأويل ص٤٣٩، وجاء في نسختي أ، م من مخطوطة الكتاب (القاضي الزنجاني) كما ذكر ذلك محقق الكتاب، د. السليماني.
(١١) مدارع: جمع مدرعة وهي ثوب من صوف، أو جُبّة مشقوقة المقدّم. (إبراهيم، مصطفى، ومن معه، المعجم الوسيط، ط٢ مجمع اللغة العربية-القاهرة (مادة درع) .
(١٢) الشطّار جمع شاطر وهو الخبيث الفاجر، وعند الصوفية: السابق المسرع إلى الله (مصطفى، إبراهيم، ورفاقه) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية-القاهرة ط٢، مادة شطر ص٤٨٢.
وفي الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط٥، ١٤١٦هـ - ١٩٩٦م. الشاطر: من أعيا أهله خبثا، وشطر عنهم: نزح عنهم مراغما (مادة شطر، ص٥٣٣) .
(١٣) صاغان: قرية بمرو، وقد تسمّى جاغان، والصغانيان بلاد بما وراء النهر متّصلة الأعمال بترمذ، وهي شديدة العمارة كثيرة الخيرات، والنّاحية مثل فلسطين.
الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، ت ٦٢٦هـ، ١٢٢٨م، معجم البلدان، ٥ج، دار إحياء التراث العربي-بيروت، ١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م، (٣/٣٨٩، ٤٠٨) .
(١٤) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف.
ابن الجزري، الحافظ أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي، ت٨٣٣هـ، النشر في القراءات العشر، ٢ج، دار الكتب العلمية-بيروت، (٢/٢٢٧) .
(١٥) ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله، ت٥٤٣هـ، أحكام القرآن، ٤ج، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، (١/١٠٧) ، القرطبي، (٢/٢٣١) .
(١٦) الجصاص، أبوبكر أحمد بن علي الرازي، ت٣٧٠هـ، أحكام القرآن، ٥ج، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (١/٣٢٣) ، سنة ١٤٠٥هـ، ١٩٨٥م.
стр. 3512
(١٧) البخاري، عبد العزيز، كشف الأسرار على أصول البزدوي، ٤ج، جامعة استانبول، شركة الصحافة العثمانية، (١/٣٠٦) ، سنة ١٣٠٨هـ.
(١٨) الخضري، محمد، أصول الفقه، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ص٢٠٨ وما بعدها.
الصالح، محمد أديب، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، ٢ج، المكتب الإسلامي، بيروت، (٢/٩٩) .
(١٩) الخنّ، مصطفى سعيد، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط٣، (ص١٩٨وما بعدها) ، سنة ١٤٠٢هـ، ١٩٨٣م.
(٢٠) ابن العربي، قانون التأويل، (ص٤٤٠) .
(٢١) هو: مجلّي بن جميع القرشي المخزومي أبو المعالي، صاحب كتاب ((الذخائر في فروع الشافعية)) إليه كانت ترجع الفتوى بمصر.
ابن السبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي: طبقات الشافعية، ١٠ج، تحقيق عبد الفتاح الحلو، محمد الطناحي، عيسى البابي الحلبي-القاهرة، ١٣٨٣هـ.
ابن العماد الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، ت١٠٨٩هـ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ٨ج، دار الفكر-بيروت، (٤/١٥٧) .
(٢٢) يشير إلى ابن حزم، وانظر: ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد: المحلى، ١١ج، تحقيق أحمد شاكر، دار التراث-القاهرة (٧/٢٦٢) ، حيث وافق الحنفية في المسألة.
(٢٣) روي عن أبي حنيفة قوله: إنّ الخاص لا يقضي على العام، بل يجوز أن يُنسخ الخاص بالعام، مثل حديث العرنيين في بول ما يؤكل لحمه، نُسخ وهو خاص، بقول النبي ﷺ : ((استنزهوا من البول)) . الصالح، محمد أديب (٢/١٠٩) .
ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد، ت٦٢٠هـ، روضة الناظر وجنّة المناظر في أصول الفقه، مكتبة الكليات الأزهرية-القاهرة (٢/١٥٩) .
وحديث العرنيين في الصحيحين، انظر: العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٣ج، إدارات البحوث العلمية والإفتاء-الرياض، رقم ٤٦١٠.
والنووي، محي الدين يحيى بن شرف: شرح صحيح مسلم، دار الفكر-بيروت (١١/١٥٣) في القسامة.
стр. 3513
وحديث ((استنزهوا من البول)) أخرجه الدارقطني، علي بن عمر: سنن الدارقطني، تصحيح عبد الله المدني، دار المحاسن للطباعة-القاهرة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه، والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/١٢٧) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٢ج، المكتب الإسلامي-بيروت، ط٢، ١٣٩٩هـ، رقم ٣٠٠٢.
(٢٤) أي لم يسر على مقتضى قوله.
(٢٥) ابن كثير، الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير: تفسير القرآن العظيم،٤ج، دار المعرفة-بيروت،١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م، (٢/١٠٦) .
أبو حيّان الأندلسي، محمد بن يوسف: البحر المحيط، ٨ج، دار الفكر-بيروت، ط٢، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م، (٤/٢٣١) ، القرطبي (٦/٣٣٦) .
(٢٦) يشكك بعض العلماء في اجتماع مالك وأبي يوسف بحضرة الرشيد، لأن الإمام مالك لم يذهب إلى بغداد في عهد الرشيد، ولكن من الممكن أن هذا الاجتماع وقع في موسم الحج، وخاصّة أن راوي الحادثة هو المحدّث ابن أبي حاتم الرازي.
(٢٧) يقال وقف الشئ وحبسه وأحبسه، وسبّله بمعنى واحد، وهو ما اختص به المسلمون، ومن القرب المندوب إليها. وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، ويصح الوقوف بالقول والفعل الدال عليه، كمن جعل أرضه مسجداً وأذن للناس في الصلاة فيه، أو جعل أرضه مقبرة وأذن للناس في الدفن فيها.
العاصمي النجدي، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، ٧ج، المطابع الأهلية-الرياض، ط١، ١٣٩٧هـ، كتاب الوقف، (١/٢٠٧) .
أبو زهرة، محمد: محاضرات في الوقف، دار الفكر العربي-القاهرة، ط٢، ١٩٧١م.
(٢٨) متفق على صحته، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب الوقف كيف يكتب، ص٥٣٥، ومسلم في صحيحه كتاب الوصية، باب الوقف، (٣/١٠١٦) ، رقم ١٦٣٢.
وذكر الألباني طرقه ومن أخرجه من أصحاب السنن، انظر: الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ٩ج، المكتب الإسلامي، بيروت، (٦/٣٠) .
стр. 3514
(٢٩) ابن أبي حاتم الرازي، أبو محمد عبد الرحمن، ت٣٢٧هـ، آداب الشافعي ومناقبه، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت، (ص١٩٨) .
(٣٠) العسقلاني، فتح الباري، (٥/٤٠١) .
(٣١) البخاري، رقم٢٧٤٦، كتاب الوصايا، باب ما للوصيّ أن يعمل في مال اليتيم.
(٣٢) العسقلاني، فتح الباري، (٥/٤٠٢) .
(٣٣) القرطبي، (٦/٣٣٩) .
(٣٤) انظر: كتاب القدر لشيخ الإسلام ابن تيمية، المجلد الثامن ضمن مجموع الفتاوى، وقال الخطّابي: قد يحسب بعض الناس أن معنى القدر من الله والقضاء: معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدّره، وليس كذلك، وإنما معناه: الإخبار عن تقدّم علم الله بما يكون من أفعال العباد، وصدورها من تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرّها. ابن الأثير الجزري: جامع الأصول (١٠/١٠٤) .
(٣٥) والقدرية هم الذين كانوا يخوضون في القدر، ويذهبون إلى إنكاره، وأوّل القدرية على الراجح معبد الجهني المقتول سنة ٨٠هـ، النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، ت٦٧٦هـ، شرح صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت، (١/١٥٠) ، وجاء في شرح العقيدة الطحاوية (١/٧٩) سمّوا قدرية لإنكارهم القدر، وكذلك تسمى الجبريّة، ولكنّ هذه التسمية على الطائفة الأولى أغلب. انظر: المحمود، عبد الرحمن بن صالح، القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة، دار الوطن، الرياض، ط٢، (ص١٦٢) ،سنة ١٤١٨هـ،١٩٩٧م.
(٣٦) رواه الطبراني وأبو داود عن ابن عمر مرفوعا، أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، ت٢٧٥هـ، مراجعة وضبط محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت، (٤/٢٢٢، كتاب السنة، باب في القدر رقم ٤٦٩١) .
العجلوني، إسماعيل بن محمد، ت١١٦٢هـ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ٢ج، تحقيق أحمد القلاّش، مؤسسة الرسالة، بيروت، (٢/١١٩، رقم ١٨٦١) ، سنة ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م.
стр. 3515
ابن الأثير الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، ت٦٦٠هـ، جامع الأصول من أحاديث الرسول، ١١ج، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني، دمشق، (١٠/١٢٨) ، وممّا جاء فيه: إنّ القدرية لمّا اضافوا الخير إلى الله، والشر إلى العبيد أثبتوا قادرين خالقين للأفعال، كما اثبت المجوس إله النور وإله الظلمة.
(٣٧) روي عن أبي ذر ﵁ أن هذه الآية نزلت في وفد نجران عندما قدم على رسول الله ﷺ فقالوا: الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا، فنزلت الآيات إلى قوله تعالى ﴿إنا كل شئ خلقناه بقدر (فقالوا: يا محمد يكتب علينا الذنب ويعذبنا؟ فقال: أنتم خصماء الله يوم القيامة. (الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد، ت٤٦٨هـ، أسباب النزول، تحقيق كمال بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت (ص٤٢٠) ، رقم ٧٧٧، وسنده ضعيف، القرطبي (١٧/١٤٨) .
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله في القدر، فنزلت: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر. إنا كل شئ خلقناه بقدر ( [القمر: ٤٨، ٤٩] .
المنذري، زكي الدين عبد العظيم، ت٦٥٦هـ، مختصر صحيح مسلم، تحقيق الألباني، المكتب الإسلامي-بيروت، ط٦، كتاب القدر ص٤٨٦ رقم ١٨٣٨، سنة ١٤٠٧هـ، ١٩٨٧م.
(٣٨) ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ت٢٧٣هـ، سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، (١/٣٥، رقم٩٢ في المقدمة، وله شاهد عند أبي داود من رواية ابن عمر – أبو داود، سنن أبي داود، رقم ٤٦٩١) . وقال السهار نفوري في بذل المجهود (١٨/٢١٣) : هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني وزعم أنّه موضوع، وقال الحافظ بن حجر فيما تعقّبه عليه: هذا حسّنه الترمذي، وصحّحه الحاكم، ورجاله رجال الصحيح، ثم ذكر له علّتين وأجاب عنهما، وقرّر أنّه لا يجوز الحكم عليه بالوضع.
стр. 3516
وانظر: البنّا الساعاتي، أحمد عبد الرحمن، ت١٩٥٢م، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ١٤ج، دار الشهاب القاهرة، حيث قال: حقّق الحافظ ابن حجر أنّ رواية عبد الله بن عمر ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: (لكلّ أمّة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم) ، أنّ هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، وذكر الترمذي حديثاً آخر يقوّي هذه الروايات من رواية ابن عمر ﵄ وقال: حسن صحيح غريب، وقد جاء في المسند عدّة أحاديث في هذا الموضوع، الساعاتي (١/١٤٠) الأحاديث ٣٨، ٣٩، ٤٠.
(٣٩) أخرجه أبو داود السجستاني، كتاب السنّة، باب في القدر، رقم ٤٦٢٩، أحمد في المسند، طبعة صادر (٢/٨٦) ، ابن الأثير الجزري في جامع الأصول١٠/١٢٩.
وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية (٢/٣٥٨) : الصحيح أنّ غالب ما ورد في ذمّ القدرية إنما هو موقوف على صحابة رسول الله ﷺ لأنّ هذه البدعة إنما ظهرت في زمنهم.
(٤٠) هو: غيلان بن مسلم الدمشقي، تنسب إليه فرقة الغيلانية من القدرية، وهو ثاني من تكلّم في القدر ودعا إليه، لم يسبقه سوى معبد الجهني، وكان غيلان يقول بالقدر خيره وشره من العبد، طلبه هشام بن عبد الملك، وأحضر الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، وصلب على باب كيسان بدمشق سنة ١٠٥هـ.
الزركلي (٥/١٢٤) ، العسقلاني، ابن حجر: لسان الميزان، دار الكتاب الإسلامي (٤/٤٢٤) .
الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم: الملل والنحل، ٢ج، تحقيق محمد سيّد الكيلاني، دار المعرفة-بيروت، ط٢، ١٣٩٥هـ – ١٩٧٥م، (١/٢٢٧) .
(٤١) القرطبي (١٥/١١)
(٤٢) الغرابي، علي مصطفى، تاريخ الفرق الإسلامية، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة، (ص٢٣) ، سنة ١٣٦٧هـ، ١٩٤٨م.
(٤٣) الغرابي، ص٣٩.
стр. 3517
(٤٤) اشتهر غيلان بقوله بالقدر حتى دعاه المؤرخون (غيلان القدري) . وقيل إن أصل القول بالقدر إنمّا هو لرجل من أهل العراق كان نصرانياً فأسلم ثم تنصّر، وقيل اسمه (أبو يونس سنسويه) ونسب إلى غيلان كذلك قوله بخلق القرآن والإرجاع ونفي الصفات الثبوتية لله . (الغرابي، ص٣٣-٣٥) .
(٤٥) ابن أبي العزّ الدمشقي، القاضي علي بن علي بن محمد، شرح العقيدة الطحاوية، ٢ج، تحقيق عبد الله التركي، شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١، (١/٣٢٣) ، سنة ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م.
(٤٦) عمر بن الهيثم الهاشمي مجهول من الثامنة.
العسقلاني، تقريب التهذيب، دار الرشيد-سوريا، ط١، ١٩٨٦م، (١/٤١٨) .
وقيل هو عمرو بن الهيثم بن قطن الزبيدي، روى عن أبي حنيفة ومالك، وروى عنه أحمد ويحيى بن معين، وقال أبو داود ثقة. العسقلاني، تهذيب التهذيب،١٤ج، دار الفكر-بيروت،١٤٠٤هـ –١٩٨٤م، (١٠/٣٨١) رقم ٧٧٣. وقال محققا العقيدة الطحاوية لعلّ عمرو بن الهيثم هو المراد، وهو ثقة مات على رأس المائتين (التركي، الأرناؤوط، شرح العقيدة الطحاوية: ١/٣٢٣) .
(٤٧) عمرو بن عبيد: أحد شيوخ المعتزلة، كان جده من سبي فارس وأبوه شرطياً للحجاج في البصرة، اشتهر بعلمه وزهده. قال فيه المنصور العباسي: (كلكم يمشي رويد، كلكم طالب صيد، غير عمرو بن عبيد) . قال فيه يحيى بن معين: كان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع. توفي سنة ١٤٤ هـ، ورثاه الخليفة المنصور العباسي ولم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه. وقيل انه حج ماشيا أربعين سنة وبعيره يقاد يركبه الضعيف الفقير. الزركلي (٥/٨١) .
الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان: ميزان الاعتدال، ٤ج، تحقيق علي محمد البجاوي، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء-الرياض (٢/٢٩٤) .
(٤٨) السكوني، أبو علي عمر، عيون المناظرات، تحقيق سعد غراب، منشورات الجامعة التونسية، (ص١٧٦) سنة ١٩٧٦م.
(٤٩) السكوني، (ص١٧٦) .
(٥٠) السكوني، (ص١٧٦) .
стр. 3518
(٥١) ربيعة بن أبي عبد الرحمن: مفتي المدينة وعالم الوقت، أبو عبد الرحمن القرشي التيمي المشهور بربيعة الرأي، وكان من أئمة الاجتهاد وتوفي سنة ١٣٦هـ.
الذهبي، شمس الدين محمد، ت٧٤٨هـ، سير أعلام النبلاء، ٢٤ج، مؤسسة الرسالة ط٢، ١٤٠٢هـ ١٩٨٢م، (٦/٨٩) .
(٥٢) السكوني، (ص٢٠٥) .
(٥٣) السكوني، (ص٢٥٦) .
(٥٤) ابن كثير، عماد الدين إسماعيل، ت٧٧٤هـ، البداية والنهاية، ١٤ج، مكتبة الفلاح، الرياض، (٣/١١٨) .
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (٤/٢٦٠) ، الهمذاني، القاضي عبد الجبّار، ت٤١٥هـ، تثبيت دلائل النبوة، ٢ج، تحقيق عبد الكريم العثمان، دار العربية، بيروت (١/٥٨) .
(٥٥) الألوسي، شهاب الدين السيد محمود، ت١٢٧٠هـ، ١٥ج، دار الفكر، بيروت، (٢٧/٧٤) ، سنة ١٤٠٨هـ، ١٩٨٧م.
(٥٦) العسقلاني، فتح الباري، ٧/١٨٤، باب انشقاق القمر، وقد ذكر البخاري عدّة أحاديث في انشقاق القمر، انظر الأرقام: ٣٦٣٦، ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥.
(٥٧) انظر: المراغي، أحمد مصطفى: تفسير المراغي، ١٠ج، دار الفكر-بيروت (٢٧/٧٦) المجلد التاسع.
وذهب ابن عاشور في تفسيره إلى أنه قد يكون حصل خسف عظيم في كرة القمر أحدث في وجهه هوّة لاحت للناظرين في صورة شقّ، ويجوز أن يكون قد مرّ بين سمت القمر وسمت الشمس جسم سماوي من بعض المذنبات حجب بعض ضوء الشمس عن وجه القمر على نحو ما يسمى بالخسوف الجزئي.
ابن عاشور، محمد الطاهر: التحرير والتنوير، ٣٠ج، الدار التونسية للنشر ١٩٨٤م، (٢٧/١٦٩) .
وكلّ هذه الأقوال المحدثة من باب التكلّف المخالف لما ذهب إليه عامة المفسرين، وللأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الشأن.
(٥٨) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد القاضي المعروف بابن الباقلاني، ولد في البصرة وسكن بغداد، واشتهر بالقدرة على الجدل والمناظرة. مالكي المذهب الفقهي، أشعريّ العقيدة. له تصانيف عديدة في الردّ على الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم.
стр. 3519
توفي في ذي القعدة سنة ٤٠٣هـ، وقال فيه ابن تيمية: القاضي أبو بكر الباقلاني المتكلم هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده.
ابن العماد الحنبلي، (٣/١٦٨) . الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، ت٤٦٣هـ، تاريخ بغداد،١٤ج، دار الكتب العلمية-بيروت، (٥/٣٧٩) . ابن خلّكان، (٣/٤٠٠) رقم ٥٨٠.
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ت٥٧١هـ، ١١٧٦م، تبيين كذب المفتري، دار الكتاب العربي-بيروت ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م، ص٢٢٣.
(٥٩) يشير إلى المائدة التي أنزلها الله تعالى على عيسى ﵊ من السماء بالطعام، وهي مذكورة في سورة المائدة، الآيات ١١٢-١١٥.وقد ذكرت هذه المعجزة في إنجيل يوحنا اصحاح ١٨ آية ١٠.
(٦٠) بدوي، عبد الرحمن، مذاهب الإسلاميين، ٢ج، دار العلم للملايين، بيروت، ط٢، (١/٥٧٨) ،سنة ١٩٨٢م، وقال: ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك وتقريب المسالك.
(٦١) صحابي كريم شهد الوقائع مع رسول الله ﷺ ، وكان من أشدّ الرماة. بعثه رسول الله ﷺ إلى المقوقس، وخبره مشهور في نزول أوائل سورة الممتحنة.
العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ٤ج، دار الكتاب العربي-بيروت ١/٣٠٠.
(٦٢) السكوني، (ص١٨٥) .
(٦٣) انظر: القرطبي، (٢/٢٤٩) ، ابن العربي، أحكام القرآن (١/١٦١) ، الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي، ت٦٠٦هـ، التفسير الكبير، ١٦ج، دار الكتب العلمية، طهران، ط٢، (٥/٥١) . وانظر كتابنا: المصطفى من تفسير آيات الأحكام، ابن خزيمة، الرياض، ط١، (١/٣٥٥) ، سنة ١٤١١هـ، ١٩٩١م.
(٦٤) الزوزني: هناك أكثر من شخص يلقب بالزوزني، ولكن يغلب على اعتقادي لقرائن عدة أنه الشيخ أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني، سمع القاضي أبا يعلى وأبا بكر الخطيب، وحدّث عنه ابن عساكر والسمعاني، توفي سنة ٥٣٦هـ. الذهبي: سير أعلام النبلاء، (٢٠/٥٧) رقم ٣٤.
стр. 3520
(٦٥) وقد ألّف ابن العربي كتابا في رحلته إلى المشرق سطّر فيه ما شاهده عن أخلاق الشعوب وتمسّكها بدينها، وهذا الكتاب مفقود ولكن نقل بعض العلماء طرفاً منه، وجاء في كتابه: (قانون التأويل) شيء من ذلك، وممّا سجّل في هذه النقول إعجابه بأهل بيت المقدس علماً وعملاً واعتقاداً.
القرطبي١٤/١٨١، ابن العربي، قانون التأويل، ص٤٤٠.
(٦٦) أي الكافر الذميّ أو المعاهد، أما الكافر الحربي فلا خلاف أن المسلم لا يقتل به.
(٦٧) فقيه القدس وقاضيها، وذكره ابن العربي في عارضة الأحوذي، دار الكتاب العربي-بيروت، (٨/١٣٩) . ويسمّيه المقّري في نفح الطيب (ابن عطاء) ، المقري، أبو العباس أحمد بن محمد: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، ٨ج، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر-بيروت، ١٣٨٨هـ (٢/٢٤٧) .
ومن الأشعار التي تنسب إلى صاحب الترجمة:
يقولون لي دار الأحبة قد دنت وأنت كئيب إنّ ذا لعجيب
فقلت وما تغني ديار قريبة إذا لم يكن بين القلوب قريب
ابن العربي: عارضة الأحوذي، ١٣ج، -دار الكتاب العربي-بيروت، (٨/١٤٠) .
(٦٨) وهذه القاعدة ترتب عليها العديد من المسائل الفقهية بين الجمهور من جهة والحنفية من جهة أخرى. فالجمهور يرون أن دلالة العام على جميع أفراده ظنية، أما الحنفية فيرون أن دلالته على جميع أفراده قطعية. ومن الأمثلة المترتبة على هذا الخلاف: زكاة الزروع والثمار، فالجمهور لا يرون الزكاة في أقل من خمسة أو سبعة أوسق كما لا يرون الزكاة في الخضروات، أما الحنفية فيأخذون بألفاظ العموم ويرون الزكاة في كل ما أنتجت الرجل قلّ أو كثر.
الخنّ، مصطفى سعيد: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، مؤسسة الرسالة-بيروت ط٣، ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م، ص٢٠٤ وما بعدها.
(٦٩) ابن العربي، أحكام القرآن (١/٦٢) .
стр. 3521
(٧٠) المعرّي، أبو العلاء أحمد بن عبد الله، ت٤٤٩هـ، ١٠٥٧م، اللزوميات، شرح ابراهيم الأبياري، وزارة الثقافة والإشاد، القاهرة، (١/٣٩١) ، والبيت السابق على هذا البيت من الشعر قوله:
تناقض ما لنا إلاّ السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار
(٧١) ابن كثير، (٢/٥٦) .
(٧٢) أخرجه البخاري في صحيحه، في الديات، باب لا يقتل المسلم بالكافر، وفي الجهاد، باب فكاك الأسير، ص١٣١٨، رقم ٦٩١٥. والترمذي في الديات، رقم١٤١٢، وانظر: ابن الأثير الجزري في جامع الأصول من أحاديث الرسول١٠/٢٥٣، والشوكاني في نيل الأوطار، نشر إدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، (٧/١٥١) وقد بسط الشوكاني القول في المسألة ورجّح رأي الجمهور.
(٧٣) العسقلاني، فتح الباري، (١٢/٢٦٢) ، وذكر ابن حجر أنّ (زفر) رجع إلى مذهب الجمهور لقيام الشبهة، والخلاف في المسألة من أعظم الشبهات، وانظر الدارقطني: (٣/١٣٧، رقم ١٧٠) ، حيث ذكر حديث رسول الله ﷺ : (لو كنت قاتلا مؤمناً بكافر، لقتلت حراشا بالهذلي) لمّا قتل حراش رجلا من هذيل له عهد يوم الفتح بمكة، وجاء في التعليق المغني على هامش سنن الدارقطني للسهار نفوري قوله: " وهذا الإسناد وإن كان واهياً، لكنّه أمثل من رواية ابن البيلماني الذي احتجّ بها الحنفية، لأنّ حديث ابن البيلماني منقطع لا تقوم به حجة.
وروى عبد الرزاق الصنعاني أنّ مسلماً قتل ذمّيا في عهد عثمان ﵁ فلم يقتله به، وغلّظ عليه الدية، وقال ابن حزم هذا في غاية الصحة، ولا يصحّ عن أحد من الصحابة فيه شيء، إلاّ ما رويناه عن عمر أنّه كتب في مثل ذلك أن يُقاد به ثم ألحقه كتابا فقال: لا تقتلوه ولكن اعتقلوه.
ابن حزم الظاهري، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، ت٤٥٦هـ، المحلّى، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار التراث، القاهرة، (١٠/٣٤٧) ، مسألة رقم ٢٠٢١.
стр. 3522
الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همّام، ت٢١١هـ، المصنّف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط٢، باب قود المسلم بالذمّي، (١٠/١٠٢) ، سنة ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م.
(٧٤) الدارقطني، (٣/١٣٧، رقم ١٧٠) ، وانظر: البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء، شرح السنة، ١٦ج، تحقيق شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط١، (١٠/١٧٥) ، سنة١٤٠٠هـ،١٩٨٠م.
(٧٥) بدوي، عبد الرحمن، (١/٦٤) .
(٧٦) ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية (٢/٤٣٢) .
ويحمل أهل السنّة ما جاء في الآيات والأحاديث من الوعيد على التهديد، لأن العفو عن أهل الإيمان على ضوء عامة النصوص هو المأمول من ربّ العالمين والعصاة من المؤمنين هم على مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.
(٧٧) عند أبي حنيفة الإيمان لا يتجزأ أي أنه لا يزيد ولا ينقص، ومذهب جمهور العلماء أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه قول واعتقاد وعمل.
وقد ذهب ابن تيمية إلى التوفيق بين الحنفية والجمهور فقال: إن الخلاف بين أبي حنيفة والجمهور خلاف لفظي، لأن الحنفية يرتبون على الأعمال ثوابا وعقابا خلافا للمرجئة.
ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم: مجموع الفتاوى، ٣٧ج، جمع عبد الرحمن بن محمد القاسم، الرئاسة العامة لشؤون الحرمين-الرياض، كتاب الإيمان (٧/٢٩٧) .
ابن أبي العز الحنفي ٢/٤٦٢، حيث قال: إن خلاف أبي حنيفة مع الجمهور في هذه المسائل خلاف صوري.
(٧٨) المكي، الإمام الموفّق بن أحمد، والإمام الكردري، حافظ الدين، مناقب أبي حنيفة، دار الكتاب العربي، بيروت، (٢/١٨١) ، سنة ١٤٠١هـ، ١٩٨١م.
(٧٩) ابن كثير، (٢/٢٨٠) ، القرطبي، (٧/٣٥٣) ، الشوكاني، محمد بن علي، ت١٢٥٠هـ، فتح القدير، ٥ج، دار الفكر، بيروت، (٢/٢٨٢) ، سنة ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م.
стр. 3523
(٨٠) السيوطي، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال، ت٩١١هـ، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، ٨ج، دار الفكر، بيروت، (٣/٦٣٤) ، سنة ١٤٠٩هـ، ١٩٨٨م.
(٨١) القرطبي، (١/١٨١) ، الألوسي، (٩/١٥٣) .
(٨٢) المكي، الكردري، (١/١٥٢) .
(٨٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد (١/٢٥٤) ، باب ائتمام المأموم بالإمام (١/٢٥٨) رقم ٤١١، وأحمد في المسند، (٢/٣٧٦) ، والمنذري في مختصر صحيح مسلم، ص٧٩ رقم ٢٧٦.
(٨٤) الشوكاني، نيل الأوطار، (٢/٢٤٠) .
(٨٥) ابن عابدين، محمد أمين بن عابدين الدمشقي الحنفي، ت١٢٥٢هـ، ١٨٣٦م، ردّ المحتار على الدرّ المختار، (حاشية ابن عابدين) ، ٨ج، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١/١٤٤) .
(٨٦) قاض فقيه مولى الأنصار من أتباع أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، ولي القضاء بالكوفة سنة ١٩٤هـ ثم استعفى. من كتبه (أدب القاضي) و (الأمالي) وتوفي سنة ٢٠٤هـ.
الزركلي (١/١٩١) . الخطيب البغدادي (٧/٣١٤) . الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان: ميزان الاعتدال، ٤ج، تحقيق علي محمد البجاوي، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء (١/٢٢٩) .
وانظر: حامد، عبد الستار: الحسن بن زياد وفقهه بين معاصريه، دار الرسالة-بغداد،١٤٠٠هـ.
(٨٧) هو أبو العباس العثماني البغدادي، حاجب الرشيد ثم وزيره، وهو الذي قام بأعباء خلافة الأمين، وكانت بينه وبين البرامكة ضغائن وشحناء، وقد دخل يوما على يحيى بن خالد البرمكي وابنه جعفر يوقّع بين يديه على عرائض الناس وطلباتهم، فعرض عليه الفضل عشر رقاع للناس، فلم يوقّع منهن واحدة، فجمع رقاعه وقال: ارجعن خائبات، وخرج وهو يقول:
بتصريف حال والزمان عثور
عسى وعسى يثني الزمان عنانه
ويحدث من بعد الأمور أمور
فنقضي لبانات وتشفى حسايف
стр. 3524
والحسائف: الضغائن، فقال له يحيى: عزمت عليك يا أبا العباس أن ترجع فرجع، فوقّع له فيها كلها. ولم يمتد أمر البرامكة بعد ذلك، وكانت نكبتهم على يد الفضل. وهو من أحفاد أبي فروة ((كيسان)) مولى عثمان ﵁، قال فيه أبو نواس:
غير راع ذمام آل ربيع
إن دهرا لم يرع عهدا ليحيى
(وتوفي سنة ٢٠٨هـ) .
ابن العماد الحنبلي (٢/٢٠) . الخطيب البغدادي (١٢/٣٤٣) . الزركلي (٥/١٤٨) .
(٨٨) ابن أبي حاتم الرازي، آداب الشافعي، ص١٧٠، وذكرها الألباني في إرواء الغليل، (٢/١١٧) ، ونسبها لابن عديّ في ترجمة الحسن بن زياد اللؤلؤي، وذكرها البيهقي في كتابه مناقب الشافعي، ٢ج، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، (١/٢١٧) .
(٨٩) الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف، ت٧٦٢هـ، نصب الراية لأحاديث الهداية، ٤ج، دار المأمون، القاهرة، ط١، (١/٤٧-٥٤) ، سنة ١٣٥٧هـ.
(٩٠) العسقلاني، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ٢ج، تعليق السيد عبد الله هاشم اليماني، طبعة المدينة المنوّرة، (١/١١٥) رقم ١٥٣، وذكر قول الإمام أحمد أنه لم يرد في انتقاض الوضوء بالضحك في الصلاة، حديث صحيح، وانظر: الألباني، ضعيف الجامع الصغير، المكتب الإسلامي، بيروت، رقم ٥٦٨٠، والدارقطني كتاب الطهارة رقم ٥٨.
المصادر والمراجع
١ - إبراهيم، مصطفى (ومن معه) : المعجم الوسيط، ط٢ مجمع اللغة العربية-القاهرة.
٢ - ابن أبي حاتم الرازي، أبو محمد عبد الرحمن، ت٣٢٧هـ، آداب الشافعي ومناقبه، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية-بيروت.
٣ - ابن أبي العز الدمشقي، القاضي علي بن علي بن محمد، ت٧٩٢هـ، شرح العقيدة الطحاوية، ٢ج، تحقيق عبد الله التركي، شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة-بيروت ١٤٠٨هـ –١٩٨٨م.
٤ - ابن الأثير الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، ت٦٠٦هـ، جامع الأصول من أحاديث الرسول، ١١ج، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني-دمشق ١٣٨٩هـ –١٩٦٩م.
стр. 3525
٥ - الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، ت٣٧٠هـ، تهذيب اللغة، تحقيق عبد الحليم النجّار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، سنة ١٣٨٤هـ، ١٩٦٤م.
٦ - ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، ت٧٢٨هـ، مجموع الفتاوى، ٣٧ج، جمع عبد الرحمن بن محمد القاسم، الرئاسة العامة لشؤون الحرمين-الرياض.
٧ - ابن الجزري، الحافظ أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي، ت٨٣٣هـ، النشر في القراءات العشر، ٢ج، دار الكتب العلمية-بيروت.
٨ - ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد، ت٤٥٦هـ، المحلّى، ١١ج، تحقيق أحمد شاكر، دار التراث-القاهرة.
٩ - ابن خلّكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد، ت٦٨١هـ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ٨ج، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة-بيروت.
١٠ - ابن السبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، ت٧٧١هـ، طبقات الشافعية، ١٠ج، تحقيق عبد الفتاح الحلو، محمد الطناحي، عيسى البابي الحلبي-القاهرة ١٣٨٣هـ.
١١ - ابن عابدين، محمد أمين بن عابدين الدمشقي الحنفي، ت١٢٥٢هـ، ردّ المحتار على الدرّ المختار (حاشية ابن عابدين) ، ٨ج، دار إحياء التراث العربي-بيروت.
١٢ - ابن عاشور، محمد الطاهر، ت١٢٨٤هـ، التحرير والتنوير،٣٠ج، الدار التونسية للنشر ١٩٨٤م.
١٣ - ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله، ت٥٤٣هـ، قانون التأويل، دراسة وتحقيق محمد السليماني، دار القبلة للثقافة الإسلامية-جدة، ط١، ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م.
١٤ - ابن العربي: عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ١٣ج، دار الكتاب العربي-بيروت.
١٥ - ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله: أحكام القرآن، ٤ج، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة-بيروت.
١٦ - ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ت٥٧١هـ، تبيين كذب المفتري، دار الكتاب العربي-بيروت ١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م.
стр. 3526
١٧ - ابن العماد الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، ت١٠٨٩هـ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ٨ج، دار الفكر-بيروت.
١٨ - ابن قدامة المقدسي، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد، ت٦٢٠هـ، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، مكتبة الكليات الأزهرية-القاهرة.
١٩ - ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، ت٧٧٤هـ، البداية والنهاية، ج١٤، مكتبة الفلاح، الرياض.
٢٠ - ابن كثير، الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير: تفسير القرآن العظيم، ٤ج، دار المعرفة-بيروت ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.
٢١ - ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ت٢٧٣هـ، سنن ابن ماجه، ٢ج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ١٣٩٥هـ – ١٩٧٥م.
٢٢ - أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف، ٧٤٩هـ، البحر المحيط، ٨ج، دار الفكر-بيروت، ط٢، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.
٢٣ - أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث، ت٢٧٥هـ، سنن أبي داود، ٢ج، مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر-بيروت.
٢٤ - أبو زهرة، محمد: محاضرات في الوقف، دار الفكر العربي-القاهرة ١٩٧١م.
٢٥ - الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، ٥٠٢هـ، المفردات، تحقيق محمد سيد الكيلاني، دار المعرفة للطباعة والنشر-بيروت.
٢٦ - الألباني، ناصر الدين: ضعيف الجامع الصغير، المكتب الإسلامي-بيروت ط٣، ١٤١٠هـ، ١٩٩٠م.
٢٧ - الألباني، ناصر الدين، ت١٤٢١هـ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ٩ج، المكتب الإسلامي-بيروت ط١، ١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م.
٢٨ - الألباني، ناصر الدين: صحيح الجامع الصغير، ٢ج، المكتب الإسلامي-بيروت، ط٢، ١٣٩٩هـ.
٢٩ - الألوسي، شهاب الدين محمود، ت١٢٧٠هـ، روح المعاني، ٣٠ج، دار الفكر-بيروت، ١٤٠٨هـ – ١٩٨٧م.
٣٠ - البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، ت٢٥٦هـ، صحيح البخاري، ٥ج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار مطابع الشعب-القاهرة.
стр. 3527
٣١ - البخاري، عبد العزيز، ت٧٣٠هـ، كشف الأسرار، ٤ج، دار الكتاب العربي-بيروت، ١٩٧٤م.
٣٢ - بدوي، عبد الرحمن: مذاهب الإسلاميين، ٢ج، دار العلم للملايين-بيروت.
٣٣ - البغوي، أبو محمد بن مسعود الفرّاء، ت٥١٦هـ، شرح السنة، ١٦ج، تحقيق شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط١، سنة ١٤٠٠هـ، ١٩٨٠م.
٣٤ - البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، ت٣٢٧هـ، مناقب الشافعي،٢ج، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث-القاهرة.
٣٥ - الترمذي، محمد بن عيسى، ت٢٧٩هـ، سنن الترمذي، ٥ج، تحقيق أحمد محمد شاكر، المكتبة الإسلامية-بيروت.
٣٦ - الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي، ت٣٧٠هـ، أحكام القرآن، ٥ج، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي-بيروت، ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م.
٣٧ - الجمل، سليمان بن عمر العجيلي، ١٢٠٤هـ، حاشية الجمل على الجلالين، ٤ج، عيسى البابي الحلبي-القاهرة.
٣٨ - الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، ت٤٧٨هـ، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تحقيق د. محمد يوسف موسى، علي عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي-القاهرة، ١٣٦٩هـ – ١٩٥٠م.
٣٩ - الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، ت٦٢٦هـ، معجم البلدان، ج٥، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.
٤٠ - حامد، عبد الستار: الحسين بن زياد اللؤلؤي وفقهه بين معاصريه، دار الرسالة-بغداد ١٤٠٠هـ.
٤١ - حنبل، أحمد، ت٢٤١هـ، المسند، ٦ج، دار صادر، بيروت، ط١.
٤٢ - الخضري، محمد: أصول الفقه، مكتبة الرياض الحديثة-الرياض.
٤٣ - الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، ت٤٦٣هـ، تاريخ بغداد، ١٤ج، دار الكتب العلمية-بيروت.
٤٤ - الخنّ، مصطفى سعيد: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط٣، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.
٤٥ - الدارقطني، علي بن عمر، ت٣٨٥هـ، سنن الدارقطني، تصحيح عبد الله المدني، دار المحاسن للطباعة-القاهرة ١٣٨٦هـ – ١٩٦٦م.
стр. 3528
٤٦ - الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، ت٧٤٨هـ، ميزان الاعتدال، تحقيق علي محمد البجاوي، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء-الرياض.
٤٧ - الذهبي، شمس الدين محمد: سير أعلام النبلاء، ٢٤ج، مؤسسة الرسالة، ط٢،
١٤٠٢هـ – ١٩٨٢م.
٤٨ - الذهبي، محمد حسين، ت١٩٧٦م، التفسير والمفسرون، ٣ج، ١٣٩٦هـ – ١٩٧٦م.
٤٩ - الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي، ت٦٠٦هـ، التفسير الكبير، ٣٠ج، دار الكتب العلمية-طهران، ط٢
٥٠ - الزبيدي، محب الدين أبو الفيض السيد محمد مرتضى، ت١٢٠٥هـ، تاج العروس، ٢٠ج، تحقيق علي شار، دار الفكر-بيروت، ١٤١٤هـ – ١٩٩٤م.
٥١ - الزركلي، خير الدين، ت١٩٧٧م، الأعلام، ٨ج، دار العلم للملايين-بيروت، ط٥، ١٩٨٠م.
٥٢ - الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف، ت٧٦٢هـ، نصب الراية لأحاديث الهداية، ٤ج، دار المأمون-القاهرة، ط١، ١٣٥٧هـ.
٥٣ - السلمان، فريد مصطفى: المصطفى من تفسير آيات الأحكام، ابن خزيمة-الرياض، ط١، ١٩٩١م.
٥٤ - السكوني، أبو علي عمر: عيون المناظرات، تحقيق سعيد غراب، منشورات الجامعة التونسية ١٩٧٦م.
٥٥ - الشوكاني، محمد بن علي، ت١٢٥٠هـ، نيل الأوطار، ٨ج، نشر إدارات البحوث العلمية والإفتاء-الرياض.
٥٦ - الشوكاني، فتح القدير، ٥ج، دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م.
٥٧ - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، ت٥٤٨هـ، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد الكيلاني، دار المعرفة-بيروت، ط٢، ١٣٩٥هـ – ١٩٧٥م.
٥٨ - الصالح، محمد أديب: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي-بيروت.
٥٩ - العاصمي النجدي، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: الروض المربع شرح زاد المستقنع، ٧ج، المطابع الأهلية-الرياض، ط١، ١٣٩٧هـ.
٦٠ - العجلوني، اسماعيل بن محمد، ت١١٦٢هـ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ٢ج، مؤسسة الرسالة، ط٣، سنة ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م.
стр. 3529
٦١ - العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، ت٨٥٢هـ، تقريب التهذيب، دار الرشيد، سوريا، ط١، ١٩٨٦م.
٦٢ - العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، تهذيب التهذيب، ج١٤، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.
٦٣ - العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ٤ج، دار الكتاب العربي-بيروت.
٦٤ - العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٣ج، إدارات البحوث العلمية والإفتاء-الرياض.
٦٥ - العسقلاني أحمد بن علي بن حجر: لسان الميزان، ج٨، دار الفكر- بيروت، ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.
٦٦ - العسقلاني، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ٢ج، تعليق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، طبعة المدينة المنورة، سنة ١٣٨٤هـ، ١٩٦٤م.
٦٧ - الغرابي، علي مصطفى: تاريخ الفرق الإسلامية، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده-القاهرة، ١٣٦٧هـ – ١٩٤٨م.
٦٨ - الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، ت٨١٧هـ، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط٥، ١٤١٦هـ – ١٩٩٦م.
٦٩ - القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، ت٦٧١هـ، الجامع لأحكام القرآن، ٢٠ج، دار الكتاب العربي-القاهرة، ١٣٨٧هـ – ١٩٦٧م.
٧٠ - مالك، مالك بن أنس، ت١٧٩هـ، الموطأ، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى البابي الحلبي-القاهرة.
٧١ - مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ت٢٦١هـ، صحيح مسلم، ٥ج، دار ابن حزم-بيروت، ط١، ١٤١٦هـ – ١٩٩٥م.
٧٢ - المراغي، أحمد مصطفى، ت١٣٧١هـ، تفسير المراغي، ١٠ج، دار الفكر-بيروت.
٧٣ - المعري، أبو العلاء أحمد بن الحسين، ت٤٤٩هـ، اللزوميات، شرح إبراهيم الأبياري، وزارة الثقافة والإرشاد-القاهرة.
٧٤ - المقّري، أبو العباس أحمد بن محمد: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، ٨ج، تحقيق إحسان عباس، دار صادر-بيروت ١٣٨٨هـ.
٧٥ - المكي، الموفق بن أحمد، والكردري، حافظ الدين: مناقب أبي حنيفة، دار الكتاب العربي-بيروت، ١٤٠١هـ – ١٩٨١م.
стр. 3530
٧٦ - المنذري، زكي الدين عبد العظيم، ت٦٥٦هـ، مختصر صحيح مسلم، تحقيق الألباني، المكتب الإسلامي-بيروت.
٧٧ - النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، ت٦٧٦هـ، شرح صحيح مسلم، دار الفكر-بيروت.
٧٨ - الهمذاني، القاضي عبد الجبار، ت٤١٥هـ، تثبيت دلائل النبوة، ٢ج، تحقيق عبد الكريم العثمان، دار العربية-بيروت.
٧٩ - الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد، ت٤٦٨هـ، أسباب النزول، تحقيق كمال بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت.
стр. 3531
مصادر الحافظ ابن حجر وآراؤه
في مسائل القراءات من خلال كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)
د. يحيى بن محمد حسن زمزمي
الأستاذ المساعد في قسم القراءات - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
ملخص البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد:
فقد عني علماء الحديث وشراحه –﵏ بقراءات القرآن الكريم، وبذلوا في ذلك جهوداً مشكورة، فرووها بأسانيدهم، ووجهوا مشكلها، واستدلوا بها في بيان معاني الحديث واستنباط الأحكام والترجيح بين الروايات وغير ذلك، وهذا البحث محاولة لإبراز جهد أحد علماء الحديث وشارح أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وهو الحافظ ابن حجر –﵀ (ت٨٥٢هـ) ، ذلك أنّه علاَّمة مشهود له بالفضل وسعة الاطلاع وحسن التأليف، وقد درس علم القراءات وعنده سند فيها عن شيخه برهان الدين التنوخي المقرئ المجوّد، ثمّ إنّ شرحه للبخاري فتح الباري من أوسع الشروح وأجلّها وأغزرها علماً، وقد أورد فيه القراءات واستخدمها في نحو من (٤٠٠موضع) فيما وقفت عليه، ونقل هذه القراءات عن مصادر كثيرة منها المطبوع والمخطوط والمفقود، وله في مسائلها آراء وأقوال نفيسة، تثري هذا العلم وتفيد المتخصصين فيه، وهذا البحث خطوة أولى في دراسة جهود هذا العَلَم في خدمة علم القراءات، حصرتُ فيه المصادر التي نقل عنها هذا العِلم وبيّنت حالها ووثقت النقول التي أوردها- غالبا- وبينت معالم منهجه في النقل عنها، ثم أبرزت ما وقفت عليه من آراء وأقوال للحافظ، ونبهت في أثناء ذلك كله على بعض المآخذ والاستدراكات على المصنف ﵀ فيما يتعلق بالقراءات، وحسب علمي أن أكثر الباحثين في علم القراءات قد أغفلوا جهود المحدثين في هذا الباب، ولم أقف على مؤلف خاص عني بدراسة القراءات في ((فتح الباري)) والله أعلم.
مقدمة:
стр. 3532
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، أحاط بكل شيءٍ علماً وأحصى كل شيءٍ عدداً، ثم الصلاة والسلام على خير الخلق والورى، ومن بعثه ربه من أم القرى، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.
أما بعد:
ففي أثناء قراءتي المحدودة في بعض المواضع من الكتاب القيم: ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، لفت نظري كثرة إيراده واستخدامه للقراءات القرآنية، استشهاداً بها في الأحكام واللغة، وتوجيها لها ودراسة لبعض مسائلها وأحكامها، ولم يقتصر ذكره لها في كتاب التفسير أو فضائل القرآن من الصحيح –وإن كان هو الغالب- لكنه أوردها في كثير من الكتب الأخرى.
كل ذلك دعاني للتفكير في جمع وتتبع وحصر هذه المواضع، ثم دراستها في بحث مختصر عن ((القراءات)) في هذا الكتاب المبارك ((فتح الباري)) فإذا بهذه المواضع تبلغ المئات، موزعة على جميع المجلدات، فاضطررت إلى جرد سريع لبعض الكتب منه، وتتبع دقيق للبعض الآخر، فحزرت ما جمعته فبلغ قريباً من (٤٠٠) موضع، وربما فاتني شئ غير قليل في أثناء الجرد السريع، فلما صنفت هذه المواضع تصنيفاً مبدئياً، رأيت أن جمع الكلام عن القراءات وأثرها ومنهج الحافظ في عرضها والاستدلال بها، في بحث مختصر، قد لا يكون مناسباً لتلك الكثرة المذكورة، وربما أهضم حق البحث والكتاب والمصِّنف بهذا الاختصار، فاستشرت عدداً من أهل الفضل وعلماء الفن، بعد أن استخرت الله في المضي في هذا البحث، فاستقر رأيي القاصر، على أن أقسّم الموضوع على عدة أبحاث ( [١] ) ، وقد رأيت أن يكون عنوان البحث الأول - هذا- ((مصادر الحافظ ابن حجر وآراؤه في مسائل القراءات من خلال كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) .
وأما عن أهميّة الموضوع وسبب اختياره فيمكن تلخيصه في الآتي:
стр. 3533
١- أهميّة علم القراءات وشرفه وفضله، وذلك لتعلقه بأشرف كتاب وأحسن كلام، وأصدق حديث، مع إعراض كثير من طلبة العلم عنه وتهيبهم منه.
٢- عدم التفات كثير من الباحثين إلى جهود علماء الحديث في العناية بالقراءات، حفظاً لها ونقلاً وتوجيهاً واستدلالاً، واقتصارهم في البحث على إبراز جهود المفسرين وأهل اللغة إضافة إلى علماء القراءات.
٣- الموسوعية والتكامل لدى علماء السلف في جمعهم للعلوم ودراستهم لها، حتى شملت القراءات والتفسير والحديث واللغة وغيرها، فلم يؤدِّ بهم التخصص إلى إهمال بعض العلوم أو القصور فيها، ومن يقرأ سيرهم وينظر في أسماء مشايخهم في كل فن من العلوم، يدرك هذا الأمر غاية الإدراك، ويكفي أن نعلم أن عدد شيوخ ابن حجر قد جاوز (٧٣٠) شيخاً، ومصنفاته قاربت (٣٠٠) مصنفاً، وأنه ذكر من أسماء الكتب في الفتح (١٤٣٠) كتاباً في مختلف الفنون نقل عن كثير منها. ( [٢] )
٤- أهميّة كتاب ((فتح الباري)) ومكانته العالية عند العلماء قديماً وحديثاً، وكذا منزلة مصنفه الحافظ ((ابن حجر العسقلاني)) المشهود له بالفضل وسعة العلم وحسن التأليف، وكذا أهمية الأصل ((صحيح البخاري)) ومكانة مصنفه رحمة الله عليهما. ( [٣] )
٥- كثرة إيراد الحافظ ابن حجر للقراءات واستعماله لها واستدلاله بها مما يحتاج معه إلى دراسة لما يورده ومعرفة منهجه وآرائه في ذلك.
٦- أن الحافظ ابن حجر –﵀ نقل نقولات كثيرة عن كتب القراءات والتوجيه وغيرها، وبعض تلك الكتب والمصادر، يعد مفقوداً، أو في حكم المفقود، ( [٤] ) ولا شك أن فيما نقله زيادة علم وإثراء لمادة هذا الفن العظيم، فينبغي استخراجها للإفادة منها.
٧- أن الحافظ ابن حجر معروف بتحريره للمسائل، ودقته في دراستها، وقد حرر بعض مسائل القراءات وأفاض فيها، مما يثري هذا العلم. ( [٥] )
стр. 3534
٨- أن الحافظ ابن حجر تلقى علم القراءات، وعنده سند بها عن شيخه برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي المقرئ المجوّد المسند الكبير –كما وصفه الحافظ- وقد قرأ عليه الشاطبية تامة، والعقيلة في مرسوم الخط وغيرها، وقد توفي شيخه سنة (٨٠٠هـ) ، ونزل أهل مصر بموته في الرواية درجة. ( [٦] )
كما أن الحافظ اطلع على كتب ابن الجزري ( [٧] ) (ت ٨٣٣هـ) وعنده بها إجازة، وقد أهدى إليه كتابه ((النشر في القراءات العشر)) ( [٨] ) وأثنى الحافظ على المصنف ووصفه ب (صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين ابن الجزري) ( [٩] )
وأما منهجي في البحث فيمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
١- جمعت كل ما وجدته من مواضع ذكر فيها الحافظ قراءة من القراءات أو أشار إليها، وكان ذلك من خلال جرد سريع لبعض الأبواب والكتب، وتتبع دقيق لبعضها الآخر، فبلغ عدد تلك المواضع قريباً من أربعمائة كما تقدم.
٢- صنّفت تلك المواضع تصنيفاً موضوعياً مبدئياً، ففصلت كلامه عن المصادر ونقولاته، عما يتعلق بآرائه وتعليقاته وهكذا.
٣- درست كل صنف منها على حدة، لمعرفة أنواع المصادر التي رجع إليها وأثرها في كتابه، واستخراج آرائه في مسائل هذا العلم.
٤- راجعت النقول التي أوردها المصنف في هذا الباب وقارنتها بأصولها، لمعرفة منهجه في النقل والاستشهاد، وأشرت إلى المصادر المفقودة أو المخطوطة منها.
٥- ترجمت للأعلام الذين نقل عنهم الحافظ في شرحه، وذلك عند ذكر كلامهم أو الكلام عن كتبهم، أما غيرهم ممن يُذكر عرضاً فلم ألتزم بالترجمة لهم إلا ما لزم وباختصار، تجنباً لإطالة الهوامش ما أمكن.
٦- نبهت إلى بعض المواضع التي وهم فيها الحافظ في نسبة بعض القراءات إلى الشذوذ أو ضد ذلك.
وأما خطة البحث –بعد هذه المقدمة- فهي على النحو الآتي:
التمهيد: ويحتوي على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف مختصر بالقراءات وأقسامها، وعلاقتها بعلم الحديث.
стр. 3535
المبحث الثاني: تعريف مختصر بالحافظ ابن حجر وكتابه ((فتح الباري)) ، ونبذة عن الصحيح ومصنِّفه.
الفصل الأول: مصادره في علم القراءات ومنهجه في النقل عنها.
ويتضمن ما يلي:
١- أنواع المصادر التي نقل عنها القراءات أو ما يتعلق بها.
٢- طريقته في النقل عن كل مصدر منها.
٣- توثيق النقول من مصادرها الأصلية، وبيان حالها غالبا ً.
٤- بعض الملامح العامة في منهجه في النقل عن تلك المصادر.
الفصل الثاني: آراؤه في مسائل القراءات. ويتضمن:
١- أهمية معرفة آراء ابن حجر في مسائل القراءات.
٢- آراؤه فيما يتعلق بالأحرف السبعة.
٣- آراؤه فيما يتعلق بمصطلحات علم القراءات.
٤- آراؤه فيما يتعلق بشروط القراءة المقبولة وحكم القراءة الشاذة.
٥- آراؤه في مسائل تتعلق بالقراءة والأداء.
وأخيراً الخاتمة وفيها أهم النتائج ثم ذكر المراجع.
التمهيد
المبحث الأول: تعريف مختصر بالقراءات وأقسامها، وعلاقتها بعلم الحديث.
أ- تعريف القراءات:
القراءات في اللغة: جمع قراءة، وهي مصدر ((قرأ)) ، وهي بمعنى الضم والجمع، يقال: قرأت الشيء قرآناً: أي جمعته وضممت بعضه إلى بعض، وعليه فمعنى قرأت القرآن: أي لفظت به مجموعاً ( [١٠] ) .
أما في الاصطلاح فقد عرفها ابن الجزري بقوله: ((القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة)) ( [١١] )
ب- أقسامها:
تنقسم القراءات من حيث القبول والرد إلى قسمين:
١- القراءات المقبولة وهي نوعان:
أ- المتواترة: قال ابن الجزري: (كل قراءة وافقت العربية مطلقاً ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً وتواتر نقلها، هذه القراءة المتواترة المقطوع بها) أهـ. ( [١٢] )
ب- الصحيحة المشهورة وهي التي توفرت فيها شروط القراءة من حيث موافقة الرسم والعربية، وصح سندها، لكنها لم تبلغ حد التواتر، وإن كانت مشهورة مستفيضة. ( [١٣] )
стр. 3536
ومن المعلوم أن القراءات المقبولة التي تجوز بها القراءة والصلاة عند أكثر أهل العلم هي ما صحّ من قراءات الأئمة العشرة مما وافق الرسم والعربية.
٢- القراءات المردودة: وهي التي فقدت أحد شروط القبول، بأن لم يصح سندها أو خالفت الرسم أو العربية. ( [١٤] )
ج- علاقة القراءات بعلم الحديث:
مما لاشك فيه أن القراءة المتواترة المقبولة هي قرآن مقطوع به، منزل على النبي-e- ومن الأحرف السبعة، كما أن تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات ( [١٥] ) ، وعليه فلا تخفى العلاقة بين القرآن والحديث النبوي، فكلاهما وحي من الله ، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ( [١٦] ) ، وقال e: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) ( [١٧] ) ، ثم إنّ أحوال السنة مع القرآن معلومة، فهي تأتي مؤكدة لمعنى ورد في القرآن أو زائدة عليه أو مبينة له بأيّ نوع من البيان: كتخصيص عامه أو تقييد مطلقه أو بيان مجمله أو تعريف مبهمه أو غير ذلك ( [١٨] ) ، وهذا ينطبق على كل ما يسمى قرءآناً من القراءات المقبولة، فلها هذه الأحوال مع السنة.
ثم إن كتب الحديث بأنواعها اشتملت على نصوص كثيرة تتعلق بالقراءات ومسائلها ونقلت لنا كثيراً من مروياتها المسندة ( [١٩] ) ، وقد كان كثير من القراء محدثين أيضاً كعاصم بن بهدلة مثلاً.
المبحث الثاني: تعريف مختصر بالحافظ ابن حجر وكتابه فتح الباري. ( [٢٠] ) ونبذة عن الإمام البخاريّ وصحيحه.
أولاً: التعريف بالحافظ ابن حجر: ويمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
١- هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي ابن محمد بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المصري القاهري.
٢- ولد في شهر شعبان من عام ٧٧٣هـ ونشأ يتيم الأبوين، وحفظ القرآن وله تسع سنين، وصلى بالناس التراويح في مكة سنة ٧٨٥هـ، رحل في طلب العلم إلى بلاد عدة منها الإسكندرية والحجاز واليمن والشام.
стр. 3537
٣- بلغ عدد شيوخه أكثر من (٧٣٠) شيخاً ( [٢١] ) منهم: الزين العراقي وقد لازمه أكثر من عشر سنوات ودرس عليه الحديث وعلومه، والتنوخي وأخذ عنه علم القراءات وعلو سنده فيها -كما تقدم- والبلقيني وابن الملقن والمجد الشيرازي والهيثمي والعز بن جماعة وغيرهم.
٤- من تلاميذه ( [٢٢] ) : الحافظ ابن فهد المكي (ت ٨٧١هـ) ، والمحدث المفسر إبراهيم بن عمر البقاعي (ت ٨٨٥هـ) ، والمؤرخ المحدّث محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ) ، والعلاّمة السيوطي (ت٩١١هـ) ، والعلامة زكريا بن محمد الأنصاري (ت ٩٢٦هـ) .
٥- أما عن مصنفاته وآثاره العلمية، فقد بدأ في التأليف وكان له من العمر اثنتان وعشرون سنة، وبلغت مؤلفاته قريباً من ثلاثمائة ( [٢٣] ) ، منها ما هو في علوم القرآن مثل: ((الإتقان في جمع أحاديث فضائل القرآن)) ، ((الإحكام لبيان ما في القرآن من إبهام)) ، ((تجريد التفسير من صحيح البخاري)) ، وكثير منها في الحديث وعلومه منها: ((الفتح)) ، ((إتحاف المهرة بأطراف العشرة)) ، ((الإصابة)) ، ((بلوغ المرام)) ، ((تلخيص الحبير) ، ((لسان الميزان)) ، ((تهذيب التهذيب)) ، ((تقريب التهذيب)) ، وغيرها من الكتب في مختلف الفنون.
٦- أثنى عليه العلماء والكُتَّاب ووصفوه بالحفظ والإتقان والتقدم والعرفان، منهم شيخه زين الدين العراقي، وتلميذه السخاوي والحافظ السيوطي ( [٢٤] ) وغيرهم كثير.
٧- توفي الحافظ –﵀ في أواخر شهر ذي الحجة سنة (٨٥٢هـ) ودفن بمصر.
ثانياً: كتابه " فتح الباري بشرح صحيح البخاري":
لقد أحسن الحافظ في هذا الكتاب وأفاد، وشرح وأجاد، بدءاً بجمع نسخ البخاري وضبط نصوصه، ثم بكثرة المصادر العلمية التي استعان بها في شرحه، والتي بلغت –كما تقدم- أكثر من ألف وأربعمائة، ثم بعنايته الفائقة بالحديث من جميع جوانبه، سنداً ومتناً وضبطاً وشرحاً وترجمة للرواة وترجيحاً عند الخلاف، ودراسة للمسائل وعرضاً للأقوال وأدلتها، وتلخيصاً للفوائد من الحديث، وغير ذلك.
стр. 3538
وفيما يتعلق بالقرآن وعلومه-خاصة- فإنه أفاض في تفسير الآيات القرآنية وذكر أسباب النزول وإعجاز القرآن ووجوه القراءات، ونقل في ذلك عن أمهات الكتب وعن أئمة اللغة والتفسير والقراءات ( [٢٥] ) .
وبالجملة: فإن هذا الكتاب ((فتح الباري)) يعتبر موسوعة علمية جامعة، فقد أودع فيه مصنفه علوماً شتى، وفوائد عدة وهو أكبر وأجمع ما ألفه ابن حجر، وقد استغرق في تأليفه نحو ربع قرن من الزمان، قال عنه السيوطي: (لم يصنِّف أحد من الأولين ولا من الآخرين مثله) ( [٢٦] ) ، ولما قيل للإمام الشوكاني: أما تشرح الجامع الصحيح للبخاري؟ قال: (لا هجرة بعد الفتح) ( [٢٧] ) .
نبذة مختصرة عن الإمام البخاري وصحيحه: ( [٢٨] )
- أما البخاري فهو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة بن بَرْدِزْبَه البخاري الجعفي، أمير المؤمنين في الحديث، ولد في مدينة بخارى سنة ١٩٤هـ، ونشأ يتيماً في حجر والدته، ألهمه الله حفظ الحديث وهو ابن عشر سنين أو أقل، ورحل في ذلك إلى الحجاز والشام ومصر والبصرة والكوفة وبغداد، وقد كُتب عنه الحديث وهو دون العشرين، قال عن نفسه: ((كتبت عن ألف شيخ من العلماء وزيادة)) ، وأما عن تلاميذه فهم أكثر من أن يحصروا، قال الفربري ( [٢٩] ) : ((سمع كتاب الصحيح من البخاري تسعون ألفاً)) أهـ، وقد كان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفاً يأخذون عنه، وله من المصنفات -غير ((الصحيح)) -: كتاب الأدب المفرد، والتاريخ الكبير، والأوسط، والصغير، والقراءة خلف الإمام، وخلق أفعال العباد، والضعفاء، والعلل، وغيرها. توفي ﵀ سنة ٢٥٦هـ.
- وأما كتابه المشهور ب ((صحيح البخاري)) وسماه هو ((الجامع المسند الصحيح المختصر من سنن رسول الله e وأياّمه)) فهو أول ما صُنف في الصحيح المجرد، وقد قال عن نفسه: ((صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة وجعلته حجة بيني وبين الله))
стр. 3539
- بلغت أحاديث صحيحه المسندة (٧٢٧٥) بالأحاديث المكررة، وبحذف المكرر نحو أربعة الآف. قال ﵀: ((ما أدخلت في كتاب الجامع إلاّ ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول))
قال النووي ( [٣٠] ) : ((اتفق العلماء ﵏ على أنّ أصحّ الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة)) أهـ. ( [٣١] )
الفصل الأول: مصادره في علم القراءات، ومنهجه في النقل عنها
لقد نقل الحافظ في الفتح فيما يتعلق بالقراءات ومسائلها عن أكثر من أربعين مصدراً، منها ما هو من كتب القراءات وعلومها كالتوجيه والرسم ونحوهما، ومنها كتب في التفسير وعلوم القرآن، وكتب في الحديث وشروحه، وكتب في اللغة وغيرها، وهناك نقولات عديدة نسبها إلى قائليها، لكنه لم يحدد أسماء الكتب المنقولة عنها ( [٣٢] ) ، فاجتهدت في معرفة أسماء هذه المصادر وتحديد مواضع النقل منها إن كانت موجودة، والتنبيه إلى المفقود منها، مع الإشارة -باختصار- إلى طريقته في النقل عنها جميعاً، ويمكن تقسيم مصادره إلى أربعة أنواع على النحو الآتي:
النوع الأول: المصادر التي تكرر ذكرها ونقل عنها كثيراً ( [٣٣] ) وهي:
١- كتاب ((القراءات)) لأبي عبيد ( [٣٤] ) (ت٢٢٤هـ)
نقل عنه الحافظ في مواضع عدة ( [٣٥] ) وسمّى الكتاب ومؤلفّه، بل اعتمده واعتبر أن ما فيه إنما هو القراءات المشهورة، فقد قال عن قراءة الأعمش ( [٣٦] ) : ((وما أوتوا من العلم إلاّ قليلا)) ( [٣٧] ) ما نصه: (وليست هذه القراءة في السبعة، بل ولا في المشهور من غيرها، وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من قراءة الأعمش) ( [٣٨] ) أهـ، وقال في موضع آخر عن قراءة عمر –﵁ (وظنّ داود أنّما فتناه) ( [٣٩] ) بتشديد التاء: (وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة) . ( [٤٠] )
стр. 3540
قلت: قراءة " وما أوتوا" المذكورة مخالفة للرسم، وقراءة "فتناه" بتشديد التاء لم تشتهر، وعليه فالقراءتان شاذتان، ولهذا السبب – والله أعلم – لم يذكرهما أبوعبيد في كتابه. ( [٤١] )
وأما الكتاب المذكور فهو في حكم المفقود -فيما أعلم-، وقد ذكره ابن الجزري وغيره. ( [٤٢] )
٢- ((معاني القرآن)) للفراء ( [٤٣] ) (ت:٢٠٧هـ)
وقد نقل عنه كثيراً ( [٤٤] ) ، ونص على تسمية الكتاب والمؤلف، ومن ذلك قوله في قراءة ((نُصُب)) من قوله تعالى:"إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ" ( [٤٥] ) قال: (وكذا ضبطه الفراء عن الأعمش في ((كتاب المعاني)) وهي قراءة الجمهور) أهـ، وفي نفس الصفحة أيضاً: (والذي في ((المعاني للفراء)) النصب.. الخ) ، وفيها أيضاً: (كذا قال الفراء في المعاني) ( [٤٦] ) أهـ، كما نقل عنه توجيه قراءة ((فصُرْهن إليك)) ( [٤٧] ) بضم الصاد وكسرها فقال: (وعن الفراء الضم مشترك، والكسر القطع فقط.. الخ كلامه) ( [٤٨] ) .
٣- كتاب "المصاحف" لابن أبي داود ( [٤٩] ) (ت٣١٦هـ)
نقل عنه عدة قراءات ونصّ على تسميته فقال مثلاً في القراءة الشاذة"ألاّ يطَّوّفَ بهما" ( [٥٠] ) : (..حكاها الطبري وابن أبي داود في المصاحف..) الخ ( [٥١] ) ، وفي موضع آخر: (وأخرج ابن أبي داود في ((كتاب المصاحف)) بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقرأ ((إذا جاء فتحُالله والنّصر)) ) ( [٥٢] ) أهـ.، وفي القراءة الشاذة في آل عمران: (الله لا إله إلاّ هو الحي القيام) ( [٥٣] ) قال: (وأخرج ابن أبي داود في ((المصاحف)) من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك) ( [٥٤] ) أهـ.
٤-كتاب ((السبعة)) لابن مجاهد ( [٥٥] ) (ت٣٢٤هـ)
следующие страницы →