← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وفي المجال الجوي، ركزت تركيا على تزويد سلاحها الجوي بشتى أنواع الأسلحة الإسرائيلية، وبصفة خاصة طائرات إسرائيلية رادارية بلا طيار لمهمات الاستطلاع وجمع المعلومات العسكري (٦٩) . وفي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ عرضت تركيا مناقصة لتزويد قواتها الجوية ب ١٤٥ طائرة هيلوكوبتر هجومية متقدمة تقدر قيمتها بنحو ٤ مليار دولار أمريكي، لتكون بذلك أعلى صفقة طائرات هيلوكوبتر في العالم. ولهذا الغرض كونت إسرائيل وروسيا شركة مشتركة بهدف الحصول على الصفقة، علماً بان التوقعات في هذا المجال تشير بان الشركة الإسرائيلية –الروسية ستفوز، في ظل غياب الشركات الأمريكية، إضافة إلى التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إسرائيل وتركيا (٧٠) . كما عرضت إسرائيل على تركيا أن تبيعها طائرات إسرائيلية تستخدم للإنذار المبكر من طراز اواكس (٧١) . لكنه لم يبت في هذا الأمر حتى عام ١٩٩٨م – ١٤١٨هـ. وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ من نوع بوباي ٢Popey –جو – أرض، والذي يصل مداه إلى ٧٠ كم، ويستخدم في تسليح الطائرات الأمريكية من طراز –F ١٦ بلغ عددها عام ١٩٩٧م- ١٤١٧هـ، ٤٠صاروخا، وعام ١٩٩٨ م- ١٤١٨هـ، ٦٠ صاروخاً. كما باعت إسرائيل لتركيا صواريخ جو- جو من طرازبايثون Python –٤ الذي يتميز بفاعلية جيدة، ومخصص لضرب الطائرات في حالة حدوث تلاحم جوي على مسافات قريبة (٧٢) . وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ وقذائف ذكية موجهة بالليزر وتسمى ب Harc-Nap، وقنابل من طراز تال (٧٣) . وقدرت المصادر الإسرائيلية حجم مبيعات الصواريخ الإسرائيلية إلى تركيا بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م/١٤١٦- ١٤١٨هـ بنحو ٤٠٠ مليون دولار أمريكي (٧٤) . وتجدد الإشارة إلى أن عملية بيع إسرائيل لمثل تلك الأنواع من الأسلحة يتطلب موافقة أمريكية على ذلك. وتشير الدلائل في هذه الصدد أن تلك المبيعات من الأسلحة تتم بناء على موافقة أمريكية تامة وتحظى بدعمها (٧٥) .

стр. 4097

وأبدت تركيا اهتمامها بالحصول على أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ البالتسية (٧٦) ، وبخاصة أن سوريا وإيران تمتلكان مثل تلك الصواريخ، إذا ابرمت في شهر اذار ١٩٩٨م- ذو القعدة ١٤١٨هـ مذكرة للتفاهم العسكري بينهما، تضمنت حاجة تركيا من الأسلحة، حيث ورد في أحد بنودها أن تقوم إسرائيل بنصب منظومة صواريخ مضادة للصواريخ البالستية في تركيا (٧٧) .كما وقع الطرفان على اتفاق يقضي بنصب الصاروخ الإسرائيلي آرو – حيتس Arrow في تركيا، حال الانتهاء من أجراء التجارب عليه، ودخوله الخدمة الفعلية (٧٨) .ومما يؤكد ذلك بعض الشئ ان دافيد عفري، مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي، قد اعلن في اجتماع خصص لبحث الجوانب العسكرية والإستراتيجية في الشرق الأوسط، عقد في لندن خلال شهر تشرين الأول ١٩٩٨م–جمادى الثانية ١٤١٩هـ،أن إسرائيل ستكون مستعدة لنشر صواريخ آرو – حيتس في تركيا إذا ما دعت الضرورة لذلك (٧٩) . وفي المجال البري، فان إسرائيل مهتمة بتطوير سلاح المدرعات التركي، إذا أنها اقترحت على الأخيرة شراء الدبابات الإسرائيلية المتطورة من نوع ميركفاه Merkvah، لتكون الدبابة الرئيسة في سلاح المدرعات التركي. وتقتضي الخطة التركية شراء نحو ١,٠٠٠ دبابة في المرحلة الأولى (٨٠) . وتقدر تكاليف تطوير سلاح الدروع التركي بنحو ٥ مليار دولار أمريكي (٨١) . وفيما يتعلق بالقوات البحرية، فهناك مشروع لتزويد الأسطول التركي بأنظمة إسرائيلية للدفاع الجوي المضادة للطائرات، والصواريخ من نوع باراك Barak، ومن المحتمل أن يكون هذا المشروع من أهم مشاريع التعاون العسكري بين البلدين، إذ سيعنى اعتماد تركيا على الصاروخ المذكور، ليكون نظام الدفاع الجوي الرئيس للبحرية التركية، مما سيترتب على ذلك عقد صفقات أسلحة لصالح إسرائيل، قد تزيد قيمتها على مليار دولار (٨٢) .

стр. 4098

وأولت تركيا عناية خاصة للحصول على أسلحة أمنية خاصة من إسرائيل لمنع تسلل أفراد حزب العمال الكردستاني عبر حدودها مع العراق وسوريا وإيران (٨٣) . ففي أثناء زيارة إسماعيل كردائي إلى إسرائيل في الفترة بين ٢٤-٢٨ شباط ١٩٩٧م/١٧- ٢١ شوال ١٤١٧هـ،عرضت عليه قائمة بالأسلحة الإسرائيلية التي قد يحتاج إليها الجيش التركي، وابدي اهتماماً بالحصول على أسلحة أمنية لحماية الحدود التركية مع الدول المجاورة (٨٤) .وقد أثمرت تلك الزيارة، إضافة إلى جهود سابقة، في هذا المجال، عن قيام إسرائيل بتزويد تركيا بأسلحة إلكترونية وأنظمة رادارات تستطيع تحديد الألغام البلاستيكية والعادية، واسيجة رادارية، واجهزة اتصالات متطورة (٨٥) . ب - تحديث إسرائيل للجيش التركي: تبنت المؤسسة العسكرية والسياسية في تركيا خططا متعددة المستويات والمراحل لتحديث وتطوير قواتها المسلحة، والتي تتمثل في إدخال تحسينات على الأسلحة المستخدمة فيها، وتزويدها بأجهزة فنية متقدمة، لتصبح قادرة على الأداء بشكل مناسب. وقد خصص لهذا المجال مبلغ ١٠ مليارات دولار أمريكي لتحديث مختلف الأفرع البرية والبحرية والجوية خلال الفترة بين عامين ١٩٩٥-٢٠٠٥م / ١٤١٥-١٤٢٦هـ (٨٦) . ففي مجال القوات الجوية،أدرك الأتراك ضرورة تحديث أسطولهم الجوي لمجاراة التطورات العسكرية الجوية التي تجري على المستويين الإقليمي والدولي،إذ ركزت جهودها على تحديث الطائرات الأمريكية التي تمتلكها وبخاصة طائرات أف– ١٦،التي تعتبر العمود الفقري لسلاحها الجوي، وطائرات الفانتوم phantom-F.٤ (٨٧) .

стр. 4099

لقد بدأت الجهود الإسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي في أعقاب التوقيع على اتفاقية المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام ١٩٩٣م – ١٤١٣هـ، التي أفسحت لها المجال لتطوير علاقاتها العسكرية مع تركيا. ففي أثناء الزيارة التي قام بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغير إلى تركيا، تباحث مع قادة الجيش التركي في مواضع متعددة كان أهمها البحث في مساهمة إسرائيل في تحديث سلاح الجو التركي (٨٨) . وفي نهاية عام ١٩٩٣م-١٤١٣هـ صرح المدير للصناعات الجوية في إسرائيل، عن خطة تعدها المؤسسة العسكرية التركية للتعاون مع إسرائيل، تتمثل في إنتاج أجزاء من الطائرات التركية أف –١٦ وتحديث طائرات أف- ٥ التابعة لأسطولها الجوي (٨٩) . ومنذ عام ١٩٩٤م– ١٤١٤هـ أخذت الصناعات العسكرية الإسرائيلية بدخول المنافسة للحصول على مناقصات لتحديث وتطوير الجيش التركي (٩٠) . وقد جرت مفاوضات تركية إسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي بين عامي ١٩٩٣-١٩٩٥م /١٤١٣ – ١٤١٥هـ واستندت إسرائيل في مقترحاتها في ذلك المجال على ما أدخلته من تحسينات على سلاحها الجوي، حيث طورت طائرات الفانتوم إلى نوع جديد متطور أطلق عليها اسم كورنيس٢٠٠٠ (٩١) .

стр. 4100

لقد استطاعت إسرائيل أن تحصل على أول صفقة لتحديث الطائرات التركية من نوع سوبركوبرا وذلك أوائل عام ١٩٩٥م– ١٤١٥هـ، إذ زودت تلك الطائرات بشبكة رؤيا ليلية. وبلغت قيمة الصفقة ١٢٠ مليون دولار أمريكي (٩٢) . ثم تعاقبت تلك الصفقات، إذ حصلت إسرائيل على عقد في ذلك العام لتحديث طائرات الفانتوم التركية، بتزويدها بأجهزة لمراقبة الحرارة في محركاتها (٩٣) . ومع تطور العلاقات الإسرائيلية التركية في شتى المجالات، وبخاصة العسكرية منها، نجحت إسرائيل في إقناع قادة الجيش التركي بقدراتها وإمكانياتها الفنية لتحديث الطائرات التركية من نوع فانتوم أف – ٤. وتم التوقيع على اتفاقية بين إسرائيل وتركيا في٢٦ آب ١٩٩٦م–١٢ ربيع الثاني ١٤١٧هـ (٩٤) ،نصت على أن تقوم الصناعات الجوية الإسرائيلية بتحديث ٥٤ طائرة من ذلك النوع بقيمة ٦٥٠ مليون دولار، لتصل مع الفوائد إلى ٨٠٠ مليون دولار ومدة العقد تترواح ما بين ٦-٨ سنوات. وسوف يتم تحديث تلك الطائرات من خلال تزويدها بأجهزة رادارات وأجهزة ملاحية، وأنظمة رؤيا ليليه، وأجهزة حربية إلكترونية (٩٥) .ومن شأن تلك التحسينات أن تطيل عمرها القتالي إلى ما بين ١٥-٢٠ عاماً أخرى. وستجعلها تمتلك قوة ضاربة محسنة، وقدرة على المناورة، والقتال في الليل، ورؤية إلكترونية أفضل (٩٦) . ومما هو جديد بالذكر أن نجم الدين اربكان، رئيس الوزراء التركي، هو الذي وقع على الاتفاقية العسكرية مع إسرائيل لتحديث طائرات الفانتوم – ٤، وقد اخذ يبرر ذلك بأنها صفقة تجارية (٩٧) .علماً بأنه قد تم تمويل تلك الصفقة من قبل البنوك الإسرائلية بضمانه من الحكومة الإسرائيلية، ولعل الهدف من وراء ذلك تشجيع تركيا وتحفيزها لعقد الصفقة مع إسرائيل (٩٨) .

стр. 4101

وفيما يتعلق بالطائرات التركية من طراز أف- ٥، فقد اوضح وزير الدفاع التركي الأسبق طرخان طيان، الذي زار إسرائيل في٢/٥/١٩٩٧م - ٢٥/١٢/١٤١٧هـ،ان شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية ستشارك في المناقصة لتحديث ٤٨ طائرة من ذلك النوع (٩٩) . وقد تقدمت الشركات الإسرائيلية بعروضها للحصول على المناقصة، ونجحت في ذلك،بعد منافسة مع شركات فرنسية (١٠٠) وكان للزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا في شهر كانون الأول ١٩٩٧م – شعبان ١٤١٨هـ، أثرها في الحصول على المناقصة (١٠١) . وتضمن العقد، الذي حصلت عليه الصناعات الجوية الإسرائيلية، على تزويد ٤٨ طائرة تركية من نوع أف- ٥ برادارات متطورة، وأجهزة إلكترونية، وأنظمة رؤيا ليليه، وتحسين مهماتها القتالية، مقابل ٧٥ مليون دولار أمريكي (١٠٢) . وفي المجال البري، سعت إسرائيل للحصول على عقد لتحديث سلاح الدبابات من نوع باتون - pattons-M٦oA٣، إضافة إلى M-٤٧-٤٨، والتي يقدر تعدادها بنحو ٤٠٠٠ دبابة (١٠٣) . وقد تم الإعلان عام ١٩٩٧م / ١٤١٧هـ، انه تم الاتفاق بين الدولتين، تقوم بمقتضاه اسرائيل بتحديث نحو ٣٠٠ دبابة من نوع ١م-٦٠ (١٠٤) ، بهدف إطالة عمرها القتالي الافتراضي. وتتمثل عملية التحديث، تزويد تلك الدبابات بمدافع من عيار ١٢٠ ملم، وأجهزة كومبيوتر لادارة النيران ومراقبة القذائف المطلقة والأهداف، والرؤية الليلية، وبنظام متطور للتدريع، بغية زيادة فاعليتها (١٠٥) . ج-التصنيع العسكري المشترك: وامتد التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي إلى مجال آخر هام يتمثل في إنشاء صناعات عسكرية مشتركة، تبدأ من أجراء البحوث، ومشاريع التطوير الى إنتاج الأسلحة الحديثة (١٠٦) مع التركيز على الصناعات الهامة، وبخاصة الصواريخ، والطائرات، والدبابات (١٠٧) .

стр. 4102

ففي المجال الصاروخي، فقد جرت مداولات ومناقشات إسرائيلية- تركية في شهر آب١٩٩٦م– ربيع الأول ١٤١٧هـ، حول تصنيع صواريخ بوباي- ٢ (١٠٨) ، وهو صاروخ جو – أرض،يتمتع بقدرة حسنة على ضرب اهدافة (١٠٩) . فأثمرت تلك المحادثات عن التوقيع على اتفاقية للتصنيع المشترك لذلك الصاروخ في شهر أيار ١٩٩٧م– ذو الحجة ١٤١٧هـ، في أثناء المحادثات المشتركة ما بين وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق مردخاي ونظيرة التركي طرخان طيان (١١٠) . ومن بنود تلك الاتفاقية صناعة بضعة مئات منه بتكلفة مقدارها ٥٠٠ مليون دولار أمريكي، على أن ينفذ من قبل شركات للصناعات العسكرية في الدولتين. وتم الاتفاق على أن تسلم أول دفعة من تلك الصواريخ لتركيا في بداية عام ٢٠٠٠ م-١٤٢٠هـ (١١١) . وفي مجال الصواريخ طويلة المدى، فقد بحثت إسرائيل وتركيا مشروع إنشاء مصنع مشترك لانتاج الصواريخ الإسرائيلية دليله DeLiLah، بعيدة المدى، والتي تصل إلى مابين ٤٠٠-٥٠٠ كم، وهي ذات محرك نفاث وذات قدرة توجيه عالية لضرب الأهداف (١١٢) . ويظهر انه قد تم الاتفاق بينهما على التصنيع المشترك للصاروخ، وذلك في أثناء زيارة امنون شحاق Amnon Shahak، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إلى تركيا في شهر تشرين الأول ١٩٩٧م –جمادى الاولى ١٤١٨هـ (١١٣) .

стр. 4103

وسعت تركيا لإيجاد مشروع عسكري مشترك مع إسرائيل، لانتاج صواريخ مضادة للصواريخ البالستية، نظراً لتخوفها من امتلاك الدول المجاورة لمثل تلك الصواريخ وبخاصة إيران وسوريا واليونان، حيث اعتبرت ذلك تهديداً لأمنها القومي (١١٤) . وعليه فقد بذلت تركيا جهوداً حثيثة لإقامة مثل هذا المشروع، ففي أثناء زيارة اسحاق مردخاي إلى تركيا عام ١٩٩٧م – ١٤١٧هـ التقى مع نظيره التركي إسماعيل كردائي، الذي نقل إليه اهتمام تركيا بإنشاء مشروع مشترك لإنتاج صاروخ آرو- حيتسالمضاد للصواريخ (١١٥) ،والذي تقوم كل من إسرائيل والولايات المتحدة بإجراء التجارب عليه وتطويره، وبدعم مالي من الأخيرة. وقد أشارت بعض المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، أنه تم الاتفاق على الإنتاج المشترك للصاروخ (١١٦) . وفي مجال التصنيع العسكري البري المشترك، فقد أبدت تركيا اهتمامها بتطوير قواتها المدرعة وبخاصة الدبابات، من خلال إقامة مشروع مشترك مع إسرائيل لتصنيع دبابة ميركفاه. وأجرى الجانبان محادثات بهذا الشأن (١١٧) . وقد صرح صدقي اورون، وهو جنرال تركي يعمل مستشاراً لوزارة الدفاع التركية، بأن تركيا مهتمة بشكل رئيس بالدبابات الإسرائيلية من طراز ميركفاه كشريك محتمل لبرنامجها المتعلق بإنتاج ٨٠٠ دبابة، في صفقة تقدر بحوالي ٣.٢ مليار دولار أمريكي (١١٨) . ويبدو أن التعاون الإسرائيلي - التركي المشترك بإنتاج دبابة الميركفاه قد بدأ فيه عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ. ويعد ذلك من أهم مجالات التعاون العسكري بين البلدين (١١٩) .

стр. 4104

أما في مجال الطيران، فقد تم في شهر آب ١٩٩٦م- ربيع الاول ١٤١٧هـ إقامة مشروع مشترك إسرائيلي – تركي لتصنيع طائرات تدريب دون طيار وأخرى بطيار، لأغراض تجسسية واستخبارية (١٢٠) . وتوصلت الدولتان في ٢٢/٨/١٩٩٧م –١٨/٤/١٤١٨هـ، إلى تصنيع أول طائرة دون طيار بزنة ١٩٣٥ كغم، ولديها قدرة على التحليق في الأجواء لمدة ٨ ساعات، وعلى ارتفاع ٢٠ ألف قدم. وبقدرة هذه الطائرة أن تحمل معدات إلكترونية للرصد والقتال (١٢١) . وتجدر الإشارة إلى أن عملية تعاون إسرائيل مع تركيا، لإقامة مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية المختلفة يخضع للموافقة الأمريكية، وذلك لأن إسرائيل والأخيرة قد اتفقتا في إطار التعاون الاستراتيجي بينهما، على أن لا تزود إسرائيل دولة أخرى بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية (١٢٢) . ويبدو أن الإدارة الأمريكية تشجع مثل ذلك التعاون، ولكن ضمن قيود معينة لا يمكن تجاوزها، بحيث تتأكد من أن تلك التكنولوجيا العسكرية لا يمكن أن تتسرب عبر تركيا إلى دول أخرى. كما أن الإدارة الأمريكية لن تعامل تركيا كمعاملة إسرائيل، بالتالي فإنها قد لا تسمح بنقل تكنولوجية معينة، كالنووية إلى تركيا (١٢٣) . وذلك لأن هناك بعض المخاوف الأمريكية والغربية وحتى الإسرائيلية من عودة الإسلام إلى حكم تلك الدولة. د- التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة: أجرت إسرائيل وتركيا تدريبات ومناورات جوية وبحرية يمكن إجمالها على الشكل التالي: ١-المناورات والتدريبات الجوية:

стр. 4105

بدأ التعاون الإسرائيلي – التركي في المجال الجوي،قبل التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م- ١٤١٦هـ، بعامين، ففي أثناء زيارة دافيد عفري إلى تركيا في نفس الشهر من عام ١٩٩٤م- ١٤١٤هـ، أتفق مع المؤسسة العسكرية التركية على أجراء تدريبات جوية مشتركة (١٢٤) ، وقد تم تنفيذها في شهر أيار١٩٩٤م- ذو الحجة ١٤١٤هـ. وكانت الأولى من نوعها، ونفذت في الأجواء التركية، وجرى خلالها تزويد الطائرات التركية المشاركة بالوقود من الجو، قامت بها طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وقد تم إبراز المناورة على أنها تهدف إلى تشجيع مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا، واعتبرت " انطلاقة في الصلات الأمنية الإسرائيلية – التركية في الشرق الأوسط " (١٢٥) .

стр. 4106

ونصت الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية في بعض بنودها على تبادل الخبرات العسكرية في المجال الجوي، وتبادل الزيارات، وإجراء المناورات الجوية المشتركة بين البلدين (١٢٦) ، بمعدل ثمانية تدريبات مشتركة سنوياً، على أن تعقد أربعة منها في إسرائيل، والأربعة الأخرى في تركيا (١٢٧) . وعلى أثر التوقيع على تلك الاتفاقية بدأ التعاون في المجال التدريبي المنظم بينهما. ففي ١٥/٤/١٩٩٦م-٢٧/١١/١٤١٦هـ، جرت تدريبات جوية مشتركة، شاركت فيها ٨ طائرات إسرائيلية من نوع أف – ١٦ كانت قد حطت في مطار اكناسي Akinci قرب أنقرة. واستمرت تلك التدريبات لمدة أربعة أسابيع (١٢٨) . وفي المقابل قامت ١٢ طائرة تركية في شهر حزيران١٩٩٦م – محرم ١٤١٧هـ، بإجراء تدريبات مشتركة مع طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، فوق الأجواء الإسرائيلية (١٢٩) . وفي شهر تشرين الأول ١٩٩٦م –جمادى الثانية ١٤١٧هـ استضافت إسرائيل طاقم من سلاح الجو التركي بطائراتهم ومعداتهم، في القاعدة الجوية الإسرائيلية نباطيم Nabtem في النقب،وقاموا بإجراء سلسلة من التدريبات الجوية مع طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي (١٣٠) .

стр. 4107

وفي أثناء زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي ايتان بن الياهو إلى تركيا أواخر شهر تشرين الأول ١٩٩٦م–جمادى الثانية ١٤١٧هـ، اجتمع مع قادة الجيش التركي وناقش معهم قضايا التعاون العسكري الجوي ين البلدين. وقد تزامن ذلك مع قيام طائرات إسرائيلية بطلعات تدريبية في الأجواء التركية (١٣١) . وقد وصف بن الياهو التعاون التركي – الإسرائيلي في ذلك المجال بأنه " يجري بنجاح منذ أكثر من سنة "، وفي شتى المجالات العسكرية التدربيبة (١٣٢) وأشارت بعض التقارير العسكرية المتخصصة إلى أن التعاون الإسرائيلي – التركي في مجال التدريبات الجوية لعام ١٩٩٧م – ١٤١٧هـ، وحده، قد مكن الطائرات الإسرائيلية من القيام ب ١٢٠ طلعة جوية فوق الأجواء التركية، وكذلك الأمر بالنسبة للطائرات التركية التي قامت بنفس العدد من الطلعات الجوية في الأجواء الإسرائيلية (١٣٣) وفي العام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ، استمر التعاون التدريبي الجوي على نفس الوتيرة السابقة، وأن أتخذ أبعاداً ومجالات جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، قامت طائرات تركية في ١٩/٤/١٩٩٨م –٢٢/١٢/١٤١٨هـ، بالتدريب في المطارات الإسرائيلية، ولكن هذه المرة بدون مشاركة الطائرات الإسرائيلية (١٣٤) . كما قامت ست طائرات تركية من طراز أف – ١٦ بالتوجه إلى إسرائيل بهدف تدريب الطيارين الأتراك على عمليات الهجوم على أهداف وهمية لبطاريات الصواريخ، بعد أن شاركت في مناورات وتدريبات جرت في قاعدة سدما في النقب (١٣٥) .

стр. 4108

وثمة فوائد جنتها كل من إسرائيل وتركيا من وراء إجراء التدريبات والمناورات الجوية المشتركة، فبالنسبة للأتراك فقد استفادوا من الخبرة الإسرائيلية في هذا المجال، إذ تم تدريبهم على القيام بطلعات جوية بهدف ضرب أهداف عسكرية محددة، والتدريب على التجهيزات الإلكترونية الإسرائيلية المتطورة (١٣٦) . وفيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، فقد أتاحت تلك المناورات المجال أمام الطيارين الإسرائيليين، استخدام مناطق وحقول تدريبية مختلفة، وواسعة لم تكن متاحة لهم في إسرائيل (١٣٧) . ومنحتهم فرصة التدريب على أهداف مستقبلية، كمهمات محتملة ضد إيران، وسوريا لتشابه أجوائهما مع الأجواء التركية (١٣٨) . ٢ - المناورات والتدريبات البحرية: لقد تم التأكيد عليها في الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقعة بين إسرائيل وتركيا، ومهد لها من خلال أجراء المناقشات حولها، ففي أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا أواخر شهر آذار ١٩٩٧م –ذو القعدة ١٤١٧هـ، اجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان التركي حول أجراء مناورات بحرية مشتركة، والذي أبدى موافقته على ذلك. وتم الاتفاق بينهما على أن يقوم الوزير الإسرائيلي بطرح الفكرة على وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين William Cohen الذي رحب بها وشجعها (١٣٩) . وبعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي طرخان طيان إلى إسرائيل أوائل شهر نيسان ١٩٩٧م –ذو الحجة ١٤١٧هـ،تمت بلورة الفكرة السابقة (١٤٠) ، وبعد زيارة طيان تلك، بدأ نائب رئيس هيئة الأركان التركي، سيفيل باير باجراء محادثات مع دافيد عفري، تركزت بالدرجة الأولى على الإجراءات التي اتخذت بشأن المناورات البحرية (١٤١) . كما اجرى اسحاق مردخاي محادثات مع الإدارة الأمريكية بشأن المناورات البحرية والدور الأمريكي فيها،وذلك أوائل عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ (١٤٢) .

стр. 4109

وبهدف توطيد العلاقات العسكرية البحرية بين البلدين قامت خمس سفن تركية وعلى متنها نحو ألف ملاح من القوات البحرية، إضافة إلى ثلاث فرقاطات، وغواصة، وسفن إمداد، بزيارة ميناء حيفا في ١٧/٦/١٩٩٧م -١١/٢/١٤١٨هـ (١٤٣) . وكان من المفترض أن تجرى المناورة البحرية المشتركة الإسرائيلية – التركية- الأمريكية في شهر أيلول ١٩٩٧م-جمادى الاولى ١٤١٨هـ لكنه تم تأجيلها إلى بداية عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ. ويبدو أن ذلك يعود إلى صعود حزب الرفاة بقيادة نجم الدين اربكان، إلى الحكم، والذي أعلن بعد تسلمه منصبه انه سيؤجل المناورة البحرية المشتركة لتركيا مع إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم انه لم يكن يمتلك القدرة على فعل ذلك، إلا انه اعتبر نوعاً من الضغط الداخلي على المؤسسة العسكرية لتأجيلها (١٤٤) . يضاف إلى ذلك ردود الفعل العربية والإسلامية السلبية ازاء التعاون التركي- الإسرائيلي في المجال العسكري، هذا إلى جانب أن بعض الدول العربية قد رفضت المشاركة في المناورة، وهي عوامل بمجملها قد أسهمت في تأجيلها (١٤٥) .

стр. 4110

لقد أثمرت الجهود الأمريكية والإسرائيلية والتركية عن اجراء مناورة بحرية مشتركة شاركت فيها القوات العسكرية البحرية في تلك الدول إضافة إلى الأردن بصفة مراقب بعضو واحد، وذلك في ٧ كانون الثاني ١٩٩٨م–٩/رمضان ١٤١٨هـ، وعلى المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، والممتدة من حيفا إلى قبرص، واطلق عليها اسم ((حورية البحر)) (١٤٦) . وشاركت في المناورة خمس سفن، اثنتان من السفن الصاروخية الإسرائيلية من طراز صاعر- ٥، واثنتان من تركيا من طراز يازول وزعفر، ويبلغ وزن الواحدة منها ٦ آلاف طن، وسفينة من الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى حوامات بحرية من تلك الدول، وقد استغرقت المناورة مدة عشر ساعات (١٤٧) . وكان الهدف المعلن هو التدرب على عمليات والإنقاذ والبحث عن ثلاث سفن تطلب الإغاثة في البحر، إلا أن هناك أهدافا أخرى غير معلنة سعت لتحقيقها من أهمها: أنها كانت بمثابة دعم أمريكي للتحالف الإسرائيلي – التركي، ومن شأنها أن تؤدي إلى تنسيق الجهود والتعاون العسكري بين تلك الدول، كما امكنها التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجهة العمل العسكري المشترك بينهم (١٤٨) . واعتبرت المناورة خطوة أولية لأجراء المزيد من التدريبات المشتركة، حيث سعت تلك الدول بين عامي ١٩٩٨-١٩٩٩م / ١٤١٨-١٤١٩هـ لإجراء مناورات بحرية أخرى، وفقا للمعايير التي تمت فيها مناورة " حورية البحرية " مع السعي لضم دول أخرى إليها كالأردن ومصر (١٤٩) . هـ- الحوار الإستراتيجي:

стр. 4111

عندما بدأت العلاقات السياسية والاقتصادية تتطور، بين إسرائيل وتركيا، شكلت لجنة مشتركة بينهما في شهر تشرين الثاني ١٩٩٣م –جمادى الثانية ١٤١٤هـ أطلق عليها اسم " لجنة التعاون الاستراتيجي " وعقدت اجتماعها الأول فيشباط ١٩٩٤م / جمادى الاولى ١٤١٤هـ (١٥٠) وفي شهر تشرين أول ١٩٩٥م / جمادى الاولى ١٤١٦هـ وقعت ثلاث اتفاقيات للتعاون العسكري وتضمنت مجالات التعاون العسكري والأمني بينهما، وكان من بين تلك المجالات انشاء ما يسمى ب " مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي Group Strategic Assessment Working بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي والاستخباري والمساعدات الإسرائيلية لتنظيم وتدريب الجيش التركي (١٥١) . ويبدو أن صيغ التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا كانت في تطور، ففي أعقاب التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م – رمضان ١٤١٦هـ، تمت بلورة التعاون الاستراتيجي بين البلدين في إنشاء منتدى للحوار الاستراتيجي بينهما، وهو في واقع الأمر انبثق من مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي، وتطويراً لها. ويهدف المنتدى إلى التعاون في مجال التخطيط الاستراتيجي، وتقديرات الوضع في المنطقة، والمخاطر المحتملة من الدول المعادية لهما (سوريا، وإيران..) ، وإيجاد الآلية المناسبة للتصدي لتلك الأخطار، وصياغة الخطط القتالية المشتركة إن لزم الأمر (١٥٢) . ناهيك عن المواضيع الإستراتيجية والعسكرية التي تهمهما، مثل شراء الأسلحة، والإنتاج المشترك للأسلحة، والتدريبات المشتركة، والتعاون الاستخباري والأمني بينهما (١٥٣) . ويجتمع المنتدى الأمني للحوار الإستراتيجي، مرة واحدة كل ستة أشهر على مستوى عال يتمثل في قادة الجيش ورؤساء هيئة الأركان ووزراء الدفاع. اما على مستوى مجموعات العمل فتعقد اجتماعات دورية تعقد على اقل تقدير مرة كل ثلاثة اشهر (١٥٤) .

стр. 4112

ولتبيان طبيعة الحوارات الإستراتيجية التي كانت تجري بين إسرائيل وتركيا بين عامي ١٩٩٥-١٩٩٨م /١٤١٥-١٤١٨هـ تذكر أمثلة على اللقاءات بين الطرفين في هذا الصدد، ففي الزيارة التي قام بها دافيد عفري، إلى تركيا ١٨ أيلول ١٩٩٥م – ٢٣ ربيع الثاني ١٤١٦هـ بحث مع القادة الأتراك " المشاريع الأمنية المشتركة وتقديرات الوضع في المنطقة " (١٥٥) . وفي بداية أيار ١٩٩٧م - ذو الحجة ١٤١٧هـ قام سيفيل باير، نائب رئيس هيئة الأركان التركي، بزيارة إسرائيل، لأجراء محادثات استراتيجية مع الجانب الإسرائيلي، ومن جملة المواضيع التي بحثها معهم، أجراء المناورات البحرية المشتركة (١٥٦) . وبهدف أجراء الحوار الإستراتيجي النصف سنوي بين إسرائيل وتركيا، قام وفد إسرائيلي برئاسة دافيد عفري، بزيارة تركيا في ٢٢/١٢/١٩٩٧م - ٢٢/٨/١٤١٨هـ حيث التقى مع الجانب التركي الذي ترأسه سيفيل باير في مقر وزارة الدفاع التركية في انقرة، واستغرق الحوار عدة ايام، نوقشت فيه المواضيع الإستراتيجية والأمنية المشتركة، وبحثا موضوع إنشاء صناعات عسكرية مشتركة، وانتاج ايران لصواريخ بعيدة المدى، واعتبر ذلك من وجهه نظرهما تهديداً موجها لهما (١٥٧) . ولعل من المؤشرات الهامه على قوة العلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل وتركيا، تواجد مجموعات عسكرية اسرائيلية تمثل مختلف فروع الجيش، مثل شعبة العمليات وقادة الميدان وسلاح الجو، وسلاح البحرية، وتتألف من١٢ ضابطا من رتبة عقيد وعميد على الاراضي التركية، بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين (١٥٨) . و التعاون الإسرائيلي - التركي في مجالات عسكرية أخرى:

стр. 4113

لم تقتصر مجالات التعاون العسكرية بين اسرائيل وتركيا على ما ذكر سابقا، بل امتدت إلى مجالات عسكرية أخرى هامة وخطيرة في نفس الوقت، ويتمثل ذلك بشكل واضح في التعاون النووي بين البلدين، إذا ان المؤسسة العسكرية التركية سعت في تخطيطها المستقبلي حتى عام ٢٠٢٠ م -١٤٤١هـ الى ان تصبح قوة نووية في ذلك العام، من خلال تعاونها الاستراتيجي والعسكري مع اسرائيل، وهذا الأمر أكده التقرير الذي اعدة مركز التقويم الاستراتيجي الامريكي الذي يعرف اختصارا ب Saic (١٥٩) . ومما يدعم ذلك، انه ثمة مؤشرات على بداية التعاون الاسرائيلي مع تركيا في المجال النووي إذ ان ادبيات معهد وايزمن الاسرائيلي للعلوم والتكنولوجيا، تشير إلى ان ٣٠ عالما من علماء الذرة في اسرائيل قد توجهوا الى تركيا بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م/ ١٤١٦-١٤١٨هـ لمعاونتها في ذلك المجال. كما ان هناك بعض المعلومات تشير إلى ان اسرائيل تحث تركيا على تبنى برنامج نووي من شأنه ان يكون خيارا نوويا عسكريا لتركيا في مواجهة البرنامج النووي الايراني (١٦٠) . كما سعت تركيا إلى توثيق علاقاتها مع إسرائيل في مجال الفضاء، وذلك ضمن اطار التعاون الأمني والاستراتيجي بينهما، حيث توصلتا إلى اتفاق بهذا الشأن في اثناء زيارة اسحاق مردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي، الى تركيا في شهر كانون الأول ١٩٩٧م -شعبان ١٤١٨هـ (١٦١) ومن بين مجالات التعاون الفضائي، التنسيق والتعاون في مجال الأبحاث الفضائية، وإقامة مشاريع مشتركة بهذا الشأن، مع التركيز على مشاريع الفضاء ذات الأهداف العسكرية (١٦٢) . وقد ابدى الاتراك اهتمامهم بالفنية الإسرائيلية المتقدمة في مجال التجسس الفضائي وبخاصة بالقمر الاسرائيلي Ofek، الذي ارسل للفضاء لاغراض عسكرية عام ١٩٩٧م–١٤١٧هـ (١٦٣) .

стр. 4114

واشتمل التعاون العسكري الاسرائيلي – التركي، على المشاركة في المعارض العسكرية التي تقام في احدى الدولتين، ومن أمثلة ذلك، مشاركة ١٣ شركة اسرائيلية للصناعات العسكرية في معرض الصناعات العسكرية الذي اقيم في انقرة، وتم افتتاحه في ٢٧/٩/١٩٩٥م – ٣/٥/١٤١٦هـ (١٦٤) . كما شاركت طائرات اسرائيلية تابعة لسلاح الجو، من نوع يسعور في اطفاء الحريق الضخم الذي شب يوم ٤/٧/١٩٩٧م - ٢٨/١/١٤١٨هـ في أحد مصانع الذخيرة شمالي انقرة. وقد رأى الاسرائيليون فيه دليلا على ثبات التحالف الاستراتيجي بين البلدين (١٦٥) . ز- التعاون الأمني والاستخباري: اشتمل التعاون الأمني والاستخباري بين اسرائيل وتركيا على المجالات الرئيسة التالية (١٦٦) : ١- التعاون في مجال ما يسمى في المصطلحات الاسرائيلية والتركية والامريكية ب " مكافحة الارهاب "، والذي يتمثل من وجهة نظرهم ب " الاسلام الاصولي "، وما يتفرع عنه من تنظيمات واحزاب اسلامية، كحزب الرفاه في تركيا وحماس والجهاد الفلسطينيين، وحزب الله اللبناني، اضافة إلى حزب العمال الكردستاني، وبعبارة أخرى التنظيمات والاحزاب المعادية لتلك الدول. ٢- متابعة التطورات العسكرية التي تحدث في منطقة الشرق الاوسط والدول العربية والاسلامية المجاورة لاسرائيل وتركيا، وبخاصة ايران وسوريا والعراق، والتركيز على الاسلحة غير التقليدية التي تمتلكها تلك الدول، وآلية التعامل معها، يضاف الى ذلك، فان إسرائيل وتركيا تسعيان لطرح مشاريع أمنية وعسكرية في المنطقة بحيث تكون لهما الريادة. ٣- التعاون الأمني والإستخباري بين إسرائيل وتركيا في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط. ٤- التعاون في مجال تحليل البيانات والاحصاءات العسكرية والامنية التي تهمهما.

стр. 4115

وهناك نشاطات تكشف عن التعاون الأمني والاستخباري بين البلدين، تتمثل في التصريحات والزيارات والاتفاقيات المشتركة بهذا الشان، إضافة الى ان ثمة مظاهر لذلك التعاون تتمثل في التطبيقات العملية، للتعاون الأمني والاستخباري فبالنسبة للنشاطات، فانه في أثناء زيارة حكمت جتين وزير الخارجية التركي الأسبق إلى إسرائيل ١٣/١١/١٩٩٣م - ٢٩/٥/١٤١٤هـ أعلن ان بلاده وإسرائيل ستتعاونان ضد التوسع الإسلامي الأصولي، وستجريان مشاورات استخبارية بشأن إيران ونفوذها (١٦٧) . وصرح عزرا وايزمن في ٢٧/١/١٩٩٤م–١٥/٨/١٤١٤هـ، بان إسرائيل وتركيا ستتعاونان في المجال الاستخباري ضد الإرهاب الانفصالي، أي ضد حزب العمال الكردستاني. وكانت الصحف الإسرائيلية، قد أشارت إلى أن التعاون في ذلك المجال قائم بين الدولتين (١٦٨) . وفي أثناء زيارة تانسو جللر، الى إسرائيل في ٤تشرين الثاني ١٩٩٤م –١ جمادى الثانية ١٤١٥هـ، وقعت اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي، ورد في أحد بنودها نص لتبادل المعلومات الأمنية المتعلقة بالارهاب أي " الاسلام الاصولي " وحزب العمال الكردستاني (١٦٩) . وقد تزامنت تلك الزيارة، مع زيارة أخرى، قام بها رئيس وكالة الاستخبارات التركية العام إلى اسرائيل، وذلك بهدف توثيق العلاقات الأمنية والاستخبارية بين البلدين (١٧٠) .

стр. 4116

لقد اثمرت الجهود الاسرائيلية – التركية المشتركة في المجال الأمني والاستخباري، عن توقيع اتفاقية متعلقة بهذا الأمر في شباط ١٩٩٦م – رمضان ١٤١٦هـ، ضمن ملحقات الاتفاقيات العسكرية والامنية الاسرائيلية – التركية (١٧١) . وقد وقعت الاتفاقية الأمنية من قبل ممثلين عن الموساد الاسرائيلي، ووكالة الاستخبارات التركية العامة (١٧٢) . واستمر التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي التركي في عهد حكومة نجم الدين اربكان ١٩٩٦-١٩٩٧م / ١٤١٦-١٤١٧هـ على النهج نفسه دون احداث تغيير فيه (١٧٣) . وفي اثناء زيارة اسماعيل كردائي، رئيس هيئة الاركان التركي، إلى اسرائيل في الفترة بين ٢٤-٢٨ شباط ١٩٩٧م / ١٧-٢١ شوال ١٤١٧هـ، أعلن ان الدولتين اعلنتا بأنهما سوف تعملان على زيادة التعاون الاستخباري بينهما (١٧٤) . وفي نفس الاتجاه، قام امنون شاحق، رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية، بزيارة أنقرة في شهر تشرين الأول ١٩٩٧م - جمادى الثانية ١٤١٨هـ، ناقش مع نظرائه الأتراك، موضوع تقوية الجهود الثنائية في المجال الاستخباري (١٧٥) . أما مظاهر التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي - التركي، فقد تجسدت في التطبيقات العملية للتعاون المشترك في هذا المجال، الذي يمكن ايجازه على الشكل التالي: ١- التعاون الاسرائيلي - التركي في المجال الأمني والاستخباري لمكافحة الارهاب. وتمثل ذلك في النشاطات المشتركة لمقاومة التنظيمات الإسلامية الأصولية، وحزب العمال الكردستاني ويتلخص التعاون بينهما في هذا المجال بما يلي:

стр. 4117

أ - التعاون الاستخباري: الذي تجسد في تبادل المعلومات المتعلقة بتلك المجالات من حيث نشاطاتها الداخلية والخارجية، ومصادر تمويلها، وطرق التصدي لها (١٧٦) . ومن الأمثلة الواضحة على التعاون المشترك لمكافحة تلك النشاطات قيام ٥٠ خبيراً من الاستخبارات الاسرائيلية، بزيارة تركيا في شهر اذار ١٩٩٥م -شوال ١٤١٥هـ، حيث قدموا لتركيا " معلومات تتعلق بغزوها لمنطقة الحكم الذاتي في شمال العراق " إضافة الى تقديم المشورة للاتراك استناداً إلى خبراتهم التي اكتسبوها في محاربة التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المختلفة في لبنان" (١٧٧) . كما ان إسرائيل اسهمت بفاعلية في إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان في بداية عام ١٩٩٩م –١٤١٩هـ، بعد أن تابعت تحركاته ونشاطاته المختلفة قبل تلك الفترة (١٧٨) . ب -لعب التحالف الاسرائيلي – التركي، دوراً هاماً في توفير الدعم والتأييد للمؤسسة العسكرية في تركيا، للضغط على مختلف النشاطات الاسلامية فيها، ممثلا بحزب الرفاة الاسلامي، بزعامة نجم الدين اربكان، حيث قدمت اسرائيل لتركيا معلومات امنية واستخبارية عن النشاطات الاسلامية في تركيا وارتباطاتها الخارجية. وعلى اثرها مارست المؤسسة العسكرية التركية بدعم من اسرائيل، الضغوطات على أربكان حيث اجبر على تغيير مواقفة المعارضة لاسرائيل. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أجبر على التسريع من وتيرة العلاقات الاسرائيلية- التركية، ووقع على اتفاقيات عسكرية واقتصادية بين البلدين (١٧٩) . ج – قدمت اسرائيل لتركيا مساعدات أمنية،بهدف الحد من تسلل افراد حزب العمال الكردستاني على الاراضي التركية، وقد أشير إلى ذلك سابقا (١٨٠) . ٢- التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي – التركي في متابعة التطورات العسكرية لدول جوارهما:

стр. 4118

تابعت اسرائيل وتركيا، بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية، جهودهم الحثيثة لمتابعة التطورات العسكرية التي تجري في ايران والعراق وسوريا، وذلك من خلال الزيارات على مختلف المستويات والاصعدة، وعقد الاجتماعات الدورية، وتشكيل لجان العمل المشتركة بينهما (١٨١) . وقد سعت الدولتان للحصول على المعلومات الاستخبارية والامنية لدول جوارهما من خلال ما يلى: أ - زرع محطات التجسس في داخل الاراضي التركية وبالقرب من الحدود مع سوريا والعراق وايران وسوريا وبهذا الصدد يقول اوري لوبراني، أحد اعمدة اجهزة المخابرات الاسرائيلية والمسؤول عن ملف جنوب لبنان منذ الثمانينيات وحتى وقت اعداد الدراسة، بان تركيا قد " سمحت لاسرائيل باستئناف نشاطاتها السرية ولتعمل بحرية مطلقة في ربوع الاراضي التركية، وخصوصا في منطقة ديار بكر جنوب تركيا، حيث انتشرت اجهزة التنصت والرصد والخدمات الاستخبارية، لتتابع عن كثب ما يجري في كل من العراق وسوريا ... كما عززت اسرائيل نشاطها، فاقامت محطات استخبارية إضافية داخل الحدود التركية " (١٨٢) .

стр. 4119

ب -جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية من الجو: لقد اتاحت الاتفاقية العسكرية والامنية الموقعة بين اسرائيل وتركيا في شباط ١٩٩٦م –رمضان ١٤١٦هـ. لاسرائيل القيام بطلعات جوية في الاجواء التركية بالقرب من الحدود مع سوريا وإيران والعراق. وقد اشارت مصادر تركية واسرائيلية وعربية ان تلك الطائرات تحمل اجهزة الكترونية للتجسس على تلك الدول، مما شكلت مصدراً هاماً للمعلومات الاستخبارية للبلدين، وبخاصة ان تلك الطلعات كانت تجري بصورة دورية (١٨٣) . كما اشارت بعض التقارير الصحفية ان تركيا قد انشأت قاعدة جوية في شرق الاناضول، من اجل استخدامها للاغراض الامنية والاستخبارية مع اسرائيل (١٨٤) . كما زودت اسرائيل تركيا، بطائرات رادارية بلا طيار، بهدف جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن الدول المجاورة لها (١٨٥) . كما زودت اقمار التجسس الاسرائيلية، تركيا بمعلومات وصور عن النشاطات العسكرية لدول جوارها (١٨٦) . ج- تنظيم خلايا تجسس في الدول المجاورة لاسرائيل وتركيا، والاستفادة من الاقليات الموجودة في تلك الدول. فإسرائيل نجحت في تجنيد فئات من الاكراد لصالحها، كما أن تركيا استطاعت تجنيد بعض الأفراد من تركمان سوريا للعمل لصالحها (١٨٧) . وثمة نماذج للمعلومات الأمنية والاستخبارية التي قدمتها اسرائيل لتركيا عن الاسرار العسكرية لسوريا، منها ما يلي: * قدمت اسرائيل لتركيا معلومات تقنية عن طائرات الميج Mig- ٢٩-، الروسية الصنع والتي تعد عماد سلاح الجو السوري، والطائرات الاحدث فيه، حيث حصلت على نماذج منها، من احدى الدول الاوروبية، ويعتقد بانها المانيا. وفي ضوء ذلك اصبح جزء من اسرار سلاح الجو السوري بحوزة الاتراك واسرائيل (١٨٨) .

стр. 4120

* زودت إسرائيل تركيا بمعلومات وصور جوية حصل عليها الطيارون الاسرائيليون في اثناء طلعاتهم الجوية في جنوب تركيا، عن مصنع سوري للغازات الكيماوية، يمارس نشاطه بشكل سري، في موقع مخفي تحت جبل بالقرب من الحدود مع تركيا (١٨٩) . ٢ - المساهمة في المشاريع الأمنية الاقليمية: سعت إسرائيل وتركيا إلى تأكيد دورهما الإقليمي في المجال الأمني، وذلك من خلال اقتراحهما لمشاريع أمنية في الشرق الأوسط، ومن أمثلة ذلك السعي لتأسيس مؤتمر لمجلس الأمن والتعاون في الشرق الأوسط Conference of Security co- Operation in the Middle East ليتولى نزع فتيل التهديدات العسكرية وبخاصة الصاروخية، والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ولكن هذا المشروع لم يلق الاستجابة المطلوبة من قبل دول المنطقة لأنه يؤكد الهيمنة الإسرائيلية والتركية على ذلك المشروع (١٩٠) . كما نشطت اسرائيل وتركيا في مجال قضية الأمن في الشرق الأوسط، حيث ساهمتا إلى جانب أطراف أخرى في المحادثات الثنائية المتعلقة بالسيطرة على السلاح، والأمن الإقليمي Arms Countrol and Regional Security الذي يرمز له اختصاراً ب Acrs، ويهدف الى تبادل المعلومات العسكرية المتعلقة بالأمن في منطقة الشرق الأوسط، والحؤولة دون قيام منازعات عسكرية، والعمل على بناء الثقة العسكرية بين تلك الدول. وكان ذلك في أعقاب عملية السلام العربية الإسرائيلية منذ عام ١٩٩١م –١٤١١هـ. وضمن هذا الإطار، فان الدولتين شاركتا في محادثات متعددة الأطراف الإقليمية التي عقدت لموظفي وزارات الخارجية في المنطقة، والمتعلقة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط (١٩١) .

стр. 4121

ويستخلص مما سبق، ان مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تتميز بالتنوع والشمول لشتى انواع العلاقات العسكرية، إضافة إلى أن الفنية العسكرية الإسرائيلية التي تقدم الى تركيا، تعتبر ارقى ما وصلت اليه الفنية العسكرية على الصعيد العالمي، ومن شأن ذلك ان يجعل من تركيا دولة متقدمة عسكريا في المنطقة. وسيجعل ذلك التعاون إسرائيل وتركيا قوة اقليمية مهيمنة على المنطقة، وفي المقابل ضعف عسكري عربي مواز له، مما سيحدث إخلالا بموازين القوى لصالح إسرائيل وتركيا. رابعا- مخاطر العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية على الأمن الإقليمي: شكل التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تهديدا عسكريا وامنياً وأستراتيجياً للامن الأقليمي بعامة وللأمن القومي العربي وأمن ايران بخاصة. وهناك اسباب تبين التهديد والخطر، هي: أ - طبيعة العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية:

стр. 4122

يتضح من مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي، والتي اشير إليها سابقاً، ان طبيعة التعاون يمكن ان تكون علاقات استراتيجية متكاملة في طريقها إلى تكوين حلف عسكري بينهما، ولعل ما يكشف عن ذلك التصريحات التي صدرت عن السياسيين والعسكريين الاسرائيليين - والاتراك، إضافة الى محلليين سياسيين غربيين. فقد وصفت تانسو جللر، رئيس وزراء تركيا في اثناء زيارتها الى تل ابيب في شهر تشرين الثاني ١٩٩٤م -جمادى الثانية ١٤١٥هـ العلاقات مع إسرائيل بانها " علاقة إستراتيجية " (١٩٢) . كما وصف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية العلاقات بين البلدين في عام ١٩٩٤م – ١٤١٤هـ " بانها علاقة استراتيجية، وهي من أكثر المواضيع أهمية خلال العقد الحالي " (١٩٣) . وقد ابدت وزارتا الدفاع في اسرائيل وتركيا عن رغبتهما في التعاون الاستراتيجي الكامل (١٩٤) . وعندما قام رئيس الاركان التركي اسماعيل كردائي بزيارة إسرائيل أواخر شهر شباط ١٩٩٧م - شوال ١٤١٧هـ علق الاسرائيليون عليها أهمية كبيرة، وقد وصفت من قبل محلليين سياسيين بانها " تتم في اطار علاقة استراتيجية بين الجانبين " (١٩٥) . ويرى ستيفن كينزر، في مقالة له في نيويورك تايمز، New York Times، بان التحرك السياسي والعسكري الرئيس الأخير في الاستراتيجية الجديدة لتركيا هو التعاون مع إسرائيل. فجيشا البلدين يعملان معا، حتى في فترة الحكومة التي قادها الاسلاميون، والآن فإن الحكومتين تربطهما علاقات مدهشة، فالجنرالات والوزراء واعضاء الهيئات التشريعية يعملون في العديد من مشروعات التنمية ويخططون لما يريدونه كحلفاء عسكريين على المدى الطويل " (١٩٦) .

стр. 4123

واطلق مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ، على العلاقات التركية مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما أسماه " الشراكة الاستراتيجية " (١٩٧) . كما اشار تقرير عسكري نمساوي ان إسرائيل وتركيا قد وقعتا سلسلة من المشاريع العسكرية والأمنية والاستراتيجية التي من شأنها ان ترقى إلى مستوى التحالف الإستراتيجي بينهما (١٩٨) . ويؤكد افرايم عنبر، استاذ العلوم السياسية في جامعة بارايلان في إسرائيل، ان الأخيرة قد " اعتبرت تركيا دائما هي شريكها الاستراتيجي الأول.." (١٩٩) . وقد اعتبر غيث ارمنازي، مدير مكتب جامعة الدول العربية في بريطانيا على تلك العلاقة بانها على " شفا علاقة استراتيجية كاملة، وان هناك حلف استراتيجي تجري صياغته بين إسرائيل وتركيا " (٢٠٠) . ولعل التصريح الذي ادلى به دافيد عفري، المسؤول الاسرائيلي الرئيس، عن العلاقات العسكرية والأمنية مع تركيا، في ندوة كلية القيادة والاركان – الإسرائيلية في ٣ ايار ١٩٩٦م – ١٥ذو الحجة ١٤١٦هـ، يعبر عن واقع تلك العلاقة، أفضل تعبير بقوله ان علاقاتنا الراهنة مع تركيا إذا ما قيست بالعلاقة التي نشأت اواخر الخمسينيات، ضمن حلف المحيط (دول المنطقة) من حيث شموليتها وتعدد مجالاتها، تعد علاقات تحالف فعلاً ..." (٢٠١) . ومما يؤكد على عمق العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية ان الدولتين قد وقعتا على ٢٠ اتفاقا عسكريا وامنيا وإستراتيجيا بين عامي ١٩٩٥-١٩٩٦م / ١٤١٥-١٤١٦هـ (٢٠٢) . ويتضح مما سبق بان العلاقات العسكرية الاسرائيلية -التركية، متطورة جداً يمكن ان يطلق عليها التعاون الاستراتيجي الكامل، وهي في طور التحالف الاستراتيجي ومما يدعم ذلك مجالات التعاون التي اتصفت بالشمول والتنوع لشتى اوجه العلاقات العسكرية التي يمكن ان تحدث بين بلدين، ناهيك على ان التصريحات الرسمية السياسية والعسكرية في إسرائيل وتركيا، تؤكد على هذه الحقيقة.

стр. 4124

ب - تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط: غيرت العلاقات الاستراتيجية المتكاملة او التحالفية، بين إسرائيل وتركيا من موازين القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، فاصبحت لصالحهما، وذلك لامتلاكهما أكبر قوة عسكرية من حيث العدد، إذ يصل عداد قواتهما العسكرية الى نحو مليون مقاتل، يمتلك أفضل ما توصلت إليه الفنية العسكرية على المستوى العالمي، وبخاصة لدى الجانب الاسرائيلي. وفي المقابل فان القوى العربية والاسلامية في المنطقة تعاني من الانقسام وقلة التعاون والتنسيق العسكري، مع ضعف الفنية العسكرية الموجودة لديهم، مقارنة باسرائيل وتركيا. يضاف إلى ذلك ان سوريا وايران والعراق تعاني من نقص في الحصول على المعونات العسكرية الخارجية (٢٠٣) . ولعل من الدلائل الأخرى التي تدعم تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط لصالح إسرائيل وتركيا، التصريحات التي صدرت بهذا الشأن، فهذا موشية ارنز Moshe Arens، وزير الدفاع الاسرائيلي

стр. 4125

١٩٨٣-١٩٨٤م / ١٤٠٣-١٤٠٤هـ - ١٩٩٠-١٩٩٢م / ١٤١٠هـ ١٤١٢هـ، ووزير الخارجية ١٩٨٨-١٩٩٠م / ١٤٠٨هـ – ١٤١٠هـ الذي صرح بان الحلف العسكري بين إسرائيل وتركيا " قد غير موازين القوى الأقليمية " (٢٠٤) . وكتب المحلل السياسي التركي البارز سامي كوهين Sami Cohen عن تلك العلاقة بان " هذا التحالف الغني قد غير من ميزان القوى الاستراتيجية في الشرق الأوسط الغني بالنفط " (٢٠٥) . أما صبري سياري Sabri Sayari المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، فقد صرح، بان العلاقة العسكرية الاسرائيلية – التركية " أهم علاقة عسكرية في الشرق الاوسط ". فيما وصفت مجلة الاخبار الدفاعية Defense News العلاقة بانها " حركة رائعة ترفع الأمن الأسرائيلي والتركي لدرجة لا يمكن عمليا التعرض لها" (٢٠٦) . واعتبرت صحيفة Mideast DaiLy Digest، ان انشاء الحلف الجديد من شأنه ان يؤثر على منطقة الشرق الأوسط برمتها ويعيد رسم خريطة المنطقة من جديد (٢٠٧) . كما ان تلك القوة الجديدة في المنطقة، من شأنها ان تزيد من النفوذ الامريكي في المنطقة (٢٠٨) . إضافة الى انها ستؤدي الى ادخال إسرائيل، من بوابه اسلامية، كطرف رئيسي له علاقة مباشرة بما يجري في شؤون العالم العربي والاسلامي (٢٠٩) . ج – ممارسة الضغط والتهديد للبلاد العربية والاسلامية: اولى التحالف الاسرائيلي – التركي منطقة الشرق الاوسط عناية خاصة، لانهما تعيشان فيها، ولاهميتها الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية. لذلك مارستا ضغوطا وتهديدات على الدول العربية والاسلامية في المنطقة، وتتضح تلك المظاهر من خلال ما يلي:

стр. 4126

١- اشتملت الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية - التركية على بند ينص على ان " يشترك جيشا البلدين في المعارك التي تحدث بين احداها ودولة ثانية " (٢١٠) . وهي بذلك تسمح لاسرئيل بزيادة عمقها الاستراتيجي، وتتيح لها ولتركيا المشاركة في العمليات العسكرية، تحت شعارات واغطية مختلفة منها "محاربة الارهاب" " ونشر السلام " (٢١١) . وبهذا الصدد يشير ميخائيل بايبس في دراسته المعنونة "محور جديد" الى ان الروابط التركية – الاسرائيلية القوية ستؤدي الى "استقرار المنطقة من خلال قيامها بردع عسكري مهول ضد أي عدو محتمل" (٢١٢) . كما يؤكد ميخائيل ايزندات MichaeL Eisens tadt، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط بان "على اعداء اسرائيل وتركيا التفكير مليا في حالة وقوع مجابهة مع إي منهما، لأنهما ستقفان إلى جانب بعضهما البعض " (٢١٣) . ٢- تدعيم الدور الاقليمي لهما والعمل على أضعاف القوى الأخرى:

стр. 4127

دعم التحالف الاسرائيلي – التركي، بفضل الامكانيات والقدرات العسكرية الكبيرة والمتقدمة، وما يترتب على ذلك من اخلال في موازين القوى لصالحهما، الدور الاقليمي لكل من إسرائيل وتركيا والذي يتمثل في إقامة مشروع النظام الشرق أوسطي الجديد، وفقا لاهدافهما ومصالحهما المشتركة، وما يتماشى مع السياسية الامريكية في المنطقة. وذلك بهدف ان يكون دورهما الاقليمي قياديا ومتميزا في المجالات العسكرية والامنية والاقتصادية والعمل على منع ظهور أي قوة عسكرية منافسة لهما، والحؤولة دون وصول اسلحة دمار شامل إلى الدول العربية والاسلامية (٢١٤) . ويؤكد يحزقل دور، الباحث الاستراتيجي الاسرائيلي في كتابة "استراتجية عظمى لاسرائيل" بقوله ان تركيا واسرائيل " تعتبران أكبر قوتين خارج النسق العربي وان تعاونهما وتحالفهما سيمنع ظهور قوة عربية في المنطقة تمارس سياسة مهددة لأمن كل منهما، بل ان في مقدور الدولتين ان تعملا على احداث الانقسامات وتشتيت القدرات العربية خشية ان يؤدي ذلك إلى تهديد الدول غير العربية في المنطقة " (٢١٥) . وترى اسرائيل وتركيا ان سوريا وإيران والعراق، سعت بدرجات متفاوتة، الى منافستهما اقليمياً وبالتالي تسعى إلى ايجاد نوع من التوازن معهما (٢١٦) . وبهذا الشأن يقول افرايم عنبر، بان العلاقات العسكرية بين اسرائيل وتركيا " إشارة واضحة إلى الانظمة الرديكالية في المنطقة التي تسعى إلى اعادة ترتيبها، وإعادة موازين القوى فيها " (٢١٧) . واعتبرت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية والتركية ان المناورة البحرية الاسرائيلية – التركية – الامريكية التي جرت اوائل عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ، كان من شأنها بناء تشكيل عسكري لمواجهة التهديدات السورية أو الايرانية، أو أي ازمة تحدث في منطقة الخليج، والتلميح لدول المنطقة بان جبهة قوية موحدة تقف أمامها (٢١٨) . وثمة اتفاق اسرائيلي وتركي وامريكي بان الجهود التي تقوم بها ايران

стр. 4128

وسوريا في مجال تطوير قدراتهما العسكرية في مجالي الحرب الكيمياوية والصواريخ البالستية، تشكل خطرا عسكريا عليهما وان السبيل الوحيد للتصدي لتلك الاخطار هو تقوية " الحلف الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا " (٢١٩) . وعليه فانهما تعاونا معا في مجال السعي لوقف الجهود الإيرانية والسورية السابقة بشتى الطرق والوسائل، وبخاصة الترويج في وسائل الاعلام المختلفة بانهما يمتلكان او يطوران اسلحة من شأنها ان تؤثر على المنطقة سلباً، واستغلال النفوذ الامريكي للضغط عليهما لمنعهما من السير في هذا الاتجاه، أو الضغط على الدول الداعمة لهما عسكريا لوقف امداداتها العسكرية لهما (٢٢٠) . ٣ - الضغط والتهديد التركي – الاسرائيلي لسوريا:

стр. 4129

مارس التحالف التركي- الاسرائيلي ضغوطا على سوريا، بهدف تحقيق مصالحهما الخاصة، فاسرائيل تريد الضغط على سوريا لاجبارها على دخول عملية السلام وفقا للشروط الاسرائيلية، أما تركيا، فترى في ذلك التحالف ورقة ضغط على سوريا من اجل ان تتنازل عن حقوقها في الاسكندرونه، ووقف دعمها للاكراد وعدم تلبية طلباتها بشأن المياه في الفرات. وقد مارست الأخيرة اشكالا عديدة للضغط على سوريا منها،التحكم بكميات المياه، ونوعيتها، الجارية من تركيا إلى الاراضي السورية، وحبسها في بعض الفترات لتملأ بعض سدودها (٢٢١) . وفي اثناء زيارة مسعود يلماز، وزير الخارجية التركي السابق، الى لواء الاسكندرونه في٢١ اذار ١٩٩٦م–٢ ذو القعدة ١٤١٦هـ، اتهم سوريا بدعم الارهاب وهددها باستخدام سلاح المياه ضدها، واتهمها بانها تريد تحطيم وحدة الاراضي التركية (٢٢٢) . واستخدم لغة التهديد والمعاقبة لعدوانيتها قائلا: " نحن الأتراك شعب صبور، ولكن عندما ينفذ صبرنا سيكون ردنا قاسياً " (٢٢٣) . وفي يومي ٢٤-٢٥ ايار ١٩٩٦م –٧-٨ محرم ١٤١٧هـ زار السفير الاسرائيلي في تركيا زفي البيلج Zvi Albelge، يرافقه مجموعة من رجال المخابرات والعسكريين الإسرائيليين، لواء الاسكندرونه. وبعد ذلك بفترة وجيزة حدثت انفجارات في شمالي سوريا. وقد أكدت مصادر متخصصة في الشؤون التركية ان تلك التفجيرات كانت بتدبير من السلطات الأمنية والعسكرية التركية بمساعدة تلقتها من نظيرتها الاسرائيلية (٢٢٤) . وعلى اثر توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع اسرائيل لجأت إلى تصعيد وتيرة تهديداتها الموجهة الى سوريا، إذ وصل الأمر بقادتها العسكريين تهديدها بالاجتياح العسكري اوائل شهر تشرين الاول ١٩٩٨م –جمادى الثانية ١٤١٩هـ بحجة دعمها لحزب العمال الكردستاني وقد تدخلت مصر وايران لنزع فتيل تلك الأزمة وازالة التوتر القائم بين البلدين (٢٢٥) .

стр. 4130

٤- شكل التحالف الاسرائيلي التركي اختراقاً للامن القومي العربي والاسلامي، ويتضح ذلك من خلال ما يلي: أ- ان اسرائيل قد استغلت الاراضي والأجواء التركية، للتجسس على ايران والعراق وسوريا، بحيث غدت نسبة لا بأس بها من اسرارها العسكرية في متناول يد اسرائيل وتركيا (٢٢٦) . كما ان بامكان الطائرات الاسرائيلية المتواجدة في القواعد الجوية التركية توجيه ضربات جوية للاهداف الحيوية والهامة في تلك الدول، وحتى يمكن ان تصل الى دول الخليج (٢٢٧) . وتعتبر صحيفة هاراتس - الإسرائيلية ان تحليقات سلاح الجو الاسرائيلي في المجال الخلفي لسوريا بشكل اساس ردع لايستهان به (٢٢٨) . وبالنسبة لايران سوف تكون أهم الأهداف الاقتصادية والعسكرية، على بعد يتراوح ما بين ٥٠٠-٧٠٠ كليو متر، إذ ان الطائرات الاسرائيلية المتمركزة في الاراضي التركية بإمكانها ضرب تلك الاهداف دون الحاجة الى التزويد بالوقود في الجو. وقد ابدى مدير معهد موشى دايان للدراسات الاسيوية والافريقية، التابع لجامعة تل ابيب " إن اسرائيل وتركيا ستقوم ببناء نظام تحالف يمكنه ان يخدمهما بصورة فاعلة في حالة ظهور تهديد أو خطر من ايران وسوريا " (٢٢٩) . وقد اشارات صحيفة صنداي اكسبرس البريطانية عام ١٩٩٦م –١٤١٦هـ، إلى ان اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتركيا قد خططت لشن هجمات من الاراضي التركية على المنشأة النووية الرئيسة في إيران، والتي يطلق عليها اسم نيكا، وهي قريبة من بحر قزوين، والتي يعتقد بانها ذات مستوى متطور، ويمكن ان تجعل من إيران دولة ذات قدرة نووية " (٢٣٠) .

стр. 4131

ب- وضع التحالف الاسرائيلي – التركي سوريا بين فكي الكماشة الاسرائيلية التركية، واصبحت محاصرة عسكريا في ظل التنسيق العسكري التام بين الدولتين. كما يؤكد ذلك الباحث العسكري ادجار اوبالانس (٢٣١) . وكذلك يؤكد ما يكل ايزندات بانه " بامكان الجيش التركي ان يحشد قواته على الحدود مع سوريا. وهذا سيؤدي إلى تقييد الاحتياط الاستراتيجي السوري، وبامكان تركيا ان تسمح للطائرات الاسرائيلية بالهبوط في القواعد التركية لتقوم بتحرير المعلومات الواردة من الطيران الاستطلاعي. وهذا سيدفع سوريا إلى إعادة صياغة أنظمة الدفاع الجوية. وفي البحر، فان بامكان تركيا ان تسمح لاسرائيل بالعمل من خلال القاعدة البحرية في الاسكندرونة، أو في المناطق المحظورة في المياه التركية قريبا من سوريا مما يدفع سوريا لتوزيع اسطولها " (٢٣٢) . ج- استطاعت إسرائيل من خلال تحالفها مع تركيا اختراق جدار الأمن القومي العربي والإسلامي، وذلك لأن تركيا دولة ذات أغلبية سكانية مسلمة، ولو أنها موالية للغرب، قد اقامت تحالفا مع دولة معادية للعرب والمسلمين ورأس حربة للاستعمار. وقد منح ذلك اسرائيل صفة رسمية لدخول منطقة الشرق الأوسط وكما أن هناك مخاوف عربية وإسلامية، من حدوث اختراق آخر، يتمثل في انضمام دول عربية الى التحالف الاسرائيلي – التركي، وبخاصة الاردن الذي تربطة علاقات متميزة مع الدولتين، ومع الولايات المتحدة الراعية لذلك الحلف (٢٣٣) . د- يعتبر التحالف الاسرائيلي – التركي، ركيزة من ركائز السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي فان الحلف يمثل امتداداً لسياسة الاحلاف الغربية في المنطقة العربية التي ظهرت في فترة الخمسينيات الميلادية. ويعد بمثابة ذراع متقدمة لتحقيق السياسة الامريكية في المنطقة، وينظر إليه على انه رأس حربة للاستعمار الامريكي في المنطقة (٢٣٤) .

стр. 4132

ويتبين مما سبق، ان التعاون العسكري الاسرائيلي – التركي، يشكل خطراً جسيماً على الامن القومي العربي والاسلامي لانه سيحاصر بعض الدول العربية كسوريا، والاستفادة من الاراضي التركية للتجسس على ايران والعراق وسوريا، مما يعني ان بعض الاسرار العسكرية لتلك الدول قد اصبحت معروفة لدى اسرائيل وتركيا، اضافة الى انه يمكن توجيه ضربات عسكرية مؤلمة الى تلك الدول، من الاراضي التركية، وعليه فان الاوضاع العسكرية والاستراتيجية للدول العربية والاسلامية محرجة جداً في ظل غياب التنسيق والتعاون العسكري العربي والاسلامي. خامسا- المواقف العربية والإسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية- التركية: اتصفت المواقف العربية والاسلامية ازاء العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية بشكل عام بالمعارضة والتنديد والشجب، منطلقة من كون تركيا دولة ذات أغلبية سكانية اسلامية لها ارتباط ديني وتاريخي مع العالمين العربي والاسلامي، لما يزيد عن ستمائة عام، إضافة إلى انها مجاورة لأهم البلدان العربية والاسلامية، عسكرياً واقتصاديا وبشريا وهي ايران وسوريا والعراق. كما ينظر الى تلك العلاقات بانها احياء جديد لسياسة الاحلاف، التي ظهرت في المنطقة في فترة الخمسينيات الميلادية، كحلف بغداد عام ١٩٥٥م – ١٣٧٥هـ (٢٣٥) ولتسهيل دراسة المواقف العربية والاسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية فانه سيتم دراسة تلك المواقف من ناحيتين الأولى، مواقف والمنظمات والمؤسسات العربية والاسلامية وبخاصة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، والثانية دراسة مواقف أهم ردود فعل الدول العربية. وفيما يتعلق بمواقف المؤسسات والمنظمات العربية والاسلامية فيمكن اجماله على الشكل التالي: أ - موقف جامعة الدول العربية:

стр. 4133

اولت جامعة الدول العربية موضوع العلاقات العسكرية الاسرائيلية - التركية عنايتها الخاصة، منذ ان بدأت تلك العلاقة تتخذ ابعاداً جديدة، وبخاصة بعد التوقيع على الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية – التركية في شباط ١٩٩٦م - رمضان ١٤١٦هـ. وعلى أثر ذلك عقد مؤتمر القمة العربي في القاهرة في حزيران ١٩٩٦م-محرم ١٤١٧هـ. وقد طالب المؤتمر تركيا باعادة النظر في تلك الاتفاقية (٢٣٦) . كما ادانت الجامعة الاتفاقية باعتبارها تهديدا للدول العربية المجاورة لتركيا (٢٣٧) . وبعد اجراء المناورة البحرية المشتركة اوائل عام ١٩٩٨م - ١٤١٨هـ ابدت الجامعة على لسان امينها العام عصمت عبد المجيد قلقها ازاء تلك المناورة (٢٣٨) . لقد نظرت جامعة الدول العربية في الاثار المترتبة على العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية على منطقة الشرق الاوسط، واعتبرتها تعرض المصالح العربية للخطر، وذلك بعودة المنطقة من جديد الى سياسة الاحلاف والمعاهدات التي ظهرت سابقا في فترة الخمسينيات (٢٣٩) . وقد حاولت الجامعة من وقت الى آخر، ان تحث تركيا على ضرورة إعادة النظر في علاقاتها مع اسرائيل (٢٤٠) . وذلك من خلال التأكيد على " الماضي المشرف للشعب التركي في الدفاع عن القيم الاسلامية، وعن الاماكن المقدسة من الغزو الصليبي البرتغالي في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وفي المقدمة منها القدس الشريف ... والرصيد التاريخي للعلاقات الثقافية والحضارية والدينية العربية- التركية " (٢٤١) . وعلى الرغم من جهود جامعة الدول العربية تلك، فانها لم تتخذ مواقف حازمة او خطط عملية واضحة المعالم لسبل التصدي للتعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، ولعل ذلك يعزى الى ضعف امكانيات وقدرات الجامعة في شتى النواحي، إضافة ان بعض الدول العربية مثل الأردن، كانت تعارض اتخاذ اجراءات عملية ضد تركيا (٢٤٢) . ب -موقف منظمة المؤتمر الاسلامي:

стр. 4134

عقد مؤتمر للقمة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في طهران خلال شهر كانون الأول ١٩٩٧م –شعبان ١٤١٨هـ وشاركت فيه معظم الدول الاسلامية، ومن بين جملة المواضيع التي تم بحثها موضوع العلاقات الاسرائيلية التركية، وتعرض الوفد التركي الذي ترأسه الرئيس سليمان دميرل إلى انتقادات شديدة حتى ان هذا الوفد لم يستطع الاستمرار في المؤتمر إلى نهايته. وقد تجسد الموقف الاسلامي في المؤتمر في البيان الختامي، إذ ورد في احد قراراته الرئيسة إدانة تركيا، وان لم تذكر بالاسم لتعاونها مع اسرائيل. وتجدر الاشارة الى ان سوريا هي التي قادت عملية ادانة تركيا في المؤتمر (٢٤٣) . وعلى صعيد مواقف أهم الدول العربية والاسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية- التركية، فيمكن اجمالها على الشكل التالي: أ - الموقف السوري: كانت سوريا، من الاهداف الرئيسة للعلاقات العسكرية الاسرائيلية - التركية، إذا اعتبرت ان تلك العلاقة خطراً يتهددها، لذلك قامت بالعديد من الاجراءات لتخفيف وطأة تلك العلاقة، منها تبيان اخطارها على المنطقة، وحث الدول الاسلامية على التصدي لها. كما انها سعت إلى توطيد علاقاتها مع كل من إيران والعراق واليونان إذ انها وقعت مع الأخيرة اتفاقا عسكريا عام ١٩٩٥م –١٤١٥هـ، كان من بنوده السماح للطائرات العسكرية لدى الجانبين باستخدام مطارات الدولة الأخرى، في حالة وقوع اعتداء عسكري على أي منهما (٢٤٤) .

стр. 4135

وبعد تسريب بعض المعلومات عن الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية - التركية، في شهر نيسان ١٩٩٦م –ذو القعدة ١٤١٦هـ، استدعت وزارة الخارجية السورية السفير التركي في دمشق في ٨/٤/١٩٩٦م– ٢٠/١١/١٤١٦هـ، واعربت له عن احتجاجها على تلك الاتفاقية كما أبرزعدنان عمران، مساعد وزير الخارجية السوري لدى اجتماعه مع السفراء العرب في دمشق، خطورة الاتفاق وانعكاساته السلبية على العالم العربي، وعلى السلام في المنطقة، واعتبره عودة لسياسة الاحلاف، وتحدي صارخ لدول الجوار، وإنه اعلان للحرب. وطالب السفراء، تنسيق الجهود العربية ازاء ذلك (٢٤٥) . كما نشطت الدبلوماسية السورية في المجالين العربي والاسلامي لبناء جبهة موحدة لمواجهة التعاون العسكري الاسرائيلي - التركي، فعقدت مؤتمراً للقمة شاركت فيه اضافة الى سوريا مصر والسعودية. وعقد في العاصمة السورية دمشق في شهر حزيران ١٩٩٦م– محرم ١٤١٧هـ. وصدر المؤتمر في ختام اعمالة بيانا عبر عن قلق تلك الدول من التحالف الاسرائيلي – التركي، كما طالب تركيا باعادة النظر في الاتفاق العسكري الموقع مع اسرائيل (٢٤٦) . وقد اعتبر فاروق الشرع، وزير الخارجية السوري، ان التحالف الاسرائيلي - التركي من شأنه ان يؤدي إلى مواجهة عسكرية مع سوريا، بهدف الضغط عليها وعلى الدول المجاورة لتركيا: إيران والعراق، وحتى الدول الخليجية، في ظل تعاون عسكري وأمني يهدف إلى اضعاف الأمن القومي العربي، وزيادة السيطرة الاسرائيلية والتركية على الاراضي العربية، والسعي لاحداث انقسام عربي وإسلامي (٢٤٧) .
следующие страницы →