- مما يميز هذا النوع من المصادر أن ابن الفرضي لا يتعامل مع مصادر جامدة، بل إنه يتعامل مع رجال قد استوعبوا ما يقولون، وعايشوه كما عايشوا من ينقلون إليه الخبر، ولهذا سنحت فرصة للسؤال والمناقشة بين الطرفين لما قد يشكل حول الخبر المنقول، ومن الأمثلة على ذلك قوله حينما تحدث عن خالد بن سعد: (وكان إسماعيل يرفع به جداً ... وسألت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عن خالد هل كان بحيث يضعه إسماعيل من العلم بالحديث؟ فقال لي: أعور بين عميان...) (١) ، وكذلك قوله عن مسلمة بن القاسم: (وسمعت من ينسبه إلى الكذب وسألت محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عنه فقال لي لم يكن كذاباً، ولكن كان ضعيف العقل) (٢) .
стр. 457
بل إن المصادر الشفوية ربما كانت معينة في تفسير وكشف غموض بعض ما يرد في المصادر المكتوبة، ومن الأمثلة على ذلك قول ابن الفرضي عن مروان بن عبد الملك الفخار: (وقرأت بخط أحمد بن محمد بن عبد البر قال: قال لي أحمد بن خالد: كان مروان الفخار ساكناً بأقريطش (١) وكان أصله من هنا، كان جاراً لبقي بن مخلد، قال: وكان له عشرين جارية تساوي كل جارية خمسمائة دينار: ولقد كانت له صبية تخرج إلى الفرن، وكانت ربما تأتيني بهدية يبعثها إلي فلقد كنت أتمنى أن تكون لي ... ولقد قال لي: أن لي اليوم عشرين سنة ما أبيت إلا في ثيابي بعمامتي كما تراني وما أمس واحدة منهم، قلت لأحمد ابن كم؟ قال ابن ستين أو أكثر منها، قلت لأحمد: فعلى مروان كانت تدور فتيا أهل أقريطش؟ ، قال لي نعم، قلت له: وكان يحسن الفتيا؟ قال: كذا قال: ولقد جادلني يوماً في مسألة وكان فيها المخطئ، ...) (٢) .
وبهذا يتبين لنا أن المصادر الشفوية كانت من المصادر المهمة عند ابن الفرضي، بل إنه وبحكم معايشته لكثير من رواتها وأحداثها أفاد منها كثيراً، ولعل جرأة ابن الفرضي ومكانته العلمية فضلاً عن مواهبه العلمية والثقافة مما ساعده على ذلك ومكنه من السؤال عما أشكل والتحري عن الراوي والمروي عنه. ...
стр. 458
كان هذا عرضاً لمصادر ابن الفرضي وطرق تلقيه الأخبار حين تدوين كتابه تاريخ علماء الأندلس، وبالإضافة إلى هذه المصادر التي صرح بها وذكرها، فقد اعتمد أيضاً على مصادر أخرى غير محددة أو منسوبة إلى شخص معين مثل قوله: ذكر أو أخبرني بعض أصحابنا (١) ، أو بعض أهله (٢) ، أو أهل موضعه (٣) أو من أثق به (٤) أو أهل العلم (٥) ، أو غير واحد (٦) ، أو جماعة (٧) ، أو بعض الشيوخ (٨) ، أو بعض من كتب عنه (٩) ، أو كتب عنه وسمع منه (١٠) ، أو من سمع (١١) وغيرها من العبارات التي توحي بأخذ ابن الفرضي من مصدره مباشرة، لكنه لم يحدده باسمه إما لدواعي الاختصار، وهو منهج عمل به كثيراً في التعامل مع مصادره وأسانيدها، وقد يكون الغرض كثرة من تلقى عنهم الخبر بدرجة أن الرواية أصبحت متواترة لديه مما جعله لا يرى حاجة إلى تحديد مصدرها، بل إن هذا الشعور جعله أحياناً لا يحدد مصدره، بل يقول فيما بلغني (١٢) أو ويحكى (١٣) ، وهكذا تبدو لنا دقة ابن الفرضي في التعامل مع مصادره، حيث كان ينسب الأقوال إلى أصحابها، بل إنه كان حينما يسمع الخبر من مصادر متعددة يوضح ذلك حيث ينسب كل جزئية إلى قائلها ومن ذلك قوله حينما تحدث عن عبد الرحمن بن صفوان: (ذكر بعض أمره خالد، وبعضه من كتاب ابن حارث، وكتبت نسبه من كتاب محمد بن أحمد (١٤) .
стр. 459
حاسة النقد التاريخي عند ابن الفرضي وأثرها على موقفه من مصادره:
إن ابن الفرضي العالم، الحافظ، الراوية، المحدث، الفقيه، القاضي، الناقد قد تعامل مع مصادره المختلفة حسبما يقتضيه المنهج العلمي لمن هو بمثل هذا المستوى من النضج العلمي، إذ أن هذه المزايا العلمية، وتلك المواهب، والقدرات الشخصية قد مكنته من الإحاطة بمصادره والتعامل معها بصدق وأمانة، حيث ينسب الروايات والأخبار إلى مصادرها، أو قائليها في الأعم الغالب، كما أنه - أحياناً - لا يكتفي بالنقل بل يناقش، ويحلل بعض الروايات معتمداً في ذلك على الدليل والحجة سواء أكانت نقلية، أو استنباطية، ويدرك من يتتبع هذا المنهج التحليلي عند ابن الفرضي أن حاسة النقد التاريخي كانت لديه قوية، وقد بدا هذا واضحاً خلال تعامله مع مصادره إذ لم يكن يقبل كل ما ذكرته المصادر على أنه قضايا مسلم بها، بل كان يحلل ويناقش، كما كان ينتقد ويرد بعض الروايات والأخبار، ومن خلال تتبعنا لهذا المنهج بدت لنا القضايا التالية:
стр. 460
- أنه يحلل ويناقش بعض الروايات والأحاديث التي يسوقها والتي قد يبدو عليها الضعف أو الاختلاق، ويبين رأيه فيها، ومن ذلك قوله: (أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي دليم ومحمد ابن يحيى بن عبد العزيز قالا: نا أحمد بن خالد قال: نا محمد بن وضاح قال: نا آدم بن أبي إياس العسقلاني قال: نا أبو محمد قتيبة عن أبيه عن شيبان عن أبي طبية الجرجاني قال: قال رسول الله ش من رابط بعسقلان ليلة، ثم مات بعد ذلك بستين سنة مات شهيداً، وإن مات في أرض الشرك) (١) ، وقد علق ابن الفرضي على هذا الحديث بقوله: (قال عبد الله ابن محمد - يعني نفسه-: وهذا الحديث منكر جداً) (٢) .كما روى عن محمد بن منصور المرادي الأندلسي قوله: (أخبرنا أبو زكريا العائذي قال: نا الحسن بن رشيق قال: نا أبو بكر محمد بن منصور المرادي الأندلسي قال: نا أبو إسماعيل الأيلي حفص بن عمر، قال: حدثني ثور بن يزيد عن يزيد بن مرثد، عن أبي رهم قال: سمعت رسول الله ش يقول: " إذا رجع أحدكم من سفره فليرجع إلى أهله بهدية فإن لم يجد إلا أن يلقى في مخلاته حجراً أو حزمة حطب فإن ذلك مما يعجبهم " (٣) .
وقد علق على هذا الحديث بقوله: قال عبد الله بن محمد - يعني نفسه-، وهذا الحديث باطل (٤) . لكنه لم يوضح سبب رد الحديث هل هو لعلة في الإسناد أو المتن، ويبدو أنه هنا اكتفى بمنهج بعض المؤرخين بينما يقتضي منهج أهل الحديث ذكر السبب والعلة حتى يقبل كلامه ويؤخذ بما قاله.
стр. 461
كما روى بعض الأحاديث التي لم تصح عن الرسول ش، وقد بين رأيه فيها، ومن ذلك ما رواه محمد بن عبد الله المطماطي البزار: (أخبرنا أصبغ بن عبد الله، قال: قال لنا ابو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان لمالكي: وممن روى عن مالك من أهل الأندلس محمد ابن عبد الله المطماطي، أجاز لي محمد بن عمر الأندلسي عنه، عن مالك، عن ربيعة، عن أنس، عن النبي ش: " من لم يعدني في رمدي، لم أحب أن يعدني في علتي " كذا قال ابن شعبان، وحدثنا به من طرف عن محمد بن عبد الله المطماطي هذا، عن عبد العزيز بن يحيى، عن مالك. وهذا حديث منكر لا يثبت من غير طريق مالك، فكيف لمالك؟ !) ، ثم دعم رأيه هذا بقول شيخه محمد بن أحمد بن يحيى بأنه روايته عن مالك غير مقبولة ولا ممكنة (١) .
وكذلك الحديث الذي رواه محمد بن ميسور: (أخبرني أبو ثابت قال: أملى علينا خالد بن سعد قال: كتب إلي محمد بن منصور الرجل الصالح بخط يده، وقال في كتابه: كتبت إليك يا أخي أكرمك الله بطاعته، ومن قدس الله، ومسرى نبيه ش قال: حدثني غسان القاضي القلزم، قال: حدثني أبي، قال: نا محمد بن عزيز الأيلي، قال: نا يعقوب ابن أبي الجهم ابن سوار الأسدي، قال: نا عمرو ابن جرير، عن عبد العزيز يعني: ابن زياد، عن أنس قال: بينما نحن عند النبي ش إذا عطس عثمان ﵁ ثلاث عطسات متواليات: فقال النبي ش: " يا عثمان: الا أبشرك، هذا جبريل يخبرني عن الله ﵎: ما من مؤمن يعطس ثلاث عطسات متواليات إلا كان الإيمان ثابت في قلبه " وقد بين ابن الفرضي رأيه بهذا الحديث حيث قال: قال عبد الله: هذا حديث منكر لا أصل له) (٢) .
стр. 462
ومن ذلك أيضاً أخبرنا أحمد بن خالد، قال: نا يزيد بن عمر الأندلسي، قال: نا ابن العرابي أحمد بن محمد بن بشر بمكة، قال: نا الزعفراني، عن سفيان بن عيبنة، عن الزبيري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: حضرت رويفع ابن ثابت الأنصاري: وهو يسأل رسول الله ش عن الفتنة، وكيف هو ناج منها؟ فقال له رسول الله ش: " يا رويفع: إلزم الجبال والقفار، فإنه أسلم لدينك ودنياك ... بل الحياة فعليك: بسكنى مدينة برقة (١) ، إنها ستفتح عليكم وغيرها: من مدائن المغرب " وفي الخبر: " مدينة في الإسلام بعض الأرض المقدسة ساكنها سعيد وميتها - في آخر الزمان - عريق، فقال عبد الله بن عمر: فما زلت أجعل ذلك من بالي، من أجل هذا الحديث حتى فتح الله على المسلمين مصر والمغرب، فسأل رويفع عمر بن الخطاب أن يوفده إلى المغرب فولاه برقة، فلم يزل بها حتى مات فيها، وقبره بها ﵀ "، وقد بين ابن الفرض رأيه في هذا الحديث بقوله: قال عبد الله - يعني نفسه- أن هذا الحديث باطل، ولا سيما بهذا الإسناد (٢) .
كانت هذه نماذج لوقفات ابن الفرضي عند بعض الأحاديث التي أوردها حيث بيّنَ رأيه في صحتها.
стр. 463
- وقد كان للروايات التاريخية نصيبها من المناقشة والتحليل حيث وقف عند بعضها مناقشاً ومحللا معتمداً في ذلك على حاسته التاريخية، ومن الأمثلة أنه حينما تحدث عن محمد بن عيسى بن رفاعة الخولاني ذكر أنه ينسب إلى الكذب، وأن محمد بن أحمد قد قال له: إنه كذاب (١) ، ولم يكتف ابن الفرضي بهذا الحكم: بل أعقب ذلك بذكر الدليل وهو أن الخولاني حينما قدم إلى قرطبة أخرج كتاباً مُختلقاً من حديث سفيان بن عيينة جله سفيان عن الزهري عن أنس عن النبي ش، وليس لسفيان عن الزهري عن أنس من المسند إلا ستة أحاديث أو سبعة، وهكذا افتضح أمره وشُهر بالكذب كما يقول ابن الفرضي (٢) ، ومن ذلك قوله: أخبرني إسماعيل قال: قال خالد بن سعد: ذكرت في كتابي مناقب الناس، ومحاسنهم إلا رجلين محمد بن وليد القرطبي، وسعيد بن جابر الأشبيلي فإني صرحت عليهما بالكذب وكانا كذابين (٣) ، لكن ابن الفرضي لم يأخذ بقول خالد على الرغم من كونه من مصادره المهمة بل إنه رأى مناقشة روايته هذه حيث علق على ذلك بقوله: (ولم يكن سعيد ابن جابر - إن شاء الله - كما قال خالد قد رأيتُ أصول أسمعته، ووقع إلي كثير منها فرأيتُها نزل على تحري الرواية وورع في السماع وصدق) (٤) ، ولم يكتف ابن الفرضي بهذا بل ساق أدلة أخرى ومنها قوله: (وقد حدثني العباس ابن أصبغ قال: سمعت محمد بن قاسم يثني على سعيد بن جابر ويقول: كان صاحبنا عند النسائي ووصفه بالصدق قال لي عباس ومحمد بن قاسم: بعثني إلى سعيد ابن جابر لما كنت أسمع من ثنائه عليه) (٥) .
стр. 464
وحينما تحدث عن عبيد الله بن عمر بن أحمد القيسي الشافعي قال: (سمعت محمد بن أحمد بن يحيى ينسبه إلى الكذب، ووقفت على بعض ذلك في تاريخ أبي زرعة الدمشقي من أصوله، وقع إلي وقرأته على أبي عبد الله بن مفرج فرأيته قد أدعى روايته عن رجل من أهل دمشق يقال له بكر بن شعيب زعم أنه حدثه عن أبي زرعة، وكان أبو عبد الله قد لقي هذا الرجل وكتب عنه، وحكى أنه لم تكن له سن يجوز أن يحدث بها عن أبي زرعة) (١) ، ولم يكتف ابن الفرضي بهذه الأدلة بل إنه أضاف دليلاً آخر وهو قوله:
(وكان عبيد الله قد بشر -أي كشط- إسناداً في آخر الكتاب وكتب مكانه هذا الرجل) (٢) .
ولما تحدث عن يحيى بن معمر بن عمران وذكر سيرته قال: ذكر ذلك أحمد ولم يذكر أن يحيى بن معمر استقضي مرة ثانية، لكن ابن الفرضي وضح ذلك حيث ذكر رواية عن ابن حارث أن الأمير عبد الرحمن استقضاه مرة ثانية، وبين أن هذا الرأي هو الصحيح والدليل عليه أن يحيى بن معمر صلى بالناس صلاة الخسوف بقرطبة سنة ثمان عشرة في مسجد أبي عثمان وهو قاض (٣) .
стр. 465
وكان ابن الفرضي يذكر أحياناً الرواية الراجحة لديه دون أن يذكر الدليل أو سبب الترجيح، فحينما تحدث عن وفاة عبيدون بن محمد الجهني قال: (وتوفي ليومين مضيا من شوال سنة خمس وعشرين وثلاثمائة من كتاب خالد، وفي كتاب محمد بن أحمد توفي في شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وهو أصح إن شاء الله) (١) ، هكذا رجح رواية محمد ابن أحمد على ما ذكره خالد دون أن يذكر سبباً أو دليلاً يدعم ما قاله، ولم يكن الترجيح بين الروايات سواءً بدليل أو بدونه منهجاً دائماً عند ابن الفرضي، بل إنه كان أحياناً يذكر الروايات التاريخية وأقوال المؤرخين المتباينة في القضية الواحدة ويتوقف عن ترجيح رواية على أخرى، وذلك حينما لا يملك الحجة البينة أو لا يتضح له الحق والصواب والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة منها: (أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: نا ابن فراس قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا سعيد بن منصور قال: نا هشيم قال: نا عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة الحسني عن أبي عباس: أن آية من كتاب الله سرقها الشيطان: [بسم الله الرحمن الرحيم] .
وأخبرنا خلف بن القاسم قال: نا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي قال: بمكة قال: نا محمد بن سليمان بن فارس قال: نا محمد بن إسماعيل البخاري قال: نا ابن أبي مريم قال: نا بكر سمع عبد الله بن زجر عن حبان بن أبي جبلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لا تسلموا على شربة الخمر) (٢) ، ولم يبين ابن الفرضي حكم هذين الحديثين.
стр. 466
ومنها ما ذكره عن عبد الله بن مسرة بن نجيح حيث قال: وأخبرني إسماعيل قال: أخبرني خالد قال: كان محمد بن إبراهيم بن حيون يشهد على عبد الله بالقدر، ويقول لي: كان يحزن فيه - أي يكتمه - ثم عقب على ذلك ابن الفرضي بقوله: (كان عبد الله بن مسرة فيما أخبرني من أثق به فاضلاً، ديناً، طويل الصلاة) (١) ، هكذا أورد ابن الفرضي هاتين الروايتين دون أن يذكر رأيه في الصحيح والمقبول منها، وقد تكرر هذا الموقف منه كثيراً وفي عدد من الروايات التاريخية (٢) .
وهذا المنهج - في الحقيقة- لا يعد قصوراً في شخصية ابن الفرضي، بل هو نهج سار عليه كبار المؤرخين والكتاب وعلماء الرجال، والجرح والتعديل، وهو ما يسمى عندهم بالتوقف في المسائل التي لا يملكون دليلاً قوياً أو بينة واضحة في القول بها، أو الحكم عليها.
стр. 467
وعلى الرغم من كون ابن الفرضي محدثاً وناقداً (١) ، ومهتماً بمصادره ومن يأخذ عنه، فإنه كان أحياناً يأخذ من المجاهيل ويذكر بعض الرؤى والحكايات التي قد يبدو الضعف عليها سنداً أو متناً، فمن أمثلة أخذه من المجاهيل قوله: أخبرنا إسماعيل قال: نا خالد قال: حدثنا بن البابا والأعناقي قال: نا أبان بن عيسى بن دينار عن أبيه قال: قال لي عامر: قال مالك: (قل هو الله أحد) من المعوذات، قال: الأعناقي: عامر هذا كان عندنا معلماً بقرطبة روى عنه عيسى بن دينار (٢) ، وقوله: كان معلماً يشعر بأنه معلم والمعلم هو معلم الصبيان، كما أن هذا الراوي مجهول النسب غير معروف بحمل العلم وروايته، كما أنه ليس من المعروفين بالرواية عن مالك ابن أنس ﵀ حيث ترجم له ابن الفرضي بقوله: عامر المعلم من أهل قرطبة (٣) ولم يزد على، وهذا يدل على أنه يأخذ عن المجاهيل غير المعروفين بالرواية والنقل.
كما روى بعض الحكايات والرؤى عن بعض من ترجم لهم فمن الرؤى ما رواه عبد الله بن محمد بن علي القيسى (أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي قال: نا أحمد بن خالد قال: ذكر لنا ابن وضاح عن أبي محمد الخشاب السرقسطي صاحبه، وكان نعم الرجل مؤتمناً على ما يقول أنه رأى في منامه النبي ش يمشي في طريق، وأبو بكر خلفه وعمر خلف أبي بكر، ومالك ابن أنس خلف عمر، وسحنون خلف مالك، قال ابن وضاح: فذكرته لسحنون فسر بذلك) (٤) .
стр. 468
كذلك من الرؤى ما ذكره ميكايل بن هارون الباهلي (أخبرني سهل بن إبراهيم قال: حدثني أبي قال: حدثني رجل سماه كان قيماً في المسجد الجامع باستجة قال: كنت جالساً في مجلس ميكايل بن هارون إذ وقف علينا رجل فقال: أيكم مكايل بن هارون فأشرنا له إليه، فقال: أتاني الليلة آت في منامي فقال لي بشر مكايل بن هارون بالجنة، أو قال: قل لمكايل أنه من أهل الجنة) (١) .
أما الحكايات فمنها ما رواه عن أبي العجنس: (قرأت بخط محمد بن أحمد الذهري الزاهد: قال لنا محمد بن وضاح: كان أبو العجنس رجل يسكن غدير بني ثعلبة يقال: إنه كانت له في رمضان ثلاث أكلات: من سبعة أيام إلى سبعة أيام، ثم أكلة الفطر، وهو الذي مر به الحكم بن هشام، فسلم عليه وأشار بالخيزران -: وكان على سقف له يبنى - فرد عليه أبو العجنس وأشار بالأطر له، فكلم بذلك فقال: أشار إلي بالخيزران فأشرت إليه بالاطرلة) (٢) .
стр. 469
ويبدو أن الكم الهائل من المادة العلمية التي جمعها، بالإضافة إلى تناثر جزئياتها، وكثرة تفصيلاتها الدقيقة، مع تعدد موارده ومصادره، واتساع إطارها الزماني جعلته أحياناً يفقد حاسته التاريخية مما أوقعه في بعض الأخطاء العلمية أو التناقض فيما يذكره من معلومات أو أخبار، فمن الأخطاء التاريخية قوله: ((وأخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: محمد بن محمد بن معروف النيسابوري قال: نا عبد الرحمن بن الفضل الفارسي قال: نا محمد بن إسماعيل البخاري قال: نا يحيى بن بكير عن الليث قال: وفي سنة اثنتين وعشرين ومائة قتل عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس)) (١) ، وهو بهذا القول الذي رواه بإسناده عن البخاري يناقض نفسه حيث ذكر حين ترجمته لعبد الرحمن الغافقي إنه توفي سنة خمس عشرة ومائة (٢) ، كما يخالف إجماع المؤرخين المسلمين الذين ذكروا أن وفاته كانت في أعقاب هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء سنة ١١٤هـ (٣) .
كما ذكر أن وفاة عبد الملك ابن قطن سنة خمس وعشرين ومائة (٤) ، وهذا التحديد غير متفق مع ما ذكره المؤرخون من أن وفاة هذا الوالي كانت في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين ومائة كما ذكره ابن عذاري (٥) ، وابن الأثير (٦) ، والمقري (٧) .
ولم تكن هذه التجاوزات والأخطاء قاصرة على تحديد سني الوفيات، بل تجاوزتها إلى بعض الأحداث التاريخية المشهورة ومنها قوله عن نهاية عبد العزيز بن موسى ابن نصير:
стр. 470
(وكان أبوه قد استخلفه على الأندلس فأقام واليها إلى أن كتب سليمان بن عبد الملك هنالك فقتلوه، وأتوه برأسه (١) . هكذا حمل الخليفة سليمان بن عبد الملك مسئولية مقتل عبد العزيز بن نصير مع أن هذه القضية قد رفضها المؤرخون سلفاً وخلفاً ولم يقل بها سوى فئة من مؤرخي الأندلس المتأخرين، وممن رفضها من المؤرخين ابن عبد الحكم (٢) ، وابن القوطية (٣) ، وصاحب أخبار مجموعة (٤) ، والحميدي (٥) ، والضبي (٦) ، وغيرهم، كما ذكر بأن عودة موسى بن نصير من الأندلس إلى المشرق كانت سنة أربع وتسعين (٧) ، بينما الذي ذكره المؤرخون (٨) أن ذلك كان في ذي الحجة سنة خمس وتسعين.
كذلك لم يسلم ابن الفرضي من بعض التناقض بين بعض الروايات التي ذكرها، ومن الأمثلة على ذلك قوله: بأن محارب بن قطن بن عبد الواحد توفي سنة ست وخمسين ومائتين، كذا قال إسماعيل عن كتاب خالد (٩) ، لكنه يناقض هذا القول بعد ذلك حيث قال: (ورأيت شهادته في وثيقة تاريخها للنصف من ربيع الأول سنة احدى وثمانين ومائتين (١٠) ، هكذا يبدو عدم صحة الرواية الأولى لكن ابن الفرضي أوردها ولم يحاول ردها وبيان خطأها لأن ما ذكره في الرواية الثانية دليل مادي يعد أقوى من قول إسماعيل عن خالد.
стр. 471
كذلك قال عن عفير بن مسعود ابن عفير وعاش إلى أن بلغ المائة وتوفي ﵀ سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان مولده سنة عشرين ومائتين، ذكره محمد بن حسن (١)
стр. 472
يعني الزبيدي، وهكذا يبدو لنا أن عفيرا قد بلغ سبعاً وتسعين عاماً حسب قولي ابن الفرضي وليس كما قرر بأنه قد بلغ مائة عام.
وبهذا العرض يتبين لنا أن ابن الفرضي وعلى الرغم من قوة الحس التاريخي لديه فإنه قد وقع في بعض الأخطاء التاريخية، أو التناقض بين بعض ما ذكره من أقوال أو روايات استقاها من مصادره، إلا أنها كانت قليلة إذا ما قورنت بكثرة ما جمعه من مادة علمية ومن مصادر وموارد مختلفة.
الخاتمة:
بعد هذه الجولة بين مصادر الحافظ ابن الفرضي في كتابه تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، والتي استقى مادته العلمية في هذا الكتاب بدت لنا القضايا والاستنتاجات التالية:
- أن القدرات والمواهب الشخصية التي تمتع بها ابن الفرضي قد ساعدته كثيرا على نضج شخصيته العلمية، فهو حافظ ومحدث وناقد وفقيه وراوية؛ وقد كان لهذا النضج العلمي أثره الواضح في قدرته على الاستيعاب ومن ثم الإحاطة بما يرى أو يسمع أو يقرأ.
- أن تعدد المشارب الفكرية عند ابن الفرضي قد أثرت على شخصيته العلمية، فبالرغم من كونه مالكي المذهب، إلا إنه لم يبق أسيرا لمذهبه بل كان يأخذ من أصحاب المذاهب والاتجاهات الفكرية الأخرى حسب حاجته وهذا التوجه إضافة إلى نزعته الأدبية واللغوية قد جعلته يملك وسائل وأساليب أعانته كثيرا على تعدد مصادره وفهمها.
- أن من يقرأ مقدمة ابن الفرضي لكتابه تاريخ العلماء يدرك اهتمامه الواضح بالتوثيق والمصادر، وأنه كان يستشعر أن آفة الأخبار رواتها كما كان يعدها مرآة صادقة لما يحويه كتابه في ثناياه من معلومات رأى أنها مهمة في بابها وموضوعها.
- كما بدا لنا من خلال استقراء مقدمة هذا الكتاب وبعد الاطلاع على ما جمعه من معلومات وأخبار في ثنايا كتابه، أن مصادره كانت متعددة ومتنوعة، وأنه لم يكن يغفل أي مصدر يظن أنه يخدمه أو يوفر له مادة علمية؛ ولهذا جاءت مصادره متنوعة ما بين مشاهد ومسموع، ومقروء أو مستنبط.
стр. 473
- أن المصادر المكتوبة كانت تمثل حيزا كبيرا من بين مصادره وكان من أهمها المؤلفات التاريخية والتي أحسن اختيارها إذ جاء معظمها لعلماء يعدون من كبار علماء الأندلس آنذاك.
- وكانت المكاتبة والاستكتاب رافدا مهما لمصادره التاريخية لاسيما في الجزئيات الدقيقة من سير الأفراد حيث كان يصل إلى هذا النوع من مصادره عن طريق الرسائل التي يضمنها بعض الأسئلة والاستفسارات حول قضية معينة فيأتيه الرد مكتوبا متضمنا الجواب على سؤاله أو أسئلته.
- كما اعتمد ابن الفرضي على اللوحات والوثائق المادية في جمع مادته العلمية مثل اللوحات على القبور ووثائق المبايعات، وبالرغم من محدودية هذا النوع من المصادر عند ابن الفرضي إلا أنه كان مصدرا مهما لديه؛ وذلك لوضوحه ودقة دلالته فضلا عن سرعة الوصول إليه.
- أن إلمام ابن الفرضي بعلم الجرح والتعديل قد جعل المعاينة والمعايشة والمشاهدة من مصادره الرئيسة؛ ذلك أنه من خلال هذا العلم قام برصد صفات وقدرات ومواهب من التقى بهم أو عايشهم من أولئك الرجال، ثم ضمنها كتابه لتكون مادة علمية مهمة في كتابه.
- كانت الرواية الشفوية مصدرا مهما عند ابن الفرضي ومما ساعده كثيرا على الإفادة من هذا النوع من المصادر معايشته لكثير من رواتها وأحداثها، هذا فضلا عما يتمتع به ابن الفرضي من مواهب علمية وقدرات شخصية مكنته من السؤال عما أشكل عليه والتحري عن الراوي والمروي عنه حيث كانت لدى ابن الفرضي همة قوية ونفس واسع في تتبع هذا النوع من المصادر مع الدقة والأمانة في الرصد والنقل
- أن قوة حاسة النقد التاريخي عند ابن الفرضي قد أثرت على تعامله مع مصادره؛ إذ إنه لم يكن يأخذ كل ما تذكره مصادره على أنها قضايا مسلم بها لا تحتمل الخطأ والتحريف والزلل، بل كان يحلل ويناقش بعض الروايات كما نقد بعض ما ذكرته مصادره مما أكسب شخصيته العلمية الاستقلالية بالرأي والتحرر من كبوات وأوهام بعض المصادر.
стр. 474
- على الرغم من كون ابن الفرضي محدثا وناقدا وحافظا ومهتما بمصادره ومن يأخذ عنه فإنه كان أحيانا يأخذ من مصادر مجهولة، كما كان أحيانا يذكر بعض الروايات التي لا تتكئ على أسس علمية أو منهجية بل ربما كان مصدرها الرؤى المنامية أو حكايات الناس، وهذا بلا شك مما أوقعه في بعض المزالق العلمية.
- كان هذا أبرز ما توصل إليه هذا البحث من استنتاجات وقد بدت تفصيلاتها مع غيرها في ثنايا هذه الدراسة والحمد لله أولا وآخرًا.
الهوامش والتعليقات
стр. 475
مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي تاريخ الرسل والملوك ووقعة صفين
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ مشارك بقسم التاريخ - كلية الشريعة - جامعة أم القرى
ملخص البحث
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين محمد ش وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين ومن سار على نهجه ولزم سنته إلى يوم الدين وبعد:
فهذا تلخيص لبحث (مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك) .
وقد جاءت خطة البحث في مقدمة وتمهيد ثم المرويات، تحدثت في المقدمة عن أهمية دراسة الروايات التاريخية وتمحيصها على طريقة منهج المحدثين.
أما التمهيد تحدثت فيه عن مولد الشعبي ونسبه ونشأته وشيوخه وتلاميذه ووفاته.
وأما المرويات فقد اشتملت على أربعة مباحث:
المبحث الأول: في خلافة أبى بكر الصديق ﵁.
المبحث الثاني: في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
المبحث الثالث: في خلافة عثمان بن عفان ﵁.
المبحث الرابع: في خلافة على بن أبى طالب ﵁.
الخاتمة.
المقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
إن دراسة الروايات التاريخية ورواتها هو خدمة لتاريخ هذه الأمة عن طريق معرفة أصول الروايات وميول رواتها.
وهذا بدوره يؤدى إلى اسقاط الكثير من الروايات التي نسجها رواة ذو ميول وأهواء وأغراض متعددة، وخلطوها بالروايات التي يمكن الوثوق بها.
فجاء بعدهم خلَف أخذوا هذه الروايات على علاتها على أنها مادة تاريخنا.
- روايات تاريخية موثوقة ومن أجل ذلك كثرت المناداة من أجل العمل بكل دأب على نقد وتمحيص الروايات لتمييز الغث من الثمين.
стр. 476
وموضوع هذا البحث هو محاولة للمساهمة في إعادة صياغة تاريخ هذه الأمة بدراسة مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك - أما بقية المرويات في عصر ماقبل الراشدين وما بعده فلكل عصر له دراسة وبحث مستقل -.
وقد وقع اختيارى على كتاب "وقعة صفين" لنصر بن مزاحم لأنه أقدم نص معروف عن "وقعة صفين" وآثارها الدينية والسياسية. وفيه تفاصيل أشمل عن هذه الوقعة. وكذلك التاريخ المشهور بكتاب تاريخ الرسل والملوك لمحمد ابن جرير الطبري فقد حوى مادة غزيرة أوردها دون نقد أو تمحيص. وقد أشار (الطبرى) في مقدمة الكتاب إلى أن فيه مما ليس له وجه من الصحة وأن ذلك مرجعه إلى من نقلوا الخبر.
ولهذا فالمرويات فيهما تحتاج إلى دراسة لبيان مدى التزامها بايراد الحقائق دون ما تحريف أو تزييف وأيضا المساهمة في تنبيه ذهن القارئ إلى مكمن الخلل في الروايات الواردة في هذين المؤلفين. إضافة إلى التيسير على الباحثين - وخاصة المعنيين بالدراسات التاريخية - في الافادة من هذين المؤلفين. فهذا كله مما رغبنى في اختيار هذا الموضوع "مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك". وقد اخترت بعضا من هذه الروايات - التي رواها الشعبى عن عصر الخلفاء الراشدين - وذلك لكثرتها. فقد ورد في كتاب وقعة صفين مما يدخل في نطاق البحث حوالي ٢٤ رواية انظر ص ٢٧، ٥١، ٦٠، ٨٠، ١٧٩، ٢٠٨، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٩٥، ٢٩٨، ٣٠١، ٣١٥، ٣٣٠، ٣٣٩، ٣٦٩، ٣٨٧، ٣٩١، ٤٨٠، ٥١٨، ٥٢٠، ٥٣٣.
وقد اخترت منها (١٨) رواية. ورتبتها بحسب ورودها من قبل المصنف (المنقرى) .
ووقع في كتاب تاريخ الرسل والملوك أيضاً مما يدخل في نطاق البحث (٨٤) رواية ففي الجزء الثالث ٣٨ رواية منها (١٢) رواية في خلافة أبي بكر الصديق + (٢٦) رواية في خلافة عمر) .
стр. 477
انظر ص ٣٤٣، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٢، ٣٧٥، ٣٩٢، ٤٤٥ (خلافة عمر) ، ٤٤٦، ٤٥٨، ٤٦٢، ٤٦٤، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٩٨، ٥٠٨، ٥٠٩، ٥١٦، ٥٢٤، ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٦، ٥٦٣، ٥٦٧، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٨٧، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩٤، ٥٩٥، ٦١٥ وغير هذا مما ورد في الجزءين الرابع والخامس انظر على سبيل المثال: الجزء الرابع فيه (٣٢) رواية وهي كالتالي:
ص ٢٠، ٢١، ٢٩، ٣٣، ٤٧، ٤٨، ٥٢، ٦٥، ٨٩، ٩٧، ١٣٦، ١٦٣، ١٧٩، ١٩٤، ٢٠٣، ٢١٣، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٣٠١، ٣٠٥، ٣٩٢، ٣٩٧، ٤١٥، ٤١٦، ٤٤٧، ٤٤٩، ٤٨٧، ٥٠٠، ٥١٢، ٥٣٠. وفي ج٥ (١٤) رواية عن خلافة على.
وهي كالتالي: ص ٤٥، ٥٦، ٦٣، ٦٧، ١٢٢، ١٣٧، ١٧٠، ٢٢١، ٢٣٥، ٢٦٥، ٢٦٦، ٣٣٧، ٤٠٧، ٥٧٩.
وهذه الروايات موزعة على خلفاء عصر الراشدين كالتالي:
أ - في خلافة أبى بكر الصديق ﵁ (١٢) رواية. اخترت منها (٣) روايات. وذلك بحسب ترتيب ورودها من قبل المصنف (الطبرى) .
ب - في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه (٣١) رواية اخترت منها (١٣) روايات. وذلك بحسب ترتيب ورودها من قبل الطبري.
ج - في خلافة عثمان بن عفان ﵁ (١٠) رواية. اخترت منها (٦) روايات. وذلك بحسب ترتيب ورودها من قبل الطبرى.
د - في خلافة على بن ابى طالب رضى الله عنه (٢١) رواية. اخترت منها (٩) روايات. وذلك بحسب ترتيب ورودها من قبل الطبرى.
ولما كانت الروايات مستخلصة من كتاب "وقعة صفين" ومن كتاب "تاريخ الرسل والملوك". فلابد لى من تقديم سيرة ذاتية للمؤلفين. وهما: نصر بن مزاحم، ومحمد بن جرير. فأولهما نصر بن مزاحم:
اسمه ونسبه:
هو نصر بن مزاحم المنقرى أبو الفضل الكوفى (١)
стр. 478
مولده: ...
لم تذكر لنا المصادر التي ترجمت له عن سنة ولادته ولكن عبد السلام محمد هارون - محقق كتاب وقعة صفين - رجح ولادته بأنها كانت قريبة من سنة ١٢٠هـ.
ومن مؤلفاته:
١ - كتاب الغارات.
٢ - كتاب الجمل.
٣ - كتاب مقتل حجر بن عدى.
٤ - كتاب مقتل الحسين بن على ﵄. وكلها لم يعثر عليها إلى الآن.
٥ - كتاب وقعة صفين.
منهجه في كتابه (وقعة صفين) :
كتاب جمع فيه تفاصيل ما في "وقعة صفين" من أحداث في اسلوب حسن الاستيعاب مع ذكره للخطب والأشعار التي رواها أصحاب الأخبار في معركة صفين.
وبدأ نصر بن مزاحم كتابه بذكر خبر قدوم على بن ابى طالب رضى الله عنه من البصرة إلى الكوفة - وذلك في رجب سنة ٣٦هـ - ومنها أخذ في توجيه كتبه ورسله إلى معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه. ثم مسيره (على) إلى صفين حيث أخذ (المؤلف) يروى لنا في استطراد للحرب وهى دائرة بين الفريقين إلى أن انتهت بالتحكيم واختيار الحكمين ثم اجتماعهما ونتائجه ويختم كتابه بذكر اسماء قتلى وجرحى معركة صفين وكذا في المصابين في معركة النهروان.
والتزم بنقل الأخبار التاريخية بالروايات المسنده. ولم يتعرض في كتابه لترجيح الروايات وإنما أوردها على علاتها.
وفاته:
توفي في سنة ٢١٢هـ
وأما المؤلف الآخر فهو محمد بن جرير
اسمه ونسبه:
هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبرى (١) .
مولده:
ولد في سنة ٢٢٤هـ. في مدينة آمل بطبرستان.
ومن مؤلفاته:
١ - تفسير الطبرى (مطبوع) .
٢ - تاريخ الرسل والملوك (مطبوع)
٣ - تاريخ الرجال (مفقود)
стр. 479
٤ - لطيف القول في أحكام شرائع الاسلام (مفقود) .
٥ - القراءات والتنزيل والعدد. (مفقود) .
٦ - اختلاف علماء الأمصار (مفقود) .
٧ - الخفيف في أحكام شرائع الاسلام (مفقود) .
٨ - تهذيب الآثار - لم يتمه - (مفقود) .
منهجه في كتابه "تاريخ الرسل والملوك":
يعتبر هذا الكتاب من أغزر مصادر التاريخ. وبدأ أبو جعفر كتابه بمقدمة عن الكون ثم بدأ بالتاريخ للبشرية منذ آدم ﵇ وذكر أخبار ابنائه والرسل، ثم انتقل إلى ذكر أحداث التاريخ الإسلامي ورتب حوادثه على النظام الحولى ابتداء من السنة الأولى للهجرة إلى سنة ٣٠٢هـ. وروى الأخبار التاريخية بالأسانيد إلى مؤلفيها. كما أنه يضع عناوين للحوادث التي يوردها.
وفاته:
توفي في سنة ٣١٠هـ. في مدينة بغداد بالعراق.
ولقد كان من أسباب اختيارى دراسة مرويات الشعبى لأنه علم بارز من أعلام القرن الأول الهجري، وشاهد جمعاً من الصحابة، وحدث عنهم. وكذلك رأى وشارك مع كبار رجال ذلك العصر في بعض أحداثه. مما أمدنا بالكثير من الأخبار المهمة. وتضافرت أقوال العلماء في الثناء على علمه فقال عبد الله بن عمر - حينما سمع الشعبى يحدث بالمغازي - "لقد شهدت القوم فلهو احفظ لها واعلم بها".
وكان المنهج الذي اتبعته في البحث يتلخص في الآتي:
اخترت بعضاً من روايات الشعبى عن خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه. على أساس ترتيبها من قبل نصر بن مزاحم في كتاب "وقعة صفين". واعتمدت في الدراسة على النسخة المحققة من قبل عبد السلام محمد هارون - الطبعة الثانية - نظراً لدقة ضبطها، وما عمله المحقق في ازالة الشك عن كثير من مشتبهات هذا الكتاب.
стр. 480
واخترت من تاريخ الرسل والملوك أيضاً بعضاً من روايات الشعبى عن خلافة كل من أبى بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهم أجمعين - وقد استأثرت خلافة على بالنصيب الأوفر من الروايات نابع لمعاصرة الشعبى لها - على أساس ترتيبها من قبل الطبرى في تاريخه، واعتمدت في الدراسة على النسخة المحققة من قبل عبد السلام محمد هارون - الطبعة الرابعة -.
أوردت الروايات حسب تسلسلها في الكتابين. واشرت إلى الجزء والصفحة في الهامش.
ترجمت لرجال الاسناد. وفيه لاحظت الانقطاع في بعض اسانيد الشعبى. وقد تطلب الكثير من الجهد في البحث في كتب التراجم لمعرفة ذلك.
بذلت الجهد في الحكم على مرويات الشعبى خاصة ما يتعلق بمروياته عن خلافة أبى بكر الصديق ﵁ فهي منقطعة فالشعبى ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وكذا المرويات في خلافة عمر ﵁ فالشعبى لم يدرك منها إلا حوالى أربع سنوات أو أقل. ولكن هذا الانقطاع لا يضر لأنه يروى عن صحابى عاصر أبا بكر أو عمر. والصحابة جميعا عدول.
وخرجت هذه المرويات من المصادر التاريخية والأدبية وكتب التراجم والبلدان لضبط الأعلام وما قد يدخل في اصل الرواية من التحريف من قبل الطابع. وهذه المصادر تجدها في مواضعها في هذا البحث.
خطة البحث:
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد ثم المرويات وفيها أربعة مباحث وخاتمة.
أما التمهيد فتحدثت فيه عن نسبه ومولده ووفاته وشيوخه وتلاميذه. وأما المرويات فتحدثت فيها عن الروايات التاريخية في خلافة كل من ابى بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن ابى طالب ﵃ أجمعين. ثم الخاتمة للبحث. ...
المبحث الأول: نسبه
هو عامر بن شَرَاحيل (١)
стр. 481
بن عَبْد بن ذي كِبَار (١) الشَّعْبى (٢) . الحميرى أبو عمرو الهمدانى الكوفي (٣) .
المبحث الثاني: مولده
اختلف المؤرخون في تحديد العام الذي ولد فيه عامر الشعبى. فيروى عنه انه قال: "ولدت عام جلولاء" (٤)
стр. 482
فهو يؤرخ ولادته بمعركة وقعت في بلاد فارس تعرف بجلولاء (١) . والتى اختلف في تحديد العام الذي وقعت فيه فيذكر كل من البلاذرى (٢) ، والطبرى (٣) ، وياقوت (٤) ، وابن الأثير (٥) ، وابن كثير (٦) ، والسيوطي (٧) . انها وقعت في عام ١٦هـ. وذهب كل من خليفة بن خياط (٨) ، والذهبى (٩) إلى انها وقعت في عام ١٧هـ. وارخها كل من ابن قتيبة (١٠) ، والسمعاني (١١) ، وابن خلكان (١٢) ، وابن حجر (١٣)
стр. 483
بأنها وقعت في عام ١٩هـ. ونميل إلى اعتبار انها وقعت في عام ١٦هـ. وذلك لأنها جرت مباشرة بعد فتح المدائن ولأن معظم ثقات وكبار المؤرخين ذكروا انها وقعت في عام ١٦هـ. أما ما أورده البعض من أنه ولد سنة ٢١هـ (١) . أو من ذكر أن مولده كان لست سنين مضت من خلافة عثمان بن عفان ﵁ (٢) فلا يأخذ بها. ونميل إلى ما جرى على لسانه من أنه ولد عام جلولاء.
المبحث الثالث: وفاته
لم يتفق المترجمون لعامر الشعبى على تحديد السنة التي توفى فيها، وان كان معظمهم يميل إلى اعتبار سنة ١٠٤هـ هي سنة وفاته (٣) . والبعض الآخر جعل وفاته في السنة التي قبلها (٤)
стр. 484
أما القيسراني (١) فقد جعلها في أول سنة ١٠٦هـ. أما الشيرازي (٢) فقد حصرها مابين سنتى ١٠٤هـ و١٠٧هـ. وجعلها ابن الاثير (٣) بين اربع تواريخ وهى كما رتبها سنة ١٠٣هـ وقيل سنة ١٠٤هـ وقيل سنة ١٠٥هـ وقيل سنة ١٠٧هـ. وذكر كل من الخطيب البغدادى (٤) ، وابن خلكان (٥) ، والمزى (٦) ، والسيوطى (٧) عدة تواريخ وهي سنوات ١٠٣هـ، ١٠٤هـ، ١٠٥هـ، ١٠٦هـ، ١٠٧هـ، ١١٠هـ.
والراجح - والله أعلم - أن وفاته حدثت سنة ١٠٥هـ (٨) . وذلك لأنه لم ترد له اخبار في السنة التالية مع امير العراق خالد بن عبد الله القسرى (٩) . وهما ينتميان إلى بلد واحد.
المبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه
لقد روى الشعبى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول الله ش (١٠)
стр. 485
أما رؤيته للصحابة فقد أورد عددهم بقوله: "أدركت أكثر من خمس مائة من أصحاب النبي ش " (١) . وقد بحثت عن شيوخ الشعبى الذين روى عنهم وصرح بأسمائهم في رواياته عن عصر الراشدين في كتاب "وقعة صفين للمنقرى" وكذلك التاريخ المشهور بكتاب "تاريخ الرسل والملوك" للطبرى، فحصرت من شيوخه خمسة ترجمت لهم في مواضعهم في هذا البحث وهذا بيان بأسمائهم:
الحارث بن أدهم - لم أجد له ترجمة روى في خلافة على بن ابى طالب رضى الله عنه الرواية رقم (١١) ص٤٩٩. (وقعة صفين) (٢) . وهي تتحدث عن بسالة الاشتر ابن مالك في أبعاد عسكر معاوية عن الماء في معركة صفين.
الحسن بن يسار البصرى - انظر ترجمته في ص ٤٧٩. روى في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه الرواية رقم (٩) ص ٤٧٨ (تاريخ الرسل والملوك) . وهى تتحدث عن استفسار عمر رضى الله عنه للوفد الذي جاءه من بلاد فارس عن السبب في كثرة ثورات اهلها. قلت وفي تحديث الشعبى عن الحسن في أمور وقعت في عهد عمر انقطاع لأن الحسن ولد عام ٢١هـ وعمر رضى الله عنه مات سنة ٢٣هـ. فكان عمر الحسن حوالى ثلاث سنوات، فتحديث الحسن انما هو عن ثقة عاصر عمر. وهذا الخبر يسمى عند المحدثين اثر مقطوع.
زياد بن النضر الحارثي - انظر ترجمته في ص ٥٠٨ - روى في خلافة على بن ابى طالب رضى الله عنه الروايتين رقم (١٨) ص ٥٠٦ و (٢٤) ص٥١٤ (وقعة صفين) .
فالأولى عن شدة القتال في معركة صفين حتى انتهى بهم إلى استخدام التراب في القتال نظراً لنفاذ الأسلحة، والثانية عن عدد من أرسلهم على ﵁ ليرافقوا أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه للتحكيم.
стр. 486
صعصعة بن صوحان العبدى - انظر ترجمته في ص ٤٩٩ - روى في خلافة على ابن ابى طالب ﵁ خمس روايات ارقام (١١) ص ٤٩٨ و (١٣) ص ٥٠٠ و (١٤) ص ٥٠٢ و (١٦) ص ٥٠٤ و (٢١) ص ٥١١. (وقعة صفين) . فالرواية الأولى تتحدث عن دور الأشتر بن مالك في أبعاد عسكر معاوية بن أبى سفيان ﵁ عن الماء في معركة صفين. والثانية تتحدث عن طلب معاوية بن أبى سفيان ﵁ إلى ذي الكلاع الحميرى - انظر ترجمته في ص ٥٤٣ هامش (٤٠٩) - وحثهم على قتال على ﵁. والثالثة تتحدث عن خطبة يزيد بن اسد البجلى - انظر ترجمته في ص٥٤٤ هامش (٤٢٢) - في أهل الشام وحثهم على قتال على ﵁. والرابعة عن مبارزة كريب بن الصباح - انظر ترجمته في ص ٥٤٥ هامش (٤٣٥) - لثلاثة من معسكر على وقتلهم ثم خروج على رضى الله عنه لمبارزته وقتله في معركة
صفين. والرواية الأخيرة عن عدم رضا على بن أبى طالب رضى الله عنه عن الصلح الذي أقر به الناس في معركة صفين مع بيانه لأسباب ذلك.
أبو الطفيل: عامر - انظر ترجمته في ص ٤٩٢ - روى في خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه رواية واحدة هي رقم (٤) ص ٤٩١ (تاريخ الرسل والملوك) وهي عن اخبار على عن عدد من يأتى من الكوفة لينضم إلى عسكره.
стр. 487
وهناك (٣٩) رواية - وهي كل روايات خلافتى أبى بكر الصديق وعثمان بن عفان رضى الله عنهما، أما في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فهى روايات ذات أرقام ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٨، ١٠، ١١، ١٢، ١٣. وفي خلافة على بن ابى طالب رضى الله عنه فهى روايات تحمل أرقام ١، ٢، ٣، ٥،، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١٢، ١٥، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٧ -. رواها المنقرى، والطبرى باسنادهما عن الشعبى من قوله ... - والروايات في خلافتى ابى بكر وعمر رضى الله عنهما تعتبر اخبار مقاطيع لكونها خرجت من فم تابعي -. وموضوعاتها متنوعة. ورواية واحدة كان فيها شيخ الشعبى مبهما كقوله عن شيخ بنى عبس - وهي رواية في خلافة عمر رضى الله عنه - الرواية رقم (٧) ص ٤٧٧ - وهي تتحدث عن قتل هلال بن علفة – انظر ترجمته في ص ٥٣٠ هامش (١٥١) -. للقائد رستم في معركة القادسية.
وأما تلاميذه الذين أخذوا عنه روايات عصر الراشدين فقد بلغ عددهم (١٤) . ترجمت لهم في مواضعهم في هذا البحث. وهم:
إسحاق بن يزيد - انظر ترجمته في ص ٥١٤ -. روى رواية واحدة في خلافة على ﵁ هي رقم (٢٣) ص ٥١٣ (وقعة صفين) (١) .
إسماعيل بن أبى عميرة - لم أجد له ترجمة - روى رواية واحدة في خلافة على ﵁ هي رقم (١٢) ص ٥٠٠ (وقعة صفين) .
إسماعيل بن زياد السكونى - انظر ترجمته في ص ٤٩٧ -. روى رواية واحدة في خلافة على رضى الله عنه - هي رقم (١٠) ص ٤٩٧ (وقعة صفين) .
جابر بن يزيد الجعفى - انظر ترجمته في ص٤٩١ - روى عشر روايات كلها في خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه هي أرقام (٤) ص ٤٩١، (٥) ص ٤٩٢ - ٤٩٣ (تاريخ الرسل والملوك) ، (١١) ص ٤٩٨، (١٣) ص ٥٠٠ - ٥٠١، (١٤) ص ٥٠٢، (١٥) ص ٥٠٣، (١٦) ص ٥٠٤، (١٧) ص ٥٠٥ - ٥٠٦، (٢١) ص ٥١١ - ٥١٢ (وقعة صفين) .، (٢٥) ص ٥١٥ (تاريخ الرسل والملوك) .
стр. 488
داود بن أبى هند - انظر ترجمته في ص ٤٨٩ - روى رواية واحدة في خلافة على ﵁ هي رقم (١) ص ٤٨٨ - ٤٨٩ (تاريخ الرسل والملوك) .
طلحة بن الاعلم - انظر ترجمته في ص ٤٧٩ -. روى رواية واحدة في خلافة عمر ﵁ هي رقم (٩) ص ٤٧٨ - ٤٧٩ (تاريخ الرسل والملوك) .
عاصم بن سليمان - انظر ترجمته في ص ٤٨٦ -. روى رواية واحدة في خلافة عثمان ﵁ هي رقم (٣) ص ٤٨٥ (تاريخ الرسل والملوك) .
على بن مجاهد الكابلى - انظر ترجمته في ص ٥١٧ -. روى رواية واحدة في خلافة على ﵁ هي رقم (٢٦) ص ٥١٦ (تاريخ الرسل والملوك) .
عمر بن سعد بن أبى الصيد - ٠ انظر ترجمته في ص ٤٩٥ -. روى رواية واحدة في خلافة على رضى الله عنه هي رقم (١٩) ص ٥٠٩ (وقعة صفين) .
عمرو بن محمد - لم أجد له ترجمة - روى احدى عشر رواية منها روايتان في خلافة أبى بكر، وعثمان وعلى رضى الله عنهم أجمعين هي أرقام (١) ص ٤٦٨، (٣) ص ٤٧١، (١) ص ٤٨٤، (٥) ص ٤٨٧، (٣) ص ٤٩٠، (٦) ، ص ٤٩٣ (تاريخ الرسل والملوك) . وخمس روايات في خلافة عمر رضى الله عنه هي أرقام (٥) ص ٤٧٥ - ٤٧٦، (٨) ص٤٧٨، (٩) ص ٤٧٨ - ٤٧٩، (١٠) ص ٤٨٠، (١١) ص ٤٨٠ (تاريخ الرسل والملوك) .
عوانة بن الحكم - انظر ترجمته في ص ٤٨٣-. روى رواية واحدة في خلافة عمر رضى الله عنه هي رقم (١٣) ص ٤٨٣ (تاريخ الرسل والملوك) .
стр. 489
مجالد بن سعيد الهمدانى - انظر ترجمته في ص ٤٧٠ -. روى أربع عشرة رواية منها رواية واحدة في خلافة أبى بكر الصديق ﵃ هي رقم (٢) ص ٤٦٩ (تاريخ الرسل والملوك) . وثمان روايات في خلافة عمر ﵁ هي أرقام (١) ص ٤٧٢، (٢) ص ٤٧٣، (٣) ص ٤٧٤، (٤) ص ٤٧٥، (٦) ص ٤٧٦، (٧) ص ٤٧٧، (٨) ص ٤٧٨، (١٢) ص ٤٨١ - ٤٨٢ (تاريخ الرسل والملوك) . واثنتان في خلافة عثمان رضى الله عنه هي أرقام (٢) ص ٤٨٤ - ٤٨٥، (٦) ص ٤٨٧ (تاريخ الرسل والملوك) . وثلاث روايات في خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه هي أرقام (١٨) ص ٥٠٦ - ٥٠٧، (٢٤) ص ٥١٤ (وقعة صفين) ، (٢٧) ص ٥١٧ (تاريخ الرسل والملوك) .
محمد بن قيس الاسدى - انظر ترجمته في ص ٤٧٩-. روى رواية واحدة في خلافة عمر رضى الله عنه هي رقم (٩) ص ٤٧٨ - ٤٧٩ (تاريخ الرسل والملوك) .
نمير بن وعلة - انظر ترجمته في ص ٤٨٦ -. روى سبع روايات منها واحدة في خلافة عثمان ﵁ هي رقم (٤) ص ٤٨٦ (تاريخ الرسل والملوك) و (٦) في خلافة على رضى الله عنه هي أرقام (٢) ص ٤٨٩ - ٤٩٠، (٧) ص ٤٩٤ - ٤٩٥، (٨) ص ٤٩٦، (٩) ص ٤٩٦ - ٤٩٧، (٢٠) ص ٥١٠، (٢٢) ص ٥١٢ - ٥١٣ (تاريخ الرسل والملوك) .
المرويات
المبحث الأول: في خلافة ابى بكر الصديق ﵁
الرواية الأولى:
قال أبو جعفر، ولما فرغ خالد من أمر اليمامة، كتب إليه أبو بكر الصديق ﵀، وخالد مقيم باليمامة - فيما حدثنا عبيد الله بن سعد الزهرى، قال: أخبرنا سيف ابن عمر، عن عمرو بن محمد، عن الشعبى: أنْ سر إلى العراق حتى تدخلها، وابدأ بفرج الهند، وهي الأبلة (١) ، وتألف أهل فارس، ومن كان في ملكهم من الأمم (٢) .
стр. 490
رجال الإسناد:
عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى البغدادي (١) . قال ابن حجر (٢) "ثقة". توفي سنة ٢٦٠هـ (٣) .
سيف بن عمر الأُسَيِّدى التميمى أبو عبد الله (٤) . قال ابن حجر (٥) "ضعيف الحديث عمدة في التاريخ أفحش ابن حبان القول فيه". توفي بعد سنة سبعين ومائة (٦) .
стр. 491
عمرو بن محمد (١) .
بيان درجة الرواية:
في اسناد هذه الرواية سيف بن عمر، وهو ضعيف في الحديث وعمدة في التاريخ كما قاله الحافظ ابن حجر، وهذه الرواية رواية تاريخية إلا أن الشعبي لم يلق أبا بكر فهي منقطعة.
التخريج:
أخرج ابن زنجوية (٢) جزءاً من رواية ارسال خالد بن الوليد ﵁ إلى العراق من قبل الخليفة ابى بكر الصديق ﵁ بسند قال أبو عبيد قال ابن ابى زائدة نا عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبى...
الرواية الثانية:
قال هشام، عن ابى مخنف، قال: حدثنى مجالد بن سعيد، عن الشعبى، قال: أقرنى بنو بُقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن (٣) : من خالد بن الوليد إلى مرازبة (٤) أهل فارس، سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد، فالحمد لله الذي فض خدمتكم (٥)
стр. 492
، وسلب ملككم، ووهن كيدكم. وإنه من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له مالنا، وعليه ماعلينا. أما بعد، فإذا جاءكم كتابى فابعثوا إلى بالرُّهن، واعتقدوا منى الذمة، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة فلما قرءوا الكتاب، أخذوا يتعجبون (١) .
رجال الإسناد:
هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس أبو المنذر (٢) . قال أبو حاتم الرازى (٣) " كان صاحب أنساب وسمر ...". قال أحمد بن حنبل (٤) "إنما هو صاحب سمر، ونسب، ما ظننت أن أحداً يحدث عنه". وتركه الدارقطنى (٥) . قال الذهبى (٦) "تركوه وهو اخبارى". توفي سنة اربع ومائتين (٧) .
стр. 493
أبو مخنف: لوط بن يحى بن سعيد الكوفى (١) . قال يحي بن معين (٢) " ليس بثقة". قال أبو حاتم الرازى (٣) " متروك الحديث. وقال الدارقطنى (٤) " اخبارى ضعيف". وقال ابن عدى (٥) "حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ولا يبعد منه أن يتناولهم وهو شيعى مُحترق صاحب اخبارهم ...". وقال الذهبى (٦) " ساقط ". توفى سنة ١٥٧هـ (٧) .
مجالد بن سعيد (٨) بن عمير بن ذى مران بن شرحبيل بن ربيعة بن مرثد بن جشم الهمدانى. الكوفى، تابعى، اخبارى مشهور (٩)
стр. 494
قال ابن عدى (١) "ومجالد له عنن الشعبى، عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة ... وعامة مايرويه غير محفوظ".
وذكر الذهبى (٢) ان مجالدا بن سعيد "صاحب الشعبى".
قال ابن حجر (٣) "ليس بالقوى وقد تغير في آخر عمره". توفي سنة ١٤٤هـ (٤) .
بيان درجة الرواية:
اسنادها ضعيف لان فيها هشاماً الكلبى ضعيف ولوط بن يحى ضعيف، ومجالد ليس بالقوى.
التخريج:
أخرج أبو عبيد (٥) نص الرواية بألفاظ متقاربة مع ذكر تفاصيل لم يوردها الطبرى قال حدثنا يحي بن زكريا عن مجالد بن سعيد عن الشعبى: " أن أبا بكر بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير حتى ينزل الحيره، ثم يمضى إلى الشام فسار خالد حتى نزل الحيره، قال الشعبى: فأخرج إلى ابن بقيلة كتاب خالد بن الوليد: ...".
أخرج ابن ابى شيبة (٦) نص الرواية قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن خالد بن سلمة عن عامر قال ....
روى ابن زنجويه (٧) نص الرواية بإختلاف في بعض الألفاظ وباختصار في بعض العبارات وبزيادة في البداية حيث يذكر " أن أبا بكر بعث خالد بن الوليدرضى الله عنه وأمره أن يسير حتى ينزل إلى الحيره ثم يمضى إلى الشام، فسار خالد حتى نزل الحيره، قال الشعبى فأخرج إلى ابن بقيلة كتاب خالد ...".
стр. 495
وقد أورد ابن أعثم الكوفى (١) كتاب خالد إلى أهل فارس باختلاف في بعض الألفاظ.
روى ابن الجوزى (٢) نص الرواية من طريق مجالد عن الشعبى.
اكتفى ابن الأثير (٣) بذكر خبر كتاب خالد بن الوليد ﵁ إلى أهل فارس يدعوهم إلى اعتناق الإسلام اوالجزية أوالحرب دون أن يورد نص الكتاب.
وقد استشهد ابن منظور (٤) بمقدمة من كتاب خالد إلى أهل الحيرة.
روى ابن كثير (٥) نص الرواية.
أخرج الهيثمى في مجمعه (٦) كتاب خالد بن الوليد ﵁ إلى أهل فارس بألفاظ متقاربه عما في الطبرى وعزاه إلى الشعبى.
الرواية الثالثة:
كتب إلى السرى، عن شعيب، عن سيف - وحدثنا عبيد الله، قال حدثنى عمى، عن سيف - عن عمرو، عن الشعبى، قال: بارز خالد يوم الولجة (٧) رجلاً من أهل فارس يُعدَل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه، ودعا بغذاَئه (٨) .
رجال الاسناد: