← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ذكر ابن خلدون (١) هذه الرواية بألفاظ متقاربة. الرواية الثامنة: نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبى، أن شرحبيل بن السَّمط ابن جبلة الكندى (٢) دخل على معاوية فقال: أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه، ونحن المؤمنون، فإن كنت رجلا تجاهد علياً وقتله عثمان حتى ندرك بثأرنا أو تفنى أرواحنا استعملناك علينا، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك (٣) . رجال الإسناد: عمر بن سعد بن ابى الصيد الأسدى (٤) . نمير بن وعلة (٥) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جداً لان عمر بن سعد بن أبى الصيد متروك، ونمير بن وعلة مجهول. . التخريج: رواية لم أجد لها ما يماثلها فيما رجعت إليه من المصادر. الرواية التاسعة: نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبى قال: اجتمع جرير (٦)

стр. 527

والاشتر عند على فقال الاشتر: أليس قد نهيتك ياأمير المؤمنين أن تبعث جريرا، وأخبرتك بعداوته وغشَّه؟ وأقبل الاشتر يشتمه ويقول: ياأخا بجيلة، إن عثمان اشترى منك دينك بهمَدَان. والله ماأنت بأهلٍ ان تمشى في الارض حيًا. إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يداّ بمسيرك اليهم، ثم رجعت الينا من عندهم تهدَّدنا بهم. وانت والله منهم، ولاارى سعيك إلا لهم، ولئن أطاعنى فيك أمير المؤمنين لَيحسبنّك وأشباهك في مَحبِسٍ لاتخرجون منه، حتى تستبين هذه الامور ويهلك الله الظالمين. قال جرير: وددت والله أنك كنت مكانى بُعِثت، إذا والله لم ترجع. قال: فلما سمع جرير ذلك لحق بِقرقيسيا، ولحق به أناس من قَسْرٍ (١) من قومه، ولم يشهد صفَّين من قَسْرٍ غير تسعةَ عشرَ، ولكن أحْمسَ (٢) شهدها منهم سبعمائة رجل، وخرج علىُُّ إلى دار جرير فشَّعث منها وحّرق مجلسه، وخرج أبو زُرعة بن عمر بن جرير فقال: اصلحك الله، إنّ فيها أرضا لغير جرير. فخرج علىّ منها إلى دار ثوير بن عامرفحرقها وهدم منها، وكان ثوير رجلا شريفًا، وكان قد لحق بجرير (٣) . رجال الاسناد: عمر بن سعد بن ابى الصيد الأسدى (٤) . نمير بن وعلة (٥) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جدا لأن عمر بن سعد بن ابى الصيد متروك، ونمير بن وعلة مجهول. التخريج: أخرج ابن جرير الطبرى (٦) جزءاً من الرواية من طريق عمر بن شبه قال حدثنا أبو الحسن عن عوانه.

стр. 528

ذكر ابن اعثم الكوفى (١) رواية عودة جرير بن عبد الله ﵁ من عند معاوية بن ابى سفيان ﵁ ثم ماجرى من كلام بين الأشتر وجرير ﵄ قريبا مما ذكره المنقرى لكنه يضيف اشعار وتفاصيل يحذفهما المنقرى. أورد المسعودى (٢) معظم رواية المنقرى. بينما اكتفى كل من ابن الأثير (٣) وابن كثير (٤) بذكر أخبار عن هذه الرواية. الرواية العاشرة: نصر (٥) : صالح بن صدقة، عن إسماعيل بن زياد، عن الشعبى، أن عليا قدم من البصرة مستهل رجب الكوفة، وأقام بها سبعة عشر شهراّ يجرى الكتب فيما بينه وبين معاوية وعمرو بن العاص (٦) . رجال الاسناد: صالح بن صدقة (٧) . إسماعيل بن زياد او ابن ابى زياد السكونى الكوفى قاضى الموصل (٨) . قال ابن حجر (٩) "متروك كذبوه " توفى بعد سنة مائة هجريه. بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جدا لان فيها إسماعيل بن زياد "متروك كذبوه". ولان صالح بن صدقه لا يعرف حاله. التخريج:

стр. 529

وممن اورد خبر دخول على بن ابى طالب رضى الله عنه إلى الكوفة غير الشعبى كل من الدينورى (١) ، والمسعودى (٢) فذكرا انه دخلها لاثنتى عشرة ليلة مضت من رجب بينما ذكر ابن اعثم الكوفى (٣) انه دخل الكوفة فى يوم الاثنين لستة عشر يوما من رجب سنة ٣٦هـ. الرواية الحادية عشرة: نصر، عن عمرو بن [شمر، عن] جابر، عن الشعبى، عن الحارث بن أدهم، عن صعصعة قال: ثم أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء وهو يقول: لا تذكروا ما قد مضى وفاتا والله ربَّى باعث أمواتا من بعد ما صارًوا صَدًى رفاتا لأوردنَّ خيلىَ الفُراتا شُعْثَ النَّواصى أو يقالَ ماتا (٤) رجال الإسناد: عمرو بن شمر الجعفى الكوفى الشيعى أبو عبد الله (٥)

стр. 530

قال ابن سعد (١) "وكان قاصا، ... ، وكان ضعيفا جداً متروك الحديث". وقال البخارى (٢) " منكر الحديث". وقال الجوزجانى (٣) "كذاب زائغ ". قال يحي بن معين (٤) ليس بثقة ". وقال أبو حاتم الرازى (٥) منكر الحديث جداً ضعيف الحديث". وقال ابن حبان (٦) " كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ش، وكان ممن يروى الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت، ٠٠٠". ذكره ابن عدى (٧) في الضعفاء وقال " وعامة مايرويه غير محفوظ ". توفى سنة ١٥٧هـ (٨) . ابن حبان، المجروحين. ج ٢ ص ٧٥. جابر بن يزيد الجعفى (٩) . الحارث بن أدهم (١٠) . صعصعة بن صُوحان (١١) بن حجر بن الحارث بن الهجرس العبدى الكوفى (١٢)

стр. 531

قال ابن سعد (١) "كان ثقة قليل الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات (٢) . وقال النسائى (٣) "ثقة". وقال ابن عبد البر (٤) "كان مسلما علىعهد رسول الله ش لم يلقه ولم يره ... وكان فصيحاً خطيبا عاقلا...". وقال ابن حجر (٥) "تابعى كبير مخضرم". توفى في خلافة معاوية بن أبى سفيان (٦) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن فيها عمرو بن شمر الجعفى ضعيف، وجابر بن يزيد الجعفى ضعيف. التخريج: أورد ابن أعثم الكوفى (٧) الأبيات الشعرية مرتبة ترتيبا يختلف عما في رواية المنقرى ويزيد في عددها. وهي كالتالى: قل لابن هند أحسن الثباتا لاتذكرن ما مضى وفاتا انى وربى خالق الأقواتا إلهنا وباعث الأمواتا مليكنا وجامع الشتاتا من بعد ما كانوا بها رفاتا لأوردن خيلى الفراتا شعث النواصى أو يقال ماتا أما المسعودى (٨) فيذكر أن قائل هذه الأبيات هو الأشعث بن قيس ﵁ لكنه يكتفى بذكر بيت واحد فقط، وهو: لأوْرِدَنَّ خيلىَ الفراتا شُعْثَ النّوَاصى أو يقال ماتا أورد ابن خلدون (٩) أن علي بن ابى طالب رضى الله عنه أرسل صعصعة بن صوحان رضى الله عنه إلى معاوية ﵁ للطلب منه أن يخلى الماء لكلا الفريقين. الرواية الثانية عشرة: نصر: إسماعيل بن ابى عميرة عن الشعبى أن علي ﵇ بعث على ميمنته عبد الله بن بُديل بن ورقاء الخُزاعىّ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس (١٠) .

стр. 532

رجال الاسناد: إسماعيل بن ابى عميرة (١) . بيان درجة الرواية: التوقف في الحكم لحين تعيين عين وحال اسماعيل. التخريج: أورد ابن خلدون (٢) نص الرواية لكنه يضيف أن ذلك كان في يوم الخميس ثامن أيام معركة صفين. الرواية الثالثة عشرة: نصر: عمرو بن شمر، عن جابر عن الشعبى، عن صَعصعة بن صُوحان العبدى: قال: سمعت زامل بن عمرو الجُذامَّي يقول: طلب معاوية إلى ذي الكَلاَع (٣) أن يخطب الناس ويحضَّرهم على قتال علىّ ومن معه من أهل العراق، فعقَد فرسَه - وكان من أعظم أصحاب معاوية خطراً - ثم قال: الحمد لله حمداً كثيراً، نامياً جزيلا، واضحاً منيراً، بكرةً وأصيلا. أحمدُه وأستعينه، وأُومن به وأتوكَّل عليه، وكَفى بالله وكِيلا. ثم إنى أشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله، أرسَله بالفرقان حين ظهرت المعاصى ودرست الطاعة، وامتلأت الأرض جَوراً وضَلالةً، واضطرمت الدنيا كلَّها نيراناً وفتنة، ووَرَك (٤)

стр. 533

عدو الله إبليس على أن يكون قد عُبد في أكنافها، واستولى بجميع أهلها، فكان الذى أطفأ الله به نيرانها، ونَزع به أوتادها وأوهى به قُوى إبليس، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظَفَره بهم - رسول الله محمد بن عبد الله، ش، فأظهره على الدَّين كله ولو كره المشركون. ثم كان مما قضى الله أن ضَمَّ بيننا وبين أهل ديننا بصفين، وإنَّا لَنعَلُم أن فيهم قومًا كانت لهم مع رسول الله ش سابقة ذات شأن وخطر، ولكنى ضربت الأمر ظهرا وبطناً فلم يسعنى أن يٌهدَر دَمُ عثمان صهر رسول الله ش نبينا، الذي جَّهز جيش العُسْر’، والحَقَ في مسجد رسول الله بيتاً وبنى سقاية، وبايع له نبى الله ش بيده اليمنى [على اليسرى] ، واختصَّه رسول الله بكر يمَتيْه: أم كلثوم ورقية، ابنتى رسول الله صلى الله عليه وآله. فإن كان أذنب ذنباً فقد أذنب من هو خير منه. وقد قال الله لنبيه ش: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَاتَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (١) . وقتل موسى نفساً ثم استغفر الله فغفر له، ولم يَعْرَ أحد من الذنوب. وأنا لنعلم أنه قد كانت لابن ابى طالب سابقة حسنة مع رسول الله، فإن لم يكن ماَلا على قتل عثمان فقد خذَله، وإنه لأخوه في دينه وابنُ عمَّه، وسِلْفه، وابن عَمَّته. ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا في شامِكم وبلادكم، وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل. فاستعينوا بالله واصبروا، فلقد ابتليتم أيتها الأُمة والله. ولقد رأيتُ في منامي في ليلتى هذه لكأنا وأهل العراق اعتَورْنا مصحفاً نضربه بسيوفنا، ونحن في ذلك جميعاً ننادى: “ ويَحْكم الله". ومع أنا والله مانحن لنفارق العَرْصَة حتى نموت. فعليكم بتقوى الله، ولتكن النَّيَّات لله، فإنى سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ش يقول" (إنما يُبْعَثُ المقتتلون على النيات) (٢)

стр. 534

، وأفرغ الله علينا وعليكم الصبر، وأعزلنا ولكم النصر، وكان لنا ولكم في كل أمر. وأستغفر الله لى ولكم (١) . رجال الاسناد: عمرو بن شمر الجعفى (٢) . جابر بن يزيد الجعفى (٣) . صعصعة بن صوحان العبدى (٤) . زامل بن عمرو السكسكى (٥) . ذكره ابن حبان في الثقات (٦) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن فيها عمرو بن شمر الجعفى ضعيف وجابر بن يزيد الجعفىضعيف. التخريج: اقتصر الدينورى (٧) على ايراد اشتراك ذو الكلاع في القتال إلى جانب معاوية. نقل ابن أعثم الكوفى (٨) أجزاءا كثيرة من خطاب ذى الكلاع الحميرى في معركة صفين. وفي الاصابة (٩) ذكر لاشتراك ذو الكلاع الحميرى ﵁ في معركة صفين إلى جانب معاوية ﵁. الرواية الرابعة عشرة: نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عامر، عن صعصمة العبدى [عن ابرهة ابن الصباح] قال: قام يزيد بن أسد البجلى (١٠) [في اهل الشام] يخطب الناس بصفَّين، وعليه يومئذ قَباء خَزّ، وعمامةٌ سوداء، اخذا بقائم سيفه، واضعا نعل السيف (١١)

стр. 535

على الارض متوكَّئا عليه. قال صعصعة: فذكر لى أبرهة أنه [كان] يومئذ من أجمل العرب واكرمه وابلغه فقال: " الحمد لله الواحد القهار، ذى الطَّول والجلال، العزيز الجبار، الحليم الغفار، الكبير المتعال، ذى العطاء والفَعال، والسَّخاء والنوال، والبهاء والجمال، والمنَّ والإفضال. مالك اليوم الذى لاينفع فيه بيع ولاخِلالٌ. أحمده على حسن البلاءِ، وتظاهر النعماء، وفى كل حالة من شدة او رخاء. أحمده على نعمه التُّؤام، وآلائه العِظام، حمدًا قد استنار، بالليل والنهار. ثم إنى اشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ كلمه النجاة في الحياة، وعند الوفاة، وفيها الخلاص، يوم القصاص. وأشهد أن محمداّ عبده ورسوله النبى المصطفى، وإمام الهدى، ش كثيرا. ثم قد كان مما قضى الله أن جمعنا واهل ديننا فى هذه الرُّقعة من الارض، والله يعلم أنى كنُت لذلك كارها، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا، ولم يتركونا نرتاد لأنفسنا، وننظر لمعادنا حتى نزلوا بين اظهرنا، وفي حريمنا وبيضتنا. وقد علمنا أن في القوم احلاما وطغامًا، فلسنا نأمن طغامهم على ذرارينا ونسائنا. وقد كنا نحب ألا نقاتل أهل ديننا، فأخرجونا حتى صارت الأمور إلى أن قاتلتاهم كراهية فإنا لله وانا اليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. أما والله الذى بعثَ محمدا بالرسالة لودِدت انىَّ مِتُّ منذ سنة؛ ولكن الله إذا أراد أمرا لم يستطع العباد ردَّه. فنستعين بالله العظيم؛ واستغفر الله لى ولكم ". ثم انكفأ (١) . رجال الاسناد: عمرو بن شمر (٢) . جابر بن يزيد الجعفى (٣) . صعصعة بن صوحان العبدى (٤) . ابرهة بن الصباح الحبشى أو الحميرى. ذكره ابن حجر (٥) ضمن القسم الأول في الصحابة.

стр. 536

بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لان فيها عمرو بن شمر الجعفى ضعيف، وجابر بن يزيد الجعفى ضعيف. ولعله حريث بن ابرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة. شهد صفين مع معاوية بن ابى سفيان رضى الله عنه. ابن حزم، جمهرة انساب. ح٢ ص٤٣٥. التخريج: رواية لم اجد لها ما يماثلها فيما رجعت اليه من المصادر. الرواية الخامسة عشرة: نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى، أن أوّلَ فارسين التقيا فى هذا اليوم - وهو السابع من صفر، وكان من الايام العظيمة فى صِفَّين، ذا اهوال شديدة - حُجْر الخير وحُجْر الشرَّ. اما حجر الخير فهو حُجر بن عدىّ (١) صاحب امير المؤمنين على ابن ابى طالب. وحجر الشرَّ ابن عمه (٢) . وذلك ان حُجر الشَّر دعا حجر بن عدى إلى المبارزة، وكلاهما من كندة، فأجابه فاطعنا برمحيهما، ثم حجز بينهما امرؤ من بنى اسد (٣) ، وكان مع معاوية فضرب حجرا ضربة برمحه، وحمل اصحاب علىٍّ فقتلوا الاسدى، وافلتهم حجر بن يزيد [حُجرُ] الشرَّهاربا، وكان اسم الاسدى خزيمه بن ثابت (٤) . رجال الاسناد: عمرو بن شمر (٥) . جابر بن يزيد الجعفى (٦) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لان فيها عمرو بن شمر الجعفى ضعيف، وجابر بن يزيد الجعفى ضعيف. التخريج: رواية لم اجد لها ما يماثلها فيما رجعت اليه من المصادر. الرواية السادسة عشرة:

стр. 537

نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى، عن صَعصعة بن صُوحان ذكر أن على بن ابى طالب صاف اهل الشام، حتى برزَ رجل من حمير من ال ذى يزنٍ، اسمه كُريب ابن الصباح (١) ، ليس فى اهل الشام يومئذ رجل اشهر شدة بالبأس منه، ثم نادى: من يبارز؟ فبرزإليه المرتفع (٢) بن الوضاح الزبيدى (٣) ، فقتل المرتفع. ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه الحارث بن الجُلاح (٤) فقتل، ثم نادى: من يبارز؟ فبرز اليه عائذ (٥) بن مسروق الهمدانى (٦) فقَتل عائذا ثم رمى باجسادهم بعضها فوق بعض، ثم قام عليها بغيا واعتداءّ، ثم نادى: هل بقى من مبارز؟ فبرز إليه علىٌّ ثم ناده: ويحك ياكريب، إنى أحذرك [الله وبأسه ونقمته] ، وأدعوك إلى سنة رسوله - ويحك لايدخلنك ابن آكلة الاكباد النارَ. فكان جوابه أن قال: ما أكثر ماقد سمعنا هذه المقالة منك، فلا حاجة لنا فيها. أقدم إذا شئت. من يشترى سيفي وهذا أثره؟ فقال علىٌّ ﵇: لاحول ولاقوة إل بالله. ثم مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خر منها قتيلا يتشحَّط في دمه. ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة (٧) الحميرى (٨)

стр. 538

فَقتل الحارث. ثم نادى: من يبارز؟ فبرز اليه المطاع بن المطلب القينى (١) ، فقتل مطاعاّ. ثم نادى: من يبرز؟ فلم يبرز اليه أحد. ثم أن عليا نادى: يا معشر المسلمين، ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُماتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢) . ويحك يامعاوية هلم إلى فبارزنى ولاُيْقتًلَنَّ الناسُ فيما بيننا. فقال عمرو: اغتنْمه مْنَتَهزًا، قد ثلاثة من اُبطال العرب، وإنى أطمع أن يظفرك الله به. فقال معاوية: وَيْحكَ ياعمرو، والله إن تُريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدى، اذهب إليك، فليس مثلى يُخدَع (٣) . رجال الاسناد: عمرو بن شمر الجعفى (٤) . جابر بن يزيد الجعفى (٥) . صعصعة بن صوحان العبدى (٦) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لان فيها عمرو الجعفى ضعيف، وجابر الجعفى ضعيف. التخريج: أورد ابن اعثم الكوفى (٧) نص الرواية. بينما ذكر ابن كثير (٨) اجزاءًا من الرواية. واما الجزء الذى اغفله ابن كثير فهو المتعلق ببدء القتال ومبارزة كريب بن الصباح لثلاثة من اصحاب على رضى الله عنه وقتلهم ثم بعد ذلك يبدء في نقل نص رواية المنقرى. الرواية السابعة عشرة:

стр. 539

نصر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت الشعبى يقول: قال الاحنف (١) ابن قيس: والله إنى لإلى جانب عمّارِ بن ياسر (٢) ، بينى وبينه رجل من بنى الشعيراء (٣) ، فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة (٤) قال له عمار: احمل فداك ابى وامى. ونظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم: رحمك الله يا عمار، إنك رجل تأخذك خِفّهٌ في الحرب، وإنِّى انما ازحف باللواء زَحْفا، وارجو ان انالَ بذلك حاجتى، وانى ان خففت لم امن الهلكة. وقد كان قال معاوية لعمرو: ويحك، ان اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة، وقد كان من قبل يرقل به ارقالا، وإنه إن زحفَ به اليوم زحفا انه لليوم الاطول لأهل الشام، وان زحف فى عُنُقٍ من اصحابه انى لأطمع أن تقتطع. فلم يزل به عمار حتى حمل، فبصر به معاوية فوجه اليه حماة اصحابه ومن يُزّنَّ بالبأس [والنجدة] منهم في ناحيته، وكان في ناحيته، وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص (٥) ومعه [يومئذ] سيفان قد تقلد واحداّ وهو يضرب بالاخر، وأطافت به خيل على، فقال عمرو: ياالله، يارحمن، ابنى ابنى. قال: ويقول معاوية: صبراً صبراً فانه لابأس عليه قال عمرو: ولو كان يزيد بن معاوية إذاً لصبرت؛ ولم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه حتى نجا هارباً على فرسه ومن معه، وأصيب هاشم في المعركة (٦) . رجال الاسناد:

стр. 540

عمرو بن شمر الجعفى (١) . جابر بن يزيد الجعفى (٢) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لان فيها عمرو الجعفى ضعيف، وجابر الجعفى ضعيف. التخريج: اورد الدينورى (٣) خبر اشتراك هاشم بن عتبة رضى الله عنه إلى جانب على بن ابى طالب ﵁ فى معركة صفين ومقتله باختصار. ذكر الكوفى في الفتوح (٤) الجزء المتعلق بخوف عمرو بن العاص رضى الله عنه على ابنيه وخروجه للقتال عنهما على الرغم من محاولة معاوية رضى الله عنه تهدئته وطمأنته ... . هذا وقد اورد ابن عبد البر (٥) ، وابن الاثير (٦) ، وابن كثير (٧) ، وابن حجر (٨) خبر اشتراك هاشم بن عتبه وعمار بن ياسر رضى الله عنهما فى معركة صفين إلى جانب على رضى الله عنه ومقتلهما فى تلك المعركة. الرواية الثامنة عشرة:

стр. 541

نصر، قال عمر: وحدثنى مجالد، عن الشعبى، عن زياد بن النضر الحارثى وكان على مقدمة على، قال: شهدت مع علىِ بصفين، فاقتتلنا ثلاثة ايام وثلاث ليال، حتى تكسرت الرماح، ونفذت السهام، ثم صرنا إلى المسايفة فاجتلدنا بها إلى نصف الليل، حتى صرنا نحن واهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضُنا بعضاً، وقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح، فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلت به، حتى تحاثينا بالتراب، وتكادمنا [بالأفواه] ، حتى صرنا قياماً ينظر بعضُنا إلى بعض مايستطيع واحد من الفريقين ينهض إلى صاحبه ولا يقاتل. فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب على ﵇ على القتلى في تلك الليلة، وأقبل على أصحاب محمد ش وأصحابه فدفنهم، وقد قتل كثير منهم، وقتل من أصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة، وقتل عامة من أصحاب على يومئذ، فقال عمارة: قالت أمامة: ماللونك شاحباً والحربُ تَشْحَبُ ذا الحديد الباسلِ أنى يكون أبوك أبيض صافياً بين السمائم فوق متن السائلِ تغدو الكتائبُ حولَه ويسوقهمْ مِثلَ الاسود بكلَّ لَدْنِ ذابلِ خُزْرَ العُيون من الوفود لدى الوَغَى بالبِيض تَلمع كالشَّرَار الطاسلِ (١) قالوا معاوية بن حرب بايعُوا والحرب شائلة كظهر البازلِ فخرجت مُخْترمَا أجرُّ فُضُولَها حتى خَلصْتُ إلى مقام القَاتلِ وقال عمرو بن العاص: إذا تخازَرْت ومابى من خََزرْ ثم خبأت العينَ من غير عََورْ ألفيتنى ألوى (٢) بعيد المسَتمَر ذا صَولةٍ في المْصَمِئَّلاتِ الكُبَرْ أحمل ماحُمَّلتُ من خير وشر كالحَّيةِ الصَّمَّاءِ في أصل الصَّخَرْ وقال محمد بن عمرو بن العاص: لو شهدت جُمْلٌ مقامى وَموقفى

стр. 542

بصفين يوماً شاب منها الذوائبُ غَداةَ غدا أهلُ العِراق كأنّهُْم من البحر موج لجه متراكب وجئناهم نمشى صفوفاً كأننا سحاب خريف صفَّقته الجنائبُ فطار إلينا بالرماح كُمَاتُهُْم وطِرْنا إليهم والسيوف قواضبُ فدارت رحانا واستدارت رحاهم سَرَاةَ النَّهَارِ ماتُوَلَّى المناكبُ إذا قلت يوماً قد وَنَوا برزت لنا كتائب حُمرٌ وارجحنَّتْ كتائب فقالوا: نرى من رأينا ان تُبَايعوا عليا فقلنا بل نرى أن تضاربوا فأبنا وقد نالوا سَرَاة رِجاِلنا وليس لما لاَقَوْا سِوَى الله حاسبُ فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا عارضا منهم كِمَّياً يُكالبُ كأن تلالى البيض فينا وفيهم تلألؤُ بَرْقٍ في تهامة ثاقبُ فرد عليه محمد بن على بن ابى طالب: لو شهدت جُملٌ مقامك أبصَرتْ مقام لئيم وَسْطَ تلك الكتائب أنذكر يوماً لم يكن لك فخرُهُ وقد ظَهَرَتْ فيها عليك الجلائب (١) وأعطيمتونا ماَنِقمْتُمْ أذلَّةً على غير تَقوى الله والدَّينُ واصب (٢) وروى: " خوف العواقب" (٣) . رجال الاسناد: عمر بن سعد بن أبى الصيد الاسدى (٤) . مجالد بن سعيد الهمدانى (٥) . زياد بن النضر (٦) أبو النضر (٧)

стр. 543

وسكت عنه البخارى (١) وابن ابى حاتم (٢) . وذكره ابن حبان في الثقات (٣) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جدا لأن فيها عمر بن سعد متروك. ومجالد بن سعيد "ليس بالقوى". التخريج: ذكر الكوفى (٤) جزء من الرواية وهو المتعلق بقتال اليوم الثالث من أيام معركة صفين والذي اتسم بشدة وعنف القتال حتى تقطعت السيوف وتكسرت الرماح. الرواية التاسعة عشرة: نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الشعبى قال: أرسل على إلى معاوية: أن أبرز لى وأعف الفريقين من القتال، فأينا قتل صاحبه كان الأمر له. قال عمرو: لقد أنصفك الرجل. فقال معاوية: إنى لا كره أن أبارز الأهوج الشجاع، لعلك طمعت فيها ياعمرو. [فلما لم يجب] قال على: " وانفساه، أيطاع معاوية وأعصى؟ ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها وهي مقرة بنبيها إلا هذه الأمة " (٥) . رجال الاسناد: عمر بن سعد بن ابى الصيد الأسدى (٦) . بيان درجة الرواية: في الحديث الذي سبق قلنا ان عمر بن سعد هو الأسدى وهو متروك. والغالب هو هنا أيضاً وهو شيعي بغيض متروك الحديث فإسناد هذه الرواية ضعيف جداً. التخريج: ذكر الدينورى (٧) طلب على بن ابى طالب ﵁ مبارزة معاوية ﵁ في معركة صفين قريباً مما ذكره المنقرى.

стр. 544

وأورد الطبرى (١) والمسعودى (٢) خبر (رواية) طلب على بن ابى طالب ﵁ مبارزة معاوية بن ابى سفيان ﵁ قريبا مما سبق ذكره. ولكن المسعودى يضيف أن معاوية ﵁ اقسم على عمرو بن العاص ﵁ ان يخرج لقتال على ﵁ فلما تبارزا وايقن أنه مقتول كشف عمرو بن العاص ﵁ عن عورته فتركه على ﵁. في كتاب الفتوح لابن اعثم الكوفى (٣) ذكر تفاصيل كثيرة يحذفها المنقرى. وذكر ابن الأثير (٤) ، وابن خلدون (٥) أخبارا عن رواية طلب على بن ابى طالب ﵁ لمبارزة معاوية ابن ابى سفيان ﵁. ... وأورد ابن كثير (٦) رواية طلب على بن ابى طالب ﵁ مبارزة معاوية ابن ابى سفيان ﵁ من روايتين بألفاظ متقاربه. فالرواية الأولى تذكر أن على ابن ابى طالب ﵁ بارز اربع من أصحاب معاوية ﵁ فقتلهم ثم نادى على معاوية ﵁ لمبارزته بقوله: " ... ابرز إلى ولا تفنى العرب بينى وبينك (٧) ... " والرواية الثانية (٨) قريباً مما ذكره المنقرى. الرواية العشرون: نصر (بن مزاحم) ، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبى أن علي بن ابى طالب مر بأهل راية فرآهم لا يوولون عن موقفهم، فحرض الناس على قتالهم - وذكر أنهم غسان - فقال: " إن هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دِراكٍ يخرج منه النسيم (٩)

стр. 545

، وضرب يفلق الهام، ويطيع العظام، وتسقط منه المعاصم والأكف، حتى تصدع جباههم وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان. أين أهل الصبر وطلاب الخير؟ أين من يشرى وجهه لله ؟ ". فثابت إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمداً فقال له: أمش نحو هذه الراية مشياً رويداً على هينتك، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك يدك حتى يأتيك امرى ورأيي. ففعل، وأَعَدَّ على ﵇ مثلهم مع الأشتر، فلما دنا منهم وأشرع الرماح في صدورهم، أمر علىٌّ الذين أُعدُّوا فشَدُّوا عليهم، ونهض محمد في وجوههم، فزالوا عن مواقفهم، وأصابوا منهم رجالا، واقتتل الناس بعد المغرب قتالاً شديداً، فلما صلى كثير من الناس إلا إيماء (١) . رجال الاسناد: نمير بن وعلة (٢) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن فيها نمير بن وعلة مجهول. التخريج: روى الطبرى (٣) نص الرواية من طريق ابى مخنف قال حدثنى نمير بن وعلة عن الشعبى. ذكر ابن الاثير (٤) أجزاءا من رواية استبسال كتيبة غسان من أهل الشام في القتال. اقتصر ابن خلدون (٥) على ذكر مرور على بن ابى طالب ﵁ على كتيبة من أهل الشام قد صبروا في القتال فبعث لازاحتهم محمد بن الحنفية فتمكن من هزيمتهم. الرواية الحادية والعشرون:

стр. 546

نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى، عن صعصعة قال: قام الأشعث ابن قيس الكندى ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال: " الحمد لله، أحمده واستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، واستنصره وأستغفره، وأستخيره وأستهديه، [وأستشيره وأستشهد به] ؛ فإنه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ش ". ثم قال: " قد رأيتم يامعشر المسلمين ماقد كان في يومكم هذا الماضى، وما قد فنى فيه من العرب، فوالله لقد بلغت من السن ماشاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط. الا فليبلغ الشاهد الغائب، أنا إن نحن تواقفنا غداً إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات. أما والله ما أقول هذه المقالة جزءاً من الحتف، ولكنى رجل مسن أخاف على [النساء و] الذرارى غدا إذا فنينا. اللهم إنك تعلم أنى قد نظرت لقومى ولأهل دينى فلم آل، وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، والرأى يخطئ ويصيب؛ وإذا قضى الله أمراً أمضاه على ما أحب العباد أو كرهوا. وأقول قولى هذا واستغفر الله [العظيم] لى ولكم".

стр. 547

قال صعصعة: فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال: أصاب ورب الكعبة، لئن نحن التقينا غداً لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا ولتميلن أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم. وإنما يبصر هذا ذَوُو الأحلام والنهى. اربطوا المصاحف على أطراف القنا. قال صعصعة: فثار أهل الشام فنادوا في سواد الليل: يا أهل العراق، من لذرارينا إن قتلتمونا ومن لذراريكم إن قتلناكم؟ الله الله في البقية. فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رءوس الرماح وقلدوها الخيل، والناس على الرايات قد اشتهوا مادعوا إليه، ورُفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رءوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم. وأقبل أبو الأعور السلمى على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادى: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم (١) . رجال الاسناد: عمرو بن شمر الجعفى (٢) . جابر بن يزيد الجعفى (٣) . صعصعة بن صوحان العبدى (٤) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن فيها عمرو الجعفى ضعيف، وجابر الجعفي ضعيف. التخريج:

стр. 548

هذه الرواية لم أجد من يذكرها من المؤرخين وإنما وجدت في كتاب الفتوح (١) أن معاوية ﵁ طلب من عمرو ﵁ أن يجد مخرجا لما هم فيه من الهزيمة فتفتق ذهن عمرو ﵁ إلى الطلب برفع المصاحف على اسنة الرماح وكان مما رفع المصحف الذي كان بدمشق وكتب في عهد عثمان بن عفان ﵁ فرفع بعد ربطه على اسنة اربعة من الرماح. بينما ذكر المسعودى (٢) أن رفع المصاحف على اسنة الرماح إنما جاء بعد أن كادت الهزيمة تقع في جيش معاوية ﵁ الذي ذكر عمرو بن العاص ﵁ بولاية مصر وطلب منه ايجاد مخرج، فطلب عمرو ﵁ بأن يرفعوا المصاحف وينادوا كتاب الله بيننا وبينكم، من لثغور الشام بعد أهل الشام؟ ومن لثغور العراق بعد أهل العراق؟ ومن لجهاد الروم ...". الرواية الثانية والعشرون: نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن الشعبى قال: أسر على أسرى يوم صِفَّين، فخلى سبيلهم فأتوا معاوية، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسَرَهم معاوية: أقتلهم. فما شعروا إلا بأسراهم قد خلى سبيلهم على فقال معاوية: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر. ألا تراه قد خلى سبيل أسرانا. فأمر بتخليه من في يديه من أسرى على. وكان على إذا أخذ أسيراً من أهل الشام خلى سبيله، إلا أن يكون قتل أحداً من أصحابه فيقتله به، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله. وكان على لا يجهز على الجرحى (٣) ولا على من أدبر بصفين، لمكان معاوية (٤) . رجال الإسناد: عمر بن سعد بن ابى الصيد الأسدى (٥) .

стр. 549

نمير بن وعلة الهمدانى (١) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جداً لأن فيها عمر بن سعد متروك الحديث، ونمير بن وعلة مجهول. التخريج: وهذا الخبر أخرجه الطبرى في تاريخه (٢) بنص ما أورده المنقرى. أورد ابن الأثير (٣) نص رواية الطبرى مع ذكر تفاصيل يحذفها الطبرى. ذكر ابن كثير (٤) أخباراً عن هذه الرواية. هذا وقد اقتصر ابن خلدون (٥) على ذكر وقوع اسرى لدى كل فريق ثم اطلاقهم دون ذكر التفاصيل. الرواية الثالثة والعشرون:

стр. 550

نصر، عن عمر بن سعد، عن إسحاق بن يزيد، عن الشعبى، أن على قال يوم صفين حين أقر الناس بالصُّلح: إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر، وحتى يُرجَموا بالكتائب تقفوها الجلائب، وحتى يَجُرَّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميسُ، وحتى يَدعوا الخيل في نواحى أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج، وحتى يلقاهم قوم صُدُق صُبُر، لا يَزيدهُمْ هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على لقاء الله. ولقد كنا مع رسول الله ش وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، مايزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليما ومضياً على أمض الألم، وجدا على جهاد العدو، والاستقلال بمبارزة الأقران. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاوُلَ الفَحْلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقى صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا. فلما رآنا الله صبرا صدقا أنزل الله بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر. ولعمرى لو كنا نأتى مثل الذين أتيتم ما قام الدين ولا عز الإسلام، وايم الله لتحلبنها دماً، فاحفظوا ما أقول لكم - يعنى الخوارج- (١) . رجال الاسناد: عمر بن سعد (٢) . إسحاق بن يزيد الكوفى (٣) . ذكره ابن ابى حاتم فى كتابه وسكت عنه (٤) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جداً لان عمر بن سعد متروك الحديث، واسحاق بن يزيد سكت عنه ابن ابى حاتم. التخريج: رواية لم اجد لها مايماثلها فيما رجعت اليه من المصادر. الرواية الرابعة والعشرون:

стр. 551

نصر: عمر بن سعد، عن مجالد، عن الشعبى، عن زياد بن النضر ان عليا بعث اربعمائة رجل (١) ، وبعث عليهم شريح بن هانى الحارثى (٢) ، وبعث عبد الله بن عباس يصلى بهم ويلى امورهم، وأبو موسى الاشعرى (٣) معهم. وبعث معاوية عمرو بن العاص في اربعمائة رجل. قال: فكان إذا كتب على بشئ اتاه اهل الكوفة فقالوا: مالذى كتب به إليك امير المؤمنين؟ فيكتمهم فيقولون له: كتمتنا ماكتب به اليك، انما كتب فى كذا وكذا. ثم يجئ رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدرى في اى شئ جاء ولافي اى شئ ذهب، ولايسمعون حول صاحبهم لغطا. فأنَّب ابن عباس اهل الكوفة بذاك وقال: إذا جاء رسول قلتم بأى شئ جاء، فإن كتمكم قلتم لم تكُتُمنا؟ جاء بكذا وكذا. فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا، فليس لكم سر. ثم انهم خلوا بين الحكمين فكان راى عبد الله بن قيس أبو موسى في ابن عمر. وكان يقول: والله ان لو استطعت لأحيين سنة عمر (٤) . رجال الاسناد: عمر بن سعد (٥) . مجالد بن سعيد الهمدانى (٦) . زياد بن النضر أبو النضر (٧) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جداً لان فيها عمر بن سعد متروك الحديث. ومجالد بن سعيد ليس بالقوي. التخريج:

стр. 552

وهذا الخبر يؤ يده ماأخرجه الطبرى (١) من طريق ابى مخنف قال: حدثنى مجالد بن سعيد عن الشعبى عن زياد ابن النضر الحارثى... اورد ابن الاثير (٢) نص الرواية وذكر تفاصيل يحذفها المنقرى. وذكر ابن خلدون (٣) الجزء الاول من الرواية وهو الذى فيه ارسال على رضى الله عنه لاربعمائه من جيشه مع أبو موسى الاشعرى ثم ان اهل العراق كانوا دائمى المحاوله للاطلاع على مايرد من الكتب على عكس اهل الشام. الرواية الخامسة والعشرون: ذكر على بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن ميمون، عن عمرو بن شجيرة العجلى، عن جابر، عن الشعبى، قال بعث على بعد ما رجع من صفين جعدة بن هبيرة المخزومى (٤) إلى خراسان، فانتهى إلى أبر شهر، وقد كفروا وامتنعوا، فقدم على على. فبعث خليد بن قرة اليربوعى (٥) ، فحاصر اهل نيسابور (٦) حتى صالحوه، وصالحه اهل مرو (٧)

стр. 553

، واصاب جاريتين من ابناء الملوك نزلتا بامان، فبعث بهما إلى على، فعرض عليهما الاسلام وان يزوجهما، قالتا: زوجنا ابنيك، فابى، فقال له بعض الدهاقين: ادفعهما إلى، فانه كرامة تكرمنى بها، فدفعهما اليه، فكانتا عنده، يفرش لهما الديباج، ويطعمهما في انيه من الذهب، ثم رجعتا إلى خراسان (١) . رجال الاسناد: على بن محمد المدائنى (٢) . عبد الله بن ميمون الرقى أبو عبد الرحمن (٣) قال ابن حجر (٤) "مقبول" توفى بعد سنه ١٠٠هـ. عمرو بن شجيرة (٥) العجلى. شاعر جاهلى (٦) . جابر بن يزيد الجعفى (٧) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن عبد الله بن ميمون الرقى مقبول، وجابر الجعفى ضعيف. التخريج: والخبر عند ابن عبد البر (٨) مقتصر على ولاية على بن ابى طالب رضى الله عنه جعدة بن هبيرة على خرسان.

стр. 554

ذكر ابن الاثير (١) جزءاً من الرواية وهو المتعلق بمسير جعدة بن هبيرة رضى الله عنه إلى خراسان ثم عودته ثم ارسال خليد بن قرة إلى نيسابور ومرو، والذى عقده معهما. الرواية السادسة والعشرون: حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا أبو الحسن، عن على بن مجاهد، قال: قال الشعبى: لما قتل على ﵇ اهل النهروان، خالفه قوم كثير، وانتقضت عليه اطرافه، وخالفه بنو ناجيه (٢) ، وقدم ابن الحضرمى البصرة وانتقض اهل الاهواز (٣) ، وطمع اهل الخراج فى كسره، ثم اخرجوا سهل ابن حنيف (٤) من فارس، وكان عامل على عليها، فقال ابن عباس لعلى: اكفيك فارس بزياد، فأمره على أن يوجهه اليها، فقدم ابن عباس البصرة، ووجهه إلى فارس في جمع كثير، فوطئ بهم اهل فارس، فادوا الخراج (٥) . رجال الاسناد: عمر بن شبه (٦) . على بن محمد المدائنى أبو الحسن (٧) . على بن مجاهد بن مسلم بن رفيع الكابلى (٨) . الرازي، العبدى ويقال الكندى مولى حكيم بن جبلة بن عبد القيس. القاضى (٩)

стр. 555

قال ابن حجر (١) "متروك ... ، وليس من شيوخ أحمد اضعف منه". توفى بعد سنة ١٨٠هـ. بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف جداً لان فيها على بن مجاهد متروك. التخريج: ذكر ابن الاثير (٢) نص الرواية الا انه يذكر ان جارية بن قدامه وقيل عبد الله بن عباس هو الذى اشار. على على رضى الله عنه بتولية زياد بن ابيه. اخرج ابن كثير (٣) نص الرواية. الرواية السابعة والعشرون: فحدثنى عمر بن شبه (٤) ، قال: حدثنى على، عن حبان بن موسى، عن المجالد، عن الشعبى، قال: كتب معاوية حين قتل على ﵇ إلى زيادة يتهدده فقام خطيباً فقال: العجب من ابن آكلة الأكباد، وكهف النفاق، ورئيس الأحزاب، كتب إلى يتهددنى وبينى وبينه ابنا عم رسول الله ش - يعنى ابن عباس والحسن بن على - في تسعين ألفا، واضعى سيوفهم على عواتقهم، لاينثنون، لئن خلص إلى الأمر ليجدنى أحمز (٥) ضرابا بالسيف. فلم يزل زياد بفارس واليا حتى صالح الحسن ﵇ معاوية، وقدم معاوية الكوفة، فتحصن زياد في القلعة التى يقال لها قلعة زياد (٦) . رجال الاسناد: عمر بن شبه (٧) . على بن محمد المدائنى أبو الحسن (٨) . ... حبان بن موسى بن سوار المروزى أبو محمد (٩)

стр. 556

قال ابن حجر (١) " ثقة ". توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٢) . مجالد بن سعيد الهمدانى (٣) . بيان درجة الرواية: اسنادها ضعيف لأن فيها مجالد ليس بالقوى. التخريج: وذكر ابن اعثم الكوفى (٤) خطاب زياد بن أبيه رداً على تهديد معاوية بن ابى سفيان ﵁ له قريبا مما سبق ذكره. واورد تفاصيل يحذفها الطبرى. أورد ابن الاثير (٥)

стр. 557

بعض اجزاء (مقاطع) من نص الخطاب الذى القاه زياد بن أبيه بعد تهديد معاوية ﵁ له. • • • الخاتمة: ١ - اهتم الشعبى باتباع طريقة المحدثين في توثيق مروياته بذكر الاسناد وهو ما كان متبعاً في القرن الأول الهجرى حيث اختلاط الحديث بالتاريخ. ٢ - استعمل الشعبى في مروياته أسلوبا تميز بالقوة والخلو من اللحن. ٣ - اعتماده على قوة حفظه وفي ذلك قوله (الشعبى) "ما كتبت سوداء في بيضاء ولا سمعت من رجل حديثاً فأردت أن يعيده على". ٤ - عدد الروايات التي وردت في البحث (٤٩) رواية وهي موزعة كالتالى: أ - في خلافة أبى بكر الصديق (٣) رواية (تاريخ الرسل والملوك) . الرواية رقم (١) ، والرواية رقم (٣) مقبولة تاريخيا وايضاً منقطعة. والرواية رقم (٢) إسنادها ضعيف. ب - في خلافة عمر ﵁ (١٣) رواية (تاريخ الرسل والملوك) . والروايات من رقم (١) إلى رقم (١٢) إسنادها ضعيف. والرواية الأخيرة (١٣) إسنادها حسن. ج - في خلافة عثمان ﵁ (٦) رواية (تاريخ الرسل والملوك) . وكل هذه الروايات إسنادها ضعيف. د - في خلافة على ﵁ (٢٧) رواية [منها (٩) رواية من تاريخ الرسل والملوك - وهي تحمل ارقام ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٢٥، ٢٦، ٢٧ - والباقى من وقعة صفين] . فالرواية الأولى - رقم (١) - إسنادها حسن. و (١٣) رواية - وهي تحمل ارقام (٣) ، (٦) ، (١١) ، (١٢) ، (١٣) ، (١٤) ، (١٥) ، (١٦) ، (١٧) ، (٢٠) ، (٢١) ، (٢٥) ، (٢٧) - إسنادها ضعيف. وأيضاً (١٣) رواية - وهي تحمل أرقام (٢) ، (٤) ، (٥) ، (٧) ، (٨) ، (٩) ، (١٠) ، (١٨) ، (١٩) ، (٢٢) ، (٢٣) ، (٢٤) ، (٢٦) - إسنادها ضعيف جداً. الهوامش والتعليقات

стр. 558

ميزاب الكعبة المشرفة المؤرخ عام١٢٧٣هـ د. ناصر بن علي الحارثي الأستاذ المشارك بقسم الحضارة الإسلامية - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى ملخص البحث تتناول هذه الدراسة ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه في استامبول السلطان عبد المجيد الأول عام ١٢٧٣هـ /١٨٥٦م، والذي ركب بها عام ١٢٧٦هـ / ١٨٥٩م، وقد مهدت لهذه الدراسة بنبذة تاريخية عن الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة حتى نهاية العصر العثماني، ثم فصلت في دراسة الميزاب موضوع الدراسة وصفاً وتحليلاً، مدعماً هذه الدراسة بصور للميزاب، وتفريغ للنصوص الكتابية المنفذة فيه، إضافة إلى الأشكال الموضحة للمعلومات التي وردت في ثنايا هذه الدراسة. حظي ميزاب (١) الكعبة المشرفة باهتمام ولاة أمر المسلمين منذ فجر الإسلام، فتعهدوه بالاصلاح والتجديد والترميم، وكان أخر ميزاب صنع للكعبة المشرفة قبل العصر السعودي الميزاب الذي أمر بصنعه السلطان العثماني عبد المجيد الأول بن محمود الثاني عام ١٢٧٣هـ / ١٨٥٦م، وهو الميزاب الذي أفردنا له هذه الدراسة المستقلة لماينطوي عليه من أهمية، فضلاً عن أنه لم يسبق بالدراسة، وسوف تتمحور دراستنا له حول ثلاثة محاور مسبوقة بتمهيد يمثل نبذة تاريخية عن ميزاب الكعبة المشرفة، يليه المحور الأول الذي خصصناه للوصف العلمي للميزاب، ثم المحور الثاني الذي أفردناه للمواد الخام المستخدمة في الصناعة، وطرق الصناعة، وأساليب تنفيذ الكتابات، أما المحور الثالث فقمنا فيه بالتحليل الفني للكتابات من حيث مضمونها، والأسماء الواردة في النص، وكذلك الألقاب، وأشكال الحروف. تمهيد: نبذة تاريخية عن ميزاب الكعبة المشرفة:

стр. 559

أحصى محمد طاهر الكردي (١) الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة حتى نهاية العصر العثماني بثلاثة عشر ميزاباً، إثنان منها لم تصرح بها المصادر التاريخية ولكنه استنتجها من خلال الروايات التاريخية التي تحدثت عن عمارة الكعبة المشرفة، وواحد منها أورده عن الغازي في تاريخه نقلاً عن الصباغ في تحصيل المرام، بينما أحصاها قبله صاحب مرآة الحرمين (٢) ميازيب، وأياً كان الإختلاف في عدد الميازيب التي ركبت في الكعبة المشرفة فإننا نقدرها ترجيحاً بعشرة ميازيب، وقد استبعدنا أن يكون قصي بن كلاب قد جعل للكعبة المشرفة ميزاباً، وكذلك استبعدنا أن يكون الخليفة الأموي الوليد ابن عبد الملك قد فعل مثله، لأن الروايات التاريخية أشارت صراحة إلى أنه حلى الميزاب بالذهب (٤) ، كما استبعدنا أيضاً الرواية التي أشارت إلى أن الشريف رميثة (ت٧٤٦هـ / ١٣٤٥م) قد صنع ميزاباً للكعبة المشرفة، لأن ذلك لم يثبت تاريخياً، وقد انفرد بإيراد هذه الرواية الغازي في تاريخه نقلاً عن الصباغ في تحصيل المرام (٥) ، وهو مالم يذكره غيره، وقد يكون الشريف رميثة قد حلى الميزاب بالذهب، فحصل وهم في أنه عمل ميزاباً، كما حدث عندما أشار بعض المؤرخين إلى قيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعمل ميزاب للكعبة، بينما الثابت تاريخياً أنه حلى الميزاب بالذهب.

стр. 560

وفي ضوء ماسبق نستطيع القول: إن أول ميزاب عمل للكعبة المشرفة كان الميزاب الذي عملته قريش عند بنائها لها قبل البعثة المطهرة (٦) ، ثم ميزاب عبد الله بن الزبير عند بنائه للكعبة عام ٦٥هـ / ٦٨٤م (٧) ، ثم ميزاب الحجاج بن يوسف الثقفي الذي أعادبناء الكعبة عام ٧٣هـ / ٦٩٢م (٨) ، ثم ميزاب الشيخ أبو القاسم رامشت، الذي وصل به خادمه بعد موته عام ٥٣٧هـ / ١١٤٢م (٩) وميزاب الخليفة العباسي المقتفي بالله في عام ٥٤١هـ/١١٤٦م (١٠) ، وميزاب الناصر لدين الله العباسي عام ٦٢٢هـ / ١٢٧٩م (١١) ، وميزاب السلطان العثماني سليمان القانوني عام ٩٥٩هـ / ١٥٥١م (١٢) ، والميزاب الذي ورد من مصر عام ٩٦٢هـ / ١٥٥٤م (١٣) ، ثم ميزاب السلطان العثماني أحمد الأول بن محمد الثالث عام ١٠٢١هـ /١٦١٢م (١٤) ، فميزاب السلطان عبد المجيد الأول بن محمود الثاني عام ١٢٧٣هـ / ١٨٥٦م، والذي تم ارساله بصحبة الحاج رضا باشا عام ١٢٧٦هـ / ١٨٥٩م (١٥) ، وتم تركيبه في موضعه بأعلى منتصف الجدار الشمالي للكعبة المشرفة، وهو الميزاب موضوع دراستنا في هذا البحث. أولاً: وصف الميزاب: (اللوحات ١٤، الأشكال ١١١) يأخذ هذا الميزاب شكلاً مستطيلاً مفتوحاً من أعلاه ممايلي السماء ومن مؤخرته ممايلي سطح الكعبة،وكذلك من مقدمته ممايلي حجر إسماعيل بن إبراهيم ﵉، ويبلغ طول الميزاب ٢.٥٨م، منها ٥٨سم في داخل الجدار، وعرضه ٢٥سم، وارتفاعه ٢١سم (١٦) ، وقد صفحت جوانب الميزاب المعمولة من خشب التك ذي السمك ٢ سم بصفائح الذهب عيار ٢٤ قيراطاً عيار ٩٩.٩% (١٧) .

стр. 561

وقد دعم الميزاب بعارضتين من المعدن الصلب الذي لايصدأ بسماكة ٤مم، دعمت كل عارضة برباط من الصلب وزنه ٦٦٠ غراماً، إحدى هذه العوارض تحمل سلسلة من الفضة وزنها ٢.٥٠٠ كغم، وطولها ١٩٠ سم، وعدد العقد ٩٠ عقدة بكل عقدة حلقتان ملحومتان مع بعضهما بعكس إتجاه الفتحة، الغرض من هذه السلسلة تدعيم الميزاب وتثبيته حيث تربط نهايتها في أعلى جدار الكعبة، أما تثبيت الميزاب في الجدار فقد تم تصنيع صندوق من خشب " التك " الصلب المصفح على هيئة (جلبة) يثبت فيها الميزاب في جدار الكعبة بعمق ٥٨سم، وينفذ للسطح بميل من ٢ ٣%، بواسطة ثمانية براغي (مسامير حلزونية) من نوع المعدن نفسه، أما حواف جنوب الميزاب فثبت بها مائتين وأربعة عشر مسماراً (١٨) ، الذي يتسرب منه الماء فقد تم تغليفه بصفائح الفضة عيار ٩٩.٩% بما يزيد وزنه على عشرين كغم، كما ثُبَّت بسطح حافتي الجانبين الأيمن والأيسر من هذا الميزاب مسامير رؤوسها مما يلي السماء بغرض منع وقوف الحمام على الميزاب (١٩) ، لكي لاتتراكم فضلاته داخل مجرى الماء فتسده. ومن الملاحظ في تصميم هذا الميزاب أنه يأخذ شكل ميزاب السلطان أحمد المؤرخ عام ١٠٢١هـ / ١٦١٢م (٢٠) (لوحة رقم ٦) ، مع بعض التعديلات في النهاية السفلية

стр. 562

للسان، وكذلك في طريقه كتابة البسملة، ولفظ الجلالة (الله) الذي كتب بصيغة المنادى، فقد جاء تقويس النهاية السفلية للسان بشكل دائري، بينما كان في ميزاب السلطان أحمد مفصصاً، أما الكتابات التي في وجه اللسان فقد نفذت في ميزاب السلطان عبد المجيد بشكل رأسي، وياء المنادى في (ياالله) رسمت تحت لفظ الجلالة (الله) ، وليس لدينا أي تصور عن أشكال الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة قبل ميزاب السلطان أحمد، وإن كنا نعتقد أنها في الإطار العام تأخذ شكلاً موحداً تقريباً،وهو الشكل الذي رأيناه في ميزابي السلطان أحمد، والسلطان عبد المجيد مع بعض الاختلافات في التفاصيل الدقيقة، والمواد الخام، وأشكال الزخارف، والنصوص الكتابية. أما الكتابات (اللوحات ٢٤، الأشكال ٨ ١١) فقد نفذت بطريقة الدق أو الدفع (الريبوسي) بخط ثلث جميل في جُنُوبِ الميزاب الثلاثة، وكذلك في اللسان وذلك على النحو التالي: لسان الميزاب: السطر الأول بسم الله الرحمن الرحيم السطر الثاني ياالله (الجنب الأيمن) جدد هذا الميزاب المنير لوجه الله الكريم الخبير سلطان البرين والبحرين المفتخر بخدمة الحرمين الشريفين السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي (الجنب الأيسر) محمود خان ابن السلطان عبد المجيد خان بعد ماوهن الميزاب الذي جدده جده السلطان الأعلى أحمد خان عليه رحمة المنان سنة ١٠٢١ اللهم رب هذا (الجنب السفلي) البيت الحرام أيد ببقاء دولته الإسلام ماطاف ببيتك الأنام وأحفظه من جميع الآلام بجاه نبينا محمد ﵊ وهذا التجديد في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف هجرية. ثانياً: المواد الخام وطرق الصناعة:

стр. 563

صنع هذا الميزاب من خشب التك بسمك ٢ سم (٢١) ، ويعرف باسم: (بلوط جزر الهند الشرقية، أو (دلب هندي) ، وهو من الأخشاب ذات اللون البني الضارب إلى الحمرة (٢٢) ، وأليافه من النوع المتراكم (٢٣) ، وينتشر هذا النوع من الأخشاب في المناطق الحارة مثل: الهند، وأفريقيا الجنوبية، ويتميز بصلابة لاتتوفر في كثير من غيره من الأخشاب، فضلاً عن تحمله للتأثيرات المناخية، ومقاومته للحشرات من أن تنخر فيه، لوجود مادة زيتية دهنية فيه تحول دون تسوسه (٢٤) ، ولذلك صنع ميزاب الكعبة المشرفة موضوع هذه الدراسة من هذا النوع من الأخشاب، نظراً لتعرض ميزاب الكعبة للمياه، سواء الناتجة عن الأمطار، أو تلك التي تنتج عن غسيل الكعبة. كما استخدم الذهب في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة المؤرخ عام ١٢٧٣ هـ، حيث صفح به عيار ٢٤ قيراط بنقاوة عالية تقدر بنسبة ٩٩.٩% بما وزنه ٢٤.٩٥٥ كغم (٢٥) . وفضلاً عن ذلك فقد استخدمت الفضة في صناعة هذا الميزاب بما وزنه ٢.٥٠٠ كغم، حيث عملت منها السلاسل التي تربط في العوارض، زيادة في تثبيت الميزاب والحؤول دون سقوطه (٢٦) . وأخيراً استخدم الصلب في صناعة عوارض الميزاب، وكذلك المسامير الحلزونية (البراغي) بوزن إجمالي يزيد عن ٦٦٠ غراما، ً ويعرف هذا النوع من الصلب باسم (الصلب المسبوك) ، أو (صُلْبُ العدد) ، أو (الصلب الكربوني) ، أو (صلب البواتق) ، وهو من الحديد الخالص الذي سبق صهره مضافاً إليه نسبة معينة من الكربون تتراوح بين ٥% إلى ١.٥% (٢٨) ، كما استخدم الرصاص في تصفيح الصندوق الخشبي الذي يدخل في جدار الكعبة ليثبت فيه الميزاب. وقد أشار محمد طاهر الكردي إلى عمليات إصلاح تمت في هذا الميزاب عام ١٣٧٧هـ / ١٩٥٧ م، حيث قال (٢٩) : " وهذا الميزاب كما قلنا إنه قوي متين للغاية ليس في ذاته أي خراب، ولكن مايحتاج فيه للإصلاح هو المسامير التي من الفضة

стр. 564

الخالصة، الواقفة على أطراف الميزاب من الأعلى لمنع جلوس الحمام عليها، فقد إعوجت من طول الزمان فأخرجوها وعملوا مسامير مثلها من الفضة أيضاً، ووضعوها في محلها الأصلي من الميزاب، وأخرجوا أيضاً الخشب الذي على قاعدة الميزاب وبطنه، لأنه تلف من طول الزمان واستبدلوه بخشب قوي جديد، ولم يعملوا في الميزاب من الإصلاح شيئاً غير ماذكرناه من استبدال الخشب والمسامير، وذلك في اليوم التاسع من شهر شعبان من السنة المذكورة، والذي قام بإصلاح الميزاب صائغ محترم من أهل مكة اسمه الشيخ محمد نشار ". أما فيما يتعلق بطرق الصناعة التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه السلطان عبد المجيد الأول عام ١٢٧٣هـ / ١٨٥٦م، فيمكننا حصرها في خمس طرق رئيسة هي: السبك، والتصفيح، والطرق، والبرشمة، والتلحيم، ففيما يتصل بطريقة السبك فتعرف أيضاَ باسم (صهر) أو (صب) ، ويطلق عليها الأتراك اسم (دوكمه dokum) (٣٠) ، وقد عملت جنوب الميزاب ولسانه وفق هذه الطريقة بعمل قوالب تجويفاتها الداخلية مماثلة للشكل الخارجي للجنوب الثلاثة واللسان (٣١) ، كأن تكون هذه القوالب من الفخار المتماسك الصلب (٣٢) ، ثم توضع السبائك الذهبية في بوادق مصنوعة من طينة خاصة لاتذوبها النار مهما بلغت درجة حرارتها، ويوقد عليها حتى ينصهر المعدن تماماً، ثم ترفع هذه البوادق من على النار بواسطة حمالات (٣٣) ، ويصب مابداخلها من معدن في القوالب المعدة لذلك سلفاً، وبعد أن يجمد يقوم الصانع بكسر القالب (٣٤) ، وتعتبر هذه الطريقة من أكثر طرق صناعة المعادن ملائمة للخامات المعدنية التي لاتخرج منها غازات أو فقاعات (٣٥) .

стр. 565

وبالنسبة للطريقة الصناعية الثانية التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه السلطان عبد المجيد الأول عام ١٢٧٣هـ / ١٨٥٦م فتعرف باسم: التصفيح أو التدريع (٣٦) ، ويقصد بذلك تثبيت صفيحة معدنية على جسم يختلف عنها في النوع، مثل: تغطية الخشب بصفائح المعدن لحفظه أو زخرفته (٣٧) ، وقد استخدمت هذه الطريقة في ميزاب الكعبة المشرفة لحفظ الألواح الخشبية من التآكل، فضلاً عن تزيين الميزاب بها، وإظهاره بمظهر فخم يعكس أهمية المكان الذي صنع من أجله ومكانته في نفوس المسلمين. وقد عرفت طريقة التصفيح قبل الإسلام، ثم استخدمت في العصر الإسلامي، وبلغت أوجها في العصر المملوكي (٣٨) ، وظلت مستخدمة في العصر العثماني (٣٩) . وبالنسبة للطريقة الصناعية الثالثة، فتعرف باسم: (الطرق) ، أو (الضرب) ، كما يطلق عليها في التركية اسم: (Dovme) (٤٠) ، وتعد هذه الطريقة إحدى الطرق الرئيسة في تشكيل المعادن، حيث يضرب على الصفيحة المعدنية بالمطرقة وهي حامية، مما يعمل على تمدد العمل المعدني، والإقلال من سمكه بالشكل المرغوب (٤١) . وفيما يتصل بالطريقة الرابعة التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة موضوع الدراسة فهي طريقة البرشمة، وهي من طرق توصيل الأجزاء المعدنية ببعضها، وتعد هذه الطريقة من أسهل أساليب التوصيل وأرخصها (٤٢) حيث توصل بواسطتها الأجزاء التي تقتضي طبيعة عملها أن تكون متصلة، مثل: لسان الميزاب (٤٣) ، وتتم هذه الطريقة بعمل الثقوب اللازمة في طرفي الجزئين المراد وصلهما ببعضهما باستخدام آلة حادة أثناء عملية السبك، ويتم تركيبهما بحيث تكون الثقوب في الجزئين موازية لبعضهما، ثم يدخل المسمار ويشد تبعاً للطول والعرض المطلوبين (٤٤) . أما الطريقة الخامسة فتعرف باسم: (التلحيم) ، وقد تم تنفيذها وفق أسلوب الضغط الساخن للعوارض، والضغط البارد للسلسلة التي تربط فيها.
следующие страницы →