← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

ما جاء مرسلا ً أو عن الصحابة دون تعيين ٥٢/١) عن معمر عن الزهري قال: "كان رسول الله ﷺ يرفع يديه بحذاء صدره إذا دعا ثم يمسح بها وجهه". قال [عبد الرزاق] : ورأيت معمرا يفعله. قلنا لعبد الرزاق: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟ قال: نعم في آخره قليلا" (١) . ٥٣/٢) عن المهلب بن [أبي] حبيبة قال: سألت سعيد بن أبي الحسن عن القنوت فقال: "في النصف من رمضان كذلك علمنا" (٢) . ٥٤/٣) عن إبراهيم عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٣) . ٥٥/٤) عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال: "كانوا يقولون القنوت بعد ما يفرغ من القراءة" (٤) . ٥٦/٥) عن معمر وابن جريج عن الزهري قال: "لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" (٥) . ٥٧/٦) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: دعاء أهل مكة بعدما يفزعون من الوتر في شهر رمضان؟ قال: بدعة. قال: أدركت الناس وما يصنع ذلك بمكة حتى أحدث حديثا" (٦)

стр. 5847

٥٨/٧) عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ: "مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ" (١) . ٥٩/٨) عن عمرو عن الحسن يقول: القنوت في الوتر والصبح: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم. فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ . وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة (٢)

стр. 5848

مدخل: تعريف قنوت الوتر. ومجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر. أولاً: تعريف القنوت: قنوت الوتر مركب إضافي، من كلمة (قنوت) مضافة إلى كلمة (الوتر) . والقنوت في اللغة: مادة <ق. ن.ت> تدور على معنى الطاعة والخير في دين. والأصل فيها الطاعة. يقال قنت يقنت قنوتاً، ثم سمى كل استقامة في طريق الدين قنوتاً (١) . وفي الشرع جاء القنوت بمعاني لم يخرج فيها عن معنى الطاعة؛ فمن ذلك: القنوت: بمعنى لزوم الطاعة مع الخضوع، في قوله ﵎: (وقوموا لله قانتين ( [البقرة:٢٣٨] ، وقوله تعالى: (كل له قانتون ( [الروم:٢٦] . القنوت بمعنى طول القيام في الصلاة، وهو قيام القراءة، ومنه جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ" (٢) . القنوت بمعنى الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. قال ﵎: (إن إبراهيم كان أمة قانتا ( [النحل:١٢٠] ، وقال عزوجل: (وكانت من القانتين ( [التحريم:١٢] ، وقال ﵎: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ( [الزمر:٩] ، وقوله تعالى: (اقنتي لربك ( [آل عمران:٤٣] ، وقوله: (ومن يقنت منكن لله ورسوله ( [الأحزاب:٣١] ، وقوله: (والقانتين والقانتات ( [الأحزاب:٣٥] ، وقوله: (فالصالحات قانتات ( [النساء:٣٤] . والقنوت بمعنى الدعاء؛ لأنه طاعة وخير في الدين. وقيل: لأنه كان يدعى به وهم قيام قبل الركوع أو بعده فسمي باسم القيام، على أساس أن الأصل في القنوت هو القيام. وقد جمع المعاني التي يأتي بها لفظ (القنوت) زين الدين العراقي ﵀ في قوله: ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة سكوت صلاة، والقيام، وطوله مزيداً على عشر معاني مرضيه اقامتها، اقراره بالعبوديه

стр. 5849

كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه (١) فالقنوت يطلق على معاني، والمراد هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام (٢) . والوِتْر الفَردْ واحداً كان ذلك أو ثلاثة أو خمسة وما فوق. ... وفي الشرع (٣) هو آخر صلاة الليل، وهي ركعات شفع ثم وتر بواحدة، أو بثلاث متصلات بدون جلوس في وسطهن، أو بخمس متصلات يجلس في آخرهن، أو بسبع متصلات يجلس في السادسة والسابعة، أو بتسع يجلس في الثامنة والتاسعة، أو يصلي مثنى ثم يوتر بواحدة. فقنوت الوتر: هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الليل (الوتر) . ويأتي القنوت بمعنى الدعاء في محل مخصوص من الصلاة غير صلاة الوتر، وهذا يصدق على القنوت في المواضع التالية: الموضع الأول: في الصلوات الخمس بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، عند نزول نازلة بالمسلمين. الموضع الثاني: في الفجر بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، طوال العام بدون نازلة. ومحل البحث هنا هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الوتر. ثانيا: مجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر. أقول مستعيناً بالله: مذاهب أهل العلم في القنوت للوتر هي التالية (٤) : مذهب الحنفية: يقنت في صلاة الوتر في جميع العام، ولا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر. ويقنت فيه بعد القراءة قبل الركوع. وذكر الطحاوي ﵀: أنه لا بأس بالقنوت إذا وقعت فتنة أو بلية.

стр. 5850

ومحله عندهم في الركعة الأخيرة من الصلوات الجهرية من الصلوات الخمس. ورُجِّح أن موضع القنوت في النازلة بعد الركوع (١) . مذهب المالكية: القنوت في صلاة الصبح فضيلة، في الركعة الثانية، في جميع العام، ويخيّر في فعله قبل الركوع وبعده. ولا يسن القنوت في الوتر وفي رواية إلا في النصف الأخير من رمضان (٢) . فلا قنوت للنازلة عند المالكية. مذهب الشافعية: يقنت بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح إذا فرغ من قوله: "ربنا لك الحمد" يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت ... " في جميع العام. ويقنت بعد الركوع في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان. ويقنت للنازلة في الصلوات الخمس (٣) . مذهب الحنابلة: يقنت في الوتر في الركعة الأخيرة، في جميع العام، بعد الركوع أو بعد القراءة قبل الركوع. ويكره القنوت في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون؛ لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره؛ فيقنت لرفع تلك النازلة (٤) . وهل محل القنوت الفجر خاصة، أو الفجر والمغرب أو جميع الصلوات؟ ثلاث روايات.

стр. 5851

وقال ابن حزم ﵀: "القنوت فعل حسن، وهو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل صلاة فرض الصبح وغير الصبح، وفي الوتر؛ فمن تركه فلا شيء عليه في ذلك. وهو أن يقول بعد قوله: "ربنا ولك الحمد": اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ... ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم أن أحب فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك وأمّا السُّنة فالذي ذكرنا"اهـ (١) . وبعد هذا العرض المجمل لمذاهب أهل العلم في قنوت الوتر، إليك ذكر مسائل القنوت بالتفصيل، وبالله التوفيق؛ المسألة الأولى: هل يشرع القنوت في الوتر؟ الذي يترجح في هذه المسألة أن قنوت الوتر مشروع طوال العام، ويدل عليه حديث الحسن بن علي ﵁، وحديث أُبي بن كعب ﵁، وهو الثابت عن ابن مسعود وابن عمر ﵄. بل وهو الثابت عن جمهور الصحابة، فقد جاء عن إبراهيم عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٢) . عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع" (٣)

стр. 5852

وقال أبوبكر ابن أبي شيبة عقب هذا الأثر: "هذا القول عندنا"اهـ فإن قيل: جاء عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر فكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن" (١) . فالجواب: ثبت عن ابن عمر ﵁ القول بمشروعية القنوت في الوتر فيما جاء عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان". وفي رواية عند البيهقي: "كان لا يقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان" (٢) . وكذا ما جاء عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد: "أن ابن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" (٣) . وعليه؛ فإن ما جاء عنه من ترك القنوت إنما المراد به ترك المداومة عليه، وإنما كان يداوم عليه كل ليلة في النصف من رمضان. وما جاء عن هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبي بن كعب فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَيٌّ" (٤) .

стр. 5853

أقول: هذا يُحمل على أنه لم يكن يداوم على القنوت في كل ليلة إلا في النصف الباقي، أو أنه لم يكن يذكر في قنوته لعن الكفرة إلا في قنوت النصف كما يشعر به ما جاء عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) . أو يُحمل ذلك على القنوت في صلاة الوتر جماعة، لا لمن قنت منفرداً. عن إبراهيم النخعي ﵀: "لا وتر إلا بقنوت" (٢) . الحاصل أن القنوت في الوتر يشرع طوال العام، والسُّنّة فيه فعله أحياناً وتركه أحياناً، ويتأكد المداومة عليه كل ليلة في صلاة الوتر في النصف الآخر من رمضان. ويُسن تركه في النصف الأول من رمضان إذا صلى الوتر إماماً.

стр. 5854

عن عمرو عن الحسن: أن عمر حيث أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان وأمره أن يقنت بهم في النصف الباقي ليلة ست عشرة [قنتوا فدعوا على الكفرة] . قال: وكان الحسن يقول: إذا كان إماما قنت في النصف وإذا لم يكن إماما قنت الشهر كله" (١) . عن معمر عن الزهري قال: "لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان". قال معمر: "وإني لأقنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان فإني لا أقنته وكذلك كان يصنع الحسن وذكره عنه قتادة وغيره" (٢) .

стр. 5855

عن هشام عن الحسن: "أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان" قال: "وكان ابن سيرين لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من رمضان" (١) . وقال مالك ﵀ في الحدث الذي يذكره: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان"، قال ﵀: "ليس عليه العمل، لا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره، ولا في غير رمضان، ولا في الوتر أصلاً" (٢) . قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وسئل مالك عن القنوت في الوتر في غير رمضان؟ فقال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان ولا في غيره. وسئل عن الرجل يقوم لأهله في رمضان أيقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال: لم أسمع أن رسول الله ﷺ ولا أحداً من أولئك قنت. وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان، ولا أعرف القنوت قديماً. وفي رواية: لا يقنت في الوتر عندنا" (٣) .

стр. 5856

قلت: ونقل عنه ﵀ خارج المدونة: القول بمشروعية قنوت الوتر في النصف من رمضان (١) . عن العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال: سئل الأوزاعي عن القنوت في شهر رمضان قال أما مساجد الجماعة فيقنتون من أول الشهر إلى آخره وأما أهل المدينة فإنهم يقنتون في النصف الباقي إلى انسلاخه (٢) . وقال الزعفراني عن الشافعي ﵀: "أحب إليّ أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر، ولا يقنت في سائر السنة، ولا في رمضان إلا في النصف الآخر" قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وكذلك حكى المزني عن الشافعي" (٣) . عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت في الوتر كل ليلة أفضل؟ أم في السنة كلها؟ أو النصف من شهر رمضان؟ قال: لا بأس إن يقنت كل ليلة. ولا بأس إن قنت السنة كلها. قال: وإن قنت في النصف من شهر رمضان فلا بأس. حدثنا قال: حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان" (٤) . وعن عبد الله قال: سألت أبي عن القنوت في أي صلاة؟ قال: في الوتر بعد الركوع، وإن قنت رجل في الوتر اتباع ما روي عن النبي ﷺ أنه قنت فدعا للمستضعفين فلا بأس.

стр. 5857

قلت: إن قنت في الصلوات كلها؟ قال: لا، إلا في الوتر والغداة، فإذا كان يستنصر ويدعو للمسلمين" (١) . وقال عبد الله: سألت أبي عن القنوت في الوتر؟ فقال: إن شاء قنت، وأختار أن يقنت بعد الركوع" (٢) . قال أبوداود: قلت لأحمد (يعني: ابن حنبل) : القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال: إن شاء. قلت: فما تختار أنت؟ قال: أمّا أنا ما أقنت إلا في النصف الباقي، إلا أن اصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه. قال أبوداود: قلت لأحمد: إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتديء؟ قال: إذا مضى خمس عشرة، ليلة سادس عشرة. قال أبوداود: وكذلك صلى به إمامه في مسجده في شهر رمضان" (٣) . وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سألت أبا عبد الله (يعني: أحمد بن حنبل) عن الرجل يقنت السنة أجمع؟ قال: كنت أرى أن يقنت نصف السنة وإذا هو دعاء يقنت السنة أجمع لا بأس به" وقال مرة: "قد كنت أرى هذا، ولكن هو دعاء أرى أن يقنت السنة أجمع" (٤) . وقال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وكان إسحاق بن راهوية يختار القنوت في السنة كلها" (٥) . قلت: والأدلة قائمة على مشروعية القنوت في الوتر طوال العام، وأنه يفعل أحياناً ويترك أحياناً، وأنه يداوم عليه في النصف الثاني من رمضان كل ليلة، ويترك في أوله. المسألة الثانية: هل يقنت في الوتر قبل الركوع أم بعده؟ سبق أن مذهب الحنفية أن موضع قنوت الوتر هو قبل الركوع، من الركعة الأخيرة في الوتر، ومذهب المالكية والحنابلة التخير في القنوت قبل الركوع أو بعده في الركعة الأخيرة من الوتر، ومذهب الشافعية أنه بعد الركوع.

стр. 5858

والراجح في ذلك جوازه بعد القراءة قبل الركوع، وبعد الركوع، والأفضل قبل الركوع، فإنه المنقول عن جمهور الصحابة. ويدل على جوازه قبل الركوع ما جاء عن عَاصِمٌ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" (١) .

стр. 5859

ووجه الدلالة أن جواب أنس ﵁ بأن موضع القنوت قبل الركوع إنما مراده به في قنوت الوتر، بدليل أنه بيّن في تمام كلامه أن قنوت النازلة بعد الركوع. (١) .

стр. 5860

وفي حديث أُبي بن كعب: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ" (١) . عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٢) . وثبت القنوت في الوتر بعد الركوع، فقد جاء عن ابن سيرين: "أن أُبي بن كعب قنت في الوتر بعد الركوع" (٣) . عن قتادة عن الحسن: "إن أبيا أم الناس في خلافة عمر فصلى بهم النصف من رمضان لا يقنت فلما مضى النصف قنت بعد الركوع فلما دخل العشر أبق وخلى عنهم فصلى بهم العشر معاذ القارئ في خلافة عمر" (٤) . عن هشام بن حسان: "أن الحسن وابن سيرين كانا يقنتان في الوتر قبل الركعة" (٥) . عن علي الباشاني قال: كان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه" (٦) . عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: "قلت لأبي: ومن قنت في الوتر يركع قبل القنوت أو بعده؟ قال: بعد الركوع إذا رفع رأسه". وقال مرّة: "وأختار أن يقنت بعدما يرفع رأسه من الركوع" (٧) .

стр. 5861

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح أحب إليك قبل الركوع أم بعد الركوع؟ وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟ قال أبي: أمّا القنوت في صلاة الغداة فإن كان الإمام يقنت مستنصراً لعدو حضره فلا بأس بذلك، على معنى ما روي عن النبي ﷺ : "أنه دعا لقوم على قوم"، فلا بأس بالقنوت في الفجر. وأمّا غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت. قال سمعت أبي يقول: اختار القنوت بعد الركعة لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركعة فقال ﷺ : "اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام" وقنوت الوتر أيضاً أختاره بعد الركوع. قال أبي: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قنت في الوتر بعد الركوع، ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء" (١) . وقال ابن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ) ﵀ بعد روايته عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع". قال أبوبكر: "هذا القول عندنا" (٢) . قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "سئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرقع يديه، وذلك على قياس فعل النبي ﷺ في القنوت في الغداة. ... وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر.

стр. 5862

قال محمد بن نصر: وهذا الرأي أختاره" (١) . والمقصود: أن القنوت في الوتر يشرع بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الأخيرة، ويشرع بعد الركوع فيها، والأكثر من فعله ﷺ قبل الركوع، لثبوت النص به عنه ﷺ ، وثبوت ذلك عن جمهور الصحابة، والله اعلم. المسألة الثالثة: هل يكبر بعد القراءة للقنوت قبل الركوع؟ الذي ورد في قنوت الوتر عن الصحابة جميعه لا يصح، وهو ما جاء عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: "انه كان يفتتح القنوت بالتكبير" (٢) . وما جاء عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "أن عبد الله بن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت فإذا فرغ من القنوت كبر ثم ركع" (٣) . لكن ثبت عن بعض التابعين في قنوت الوتر: عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: "إذا أردت أن تقنت فكبر للقنوت وكبر إذا أردت أن تركع". وفي رواية عنه: "إذا فرغت من القراءة فكبر ثم إذا فرغت فكبر واركع" (٤) . عن شعبة قال: "سمعت الحكم وحماداً وأبا إسحاق يقولون: في قنوت الوتر إذا فرغ كبر ثم قنت" (٥) .

стр. 5863

وعن سفيان قال: كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت (١) . وقال أحمد بن حنبل ﵀: "إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة" (٢) . قلت: نعم ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ (٣) ، وعن علي بن أبي طالب ﵁، وعن البراء ﵁ (٤) ، في قنوت النازلة في صلاة الفجر. وعليه فإنه يُشرع في قنوت الوتر إذا فرغ من القراءة وأراد القنوت قبل الركوع أن يكبر قبل القنوت وبعده. وهذه من السنن المهجورة اليوم إلا ما رحم ربي. المسألة الرابعة: هل ترفع الأيدي في دعاء القنوت؟ يشرع في دعاء القنوت رفع اليدين، وإرسالهما، ورفعهما في أوله وإرسالهما في آخره. هذا هو ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكل ذلك جائز. عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "كان عبد الله يقرأ في آخر ركعة من الوتر (قل هو الله أحد (، ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة". وفي رواية عن عبد الله: "أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وعند البيهقي: "كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى ثدييه" (٥) . عن الزهري عن حماد عن إبراهيم: "أن ابن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" (٦) . فإن قيل: جاء عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" (٧) ؛ وهذا دليل على أنه لا يشرع رفع اليدين في غير دعاء الاستسقاء.

стр. 5864

فالجواب: ليس مراد أنس ﵁ نفي رفع اليدين في الدعاء مطلقاً، إنما مراده أنه لم يرفع يديه في الدعاء على الصفة التي رآه عليها في غير دعاء الاستسقاء فقد رفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه ﷺ . ويدل على هذا أنه صح عن أنس ﵁، ذكر رفع الرسول ﷺ ، في دعاء قنوت النازلة؛ قال أحمد بن حنبل ﵀: "حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَعَفَّانُ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ. قَالَ ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.

стр. 5865

قَالَ: وَمَا بَأْسُ ذَلِكَ أَنْ أَقُلْ لَكُمْ قُرَّاءُ أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرَّاءَ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمْ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَيَدْرُسُونَ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحُوا فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنْ الْمَاءِ وَأَصَابَ مِنْ الْحَطَبِ وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا فَاشْتَرَوْا الشَّاةَ وَأَصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ فَقَالَ حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ دَعْنِي فَلْأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ حَتَّى يُخْلُوا وَجْهَنَا وَقَالَ عَفَّانُ فَيُخْلُونَ وَجْهَنَا فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ إِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ فَخَلُّوا وَجْهَنَا فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ مِنْهُ فَلَمَّا وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ لِي هَلْ لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا لَهُ

стр. 5866

فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ مَهْلًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ" وَقَالَ عَفَّانُ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ وقَالَ أَبُو النَّضْرِ رَفَعَ يَدَيْهِ" (١) . فقوله في هذا الحديث: "فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ"؛ دليل على مشروعية رفع اليدين في دعاء القنوت للنازلة. وهذا فيه بيان أن مراد أنس في الحديث الذي نفى فيه رفع الرسول ﷺ يديه في الدعاء إنما مراده صفة رفع اليدين التي كان عليها ﷺ ، فقد رفعها حتى يُرى بياض إبطيه، وليس مراده ﵁ نفي أصل رفع اليدين في الدعاء، لأنه رواه كما ترى في قنوت النازلة، وثبت عن غيره كذلك، حتى عُدّت أحاديث رفع اليدين في الدعاء من المتواتر المعنوي (٢) . فإن قيل: فقد جاء عن معمر وابن جريج عن الزهري قال: "لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" (٣) ، وهذا دليل أن الصحابة لم يكونوا يرفعون أيديهم في الدعاء لقنوت الوتر.

стр. 5867

فالجواب: بل في هذا الأثر بدلالة مفهوم المخالفة أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت الوتر في غير رمضان. والذي يظهر في معنى هذا الأثر بالنظر إلى جميع ما ورد في المسألة، أن يقال: إن مراد الزهري بيان أنهم لم يكونوا يرفعون أيديهم في دعاء قنوت الوتر جميعه، بل كانوا يرفعونها في أوله ثم يرسلونها، كما ورد عن ابن مسعود، أو أن مراده أنهم ماكانوا يرفعون أيديهم في أوّل دعاء القنوت إنما كانوا يرفعونها في آخره، كما هو اختيار عبد الرزاق الصنعاني، فقد قيل له: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟ قال: نعم في آخره قليلا" (١) ، أو فيه أنهم ﵃ كانوا أحياناً يرفعونها في قنوت الوتر وأحياناً لا يرفعونها، وترك الرفع في دعاء القنوت كان يحصل منهم في قنوت الوتر في رمضان. عن مغيرة عن إبراهيم قال: "ارفع يديك للقنوت" (٢) . وقال الوليد: أخبرني عامر بن شبل الجرمي قال: رأيت أبا قلابة يرفع يديه في قنوته (٣) . وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن رفع اليدين في قنوت الوتر؟ فقال: لا ترفع يديك وإن شئت فأشر بإصبعك. قال: ورأيته يقنت في شهر رمضان ولا يرفع يديه ويشير بإصبعه" (٤) . وعن سفيان قال: "كانوا يستحبون أن تقرأ في الثالثة من الوتر قل هو الله أحد، ثم تكبر وترفع يديك ثم تقنت" (٥) . وكان عبد الله بن المبارك يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه (٦) . وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀: "سألت أبي عن الرجل إذا أراد أن يوتر في الصلاة يرفع يديه؟ فقال: إذا قنت الرجل يرفع يديه حذو صدره، ورفع يديه في قنوته في الوتر" (٧) .

стр. 5868

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت ترفع يديك؟ قال: نعم" (١) . وقال عبد الله: سألت أبي عن رفع اليدين في القنوت؟ قال: لا بأس به، رواه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود كان يرفع يديه في القنوت" (٢) . عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رفع اليدين في الوتر في رمضان؟ فقال: إنما أرفع يدي في الوتر وأنا أقنت في النصف الأخير من رمضان. وإن قنت الرجل الشهر كله لم أر به بأساً، وإن قنت رجل السنة لم أر به بأساً في الوتر، وإن قنت في الفجر إذا دعا دعا على الكفرة ويدعو للمسلمين لم أر به بأساً" (٣) . وقال عبد الله قال أبي: "مذهبي في القنوت في شهر رمضان أن يقنت في النصف الأخير، وإن قنت في السنة كلها فلا بأس، وإذا كان إمام يقنت قنت خلفه" (٤) . وقال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يصلي خلف من يقنت؟ قال: لا بأس بالصلاة خلفه إذا كان يقنت على فعل رسول الله ﷺ يدعو على المشركين إلا أن يكون رافضياً فلا يصلي خلفه. قال: قلت لأبي: من الرافضي؟ قال: الذي يسب أبابكر وعمر" (٥) . وقال أبوداود ﵀: "سمعت أحمد سئل يرفع يديه في القنوت؟ قال: نعم يعجبني، ورأيت أحمد يرفع يديه في القنوت وكنت أكون خلفه أليه، فكنت أسمع نغمته في القنوت فلم أسمع شيئاً. وقال أبوداود: سمعت أحمد سألته عن الرفع في القنوت؟ قلت: هكذا أو هكذا؟ فبسطت يدي ووجهت بأطراف الأصابع إلى القبلة، وجعلت مرة بعضها إلى بعض، فلم نقف منه على حد، وكان يقنت إمامه بعد الركوع" (٦) .

стр. 5869

قال البيهقي ﵀: "والحديث في الدعاء جمله إلا أن عددا من الصحابة ﵃ رفعوا أيديهم في القنوت مع ما رويناه عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ "اهـ (١) . والحاصل: أنه يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما فيه وخاصة في دعاء القنوت في النصف من رمضان، ويشرع رفعها في أوّله وإرسالها في آخره. ويكون موضع اليدين حذو الثديين، ولا يبالغ في رفعهما عن هذا الموضع. تنبيه: لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، لعدم ثبوت ذلك. سئل مالك ﵀، عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء؛ فأنكر ذلك، وقال: ما علمت. عن علي الباشاني قال: سألت عبد الله يعني بن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ قال:لم أجد له ثبتا قال علي: ولم أره يفعل ذلك" (٢) . وسئل عبد الله ﵀ عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان (٣) . قال أبوداود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به، وقال مرّة: لم اسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله" (٤) . عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀: "سئل أبي وأنا أسمع عن رفع الأيدي في القنوت يمسح بها وجهه؟ قال: الحسن يروى عنه أنه كان يمسح بها وجهه في دعا" (٥) . وقال عبد الله بعد أن سأل أباه عن رفع اليدين في القنوت، فقال له: لا بأس به: قلت لأبي: يمسح بهما وجهه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال راوية المسائل عن عبد الله: قال لنا أبوعبد الرحمن: لم أر أبي يمسح بهما وجهه" (٦) .

стр. 5870

قال البيهقي ﵀: "وروينا رفع اليدين في قنوت الوتر عن ابن مسعود وأبي هريرة فأما مسح اليدين الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت فإنه من المحدثات"اهـ (١) . قال البيهقي ﵀: "فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت وإن كان يروي بعضهم في الدعاء خارج الصلاة وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعيف وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف ﵃ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق"اهـ (٢) . المسألة الخامسة: هل يُشرع الجهر بالقنوت وتأمين المأموم على دعاء الإمام في القنوت؟ ظاهر الأحاديث والآثار أن المشروع الجهر بالقنوت في الصلاة جماعة في النصف من رمضان، وكذا سائر العام إذ لا فرق والله اعلم. ولم يأت في الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر ما يدل على مشروعية قول المأموم آمين، عند دعاء الإمام بالقنوت؛ لكن ورد ذكر تأمين المأموم على تأمين الإمام في قنوت النازلة. عن ابن سيرين قال: "كان أبي يقوم للناس على عهد عمر في رمضان فإذا كان النصف جهر بالقنوت بعد الركعة فإذا تمت عشرون ليلة انصرف إلى أهله وقام للناس أبو حليمة معاذ القارئ وجهر بالقنوت في العشر الأواخر حتى كانوا مما يسمعونه يقول: اللهم قحط المطر فيقولون آمين فيقول: ما أسرع ما تقولون آمين دعوني حتى أدعو" (٣) .

стр. 5871

عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) . قلت: فهذا ظاهر في أنهم كانوا يجهرون في قنوت الوتر، في النصف من رمضان. وهل يختص هذا فقط في قنوت النصف من رمضان في جماعة هو الذي يشرع الجهر فيه، وفي غير النصف إذا قنت المسلم لا يجهر؟ الذي يظهر أن المقصود أن في النصف من رمضان يجهرون بالقنوت في كل ليلة، أمّا في القنوت في غير النصف فلا يلزمون الجهر بالقنوت في كل ليلة.

стр. 5872

ويدل على مشروعية الجهر بالقنوت في غير رمضان والتأمين على دعاء الإمام فيه، ما جاء في قنوت النازلة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ" (١) . فهذا الحديث نص في القنوت للنازلة، ولمّا كان قنوت النازلة يشرع في الصلوات الخمس، ومنها المغرب، التي هي وتر النهار، فإذا شرع في قنوت النازلة الجهر من الإمام والتأمين من المأموم، وذلك في صلاة الفرض، فمثله القنوت في صلاة الوتر (٢) ، ولأن ما جاز في الفرض جاز في النفل، فكذا يشرع في قنوت الوتر، الذي هو وتر صلاة الليل: أن يجهر الإمام بالدعاء ويؤمن المأموم على دعاء الإمام. عن الأوزاعي ﵀: "ليس في القنوت رفع، ويكره رفع الصوت في الدعاء" (٣) . عن مالك ﵀: "يقنت في النصف من رمضان يعني الإمام ويلعن الكفرة ويؤمن من خلفه" (٤) .

стр. 5873

قال أبوداود ﵀: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القنوت؟ فقال: الذي يعجبنا: أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه. قيل لأحمد: قال: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك" يقول من خلفه: آمين؟ قال: يؤمن في موضع التأمين" (١) . وقال أبوداود: "قلت لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم" (٢) . وقال إسحاق بن راهوية ﵀: "يدعو الإمام ويؤمن من خلفه. قال محمد بن نصر: وهذا الذي أختار، أن يسكتوا حتى يفرغ الإمام من قراءة السورتين، ثم إذا بلغ بعد ذلك مواضع الدعاء أمّنوا" (٣) . المسألة السادسة: هل دعاء القنوت توقيفي؟ الظاهر من الأدلة أنه ليس في دعاء قنوت الوتر توقيف، فيجوز أن يدعو فيه المسلم بما شاء، وأفضل ذلك ما ورد؛ فمن ذلك ما جاء عن الْحَسَنُِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ (وفي رواية: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ) : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٤) .

стр. 5874

وما جاء عن عطاء: "أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب في القنوت [في الوتر] أنه كان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق" (١) . وما ورد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس: "أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٢) . وما ورد عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف:

стр. 5875

اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) . وما ورد عن معمر عن عمرو عن الحسن يقول: القنوت في الوتر والصبح: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم. فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ . وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة (٢) .

стр. 5876

عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق" (١) . عن الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم: "كان يستحب أن يقول في قنوت الوتر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق" (٢) . فهذا هو ما ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فيستحب قوله في قنوت الوتر، فإن زاد عليه جاز، إذ الظاهر من النصوص ذلك، كما قال إبراهيم النخعي ﵀: "ليس في قنوت الوتر شيء مؤقت، إنما هو دعاء واستغفار" (٣) . قيل لأحمد بن حنبل: تختار من القنوت شيء؟ قال: كل ما جاء فيه الحديث لا بأس به" (٤) . المسألة السابعة: هل يُشرع التطويل في قنوت الوتر؟ الذي يظهر من النصوص أنه لا يشرع تطويل القنوت؛ إذ الوارد ليس فيه تطويل: فمرّة جاء أنه يدعو ب "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ".

стр. 5877

ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق". ومرّة جاء أنه يدعو ب "لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق".

стр. 5878

ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم" ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق". بل لو جمعت الدعاء الذي ورد أنه يقال في قنوت الوتر، وضممت بعضه على بعض، تجده لا يزيد عن قدر سورة الأعلى، وذلك بعد حذف المكرر؛ تجده على هذا القدر: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ". "لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

стр. 5879

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق". ثم يصلي على النبي ﷺ هذا مجمل ماورد بحذف المكرر في اللفظ والمعنى، وكما ترى ليس بالدعاء الطويل، فلو لاحظت أنه لم يرد أنه دعي بمجموع هذا الدعاء في قنوت واحد، كما سبق تقريره، تأكدت من أن القنوت في الوتر لا يشرع المداومة على تطويله. عن إبراهيم قال: "يقام في قنوت الوتر قدر (إذا السماء انشقت (" (١) . فإن أطال لسبب عارض أو أحياناً الظاهر جوازه: عن إبراهيم النخعي قال: "دخلت على الأسود ذات ليلة وهو مريض فصلى الوتر ورجل مسند إليه قال فقنت فأطال القنوت حتى ظننت أنه قد زاد على ما كان يصنع [مخافة أن يقصر عما كان يقنت] " (٢) . وقد سُئل أبو عثمان النهدي عن قنوت عمر بن الخطاب في الفجر فقال: "كان يقنت بقدر ما يقرؤ الرجل مائة آية" (٣) . وقد "سُئل أحمد بن حنبل عن قول إبراهيم في القنوت قدر (إذا السماء أنشقت (قال: هذا قليل يعجبني أن يزيد" (٤) .

стр. 5880

وقد كان الحسن البصري يقول في قنوته بعضاً من هذا الدعاء الوارد، وهو: " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم" فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ . وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة" (١) . فالحسن البصري ﵀، ما كان ينهى عن الزيادة، لكن كان يحرض على الاتباع، ويكره الحدث، حتى إنه كان لا يزيد الصلاة والدعاء والتسبيح والتكبير لأنه لم يسمع الصحابة يزيدون. وهذا من الحسن بحسب علمه، وإلا فقد ثبت عن الصحابة الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت، وهي المسألة التالية. المسألة الثامنة: هل يصلى على النبي ﵊ في دعاء القنوت؟ ثبتت الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر.

стр. 5881

عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ ... وفيه: قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) . فثبتت الصلاة على النبي ﷺ ، في قنوت الوتر بفعل الصحابة رضوان الله عليهم. المسألة التاسعة: ما الحكم إذا سها عن قنوت الوتر؟ عن الحسن البصري ﵀: "إذا نسي القنوت في الفجر فعليه سجدتا السهو" (٢) . عن شريك عن ابن أبي ليى قال: سئل عن رجل سها فقنت فقال: هذا سهى فأصاب" (٣) . عن ابن جريج عن عطاء قال: "من رأى القنوت فلم يقنت فعليه سجدتا السهو" (٤) . قال أبوداود ﵀: "سمعت أحمد سئل عن رجل نسي القنوت؟ قال: إن كان ممن تعوّد القنوت فليسجد سجدتي السهو" وقال أبوداود: "سمعت أحمد قال: سألت ابن علية عن الرجل ينسى القنوت في الوتر؟ فقال: لاشيء عليه. قال أحمد: وسألت هشيماً قال: يسجد سجدتي السهو" (٥) . عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "قرأت على أبي، قلت: من ترك القنوت ساهياً؟ قال يسجد إذا كان ممن يقنت." (٦) .

стр. 5882

قلت: حكم المسألة هو هذا فمن أراد أن يقنت أو كان الغالب على صلاته الوتر أن يقنت فنسي القنوت سجد للسهو استحباباً، والله اعلم. * * * خاتمة: خلصت هذه الرسالة إلى نتائج مهمة وهي التالية: ١ أن قول من قال من الأئمة: لم يصح في قنوت الوتر قبل الركوع أو بعده شيء عن رسول الله ﷺ ؛ وكذا قول ابن عبد البر ﵀: "لا يصح عن النبي ﵇ في القنوت في الوتر حديث مسند"اهـ (١)

стр. 5883

؛ فيه نظر، وأنه غير مسلم. فقد ثبت في قنوت الوتر مسنداً حديث الحسن بن علي ﵁، وحديث أُبي بن كعب ﵁، والله أعلم. كما ثبت عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وابن مسعود وأُبي بن كعب وغيرهم، ومثله لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، إذ المقام مقام عبادة، والأصل فيها التوقيف، فلولا أن لديهم توقيف في ذلك ما فعلوه. ٢ أن قنوت الوتر يشرع طوال العام، وأن السُّنة فعله أحياناً وتركه أحياناً بدليل ماورد من الاختلاف في مشروعيته طوال العام، مما يدل أن الرسول ﷺ كان يتركه أحياناً. ويتأكد المداومة عليه في النصف الأخير من رمضان، من ليلة السادس عشرة، ويشرع ترك القنوت في النصف الأول من رمضان إذا صُلِّي بالناس، وهذا من السنن المهجورة، بل والمجهولة. فإن قنت في أوّله وآخره جاز. ٣ أن قنوت الوتر يجوز قبل الركوع وبعده، والأفضل فيه قبل الركوع. ٤ أن من السنن المهجورة في هذا العصر قنوت الوتر أن يكبر للقنوت وأن يكبر بعده، إذا قنت قبل الركوع. ٥ أن من السُّنة أن يجهر الإمام في قنوت الوتر وأن يؤمن من خلفه. ٦ أن السُّنة في دعاء القنوت أن لا يكون طويلاً، ولو اقتصر على قدر الوارد فهو أفضل. ولو أطال أحياناً بقدر ما ورد؛ جاز. ٧ أن دعاء القنوت ليس فيه شيء مؤقت، فهو يجوز بأي صيغة، والأفضل الاقتصار على الوارد. ٨ أن من السُّنة للإمام إذا صلى بالناس جماعة الوتر في رمضان أن لا يقنت في النصف الأول من رمضان، وأن يقنت في النصف الأخير منه، ويدعو على الكفرة. ٩ يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما، ويشرع رفعهما في أوله وإرسالهما في آخره، كل ذلك جائز. ١٠ لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء. ١١ يشرع الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر. ١٢ يسجد للسهو من كان من عادته القنوت في الوتر فسهى عنه، أمّا من لم يكن من عادته القنوت أو تعمد تركه فلا سهو عليه.

стр. 5884

١٣ أن ابن مسعود وأُبي بن كعب ﵄، من أكثر الصحابة الذين نقلت عنهم أحكام قنوت الوتر. ١٤ أن من أشبه الصلوات بصلاة الوتر صلاة المغرب؛ إذ المغرب وتر النهار، فما ثبت في القنوت فيها للنازلة يثبت للقنوت في الوتر، ويؤكد هذا أن ما ثبت في الفريضة ثبت مثله في النافلة إلا لدليل. ١٥ أن أغلب أحكام قنوت الوتر ثابتة بفعل الصحابة رضوان الله عليهم، والمقام مما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، إذ مثل ذلك لا يكون بالرأي، فله حكم الرفع، واختلافهم في هذا من باب اختلاف التنوع ما أمكن الجمع، والله الموفق. هذا ما تيسر لي جمعه وتخريجه، في هذا الموضوع، أسأل الله بأن له الحمد لا إله إلا هو الحنان المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسأله العفو والعافية، وأن يتقبل جميع عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله داعياً إلى سنة نبيه الكريم محمد عليه أفضلا الصلوات وأزكي التسليم، وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 5885

التوبة وشروطها د. سليمان بن إبراهيم بن عبد الله اللاحم الأستاذ المشارك بكلية الشريعة وأصول الدين، فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ملخص البحث الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد تضمن هذا البحث بيان فضل الله على العباد في إيجابه سبحانه التوبة على نفسه تكرماً منه وامتناناً، وأهمية التوبة، ووجوب المبادرة بها حال الحياة قبل الغرغرة وبلوغ الروح الحلقوم، وقبل طلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة. والتحذير من الاستمرار على المعصية والتسويف بالتوبة وتأخيرها، لأن ذلك قد يكون من أسباب عدم التوبة أو عدم قبولها. وذكر شروط التوبة وأنها تصح من كل ذنب إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها، وتتلخص شروطها: بالإخلاص لله تعالى، والإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها، وأن تكون في وقتها قبل بلوغ الروح الحلقوم، وقبل طلوع الشمس من مغربها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. * * * المقدمة: الحمد لله الجواد الكريم البر الرؤوف الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
следующие страницы →