← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

من هنا يمكن القول أن هذه "الهاء" التي تنطق حينا بالتاء، وحيناً آخر بالهاء، والتي ذهب علماؤنا القدماء أنها تبدل من التاء عند الوقف. ويمكن القول أن السبب في كل هذا اختلاف لهجي؛ يؤكد صحة هذا الفرض وجود بعض القبائل كقبيلة طيء يقلب التاء هاء في جمع المؤنث السالم. فقد روي عنهم أنهم يقولون: دفن البناه من المكرماه، وكيف الأخوة والأخواه" وقد جاءت بدلاً من تاء التانيث في الحرف شاذاً، قالوا: لاه (٨٤) ". وربما كانت هذه الظاهرة سمة من سمات اللهجات البدوية التي تهتم بسرعة الأداء وكل ما يمكنها من ذلك. يؤكد ذلك ما رواه أبو زيد في نوادره فقال: "سمعت أعرابياً من أهل العالية يقول هوَ لَكَهْ وعَلَيْكَهْ يريد هو لك وعليك، وجعل الله البركة في دارِكَهْ هذا في الوقف ويلقيها في الأدراج، وسمعت نميرياً يقول ما أحسن وجهكَهْ في الوقف، وما أكرم حسبكَهْ في الوقف ويطرحها في الإدراج (٨٥) ". من كل ما سبق يمكن القول "أن الوقف بهاء السكت من سمات اللهجات البدوية، ولا تزال هذه الظاهرة مستمرة في لهجات أهل اليمن، إذ يقولون: "لمه؟ " يريدون لماذا؟ و "علامه؟ " يريدون على ماذا؟ و "هُنَّهْ" يريدون "هُنَّ (٨٦) ". أما إبراهيم أنيس فقد رأى أن هذه الظاهرة ناتجة عن استمرار الهواء في النطق فقال: "ليست هذه الظاهرة في الحقيقة قلب صوت إلى آخر، بل هي حذف الآخر من الكلمة، وماظنه القدماء "هاء" متطرفة هو في الواقع امتداد في النفس حين الوقوف على صوت اللين الطويل، أو كما يسمى عند القدماء ألف المدّ وهي نفس الظاهرة التي شاعت في الأسماء المؤنثة المفردة التي تنتهي بما يسمى بالتاء المربوطة، فليس يوقف عليها بالهاء كما ظن النحاة، بل يحذف آخرها، ويمتد التنفس بما قبلها من صوت لين قصير "الفتحة" فيخيل السامع أنها تنتهي بالهاء (٨٧) ".

стр. 6267

ومع كل ما تقدم، وسواء أكانت هذه الهاء ناتجة عن حذف آخر الكلمة كما ذهب إبراهيم أنيس أم أنها وسيلة لإغلاق المقطع كما أشار عبد الصبور شاهين، أم أنها ناتجة عن سرعة الأداء والحرص عليها في اللهجات البدوية، ورغم كل ما سبق، فإننا لا نعدم أن نجد في اللهجات العربية القديمة عكس ذلك أيضاً. إبدال الهاء: ومن الخصائص الصوتية للهاء ظاهرة الإبدال، وهي إبدال الهاء من غيرها وإبدال غيرها منها أي إحلالها محل صوت آخر، وإحلال صوت محلها. وهذه الظاهرة ليست خاصة بالهاء دون غيرها، بل تشترك فيها معظم أصوات العربية. قال ابن فارس: "من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض (٨٨) " وهذا الحكم يكاد يكون عاماً في الأصوات العربية "فقلما نجد حرفاً إلاّ وقد جاء فيه البدل ولو نادراً (٨٩) "، وهذه الظاهرة ناتجة عن اختلاف اللهجات العربية، إذ لم يصل إلينا أن قبيلة واحدة أبدلت صوتاً من صوت آخر هكذا دونما سبب. قال أبو الطيب اللغوي: "ليس المراد بالإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد، حتى لا يختلفا إلاّ في حرف واحد، والدليل على ذلك أن قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طوراً مهموزة، وطوراً غير مهموزة، لا بالصاد مرة وبالسين أخرى، وكذلك إبدال لام التعريف ميماً، والهمزة المصدرة عيناً، كقولهم في نحو: أَنْ عَنْ، لاتشترك العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قوم وذاك آخرون ... (٩٠) . ولعل السبب في ظهور ظاهرة الإبدال هذه في العربية هو أن الرواة والعلماء الذين جمعوا العربية لم يقصروا جمعهم لها على قبيلة واحدة، بل جمعوها من قبائل عدة، وكانوا حريصين كل الحرص على عدم التفريط بأي لفظ من الألفاظ، لإيمانهم بقدسية العربية، وقناعتهم بوجوب المحافظة على كل ألفاظها.

стр. 6268

وأصوات العربية ليست متساوية في إبدالها فمنها ما يقلّ إبداله ومنها ما يكثر، وأكثر الأصوات إبدالاً أحد عشر صوتاً هي: الهمزة، والألف، والياء، والواو، والميم، والنون، والتاء، والهاء، والطاء، والدال، والجيم (٩١) ، وزاد القالي الميم (٩٢) . وإذا حاولنا استقصاء المواضع التي تبدل فيها الهاء، وحصر الحروف التي تبدل منها وجدناها خمسة أحرف هي: الهمزة والألف، والياء، والواو، والتاء (٩٣) . فهي تبدل من الهمزة أصلية أو زائدة، فتبدل الهمزة عنها في "ماء"، وأصله "مَوَه" لقولهم "أمواه" فقلبت الواو ألفاً، وقلبت الهاء همزة فصار "ماء" وقالوا في الجمع "أمواء" فهذه الهمزة أيضاً بدل من هاء "أمواه (٩٤) ". ومن ذلك قولهم "آل" التي أصلها "أهل" ثم أبدلت الهاء همزة، فصارت "أَأَْل" فلما توالت همزتان أبدلوا الثانية ألفاً فقالوا "آل (٩٥) ". ومن إبدال الهمزة هاء: أيا وهيا، وإيّاك وهيّاك، واتمأَلّ السنام واتمهلَّ إذا انتصب، وأرحت دابتي وهرحتها، وأبزت له وهبزت، وأرقت الماء وهرقته (٩٦) ". وحكي اللحياني: هَرَدْتُ الشيء أُهَرِيدُهُ، أي أردته (٩٧) . قال الراجز: يا خالِ هَلاّ قُلْتَ إذ أَعْطَيْتَنِي هَيّاكَ هَيّاكَ وحَنواءَ العُنُقْ (٩٨) كما تبدل الهاء من همزة "أن"، قالوا: "لهنّك قائم "والأصل "لأنّك" قال الشاعر: ألا ياسنا بَرقٍ على قُلَلِ الحِمَى لِهَنَّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريمُ وطيىء تقول: هِنْ فعلت فعلتُ، يريدون "إنْ (٩٩) " ولعل هذه الرواية تؤكد أن الإبدال ناتج عن اختلاف اللهجات العربية.

стр. 6269

وقال بعضهم في "هات يا رجل" أن الهاء بدل من همزة أتى يؤتى، قال الخليل "المهاتاةُ: من قولك: هات، يقال: اشتقاقه من "هاتى يُهاتي" الهاء فيه أصلية، ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف من آتى يُؤاتي، ولكن العرب أماتوا كل شيء من فعلها إلاّ "هات" في الأمر، وقد جاء في الشعر. قوله: لله مايُعْطي وما يُهاتي" أي: يأخذ (١٠٠) ". وتبدل همزة الاستفهام هاء، فيقولون: هزيد منطلق؟ أي: أزيد منطلق؟ قال الشاعر: وأَتى صَواحِبُها فَقُلنَ: هَذا الذي مَنَحَ المودةَ غيرَنا وجفانَا يريد أذا الذي؟ (١٠١) ونسب الأزهري هذا النوع من الإبدال إلى الحجازيين، فذكر أنهم يقولون: ها إنك زيد، ومعناه أَإنّك زيد، في الاستفهام (١٠٢) . ... والذي سوغ هذا الإبدال هو قرب مخرج الهاء من مخرج الهمزة، فكلاهما صوت حنجري إلاّ أنه عند نطق الهمزة ينطبق الوتران الصوتيان انطباقاً تاماً فلا يسمع للهواء بالنفاذ من الحنجرة بضغط الهواء فيما دون الحنجرة، ثم ينفرج الوتران فينفذ الهواء من بينهما فجأة محدثاً صوتاً انفجارياً (١٠٣) . ... وتبدل الألف هاء في الوقف، كقول الراجز: قد وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ ... ... مِنْ ههَنا ومِنْ هُنَهْ إن لمْ أُرَوِّها فَمَهْ أي: من هنا. ومن ذلك أيضاً قولهم في الوقف على " أَنَ فعلتُ" أنا وأَنَهْ فالوجه أن تكون الهاء في "أَنَهْ" بدلاً من الألف في أنا (١٠٤) . ... وتبدل الياء هاء وذلك في قولهم "هذي هند": هذه، فالهاء في "هذه" بدل من ياء هذي (١٠٥) . وقال سيبويه: "إن دَهَديت هي فيما زعم الخليل بمنزلة دحرجت، ولكنه أبدل الياء من الهاء لشبهها بها، وأنها في الخفاء والخفة مثلها، فأبدلت كما أبدلت من الياء في "هذه" (١٠٦) ". ومن ذلك أيضاً إبدال ياء هنيّة هاء لتصبح هنيهة (١٠٧) . كما تبدل الهاء عن الواو وكما في قول امرىء القيس: وقد رابني قولها ياهنا هـ ويحك ألحقت شراً بشر

стр. 6270

فالهاء الآخرة في "هناه" بدل من الواو في هنوك وهنوات. وكان أصله "هناو" فأبدلت الواو هاء، فقالوا: هَناه (١٠٨) . ولعل الذي سوغ مثل هذه الإبدالات هو "أن الهاء أقرب المخارج إلى الألف وهي شبيهة بها (١٠٩) ". و "لأن الياء أقرب الحروف شبهاً بالهاء، ألآترى أن الياء مَّدة والهاء نفس، ومن هنالك صار مجرى الياء والواو والألف والهاء في روي الشعر واحد (١١٠) ". وتبدل الحاء هاء في مثل: كدحه وكدهه، وقحل جلده. وقهل: إذا يبس، والجَلَح والجَلَه: انحسار الشعر عن مقدمة الرأس، وحبش وهبش: أي جمع، وحقحق في السير وهقهق: إذا سار متعباً، وبُحْتُر وبُهْترُ: القصير... (١١١) . وسوغ هذا النوع من الإبدال أن الحاء والهاء تتقاربان في المخارج، فالحاء صوت صامت مهموس حلقي احتكاكي، يحدث احتكاكه في الفراغ الحلقي أعلى الحنجرة إذ يضيق المجرى الهوائي في هذا الموضع (١١٢) . وتبدل التاء هاء في الوقف، في نحو جوزة في الوصل جوزه في الوقف. وحكي قطرب عن طيىء أنهم يقولون: كيف البنون والبناه، وكيف الإخوة والأخواه. فأما التابوه فلغة في التابوت. ووقف بعضهم على اللات بالهاء فقال: اللاهْ (١١٣) . وذكر السيوطي أن الخاء تبدل من الهاء مثل: اطرَخَمَّ واطرَهَمَّ، إذا كان طويلاً مشرفاً، وبخ بخ به به إذا تعجب من الشيء، وصخدته الشمس وصهدته إذا اشتد وقعها عليه (١١٤) . وذكر ابن السكيت إبدال الباء من الهاء في البشاشة والهشاشة (١١٥) . وهذه الأنواع من الإبدال وقعت بين أصوات متباعدة المخارج، لأن الإبدال يقع بين الأصوات المتقاربة في الحّيز والمخرج، وبين المتباعدة أيضاً، والأول هو الأغلب حدوثاً (١١٦) . ومع التسليم بأن الإبدال قد يقع بين الأصوات المتباعدة في المخارج إلاّ أنه نادر جداً، وهذا ما ذكره ابن الصائغ بقوله: "قلّما تجد حرفاً إلاّ وقد جاء فيه البدل ولو نادراً (١١٧) ". متى تكون الهاء حرف روي:

стр. 6271

ومما يتصل بدراسة الهاء صوتياً أنها لا تستعمل حرف روي إلاّ إذا كانت أصلا من أصول الكلمة الأخيرة في بيت الشعر، أو كان قبلها ساكن (١١٨) . وقيد الساكن هنا غير دقيق كما يرى إبراهيم أنيس الذي يقول: "أن الهاء في لم يعلمه ولم يعرضه وأمثالها ليست حرف روي، فرغم أنه قد سكن ما قبل الهاء في هاتين العبارتين، لانكاد نحس فيهما بموسيقى القافية، فليس يكفي سكون ما قبل الهاء لجعلها رويّاً (١١٩) ". ويرى أنه من الواجب أن ينصوا بوضوح على أن الهاء لا تحسن في الروي إلاّ إذا سبقها حرف مَدٍّ مثل لا يرعاه، ولاينساه (١٢٠) ". كما أن الهاء التي للتبيين الحركة لاتعُدّ من حروف الروي نحو: اقضه وارمه، وكذلك الهاء التي للتأنيث نحو: طلحه وحمزه، ولاهاء الإضمار نحو ضربته وضربتها (١٢١) . فالهاء في قول لبيد: عفت الديارُ مَحَلُها فمقامُها بمنى تَأَبَّد غَوْلُها فرجامُها ليست روياً، "فالروي هو الميم، والهاء بعد الميم هي الصلة لأنها اتصلت بالروي والألف بعدها الخُرج" (١٢٢) كما أن الهاء في قصيدة إبراهيم طوقان السابق ذكرها صفحة ١٠ ليست حرف روي، بل النون قبلها. وليست الهاء في قول شوقي: قِفْ بطوكيو وطُفْ على يُكاهامَهْ وسَلْ القَرْيَتَينِ كَيْفَ القيامَهْ دَنَتْ الساعةُ التي أُنذرَ النا سُ وحلَّت أشراطُها والعلامَهْ قِفْ تَأَمَّلْ مصارعَ القومِ وانظرْ هل ترى من ديارِ عادٍ دَعامَهْ خُسِفَتْ بالمساكِنِ الأرضُ خَسفاً وطوى أَهْلُها بِساطَ الإقامَهْ (١٢٣)

стр. 6272

حرف روي، ولكنها للتأنيث بعد الوقف عليها. وحرف الروي هنا هو الميم لكن ما سبب عدم كون الهاء في هذه المواقع وأمثالها روياً؟ وما سبب اشتراط شرطين هما: أن تكون الهاء أصلاً من أصول الكلمة، وأن تكون مسبوقة بحرف مدّ حتى تكون الهاء رويا؟ السرّ في ذلك أنها قد تقع لاحقة للكلمة، ولا تكوّن منها أصلاً من أصول الكلمة وأساس الروي والشعور بموسيقاه مبني على كونه جزءاً من بنية الكلمة، فاللواحق وإن اتصلت بالكلمات نشعر بانفصالها عنها واستقلالها (١٢٤) . أضف إلى ذلك أن الهاء صوت مهموس، والمهموس ما ضعف الاعتماد عليه، أي الضغط عليه، والشعر بموسيقاه معتمد على القافية، والروي الذي هو في الشعر بمثابة الإيقاع في الموسيقى يجب أن تشعر به الأذن، فإن كان ضعيفاً غير مشبع – مهموساً – كان الحرف السابق عليه هو حرف الروي حتى يشعر السامع بالموسيقى الشعرية ووضوح الإيقاع. لكن إذا كان صوت الهاء لا يصلح أن يكون روياً بغير الشرطين السابقين، فلماذا يكون روياً إذا كان أصلاً من أصول الكلمة؟ يصلح لذلك لأنه إذا كان أصلاً فإننا لا نستطيع تجاهله أو الاستغناء عنه، فهو في هذه الحالة كأي صوت مهموس آخر. إما إذا كان غير ذلك فيمكننا الاستغناء عنه بالحرف السابق له ليكون روياً. وقد تذكر الهاء في الشعر لاطلاق القوافي المقيدة لأنها أقرب الأصوات إلى حروف المدّ التي تأتي في نهايات القوافي المطلقة. فقد ذكر المالقي المواضع التي تأتي إليها الهاء وهي أصل فقال: أن تكون للإطلاق في القوافي كما تكون الألف لذلك، لأنها تُسرِّحُ القافية إلى الحركة من التقييد وهو السكون كما تفعل الألف وذلك نحو قول الشاعر: اكْسُ بُنَياَّتِي وأُمَّهُنَّهْ أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ وقوله: وقائلةِ: أَسِيتَ فَقُلْتُ جَيرٍ أَسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذَاكَ إنَّهْ (١٢٥) الهاء صوت انفعالي:

стр. 6273

ومن الخصائص الصوتية للهاء أنها صوت أساسي من ضمن الأصوات التي تعرف بالأصوات الانفعالية Interjections، التي هي عبارة عن أصوات قصيرة تعبّر عن التوجع والدهشة أو الألم أو ما إليها من الوجدانات العابرة، وهي شائعة في جميع اللغات قيل: آه، وي، أواه، ها، هيا، واه، واه، أوه (١٢٦) ، هذه الصرخات الانفعالية والصيحات الفطرية التي استخدمها الإنسان في بداية حياته، وشاعت في لغته كانت سبباً جعل بعض العلماء المحدثين يرون أنها الأساس الأول الذي استمدت منه اللغة الإنسانية نشأتها. ... وقد جاء صوت الهاء من أكثر الأصوات شيوعاً بين الأصوات الانفعالية، لأنه من أسهل الأصوات نطقاً لأن "الهاء نفس (١٢٧) " يحدث بواسطة الزفير الاعتيادي دون أن يستعمل الإنسان في نطقه أيّاً من اللسان أو الأسنان أو الشفتين، إنه هواء الزفير الخارج من الفم دون أي جهد، لذا يمكن القول أن هذا الصوت هو أساس الصيحات الانفعالية التي يصدرها الإنسان البدائي تلقائياً دون أدنى جهد أو تفكير. ويوضح إبراهيم أنيس هذا الأمر عند تفسيره لنشأة اللغة من خلال هذه الصيحات الانفعالية فيقول: "وكذلك الحال حين يدهش المرء أو يفزع، يميل عادة إلى فغر فمه كما لو كان يتنفس بعمق، فإذا زفر هذا الهواء الذي تنفسه حين فغرفاه وجدنا الفم يميل إلى الاستدارة قليلاً، ومثل هذا الوضع للشفتين يولد لنا صوت اللين المسمى بالضمة، وهي حين تطول قد يتصل بها صوت يشبه الهاء. ويترتب على هذا أن تنشأ تأوهات مثل oh، وهو الصوت الذي نسمعه عادة من جمهور المتفرجين حين يفاجأون بمنظر بالغ الدهشة أما في حالة الألم فتتقلص أعضاء الجسم كلها بما في ذلك الوجه، مما يترتب عليه أن الشفتين تأخذان الوضع المناسب لصوت اللين "a " أي الفتحة، ويؤدي هذا إلى صوت مثل ah أو ach" (١٢٨) .

стр. 6274

ونظراً لأهمية صوت الهاء في إنتاج الصيحات أو الصرخات الانفعالية ودوره الواضح في تكوينها ظهر في اسم إحدى نظريات نشأة اللغة وهي نظرية Pooh Pooh كما ظهر هذا الصوت واضحاً في أسماء تلك الصيحات والصرخات فهي إما شهقات أو آهات أو تأوهات. ويظهر صوت الهاء محوراً لهذه الانفعالات فكلها لاتخلو منه. وهي لا تبتعد عن كونها زفرات خارجة من الفم دون عناء. فعند التوجع أو التألم أو التأوّه نقول "آه" وهو صوت اندفاع للهواء خارج الفم. وقد اشتق منه العرب أفعالاً ومصادر وأسماء أفعال وأسماء أصوات، فقالوا: "آه يأوه أوها" أي: شكا وتوجع، وهكذا "تأوه أوها"، وقد دعوا داء الحصبة "آهة" والجدري "مآهة" وكل ذلك لتناسب في المعنى واللفظ ... فإنهم بتسميتهم الحصبة "آهة" كأنهم يشخصون ما يرافق ذلك الداء من تأوه المرض (١٢٩) . وهذا ما أشار أليه الخليل بقوله: "آه: حكاية المتأوه في صوته، وقد يفعله الإنسان من التوجع. قال المثقّب العبدي: إذا ماقُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلِ تَأَوَّهَ آهةَ الرجلِ الحزينِ وأَوَّهَ فلان وأهَّهَ، إذا توجع فقال: آه. أو قال: هاه عند التوجع فأخرج نفسه بهذا الصوت ليتفرج عنه به (١٣٠) .

стр. 6275

.. وقد ارتقت هذه الشهقات والآهات، أو الصيحات الانفعالية التلقائية عند الأمم تدريجياً، أو سارت في سبيل الرقي شيئاً فشيئاً تبعاً للارتقاء العقلي والتطور الفكري عند الإنسان، ومن ثم ابتعدت عن العفوية والتلقائية واستعملت بصور مهذبة منظمة بعيدة عن الانفعال العفوي الذي كان سبباً لوجودها عند الإنسان الأول. يؤكد ذلك أنها بدأت تستعمل في الكلام المفهوم المحتوي على معان محددة واضحة، إضافة إلى استخدامها في بليغ القول وفصيحه، في الشعر الذي يحتاج إلى كثير من الدقة والتروي وحسن الصنعة كي يسير على القواعد المرعية والأسس المتبعة من حيث الوزن القافية والروي وكل الخصائص الخاصة بالشعر، وهذا التفنن في نظم الشعر يتنافى مع العفوية ويتناقض مع الانفعالات التلقائية التي هي عبارة عن صيحات مختلفة ذات دلالات محددة. قال الشاعر: فَأوهِ لِذْكراها إذا ماذَكَرْتُها ومن بُعْدِ أَرضٍ بيننا وسماء (١٣١) فأوهِ وما شابهها من ألفاظ: أَوَّهْ، وأَوّهُ، وآووه، وأوْهِ، وأوْهَ، وآهِ كلها كلمة واحدة معناها التحزن، وأَوْهِ من فلان إذا اشتد عليك فقده (١٣٢) . فكل هذه الآهات والتأوهات أسماء أفعال تدل على معنى الحزن والحسرة، كما تدل على معنى اللهفة والحرقة والاشتياق. قال الخليل: وواه تلهف وتلدد، وينون أيضاً كقول أبي النجم: واهاً لرّيا ثم واها واها (١٣٣) . إنها صرخات تصدر عن شخص يمزقه البعد والحرمان، يصرخ بها معبراً عما به من لهفة ولوعة. إنها وسيلة يلجأ إليه المتألم من حزن ألمّ به، والمتوجع من كآبة أصابته فإذا شعر بهذا الحزن وتلك الكآبة صاح قائلاً آه، وها. فهذه الأصوات علامة على ما يشعر به ويعاني منه، فهي أسماء أفعال بمعنى أتوجع، ومن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة: لا، بل يَمُلّك عند عَوْدَتِهِ فيقول هاه وطالما لبىّ (١٣٤) قال الأزهري: آه حكاية المتأهِّه في صوته، وقد يفعله الإنسان شفقة وجزعاً

стр. 6276

كقول الشاعر: آهِ مِنْ تَيَّاكِ آهَا تَرَكَتْ قَلْبي مُتاها (١٣٥) وغير بعيد عنا من الأمثلة قول محمود درويش: (١٣٦) آهِ ياجُرحي المكابرْ وطني ليس حَقيبةْ وأنا لستُ مسافرُ إنني العاشقُ والأرضُ حبيبةْ وقد استخدم المصدر من هذه الكلمات للدلالة على المعنى نفسه، قال العجاج: وإن تَشَكَّيْتُ أَذَى القَرَوحِ بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ (١٣٧) وقد استخدمت الهاء مسبوقة بالهمزة والياء "إيه" بمعنى الاستزادة والاستنطاق، كما في قول ذي الرُّمَّة: وَقَفْنا فَقُلْنا: إيهِ عن أُمَّ سِالمٍ وما بالُ تَكْليمِ الدَّيارِ البَلاقِعِ (١٣٨) وهي مبنية على الكسر، وقد تنون، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيهِ بكسر الهاء. فإن وصلت نونت فقلت: إيهٍ حدثنا، وإذا قلت: إيها بالنصب فأنت تأمره بالسكوت. وتستخدم كلمة زجر بمعنى حسبك وتنون فيقال إيهاً (١٣٩) . إلاّ أن الخليل يرى أن التي تستخدم للزجر والنهي هي المفتوحة لا المكسورة فتقول: إيهَ حَسْبُكَ يارَجُل (١٤٠) . والتَأْيِيِهُ الصوت. وقد أَيَّهْتُ به تَأْيِيهاً: يكون بالناس والإبل، قال ابن الأثير: أيهت بفلان تأَييهاً إذا دعوته وناديته، كأنك قلت له يا أيها الرجل، قال الشاعر: مُحَرَّجةً حُصَّاً كأَنَّ عُيونَها إذا أَيَّهَ القَنّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ (١٤١) أمَّا وَيْهَ منصوبة فإنها تدل على الإغراء، يقال وَيْهَ فُلانُ اضْرِبْ، ومنهم من ينوّن. قال الشاعر: وَيْهَاً يَزيدُ وَوَيْهَاً أَنْتَ يا زُفَرُ (١٤٢)

стр. 6277

وقد تعددت الصور التي ظهر فيها صوت الهاء حسب ما أضيف إليه من أصوات المدّ، واستخدم استخدامات متعددة، ودلّ على معان كثيرة. فقد جاء الياء والألف قبله فحمل معنى النداء، فإذا دعوت شخصاً أو ناديته، قلت: ياه ياه. واشتق من هذا اللفظ أفعالاً نقول: يَهْيَهْتُ، وأُيَهْيِهُ، قال الخليل: وكذلك ياه: تقول: يَهْيَهْتُ بالإبل إذا قلت: ياه ياه. ويقول الرجل لصاحبه من بعيد " ياهْ ياهْ أَقْبِلْ. قال ذو الرمة: تلَوّم يَهْياهٍ بياهٍ وقَدْ مَضَى من اللّيلِ جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكِبُهْ (١٤٣) ومثل صيغة النداء هذه لا تزال تستخدم في عدد من اللهجات العربية المعاصرة، فإذا أراد شخص أن ينادي آخر فإنه يقول: "ياه"، وأكثر مايكون هذا الأسلوب من النداء إذا كان المنادى غير معروف للمنادي. وقد يستخدم هذا اللفظ "ياه" بتنغيم خاص للدلالة على التعجب والدهشة أو الاستغراب. ويمكن القول أن الأصل في هذه الصيغة هو حرف النداء "يا" زيدت عليه هاء السكت، أو أنه حرف "يا" خرجت معه أثناء نطقه كمّية أكبر من الهواء اللازم لنطقه فاندفع من الفم فسمع هاء. كما يمكن القول أن حرف النداء "هيا" قد نتج بسبب تقديم الهاء على صوتيّ المدّ "الياء والإلف". كما يحتمل أن يكون الهاء قد أبدل من الهمزة في "أيا" قال الحطيئة: وقَالَ هَيا رَبَّاهُ ضَيْفُ ولاقِرىً بِحَقِّكَ لاتُحْرِمُهُ تالليلةِ اللَّحما (١٤٤) وقد تظهر "هيا" في لهجاتنا المعاصرة "هِيّْ" وتفيد معنى التهديد والزجر. وتكون الهاء جواباً للنداء وتلبية له بالمد والقصر، فالعرب تقول: ها، إذا أجابوا داعياً، يصلون الهاء بألف المد تطويلاً للصوت، قال الشاعر: لا، بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعو باسمِهِ فيقولُ: هاءَ، ولطالَما لَبَّى (١٤٥)

стр. 6278

ولا نزال نسمع مثل هذه الصيغة من الإجابة في لهجاتنا، فعند إجابة من ينادي نقول: "ها" أو "أيوه". وقد تستخدم "ها" في الاستفهام وعند طلب التعيين، فيقول الشخص السامع أأنت فعلت هذا؟ ها؟ وكأنه أضاف "ها" حثاً على الإجابة إلى جانب ما قد تحمله من معنى الوعيد. هكذا ندرك أن صوت الهاء أكثر الأصوات استخداماً في هذه الصيحات الانفعالية، من أجل التعبير عن حاجة نفسية معينة. ولعل السبب في كثرة استخدامه هذه أنه أسهل الأصوات نطقاً وأقلها حاجة إلى جهد أعضاء النطق. على أن هذا لاينفي ورود شواهد كثيرة استعملت فيها مثل هذه الصيحات المشتملة على صوت الهاء بصورة عفوية دالة على الألم أو الحزن أو الغضب أو غير ذلك. فمن ذلك ما روي عن الرسول الكريم ﷺ قوله "أوْهِ عَيْنُ الرَّبا ... وقد تفتح الواو مع التشديد كقوله ﵊ "أَوَّهِ لفِراخِ مُحَمَّدٍ من خَليفةٍ يُسْتَخْلَفُ (١٤٦) ". ومثل ذلك ما قاله حنظلة الكاتب: " كّنا غزاة مع رسول الله ﵌، فرأى امرأةً مَقْتولَةً فقال: هَاهْ ما كانَتْ هذه تُقاتِلُ. الحقْ خالداً فَقُلْ له لا تَقْتُلَنَّ ذريةً ولا عسيفاً (١٤٧) ". هذه الصيحات الانفعالية موجودة في اللغة العربية، ومنها ما يخلو من الهاء مثل أُف، أخ، أح، ومنها ما يوجد فيها، مثل: ها، وهيا، وهَيّا، وهلاّ، وهيت، وهيهات، وهلم وهاه وإيه وواه، وواهاً وآه، ومه، وصه، وغيرها من الألفاظ التي أطلق عليها اسم أصوات الأفعال.

стр. 6279

وربما كان أصل هذه الأصوات الانفعالية صوت الهاء ثم أضيف إليه صوت أو أكثر قبله أو بعده. وأغلب ما أضيف إليه من أصوات المدّ وثبت على هذه الحالة التي نراها. ويرى بعض الباحثين أن هذه الأصوات ليست من اللغة، بل هي أصوات لاعلاقة لها بصيغ أخرى مشتقة منها أوهي مشتقة منها (١٤٨) . وقد أشار سليم النعمي إلى هذا بقوله: "هيهات ليست مصدراً وليست ظرفاً وليست مفردة وليست جمعاً، بل هي صوت انفعالي يقوله العربي حين يستبعد شيئاً أو أمراً (١٤٩) . وهَلُمَّ مكونة من صوت الهاء أضيف إليه "لُمّ" (١٥٠) فعل الأمر بمعنى تعال أو مُرَّ. ويرى الخليل أنها تتركب من هاء التنييه و "لمّ" من قولهم: لَمّ الله شعثه أي: جمعه (١٥١) . هاء التنبيه: إضافة إلى المعاني السابقة التي تأتي الهاء لها، أنها تستخدم للتنبيه من أجل افتتاح الكلام، ولابد من تفخيم الألف معها في هذا المقام حتى تميزها عن غيرها من الهاءات، "الهاء بفخامة الألف تنبيه وبإمالة الألف حرف هجاء، وهي تنبيه تفتتح العرب بها الكلام بلا معنى سوى الافتتاح تقول: هذا أخوك، ها إنَّ ذا أَخُوكَ" (١٥٢) . وهي تفيد تنبيه المخاطب على ما بعدها من الأسماء المبهمة، قال ابن بعيش: "إعلم أن هذه الحروف معناها تنبيه المخاطب على ما تحدثه به، فإذا قلت: هذا عبد الله منطلقاً، فالتقدير انظر إليه منطلقاً، أو انتبه إليه منطلقاً، فأنت تنبه المخاطب لعبد الله في حال انطلاقه، فلا بد من ذكر منطلقاً لأن الفائدة به تنعقد، ولم ترد أن تعرفه إياه وهو يقدر أن يجهله" (١٥٣) فا لهاء إذاً تكون للتنبيه وفق شروط معينة، وفي إطار تحقيق الفائدة، فإن انعدمت هذه القرائن فإن الهاء لا تفيد التنبيه، وتكون صوتاً عادياً لا دلالة فيه على التنبيه كغيره من أصوات اللغة.

стр. 6280

وقد يرى الباحث أن الهاء حتى تكون للتنبيه يجب أن يحمل نطقها صفات أو خصائص توحي بشي من التنبيه، لذا فإن نطقها لن يكون نطقاً عادياً كنطق بقية أصوات الهاء (ألوفونات allophones فونيم phoneme الهاء) . فلعل نطقها يكون مع هواء الشهيق الداخل إلى الرئتين بدلاً من هواء الزفير الخارج منهما، أي أنها لا تكون دالة على التنبيه إلا إذا كانت من تلك الأصوات التي عرفت بالأصوات الشفطية (الانفجارية الداخلية) Implosive (١٥٤) حيث أن شفط الصوت إلى الداخل يسمع المخاطب شهقة تلفت انتباهه وتشده إلى الصوت الذي سمعه وحمل معه شيئاً غير عادي. إنه يشير إلى المفاجأة والغرابة، كما يحصل عندما يرى أحدنا أو يسمع أمراً مفاجئاً يذهله فإنه يشهق بشدة شهقة تجعل من حوله يلتفتون إليه. وأكثر ما تكون تلك الشهقات من النساء. أما أن تنطق الهاء صوتاً عادياً أي خارجاً مع هواء الزفير كغيره من الأصوات فإنه لا يثير في السامع أي دهشة أو استغراب ولا يترتب عليه أي تنبيه للسامع. وتدخل هذه الهاء- هاء التنبيه-على كثير من الكلمات العربية، فهي تدخل على أسماء الإشارة كصوت للتنبيه "وتقع في الكلام على وجهين: منضبط ومتفرق، فالمنضبط وقوعها مع أسماء الإشارة التي أصولها: ذا، وذي، وذان، وذين، وتان، وتين، وأولى مقصوراً أو ممدوداً قياساً مطرداً، ولا يلزم معها إلا إذا أريد الحضور والقرب.... وربما جاءت مع الكاف آخراً الموضوعة للمسافة المتوسطة، كقول طرفة: رَأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكِرونَنِي وَلا أَهْلَ هاذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ ولا يقاس عليه (١٥٥) .

стр. 6281

وتقع الهاء كذلك مع "أي" في أسلوب النداء، في نداء المعرف بال، نحو: يا أيها الرجل، وقد اختلف العلماء في هذه الهاء، فمنهم من يقول إنها حرف تنبيه وأكثر استعمالها مع ضمير رفع متصل (١٥٦) . ومنهم من يعتبرها صلة للتأييه أي التصويت، وبيان ذلك قولهم: يا أَيْتُها المرأةُ. ولو لم تكن الهاء صلة ما حسن أن يجيء قبلها تاء التأنيث (١٥٧) . كما أنها تقع في باب القسم مع اسم الله خاصة، فتنوب عن حرف القسم، ويقسم بها بدلاً منه، فيقال: لا هااللهِ ما فعلت، أَيْ لا واللهِ ما فعلت، أبدلت الهاء من الواو، وقولهم: لا ها اللهِ ذا، بغير ألفٍ، أَصْلُهُ لا واللهِ هذا ما أُقْسِمُ بِهْ، ففَرقْتَ بين ها وذا، وجَعَلْتَ اسمَ اللهِ بينهما، وجررته بحرفِ التنبيه، والتقدير: لا واللهِ ما فَعَلّْتُ هذا، فحُذِفَ واخْتُصِرَ لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقُدِّمَ ها كما قُدِّمَ في قولهم ها هو ذا، وهأنذا. قال زهير: تَعَلّماً ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قسَماً فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَيْنِ تَنْسَلِكُ (١٥٨) كل تلك المواقع التي تقعها الهاء قياسية مطردة، وهي وجوه منضبطة، كما أشار إلى ذلك المالقي. وهاء هذه التي يراد بها التنبيه لا تدخل على الإشارة فحسب، بل تقع في وجوه متفرقة فتدخل على الضمير ويكون هذا الضمير فاصلاً بينها وبين اسم الإشارة كقولنا: ها أنتم أؤلاء، وها أنتم هؤلاء، ونقول: ها أنا ذا أفعل. كما أنها قد تستعمل مفردة فيقال: ها بمعنى تنبه (١٥٩) ولا تزال هذه الصيغة تستخدم في لهجاتنا المعاصرة لنفس الغرض. كما أنها قد تدخل على "إن" كما في قول النابغة: ها إن تا عِذْرَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نَفَعَتْ فإنَّ صاحِبَها قَدْ تاهَ في البَلَدِ قال ابن يعيش: الشاهد فيه إدخال ها التي للتنبيه على إن (١٦٠) . وتدخل كذلك على الواو، كما في قول الشاعر: ونَحْنُ اقْتَسَمْنا المالَ نِصْفَينِ بَيْنَنَا

стр. 6282

فَقُلْتُ لَهُمْ هذا لَها هَا وذَا لِيا (١٦١) ومما يتصل بصوت الهاء، التي هي تعبير انفعالي عن خلجات النفس من توجع أو غضب أو إثارة أو تنبيه، أنها تأتي كصوت للتنبيه في بعض اللغات السامية حيث يدخل على أسماء الإشارة، نقول في العربية هذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء وفي العبرية hazzeh،hazzot، haelleh (١٦٢) . كذلك تدخل الهاء على الضمير في العبرية، نقول في العربية "هاهم" و "هاهنّ" وفي العبرية وقد تجيء هذه الهاء مستقلة تماماً عن أسماء الإشارة أو الضمائر. في بعض الاستعمالات في اللغة العربية، وقد أشار ابن منظور إلى ذلك بقوله "ها مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطب، ينبه بها على ما يساق من كلام. وقالوا: ها السلام عليكم، فها منبهة مؤكدة، قال الشاعر: وقَفْنا فَقُلْنا ها السَّلامُ عليكُمُ فَأَنْكَرَها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ وقال آخر: ها إِنَّها إِنْ تَضِيقِ الصُّدُورُ لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ (١٦٣)

стр. 6283

وقد يفهم معنى الإشارة من هذا التنبيه، وهو ما يزال مستعملاً في كثير من بيئاتنا العربية في بلاد الشام، إذ يقول البعض ها الإنسان، ها الشجرة، فقد يفهم من هذا القول "هذا الإنسان" و "هذه الشجرة". واستعمال "ها" ha للإشارة عرفه القدماء، لذا "عدت من أسماء الإشارة البدائية التي لا تزال تستخدم في العربية للتنبيه. بمعنى "نظر" (١٦٤) كما استعملتها السبئية للإشارة للمذكر والمؤنث بمعنى هذا وهذه (١٦٥) واستعملت للإشارة والتعريف في الصفوية واللحيانية والثمودية (١٦٦) كما استعملها للتعريف بعض من اللغات السامية الأخرى، ففي الآرمية تكون للتعرف في آخر الكلمة مثل baytha البيت (١٦٧) ، وفي العبرية في أول الكلمة (١٦٨) . وربما كان الأصل في هذه الهاء هو "هل" ثم عند دخولها على الاسم المراد تعريفه، تحذف اللام من "هل"، وتدغم حركتها في الحرف الأول من ذلك الاسم، فينتج عن ذلك الإدغام تشديد لذلك الحرف فنقول مثلاً: "بيت" "هبيت"البيت. وهذا عينه ما يوجد في اللغة العربية ويعرف بأل الشمسية، فنقول: رجل والرجل، وقد حصل عدم نطق اللام وإدغام حركتها فيما بعدها فيشدد "أرّجل". ولعل هذ١ يدفع إلى القول بأن أل التعريفية في العربية هي "هل" التعريفية في العبرية، بعد وقوع الإبدال بين حرفي الهاء والهمزة، وهو إبدال شائع مشهور سبقت الإشارة إليه.

стр. 6284

والتعريف بالهاء في أول الكلمة ليس خاصاً بالعبرية وحدها، بل نجده في بعض اللهجات العربية البائدة. (١٦٩) . فأداة التعريف في الصفوية هي ال "هـ" أو"ها" وهي الأداة نفسها المستعملة في اللحيانية والثمودية، فلفظ مثل "هبيت" تعني البيت ولفظ مثل "هخط" تعني الخط (١٧٠) . ويذهب جواد علي إلى القول بوجود صلة بين التعريف والإشارة، وأن الهاء تستعمل لإفادة كل منهما، فيقول "ويؤدي حرف هـ" الذي عرفناه أداة للتعريف معنى اسم الإشارة وبينهما صلة، حيث ذُهب إلى أن أداة التعريف هي إشارة في الأصل، فلفظة مثل "هدر" تعني في الواقع "هذه الدار" وهذا المكان. ونعني بالدار: الدار المعهودة المشار إليها، وترى ذلك واضحاً في هذا النص: "لحوق بن كنيت هدر" أي: لحوق بن كنيت هذه الدار. وتعتبر "هذه الدار" أقرب للواقع من "الدار" لأن صاحبها كتب كتابته هذه لتكون وثيقة عنده تشير إلى ملكيته لهذه الدار المعهودة، ولهذا فإن الإشارة تكون أقرب إلى الفهم من التعريف (١٧١) كما استعملت "هـ" للتعريف في اللهجات العربية الجنوبية "السبئية والمعينية والحضرمية...." هذا ما ذكره حسن ظاظا بقوله "كذلك ظهرت أداة التعريف في العربية الجنوبية لا مثل "ال" في العربية الفصحى، ولكن بأشكال مختلفة منها "الهاء" و "هل" و "هن" (١٧٢) . الهاء المفردة:

стр. 6285

وقد تأتي "هاء" مفردة في بعض استعمالاتها العربية، وتعد في هذه الحالة اسم فعل أمر بمعنى خذ (١٧٣) وهاء حرف يستعمل للمناولة، ونقول: هاء وهاك مقصور فإذا جئت بكاف المخاطبة قصرت ألف "هاك"، وإذا لم تجىء بالكاف مددت فكانت المدة في "هاء" خلفا لكاف المخاطبة. ونقول للرجل: هاءَ، وللمرأة هائي، وللاثنين من الرجال والنساء: هاؤما، وللرجال هاؤم، وللنساء هاؤنّ يا نسوة، بمنزلة هاكنّ يا نسوة، ولم يجىء شيء في كلام العرب يجري مجرى كاف المخاطبة غير هذه المدة التي في وجوهها (١٧٤) . وقد تلحق "هَ" ها سكت لتصبح "هَهْ" فتدل على معان مختلفة، قال الليث: هَهْ تَذَكُّر في حال وتحذير في حال أخرى، فإذا مددتها كانت وعيداً في حال، وحكاية لضحك الضاحك في حال، نقول: ضحك فلان فقال: هاه هاه (١٧٥) . فهي قد تكون اسم فعل، للتذكر أو التحذير أو الوعيد، كما أنها قد تكون اسم صوت لحكاية الضحك، ومن هذا القبيل تأتي "هاءِ" لزجر الإبل ودعاء لها، وهو مبني على الكسر إذا مددت وقد يقصر، تقول: ها هيت بالإبل إذا دعوتها (١٧٦) . وزعم بعض العلماء أن الهاء قد تأتي لإفادة المبالغة، وهو ما أشار إليه ابن منظور عند حديثه عن معنى الجَذعَمة فقال "الجذعمة: الصغير. وفي حديث علي: أسلم أبو بكر ﵄، وأنا جذعمة، وأصله جذعة، والميم زائدة، أراد: وأنا جذع أي حديث السن غير مدرك، فزاد في آخره ميماً، كما زادوها في سُتْهُم العظيم الاست وزرقم الأزرق، وكما قالوا للابن ابنم، والهاء للمبالغة (١٧٧) . والهاء هنا للمبالغة كما في صيغ "علامة ونسّابة وفهّامة، وقد نسب ابن يعيش شيئاً مثل هذا إلى بعض اللغويين عند شرحه للشاهدين النحويين: فَهَيّاكَ والأمر الذي إن توسَّعَتْ مَوارِدُهُ ضاقَتْ عليكَ مَصادِرَهْ وقول الآخر: فانْصَرَفَتْ وهيَ حِصانُ مُغْضَبَةْ ورَفَعَتْ بصَوْتِها هَيّا أبَهْ

стр. 6286

قال أنشدها ابن السكيت وقال: أراد أيا أبه، وإنما أبدل من الهمزة هاء، ولا يبعد ما قاله، لأن أيا أكثر استعمالاً من هيا فجاز أن يعتقد أنها أصل. وقال آخرون هي يا أدخل عليها هاء التنبيه مبالغة (١٧٨) . الخاتمة: بعد هذا العرض لصفات صوت الهاء والأغراض التي يستخدم من أجلها يمكن أن نقول: إن الهاء نفس خالص لذا أخذت بعض خصائص الصوامت كما أخذت بعض خصائص الصوائت، كما أنها يمكن أن نعدها ضمن الأصوات المهموسة وكذلك ضمن الأصوات المجهورة. ونتيجة لما اكتسبته من خصائص وصفات استخدمت في مواقع كثيرة، لأغراض متعددة. ونتج، عن هذه الاستخدامات تعدد الظواهر اللغوية التي ظهرت فيها الهاء. فجاءت هاء للسكت والاستراحة والتبيين عندما تقع بعد صوت من أصوات المد واللين أو بعد إحدى الحركات لغرض التبيين والاستراحة. كما جاءت هاء للندبة وقد تبين أن هاء السكت وهاء الندبة إنما تأتيان نتيجة حتمية لوقف الهواء المندفع من الرئتين عبر القصبة الهوائية فالفم، فعند غلق مجرى الهواء أو تضييقه ينقطع الهواء ويسمع صوت "هـ"، وهذا الصوت المسموع ربما كان ناتجاً عن حالات نفسية معينة لدى المتكلم. أما هاء التنبيه فقد تكون من الأصوات الشفطية أي أن صوتها يسمع مع الشهيق لا مع الزفير حتى تأخذ صفة التنبيه الانفعالية. ثم إن صوت الهاء من أقدم الأصوات الإنسانية لأنها عبارة عن شهقات أو آهات أو تأوهات، إنها صرخات انفعالية قد تدل على الألم والحسرة وقد تدل على الفرح والسرور، يصدرها الإنسان لا لغرض الكلام وإيصال المعنى، إنما يعبر بها عما بداخله من أفكار وما يختلج نفسه من أحاسيس. وهي موجودة في كل لغات البشر. الحواشي والتعليقات ماريو باي: أسس علم اللغة، ترجمة: د. أحمد مختار عمر. ليبيا: منشورات جامعة طرابلس كلية التربية، ١٩٧٣م، ص٣٨. د. عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة، الطبعة الثانية، القاهرة: مطبعة الكيلاني ١٩٦٨م ص٩٥.

стр. 6287

الفراهيدي، الخليل بن أحمد: كتاب العين، الطبعة الأولى، تحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي. بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ١٩٨٨م، ١/٤٧ المرجع السابق ١/٥٧. سيبويه، أبو بشر عمرو بن قنبر: الكتاب، الطبعة الثالثة، تحقيق: عبد السلام هارون، بيروت – عالم الكتب ١٩٨٣م، ٤/٤٣١. المرجع السابق ٤/٤٣٢. المرجع السابق ٤/٤٣٣. ابن جني، أبو الفتح عثمان: سر صناعة الإعراب، الطبعة الأولى، دراسة وتحقيق: حسن هنداوي. دمشق: دار القلم ١٩٨٥م، ١/٦. Al Khuli, Muhammad Ali: A Dictionary of Theoretical Linguistics, first edition, Beirut: Librairie du Liban, ١٩٨٢. P. ٢٧٦ ولمزيد من التفصيل حول المقطع syllable، انظر:د. أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي، الطبعة الأولى، القاهرة: عالم الكتب ١٩٧٦م، ٢٣٧ – ٢٦٤، د. محمد علي الخولي: الأصوات اللغوية، الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة الخريجي ١٩٨٧م، ١٩٢ – ١٩٩. سر صناعة الإعراب ١/٦-٧. المرجع السابق ١/١٤. المرجع السابق ١/٩. د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، الطبعة السادسة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٤م ص٨٩. A Dictionary of Theoretical Linguistics, p.٢٤٦ الأصوات اللغوية – الخولي من ٣٩. د. محمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي. بيروت، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص١٤٨ A Dictionary of Theoretical Linguistics, p. ٥٤ علم اللغة – السعران ص١٧٨. الأصوات اللغوية – الخولي، ص٤٤. العين ٣/٣٤٨. الكتاب ٤/٣٩٣. العين ٤/٣٩٤. سر صناعة الإعراب ١/٦٤. العين ٣/٣٥٥. المرجع السابق ٣/٣٤٣. المرجع السابق ١/٣٥٥. علم اللغة – السعران ص١٨٨، الأصوات اللغوية؛ الخولي ص٩٣؛ كمال محمد بشر: علم اللغة العام – الأصوات. القاهرة: دار المعارف ١٩٨٦م، ص ١٢٢ وما بعدها. الكتاب ٤/٤٣٤، سر صناعة الأعراب ١/٦٠.

стр. 6288

د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها. الطبعة الثالثة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٥م، ص٦١. ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش: شرح المفصل. بيروت – عالم الكتب – القاهرة مكتبة المتنبي ١٠/١٢٩. د. تمام حسان: مناهج البحث في اللغة. الدار البيضاء، دار الثقافة ١٩٧٩م، ص١٠٣؛ الأصوات اللغوية – إبراهيم أنيس ص٨٩. العين ٤/١٠. الأصوات اللغوية – الخولي، ص٣٢. العين ١/٢٥. كارل بروكلمان: فقة اللغات السامية، ترجمة: د. رمضان عبد التواب. مطبوعات جامعة الرياض ١٩٧٧م، ص٤٠. الكتاب ٤/٤٣٣. جان كانتينو: دروس في علم أصوات العربية، ترجمة: صالح القرمادي. الجامعة التونسية – نشريات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية ١٩٦٦، ص٣١. المرجع السابق ص٢٣. شرح المفصل ١٠/١٣٦. علم اللغة العام – الأصوات – ص١٢٣. ينظر ابراهيم انيس، الأصوات اللغوية ص ٨٨، وكارل بروكلمان، فقه اللغات السامية ص ٤٠، وجان كانتينو، دروس في علم اصوات العربية، ص٣١. الكتاب ٤/٤٣٤، المبرد، محمد بن يزيد: المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة. بيروت، عالم الكتب، ١/٢٠٧. سر صناعة الإعراب ١/٦١. شرح المفصل ١٠/١٢٩، وانظر: دروس في علم أصوات العربية ٣٢. سر صناعة الإعراب ١/٦٢. شرح المفصل ١٠/١٢٩. دروس في أصوات العربية ٣٧. المرجع السابق ٢٤ – ٢٥. الأصوات اللغوية –الخولي ٤٤ المرجع السابق ٤٠. مناهج البحث في اللغة ١٠٣، الأصوات اللغوية – إبراهيم أنيس ٨٩. سعد عبد الله الغريبي: الأصوات العربية وتدريسها لغير الناطقين بها من الراشدين، الطبعة الأولى. مكة المكرمة – مكتبة الطالب الجامعي ١٩٨٦م. ص ٣٦. الكتاب ٤/١٤٤. المرجع السابق ٤/١٥٩. المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق ٤/١٦١. المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق ٤/١٦٢. المرجع السابق والصفحة.

стр. 6289

المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق ٤/١٦٣. المرجع السابق والصفحة المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق ٤/١٦٤. المرجع السابق والصفحة. المرجع السابق ٤/١٦٥. المرجع السابق ٤/١٦٥ – ١٦٦. إبراهيم طوقان: ديوان إبراهيم طوقان: بيروت، دار العودة ١٩٩٧م، ص٤٢٨. د. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، الطبعة السادسة. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٤م، ص١٣٦. المالقي، أحمد عبد النور: رصف المباني في شرح حروف المعاني. الطبعة الثانية تحقيق: أحمد محمد الخراط. دمشق دار القلم ١٩٨٥م، ص ٤٦٧. وانظر: سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٢. الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد: معاني القرآن، تحقيق: محمد علي النجار. بيروت: دار السرور ٢/١٤٤. ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب. بيروت: دار صادر ١٥/٤٧٨. شرح المفصل ٩/٤٧، ١٠/٢. وانظر: الكتاب ٢/٢٤٢، ٤/١٥٩، ١٦١، ١٦٢، ٢٣٦، المتقتضب ١/٦٠؛ سر صناعة الأعراب ٢/٥٥٥؛ الهروي، علي بن محمد: كتاب الأزهرية في علم الحروف. تحقيق: عبد المعين الملوحي. دمشق – مجمع اللغة العربية ١٩٩٣م، ص٢٥٦، ٢٥٨. حسان بن ثابت: ديوان حسان بن ثابت. بيروت: دار صادر ١٩٧٤م، ص٢٥٨. الكتاب ٤/١٦٢. رصف المباني ٤٦٤. الكتاب ٤/١٦٢. المصدر السابق والصفحة. د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث. القاهرة: مكتبة الخانجي، ص٨٥ شرح المفصل ٩/٨١. المرجع السابق والصفحة. رصف المباني ٤٦٨، وانظر: اللسان ١٥/٤٧٩. الأنصاري، أبو زيد: النوادر في اللغة، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد. بيروت: دار الشروق ١٩٨١م. ص٤٧٢. أحمد حسين شرف الدين: لهجات اليمن قديماً وحديثاً. القاهرة: مطبعة الحبلاوي ١٩٧٠م، ص٦٦ –٦٧. في اللهجات العربية ص ١٣٧.

стр. 6290

ابن فارس، أبو الحسن أحمد. الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها. تحقيق: السيد أحمد صقر – القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، ص ٢٠٣. السيوطي، جلال الدين: المزهر في علوم اللغة وأنواعها. تحقيق: محمد أحمد جاد المولى وآخرين. بيروت: دار الفكر، ١/٤٦١. المرجع السابق ١/٤٦٠. سر صناعة الإعراب ١/٦٢. المزهر ١/٤٧٤. سر صناعة الإعراب ٢/٥٥١. المرجع السابق ١/١٠٠. المرجع السابق ١/١٠٠ – ١٠١. المزهر ١/٤٦٢، الكتاب ٤/٢٣٨، سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤، شرح المفصل ١٠/٥. سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤، رصف المباني ٤٦٧. سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٢. المرجع السابق والصفحة. العين ٤/٨١، سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٣. سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤. اللسان مادة "ها" ١٥/٤٧٥. علم اللغة: السعران ١٥٧. سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٥. المرجع السابق ٢/٥٥٦. الكتاب ٤/٣٩٣، الأزهية ص ٢٥٨. سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٠. المرجع السابق ٢/٥٦٠ – ٥٦٠. الكتاب ٤/١٦٢. العين ٣/٣٤٨. المزهر ١/٤٦٦، الصاحبي ص٢٠٣. علم اللغة: السعران ص١٧٨. سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٣. المزهر ١/٤٦٦؛ ابن فارس، أبو الحسين أحمد: مقاييس اللغة – الطبعة الأولى – تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الجيل، ١٩٩١م، ١/١٩٣. ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب: القلب والإبدال تحقيق: اوغست هفنر (في الكنز اللغوي) بيروت: المطبعة الكاثوليكية ١٩٠٣ م، ص١٠٥. د. محمد حسن آل ياسين: الدراسات اللغوية عند العرب، الطبعة الأولى. بيروت: دار مكتبة الحياة ١٩٨٠م، ص٤٠٧. المزهر ١/٤٦١. الخطيب التبريزي، ابو زكريا يحيى بن علي: الكافي في العروض والقوافي. تحقيق الحساني حسن عبد الله. القاهرة: مكتبة الخانجي، ص١٠٥. د. إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر. الطبعة الرابعة. بيروت: دار القلم ١٩٧٢، ص٢٨٣. المرجع السابق ٢٨٢. الكافي في العروض والقوافي ١٥٠. العين ٤/١٥٨.

стр. 6291

أحمد شوقي: الشوقيات. بيروت – دار الكتب العلمية ٢/٨٣. موسيقى الشعر ٢٨٤. رصف المباني ٤٦٥. د. حسن ظاظا: اللسان والإنسان. الطبعة الثانية. دمشق – دار القلم. بيروت – الدار الشامية ١٩٩٠م ص٣٣. د. إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ. الطبعة الرابعة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٠م ص٢٣. جرجي زيدان: الفلسفة اللغوية – الطبعة الثانية، بيروت: دار الجيل، ١٩٨٧، ص١١٠. دلالة الألفاظ ص٢٤. الفلسفة اللغوية ص١١٨؛ اللسان مادة "أوه" ١٣/٤٧٢؛ الفيروزابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي. بيروت: دار الفكر. مادة "أوه" ص١١١٩. العين ٤/١٠٤. اللسان ١٣/٤٧٢. المرجع السابق والصفحة. العين ٤/١٠٦، اللسان ١٣/٥٦٣. الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين: الأغاني. الطبعة الأولى. بيروت: دار إحياء التراث العربي ١٩٩٤م، ١/٢٠٦. اللسان ١٣/٤٧٢. محمود درويش: ديوان محمود درويش. الطبعة السادسة. بيروت. دار العودة للصحافة والطباعة والنشر ١٩٨٧ ص٥٥٣. اللسان ١٣/٤٧٣. العين ٤/١٠٣ – ١٠٤، اللسان ١٣/٤٧٤. اللسان ١٣/٤٧٤. العين ٤/١٠٤. اللسان ١٣/٤٧٥. العين ٤/١٠٦، اللسان ١٣/٥٦٣. العين ٤/١٠٦. الحطيئة، جرول بن أوس: ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكبت. تحقيق: نعمان محمد أمين طه – مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٧م، ص٣٣٧. اللسان ١٥/٤٧٥، ٤٨١. اللسان ١٣/٤٧٣، ابن الأثير، مجد الدين: النهاية في غريب الحديث والأثر. القاهرة المطبعة الخيرية، ص٦٣. الزمخشري، جارالله: الفائق في غريب الحديث. الهند: حيدر أباد ١/٢١٢. Hartmann and Storck: Dictionary of Language and Linguistics, London ١٩٧٢, ١١٥. النعيمي، سليم: اسم الفعل دراسة وطريقة تفسير، مجلة المجمع العلمي العراقي – العدد ١٦، ١٩٦٨م ص٧٨.

стр. 6292

ابن الأنباري، كمال الدين، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن سعيد: الإنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الفكر، ١/٢١١. الاستراباذي، رضي الدين: شرح الكافية في النحو. الطبعة الثانية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الفكر ١٩٧٩م ٢/٧٢-٧٣؛ شرح المفصل ٤/٤١-٤٢؛ الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: حروف المعاني – الطبعة الأولى، تحقيق: على توفيق الحمد، بيروت: مؤسسة الرسالة. إربد – دار الأمل ١٩٨٤م ص٧٤؛ ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص. تحقيق: محمد علي النجار. بيروت: دار الكتاب العربي ٣/٣٥. اللسان ١٥/٤٧٥، العين ٤/١٠٣. شرح المفصل ٨/١١٤. توجد الأصوات الشفطية في لغة الإيبو Igbo في نيجيريا، وهي أصوات تنتج عن انخفاض الحنجرة بدلاً من أن تندفع إلى أعلى مخلخلة الهواء الموجود في تجاويف الفم والحلق، فإذا حصل هذا، وسهل للهواء الخارجي أن يدخل ليملأ الفراغ، حصلنا على تيار هوائي شهيقي ingressive وساكن يعرف بالانفجاري الداخلي أو الشفطي، أو يعرف في بعض الأحيان بالطقطقة الحنجرية glottalic click. انظر برتيل مالمبرج الصوتيات. ترجمة د. محمد حلمي هليل. القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ١٩٩٤. ص٧٠. رصف المباني ص٤٦٨ – ٤٦٩. أبو حيان الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن يوسف: البحر المحيط. الرياض. مكتبة ومطابع النصر الحديثة ١/٩٣ – ٩٤. العين ٤/١٠٨. اللسان ١٥/٤٨١، رصف المباني ٤٦٩. رصف المباني ٤٦٩. شرح المفصل ٨/١١٤. الأشموني، أحمد بن عبد الكريم بن محمد: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك "منهج السالك إلى ألفية ابن مالك". تحقيق: عبد الحميد السيد عبد الحميد. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث ١/١٥٩.

стр. 6293

د. علي العناني وآخرون: كتاب الأساس في الأمم السامية وقواعد اللغة العربية وآدابها القاهرة: بولاق ١٩٥٣م، ص١٣٧. اللسان ١٥/٤٨٠، رصف المباني ٤٦٩. فقه اللغات السامية ٨٩. د. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بيروت: دار العلم للملايين وبغداد: مكتبة النهضة ١٩٧٦م، ٧/٧٩. المرجع السابق ٧/٢٥٨. فقه اللغات السامية ٨٩. إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية. الطبعة الأولى – بيروت: دار القلم ١٩٨٠م ص١٩؛ فقه اللغات السامية ص٨٩. تاريخ اللغات السامية ص١٩. تاريخ العرب قبل الإسلام ٧/٢٥٨، وانظر: تاريخ اللغات السامية ١٨٠-١٨٧. تاريخ العرب قبل الإسلام ٧/٢٥٩. د. حسن ظاظا: الساميون ولغاتهم. الطبعة الثانية. دمشق: دار القلم وبيروت: الدار الشامية ١٩٩٠م، ص١١٩. العين ٤/١٠٢؛ الرماني، علي بن عيسى: معاني الحروف. الطبعة الثانية. تحقيق: عبد الفتاح إسماعيل شلبي. مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي ١٩٨٦م، ص٩٢؛ حروف المعاني ص٧٣. العين ٤/١٠٢. اللسان ١٣/٥٥١. المرجع السابق ١٥/٤٨١. المرجع السابق ٨/٤٥. شرح المفصل ٨/١١٩. المصادر والمراجع ابن الأثير، مجد الدين: ... النهاية في غريب الحديث والأثر. القاهرة، المطبعة الخيرية. الإستراباذي، رضي الدين: ... شرح الكافية في النحو. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية دار الفكر. بيروت ١٩٧٩م. الأشموني، أحمد بن عبد الكريم محمد، ... شرح الأسموني على ألفية ابن مالك "نهج السالك إلى الغية ابن مالك" تحقيق عبد الحميد السيد عبد الحميد المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة. الأصفهاني، ابو الفرج علي بن الحسين. ... الأغاني، دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الاولى ١٩٩٤م. ابن الأنباري، كمال الدين، أبوالبركات عبد الرحمن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد:

стр. 6294

.. الأنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت. الأنصاري، أبو زيد: ... النوادر في اللغة، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت الطبعة الأولى ١٩٨١م. أنيس إبراهيم: الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة السادسة ١٩٨٤م. دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة الرابعة ١٩٨٠م. في اللهجات العربية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة السادسة ١٩٨٤م. موسيقى الشعر، دار القلم، بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٧٢م. أيوب، عبد الرحمن: ... أصوات اللغة، مطبعة الكيلاني، القاهرة – الطبعة الثانية ١٩٦٨م. باي، ماريو: أُسس علم اللغة، ترجمة: أحمد مختار عمر، منشورات جامعة طرابلس، كلية التربية ليبيا ١٩٧٣م. بروكلمان، كارول: فقه اللغات السامية، ترجمة: رمضان عبد التواب، مطبوعات جامعة الرياض ١٩٧٧م. بشر، كما حمد: علم اللغة العام – الأصوات، دار المعارف – القاهرة ١٩٨٦م. ثابت، حسان: ديوان حسان بن ثابت، دار صادر – بيروت ١٩٧٤م. ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص: تحقيق محمد علي النجار – دار الكتاب العربي، بيروت. سر صناعة الاعراب، دراسة وتحقيق حسن هنداوي، دار التعلم، دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٥م. حسان، تمام: اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة الثالثة ١٩٨٥م. مناهج البحث في اللغة، دار الثقافة، الدار البيضاء ١٩٧٩م. الحطيئة، جدول بن اوس: ديوان الخطيئة برواية ابن السكيت، تحقيق: نعمان محمد أمين طه، مطبعة الخانجي القاهرة – الطبعة الأولى ١٩٨٧م. أبو حيان الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن يوسف: البحر المحيط، مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض. الخطيب التبريزي، أبو زكريا يحيي بن علي:

стр. 6295

الكافي في العروض والقوافي، تحقيق: الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة. الخولي، محمد: الأصوات اللغوية، مكتبة الخريجي، الرياض، الطبعة الأولى ١٩٨٧م. درويش، محمود: ديوان محمود درويش، دار العودة للصحافة والطباعة والنشر، بيروت الطبعة السادسة ١٩٨٧م. الرماني، علي بن عيسى: معاني الحروف، تحقيق: عبد الفتاح اسماعيل شلبي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة الطبعة الثانية ١٩٨٦م. الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق: حروف المعاني، تحقيق: علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، دار الأمل، إربد، الطبعة الأولى ١٩٨٤م. الزمخشري، جار الله: الفائق في غريب الحديث، حيدر أباد، الهند. زيدان، جرحي: الفلسفة اللغوية، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٧م. السعران، محمود: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة للطباعة والنشر – بيروت. ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب: القلب والإبدال، تحقيق: أوغست هفنر، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٩٠٣م. سيبوية، ابو شر عمرو بن قنبر: الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت ١٩٨٣م. السيوطي، جلال الدين: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: محمد أحمد جاد المولي وآخرين، دار الفكر، بيروت. شاهين، عبد الصبور: القراءات القرآنية، في ضوء علم اللغة الحديث. مكتبة الخانجي، القاهرة. شرق الدين، أحمد حسين: لهجات اليمن قديماً وحديثاً، مطبعة الحبلاوي، القاهرة ١٩٧٠م. شوقي، أحمد: الشوقيات، دار الكتب العلمية، بيروت. طوقان، إبراهيم: ديوان إبراهيم طوقان، دار العودة، بيروت ١٩٩٧م. ظاطا، حسن: اللسان والإنسان، دار القلم – دمشق، الدار الشامية – بيروت. الطبعة الثانية ١٩٩٠ م. علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين – بيروت، مكتبة النهضة – بغداد ١٩٧٦م.

стр. 6296

عمر، أحمد مختار: دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، القاهرة الطبعة الأولى ١٩٧٦م. العناني، علي: كتاب الأساس في الأمم السامية وقواعد اللغة العربية وآدبها، بولاق، القاهرة ١٩٥٣م. الغريبي، سعد عبد الله: الأصوات العربية وتدريسها لغير الناطقين بها من الراشدين، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٩٨٦م. ابن فارس، أبو الحسين احمد: الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، تحقيق: السيد أحمد صقر، مطبعة الأولى عيسى البابي الحليبي، القاهرة. مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩١م. الفراء، أبو زكريا يحي بن زياد: معاني القرآن، تحقيق: محمد علي النجار، دار السرور، بيروت. الفراهيدي، الخليل بن أحمد: كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٩٨٨م. الفيروز ابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار – الفكر، بيروت. كانتينو، جان: دروس في علم أصوات العربية، ترجمة: صالح القرمادي، منشورات الجامعة التونسية ١٩٦٦م. مالبرج، برتيل: الصوتيات، ترجمة: محمد حلمي هليل، عين للدراسات والبحوث الإنسانية، القاهرة ١٩٩٤م. المالقي، أحمد عبد النور: رصف المباني في شرح حروف المعاني، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الثانية ١٩٨٥م. المبرد، محمد بن يزيد: المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت. ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب، دار صادر، بيروت. النعيمي، سليم: اسم الفعل دراسة وطريقة تفسير، مجلة المجمع العلمي العراقي – العدد ١٦. الهروي، علي بن محمد: كتاب الأزهية في علم الحروف، تحقيق: عبد المعين الملوحي، جميع اللغة العربية، دمشق الطبعة الثانية ١٩٩٣م. ولفنسون، إسرائيل:

стр. 6297

تاريخ اللغات السامية، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠م. أل ياسين، محمد حسن: الدراسات اللغوية عند العرب، دار مكتبة الحياة، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠م. ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش: شرح المفصل، عالم الكتب، بيروت، مكتبة المتنبي، القاهرة. ... Al Khauli, Muhammad Ali;: Dictionary of Theoretical Lingwistics, Librairie duliban, Beirut, first edition, ١٩٨٢. ... Hartman and Storck: Dictionary of Language and Linguistics. London ١٩٧٢.

стр. 6298

بعض آراء ابن سِيْدَه النَّحويَّة من خلال شرحه لمشكل شعر المتنبِّي د. فائزة بنت عُمر بن علي المؤيَّد أستاذ النَّحو والصَّرف المشارك - قسم اللُّغة العربيَّة وآدابها كليَّة الآداب للبنات بالدَّمام ملخَّص البحث يعدُّ شعر المتنبِّي ظاهرة أدبيَّة أقبل عليها الأدباء، وعلماء اللُّغة بالدَّرس، والتَّحليل، والموازنة منذ أن جادت قريحته به في النِّصف الأوَّل من القرن الرَّابع الهجري، وكان من مظاهر ذلك الاهتمام، ومن تلك العناية أن ألَّف بعضٌ منهم في مشكله؛ كمصنَّف (الفتح الوهبي على مشكلات المتنبِّي) لابن جنِّي، و (شرح مشكل شعر المتنبِّي) لابن سِيْدَه الَّذي جاء زاخرًا بالاستطرادات اللُّغويَّة، والتَّعليقات النَّحوية الجديرة بالأخذ والدِّراسة؛ ولذا جعلته ميدانًا لهذا البحث الَّذي سعى جاهدًا في تتبُّع آراء ابن سِيْدَه النَّحوية؛ ليكون مرجعًا واضحًا في هذا المجال؛ وهو إبراز بعضٍ من آراء ابن سِيْدَه في الدَّرس النَّحوي تبيِّن موقف هذا النَّحوي الأندلسي من نحو المشارقة من جهة، ومدى تمسكِّه بكتاب سيبويه من جهةٍ أخرى، بل إنَّ أهميَّة هذا البحث تكمن أيضًا في تقديم شواهد شعريَّة جديدة لأحد الشُّعراء المولَّدين البارزين ... وعلى الله تعالى قصد السَّبيل. * * * ابن سِيْدَه هو (١) : أبو الحسن علي بن إسماعيل الضَّرير، لغوي الأندلس وأديبها المرموق، وهو من أهل (مُرسيَّة) في جنوب الأندلس، كان رأسًا في العربيَّة، حجَّةً في نقلها، روى عن أبيه، وأبي عمر الطَّلَمَنْكيِّ، وصاعد بن الحسن البغدادي اللُّغوي وغيرهم.

стр. 6299

يقول أبو عمر الطَّلَمَنْكِيِّ: دخلتُ مُرسيَّة، فتشبَّث بي أهلها ليسمعوا عليَّ (غريب المصنَّف) لأبي عمرو الشَّيباني (١) ، فقلت لهم: انظروا مَنْ يقرأ لكم، وأمسكُ أنا كتابي، فأتوني برجلٍ أعمى يُعرف بابن سِيْدَه، فقرأه عليَّ من أوَّله إلى آخره ما أخلَّ فيه بلفظة، فعجبت من حفظه. وحسبنا معرفةً بابن سِيْدَه وفضلِه أن نعلم أنَّه هو مَن ألَّف المعجم اللُّغوي القيِّم (المخصَّص في اللُّغة) ، وهو أيضًا مؤلِّف المعجم اللُّغوي الآخر (المحكم والمحيط الأعظم) الَّذي " لو حلف الحالف أنَّه لم يُصنَّف مثله لم يحنث “ (٢) ، كما أنَّ له كتابَ (شرح أبيات الجمل للزَّجَّاجي) ، وكتابَ (الأنيق في شرح الحماسة) ، وكتابَ (العويص في شرح إصلاح المنطق) ، وكتابَ (تقريب غريب المصنَّف) ، وكتابَ (الوافي في علم القوافي) ، وكتابَ (شرح مشكل شعر المتنبِّي) . أمَّا عن وفاته فتكاد تجمع الكب الَّتي ترجمت له على أنَّها كانت سنة (٤٥٨ هـ) ، وقد بلغ من العمر ستين عامًا تقريبًا.

стр. 6300

هذا تعريفٌ موجز لهذا العالم الكبير، واللُّغوي المتقن، والنَّحوي المحقِّق، والأديب الواسع، الَّذي امتدحه كلُّ مَنْ ترجم له بأجمل العبارات، ولقَّبوه بأحسن الصِّفات، ولكن المتأمِّل في تلك العبارات، وفي تلك الصِّفات سيلحظ أنَّها جميعًا كانت تدور حول تفوُّقه في جمع اللُّغة وحفظها، أمَّا الجانب النَّحوي عنده فلم يُخصَّص بأيِّ إشارةٍ تُذكر (١) على الرَّغم من أنَّ مصنَّفاته سواءً اللُّغويَّة منها، أو الأدبيَّة كانت تزخر بالمسائل النَّحويَّة الجديرة بالأخذ والدِّراسة، لذا رأيت أن أتتبع آراءه النَّحويَّة في أحد كتبه، وأسلِّط الضَّوء عليها، لعلِّي أضيف شيئًا جديدًا إلى مناقب هذا العالم الفاضل، ونظرت في كتبه المطبوعة، واخترت من بينها كتابه (شرح مشكل شعر المتنبِّي) ؛ لأنَّ هذا الكتاب قد جمع حسبما أرى الحُسنيين؛ فهو كتابٌ زاخرٌ باستطرادات ابن سِيْدَه اللُّغويَّة، وتعليقاته النَّحويَّة حول شعرِ أبي الطيِّب المتنبِّي، فرأيت في جعله مجالَ الدِّراسة والبحث فرصةً لتحقيق هدفين هامين: أحدهما: تقديم بعضٍ من آراء ابن سِيْدَه في الدَّرس النَّحوي. والآخر: تقديم مسائل تطبيقيَّة على قواعد نحويَّة من شعرِ أحد المولَّدين البارزين. واتبعت لتحقيق ذلك النَّهج التَّالي: جمع المسائل النَّحويَّة الَّتي عبَّر فيها ابن سِيْدَه عن رأيه بصراحة، أمَّا التَّوجيهات الَّتي كان يوجِّه بها بعض الكلمات في الأبيات دون أن يصرِّح برأيه فيها، فهذه لم يعرِّج عليها البحث؛ خشية أن يُنسبَ إليه شيءٌ لم يرده. ترتيب تلك المسائل في أبوابها، الَّتي رُتِّبت هي حسب ترتيب ابن مالك لألفيته. وضع عنوان مناسب لكلِّ مسألةٍ من تلك المسائل. عرض كلِّ مسألة، مع ربطها ببيت أبي الطيِّب؛ ليكون كالشَّاهد عليها

стр. 6301

الاكتفاء في المسائل المشهورة، والموافقة لرأي الجمهور بتوثيقها؛ وذلك بتتبعها في كتب الأصول الَّتي تناولتها؛ ليكون في ذلك دليلٌ إلى مظانها عند مَن سبقوه مِن النُّحاة، ومَن جاء بعده منهم. الوقوف عند المسائل الَّتي خالف فيها رأي الجمهور، ومناقشته فيها. فأسفر البحث والجمع عمَّا يربو على الخمسين مسألةً في أربعة وعشرين بابًا من أبواب النَّحو؛ جاءت على النَّحو التَّالي: من باب النَّكرة، والمعرفة: المسألة الأولى: جواز حذف مرجع الضَّمير ومرجع الضَّمير هو الَّذي أشار إليه ابن سِيْدَه بقوله: " فالهاء في قوله: (فيه) راجعة إلى المزن " (١) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي: حَصَانٌ مِثْلُ مَاءِ المُزْنِ فيهِ كَتُومُ السِّرِّ صَادِقَةُ المَقَالِ (٢) أمَّا تصريحه بجواز حذفه؛ فذلك عند شرحه لقول المتنبِّي: كَأنَّهُ زَادَ حتَّى فَاضَ عَنْ جَسَدِي فَصَارَ سُقْمِي بِهِ في جِسْمِ كِتمَاني (٣) حيث يقول: ".. وإن شئت قلت: الهاء في (كأنَّه) راجعة إلى الكتمان، وإن لم يجرِ له ذكر؛ كقوله: من كذب كان شرًّا له؛ أي: كان الكذب شرًّا له “ (٤) . المسألة الثَّانية: جواز حذف (ها التَّنبيه) من اسم الإشارة فقد نصَّ (٥) على أنَّ (ها التنبيه) محذوفة من اسم الإشارة (تين) في قول المتنبِّي: اختَرْتَ دَهماءَ تَيْنِ يَا مَطَرُ وَمَنْ لَهُ فِي الفَضَائِلِ الخِيَرُ (٦) وأشار إلى أنَّ حذفها هنا موافقٌ للمسموع عن العرب؛ إذ إنَّ المسموع في أسماء الإشارة مجيئُها ب (ها التنبيه) وبحذفها؛ ولذا جاء تجويزه حذفَها موافقًا لما جوَّزه النُّحاة (٧) . المسألة الثَّالثة: عدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة ونصَّ (٨) على أنَّها بمعنى (الَّذين) ؛ أي: إنَّها لجماعة الذُّكور؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

стр. 6302

أَلقَى الكِرَامُ الأُلَى بَادُوا مَكَارِمَهُم عَلى الخَصِيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُّنَنِ (١) وبما أنَّها اسمٌ موصولٌ لذا عدَّ جملة (بادوا) صلةً لها. وعدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة لا خلاف فيه (٢) ، وتأتي بمعنى (الَّذين) فتقع على مَن يعقل من المذكَّرين، وبمعنى (اللَّاتي) فتقع على مَن يعقل من المؤنَّثات، وقد تقع على ما لا يعقل. المسألة الرَّابعة: بعض الأوجه الإعرابيَّة في (ما) وقد أشار (٣) إلى تلك الأوجه عند شرحه لقول المتنبِّي: فَلا عَزَلٌ وَأَنْتَ بِلا سِلاحٍ لِحَاظُكَ مَا تَكُونُ بِهِ مَنِيعَا (٤) فقد جوَّز في (ما) ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون موصولةً بمعنى (الَّذي) ، ويكون ما بعدها صلةً لها. الثَّاني: أن تكون نكرة بمعنى (شيء) ، فيكون ما بعدها في محلِّ رفع صفةٍ لها. الثَّالث: أن تكون زائدة؛ كأنَّه قال: لحاظك تكون به منيعا. ويقيس احتمالها للوجهين الأوَّل والثَّاني على احتمالها لهما في قول الله تعالى: (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتيد ( [ق ٢٣] وقوله في الآية الكريمة موافقٌ لرأي الجمهور (٥) . المسألة الخامسة: التَّعويض ب (الألف واللاَّم) عن الضَّمير المضاف المضاف إليه وقد صرَّح (٦) بذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي: تُمْسِي على أَيدِي مَوَاهِبِهِ هِيَ أَو بَقِيَّتُهَا أَوِ البَدَلُ (٧) حيث أوضح أنَّه أراد ب (البدل) : أو بدلها [أي: بالإضافة] ولكنَّه عوَّض بالألف واللاَّم من الإضافة، وعلَّل لذلك بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما للتَّعريف، وهو بقوله هذا يوافق رأي الكوفيين (٨) في جواز نيابة (ال) عن الضَّمير المضاف إليه؛ ومن ذلك قول الله تعالى: (فإنَّ الجَنَّةَ هيَ المَأوَى ( [النَّازعات ٤١] فإنَّ تخريجها على قولهم: (فإنَّ الجنة هي مأواه) (٩) فحُذف الضَّمير، وعوَِّض عنه بالألف واللاَّم (١٠) . من باب الابتداء

стр. 6303

المسألة الأولى: إذا اجتمع معرفةٌ ونكرة، فالمبتدأ المعرفة والنَّكرة الخبر ولذا آثر عدَّ (سواء) خبرًا مقدَّمًا، و (الباز) مبتدأ مؤخَّرًا في قول المتنبِّي: وَصَلَتْ إِلَيكَ يَدٌ سَوَاءٌ عِندَهَا ألبَازُ الاشْهَبُ والغُرابُ الأبقَعُ (١) وقال: " وإنَّما آثرنا ذلك؛ لأنَّ (سواء) نكرة، وإن تقوَّى بقوله (عندها) ، و (الباز الأشهب) معرفة، وإذا اجتمع معرفة ونكرة، فالاسم المعرفة، والخبر النَّكرة " (٢) ولذا اضطرَّ في موضعٍ آخر إلى تقدير مبتدأ محذوف، تكون النَّكرة خبرًا عنه؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي: سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمْتُ ذَواتِهَا دَانِي الصِّفَاتِ بَعِيدُ مَوصُوفَاتِها (٣) فقد عدَّ (سربٌ) خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هواي؛ وذلك " لقبح الابتداء بالنَّكرة ” (٤) ، وهو في إعرابه المعرفة مبتدأ، والنَّكرة خبرًا يوافق مذهب الجمهور (٥) . المسالة الثَّانية: لا يُخبر عن المبتدأ إذا كان وصفًا باسم ذات وقد عبَّر ابن سِيْدَه عن اسم الذَّات ب (الجوهر) وعن الصِّفة العارضة ب (العَرَض) (٦) ، وبما أنَّه نصَّ على أنَّه لا يُخبر عن الوصف باسم الذَّات، قدَّر مضافًا محذوفًا في قول المتنبِّي: وَذَاكَ النَّشر عِرْضُكَ كَانَ مِسْكًا وَذَاكَ الشِّعر فِهْرِي وَالمَداكَا (٧)

стр. 6304

أي: وذاك النَّشر نشرُ عِرْضِك؛ وذلك لأنَّه أعرب (ذاك) مبتدأ، و (ذا) اسم ذات، أي " جوهر "، ولكنَّه لمَّا أعرب (النَّشر) صفةً له أصبح " عَرَضًا "، وعليه لم يعد يصلح أن يُخبر عنه ب (عِرْضُك) لأنَّه اسم ذات " جوهر "؛ ولذا قدَّر مضافًا محذوفًا قبل (عِرْضك) ، وقال: " هذا إن عنى ب (العِرْض) الأنا والذَّات؛ لأنَّها جواهر، و (النَّشر) عَرَض، فلا يُخبر عن العَرَض بالجوهر؛ فلذلك احتجنا إلى تقدير المضاف ... وإن جعلت (العِرْض) هنا المجد وسائر أنواع الفضائل لم يحتج إلى حذف المضاف؛ لأنَّ النَّشر والمجد كلاهما ليس بجوهر " (١) ، ويصرِّح بأنَّه استنتج هذا الحكم من تقدير سيبويه لقول الله تعالى: (ولكنَّ البرَّ من آمنَ بالله ( [البقرة ١٧٧] حيث إنَّه قدَّرها ب: ولكنَّ البرَّ برُّ مَنْ آمن (٢) ، ويقول: “ لأنَّ (البرَّ) عَرَض، و (مَنْ آمنَ بالله) جوهر، فقدَّر مضافًا ليُخبر عن العَرَض بالعَرَض " (٣) ، واستنتاجه هذا موافقٌ لرأي الجمهور (٤) المسألة الثَّالثة: مجيء الخبر جملةً فعليَّة وهذا يُستنتج من إعرابه (٥) جملة (حُرِمْتُ ذواتِها) خبرًا عن (محاسنُه) في قول المتنبِّي: سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمْتُ ذَوَاتِهَا دَانِي الصِّفَاتِ بَعِيدُ مَوصُوفَاتِهَا (٦) وقد ذكر هذا أيضًا عند شرحه (٧) لقول المتنبِّي: وَالمَدْحُ لابنِ أبي الهَيجَاءِ تُنجِدُهُ بِالجَاهِليَّةِ عَينُ العَيِّ والخَطَلِ (٨) فقد أعرب جملة (تنجده) خبرًا عن المبتدأ (المدحُ) ، والقول بمجيء الخبر جملةً فعليَّة موافقٌ لقول الجمهور (٩) . المسألة الرَّابعة: مجيء الخبر جملةً اسميَّة فهو كما أعرب الجملة الفعليَّة خبرًا، أعرب الجملة الاسميَّة أيضًا خبرًا؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي: ثُمَّ غَدَا قِدُّهُ الْحِمَامُ وَمَا تَسلَمُ مِنْهُ يَمِينُ مَصْفُودِ (١٠)

стр. 6305

فقد قدَّر (١) اسم (غدا) ضميرًا مستترًا فيها، والجملة الاسميَّة (قِدُّهُ الحِمَامُ) خبرًا لها، وهو في هذا أيضًا يوافق الجمهور (٢) . المسألة الخامسة: وقوع الجار والمجرور في موضع الخبر وهذا الحكم نصَّ (٣) عليه أثناء شرحه لقول المتنبِّي: مَنْ لَيسَ مِنْ قَتْلاهُ مِنْ طُلَقَائِهِ مَنْ لَيسَ مِمَّنْ دَانَ مِمَّنْ حُيِّنَا (٤) فقد خرَّج قوله: (مِنْ طلقائِه) في موضع خبر المبتدأ الَّذي هو (مَنْ) الأولى، وقوله (مِمَّن حُيِّنَا) في موضع خبر المبتدأ الَّذي هو (مَنْ) الثَّانية، وواضحٌ من قوله (في موضع الخبر) أنَّه لا يعدُّ الجار والمجرور هما الخبر، وإنَّما في موضعه، وهذا هو رأي الجمهور (٥) . المسألة السَّادسة: سدُّ الحال مسدَّ الخبر فقد صرَّح بأنَّ الحال قد تأتي بعد المبتدأ فتغنيه عن الخبر؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي: بِحُبِّ قَاتِلَتِي والشَّيبِ تَغذِيَتِي هَوَايَ طِفْلاً وَشَيْبِي بَالِغَ الحُلُمِ (٦) حيث قال: " (هواي) يجوز أن يكون مبتدأ، وخبره الحال الَّذي هو (طفلاً) ؛ كقولك: أكثر شربي السويقَ ملتوتًا " (٧) ، وقوله بجواز سدِّ الحال مسدَّ الخبر موافقٌ لقول الجمهور (٨) . المسألة السَّابعة: لا يُخبر عن المبتدأ قبل أن يستكمل جميع متعلِّقاته ولذا قرَّر بأنَّ الباء في (بأن تسعدا) متعلِّقٌ بمحذوفٍ تقديره: وفاؤكما بالإسعاد؛ وذلك في قول المتنبِّي: وَفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشجَاهُ طَاسِمُهْ بِأنْ تُسْعِدَا وَالدَّمعُ أَشفَاهُ سَاجِمُهْ (٩)
следующие страницы →