Полный текст (6 828 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
الاكتفاء في المسائل المشهورة، والموافقة لرأي الجمهور بتوثيقها؛ وذلك بتتبعها في كتب الأصول الَّتي تناولتها؛ ليكون في ذلك دليلٌ إلى مظانها عند مَن سبقوه مِن النُّحاة، ومَن جاء بعده منهم.
الوقوف عند المسائل الَّتي خالف فيها رأي الجمهور، ومناقشته فيها.
فأسفر البحث والجمع عمَّا يربو على الخمسين مسألةً في أربعة وعشرين بابًا من أبواب النَّحو؛ جاءت على النَّحو التَّالي:
من باب النَّكرة، والمعرفة:
المسألة الأولى: جواز حذف مرجع الضَّمير
ومرجع الضَّمير هو الَّذي أشار إليه ابن سِيْدَه بقوله: " فالهاء في قوله: (فيه) راجعة إلى المزن " (١) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
حَصَانٌ مِثْلُ مَاءِ المُزْنِ فيهِ كَتُومُ السِّرِّ صَادِقَةُ المَقَالِ (٢)
أمَّا تصريحه بجواز حذفه؛ فذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
كَأنَّهُ زَادَ حتَّى فَاضَ عَنْ جَسَدِي فَصَارَ سُقْمِي بِهِ في جِسْمِ كِتمَاني (٣)
حيث يقول: ".. وإن شئت قلت: الهاء في (كأنَّه) راجعة إلى الكتمان، وإن لم يجرِ له ذكر؛ كقوله:
من كذب كان شرًّا له؛ أي: كان الكذب شرًّا له “ (٤) .
المسألة الثَّانية: جواز حذف (ها التَّنبيه) من اسم الإشارة
فقد نصَّ (٥) على أنَّ (ها التنبيه) محذوفة من اسم الإشارة (تين) في قول المتنبِّي:
اختَرْتَ دَهماءَ تَيْنِ يَا مَطَرُ وَمَنْ لَهُ فِي الفَضَائِلِ الخِيَرُ (٦)
وأشار إلى أنَّ حذفها هنا موافقٌ للمسموع عن العرب؛ إذ إنَّ المسموع في أسماء الإشارة مجيئُها ب (ها التنبيه) وبحذفها؛ ولذا جاء تجويزه حذفَها موافقًا لما جوَّزه النُّحاة (٧) .
المسألة الثَّالثة: عدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة
ونصَّ (٨) على أنَّها بمعنى (الَّذين) ؛ أي: إنَّها لجماعة الذُّكور؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
стр. 6302
أَلقَى الكِرَامُ الأُلَى بَادُوا مَكَارِمَهُم عَلى الخَصِيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُّنَنِ (١)
وبما أنَّها اسمٌ موصولٌ لذا عدَّ جملة (بادوا) صلةً لها. وعدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة لا خلاف فيه (٢) ، وتأتي بمعنى (الَّذين) فتقع على مَن يعقل من المذكَّرين، وبمعنى (اللَّاتي) فتقع على مَن يعقل من المؤنَّثات، وقد تقع على ما لا يعقل.
المسألة الرَّابعة: بعض الأوجه الإعرابيَّة في (ما)
وقد أشار (٣) إلى تلك الأوجه عند شرحه لقول المتنبِّي:
فَلا عَزَلٌ وَأَنْتَ بِلا سِلاحٍ لِحَاظُكَ مَا تَكُونُ بِهِ مَنِيعَا (٤)
فقد جوَّز في (ما) ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون موصولةً بمعنى (الَّذي) ، ويكون ما بعدها صلةً لها.
الثَّاني: أن تكون نكرة بمعنى (شيء) ، فيكون ما بعدها في محلِّ رفع صفةٍ لها.
الثَّالث: أن تكون زائدة؛ كأنَّه قال: لحاظك تكون به منيعا.
ويقيس احتمالها للوجهين الأوَّل والثَّاني على احتمالها لهما في قول الله تعالى:
(هَذَا مَا لَدَيَّ عَتيد ( [ق ٢٣]
وقوله في الآية الكريمة موافقٌ لرأي الجمهور (٥) .
المسألة الخامسة: التَّعويض ب (الألف واللاَّم) عن الضَّمير المضاف المضاف إليه
وقد صرَّح (٦) بذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
تُمْسِي على أَيدِي مَوَاهِبِهِ هِيَ أَو بَقِيَّتُهَا أَوِ البَدَلُ (٧)
حيث أوضح أنَّه أراد ب (البدل) : أو بدلها [أي: بالإضافة] ولكنَّه عوَّض بالألف واللاَّم من الإضافة، وعلَّل لذلك بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما للتَّعريف، وهو بقوله هذا يوافق رأي الكوفيين (٨) في جواز نيابة (ال) عن الضَّمير المضاف إليه؛ ومن ذلك قول الله تعالى:
(فإنَّ الجَنَّةَ هيَ المَأوَى ( [النَّازعات ٤١]
فإنَّ تخريجها على قولهم: (فإنَّ الجنة هي مأواه) (٩) فحُذف الضَّمير، وعوَِّض عنه بالألف واللاَّم (١٠) .
من باب الابتداء
стр. 6303
المسألة الأولى: إذا اجتمع معرفةٌ ونكرة، فالمبتدأ المعرفة والنَّكرة الخبر
ولذا آثر عدَّ (سواء) خبرًا مقدَّمًا، و (الباز) مبتدأ مؤخَّرًا في قول المتنبِّي:
وَصَلَتْ إِلَيكَ يَدٌ سَوَاءٌ عِندَهَا ألبَازُ الاشْهَبُ والغُرابُ الأبقَعُ (١)
وقال: " وإنَّما آثرنا ذلك؛ لأنَّ (سواء) نكرة، وإن تقوَّى بقوله (عندها) ، و (الباز الأشهب) معرفة، وإذا اجتمع معرفة ونكرة، فالاسم المعرفة، والخبر النَّكرة " (٢)
ولذا اضطرَّ في موضعٍ آخر إلى تقدير مبتدأ محذوف، تكون النَّكرة خبرًا عنه؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمْتُ ذَواتِهَا دَانِي الصِّفَاتِ بَعِيدُ مَوصُوفَاتِها (٣)
فقد عدَّ (سربٌ) خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هواي؛ وذلك " لقبح الابتداء بالنَّكرة ” (٤) ، وهو في إعرابه المعرفة مبتدأ، والنَّكرة خبرًا يوافق مذهب الجمهور (٥) .
المسالة الثَّانية: لا يُخبر عن المبتدأ إذا كان وصفًا باسم ذات
وقد عبَّر ابن سِيْدَه عن اسم الذَّات ب (الجوهر) وعن الصِّفة العارضة ب (العَرَض) (٦) ، وبما أنَّه نصَّ على أنَّه لا يُخبر عن الوصف باسم الذَّات، قدَّر مضافًا محذوفًا في قول المتنبِّي:
وَذَاكَ النَّشر عِرْضُكَ كَانَ مِسْكًا وَذَاكَ الشِّعر فِهْرِي وَالمَداكَا (٧)
стр. 6304
أي: وذاك النَّشر نشرُ عِرْضِك؛ وذلك لأنَّه أعرب (ذاك) مبتدأ، و (ذا) اسم ذات، أي " جوهر "، ولكنَّه لمَّا أعرب (النَّشر) صفةً له أصبح " عَرَضًا "، وعليه لم يعد يصلح أن يُخبر عنه ب (عِرْضُك) لأنَّه اسم ذات " جوهر "؛ ولذا قدَّر مضافًا محذوفًا قبل (عِرْضك) ، وقال: " هذا إن عنى ب (العِرْض) الأنا والذَّات؛ لأنَّها جواهر، و (النَّشر) عَرَض، فلا يُخبر عن العَرَض بالجوهر؛ فلذلك احتجنا إلى تقدير المضاف ... وإن جعلت (العِرْض) هنا المجد وسائر أنواع الفضائل لم يحتج إلى حذف المضاف؛ لأنَّ النَّشر والمجد كلاهما ليس بجوهر " (١) ، ويصرِّح بأنَّه استنتج هذا الحكم من تقدير سيبويه لقول الله تعالى:
(ولكنَّ البرَّ من آمنَ بالله ( [البقرة ١٧٧]
حيث إنَّه قدَّرها ب: ولكنَّ البرَّ برُّ مَنْ آمن (٢) ، ويقول: “ لأنَّ (البرَّ) عَرَض، و (مَنْ آمنَ بالله) جوهر، فقدَّر مضافًا ليُخبر عن العَرَض بالعَرَض " (٣) ، واستنتاجه هذا موافقٌ لرأي الجمهور (٤)
المسألة الثَّالثة: مجيء الخبر جملةً فعليَّة
وهذا يُستنتج من إعرابه (٥) جملة (حُرِمْتُ ذواتِها) خبرًا عن (محاسنُه) في قول المتنبِّي:
سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمْتُ ذَوَاتِهَا دَانِي الصِّفَاتِ بَعِيدُ مَوصُوفَاتِهَا (٦)
وقد ذكر هذا أيضًا عند شرحه (٧) لقول المتنبِّي:
وَالمَدْحُ لابنِ أبي الهَيجَاءِ تُنجِدُهُ بِالجَاهِليَّةِ عَينُ العَيِّ والخَطَلِ (٨)
فقد أعرب جملة (تنجده) خبرًا عن المبتدأ (المدحُ) ، والقول بمجيء الخبر جملةً فعليَّة موافقٌ لقول الجمهور (٩) .
المسألة الرَّابعة: مجيء الخبر جملةً اسميَّة
فهو كما أعرب الجملة الفعليَّة خبرًا، أعرب الجملة الاسميَّة أيضًا خبرًا؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
ثُمَّ غَدَا قِدُّهُ الْحِمَامُ وَمَا تَسلَمُ مِنْهُ يَمِينُ مَصْفُودِ (١٠)
стр. 6305
فقد قدَّر (١) اسم (غدا) ضميرًا مستترًا فيها، والجملة الاسميَّة (قِدُّهُ الحِمَامُ) خبرًا لها، وهو في هذا أيضًا يوافق الجمهور (٢) .
المسألة الخامسة: وقوع الجار والمجرور في موضع الخبر
وهذا الحكم نصَّ (٣) عليه أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
مَنْ لَيسَ مِنْ قَتْلاهُ مِنْ طُلَقَائِهِ مَنْ لَيسَ مِمَّنْ دَانَ مِمَّنْ حُيِّنَا (٤)
فقد خرَّج قوله: (مِنْ طلقائِه) في موضع خبر المبتدأ الَّذي هو (مَنْ) الأولى، وقوله (مِمَّن حُيِّنَا) في موضع خبر المبتدأ الَّذي هو (مَنْ) الثَّانية، وواضحٌ من قوله (في موضع الخبر) أنَّه لا يعدُّ الجار والمجرور هما الخبر، وإنَّما في موضعه، وهذا هو رأي الجمهور (٥) .
المسألة السَّادسة: سدُّ الحال مسدَّ الخبر
فقد صرَّح بأنَّ الحال قد تأتي بعد المبتدأ فتغنيه عن الخبر؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
بِحُبِّ قَاتِلَتِي والشَّيبِ تَغذِيَتِي هَوَايَ طِفْلاً وَشَيْبِي بَالِغَ الحُلُمِ (٦)
حيث قال: " (هواي) يجوز أن يكون مبتدأ، وخبره الحال الَّذي هو (طفلاً) ؛ كقولك: أكثر شربي السويقَ ملتوتًا " (٧) ، وقوله بجواز سدِّ الحال مسدَّ الخبر موافقٌ لقول الجمهور (٨) .
المسألة السَّابعة: لا يُخبر عن المبتدأ قبل أن يستكمل جميع متعلِّقاته
ولذا قرَّر بأنَّ الباء في (بأن تسعدا) متعلِّقٌ بمحذوفٍ تقديره: وفاؤكما بالإسعاد؛ وذلك في قول المتنبِّي:
وَفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشجَاهُ طَاسِمُهْ بِأنْ تُسْعِدَا وَالدَّمعُ أَشفَاهُ سَاجِمُهْ (٩)
стр. 6306
وقال: "ولا تكون متعلِّقة ب (وفاؤكما) الأولى؛ لأنَّك قد أخبرت عنها بقولك: (كالرَّبع) ، فمحال أن تُخبر عن الاسم وقد بقي ما يتعلَّق به لأنَّ هذا المتعلَّق به جزءٌ منه، فكما لا يُخبر عن الاسم قبل تمام حروفه كذلك لا يُخبر عنه وقد بقي ما هو جزءٌ منه" (١) ، وما نصَّ عليه موافق لما جاء عن الجمهور (٢) .
من باب (كان) وأخواتها
المسألة الأولى: كان التَّامة
وسمَّاها ابن سِيْدَه (الغنيَّة) (٣) لأنَّها تقابل كان النَّاقصة (الفقيرة) إلى الخبر، وقد ذكر (٤) هذا أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
ثَنَى يَدَهُ الإحسَانُ حتَّى كأنَّها وقَد قَبَضَتْ كَانَتْ بِغيرِ بَنَانِ (٥)
فقد جوَّز أن تكون (كانتْ) في البيت بمعنى: (خُلقتْ) ، ويقيسها على ما حكاه سيبويه من قول العرب: أنا أعرفك مذ كنتَ؛ أي: مذ خُلقتَ (٦) ، والقول بمجيء (كان) تامة مكتفية بفاعلها موافقٌ لرأي الجمهور. (٧)
والفرق بين (كان) التَّامة هذه والنَّاقصة؛ أنَّ المرفوع بالتَّامة فاعلٌ يتمُّ الكلام به، وأنَّها تؤكَّد بالمصدر، ويتعلَّق بها الجار والمجرور، وتعمل في الظَّرف والحال. والنَّاقصة بخلافها في ذلك كلِّه (٨) .
المسألة الثَّانية: عدم إعمال (كان) وهي مضمرة
ويقصد بهذا الحكم (كان) النَّاقصة؛ فهو بعد أن قدَّرها في قول المتنبِّي:
وَصَارَ مَا في مِسْكِهِ لِلمِرْجَلِ فَلَم يَضِرْنَا مَعْهُ فَقْدُ الأجدَلِ (٩)
стр. 6307
نفى أن يكون لها عملٌ في الجملة، وقال: " أراد: ما كان في مسكه، ف (في مسكه) من صلة (الَّذي) ولا تكون خبرًا ل (كان) هذه المرادة؛ لأنَّ تلك لا تُضمر وتعمل؛ لأنَّها فعلٌ كونيٌّ غير مؤثِّر، ولذلك منع سيبويه إضمارها، وإعمالها " (١) ، وهو يبني رأيه هذا على الكثير الشَّائع؛ وإلاَّ فهو مخالفٌ لما استقرَّ عند النُّحاة من جواز حذف (كان) تخفيفًا مع بقاء عملها، قياسًا على قول الشَّاعر (٢) :
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أنتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأكلْهُم الضَّبعُ
فقد استشهد به كثيرٌ من العلماء على حذف (كان) والتَّعويض عنها ب (ما) ؛ وقالوا إنَّ (أمَّا) في البيت مركبَّة من (أنْ) ضُمَّت إليها (ما) المؤكِّدة، ولزمتها عوضًا من ذهاب (كان) ، والضَّمير المنفصل (أنت) في محل رفع اسم (كان) ، و (ذا نفرٍ) خبرها (٣) .
وذلك من الأمور الَّتي اختصَّت به (كان) دون باقي أخواتها؛ لأنَّها الأمُّ في بابها (٤) .
من باب (إنَّ وأخواتها)
المسألة الأولى: عمل (لكنَّ)
وعملها هو نفس عمل (إنَّ) ؛ وهو نصب المبتدأ ورفع الخبر، وقد أشار ابن سِيْدَه إلى ذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
ما مَضَوْا لم يُقاتِلُوكَ ولَكِنَّ القِتَالَ الَّذي كَفَاكَ القِتَالا (٥)
فقد نصَّ (٦) على أنَّ (القتالَ) اسمٌ منصوبٌ ب (لكنَّ) ، و (الَّذي) خبرها؛ والتَّقدير: ولكنَّ القتالَ القديمَ الَّذي علموه منك هو الَّذي كفاك القتالَ الآن، وإعمال (لكنَّ) المشدَّدة وأخواتها هذا العمل من الأمور المتفق عليها لدى جمهور النُّحاة (٧) .
المسألة الثَّانية: إضمار ضمير الشَّأن في الحروف النَّاسخة
стр. 6308
وضمير الشَّأن هو الضَّمير الَّذي يُكنَّى به عن جملةٍ بعده اسميَّة أو فعليَّة، تكون هي مرجعه ومفسِّرةً له، ويكون هو دائمًا بلفظ المفرد؛ لأنَّه يراد به الأمر والحديث؛ وذلك نحو: هو زيدٌ قائمٌ (١) .
وقد صرَّح ابن سِيْدَه بجواز إضماره في الحروف النَّاسخة في موضعين؛ الموضعِ الأوَّل عند شرحه لقول المتنبِّي:
إذا وَرِمَتْ مِنْ لَسعَةٍ مَرِحَتْ لهَا كَأنَّ نَوَالاً صَرَّ في جِلْدِهَا النَّبْرُ (٢)
حيث قال: " يجوز أن يكون (نوالاً) منصوبًا ب (كأنَّ) والجملة الَّتي هي (صرَّ في جلدها النبرُ) خبر (كأنَّ) وفيه ضعف؛ لأنَّ اسم (كأنَّ) نكرة غير مؤيَّدة بالصِّفة " ثُمَّ قال: " وخيرٌ منه عندي أن يكون في (كأنَّ) إضمار الشَّأن أو الحديث، أي: كأنَّ الأمر أو الحديث، و (نوالاً) مفعول ل (صرَّ) ، فقوله: نوالاً صرَّ في جلدها، تفسير للمضمر الَّذي في (كأنَّ) " (٣) .
وأمَّا الموضعِ الثَّاني الَّذي صرَّح فيه بإضمار ضمير الشَّأن في الحروف النَّاسخة؛ فهو عند شرحه لقول المتنبِّي:
يَرَى أَنَّ مَا مَا بَانَ مِنْكَ لضَارِبٍ بِأَقْتَلَ مِمَّا بَانَ مِنْكَ لِعَائِبِ (٤)
حيث قال: " ففي (أنَّ) مضمرٌ على شريطة التَّفسير، و (ما) الأولى نفي، والثَّانية بمعنى الَّذي، والجملة بكلِّيتها تفسير المضمر على شريطة التَّفسير " (٥)
стр. 6309
وهو في هذا يوافق سيبويه (١) فهو الَّذي جوَّز حذف اسم هذه الحروف إذا كان ضمير شأن (٢) ، أمَّا جمهور النُّحاة فقدجاء رأيهم في ضمير الشَّأن مع النَّواسخ عمومًا فيه تفصيل؛ حيث إنَّهم رأوا جواز استتاره في (كان) وأخواتها، وفي المقابل ضرورة بروزه مع (إنَّ) وأخواتها، و (ظنَّ) وأخواتها (٣) ؛ وذلك لأنَّ اسم (كان) مرفوع، والضَّمير المرفوع يستتر في الفعل، بخلاف الضَّمير المنصوب الَّذي لا يكون إلاَّ ظاهرًا (٤) ، كما أنَّه مع (إنَّ) وأخواتها لا يمكن استتاره فيها؛ لأنَّها حروف، والحروف لا تستتر فيها الضَّمائر (٥) .
من باب (ظنَّ وأخواتها)
مسألة: إعمال أفعال القلوب في ضميري الفاعل والمفعول المتصلين مع اتحاد المسمَّى
نحو: ظننتُني وحسبتُني، وهذا ممَّا تميَّزت به هذه الأفعال دون غيرها من الأفعال الحسيَّة (٦) ؛ فلا يُقال: أكرمتُني، وأكرمتَكَ، وأكرمْكَ، بل يُقال: أكرمتُ نفسي، وأكرمتَ نفسَكَ، وأكرمْ نفسَكَ، وقد علَّل العلماء للمنع في غير أفعال القلوب بأمرين:
أحدهما: الاستغناء بالنَّفس عن الضَّمير (٧) .
الآخر: أنَّ الأصل في الفاعل أن يكون مؤثِّرًا، والمفعول به متأثِّرًا منه، والمؤثَّر يغاير المتأثِّر، فإن اتحدا معنًى امتنع اتحادهما لفظًا (٨) .
أمَّا عن علَّة جواز الجمع بين الضَّميرين في أفعال القلوب فترجع أيضًا إلى أمرين:
أحدهما: أنَّه لمَّا كان المقصود هو المفعول الثَّاني؛ لتعلُّق العلم والظَّن به؛ لأنَّه محلهما بقي المفعول الأوَّل كأنَّه غير موجود، والأمر يختلف مع غيرها من الأفعال نحو: ضربتُني، وضربتَك؛ لأنَّ المفعول محل الفعل فلا يُتوهَّم عدمه (٩) .
الآخر: أنَّ علم الإنسان وظنَّه بأمور نفسه أكثر من علمه بأمور غيره، فلمَّا كثُر فيها، وقلَّ في غيرها حُمل على الأكثر، فجُمع بينهما (١٠) .
стр. 6310
ويلحق بأفعال القلوب في هذا الحكم (رأى) البصريَّة؛ حيث حُملت على (رأى) القلبيَّة (١) ، لذا عندما قال المتنبِّي:
يَرَى حَدُّهُ غَامِضَاتِ القُلُوبِ إٍذا كُنتُ في هَبْوَةٍ لا أَرَاني (٢)
لم يتردَّد ابن سِيْدَه في عدِّ (أراني) بصريَّة، معلِّلاً رأيه بقوله: " لمَّا كانت (أرى) الَّتي هي للعين مطابقةَ اللَّفظ ل (أرى) الَّتي هي للقلب، وهذه تتعدَّى على هذه الصُّورة؛ لأنَّها غيرُ حسيَّة؛ كقولهم: أراني ذاهبًا، استجاز أن يجري (أرى) الَّتي هي للعين مجراها " (٣) ، ويستدلُّ على هذا بما حكاه سيبويه عن العرب من قولهم: أما ترى أيُّ برقٍ هاهنا (٤) ؛ حيث عُلِّقت فيه (أرى) عن العمل، ورؤية البرق بصريَّة لا نفسانيَّة.
من باب (أعلم وأرى)
مسألة: نهاية التعدِّي
وعنى بها: أنَّ هذه الأفعال لمَّا تعدَّت إلى ثلاثة مفعولين، ولم يعد بمقدورها أن تتعدَّى أكثر، عادت كالفعل اللَّازم الَّذي لا يتعدَّى، وأشبهت بذلك تصغير (لُيَيْلتُنا) في قول المتنبِّي:
أُحَادٌ أم سُدَاسٌ في أُحادِ لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتَّنَادِي (٥)
وتصغير (جبل) في قول أوس بن حجر:
فُوَيقَ جُبَيْلٍ شَاهِقِ الرَّأسِ لم يَكُنْ لِيَبْلغَهُ حتَّى يَكِلَّ ويَعمَلا (٦)
стр. 6311
لأنَّ اللَّيلة الَّتي تعدل ست ليالٍ ليست بلُيَيْلَة وإنَّما ليلة، والجبل الَّذي هذه حاله ليس بجُبَيْل وإنَّما هو جبل، ولكنَّهما صُغِّرا تصغير" تعظيم " (١) ، ويعلِّل تصغيرهما هذا التَّصغير بقوله: " ووجه تصغير التَّعظيم؛ أنَّ الشَّيء قد يعظم في نفوسهم حتَّى ينتهي إلى الغاية، فإذا انتهاها عكسوه إلى ضدِّه؛ لعدم الزِّيادة في تلك الغاية، وهذا مشهورٌ من رأي القدماء الفلاسفة الحكماء: أنَّ الشَّيء إذا انتهى انعكس إلى ضدِّه " (٢) ، ولذا يرى موافقًا سيبويه أنَّ الأفعال الَّتي تتعدَّى إلى ثلاثة مفعولين بمنزلة الفعل اللَّازم؛ يقول سيبويه: "لأنَّها لمَّا انتهت صارت بمنزلة ما لا يتعدَّى " (٣) .
من باب الفاعل
المسألة الأولى: رفعه بفعلٍ مضمر
وقد نصَّ على ذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
كَفَى ثُعَلاً فَخْرًا بِأنَّكَ مِنهُمُ ودَهرٌ لِأَنْ أَمسَيْتَ مِنْ أَهْلِهِ أَهْلُ (٤)
فقد أعرب (دهرٌ) فاعلاً لفعلٍٍ مضمر تقديره: وليفخر دهرٌ، وقال: "وحسُن هذا الإضمار؛ لأنَّ قوله: كفى ثُعلاً فخرًا بأنَّك منهم، في قوَّة قوله: لتفخر ثُعلٌ، فحمل الثَّاني على المعنى؛ فكأنَّه قال: لتفخر ثُعلٌ، وليفخر دهرٌ، والحمل على المعنى كثير " (٥) ، ويريد من هذا أنَّ الَّذي سوَّغ حذف الفعل هنا وجود قرينة معنويَّة في الكلام تدلُّ عليه. وحذف الفعل الرَّافع للفاعل مع وجود قرينةٍ لفظيَّة، أو معنويَّة تدلُّ عليه جائزٌ لدى جمهور النُّحاة (٦) .
المسألة الثَّانية: لحوق تاء التَّأنيث الفعلَ للدِّلالة على تأنيث الفاعل
وهذه القضيَّة أشار فيها إلى حالة ما إذا كان الفاعل مذكَّرًا في اللَّفظ مؤنَّثًا في المعنى؛ نحو: (أتمُّ الطَّير) في قول المتنبِّي:
تُفدِّي أَتَمُّ الطَّيرِ عُمرًا سِلاحَهُ نُسُورُ الفَلا أحْداثُها والقَشَاعِمُ (٧)
стр. 6312
فهو بمعنى (النُّسور) ؛ ولذا لحقت تاء التَّأنيث الفعلَ (تُفدِّي) حملاً على المعنى، ومثلها في كلام العرب: فلانٌ لغوب جاءته كتابي فاحتقرها؛ حيث " أنَّث الكتاب لمَّا كان في معنى الصَّحيفة " (١) ، وهذا ما يسمِّيه النُّحاة بالمؤنَّث المجازي، وحكم (التَّاء) معه جائز (٢) ؛ أي قد تلحق فعلَه التاءُ؛ كما في قول الله تعالى:
(قَدْ جَاءَتكُم بيِّنةٌ مِنْ ربِّكُمْ فَأوفُوا الكَيلَ وَالمِيزَانَ ( [الأعراف ٨٥]
وقد لا تلحقه؛ كقوله عزَّ مَن قائل:
(فَقَدْ جَاءَكُم بيِّنةٌ مِنْ ربِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة ( [الأنعام ١٥٧]
المسألة الثَّالثة: جرُّ الفاعل ب (الباء) الزَّائدة
وقد ذكر هذا الحكم للفاعل عندما فرَّق (٣) بين (الباء) الدَّاخلة على لفظ الجلالة في قول الله :
(كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا ( [النِّساء ٧٩]
و (الباء) الدَّاخلة على الضَّمير المتصل (الكاف) في قول المتنبِّي:
كَفَى بِكَ دَاءً أنْ تَرَى المَوتَ شَافِيا وحَسْبُ المَنايَا أنْ يَكُنَّ أمَانِيَا (٤)
فقد نصَّ على أنَّ مدخولها في الموضعين مختلف؛ حيث إنَّها في الآية الكريمة قد دخلت على الفاعل، بينما هي في البيت داخلةٌ على المفعول به؛ لأنَّ التَّقدير: كفاك داءً، وهو بهذه الموازنة ينبِّه إلى شيءٍ مهم في الفعل (كفى) ؛ وهو أنَّه ليس بالضَّرورة أن يكون كلُّ مجرورٍ ب (الباء) بعده فاعلاً كما هو المشهور (٥) وإنَّما قد يكون داخلاً على المفعول.
من باب تعدِّي الفعل ولزومه
المسألة الأولى: من مواضع وجوب تقدُّم المفعول به على فعله
وذلك إذا كان اسمَ استفهام؛ نحو (أيٍّ) في قول المتنبِّي:
وتَغْبِطُ الأرضُ منها حيثُ حَلَّ بِهِ وَتَحْسُدُ الخَيْلُ منها أيَّها رَكِبَا (٦)
стр. 6313
فقد عدَّ (أيًّا) اسم استفهام منصوبًا (١) ، وقال: " (أيَّها) منصوب ب (ركب) ولا يكون ب (تحسدُ) ؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلاَّ أن يكون حرفَ جرٍّ " (٢) ، ووجوب تقدُّم المفعول به على فعله إذا كان اسمَ استفهام قد صرَّح به جماعةٌ من النُّحاة (٣) ؛ لأنَّهم قد أجمعوا على أنَّ أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها (٤) إلاَّ أن يكون حرفَ جرٍّ.
المسألة الثَّانية: تعدية الفعل الَّذي ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرًا إلى أحد مفعوليه بحرف جرٍّ جائز الحذف
وقد أشار إلى ذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
قَدِ اخْتَرتُكَ الأملاكَ فاخْترْ لَهُمْ بِنَا حَدِيثًا وقَد حَكَّمْتُ رَأَيَكَ فاحْكُمِ (٥)
فقد بادر بقوله: " أي: من الأملاكِ، فحذف وأوصل الفعل " (٦) ،وإنَّما قال هذا لأنَّ الفعل (اختار) هو واحدٌ من تلك الأفعال الَّتي سُمع فيها تعدِّيها إلى أحد مفعوليها بحرف جرٍّ جائز الحذف؛ وهي: اختار، وأمر، واستغفر، ودعا بمعنى سمَّى، وكنَّى، وصدق، وزوَّج، وحدَّث، ونبَّأ، وأنبأ، وخبَّر، وأخبر، وعلى الرَّغم من كثرتها إلاَّ أنَّ رأي الجمهور فيها أنَّها تُحفظ ولا يُقاس عليها (٧) ، وابن سِيْدَه لم يُخالف رأيَ الجمهور؛ وإنَّما عقَّب في نهاية المسألة بقوله: " ومثله [أي: اختار] كثير، إلاَّ أنَّه مسموعٌ لا يُقاس عليه " (٨) ، وتعدية هذه الأفعال إلى أحد مفعوليها بحرف جرٍّ هي الأصل، والدَّليل على ذلك كثرته، و " ما كثُر في كلام العرب وفشا ينبغي ألاَّ يُدَّعى أنَّه ثانٍ " (٩) ، ولكن سُمِع حذف حرف الجرِّ معها؛ كما في بيت المتنبِّي السَّابق، وكما في قول الله تعالى:
(وَاخْتَارَ مُوْسَى قَوْمَهُ سَبْعِيْنَ رَجُلاً لِمِيْقَاتِنَا ( [الأعراف ١٥٥]
стр. 6314
حيث إنَّ العلماء (١) أجمعوا على أنَّ تقديرها: (مِن قومه) ؛ ف (قومَه) و (سبعين) مفعولان ل (اختار) ؛ الأوَّل منهما (سبعين) ، والثَّاني (قومَه) (٢) ؛ أي: اختار موسى سبعين رجلاً من قومه، والله تعالى أعلم.
المسألة الثَّالثة: إسقاط حرف الجرِّ مع (أنْ)
وقد نصَّ على هذا أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
وَأنَّكَ لا تَجُودُ على جَوَادٍ هِبَاتُكَ أنْ يُلقَّبَ بِالجَوادِ (٣)
فقال: " (أنْ) ... نصب بإسقاط الحرف؛ أي: بأنْ يلقَّبَ “ (٤) ، وحذف حرف الجرِّ مع (أنْ) النَّاصبة للفعل المضارع من المواضع المقيسة عند النُّحاة (٥) ؛ ومنه قول الله تعالى:
(إنَّمَا يَأمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُوْن ( [البقرة ١٦٩]
أي: وبأنْ تقولوا، ومثل ذلك كثيرٌ في الكتاب العزيز، وغيره (٦) “ وإنَّما استحسنوا حذف الباء مع (أنْ) لطول (أنْ) بصلتها الَّتي هي جملة “ (٧) ، أمَّا الخلاف الَّذي وقع بين النُّحاة في المسألة فكان حول المحلِّ الإعرابي للمصدر المُؤوَّل من (أنْ) والفعل بعد حذف حرف الجرِّ؛ فالجمهور عدا سيبويه يرونه في محلِّ نصب (٨) ، وبرأيهم أخذ ابن سِيْدَه كما هو واضحٌ من قوله (نصب) ، أمَّا سيبويه (٩) فقد جوَّز الوجهين؛ النَّصب والجرَّ، ووافقه ابن هشام (١٠) .
المسألة الرَّابعة: الأفعال الَّتي تتعدَّى بنفسها تارةً، وبواسطة حرف جرٍّ يجوز حذفه تارةً أخرى
وذكر منها الفعل (ركض) ؛ وذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
فَبعَدَه وإلى ذَا اليَومِ لَو رَكَضَتْ بِالخيلِ في لَهَوَاتِ الطِّفلِ ما سَعَلا (١١)
стр. 6315
فقد قال: " وقوله (ركضتْ بالخيلِ) إنَّما وجهه: لو ركضتْ الخيلَ، يقال: ركضتُ الدَّابةََ، ولا يقال: ركضتُ بها، هذا هو المعروف في اللُّغة، لكن قد يجوز أن يكون (ركضتُ بالدَّابة) لغة، فيكون من باب " طوَّحتُه " و " طوَّحتُ به " (١) ؛ أي من تلك الأفعال الَّتي سُمع فيها الوجهان: التَّعدِّي بنفسها، والتَّعدِّي بحرف الجرِّ، وأشهرها الفعل: نصح، وشكر، وكال، ووزن، وركب، وجاء، ورجع، وطمس (٢) ، وهذه الأفعال أيضًا تُحفظ ولا يُقاس عليها (٣) .
ولكن لمَّا جاءت هذه الأفعال بهذه الازدواجيَّة في التَّعدِّي، توقَّف النُّحاة عندها؛ لتحديد أيّ الاثنين أصل للآخر؛ أهو تعدِّيها بالحرف، أم تعدِّيها بنفسها؟ وانقسموا في ذلك إلى ثلاثة فِرق:
الفريق الأوَّل؛ ويرى أنِّه: بما أنَّها تتعدَّى تارةً بنفسها، وأخرى بحرف الجرِّ، فعليه لا يكون أحدهما أصلاً للآخر (٤) .
والفريق الثَّاني يرى: أنَّ الأصل في هذه الأفعال التعدِّي بحرف الجرِّ، ثم توسَّعت العرب بحذفه (٥) ؛ وعلى رأيهم يكون الأصل في نحو: نصحت زيداً، نصحت لزيدٍ، ثم حُذِف منه حرفُ الجرِّ في الاستعمال، وكثُر فيه الأصل والفرع.
стр. 6316
أمَّا الفريق الثَّالث فيرى: أنَّ هذه الأفعال من باب ما يتعدَّى إلى مفعولين أحدهما بنفسه، والآخر بحرف الجرِّ؛ كالفعل (اختار، وأمر، واستغفر ... ) وأخواتها، وأنَّ الأصل في نحو: نصحت زيداً، نصحت لزيدٍ رأيَه؛ أُخذ من: نصح الخائطُ الثوبَ، إذا أصلحه، وضمَّ بعضه إلى بعض (١) ، فاستُعير في الرَّأي؛ وقيل: نصحت له رأيَه؛ أي أخلصته وأصلحته له، ثم حُذف المفعول الثَّاني، وأُسقط حرفُ الجرِّ من المفعول الأوَّل؛ لتضمُّن (نصح) معنى: (أرشد) ، وكذلك (شكر) فإنَّ الأصل فيه على رأي هؤلاء: شكرت لزيدٍ إحسانَه، فحُذف المفعولُ الثَّاني، وقيل: شكرت لزيدٍ، ثم حُذف حرفُ الجرِّ، لتضمُّن (شكر) معنى: (حمِد) أو (مدح) (٢) .
ولاشكَّ في أنَّ الَّرأي الأوَّل هو الَّرأي الرَّاجح؛ لكثرة استعمال الوجهين، ولبعده عن تكلُّف تقدير الحذف، وبعده عن التَّضمين الَّذي هو ليس بقياس (٣) ، وأحسبه هو الرَّأي الَّذي أخذ به ابن سِيْدَه؛ لأنَّه عدَّهما لغتين.
من باب التَّنازع
مسألة:قضيَّة التَّنازع
وقضيَّته تتلخَّص في أن يتنازع عاملان على معمولٍ واحد (٤) ، وقد يختلف مطلبُهما، وقد يتفق، وقد وردت صورتاهما في شعر المتنبِّي؛ فأمَّا الصُّورة الأولى؛ وهي عندما يختلف مطلبُ العاملين، فقد جاءت في قول المتنبِّي:
ألَمْ يَسألِ الوبْلُ الَّذي رَامَ ثَنْيَنَا فَيُخْبِرَهُ عَنْكَ الحَدِيدُ المُثَلَّمُ (٥)
стр. 6317
فالفعلان (يسأل، ويخبر) يتنازعان كلمة (الحديد) ؛ فكلُّ واحدٍ منهما يطلبه معمولاً له، ولكن يختلف طلبُ كلِّ واحدٍ منهما له؛ فالفعل (يسأل) يطلبه مفعولاً به، والفعل (يخبر) يطلبه فاعلاً، ويرى ابن سِيْدَه موافقًا مذهب البصريين في المسألة أنَّ العمل للثَّاني؛ أي للفعل (يخبر) ، بدليل مجيء كلمة (الحديدُ) بالرَّفع، ويقول: " وهذا كقولك ضربتُ وضربني زيدٌ، أي: ضربتُ زيدًا وضربني زيدٌ، فحذف الأوَّل؛ لدلالة الثَّاني عليه " (١) .
أمَّا الصُّورة الأخرى للتَّنازع؛ وهي الَّتي يتفق فيها مطلبُ العاملين، فقد جاءت في قول المتنبِّي:
طَوَى الجَزِيرَةَ حتَّى جَاءَنِي خَبَرٌ فَزِعتُ فيهِ بِآمَالِي إلى الكَذِبِ (٢)
فالفعلان (طوى، وجاء) متنازعان على كلمة (خَبَرٌ) ، وكلُُّ واحدٍ منهما يطلبه فاعلاً له، ويصرِّح ابن سِيْدَه بأنَّه آخذٌ برأي البصريين؛ فيقول: " و (خَبَرٌ) مرفوع على مذهب البصريين ب (جاءني) ؛ لأنَّهم إنَّما يُعملون أقربَ الفعلين، ولابدَّ على هذا من إضمار الفاعل في (طوى) على شريطة التَّفسير، وإن كان إضمارًا قبل الذِّكر ... وأمَّا على مذهب الكوفيين، فيرفع (خَبَرٌ) على أنَّه فاعلٌ ب (طوى) ؛ لأنَّهم يُعملون أسبقَ الفعلين، فلا بدَّ على هذا من الإضمار في (جاءني) ؛ أي: طوى الجزيرةَ خبرٌ حتَّى جاءني، والقول الأوَّل عندي أحسن في هذا البيت؛ لأنَّ النَّكرة الَّتي هي (خَبَرٌ) على ذلك القول موصوفة بالجملة الَّتي هي (فزعت فيه بآمالي) إلاَّ أنَّ فيه ما قد أريتك من الإضمار في الأوَّل على شريطة التَّفسير، وعلى هذا القول الثَّاني ليس للنَّكرة وصف " (٣) .
من باب المفعول فيه
المسألة الأولى: العامل في الظَّرف
وقد أشار إليه عَرَضًا أثناء توضيحه لِمَا أراده المتنبِّي من كلمة (الفتى) في قوله:
стр. 6318
ولا فَضلَ فِيهَا لِلشَّجَاعةِ والنَّدَى وصَبرِ الفَتَى لَولا لِقَاءُ شَعُوبِ (١)
فقد نصَّ ابن سِيْدَه على أنَّه أراد بها الجَلِد الصَّابر، ولم يَعنِ بها ذا السِّنِّ، وحتَّى يؤكِّد ذلك المعنى جاء ببيتٍ لمالك بن خالد الخناعي الهذلي، وهو قوله:
فتًى مَا ابنُ الأغَرِّ إذا شَتَوْنَا وحُبَّ الزادُ في شَهرَي قُمَاحِ (٢)
وقال: “ كنَّى بالفتوة عن الكرم؛ كأنَّه قال: ابن الأغرِّ كريم، ولولا ذلك لم يعمل (فتى) في (إذا) ؛ لأنَّ الظُّروف لا تعمل فيها [إلاَّ] (٣) الأفعال، أو ما هو في طريقها، وإذا قلت: زيدٌ فتى، تعني به السِّن، فليس فيه معنى الفعل “ (٤) ، وواضحٌ من قوله أنَّه يرى أنَّ الظُّروف لا يعمل فيها إلاَّ الفعل، أو ما هو في قوَّة الفعل، وهذا هو رأي الجمهور (٥) .
المسألة الثَّانية: إعراب كلمة (بدل) ظرف مكان
وقد أعربها هذا الإعراب عند شرحه لقول المتنبِّي:
عَذِيرِي مِنْ عَذَارَى مِنْ أُمُورٍ سَكَنَّ جَوَانِحِي بَدَلَ الخُدُورِ (٦)
فأعرب (بدل) ظرف مكان؛ لأنَّها بمعنى: مكان الخدور (٧) ، وقاسه على ما حكاه سيبويه من قولهم: إنَّ بدلك زيدًا، أي: إنَّ مكانك (٨) ، وعلى قولِهم للرَّجل: اذهب معك بفلان، فيقول: معي رجلٌ بدلَ فلان؛ أي: يغني غَناءه، ويكون في مكانه (٩) .
من باب المفعول معه
مسألة: الحالة الَّتي يترجَّح فيها نصب الاسم على رفعه
وهي الَّتي يكون المعطوف عليه ضميرَ رفعٍ متصل، لم يُفصل بينه وبين الاسم المقترن بالواو بأيِّ فاصل؛ فإنَّه في هذه الحالة يترجَّح نصب الاسم الواقع بعد الواو على رفعه؛ ولذا عدَّ ابن سِيْدَه رفعَ (وصلُه) و (صدُّه) في قول المتنبِّي:
يُبَاعِدْنَ حِبًّا يَجتَمِعْنَ وَوصْلُهُ فَكَيْفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعْنَ وَصَدُّهُ (١٠)
стр. 6319
عدَّه ضرورة، وقال: " ولو كان الرَّوي منصوبًا لكان (وصدَّه) هو الأجود على المفعول معه " (١) ، وترجيح نصب الاسم على رفعه وهو في هذه الحالة هو قول الجمهور (٢) .
من باب الحال
المسألة الأولى: حكم الاسم الجامد إن وقع حالاً
وحكمه أن يؤوَّل بمشتقٍّ (٣) ؛ ولذا أوَّل (٤) ابن سِيْدَه كلمة (تمائمًا) بعد أن أعربها حالاً ب (حوارس) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
نُظِمَتْ مَواهِبُهُ عَليهِ تمَائِمًا فَاعتَادَهَا فَإذَا سَقَطْنَ تَفَزَّعَا (٥)
وقاس تأويلها بمشتقٍّ في البيت على تأويلها في قول الله تعالى:
(هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آية ( [الأعراف ٧٣]
فقد أوَّل النُّحاة كلمة (آية) في الآية الكريمة ب (علامة) أي: بالمصدر؛ وذلك لكي يعربوها حالاً (٦) .
المسألة الثَّانية: مجيء الفعل الماضي حالاً دون (قد)
وقد نصَّ (٧) على جواز ذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
كَمْ مَهْمَهٍ قَذَفٍ قَلْبُ الدَّلِيلِ بِهِ قَلْبُ المُحِبِّ قَضَانِي بَعدَ مَا مَطَلا (٨)
وعلَّل تجويزه هذا بكون الفعل الماضي قد يقع موقع الفعل المستقبل؛ في نحو: إن فعلَ فعلْتُ، وفيما حكاه سيبويه من قولهم: والله لا فعلْتُ؛ أي: لا أفعلُ، وهو بهذا يوافق رأي الكوفيين (٩) والأخفش (١٠)
الَّذين جوَّزوا وقوع الفعل الماضي حالاً محتجِّين بالقياس الَّذي ذكره، وبالسَّماع الَّذي منه قول الله تعالى:
(أو جَاؤُوكُم حَصِرَتْ صُدُورُهم ( [النِّساء ٩٠]
стр. 6320
فقد أعربوا جملة (حصرت صدورُهم) في محلِّ نصب حال (١) ، أمَّا البصريون فقد منعوا وقوع الفعل الماضي حالاً إلاَّ أن تكون معه (قد) ظاهرةً أو مقدَّرة (٢) ؛ لأنَّ الحال وصفٌ لهيئة الفاعل والمفعول، والماضي قد انقضى، فلا يكون وصفًا لهيئة الاسم (٣) ، والرَّاجح في المسألة رأي ابن سِيْدَه والكوفيين؛ لأنَّ القياس والسَّماع يؤيِّده، ولأنَّه خالٍ من التَّقدير الَّذي هو ليس بقياس (٤) .
لمسألة الثَّالثة: وجوب اشتمال الجملة الحاليَّة على ضميرٍ يعود على صاحب الحال
وهذا ما صرَّح به أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
بِوَادٍ بِهِ مَا بِالقُلُوبِ كَأنَّهُ وَقَدْ رَحَلُوا جِيْدٌ تَنَاثَرَ عِقْدُهُ (٥)
حيث قال: " (وقد رحلوا) جملةٌ في موضع الحال؛ أي: في حال رحيلهم عنه، وكأنَّه قال: مرحولاً عنه جِيدٌ هذه صفته، ولابدَّ من تقدير (عنه) إذ لا بدَّ لصاحب الحال من ضميرٍ يعود إليه من الحال " (٦) .
وواضحٌ من قوله (لابدَّ) أنَّه يرى وجوب اشتمال جملة الحال على ضميرٍ يعود على صاحب الحال إمَّا مذكورًا أو مقدَّرًا، والواقع ليس كذلك؛ لأنَّه كما يكون (الضَّمير) رابطًا جملة الحال بصاحبها تكون (الواو) أيضًا رابطةً لهما من دون الضَّمير؛ وذلك كما في قولهم: جاء زيدٌ وعمروٌ جالس، ولذا اعتاد النُّحاة (٧) عند ذكرهم للضَّمير الرَّابط لجملة الحال بصاحبها أن يذكروا الرَّابط الثَّاني وهو (الواو) ، وابن سِيْدَه لو عدَّ (الواو) رابطةً لجملة الحال بصاحبها؛ لأغناه ذلك عن التَّقدير الَّذي هو ليس بأصل.
المسألة الرَّابعة: حكم صاحب الحال
والحكم الغالب فيه أن يكون معرفةً، أو قريبًا من المعرفة (٨) ، ولا يكون نكرةً إلاَّ بمسوِّغات ليس منها تنكير (قوم) (٩) في قول المتنبِّي:
إذَا تَرَحَّلتَ عَنْ قَومٍ وَقَد قَدَرُوا أنْ لاَ تُفَارِقَهُم فَالرَّاحِلُونَ هُمُ (١٠)
стр. 6321
ولذا حاول ابن سِيْدَه أن يبحث لها عن مسوِّغٍ، فلم يجد إلاَّ معنى العموم الَّذي دلَّت عليه، فقال: " (وقد قدروا) جملة في موضع الحال، وجاز أن تكون حالاً من (قوم) وإن كان نكرة؛ لأنَّ فيه معنى العموم، ولولا هذه الواو لكان أولى من ذلك أن تكون الجملة في موضع الصِّفة للنَّكرة " (١)
والنُّحاة إنَّما اشترطوا في صاحب الحال التَّعريف، وأن لا يكون نكرةً إلاَّ بمسوِّغ؛ لأنَّ للحال شبهًا بالخبر، ولصاحبها شبهٌ بالمبتدأ في كونه محكومًا عليه، والحكم على الشَّيء لا يكون إلاَّ بعد معرفته (٢) ، ثُمَّ إنَّه بتنكيرها، وتعريف صاحبها يتحقَّق الفرق بينها وبين الصِّفة (٣) .
من باب حروف الجرِّ:
المسألة الأولى: معاني بعض حروف الجرِّ
فقد ذكر ابن سِيْدَه بعضًا من معاني بعضِ حروف الجرِّ؛ فذكر ل (اللاَّم) معنيين:
أحدهما: الاستحقاق (٤) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
دَارُ المُلمِّ لهَا طَيفٌ تَهدَّدَنِي لَيْلاً فَمَا صَدَقَتْ عَينِي ولاَ كَذَبَا (٥)
ف (اللاَّم) في (لها) للاستحقاق، وهذا من أهمِّ معانيها (٦) .
والآخر: معنى (إلى) (٧) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
وَلَهُ وَإنْ وَهَبَ المُلُوكُ مَواهِبٌ دَرُّ المُلُوكِ لِدَرِّهَا أَغبَارُ (٨)
ف (اللاَّم) في (لدرِّها) بمعنى (إلى) أي: درُّها بالإضافة إلى درِّها، ومجيء (اللاَّم) بمعنى (إلى) قد صرَّح به جماعةٌ من النُّحاة (٩) .
وذكر ل (مِنْ) أربعة معانٍ:
أحدها: التَّبعيض (١٠) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
تَخلُو الدِّيَارُ منَ الظِّبَاءِ وَعِندَهُ منْ كُلِّ تَابِعَةٍ خَيَالٌ خَاذِلُ (١١)
ف (مِنْ) في الموضعين من البيت للتَّبعيض، والتَّبعيض من أشهر معاني (مِنْ) (١٢) .
الثَّاني: التَّبيين (١٣) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
стр. 6322
عَذِيرِي مِنْ عَذَارَى مِنْ أُمُورٍ سَكَنَّ جَوَانِحِي بَدَلَ الخُدُورِ (١)
ف (مِنْ) في البيت للتَّبيين؛ أي: ليست هؤلاء العذارى من النِّساء، وإنَّما هي مِنْ أمور الدَّهر وخطوبه.
وقد جاءت (مِنْ) للتَّبيين (٢) أيضًا في قول المتنبِّي:
قَلَّدَتْنِي يَمِينُهُ بِحُسَامٍ أَعقَبَتْ مِنهُ واحِدًا أَجدَادُهْ (٣)
أي: إنَّ الهند لم تطبع له نظيرًا يكون له ثانيًا، فقد أعقبت منه واحدًا، والتَّبيين هو أحد معاني (مِنْ) أيضًا المشهورة (٤)
الثَّالث: التَّعليل (٥) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
وَبِهِ يُضَنُّ عَلَى البَرِيَّةِ لا بِها وَعَليهِ منها لا عَلَيها يُوسَى (٦)
ف (مِنْ) للتَّعليل؛ أي: من أجلها، ودلالة (مِنْ) على التَّعليل نصَّ عليه الإربلي، والمرادي، وابن هشام (٧) .
الرَّابع: الزِّيادة؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
نَوَاخسَ الأطرَافِ للأكفَالِ يَكدْنَ يَنفُذْنَ مِنَ الأطَالِ (٨)
فقد نصَّ (٩) على أنَّ (مِنْ) في البيت زائدة، ونبَّه على الخلاف الواقع بين سيبويه والأخفش في زيادة (مِنْ) ؛ حيث إنَّ سيبويه (١٠) يشترط لزيادتها أن يكون ما قبلها غير موجب؛ أي أن يكون نفيًا، أو نهيًا، أو استفهامًا ب (هل) (١١) نحو: ما قام من رجل، ولا تضرب من رجل، وهل جاءك من رجل. أمَّا الأخفش فيرى جواز زيادتها في الإيجاب (١٢) ، وبرأيه أخذ ابن سِيْدَه؛ حيث عدَّها زائدة في كلامٍ موجب، وأراه الرَّأي الرَّاجح؛ لثبوت السَّماع بذلك في النَّثر والنَّظم، أمَّا النَّثر؛ فنحو قول الله تعالى:
(ويُكَفِّر عَنكُم مِنْ سَيْئَاتِكُم ( [البقرة ٢٧١]
وأمَّا النَّظم؛ فكقول الشَّاعر (١٣) :
وكُنتُ أرَى كَالمَوتِ مِنْ بَينِ سَاعةٍ فَكَيفَ بِبَينٍ كَانَ مَوعِدهُ الحَشْرُ
وذكر ل (في) معنًى واحدًا؛ وهو: التَّعليل؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
стр. 6323
بِنتُم عَنِ العَينِ القَرِيحةِ فيكُمُ وسَكَنتُمُ وَطَنَ الفُؤَادِ الوَالِهِ (١)
فقال: " (فيكم) أي: من أجلكم،كما تقول: هجرت فيك، أي: من أجلك " (٢) .
وذكر ل (حتَّى) أيضًا معنًى واحدًا؛ وهو معنى (إلى) (٣) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
حَتَّامَ نَحنُ نُسَارِي النَّجْمَ في الظُّلَمِ وَمَا سُرَاهُ عَلَى خُفٍّ وَلا قَدَمِ (٤)
وهذا من أشهر معانيها (٥) .
المسألة الثَّانية: حذف الجار والمجرور
وهذا مِمَّا صرَّح به أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
وَبِهِ يُضَنُّ عَلَى البَرِيَّةِ لا بِهَا وعَلَيهِ منها لا عَلَيها يُوسَى (٦)
حيث قال: " تقديره: لا بها عليه، فحذف (عليه) للعلم به " (٧) ، وحذفهما إن دلَّ عليهما دليل كثيرٌ في العربيَّة (٨) ؛ ومنه قول الله تعالى:
(وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ شَيْئًا ( [١٢٣ البقرة]
أي: يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ فيه شيئًا (٩) ، والله تعالى أعلم.
المسألة الثَّالثة: امتناع دخول حرف جرٍّ على حرف جرٍّ آخر
وقد صرَّح بامتناع ذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
فَجَازَ لَهُ حتَّى عَلَى الشَّمسِ حُكمُهُ وَبَانَ لَهُ حتَّى عَلَى البَدرِ مِيسَمُ (١٠)
стр. 6324
فقال: " وينبغي أن يكون الفعل منويًّا مع (حتَّى) كأنَّه قال: حتَّى جاز على الشَّمس، وحتَّى بان على البدر، أي (إلى أن) ، ولا تكون (حتَّى) هنا حرف غاية، وتكون داخلة على (على) ؛ لأنَّ (حتَّى) و (على) حرفان، ولا يدخل حرفٌ على حرف، فلا بدَّ من تقدير (حتَّى) ب (إلى أن) ، وإذا قدَّرتها ب (إلى أن) فقد حصل الفعل؛ لأنَّ (أن) لا بدَّ لها من فعل " (١) ، ومنع دخول حرف جرٍّ على حرف جرٍّ آخر ثابت عند النُّحاة؛ يقول ابن السَّرَّاج: " لا يجوز أن يدخل حرفٌ من هذه الَّتي ذكرت على حرفٍ منها؛ فلا يجوز أن تُدخل (الباء) على (إلى) ولا (اللاَّم) على (مِنْ) ولا (في) على (إلى) ولا شيئًا منه على آخر " (٢) .
من باب الإضافة
المسألة الأولى: الإضافة من خواص الأسماء
وقد نصَّ على هذا أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
بَلَى يَرُوعُ بِذِي جَيشٍ يُجدِّلهُ ذَا مِثلِهِ في أَحَمِّ النَّقْعِ غِرْبِيبِ (٣)
فقال: " وقوله: ذا مثله، أقام فيه الصِّفة مقام الموصوف؛ أي: ذا جيشٍ مثلِه، وحسُن حذف الموصوف هنا وإقامة الصِّفة مقامه لأمرين: أحدهما أنَّ (مثل) مضافة، فشاكلت بذلك الأسماء؛ لأنَّ الإضافة إنَّما هي للاسم، والآخر أنَّ لفظ الموصوف المحذوف وهو الجيش قد تقدَّم مظهرًا في قوله: بلى يروع بذي جيشٍ يجدِّله " (٤) ، وعدُّ الإضافة من خواص الأسماء من الأمور المتفق عليها عند جمهور النُّحاة (٥) .
المسألة الثَّانية: الإضافة وسيلة من وسائل تعريف الاسم
وقد نبَّه إلى ذلك عندما جعلها في منزلة (الألف واللاَّم) ؛ وذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
تُمسِي عَلَى أَيدِي مَوَاهِبِهِ هِيَ أَو بَقِيَّتُها أَو البَدَلُ (٦)
стр. 6325
فقال: " أراد: أو بدلها، فجعل (الألف واللاَّم) عوضًا من الإضافة؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما للمعرفة " (١) ، ولا شكَّ في أنَّه يقصد بهذا الحكم " الإضافةَ المحضة " أمَّا نحو: (مالكَ الأرض) ممَّا إضافتُه غيرُ محضة في قول المتنبِّي:
ويَجهَلُ أَنِّي مَالِكَ الأرضِ مُعْسِرٌ وأنِّي عَلَى ظَهْرِ السِّمَاكَينِ رَاجِلُ (٢)
فإنَّه رأى فيها ما رآه النُّحاة من أنَّها لا تُكسب المضاف تعريفًا ولا تخصيصًا (٣) ؛ ولذا أعرب (مالكَ الأرضِ) حالاً من الضَّمير المتصل ب (أنِّي) ، وعقَّب بقوله: “ والنِّية فيه الانفصال؛ أي: مالكًا للأرض “ (٤) ، وكأنَّه يشير بهذا إلى السَّبب الَّذي جعل المضاف لا يكتسب تعريفًا من المضاف إليه في مثل هذه الإضافة؛ وهو أنَّ ارتباط المضاف بالمضاف إليه ليس بقوي وإنَّما هما على نيَّة الانفصال.
المسألة الثَّالثة: بناء الظَّرف (فوقُ) على الضمِّ
فقد صرَّح (٥) بأنَّ الظَّرف (فوقُ) مبنيٌّ على الضَّمِّ في قول المتنبِّي:
فَأضْحَى كَأنَّ السُّورَ مِن فَوقُ بَدْؤُهُ إلى الأَرضِ قَد شَقَّ الكَواكِبَ والتُّربَا (٦)
وعلَّل لبنائه ب (حذف المضاف إليه) ، ولا شكَّ في أنَّه يقصد: حذفه مع إرادة معناه؛ لأنَّ هذا الظَّرف من الظُّروف الَّتي تُبنى إذا قُطعت عن الإضافة، فإذا ما أُضيفت، أو نُكِّرت؛ بحذف المضاف إليه دون إرادة لفظه، أو معناه، فإنَّها تُعرب (٧) .
стр. 6326
وقد علَّل النُّحاة لبنائها بأنَّها لمَّا كانت مع ما تضاف إليه بمنزلة كلمةٍ واحدة؛ لذا فإنَّها لمَّا قُطعت عن الإضافة تنزَّلت منزلة بعض الكلمة، وبعض الكلمة مبنيٌّ لا معرب (١) ، وبُنيت على حركة مع أنَّ الأصل في البناء أن يكون على السُّكون تمييزًا لها عمَّا كان ملازمًا للبناء، وليس له حالة إعراب؛ وذلك لفضل الحركة على السُّكون (٢) ، واختير لها الرَّفع دون النَّصب والجرِّ؛ لأنَّه قد حُذف منها المضاف، وتضمَّنت معنى الإضافة، فعوِّضت من المحذوف بالضَّمة؛ لأنَّها أقوى الحركات، ثُمَّ إنَّ النَّصب والجرَّ يدخلها في حال الإعراب، فلو بُنيت على أحدهما لالتبس الإعراب بالبناء (٣) .
المسألة الرَّابعة: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
وقد أشار إلى هذا في أكثر من موضع (٤) ؛ فمثلاً عند شرحه لقول المتنبِّي:
ولَكِنَّهُنَّ حِبَالُ الحَيَاةِ وكَيدُ العُدَاةِ ومَيْطُ الأَذَى (٥)
قدَّر: كيدُ العداة، وميطُ الأذى؛ ب: سببُ كيدِ العداةِ، وسببُ ميطِ الأذى، وقال: " فحذفَ المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه " (٦) ، وكذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
إٍذَا امْتَلأَتْ عُيُوْنُ الْخَيْلِ مِنِّي فَوَيْلٌ لِلتَّيَقُظِ وَالْمَنَامِ (٧)
نصَّ على أنَّ المتنبِّي أراد: إذا امتلأت عيون فرسان الخيل، فحذف المضاف (٨) . وحذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه كثُر في كلامهم كثرةً دعت ابنَ جنِّي لأن يقول: " حذف المضاف في الشِّعر، وفصيح الكلام في عدد الرَّمل سعةً " (٩) .
من باب إعمال المصدر
مسألة: إضافة المصدر إلى معموله
والمقصود بمعموله: إمَّا فاعله وإمَّا مفعوله، وقد مرَّت بابن سِيْدَه الصورتان في شعر المتنبِّي؛ فمن إضافة المصدر إلى فاعله قوله:
بِحُبِّ قَاتِلَتِي والشَّيبِ تَغْذِيَتِي هَوايَ طِفلاً وشَيْبِي بَالِغَ الحُلُمِ (١٠)
стр. 6327
حيث توقَّف عند قوله (تغذيتي) وقال: " الياء في (تغذيتي) تكون في موضع الفاعل، فيكون المفعول حينئذٍ محذوفًا؛ أي: تغذيتي نفسي، كما تقول: عجبت من ضرب زيدٍ عمرًا " (١) ، وكما أُضيف المصدر هنا إلى فاعله، وحُذف مفعوله، أُضيف في بيت المتنبِّي التَّالي إلى مفعوله، وحُذف فاعله؛ يقول:
مَلامُ النَّوَى في ظُلمِهَا غَايَةُ الظُّلْمِ لَعَلَّ بِهَا مِثْلَ الَّذي بِي مِنَ السُّقْمِ (٢)
فقوله: ملامُ النَّوى، قدَّره ابن سِيْدَه ب: ملامي للنَّوى (٣) ، وكذلك (فراقَ القوسِ) في قول المتنبِّي:
يُفَارِقُ سَهمُكَ الرَّجُلَ المُلاقِي فِرَاقَ القَوسِ ما لاقَى الرِّجَالا (٤)
قدَّره ب: فراقَه القوسَ (٥) ، ونصَّ في الموضعين على أنَّ المتنبِّي أضاف المصدر إلى مفعوله قياسًا على قول الله تعالى:
(لايَسْأمُ الإنسَانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيرِ ( [فُصِّلت ٤٩]
لأنَّ تأويلها عند النُّحاة: من دعائه الخيرَ (٦) ، والله تعالى أعلم.
من باب إعمال اسم الفاعل
مسألة: شرط (الاعتماد) لإعمال اسم الفاعل
وقد نصَّ على هذا الشَّرط عند شرحه لقول المتنبِّي:
لاَ نَعذُلُ المَرَضَ الَّذي بِكَ شَائِقٌ أَنتَ الرِّجَالَ وشَائِقٌ عِلاَّتِهَا (٧)
فقال: " (شائقٌ) خبر مبتدأ مقدَّمٌ و (أنت) مبتدأ؛ أي: أنت شائقٌ الرِّجالَ وعلَلَها، ولا يجوز أن يكون (شائقٌ) مبتدأ و (أنت) فاعل ب (شائق) لأنَّ اسم الفاعل إنَّما يعمل عمل الفعل إذا كان [معتمدًا] (٨) على شيءٍ قد عمل في الاسم قبله؛ أعني: كأن يكون خبرًا لمبتدأ، أو فاعلاً لفعل، أو صفة لموصوف، أو حالاً لذي حال، ونحو ذلك " (٩) . وهو باشتراطه (الاعتماد) لإعمال اسم الفاعل يوافق رأي الجمهور (١٠) .
من باب (أفعل) التَّفضيل
المسألة الأولى: حذف (مِنْ) الجارة للمفضَّل عليه
стр. 6328
وهذا الحكم مختصٌّ به (أفعل) المجرَّد من (ال) والإضافة، فهو الَّذي تلحقه (مِنْ) جارةً للمفضَّل عليه، ولكنَّها قد تُحذف كما حُذفت في قول المتنبِّي:
أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أَغلَبُ
وأَعجَبُ مِنْ ذَا الهَجرِ والوَصْلُ أَعجَبُ (١)
فقدَّرها ابن سِيْدَه ب: والشَّوقُ أغلبُ منِّي له، وقال: ” حَذفَ للعلم بما يعني؛ كقولنا: (الله أكبر) ، أي: من كلِّ شيء فحذف " (٢) ، ثُمَّ استشهد بما استشهد به سيبويه في المسألة، وهو قول سُحيم بن وَثيل:
مَرَرتُ على وادِي السِّباعِ ولا أرَى كَوَادِي السِّباعِ حِينَ يُظْلِمُ وَادِيَا
أَقَلَّ بِهِ رَكْبٌ أَتَوْهُ تَئِيَّةً وأَخْوَفَ إلاَّ مَا وَقَى اللهُ سَارِيَا
يقول سيبويه: " أراد: أقلَّ به الرَّكبُ تئِيَّةً منهم به، ولكنَّه حذف ذلك استخفافًا؛ كما تقول: أنت أفضلُ، ولا تقول: مِن أحد، وكما تقول: الله أكبرُ، ومعناه: الله أكبرُ مِن كلِّ شيء “ (٣) .
المسألة الثَّانية: صياغة (أفعل) من الفعل الثُّلاثي
وهذا هو أهمُّ شرطٍ في الشُّروط الَّتي يجب توافرها في الفعل الَّذي يُصاغ منه (أفعل) التَّفضيل (٤) ، وابن سِيْدَه ذكره مرَّتين، ولكنَّه في كلتا المرَّتين لم ينصَّ عليه كشرطٍ من شروط صياغة (أفعل) التَّفضيل، وإنَّما كان " يعتذر " للمتنبِّي عن صياغته (أفعل) من غير الثُّلاثي؛ حيث قال عند شرحه لقول المتنبِّي:
إِبْعَدْ بَعِدتَ بَيَاضًا لا بَيَاضَ لَهُ لأَنْتَ أَسوَدُ في عَينِي مِنَ الظُّلَمِ (٥)
стр. 6329
“ أمَّا قوله: أسود في عيني من الظُّلم، فخطَّأه فيه قوم، قالوا: إنَّ فِعْلَ هذا على أكثر من ثلاثة أحرف، وهو (اسودَّ) فلا تقع المفاضلة إلاَّ بأشدَّ وأبين وغيرهما من الأفعال الثُّلاثية الَّتي تُصاغ؛ ليوصل بها إلى التَّعجُّب من الأفعال الَّتي على أكثر من ثلاثة، وهذا منهم غلط؛ ليست (أفعل) هنا للمفاضلة، ولا (مِنْ) متعلَّق بأسود على حدِّ تعلُّق (مِنْ) ب (أفضل) في قولك: زيدٌ أفضل من عمرو، وإنَّما هو كقولك: لأنت أسود معدودٍ من الظُّلم في عيني، ف (مِنْ) غير متعلِّقة بأسود كتعلُّق (مِنْ) ب (أفعل) الَّتي للمفاضلة، وإنَّما هي في موضع رفعٍ حالَّةً محلَّ الظَّرف بمنزلتها في قول الأعشى:
فلستَ بالأكثرِ منهمْ حصى وإنَّما العِزَّةُ للكاثر
ولا يجوز أن تكون (مِنْ) متعلِّقة ب (الأكثر) ؛ لأنَّ اللاَّم تعاقب (مِنْ) وإنَّما هي هنا بمنزلة الظَّرف “ (١) .
وكما اعتذر للمتنبِّي من هؤلاء القوم، اعتذر له من ابن جنِّي الَّذي أخذ عليه قوله:
وأَغرَبُ منْ عَنْقَاءَ في الطَّيرِ شَكْلُهُ وأَعْوَزُ منْ مُسْتَرفِدٍ منهُ يُحرَمُ (٢)
حيث صاغ أفعل التَّفضيل (أعوزُ) من الفعل غير الثُُّلاثي (أعوزَ) (٣) ، فقال ابن سِيْدَه: “ قال: أعوزُ، وإنَّما هو أشدُّ إعوازًا؛ لأنَّه جاء به على حذف الزَّائد، هذا قول أبي الفتح، وليس على حذف الزَّائد كما قال؛ لأنَّه يُقال: عازَه الأمر وأعوزَه، ف (أعوزُ) في بيت المتنبِّي على (عازَ) لا على (أعوزَ) وإنَّما يُتوهم حذف الزَّائد إذا لم يوجد عنه مندوحة؛ كقولهم: ما أعطاه للدِّرهم، وآتاه للجميل، وأولاه للمعروف، فإنَّ هذا كلَّه على حذف الزَّائد " (٤) .
من باب النَّعت
المسألة الأولى: اشتراط كون الصِّفة مشتقَّة
فإذا جاءت جامدة أُوِّلت بالمشتق (٥) ؛ وهذا ما فعله ابن سِيْدَه في (قُطْن) من قول المتنبِّي:
стр. 6330
رَمَانِي خِسَاسُ النَّاسِ مِنْ صَائِبِ استِهِ وآخَرُ قُطْنٌ منْ يَدَيهِ الجَنَادِلُ (١)
حيث إنَّه عندما أراد أن يعربها صفةً ل (آخرُ) ، و (قُطْنٌ) اسم ذاتٍ جامد، وهو ما عبَّر عنه ب (الجوهر) أوَّله ب (ليِّن) ليصحَّ النعتُ به (٢) ، وقاسه على ما حكاه سيبويه عن العرب من قولهم: مررت بسرجٍ خزٍّ صفته، أي: ليِّن، وقولهم: مررت بقاعٍ عرفجٍ كلِّه، أي: خشن (٣) ، وإنَّما لزم أن تكون الصِّفة بالمشتق، أو الجاري مجراه؛ لأنَّ الغرض من الوصف هو الفرق بين مشتركين في الاسم، " والفرق إنَّما يحصل بأمرٍ عارض يوجد في أحد الشَّيئين أو الأشياء دون باقيها، وهذا إنَّما يكون في المشتقات " (٤) .
المسألة الثَّانية: الصِّفة والموصوف كالشَّيء الواحد
وقد نصَّ على هذا الحكم لهما عندما فصلت (الواو) بينهما في قول المتنبِّي:
إذَا تَرَحَّلتَ عَنْ قَومٍ وقَد قَدَرُوا أَن لا تُفَارِقَهُم فَالرَّاحِلونَ هُمُ (٥)
فإنَّ جملة (قد قدروا) حقُّها أن تُعرب صفةً للاسم النَّكرة (قوم) ، ولكنَّ ابن سِيْدَه أعربها حالاً كما مرَّ وقال: “ ولولا هذه (الواو) لكان أولى من ذلك أن تكون الجملة في موضع الصِّفة للنَّكرة، فأمَّا مع (الواو) فلا تكون صفة؛ لأنَّ الصِّفة والموصوف كالشَّيء الواحد، فإذا عطفتَ الصِّفة على الموصوف، فكأنَّك عطفت بعض الاسم على بعض، وهذا ما لا يسوغ، وأمَّا الحال فمنفصلة من ذي الحال فجاز الفصل بينهما لذلك " (٦) ، وقد نصَّ على هذا الأمر أيضًا الفرَّاء، وابن عصفور، وابن أبي الرَّبيع (٧) .
المسألة الثَّالثة: حذف الموصوف وإقامة الصِّفة مقامه
وقد ذكر هذا الحكم مرَّتين؛ إحداهما بالتَّصريح، والأخرى بالتَّلميح، فأمَّا المرَّة الَّتي صرَّح فيها بالحكم فهي عند شرحه لقول المتنبِّي:
بَلَى يَرُوعُ بِذِي جَيشٍ يُجَدِّلُهُ ذَا مِثلِهِ في أَحَمِّ النَّقْعِ غِربِيبِ (٨)
стр. 6331
حيث قال: " قوله: ذا مثله، أقام فيه الصِّفة مقام الموصوف؛ أي: ذا جيشٍ مثله، وحسُن حذف الموصوف هنا وإقامة الصِّفة مقامه لأمرين؛ أحدهما: أنَّ (مثل) مضافة، فشاكلت بذلك الأسماء؛ لأنَّ الإضافة إنَّما هي للاسم، والآخر: أنَّ لفظ الموصوف المحذوف وهو الجيش قد تقدَّم مُظهرًا في قوله: بلى يروع بذي جيشٍ يُجدِّله " (١) .
وأمَّا المرَّة الأخرى الَّتي لمَّح فيها بالحكم فهي عند شرحه لقول المتنبِّي:
لاَ تَلقَ أَفرَسَ مِنْكَ تَعرِفُهُ إِلاَّ إِذا ضَاقَتْ بِكَ الحِيَلُ (٢)
حيث قال: " قوله: (أفرسَ منك) صفة موضوعة موضع الاسم؛ أي: رجلا أفرسَ منك وحسن وضع الصِّفة هنا موضع الاسم؛ لأنَّها قد تقوَّت بقوله (منك) " (٣) . وحَذْفُ الموصوف وإقامة الصِّفة مقامه من الأمور المتفق عليها عند جمهور النُّحاة (٤) .
من باب عطف النَّسق
مسألة: طريقة العطف على ضمير الرَّفع المتصل
وطريقته تكون إمَّا بتأكيده بضمير رفعٍ منفصل؛ نحو: جئتُ أنا وزيدٌ، وإمَّا بالفصل بينهما [أي: بين المتعاطفين] بأيِّ فاصلٍ؛ نحو قول الله تعالى:
(لَوْ شَاءَ الله ُمَا أشْرَكْنَا وَلا آباؤنَا ( [الأنعام ١٤٨]
ولذا عندما قال المتنبِّي:
يُبَاعِدْنَ حِبًّا يَجْتَمِعْنَ ووَصْلُهُ فَكَيفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعْنَ وَصَدُّهُ (٥)
بعطفِ (وصلُه) و (وصدُّه) على ضمير الرَّفع المتصل في (يجتمعْن) من دون توكيده، أو فصله عن المعطوف بأيِّ فاصلٍ، عدَّ ابن سِيْدَه هذا العطف ضرورة، كالضَّرورة الَّتي ارتكبها عمر بن أبي ربيعة حين قال:
قُلتُ إذْ أقبَلَتْ وزُهرٌ تَهَادَى كَنِعَاجِ المَلا تَعسَّفنَ رَملا (٦)
стр. 6332
حيث عطف (زُهر) على ضمير الرَّفع المستتر في (أقبلتْ) من دون توكيده، أو فصله، وقال: " ولو أسعده الوزن بتأكيد الضَّمير؛ فقال: هي، لكان الرَّفع لا ضرورة فيه " (١) ، وهو بهذا يوافق رأي البصريين (٢) ، أمَّا الكوفيون فقد جوَّزوا (٣) العطف على الضَّمير المرفوع المتصل دون فصلٍ في اختيار الكلام، واحتجُّوا ببيت عمر بن أبي ربيعة السَّابق، ووافقهم ابن مالك؛ حيث قال بعد أن ذكر البيت: " رفع زهرًا عطفًا على الضَّمير المستكن في (أقبلتْ) مع التَّمكُّن من جعله مفعولاً معه " (٤) ، كما احتجَّ بما حكاه سيبويه من قول بعضهم: " مررت برجلٍ سواءٍ والعدمُ " (٥) ؛ حيث عطف (العدمُ) دون فصلٍ، ودون ضرورة على ضمير الرَّفع المستتر في (سواء) ، وبقول علي بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) : كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: “ كنتُ وأبوبكرٍ وعمرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ وأبو بكرٍ وعمرُ " (٦) .
وهذه الشَّواهد وإن كانت تعزِّز قول الكوفيين، وابنَ مالك إلاَّ أنَّه ينبغي الحكم بقلَّة ما ورد منها، وعدم القياس عليها.
من باب البدل
مسألة: حكم إبدال الاسم الظَّاهر من ضميري المتكلِّم والمخاطب
وقد نصَّ على منعه بقوله: " المخاطب لا يُبدل منه البتَّة “ (٧) ، وعلَّل سبب المنع بقوله: “ لأنَّ المخاطب والمخْبِر عن نفسه قد أمِن التباسهما، فقد أغنى ذلك عن الإبدال منهما؛ إذ البدل إنَّما هو للبيان “ (٨) ، ولذا أعرب كلمة (هباتُك) في قول المتنبِّي:
وَأَنَّكَ لا تَجُودُ على جَوَادٍ هِبَاتُكَ أَنْ يُلَقَّبَ بِالجَوادِ (٩)
стр. 6333
أعربها: فاعلاً للفعل (تجود) وقال: “ ولا تكون التَّاء في (تجود) للمخاطبة، وتكون (هباتُك) بدلاً من الضَّمير الَّذي في (تجود) “ (١) ، وهو في هذا يوافق سيبويه، ويأخذ برأيه (٢) ؛ إذ كما رفض الَّذي رفضه سيبويه من إبدال الظَّاهر من ضمير المخاطب في بدل كلٍّ من كلٍّ، قَبِلَهُ في بدل الجزء من كلٍّ؛ وصرَّح بذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
جَرَى الخُلْفُ إِلاَّ فيكَ أَنَّكَ وَاحِدٌ وأَنَّكَ لَيْثٌ، والمُلُوكُ ذِئَابُ (٣)
إذ أعرب المصدر المؤوَّل من (أنَّكَ واحدٌ) بدلاً من (الكاف) في (فيك) وقال: “ إنَّما منع سيبويه في هذا بدل الجملة من الجملة؛ أعني: الكلَّ من الكلِّ الَّذي هو هو، فأمَّا بدل الجزء من الكلِّ، فغير ممتنع؛ كقولك: أعجبْتَني وجهُك، وعجبت منك صبرِك “ (٤) ، وهذا الَّذي نصَّ عليه هو المشهور من أقوال العلماء (٥)) ، بل قد حكى ابن يعيش الإجماع على جوازه في بدل الاشتمال (٦) ، أمَّا الأخفش (٧) والكوفيون (٨) فقد جوَّزوا الإبدال من ضميري المتكلِّم والمخاطب مطلقًا؛ أي: في بدل كلٍّ من كلٍّ، وبدل بعضٍ من كلٍّ؛ فصحَّ على مذهبهم: رأيتك زيدًا، على أنَّ (زيدًا) بدل من (الكاف) ورأيتني عمرًا، على أنَّ (عمرًا) بدل من (الياء) ، ورأي الجمهور هو الرَّاجح في المسألة " لأنَّ الغرض من البدل البيان، وضميري المخاطب والمتكلِّم في غاية الوضوح، فلم يحتج إلى بيان " (٩)
من باب التَّرخيم
مسألة: ترخيم المضاف
стр. 6334
التَّرخيم هو: " حذف أواخر الأسماء الأعلام المفردة، ولا يكون إلاَّ في النِّداء ... ولا يُرخَّم إلاَّ ما استحقَّ البناء على الضَّمِّ مِمَّا عدد حروفه أكثر من ثلاثة أحرف " (١) ، وواضحٌ من تعريفه أنَّه لا يكون إلاَّ في النِّداء، ولا يدخل الأسماء المضافة، وهذا هو رأي البصريين (٢) ، أمَّا الكوفيون فلم يمنعوا ترخيم المضاف بحذف آخر المضاف إليه (٣) ، وابن سِيْدَه لمَّا كان آخذًا برأي البصريين عدَّ ترخيم (عمرو حابِ) في قول المتنبِّي:
مَهْلاً أَلا لِلَّهِ ما صَنَعَ القَنَا في عَمْرِو حَابِ وَضَبَّةَ الأَغتَامِ (٤)
ضرورة (٥) ؛ لأنَّه قدَّره ب (عمرو بن حابس) ؛ أي إنَّه مضاف قد رُخِّم في غير نداء؛ أي فقدَ شرطي قياسيَّة التَّرخيم.
أمَّا رأي الكوفيين فيضعِّفه أنَّ التَّرخيم إمَّا أن يكون في المضاف، أو في المضاف إليه، وترخيم المضاف يقتضي حذف أوسط الكلمة؛ لأنَّ المضافَ إليه تتمته، وترخيم المضاف إليه لا يستقيم؛ لأنَّه ليس بمنادى (٦) .
من باب أسماء الأفعال
مسألة: عمل (بَلْهَ)
ولها عملان؛ النَّصب: وذلك إذا عُدَّت اسم فعلٍ بمعنى: دعْ واتركْ، فإنَّ ما بعدها يكون منصوبًا بها، والجرُّ: وذلك إن عُدَّت مصدرًا مضافًا إلى ما بعده، فيكون ما بعدها مجرورًا على أنَّه مضافٌ إليه (٧) ، وقد صرَّح ابن سِيْدَه بعمليها هذين عند شرحه لقول المتنبِّي:
أَقَلُّ فَعَالِي بَلْهَ أَكثَرَهُ مَجدُ وذَا الجِدُّ فِيهِ نِلتُ أم لم أَنَلْ جَدُّ (٨)
فقال: " (بَلْهَ) يُنصب بها ويُجر، النَّصب على أنَّه اسمٌ للفعل ك (رويد) ، والجرُّ على أنَّه مصدر، وإن لم يكن له فعل، فقد وجدنا مصدرًا دون فعل ك (ويل) وأخواتها " (٩) .
من باب ما لا ينصرف
مسألة: منع الاسم الأعجمي من الصَّرف
وقد نصَّ على هذا لمَّا شرح قول المتنبِّي:
стр. 6335
وَكَأَنَّما عِيسَى بنُ مَريَمَ ذِكرُهُ وكَأَنَّ عَازَرَ شَخْصُهُ المقْبُورُ (١)
فقال: " وترك صرف (عازرَ) لأنَّه أعجمي " (٢) ، ويعني بترك الصَّرف عدم التَّنوين؛ لأنَّ الاسم هنا مستحقٌّ له، ولكنَّه لم يُنوَّن للعلميَّة والعُجمة، وهذا هو رأي الجمهور فيه (٣) .
وبهذه المسألة أكون قد أتيت على المسائل النَّحويَّة الَّتي صرَّح ابن سِيْدَه برأيه فيها خلال شرحه لمشكل شعر المتنبِّي، والَّتي أكَّدت على أنَّ الرَّجل لم يكن في النَّحو بأقلَّ ممَّا هو عليه في اللُّغة، وقد صدق حين أشاد بنفسه ذاكرًا اهتماماته الأدبيَّة والفلسفيَّة واللُّغويَّة والمنطقيَّة قائلاً: " إنِّي أجد علمَ اللُّغة أقلَّ بضائعي، وأيسر صنائعي إذا أضفته لما أنا به من علم حقيق النَّحو، وحوشي العروض، وخفي القافية، وتصوير الأشكال المنطقيَّة، والنَّظر في سائر العلوم الجدليَّة " (٤) .
أمَّا عن أهم سمات منهجه في تلك المسائل؛ فالَّذي ظهر منها مجرَّد إشارات، ولكن يمكن عدُّها علامات على أمورٍ، من أهمِّها:
استطاعته أن يقدِّم آراءه النَّحويَّة بعباراتٍ سهلةٍ واضحة؛ لا لبس فيها، ولا غموض.
تأثُّره بآراء البصريين في الغالب الأعم، وخصوصًا سيبويه.
اتباعه مسلك البصريين في القياس؛ حيث إنَّه لم يستشهد إلاَّ بالشَّائع المعروف.
انتهاجه في العلَّة المنهج التَّعليمي الَّذي يُقصد به المتعلِّم في الدَّرجة الأولى.
وأخيرًا أرجو الله أن أكون قد وفقت في أن أضيء جانبًا ولو كان محدودًا من جوانب علم النَّحو عند هذا العالم الكبير، وأن أكون بعرضي لتلك المسائل، وربطها بشعر المتنبِّي قد أضفت للدَّرس النَّحوي شواهد شعريَّة جديدة لأحد المولَّدين البارزين، كما أرجوه عزَّ اسمه أن يهيأ لكتب ابن سِيْدَه الأخرى مَن يجمع ما تناثر فيها من آرائه النَّحويَّة الأخرى، فإنَّها جديرةٌ بذلك، وعلى الله تعالى قصد السَّبيل.
стр. 6336
الحواشي والتعليقات
انظر ترجمته في: فهرسة ابن خير ٣٥٦ - ٣٥٧؛ إنباه الرُّواة ٢/٢٢٥ - ٢٧؛ إشارة التَّعيين ٢١٠ - ٢١١؛ مرآة الجنان ٣/٨٣؛ البداية والنِّهاية ١٢/٩٥؛ البلغة ١٤٨؛ بغية الوعاة ٢/١٤٣ - ١٤٤؛ شذرات الذَّهب ٣/٣٠٥ - ٣٠٦ تراجم الأعلام ٤/٢٦٣ - ٢٦٤؛ كشف الظنون ٩٦١، ١٦١٦، ١٦١٧، ١٦٣٩، ١٩٩٧؛ نفح الطِّيب ٤/٣٥١؛ معجم المؤلِّفين ٧/٣٦.
انظر: كشف الظُّنون ١٢٠٩.
إنباه الرُّواة ٢/٢٢٥.
عدا العبارة الَّتي قالها السُّيوطي في البغية ٢/١٤٣؛ وهي أنَّه: “ كان حافظًا لم يكن في زمانه أعلم منه بالنَّحو، واللُّغة والأشعار، وأيام العرب، وما يتعلَّق بها ".
شرح المشكل ١٨٨، وانظر: الكتاب ١/١٢١؛ اللُّباب ١/٤٧٤؛ الكُنَّاش ١/٢٤١ - ٢٤٢؛ التَّذييل والتَّكميل ٢/٢٥٢؛ الهمع ١/٢٢٦.
انظر شرح البيت في: شرح ديوان المتنبِّي للعُكبري ٣ /١٦؛ العرف الطيِّب في شرح ديوان أبي الطيِّب لليازجي ٢٧٣.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٤ /١٩٢؛ العرف الطيِّب ٢١.
شرح المشكل ١٥٦، وانظر المسألة في: الكتاب ١/١٣٠ – ١٣١؛ معاني القرآن للفرَّاء ٣/٢٦٦، ٢٨٥؛ الأمالي الشَّجريَّة ٣/١١٧، ١٥٤؛ البسيط ١/٣٠٣.
انظر: شرح المشكل ١٨٨.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٢/٨٩؛ العرف الطيِّب ٢٩٠.
انظر: الكتاب ١/٣٧٩؛ معاني القرآن للفرَّاء ١/٤٦٦؛ المقتضب ٣/٢٧٥، ٤/٢١٧ شرح الكتاب للسِّيرافي ١/١١٨ – ١١٩؛ شرح اللُّمع ١/٣١٧؛ المرتجل ٣٠٢؛ التَّوطئة ١٩٤؛ شرح المقدِّمة الكافية ٣/٧١٦، ٩٨٦؛ شرح الكافية للرَّضي ١/٤٧١ البسيط ١/٣٠٨.
انظر: شرح المشكل ١٣٣.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٤/٢١٤؛ العرف الطيِّب ١٧٢، والخصيبي هو الممدوح.
стр. 6337
انظر: اللُّباب ٢/١١٩؛ شرح المفصَّل ٣/١٤٢؛ التَّوطئة ١٦٧؛ شرح المقدِّمة الكافية ٣/٧٢٤؛ المقرَّب ١/٥٩؛ البسيط ١/٢٩٠؛ ارتشاف الضَّرب ١/٥٢٧ شرح اللَّمحة البدريَّة ١/٢٧٠ وعبارته: “ الأُلى، وتكون بغير (واو) والأشهر فيها القصر.. . وقد تُمدُّ ".
انظر: شرح المشكل ٧٨.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٢/٢٥٨؛ العرف الطيِّب ٨٧.
انظر: الكتاب ١/٢٦٩؛ معاني القرآن للفرَّاء ٣/٨٢؛ معاني القرآن للأخفش ١/٣٧؛ معاني القرآن للزَّجَّاج ٥/٤٥؛ إعراب القرآن للنَّحَّاس ٣/٢٢٠؛ المسائل البغداديَّات ٢٦٢؛ شرح ملحة الإعراب ١٩٣؛ الأمالي الشَّجريَّة ٢/٥٥٤؛ البيان ٢/٣٨٦؛ شرح المفصَّل ٤/٣، ٨، ١٠٨؛ لباب الإعراب ١٧٧.
انظر: شرح المشكل ٣٣٧.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٣/٣٠٥؛ العرف الطيِّب ٥٩٨.
انظر نسبة الرَّأي إليهم في: المغني ١/٥٤؛ المساعد ١/٢٠٠، وقد ردَّه السَّمين الحلبي عليهم " بأنَّه لو كانت (ال) عوضًا من الضَّمير لما جُمع بينهما، وقد جُمع بينهما؛ قال النَّابغة:
... رَحِيبٌ قطابُ الجيبِ منْها رَفِيقةٌ بجسِّ النَّدَامَى بَضَّة المتَجرِّدِ
... فقال: الجيب منها “ انظر: الدرَّ المصون ١/٢١٥.
انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٧٩٩؛ الكشَّاف ٤/٢١٥ – ٢١٦؛ البحر المحيط ١٠/٤٠١.
انظر: جواهر الأدب ٣٩٤ – ٣٩٥؛ الجنى ١٩٨- ١٩٩؛ تعليق الفرائد ٢/٣٦١.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٢/٢٧٤؛ العرف الطيِّب ٥٣٤.
شرح المشكل ٣٠٦.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ١/٢٢٥؛ العرف الطيِّب ١٨٩.
شرح المشكل ١١٨.
انظر: الكتاب ١/٢٢؛ المقتضب ٣/٢٢٢؛ الأصول ١/٦٥؛ الإيضاح العضدي ٩٧؛ اللُّمع ١١٠؛ شرح اللُّمع ١/٣٤؛ المقتصد ١/٣٠٥ – ٣٠٦؛ شرح عيون الإعراب ٩٤؛ الأمالي الشَّجريَّة ٣/١٩٣؛ أسرار العربيَّة ٦٩؛ نتائج الفكر ٧٦؛ التَّوطئة ٢١٦؛ البسيط ١/٥٣٧.
стр. 6338
انظر: شرح المشكل ٣٥٦، والجوهر والعَرَض من مصطلحات المتكلِّمين الَّتي اعتنى بها نحاة الأندلس، يقول المحقِّق الدكتور الدَّاية في مقدِّمة التَّحقيق ١٢ عند حديثه عن ابن سِيْدَه " واستفاد من خلفيته الثَّقافيَّة الفلسفيَّة والمنطقيَّة وحكَّمها في دراسة شعر المتنبِّي، وصبغ كتابه بتلك الصِّبغة "، وقد وجدت السُّهيلي وهو من نحاة الأندلس استخدم أيضًا هذين المصطلحين في كتابه (نتائج الفكر) انظر: ٢٠٤، ٣٠٨.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٢/٣٩٣؛ العرف الطيِّب ٦٢٢، والنَّشر: الرَّائحة الطيِّبة، والفهر: الحجر يُسحق به الطِّيب، والمداك: الصِّلاية الَّتي يُسحق عليها.
شرح المشكل ٣٥٦.
انظر: الكتاب ١/١٠٨.
شرح المشكل ٣٥٦.
انظر: معاني القرآن للفرَّاء ٣/٢٧٢؛ مجاز القرآن ١/٦٥؛ معاني القرآن للأخفش ١/٤٧ – ٤٨؛ معاني القرآن للزَّجَّاج ١/٢٤٦؛ إعراب القرآن للنَّحَّاس ٣/٧٢٠؛ سِمْط اللآلي ١/٤٦٥؛ البيان ١/١٣٩؛ البحر المحيط ٢/١٣٢؛ الدرَّ المصون ٢/٢٤٥.
انظر: شرح المشكل ١١٨.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ١/٢٢٥؛ العرف الطيِّب ١٨٩.
انظر: شرح المشكل ٢١٩.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٣/٨٠؛ العرف الطيِّب ٣٥١، والعي: العجز عن الكلام، والخطل: فساد النُّطق.
انظر: الكتاب ١/٤١، ٦٤؛ معاني القرآن للفرَّاء ١/١٠٤ – ١٠٥؛ المقتضب ٤/١٢٨ – ١٢٩؛ الأصول ١/٦٤؛ الإيضاح العضدي ٤٣؛ اللُّمع ١١٠ - ١١١؛ شرح اللُّمع ١/٣٥؛ شرح اللُّمع للواسطي ٣١؛ المقتصد ١/٢٧٨؛ شرح عيون الإعراب ٩٥؛ شرح ملحة الإعراب ١٤٨؛ أسرار العربيَّة ٧٣؛ التَّوطئة ٢٢١ أمالي ابن الحاجب ٣/٧٩؛ المقرَّب ١/٨٣؛ البسيط ١/٥٥٤
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ١/٢٦٦؛ العرف الطيِّب ٣٠٣، والحِمام: الموت والمصفود: المقيَّد.
انظر: شرح المشكل ١٩٥.
стр. 6339
انظر: الأصول ١/٦٤؛ الإيضاح العضدي ٤٤؛ اللُّمع ١١٠ - ١١١؛ شرح اللُّمع ١/٣٥؛ شرح اللُّمع للواسطي ٣١؛ المقتصد ١/٢٧٩؛ شرح ملحة الإعراب ١٤٩؛ أمالي ابن الحاجب ٣/٧٩؛ المقرَّب ١/٨٣.
انظر: شرح المشكل ١٠٨.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٤/٢٠٢؛ العرف الطيِّب ١٥٤، وحُيِّن: أي أهلك.
انظر: الكتاب ١/١٦٥ – ١٦٦؛ الأصول ١/٦٣؛ الإيضاح العضدي ٤٨؛ شرح اللُّمع ١/٣٦؛ المقتصد ١/٢٧٤ - ٢٧٥؛ شرح ملحة الإعراب ١٤٨؛ أسرار العربيَّة ٧٣؛ المقرَّب ١/٨٣؛ شرح الكافية للرَّضي ١/٢٣٧؛ البسيط ١/٥٤٧ - ٥٤٨؛ ارتشاف الضَّرب ٢/٥٤.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٤/٣٦؛ العرف الطيِّب ٣٠.
شرح المشكل ٤٩.
انظر: الكتاب ١/٩٨، ٢٠٨؛ الإيضاح العضدي ٣٤، ٢٠١؛ المقتصد ١/٢٤٠ ٦٨١؛ الأمالي الشَّجريَّة ١/١٠٤ – ١٠٥؛ نظم الفرائد ٦٤؛ شواهد التَّوضبح والتَّصحيح ١١٠.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٣/٣٢٥؛ العرف الطيِّب ٢٦١.
شرح المشكل ١٦٩.
ينقل ابن الشَّجري في أماليه ١/٢٩٩، والعُكبري في شرحه لديوان المتنبِّي ٣/٣٢٦ عن ابن جنِّي عند شرحه للبيت أنَّه قال: " كلَّمته [أي: المتنبِّي] وقت القراءة عليه، فقلت له: بأيِّ شيءٍ تتعلَّق (الباء) من (بأن) ؟ فقال: بالمصدر الَّذي هو (وفاؤكما) فقلت له: وبمَ ارتفع (وفاؤكما) ؟ فقال: بالابتداء، فقلت: وما خبره؟ فقال: كالرَّبع، فقلت: وهل يصحُّ أن تُخبر عن اسمٍ وقد بقيت فيه بقيَّة، وهي (الباء) ومجرورها؟ فقال: لا أدري ما هو.. "، وفي الخصائص ٢/٤٠٢ معناه، وقد عدَّه الجرجاني في دلائل الإعجاز ٨٣ " من فساد النَّظم "، وأدرجه ابن هشام في المغني ٢/٥٤١ تحت باب ، أمَّا ابن الحاجب فقد دافع عن المتنبِّي والتمس لقوله عدَّة مخارج، انظر: أماليه ٣/١٠٩ – ١١٠.
стр. 6340
أظنُّه قد تفرَّد بهذه التَّسمية ل) كان (؛ لأنَّي لم أجدها عند غيره من النُّحاة.
انظر: شرح المشكل ٢٩٤.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٤/٢٤٦؛ العرف الطيِّب ٥١٤.
انظر: الكتاب ١/٢١.
ممَّن نصَّ على مجيء (كان) تامَّة: الفرَّاء في معانيه ١/١٨٦ – ١٨٧، والمبرِّد في المقتضب ٤/٩٥ – ٩٦، وابن السَّرَّاج في الأصول ١/٩١، والزَّجَّاجي في الجمل ٤٩، والفارسي في المسائل البغداديَّات ١١٣، وابن جنِّي في اللُّمع ١٢١، والصَّيمري في التَّبصرة والتَّذكرة ١/١٩١، وابن برهان في شرح اللُّمع ١/٤٨، والواسطي في شرح اللُّمع ٣٩، والحريري في شرح ملحة الإعراب ٢٤٤، وابن الشَّجري في أماليه ١/٥٢، ٢/٣٠، والأنباري في أسرار العربيَّة ١٣٤، والشَّلوبين في التَّوطئة ٢٢٥، وابن عصفور في المقرَّب ١/٩٢، وأبوحيَّان في ارتشاف الضَّرب ٢/٧٧
انظر: البسيط ٢/٧٣٨؛ شرح ألفيَّة ابن معطي ٢/٨٦٥.
انظر شرح البيت في: شرح العُكبري ٣/٢٠٨؛ العرف الطيِّب ١٣١، والمرجل: القدر، والأجدل: الصَّقر.
شرح المشكل ٩٨ – ٩٩، وانظر: الكتاب ١/١٣٣.
هو العباس بن مرداس، والبيت في ديوانه ٨٧، وهو من شواهد: الكتاب ١/١٤٨؛ الإيضاح العضدي ١٠٩؛ الخصائص ٢/٣٨١؛ شرح اللُّمع ١/٢٤٣؛ الإنصاف ١/٧١؛ شرح المفصَّل ٢/٩٩؛ المقرَّب ١/٢٥٩؛ شرح الكافية الشَّافية ١/٤١٨؛ شرح الكافية للرَّضي ٢/١٤٦، وقد أفرد ابن شُقير بابًا في كتابه ٨٥ سمَّاه (النَّصب بإضمار " كان ") .
انظر: الكتاب ١/٢٩٣ – ٢٩٤؛ الأصول ٢/٢٥٤؛ معاني الحروف ١٢٩، ١٣٠ المنصف ٣/١١٦؛ الإنصاف ١/٧١؛ شرح المفصَّل ٢/٩٩، ٨/١٢٢؛ الجنى ٣٣٣، ٥٢٨؛ التَّصريح ١/١٩٤، ١٩٥.
следующие страницы →