ومن المرجح أن الصدر الأعظم عرض مشروع المياه على السلطان لإصدار أمره كما مر بنا في عهد كل من السلطان سليمان القانوني وعهد ابنه السلطان سليم الثاني. أما الشريف سعيد الذي ورد اسمه في النص،فقد كان أميرا على مكة، ولم ترد أخبار عن دوره في الإشراف، أو الإنفاق على أعمال البناء (٣١) ، إنما اقتصر فقط على استدعاء كرد أحمد المعمار، وإرساله إلى مصر كما أننا لانستطيع من خلال هذا النص، أن نجزم بتحديد بدء أو تمام العمل في المشروع آنف الذكر، لأنه ربما يكون قد بدأ العمل قبل ثلاث سنوات من عام ١٠٩٥هـ / ١٦٨٣م، فكانت البداية عام ١٠٩٢هـ /١٦٨١م وتمام العمل ١٠٩٥هـ /١٦٨٣م.
وربما يكون قد بدأ العمل قبل عام ١٠٩٢/١٦٨١م واستمر ثلاث سنوات في عمل القنوات، ثم استكمل أعماله في بناء المنشآت الأخرى كالمسجد والمنارة والحمام والوكالة، ويمكن التأكيد على أنه في عام ١٠٩٥هـ /١٦٨٣م كانت مياه عين وادي قوز تغذي جدة بالمياه، ويؤيد ماذهبنا إليه عن تاريخ العمل ما أورده الغازي حيث أشار إلى هذه العين بقوله "أدخلها إلى جدة في حدود سنة تسعين وألف معمار يقال له أحمد كرد".
كما ورد عن هذه العين أيضا: "أنها وصلت إلى جدة في حدود سنة تسعين وألف" (٣٢) .
ونخلص من ذلك إلى القول بأن هذا المشروع يعد أول مشروع تحقق - بمشيئة الله - لإيصال مياه عين وادي قوز إلى جدة، وينفي نسبته إلى السلطان قانصوه الغوري، ويجيب على تساؤل ورواية ذكرها أيوب صبري باشا عندما قال مانصه: "يروى أن المياه أوصلت إلى المدينة قديما فهل حدث ذلك من قبل أرباب الخير، أم من قبل الحكومة؟ " لانعرف بالتحديد. يقال - حسب رواية - أن الصدر الأعظم قره مصطفى باشا هو الذي أوصل المياه إلى المدينة سنة ١٠٥٠هـ، إلا أن المجرى وصل إلى مشارف المدينة فقط بسبب وفاة هذا الرجل " (٣٣) .
خامساً: الترميمات والإصلاحات للعين وأثرها في سقيا سكان جدة:
стр. 632
يبدو أن وصول مياه العين لسقيا جدة لم يستمر طويلا؛ لأنه في سنة ١١٣٥هـ / ١٧٢٢م أي بعد مايقرب من أربعين عاما على إنشائها انقطعت مياه العين، وظهرت الحاجة إلى إصلاحها؛ فأمر علي باشا (والي جدة) بتوجيه المعلمين للحفر حول مسار القناة لمعرفة الخلل وإصلاحه، وطلب شراء (برابخ) لاستخدامها في أعمال الإصلاح، فحصل على مائتي (٣٤) بربخ. ويحتمل أن خراب القناة نتج من الحريق الذي شب في مدينة جدة سنة ١١٣٣هـ/١٧٢٠م، ووصف بأنه كان ضخما بدأ من باب مكة، وشمل عدة حارات وأدى إلى وفاة ثمانين شخصا (٣٥) ، ويؤيد هذا الاحتمال أن المدة الزمنية بين وقوع الحريق وإصلاح القناة قصيرة جدا لاتتجاوز السنتين، كما يبدو أن الخلل وقع في منطقة توزيع المياه، فالبرابخ تكون في العادة من الفخار (٣٦) ، ويظهر من عددها البالغ مائتي بربخ مايدل على أن المسافة التي تم إصلاحها لم تكن كبيرة، وذلك مقارنة ببعد موقع العين في وادي قوز عن داخل البلد (٣٨) (خارطة رقم١) .
وفي سنة ١١٧٦هـ / ١٧٦٢م زار نيبور (Neibuhr) جدة، وأشار إلى أن المياه تخزن قرب الينابيع في التلال، ثم تنقل إلى البيوت على ظهور الجمال (٣٧) ، مما يدل على أن قناة المياه كانت معطلة في ذلك الوقت أي بعد نحو ٤١ سنة من إصلاحها. فهي مدة قصيرة تجعلنا نتساءل عن الأسباب التي أدت إلى تعطلها عن أداء وظيفتها؟ وبالرجوع إلى ما توافر لنا من مصادر - في الوقت الحاضر - لانجد تعليلا لذلك، إلا أنه يمكننا احتماله بالمقارنة بأهم أسباب تعطل قنوات المياه في مكة المكرمة، حيث أشارت وثيقة إلى ذلك بما يلي (٣٨) .
إن قنوات المياه تحوي فتحات لتسهل للبدو المجاورين أخذ ما يحتاجونه منها لسقياهم وسقيا مواشيهم، وكانوا يعمدون إلى تخريب القناة لمجرد جهلهم، علاوة على أن هذه الفتحات كانت تسهل وقوع المواشي إلى داخل القناة مما يؤدي إلى انسدادها وفساد الماء.
стр. 633
كانت تنمو مجموعة من الأشجار حول القناة؛ مما يؤدي إلى تهدم جدرانها؛ بسبب عروق الأشجار التي تخترقها.
تزداد حالة القناة سوءا إذا تأخر إصلاحها وإهمالها لمدة طويلة.
تعتبر السيول من العوامل المؤدية إلى دمار القنوات، وسدها بالأتربة.
وإضافة إلى ماسبق قد يكون لبعض تجار الماء في جدة أو عمال المياه دور في تخريب القناة؛ ليحققوا بذلك أرباحا من بيع المياه من صهاريجهم، أو الحصول على المال أجراً لنقل المياه على ظهور الدواب، ويؤيد هذا الرأي قول أيوب صبري باشا: "لايحتاج أكثر الأغنياء لهذه المياه - مياه العين - لوجود صهاريج لديهم يحققون من ورائها مكاسب كبيرة ... وإذا كان الأمر بأيديهم، لعملوا بكل ماوسعوا على منع المياه أن تأتي" (٣٩) ، كما أفادت وثيقة عن عدم رضى بعض الأعراب عن توفر المياه في جدة؛ لأن ذلك في اعتقادهم يعد من أسباب حرمانهم من الرزق (٤٠) .
стр. 634
وفي سنة ١٢٣٠هـ /١٨١٤م زار بوركهارت (Burckhardt) جدة، وأشار إلى أن سكان جدة يحصلون على المياه، بتوجيه مياه الأمطار التي تهطل على أسطح المنازل إلى خزانات سفلية (يتم ذلك عن طريق الميازيب) ، ويعوضون النقص الحاصل من قلة الأمطار، وعدم انتظامها باللجوء إلى ملء الخزانات بمياه البرك التي تتشكل خارج المدينة أثناء الفصول الماطرة، ويسحبون مياه الشرب من آبار على مسافة ميل ونصف الميل إلى الجنوب (٤١) . وبناءً على هذا فإن بوركهارت لم يشر إلى استمرار وصول مياه عين قوز إلى جدة في عهده، مما يعني أنها كانت معطلة، ووصف نقص المياه في جدة بقوله: "المياه في جدة غير كافية للاستهلاك، وهي تعد ترفا،ً والكثير من مياه الشرب يسحب من آبار على مسافة ميل ونصف الميل إلى الجنوب، والحقيقة أن المياه موجودة في كل مكان على عمق ١٥ قدما؛ لكنها رديئة المذاق بوجه عام، تكاد لا تصلح للشرب في أمكنة عديدة هناك بئران فقط تؤمنان مياها يمكن أن تسمى عذبة ولكنها تعد ثقيلة، ثم إنها تصبح مليئة بالحشرات إذا مابقيت في الوعاء ٢٤ ساعة على أن المياه الجيدة في هاتين البئرين لايمكن الحصول عليها دائما لندرتها وغلائها بدون مساعدة أصدقاء أقوياء، والواقع أنه لاأكثر من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ شخص يتمكنون من الحصول عليها، فيما يكتفي بقية السكان بالمياه التي تتوفر من الآبار الأخرى وإلى هذا وبالدرجة الأولى يمكن أن يعزى سوء الحالة الصحية للسكان " (٤٢) .
ويفسر ماقاله بوركهارت عن توافر المياه على أعماق قريبة؛ ماسبق بيانه عن تشبع تربة جدة بمياه البحر.
стр. 635
وفي سنة ١٢٧٠هـ / ١٨٥٣م قام تاجر من جدة اسمه "فرج يسر" بإعادة إجراء مياه العين، وذلك بإصلاحها عن طريق جمع التبرعات من تجار جدة وموسريها (٤٣) ، وبطبيعة الحال لايشمل ذلك من لهم مصلحة في بيع الماء، وحسب ماذكره الأنصاري فإن مياه العين "استمر جريانها بعد ذلك مع ضعف كامن فيها إلى سنة ١٣٠٤هـ/ ١٨٨٦م (٤٤) . ... " إلا أننا نرجح توقف وصول مياه العين بعد مدة لاتتجاوز أربع سنوات من إصلاحها؛ لأن شارل ديديه (charles Didie) زار جدة عام ١٢٧٤هـ / ١٨٥٧م وذكر: "أن ماء الشفة نادرة فيها" (٤٥) ، وبعد ذلك بعام أي في سنة ١٢٧٥هـ / ١٨٥٨م بعث القنصل البريطاني في جدة جميز زوهراب (JAMES ZOHRAB) تقريراً إلى وزير الخارجية البريطاني، أخبره فيه عن خطاب أرسله إلى والي الحجاز يطلب فيه الاجتماع به في جدة، فلبى الوالي الدعوة وجرت مباحثات مطولة تم خلالها الإشارة إلا الاهتمام بمصادر المياه في جدة (٤٦) . وتشير وثيقة مؤرخة في ٢٠/١/١٢٨٥هـ /١٣/٥/١٨٦٨م إلى قيام نوري أفندي قائم مقام جدة، بجهود مميزة لإيصال المياه العذبة إلى جدة، فتمت مكافأته بترقيته إلى رتبة أمير الأمراء (٤٧) ؛ ويحتمل أن ذلك يشير إلى أن أعمالاً معمارية تمت لإصلاح قناة عين وادي قوز، فهي مصدر المياه العذبة. وفي سنة ١٢٩٨هـ /١٨٨٠م قام صفوة باشا والي الحجاز، بجهود كبيرة لإيصال مياه العين إلى جدة (٤٨) .
وعلى الرغم من كل أعمال الإصلاح والترميم سابقة الذكر فإن مياه العين لم تستمر في عطائها كثيرا، لتعطل القناة في نهاية القرن الثالث عشر للهجرة؛ لقدمها وخرابها من وقوع الأتربة والقش في داخلها، وظهر من كشف ميداني على مبانيها أن إصلاحها بشكل جيد تطلب مبلغ يتراوح بين ٤٠٠٠ أو ٥٠٠٠ ليرة؛ لهذا لجأ السكان إلى الحصول على مياه الأمطار المتجمعة في الحفر والصهاريج، وأخذ تجار الماء في بيعه على الناس بمبلغ ثلاثين أو أربعين قرشا لحمل الجمل (٤٩) .
стр. 636
ومما يصور مشكلة قلة المياه في جدة وعدم توفر مياه العيون في تلك المدة قول أيوب صبري: "إذا كانت مياه الآبار صالحة للشرب إلى حد ما فإن مياه البحر قد تختلط بمياه السيول، فتقلل من الطعم اللذيذ لمياه الأمطار ومع ذلك فالواجب يقتضي أن تشرب هذه المياه في حينها، لأنها إن بقيت ليلة واحدة في كوب أو في قربة لتعفنت، ولهذا يقوم السقاؤون بطلي القرب التي يحملون فيها مياه الآبار بالشحم من الداخل ليل نهار تحاشياً لتعفن الماء، والذين لم يعتادوا على شرب المياه بالزيوت، يصعب عليهم الحصول على المياه من الآبار " (٥٠) .
وبناءً على العرض السابق فإن مياه عين وادي قوز على الرغم من أهميتها في سقيا جدة فإنها لم تدم طويلا، حيث ظلت على مدى ٢٠٠ عاما منذ إيصالها إلى جدة مذبذبة في عطائها، ولم يرد مايدل على أنها انهت مشكلة نقص المياه في جدة.
سادساً: العين. موقعها وطراز عمارة قناتها:
١ - موقع العين:
في القرن الحادي عشر للهجرة ورد اسم (قوز) للدلالة على اسم الوادي الذي تقع فيه العين (٥١) ، ثم حرف الاسم في الدراسات الحديثة فجاء (قوص) (٥٢) ، بإبدال الزاي صادا، و (قوس) (٥٣) . بإبدال الزاي سينا، وورد في خارطة المهندس زكي فارسي باسم (قويزه) انظر (خارطة رقم ١) كما ورد اسم (عين الوزيرية) بديلا عن اسم "عين وادي قوز" في سياق نص الكردي عن تاريخ هذه العين (٥٤) ؛ والواقع أن عين وادي قوز غير عين الوزيرية أو الحميدية التي ظهرت في بداية القرن الرابع عشر للهجرة (٥٥) .
стр. 637
ولم يرد فيما اطلعت عليه من مصادر - على حد علمي - تحديد دقيق لموقع العين، إلا أنه يمكن الاهتداء من بعض الروايات إلى تحديد تقريبي للجهة التى تقع فيها العين، وفيما يلي عرض لهذه الروايات لمقارنتها بالواقع وصولا إلى تحديد تقريببي لموقع العين على خارطة حديثة، فقد قال العصامي: "إجراء عين... ابتدأها من المحل المعروف بالقوز" (٥٦) ، ولانجد في هذا النص مايدل على موضع الجهة التي يقع فيها "المحل المعروف بقوز" وأورد الغازي أن: " هذه العين في السبيل بقرب جدة" (٥٧) ، وإذا كان القصد أن موضع منبع العين يقع في السبيل فإن ذلك مجانبٌ للصواب؛ لأن منبعها كما سبقت الاشارة إليه في القوز، والسبيل موضع من المواضع التي تمر بها قناة المياه في طريقها إلى جدة، وذكر محمد صالح قزاز أن موقع العين في "وادي قوص شمالي الرغامة" (٥٨) ، وذكر الأنصاري: "وادي قوص الواقع بشمال الرغامة، وتبعد الرغامة عن جدة ساعتين سيرا على الأقدام ونحو اثني عشر كيلو مترا " (٥٨) ؛ ونستدل من هذين النصين على أن موضع العين يقع في شمال الرغامة التي تبعد نحو ١٢ كم عن جدة.
ولتطبيق هذه الدلائل على الطبيعة لمعرفة موقع العين؛ فقد قمت بمسح ميداني في المنطقة، وساعدني في ذلك الأخ عايش بن مساعد الجهني، وهو من سكان وادي قوز، ويبلغ من العمر نحو ٥٠ عاما، وأخبرني أنه شاهد في حدود عام ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م، آثار قناة تمر من قويزه، وأردف قائلا أنه لايعلم - حاليا - هل آثار القناة لازالت باقية أم اندثرت، فاصطحبته للموقع، وفعلا شاهدنا جزءا من آثار القناة ظاهرة على سطح الأرض في وادي "قوز" (لوحة رقم ٣) مما يدل على أنها هي قناة عين وادي قوز، ويؤكد ذلك أيضا إفادته بأنه شاهد خرزة (غرفة تفتيش) على القناة في موضع آخر، وشاهد على بعد نحو ٢ كم من الموضع السابق قناة تمر تحت الأرض، ظهرت بعد حفر التراب لبناء مسكن في موضعها. (خارطة رقم ١) .
стр. 638
وبالنظر إلى المنطقة التي تقع فيها بقايا قناة عين "قوز"؛ نجد أنها غنية بالمياه إلى الوقت الحاضر، حيث تنتشر فيها المزارع، وتوجد المياه على أعماق يسيرة في بعض المواضع قد لاتتجاوز بضعة أمتار (اللوحتان رقما ١، ٢) ، كما أنها تتميز بارتفاعها؛ مما يسهل عملية انسياب المياه طبيعيا من "قوز" إلى جدة، ولانستبعد أن يكون موضع منبع العين قريباً جداً من موضع آثار القناة الظاهرة، وقد لايبعد عنها أكثر من بضع مئات من الأمتار، كما نلحظ أنه يحف بالموضع جبل الحمراء من الشرق، وجبل موفيا من الغرب، مما يعني أن هذين الجبلين يمثلان رافداً مائيا للموقع، باستقطابهما مياه الأمطار وتصريفهما (خارطة رقم ١) . وبناءً على ماسبق فإن موضع عين وادي قوز يقع بالقرب من آثار القناة الظاهرة على سطح الأرض فيما يعرف اليوم باسم قويزه على بعد ٦ كم شمال الجسر المؤدي إلى شارع عبد الله السليمان المجاور لجامعة الملك عبد العزيز من الناحية الشمالية، وعلى بعد مايقرب من ١٥كم شمال شرق سوق العلوي الواقع في وسط مدينة جدة القديمة، حيث كان يوجد (بازان) قديم لتوزيع مياه العين عرف باسم "عين فرج يسر" (خارطة رقم ١) .
٢ - طراز بناء القناة:
من خلال بقايا آثار القناة في وادي قوز، وماقاله الطبري عن استخدام البرابخ في إصلاحها؛ يمكن القول بأن (المعمار) عمد إلى بناء القناة بالحجارة عند منبع العين، واستخدم الخرزات (غرف تفتيش) لصيانة القناة وتنظيفها، واستخدم البرابخ، وهي المواسير الفخارية، قريبا من نقاط توزيع المياه في جدة ليتمكن السكان من السقي بيسر وسهولة، ويمكننا من بقايا آثار القناة الظاهرة في وادي قوز (اللوحات أرقام ٣، ٤، ٥) (الشكلان ١، ٢) أن نصل إلى الحقائق التالية:
عمد المعمار إلى بناء القناة بسعة ٤٥ سم وعمق ٣٠ سم، ومن المرجّح أنها كانت مغطاة (بمجاديل حجرية) لحفظ القناة من سقوط الأتربة والغبار والحيوانات.
стр. 639
استخدم في بناء القناة أحجار (البازلت) شبه المهذبة من جانب وغير المهذبة من الجانب الآخر، فنتج عن ذلك استواء جدار القناة الداخلي، واختلاف في سمك جدار القناة بين ٢٠ - ٤٠ سم، وهذا الأسلوب وفر الجهد وأدى إلى تحقيق الوظيفة؛ إلا أنه لم يعط المظهر الخارجي شكلا جميلا، ولعل (المعمار) لم يتحّرج في ذلك؛ لبعد هذا الموضع عن مدينة جدة، وقد تكون حركة مرور الناس من هذا الموضع نادرة.
تباينت أحجام أحجار البناء بين ٥٠ × ٣٠ × ١٥ سم و٤٠×٢٠×١٠سم، و ٦٠×٢٥×٣٠ سم و ٢٠ × ١٥ × ٤٥، ونتج عن ذلك وجود فراغات بين أحجار البناء؛ فأكملها بأحجار صغيرة (دقشوم) متفاوته الأبعاد بين ١٠ × ١٥×٢٠سم، ١٠ × ٨ ×١٢ سم.
تم تجصيص القناة من الداخل بطبقة من الجص؛ لمنع تسرب المياه المناسبة عبر القناة.
• • •
نتائج البحث:
عمل المسلمون منذ عام ٢٦هـ /٦٤٦م حتى حدود عام ١٠٩٥هـ/ ١٦٨٣م تقريبا على توفير المياه لمدينة جدة عن طريق حفر الآبار وبناء الصهاريج لحفظ مياه الأمطار.
أثبت البحث أن السلطان قانصوه الغوري لم يجر عين وادي قوز إلى جدة، وهذا مخالف لماورد في الدراسات الحديثة.
حاول العثمانيون في عهد السلطان سليمان القانوني (ت٩٧٤هـ/١٥٦٦م) ، ثم في عهد السلطان سليم الثاني عام (٩٨١هـ/١٥٧٣م) إجراء مياه عين حده إلى جدة إلا أنهم أوقفوا تنفيذ العمل؛ لبعد المسافة بين حده وجدة ووجود التلال الجبلية.
في عهد السلطان (محمد الرابع) في حدود عام ١٠٩٥هـ /١٦٨٣م تم إيصال مياه عين وادي قوز لأول مرة إلى مدينة جدة.
لم يثمر مشروع إيصال مياه عين وادي قوز إلى جدة عن إنهاء مشكلة نقص مياه الشرب بها؛ لتوقف وصول المياه في مدد زمنية مختلفة علىمدى نحو مائتي عام من إنشاء القناة.
يرجح أن سبب توقف وصول المياه إلى جدة عبر قناة عين وادي قوز، يعود إلى أسباب طبيعية وبشرية.
стр. 640
ظهرت بقايا من آثار قناة عين وادي قوز، وقد تم التعرف من خلالها على طراز بناء القناة ومواد البناء، فضلا عن تحديد تقريببي لموقع العين.
التوصيات:
١. لازالت المنطقة التى تم منها جلب مياه عين وادي قوز متميزة بغزارة مياهها إلى الوقت الحاضر (١٤٢٠/ ١٩٩٩) ؛ مما يشير إلى أنه قد يكون هناك مجال لدراسة إنشاء سدود لحفظ مياهها والإفادة منها.
٢. إن بقايا آثار قناة الماء في وادي قوز، يُعّد الدليل المادي الوحيد الظاهر إلى الآن (١٤٢٠هـ/١٩٩٩م) للتعرف على عين وادي قوز، مما يؤكد أهميته ويستدعى المحافظة عليه ولو بعمل شبك حديدي حوله.
الهوامش والتعليقات
الحمدان، فاطمة عبد العزيز سليمان، مدينة جدة الموقع البيئة العمران السكان ط١ (جدة: دار المجتمع للنشر والتوزيع، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م) ص٢٥.
الفاسي، أبو الطيب تقي الدين محمد بن أحمد بن علي، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، حقق أصوله وعلق حواشيه لجنة من كبار العلماء والأدباء، (بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، د. ت) ج١ ص ص ٨٧ - ٨٨، ششة، نوال سراج، جدة في مطلع القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م) ص٢٣.
الحمدان، مدينة جدة، ص٣٢.
الحمدان، مدينة جدة ص٣٣.
الأنصاري، عبد القدوس، موسوعة تاريخ مدينة جدة، ط٣ (القاهرة: دار مصر للطباعة، ١٤٠٢هـ / ١٩٨٢م) ج١ ص ص٢٦ - ٢٧.
انظر خامسا: الترميمات والإصلاحات للعين وأثرها في سقيا سكان جدة.
الحمدان، مدينة جدة، ص ص ٣٨، ٣٩، ٤٤.
الصواف، فائق بكر ومصطفى رمضان، أهمية ثغر جدة في النصف الأول من القرن العاشر الهجري (١٦م) (مجلة الداره، العدد الثاني، السنة السادسة، ربيع الأول ١٤٠١هـ، يناير ١٩٨١م) ص ص ١٩٩ - ٢٠٠ ششه، جدة، ص ص ٢١ - ٢٨.
стр. 641
كحالة، عمر رضى، جغرافية شبه جزيرة العرب، راجعه وعلق عليه أحمد علي، ط٢ (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م) ص ٢٠٣.
الأنصاري، موسوعة، ج١ ص ١٤١.
ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، قدم له وحققه محمد عبد المنعم العريان، راجعه وأعد فهارسه مصطفى القصاص، ط١ (بيروت: دار إحياء العلوم، ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م) ص ٢٥١.
النجيدي، حمود بن محمد، جدة من خلال كتابات جار الله بن فهد "دراسة وتحقيق" (مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الثالث عشر، ذو القعدة ١٤١٥هـ) ص ٥٠٨.
ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن مكرم، لسان العرب (بيروت: دار صادر، د. ت) ج٨ ص٢١١.
ابن منظور لسان العرب، ج٢ ص ٣١٢.
ابن منظور لسان العرب، ج١ ص ٢٥٠.
الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد، أخبار مكة وماجاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح ملحس، ط٤ (مكة المكرمة: مطابع دار الثقافة، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) جزءان، الفاكهي، أبو عبد الله محمد بن إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، دراسة وتحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، ١٤٠٧هـ / ١٩٨٦م) ستة أجزاء.
المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله بن أبى بكر، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ط٢ (ليدن: مطبعة بريل، ١٩٠٩م) ص٧٩.
انظر: ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد، رحلة ابن جبير (بيروت: دار بيروت للطباعة
والنشر، ١٣٩٩هـ / ١٩٧٩م) ص ص ٥٣، ٥٤، ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة،
стр. 642
ص ص ٢٥٠- ٢٥٢، الفاسي، شفاء الغرام، ج١ ص ص ٨٧، ٨٨ ابن فهد، عز الدين عبد العزيز بن عمر بن محمد، غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم شلتوت، ط١ (جامعة أم القرى: مركز البحث العلمي واحياء التراث الإسلامي، ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م) ج٣ ص ٢٠، النجيدي، جدة، ص ص ٥٠٦ - ٥١٠، الأرزقي، أخبار مكة، الملحق ص ٣١٨، اسماعيل، أحمد علي، دراسات في جغرافية المدن، ط١ (القاهرة: مكتبة جامعة عين شمس، ١٩٧٨م) ص ٣٥٤.
أورد هذا الخبر: قزاز، محمد صالح، الماء في جدة "العين العزيزية" (مجلة الحج، العدد الأول، السنة الأولى، رجب ١٣٦٦هـ / مايو ١٩٤٧م) ص٣٩، ثم قنديل، أحمد وآخرون، الماء في جدة (مجلة الحج، العدد السابع، السنة الأولى محرم ١٣٦٧هـ / نوفمبر ١٩٤٧م) ص ص ٥١، ٥٢ ثم تلاهما الأنصاري، موسوعة ج١ ص ص ١٤٥ - ١٤٦، الحمدان، جدة، ص ٥٩. وكذلك انظر "جدة القديمة التاريخ والمعاصرة" ط١ (المملكة العربية السعودية، وزارة الشئون البلدية والقروية، أمانة مدينة جدة ١٤١٥هـ / ١٩٩٥م، د. ن) ص ص ٧٨، ٧٩.
стр. 643
انظر على سبيل المثال: ابن فهد، غاية المرام، ج٣ ص ص ٩١ - ٣٣٩، النجيدي، جدة ص ص ٥٠٦ - ٥١٠، ابن فهد، عبد العزيز بن عمر بن محمد، بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى (مكة المكرمة، مخطوط مصور بالميكروفيلم بمعهد البحوث العلمية واحياء التراث الاسلامي بجامعة أم القرى، رقم ٧١، ٧٢) حوادث سنة ٩٠٤هـ إلى ٩٢٢هـ، ابن إياس، محمد بن أحمد، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى (القاهرة: دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه ١٣٨٠هـ / ١٩٦١م) ج٤، ج٥، الجزيري، عبد القادر بن محمد ابن عبد القادر بن إبراهيم الأنصاري، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة (القاهرة: المطبعة السلفية ومكتباتها، ١٣٨٤هـ) ص ص ٣٤٨ - ٣٦٨، وكذلك الطبعة التى أعدها للنشر حمد الجاسر ط١ (الرياض: دار اليمامة، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) ، ج٣ ص ٢٠٦١، النهروالي، محمد بن أحمد بن محمد، كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام، تحقيق وتقديم هشام عبد العزيز عطا، ط١ (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، ١٤١٦هـ /١٩٩٦م) ص ٢٥٩ - ٢٦٢، ابن فرج، عبد القادر بن أحمد، كتاب السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة، تحقيق وترجمة ودراسة أحمد بن عمر الزيلعي وريكس سميث (د. ن، د. ت) ص ص ٢٤ - ٣٦، ٥٤، ٥٩، ٦٠، ٦٥، الطبري، علي بن عبد القادر الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء، تحقيق وتقديم أشرف أحمد الجمال، ط١ (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، ١٤١٦هـ / ١٩٩٦م) ص٢٨٤، السنجاري، على بن تاج الدين بن تقي الدين، منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، أعده جميل عبد الله محمد المصري، ط١ (مكة المكرمة جامعة أم القرى، معهد البحوث العلمية، ١٤١٩هـ/١٩٩٨م) ج٦ ص ص ١٧٤ - ١٧٥. العصامي، عبد الملك بن حسين بن عبد الملك، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، (المطبعة السلفية ومكتبتها،
стр. 644
د. ت) ج٤ ص ص ٢٨٢ - ٣٥٤.
ابن اياس، بدائع الزهور، ج٤ ص ١٥٢.
ابن اياس، بدائع الزهور، ج٤ ص٨٩، ٩٥، ٩٦، ١٠٩، ٢٨٦، ٢٨٧، ج٥ ص٩٠.
ابن فهد، غاية المرام، ج٣ ص ٢٠.
الجزيري، درر الفرائد، ج٣ ص ص ١٧٤٨، ١٧٤٩.
وثيقة بدفتر المهمة رقم ٢٣، ص ١١٢ بارشيف رئاسة الوزراء العثماني بأستانبول، وكذلك أنظر صورة الوثيقة وترجمتها بملحق هذا البحث.
اتصف بمحبته للخير وقلة ميله إلى الدنيا وشفقته على الفقراء اسند إليه بناء قناة عين عرفة وعمارة المسجد الحرام عام ٩٧٩هـ، السنجاري، منائح الكرم، ج٣ ص ص ٤٦١ - ٤٦٤.
تولى النظر على عمارة عين عرفة إلى أن دخلت مياهها مكة المكرمة عام ٩٧٩هـ، وجهز بشائر ذلك الخبر إلي الأبواب السلطانية، فأتته الترقيات والانعامات. السنجاري، منائح الكرم، ج٣ ص ٤٥٦ - ٤٥٩.
السنجاري، منائح الكرم، ج٤ ص ص ٣٩٤ - ٣٩٦.
العصامي، سمط النجوم، ج٤ ص ٥٤٥.
المحامي، محمد فريد بك، تاريخ الدولة العلمية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، ط٢ (بيروت: دار النفائس، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م) ص ص ٣٠٠ - ٣٠١.
انظر ترجمته في: دحلان، السيد أحمد بن زيني، خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، ١٣٩٧هـ / ١٩٧٧م) ص ص ٩٩ - ١١٠.
غازي الهندي، عبد الله بن محمد، إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام (مكة المكرمة، مخطوط مصور بمكتبة الحرم المكي الشريف رقم ١٢٣٩، ١٢٤٠، ١٢٤١، ١٢٤٢) ج٤ ص ٦٩٢.
صبري، أيوب، مرآة جزيرة العرب، ترجمة وتقديم وتعليق أحمد فؤاد متولي والصفصافي أحمد المرسي، ط١ (الرياض: دار الرياض للنشر والتوزيع، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) ج١ ص ١٧٨.
الغازي، إفادة الأنام، ج٤ ص ص ٦٩١ - ٦٩٢.
الغازي، إفادة الأنام، ج٤ ص ٦٩٣.
стр. 645
برابخ: مفردها بربمخ وهو منفذ الماء ومجراه والبالوعة من الخزف وغيره كلمة معربة وعربيتها الأدربَّة. أنظر: أنيس، إبراهيم وآخرون قاموا بإخراج المعجم الوسيط، ط٢ (د. ن، د. ت) ، ج١ ص ٤٦.
عطا الله، سمير، قافلة الحبر الرحالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج (١٧٦٢ - ١٩٥٠م) ط١ (بيروت - لبنان: دار الساقي، ١٩٩٤م) ، ص ٢٢.
وثيقة بمكتبة جامعة استانبول رقم ٤٦٥٩ ص ص ٩ - ١٠ "عين زبيدة منبع ومجر الرينك تعميراتنه عائدة لائحة وخريطة " وترجمتها: "لائحة وخارطة حول منبع ومجاري عين زبيدة" وتتكون هذه الوثيقة من ٥١ صحيفة تقفوها خارطة عن قناة عين عرفة.
صبري، مرآة، ج١ ص ١٧٩.
صفوة، نجدة فتحي، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز) ط١ (بيروت - لبنان: دار الساقي، ١٩٩٦م) ج١ ص ٤٣٤.
عطا الله، قافلة الحبر ص ١٢٥.
عطا الله، قافلة الحبر، ص ص ١٢٥ - ١٢٦.
الأنصاري، موسوعة، ج١ ص ١٤٧.
الأنصاري، موسوعة، ج١ ص ١٤٧.
عطا الله، قافلة الحبر، ص ١٥٦.
العمرو، صالح، تقارير القناصل البريطانيين في جدة كمصدر لتاريخ غرب الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل العشرين "بحث في الندوة العالمية الأولى لدراسات تاريخ الجزيرة العربية" (جامعة الرياض، الكتاب الأول، ١٣٩٩هـ / ١٩٧٩م، الكتاب الأول) ج٢ ص ٢٢٣.
وثيقة بدفتر العينيات رقم ٨٧١، ص ٦٥ بارشيف رئاسة الوزراء العثماني باستانبول، وكذلك انظر صورة الوثيقة وترجمتها في (الملاحق) من هذا البحث.
اسماعيل، صابرة مؤمن، جدة خلال الفترة ١٢٨٦ - ١٣٢٦هـ / ١٨٦٩ - ١٩٠٨م دراسة تاريخية وحضارية في المصادر المعاصرة (إصدارات دارة الملك عبد العزيز ١٤١٨هـ) ص ١٥٩.
صبري، مرآة، ج١ ص ص ١٧٨، ١٧٩.
صبري، مرآة، ج١ ص ١٧٨.
العصامي، سمط النجوم، ج٤ ص ٥٤٥.
قزاز، الماء في جدة، ص ٣٩، الأنصاري، موسوعة، ج١ ص ١٤٦، الحمدان، مدينة جدة، ص٥٩.
стр. 646
قنديل، الماء في جدة، ص ٥١.
الكردي، محمد طاهر، كتاب التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة، ١٤١٢هـ / ١٩٩٢م) ج٦ ص ٣٥٦.
يجري حاليا الإعداد لدراسة بعنوان: إيصال مياه عين الوزيرية - الحميدية - إلى جدة في بداية القرن الرابع عشر للهجرة للدكتور عادل بن محمد نور غباشي.
العصامي، سمط النجوم، ج٤ ص ٥٤٥.
الغازي، افادة الأنام، ج٤ ص ٦٩٢.
قزار، الماء في جدة، ص ٣٩.
الأنصاري، موسوعة، ج١ ص ١٤٦.
المصادر والمراجع
أولاً: الوثائق:
وثيقة بدفتر المهمة رقم ٢٣، ص ١١٢ بأرشيف رئاسة الوزراء العثماني باستانبول، وكذلك انظر صورة الوثيقة وترجمتها بملحق هذا البحث.
وثيقة بدفتر العينيات رقم ٨٧١، ص ٦٥ بأرشيف رئاسة الوزراء العثماني باستانبول، وكذلك انظر صورة الوثيقة وترجمتها بملحق هذا البحث.
وثيقة بمكتبة جامعة استانبول رقم ٤٦٥٩ "عين زبيدة منبع ومجر الرينك تعميراتنه عائدة لائحة وخريطة " وترجمتها: "لائحة وخارطة حول منبع ومجاري عين زبيدة" وتتكون هذه الوثيقة من ٥١ صحيفة تقفوها خارطة عن قناة عين عرفة.
ثانياً: المصادر والمراجع:
ابن إياس، محمد بن أحمد، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى (القاهرة: دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه)
ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، قدم له وحققه محمد عبد المنعم العريان، راجعه وأعد فهارسه مصطفى القصاص، ط١ (بيروت: دار إحياء العلوم، ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م) .
ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد، رحلة ابن جبير (بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، ١٣٩٩هـ / ١٩٧٩م) .
ابن فرج، عبد القادر بن أحمد، كتاب السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة، تحقيق وترجمة ودراسة أحمد بن عمر الزيلعي وريكس سميث (د. ن، د. ت) .
стр. 647
ابن فهد، عز الدين عبد العزيز بن عمر بن محمد، غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم شلتوت، ط١ (جامعة أم القرى: مركز البحث العلمي واحياء التراث الإسلامي، ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)
ابن فهد، عز الدين عبد العزيز بن عمر بن محمد، بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى (مكة المكرمة، مخطوط مصور بالميكروفيلم بمعهد البحوث العلمية واحياء التراث الاسلامي بجامعة أم القرى.)
ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن مكرم، لسان العرب (بيروت: دار صادر، د. ت) .
الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد، أخبار مكة وماجاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح ملحس ط٤ (مكة المكرمة: مطابع دار الثقافة، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) .
اسماعيل، صابرة مؤمن، جدة خلال الفترة ١٢٨٦ - ١٣٢٦هـ / ١٨٦٩ - ١٩٠٨م دراسة تاريخية وحضارية في المصادر المعاصرة (إصدارات دارة الملك عبد العزيز ١٤١٨هـ) .
الأنصاري، عبد القدوس، موسوعة تاريخ مدينة جدة، ط٣ (القاهرة: دار مصر للطباعة، ١٤٠٢هـ / ١٩٨٢م) .
أنيس، إبراهيم وآخرون قاموا بإخراج المعجم الوسيط، ط٢ (د. ن، د. ت)
الجزيري، عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن إبراهيم الأنصاري، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة (القاهرة: المطبعة السلفية ومكتباتها، ١٣٨٤هـ) ، وكذلك الطبعة التى أعدها للنشر حمد الجاسر ط١ (الرياض: دار اليمامة، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) .
الحمدان، فاطمة عبد العزيز سليمان، مدينة جدة الموقع البيئة العمران السكان ط١ (جدة: دار المجتمع للنشر والتوزيع، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م) .
دحلان، السيد أحمد بن زيني، خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، ١٣٩٧هـ / ١٩٧٧م) .
стр. 648
السنجاري، على بن تاج الدين بن تقي الدين، منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، أعده جميل عبد الله محمد المصري، ط١ (مكة المكرمة جامعة أم القرى، معهد البحوث العلمية، ١٤١٩هـ/١٩٩٨م) .
ششة، نوال سراج، جدة في مطلع القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي، ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)
صبري، أيوب، مرآة جزيرة العرب، ترجمة وتقديم وتعليق أحمد فؤاد متولي والصفصافي أحمد المرسي، ط١ (الرياض: دار الرياض للنشر والتوزيع، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م) .
صفوة، نجدة فتحي، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز) ط١ (بيروت - لبنان: دار الساقي، ١٩٩٦م) .
الصواف، فائق بكر ومصطفى رمضان، أهمية ثغر جدة في النصف الأول من القرن العاشر الهجري (١٦م) (مجلة الدارة، العدد الثاني، السنة السادسة، ربيع الأول ١٤٠١هـ، يناير ١٩٨١م) .
الطبري، علي بن عبد القادر، الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء، تحقيق وتقديم أشرف أحمد الجمال، ط١ (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، ١٤١٦هـ / ١٩٩٦م) .
العصامي، عبد الملك بن حسين بن عبد الملك، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، (المطبعة السلفية ومكتبتها، د. ت) .
عطا الله، سمير، قافلة الحبر الرحالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج (١٧٦٢ - ١٩٥٠م) ط١ (بيروت - لبنان: دار الساقي، ١٩٩٤م) .
العمرو، صالح، تقارير القناصل البريطانيين في جدة كمصدر لتاريخ غرب الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل العشرين "بحث في الندوة العالمية الأولى لدراسات تاريخ الجزيرة العربية" (جامعة الرياض، الكتاب الأول، ١٣٩٩هـ / ١٩٧٩م) .
غازي الهندي، عبد الله بن محمد، إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام (مكة المكرمة، مخطوط مصور بمكتبة الحرم المكي الشريف رقم ١٢٣٩، ١٢٤٠، ١٢٤١، ١٢٤٢) .
стр. 649
الفاسي، أبو الطيب تقي الدين محمد بن أحمد بن علي، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، حقق أصوله وعلق حواشيه لجنة من كبار العلماء والأدباء، (بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، د. ت) .
الفاكهي، أبو عبد الله محمد بن إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، دراسة وتحقيق
عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، ١٤٠٧هـ / ١٩٨٦م) .
قزاز، محمد صالح، الماء في جدة "العين العزيزية" (مجلة الحج، العدد الأول، السنة الأولى، رجب ١٣٦٦هـ / مايو ١٩٤٧م) .
قنديل، أحمد وآخرون، الماء في جدة (مجلة الحج، العدد السابع، السنة الأولى محرم ١٣٦٧هـ / نوفمبر ١٩٤٧م.
كحالة، عمر رضى، جغرافية شبه جزيرة العرب، راجعه وعلق عليه أحمد علي، ط٢ (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م) .
الكردي، محمد طاهر، كتاب التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، ط١ (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة، ١٤١٢هـ / ١٩٩٢م) .
المحامي، محمد فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، ط٢ (بيروت: دار النفائس، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م) .
المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله بن أبى بكر، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ط٢ (ليدن: مطبعة بريل، ١٩٠٩م) .
النجيدي، حمود بن محمد، جدة من خلال كتابات جار الله بن فهد "دراسة وتحقيق" (مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الثالث عشر، ذو القعدة ١٤١٥هـ) .
النهروالي، محمد بن أحمد بن محمد، كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام، تحقيق وتقديم هشام عبد العزيز عطا، ط١ (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، ١٤١٦هـ / ١٩٩٦م) .
الملاحق
أولاً: وثيقتان
ثانياً: خارطة لموضع آثار قناة عين وادي قوص
ثالثاً: شكلان
رابعاً: اللوحات
стр. 650
صيغة فُعْلَى
في العربية
د. عبد الله بن ناصر القرني
الأستاذ المساعد بقسم اللغة والنحو والصرف - كلية اللغة العربية
جامعة أم القرى
ملخص البحث
عرض البحث لصيغة (فُعْلَى) في العربية، وبين الاستعمال العربي لها، وبين أن العرب استعملتها اسْمَ ذاتٍ، واسْمَ مَعْنىً، وصِفَةً، وجاءت أقوالٌ تبين أنه دُلَّ ببعض الألفاظ من هذه الصيغة على الجمع - وإن لم يكن باتفاق -.
ثم عرض البحث بعد ذلك إلى الأحكام اللغوية لهذه الصيغة، وناقش قضايا متعلقة بألفاظها منها:
- استعملت العرب (فُعْلَى) صفة مؤنثاً ل (أَفْعَل) ب (أل) أو بالإضافة، وهو الوجه. وجاء في بعض الشعر والعبارات لدى العلماء استعمالها بغير ذلك، وقد عُدّ لحناً، لكن البحث انتهى إلى إمكان قبوله متابعة لما رآه عضو مجمع اللغة بالقاهرة.
- يختلف جمع صيغة (فُعْلَى) بحسب نوعها فما كان مؤنثاً ل (أفعل) فإنه يجمع على (فُعَل) ويجمع بالألف والتاء فيقال في كُبْرَى كُبَر وكُبْرَيات. وما جاء على غير ذلك فشاذ. وما جمع على (فُعَل) ولم يكن مؤنثاً ل (أفْعَل) فهو شاذٌ أيضاً.
- وما لم يكن مؤنثاً ل (أَفْعَل) فلا يجمع على (فُعَل) ومرد كل ذلك إلى ما سمع عن العرب.
- تتأثر صيغة (فُعْلَى) من حيث الإعلال وعدمه بنوع الصيغة، فأحياناً لا يُعَل ما يجب إعلاله، وأحياناً أخرى يُعَل مالا يجب إعلاله فرقاً بين الاسم والصفة. وكل ذلك بالتفصيل في ثنايا البحث.
• • •
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
стр. 651
فقد بذل علماء العربية جهداً كبيراً في تحديد أبنية العربية، وَوَصْفِها على نحوٍ دقيقٍ، بل اتخذها بعضهم منهجاً في حصر الأبنية والتمثيل لها، واتجه آخرون إلى العناية ببعض الأبنية، وحاولوا حصر ألفاظها، ثم تجاوز الأمرُ ذلك إلى أن أخذ صورة المعجم، الذي اتبع نظام الأبنية في ترتيب الألفاظ، وجمع الكلمات اللاتي يجمعها بناء واحد، في باب واحد، يفيد منه الصرفيون، ويطلعنا على خصائص الأوزان، وما يفيده كل بناء من الأبنية، كما فعل الفارابي في ديوان الأدب - على ما في منهجه من مشقة نَتَجَتْ عن تفريق المادة الواحدة -.
وكان في جملة تلك الأبنية صيغة (فُعْلَى) التي اختص بها الاسم دون الفعل، والصيغة بهذا الوزن (فُعْلَى) إشارة إلى أن الكلمات التي جاءت عليها ثلاثية مزيدة بحرف في آخرها.
ولما كانت (فُعْلَى) تتنوع من حيث إنها تكون اسمَ ذات، واسمَ معنى، وصفةً، وصيغةً دالةً على الجمع باختلافٍ بين العلماء؛ أردت أن أبين ذلك في هذا البحث، فجمعت ما وقع لي من ألفاظ هذه الصيغة، في كتب المعاجم والأبنية، وكتب المقصور والممدود، وأفدت كثيراً مما جاء في باب ما جاء على (فُعْلَى) من كتاب المخصص.
ثم أتبعت ذلك بدراسةٍ لبعض القضايا المتعلقة بهذه الصيغة من حيث دلالتها على الجمع في الإعلال.
واقتضت طبيعة البحث أن يكون في خمسة فصول، على النحو التالي:
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات.
الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى.
الفصل الثالث: فُعْلَى صفة.
الفصل الرابع: فُعْلَى والدلالة على الجمع.
الفصل الخامس: أحكامها اللغوية.
أرجو أن أكون وفقت في بيان المراد، ووصلت إلى المقصود والله ولي التوفيق.
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات:
стр. 652
استعملت العرب ألفاظاً على زنة (فُعْلَى) للدلالة بها على اسم الذات وإليك ما وجدته في معاجم العربية من هذا: أُبْلَى: أُبْلَى: موضع ورد في غريب الحديث قال ابن الأثير في النهاية: ((وفيه ذكر (أُبْلَى) هو بوزن (حُبْلَى) موضع بأرض بني سليم، بين مكة والمدينة، بعث إليه رسول الله ش قوماً)) (١) . وهي ((جبال فيها بئر معونة)) (٢) وذكر ابن سيده أنه وادٍ (٣) .
وكذا القالي في المقصور والممدود (٤) .
وقال البكري: ((وهي جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، على بطن نَخْلٍ. وأُبْلَى: حِذاءَ وادٍ يقال له عُرَيْفطان ... وبأُبْلَى مياهٌ كثيرة منها بئر مَعونة، وذو ساعدة ... )) (٥) .
((وأنشد ابن بري قال: قال زُنَيم بن حَرَجَة في دريد:
فسائل بني دُهمان: أيُّ سَحَابَةٍ ... ... علاهم بأُبْلَى ودقها فاستهلتِ؟
قال ابن سيده: وأنشده أبو بكر محمد بن السريّ السراج:
سَرَى مثلَ نَبْضِ الْعِرْق والليلُ دُونَهُ ... ... وأَعْلاَمُ أُبْلَى كُلُّها فالأَصَالِقُ
ويُرْوَى: وأعلام أُبْل)) (٦) .
(أُخْرَى) ((الأُخْرَى والآخرة: دارُ البقاء صفَةٌ غالبةٌ)) (٧) .
(أورى) : ((أُورَى شَلَّم: موضع بيت المقدس)) (٨) .
((وفي حديث عطاء: أبشري أُورَى شَلَمَ براكب الحمار. يريد بَيْتَ الْمَقْدِس؛ قال الأعشى (٩) :
وقد طُفْتُ للمالِ آفاقَه ... ... عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ
стр. 653
والمشهور أُورَى شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس؛ ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عرَّبه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام)) (١) .
(بُصْرَى) : ((بُصْرَى: قرية بالشام)) (٢) ، وبُصْرَى مدينة حوران. قال ياقوت: ((بُصْرَى: في موضعين، بالضم والقصر. إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حَوْرَان. مشهورة عند العرب قديماً وحديثاً، ذِكْرُها كثيرٌ في أشعارهم؛ قال أعرابي:
أيا رفقةً، من آل بُصْرَى، تحمّلوا ... ... رسالتنا لُقِّيتِ من رُفقةٍ رُشدا
... وقال الصمة بن عبد الله القشيري:
نظرت، وطرف العين يتَّبع الهوى ... ... بشرقي بُصْرَى نظرة المتطاول
لأبصر ناراً أو قدت، بعد هَجْعةٍ ... ... لِرَيَّا بذات الرّمث من بطن حائل (٣)
.... وبُصْرَى أيضاً: من قرى بغداد قرب عُكْبَرَاء ...
وإليها ينسب أبو الحسن محمد بن أحمد بن خلف البُصْرَوي الشاعر ... )) (٤) .
(بُقيا) . ((البُقْيا: البقية، وهي أيضاً البَقْوَى)) (٥) . قال الشاعر:
فما بُقْيا عَلَيَّ تَرَكْتُمَانِي ... ... ولكن خِفْتُما صَرَدَ النِّبال (٦)
стр. 654
(بُهْمَى) (البُهْمَى: نَبْتٌ، قال أبو حنيفة: هي خير أحرار البقول رطباً ويابساً، وهي تنبت أَوَّلَ شيءٍ بَارِضاً حين تخرج من الأرض، تنبت كما ينبت الحبّ، ثم يبلغ بها النبت إلى أن تصير مثل الحبّ، ويخرج لها إذا يبست شوك مثل شوك السُّنْبُل، وإذا وقع في أنوف الإبل والغنم أَنِفَتْ عنه حتى ينزعه الناسُ من أفواهها وأنوفها، وإذا عظمت البُهْمَى ويَبِسَت كانت كلأً يرعاه الناسُ حتى يصيبه المطر من عام مقبل، وينبت من تحته حبه الذي سقط من سُنْبُله، وقال بعض الرواة: البُهْمَى ترتفع نحو الشِّبْرِ، ونباتها ألطف من نبات البُرِّ، وهي أنجع المَرْعَى في الحافر مالم تُسْفِ، الواحد والجميع في كل ذلك سواءٌ، وقيل: واحدته بُهْماة، هذا قول أهل اللغة، وعندي أن من قال: بهماةٌ فالألف عنده مُلْحِقة له بِجُخْدَب، فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث فيما بعد، فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث، ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء.
وأَبْهَمَت الأرض: أنبتت البُهْمَى. وأرض بَهِمَةٌ: تُنْبِتُ البُهْمَى كذلك، حكاه أبو حنيفة وهذا على النسب) (١) .
(والعرب تقول: البُهْمَى عُقْر الدارِ وعُقارُ الدار، يريدون أنه من خيار المرتع في جناب الدَّار) (٢) .
(تُبْنَى) : ((تُبْنَى: موضع من أرض البَثَنِيَّة)) (٣) وأنشد سيبويه (٤) :
فلا زال قَبْرٌ بين تُبْنَى وجاسم ... ... عليه من الوسمّي طَلٌّ ووابلُ)
وجعل ياقوت (تُبْنَى) في هذا البيت بلدة بحوران من أعمال دمشق، و (تُبْنَى) قرية من أرض البثنية لغسان مذكورة في قول كُثَيِّرِ:
стр. 655
أصاريمَ حَلّتْ منهمُ سَفْحَ رَاهِطٍ ... ... فأكنافَ تُبْنَى مَرْجَها فَتِلاَلَها (١)
(تُرْعَى) : ((وتُرْعَى: موضع)) (٢) . وجعلها البكري على وزن (تُفْعَل) من الرعي (٣) .
(تُرْنَى) : ((وتُرْنَى: موضع)) (٤) . قال البكري: ((تُرْنَى بضم أوله، وإسكان ثانيه ... وقيل: تَرْنَى، بفتح التاء.
وقال آخرون: بل هو يَرْنَى، بالياء أخت الواو، وهي رملة في ديار بني سعد)) (٥) . وجاء على ذلك قول العجاج:
برمل تُرْنَى أو برمل بَوْزَعا (٦) (تُوثَى) : ((وكَفْرُ تُوثَى: موضع)) (٧) .
وقد جعل القالي (تُبْنَى، وتُرْعَى) على مثال (تُفْعَل) . وذكر المحقق أنه جاء بهامش النسخة: ((ليس يبعد أن تكون هذه الحروف من باب (فُعْلَى) إذ هو أكثر من تُفْعَل، وإنما جعلت التاء في تُرْتَب زائدة بالاشتقاق وعدم المثال، وهذه كلمات لا اشتقاق لها، ولا عدم مثال، إذا أمكن أن تُجْعَل (فُعْلَى)) ) (٨) .
(حُبَّى) : ((حُبَّى، على وزن فُعْلَى: اسم امرأة. قال هُدْبَةُ بن خَشْرَمٍ:
فما وَجَدَتْ وَجْدِي بها أُمُّ وَاحدٍ ... ... ولا وَجْدَ حُبَّى بابنِ أُمِّ كِلابِ)) (٩)
وقال حذيفة بن دأب:
لَئِنْ خُدِعَتْ حُبَّى بِسِبٍّ مُزَعْفَرٍ ... ... فَقَدْ يُخْدَعُ الضَّبُّ المخادع بالتَّمْرِ (١٠)
стр. 656
وشُهِرَ بهذا الاسم منهن حُبَّى المْدَنَيَّةُ. و ((حُبَّى بنت جناب بن هبل)) (١) التي كان من نسلها ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية.
(حُذْيا) الحُذْيَا: الْعَطِيَّةُ. وقد حَذَوْتُهُ وأَحْذَيْتُهُ، أي: أَعْطَيْتُهُ. ويقال: حُذْيَايَ من هذا الأمْرِ، أي: أعطني هِبَتي.
والحُذْيا: هَديةُ البشارة (٢) . وهي القِسْمَةُ من الغنيمة (٣) . ((يقال: أحْذاني من الحُذْيا، أي: أعطاني مما أصاب شيئاً)) (٤) .
وقد أورده سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث فقال: ((فأما الحُذْيا فالعطيَّة)) (٥) .
(حُزْوَى) حُزْوَى: بالضم اسم عُجْمَةٍ من عُجَم الدهناء، وهي جمهور عظيم يعلو تلك الجماهير؛ قال ذو الرمة:
نَبَتْ عيناك عن طلل بِحُزْوَى ... ... عَفَتْهُ الريحُ وامْتَنَحَ القِطارا (٦)
قال ياقوت (٧) : ((موضع بنجد في ديار تميم وقال الأزهري: جبل من جبال الدهناء مررت به، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: حُزْوَى باليمامة، وهي نخل بحذاء قرية بني سدوس، وقال في موضع آخر: حُزْوَى من رمال الدهناء، وأنشد لذي الرمة:
خَلِيليَّ عوجا من صدور الرواحل
لَعَلَّ انحدار الدمع يعقب راحةً
بجمهور حُزْوى فابكيا في المنازل
إلى القلب أو يشفي نَجِيَّ البلابل (٨)
وقال أعرابي:.........
لَئِنْ طُلْنَ أيامٌ بِحُزْوَى، لقد أتتْ
عَلَىّ ليالٍ بالعقيق قصار
وقال أعرابي آخر:.........
ألا ليت شعري! هل أبيتنَّ ليلة
стр. 657
بجمهور حُزْوَى، حيث ربَّتْنِي أَهْلي؟ (١)
وقال ذو الرُّمَّة:
ألم تسأل اليوم الرسومُ الدوارسُ
بحُزْوَى وهل تدري القفارُ البسابسُ (٢)
(حُسْنَى) ((الْحُسْنَى: الجنة، كأنها في وضعها تأنيث الأحسن)) (٣) . وقد ورد ذلك في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (٤) .
والحُسْنَى في الأصل صفة، وهي في هذا الموضع وأمثاله صفة غالبة، أصبحت كالعلم على المقصود بها.
(دُرْتَا) : ((بضم أوله وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوق: موضع قرب مدينة السلام بغداد مما يلي قُطْرَبُّل، ... قال الشاعر:
ألا هَلْ إلى أكنافِ دُرْتا وسُكْرِه
بحانة دُرْتا، من سبيل لنازح؟
... وقال آخر:
يا سَقَى الله منزلاً بين دُرْتا
وأَوَانا وبين تلك المروج
... وذكر الصابي في كتاب بغداد حدودها من أعلى الجانب الغربي فقال: من موضع بيعة دُرْتَا التي هي أوّله وأعلاه.... وقول عميرة بن طارق:
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نَشاوَى بين دُرْتَا وبابل
قال الحازمي: وجدته في أكثر النسخ بالنون، والله أعلم، وقال هلال بن المحسن ومن خطه نقلته وضَبَطَهُ في كتاب بغداد من تصنيفه، قال: ومن نواحي الكوفة ناحية دُرْتَا)) (٥) .
(دُرْنَا) : ((ودُرْنا: موضِعٌ. قال الأعْشَى:
حَلَّ أَهْلِي ما بين دُرْنا فبادَوْ١
لي، وحَلَّتْ عُلْويَّةً بالسِّخال)) (٦)
قال ياقوت: ((هكذا قال الجوهري، والصواب دُرْتا لأن دُرْتا وبادَوْلي موضعان بسواد بغداد؛ وبالنون رُوِيَ قول عميرة بن طارق اليربوعي حيث قال: ...
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نشاوى بين دُرْنا وبابل
стр. 658
وهذا يدل على أنها من نواحي العراق. وقال أبو عبيدة في قول الأعشى:
فقلت للشَّرْب في دُرْنا وقد ثملوا
شِيموا، وكيف يَشِيم الشارب الثَّمِلُ
هكذا رُوِي بالنون، وقيل: دُرْنا كانت باباً من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل.... وقال غيره: دُرْنا باليمامة، هكذا في شرح هذا البيت.
والصحيح أن دُرْتا، بالتاء في أرض بابل، ودُرْنا بالنون باليمامة؛ ومما يدل على أن دُرْنا باليمامة قول الأعشى أيضاً:
فإن تمنعوا منا المشقر والصفا
وإن لنا دُرْنا، فكلَّ عشية
فإنا وجدنا الخُطّ جمّاً نخيلها
يُحَطّ إلينا خمرها وخميلها
... وكانت منازل الأَعشى اليمامة لا العراق، وقال مالك بن نويرة:
فما شكر من أَدَّى إليكم نساءكم
مع القوم قد يَمَّمْنَ دُرْنا وبارقا
وقال الحفصي: دُرْنا نخيلات لبني قيس بن ثعلبة بها قبر الأعشى)) (١) .
وعند ذكر ياقوت لقرية أثافت، اسم قرية باليمن بينها وبين صنعاء يومان قال: ((كانت تسمَّى في الجاهلية دُرْنا وإياها أراد الأعشى بقوله:
أقول للشّرب في دُرْنا وقد ثملوا:
شيموا، وكيف يشيم الشاربُ الثملُ
وكان الأعشى كثيراً ما يَتَّجِرُ فيها، وكان له بها مِعْصَرٌ للخمر، يعصر فيه ما جزل له أهلُ أثافت من أعنابهم)) (٢) .
وعلى هذا تكون دُرْنا باليمامة وباليمن.
(رُجْعَى) ((الرُّجْعَى: مَرْجِعُ الْكَتِفِ)) (٣) . ((والرُّجْعَى والرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ. وقيل من الدَّوَابِّ ومن الإبِلِ: ما رجعته من سَفَرٍ إلى سَفَرٍ وهو الْكَالُّ.
والرُّجْعَى: جَوابُ الرسالةِ. تقول: أرسلت إليك فما جاءني رُجْعَى رسالتي، أَيْ: مَرْجُوعها (٤) .
стр. 659
(رُحْبَى) ((الرُّحْبَى: مرجع الكتف وهما رُحبيان، وخص أبو عبيد به الإبل. وقيل الرُّحْبَى أعرض ضِلَع في الصدر. وقيل الرُّحْبَى ما بين مغرز العنق إلى منقطع الشراسيف، وقيل هي ما بين ضِلَعَىْ أصل العُنق إلى مرجع الكتف)) (١) .
((والرُّحْبَى: سمة للعرب على جنب البعير)) (٢) .
((والرُّحْبَى مَنْبِضُ القلب من الدوابِّ والإنسان)) (٣) . أي مكان نبض قلبه وخفقانه وذكر ابن سيده أن رُحْبَى موضع (٤) . وضبطها ياقوت بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن شُعَبَى (٥) فعلى ذلك لا تكون من هذا.
(رُحْمَى) ((ورُحْمَى: اسم مكة وهي أم الرُّحْمِ)) (٦) .
(رُقْبَى) ((الرُّقْبَى: أن يُعْطِي الإنسان لإنسانٍ داراً أو أرضاً، فأيهما مات رجع ذلك المال إلى ورثته. سميت بذلك؛ لأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه.
وقيل الرُّقْبَى: أن تجعل المنزل لفلان يسكنه فإن مات سكنه فلان، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وقد أَرْقَبَهُ الرُّقْبَى.
وقال اللحياني: أَرْقَبَهُ الدَّارَ: جعلها له رُقْبَى، ولعقبه بعده بمنزلة الوقف)) (٧) .
(رُقَّى) : ((الرُّقَّى: شحمة من أرقّ الشحم، لا يأتي عليها أحد إلا أكلها)) (٨) .
стр. 660
(سُعْدَى) سُعْدَى: اسم امرأة. ((وأنت لا تقول: مررت بالمرأة السُعْدَى ولا بالرجل الأسعد، فينبغي على هذا أن يكون أسعدُ من سُعْدَى كأَسْلَمَ من بُشْرَى، وذهب بعضهم إلى أن أَسْعَدَ مُذَكَّرُ سُعْدَى، قال ابن جني: ولو كان كذلك حَرِي أن يجيء به سماع، ولم نسمعهم قطّ وصفوا بسُعْدَى، وإنما هذا تلاقٍ وقع بين هذين الحرفين المتفقي اللفظ كما يقع هذان المثالان في الْمُخْتَلِفَيْهِ نحو أسلم وبشرى)) (١) .
(سُقْيا) السُقْيا: منزل بين مكة والمدينة، قيل: على يومين من المدينة وفي حديث الحج: وهو قائِلٌ السُّقْيا. ومنه الحديث: أنه كان يَسْتَعْذِبُ الماء من بيوت السُّقْيا (٢) .
((وسُقْيا: موضع من بلاد عُذْرَة يقال لها: سُقْيا الجزْل، وهي قريبة من وادي القُرَى)) (٣) . وقرية جامعة من عمل الفُرْع بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلاً، وقيل تسعة وعشرون ميلاً، ومن أسافل أودية تهامة، وقرية عظيمة قريبة من البحر على مسيرة يوم وليلة، والمسيل الذي يفرغ في عرفة ومسجد إبراهيم، وبِرْكَةٌ وأَحْسَاءٌ غليظة دون سميراء للمصعد إلى مكة، وبين السقيا وسميراء أربعة أميال، وقرية على باب منبج ذات بساتين كثيرة ومياه جارية (٤) .
والسُّقْيا: الاسم من سقى وأسقى (٣) . واسم من أسماء زمزم (٥) .
(سُلَّى) ((سُلَّى: قريةٌ بالأهواز كثيرة التمر)) (٦) . وضُبِطت في اللسان (٧) بكسر السين، واستشهد عليها بقول أبي المقدام بَيْهَس بن صُهَيْب:
بِسِلَّى وسِلِّبْرى مصارع فتية
كرامٍ، وعَقْرَى من كميت ومن ورْدِ
стр. 661
وسِلَّى وسِلَّبْرى يقال لهما العاقُول، وهي مناذرُ الصُّغْرَى كانت بها وقعة بين المهلب والأزارقة.
وأَيَّدَ ياقوت ما ذكره ابن سيده إذ جعل (سُلَّى) موضعاً بالأهواز. أما (سِلَّى) بالكسر وفتح اللام وتشديدها فماءٌ لبني ضَبَّةَ بنواحي اليمامة (١) .
(سُلْمَى) سُلْمى: ((قالوا: زهير بن أبي سُلْمى. وليس في العرب سُلْمَى غير أبي زهير)) (٢) . و ((ليس سُلْمَى من الأسلم كالكُبْرى من الأكْبَرِ)) (٣) .
(سُمَّى) ((سُمَّى: اسم فرس)) (٤) .
(سُوءَ ى) السُّوءَ ى: النَّارُ، ومنه قول الله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى﴾ (٥) .
قال القرطبي: ((السُّوءَ ى فُعْلَى من السُّوء تأنيث الأَسْوَء وهو الأقبح، كالْحُسْنَى تأنيث الأحسن)) (٦) . يشير بهذا إلى أصلها، إذ تكون بهذا المعنى اسم معنى، وسَتُذْكَرُ في بابها، وهي في هذا الموضع وأمثاله صفة غالبة، أصبحت كالعلم على المقصود بها.
(شُؤْمَى) الشُّؤْمَى: ((اليد اليسرى، على خلاف قولهم للأخرى اليُمنَى)) (٧) . وهي من الصفات الغالبة التي أصبحت كالعلم على ما تطلق عليه.
стр. 662
(صُدَّى) ((صُدَّى: اسم رجل)) (١) . واعترض التركزي في تعليقه على المخصص على ذلك فقال: ((لقد حَرَّفَ علي بن سيده أفحش تحريف وأشنعه في قوله: وصُدَّى اسم رجلٍ، إذ ساقه في باب (فُعْلَى) بالضم كالذي قبله والذي بعده. والصواب وهو الحق المجمع عليه أن اسم الرجل إنما هو صُدَيٌّ مُصَغَّرٌ ك (سُمَيٍّ) ومنه صُدَيّ بن العجلان، وهو سيدنا أبو أمامة الباهلي الصحابي (رضي الله تعالى عنه) وهو آخر الصحابة موتاً بالشام. وسَمِيُّهُ صُدَيّ بن مالك اليربوعي الذي قال فيه شاعرهم:
فهذي سيوف يا صُدَىّ بن مالك
كثيرٌ ولكن أين للسيف ضارب))
(صُهْبَى) ((وصُهْبَى: اسم فرس للنمر بن تولب، ورويت بالفتح)) (٢) .
قال التركزي في تعليقه على المخصص ((قول علي بن سيده: وصُهْبَى: فرس النمر ابن تولب. وسوقه إياها في باب (فُعْلَى) بالضم ك (الدُّنيا) غلط فاحشٌ.
أقول [والقول للتركزي] : وأفحش منه تحريف صاحب القاموس إياها في باب المعتل؛ مع أنه لم يذكرها في بابها بقوله: وصُهَيٌّ كسُمَيٍّ فرس للنمر بن تولب.
ولم يَتَنَبَّهْ لهذا أحد قبلي ممن شرحه وحشاه. والصواب في ضبط اسمها أنه صَهْبَى كسَكْرَى، وذكره ابن سيده بصيغة التمريض حيث قال: ورُوِيَتْ بالفتح. قال النمر بن تولب فيها:
وقد غدوت بصَهْبَى وهي ملهبة
إلهابها كاضطرام الناس في الشيح (٣)
وقال أيضاً:
أيذهب باطلاً عدوات صَهْبَى
على الأعداء تختلج اختلاجاً)) (٤)
وفي محكم ابن سيده ضبطه بالضم وقال: ((ولا أدري أشتقه من الصَّهَب الذي هو اللون أم ارتجله علماً؟)) (٥) .
(صُوقَى) ((الصُّوقَى: المسيل الذي يُسَمَّى الصُّوق.
قال كثُيِّر:
ألا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا
стр. 663
أراكٌ فصُوقاواته فتُناضِبُ)) (١)
وهو ((موضع قرب غيقة المدينة، ويقال صُوقَى كطُوبَى. وفي شعر كثير: صوقاواتٌ، جمعه بالأجزاء)) (٢) .
(طُغْيا) ((طُغْيا: اسم بقرة الوحش)) (٣) . قال الهذلي:
وإلا النَّعَامُ وحفَّاتُه
وطُغْيَا مع اللَّهَق الناشط (٤)
قال ابن منظور: ((قال الأصمعي: طُغْيَا بالضم، وقال ثعلب: طَغْيَا بالفتح، وهو الصغير من بقر الوحش. قال ابن بري: قول الأصمعي هو الصحيح، وقول ثعلب غلط، لأن فَعْلَى إذا كانت اسماً يجب قلب يائها واواً نحو: شَرْوَى وتَقْوَى، وهما من شريت وتقيت، فكذلك يجب في طَغْيا أن يكون طَغْوَى، قال: ولا يلزم ذلك في قول الأصمعي لأن (فُعْلَى) إذا كانت من الواو وجب قلب الواو فيها ياءً نحو الدنيا والعليا وهما من دنوت وعلوت)) (٥) .
(طُوبَى) ((طُوبَى: شجرة في الجنة، وكأنها سميت بتأنيث الأطيب، وسقطت منها الألف واللام في حد العلمية، فخرج على حَسَنٍ وحارثٍ كما سَمَّو الجنة الحُسْنَى؛ إلا أنّ الحُسْنَى خرجت على الحسن والحارث ... فطُوبَى عند سيبويه اسم، وفيه معنى الدعاء)) (٦) .
(عُرَّى) ((عُرَّى: اسم أرض)) (٧) . ((وأنشد لصخر بن الجعد:
يا ويح ناقتي التي كلّفْتُها عُرَّى تَصِرُّ وبارَها وتَنَجَّمُ)) (٨)
(عُزَّى) ((العزُّى: التي كانت تعبدها العرب، كانت شجرةً لها شعبتان فقطعها خالد ابن الوليد وقال لها:
كفرانكِ اليوم ولا سبحانكِ
стр. 664
الحمد لله الذي أهانك)) (١)
وهي شجرة سَمُرٍ كانت لغطفان، قال ابن سيده: ((أراه تأنيث الأعزّ)) (٢) .
((والعُزَّى تأنيث الأعزّ، مثل الكبرى والأكبر. والأعزّ بمعنى العزيز، والعزُّى بمعنى العزيزة)) (٣) .
(عُسْرَى) ((الْعُسْرَى: من الْعُسْرِ. والْعُسْرَى أيضاً: بَقْلَةٌ تُسَمَّى أُذَنَةً، ثم تكون سَحاً، ثم تكون عُسْرَى إذا يبست. وقال كثير:
وما منعاها الماء إلا صُبَابَةً بِأَطْرَافِ عُسْرى شوكها قد تَحَدَّدا)) (٤)
(عُمْرَى) ((الْعُمْرَى: الشيء يجعله الرجل لصاحبه عُمُرَهُ، فإذا مات رجع إليه)) (٥) .
(فُطْرَى) ((فُطْرَى: نبت وهي شاذة قليلة، وبعضهم يظنها الفُطْرُ من الكمأة)) (٦) .
(قُرْبَى) ((قُرْبَى كحُبْلى: ماءٌ قرب تبالة، ولقب بعض الْقُرَّاءِ)) (٧) . قال مُزاحمٌ العقيلي:
فما أمُّ أحوى الحُدَّتين خَلالها
بِقُرْبَى مُلاحيٌّ من المُرْدِناطف (٨)
(قُرَّى) ((قُرَّى: موضع معروف. قال طفيل:
غَشَيتُ بِقُرَّى فَرْطَ حولٍ مُكَمَّلِ رسومَ ديارٍ من سعادَ ومنزل)) (٩)
(قُصْرَى) ((القُصْرَى: أخبث الأفاعي)) (١٠) . ((وما يبقى في المُنْخُل بعد الانتخال، وقيل: هو ما يخرج من القتِّ، وما يبقى في السنبل من الحب بعد الدوسة الأولى، وقيل: القشرتان اللتان على الحبة سُفلاهما الحشرة، وعلياهما القَصَرة)) (١١) .
стр. 665
والضِّلَعُ التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن قال أبو داود (١) :
وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسَا
ءِ نَبَّاحٍ من الشُّعْبِ
وقال أوسٌ (٢) :
مُعاوِدُ تَأْكال القنيص، شِواؤه
من اللَّحْمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفَاطِفُ
قال أبو الهيثم (٣) : القُصَرْى أسفل الأضلاع، وهي اسم، ولو كانت نعتاً لكانت بالألفِ واللامِ (٤) .
(قُوسَى) ((قُوسَى بفتح أوله، وضمه معاً، وبسين مهملة، مقصورٌ، على وزن (فُعْلَى) موضع ببلاد هذيل، وفيه قُتِل عُروةُ أخو أبي خراش، قال يرثيه:
فوالله لا أنْسَى قتيلاً رُزئتُه بجانب قوسى ما مشيت على الأرض)) (٥)
وجعله ياقوت (قَوْسَى) بالفتح ثم السكون. وقال: ((يجوز أن يكون (فَعْلَى) من القُوس بالضم، وهو معبد الراهب، أو من القَوِس وهو الزمان الصعب أو من الأقْوَس وهو الرمل المشرف ... )) (٦) وهو مضبوط بالفتح كَسَكْرَى في القاموس كذلك (٧) .
(كُشْنَى) : ((الْكُشْنَى: الكِرْسِنَّةُ)) (٨) . وهي ((شجرة صغيرة لها ثمر ... فارسية)) (٩) .
стр. 666
(كُلْفَى) ((كُلْفَى: مَوْضِعٌ)) (١) . وهو ((رَمْلَةٌ بجنبِ غَيْقَةَ (٢) . قال ابن السكيت: كُلْفَى بين الجار وودَّان أسفل من الثنية وفوق شقراء. وقال في موضع آخر: كُلْفَى: ضلع في جانب الرمل أسفل من دعان (٣) . قال كثير:
عَفَامَيْثُ كُلْفَى بعدنا فالأَجَاوِلُ
فَأَثْمادُ حَسْنى فالبِرَاقُ القَوَابِلُ)) (٤)
(كُوثَى) ((كُوْثَى: في ثلاثة مواضع: بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة وهو منزل بني عبد الدار خاصة، ثم غلب على الجميع؛ ولذلك قال الشاعر:
لعن الله منزلاً بطنَ كوثَى
لستُ كوثَى العراق أعني ولكن
ورماه بالفقر والإمعار
كوثة الدار دار عبد الدار
... وكُوْثَى العراق كُوثيان: أحدهما كوثى الطريق، والآخر كُوْثَى رَبّى، وبها مشهد إبراهيم الخليل ﵇، وبها مولده، وهما من أرض بابل ... وسار سعد من القادسية في سنة عشر ففتح كُوْثَى؛ وقال زهرة بن جؤية:
لقينا بكُوثَى شهريار نقودُه
وليس بها إلا النساء وفلُّهم
أتيناهمُ في عُقْرِ كوثَى بجمعنا
عشية كُوثَى والأسنة جائرَه
عشية رحنا والعناهيج حاضره
كأن لنا عيناً على القوم ناظره)) (٥)
(لُبْنَى) ((اللُّبْنَى: الْمَيْعَةُ)) (٦) ، وبه سُمِّيَتْ. و ((اللُّبْنَى: شجرة لها لَبَنٌ كالْعَسَل، يقال له: عَسَلُ لُبْنَى)) (٧) . ((وربما يُتَبَخَّرُ به)) (٨) قال امرؤ القيس (٩) :
стр. 667
وباناً وألْوِيّاً من الهند ذاكِياً
ورَنْداً ولُبْنَى والكِبَاء الْمُقَتَّرا
ولُبْنَى: من أسماء النساء، وجبل (١) ورد في شعر لبيد (٢) :
يَمَّمْنَ أعداداً بِلُبْنَى أو أجا
مُضَفْدِعاتٍ كُلّها مُطَحْلِبَهْ
(مُوسَى) ((مُوسَى الحديد فُعْلَى عند بعض النحويين اللُّغويين. وذهب الأُموي إلى تذكيره وهو عنده مُفْعَل من أوسيتْ، أي: حلقت بالموسى ...
قال أبو علي: الألف في موسى الحديد منقلبة عن ياءٍ وهي مُفْعَل، كما أن أَفْعَى أَفْعَل وليست بمنقلبة عن واو كالتي في أغزيت، لأنه ليس في الكلام مثل وَعَوْت،
قال: وكذلك مُوسَى الذي هو أعجمي وزنه (مُفْعَل) ؛ لأنه لو كان فُعْلَى لم يُصْرَفْ في حَدِّ النكرة. ففي اجتماعهم على صرف النكرة دلالة على أنه مُفْعَل وليس فُعْلَى.
وإنما ذكرت هذين الحرفين في باب فُعْلَى لغلبة هذا المذهب على أكثر شيوخ اللغة ممن لا علم له بالنحو)) (٣) .
وجعله الفيومي في تقدير (فُعْلَى) ، وبسبب ذلك يمال لأجل الألف، واستشهد لذلك بقول الكسائي: ينسب إلى موسى وعيسى وشبههما مما فيه الياء زائدة مُوسِيٌّ وعِيسِيٌّ على لفظه؛ فرقاً بينه وبين الياء الأصلية في نحو مُعْلىً، فإن الياء لأصالتها تقلب واواً. فيقال: مُعْلَوِيّ (٤) .
(نُحْلَى) ((النُّحْلَى: الْعَطِيَّةُ)) (٥) على فُعْلَى.
(هُمَّى) ((وهُمَّى: أرضٌ)) (٦) .
(وُسْطَى) ((والوُسْطَى: الإصبع المتوسطة غلبت غلبة الأسماء، كغلبة السّبابة والدّعَاءة)) (٧) .
стр. 668
(يُسْرَى) اليُسْرَى: اليسار. ويُسْرٌ واليُسْرَى واليَسَرَة والْمَيْسَرَةُ خلاف اليُمْنَى واليَمَنَةُ الميمنة (١) .
(يُمْنَى) ((اليمنى: اليمين)) (٢) .
الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى:
دلت العرب ب (فُعْلَى) على اسْمِ مَعْنًى سواء كان مصدراً أم غير مصدر، من ذلك: (أُثْرَى) أُثْرَى: ((يقال: أخذته بلا أُثرَى، ولا أَثَرَةٍ ولا استئثار، أي: لم أستأثر به، قال:
فقلت له يا ذئب هل لك في أخٍ
يؤاسي بلا أُثْرَى عليك ولا بخل)) (٣)
(بُؤْسَى) البُؤْسَى: خلاف النُّعْمَى. ((وقد بَؤُسَ بَأْسَةً وبَئِيساً. والاسم البُؤْسَى)) (٤) .
(بُشْرَى) البُشْرَى: البشارة، يقال: بَشَّرْتُ القوم بالخير والاسم: البُشْرَى (٥) . وقوله جل وعز: ﴿قال يا بشرى هذا غلام..﴾ (٦) .
((قال السُّدِّي والأعمش: كان اسمه بُشْرَى. وقال غيرهما: المعنى: يا أيتها الْبُشْرَى. قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح لأن أكثر القراء يقرأ س يا بُشْرَايَ هذا غلام ش والمعنى في نداء البُشْرَى التنبيه لمن حضر، وهو أوكد من قولك: تَبَشَّرْت، كما تقول: يا عجباه، أي: يا عجبُ هذا من أيامك، أو من آياتك فاحضر، وهذا مذهب سيبويه)) (٧) .
стр. 669
(بُقْيَا) سبق في الفصل الأول أن (بُقْيَا) يراد بها البَقِيّة، فعلى هذا تكون اسم ذات، وجاء في اللسان: والاسم البَقْيا والبُقْيَا. وذكر أبو عبيد عن الكسائي (١) أن البُقْيَا هي الإبقاء، مثل الرُّعوى من الإرعاء على الشيء، وهي الإبقاء عليه، فَعَلَى هذا تكون اسم معنى.
(ثُنْيا) ((الثُّنْيا: الاسم من الاستثناء)) (٢) .
(حُدْثَى) ((الْحُدْثَى: الحادثة)) (٣) قال الجوهري: ((الحَدَث والْحُدْثَى والحادثة والحَدَثان كله بمعنى)) (٤) .
(حُمَّى) ((الحُمَّى: معروفة. قال الفارسي: هي من الحميم وهو الماء الحارّ. وقيل هي من الحميم الذي هو العرق)) (٥) . ((وهي عِلَّةٌ يستحر بها الجسم من الحميم، وأما حُمَّى الإبل فبالألف خاصة ... وقال اللحياني: حَمِمْت حَمّاً والاسم الحُمَّى. وعندي [عند ابن سيده] أن الحُمَّى مَصْدَرٌ كالبُشْرَى والرُّجْعَى)) (٦) .
(خُدْبا) ((الْخُدْبَا: الطعنة المستقيمة)) (٧) .
(دُقَّى) ((الدُّقَّى من الأخلاق: الدَّنِيئَةُ. يقال: اتقوا من الأخلاق الدُّقَّى)) (٨) . وقد جاء في المقصور والممدود للقالي بالنون بدل القاف (٩) .
(رُؤْيا) ((الرُّؤْيا: ما رأيته في منامك)) (١٠) . ورأى في منامه رُؤيا على فُعْلَى بلا تنوين ... وقد جاء الرؤيا في اليقظة؛ قال الراعي:
فَكَبَّرَ للرُّؤيا وهَشَّ فُؤادُه
стр. 670
وبَشَّرَ نفساً كان قَبْلُ يلُومُها (١)
وعليه فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ (٢) .
((قال سعيد بن جبير، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والضحاك: هي الرؤيا التي رآها ليلة أُسْرِيَ به. وزاد عكرمة: هي رؤيا يقظة)) (٣) .
(رُجْعَى) الرُّجْعَى: الرجوعُ والْمَرْجِعُ. وفي التنزيل: ﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ (٤) .
((وجاء في رُجْعَى رسالتي كبُشْرَى، أيْ: مرجوعها)) (٥) . فهو مصدر سماعي للثلاثي (رجع) . ومصدره القياسي الرجوع. وقد أورد سيبويه (رُجْعَى) في باب ما جاء من المصادر فيه ألف التأنيث (٦) .
(رُعْيَا) ((يقال: فلانٌ حسن الرَّعْوَةِ والرِّعوة والرُّعوة والرُّعْوى والارْعواء، وقد ارْعَوَى عن القبيح ... والاسم الرُّعيا، بالضم، والرَّعْوَى بالفتح مثل البُقْيَا والبَقْوَى)) (٧) .
وقال ابن سيده: ((الرَّعْوُ والرُّعْيا: النزوح عن الجهل وحسن الرجوع عنه وقد ارعوى)) (٨) .
وقال: ((وأُرى ثعلباً حكى الرُّعْوَى بضم الراء وبالواو، وهو مما قلبت ياؤه واواً للتصريف، وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، وللفرق أيضاً بين الاسم والصفة)) (٩) .
(رُغْبَى) الرُّغْبَى: الضراعة والمسألة ((وهو مثل الرغباء)) (١٠) .
(رُنَّا) ((الرُّنَّى: الْخَلْقُ. يقال: ما في الرُّنَّى مثله)) (١١) . ((وبلالامٍ اسم لجمادى الآخرة)) (١٢) .