← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(كُلْفَى) ((كُلْفَى: مَوْضِعٌ)) (١) . وهو ((رَمْلَةٌ بجنبِ غَيْقَةَ (٢) . قال ابن السكيت: كُلْفَى بين الجار وودَّان أسفل من الثنية وفوق شقراء. وقال في موضع آخر: كُلْفَى: ضلع في جانب الرمل أسفل من دعان (٣) . قال كثير: عَفَامَيْثُ كُلْفَى بعدنا فالأَجَاوِلُ فَأَثْمادُ حَسْنى فالبِرَاقُ القَوَابِلُ)) (٤) (كُوثَى) ((كُوْثَى: في ثلاثة مواضع: بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة وهو منزل بني عبد الدار خاصة، ثم غلب على الجميع؛ ولذلك قال الشاعر: لعن الله منزلاً بطنَ كوثَى لستُ كوثَى العراق أعني ولكن ورماه بالفقر والإمعار كوثة الدار دار عبد الدار ... وكُوْثَى العراق كُوثيان: أحدهما كوثى الطريق، والآخر كُوْثَى رَبّى، وبها مشهد إبراهيم الخليل ﵇، وبها مولده، وهما من أرض بابل ... وسار سعد من القادسية في سنة عشر ففتح كُوْثَى؛ وقال زهرة بن جؤية: لقينا بكُوثَى شهريار نقودُه وليس بها إلا النساء وفلُّهم أتيناهمُ في عُقْرِ كوثَى بجمعنا عشية كُوثَى والأسنة جائرَه عشية رحنا والعناهيج حاضره كأن لنا عيناً على القوم ناظره)) (٥) (لُبْنَى) ((اللُّبْنَى: الْمَيْعَةُ)) (٦) ، وبه سُمِّيَتْ. و ((اللُّبْنَى: شجرة لها لَبَنٌ كالْعَسَل، يقال له: عَسَلُ لُبْنَى)) (٧) . ((وربما يُتَبَخَّرُ به)) (٨) قال امرؤ القيس (٩) :

стр. 667

وباناً وألْوِيّاً من الهند ذاكِياً ورَنْداً ولُبْنَى والكِبَاء الْمُقَتَّرا ولُبْنَى: من أسماء النساء، وجبل (١) ورد في شعر لبيد (٢) : يَمَّمْنَ أعداداً بِلُبْنَى أو أجا مُضَفْدِعاتٍ كُلّها مُطَحْلِبَهْ (مُوسَى) ((مُوسَى الحديد فُعْلَى عند بعض النحويين اللُّغويين. وذهب الأُموي إلى تذكيره وهو عنده مُفْعَل من أوسيتْ، أي: حلقت بالموسى ... قال أبو علي: الألف في موسى الحديد منقلبة عن ياءٍ وهي مُفْعَل، كما أن أَفْعَى أَفْعَل وليست بمنقلبة عن واو كالتي في أغزيت، لأنه ليس في الكلام مثل وَعَوْت، قال: وكذلك مُوسَى الذي هو أعجمي وزنه (مُفْعَل) ؛ لأنه لو كان فُعْلَى لم يُصْرَفْ في حَدِّ النكرة. ففي اجتماعهم على صرف النكرة دلالة على أنه مُفْعَل وليس فُعْلَى. وإنما ذكرت هذين الحرفين في باب فُعْلَى لغلبة هذا المذهب على أكثر شيوخ اللغة ممن لا علم له بالنحو)) (٣) . وجعله الفيومي في تقدير (فُعْلَى) ، وبسبب ذلك يمال لأجل الألف، واستشهد لذلك بقول الكسائي: ينسب إلى موسى وعيسى وشبههما مما فيه الياء زائدة مُوسِيٌّ وعِيسِيٌّ على لفظه؛ فرقاً بينه وبين الياء الأصلية في نحو مُعْلىً، فإن الياء لأصالتها تقلب واواً. فيقال: مُعْلَوِيّ (٤) . (نُحْلَى) ((النُّحْلَى: الْعَطِيَّةُ)) (٥) على فُعْلَى. (هُمَّى) ((وهُمَّى: أرضٌ)) (٦) . (وُسْطَى) ((والوُسْطَى: الإصبع المتوسطة غلبت غلبة الأسماء، كغلبة السّبابة والدّعَاءة)) (٧) .

стр. 668

(يُسْرَى) اليُسْرَى: اليسار. ويُسْرٌ واليُسْرَى واليَسَرَة والْمَيْسَرَةُ خلاف اليُمْنَى واليَمَنَةُ الميمنة (١) . (يُمْنَى) ((اليمنى: اليمين)) (٢) . الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى: دلت العرب ب (فُعْلَى) على اسْمِ مَعْنًى سواء كان مصدراً أم غير مصدر، من ذلك: (أُثْرَى) أُثْرَى: ((يقال: أخذته بلا أُثرَى، ولا أَثَرَةٍ ولا استئثار، أي: لم أستأثر به، قال: فقلت له يا ذئب هل لك في أخٍ يؤاسي بلا أُثْرَى عليك ولا بخل)) (٣) (بُؤْسَى) البُؤْسَى: خلاف النُّعْمَى. ((وقد بَؤُسَ بَأْسَةً وبَئِيساً. والاسم البُؤْسَى)) (٤) . (بُشْرَى) البُشْرَى: البشارة، يقال: بَشَّرْتُ القوم بالخير والاسم: البُشْرَى (٥) . وقوله جل وعز: ﴿قال يا بشرى هذا غلام..﴾ (٦) . ((قال السُّدِّي والأعمش: كان اسمه بُشْرَى. وقال غيرهما: المعنى: يا أيتها الْبُشْرَى. قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح لأن أكثر القراء يقرأ س يا بُشْرَايَ هذا غلام ش والمعنى في نداء البُشْرَى التنبيه لمن حضر، وهو أوكد من قولك: تَبَشَّرْت، كما تقول: يا عجباه، أي: يا عجبُ هذا من أيامك، أو من آياتك فاحضر، وهذا مذهب سيبويه)) (٧) .

стр. 669

(بُقْيَا) سبق في الفصل الأول أن (بُقْيَا) يراد بها البَقِيّة، فعلى هذا تكون اسم ذات، وجاء في اللسان: والاسم البَقْيا والبُقْيَا. وذكر أبو عبيد عن الكسائي (١) أن البُقْيَا هي الإبقاء، مثل الرُّعوى من الإرعاء على الشيء، وهي الإبقاء عليه، فَعَلَى هذا تكون اسم معنى. (ثُنْيا) ((الثُّنْيا: الاسم من الاستثناء)) (٢) . (حُدْثَى) ((الْحُدْثَى: الحادثة)) (٣) قال الجوهري: ((الحَدَث والْحُدْثَى والحادثة والحَدَثان كله بمعنى)) (٤) . (حُمَّى) ((الحُمَّى: معروفة. قال الفارسي: هي من الحميم وهو الماء الحارّ. وقيل هي من الحميم الذي هو العرق)) (٥) . ((وهي عِلَّةٌ يستحر بها الجسم من الحميم، وأما حُمَّى الإبل فبالألف خاصة ... وقال اللحياني: حَمِمْت حَمّاً والاسم الحُمَّى. وعندي [عند ابن سيده] أن الحُمَّى مَصْدَرٌ كالبُشْرَى والرُّجْعَى)) (٦) . (خُدْبا) ((الْخُدْبَا: الطعنة المستقيمة)) (٧) . (دُقَّى) ((الدُّقَّى من الأخلاق: الدَّنِيئَةُ. يقال: اتقوا من الأخلاق الدُّقَّى)) (٨) . وقد جاء في المقصور والممدود للقالي بالنون بدل القاف (٩) . (رُؤْيا) ((الرُّؤْيا: ما رأيته في منامك)) (١٠) . ورأى في منامه رُؤيا على فُعْلَى بلا تنوين ... وقد جاء الرؤيا في اليقظة؛ قال الراعي: فَكَبَّرَ للرُّؤيا وهَشَّ فُؤادُه

стр. 670

وبَشَّرَ نفساً كان قَبْلُ يلُومُها (١) وعليه فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ (٢) . ((قال سعيد بن جبير، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والضحاك: هي الرؤيا التي رآها ليلة أُسْرِيَ به. وزاد عكرمة: هي رؤيا يقظة)) (٣) . (رُجْعَى) الرُّجْعَى: الرجوعُ والْمَرْجِعُ. وفي التنزيل: ﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ (٤) . ((وجاء في رُجْعَى رسالتي كبُشْرَى، أيْ: مرجوعها)) (٥) . فهو مصدر سماعي للثلاثي (رجع) . ومصدره القياسي الرجوع. وقد أورد سيبويه (رُجْعَى) في باب ما جاء من المصادر فيه ألف التأنيث (٦) . (رُعْيَا) ((يقال: فلانٌ حسن الرَّعْوَةِ والرِّعوة والرُّعوة والرُّعْوى والارْعواء، وقد ارْعَوَى عن القبيح ... والاسم الرُّعيا، بالضم، والرَّعْوَى بالفتح مثل البُقْيَا والبَقْوَى)) (٧) . وقال ابن سيده: ((الرَّعْوُ والرُّعْيا: النزوح عن الجهل وحسن الرجوع عنه وقد ارعوى)) (٨) . وقال: ((وأُرى ثعلباً حكى الرُّعْوَى بضم الراء وبالواو، وهو مما قلبت ياؤه واواً للتصريف، وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، وللفرق أيضاً بين الاسم والصفة)) (٩) . (رُغْبَى) الرُّغْبَى: الضراعة والمسألة ((وهو مثل الرغباء)) (١٠) . (رُنَّا) ((الرُّنَّى: الْخَلْقُ. يقال: ما في الرُّنَّى مثله)) (١١) . ((وبلالامٍ اسم لجمادى الآخرة)) (١٢) .

стр. 671

((قال أبو عمرو الزاهد: يقال لجمادى الآخرة رُنَّى ... وأنكر رُبَّى بالباء، وقال: هو تصحيف، إنما الرُّبَّى: الشاة النُّفَساء. وقال قطربٌ وابن الأنباري وأبو الطيب عبد الواحد وأبو القاسم الزجاجي: هو بالباء لا غير. قال أبو القاسم الزجاجي: لأنّ فيه يُعْلَمُ ما نُتِجت حُرُوبُهم إذا ما انجلت عنه، مأخوذ من الشاة الرُّبَّى وأنشد أبو الطيب: أتيتك في الحنين فقلتَ: رُبَّى وماذا بين رُبَّى والحنين والحنين: اسم لجمادى الأولى)) (١) . والرُّنَّا: ((مقصورٌ، الصوت)) (٢) . (زُلْفَى) الزُّلْفَى: القُرْبَى وعليه قول الله تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ... ﴾ (٣) . قال الأخفش: ((زُلْفَى ههنا اسم المصدر؛ كأنه أراد: بالتي تقربكم عندنا إزلافاً)) (٤) . وقال العكبري: ((زُلْفَى: مصدر على المعنى؛ أي: يقربكم قُرْبى)) (٥) . (سُقْيا) ((سقاه الله الغيث: أنزله له، وزيدٌ عمراً: اغتابه كأسْقى فيهما. والاسم السُّقْيا بالضم)) (٦) . وقد أورده سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث قال: ((والسُّقْيا: ما سُقيت)) (٧) . (سُكْنَى) السُّكْنَى: السكون. ((وسكن بالمكان يَسْكُن سُكْنَى، وسكوناً: أقام ... والسُكْنَى: أن يُسْكِنَ الرَّجُلَ موضعاً بلا كِروة، كالْعُمْرَى. وقال اللحياني: والسَّكَنُ، أيضاً: سُكْنَى الرجل في الدار، يقال: لك فيها سَكَنٌ: أَيْ سُكنَى)) (٨) .

стр. 672

((وسكنت داري وأسْكنْتُها غيري، والاسم منه السُّكْنَى، كما أن الْعُتْبَى اسم من الإِعْتَاب)) (١) . (سُوءَ ى) ((السُّوءَ ى، بوزن فُعْلَى: اسمٌ للفَعْلَةِ السَّيئة، بمنزلة الْحُسْنَى لِلْحَسَنَةِ، محمولة على جهة النعت في حَدِّ أَفْعَل وفُعْلَى كالأسوأ والسُّوءَ ى)) (٢) . (شُورَى) الشُّورَى: المشورة. ((وتشاور القومُ واشْتَوَرُوا، والشُّورَى اسم مِنْهُ)) (٣) . (ضُوقَى) الضُّوقَى والضِّيقَى: من الضيق. وهما ((تأنيث الأضيق، صارت الياء واواً؛ لسكونها وضمة ما قبلها)) (٤) . وقالت امرأة لضرتها: ما أنت بالخُورَى ولا الضُوقَى حِرَا الضُّوقَى: فُعْلَى من الضيق، وهي في الأصل الضُّيْقَى، فقلبت الياء واواً من أجل الضمة (٥) . (طُوبَى) ((قال أبو علي: أما طُوبَى من قولهم: طُوبَى لهم فكالشورَى، مصدرٌ وليس بصفة كالكُوسَى. ولو كانت مثلها للزمها لام المعرفة، وانقلبت الواو ياءً فيها، لأنها اسم وليست بصفة كضيزى وحيكى)) (٦) . ومن هذا قول الله تعالى: ﴿فطوبى لهم وحُسن مآب﴾ (٧) . (عُتْبَى) العُتْبَى: اسمٌ على فُعْلَى، يوضع موضع الإعتاب، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب. والْعُتْبَى: الرِّضا. وأعتبه: أعطاه العُتْبَى ورجع إلى مسرته (٨) . (عُذْرَى) ((الْعُذْرَى: الْمَعْذِرَةُ. وعَذَرَهُ يَعْذِرُهُ عُذْراً وعِذْرَةً وعُذْرَى)) (٩) .

стр. 673

((ولي في هذا الأمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذِرَةٌ؛ أي خُرُوجٌ من الذَّنْبِ)) (١) . ((وعَذَرْتُهُ فيما صَنَعَ أَعْذِرُهُ عُذْراً وعُذُراً، والاسم الْمَعْذِرَةُ والعُذْرَى. قال الشاعر: لله دَرُّكِ إِنِّي قَدْ رَمَيْتُهُمْ إِنِّي حُدِدْتُ وَلاَ عُذْرَى لِمَحْدُودِ)) (٢) (عُسْرَى) ((الْعُسْرَى: تأنيث الأعسر من الأمور)) (٣) . فتكون اسم تفضيل. و ((قالوا: الْعُسْرَى: الْعَذَابُ)) (٤) وتكون بمعنى الضيق والشدة فتكون اسماً. (عُقْبَى) ((العُقْبَى: جزاء الأمر. وقالوا: الْعُقْبَى لك في الخير، أي العاقبةُ)) (٥) . ((والْعُقْبَى: الْمَرْجِعُ)) (٦) . ((وأَعْقَبَ اللهُ فلاناً عُقْبَى نافعة)) (٧) . (غُزْوَى) الغُزْوَى: الغزوة. (الفتيا) ((الْفُتْيا: المصدر من أَفْتَى يقال: أفتيته فُتْيا)) (٨) . ((وأهل المدينة يقولون: الْفَتْوَى)) (٩) . (فُضْلَى) الفُضْلَى: الْفَضِيلَةُ. (فُقْرَى) ((الْفُقْرَى: أن يعير الرجلُ ظَهْرَ ناقَتِهِ، مأخوذٌ من الفقار. يقال: أفقرتك ظهرها)) (١٠) . (قُرْبَى) ((الْقُرْبَى: الدنُوُّ في النسب. والقُرْبَى في الرحم، وهي في الأصل مصدر، وفي التنزيل العزيز: ﴿والجار ذي القربى ... ﴾ (١١) وتقول: بيني وبينه قرابة، وقُرْبٌ وقُرْبَى)) (١٢) .. قال الأزهري: ((الأقارب جمع الأقرب، والْقُرْبَى تأنيث الأقرب)) (١٣) .

стр. 674

(قُصْرَى) ((والْقُصْرَى: آخر الأَمُور)) (١) . (قْضْيا) الْقُضْيا: القضية. (كُذْبَى) ((الكُذْبَى: التكذيب. يقال: لا كَذِبَ لك، ولا كُذْبَى ولا مَكْذَبَة ولا كُذْبان ولا تكذيب)) (٢) . (نُعْمَى) النُّعْمَى: ضد البُؤْسَى، وهي الخفض والدَّعَةُ والمال (٣) . (نُهْبَى) ((النُّهْبَى: الانتهاب)) (٤) . وقيل: اسم لِلنَّهْبِ. قال الأخطل: كأنما المسك نُهْبَى بين أَرْحُلِنا مما تَضَوَّع من ناجودها الجاري (٥) (يُسْرَى) اليُسْرَى: من الْيُسْرِ. قال الله تعالى: ﴿فسنيسره لليُسرى﴾ (٦) . وقد تكون اسم تفضيل مؤنث الأيسر. الفصل الثالث: فُعْلَى صِفَةً: جاءت صيغة فُعْلَى دالة على الصفة، منها ما كان مؤنثاً لأفعل، ومنها ما كان غير ذلك، وما وجدته في المعاجم من ذلك جعلته في هذا الفصل مرتباً على حروف المعجم. وإليك البيان. (أُخْرَى) أُخْرَى: يقال ((لا آتيك أُخْرَى الليالي، أي آخرَها. وأخْرَى كلِّ شيءٍ آخرُه)) (٧) وهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف. ((وقولهم: لا أفعله أُخْرَى الليالي، أي: أَبَداً. وأُخْرَى المنون، أي آخر الدهر، قال: وما القوم إلا خمسةٌ أو ثلاثةٌ يخوتونَ أُخْرَى القومِ خوت الأجادل أي من كان في آخرهم)) (٨) . وقال كعب بن مالك الأنصاري: أَنْ لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طَائِرٌ أُخْرَى المَنُونِ، مَوَالياً إخوانا (٩)

стр. 675

وقوله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ (١) تأنيث الآخَر، ((ومعنى آخَر شيءٌ غير الأول)) (٢) . (أُنْثَى) ((الأُنْثَى من كلِّ شيءٍ غير الذَّكَرِ)) (٣) . وقد أطلقت على المنجنيق في قول العجاج (٤) : وكُلُّ أنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا وبهذا تكون اسم ذاتٍ. (أولى) ((أولى: أنثى أول. قال أبو النجم: هيماً تقود الهيم في أُولاَها فهي تهادى نَظَراً أُخْرَاها)) (٥) (بُهْيَا) : بُهْيَا: البَهِيَّةُ الرائِقَةُ، وهي تأنيث الأَبْهَى (٦) . وذلك من أوصاف الإبل، كما في قول حُنَيْفِ الحَناتم، وكان من آبل الناس: الرَّمكاء بُهْيَا (٧) . ((وقالوا: امْرَأَةٌ بُهْيا، فجاؤوا بها على غير بناء المذكر، ولا يجوز أن يكون تأنيث قولنا: هذا الأبْهَى؛ لأنه لو كان كذلك لقيل في الأنثى: البُهيا، فلزمتها الألف واللام؛ لأن [الألف و] اللام عقيب (من) في قولك أفعل من كذا)) (٨) . وبهذا يكون ابن سيده قد خالف الأزهري في بُهْيا من حيث كونها تأنيث الأَبْهَى فالأزهري يرى ذلك وابن سيده لا يجيزه. (تُرْنَى) تُرْنَى: هي الزانية. ذهب بعض أهل اللغة إلى أنها فُعْلَى. وأنكر ابن جني ذلك وقال: القول فيها أنها تُفْعَل من الرُّنُوِّ كتُرْتَب وتُتْفَل، وهو إدامة النظر. ومنه قوله (٩) : كَأْسٌ رَنَوْنَاةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ

стр. 676

هي فَعَلْعَلَةٌ من رَنَوْتُ، أَيْ: أَدَمْتُ النظر. والتقاؤهما أنها يُرْنَى إليها وذلك لأنها تُزَنُّ بالرّيبة؛ ولذلك صار ذمّاً، كما قيل لها فَرْتَنَى، فلا يجوز أن تكون تُرْنَى فُعْلَى؛ لأنه ليس مَعَنَا (تَرَنَ)) ) (١) . وقال الأزهري: ((ويحتمل أن يكون (تُرْنَى) مأخوذة من رُنِيَتْ تُرْنَى إذا أديم النظر إليها)) (٢) . وجعلها القالي في باب ما جاء من المقصور على مثال (تُفْعَل) (٣) . (جُلَّى) ((الجُلَّى: الأمر العظيم، والجمع جُلَلٌ. قال: فَإِنْ أُدْعَ لِلْجُلَّى أَكُنْ من حُمَاتِها وإِنْ يَأْتِكَ الأَعْدَاءُ بالجهد اجهد)) (٤) ومنه قول بشامة بن حَزْن النَّهْشَلِيّ (٥) وإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ يوماً، كِراماً من الأقوامِ فادْعينا قال ابن الأنباري: ((من ضمّ الجُلَّى قَصَرَهُ، ومن فتح الجيم مَدَّهُ)) (٦) . (جُمْلَى) الجُمْلَى: تأنيث الأجمل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٧) . (حُبْلَى) ((الْحُبْلَى: الحامل من الإنسان خاصة)) (٨) . وقيل: كل ذات ظُفُرٍ حُبْلَى. قال: أَوْ ذِيخَةٍ حُبْلَى مُجِحٍّ مُقْرِبِ (٩) وقال الليث: سِنَّورَةٌ حُبْلَى وشاة حُبْلَى (١٠)

стр. 677

(حُجْرَى) ((الْحُجْرَى: الْحُرْمَةُ)) (١) . وجاء في المحكم والقاموس أنها حُجْرِيّ كَكُرْدِيِّ ويكسر (أي الحاء) : الحق والحرمة (٢) . (حُسْنَى) الْحُسْنَى: تأنيث الأحسن، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٣) . (حُدْثَى) ورد في الحديث (أن أعرابياً جاء إلى الرسول ش فقال: يا رسول الله! كانت لي امرأة، فتزوجت عليها امرأة أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الْحُدْثَى ... ) (٤) . قال ابن الأثير: ((وهي تأنيث الأحدث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى)) (٥) . وَحُدْثَى الشباب أُوَّلُهُ قال أبو عمرو الشيباني: ((تقول أتيته في رُبَّى شبابه، ورُبَّان شبابه، وحُدْثَى شبابه، وحَدِيث شبابه، وحِدْثان شبابه بمعنىً واحد)) (٦) . (حُقْرَى) ((يقال للمسبوب ابن حُقْرَى)) (٧) . (حُلْوَى) ((الحُلْوَى: نقيض الْمُرَّى، يقال: خذ الْحُلْوَى وأعطه الْمُرَّى، قالت امرأة في بناتها: صُغراها مُرَّاها)) (٨) . قال ابن جني: ((وقالوا: خذ الْحُلْوَى وأَعْطِهِ المُرَّى. فيجوز أن يكون صفة أقيمت مقام الموصوف؛ لأنهم يريدون الحلاوة والمرارة، فمعنى الفعل فيهما)) (٩) . (حُيْكَى) حِيكى: وصف لمشية المرأة. وهي ((في النساء مدح وفي الرجال ذَمٌّ؛ لأن المرأة تمشي هذه المشية من عظم فخذيها، والرجل يمشي هذه المشية إذا كان أفحج)) (١٠) . واستعمالها بكسر الحاء.

стр. 678

وجعل سيبويه علة إلزامها وزن (فُعْلَى) مجيئها وصفاً بغير ألف ولام، قال: ((وأما إذا كانت وصفاً بغير ألف ولام فإنها بمنزلة فُعْلٍ منها، يُعْنَى بِيضٌ وذلك قولهم: امرأة حِيكَى. ويدلك على أنها فُعْلَى أنه لا يكون فِعْلَى صفةً)) (١) . (خُرْسى) ((الخُرْسَى من الإبل: التي لا تَرْغُو. قال: مَهْلاً أبيت اللَّعْنَ لا تَفْعَلَنَّها فَتُجْشِمَ خُرْسَاها من العُجْم مَنْطِقا)) (٢) (خُنْثَى) ((الْخُنْثَى الذي لا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ ولا أُنْثَى، وجعله كُرَيْعٌ وصفاً فقال: رجل خُنْثَى له ما للذكر والأنثى. والجمع خِنَاثٌ وخَنَاثَى. قال: لَعَمْرُكَ ما الخِناثُ بنو فلانٍ بِنِسْوانٍ يَلِدْنَ ولا رجالٍ)) (٣) (خُورَى) وصفت بذلك المرأة فقيل: فلانة الخُورَى، كأنه تأنيث الأخير (٤) . وقلبت واوها ياءً فقيل (خِيرَى) . (رُبَّى) ((الرُّبَّى، على فُعْلَى، بالضم: الشاة التي وضعت حديثاً)) (٥) . ونقل ابن سيده عن أبي عبيد أنه قال: ((هي التي ولدت من الغنم، وإن مات ولدها فهي أيضاً رُبَّى. وقال مرة: هي رُبَّى ما بينها وبين شهرين. وقيل: الرُّبَّى من المعز خاصة. وكان يقال لجمادى الآخرة في الجاهلية رُبَّى)) (٦) ؛ ((لأنه يعلم فيه ما أنتجت حروبهم)) (٧) . ورُبَّى الشباب: أَوَّلُهُ. ((والرُّبَّى: الحاجة، يقال: لي عند فلان رُبَّى. والرُّبَّى: الرَّابَّةُ. والرُّبَّى: العُقْدَةُ الْمُحْكَمَةُ. والرُّبَّى: النعمة والإحسان)) (٨) .

стр. 679

(رُحْبَى) ((الرُّحْبَى: سمة على جنب البعير)) (١) . (رُذْلَى) الرُّذْلَى: تأنيث الأرْذَل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلابٍ (٢) . (سُرْعَى) السُرْعَى صفة للصهباء من النوق، كما في قول حُنَيْف الحَنَاتم ((والصهباءُ سُرْعَى)) (٣) . (سُفْلى) السُّفْلَى: مُؤَنث الأسفل، وهو اسم تفضيل ومنه قول الله تعالى: س وجعل كلمة الذين كفروا السُّفْلَى ش (٤) . وكذا قول الرسول ش: ((اليد العليا خير من اليد السُّفْلَى)) (٥) . (سُكْرَى) قرأ الأعرج والحسن، بخلاف س وَتَرَى النَّاسَ سُكْرَى وَمَا هُم بسُكْرَى ش (٦) . وكذا أبو زرعة قرأ (سُكْرَى) بضم السين والكافُ ساكنةٌ (٧) . قال ابن جني: ((وأما (سُكْرَى) بضم السين فاسم مفرد على فُعْلَى كالْحُبْلَى والْبُشْرَى. وبهذا أفتاني أبو عَليٍّ وقد سألته عن هذا)) (٨) . (سُلْكَى) ((السُّلْكَى: الطعنة المستقيمة. قال امرؤ القيس (٩) : نَطْعَنُهم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً كَرَّكَ لأْمَيْنِ على نابل مخلوجة: يمنة ويسرة غير مستقيمة. ويقال: أمرهم سُلْكَى، إذا كانوا على طريق واحد)) (١٠) . (سُوَّى) قال الله تعالى: ﴿فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى﴾ (١١) قُرِئَ (السُّوَّى) على فُعْلَى بغير همزٍ. وهي قراءة يحيى بن يعمر وعاصم الْجَحْدَريّ (١٢) .

стр. 680

قال أبو جعفر: ((جواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل (السُّوءَ ى) ، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها)) (١) . (شُحَّى) ((ابن شُحَّى: الشحيح)) (٢) . (صُبْرَى) صُبْرَى: صفة للحمراء من النوق. نقل الأزهري عن ابن الأعرابي قول حُنَيف الحناتم - وكان آبل الناس - ((الرَّمكاء بُهْيَا، والْحَمْرَاءُ صُبْرَى)) (٣) . (صُغْرَى) : مؤنث الأصغر، اسم تفضيل. (ضِيزَى) ((الضِّيزَى: التي لا تكون بِعَدْلٍ، وَوَزْنُها فُعْلَى؛ لأن ضِيزَى وَصْفٌ، وفِعْلَى لا تكون صفةً إلا بالهاء نحو: رَجُلٌ عِزْهاةٌ)) (٤) . وذكر الفراء أن بعض العرب يقول: ضُؤزَى بالهمز (٥) . وعلل الأنباري عدم إتيان (ضُوزَى) على الأصل بأنهم كرهوا ضُوزَى حتى لا يصير كأنه من الواو وهو من الياء، فكسروا الضاد، وجعلوا الواو ياءً لانكسار ما قبلها (٦) . قال السجستاني في غريبه: ((ضِيزَى، أي: ناقصة، ويقال جائرة، ويقال: ضازه حقه إذا نَقَصَهُ، وضاز في الحكم إذا جار فيه، وضِيزَى وزنه فُعْلَى، وكُسِرت الضاد للياء، وليس في النعوت فِعْلَى)) (٧) . (طُرْفَى) ((الطُّرْفَى: أبعد نسباً من القُعْدَى. والإقعاد والإطراف كلاهما مدحٌ، فالإقعاد قلّة الآباء، والإطراف كثرة الآباء)) (٨) . (طُولَى) ذُكِرَ أن رسول الله ش كان يقرأ في المغرب بطُولَى الطُّولَيَيْن قال الخطابي: ((يرويه المُحَدِّثون: بِطِوَلِ الطُّولَيَيْنِ، وهو خطأ فاحش، فالطِّوَل الحبل، وإنما هو بطُولَى تأنيث أطول والطُولَيَيْن تثنية طُولَى ... قال الشاعر: فأعضَضْته الطُّولَى سناماً وخيرها

стр. 681

بلاءً وخير الخير ما يُتَخَيَّرُ)) (١) (عُرَّى) ((عُرَّى، كعُزَّى: المعيبة من النساء)) (٢) . (عُلْيَا) ((عُلْيَا مضر، بالضم والقصر: أعلاها)) (٣) ... وجمعُها عُلىً (٤) . (غُزْرَى) غُزْرَى: من أوصاف النوق، كما في قول حُنَيف الحناتم: ((الخوارة غُزْرَى)) (٥) . (غُزْوَى) الْغُزْوَى: تأنيث الأغزى، وسبقت في الفصل الثاني بمعنى الغزوة. (فُضْلَى) الْفُضْلَى: تأنيث الأفضل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٦) . (قُبْحَى) ((الخصلة القُبْحَى: القبيحة)) (٧) . (قُصْرَى) ((سورة النساء الْقُصْرَى: سورة الطلاق)) (٨) . (قُصْوَى) القُصْوَى والقُصْيَا: الغاية البعيدة. وفي التنزيل: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ (٩) . ((بالواو، وهي خارجة على الأصل، وأصلها من الواو. وقياس الاستعمال أن تكون الْقُصْيا؛ لأنه صفة كالدنيا والعُليا. وفُعْلَى إذا كانت صفة قلبت واوها ياءً؛ فرقاً بين الاسم والصفة)) (١٠) . (قُعْدَى) ((الْقُعْدَى: التي هي أقعد نسباً)) (١١) . والإقعاد: قلة الآباء. (كُبْرَى) والكُبْرى: خلاف الصُّغْرَى ((يقال هذه الجارية من كُبْرَى بنات فلان ومن صغرى بناته، يريدون [من كبار بناته و] من صغار بناته)) (١٢) . (كُرْمَى) الْكُرْمى: تأنيث الأكرم، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (١٣) . (كُوسَى) الكُوسَى: تأنيث الأكيس.

стр. 682

(كُوصَى) ((أثبت بعضهم: رَجُلٌ كِيصَى للذي يأكل وحده، ويجوز أن يكون (فُعْلَى) بالضم، فيكون ملحقاً ب (جُخْدَب) كما في سودد وعوطط، ولا يضر تغيير الضمة بالإلحاق؛ لأن المقصود من الإلحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقاً بينهما، وكانت الصفة أولى بالياء لثقلها)) (١) . (لُؤْمَى) اللُّؤْمَى: تأنيث الألأم، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٢) . (مُثْلَى) ((الْمُثْلَى: الخصلة والطريقة التي هي أمثل. قال أبو جلدة: وفيك بحمد الله نِكْلٌ لظالمٍ عَنُودٍ عن المُثلَى كثير التكذُّبِ)) (٣) (مُرَّى) الْمُرَّى: من المرارة. ((يقال: ((الخصلة الْمُرَّى)) (٤) . (هُونَى) الهُونَى: صفة للمشي. ((يقال: هو يمشي الْهُونَى والهُوَيْنَى والْهَوْنَ)) (٥) . ((ويقال: أخذ أمره بالهُونَى تأنيث الأهون، وأخذ فيه بالْهُوَيْنَى)) (٦) . تصغير الهُونَى. (وُسْطَى) وُصِفَتْ الصلاة بالوسطى، كما في قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (٧) . قال ابن قتيبة: ((الصلاة الوسطى: صلاة العصر، لأنها بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل)) (٨) . الفصل الرابع: دلالة صيغة فُعْلَى على الجمع: ليست صيغة (فُعْلَى) من صيغ الجموع بأنواعها، فلا تكون جمع تكسير لقلة ولا لكثرة. ولذا متى دلت على الجمع كانت اسم جمع لا غير. وقد وردت ألفاظٌ رآها بعض اللغويين دالة على الجمع، من ذلك: بُهْمَى: اختلف فيها العلماء من حيث بناؤها هذا، هل المراد به المفرد؟ أم هل مفردها بهماة؟

стр. 683

ومنشأ هذا الخلاف النظر في نوع الألف في آخر الصيغة. فَمَنْ قال إن الألف للتأنيث لا يجيز بهماة، ومن قال إن الألف زائدة للإلحاق قال بهماة واحدة. ونَوَّنَ بُهْمىً. نسب ابن سيده إلى سيبويه أنه قال: بهماة واحدة. وأن أبا علي قال: ليس هذا بالمعروف (١) . والحق أن هذا قول سيبويه إذ النص في الكتاب: ((ولا يكون (فُعْلَى) والألف لغير التأنيث، إلا أن بعضهم قال: بهماة واحدة، وليس هذا بالمعروف)) (٢) . ونقل ابن سيده عن أبي علي أنه قال: ((والقول في هذه الألف على هذا المذهب أنها زائدة لغير التأنيث ولا للإلحاق، كما أن ألف قَبْعْثَرَى كذلك، فكما لا تمتنع التاء من لحاق قبعثراة كذلك جاز دخولها في بهماة. قال: ويجوز على هذا في ترخيم حُبْلَوِىٍّ فيمن قال: يا حارِ أن يقول يا حُبْلَى؛ لأن هذا البناء فيمن قال (بهماة) ليس يختص بوقوع ألف التأنيث فيه؛ لأن التي في (بهماة) ليست للتأنيث، وقد دخلت في هذا البناء فكذلك تكون التي في (حُبْلَى) ترخيم حُبْلَوِيّ فيمن قال: يا حارِ في القياس وإن كان سيبويه لا يقيس على نحو هذا، وهذه الأوجه الثلاثة التي لا يجوز أن تكون ألف (بهماة) محمولة عليها، إنما هو على مذهب سيبويه، وأما في رأي أبي الحسن فتكون للإلحاق بِجُخْدَب، وقد نفى سيبويه هذا البناء أصلاً)) (٣) . ورأي أبي علي هنا يشير إلى أن الألف لمجرد تكثير الكلمة وتوفير لفظها، وذلك إنما يكون في البناء الذي لا يوجد بناءٌ آخر يلحق به. أما الرضي فيرى أن بُهْمَى يكون ملحقاً؛ لقولهم (بُهْماة) . قال: ((ويكون بُهْمَى ملحقاً؛ لقولهم (بهماة) على ما حكى ابن الأعرابي، ولا تكون الألف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه)) (٤) .

стр. 684

قال المبرد: ((هذا لا يعرف، ولا تكون ألف فُعْلَى، بالضم، لغير التأنيث)) (١) . وقد جعلها سيبويه في باب ما هو اسمٌ واحدٌ يقع على جميع وفيه علامات التأنيث، وواحدُهُ على بنائه ولفظه، وفيه علامات التأنيث التي فيه. قال: ((وبُهْمًى للجميع وبُهْمَى واحدة)) (٢) . لذلك كانت حكايته ل (بُهماة) على سبيل الشذوذ. قال ابن سيده: ((وعندي أن من قال (بُهْماةٌ) فالألف عنده ملحقة له بجُخْدَبٍ فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث فيما بعدُ، فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث، ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء)) (٣) . قال الزجاج: ((كل (فُعْلَى) في الكلام لا تنصرف، ولا تحتاج إلى أن تقول كانت ألفها لِتَأْنِيثٍ؛ لأنها لم تقع في الكلام إلا للتأنيث، نحو (أنثى) و (خنثى) و (طوبى) و (رُجعى) . فإنما تقول: كل فُعْلَى في الكلام لا تنصرف ولا تنونُ فُعْلَى)) (٤) . والذي أراه في هذه المسألة أن الراجح فيها ما ذهب إليه سيبويه أن ألفها للتأنيث، وأنها للمفرد، وتدل على الجمع بلفظها فيقال: بُهْمًى للجمع وبُهْمَى للمفرد، وما ذكر بالتاء ك (بهماة) فشاذ. وهذا ما أشار إليه الرضي بقوله: ((وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة، يقع على الجمع نحو حلفاء وطرفاء وبُهْمَى؛ فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، وحلفاء واحدة، وبُهْمَى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا تأنيث)) (٥) . سُكْرَى: جاء في القراءات الشواذ - كما تقدم - أن الحسن والأعرج قرآ: س وترى الناس سُكْرَى وما هم بسُكْرَى ش (٦) وكذا أبو زُرْعة.

стр. 685

قال ابن جني: ((وأما سُكْرَى بضم السين فاسم مفرد على فُعْلَى كالْحُبْلَى والبُشْرَى. وبهذا أفتاني أبو علي وقد سألته عن هذا)) (١) . فيكون هذا دالاًّ على الجمع، من حيث هو صفة للجماعة. قال العكبري: ((وهو واحد في اللفظ واقع على الجمع، أو هو صفة للجماعة)) (٢) . وقال في التبيان: ((قيل هو محذوف من سكارَى، وقيل هو واحدٌ مثل حُبْلَى، كأنه قال: ترى الأُمَّة سُكْرَى)) (٣) . ضُوقَى: ((قال كراعٌ: والضُّوقَى: جمع ضَيِّقَةٍ)) (٤) . وأنكر ذلك ابن سيده وقال: ((هذا لا يصحُّ، وإنما هو تأنيث الأضيق)) (٥) . وأرى أنها متى وردت في كلام فصيح دالَّةً على الجمع كانت بذلك اسم جمع. طُوبَى: قال كراعٌ: ((وطُوبَى: جمع طيّبة لا غير)) (٦) . وأنكر ذلك ابن سيده وقال: ((هذا لا يصح)) (٧) . والقول فيها ما قيل في (الضُّوقى) . قُرْبَى: نَسَبَ الأزهري إلى الليث أنه قال: ((والجمع من النساء قرائب، ومن الرجال أقارب. ولو قيل: قُرْبَى لجاز)) . قال الأزهري: ((قلت: الأقارب: جمع الأقرب، والقربى تأنيث الأقرب)) (٨) . كُوسَى: قال كراع: ((والكُوسَى والكِيسَى: جمع كَيِّسَةٍ)) (٩) . وأنكر ذلك ابن سيده وقال: ((وعندي أنها تأنيث الأكيس)) . وأَرَى في كل هذه الألفاظ أنها متى وردت في أساليب عربية فصيحة صح ذلك، وكانت اسم جمع آنئذٍ. الفصل الخامس: أحكام (فُعْلَى) اللغوية: لزوم (أل) صيغة (فُعْلَى) واستعمالها بدونها:

стр. 686

صيغة (فُعْلَى) في العربية - كما مر في ثنايا هذا البحث - تكون اسم ذات، واسم معنى، وصفة ودالة على الجمع في ألفاظ محصورة. فأما اسم الذات فيعرف وينكر، وأحياناً يكون معرفة بغير الألف واللام كما ورد في (طُوبَى) اسم شجرة في الجنة.. قال ابن سيده: ((كأنها سميت بتأنيث الأطيب، وسقطت منها الألف واللام في حد العلمية، فَخُرِّجَ على حَسَنٍ وحارثٍ، كما سَمَّو الجنة الحُسْنَى، إلا أن الحُسْنَى خُرِّجَتْ على الحَسَن والحارث)) (١) . وكما في (أُبْلَى، وبُصْرى، وتُبْنَى، وتُرْعَى ... ) ونحو ذلك مما هو اسم مكان أو مدينة ونحوها. وكذا إذا كان اسم معنى فإنه يكون ب (أل) وبدونها ك (زُلْفَى وقُرْبَى وأُثْرَى) ونحو ذلك. وكذا إذا دل على الجمع فإنها تدخل عليه (أل) ويخلو منها ك (طُوبَى والطُّوبَى وكُوسَى والكُوسَى) ونحو ذلك. أما إذا كانت صفة فإنها حينئذ تكون تأنيث (أَفْعَل) و ((الوجه استعمال (فُعْلَى أَفْعَل) بأل أو بالإضافة، ولذلك لُحِّنَ من قال (٢) : كأن صُغْرَى وكُبْرَى من فقاقعها ... حَصْباءُ دُرٍّ عَلَى أرضٍ من الذَّهَبِ وقول بعضهم إن (مِنْ) زائدة وإنهما مضافان على حد قوله: ............................... بين ذراعيْ وجبهة الأسد (٣) يَرُدُّه أن الصحيح أن (مِنْ) لا تقحم في الإيجاب، ولا مع تعريف المجرور، ولكن ربما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يُرَدْ به المفاضلة مطابقاً مع كونه مجرداً. قال: إذا غاب عنكم أسود العين كنتم كراماً، وأنتم ما أقام ألائم (٤)

стр. 687

أي لئام، فعلى هذا يتخرج البيت، وقول النحويين صُغْرَى وكُبْرَى، وكذلك قول العروضيين: فاصلة صُغْرَى، وفاصلة كُبْرى)) (١) . وقال ابن سيده: ((والذي حكى في الدُّنْيا دُنْيا إنما هو أبو علي، رواه عن أبي الحسن وأنشد: في سَعْي دُنْيا طالما قد مُدَّتِ)) (٢) وفي العصر الحاضر ناقش مجمع اللغة في القاهرة قضية تجرد (فُعْلَى) مؤنث (أفعل) من (أل) والإضافة و (من) مرة بمناقشة مصطلح مثل (حرارة عُلْيا) و (سلع دُنيا) وأخرى بمناقشة القضية كما فعل الأستاذ محمد شوقي أمين حينما ناقش صيغة (فُعْلَى) وجواز استعمالها مجردة من (أل) . وانتهى إلى القول: ((ونحن في الحق محتاجون إلى تسويغ ما تجري به أقلام الكتاب المحدثين في استعمالاتهم العصرية، من نحو قولهم: هذه سياسة عُلْيا، وتلك مكرمة جُلَّى، وله يدٌ طُولَى، ويخشى وقوع حَرْبٍ عُظْمَى، وإليك كلمةٌ أولَى.... وأمثال هذه العبارات إنما تجاز على أن الصيغة فيها مسلوبة التفضيل، مؤولة باسم الفاعل أو الصفة المشبهة، بشرط ألا يتعين قصد التفضيل في سياق التعبير، وإلا وجب التذكير)) (٣) . وهذا معنى قول ابن الدهان: ((يجوز استعمال (أفعل) عارياً عن اللام، والإضافة، ومِنْ، مجرداً من معنى التفضيل، مؤولاً باسم الفاعل أو الصفة المشبهة، قياساً عند المبرد، سماعاً عند غيره. قال: قُبِّحْتُمُ يا آل زيدٍ نَفَرا أَلأَمُ قَوْمٍ أَصْغَراً وأَكْبَرا

стр. 688

أي: صغيراً وكبيراً. ومنه قولهم: نُصَيْبٌ أَشْعَرُ الحبشة، أي: شاعرهم، إذ لا شاعر فيهم غيره)) (١) . وبهذا يتبين أنه لا مانع من التجوز في هذه الصيغة؛ لأنه يركن إلى دليل من السماع، واستخدام علماء اللغة، والتجوز في ذلك مما تقبله أصول اللغة. جمع صيغة فُعْلَى: ما جاء على وزن (فُعْلَى) إما أن يكون وصفاً أو اسماً. فإن كان وصفاً مؤنثاً لأفعل فإن قياس جمع المؤنث (فُعَل) . فتقول في الكُبْرَى: الْكُبَر، وفي الصُّغْرَى: الصُّغَر، وفي الأُولَى: الأُول، وفي الأخرى - تأنيث الآخر - الأُخَر، وفي الْفُضْلَى: الْفُضَل، وفي العُلْيا: الْعُلَى، وفي الدنيا - تأنيث الأدنى - الدُّنَى (٢) . ((وهي الكُرْمَى والفُضْلَى والْحُسْنَى والجُمْلَى والرُّذْلَى واللؤْمَى، وهُنَّ الرُّذَل والنُّذَل واللؤَم)) (٣) . ويجمع بالألف والتاء. تقول: الصغريات، والكبريات (٤) ، والأوليات، والأخريات، والفضليات. ومعلوم أن أوزان الجموع وضعت على الأوسع رواية، والأقوى في القياس ولذلك لم تجمع أقصى الجموع؛ فرقاً بينها وبين نحو (أَنْثَى) و (صَحْرَاء) (٥) .

стр. 689

أما إن كان اسماً فلا يجمع هذا الجمع نحو: أُبْلَى، والحُمَّى، وحُزْوَى، والقُصْرَى، وسُعْدَى، وبُهْمَى. وما جاء من الأسماء على فُعَل فشاذٌّ نحو الرُّؤْيا والرُّؤَى، والسُّقْيَا والسُّقَى، وأنشد ابن الأعرابي لعبد الله بن حجاج أبي الأقرع: وإن أراد النومَ لم يَقْضِ الكَرَى من هَمِّ مالاقَى وأهوال الرُّؤَى (١) وإذا كان وصفاً غير تأنيث الأفعل لم يجمع على (فُعَل) نحو حُبْلَى، وأُنْثَى، وأُخْرَى - أنثى آخِر بكسر الخاء - ورُبَّى (٢) . وإنما يجمع على حَبَالَى، وإِنَاث، وأُخْرَيات، ورُبابٌ مع أن المعروف أن وزن (فُعَال) من أبنية المصادر والمفردات، ولكنه ورد جمعاً نادراً في كلمات منهن (رُبَّى) (٣) . قال الرضي: ((وكان حق (رُبَّى) أن يجمع على (رِباب) بكسر الراء، لكنه قيل (رُباب) بالضم، وليس بِجَمْع، بل هو اسم جمع ك (رُخال) و (تؤام)) ) (٤) . وبهذا يكون الرضي عَدَّهُ اسم جمعٍ لكونه دَلَّ على الجمع وليس من أوزانه. أحكام (فُعْلَى) في الإعلال: عُرِف عن الصرفيين أنواعٌ من الإعلال، منها قلب الواو ياءً، وقلب الياء واواً وَفقاً لقواعد منضبطة. فما خرج عن تلك القواعد كان شاذاً في القياس. وصيغة (فُعْلَى) من تلك الأبنية التي خرجت عن قواعد الإعلال، لأسباب داعية لذلك. وسأعرض لذلك في مباحث: المبحث الأول: ما ثبتت فيه الياء على حالها، وكان حقها أن تقلب واواً. وذلك في: حِيكَى: تحدث سيبويه عن قلب الياء واواً، وأن ذلك يكون في (فُعْلَى) إذا كانت اسماً، ((أما إذا كانت وصفاً بغير ألف ولام فإنها بمنزلة (فُعْلٍ) منها، يُعْنَى بِيضٌ.

стр. 690

وذلك قولهم: امرأة حِيكَى. ويدلك على أنها فُعْلَى أنه لا يكون فِعْلَى صِفَةً)) (١) . وبهذا يظهر أن سيبويه يرى أن أصلها: حُيْكَى، فكرهت الياء بعد الضمة، وكُسِرت الحاء لتسلم الياء (٢) . ومثل ذلك ﴿قِسْمةٌ ضِيزَى﴾ قال ابن سيده: ((ووزنها فُعْلَى، لأن ضِيزَى وصفٌ، وفِعْلَى لا تكون صفة إلا بالهاء نحو: رجل عِزْهاةٌ. وقد قيل ضُوزَى على الأصل. قال أبو علي: إنما أبدلت الضمة فيها كسرة؛ كراهية الضمة والواو، مع العلم أن (فُعْلَى) من أبنية الصفات، وليس هذا ك (بِيض) لبعدها من الطرف)) (٣) . وكل ذلك إنما يكون في الصفة دون الاسم؛ لأنهم أرادوا بهذا الفصل بين الاسم والصفة، ف ((أما ما كان من ذلك اسماً فإن ياءه تقلب واواً، لِضمَّةِ ما قبلها. وذلك نحو قولك: الطُّوبَى والكُوسَى. أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه)) (٤) . وأوضح الرَّضِيُّ ذلك بقوله: ((وجعل ياء (فُعْلَى) صفة ك (حِيكَى) , و (ضيزَى) كالقريبة من الطرف؛ لخفة الألف مع قصد الفرق بين (فُعْلَى) اسماً وبينها صفة، والصفة أثقل، والتخفيف بها أولى، فقيل طُوبَى في الاسم وضيزَى في الصفة)) (٥) . وإن كان هذا الإبقاء ليس بلازمٍ عند ابن مالك إذ قال في الكافية الشافية: فإن يكن عيناً ل (فُعْلَى) وصفا فذاك بالوجهين عنهم يُلْفَى قال في الشرح: ((أي: فإن يكن الياء المضموم ما قبله عيناً ل (فُعْلَى) وصفاً جاز تبديل الضمة كسرة، وتصحيح الياء، وإبقاء الضمة وإبدال الياء واواً. كقولهم في أنثى الأَكْيَس والأَضْيَق: الكِيسى والضِّيقَى والكُوسَى والضُّوقَى)) (٦) . ومثل حِيْكَى وضيزى، كِيصَى للذي يأكل وحده وخِيرَى. وما شابه ذلك.

стр. 691

المبحث الثاني: ما قلبت فيه الواو ياءً طلباً للتخفيف، وفصلاً بين الاسم والصفة: إذا جاء الاسم على بناء (فُعْلَى) ولامه واو؛ فقد ((حصل فيه نوع ثقل بكون الضمة في أول الكلمة والواو قرب الآخر، فقصد فيه مع التخفيف الفرق بين الاسم والصفة، فقلبت الواو ياء في الاسم دون الصفة؛ لكون الاسم أسبق من الصفة فَعُدِّلَ بقلب واوه ياءً، فَلَمَّا وُصِلَ إلى الصِّفَةِ خُلِّيَت؛ لأجل الفرق بينهما)) (١) . من ذلك الدنيا فالياء فيها منقلبة عن الواو، وهذا من حيث القياس شاذٌّ؛ لأن الواو تقلب ياءً فيما جاوز الثلاثة، و (الدنيا) لم يجاوز الثلاثة. ومثل الدنيا العليا والقصيا، وأضاف سيبويه أن من أسباب الإبدال في هذا الموضع هو التكافؤ في التغيير، فلما أبدلوا الواو مكان الياء في فَعْلَى أبدلوا الياء مكان الواو في فُعْلَى اسماً لتتكافئا (٢) . وهذه الأمثلة التي ذكرها سيبويه صفات غالبة تجري مجرى الأسماء، ولذلك كانت الأمثلةَ على هذه المسألة، ومن ثَمَّ ذكر ابن مالك أن هذا القلب يجري في الصفة دون الاسم (٣) . وفرق ابن الحاجب بين القُصْوَى والغُزْوَى والقُضْيا فجعل القُصْوَى اسماً والغُزْوَى والقُضْيا صفة. قال الرضي: ((فعلى هذا في جعل المصنف القُصْوَى اسماً والغُزْوَى والقُضْيَا تأنيثي الأغزى والأقضى صفةً نظرٌ، لأن الْقُصْوَى أيضاً تأنيث الأَقْصَى، قال سيبويه: وقد قالوا الْقُصْوَى، فلم يقلبوا واوها ياءً، لأنها قد تكون صفة بالألف واللام. فعلى مذهب سيبويه الْغُزْوَى وكل مؤنث لأفعل التفضيل لامه واوٌ قياسُهُ الياء، لجريه مجرى الأسماء)) (٤) . وقد أوضح ابن مالكٍ أن الْقُصْوَى شَذَّتْ عن أخواتها عند غير تميم. فقال:

стр. 692

((تبدل الياء من الواو لاماً ل (فُعْلَى) صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء، إلا ما شَذَّ كالحُلْوَى بإجماعٍ، والقُصْوَى عند غير تميم)) (١) . قال ابن جني تعليقاً على قول المازني (وإن جاء القُصْوَى) : ((يقول: لا تنكر أن تأتي (فُعْلَى) اسماً أيضاً على الأصل، فإنها شاذة، وأصلها أيضاً الوصف، فيجوز أن تكون خرجت على الأصل، لأنها في الأصل صفة؛ فجعل ذلك تنبيهاً على أنها في الأصل صفة)) (٢) . وقد جاءت (بُهيا) صفةً، والواو فيها قلبت ياءً لعلة أخرى، قال ابن سيده: ((ليست الياء في (بُهْيا) وضعاً، إنما هي الياء التي في الأبهى، وتلك الياء واوٌ في وضعها، وإنما غلبتها إلى الياء لمجاوزتها للثلاثة)) (٣) . أما إذا كان الناقص الذي على وزن (فُعْلَى) ولامه واوٌ صِفَةً فإنها لا تقلب لامه ياءً. ولم يذكروا أمثلة لهذا النوع، وإنما ذكروه هكذا من غير أمثلة. وقد أدرك ذلك السيرافي فقال: ((لم أجد سيبويه ذكر صفة على (فُعْلَى) بالضم مما لامه واوٌ إلا ما يستعمل بالألف واللام، نحو الدنيا والعليا، وما أشبه ذلك، وهذه عند سيبويه كالأسماء، قال: وإنما أراد أن (فُعْلَى) من ذوات الواو إذا كانت صفة تكون على أصلها، وإن كان لا يحفظ من كلامهم شيءٌ من ذلك على فُعْلَى؛ لأن القياس حمل الشيء على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله، شاذٌ عن بابه)) (٤) . وقد نظرت فيما جمعت من ألفاظ، فلم أجد فيها شيئاً يمكن أن يُمَثَّلَ به على هذه المسألة.

стр. 693

أما إذا كان الناقص الذي على وزن (فُعْلَى) يائياً فإنها ((لا تقلب لامه - اسماً كان أو صفة - لحصول الاعتدال في الكلمة بثقل الضمة في أولها، وخفة الياء في آخرها، فلو قلبت واواً لكان طرفا الكلمة ثقيلين)) (١) . وكذلك حملاً ل (فُعْلَى) في هذا على (فَعْلَى) . قال المازني: ((وتجري (فُعْلَى) من هذا الباب من الياء على الأصل اسماً وصفة كما جرت (فَعْلَى) من الواو على الأصل اسماً وصفة)) . قال ابن جني: ((قوله (من ذا الباب) يريد من باب مالامه معتلة. يقول: فكما قلت في الاسم (عَدْوَى) وفي الصفة (شَهْوَى) فأجريتهما على الأصل في الاسم والصفة من باب (فَعْلَى) كذلك تجري (فُعْلَى) من الياء على الأصل اسماً وصفة؛ لأن (فُعْلَى) في هذه الجهة نظيرة (فَعْلَى) في تلك الجهة. فإذا كانوا قد قلبوا الواو إلى الياء في (الدُّنيا والعُلْيا) فهم بأن يُقِرُّوها فيما هي فيه أصلٌ أجدر. هذا مع أن القياس ألاَّ يقلب الأخف إلى الأثقل، فإذا جاء الشيء على ما ينبغي فلا مسألة فيه، ولا اعتراض عليه)) (٢) . المبحث الثالث: ما ثبتت فيه الواو على حالها، ولم تقلب ياءً. سبق بيان وضع لام الناقص إذا كان واويّاً اسماً غير صفة، وذلك بقلب الواء ياءً طلباً للتخفيف، وفصلاً بين الاسم والصفة وقد جاء في كلامهم (حُزْوَى) اسم موضع، ولم تقلب الواو ياءً. قال ابن جني فأما (حُزْوَى) فَعَلَمٌ، ولا يُنْكَرُ في الأعلام كَثِيرٌ من التغيير نحو (حَيْوَة) و (مَزْيَدٍ) و (مَحْبَب) (٣)

стр. 694

فكما تُوُسِّعَ في قلب الياء واواً بدون مقتضٍ لذلك في (حيوة) وتصحيح الواو والياء مع أن القياسَ الإعلال بالنقل والقلب في (حيوة ومزيد) وعدم الإدغام في (محبب) كذلك تُوُسع في (حُزْوَى) لأن الأعلام كثيراً ما تأتي مخالفة للأصول. • • • نتائج البحث: بعد العرض المتقدم لصيغة (فُعْلَى) وأحكامها انتهى البحث إلى النتائج التالية: صيغة (فُعْلَى) من الصيغ المختصة بالأسماء، واستعملتها العرب على وجوهٍ شَتَّى، فاستعملتها اسْمَ ذاتٍ، واسْمَ مَعْنىً، وصفةً، وجاءت ألفاظٌ قال بعض العلماء: إن المراد بها الجمع مثل ضُوقَى، وكُوسى، وبُهْمى، وإذا وجد شيء من ذلك فآنئذٍ تكون اسم جَمْعٍ. الوجه في استعمال (فُعْلَى) تأنيث (أَفْعَل) أن تكون ب (أل) أو الإضافة. وما جاء في بعض الشعر أو العبارات بغيره أمكن التّجَوُّزُ في قبوله، لأن ذلك مما تقبله أصول اللغة. يعود القياس في جمع صيغة (فُعْلَى) إلى نوع الكلمة التي جاءت على هذه البنية، فإن كانت تأنيث (أَفْعَل) فلجمعها صيغ خاصة، وإن كانت غير ذلك فلها كذلك أحوال وصيغ. - أحكام (فُعْلَى) في الإعلال تخضع لنوعها من حيث الاسمية والوصفية؛ لأن لكل منهما أثره من حيث الإعلال وعدمه. - ذكر العلماء في جملة أحكام (فُعْلَى) من حيث الإعلال أن (فُعْلَى) إذا كانت من ذوات الواو صِفَةً فإنها تبقى على أصلها، ولا تقلب واوها ياءً، كما يكون إذا كانت اسماً، ولم يذكروا أمثلة لذلك، وإنما حملهم على ذلك القياس؛ لأن الشيء يُحْمَل على أصله حتى يتبين أنه خارج عنه. وقد نظرت فيما جمعت من ألفاظ فلم أجد فيها شيئاً يمكن أن يُمَثَّل به على ذلك. وبالله التوفيق. الهوامش والتعليقات

стр. 695

التداخل في اللغات دراسة لغوية قرآنية د. منيرة بنت سليمان العلولا أستاد النحو والصرف المساعد في قسم اللغة العربية - كلية التربية للبنات بالرياض ملخص البحث يبحث موضوع الدراسة في حقيقة التداخل في اللغات العربية القديمة، وهو موضوع نحوي، صرفي، لغوي، يعني أن يأخذ متكلم بلغة ما من لغة غيره فينطق باللغتين معاً وله صور منها: التداخل في كلمتين بحيث يؤخذ الماضي من لغة والمضارع من لغة أخرى نحو: رَكَنَ يَرْكَن. وفي ذلك لغتان هما: ركَن يَرْكُن كنَصرَ ينصرُ وركِن يركَن كعَلِم يَعْلَم فتداخلت اللغتان فتركب لغة ثالثة هي: ركَن يَرْكَن بالفتح فيهما. ومن صوره التداخل في كلمة واحدة نحو: “ الحٍبُك ” بكسر فضم. وفيها لغتان فصيحتان هما: الحُبُك: بضمتين، وبها قراءة الجمهور، والحِبِك بكسرتين. تداخلت اللغتان فتركبت لغة ثالثة قرأ بها بعض القراء هي (الحِبَك) بكسر فضم. وقد اختلف العلماء في حكم التداخل: فمنهم من أجازه بلا قيد أو شرط، ومنهم من قيَّده فاشترط عدم استعمال لفظ مهمل البناء. ومنهم من منعه، حمل ما جاء منه على الشذوذ، والرأي الأخير ضعيف لوجود الظاهرة في القرآن الكريم في بعض القراءات، وفي كلام العرب شعره ونثره. • • • مقدمة: إنّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فهو المهتدي ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، أمّا بعد. فممّا لا شكَّ فيه ترابطُ علومِ اللغةِ العربيةِ، ودورانُها في محيطٍ واحدٍ، وانبثاقُها من مصدرٍ فَرْدٍ أصيلٍ، وافتقارُ كلِّ فَرْعٍ منها إلى الآخرِ، فقلّما تجدُ موضوعاً نحوياً إلاّ واللغةُ في آخرِه، أو لغوياً إلا ومسائلُ التصريفِ في ثناياه، تَعْضُدُه وتُقِيمُ أمرَه.

стр. 696

ولمّا كانَ الأمرُ كذلكَ عَمِدتُ في هذا البحثِ الوجيزِ إلى تقديمِ موضوعٍ صرفيٍّ نحويٍّ لُغويٍّ ذي سَبَبٍ وثيقٍ بعلومِ العربيةِ، وهو الحديثُ عن تداخلِ اللغاتِ. وصلتي بهذا الموضوعِ لم تكن نِتَاجَ قلمِ الساعةِ، بلِ الكتابةُ عن تركُّبِ اللغاتِ كانت قريني عندَ إعدادِ محاضراتي (في النّحوِ والتصريفِ) لطالباتي في المرحلتين؛ الجامعيةِ والدراساتِ العليا، عندَ الحديثِ عن أبنية الأفعالِ والأسماءِ، وبابِ اسمِ الفاعلِ، والهمزِ، أو المباحثِ اللغويةِ التي كنتُ أُعَرِّجُ باحثةً عنها في كتبِ اللغةِ كفعلت وأفعلت، والمقصورِ والمدودِ، أو كتبِ القراءاتِ عندَ تخريجِ قراءةٍ صحيحةٍ أو شاذةٍ ... إلخ، وما استتبعَ ذلكَ من وجودِ ومضاتٍ بارقةٍ تُشِيرُ إلى موضوعِ تركُّبِ اللغاتِ هذا، وكنتُ أُحدِّثُ نفسي منذُ سنواتٍ بجمعِ متفرقاتِه ولَمِّ شَتَاتِه - رغمَ قلّةِ مادّتِه وتباعدِ معلوماتِه -، ولكنّي هِبْتُ الإقدامَ على هذا العملِ خَشْيَةَ أن أخرجَ منه مُجْهَدَةَ النَّفْسِ، مُنْهَكَةَ القوى، غيرَ ظافرةٍ بذي بالٍ، وبخاصةٍ معَ عدمِ التعرُّضِ لمثلِه في كتبِ الأقدمينَ أو المحدثينَ، باستثناءِ بابٍ مقتضبٍ أفردَه ابنُ جنِّيٍّ في كتابِه الخصائصِ بعنوان “ بابٌ في تركُّبِ اللغاتِ ” (١) ، كرَّرهُ السِّيوطيُّ في المزهرِ بعنوانِ “ معرفةُ تداخلِ اللغاتِ ” (٢) ، والاقتراحِ بعنوانِ “ في تداخلِ اللغاتِ ” (٣) والقِنُّوجِيُّ في البلغةِ بعنوانِ “ معرفةُ تداخلِ اللغاتِ ” (٤) ، ثم جمعَ الشيخُ د. محمد عبدُ الخالقِ عضيمة ﵀ ممّا يخصُّ الأفعالَ في كتابِه المغني في تصريفِ الأفعالِ بعنوانِ “ تداخلُ اللغاتِ ” (٥) .

стр. 697

وقد ظللتُ أجمعُ مادةَ هذا البابِ سنواتٍ طوالاً، أخذَتْ من وقتي وجهدي ما اللهُ بهِ عليمٌ؛ حتّى خرجْتُ بهذِه الوريقاتِ التي آملُ أن يجدَ فيها الباحثُ بغيتَه، والطالبُ حاجتَه. وقد جعلتُ هذا البحثَ قسمين؛ أفردت الأوّلَ منهما للحديثِ عنِ التداخلِ في كلمتينِ، والثاني عن التداخلِ في كلمةٍ واحدةٍ، يتقدمه مدخل أَبَنْتُ فيه عن معنى التداخلِ، وحالِ المتلقي للغاتِ، وحكمِه ثم صوره التي هي صلبُ هذا البحثِ وقوامُه؛ أدرجْتُ فيها ما وقعَ تحتَ يدي من أمثلةٍ نصّ العلماءُ أو بعضُهم فيها على التداخلِ ذاكرةً رأيَ من خالفَ ذلك أو ادّعى شذوذَه - إن وُجِدَ - مُتْبِعَةً كلَّ مثالٍ منها بشواهدِه القرآنيةِ وقراءاتِه وتوجيهِها جاعلةً من هذا البحثِ دراسةً لغوية قرآنيةً. وبعدُ، فهذا جُهْدُ مُقلٍّ، ونَفَسُ مُقَصِّر، لا يدّعي الكمالَ ولا الإتمامَ، بل يعترفُ بالنّقصِ ويؤمنُ بالتقصيرِ، ولو أَتْبَعْتُ نفسيَ هَواها، وتَبِعَتْ حرصَها في المراجعةِ والتدقيقِ والتمحيصِ وتتبُّعِ المعاجمِ مادّةً مادّةً وحرفاً حرفاً لما ظهرَ هذا البحثُ لأنه كما قالَ ابنُ منظورٍ: بابٌ واسعٌ جداً (١) . واللهَ أسألْ أن ينفعَ بهذهِ الكلماتِ، ويأجرَني عليها، ويجعلَني ممَن أخلصَ النيّةَ، فتُقبِّلَ بقَبولٍ حسنٍ في الدنيا والآخرةِ، وآخرُ دعوانا أن الحمد للهِ ربِّ العالمينَ. وصلى اللهُ وسلّمَ على نبيّنا محمّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ. التداخل في اللغات معنى التداخل في اللغات: التداخلُ لغةً: هو تشابهُ الأمورِ والتباسُها ودخولُ بعضِها في بعضٍ (٢) .

стр. 698

وفي اصطلاحِ النّحاةِ هو أن ((تلاقى أصحابُ اللغتينِ، فسَمِعَ هذا لغةَ هذا، وهذا لغةَ هذا، فأخذَ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه ما ضمّه إلى لغتِه، فتركبت لغةٌ ثالثةٌ)) (١) . ولعلَّ الجامعَ بينَ التفسيرين اللغويِّ والاصطلاحيِّ بَيِّنٌ، فالآخذُ قد تشابهَتْ عليه اللغتانِ والتبستا حتى جمعَ بينهما في كلامِه، فأخذَ شيئاً من هذهِ وآخرَ من تلكَ. بيانُ حالِ المُدَاخِل بينَ اللغتين: وإذا كانَ معنى التداخلِ هو إفادَةَ نَاطِقٍ بلغةٍ ما من لغةٍ أخرى، فحريٌّ بنا أن نَعْرِضَ لحالِ المتلقّي أو الآخذِ، ف ((العربُ تختلفُ أحوالُها في تلقي الواحدِ منهم لغةَ غيرِه؛ فمنهم من يخِفُّ ويُسرِعُ قَبُولَ ما يسمعُه، ومنهم من يستعصِمُ فيقيمُ على لغتِه البتّةَ، ومنهم من إذا طالَ تكرُّرُ لغةِ غيرِه عليه لَصِقَتْ بهِ، ووُجِدَت في كلامِه)) (٢) . فمن هذا النّصِّ يتبينُ أن للمنتحي لغةَ غيرِه ثلاثةَ أحوالٍ، ومن أمثلةِ الصّنفِ المستمسكِ بلغتِه ((قولُ رسولِ اللهِ (وقد قيلَ: يا نبيءَ اللهِ، فقالَ: لستُ بنبيءِ اللهِ ولكنّني نبيُّ اللهِ. وذلكَ أنّه ﵊ أنكرَ الهمزَ في اسمِه فردَّه على قائله)) (٣) . ولعلَّ من أمثلةِ القبيلِ المستفيدِ من غيرِه قولَ الفرزدقِ: فأَصْبحُوا قدْ أعادَ اللهُ نِعْمَتَهُم إذْ هُمْ قُرَيشُ وإذْ ما مِثْلَهُم بَشَرُ (٤)

стр. 699

ف“ ما ” هنا حِجَازِيَّةٌ مُعْمَلةٌ، وقد أتت في لغةِ تميميٍّ، وإن كانَ قد ارتكبَ محظوراً معَ إعمالِها، وهو تقديمُ خبرِها عليها، ولعلَّ هذا يندرجُ في التداخلِ النّحويِّ، وهو إعمالُ “ ما ” على لغةِ الحجازِ، وتقديمُ الخبرِ إلماحاً إلى لغةِ بني تميمٍ. حكم التداخل: فيه للعلماءِ قولانِ: * إجازتُه مطلقاً، ولعلَّ ابنَ جنّيٍّ أوّلُ من أفردَ له باباً في كتابه الخصائص (١) ، وأوّلُ من أجازَه بلا قيدٍ أو شرطٍ. * اشتراطُ عدمِ استعمالِ لفظٍ مُهْمَلٍ ك“ الحِبُك ” (٢) . وسيأتي الحديثُ عن ذلك في التّداخلِ في كلمةٍ واحدةٍ. * ومنهم من حملَ كل ما جاءَ في التداخلِ على الشذوذِ، ولهذا قالَ ابنُ جنّيٌّ صدرَ بابِ تركّبِ اللغاتِ: ((اعلم أنّ هذا موضعٌ قد دعا أقواماً ضَعُفَ نظرُهم، وخفّتْ إلى تلقّي ظاهرِ هذهِ اللغةِ أفهامُهم؛ أن جمعوا أشياءَ على وجهِ الشذوذِ عندَهم وادَّعوا أنها موضوعةٌ في أصلِ اللغةِ على ما سمِعواه بأَخَرةٍ من أصحابِها، وأُنْسُوا ما كانَ ينبغي أن يذكروه، وأضاعوا ما كانَ واجباً أن يحفظوه)) (٣) . صوره: للتداخلِ صورٌ متعدّدةٌ، نَعْرِضُ في هذا البحثِ الوجيزِ إلى بعضِها، ومنها: التداخلُ في كلمتينِ: * بينَ الماضي والمضارعِ، وله فروعٌ. * بينَ الفعلِ واسمِ الفاعلِ. - التداخلُ في كلمةٍ واحدةٍ: * استعمالُ (فِعُل) . * التسهيلُ والتحقيقُ. - الجمعُ بينَ اللغتينِ: * فَعَلَ وأَفْعَلَ. * الإشباعُ والتسكينُ. المدُّ والقَصْرُ. من صور التداخل بين كلمتين - أبوابُ الأفعال الماضية والمضارعة، ومنه: - فعَل يفعَل. - فعِل يفعُل. - فعِل يفعِل. - فعُل يفعَل. - فعَل يفعِل.

стр. 700

وقبل أن نَعرِضَ لأمثلةِ هذا النوعِ جديرٌ بنا أن نقدِّمَ القواعدَ القياسيةَ في أبنيةِ الأفعالِ الثلاثيّةِ وصياغةِ المضارعِ منها حتى نتوصّلَ من خلالِها إلى مواضعِ التداخلِ. فالماضي من الثلاثيِّ على ثلاثةِ أبنيةٍ: فَعَلَ بفتحِ عينِه، وفَعِلَ بالكسرِ، وفَعُلَ بالضمِّ، ويأتي مضارعُ فَعَلَ على يَفْعِلُ ويَفْعُلُ في الصّحيحِ على حدِّ سواءٍ، واللازمُ منَ المضاعفِ على الأوّلِ منهما، والمتعدي على الثاني، والواويُّ من المعتَلِّ على يَفْعُلُ، واليائيُّ على يَفْعِلُ، ويأتي مضارعُ فَعِلَ على يَفْعَلُ فحسب، ويلزمُ مضارعُ فَعُلَ الضمِّ أيضاً (١) . - فَعَل يفعَل: (من الصحيح) : رَكَنَ يَرْكَنُ: الركونُ إلى الأمرِ الميلُ إليهِ والسكونُ والاطمئنانُ، والرُكْنُ: الجانبُ الأقوى من كلِّ شيءٍ (٢)

стр. 701

، وفيه لغتانِ (١) : - رَكَنَ يَرْكُنُ كنصَر وخرَج، وعنِ الفرّاءِ أنّها لغةُ قيسٍ وتميمٍ (٢) ، وزادَ الكسائيُّ: وأهلُ نجدٍ (٣) . وقيلَ: وهي اللغةُ المشهورة (٤) . وقالَ الأزهريُّ: ليست بفصيحةٍ (٥) . وفي العينِ ((لغةُ سُفْلَى مُضَرٍ)) (٦) .

стр. 702

- رَكِنَ يَرْكَنُ كعلِم وركِب، حكاه أبو زيدٍ (١) ، وهي اللغةُ الفصحى (٢) والعاليةُ (٣) ، وقيلَ: هي لغةُ قريشٍ (٤) وخصّها أبو عمروٍ بأهلِ الحجازِ (٥) ، وعنِ الخليلِ أنَّها لغةُ سفلى مُضرٍ (٦) . قالَ ابنُ النّحاسِ ((ورَكِنَ يَرْكَنُ أفصحُ)) (٧) . وروى أبو عمرو الشيبانيُّ لغةً ثالثةً هي: - رَكَنَ يَرْكَنُ (٨) ، فُتِحَتْ عينُ الفعلِ ماضياً ومضارعاً، وليسَ لامُه ولا عينُه حرفَ حلقٍ. وفي المحيطِ: هي لغةُ سفلى مُضرٍ (٩) . ولم يذكرْها سيبويهِ (١٠) ، وخالفَه أهلُ العربيةِ؛ الفرّاءُ، وغيرُه، فلم يذكروا إلاّ اللغتينِ الأُولَيينِ (١١) .

стр. 703

ووجهُها - على القولِ بثبوتِها - على تركُّبِ اللغتينِ، فجُمِعَ بينَ ماضي اللغةِ الأولى ومضارعِ الثانيةِ، فأصبحت رَكَنَ يَرْكَنُ بفتحِ عينهما (١) . وحملَه قومٌ على الشذوذِ (٢) ، وآخرونَ على النّدرةِ (٣) ، وعدّها ابنُ القطّاعِ في المختلَفِ فيها (٤) . وحكى ابنُ الشجريِّ لغةٌ أخرى مركّبةً منَ اللغتينِ أيضاً وهي: - رَكِنَ يَرْكُنُ كفضلِ يفضلُ (٥) . قالَ: وهما لُغَيَّتَانِ نادرتانِ، وهذه الثانيةُ أدغلُ في الشذوذِ (٦) . ولم يُثبِتْ سيبويهِ هذا الحرفَ فيما جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ ممّا خلا من حرفِ الحلقِ عينُه أو لامُه (٧) ، وكذلكَ الفرّاءُ (٨) وأثبتَها أبو عمرٍو الشيبانيِّ (٩) .

стр. 704

قالَ ابنُ قتيبةَ: ((وزادَ أبو عمرٍو: رَكَنَ يَرْكَنُ، والنحويونَ منَ البصريينَ والبغداديينِ يقولونَ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ)) (١) . وعدَّهَا ابنُ القطّاعِ في أربعةَ عشرَ حرفاً مختلَفٍ فيها (٢) . دراسةٌ قُرْآنِيّةٌ: لم يُستَعمَلْ في القرآن فعلُه الماضي، ووردَ المستقبلُ في آيتين: غير مسند في واحدةٍ هي: ١ - ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِليهم شَيئاً قَلِيلاً﴾ ٧٤ / الإسراء. ومُسنَداً إلى واوِ الجماعةِ مجزوماً في واحدةٍ أيضاً هيَ: ١ - ﴿وَلاَ تَركَنُوا إِلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ١١٣ / هود. القِرَاءَاتُ الوَارِدَةُ: فيهما قراءتانِ: - قراءةُ الجمهورِ بفتحِ الكافِ. - قراءةُ قَتَادَةَ وطلحةُ بنِ مصرِّفٍ والأشهبِ بنِ رميلةَ العقيليّ وروايةُ هارونَ عن أبي عمرٍو وعبدِ الله بنِ أبي إسحاقَ بضمِّ الكافِ (٣) . توجيه القراءات: الفتحُ في قراءةِ العامّةِ على أنّه من رَكِنَ - بالكسر - على لغةِ أهلِ الحجازِ (٤) . - وقيلَ: ماضيه رَكَنَ - بالفتحِ - جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ شذوذاً (٥) . - وقيلَ: اللغتانِ متداخلتانِ، وذلكَ أنّه سَمِعَ مَنْ لُغَتُه الفتحُ في الماضي فتحَها في المستقبلِ على لغةِ غيرِه فنطقَ بها على ذلكَ (٦) .

стр. 705

أمّا من ضمَّ الكافَ في يَرْكُنُ فماضيه رَكَنَ كقتَل، على فَعَلَ يَفْعُلُ (١) . وقالَ بعضُهم: ماضيه رَكِنَ - بالكسرِ -، وهو منَ التداخلِ (٢) . قال السمينُ: ((وأمَّا في هذهِ اللغةِ فلا ضرورةَ بنا إلى ادِّعاءِ التداخلِ، بل ندّعي أنّ من فتحَ الكافَ أَخَذَه من رَكِنَ - بالكسرِ - ومن ضمَّها أخذَه من رَكَنَ - بالفتحِ -)) (٣) . وقالَ في موضعٍ آخرَ: ((تَرْكُنُ - بالضمِّ - مضارعُ رَكَنَ - بالفتحِ -، وهذا منَ التداخلِ)) (٤) . قلتُ: وليسَ كذلكَ، بل هو على لغةِ رَكَنَ يَرْكُنُ كقتَل. قَنَط يَقْنَطُ: قَنِط يَقْنِطُ: القنوطُ: الإيَاسُ من الخيرِ، وقيلَ: أشدُّ اليأسِ من الشيءِ (٥) . وفيه لغات: - قَنِطَ يَقْنَطُ كعلِم وتعِب (٦) . - قَنَطَ يَقْنِطُ كضرَب وجلَس (٧) .
следующие страницы →