← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

يوسف يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَعَشَرَ كَوْكَباً وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَايي وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ أبايَ ٤ ٣٨ ٣٨ منادى مضاف إليه مضاف إليه بعد١١٧ ١٠٨ ١٠٨ مريم مَا كَانَ أَباكِ امْرُؤُ سَوْءٍ ٢٨ خبر كان ٢ المسد تَبَّتْ يَدَا أَبُو لَهَبٍ وَتَبَّ ١ مضاف إليه على الحكاية ٣٢ الحواشي والتعليقات لسان العرب [أبى ١٨/٧] . الممتع في التصريف١/٤٠٤. سر صناعة الإعراب١/٩٣. ينظر كتاب سبيويه ٣/٣٥٩. ينظر شرح ابن عقيل ١/٥٣. ينظر شرح ابن عقيل ١/٥٤. ينظر لسان العرب [أبى ١٨/٦] . ينظر شرح ابن عقيل ١/٥٣. ينظر شرح ابن عقيل ١/٥٣. ينظر أوضح المسالك ١/٣٩. ينظر أوضح المسالك ١/٤١، وذكر ابن مالك أن بعض النحويين يرى أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني، ورد عليهم، واختار إعرابه تقديراً في الرفع والنصب، وإعرابه ظاهراً في الجر. ينظر شرح التسهيل لابن مالك ٣/٢٧٩. ينسب إلى أبي النجم العجلي، ديوانه ص ٢٧٧، وإلى رؤبة ابن العجّاج، ملحق ديوانه ص ١٦٨ وهو من شواهد الإنصاف ١/١٨، وشرح ابن يعيش ٣/١٢٩، والمقرب ٢/٤٧. لرؤبة بن العجاج، ملحق ديوانه ص ١٨٢، وهو من شواهد شرح ابن عقيل ١/٥٠، والتصريح ١/٦٤، وهمع الهوامع ١/١٢٨. تنظر اللغات الثلاث الأول في الإنصاف ١/١٧١٨، وشرح المفصّل لابن يعيش ١/٥١٥٣، واللغة الرابعة في شرح التسهيل لابن مالك ١/٤٥، وهمع الهوامع للسيوطي ١/١٢٨. ينظر الإنصاف ١/١٧. ينظر التبيين ص ١٩٣. ينظر همع الهوامع ١/١٢٣ ١٢٦. ينظر المقتضب للمبرد ٢/١٥٥، وشرح المفصّل لابن يعيش ١/٥٢، وائتلاف النصرة للزّبيدي ص ٢٨. شرح التسهيل ١/٤٣. ينظر مختصر ابن خالويه ص ٨٥ ,وفيه:عمرو بن لجأ , والصواب:عمر , وهو المذكور في الكشاف ٣/١٥ , وفي البحر المحيط ٧/٢٥٧, وقد كتبت الآية قي البحر على قراءة الجمهور. ينظر مختصر ابن خالويه ص١٨٢ ,والكشاف ٤/٨١٤.

стр. 6442

إذا تكررت المعطوفات تكون تابعة للمعطوف عليه الأول، ينظر حاشية ياسين العليمي على التصريح ٢/١٥٢، وحاشية الصبّان على شرح الأشموني ٣/١١٩. ينظر البحر المحيط ٦/٢٤٠. ينظر مختصر ابن خالويه ص ٩. ينظر المحتسب ١/١١٢. لزيادبن واصل السلمي, وهوفي كتاب سيبويه ٣/٤٠٦,والمقتضب٢/١٧٤,والمحتسب١/١١٢. لأبي طالب ابن عبد المطلب, وهو في ديوانه (غاية المطلب) ص١٥٩ وفيه:من بعد همٍّ ... بفرقة حر، والمحتسب١/١١٢,وخزانة الأدب ٤/٤٧٥. لم ينسب , وهو في المحتسب ١/١١٢ , ولسان العرب [أبى] ١٨/٧ وخزانة الأدب ٤/٤٧٥. للشَّنباء بنت زيد بن عُمارة ,وهو في لسان العرب [أبى] ١٨ /٦. للفرزدق , وهوفي لسان العرب [أبى] ١٨/٦. لناهض الكلابي ,وهوفي لسان العرب [أبى] ١٨/٦. لغيلان بن سلمة الثقفي ,وهو في التكملة ص ١٤٨ ,وأمالي ابن الشجري ٢/٣٧ ,٢٩٠. لم ينسب , وهوفي لسان العرب [أبى] ١٨/٧. كتاب سيبويه ٣/٤٠٥. المحتسب ١/١١٣. المحتسب ١/١١٢. ينظر إعراب القرآن ١/٢٦٥. ينظر شرح الكافية الشافية ٢/١٠٠٩. ينظر التبيان ١/١١٩. ينظر معاني القرآن ١/٨٢. ينظر معاني القرآن وإعرابه ١/٢١٢. البحر المحيط ١/٦٤١. ينظر الكشاف ١/١٩٣. ينظر التبيان ١/١١٩ , وإعراب القراءت الشواذ ١/ ٢٠٨ ٢٠٩. ينظر البحر المحيط ٩/٩٦. ينظر تفسير أبي السعود ٤/٥٣٠. الكشاف ٤/٣٨. البحر المحيط ٩/ ٩٥ , وينظر كتاب سيبويه ٢ /١٤٤. ذُكر الأول والثالث في التيسير ص ١٨٦ , وذُكر الثلاثة في النشر ٢/٣٥٧ ,وإتحاف قضلاء البشر ٢ /٤١٠. كتاب سيبويه ١/٢٧٨. ينظر إعراب القرآن ٤/٣٣٥. ينظر الكشاف ٤/٤٦٣. ينظر تفسير أبي السعود ٥/٣٦٢ ٣٦٣. ينظر كتاب سيبويه ١/٧٣ , والمقتضب ٣ /١١٢. ينظر الإنصاف ١/ ٨٣ , والتبيين ص ٢٥٢. ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٢٤٤ , والمساعد لابن عقيل ٢/٤٦٩. التبيان للعكبري ١/٤٦٥. البحر المحيط لأبي حيان ٢/١٠٣. ٥٩ التبيان للعكبري ١/٤٦٥.

стр. 6443

ينظر أوضح المسالك لابن هشام٢/٣١. القراءة الأولى في مختصر ابن خالويه ص١٢ , وقد نسبها إلى القرطبي , وهوخطأ مطبعي صوابه: القرظي. البحر المحيط لأبي حيان ٢/٣٠٧. ينظر التبصرة والتذكرة للصيمري ١/١١٦. الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي ٩/١٦٩. البحر المحيط لأبي حيان ٨/٣٠٥. ينظر الجدول لإعراب القرآن لمحمود صافي ١١/١٨٥. البحر المحيط لأبي حيان ١/٦٤١. سبق في هامش (١١) ذكرماذهب ابن مالك في شرح التسهيل٣/٢٧٩إليه من أنّ الإعراب ظاهر في حال الجر، قال أبو حيّان في ارتشاف الضرب٢/٥٣٦: (ولا أعرف له سلفاًفي هذا المذهب) . ينظر إتحاف فضلاء البشر ٢/١٤٧. ينظر مختصر ابن خالويه ص ٦٣. ينظر كتاب سيبويه ٢/٢٠٩, وأوضح المسالك لابن هشام ٤/٣٨، وشرح قطر الندى لابن هشام ص ٢٠٦،والتصريح على التوضيح لخالد الأزهري ٢ / ١٧٨. ينظر مشكل إعراب القرآن لمكي ١/٣٧٧. ينظر السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٣٤٤. ينظر الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص ١٩٢. ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٣٢٧. ينظر التبيان للعكبري ٢/٧٢١. ينظر إعراب القراءات الشواذ للعكبري ١/٦٨١. المصادر والمراجع ١ القرآن الكريم مصحف المدينة النبوية، طبع في مجمع الملك فهد بالمدينة المنوّرة. ٢ ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة لعبد اللطيف بن أبي بكرالزّبيدي (٨٠٢هـ) تحقيق: د. طارق الجنابي، عالم الكتب، ومكتبةالنهضةالعربية، ط١ ١٤٠٧هـ. ٣ إتحاف فضلاءالبشر (بقراءات القراء) الأربعةعشرللشيخ أحمد بن محمد البنّا (١١١٧ هـ) ، تحقيق: شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب، ط١ ١٤٠٧هـ. ٤ ارتشاف الضّرَب من لسان العرب لأبي حيّان الأندلسي (٧٤٥هـ) ، تحقيق: د. مصطفى أحمد النماس، ط١ ١٤٠٤هـ. ٥ إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (٣٣٨هـ) ، تحقيق: د. زهير غازي زاهد، عالم الكتب، بيروت، ط٣ ١٤٠٩هـ.

стр. 6444

٦ إعراب القراءات الشواذّ لأبي البقاء العكبري (٦١٦هـ) ، تحقيق: محمد السيّد أحمد عزّوز، عالم الكتب، بيروت، ط١ ١٤١٧هـ. ٧ الإنصاف في مسائل الخلاف-لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (٥٧٧هـ) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية بمصر ١٣٨٠هـ. ٨ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لجمال الدين ابن هشام (٧٦١هـ) تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط٥ ١٣٩٩هـ. ٩ البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي (٧٤٥هـ) ، بعناية الشيخ: عرفان العشا حسّونه، دار الفكر، بيروت ١٤١٣هـ. ١٠ التبصرة والتذكرة لعبد الله بن علي الصيمري (٤٠٠هـ) ، تحقيق: د. فتحي أحمد علي الدين، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة ١٤٠٢هـ. ١١ التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري (٦١٦هـ) ، تحقيق: علي محمد البجاوي دار الجيل، بيروت، ط٢ ١٤٠٧هـ. ١٢ التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين-لأبي البقاء العكبري (٦١٦هـ) ، تحقيق: د. عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي بيروت ١٤٠٦هـ. ١٣ التصريح علىالتوضيح-لخالدبن عبد الله الأزهري (٩٠٥هـ) ،دارالفكر، بيروت، دون تاريخ. ١٤ تفسير أبي السعود لأبي السعود العمادي (٩٨٢هـ) ، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، مكتبة الرياض الحديثة، مطبعة السعادة، دون تاريخ. ١٥ التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني (٤٤٤هـ) ، تصحيح: أوتو برتزل، دار الكتاب العربي، بيروت، ط٢ ١٤٠٤هـ. ١٦ الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه لمحمود صافي (١٩٨٥م) دار الرشيد بدمشق ط١ ١٤١١هـ. ١٧ حاشية الصبان على شرح الأشموني لمحمد بن علي الصبان (١٢٠٦هـ) ، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دون تاريخ. ١٨ حاشية ياسين العُليمي على التصريح-لياسين بن زين الدين العليمي (١٠١٦هـ) ، دار الفكر، بيروت، دون تاريخ.

стр. 6445

١٩ الحجة في القراءات السبع – لابن خالويه (٣٧٠هـ) ، تحقيق:د. عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة،بيروت،ط ٦، ١٤١٧هـ. ٢٠ ديوان رؤبة بن العجاج، تحقيق: وليم بن الورد، طبع في ليبسك ١٩٠٣م. ديوان أبي طالب = غاية المطالب. ٢١ ديوان أبي النجم العجلي، صنعه وشرحه: علاء الدين آغا، النادي الأدبي بالرياض ١٤٠١هـ. ٢٢ السبعة في القراءات لأحمد بن موسى بن مجاهد (٣٢٤هـ) ، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، ط٣، دون تاريخ. ٢٣ شرح التسهيل لابن مالك (٦٧٢هـ) ، تحقيق: د. عبد الرحمن السيّد ود. محمد بدوي المختون، دار هجر، القاهرة، ط١ ١٤١٠هـ. ٢٤ شرح قطر الندى وبلّ الصدى لابن هشام الأنصاري (٧٦١هـ) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ط١١ ١٣٨٣هـ. ٢٥ شرح الكافية الشافية لابن مالك (٦٧٢هـ) ، تحقيق: د. عبد المنعم أحمد هريدي، مركز البحث العلمي بمكة، دار المأمون للتراث، دمشق ١٤٠٢هـ. ٢٦ شرح المفصّل لابن يعيش (٦٤٣هـ) ، عالم الكتب، بيروت، دون تاريخ. ٢٧ غاية المطالب في شرح ديوان أبي طالب لمحمد خليل الخطيب،مطبعة الشعراوي، طنطا، مصر ١٣٧٠ ١٣٧١هـ. ٢٨ كتاب سيبويه لعمرو بن عثمان سيبويه (١٨٠هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون عالم الكتب، بيروت، ط٣ ١٤٠٣هـ. ٢٩ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل لجارالله الزمخشري (٥٣٨هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٦٦هـ. ٣٠ لسان العرب-لمحمدبن مكرّم بن منظور (٧١١هـ) ،مطبعةبولاق، القاهرة ١٣٠٨هـ. ٣١ المحتسب في تبيين وجوه شواذالقراءات والإيضاح عنها-لابن جني (٣٩٢هـ) ،تحقيق: علي النجدي ناصف وآخرين، المجلس الأعلىللشؤون الإسلامية-القاهرة ١٣٨٦هـ. ٣٢ مختصر ابن خالويه (مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع) لابن خالويه (ت ٣٧٠هـ) ، عني بنشره: ج. برا جستراسر، المطبعة الرحمانية بمصر ١٩٣٤م.

стр. 6446

٣٣ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي (٤٣٧هـ) ، تحقيق: د. حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط٤ ١٤٠٨هـ. ٣٤ معاني القرآن ليحيى بن زياد الفرّاء (٢٠٧هـ) ، تحقيق: محمد علي النجار وآخرين، عالم الكتب، بيروت، ط٣ ١٤٠٣هـ. ٣٥ معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج (٣١١هـ) ، تحقيق: د. عبد الجليل عبده شلبي، دار الحديث، القاهرة، ط١ ١٤١٤هـ. ٣٦ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استانبول ١٩٨٢م. ٣٧ المقتضب لأبي العباس المبرّد (٢٨٥هـ) ، تحقيق: د. محمد عبد الخالق عُضيمة، عالم الكتب، بيروت، إعادة لطبعة القاهرة ١٣٩٩هـ. ٣٨ النحو الوافي لعباس حسن، دار المعارف، القاهرة ط٧ ١٩٨١م. ٣٩ النشر في القراءات العشر لابن الجزري (٨٣٣هـ) ، أشرف على تصحيحه: علي محمد الضبّاع، دار الكتب العلمية، بيروت، دون تاريخ. ٤٠ همع الهوامع لجلال الدين السيوطي (٩١١هـ) ، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت ١٣٩٤هـ.

стр. 6447

مسائل بلاغية ونقدية في شرح السهيلي لسيرة ابن هشام د. محمد رفعت أحمد زنجير الأستاذ المساعد - جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كلية التربية والعلوم الأساسية/أبو ظبي ملخص البحث إن دراسة السيرة النبوية لأسباب بلاغية وأدبية أمر لا نكاد نجد له أثرا كبيرا في دراسات السابقين، وهذا الحكم لا يكاد يستثنى منه أحد، إلا أن يكون الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن الخثعمي، السهيلي، صاحب كتاب: (الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام) ، فإن كتابه قد احتوى نكاتا بلاغية، وقضايا أدبية، ونقدية، وهي جديرة بالتدوين، لأن السهيلي من علماء الأندلس، والمغاربة عموما لهم منهجهم ومذاقهم الأدبي والبلاغي الذي يختلف عن المشارقة إلى حد ما، وفي الكتاب مادة لغوية وأدبية وبلاغية لا يستهان بها، كما أن السهيلي صاحب حاسة فنية رفيعة، وهو يميل إلى تذوق النصوص وتحليلها خلال شرحه. ولذلك قمت بجمع تلك المادة العلمية المتعلقة بالبلاغة والنقد لدراستها في هذا البحث، وجعلته مكونا من تمهيد وخمسة مباحث وخاتمة. استعرضت في التمهيد حياة السهيلي ومنهجه في كتابه الروض الأنف، وعرضت في المباحث الثلاثة الأولى للمسائل المتعلقة بعلم المعاني والبيان والبديع، ثم تناولت في المبحث الرابع طرفا من حديثه عن البلاغة القرآنية وإعجاز القرآن، والبيان النبوي، وخصصت المبحث الخامس لذكر بعض القضايا النقدية التي عرض لها السهيلي، وخلصت في الخاتمة إلى أن السهيلي بذل جهدا في الجانب البلاغي في شرحه لسيرة ابن هشام، ولكنه ابتعد إلى حد كبير عن المصطلحات البلاغية المتشعبة، وهو يمتلك حس الناقد ومقوماته، وله اعتداد بشخصيته العلمية، وفي شرحه للسيرة ذخر علمي وأدبي وبلاغي، لذلك أرى أنه بحاجة إلى التحقيق العلمي وإخراجه من جديد. * * * مقدمة:

стр. 6448

تعتبر دراسة السيرة النبوية أمرا غاية في الأهمية، لأسباب دينية وتاريخية وإنسانية واجتماعية ونحو ذلك، بيد أن دراستها لأسباب بلاغية وأدبية أمر لا نكاد نجد له أثرا كبيرا في دراسات السابقين، وذلك يعود إلى أن السنة النبوية مدونة بكتب منهجية متخصصة، وقد اعتنى العلماء بشرح تلك الكتب، وتطرقوا في ثنايا شروحهم لأمور أدبية وبلاغية، وأما دراسة السيرة ذاتها، وما تحتويه من مسائل ونكات بلاغية فهو أمر عزف عنه معظم الأوائل الذين انصبت جل جهودهم على جمع السيرة وتدوينها وتهذيبها، لا غير. وهذا الحكم لا يكاد يستثنى منه أحد، إلا أن يكون الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن الخثعمي، السهيلي، صاحب كتاب: (الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام) ، فإن كتابه قد احتوى على نكات بلاغية، وقضايا أدبية، ونقدية، وهي جديرة بالتدوين والاهتمام للأسباب التالية: السبب الأول: أن السهيلي من علماء الأندلس، والمغاربة عموما لهم منهجهم ومذاقهم الأدبي والبلاغي الذي يختلف عن المشارقة إلى حد ما. السبب الثاني: أن في الكتاب مادة لغوية وأدبية وبلاغية لا يستهان بها، وهي متنوعة وتشمل: الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والشعر الجاهلي والإسلامي، والأمثال والقصص، واللغة والعروض والمآخذ على الشعراء وغير ذلك. السبب الثالث: أن السهيلي صاحب حاسة فنية رفيعة، وهو يميل إلى تذوق النصوص وتحليلها خلال شرحه، وهذا ما نحتاجه للتحليل الأسلوبي والنقد الأدبي.

стр. 6449

ولذلك قمت بجمع تلك المادة العلمية المتعلقة بالبلاغة والنقد، ثم اخترت نماذج منها لدراستها في هذا البحث، وذلك لإبراز جهود السهيلي البلاغية والنقدية، فقد درج المؤرخون والباحثون على اعتباره ضمن علماء اللغة، علما بأن لمحاته البلاغية تجعله ضمن علماء البلاغة أيضا، ولعل هذه الدراسة تسهم في معرفة الخطوط العامة للتطور البلاغي بين المشرق والمغرب عبر تاريخنا العريق، ولعلنا نخلص من خلال تلك المعرفة إلى إدراك الصرح العلمي المعرفي لحضارتنا الإسلامية، وتكامل هذا الصرح عبر القرون الممتدة. ولنأخذ من هذا كله قبسا مضيئا لكي نستمر في مسيرة تطوير وبناء علومنا العربية والإسلامية في المستقبل المشرق بإذن الله. وقد رأيت أن يكون هذا البحث مكونا من تمهيد وخمسة مباحث وخاتمة. * * * تمهيد: سنتناول في هذا التمهيد حياة المؤلف، ومنهجه في كتابه. أولا: حياة المؤلف ليس بين أيدينا ترجمة مسهبة للسهيلي، حيث إن أغلب كتب التراجم قد ترجمت له بإيجاز، فهو أبو القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن الخطيب أبي عمر أحمد الخثعمي (١) السهيلي (٢) ، حافظ، عالم باللغة والسير، ضرير، ولد في مالقة (٣) سنة (٥٨١هـ) ، وعمي وعمره (١٧) سنة، ونبغ، فاتصل بصاحب مراكش، فطلبه إليها وأكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة (٥٨١هـ) ، وهو صاحب الأبيات التي مطلعها: يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع من كتبه: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام تفسير سيرة يوسف التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام

стр. 6450

الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين نتائج الفكر مسألة رؤية الله في المنام ورؤية النبي ﷺ . مسألة السر في عور الدجال وغيرها. وقد أثنى عليه المؤرخون، قال عنه ابن خلكان: (وأشعاره كثيرة، وتصانيفه ممتعة) (١) . ثانيا: المنهج العلمي للسهيلي وضح السهيلي سبب تصنيفه كتاب: (الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام) ، ومنهجه فيه، فقال في خطبة كتابه: "وبعد: فإني قد انتحيت في هذا الإملاء بعد استخارة ذي الطول، والاستعانة بمن له القدرة والحول إلى إيضاح ما وقع في سيرة رسول الله ﷺ ، التي سبق إلى تأليفها أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي، ولخصها عبد الملك بن هشام المعافري المصري النسابة النحوي، مما بلغني علمه، ويسر لي فهمه، من لفظ غريب، أو إعراب غامض، أو كلام مستغلق، أو نسب عويص، أو موضع فقه ينبغي التنبيه عليه، أو خبر ناقص يوجد السبيل إلى تتمته" (٢) . نلحظ من هذا المنهج عدم تنويهه بالبلاغة، بيد أنه خلال شرحه عول عليها كثيرا، واستدرك بواسطتها على النحاة بعض الأمور، مما يمكن اعتبار البلاغة إحدى مزايا شرحه، وإن لم يشر إليها صراحة في خطبة الكتاب. المبحث الأول: مسائل علم المعاني أولا: اختيار المفردات

стр. 6451

اختيار المفردات الملائمة للمعاني التي يتطلبها السياق حول موضوع ما أمر في غاية الأهمية، وقد عبر عنه البلاغيون بفصاحة المفرد، وهي: "خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس اللغوي" (١) ، ولكن ربما كانت الكلمة فصيحة، بيد أن هنالك ما يوائم المعنى أكثر منها، لذلك تقتضي البلاغة اختيار ما هو أكثر مواءمة، كما في إيثار صيغة: (لا تحزن (على (لا تخف) ، يقول السهيلي: "فعندها قال له رسول الله ﷺ : (لا تحزن إن الله معنا ((التوبة: ٤٠) ، ولم يقل لا تخف، لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه" (٢) ويوضح السهيلي الفارق الدقيق بين مفردتين لهما نفس المعنى، بيد أن إحداهما أكثر اختصاصا من الثانية، لذا يتطلب السياق استعمالها، كما هو بين كلمتي رسول ومرسل، يقول: "بين الرسول والمرسل معنى دقيق، ينتفع به في فهم قول الله : (وأرسلناك للناس رسولا) (النساء: ٧٩) فإنه لا يحسن في مثل هذا أن يقال: أرسلناك مرسلا، ولا نبأناك تنبيئا، كما لا يحسن: ضربناك مضروبا، ولكشف هذا المعنى وإيضاحه موضع غير هذا، واختصار القول فيه: أن ليس كل مرسل رسولا، فالرياح مرسلات، والحاصب مرسل، وكذلك كل عذاب أرسله الله، وإنما الرسول اسم المبلغ عن المرسِل" (٣) . ويشير إلى ضرورة التباعد بين الهمزتين في إذا جاءتا في كلمة واحدة لما في ذلك من التنافر، وذلك بتقديم حرف ما عن موقعه، كما جاء في قول زيد بن عمرو: (٤) وقولا له آأنت سويت هذه ... بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا

стр. 6452

قال السهيلي: "وقوله: اطمأنت كما هيا، وزنه افلعلت، لأن الميم أصلها أن تكون بعد الألف، لأنه من تطامن أي: تطأطأ، وإنما قدموها لتباعد الهمزة التي هي عين الفعل من همزة الوصل، فتكون أخف عليهم في اللفظ، كما فعلوا في أشياء قلبوها في قول الخليل وسيبويه (١) فرارا من تقارب الهمزتين" (٢) . وعرض السهيلي إلى ذكر بعض مزايا البلاغة النبوية، من ذلك إشادته بدقة التعبير النبوي في الدعاء، وتخيره للفظ الحسن في مخاطبة الخالق ، فقال في تعقيبه على حديث الاستسقاء: "قوله عليه [الصلاة و] السلام: (اللهم حوالينا ولا علينا) (٣) كقوله في حديث آخر: (اللهم منابت الشجر وبطون الأودية، وظهور الآكام) (٤) ، فلم يقل: اللهم ارفعه عنا، هو من حسن الأدب في الدعاء، لأنها رحمة الله، ونعمته المطلوبة منه، فكيف يطلب منه رفع نعمته، وكشف رحمته؟ وإنما يسئل سبحانه كشف البلاء، والمزيد من النعماء، ففيه تعليم كيفية الاستسقاء، وقال: (اللهم منابت الشجر) ، ولم يقل: اصرفها إلى منابت الشجر، لأن الرب تعالى أعلم بوجه اللطف، وطريق المصلحة، كان ذلك بمطر أو بندى أو طل، أو كيف شاء، وكذلك بطون الأودية، والقدر الذي يحتاج من مائها" (٥) . ثانيا: الخبر والإنشاء

стр. 6453

أشار السهيلي للخبر في تفسير سورة المسد، فقال في قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب) (المسد: ١) : "فسرت أنه خبر من الله تعالى، وأن الكلام ليس على جهة الدعاء، كما قال تعالى: (قاتلهم الله أنى يؤفكون) (التوبة: ٣٠) أي إنهم أهل أن يقال لهم هذا، ف (تبت يدا أبي لهب) (المسد: ١) ، ليس من باب: (قاتلهم الله) ، ولكنه خبر محض بأن قد خسر أهله وماله، واليدان آلة الكسب، وأهله وماله مما كسب" (١) . كما أشار السهيلي إلى تضمن الخبر معنى الأمر، فقال: "وفي البخاري أن النبي ﷺ قال: (يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير) (٢) ... وهو خبر يتضمن معنى الأمر أو الإغراء بالشيء، أو تركه" (٣) ، ومعلوم أن الأمر هو من أقسام الإنشاء الطلبي. وقد عرض السهيلي إلى موضوعات تتصل بالإنشاء منها: ١- الاستفهام أشار السهيلي إلى الاستفهام الإنكاري الذي يفيد العموم في قوله تعالى: (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) (مريم:٢٩) ، فقال: "اضطربوا في إعرابها، وتقديرها، لما كانت من بمعنى الذي، وجاء بكان على لفظ الماضي، وفهمها الزجاج فأشار إلى أن من فيها طرف من معنى الشرط، ولذلك جاءت كان بلفظ المضي بعده، فصار معنى الكلام: من يكن صبيا فكيف يكلم؟ لما أشارت إلى الصبي أن كلموه، ولو قالوا: كيف نكلم من هو في المهد الآن، لكان الإنكار والتعجب مخصوصا به، فلما قالوا كيف نكلم من كان صار الكلام أبلغ في الاحتجاج للعموم الداخل فيه" (٤) ٢- النداء

стр. 6454

تعرض السهيلي للنداء، مبينا السر في التعبير بلفظ (يا بني إسرائيل) في بعض المواضع من القرآن، وما في هذا التعبير من قيمة تربوية راشدة، تبعث على الإيمان، وتدعو إلى الهدى، وتركه في مواضع أخرى، حيث يقتضي الحال استعمال صيغة أخرى تظهر كرم المنعم وفضله، موضحا السبب في إيثار صيغة ما في موضع، وتركها في آخر، من بلاغة قرآنية تدل على إعجاز الكتاب الحكيم، فقال: " (بنو إسرائيل) : إسرائيل هم بنو يعقوب، وكان يسمى إسرائيل: أي سري الله، لكن لم يذكروا في القراءة إلا إذا أضيفوا إلى إسرائيل، ولم يسموا فيه: بنو يعقوب، ومتى ذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب لم يسم إسرائيل، وذلك لحكمة فرقانية، وهو أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله، وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم، وتنبيها من غفلتهم، سموا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله، فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله تعالى في التأويل، ألا ترى كيف نبه على هذا المعنى رسول الله ﷺ حين دعا إلى الإسلام قوما يقال لهم بنو عبد الله، فقال لهم: (يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم) (١) ، يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمهم من العبودية لله، فكذلك قوله يا بني إسرائيل، إنما ورد في معرض التذكرة لهم بدين أبيهم، وعبوديته لله، فكان ذكرهم بهذا الاسم أليق بمقام التذكرة والتحريض من أن يقول لهم: يا بني يعقوب، ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره بإسحاق، ثم يعقوب، كان لفظ يعقوب أولى بذلك المقام، لأنها موهبة بعقب أخرى، وبشرى عقب بها بشرى، وإن كان اسم يعقوب عبرانيا، ولكن لفظه موافق للعربي في العقب والتعقيب، فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين، فإنه من باب النظر في إعجاز القرآن، وبلاغة ألفاظه، وتنزيل الكلام في منازله اللائقة به" (٢) ثالثا: وضع المثنى مكان المفرد

стр. 6455

من الجائز في النحو العربي وضع الجمع مكان المثنى أو المفرد (١) ، بيد أن السهيلي وجماعة من العلماء جوزوا وضع المثنى مكان المفرد أيضا، وبين السهيلي السر البلاغي في هذا التعبير، فقال: "وقال الفرزدق: عشية سال المربدان كلاهما وإنما هو مربد البصرة، وقولهم: تسألني برامتين سلجما وإنما هو رامة، وهذا كثير، وأحسن ما تكون هذه التثنية إذا كانت في ذكر جنة وبستان، فتسميها جنتين في فصيح الكلام، إشعارا بأن لها وجهين، وأنك إذا دخلتها، ونظرت إليها يمينا وشمالا رأيت من كلتا الناحيتين ما يملأ عينيك قرة، وصدرك مسرة، وفي التنزيل: (لقد كان لسبأ في مكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ((سبأ: ١٥) إلى قوله سبحانه: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ((سبأ: ١٦) ، وفيه: (جعلنا لأحدهما جنتين ((الكهف: ٣٢) الآية، وفي آخرها: (ودخل جنته ((الكهف: ٣٥) فأفرد بعدما ثنى، وهي هي (٢) ، وقد حمل بعض العلماء على هذا المعنى قوله سبحانه: (ولمن خاف مقام ربه جنتان ((الرحمن: ٤٦) والقول في هذه الآية يتسع، والله المستعان" (٣) . رابعا: وصف الجمع بالمفرد:

стр. 6456

من الجائز نحويا وصف الجمع بالمفرد في بعض الكلمات مثل: الرفيق والصديق والخليط التي يستوي فيها المفرد والجمع، (١) ، بيد أن هذا الأسلوب يأتي أحيانا لغرض بلاغي لا يتأتى حصوله بغيره، يقول السهيلي: "وقول عروة بن مسعود لقريش: (قد عرفتم أنكم والد) ، أي كل واحد منكم كالوالد، وقيل معناه: أنتم حي قد ولدني، لأنه كان لسبيعة بنت عبد شمس، وقد يجوز أن يقال في الجماعة: هم لي صديق وعدو، وفي التنزيل: (وحسن أولئك رفيقا ((النساء:٦٩) ، فيفرد لأنه صفة لفريق وحزب، ويقبح أن تقول: قومك ضاحك أو باك، وإنما يحسن هذا إذا وصفت بصديق ورفيق وعدو، لأنها صفة تصلح للفريق والحزب، لأن العداوة والصداقة صفتان متضادتان، فإذا كان على أحدهما الفريق الواحد، كان الآخر على ضدها، وكانت قلوب أحد الفريقين في تلك الصفة على قلب رجل واحد في عرف العادة، فحسن الإفراد، وليس يلزم مثل هذا في القيام والقعود ونحوه، حتى يقال: هم قاعد أو قائم، كما يقال: هم صديق، لما قدمناه من الاتفاق والاختلاف" (٢) .

стр. 6457

ويستطرد السهيلي إلى ذكر بعض الآيات القرآنية التي جاء فيها وصف الجمع بالمفرد في موضع، واستعمال صيغة الجمع في موضع آخر، مبينا السر في هذا الأسلوب، فيقول: "وأما قوله تعالى: (يخرجكم طفلا ((غافر: ٦٧) بلفظ الإفراد، وقال في موضع آخر: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ((النور:٥٩) فالأحسن في حكم البلاغة أن يعبر عن الأطفال الرضع بالطفل في الواحد والجميع، لأنهم مع حدثان الولادة كالجنس الذي يقع على القليل والكثير بلفظ واحد (١) ، ألا ترى أن بدء الخلق من طين، ثم مني، والمني جنس لا يتميز بعضه من بعض، فلذلك لا يجمع، وكذلك الطين، ثم يكون الخلق علقا، وهو الدم، فيكون ذلك جنسا، ثم يخرجهم الله طفلا، أي جنسا تاليا للعلق، والمني لا يكاد يتميز بعضهم من بعض إلا عند آبائهم، فإذا كبروا وخالطوا الناس، وعرف الناس صورهم وبعضهم من بعض، فصاروا كالرجال والفتيان قيل فيهم حينئذ: أطفال، كما يقال: رجال وفتيان، ولا يعترض على هذا الأصل بالأجنة، أنهم مغيبون في البطون، فلم يكونوا كالجنس الظاهر للعيون، كالماء والطين والعلق، وإنما جمع جنين على أجنة، وحسن ذلك فيه، لأنه تبع للبطن الذي هو فيه". (٢)

стр. 6458

ولا ينسى السهيلي في تحليله للآيات القرآنية، بأن يستشهد بكلام العرب الأقحاح، الذين هم معدن البلاغة، وموئل الفصاحة، لكي يؤكد صحة ما ذهب إليه من تحليل لوصف الجمع بالمفرد في إحدى الآيات القرآنية، وعزوف البلاغة القرآنية عن ذلك في موضع آخر، فيقول: "ويقوى هذا الغرض الذي صمدنا إليه في الطفل قول رجل من بني مجاعة لعمر بن عبد العزيز، وقد سأله: هل بقي من كهول بني مجاعة أحد؟ قال نعم، وشكير كثير (١) ، فانظر كيف قال: الكهول وجمع، وقال في الصغار: شكير كما تقول حشيش، ونبات، فتفرد لأنه جنس واحد، والطفل في معنى الشكير ماداموا رضعا، حتى يتميزوا بالأسماء والصور عند الناس، فهذا حكم البلاغة، ومساق الفصاحة فافهمه" (٢) . خامسا: التناوب بين الأدوات أشار السهيلي إلى أن أساليب التعبير العربية تقتضي التناوب بالأدوات أحيانا، شريطة وجود قرينة تدل على ذلك، فقال في تفسير سورة الكافرون: "فإن قيل: كيف قال (ولا أنتم عابدون ما أعبد ((الكافرون: ٣، ٥) ولم يقل من أعبد؟، وقد قال أهل العربية إن ما تقع على ما لا يعقل، فكيف عبر بها عن الباري تعالى؟ فالجواب أنا قد ذكرنا فيما قبل أن ما قد تقع على من يعقل بقرينة، فهذا أوان ذكرها، وتلك القرينة الإبهام والمبالغة في التعظيم والتفخيم، وهي في معنى الإبهام لأن من جلت عظمته، حتى خرجت عن الحصر، وعجزت الأفهام عن كنه ذاته، وجب أن يقال فيه ما هو كقول العرب: سبحان ما سبح الرعد بحمده" (٣) . سادسا: وضع المضارع مكان الماضي

стр. 6459

تقتضي البلاغة أحيانا وضع صيغة المضارع مكان الماضي، وذلك إذا صحب المضارع من الأدوات ما يحوله إلى الماضي، ك: (ما) التي فيها معنى الشرط، يقول السهيلي في تفسير سورة الكافرون: "وبقيت نكتة بديعة يتعين التنبيه عليها، وهو قوله تعالى: (ولا أنا عابد ما عبدتم ((الكافرون: ٤) بلفظ الماضي، (ولا أنتم عابدون ما أعبد) (الكافرون: ٣، ٥) بلفظ المضارع في الآيتين جميعا، إذا أخبر عن نفسه قال: ما أعبد، ولم يقل: ما عبدت، والنكتة في ذلك أن (ما) لما فيها من الإبهام، وإن كانت خبرية تعطي معنى الشرط، فكأنه قال: مهما عبدتم شيئا، فإني لا أعبده، والشرط يحول المستقبل إلى لفظ الماضي، تقول: إذا قام زيد غدا فعلت كذا، وإذا خرج زيد غدا خرجت" (١) . سابعا: التقديم والتأخير

стр. 6460

التقديم والتأخير أحد المباحث البلاغية المهمة، وقد عرض له السهيلي في مواضع متعددة، منها عند قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى ((آل عمران: ٣٦) حيث بين أن الترتيب بحسب الأفضل في نظر الله للعبد، فقال: "فإن قيل: كان القياس في الكلام أن يقال: وليس الأنثى كالذكر، لأنها دونه، فما باله بدأ بالذكر؟ والجواب أن الأنثى إنما هي دون الذكر في نظر العبد لنفسه، لأنه يهوى ذكران البنين، وهم مع الأموال زينة الحياة الدنيا، وأقرب إلى فتنة العبد، ونظر الرب للعبد خير من نظره لنفسه، فليس الذكر كالأنثى على هذا، بل الأنثى أفضل في الموهبة (١) ، ألا تراه يقول سبحانه (يهب لمن يشاء إناثا ((الشورى: ٤٩) فبدأ بذكرهن قبل الذكور (٢) ، وفي الحديث: (ابدؤوا بالإناث) (٣) ، يعني في الرحمة وإدخال السرور على البنين، وفي الحديث أيضا: (من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة كهاتين) (٤) فترتب الكلام في التنزيل على الأفضل في نظر الله للعبد، والله أعلم بما أراد" (٥) .

стр. 6461

وأشار إلى التقديم والتأخير في قوله تعالى: (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ((آل عمران: ١٦١) ، مبينا ما في ترتيب الكلام من إعجاز، فقال: "نكتة في قوله: (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ((آل عمران: ١٦١) بدأ بالأبناء والنساء قبل الأنفس، والجواب أن أهل التفسير قالوا أنفسنا وأنفسكم، أي ليدع بعضنا بعضا، وهذا نحو قوله (فسلموا على أنفسكم ((النور: ٦١) في أحد القولين، أي يسلم بعضكم على بعض، فبدأ بذكر الأولاد الذين هم فلذ الأكباد، ثم بالنساء اللاتي جعل بيننا ويبنهم مودة ورحمة، ثم من وراءهم من دعاء بعضهم بعضا (١) ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، وانتظم الكلام على الأسلوب المعتاد في إعجاز القرآن" (٢) . وهذا الترتيب من الأدنى إلى الأعلى، والبلاغيون يطلقون عليه مصطلح الترقي (٣) . وأشار السهيلي إلى تقديم الفاعل، وهو مضاف إلى ضمير المفعول، وما في هذا التقديم من مأخذ عند علماء النحو بسبب خلل النظم في الجملة، وذلك في قول حسان يمدح مطعما: (٤) وبكى عظيم المشعرين كليهما ... على الناس معروفا له ما تكلما فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده اليوم مطعما قال السهيلي: "وهذا عند النحويين من أقبح الضرورة (٥) ، لأنه قدم الفاعل، وهو مضاف إلى ضمير المفعول، فصار في الضرورة مثل قوله: (٦) * جزى ربه عني عدي بن حاتم * " (٧)

стр. 6462

ولكن السهيلي مع إقراره بالقاعدة النحوية، فهو لم يسلم للنحاة عيبهم على بيت حسان، لأن هذا من وضع الظاهر موضع المضمر في مقام التعظيم (١) ، يقول مستدركا على النحاة: "غير أنه في هذا البيت أشبه قليلا، لتقدم ذكر مطعم، فكأنه قال: أبقى مجد هذا المذكور المتقدم ذكره مطعما، ووضع الظاهر موضع المضمر، كما لو قلت: إن زيدا ضربت جاريته زيدا، أي ضربت جاريته إياه، ولا بأس بمثل هذا، ولا سيما إذا قصدت قصد التعظيم وتفخيم ذكر الممدوح، كما قال الشاعر: وما لي أن أكون أعيب يحيى ... ... ويحيى طاهر الأثواب بر" (٢) ويلتمس السهيلي مسوغا آخر لصنيع حسان، مجوزا أن يكون مطعما منصوبا على البدل، للمفعول الثاني المحذوف للفعل أبقى، يقول: "ويجوز نصبه عندي على البدل من قوله: وبكى عظيم المشعرين، ويكون المفعول به من قوله: أبقى مجده محذوفا، فكأنه قال: أبقاه مجده أبدا، والمفعول لا قبح في حذفه، إذا دل عليه الكلام كما في هذا البيت" (٣) . وعرض السهيلي إلى تقديم المفعول على فعل الأمر، وما في هذا التقديم من فائدة، فقال في تفسير سورة المدثر: "وقوله بعد هذا (وربك فكبر ((المدثر: ٣) أي ربك كبر لا غيره، لا يكبر عليك شيء من أمر الخلق، وفي تقديم المفعول على فعل الأمر إخلاص، ومثله قوله: (إياك نعبد) أي لا نعبد غيرك، ولم يقل نعبدك ونستعينك، وفي الحديث: إذا قال العبد: (إياك نعبد، وإياك نستعين ((الفاتحة: ٥) ، يقول الله تعالى: (أخلص لي عبدي العبادة، واستعانني عليها، فهذه بيني وبين عبدي) (٤) " (٥) . والبلاغيون يعتبرون الصيغ السابقة في الآيات من باب القصر، ولم يشر السهيلي إلى اصطلاحهم وإن كان قد فسر الآيات بما يوافق مفهوم القصر. ثامنا: قيود الجملة

стр. 6463

عرض السهيلي إلى بعض القيود التي تعتري الجملة، مثل الاستثناء في قوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ((الفتح: ٢٧) ، قال مبينا فائدة هذا الاستثناء: "ويسأل عن قوله: (إن شاء الله آمنين ((الفتح: ٢٧) ، ما فائدة هذا الاستثناء؟ وهو خبر واجب؟، وفي الجواب أقوال: أحدها أنه راجع إلى قوله: (آمنين) ، لا إلى نفس الدخول، وهذا ضعيف لأن الوعد بالأمان قد اندرج في الوعد بالدخول. الثاني أنه وعد على الجملة والاستثناء راجع التفصيل، إذ لا يدري كل إنسان منهم هل يعيش إلى ذلك أم لا، فرجع الشك إلى هذا المعنى، لا إلى الأمر الموعود به، وقد قيل إنما هو تعليم للعباد أن يقولوا مثل هذه الكلمة ويستعملونها في كل فعل مستقبل، أعني: إن شاء الله" (١) . كما عرض السهيلي إلى بعض أحكام الحال، والتنكير الذي يعتريها بسبب التشبيه في بعض التراكيب، فقال تعقيبا على قول ابن لقيم العبسي يوم خيبر: (٢) فرت يهود يوم ذلك في الوغا ... ... تحت العجاج غمائم الأبصار "وهو بيت مشكل غير أن في بعض النسخ وهي قليلة عن ابن هشام، أنه قال: فرت: فتحت، من قولك: فررت الدابة إذا فتحت فاها، وغمائم الأبصار هي مفعول فرت، وهي جفون أعينهم، هذا قول، وقد يصح أن يكون فرت من الفرار، وغمائم الأبصار من صفة العجاج، وهو الغبار، ونصبه على الحال من العجاج، وإن كان لفظه لفظ المعرفة عند من ليس بشاذ في النحو، ولا ماهر في العربية، وأما عند أهل التحقيق فهو نكرة، لأنه لم يرد الغمائم حقيقة، وإنما أراد مثل الغمائم، فهو مثل قول امرئ القيس: * بمنجرد قيد الأوابد هيكل * فقيد هنا نكرة، لأنه أراد مثل القيد، ولذلك نعت به منجردا، أو جعله في معنى مقيد، وكذلك قول عبدة بن الطيب: *تحية من غادرته غرض الندى * فنصب غرضا على الحال" (٣) .

стр. 6464

ويستطرد السهيلي إلى ذكر بعض النظائر لما سبق ذكره من أحكام الحال، فيعرض إلى بعض آيات من القرآن وأمثال العرب وكلامها، فيقول: "وأصح الأقوال في قوله سبحانه: (زهرة الحياة الدنيا ((طه: ١٣١) أنه حال من المضمر المخفوض، لأنه أراد بالتشبيه بالزهرة من النبات، ومن هذا النحو قولهم: جاء القوم الجمَّاء الغَفير، انتصب الحال، وفيه الألف واللام، وهو من باب ما قدمناه من التشبيه، وذلك أن الجماء هي بيضة الحديد (١) تعرف بالجماء والصلعاء، فإذا جعل معها المغفر، فهي غفير، فإذا قلت جاءوا الجماء الغفير، فإنما أردت العموم والإحاطة بجميعهم، أي جاؤوا جيئة تشملهم وتستوعبهم، كما تحيط البيضة الغفير بالرأس، فلما قصدوا معنى التشبيه دخل الكلام الكثير كما تقدم، وكذلك قولهم: تفرقوا أيدي سبا، وأيادي سبا (٢) ، أي مثل أيدي سبا، فحسنت فيه الحال لذلك، والذي قلناه في معنى الجفاء والغفير رواه أبو حاتم عن أبي عبيدة، وكان علامة بكلام العرب" (٣) . ويبين ما فات سيبويه هنا حين ذهب إلى شذوذ كلمة الجماء لأنها معرفة، فيقول: "ولم يقع سيبويه على هذا الغرض في معنى الجماء، فجعلها كلمة شاذة عن القياس، واعتقد فيها التعريف، وقرنها بباب وحده (٤) ، وفي باب وحده أسرار قد أمليناها في غير هذا الكتاب، ومسألة وحده تختص بباب وحده" (٥)

стр. 6465

ويستطرد السهيلي إلى تبيان كيفية تنكير الحال بسبب التشبيه، يقول: "وهذا الذي ذكرناه من التنكير بسبب التشبيه، إنما يكون إذا شبهت الأول باسم مضاف، وكان التشبيه بصفة متعدية إلى المضاف إليه، كقوله: قيد الأوابد، أي: مقيد الأوابد، ولو قلت مررت امرأة القمر على التشبيه لم يجز، لأن الصفة التي وقع بها التشبيه غير متعدية إلى القمر، فهذا شرط في هذه المسألة، ومما يحسن فيه التنكير وهو مضاف إلى معرفة: اتفاق اللفظين، كقوله: له صوت صوت الحمار وزئير زئير الأسد، فإن قلت: فما بال الجماء الغفير، جاز فيها الحال، وليست بمضافة؟ قلنا: لم تقل العرب: جاء القوم البيضة، فيكون مثل ما قدمنا من قولك: مررت بهذا القمر، وإنما قالوا الجماء الغفير بالصفة الجامعة بينها، وبين ما هي حال منه، وتلك الصفة: الجم، وهو الاستواء، والغفر، وهي التغطية، فمعنى الكلام: جاؤوا جيئة مستوية لهم، موعبة لجمعهم، فقوي معنى التشبيه بهذا الوصف، فدخل التنكير لذلك، وحسن النصب على الحال، وهي حال من المجيء" (١) . وأشار السهيلي مرة أخرى إلى أحكام الحال، مكررا بعض ما سبق، وعارضا للخلاف بين الخليل وسيبويه في مسألة تنكير الحال ووصفها، ومؤيدا لمذهب الخليل في هذه القضية، فقال تعقيبا على قول عباس بن مرداس: (٢) فإن يهدوا إلى الإسلام يلقوا ... ... أنوف الناس ماسمر السمير "أنوف الناس: انتصب على الحال، لأنه نكرة لم يعرف بالإضافة، لأنه لم يرد الأنوف بأعيانها، ولكن أشرافا، وهذا كقوله: * بمنجرد قيد الأوابد *

стр. 6466

لأنه جعله كالقيد، ومثل هذا ما ذكرناه من قبل في نصب: (غمائم الأبصار) وليس هذا من باب ما منعه سيبويه حين قال معترضا على الخليل: لو قلت مررت بقصير الطويل، تريد مثل الطويل لم يجز، والذي أراده الخليل هو ما ذكرناه في غير موضع من استعارة الكلمة على جهة التشبيه، نحو قيد الأوابد، وأنوف الناس، تريد أشرافهم، فمثال هذا يكون وصفا للنكرة، وحالا من المعرفة، وقد ألحق بهذا الباب: له صوت صوت الحمار، على الصفة، وضعفه سيبويه في الحال، قال: وهو في الصفة أقبح، وإنما ألحقه الخليل بما ينكر، وهو مضاف إلى معرفة من أجل تكرر اللفظ فيه، فحسن لذلك" (١) . تاسعا: القصر بواسطة ضمير الفصل أطلق السهيلي على القصر مصطلح الاختصاص، وهو مصطلح كان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد استخدمه قبله (٢) ، وبين فائدته بالأسلوب منوها بما ذكره من قبله الشيخ عبد القاهر الجرجاني، فقال عند قوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر ((الكوثر: ٣) : "ولم يقل إن شانئك أبتر، يتضمن اختصاصه بهذا الوصف، لأن هو في مثل هذا الموضع تعطي معنى الاختصاص، مثل أن يقول قائل: إن زيدا فاسق، فلا يكون مخصوصا بهذا الوصف دون غيره، فإذا قلت إن زيدا هو الفاسق، فمعناه هو الفاسق الذي زعمت، فدل على أن بالحضرة من يزعم غير ذلك، وهكذا قال الجرجاني (٣) وغيره في تفسير هذه الآية أن هو تعطي الاختصاص" (٤) . عاشرا: الإيجاز يكون الإيجاز في البلاغة على قسمين: إيجاز قصر، وهو ما ليس بحذف، ومعناه كثير يزيد على لفظه، وإيجاز بالحذف، ويكون المحذوف إما جزء من الجملة، أو جملة أو أكثر من جملة (٥) .

стр. 6467

وقد عرض السهيلي لأضرب من الإيجاز، مبتدئا بحذف الحروف التي يورث حذفها سهولة في نطق الكلمة أو الجملة، وبين جواز حذف بعض الحروف، مثل لام الجر واللام الأخرى مع ألف الوصل في كلمة (لله) ، فقال عند ذكر قول رجل من حمير: (١) * لاه من رأى مثل حسان قتيلا في سالف الأحقاب *: "وقوله: لاه من رأى مثل حسان: أراد لله، وحذف لام الجر واللام الأخرى مع ألف الوصل، وهذا حذف كثير، ولكنه جاز في هذا الاسم خاصة لكثرة دوره على الألسنة، مثل قول الفراء: (لهنك من برق علي كريم) أراد والله إنك. وقال بعضهم: أراد لأنك، وأبدل الهمزة هاء، وهذا بعيد، لأن اللام لا تجمع مع إن، إلا أن تؤخر اللام إلى الخبر، لأنهما حرفان مؤكدان، وليس انقلاب الهمزة هاء بمزيل العلة المانعة من اجتماعهما" (٢) . وعرض السهيلي إلى حذف لام القسم، فقال عند قول أبي الصلت بن ربيعة الثقفي، وتروى أيضا لأمية ابن أبي الصلت: (٣) حتى أتى ببني الأحرار يحملهم ... إنك عمري قد أسرعت قلقالا قال السهيلي: (٤) "وقوله عمري: أراد لعمري، وقد قال الطائي: عمري لقد نصح الزمان وإنه ... ... لمن العجائب ناصح لا يشفق " وبين السهيلي الحذف في كلمة أيش، وأصل هذه الكلمة، فقال: "تقول فلان أيش هو وابن أيش، ومعناه أي شيء؟! أي: شيء عظيم، فكأنه أراد من آل قحطان، ومن المهاجرين الذين يقال فيهم مثل هذا، كما تقول: هم وما هم؟ وزيد وما زيد؟ وأي شيء زيد، وأيش في معنى أي شيء، كما يقال ويْلُُمِّه، في معنى ويل أمه على الحذف لكثرة الاستعمال" (٥) . وأشار السهيلي إلى حذف المنادى مع بقاء حرف النداء، وذلك عند قول زيد بن عمرو: (٦) فقلت له يااذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا

стр. 6468

قال: "ألا يا اذهب على حذف المنادى، كأنه قال: ألا يا هذا اذهب، كما قرئ: (ألا يا اسجدوا ((النمل: ٢٥) ، يريد: يا قوم اسجدوا (١) . وكما قال غيلان: (٢) * ألا يا اسلمي يا دار ميٍٍّ على البلى *" (٣) . وبين فائدة حذف المفعول به لما فيه من الإبهام، وذلك في قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر ((الحجر: ٩٤) ، فقال: "والمعنى: اصدع بالذي تؤمر به، ولكنه لما عدي الفعل إلى الهاء حسن حذفها، وكان الحذف ههنا أحسن من ذكرها، لأن ما فيها من الإبهام أكثر مما تقتضيه الذي، وقولهم: (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، راجع إلى معنى الذي إذا تأملته، وذلك أن (الذي) تصلح في كل موضع تصلح فيه (ما) ، التي يسمونها المصدرية، نحو قول الشاعر: (٤) عسى الأيام أن يرجع ... ن (يوما) كالذي كانوا أي كما كانوا، فقول الله إذا: (فاصدع بما تؤمر) إما أن يكون معناه: بالذي تؤمر به من التبليغ ونحوه، وإما أن يكون معناه: اصدع بالأمر الذي تؤمره، كما تقول: عجبت من الضرب الذي تضربه، فتكون ما ههنا عبارة عن الأمر الذي هو أمر الله تعالى، ولا يكون للباء فيه دخول، ولا تقدير، وعلى الوجه الأول: تكون ما مع صلتها عبارة عما هو فعل للنبي ﷺ ، والأظهر أنها مع صلتها عبارة عن الأمر الذي هو قول الله ووحيه، بدليل حذف الهاء الراجعة إلى: ما، وإن كانت بمعنى الذي في الوجهين جميعا، إلا أنك إذا أردت معنى الأمر، لم تحذف إلا الهاء وحدها، وإذا أردت معنى المأمور به، حذفت باء وهاء، فحذف واحد أيسر من حذفين، مع أن صدعه وبيانه إذا علقته بأمر الله ووحيه كان حقيقة، وإذا علقته بالفعل الذي أمر به كان مجازا، وإذا صرحت بلفظ الذي لم يكن حذفها بذلك الحسن" (٥)

стр. 6469

ويستطرد السهيلي إلى ذكر آيات من القرآن حذف فيها المفعول به، مبينا فائدة الحذف لما فيه من الإبهام، ومنوها بإضافاته النحوية، فيقول: "وتأمله في القرآن تجده، كذلك نحو قوله تعالى: (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ((البقرة: ٣٣) ، (ويعلم ما تسرون وما تعلنون ((التغابن: ٤) ، (لما خلقت بيدي) (ص: ٧٥) ، و (لا أعبد ما تعبدون ((الكافرون: ٢) ، ولم يقل: خلقته، وحذف الهاء في ذلك كله، وقال في الذي: (الذين آتيناهم الكتاب ((البقرة: ١٢١) ، (الذي جعلناه للناس سواء ((الحج: ٢٥) وما أشبه ذلك، وإنما كان الحذف مع ما أحسن لما قدمناه من إبهامها، فالذي فيها من الإبهام قربها من (ما) التي هي شرط لفظا ومعنى، ألا ترى أن (ما) إذا كانت شرطا تقول فيها: ما تصنع أصنع مثله، ولا تقول ما تصنعه، لأن الفعل قد عمل فيها، فلما ضارعتها هذه التي هي موصولة، وهي بمعنى الذي، أجريت في حذف الهاء مجراها في أكثر الكلام، وهذه التفرقة في عود الضمير على (ما) ، وعلى (الذي) يشهد لها التنزيل، والقياس الذي ذكرناه من الإبهام، ومع هذا لم نر أحدا نبه على هذه التفرقة، ولا أشار إليها، وقارئ القرآن محتاج إلى هذه التفرقة" (١) .

стр. 6470

ويشير السهيلي إلى ما يفيده حذف ضمير المفعول من إيجاز، منبها في الوقت ذاته إلى أن الحذف يحسن مع بعض الأدوات دون بعضها الآخر، وفي حال تعدي الفعل إلى مفعولين يكون ذكر الضمير أفضل من حذفه لدفع التوهم من أن الفعل واقع على مفعول واحد، يقول: "وقد يحسن حذف الضمير العائد على الذي، لأنه أوجز، ولكنه ليس كحسنه مع من وما، ففي التنزيل: (والنور الذي أنزلنا ((التغابن: ٨) فإن كان الفعل متعديا إلى اثنين، كان إبراز الضمير أحسن من حذفه، لئلا يتوهم أن الفعل واقع على المفعول الواحد، وأنه مقتصر عليه، كقوله تعالى: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء ((الحج: ٢٥) (الذين آتيناهم الكتاب ((البقرة: ١٢١) " (١) . وأشار السهيلي إلى كثرة حذف جواب إذا في القرآن الكريم، فقال عند تفسير سورة النصر: "إنما قال: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ((النصر: ٣) ، فهذا أمر لنبيه عليه [الصلاة و] السلام بالاستعداد للقاء ربه تعالى، والتوبة إليه، ومعناها الرجوع عما كان بسبيله مما أرسل به من إظهار الدين، إذ قد فرغ من ذلك، وتم مراده فيه، فصار جواب إذا من قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ((النصر: ١-٢) محذوفا، وكثيرا ما يجيء في القرآن الجواب محذوفا، والتقدير: إذا جاء نصر الله والفتح، فقد انقضى الأمر، ودنا الأجل، وحان اللقاء، (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (" (٢) .

стр. 6471

كما عرض السهيلي إلى باب حذف الجملة الواقعة بعد خلت وظننت، فقال: "وذكر في حديث عمر، وقوله للرجل: أكنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال الرجل: سبحان الله! يا أمير المؤمنين لقد خلت فيَّ، واستقبلتني بأمر ما أراك استقبلت به أحدا منذ وليت، وذكر الحديث، وقوله: خلت فيَّ، هو من باب حذف الجملة الواقعة بعد خلت وظننت، كقولهم في المثل: (من يسمع يَخل) (١) ، ولا يجوز حذف أحد المفعولين مع بقاء الآخر، لأن حكمهما حكم الابتداء والخبر، فإذا حذفت الجملة كلها جاز، لأن حكمهما حكم المفعول، والمفعول قد يجوز حذفه، ولكن لا بد من قرينة تدل على المراد، ففي قولهم من يسمع يخل، دليل يدل على المفعول، وهو يسمع، وفي قوله: خلت فيّ دليل أيضا، وهو قوله فيَّ، كأنه قال: خلت الشر في، أو نحو هذا" (٢) . وأشار إلى حذف الجملة في الكلام، فقال عند قوله تعالى: (أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى ((العلق: ٩-١٠) ، مشيرا إلى ما في كل من: (أرأيت (، و (لنسفعا (من حذف: " قال محمد ابن يزيد: في الكلام حذف، تقديره (أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى) ، أمصيب هو أم مخطئ، وكذلك في قوله: (أرأيت إن كان على الهدى ((العلق: ١١) كأنه قال: أليس من ينهاه بضال؟ وقوله: (لنسفعا بالناصية ((العلق: ١٥) أي لنأخذن بها إلى النار" (٣) .

стр. 6472

وأشار السهيلي أيضا إلى كثرة الحذف وفائدته في بعض صيغ التعبير التي تفيد التعجب، فقال: "ما رأيت عطرا كاليوم: معناه عند سيبويه ما رأيت كعطر أراه اليوم عطرا، قال العرب: لم أر كاليوم رجلا، أي كرجل أراه اليوم رجلا، فحذف ما دخلت عليه الكاف، وحذف الفعل، وهو أرى، وفاعله ومفعوله، وهذا حذف كثير، لا سيما وقد يقال: ما رأيت كاليوم، ولا تذكر بعده شيئا إذا تعجبت، فدل على أنهم لم يحذفوا هذا الحذف الكثير، ولكنهم أوقعوا التعجب على اليوم، لأن الأيام تأتي بالأعاجيب، والعرب تذمها وتمدحها في نظمها ونثرها" (١) .

стр. 6473

كما ذكر بعض الأحاديث من جوامع الكلم التي خص بها النبي ﷺ ، والتي تندرج ضمن إيجاز القصر لما فيها من قصر العبارة وسعة المعنى، حيث قال السهيلي: "وفي غزوة أوطاس قال النبي ﷺ : (الآن حمي الوطيس) (١) ، وذلك حين استمرت الحرب، وهي من الكلم التي لم يسبق إليها ﷺ ، فمنها هذه: ومنها: (مات حتف أنفه) (٢) ، قالها في فضل من مات في سبيل الله، في حديث رواه عنه عبد الله بن عتيك، قال ابن عتيك: وما سمعت هذه الكلمة – يعني حتف أنفه – من أحد العرب قبله ﷺ ، ومنها: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) (٣) ، قالها لأبي عزة الجمحي يوم أحد، وقد مضى حديثه، ومنها: (لا ينتطح فيها عنزان) (٤) ، وسيأتي سببهما. ومنها قوله عليه [الصلاة و] السلام: (يا خيل الله اركبي) (٥) ، قالها يوم حنين أيضا في حديث أخرجه مسلم" (٦) .

стр. 6474

ورأى أن النبي ﵊ نسيج وحده في البلاغة، وهو أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء، مستدركا بذلك على الجاحظ الذي صحف كلمة نقلها عن يونس بن حبيب بشأن فصاحة عثمان البتي، فنسبها الجاحظ إلى النبي ﵊، يقول السهيلي: "وقال الجاحظ في كتاب البيان عن يونس بن حبيب: (لم يبلغنا من روائع الكلم ما بلغنا عن النبي ﷺ (١) ، وغلط في هذا الحديث، ونسب إلى التصحيف، وإنما قال القائل: ما بلغنا عن البتي، يريد عثمان البتي، فصحفه الجاحظ (٢) ، قالوا والنبي ﷺ أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء، حتى يقال ما بلغنا عنه من الفصاحة أكثر من الذي بلغنا عن غيره، كلامه أجل من ذلك وأعلى، صلوات الله عليه وسلامه" (٣) . المبحث الثاني: مسائل علم البيان أولا: التشبيه عرض السهيلي بعض أمور التشبيه، من ذلك كلمة مثل، فهي عنده ترادف كلمة تشبيه، وتأتي بمعنى المثل (الاستعارة التمثيلية) ، حيث قال عند قوله ﷺ : (الأنصار كرشي وعيبتي) (٤) : "فضرب العيبة مثلا لموضع السر، وما يعتد به من ودهم، والكرش وعاء يصنع من كرش البعير، يجعل فيه ما يطبخ من اللحم، يقال: ما وجدت لهذه البضعة فاكرش، أي إن الكرش قد امتلأ، فلم يسعها فمه، ويضرب أيضا هذا مثلا، كما قال الحجاج: ما وجدت إلى دم فلان فاكرش" (٥) . كما تعرض للكاف من أدوات التشبيه، وبين أنها قد تقحم لتأكيد التشبيه، وربما كان إقحامها معيبا كما في قول الراجز: (٦) * فصيروا مثل كعصف مأكول *

стр. 6475

قال السهيلي: "إن الكاف تكون حرف جر، وتكون اسما بمعنى مثل، ويدلك على أنها حرف: وقوعها صلة للذي، لأنك تقول: رأيت الذي كزيد، ولو قلت: الذي مثل زيد، لم يحسن، وبذلك تكون اسما ... وإذا دخلت على مثل، كقوله تعالى: (ليس كمثله شيء ((الشورى:١١) فهي إذا حرف، إذ لا يستقيم أن يقال: مثل مثله، وكذلك هي حرف في بيت رؤبة، (مثل كعصف) لكنها مقحمة لتأكيد التشبيه، كما أقحموا اللام من قوله: (يا بؤس للحرب) ، ولا يجوز أن يقحم حرف من حروف الجر سوى اللام، والكاف، أما اللام فلأنها تعطي بنفسها معنى الإضافة، فلم تغير معناها، وكذلك الكاف تعطي معنى التشبيه، فأقحمت لتأكيد معنى المماثلة، غير أن دخول مثل عليها كما في بيت رؤبة قبيح، ودخولها على مثل كما في القرآن أحسن شيء، لأنها حرف جر، تعمل في الاسم، والاسم لا يعمل فيها، فلا يتقدم عليها، إلا أن يقتحمها كما أقحمت اللام" (١) . ويبين السهيلي السر في بعض أساليب التشبيهات الدقيقة الغامضة، كما في قول عبد الله ابن قيس الرقيات في قصة الفيل: (٢) واستهلت عليهم الطير بالجن ... دل حتى كأنه مرجوم يقول: "وقوله: (حتى كأنه مرجوم) وهو قد رجم، فكيف شبهه بالمرجوم وهو مرجوم بالحجارة؟ وهل يجوز أن يقال في مقتول: كأنه مقتول؟ فنقول: لما ذكر استهلال الطير، وجعلها كالسحاب يستهل بالمطر، والمطر ليس برجم، وإنما الرجم بالأكف ونحوها، شبهه بالمرجوم الذي يرجمه الآدميون، أو من يعقل ويتعمد الرجم من عدو أو نحوه، فعند ذلك يكون المقتول بالحجارة مرجوما على الحقيقة، ولما لم يكن جيش الحبشة كذلك، وإنما أمطروا بحجارة، فمن ثم قال: كأنه مرجوم" (٣) . ويبرز السهيلي وجه الشبه والغرض من التشبيه لدى بعض الشعراء، كما في قول شاعر من العرب: (٤) لقد أنكحت أسماء رأس بُقيرة ... ... من الأدْم أهداها امرؤ من بني غنم

стр. 6476

رأى قدعا في عينها إذ يسوقها ... إلى غبْغب العزى فوسع في القسم (١) يقول: "معنى هذا البيت: الذم، وتشبيه هذا المهجو برأس بقرة قد قربت أن يذهب بصرها، فلا تصلح إلا للذبح والقسم" (٢) . وربما شرح السهيلي التشبيه شرحا لغويا بلا تحليل، كما في قول تميم بن أبي مقبل: (٣) فيه من الأخرج المِرباع قرقرة ... هدر الدّيافِيِّ وسط الهجمة البُخرُ قال: "يصف في هذا البيت حمار وحش يقول: فيه من الأخرج، وهو: الظليم الذي فيه بياض وسواد، أي فيه منه قرقرة، أي صوت، وهدر مثل هدر الديافي، أي: الفحل المنسوب إلى دياف، بلد بالشام، والهجمة من الإبل: دون المائة" (٤) . وقد تكرر هذا الصنيع من السهيلي في مواضع متعددة منها عند قول الجعدي: (٥) كأن الغبار الذي غادرت ... ... ضحيا دواخن من تنضب حيث قال السهيلي: "شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه" (٦) . وكذلك عند قول عباس بن مرداس: *والأجربان: بنو عبس وذبيان* حيث قال: "سماهما بالأجربين، تشبيها بالأجرب الذي لا يقرب" (٧) . وأيضا عند قول مطرود بن كعب الخزاعي: (٨) يبكين شخصا طويل الباع ذا فَجَر ... آبي الهضيمة فراج الجليلات حيث قال: "وقوله طويل الباع ذا فجر: الفجر: الجود، شبه بانفجار الماء" (٩) . وهو هنا يطلق على الاستعارة مصطلح التشبيه، لأن التشبيه أساس الاستعارة وعليه تقوم كما ذكر الشيخ عبد القاهر حيث قال: "والتشبيه كالأصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له، أو صورة مقتضبة من صوره" (١٠) .

стр. 6477

وتكرر منه إطلاق مصطلح التشبيه على الاستعارة التصريحية، كما في تفسيره لقوله تعالى: (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ((الزخرف: ٤٠) ، قال: "أي إن الله هو الذي يهدي ويوفق ويوصل الموعظة إلى آذان القلوب، لا أنت، وجعل الكفار أمواتا وصما على جهة التشبيه بالأموات وبالصم، فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة، إذا شاء، لا نبيه ولا أحد" (١) . ويقول السهيلي أيضا في موضع آخر: "قوله عليه [الصلاة و] السلام: (أين لكع؟) يعني الحسن أو الحسين ممازحا لهما، فإن قيل إن النبي ﷺ كان يمزح ولا يقول إلا حقا، فكيف يقول أين لكع وقد سماه سيدا في حديث آخر؟ فالجواب أنه أراد التشبيه باللكع الذي هو الفلو أو المهر، لأنه طفل، كما أن الفلو والمهر كذلك، وإذا قصد بالكلام قصد التشبيه لم يكن كذبا، ونحو قوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع) (٢) واللكع في اللغة: وسخ الغرلة (٣) ، وهو أيضا الفلو الصغير" (٤) . وهذه استعارة تصريحية أطلق عليها مصطلح التشبيه.

стр. 6478

ويصحح السهيلي ماوقع في بعض الروايات من تصحيف، ربما غير معنى التشبيه، ويختار ما هو مناسب للمعنى، يقول: "وذكر ابن إسحاق أيضا أنهم أفضوا إلى قواعد البيت، وإذا هي خضر كالأسنمة، وليست هذه رواية السيرة، إنما الصحيح في الكتاب: كالأسنة، وهو وهم من بعض النقلة عن ابن إسحاق، والله أعلم، فإنه لا يوجد في غير هذا الكتاب بهذا اللفظ لا عند الواقدي ولا غيره، وقد ذكر البخاري في بنيان الكعبة هذا الخبر، فقال فيه عن يزيد بن رومان: (فنظرت إليها، فإذا هي كأسنمة الإبل) (١) ، وتشبيهها بالأسنة لا يشبه إلا في الزرقة، وتشبيهها بأسنمة الإبل أولى، لعظمها، ولما تقدم في حديث بنيان الملائكة لها قبل هذا" (٢) . ثانيا: المجاز يساوي السهيلي بين كلمة مجاز واتساع، ويشير إلى كثرة استعمال العرب للمجاز والاتساع فيقول: في التفريق بين لفظ الروح والنفس: "اضطربت المذاهب...ومجازات العرف واتساعاتها في الكلام كثيرة" (٣) والاستعارة عنده من المجاز، ولذلك يطلق عليها مصطلح المجاز، يقول: "وقوله: * حذوناها من الصوان سبتا * أي حذوناها نعالا من حديد، جعله سبتا لها مجازا". (٤) ويتعرض السهيلي لحجية المجاز في اللغة عند قوله تعالى: (وبلغت القلوب الحناجر ((الأحزاب: ١٠) ، يقول: "والقلب لا ينتقل من موضعه، ولو انتقل إلى الحنجرة لمات صاحبه، والله سبحانه لا يقول إلا الحق، ففي هذا دليل على أن التكلم بالمجاز على جهة المبالغة، فهو حق إذا فهم المخاطب عنك" (٥)

стр. 6479

ويضيف السهيلي مثالا آخر للمجاز، "وهذا كقوله تعالى: (يريد أن ينقض فأقامه) (الكهف: ٧٧) أي مثله كمثل من يريد أن يفعل الفعل ويهم به، فهو من مجاز التشبيه، وكذلك هؤلاء مثلهم فيما بلغهم من الخوف والوهن وضيق الصدر كمثل المنخلع قلبه من موضعه، وقيل هو على حذف المضاف، وتقديره: بلغ وجيف القلوب الحناجر" (١) ، وهذا المثال من الاستعارة المكنية التبعية، وأطلق عليه مجاز التشبيه لأن التشبيه أساس الاستعارة كما سبق، والتشبيه عند ابن الأثير نوع من المجاز (٢) وينكر المجاز في آية أخرى مشابهة، لأنها وصف لأهوال القيامة، والقيامة لها أحوالها الخاصة بها على كل حال، يقول: "وأما قوله: (إذ القلوب لدى الحناجر ((غافر: ١٨) فلا معنى لحمله على المجاز، لأنه في صفة هول القيامة، والأمر فيه أشد مما تقدم، وقد قال في أخرى: (لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ((إبراهيم: ٤٣) أي قد فارق القلب الفؤاد، وبقي فارغا هواء" (٣) . وهذه إضافة تحتسب له هنا، صحيح أن القرآن جاء على لسان العرب، ولكن هنالك أمورا تناولها في عالم الغيب لها سماتها الخاصة بها، فلا ينبغي أن تخضع لمنطق اللغة دائما، لأن اللغة محكومة في دلالالتها الحسية والبيئية عند من نطقوا بها، وما وراء الغيب يتجاوز معطيات هذه الدلالات، ولذلك قال ابن عباس: "لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء" (٤) المجاز العقلي: ... لم يشر السهيلي إلى المجاز العقلي صراحة، ولكنه عرض تحليل بعض علاقاته، كالمفعولية حيث قال: "وقوله: فراضية المعيشة طلقتها أي المعيشة المرضية، وبناها على فاعلة، لأن أهلها راضون (٥) ، لأنها في معنى صالحة" (٦)

стр. 6480

.. وعرض تحليل العلاقة المفعولية مرة أخرى، والعلاقة الفاعلية، فقال: "وفيه أن قريشا خرجت ومعها العوذ المطافيل، العوذ: جمع عائذ، وهي الناقة التي معها ولدها، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل، ليتزودوا ألبانها ولا يرجعوا، حتى يناجزوا محمدا وأصحابه في زعمهم، وإنما قيل للناقة عائذ، وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها، لأنها عاطف عليه، كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها، لأنها في معنى نامية وزاكية، وكذلك (عيشة راضية ((القارعة: ٧) لأنها في معنى صالحة، ومن نحو هذا قوله تعالى: (والهدي معكوفا ((الفتح: ٢٥) وإن كان عاكفا، لأنه محبوس في المعنى، فتحول وزنه في اللفظ إلى وزن ما هو في معناه، كما قالوا في المرأة: تهراق الدماء، وقياسه تهريق الدماء، ولكنه في معنى تستحاض، فحول إلى وزن ما لم يسم فاعله، وبقيت الدماء منصوبة على المفعول كما كانت" (١) . وعرض نموذجا آخر لعلاقة الفاعلية، نافيا أن يكون فيه مجاز كما ذكر المفسرون، فقال: "وذكر قوله الله سبحانه خبرا عنهم: (جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ((الإسراء: ٤٥) قال بعضهم: مستور بمعنى ساتر (٢) ، كما قال: (وكان وعده مأتيا ((مريم: ٦١) أي آتيا (٣) ، والصحيح أن مستورا هما على بابه، لأنه حجاب على القلب، فهو لا يرى" (٤) . المجاز المرسل لم يذكر السهيلي الاصطلاح البلاغي، ولكنه عرض تحليل بعض علاقاته، مثل تسمية الشيء باسم حامله (٥) ، قال: "وقوله: نهوض الروايا: هي الإبل تحمل الماء، واحدتها راوية، والأسقية أيضا يقال لها روايا" (٦) .
следующие страницы →