← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

فالنفع أساس الفضائل جميعاً، لكنّ هذه المنفعة تختلف باختلاف العقول والعصور، وهذا الاختلاف في تصور بعض الحقائق وإدراكها من عصر إلى عصر وعقل إلى آخر لا ينفي الحقيقة الأصلية (١) . وهذا أمر لا يدركه كثير من الناس ((فإذا قال مفكر اليوم: إن الفضائل أوهام عقلية أو نفسية، غايتها إيجاد مثل عليا للجموع تستمد منه روح العزاء والعزيمة والأمل، لم يكن معنى هذا إنكار صحة تعاريفها أو صحة الأحكام التي أعطيت عنها..)) (٢) . وحين يعرض لأطوار الفضيلة يذهب إلى أنها مرت بثلاث مراحل: كانت في الطور الأول ضرورة فرضتها طبيعة الحياة في عصر الإنسان البدائي. فصارت معتقدات شعورية شعرت بها الجماعة فاستجابت لأحكامها، وتحولت في طورها الثالث إلى أخلاق وملكات لا شعورية وخصائص نفسية وفكرية من خلال المحاكاة (٣) . وإذا كانت الرذائل “ أنانية عارية ” فإن الفضائل “ أنانية مهذّبة ” (٤) ؛ لأنها ألفاظ القوي واستراتيجيته لاستغلال الضعيف وقهره (٥) ، أما الحياة فلا تعرف إلا الأقوياء (٦) قديماً كان الجسد مصدر القوة، فجاء النفوذ والثروة وحلا محل القوة الجسدية (٧) وكل هذا يتم تحت مسمى “ الفضيلة ” فكم من المجازر البشرية التي انقادت لها الجماعات البشرية مأخوذة بأوهام الحق والعدالة والدفاع عن الفضائل المستباحة (٨) .

стр. 6582

ففضيلة “ الكرم ” مثلاً كانت دليلاً على القوة، فصارت دليلاً على النفوذ (١) . وهذه الفضيلة لم تنشأ كاملة السمات، وإنما تدرجت من الضرورة إلى أن صارت ملكة لا شعورية، كان الكرم في الأصل دلالة افتخار على اتساع نفوذ القوي فأصبح صفة لازمة لمن تحلهم قوتهم ونفوذهم محل الأبطال والقادة، فالكريم كثير الأعوان، عميق الأثر، رفيع المنزلة ولهذا يمجده الناس مع أن العفيف أكثر قهراً لشهوات النفس (٢) . والبخل رذيلة بلاشك تدل على ضيق النفس، وفتور الفكر الطامح ولكنه يدل من جهة أخرى على فهم عميق لطبيعة الحياة، وحقيقة الناس، وطبائعهم المطوية (٣) . فإذا كان الكرم خيالاً جميلاً، فإن البخل حكمة وفلسفة عميقة. فالكرم “ أنانية مهذبة ” لأن الكريم يعطي ليأخذ، يكرم ليستعبد النفوس ويسترق الألسنة، ويستمتع بلذة الثناء، وبهرج الاستعلاء (٤) . وهذه حقيقة، يؤكدها واقع الحياة المعاصرة، وجدل الفكر الشعري الذي يتجلى بين الشاعر الباحث عن “ الخيال الجميل ” والثناء السائر، وزوجته الحكيمة التي تتحدث بلغة الحياة، ورؤية الإنسان الخائف، ولا ينفيها ترغيب الإسلام في الكرم والحث عليه كقوله صلوات الله وسلامه عليه: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) (٥) .

стр. 6583

فالإسلام يسمو بهذه الفضيلة كغيرها من الفضائل فلا يجعل الميزان فيها للأخذ والعطاء، وحسابات الربح والخسارة، والمصالح الضيّقة، ولهذا يسميها حمزة شحاتة “ محاسن ومعايب ” (١) ، ((أما الفضائل التي نراها خليقة بهذه التسمية، فهي التي نزل بها القرآن ودعا إليها. تلك فضائل لا يكون للمتصف بها، والمؤمن بقوانينها، نظر إلى مصلحة أو سمعة، وإن كان شيء من ذلك فالمثوبة عند الله والزلفى إليه. فالكرم فيها إحسان إلى مستحقه، ينزل منزلة الحق المفروض له. وخروج من سلطان المادة وحدودها في سبيل الله)) (٢) . والانحراف بهذه الفضائل ضرورة اقتضاها سير الحياة وقوانينها (٣) . وذلك ((أن النظرة العامة إلى الفضائل أصبحت نظرة خيالية لا نظرة إيمان وتحتيم. وإنها لم تعد سلاحاً يضمن الحماية لمتقلّده)) (٤) . والعودة بهذه الفضائل إلى ما كانت عليه هو سبب النجاة، والأمل في الشهود الحضاري، وسبيل القوة والظفر (٥) . هذه الرؤية الفلسفية العميقة للفضائل وربطها بتطور الحياة الاجتماعية عند حمزة شحاتة كما تجلت في محاضرته “ الرجولة عماد الخلق الفاضل ” ذهب الأستاذ الكبير محمد حسن زيدان إلى أنها مستمدة من كتاب علم الاجتماع لنقولا حدّاد (٦) ولكن عزيز ضياء يرى فرقاً بين استنساخ المعرفة و “ ابتكارها ”، فقد يكون حمزة شحاتة وقف على ما قاله “ نقولا حداد ” وأفاد منه، ولكن الإفادة شيءٌ، والتقليد شيءٌ آخر، وحمزة شحاتة في كل ما يكتب كان من أبرز خصائصه ((التعشق الملهوف للاستقلال الفكري والحرص الممضّ على الابتداع، والترفع عن الاتباع..)) (٧) .

стр. 6584

وقد جهدت في البحث عن كتاب “ نقولا حدّاد ” فلم أجده، لكن الذي أراه هو أن حمزة شحاتة لديه قدرة مدهشة على الإبداع والإضافة في محاضرته هذه، وفيما عرض له من قضايا فكريّة وأدبيّة، الأمر الذي يعزز روح النبوغ لديه. واعتقد أن حمزة شحاتة أفضل من قدّم رؤى خصبة من روادنا الكبار فيما يسمى “ بالنقد الثقافي ” الذي يبحث في الدلالة المضمرة للخطاب الجمالي، ويكشف بعض عيوبه المنسربة تحت قشرته الظاهرة (١) . جماليات المكان علاقة الإنسان بالمكان علاقة قديمة تمتد بالإنسان إلى أبيه الأوَّل آدم ﵇ الذي كان خلقه قبضة من الطين ونفخة من الرُّوح، فمن الأرض تشكّل أبوه بقضاء الخلاّق العليم، وصارت الأرض له بيتاً كبيراً يحنو عليه وأُمّاً تعذق بما سخر الله فيها من طاقات الحنوّ والخصوبة. وبدأ الإنسان يشكل مكانه الخاص به، وفي إطار من الإحساس بالمدنية بدأت دوائر المكان تتسع من البيت الصغير “ المنزل ” إلى البيت الكبير “ الوطن ” إلى المنزل الأكبر “ الأمة ” ثم “ العالم ” الذي أصبح بيتاً للجميع، لا حياة إلا فيه، ولا بقاء إلا بالحفاظ على نظافته ونقائه. والمكان في رؤية الإنسان يكتسب خصوصيته وقيمته وجماليته من خلال علاقة الكائن به، وألفته له، وليس من خلال وجوده الموضوعي ((إن المكان الذي ينجذب نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكاناً لامبالياً، ذا أبعاد هندسيّة وحسب. فهو مكان قد عاش فيه بشر ليس بشكل موضوعي فقط، بل بكل ما في الخيال من تحيّز. إننا ننجذب نحوه؛ لأنه يكثف الوجود في حدود تتسم بالحماية)) (٢) .

стр. 6585

والمكان في الفلسفة الجماليّة عند حمزة شحاتة له حضوره الخاص، تأملاً وتآلفاً أو تنافراً، بمقتضى رؤية خاصة تشكل للمكان وجوداً جديداً، وتضفي عليه ألواناً وظلالاً “ شحاتّية ” تنقله من وجوده “ الموضوعي ” إلى وجود “ جمالي ” جديد لا نجده إلا في هذه الفلسفة الجماليّة. وحين نستقرئ آثار حمزة شحاتة نجد عدداً من الأماكن استوقفت حمزة وصبغها بروحه ومشاعره فنقلها إلى عالمه الخاص ومنها: ١ - البيت. ٢ - المدرسة. ٣ - المدينة. ٤ - الوطن. ١ - البيت: ((البيت هو ركننا في العالم، إنه كما قيل مراراً، كوننا الأوَّل، كون حقيقي بكل ما للكلمة من معنى، وإذا طالعنا بألفة فسيبدو أبأس بيت جميلاً)) (١) . في هذا الكون الصغير تتآلف الأشياء، وتجتمع الأسرة، وتكتب الأحلام، ولهذا يظل البيت عالقاً في الأذهان لما ينطوي عليه من ذكريات جميلة، ولما حفظ لنا بوصفه مكاناً من مواقف لا تُنسى. في البيت تتشكل عقلية الطفل، وتتحدد شخصيته، وحمزة شحاتة يرى أن البيت لدينا يمارس سلطة قمع على الطفل، فالطفل لا يشعر بوجوده إلا بالحركة والشغب وإلا أصبح قطعة أثاث جامدة لا روح فيها، فينشأ شعور الحريّة مع الطفل فيقابل بزواجر القانون “ استح ” (٢) . هذا القانون الذي يحاول أن يجعل الطفل في غده إنساناً ((متسقاً، مؤدباً، هادئاً، فلا يلتهم الطعام، ولا يصرخ من الألم)) (٣) .

стр. 6586

و“ المجلس ” في البيت عندنا يمثل المدرسة الأولى، لكننا نمارس فيه إرهاباً تربوياً على الطفل، فالطفل إذا ما دخل المجلس، وأحدث حركة، أو حاول المشاركة في الحديث قيل له: “ استح ” ليكتشف في رحلة الحياة بعد ذلك أن الحياء الذي رُبيّ عليه “ عقدته العصبية الخطرة ” ((يرى خطيباً يخطب ويتلعثم. يقول في نفسه هو: لا يحسن الخطابة. يسمع الناس يقولون: يستحي! يدخل إلى مجلس غاصّ فيرتعد، يعرق، يبتسم الناس، ويسألونه لماذا تستحي؟ يسمعهم يقولون: فلان يستحي كالنساء. يرى الذين لا يستحون يتصدرون المجالس، والذين يتوقحون يسيطرون عليها ولو سيطرة ظاهرة، ويضحك الناس لهم تشجيعاً)) (١) . والبيت في كثير من رؤى حمزة شحاتة كون مليء بالمتاعب ((في البيوت التي انهدمت كما في البيوت القائمة، نفس الأسرار والمتاعب والكوارث.. والفرق في الظهور والخفاء مع اختلاف يسير في الكم والكيف إذا روعيت الدقة)) (٢) السعادة عند حمزة شحاتة لا تحب البيوت إذ ((لو كانت السعادة تحب البيوت لما امتلأت المقاهي والملاهي بروّادها)) (٣) . هكذا يفقد البيت حميميته ويفقد معه حمزة وجوده فبدون البيت يصبح الإنسان كائناً مقتتاً كما يقول باشيلار (٤) . وحين يكتب حمزة شحاتة رسائله إلى ابنته تظل هذه الصورة النمطية للبيت حيّة في كلماته، فالبيت هو المكان الذي تتسلّل إليه التفاهات (٥) . ولكنه في مواطن كثيرة يحث ابنته على التفاؤل والبحث عن السعادة مع زوجها في طريقهما الطويل، وكأنه بهذا الإلحاح الدائم عليهما في رسائله يقدّم صورة جديدة للبيت على الأقل كما ينبغي أن يكون.

стр. 6587

إن البيت حلم لا ينقطع، يولد به الإنسان، ويحمل عنه الذكريات، ويظل حلمه عن البيت القديم، وما أن يستقر به القرار حتى يلوح في خياله “ بيت التراب ” القبر الذي يظل شغله الشاغل حتى يوارى بالتراب. والبيت ليس بجدرانه وغرفه وألوانه، وإنما بمشاعر صاحبه، وأحاسيس قاطنيه، ولهذا تتولد العلاقة بين البيت والإنسان من خلال تلك الأحاسيس، فيكون ملاذاً للتفاهات، والتفتت كما عند حمزة شحاتة، أو يكون نبعاً للمشاعر الفياضة يقول باشيلار: ((إن عمل ربة البيت في تنظيم قطع الأثاث في الحجرة، والانتقال من هذه الحجرة إلى تلك ينسج علاقات توجد ماضياً قديماً جداً مع عهد جديد، إن ربّة البيت توقظ قطع الأثاث من نومها)) (١) . وهذه الصورة الكابية للبيت عند حمزة شحاتة نتيجة لعلاقة خاصة به، فالبيت كان العالم الذي جرّب البحث فيه حمزة عن السعادة فلم يجدها من خلال ثلاث زيجات انتهت كلها بالفشل. كان ((الزواج الأول غلطة، والثاني حماقة، أما الثالث فإنه انتحار)) (٢) . ٢ - المدرسة: المدرسة هي القابلة الثانية بعد “ البيت ”، تترسخ فيها قيم البيت، أو تنشأ فيها إشكالية الازدواج بين المفاهيم والممارسات. المدرسة تُعلم الفضائل من صدق، وعفّة، ورحمة، وصبر، وحلم، وتضرب النماذج على ذلك كله في كتب الدين والتاريخ والأخلاق، لكن هذا التعليم النظري يصطدم بالواقع، فالطفل يرى أستاذه يكذب، ويخاف، ويرى أباه وأمه يكذبان، ولا ينجو من عقاب الجميع إلا باصطناع الأكاذيب، وهنا تتكشف الحياة عن ازدواجية بين مُثُل البيت والمدرسة وواقع الممارسة فيهما، يرى من يقول شيئاً، ويفعل ضدّه، ومن يخاف القانون، ولا يخشى تأنيب الضمير فتنشأ عقدة عصبية أخرى (٣) .

стр. 6588

ولهذا تفشل المدرسة في بناء الرجال الفضلاء، وإن علمتهم الأخلاق (١) . والسبب “ الجهل بعلم التربية ” ((الدراسة عندنا لا تزال قائمة على حشو الذهن بالمعلومات والقواعد، وعلى إرهاق الطفل، وكبت نزعاته النفسية والوجدانية، وها نحن نرى آثار هذه العيوب في “ انمحاء آثار الشخصية ” من جميع من تخرجهم المدارس، وفي كلال أذهانهم، وأعصابهم، وفتور حيويتهم الفكرية. فلا نكاد نجد أثراً لنشاط الفتوّة في نفوس أبنائنا.. فالغلام عندنا مطبوع بطابع الكهل، والشاب مطبوع بطابع الشيخ الهرم)) (٢) . المدرسة بهذه الصورة القاتمة نتيجة للفراغ بين الكائن والمكان، وانعدام التفاعل وفتور العلاقة بين المعلم والمدرسة، فاختيار المربي الفاضل مسألة في غاية الخطورة، ((وإذا كانت طبيعة حياتنا قد أفقدتنا الأب والأم الرشيدين فلا أقلّ من أن تعوّضنا التربية المدرسية أساتذة يقودوننا بحكمة وخبرة ليعدّلوا ما فينا من اعوجاج)) (٣) . هذا الفراغ الوجداني جعل مدارسنا ((معامل تفريخ كل غايتها أن تدفع عدداً من حملة الشهادات، لا يعرفون فناً تجريبياً، ولا علماً عمليّاً، ولا صناعات يدوية، تفتح في الحياة ميادين نشاط جديدة، غير ميدان الوظيفة، والمكتب، والديوان)) (٤) . وجعل الحياة فيها ضرباً من “ ضروب النعاس الثقيل ” (٥) . وجمالية المكان إنما تتحقق بعلاقة جديدة بين كائنات المكان، حيث تصبح تربية البيت حرّية فاضلة، لا زواجر فضة، وتربية المدرسة عملاً وإدراكاً وممارسة لا آليات فكريّة، وقواعد مكرورة (٦) . هذه العلاقة الجديدة هي التي حشدت لها إنجلترا أعظم رجالها من ساسة وأدباء وفلاسفة وعلماء وفنانين فكان القرار في عشرين مجلداً ضخماً (٧) .

стр. 6589

والنتيجة شهود حضاري للإنسان، وجمالية في المكان، واتساق واعتدال وتوازن في كل شيء (١) . ٣ - المدينة: المدينة في الوعي الثقافي المعاصر في الغرب والشرق ذات صورة قاتمة، فهي أحد نتائج العلم الحديث بكل مساوئه ومحاسنه، إذ شهدت المدن الحديثة في العالم ويلات الحروب، واصطدمت بلهيبها المحرق، وغاصت في دخان المصانع، ونفاياتها، وقام التصميم العمراني فيها على “ الوحدة ” أكثر من الاندماج الذي كان موجوداً في القرية بامتدادها الأفقي، وأفنيتها المفتوحة، وبيوتها المتلاحمة، فانكمشت العلاقات الإنسانية، وتقطعت أواصر القربى. ولهذا حين نفتش عن صورة المدينة في الوعي الشعري - مثلاً - وهو بطبيعته وعي مرهف - نجدها تعجّ بالاغتراب، والجدران العالية والبهرج الخادع، والإيقاع اللاّهث، والخوف، وأوكار البغايا، وشريعة الغاب (٢) . وهذه هي صورة المدينة عند حمزة شحاتة ((منطق الغابة هو واقع المدينة بزيادة طفيفة هي القانون)) (٣) . منطق الغابة هو الذي سوّغ لبعض أقارب حمزة الاستيلاء على أمواله في ((صفقتين ماديتين فادحتين في حياته)) (٤) ، حيث وضع ما يدخر من المال في يد أحد أقاربه ليقوم باستثماره فغدر به، وما إن استرد أنفاسه حتى وقع في قبضة أحد أصدقائه. هذا المنطق هو الذي أوقعه في حبائل الاقتران بالمرأة ثلاث مرّات تنتهي جميعها بالطلاق (٥) .

стр. 6590

المدينة في رؤيته بلا مدينة ولهذا لا تستحق الحب ((إن الحب في بلد مايزال نصيبه من المدينة ضئيلاً - كالقاهرة مثلاً - أشبه بلعبة الثلاث ورقات لا يؤخذ بها إلا الساذج العزير، ترى ما الأمر في لندن وباريس ونيويورك؟!)) (١) . وهي كائن جامد لا يتغيّر - والجمود في عرف الفنان هو الموت - فالمدينة بهذه الصفة ((عاجزة عن استفزاز مشاعرك الفنية وتغذيتها)) (٢) . لم يجد حمزة في المدينة قلباً رحيماً، ولا زوجاً حانية، ولا صديقاً مخلصاً، ولا حركة تستفز المشاعر، فانكفأ على ذاته باحثاً عن مدينة فاضلة في أعماقه البعيدة. وحين نستقريءُ صورة المدينة في شعره نجد حنيناً إلى المدينة، كما في قصيدة “ وُج ” التي يذكر فيها ماضيه الجميل في رحاب ذلك الوادي، ويجعل العيش بعيداً عنه ضرباً من الكذب والفجاجة: كذب العيش بعد يومك يا وُجُّ مريراً، والعمرُ بعدك فجا (٣) ولا يكاد يردُ حديثه عن المكان إلا في سياق الإحساس بالغربة، والضيق والقيود، والعقوق والنقائص كما في قصيدته جدة التي دفن العقل بين شاطئيها في أول بين عندما قال: النُّهى بين شاطئين غريق والهوى فيك حالم لا يُفيق (٤) وقصيدته “ أبيس ” التي قالها في مصر، وتذكر فيها مكة المكرمة مسقط رأسه، فتجلت أحاسيسه مثقلة بالتحديّ للأعداء الذين طال صمته عن سفاهاتهم: يا حنايا أم القرى فيك قرّت مهج ما انطوت على شحناء بيد أن الأذى، وعدوانه السا در، قد أججا لهيب العداء فليكن وزره على رأس جاني سه هجيراً يلوب في رمضاء قد بلغنا بالصمت آخر حدّيه لياذاً بشيمة الكرماء (٥) ٤- الوطن:

стр. 6591

الوطن في الإبداع له حضوره الخاص، وتشكلاته الجماليّة المتعددة، بتعدد رؤى المبدعين، وخبراتهم الجماليّة، ومواقفهم الشعورية. يظل الوطن محتفظاً بقيمته، فهو المكان الذي يشعر فيه الإنسان بالانتماء، ويلتذ فيه بالبذل والعطاء، واختلاف الصور أيّاً كانت ألوانها وظلالها، وخلفياتها، تشكل في النهاية موقفاً وجدانياً من الوطن لا خلاف حوله، وهو أن الوطن مدار العشق، وقصيدة الشعر التي لم تكتب أيّاً كان ذلك الوطن فميسون بنت حميد بن بجدل تلك البدوية التي تزوجها معاوية بن أبي سفيان ونقلها إلى حاضرة الشام، رفضت هذا العالم الجديد لعدم إحساسها بالانتماء إليه، فحنت إلى وطنها القديم وطلبت من معاوية أن يعيدها إلى أحضانه قائلة: للبس عباءةٍ وتقّر عيني أحبّ إليّ من لبس الشُّفوف وبيت تخفق الأرياح فيه أحبّ إليّ من قصر منيفِ (١) وحين نتتبع صورة الوطن عند حمزة شحاتة في فلسفته نجدها إلى الحياد أقرب منها إلى التآلف أو العداء، فالوطن عنده ((عبارة عن مصلحة، أو ضرورة وفي بعض الأحيان تعليم يُفرض كي يُنشيء الشعور بها)) (٢) . ولا خلاف في أنّ الوطن مصلحة، وضرورة، فالإنسان مدنيٌّ بطبعه، والوطن هو المكان الذي تنشأ في ظلاله المدنية وتقوى، ويشعر الإنسان بوجوده، ومكانته، فالوطن الذي يحقق شهوداً حضارياً، يمنح أبناءه مكانة لا تتحقق لأبناء بلد يغطّ في غياهب الجهل والانطفاء الحضاري.

стр. 6592

وانتماء الإنسان إلى الوطن عند حمزة “ ضريبة ” يجب أن يدفع الإنسان ثمنها، ولا مجال للتنصل من تبعاتها؛ لأن الوطن لا يستبدل به غيره ((ولا معدى من الصبر، والإذعان، في وسعك أن تترك منزلاً لا يرضيك إلى غيره، ولكن المسألة بالنسبة لوطنك ومجتمعك مختلفة، أيها المواطن الحرّ الصالح)) (١) . والمواطن الصالح لكي يكون صالحاً، وفعّالاً في بناء وطنه، لابّد أن يشعر بقيمته بوصفه إنساناً، فإذا كان للوطن حقوق على المواطن، فإن على الوطن واجبات ينبغي أن يقوم بها، حتى لا تموت المواطنة في نفوس الأبناء و ((كيف لا تنعدم الوطنية، وتموت الدوافع الشريفة في وطن، القوت الضروري هو شغل أهله الشاغل. إن الفاقة تقتل أشرف الدواعي في النفس)) (٢) . ويرسم حمزة شحاتة صورة كابية للزقاق، وللمحاكم، لا تخرج عمّا وجدناه في البيت والمدرسة والمدينة. وهذه السوداوية القاتمة لا تكاد تستثني شيئاً من هذا العالم، فالحياة على الأرض عقوبة كبرى ((إن أية عقوبة لا تبلغ شدة النفي إلى الأرض)) (٣) . ولهذا تآزرت أفكاره ورؤاه الشعرية على النفور من هذا المنفى، وكيف يرضى المدان بزنزانته والعصفور بقفصه. يقول في قصيدته التي تختصر معاناته مع هذا العالم: رحلةٌ تثمر اللغوب وخيط من حرير يقتادُنا للشقاءِ وشجون لا تنتهي وصراعٌ يسحق الصبر دائم الغلواء الحجى فيه حائرٌ في ظلام والأماني موؤدة الأصداءِ والخيالات في دُجاه شمو عٌ ثرة الدّمع ذابلاتُ الضياء والأسى فيه للجراح يغنيّ عبرتيه محولك الأرجاء ينشد الفجر وهو ناءٍ غريب ضائع مثله شهيد الدعاءِ ألهذا تشقى النفوس بما تهوى وتكبو الغايات بالعُقلاءِ؟ ويهيم الخيال في ظلمة الحيرة يسري على بصيص الرّجاء وتفيض القلوب منطوياتٍ بجراح الأسى على البُرحاء يا بريق السراب أسرفت في الجور

стр. 6593

وأثخنت في قلوب الظماء (١) الأرض بكل ما فيها من “ أماكن ” ليس بينها وبين حمزة شحاتة ألفة، فهي “ أماكن ” معادية، وقد جعل الدكتور الغذامي الأرض محوراً من محاور النموذج الدلالي لأدب حمزة شحاتة الذي يقوم على ثنائية الخطيئة والتكفير (٢) . “ فالمكان ” هو الجحيم، وقبح المكان وجحيمه ليس شيئاً لازماً له، ولكنه نتيجة علاقة مختلة، أو لنقل علاقة غير جميلة أذهبت بهاء المكان، وأفسدت جمالياته، هذه العلاقة غير المتكافئة بين “ مكان جميل ” و “ إنسان غير جميل ” فرضت هذه النتيجة التي رأينا انعكاساتها على أدب حمزة وفكره وحياته، فقد كان أحد قرابين هذا التنافر البغيض. يرى الكسيس كاريل أن الانفعالات التي تنتاب الإنسان متباينة حيث السعادة والتعاسة، والفرح والحزن، ومرد ذلك الرغبة في تحقيق الأحلام والتطلعات فتتخذ الحياة مظهراً مختلفاً تبعاً لحالته النفسية الأمر الذي يشيع الحب والبغض في منطقه (٣) .

стр. 6594

إن عبقرية حمزة شحاتة تكمن في “ لغة الهدم ” كما يقول، فقد عمد إلى أماكن جميلة، كالوطن، والمدينة، والبيت، والمدرسة، فجعل من الجميل “ قبيحاً ” ونحن بلاشك نختلف معه في هذه الرؤية السوداوية القاتمة، ولكن الفن إنما يكون فناً بقدرته على التأثير، حيث يقلب الفنان معادلات الأشياء، ويشكك في الإلف - في أمور يمكن أن نقبل فيها الشك بالطبع وليس في مسلمات دينية ثابتة - ليرينا الأشياء من زاوية أخرى قد نختلف معها ونمقتها، لكننا نؤكد عبقريته وتفرّده، وإذا كان الفنان يمكن أن يجعل من القبيح جميلاً كما ذهب تين وغيره من فلاسفة الجمال، فإنه يمكن أن يجعل من الجميل قبيحاً، والاتفاق والاختلاف مع الفنان في مواقفه شيء، وتقدير فنّه شيء آخر، مع إيماننا بأصالة الفن أولاً، وحقنا في الاختلاف معه بعد تقدير الإبداع فيه (١) . المكان في الفلسفة الجماليّة عند حمزة شحاتة ذو “ معطى سلبي ” في الغالب الأعم، إلا في صورة الوطن حيث يتوازى معطيان “ إيجابي وسلبي ” يتفوّق أحدهما على الآخر بسبب من “ العلاقة التبادلية ” بين الوطن والمواطن، فالوطن والمواطنة حقوق وواجبات، متى أحس المواطن بوجوده وانتمائه وحصل على حقوقه كاملة كانت المواطنة الحقة، وحين تختل هذه المعادلة تذبل العلاقة، وتظهر الصورة الكابية والمعطى السلبي للمكان، فلا يجد المواطن لدلالة الوطن معنى في نفسه. أما الأماكن الأخرى “ المدينة - البيت - المدرسة ” فكلها ذات معطيات سلبيّة. المدينة شريعة غاب، تموت فيها العلاقات الإنسانية، وتتخشب المشاعر، وتتوقف الإثارة. و“ البيت ” مدار للقمع والتفاهات، والمدرسة عالمٌ مليء بالأكاذيب، وملاذ للنعاس الثقيل، ومعامل لتفريخ الأذهان الصدئة، والأفكار البليدة.

стр. 6595

والذي لاشك فيه “ أن معاناة ” حمزة مع الزوجة، والأصدقاء، أضف إلى ذلك “ فرط الحساسيّة ” و “ النبوغ ” كانت مجتمعة خلف تلوين المكان بهذه الألوان الكابية، وصبغه بتلك المعطيات السلبيّة. وكل هذا بحثاً عن “ مكان أجمل ” وإنسان أكثر جمالاً، يظل يبحث عنه الفنان فلا يجده، لأن الفن بحث في المستحيل وحديث عن الممكن. جماليات الحيوان الكون بنية محكمة، غاية في الجمال، جمال في الطبيعة، وجمال في الإنسان، وجمال في الحيوان، وجمال في الأفكار، وجمالٌ في علاقات الأشياء، وعلاقات الأفكار. والحيوان مفردة جميلة في هذه البنية المحكمة الجميلة، ((حيث التركيب المدهش، والألوان المثيرة، والوظائف البديعة، والغرائز المحكمة، والحركة التي تأخذ ألف إيقاع وإيقاع)) (١) ، ولهذا قال تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون ((٢) . يقول محمد قطب: ((إن توجيه نظر الإنسان إلى الجمال في الأنعام ذات “ المنافع ” المتعددة، له دلالته فيما ينبغي أن يكون عليه الإنسان في التصور الإسلامي، فهو مخلوق واسع الأفق، متعدّد الجوانب، ومن جوانبه الحسيّ الذي يرى منافع الأشياء، والمعنوي الذي يدرك من هذه الأشياء ما فيها من جمال، وهو مطالب ألا تستغرق حسه المنافع، وألا يقضي حياته بجانب واحد من نفسه، ويهمل بقية الجوانب، فكما أن الحياة فيها منافع وجمال، فكذلك نفسه فيها القدرة على استيعاب المنفعة، والقدرة على التفتح للجمال..)) (٣)

стр. 6596

والحيوان عند حمزة شحاتة ((جزء من الطبيعة التي نرتاح إليها، ونحبها، ونربي كثيراً من ملكاتنا الفكرية، ومشاعرنا النفسية على حسابها، وفي الحيوانات بعد أكثر جوداً علينا من الطبيعة، وآمن مفتتناً ونحن بها أكثر امتزاجاً)) (١) . الحمار: وحمزة شحاتة وهو يتأمل بفكره النافذ مكونات هذه البنية استوقفه “ الحمار ” فقدم لنا - في ثلاث مقالات نشرت بجريدة صوت الحجاز عام ١٣٥٥ هـ ثم جمعها الأستاذ عبد الحميد مشخص بعد ذلك مع عدد من المقالات الأخرى في كتاب سمّاه “ حمار حمزة شحاتة ” - رؤية جمالية متميزة عن الحمار، وكان سابقاً بها لتوفيق الحكيم صاحب “ حمار الحكيم ” و “ حماري قال لي ” (٢) . والحمار رمزٌ للحسّ البليد، والصوت المنكر، في القرآن الكريم وفي تراثنا العربي، لكن حمزة شحاتة يقدمه لنا في صورة نابضة بالأحاسيس المرهفة، والمشاعر المتدفقة، والأفكار الخلاّقة، وقد عمد الأديب الرائد عبد الله عبد الجبار إلى استقراء هذه المقالات الثلاث، في دراسة لا تخلو من المتعة والرؤى الفذة التي تدل على فكر نقدي بارع. وتلك المقالات - كما ذكر الأستاذ عبد الله عبد الجبار - يمكن تقسيمها إلى قسمين: ١ - مرافعة عامة عن الحمير ضد ابن آدم المستبد. ٢ - وصف خاص لحمار المؤلف في نزهة قصيرة (٣) . وحين نتناول “ الجانب الجمالي ” في تلك المرافعة نجد أن الحمار يبدو طيباً، نشيطاً، قويّ الاحتمال، لكن الإنسان أساء فهمه، وظلمه، ودنس سمعته فكان أحد ضحايا الظلم البشري (٤) . الحمار له جاذبيّة خاصة لا يمكن تفسيرها بتناسب أعضائه، ولطف حجمه وفراهته، ولا بشيء خفي وراء شياته الظاهرة، وهو ذو أناقة ووجاهة يفتقدها بعض بني آدم، وله ابتسامة لا يدرك سحرها إلا من عناه من أمر الحمير ما عنى حمزة (٥) .

стр. 6597

وهو جم التواضع، يتنكر لذاته، شبيه بالإنسان في كماله البشري من حيث الأخلاق والمزاج النفسي، ولا يمكن أن تجتمع فيه هذه الفضائل الثابتة، مع رذائل ألصقها به بنو آدم. وفيه خفّة، وفي حركاته حلاوة، وفي نظراته معانٍ تفيض بالعذوبة. “ ديموقراطيٌّ ” منصرفٌ عن الخيلاء، مطيع لراكبه الذي يصادر إرادته، ويجهده ويفسد تقاليده وآدابه (١) . أما صوته فهو منكرٌ بمقاييس “ النعومة والاعتدال ” إذا جعلناها كل مقومات الصوت الحسن، أما حين نحكم في صوته “ الذوق الجديد ” الذي يُعنى بالقدرة الفنية على التنويع والتأليف، وإحكام النسب وتحريرها ويعد النعومة أنوثة لا تليق بفن إنساني يقود العواطف والأفكار كالغناء سلكناه في طليعة الموسيقيين الموهوبين (٢) . وهو في غنائه ذو ذوق رفيع، فلا يغني إلاّ إذا كان المجال مهيئاً له، بخلاف الإنسان الذي يقوده خياله المريض للغناء في كل وقت (٣) . وبمقتضى “ النهج الجديد ” في نقد الأصوات يصبح نهيق الحمار أو غناؤه كما يعبر حمزة شعراً يأمن فيه صاحبه من اللحن وتشويه الألفاظ، ومسخ المعاني، وتترامى “ شعرية الصوت ” إلى “ شاعرية الإدراك ” فالحمار من أكثر الحيوانات ولعاً بالطبيعة وشعوراً بمفاتنها، وهذا دليل شاعريته (٤) . ونحن حين نتأمل صورة الحمار في الفكر الشعري نجدها لا ترد إلاّ في سياق الطبيعة الحافلة بمعاني الخصب والحياة، حتى إذا صوّح النبت واشتد الحرّ عليه ساق أتنه، واتجه إلى موارد المياه بحثاً عن شربة ماء يطفىء بها عطشه (٥) .

стр. 6598

وإذا كانت هذه الصورة التي رسمها حمزة للحمار تبدو في غاية الجمال في الظاهر والباطن، وفي العواطف والإدراك فإن صورة “ حماره ” تبدو أكثر جمالاً، فحماره “ نمط خاص ” بين الحمير ((لو كان إنساناً لكان مكانه بين من تشتغل الدنيا بذكرهم من العظماء والفنانين ظاهراً مرموقاً)) (١) . يأنس لصاحبه، فيتلقاه بابتسامة فاتنة، وما أن يبدأ حمزة يداعب أذني حماره، كما يداعب الأب ابنه، يأخذ صدر الحمار في العلو والانخفاض، وإطلاق الشهقات الحارة تأثراً بتلك العواطف الجيّاشة (٢) . وحين امتطى حمزة الحمار أحس بنزوعه إلى الاستقلال، ومهارته في المشي ووجاهة تصرفاته، ودقة تقديراته لمسالك الطريق، حيث كانت حمير القوم تتجه يميناً، ويأبى هو إلاّ أن يخالفها فيختصر ربع الطريق بعمق خبرته مع حداثة سنه (٣) وينشأ بين حمزة وحماره “ توافق سيكلوجي ” و “ حدس ” يقرأ به كل واحدٍ أفكار صاحبه، فإذا كان حمزة مُحباً للطبيعة، عاشقاً لمكوناتها الجمالية عشقاً خاصاً، فإن حماره يملك هذا الحس الجمالي المتفرد، ولهذا حين صاح بعض رفاق حمزة في الرحلة قائلاً وصلنا، ثم ترجل عن حماره، رفض حمار حمزة الوقوف، وأوغل بين الجبال حتى انفرجت تلك الراسيات عن صخور يتفجر منها الماء، وتجللها الأعشاب، ويعطرها الشذى الفواح، وتكسوها السكينة بأردية من السحر والجمال (٤) . وظل حمزة يراقب الحمير، فرأى الحمير البدوية منصرفة عن جمال الطبيعة؛ بسببٍ من الألفة الطويلة التي أطفأت جذوة الإحساس بالجمال، أما حماره فكان ((متنبهاً لدقائق واديه الفتان، وكانت تدور في رأسه خواطر وتتجلى في نظراته النشوى معان لعلها من خير الشعر وأروعه، لو كان إلى تصويرها من سبيل)) (٥) .

стр. 6599

هذه الصفات الإنسانية التي يسقطها حمزة على حماره، تنزع إلى الكمال والتفرد في الظاهر والباطن، وهي لا تكشف عن شيء بمقدار ما تؤكد عبقرية هذا المفكر، وخصوصيته في الإدراك، وقد ذهب عبد الله عبد الجبار إلى الربط بين شخصية الحمار وشخصية حمزة شحاتة في كثير من التصرفات ((والذين أتيح لهم أن يخالطوا حمزة شحاتة - من كثب - خليق بهم أن يلاحظوا تلك المشابهة بين شخصيته وشخصية حماره)) (١) . فإذا كان حمزة مولعاً بالتميّز، وكسر المألوف، ومحباً للانطواء، وشاعراً مرهف الحس، ومفكراً يشن حرباً أهلية ضد الزيف والجمود فإننا نجد حماره ((يميل إلى التفرد والانطواء ومخالفة التيار العام تماماً مثل صاحبه حينما يتقوقع في حدود ذاته، وينطوي على نفسه وكتبه ويتأمل في الكون والحياة ويشرح المجتمع الذي يعيش فيه، ويعري الإنسانية من أرديتها الزائفة حتى تغدو بشريّة سافلة خيرٌ منها ألف مرّة تلك الحيوانية التي لا يحكمها إلا قانون الغاب)) (٢) . لقد كان حمزة مولعاً بهدم قواعد الإلف وجمالياته، وبناء قواعد وجماليات جديدة تكشف عن خصوصية في التأمل، وتفرد في الإدراك، فالحمار الذي استقر في الوعي الجمالي رمزاً للقبح، والبلادة، يصبح عند حمزة “ كنزاً ” من كنوز الجمال، طمره الإنسان بجهله، وقضى عليه بحكمه الجائر، وهنا تكمن عبقرية الفيلسوف، وبلاغة الأديب، حيث تنهض الحقيقة الجمالية عنده على أنقاض حقيقة أخرى. جماليات الحياة الحياة - في كل ما سبق - “ قيمة جمالية ”، وهذه القيمة نتاج بنية مادية أحكمها الخالق ، وبنية أخلاقية روحيّة أنزلت من أجلها الكتب السماويّة، وأرسل الرسل، ووضعت القوانين، وشرّعت القيم.

стр. 6600

وإذا كانت جماليات الكون ظاهرة لا تخفى، فإن جماليات “ النفوس ” و “ القيم ” ممّا لا يكاد يبين؛ لما يحصل فيها من تلونات، ويطغى عليها من تحريفات وتطورات، قد تخرج الشيء عن أصله. “ والحياة ” دار ابتلاء، يكون للجمال الخادع فيها - كما يعبر القرآن الكريم “ في مواضع عدّة ” أكبر الأثر في التردي والسقوط. من هنا يأتي “ جمال الجوهر ” الذي يتجلى في تحقيق الاستخلاف، وإعمار الأرض، وحراسة القيم النبيلة، وهذا “ الرصيد الجمالي ” هو الذي تعاني من مديونيته وعجزه أمم، ودول، وأفراد. والدين، أساس هذا الرصيد، والفن والفكر أكبر مصادر دعمه وتعزيزه. وحين نقف على الفلسفة الجمالية “ للحياة ” عند حمزة شحاتة نجدها مجالاً خصباً لكشف جانب آخر من جوانب وعيه الشمولي، وحسه الحيّ. فالحياة عنده كلمة تشع بالدلالات المتعددة وربما المتضاربة نتيجة ارتباطها بسياقات وحمولات ومواقف متباينة، كان فيها حمزة محباً تارة وكارهاً تارة أخرى، وكان في الحالين مفكراً كبيراً، وفناناً مبدعاً. فالحياة ((هي مجموعة ما تحتويه حياة الإنسان من الصغائر، والتفاهات في شكل متاعب ومسرات)) (١) وهي ((كميادين الحروب، لا اهتمام فيها بمن يسقط، وإنما بمن يبقى قبل انتهاء المعركة..)) (٢) . وهي ((عبارة عن عملية احتراق، حتى في حالة السكون)) (٣) . وهي بذل وعطاء وتضحية ((أن تبذل كل جهدك، وكل وقتك للعمل هذه هي الحياة)) (٤) . وهذا البذل ليس للمصالح الشخصية، واستبقاء الحياة الخاصة، وإنما لبناء مجتمع فاضل يمارس حياة كريمة ((أي عمل رائع في أن تناضل لاستبقاء حياتك؟! العمل الرائع أن تناضل لاستبقاء حياة الآخرين؛ عندما يفرضهم ضعفهم عليك)) (٥) .

стр. 6601

هذا النضال هو الذي يجعل للحياة قيمة، فالأنانية، والأَثَرة لا تصنع حياة إنسانية؛ لأن البحث عن الحقوق وإغفال الواجبات، وتقديم الذات على المجموع، هدم لمعنى الحياة الذي لا يتحقق إلا بالتناغم والتشاكل والانسجام، وحين تكون الحياة حياة لا يكون لها ثمن ((لكل شيء في العالم ثمنه إلا الحياة والفكر والحريّة)) (١) . والحياة رغبة وتطلعات، ولهذا كانت الرغبة أقوى أسباب الحياة (٢) . وحين تموت الرغبة في الحياة، وتتلاشى التطلعات لا يبقى للحياة معنى ((إن كل شيء يتحطم، إذا لم يبق في حياتنا ما نتطلع إليه)) (٣) . والرغبات والتطلعات في الحياة كثيرة، ومختلفة باختلاف الوعي الجمالي، فالذي يروقه البهرج الخادع، واللذات الزائلة ينساق وراء السراب حتى لا يجد في النهاية إلا الخسران المبين. والذي يفتش عن الجمال الحقيقي، ويبحث عن الجوهر تعلو عنده القيم، فتتوازن مطالب الروح مع رغائب الجسد، والحقوق والواجبات ((إذا وسعك أن تضع في ميزان عملك لآخرتك مقدار ما تضع في ميزان عملك لدنياك فقد نجوت)) (٤) . ولهذا لا يتوقى شرك الجمال الكاذب، ولا يحقق المعادلة إلا قلة من الناس، يتأسس وعيهم الجمالي على فطنة بحقائق الأشياء والأفكار ((ما غالبت الدنيا إنساناً إلا غلبته، إلاّ من أشاح عنها وزهد فيها، وذلك هو الانتصار)) (٥) . وبسبب اختلاف الرغائب، وتباين المواقف تتحول الحياة إلى ساحة نزال ((تغير معنى الكفاف في البلاد المتقدمة، فلم يعد من حق الإنسان أن يعيش، بل أن يحيا، ويدخر، ويقتني، ويستمتع بكل منتجات الحضارة على نحوٍ مُرضٍ. فطبيعي إذن أن يتسع نطاق الصراع بين الأفراد والجماعات، وأن تتغير معاني المباديء والمثل العليا، والقيم الأخلاقية، فهذا منطق المعركة، والحاجة البشرية)) (٦) .

стр. 6602

والبطل والضحية هو الإنسان، ((من بداية الحياة حتى نهايتها، كانت هناك حرب واحدة، متصلة هي الإنسان، وكل المعارك والأحداث في تاريخها آثار صور مصغرة لها، وباختصار، الحرب المدمرة والباقية هي الإنسان)) (١) . إن للحياة منطقها الخاص الذي يعيه العقلاء وأولو الألباب، وللعقلاء منطقهم الخاص الذي تعيه الحياة، فالزينة الزائفة لا تستوقف ذا اللّب، وإن كان هذا هو الخيط الذي يمسك به العشاق. ولهذا فالعقلاء لا يحبون الحياة حين تكون زيفاً، والحياة كذلك لا تحب العقلاء ((الحياة كالمرأة كلتاهما تحب الذكي، وتكره العاقل)) (٢) . الحياة في منطق العقلاء شبكة من الصغائر والتفاهات ((ما أكثر صغائر الحياة، وما أكثر التفاهات فيها؛ لأنها نسيج الحياة)) (٣) . ولكن “ جمال الحياة ” مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود هذه التفاهات والصغائر؛ لأنها أوهام تبعث السعادة في النفوس، حين تظل متعلقة بها، وباحثة عنها، وحاثة الخطى إليها، وإن اكتشفت في نهاية الأمر أنها صغائر وتفاهات ((كم هو شريف أن تخلو الحياة من الأوهام، والنفاق، والكذب، ولكن لم تصبح قبيحة، مريرة، إذا غدت هكذا؟! إننا نقضي على سعادتنا عندما نطرد آخر الأوهام من نفوسنا)) (٤) . هذه هي الحياة بكل تناقضاتها، علينا أن نفقه حقيقتها، فالحديث عن “ المثاليات ” في الحياة، والبحث عن “ اليوتوبيا ”، وحياة بلا منغصات أو صغائر أمر مستحيل، فعلينا أن نؤمن بهذه الحقيقة، وأن نتوازن داخلياً للسير في طريق مليء بالأشواك؛ لأن صدمة هذه الحقيقة أخف من صدمة الإيمان بوجود حياة مثالية لا وجود لها ((الحياة في إجمالها ليست اختياراً، ولكنها شيء فرض علينا فلابد من استقبال متطلباته على أي نحو، وإذن فعلينا أن نحتفظ بكل قوانا وحواسنا وأعصابنا في حالة توازن واستعداد للسير مع السائرين.

стр. 6603

في مسألة الحياة قبولها وتقبلها لا يستطيع الإنسان أن يهرب ليعيش وحده، إنه حيث يعيش منفرداً، سيقابل الحياة وتناقضاتها وصراعها ومرارتها، وسيجد من البداية وفي النهاية أن وجوده بين الناس ومعهم أكثر من ضروري، وأن أي تعقيد في الحياة وسوء انعكاساته على النفس والمشاعر أهون من تعقيد حياة يختارها ويحسبها خالية من المؤثرات والضنك)) (١) . الحياة مليئة بالمحاسن والمساويء، وفيها الجمال وفيها القبح، هذه حقيقتها. والعقلاء من يدركون هذه الحقيقة، ويدعون إلى اكتشافها وهذه هي غاية المفكرين والأدباء التي ((يجب أن تكون دعوة إلى اكتشاف مسرات الحياة ومحاسنها؛ لأن النظرة السلبية إلى الحياة دليل الفتور وضيق مدى الخيال)) (٢) . إن المتشائمين من واقع الحياة ليسوا ثائرين على الحياة، ولا كارهين لمباهجها ((إنما هي ثورة الراغب المستزيد، لا ثورة الكاره المجتوي)) (٣) . وفي هذا المعنى يقول: آمالنا ملء النفوس فهل ترى صفرت من الآمال نفسُ الزاهد؟ وأرى الزهادة في مظاهرها تقي من تحته لهب الطِّماح الخامد (٤) والحياة قوامها التجدّد، فليس للحياة “ جمال ” إذا كانت إيقاعاً رتيباً، لا جديد فيه، ((فالحياة-كما قلنا-حياة بالتغيير الدائم، والتجدد المستمر، والتطور هو معنى الجمال وسره فيها، والسعادة في رأينا هي المسرّة المتجددة)) (٥) . فمعنى الحياة في ذاتها هو ((الزمن والحركة والتغيّر والتحوّل، وإلا كانت متحفاً جامداً لا فرق بين الصور القاتمة فيه، والصخور النائمة فيه)) (٦) .

стр. 6604

والزمن الذي هو معنى الحياة لا يكمن في الدقائق والساعات والأيام والشهور والدهور وإنما يكمن في الشعور بها ((والزمن ليس إلا إحساسنا بالحركة والتحوّل ولو وقف كل شيء في أعيننا لا يريم مكانه لما كان الجمال، ولا كان الشعور بالسعادة)) (١) . والشعور الفياض بحركة الحياة وتحولها، هو الذي يدفع الإنسان للحركة الدائمة لفهم هذه التحوّلات، والاستعداد لها، ولهذا يختلف الأفراد، والأمم في قوة هذا الشعور، فالذي تكون الطاقة الشعورية لديه طاقة مشبوبة يكون مهيأ لإدراك طبيعة الحياة، وما عدا هذا تدوسه عجلة الحياة، ويتخطاه الركب. والكثير من الناس يظل معلقاً بالقديم؛ لأن للجديد مشقاته، وأيسر الحلول معاداة الجديد، ولكن يظل الثمن باهضاً لهذا العداء الأحمق ((إن الشعوب التي تتوقف عن السير مع تيار الحياة والتغيير، تضطر بعد إلى أن تعدو لاهثة، وبجنون، لكي تعوّض ما فاتها من الوقت، وفي هذا العدو الاضطراري مزالق الخطأ، وكبواته)) (٢) . صنمية القديم، وعبودية الإرث. صنيع العقول الميتة، والأفكار المجدبة، أما العقول الحيّة، والأفكار المخصبة فهي التي تنفر من التقليد، وتكره الاجترار، وتأبى العبوديّة. والجديد ينتزع المعتقدات، ويهزّ النفوس، ولهذا لا يتقبله كثير من الناس، لأنه يشكك في معارفهم، وهذا ما نجده مع دعوات الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عليه، ومع كل دعوة جديدة ((ومازالت النفوس أضعف استعداداً لقبول المفاجآت التي تحاول أن تنتزع من معتقداتها ومشاعرها، شيئاً له قيمته وقداسته، وله صلابته العنيدة. وشأن الجديد في هذه السبيل، أن يكون رمز الإقلاق والبعثرة، وما يهون على النفوس والأفكار، أن تنزل عن قوانينها الأدبية، وتقاليدها وعقائدها، إلا مكرهة..)) (٣) .

стр. 6605

الحياة حركة دائبة، وتطلع متوثب، ولا سبيل لفهم الحياة، والاستمتاع بها، وتحقيق الوجود الإنساني فيها، إلا بالسعي في أكنافها، والتأمل في حركتها، والتوازن مع إيقاعها الذي لا يهدأ، توازناً دقيقاً لا تكون الحركة فيه تهوراً وإيقاعاً ناشزاً، ولا يكون الوقوف نوماً عميقاً، وموتاً أبدياً. بهذا المقياس الدقيق تكون الحياة حياة حقيقية، ويكون الإنسان “ عملاً صالحاً ”، وعاشقاً للجمال في جوهره، والله جميل يحب الجمال. وحمزة شحاتة كان يحدثنا عن الحياة في حقيقتها، لا عن حياته الخاصة، وعن شقاية العقل الحيّ، وجهاده لاستيعاب هذه الحقيقة، والتوازن معها، حتى أصبح رأس المفكّر هو مشكلته ((ذلك العبء الثقيل، هو رأسي الذي أنوء بحمله منذ تفطنت للحياة، وغُرست بتجاربها القاسية، ولو أن لي في موضعه من عاتقي رأس حيوان أعجم لما أخطأت العزاء في محنة فمن لي بذاك)) (١) . يقول عن إشكالية العقل النابض: أسىً، وأرى الجُهّال قد مُلئوا بشرا أرى عقلاء القوم فاضت صدورهم وناشدته عهد الجهادِ، فما أورى قدحت زنادَ العزم في راجح النُّهى إلى غاية تستعجل الواثب البكرا فأيقنت أن العقل أبطأ مركب فما نورت ليلاً، ولا أظلمت فجرا (٢) وما العقل إلا يومة طال جُهدها إنها شكاية ابن مقبل، الذي أدرك هذه الحقيقة واصطلى بنارها فقال: ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم (٣) يقول حمزة شحاتة: وهي دنيا الشذوذ يرتفع الجاهل فيها ويستذل الحصيف (٤)

стр. 6606

ومع هذا فالمفكر العظيم لا يجد المتعة، ولا يكتشف الجمال إلاّ في هذا النصب القاتل ((ليس أحبّ إلي من النصب في سبيل تعديل الموازين ومعاناة الحقائق واحتمال مشقة الهدم والبناء في نفسي وفكري، فإن كانت الحياة حياة باستمرار حركتها، وتجدد دواعيها، وتعدد صورها، فالنفس ما تكون النفس العميقة إلا بما يجيش بها من أسباب التغيير والتحول والتقدم والتقهقر)) (١) . وجميع مجالات الفلسفة الجماليّة التي عرض لها حمزة شحاتة، تنوّع الحديث عنها بتنوع الجنس الأدبي الذي جسدّها شعراً ونثراً، فالفلسفة الجماليّة خلاصة أدب متنوع، فيه القصيدة، والمحاضرة، والمقالة، والرسالة، ولكل جنس أدبيّ خصائصه الفنية التي يستقل بها عما سواه، ممّا يجعل الحديث عن تلك الخصائص فوق طاقة هذه الدراسة، لثراء أدب حمزة شحاتة، ودقة صنعته، وتنوّع أسلوبه، وخصوبة معجمه اللغوي، وصوره الفنية، ولهذا نقول على وجه الإجمال إنّ أبرز خصائص الفن عنده تتمثّل فيما يأتي: ١ - صفاء اللغة، فلغته واضحة الدلالة، سهلة البناء، وجمله تميل إلى القصر وكثرة المعطوفات، الأمر الذي يبعدها عن الإبهام والتعقيد، وعباراته منتقاةٌ بعناية، حيث تتجلى فيها دقة العالم، وحس الفنان، يعضد ذلك ثقافة وحسّ رفيع يمكنه من تطويع لغته لحمل تجاربه وأفكاره. ووضوح اللغة هنا هو وضوح الفن الذي يشف ولا يكشف، ولذلك فلغته على سهولتها، عميقة الغور، ثرية المضمون، واسعة الدلالة. ٢ - بروز عنصر المفارقة حيث تتجلى الأضداد بصورة جليّة؛ لأن حمزة شحاتة مولع بالبحث عن حقائق الأشياء، وهدم كثير من الأعراف والأفكار، ليقيم على أنقاضها قيماً جديدة، فكانت اللغة مساوقة لهذا النظر العميق.

стр. 6607

٣ - التكرار فهناك قضايا ذات حضور خاص عند حمزة شحاتة، كالشعور بعدم الانتماء للمجتمع، وخيانة المرأة، وضمور الوعي الإنساني. وهذا التكرار أدى به إلى تكرار مفردات بعينها، وأساليب ذات جرس موسيقي بارز كالمطابقة، ورد العجز على الصدر، والسخرية ويتجلّى هذا في “ رفات عقل ”. ٤ - شيوع أسلوب الاستفهام في شعره ورسائله، وحكمه، ومقالاته، ولعلّ ذلك يعود إلى شكّه في كثير من المسلّمات والأعراف الاجتماعيّة، وخبرته بأحوال الناس، مما يتيح له تصورات كثيرة، ومعاني متعددة، يصبح الاستفهام معها هو الجواب الوحيد. هكذا تجلّت “ الفلسفة الجماليّة ” عند حمزة شحاتة، فلسفة شاملة تقف على أدق خصائص الفن الجميل، وتتأسس على رؤية شاملة لقضايا الإنسان والعالم، وجوهر هذه الفلسفة الانغماس تحت قشور الأشياء والأفكار إلى الأعماق، لاستجلاء المكنون، والمضنون به على كثير من الخلق، الذين لا يجتهدون في الكشف عن غوامض المعرفة، ولا يتلذذون بالانغماس فيها، ولا يتحرقون لاستجلاء أسرارها الخبيئة. لقد كان حمزة شحاتة، رجلاً نبيلاً، وإنساناً شريفاً، قبل أن يكون فيلسوفاً، ومبدعاً، فإنسانية الإنسان كانت المحرك الأول لنشاطه الفكري والإبداعي، وكثيراً ما نجد المثقف يتلون بحسب المواقف والغايات، يلبس في كل يوم قناعاً جديداً، لكن حمزة شحاتة ظلّ مصابراً وباحثاً عن واقع أفضل، وغد أجمل، تمتليء فيه الأرض بشراً، وتنشرح النفوس بسرور لا ينقطع. ويستعيد الإنسان جوهره المفقود، وقدّم كل ما يملك من أجل إيمانه العميق بهذا المبدأ العظيم. رُبما يكون قد خسر أشياء كثيرة، خسر الراحة، والاستقرار الأسري، والأصدقاء غير الصادقين، ولكنه كسب الأهمّ من هذا كُلّه، كسب راحة الضمير، وأمانة الكلمة، ولحظة التاريخ، وإكبار الأجيال الجديدة التي وجدت في عطائه الشعري والفلسفي نموذجاً للمثقف الأمين على شرف الكلمة، ومباديء الإنسانية.

стр. 6608

إنَّ صبري بما يؤود ضليعٌ وفؤادي بما أريغ كفيل وورائي من الهوى والمودّا ت شكولٌ مضت، ودوني شكول إنما نعشق الجمال لمعنا هـ، وحسن السمات ضيفٌ عجولُ (١)

стр. 6609

الهوامش والتعليقات

стр. 6610

أحكام لا سِيَّما وما يتعلَّق بها تأليف أحمد بن أحمد بن محمَّد السُّجَاعِيّ - ت: ١١٩٧ هـ دراسة وتحقيق الدكتور حسان بن عبد الله الغنيمان الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية بكلية المعلمين بالرياض ملخص البحث يقع الاسم المفرد بعد «لا سِيَّما» كثيرا، وهو إما أن يكون نكرة أو معرفة، فإذا كان نكرة جاز فيه ثلاثة أوجه من الإعراب، وإذا كان معرفة جاز فيه وجهان هما: الجر، والرفع. وتقع الجملة الاسمية والفعلية بعد «لا سِيَّما» ، وكذلك الظرف، وهذا قليل.لا يجوز حذف «لا» من «لا سِيَّما» ؛ لأن حذفها يُغيِّر المعنى المراد من استخدام «لا سِيَّما» . استعمل بعض العرب «لا سِيَّما» مخففة الياء، فينطقونها بياء مفتوحة من غير تشديد فيقولون: (لا سِيَما) . «لا سِيَّما» لا يصحُّ استخدامها أداةَ استثناءٍ؛ لأن حكم ما بعدها داخل في حكم ما قبلها من غير مساواة، فهي بعكس أدوات الاستثناء؛ إذ ما بعدها خارج عن حكم ما قبلها. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فلقد امتنَّ الله (علينا حينما أرسل إلينا أفضل رسله، وخير خلقه، محمد (، فأنزل عليه كتابه الكريم، بلسانٍ عربيٍّ مبين، وتعهَّده (بالحفظ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولقد كان من آثار حفظ الكتاب العزيز أن قيَّض (له مَنْ حفظه ومَنْ تعلَّمه وعلَّمه، وكان من هؤلاء الذين تعلَّموا كتاب الله وعلَّموه علماءُ العربية، فلقد تسابقوا على تعلُّم لغة القرآن وتعليمها والتأليف فيها؛ لأنَّ حفظها حفظٌ لكتاب الله (.

стр. 6611

ولقد ابتدر علماء العربية الأوائل وبخاصة النحاة إلى تقييد أصول المسائل النحوية في مؤلفاتهم، وبثِّ كثيرٍ من الفروع في ثناياها، ثم تعاقب النحاة على تعليم النحو والتأليف فيه، فأخرجوا مؤلفات ظهرت فيها الدقة في التبويب، والعناية بذكر الفروع منسابَةً تحت أصولها، وكان من مسائل النحو الفرعية «لا سِيَّما» وأحكامها، فقد ذكرها كثير من النحاة في باب الاستثناء؛ لأنَّها تدل على إخراج ما بعدها من مساواة ما قبلها، وأدوات الاستثناء تدل على إخراج ما بعدها عن حكم ما قبلها، ولم يُفرد النحاة المتقدمون لها مؤلَّفا خاصا أو بابا مستقلا في كتاب نحوي، أمَّا النحاة المتأخرون فقد أفردها بعضهم بمؤلَّف خاص، وبعضهم أفرد الحديث عنها في مبحث مستقل داخل كتاب نحوي، وكان ممن أفردها بمؤلَّف خاص العلامة أحمد بن أحمد بن محمد السُّجاعي، المتوفى سنة ١١٩٧ هـ، فلقد نظم أبياتا في أحكامها، ثم شرح هذه الأبيات، وهي هذه الرسالة التي أقدمها محقَّقَةً للقراء، يسبقها دراسة لمؤلِّفها ودراسة لها، راجيا من الله أن تكون نافعة ومفيدة لأبناء العربية. ولقد اجتهدت في دراسة شخصية المؤلف، وحاولت قدر الإمكان إلقاء الضوء على كثير من جوانب حياته المختلفة، على الرغم من قلة المراجع التي تحدثت عنه وعن حياته، كما أَنَّني لم أدَّخر جهدا في التحقيق، فقد اهتممت بالمخطوطة من جهة الكتابة والتوثيق والتخريج وخدمة النص.

стр. 6612

وقد حرصت في الدراسة والتحقيق على توثيق المعلومات التي أذكرها من مصادرها؛ لذلك سلكت عند ذكر مصنفات المؤلِّف أن أذكر عدد نسخها المخطوطة وأماكن وجودها؛ لأَنَّ هذا كان الوسيلة المتاحة للتوثيق أمامي؛ لعدم ذكر غالب مؤلَّفاته في الكتب التي ترجمت له، وقد استنزف مني هذا جهدا كبيرا، ثم بعد انتهائي من كتابة البحث وقفت على كتاب (الخطط التوفيقيَّة) ، ووجدت فيه ترجمةً للسُّجاعي مضمنة رسالة لأحد تلاميذه ذكر فيها مؤلفات شيخه، فقمت بتوثيق مؤلفاته منها، إلا أَنَّني رأيت أن أُبْقِيَ على ذكر الإحالة إلى مكان وجود هذه المؤلفات المخطوطة؛ لأَنَّ في ذلك زيادة في التوثيق وخدمة للقارئ؛ إذ سيكفيه هذا مشقة البحث عنها عند إرادته الاطلاع عليها، وسيُيَسِّر له الحصول على نسخها المخطوطة عند عزمه على تحقيقها، أما مؤلفات السُّجاعي المطبوعة فلم ألتزم بذكر أماكن وجود نسخها المخطوطة؛ لعدم جدوى ذلك. ومما أود التنبيه إليه هنا أَنَّني أغفلت في مسرد المصادر والمراجع ذكر فهارس المكتبات التي وثَّقت منها مؤلفات السُّجاعي؛ رغبة مني في عدم إطالة هذا البحث؛ لأَنَّ أغلب هذه الفهارس إن لم يكن كلها لم يُطبع إلا مرة واحدة، فلن يحصل لبس عند الإحالة إليها، ولأَنَّ الفهارس التي رجعت إليها كثيرة جدا، فأحيانا فهرس المكتبة الواحدة يستلزم ذكره في مسرد المراجع مرات متعددة؛ نظرا لاختلاف زمن طبع كل مجلد، كفهارس المكتبة الأزهرية، أو اختلاف جامع الفهرس، كفهارس المكتبة الظاهرية، وهذا راجعٌ إلى اختلاف فنِّ كل مجلد.

стр. 6613

وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر إلى كلِّ من قدَّم لي يد العون، وأعانني على إخراج هذه الرسالة على الوجه المأمول، وأخصُّ بالشكر شيخي وأستاذي الأستاذ الدكتور عبد العظيم فتحي خليل، الذي زوَّدني بصورةٍ من نسخة هذه الرسالة الموجودة في دار الكتب المصرية، كما أخص بالشكر أيضا المسئولين في قسم المخطوطات في مركز الملك فيصل، الذين يسَّرُوا لي معرفة أماكن وجود مؤلفات السُّجاعي، فللجميع مني الشكر والتقدير ومن الله المثوبة والعطاء، والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه، والحمد له أولا وآخرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. *** التعريف بمؤلف الرسالة: هو أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد البدراوي الأزهري الشافعي السُّجَاعِيّ، نسبة إلى «السُّجَاعِيَّة» : قرية من مديرية الغربية بمركز المحلة الكبرى بمصر. ولد بمصر ونشأ بها في أسرة علمية، فلقد كان أبوه من شيوخ الأزهر؛ ولذا طلب العلم منذ صغره، ساعده على هذا الحركة العلمية النَّشِطَة التي كانت تمر بها مصر في عصره، والمتمثلة في تأسيس المدارس في مختلف أرجاء البلاد، فضلا عن المساجد التي كانت منتشرة في كل مكان آخذة بنشر النور وبث وسائل المعرفة، فتنوعت الثقافة في دور العلم هذه (١) . فكانت هذه العوامل جديرة بجعل أحمد السُّجاعي حريصا على طلب العلم، فقد ابتدر إلى ذلك، فقرأ العلم على والده وعلى كثير من مشايخ عصره، كالعلامة حسن بن علي المدابغي (١١٧٠ هـ) ، والشيخ حسن بن إبراهيم الجبرتي (١١٨٨ هـ) الذي لازمه فأخذ عنه علم الحكمة الهندية وغيره من العلوم، ومحمد مرتضي الزبيدي (١٢٠٥ هـ) .

стр. 6614

وقد بلغ أحمد السُّجاعي مكانةً عالية في العلم، وكان ذلك في حياة والده، فتصدَّرَ للتدريس في مواضعه، واستمر في هذا أيضا بعد موت والده سنة ١١٩٠ هـ، وصار من أعيان العلماء، وشارك في معظم العلوم، وتميَّز بالعلوم الغريبة، وكان فقيها حافظا مُلِمًّا باللغة، وله تآليف عديدة بارعة في كثيرٍ من الفنون تشهد بعلو مكانته وسَبْقِهِ في العلم. ولم تزوِّدنا المراجع التي ترجمت له بتفصيلات كثيرة عن حياته أو أسماء تلاميذه، إلا أَنَّني تيسر لي الوقوف على اسم أحدهم، وهو الشيخ علي بن الشيخ سعد بن سعد البيسوسي السطوحي الشافعي الذي كتب رسالة ذكر فيها مؤلفات شيخه أحمد السُّجاعي. وبعد حياة مليئة بالعطاء توفي عَلَمنا أحمد بن أحمد السُّجاعي في القاهرة ليلة الاثنين السادس عشر من صفر سنة ١١٩٧ هـ، وصُلِّي عليه في الأزهر، ودُفن عند أبيه بالقرافة الكبرى بتربة المجاورين. مؤلفاته: كان أحمد السُّجاعي من العلماء المُبَرِّزين في كثيرٍ من فنون العلم، وله مؤلفات كثيرة تدل على ذلك، ولم يذكر مَنْ ترجم له وبخاصة الجبرتي الذي عليه المعوَّل في ترجمته إلا الشيء القليل من هذه المؤلفات، إلا أَنَّ أحد تلاميذ السُّجاعي، وهو الشيخ علي بن الشيخ سعد بن سعد البيسوسي السطوحي الشافعي كتب رسالة ترجم فيها للسُّجاعي وذكر مؤلفاته، وقد أوردها علي باشا مبارك في كتابه (الخطط التوفيقية) في أثناء ترجمته للسُّجاعي. وأغلب مؤلفات السُّجاعي شروحٌ، وحواشٍ، ورسائلُ، ومتونٌ متنوعةٌ بين منثورٍ ومنظومٍ. وإليك هذه المؤلفات بحسب تصنيفها علميا: علوم القرآن: فتح رب البَرِيَّات بتفسير وخواص الآيات السبع المُنجِيَات (١) . رسالةٌ في الرسم العثماني (٢) .

стр. 6615

منظومة في معنى الورود (١) في قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ((٢) . شرح المنظومة السابقة (٣) . الحديث: شرح مختصر البخاري لابن أبي جمرة (٦٩٥ هـ) ، المسمَّى: (جمع النهاية في بدء الخير والغاية) ، سمَّاه: (النور الساري على متن مختصر البخاري) (٤) ، له نسخ خطية متعددة: منها خمس نسخ في المكتبة الأزهرية (٥) ، وواحدة في كل من: مكتبة رامبور بالهند (٦) ، والمكتبة الوطنية بتونس (٧) ، وجامعة الملك عبد العزيز (٨) ، ومكتبة مكة المكرمة (٩) ، ودار الكتب المصرية (١٠) ، والخزانة التيمورية (١١) ، ومكتبة الكونجرس. حاشية على الجامع الصغير للسيوطي (١٢) . شرح حديث (في كل أرضٍ نبيٌّ كنبيِّكم) (١٣) ، له نسخة خطية في خزانة تطوان بالمغرب (١٤) ، وأخرى في المكتبة الخديوية (١٥) . شرح حديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) (١٦) ، له نسختان خطيتان في المكتبة الأزهرية (١٧) .

стр. 6616

شرح حديث (العينان وكاء السَّهِ، فَمَنْ نامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (١) ، له نسخة خطية في الخزانة التيمورية (٢) . العقيدة: الدرة الفريدة بشرح العقيدة المسماة ب (الحفيدة) ، وهو شرح لكتاب العقيدة للسنوسي (٨٩٥ هـ) (٣) ، له نسختان خطيتان في الأزهرية (٤) ، ونسخة خطية في مركز الملك فيصل (٥) ، وأخرى في مكتبة مكة المكرمة (٦) . نَظْمٌ في بيان الرسل التي في القرآن وترتيبهم (٧) . فتح المنَّان ببيان الرسل التي في القرآن (٨) ، وهو شَرْحٌ للنظم السابق (٩) ، له نسختان خطيتان في دار الكتب المصرية (١٠) ، وأخرى في الخديوية (١١) ، وأخرى في الأزهرية (١٢) ، ونسختان في التيمورية (١٣) . وقد طبع هذا الشرح (١٤) . رسالةٌ في استخراج عدة الأنبياء والرسل من اسم نَبِيِّه محمد ((١٥) .

стр. 6617

المقالة المُشَاعة بشرح نظم أشراط الساعة، للعلامة إبراهيم ابن محمد الإخنائي (٧٧٧ هـ) (١) ، له نسخة خطية في دار الكتب المصرية (٢) . القول الأزهر فيما يتعلق بأرض المحشر (٣) ، له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية (٤) . تقييدٌ لطيفٌ لبيان أسماء الله الحسنى، له نسخة خطية في دار الكتب المصرية (٥) . شرح التقييد السابق (٦) ، سمَّاه: (القول الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى) (٧) . منظومةٌ في أسماء الله الحسنى (٨) ضمَّنها أنواع البديع وسمَّاها: (المقصد الرفيع في نظم أسماء الله البديع) ، منها نسخة خطية في دار الكتب المصرية، محفوظة ضمن مجموعة منظوماتٍ للسُّجاعي (٩) . شرح المنظومة السابقة، سمَّاه: (المقصد الأسنى في شرح منظومة أسماء الله الحسنى) (١٠) ، له نسخة خطية في دار الكتب المصرية (١١) . منظومةٌٌ في أصول المُكَفِّرات (١٢) . مقدمةٌ في شرح أصولٍ تسعةٍ ناشئةٍ عن اعتقادِ بعضِهَا كُفرٌ مُجمَعٌ عليه أو بدعةٌ مختلفٌ في كفر صاحبها، وهو شرح للمنظومة السابقة (١٣) ، له نسخة خطية محفوظة في جامعة الملك سعود ضمن مجموع (١٤) .

стр. 6618

رسالةٌ في إثبات كرامات الأولياء، سَمَّاها: (السهم القوي في نحر كل غبي وغوي) (١) ، له ست نسخ خطية في المكتبة الأزهرية (٢) ، وقد طبع الكتاب (٣) . رسالةٌ في الرَّدِّ على الشيخ عمر الطحلاوي في تكفيره لشمس الدين الحفناوي (٤) . منظومةٌ في التوحيد (٥) . شرحُ المنظومةِ السابقة، وهو الشرح الكبير عليها (٦) ، له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية (٧) . الشرح الصغير للمنظومة السابقة، سمَّاه: (فتح المجيد شرح فريدة التوحيد) (٨) . عقيدة التوحيد. فتح الحميد بشرح عقيدة التوحيد، وهو شرحٌ للكتاب السابق، له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية (٩) الجوهر المنيف في خواص اسمه تعالى "اللطيف" (١٠) ، له نسخة خطية في دار الكتب المصرية (١١) . منظومةٌٌ في الخلاف في اسم الله الأعظم، اشتملت على ثلاثين قولا (١٢) . شرح المنظومة السابقة (١٣) . رسالةٌ ملخصةٌ من (شمس المعارف الكبرى) للإمام أحمد بن علي البوني (٦٢٢ هـ) (١٤) . الفقه:

стр. 6619

مناسك الحج (١) . منظومةٌ في شروط الإمام والمأموم (٢) . فتح اللطيف القيوم بما يتعلق بصلاة الإمام والمأموم (٣) ، وهو شرح كبير للمنظومة السابقة. شرحٌ صغيرٌ للمنظومة السابقة (٤) . الفوائد المزهِرَة بشرح الدرة المُنتضِرَة (٥) ، وهو شرح على منظومة الدرة المنتضِرَة في المَعْفُوِّ من النجاسات، لشهاب الدين أحمد الشُّرُنْبُلالي الشافعي، له نسختان خطيتان في جامعة الملك سعود (٦) ونسختان في مكتبة مكة المكرمة (٧) ، ونسخة في المكتبة الأزهرية (٨) ، وأخرى في دار الكتب المصرية (٩) . حاشيةٌ على شرح الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) على مختصر أبي شجاع (٥٩٣هـ) في الفقه الشافعي (١٠) . شرحٌ لطيفٌ على خطبة الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) في شرحه لمختصر أبي شجاع (٥٩٣هـ) في الفقه الشافعي (١١) . أزهارُ رياضِ رضا التحقيقِ والتدقيق، وهو تعليق على آخِرِ شرح الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) على مختصر أبي شجاع (٥٩٣ هـ) في الفقه الشافعي (١٢) ، له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية (١٣) ، وأخرى في دار الكتب المصرية (١٤) .

стр. 6620

شرح الستين مسألة، وهو شرح للمقدمة المنظومة المعروفة ب (الستين مسألة) للشيخ أحمد بن محمد الزاهد (٨١٩ هـ) (١) ، له نسخة خطية في المكتبة الأزهرية (٢) . منظومةٌ في الخُلْع وأحكامه (٣) . تقييدٌ على المنظومة السابقة سمَّاه: (القول النفيس فيما يتعلق بالخُلْع على مذهب الإمام الشافعي ابن إدريس) (٤) ، له نسختان خطيتان في دار الكتب المصرية (٥) ، ونسختان أخريان في المكتبة الخديوية (٦) . منظومةٌ في أحكام الاستحاضة (٧) . شرحُ منظومةِ أحكام الاستحاضة السابقة (٨) ، له نسخة خطية في دار الكتب المصرية (٩) . منظومةٌ في شروط تكبيرة الإحرام (١٠) . شرحٌ لمنظومة شروط تكبيرة الإحرام السابقة (١١) . منظومةٌ تتعلق بالعقود التي تكون من شخصين أو من شخصٍ واحدٍ مع بيان الجائز واللازم منهما (١٢) . رسالةٌ في الرد على من قال بطهارة الفسيخ (١٣) . رسالةٌ في آداب الحمَّام (١٤) . منظومةٌ في دخول المسلم في مُلْكِ الكافر (١٥) . شرح المنظومة السابقة (١٦) . الفرائض: منظومةٌ في إِرْثِ ذوي الأرحام (١٧) .
следующие страницы →