← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

، وفيه لغتانِ (١) : - رَكَنَ يَرْكُنُ كنصَر وخرَج، وعنِ الفرّاءِ أنّها لغةُ قيسٍ وتميمٍ (٢) ، وزادَ الكسائيُّ: وأهلُ نجدٍ (٣) . وقيلَ: وهي اللغةُ المشهورة (٤) . وقالَ الأزهريُّ: ليست بفصيحةٍ (٥) . وفي العينِ ((لغةُ سُفْلَى مُضَرٍ)) (٦) .

стр. 702

- رَكِنَ يَرْكَنُ كعلِم وركِب، حكاه أبو زيدٍ (١) ، وهي اللغةُ الفصحى (٢) والعاليةُ (٣) ، وقيلَ: هي لغةُ قريشٍ (٤) وخصّها أبو عمروٍ بأهلِ الحجازِ (٥) ، وعنِ الخليلِ أنَّها لغةُ سفلى مُضرٍ (٦) . قالَ ابنُ النّحاسِ ((ورَكِنَ يَرْكَنُ أفصحُ)) (٧) . وروى أبو عمرو الشيبانيُّ لغةً ثالثةً هي: - رَكَنَ يَرْكَنُ (٨) ، فُتِحَتْ عينُ الفعلِ ماضياً ومضارعاً، وليسَ لامُه ولا عينُه حرفَ حلقٍ. وفي المحيطِ: هي لغةُ سفلى مُضرٍ (٩) . ولم يذكرْها سيبويهِ (١٠) ، وخالفَه أهلُ العربيةِ؛ الفرّاءُ، وغيرُه، فلم يذكروا إلاّ اللغتينِ الأُولَيينِ (١١) .

стр. 703

ووجهُها - على القولِ بثبوتِها - على تركُّبِ اللغتينِ، فجُمِعَ بينَ ماضي اللغةِ الأولى ومضارعِ الثانيةِ، فأصبحت رَكَنَ يَرْكَنُ بفتحِ عينهما (١) . وحملَه قومٌ على الشذوذِ (٢) ، وآخرونَ على النّدرةِ (٣) ، وعدّها ابنُ القطّاعِ في المختلَفِ فيها (٤) . وحكى ابنُ الشجريِّ لغةٌ أخرى مركّبةً منَ اللغتينِ أيضاً وهي: - رَكِنَ يَرْكُنُ كفضلِ يفضلُ (٥) . قالَ: وهما لُغَيَّتَانِ نادرتانِ، وهذه الثانيةُ أدغلُ في الشذوذِ (٦) . ولم يُثبِتْ سيبويهِ هذا الحرفَ فيما جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ ممّا خلا من حرفِ الحلقِ عينُه أو لامُه (٧) ، وكذلكَ الفرّاءُ (٨) وأثبتَها أبو عمرٍو الشيبانيِّ (٩) .

стр. 704

قالَ ابنُ قتيبةَ: ((وزادَ أبو عمرٍو: رَكَنَ يَرْكَنُ، والنحويونَ منَ البصريينَ والبغداديينِ يقولونَ: رَكِنَ يَرْكَنُ ورَكَنَ يَرْكُنُ)) (١) . وعدَّهَا ابنُ القطّاعِ في أربعةَ عشرَ حرفاً مختلَفٍ فيها (٢) . دراسةٌ قُرْآنِيّةٌ: لم يُستَعمَلْ في القرآن فعلُه الماضي، ووردَ المستقبلُ في آيتين: غير مسند في واحدةٍ هي: ١ - ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِليهم شَيئاً قَلِيلاً﴾ ٧٤ / الإسراء. ومُسنَداً إلى واوِ الجماعةِ مجزوماً في واحدةٍ أيضاً هيَ: ١ - ﴿وَلاَ تَركَنُوا إِلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ١١٣ / هود. القِرَاءَاتُ الوَارِدَةُ: فيهما قراءتانِ: - قراءةُ الجمهورِ بفتحِ الكافِ. - قراءةُ قَتَادَةَ وطلحةُ بنِ مصرِّفٍ والأشهبِ بنِ رميلةَ العقيليّ وروايةُ هارونَ عن أبي عمرٍو وعبدِ الله بنِ أبي إسحاقَ بضمِّ الكافِ (٣) . توجيه القراءات: الفتحُ في قراءةِ العامّةِ على أنّه من رَكِنَ - بالكسر - على لغةِ أهلِ الحجازِ (٤) . - وقيلَ: ماضيه رَكَنَ - بالفتحِ - جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ شذوذاً (٥) . - وقيلَ: اللغتانِ متداخلتانِ، وذلكَ أنّه سَمِعَ مَنْ لُغَتُه الفتحُ في الماضي فتحَها في المستقبلِ على لغةِ غيرِه فنطقَ بها على ذلكَ (٦) .

стр. 705

أمّا من ضمَّ الكافَ في يَرْكُنُ فماضيه رَكَنَ كقتَل، على فَعَلَ يَفْعُلُ (١) . وقالَ بعضُهم: ماضيه رَكِنَ - بالكسرِ -، وهو منَ التداخلِ (٢) . قال السمينُ: ((وأمَّا في هذهِ اللغةِ فلا ضرورةَ بنا إلى ادِّعاءِ التداخلِ، بل ندّعي أنّ من فتحَ الكافَ أَخَذَه من رَكِنَ - بالكسرِ - ومن ضمَّها أخذَه من رَكَنَ - بالفتحِ -)) (٣) . وقالَ في موضعٍ آخرَ: ((تَرْكُنُ - بالضمِّ - مضارعُ رَكَنَ - بالفتحِ -، وهذا منَ التداخلِ)) (٤) . قلتُ: وليسَ كذلكَ، بل هو على لغةِ رَكَنَ يَرْكُنُ كقتَل. قَنَط يَقْنَطُ: قَنِط يَقْنِطُ: القنوطُ: الإيَاسُ من الخيرِ، وقيلَ: أشدُّ اليأسِ من الشيءِ (٥) . وفيه لغات: - قَنِطَ يَقْنَطُ كعلِم وتعِب (٦) . - قَنَطَ يَقْنِطُ كضرَب وجلَس (٧) .

стр. 706

وعن أبي عليٍّ: فتحُ فعلِه في الماضي وكسرُه في المستقبلِ من أعلى اللغاتِ (١) . قالَ الزجّاجُ: ((يقالُ: قَنَطَ يَقْنِطُ، وقَنِطَ يَقْنَطُ، وهما جميعاً جائزتانِ)) (٢) . وقالَ الأزهريُّ: هما لغتانِ جيِّدتانِ (٣) ، ((وأجودُ اللغتينِ قَنَطَ يَقْنِطُ)) (٤) . - قَنَطَ يَقْنُطُ كنصَر وقعَد (٥) ، حكاها أبو عبيدةَ (٦) وهيَ لغةُ تميمٍ (٧) . قالَ السيوطيُّ: هذهِ شاذةٌ (٨) ، وقالَ الرضيُّ: الأخيرتانِ مشهورتانِ (٩) . وزادَ الفيروزآباديُّ (١٠) والزبيديُّ (١١) فيها لغةً “ ككَرُمَ ” أي: قَنُطَ يَقْنُطُ. ووردت لغاتٌ أخرى: - قَنَطَ يَقْنَطُ (١٢) ، بالفتحِ فيهما. ووجَّههُ الأخفشُ وغيرُه على تداخلِ اللغتينِ، إذ فُتِحَتْ حركةُ العينِ في الماضي والمضارعِ وليسَ في عينِها أو لامِها حرفُ حلقٍ (١٣) .

стр. 707

وقالَ قومٌ بشذوذِها (١) ، وعدَّها ابنُ القطّاعِ ممّا اختُلِفَ فيه (٢) . - قَنِطَ يَقْنِطُ كحسِب يحسِب (٣) . وتوجيهُه كذلكَ على تداخلِ اللغتينِ، إذ أُخِذَ الماضي من لغةٍ والمضارعُ من الأخرى (٤) . وذكر ابنُ خالويهِ قَنِطَ يَقْنُطُ كفضِل يفضُل (٥) ، وهي مثلُها محمولةٌ على تداخل اللغتين، فأُخِذَ مضارعُ الثالثةِ معَ ماضي اللغةِ الثانيةِ فتركبت منها لغةٌ ثالثةٌ. دِرَاسَةٌ قُرْآنِيّةٌ: وفعلُه جاءَ في أربعةِ مواضعَ: بلفظِ الماضي المسندِ إلى واوِ الجماعةِ في واحدةٍ، هي: ١ - ﴿وَهُوَ الَّذي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ ٢٨ / الشورى. وبلفظِ المضارعِ في ثلاثٍ، مجرّداً في واحدةٍ: ١ - ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إلاّ الضَّالُّونَ﴾ ٥٦ / الحجر. ومسنداً إلى واوِ الجماعةِ في اثنتينِ، مرفوعاً: ١ - ﴿وَإِنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم إِذَا هُمْ يَقْنَطُوْنَ﴾ ٣٦ / الروم. ومجزوماً: ١ - ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ ٥٣ / الزمر. وجاءَ اسمُ الفاعلِ منه في آيةٍ واحدةٍ، هيَ: ١ - ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بالحَقِّ فَلاَ تَكُنْ مِنَ القَانِطِيْنَ﴾ ٥٥ / الحجر. القِرِاءاتُ الوَارِدَة: ﴿لاَ تَقْنطُوا﴾ ﴿وَمَنْ يَقْنطُ﴾ ﴿هُمْ يَقْنطُونَ﴾ في السبعةِ قرأَ أبو عمرٍو والكسائيُّ بكسرِ عينِ المضارعِ في جميعِ القرآنِ، وقرأَها الباقونَ؛ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ وابنُ عامرٍ ونافعٌ وحمزةُ، بالفتح في كلِّ القرآنِ.

стр. 708

وفي الشّواذِ قُرِئت بالضمِّ، وهيَ قراءةُ زيدِ بنِ علي والأشهبِ العقيليّ والحسنِ والأعمشِ ويحيى بنِ يعمرَ وأبي عمروٍ وعيسى، وأبو حيوة بالكسرِ والضمِّ. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنطُوا﴾ اتّفقَ السبعةُ على قراءتِها بالفتحِ فحسب، وقرأَها الأعمشُ بالكسرِ كما قرأَ مضارعَها كذلكَ (١) . ﴿من القانطين﴾ الجمهورُ على إثباتِ الألفِ فيها، وقراءةُ يحيى بنِ وثّابٍ وطلحةَ وأبي رجاء العطارديّ والأعمشِ وابنِ مصرّفٍ، وأبي عمرٍو في روايةِ الجعفيِّ والدوريِّ على إسقاطِ الألفِ ((القَنِطِين)) (٢) . تَوْجِيهُ القراءاتِ: نجدُ أنّه اجتمعَ لغتانِ من اللغاتِ الواردةِ في الفعلِ قَنطَ يَقْنطُ في قراءةِ السبعةِ، وهما: - قَنَطَ يَقْنِطُ، في قراءةِ أبي عمرٍو والكسائيِّ. - قَنَطَ يَقْنَطُ، في قراءةِ الباقينَ. ولغتانِ في الشواذِّ: - قَنِطَ يَقْنِطُ، في قراءةِ الأعمشِ. - قَنَطَ يَقْنُطُ، في قراءةِ أبي حيوةَ وغيرِه. قالَ السمينُ: ((والفتحُ في الماضي هو الأكثرُ، ولذلكَ أُجمِعَ عليه)) (٣) .

стр. 709

وقالَ أبو علي: قَنَطَ يَقْنِطُ بفتحِ النّونِ في المضارعِ وكسرِها في المستقبلِ من أعلى اللغاتِ، يدلُّ على ذلكَ اجتماعُهم في قولِهِ ((مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا)) (١) . وقالَ العُكْبَرِيُّ: ((والكسرُ أجودُ لقولِه ((من القانطين)) )) (٢) . وقالَ السمينُ: ((ولولا أنَّ القراءةَ سُنّةٌ مُتَّبَعَةٌ لكانَ قياسُ من قرأَ “ يَقْنَطُ ” بالفتحِ أن يقرأَ ماضيَه قَنِطَ بالكسرِ لكنّهم أجمعوا على فتحِه)) (٣) . قالَ أبو جعفرٍ: ((أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ يختارُ قراءةَ أبي عمرٍو والكسائيِّ في هذا، وزعمَ أنّها أصحُّ في العربيةِ وردَّ قراءةَ أهلِ الحرمينِ وعاصم وحمزةَ؛ لأنها فَعَلَ يَفْعَلُ عندَه، وكذا أنكرَ قَنَطَ يَقْنَطُ، ولو كانَ الأمرُ كما قالَ لكانَتِ القراءتانِ لحناً، وهذا شيءٌ لا يُعلَمُ أنَّهُ يُوجَدُ أن يَجتَمِعَ أهلُ الحرمينِ على شيءٍ ثمّ يكونَ لحناً، ولا سِيَّما ومعَهم عاصمٌ معَ جلالتِه ومحلِّه وعلمِه وموضعِه من اللغةِ، والقراءتانِ اللتانِ أنكرَهما جائزتانِ حسنتانِ، وتأويلُهما على خلافِ ما قالَ: يُقالُ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَيَقْنُطُ قنوطاً فهوَ قانِطٌ، وقَنِطَ يَقْنَطَ قنَطاً فهوَ قَنِطٌ وقَانِطٌ ............ ... وأبو عبيدٍ ضيَّقَ ما هوَ واسعٌ منَ اللغةِ)) (٤) وقالَ ابنُ عطيّةَ: ((وردَّ أبو عبيدٍ قراءةَ الحرمينِ، وأنكرَ أن يقالَ: قَنِطَ بكسر ِالنونِ، وليسَ كما قالَ؛ لأنّهم لا يجتمعونَ إلا على قويٍّ في اللغةِ مرويٍّ عندَهم، وهيَ قراءةٌ فصيحةٌ، إذ يقالُ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَقَنِطَ يَقْنَطُ، مثلَ نَقَمَ ونَقِمَ)) (٥)

стр. 710

وقراءةُ أبي عمرو والكسائيُّ: قَنَطَ يَقْنِطُ لغةٌ جيّدةٌ (١) ، قال الأزهريُّ: ((هما لغتانِ: قَنَطَ يَقْنِطُ، وقَنِطَ يَقْنَطُ وأجودُ اللغتينِ قَنَطَ يَقْنِطُ)) (٢) وقراءةُ أبي حيوةَ بالضمِّ قَنَطَ يَقْنُطُ لغةُ تميمٍ (٣) . والقراءتانِ الباقيتانِ: قَنَطِ يَقْنَطُ لباقي السبعةِ، وقَنِطَ يَقْنِطُ للأعمشِ؛ وجهُهما على تداخلِ اللغتينِ؛ لورودِ: قَنَطَ يَقْنِطُ وقَنِطَ يَقْنَطُ في اللغةِ (٤) . وقالَ ابنُ خالويهِ بشذوذِ قَنَطَ يَقْنَطُ (٥) . والقولُ في توجيهِ قراءةِ ﴿مِنَ القَنِطِيْنَ﴾ بأحدِ أمرينِ: - أن يكونَ مقصوراً من “ القانطين ” والعربُ تحذفُ ألفَ فاعلٍ في نحوِ هذا تخفيفاً. - أن يكون من قَنِطَ يَقْنَطُ بكسرِ العينِ في الماضي وفتحِها في الغابرِ، فيقالُ: قَنِطَ فهو قَنِطٌ، وقَنَطَ فهو قانِطٌ (٦) . قالَ السمينُ: ((ويُرَجِّحُ قراءةَ يَقْنَطُ بالفتح قراءةُ أبي عمرٍو في بعضِ الرواياتِ ﴿فَلاَ تَكُنْ مِنَ القَنِطِينَ﴾ كفرِحَ يفرَحُ فهو فَرِحٌ)) (٧) . هَلَكَ يَهْلَكُ: الهلاكُ معروفٌ، والمسموعُ فيه عنِ العربِ: - هَلَكَ يَهْلِكُ كضرَب (٨) . وزادَ الفيروزاباديُّ (٩) ، وتبعَه الزبيديُّ (١٠) لغةً أخرى: - هَلِكَ يَهْلَكْ كعلِم.

стр. 711

وسَمِعَ: هَلَكَ يَهْلَكَ بالفتحِ فيهما معَ خلوِّ عينهما ولامهما من حرفِ الحلقِ، وهوَ لغةٌ (١) كأبى يأبى، وللعلماءِ في توجيهِها أقوالٌ: - أنّها شاذةٌ كأبى يأبى (٢) . - أنها لغةٌ مختلطةٌ، مأخوذةٌ من لغتينِ؛ قالَه ابنُ السرَّاجِ، وغيرُه (٣) . - أنّ ماضيَ يَهْلَكُ هَلِكَ كعطِب، فاستُغني عنه بهَلَكَ، وبقيت يَهْلَكُ دليل اًعليها؛ قالَه ابنُ جنيٍّ (٤) . دِرَاسَةٌ قُرآنِيّةٌ: وردَ فعلُها الماضي هَلَكَ مفتوحَ العينِ في أربعِ آياتٍ هيَ: ١ - ﴿إِنِ امرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدُ﴾ ١٧٦ / النساء. ٢ - ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ٤٢ / الأنفال. ٣ - ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ ٣٤ / غافر. ٤ - هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٢٩ / الحاقة. والمضارعُ “ يَهْلِكُ ” مكسورَ العينِ في آيةٍ واحدةٍ: ١ - ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ٤٢ / الأنفال. وجاءَ المضارعُ المزيدُ بالهمزةِ “ يُهْلِكُ ” مبنياً للمعلومِ غيرَ متّصلٍ بضميرٍ في أربعِ آياتٍ: ١ - ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ ليُفْسِدَ فِيْهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ ٢٠٥ / البقرة.

стр. 712

٢ - ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ بنَ مَرْيمَ وأُمَّهُ﴾ ١٧ / المائدة. ٣ - ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهلِكَ عَدُوُّكُم﴾ ١٢٩ / الأعراف. ٤ - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ ١١٧ / هود. القِرَاءاتُ الوَارِدَة: قراءةُ الجمهورِ في الماضي والمضارعِ هَلَكَ يَهْلِكُ. ﴿وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ . قراءةُ الجمهورِ ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بكسر اللامِ، مضارعُ الفعلِ المزيدِ “ أهْلَكَ ”، وأصلُه: يُؤَهْلِكُ، حُذِفَتْ همزتُه في هذا طرداً للبابِ على وتيرةٍ واحدةٍ، إذ حذفت تخفيفاً عندَ اجتماعِها معَ همزةِ المضارعِ للمتكلمِ، فأصبحَ “ يُهْلِكُ ” بزنةِ “ يُفْعِل" ضُمّت ياءُ مضارِعه لأخذِه من فعلٍ رباعيٍّ. وقرأَ الحسنُ وأبو حيوةَ وابنُ أبي إسحاقَ وابنُ محيصنٍ: ﴿وَيَهْلَكُ﴾ بفتحِ الياءِ واللامِ مضارعاً للفعلِ الثلاثيِّ المجرّدِ “ هَلَكَ ”، على فَعَلَ يَفْعَلُ (١) . تَوجِيهُ القِرَاءَاتِ: قراءةُ السّبعةِ جاءت على القياسِ: هَلَكَ يَهْلِكُ على فَعَلَ يَفْعِلُ. أمّا القراءةُ الشاذّةُ فاختُلفَ في توجيهِها: - فقالَ ابنُ مجاهدٍ: هو غلط (٢) . - وقالَ غيرَه: لغةٌ شاذةٌ؛ لأنّه لا حلقَ فيه كرَكَنَ (٣) . - وقيلَ: هيَ لغةٌ ضعيفةٌ جداً (٤) . قالَ الهمدانيُّ: وهي لُغَيَّةٌ، يسمعُ ولا يقاسُ عليه (٥) .

стр. 713

- وقيلَ: هي من بابِ تداخلِ اللغتينِ؛ قالَه ابنُ السرَّاجِ (١) . وقالَ ابنُ جنّيٍّ: ((هذا تركٌ لما عليه اللغةُ، ولكن جاءَ له نظيرٌ ... فإذا كانَ الحسنُ وابنُ أبي إسحاقَ إمامينِ في الفقهِ وفي اللغةِ فلا وجهَ لدفعِ ما قرابه لا سِيَّمَا وله نظيرٌ في السماعِ ... وقد يجوزُ أن يكونَ “ يَهْلَكُ ” جاءَ على “ هَلِكَ ” بمنزلةِ “ عطِب ” غيرَ أنّه استُغنِي عن ماضيه ب“ هَلَكَ ”)) (٢) . - فَعَلَ يفعَل (من المعتل) أَبَى يأبَى: الإباءُ: الامتناعُ عنِ الشيءِ، ويقالُ: أبى؛ إذا تركَ الطاعةَ ومالَ إلى المعصيةِ، وقيلَ: الإباءُ الكراهيةُ (٣) ، وفيه لغتانِ: - أبِيَ يَأْبَى كرضِيَ يرضى. قالَ ابنُ جماعةَ: حكاه ابنُ سيده في المحكمِ عن قومٍ من العربِ (٤) . - أَبَى يَأْبِي كأتَى يأتِي، حكاه ابنُ جنِّيٍّ (٥) . وعليها أنشدَ أبو زيدٍ للزِّفَيَانِ السعديّ: يَا إِبِلِي مَا ذَامُهُ فَتَأْبِيَهْ مَاءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيَهْ (٦)

стр. 714

واللغةُ المشهورةُ في ذلكَ: أَبَى يَأْبَى (١) ، وبها نزلَ القرآنُ، وهي ممّا اتَّفَقَ فيه فتحُ عيني ماضيه ومضارِعه معَ خلوِّهما من حروفِ الحلقِ. وقد اختلفَ اللغويونَ في توجيهِها على أقوالٍ؛ منها: - أنّهم ضارعوا ب“ أَبَى يَأْبَى ” “ حسِب يحسِب ”، ففتحوا كما كسروا؛ وهو قولُ سيبويهِ (٢) . - أنّهم أجروا الألفَ مجرى الهمزةِ؛ لأنّها أختُها ومن مخرجِها، وهي مثلُها إذا لينت، ففتحوا تشبيهاً ب“ قرَأ يقرَأ ” وهذا القولُ لسيبويهِ أيضاً (٣) ، وتبعَه كثيرٌ (٤) . وردّ بأنّ الجمهورَ لم يذكروا الألفَ في حروفِ الحلقِ؛ لأنّها ليست أصليّةً، ولا تكونُ إلاّ منقلبةٌ، وألفُ “ يَأْبَى ” إنّما وُجِدَتْ بعدَ وجودِ الفتحةِ، وفتحةُ “ يقرَأ ” وُجِدتْ بعدَ وجودِ حرفِ الحلقِ (٥) . - أنّ الألفَ حلقيّةٌ، ورُدَّ - معَ التسليمِ جدلاً بذلكَ - بأنّ الفتحةَ هي سببُ الألفِ، فوجودُ الألفِ موقوفٌ على الفتحِ لأنّه في الأصلِ يائيِّ قلبت ياؤه ألفاً لتحرِّكها وانفتاحِ ما قبلَها، فلو كانَ الفتحُ بسببِها للَزِمَ الدَّوْرُ؛ لِتَوَقُّفِ الفتحِ عليها (٦) - أنّه من قبيلِ التداخلِ، وهو رأيُ محمّدِ بنِ السريّ، قالَ: وسَهّلَ ذلكَ وجودُ الألفِ في آخرِه معَ مقاربتِها الهمزةَ (٧) .

стр. 715

- حملاً على منَع يمنَع؛ لأنهما نظيرانِ، وهو بمعناه، فحُمِل النظيرُ على نظيرِه وإن لم يكن فيه حرفُ حلقٍ، كما حملوا يَذَرُ على يَدَعُ لاتفاقِهما في المعنى (١) . - الفتحُ على سبيلِ الغلطِ، توهموا أنّ ماضيَه بالكسرِ، وعوّلَ أبو القاسمِ الثمانينيّ على هذا القولِ (٢) . - لمّا علموا أنّ الياءَ تنقلبُ ألفاً على تقديرِ فتحِ العينِ سوّغوا فتحَها (٣) . - هو من بابِ الاستغناءِ بمضارعِ فِعْلٍ عن مضارعِ آخرَ، فاستغنوا بالمضارعِ “ يَأْبَى ” من “ أَبِيَ ” عن المضارعِ “ يَأْبِي ” من “ أَبَى ” (٤) . - حُمِلَ على الشذوذِ لاتفاقِ الفتحِ في عينيه مع خلوِّه من حرفِ الحلقِ (٥) . - حُمِلَ على النُّدرةِ، وهو قولُ يعقوبَ والفرّاءِ (٦) ، وغيرِهما (٧) .

стр. 716

وقد تباينت أقوالُ علماءِ اللغةِ فيما وردَ على “ فَعَلَ يَفْعَلُ ” وليسَ لامُه أو عينُه حرفاً حلقياً، فقالَ سيبويهِ: ((ولا نعلمُ إلاّ هذا الحرفَ، وأمّا غيرُ هذا فجاءَ على القياسِ)) (١) ، وكذا الفرّاءُ أفردَه بالذكرِ (٢) ، وهو رأيُ ابنِ قتيبةَ (٣) وابنِ السِّكيتِ (٤) ، وغيرِهم (٥) ، وزادَ أبو عمرٍو رَكَنَ يَرْكَنُ خلافاً للفراءِ (٦) . قالَ ابنُ قتيبةَ: ((ولم يأتِ فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتحِ في الماضي والمستقبلِ إذا لم يكن فيه أحدُ حروفِ الحلقِ لاماً ولا عيناً إلاّ في حرفٍ واحدٍ جاءَ نادراً، وهو أَبَى يَأْبَى، وزادَ أبو عمروٍ رَكَنَ يَرْكَنُ، والنّحويونَ منَ البصريينَ والبغداديينَ يقولونَ: ركِن يركَن وركَن يركُن)) (٧) . وقالَ الزجاجُ: ((وأَبَى يَأْبَى في اللغةِ منفردٌ، لم يأتِ مثلُه إلاّ قَلَى يقلى)) (٨) . وقالَ ثعلبُ والكوفيونَ: سُمِعَ أبى وقلى وغسى وشجى (٩) ، وزادَ المبردُ: جبى (١٠) ، وحكى كراعٌ: عثا، مقلوبَ عاثَ يعيثُ إذا أفسدَ (١١) .

стр. 717

وقالَ ابنُ القطّاعِ: ((وليسَ في كلامِ العربِ فَعَلَ يَفْعَلُ بفتحِ الماضي والمستقبلِ ممّا ليسَ عينُه ولا لامُه حرفَ حلقٍ إلاّ حرفٌ واحدٌ لا خلافَ فيه؛ وهو أَبَى يَأبَى، وقد جاءت أربعةَ عشرَ فعلاً باختلافٍ فيها)) (١) . وقالَ ابنُ خالويهِ: ((وليسَ في كلامِ العربِ فِعْلٌ بفتحِ الماضي والمستقبلِ فيه ممّا ليسَ فيه حرفٌ من حروفِ الحلقِ إلاّ قلى يقلى وجبى يجبى وسلى يسلى وأبى يأبى وغسى يغسى، وركَن يركَن عنِ الشيبانيِّ)) (٢) . وقد حكى سيبويهِ أبى ثم جبى وقلى، وأمسكَ عنِ الاحتجاجِ عنِ الآخرينِ لعدمِ معرفتِهما إلاّ من وجهٍ ضعيفٍ (٣) . دِرَاسَةٌ قُرْآنيّةٌ: وجاءَ الماضي “ أَبَى ” في تسعِ آياتٍ؛ مُجرداً في سبعٍ منها، هيَ: ١ - ﴿فَسَجَدُوا إلاّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاستَكْبَرَ وكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾ ٣٤ / البقرة. ٢ - ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ ٣١ / الحجر. ٣ - ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾ ٨٩ / الإسراء. ٤ - ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلاَّ كُفُوراً﴾ ٩٩ / الإسراء. ٥ - ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ ٥٦ / طه. ٦ - ﴿وَإِذَا قُلْنَا للمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى﴾ ١١٦ / طه. ٧ - ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾ ٥٠ / الفرقان. ومسنداً إلى واوِ الجماعةِ في آيةٍ واحدةٍ هيَ: ١ - ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ ٧٧ / الكهف. وإلى نونِ النسوةِ في أخرى: ١ - ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ ٧٢ / الأحزاب.

стр. 718

وجاءَ المضارعُ “ يَأْبَى ” في أربعِ آياتٍ؛ مرفوعاً في اثنتينِ؛ هما: ١ - ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأْبَى قُلُوبُهُم﴾ ٨ / التوبة. ٢ - ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ ٢٢ / التوبة. ومجزوماً في اثنتينِ: ١ - ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ ٢٨٢ / البقرة. ٢ - ﴿وَلاَ يَأبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ﴾ ٢٨٢ / البقرة. ومن خلالِ هذا الاستقراءِ؛ نجدُ أنّ ورودَ هذا الفعلِ في القرآنِ إنّما هو على لغةِ فتحِ العينينِ في الماضي والمضارعِ ولم ترد قراءةٌ في القراءاتِ الصحيحةِ أو الشاذةِ بخلافِ ذلكَ - فيما نعلمُ -. وقد خرَّجَ ذلكَ مُعرِبُوا القرآنِ على أنَّه شاذٌّ كقَلَى يَقْلَى، وأنّه إنما اتفقَ فيه فتحُ عينيه؛ لأنّ ألفَه أشبهت الهمزةَ فعُومِل معاملةَ الحلقيِّ، ففُتِحَ لهذهِ العلةِ (١) . قَلَى يَقُلَى: يقالُ: قلاه؛ إذا أبغضَه وكرهَه (٢) ، وقد صرفتِ العربُ منه مثالينِ (٣) : - قَلِيَ يَقْلَى: قَلِيَه يقلاَه كرضيَه يرضاه (٤) . قيلَ: وهيَ اللغةُ الفصيحةُ (٥) . - قَلَى يقلِى، قلاه يقليه كرماه يرميه (٦) .

стр. 719

قيلَ: وهيَ اللغةُ المشهورةُ (١) ، والصحيحةُ (٢) ، والفصيحةُ (٣) ، وهي من الياءِ (٤) . قال ابنُ بريء: شاهدُها قولُ أبي محمّدٍ الفقعسيِّ: يَقْلِي الغَوَانِي والغَوَانِي تَقْلِيَه (٥) حكاهما ابنُ جنّيٍّ (٦) ، وحكى ابنُ الأعرابيّ: قَلَيته في الهجرِ، وحكى في البُغضِ قلِيته بالكسرِ أقلاه على القياسِ وكذلكَ رواه عنه ثعلبٌ (٧) . وروى أبو الفتحِ لغةً ثالثةً هيَ: - قلاه يقلوه كرجاه يرجوه (٨) . قال ابن سيده: ((وقلا الشيء في المِقْلَى قلواً)) وقد تقدمت هذه الكلمة في الياء لأنّها يائية ووائية: ((وقلوت الرجلَ شنئته، لغةٌ في قليته)) (٩) . وسُمِعَ: قلى يقلى بالفتحِ فيهما (١٠) ، حكاه سيبويهِ (١١) ، وهي لغةٌ ضعيفةٌ غيرُ فصيحةٍ لبني عامرٍ (١٢) .

стр. 720

قالَ الأزهريُّ: وهيَ قليلةٌ، ليست بجيدةٍ (١) . وعزا ذلكَ ابنُ مالكٍ لطيِّئ في صورةِ دعوى أعمَّ، فقالَ: وطيِّئ تبدلُ الكسرةَ فتحةَ والياء ألفاً نحو يَقْلَى (٢) . وجاءَ في النّوادرِ (٣) : ((وروى أبو حاتمٍ: حتّى أملّه بشيءٍ ولا أقلاه؛ يريدُ: أقليه، وهيَ لغةٌ، قالَ الشاعرُ: أَزْمَانَ أمِّ الغَمْرِ لا نَقْلاَهَا)) واختُلِفَ في تخريج هذه اللغةِ على أقوال: - أنّها لغةٌ لطِّيئ، إذ تبدلُ الكسرةَ فتحةً والياءَ ألفاً، والأصلُ: قَلَى يَقْلِي، وهم يُجوِّزونَ قلبَ الياءِ ألفاً في كلِّ ما أخرُه ياءٌ مفتوحةٌ فتحةً غيرَ إعرابيةٍ مكسورٌ ما قبلَها: نحوُ: بَقَى في بَقِيَ ودُعَى في دُعِيَ، قالَه ابنُ مالكٍ (٤) والجوهريُّ (٥) ، وأجازَه قومٌ (٦) . - الفتحُ في عينِ مضارعِه تشبيهاً للألفِ في آخرِه بالهمزةِ التي في قرأ وشبهِه (٧) . قالَ سيبويهِ: ((وقالوا: ... وقَلَى يَقْلَى، شبّهوا هذا ب“ قرَأ يقرَأ ” ونحوِه، وأتبعوه الأوّلَ، كما قالوا: وعدُّه يريدونَ وعدته)) (٨) .

стр. 721

- أنّها ممّا تداخلت فيه اللغتانِ اللتانِ تلاقى أصحابُهما، فسمعَ هذا من ذاكَ، وذاكَ من هذا، فأخذَ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه ما ضمَّه إلى لغتِه، فتركبت لغةٌ ثالثةٌ؛ قالَه ابنُ السرّاجِ (١) ، وغيرُه (٢) . - حَمْلُها على الشذوذِ، وقد نصَّ ابنُ عصفورٍ على ذلكَ (٣) ، وغيرُه (٤) . - القولُ بندرتِها (٥) . وقد تقدّمَ في “ أبى يأبى ” حكايةُ خلافِ اللغويينَ في إثباتِ ما جاءَ على “ فَعَلَ يَفْعَلُ ” (٦) ، وأنّ الفرّاءَ لم يُثْبِتْ سوى “ أَبَى ” (٧) ، وذكرَ “ قلى يقلى ” ثعلبٌ والكوفيونَ (٨) وابنُ خالويهِ (٩) ، وعدَّها سيبويهِ، فقالَ: ((وأمّا جبى يجبى وقلى يقلى فغيرُ معروفينِ إلاّ من وُجَيْهِ ضعيفٍ، فلذلكَ أُمْسِكُ عنَ الاحتجاجِ لهما)) (١٠) . وأثبتَ ابنُ القطّاعِ حرفاً واحداً لا خلافَ فيه، وعدَّ “ قلى يقلى ” ضمنَ أربعةَ عشرَ فعلاً مُخْتَلَفٍ فيها (١١) . دِرَاسةٌ قُرآنيةٌ: لم يردْ منها إلاّ الفعلُ الماضي في آيةٍ واحدةٍ هي: ١ - ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٣ / الضحى. وماضيه بالفتحِ، ولم يُقرأ بغيرِه - فيما نعلمُ -.

стр. 722

جَبَى يَجْبَى: يقالُ: جباه القومُ، وجبى منهم، وجبى الماءَ في الحوضِ، والخراجِ؛ كلُّ ذلكَ بمعنى جَمَعَه (١) . وفيه لغتانِ (٢) : - جبوته أجبوه كدعوته أدعوه، وهوَ المشهورُ (٣) . - جبيته أجبيه كرميته أرميه. قالَ الأزهريُّ: ((أكثرُ العربِ عليها)) (٤) . وقالَ ابنُ جماعةَ: ((والمشهورُ يَجْبِي بالكسرِ)) (٥) . واللغتانِ حكاهما الكسائيُّ (٦) وشَمِرُ (٧) . وحكى سيبويهِ: - جَبَى يَجْبَى كأبى يأبى (٨) . وحكى أبو زيدٍ في كتابِ المصادرِ: جبوت الخراجَ أجباه وأجبوه (٩) . وحكى أبو عبيدةَ: جبوت الخراجَ أجبى (١٠) . وقعت عينُ الماضي والمضارعِ مفتوحةً وليسَ ثَمةَ حرفُ حلقٍ. واختُلِفَ في تخريجها على أقوالٍ: - أنّ الألفَ فيها مُشَبَّهةٌ بالهمزةِ في نحوِ: قرأ وهدأ (١١) . قالَ سيبويهِ: ((وقالوا جبى يجبى ... فشبهوا هذا بقرأ يقرأ ونحوه، وأتبعوه الأولَ، كما قالوا: وعدُّه؛ يريدونَ: وعدته)) (١٢) . - أنّ لغةٌ لطيِّئ، والأصلُ يجبَى، فُتِحَتِ العينُ وقُلبتِ الياءُ ألفاً، وبه قالَ ابنُ مالكٍ (١٣) .

стр. 723

- أنّها ممّا تداخلت فيه اللغتانِ (١) . - أنّها شاذةٌ (٢) ، أو نادرةً (٣) ، أو ضعيفةٌ، ونسبَ هذا لسيبويهِ (٤) . وفي الكتابِ: ((وأمّا جبى يجبى وقلى يقلى فغيرُ معروفينِ إلاّ من وُجَيْهٍ ضعيفٍ)) (٥) . وقد ذكرَها سيبويهِ فيما جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ، وانقطعَ عن الاحتجاجِ لها لضعفِها عندَه (٦) ، وذكرَها المبردُ (٧) ، وعدَّها ابنُ القطّاعِ فيما اختلفَ فيه (٨) . سَلاَ يَسْلَى: سلا عنه: نسيَه وذُهِلَ عن ذكرِه، وهو في سلوةٍ من عيشِه: في رغدٍ يسليه الهم (٩) ، وفيه لغتانِ (١٠) : - سلوت أسلو كدعوت أدعو (١١) . - سليت أسلى كرضيت أرضى. حكاهما الأزهريُّ عن الأصمعيِّ وأبي الهيثمِ (١٢) . وعلى الثانية جاءَ قولُ رؤبةَ: لَو أَشْرَبُ السُّلوانَ ما سَلِيْتُ ما بي غِنىً عَنك وإن غَنِيتُ (١٣)

стр. 724

وسُمِعَ عنِ العربِ لغةٌ ثالثةٌ بالفتحِ فيهما: - سلى يسلى كأبى يأبى (١) . فجاءت بفتحِ عينِ الماضي والمضارعِ وليسَ لامُ الفعلِ ولا عينُه حرفَ حلقٍ، واختلفَ في توجيهِها على أقوال؛ منها: - أنّها ممّا تداخلت فيه اللغتانِ، فأُخِذَ ماضي الأولى معَ مضارعِ الثانيةِ؛ قالَه ابنُ السرَّاجِ وغيرُه (٢) . قالَ ابنُ جنِّيٍّ: ((وكذلكَ من قالَ سلوته قالَ أسلوه؛ ومن قالَ سليته قالَ أسلاه، ثم تلاقى أصحابُ اللغتينِ فسمِعَ هذا لغةَ هذا، وهذا لغةَ هذا، فأخذَ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه ما ضمَّه إلى لغتِه، فتركبت هناكَ لغةٌ ثالثةٌ؛ كأنَّ من يقولُ سلا أخذَ مضارعَ من يقولُ سَلِيَ، فصارَ في لغتِه: سلا يسلى. فإن قلتَ: فكانَ يجبُ على هذا أن يأخذَ من يقولُ سَلِي مضارعَ من يقولُ سلا، فيجيءُ من هذا أن يقالَ: سَلي يَسْلُو. قيلَ: منعَ من ذلكَ أنَّ الفعلَ إذا أُزِيلَ ماضيه عن أصلِه سرى ذلكَ في مضارِعِه، وإذا اعْتَلَّ مضارعُه سرى ذلكَ في ماضيه؛ إذ كانت هذه المُثُلُ تجري عندَهم مجرى المثالِ الواحدِ؛ ألا تراهم لمّا أعلّوا “ شقي ” أعلّوا أيضاً مضارعَه فقالوا: يشقيانِ، ولما أعلّوا “ يُغزِي ” أعلّوا أيضاً أغزيت، ولمّا أعلّوا “ قامَ ” أعلّوا أيضاً يقومُ، فلذلكَ لم يقولوا: سَلِيت تسلو، فيعلّوا الماضيَ ويصحّحوا المضارعَ ... )) (٣) . - أنّها لغةٌ لطيِّئ، فهم يجوِّزونَ قلبَ الياءِ ألفاً في كلِّ ما آخرُه ياءٌ مفتوحةٌ فتحةً غيرَ إعرابيةٍ مكسورٌ ما قبلَها (٤)

стр. 725

ولم يذكرْ سيبويهِ هذهِ اللغةَ فيما وردَ على فَعَلَ يَفْعَلُ، بينَما ذكرَها ابنُ خالويهِ (١) ، وعدَّها ابنُ القطَّاعِ في الأحرفِ الأربعةِ عشرَ المختلفِ فيها (٢) . غَسَا يَغْسَى: غسا الليلُ إذا أظلمَ (٣) وفيه لغتانِ (٤) : - غَسَا يَغْسُو كدعا يدعو، حكاه أبو عبيدٍ عنِ الأصمعيِّ (٥) . - غَسِيَ يَغْسَى كرضِي يرضى، حكاه ابنُ السّكّيتِ (٦) . قالَ الزبيديُّ: ((والشينُ لغةٌ فيه)) (٧) . وقالَ الخليلُ: ((غَسَى الليلُ، وأغسى أصوبُ؛ إذا أظلمَ)) (٨) . وقالَ ابنُ الشجريِّ: فيه لغتانِ: غسا يغسو، وغسا يغسِي عندَ بعضِهم (٩) . وحكى ابنُ جنيٍّ لغةً ثالثةً: غسا يغسى، كأبى يأبى (١٠) . وحكاها الكوفيونَ (١١) . واختلفَ في تخريجِ هذهِ اللغةِ على أقوالٍ: - أنَّها لغةُ طيِّئٍ، ونسبَ لابنِ مالكٍ (١٢) .

стр. 726

- أنّها محمولةٌ على أبى وجبى ممّا شُبِّهَ بقرأَ؛ لإلحاقِ الألفِ بالهمزةِ (١) . - أنّها لغةٌ مركّبةٌ من اللغتينِ الأصليتينِ، وسهّلَ ذلكَ وجودُ الألفِ في آخرِه، قالَه ابنُ السرّاجِ (٢) ، وغيرُه (٣) . - أنّها شاذّةٌ (٤) ، أو قليلةٌ (٥) . ولم يذكر سيبويهِ غسى يغسى فيما جاءَ على فَعَلَ يَفْعَلُ، وذكرَها ثعلبٌ والكوفيونَ (٦) ، وعدَّها ابنُ القطّاعِ منَ الأحرفِ الأربعةَ عشرَ المختلفِ فيها (٧) . - فَعَل يفعَل (من المضعّف) عَضَضْتُ أَعَضُّ: العضُّ الإمساكُ بالأسنانِ أو الكدمُ بها (٨) ، وفيه لغةٌ ثابتةٌ هيَ: - عَضِضت أعَضّ فَعِلَ يَفْعَلُ كسمِع (٩) . ولغةٌ أخرى أثبتَها ابنُ القطّاعِ؛ قالَ: ((وعَضِضت الشيءَ عضاً ... وفيه لغةٌ أخرى: عضَضت أعُضّ)) (١٠) بزنةِ فَعَلَ يَفْعُلُ.

стр. 727

وثالثةٌ مختلفٌ فيها، ذكرَها الجوهريُّ؛ قالَ: ((ابنُ السكيتِ: عضِضت باللقمةِ فأنا أعَضُّ، وقالَ أبو عبيدةَ: عضَضت - بالفتحِ - لغةٌ في الرِّبابِ)) (١) . قالَ الصاغانيُّ: ((وقالَ الجوهريُّ: عضِضت باللقمةِ، والصوابُ غصِصت بالغينِ المعجمةِ وبصادينِ مُهْمَلَتينِ)) (٢) وقالَ الزبيديُّ: ((قالَ ابنُ برّيٍّ: هذا تصحيفٌ على ابنِ السكيتِ، والذي ذكرَه ابنُ السكيتِ في كتابِ الإصلاحِ: غصِصت باللقمةِ فأنا أغصُّ بها غصصاً، قالَ أبوعبيدةَ: وغصَصت لغةٌ في الرِّبابِ، بالصادِ المهملةِ لا بالضادِ المعجمةِ)) (٣) . وفي الإصلاحِ - باب ما نُطق به بفعِلت وفعَلت: ((وقد غصِصت باللقمةِ فأنا أغصُّ بها غصَصاً، قالَ أبو عبيدةَ: وغصَصت لغةٌ في الرِّبابِ)) (٤) . وقد حكى الكسائيُّ الفتحَ كذلكَ في عضّ، فيقالُ: عضَضت (٥) ، قالَ السمينُ: فعلى هذا يُقالُ أَعِضّ بالكسرِ في المضارعِ (٦) . وذكرَها ابنُ جنّيٍّ بالفتحِ فيهما: عضَضت أعَض (٧) وكذا ابنُ سيده (٨) . وأثبتَ الفيروزاباديُّ هذه اللغةَ، فقالَ: ((وعليه كسمِع ومنَع)) (٩) ، وقالَ الفيوميُّ: ((ومن بابِ نفَع لغةٌ قليلةٌ)) (١٠) قالَ الزبيديُّ: ((وزنُه بمنَع وهمٌ، إذِ الشرطُ غيرُ موجودٍ كما في القاموسِ، إلاّ أن يُحملَ على تداخلِ اللغاتِ)) (١١) قالَ: وهذا اتِّباعٌ من المصنّفِ إلى ما في الصحاحِ إشارةٌ إلى قولِ أبي عبيدةَ السابقِ دونَ تنبيهٍ عليه، وإن كانَ قد ذكرَه في الصّادِ على الصّوابِ (١٢) .

стр. 728

جاءَ في القاموسِ: ((وغصِصت بالكسرِ وبالفتحِ تغَصُّ بالفتحِ غصصاً)) (١) . قالَ الزبيديُّ: ((فالصوابُ الذي لا محيدَ عنه أنّه من بابِ سَمِع فقط)) (٢) . قالَ الخليلُ: ((والفعلُ منه: عضَضْتُ أنا وعضَّ يعَضّ)) (٣) . ولا أُرَاهُ إلاّ خلطاً في الضبطِ؛ لأنّ كتبَ المعاجمِ المتقدمّةَ لم تذكرْه، ولو ثبتَ لغةً لكانَ ينبغي ذكرُ اللغةِ المشهورةِ معَها، وحيثُ أُفْرِدَتْ واحدةٌ بالذكرِ عُلِمَ أنها المعروفةُ، وضبطُ الحركةِ لا يُعوّلُ عليه من المحقّق، إن لم يكنْ ضبطَ عبارةٍ من المؤلّفِ. وعلى القولِ بثبوتِ هذه اللغةِ التي ذكرَها من تقدّمَ، ففي تخريجِها قولانِ: - أنها لغةٌ متداخلةٌ من لغتينِ: عَضِضَ أَعَضُّ. عَضَضَ أَعُضُّ أو أُعِضُّ. فأُخِذَ ماضي الثانيةِ معَ مضارعِ الأولى، فقِيلَ: عَضَضَ أَعَضُّ (٤) . - أنها شاذةٌ (٥) . دِرَاسَةٌ قُرْآنِيّةٌ: وردَ الماضي مسنداً إلى واوِ الجماعةِ في آيةٍ واحدةٍ فقط هيَ: ١ - ﴿وَإِذَا خَلَوا عَضُّوا عَلَيكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ ١١٩ / آل عمران. ولم يتّضحْ وزنُه لأنّه لم يُسْنَدْ إلى إحدى ضمائرِ الرفعِ المتحرّكةِ، بل أسندَ إلى واوِ الجماعةِ، ممّا استوجبَ ضمَّ ما قبلَه. وجاءَ الفعلُ المضارعُ مفتوحَ العينِ في آيةٍ واحدةٍ فقط هيَ: ١ - ﴿ويومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ على يَدَيْهِ﴾ ٢٧ / الفرقان. ولم نقف على قراءةٍ أخرى بغيرِ الفتحِ، واللهُ أعلمُ. - فَعِل يَفْعُل: (من الصحيح) : فَضِلَ يَفْضُلُ: الفضلةُ: البقيّةُ من كلِّ شيءٍ والزيادةُ (٦) .

стр. 729

تقدَّمَ أنّه ليسَ في أبنيةِ الأفعالِ ما كُسِرَ ماضيه وضُمَّ مضارعُه، وما وردَ من ذلكَ فهو خارجٌ عنِ القياسِ، إذ الأصلُ في “ فَعِلَ ” أن يكونَ مفتوحاً على “ يَفْعَلُ ”، و“ فَعَلَ ” يكونُ مكسوراً أو مضموماً على “ يَفْعِلُ ” أو “ يَفْعُلُ ”. وتوجيهُ “ فَضِل يفضُل ” على تركّبِ لغتينِ مسموعتينِ واردتينِ عنِ العربِ، لا أنّ ذلكَ أصلٌ في اللغةِ وهما: - فَضَلَ يَفْضُلُ، كنصَر وقتَل ودخَل وقعَد، وهو الأقيسُ (١) ، والمشهورُ (٢) ، والأجودُ (٣) . - فَضِلَ يَفْضَلُ كسمِع وعلِم وحذِر، حكاها ابنُ السكيتِ (٤) . ثم كثُر ذلكَ، واجتمعَ أهلُ اللغتينِ، فاستضافَ هذا لغةَ ذاكَ، وذاكَ لغةَ هذا؛ بأن أُخِذَ الماضي من الثانيةِ والمضارعُ من الأولى، فتكونت لغةٌ ثالثةٌ مركّبةٌ من الاثنتينِ، وهي: فَضِلَ كعَلِمَ يَفْضُلُ كينصُر (٥) . وقد أجازَ ابنُ جنّيٍّ معَ هذا الوجهِ أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ، فيسمعُ منهم ماضي إحداهما تارةً ومضارعُ الأخرى تارةً (٦) .

стр. 730

وممّا وردَ على ماضِي هذه اللغةِ ما أنشدَه الأصمعيُّ لأبي الأسودِ الدؤليّ: ذَكَرْتُ ابنَ عَبّاسٍ بِبَابِ ابنِ عَامِرٍ ومَا مَرَّ من عَيشِي ذَكَرْتُ ومَا فَضِلَ (١) قالَ البطليوسيُّ: ((وهذهِ اللغاتُ الثلاثُ إنَّما هيَ في الفضلةِ والفضلِ اللذينِ يُرادُ بهما الزيادةُ، فأمّا الفضلُ الذي هو الشَّرَفُ فليسَ فيه إلاّ لغةٌ واحدةٌ، وهي فَضَلَ يَفْضُلُ على مثالِ قَعَدَ يَقْعُدُ)) (٢) . وفي العينِ: ((ولغةُ أهلِ الحجازِ فَضِلَ يَفْضُلُ)) (٣) . وأحسبُ الضبطَ سهواً من المحقّقِ أو الطابعِ؛ لأنَّ كسرَ الماضي وضمَّ المضارعِ كما تقدّم لغةٌ مركبةٌ وليست أصلاً. وقد حملَ سيبويهِ هذه اللغةَ على الشذوذِ؛ قالَ: ((فَضِلَ يَفْضُلُ شاذٌّ من بابِه)) (٤) ، وذكرَها ابنُ قتيبةَ كذلكَ في الشواذِّ (٥) ، وكذَا ابنُ عصفور (٦) . وقالَ الجوهريُّ - بعدَ تخريجِه على التركبِ - بشذوذِه وأنَّه لا نظيرَ له، ونقلَ عن سيبويهِ قولَه: ((هذا عندَ أصحابِنا إنّما يجيءُ على لغتينِ)) (٧) ، وتبعَه في ذلكَ ابنُ منظورٍ (٨) ، والزبيديُّ (٩) ، ونقلَ الأوّلُ منهما عنِ ابنِ سيده قولَه بندرتِه وأنّ سيبويهِ جعلَه كمِتَّ تَمُوتُ، وعنِ اللحيانيِّ أنّه نادرٌ كحسِب يحسِب (١٠) .

стр. 731

وقالَ ابنُ جنّيٍّ: ((وربما جاءَ منه شيءٌ على فَعِلَ يَفْعُلُ بكسرِ العينِ في الماضي وضمِّها في المستقبلِ، قالوا: فَضِلَ يَفْضُلُ، وهو قليلٌ شاذٌّ ... وقد منعَ من ذلكَ أبو زيدٍ وأبو الحسنِ)) (١) . وذكرَ ابنُ عبّادٍ في الفضلِ لغتينِ؛ فَضَلَ يَفْضُلُ، وفَضِلَ يَفْضِلُ كحسِب، حاملاً الثانيةَ منهما على النّدرة (٢) . ولا إِخَالُ ضبطَ الثانيةِ إلاّ خطأً أو سهواً، إذ لم يردّ فيها اتّفاقُ كسرِ العينِ في الماضي والمضارعِ، ولعلَّ الذي دعا المحقّقَ إلى ذلكَ تشبيهُها بحسِبَ، وإنّما وجهُ الشَّبَهِ في النّدرةِ فقط وليسَ في الحركاتِ. وقد اختلفَ اللغويونَ في انفرادِ فَضِلَ يَفْضُلُ بهذا البابِ أو اشتراكِ غيرِه معَه؛ فقالَ سيبويهِ: ((وقد جاءَ في الكلامِ فَعِلَ يَفْعُلُ في حرفينِ، بنوه على ذلكَ كما بنوا فَعِلَ على يَفْعِلُ؛ لأنّهم قالوا: يَفْعِلُ في فَعِلَ كما قالوا في فَعَلَ، فأدخلوا الضمّةَ كما تدخلُ في فَعَلَ، وذلكَ في فَضِلَ يَفْضُلُ، ومِتَّ تموتُ، وفَضَلَ يَفْضُلُ وَمُتْ تَموتُ أقيسُ)) (٣) .

стр. 732

فسيبويهِ يُثبتُ في الصحيحِ حرفاً واحداً فقط، وآخرَ في المعتلِ، ويتفقُ معَه في قولِه هذا جماعةٌ؛ منهم ابنُ السكيتِ إذ قالَ: ((وليسَ في الكلامِ حرفٌ من السالمِ يشبه هذا)) (١) وابنُ قتيبةَ ((وليسَ في الكلامِ حرفٌ من السالمِ يشبهُه)) (٢) وعنِ الفراءِ كذلكَ (٣) ، والجواليقيُّ ((وليسَ في الكلامِ فَعِلَ يَفْعُلُ سوى هذهِ الثلاثةِ)) (٤) يريدُ فَضِلَ يَفْضُلُ ومِتَّ تموتُ ودِمت تدومُ،وابنُ سيده ((وقد جاءَ حرفٌ واحدٌ منَ الصحيحِ على فَعِلَ يَفْعُلُ؛ وهوَ فَضِلَ يَفْضُلُ)) (٥) . وزادَ كراعٌ غيرَه، فقالَ: ((وليسَ في السالمِ منَ الأفعالِ على مثالِ فَعِلَ يَفْعُلُ إلاّ فَضِلَ يَفْضُلُ ونَعِمَ يَنْعُمُ وحَضِرَ يَحْضُرُ فأمّا المعتلُ فمِتّ تموتُ ودِمت تدومُ، والأصلُ: مَوِتَ الرجلُ يموتُ ودَوِم يدومُ)) (٦) . وقالَ ابنُ خالويهِ: ((ليسَ في كلامِ العربِ فَعِلَ يَفْعُلُ إلاّ خمسةَ أحرفٍ؛ دِمت أدومُ ومِتُّ أموتُ وفَضِلَ يَفْضُلُ ونَعِمَ يَنْعُمُ وقَنِطَ يَقْنُطُ)) (٧) . نَعِمَ يَنْعُمُ: نعمَ الشيءُ نعومةً: صارَ ناعماً ليّناً (٨) ، وهذا أيضاً ممّا خرجَ عن قياسِ بابِه، والأصلُ أن يكونَ بكسرِ الأوّلِ وفتح الثاين لا غيرَ، أو فتحِ الأوّلِ وضمِّ الثاني، أو ضمِّ عينِه ماضياً ومضارعاً. وقد وردَ في فعلِها لغاتٌ هيَ:

стр. 733

- نَعِمَ يَنْعَمُ كسمِع وحذِر، حكاها الليثُ وغيرُه (١) . - نَعَمَ يَنْعُمُ كنصَر (٢) ، وقيلَ: نَعُمَ يَنْعُمُ كظرُف (٣) . - نَعَمَ يَنْعِمُ كضرَب (٤) . - نَعِمَ يَنْعِمُ كحسِب يحسِب، حكاها الأصمعيُّ (٥) . قالَ ابنُ قتيبةَ ((نَعِمَ يَنْعَمُ ويَنْعِمُ ... عُليا مُضَرَ تكسرُ وسفلاها تفتحُ)) (٦) وفي هذا حكى ثعلبٌ عن سلمَةَ عنِ الفراءِ قالوا: نزلوا منزلاً ينعِمهم وينعَمهم وينعُمهم ويُنْعِمُهُم عيناً، أربعُ لغاتٍ، وحكى اللحيانيُّ: نعِمك اللهُ عيناً، ونعِم اللهُ بك عيناً (٧) . ووُجِد في الكلامِ أيضاً نَعِمَ يَنْعُمُ على مثالِ فَضِلَ يَفْضُلُ، بكسرِ الماضي وضمِّ المضارعِ، وتخريجُه كما مرَّ في فَضِلَ على تداخلِ اللغاتِ؛ إذ أُخِذَ الماضِي نَعِمَ يَنْعَمُ يَنْعَمُ والمضارعُ من نَعُمَ يَنْعُمُ (٨) .

стр. 734

قالَ ابنُ جنّيٍّ: ((فإن قلتَ: فكانَ يجبُ على هذا أن يستضيفَ من يقولُ نَعُمَ مضارعَ من يقولُ نَعِمَ، فتُرَكَّبُ من هذا أيضاً لغةٌ ثالثةٌ؛ وهي: نَعُمَ يَنْعَمُ. قيلَ: منعَ من هذا أنّ فَعُلَ لا يختلفُ مضارعُه أبداً، وليسَ كذلكَ نَعِمَ؛ لأنَّ نَعِمَ قد يأتي فيه يَنْعِمُ ويَنْعَمُ جميعاً، فاحتُملَ خلافُ مضارعِه، وفَعُلَ لا يحتملُ مضارعُه الخلافَ؛ ألا تراكَ كيفَ تحذفُ فاءَ وَعَدَ في يَعِدُ؛ لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ، وأنتَ معَ ذلكَ تُصَحِّحُ نحوَ وَضُؤَ ووَطُؤَ إذا قلتَ: يوضُؤُ ويوطؤُ، وإن وقعتِ الواوُ بينَ ياءٍ وضمَّةٍ، ومعلومٌ أنّ الضمّةَ أثقلُ من الكسرةِ، لكنّه لمّا كانَ مضارعُ فَعُلَ لا يجيءُ مختلفاً لم يحذفوا فاءَ وَضُؤَ ولا وَطُؤَ ولا وَضُعَ؛ لئلا يختلفَ بابٌ ليسَ من عادتِه أن يجيءَ مختلفاً)) (١) . ولابن جِنّيٍّ أيضاً وجهٌ آخرُ في تخريجٍ نَعِمَ يَنْعُمُ؛ وهو أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ نَعِمَ يَنْعَمُ ونَعُمَ يَنْعُمُ، فيُسمَعُ منهم ماضي إحداهما ومضارعُ الأخرى (٢) . وقد عدَّها بعضُ اللغويينَ في الشواذِ؛ منهمم ابنُ قتيبةَ (٣) ، وابنُ عصفور (٤) .

стр. 735

وبهذا يتّضحُ أن فَعِلَ يَفْعُلُ مسموعةٌ عن العربِ في نَعِمَ يَنْعُمُ أيضاً، وأنّ فَضِلَ يَفْضُلُ ليست هي الحرفَ الوحيدَ في السالمِ الذي أتى من هذا البابِ، كما قالَه كثيرٌ من أئمةِ النّحوِ واللغةِ (١) ، بل يشاركُه فيه غيرُه مما سنذكرُه في موضعِه بإذنِ اللهِ تعالى. ولهذا قالَ ابنُ خالويهِ: ((ليسَ في كلام العربِ فَعِلَ يَفْعُلُ إلاّ خمسةَ أحرفٍ؛ دِمت أدومُ، ومِتّ أموتُ، وفَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ، وقَنِطَ يَقْنُطُ)) (٢) . وحكى ابنُ قتيبةَ عن سيبويهِ قولَه: ((بلغَنا أنّ بعضَ العربِ يقولُ نَعِمَ يَنْعُمَ مثلَ فَضِلَ يَفْضُلُ)) (٣) والصوابُ أنّ سيبويهِ لم يحكِ هذهِ اللغةَ؛ بل نصَّ على أنّ فَعِلَ يَفْعُلُ لم يردْ إلاّ في حرفينِ فقط؛ فَضِلَ في السالمِ، ومِتّ في المعتلِ (٤) . حَضِرَ يَحْضُرُ: الحضورُ ضدُّ المغيبِ، والحضْرَةُ قربُ الشيءِ، والحاضرةُ خلافُ الباديةِ (٥) ، وفعلُه: حَضَرَ بزنةِ “ فَعَلَ ”، وهي اللغةُ المشهورةُ الفصيحةُ الجيدةُ (٦) . وقالَ الزبيديُّ: أثبتَها ثعلبٌ في الفصيحِ (٧) وغيرُه، وأوردَها أئمةُ اللغةِ قاطبةً (٨) . وفي ماضيه لغةٌ أخرى؛ هي حَضِرَ بكسرِ العينِ، حكاها الفراءُ (٩) .

стр. 736

وكلُّهم يقولونَ يَحْضُرُ بالضمِّ، لا خلافَ بينهم في مضارِعِه (١) . وحُكيَ عن الليثِ أنّهم يقولونَ: حَضَرَتِ الصلاةُ، وأهلُ المدينةِ يقولونَ حَضِرَتْ، وكلُّهم يقولون تَحْضُرُ (٢) . ويقالُ: حَضِرَتِ القاضيَ اليومَ امرأةٌ، ثم يقولونَ: تَحْضُرُ (٣) . وممّا وردَ على هذهِ اللغةِ قولُ جريرٍ: مَا مَن جَفَانا إذَا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَن لنا عندَه التكريمُ واللَّطَفُ (٤) فتحصّلَ من ذلكَ في حَضَرَ لغتانِ: - حَضَرَ يَحْضُرُ، وهيَ المشهورةُ. - حَضِرَ يَحْضُرُ، لغةٌ فيها. وقد حكى ابنُ يعيشَ هذهِ اللغةَ حَضِرَ يَحْضُرُ عن سيبويهِ (٥) ، في حينَ أنّه حكاها في كتابٍ آخرَ عن غيره (٦) ، وكذا حكاها ابنُ سيده عن غيره (٧) ، والصوابُ - إن شاءَ اللهُ - الثاني؛ لأنّ سيبويهِ بنصِّه في كتابِه لم يذكرْ ممّا وردَ على فَعِلَ يَفْعُلُ سوى فَضِلَ يَفْضُلُ في السالمِ (٨) . وقالَ جماعةٌ منَ اللغويينَ بشذوذِ الثانيةِ، كابنِ عصفورٍ (٩) ، وابنِ منظورٍ (١٠) ، والسيوطيِّ (١١) .

стр. 737

وحملَها ابنُ يعيشَ على تداخلِ اللغاتِ (١) ، وقالَ الفيوميُّ: ((لكن استُعمِلَ الضمُّ معَ كسرِ الماضي شذوذاً، ويُسمَّى تداخلَ اللغتينِ)) (٢) . والقولُ بوقوعِ التداخلِ أرَاهُ مُتَعذِّراً؛ لأنَّ حَضَرَ لم يثبتْ في ماضيها ومضارِعها لغتانِ، فتكونَ بعدَ هذا حَضِرَ يَحْضُرُ ثالثةً مركبةً منهما، وهذا يستقيمُ لو كانَ فيها لغتانِ: - حَضَرَ يَحْضُرُ. - حَضِرَ يَحْضَرُ. فيَأْخذُ الماضي من إحداهما والمضارعُ من الثانيةِ مكوِّنَةً لغةً ثالثةً هيَ حَضِرَ يَحْضُرُ. قالَ البطليوسيُّ ((وحكى يعقوبُ حَضِرَ يَحْضَرُ)) (٣) كذا ضَبَطَ المحقّقُ، وليسَ في إصلاحِ المنطقِ ولا تهذيبِ الألفاظِ وتقدّمَ النقلُ عنه: حَضِرَ يَحْضُرُ (٤) . وقالَ الفيروزا باديُّ ((حَضَرَ وعلِم)) (٥) ، وظاهرُ لفظِه يُوهِمُ أنّ في حَضَرَ لغتينِ: - حَضِرَ يَحْضُرُ كنصَرَ ينصُر. - حَضِرَ يَحْضَرُ كعلِمَ يعلَمُ. قالَ الزبيديُّ: ((واللغةُ الأولى هيَ الفصيحةُ المشهورةُ، ذكرَها ثعلبٌ في الفصيحِ وغيرُه، وأوردَها أئمةُ اللغةِ قاطبةً وأمّا الثانيةُ فأنكرَها جماعةٌ وأثبتَها آخرونَ، ولا نزاعَ في ذلكَ، إنّما الكلامُ في كلامِ المصنِّفِ أو صريحِه، فإنَّه يقتضي أنَّ حَضِرَ كعلِمَ مضارعُه على قياسِ ماضيه، فيكونُ مفتوحاً كيعلَمُ، ولا قائلَ به، بل كلُّ من حكى الكسرَ صرَّحَ بأنّ المضارعَ لا يكونُ على قياسِه)) (٦) . قلتُ: وإنّما أَدْخَلْتُ حَضِرَ يَحْضُرُ في بحثِ التداخلِ هذا، وإن لم يكن منه - حسبما أرى -: لأنَّ هذا الفعلَ يردُ معَ أفعالِ التداخلِ، ولقولِ بعضِ العلماءِ بأنّه من قبيلِه، فآثرتُ عرضَ هذه الأقوالِ، وبيانَ مسلكِ الصوابِ فيها.

стр. 738

دِراسَةٌ قُرْآنِيَّةٌ: جاءَ الفعلُ الماضي غيرَ متّصلٍ بشيءٍ في خمسِ آياتٍ: ١ - ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوتُ﴾ ١٣٣ / البقرة. ٢ - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ﴾ ١٨٠/ البقرة. ٣ - ﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾ ٨ / النساء. ٤ - ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ ١٨ / النساء. ٥ - ﴿شَهَادَة بَيْنكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١٠٦ / المائدة. وجاءَ مسنداً إلى واوِ الجماعةِ في آيةٍ واحدةٍ: ١ - ﴿فَلَمَّا حَضَرُوه قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ ٢٩ / الأحقاف. ومضارعاً في آيةٍ واحدةٍ: ١ - ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّي أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ ٩٨ / المؤمنون. فالفعلُ في القرآنِ لم يردْ إلاّ على فَعَلَ يَفْعُلُ وهوَ القياسُ، ولم نقفْ على غيرِ ذلكَ في قراءاتٍ آُخَرَ. شَمِلَ يَشْمُلُ: الشَّملُ: الاجتماعُ، يقالُ: جمعَ اللهُ شملَهم، وشَمِلَهُمُ الأمرُ بمعنى عمَّهم وغشيَهم (١) . وردَ فيها لغتانِ: - شَمِلَ يَشْمَلُ كعلِم (٢) . - شَمَلُ يَشْمُلُ كنصَر (٣) ، ويَشْمِلُ كضرَب (٤) .

стр. 739

قالَ اللحيانيُّ: شَمَلَهم بالفتحِ لغةٌ قليلةٌ (١) ، وقالَ الجوهريُّ: شَمَلَهم لغةٌ لم يعرفْها الأصمعيُّ (٢) . وسُمِع لغةٌ ثالثةٌ: - شَمِلَ يَشْمُلُ، حكاها ابنُ درستويهِ (٣) ، والأزهريُّ (٤) . وتوجيهُها على تداخلِ اللغتينِ، إذ شَمِلَ في الأصلِ ماضي يَشْمَلُ، ويَشْمُلُ في الأصلِ مضارعُ شَمَلَ، فتداخلتِ اللغتانِ فيهما، فاستضافَ من يقولُ شَمِلَ لغةَ من يقولُ يَشْمُلُ، فحدثَتْ هنالِكَ لغةٌ ثالثةَ، مركَّبَةٌ منهما (٥) . قالَ السيوطيُّ: ((وليسَ ذلك بقياسٍ، واللغتانِ الأوليانِ أجودُ)) (٦) . نَكِلَ يَنْكُلُ: النَّكْلُ الجبنُ، نكلَ عنِ الأمرِ: جَبُن عن لقائِه ونكَصَ (٧) ، أتَتْ على لغتينِ: - نَكَلَ يَنْكِلُ ويَنْكُلُ كضرَبَ ونصَرَ (٨) . - نَكِلَ يَنْكَلُ كعلِمَ (٩) . والأولى أجودُ (١٠) . قالَ الخليلُ: الأولى حجازيّةٌ، والثانيةُ تميميّةٌ (١١) .

стр. 740

وفي المحيطِ: نَكِلَ يَنْكَلُ حجازيةٌ (١) . ولعلَّ الضبطَ خلطٌ من المحقِّقِ، وفي التاجِ ما يؤيدُ الأولَ: ((نَكِلَ عنه كضرَبَ ونصَرَ وعلِمَ، الأخيرةُ أنكرَها الأصمعيُّ، وأثبتَها غيرُه، وقيلَ: هيَ لغةُ بني تميمٍ)) (٢) . وحكى ابنُ درستويهِ فيه لغةً ثالثةً هيَ: نَكِلَ يَنْكُلُ (٣) . وتخريجُ هذهِ على تداخلِ اللغتينِ، إذ أُخِذَ الماضي منَ اللغةِ التميميةِ والمضارعُ من الحجازيةِ فتركبت منهما هذهِ اللغةُ على فَعِلَ يَفْعُلُ. - فَعِل يفعُل من المعتل مِتْ تَمُوتُ: الموت معروفٌ، وفعلُه جاءَ على لغتينِ (٤) : - مُتّ تموتُ كقُلت منَ المعتلِ ونصَرَ منَ السالمِ، وهيَ لغةُ سُفْلَى مُضَرَ (٥) . - مِتّ تماتُ كخِفت منَ المعتلِ وعَلِم منَ السالمِ، وهذهِ طائيّةٌ (٦) ، قالَ ابنُ دريدٍ: أكثرُ من يتكلمُ به طيّءٌ، وقد تكلمَ بها سائرُ العربِ (٧) . وقيلَ: وهيَ لغةُ الحجازِ (٨) . وعليها قالَ الراجزُ: بُنَيَّتي سَيِّدَةَ البَنَاتِ
следующие страницы →