كذلك قال مالك، والأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
٢٤ - باب الساجد على الجبهة دون الأنف، والأنف دون الجبهة
م ٤٠٩ - اختلف أهل العلم في السجود على الجبهة دون الأنف، فمن أمر بالسجود على الأنف ابن عباس، وابن عمر، وعكرمة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير.
وقال سعيد بن جبير: من لم يضع أنفه على الأرض في سجوده لم يتم صلاته.
وقال طاؤس: الأنف من الجبين.
وقال النخعى: السجود على الجبهة والأنف، وبه قال مالك، والثوري، وأحمد، وقال أحمد: لا يجزيه السجود على أحدهما دون الآخر.
وقال إسحاق: من سجد على الجبهة دون الأنف عمداً فصلانه فاسدة.
стр. 107
وبقول أحمد قال أبو خيثمة، وابن أبي شيبة، وقال الأوزاعى: وسعيد ابن عبد العزيز: يسجد على سبع وأشارا بأيديهما الجبهة إلى ما دون [١/ ٢٤/ب] الأنف وقالا (١): هذا من الجبهة.
وقالت طائفة: يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه، هذا قول عطاء ابن أبي رباح، وطاؤس، وعكرمة، وابن سيرين، والحسن البصري، وبه قال الشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد.
وقال الثوري: يجزيه ولا أرى له ذلك، وقال قائل: إن وضع جبهته ولم يضع أنفه، أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة، هذا قول النعمان.
قال أبو بكر: ولا أعلم أحداً سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه.
وقال يعقوب ومحمد، لا يجزيه السجود على الأنف وهو يقدر على السجود على الجبهة.
٢٥ - باب سجود المرء على ثوبه من الحر والبرد
م ٤١٠ - واختلفوا في سجود المرء على ثوبه من الحر والبرد، فممن رخص في السجود على الثوب في الحر، عمر بن الخطاب، وبه قال طاؤس، ورخص في السجود على الثوب في الحر والبرد، إبراهيم النخعى، والشعبى، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
стр. 108
وكان الشافعي يقول: "لا يجزيه السجود على الجبهة ودونها ثوب إلا أن يكون جريحاً فيكون عذراً" ورخص في وضع اليدين على الثوب من الحر والبرد.
م ٤١١ - واختلفوا في السجود على كور العمامة، فروينا عن علي أنه قال: يرفعها عن جيهته ويسجد على الأرض.
وكره ابن عمر السجود عليها.
وقال مالك: يمس بعض جبهته الأرض.
وقال الشافعي: لا يجزئ السجود عليها.
وقال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبرد، وبه قال إسحاق.
ورخص فيه الحسن، ومكحول، وعبد الرحمن يزيد.
وسجد شريح على برنسه.
٢٦ - باب ترك المرء السجود على سائر الأعضاء غير الجبهة والأنف
م ٤١٢ - واختلفوا في المصلي يترك السجود على سائر الأعضاء غير الجبهة والأنف، فروينا عن مسروق، أنه رأى رجلاً ساجداً رافعاً رجليه فقال: ما تمت صلاة هذا.
وقال إسحاق: لا يجزيه إن ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة.
وقال أحمد: [١/ ٢٥/ألف] إذا وضع من اليدين بقدر الجبهة يجزيه.
стр. 109
وقال سليمان بن داود: إذا وضع الأكثر من كفه يجزيه.
قال الشافعي: "فيه قولان: أحدهما أن عليه أن يسجد على جميع الأعضاء التي أمر بالسجود عليها، والثاني: أنه إذا سجد على جبهته أو شيء منه دون ما سواها أجزأه".
٢٧ - باب النهي عن كف الشعر والثياب
(ح ٢٩٣) أمر النبي أن يسجد على سبع وأن لا يكف شعراً أو ثوباً.
م ٤١٣ - وروينا عن علي، وابن مسعود، وحذيفة، أنهم كرهوا أن يصلي الرجل وهو عاقص.
وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض، وكره الشافعي ذلك.
وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض.
م ٤١٤ - واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك، فقال عطاء، والشافعي: لا إعادة عليه.
قال أبو بكر: بهذا قول أكثر العلم غير الحسن البصري، فإنه قال: عليه إعادة تلك الصلاة.
стр. 110
٢٨ - باب عدد التسبيح في الركع والسجود
(ح ٢٩٤) جاء الحديث عن النبي ﷺ -أنه كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً.
م ٤١٥ - وروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وبه قال طاووس، وقال الحسن: التام من التسبيح سبعاً والمجزئ ثلاث.
م ٤١٦ - وقد اختلفوا فيمن ترك التسبيح في الركوع والسجود، فكان إسحاق يقول: إن ترك التسبيح في الركوع والسجود عامداً فعليه إعادتها.
وقالت طائفة: لا إعادة على تاركه، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقال أحمد: فيمن سبح تسبيحة في سجوده يجزيه.
وقال مالك بن أنس: ليس عندنا في الركوع والسجود قول محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود.
٢٩ - باب الاقعاء على القدمين بين السجدتين
م ٤١٧ - روينا عن ابن عباس أنه قال: من السنة أن تمس عقبك إليتك، وقال طاووس: رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير،
стр. 111
وفعل ذلك سالم، ونافع، وطاؤس، وعطاء، ومجاهد. وقال أحمد: أهل مكة يفعلونه.
وكرهت [١/ ٢٥/ب]. . . . . . . . . (١)
٣٤ - باب الزيادة على التشهد الأول من الدعاء والذكر
م ٤٢٥ - كان عطاء يقول في الجلوس الأول إنما هو التشهد، وهذا مذهب النخعي، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
قال الشعبى: من زاد في الركعتين الأولتين على التشهد عليه سجدتا السهو.
وكان الشافعي يقول: لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي- ﷺ .
وروينا عن ابن عمر أنه أباح أن يدعو في الركعتين الأولتين إذا قضى التشهد بما بدأ له.
وقال مالك: ذلك واسع ودين الله يسر.
قال أبو بكر: القول الأول أحب إليّ.
٣٥ - باب التسمية قبل التشهد
م ٤٢٦ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء.
стр. 115
وروى ذلك عن ابن عمر، وبه قال أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد، وهشام.
وروينا عن علي أنه قال: بسم الله التحيات لله.
وسمع ابن عباس رجلاً يقول: باسم الله التحيات لله، فانتهره.
وكره ترك ذلك مالك، وأهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه.
قال أبو بكر: وبه نقول.
٣٦ - باب الصلاة على رسول الله- ﷺ في التشهد
م ٤٢٧ - يستحب أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله- ﷺ ، فإن ترك ذلك تارك فإن صلانه مجزية في مذهب مالك، وأهل المدينة، وسفيان الثووي، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم، وهو قوله جمل أهل العلم.
إلا الشافعي (١)، فإنه كان يوجب على المصلى إذا ترك الصلاة على رسول الله- ﷺ في الصلاة الإعادة.
وكان إسحاق يقول: لا يجزيه إن ترك ذلك عامداً قال: وإن ترك ذلك ناسياً رجونا أن يجزيه.
стр. 116
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأني لا أجد الدلالة موجودة في إيجاب الإعادة عليه.
٣٧ - باب اختلاف أهل العلم فيمن ترك التشهد عامداً أو ساهياً
م ٤٢٨ - روينا عن عمر [١/ ١٢/ألف] بن الخطاب أنه قال: من لم يتشهد فلا صلاة له.
وقال نافع مولى ابن عمر: من لم يتكلم بالتحية فلا صلاة له.
وقال مالك: فيمن نسى التشهد إن كان قريباً يحضره ذلك ولم ينتقض وضوءه ولم يطل ذلك، فليكبر ثم ليجلس فيتشهد التشهد الذي نسي، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يتشهد فيهما ويسلم، وإن كان طال ذلك أو انتقض الوضوء، استأنف الصلاة.
وقال أحمد فيمن نسى التشهد في الركعتين الأولين: أحب إليّ أن يعيد، وإذا ترك الجلوس في الثانية يستقبل الصلاة.
وقال الثوري: إذا قام في الظهر من الركعتين متعمداً يعيد الصلاة.
وقال النخعي: إذا أحدث حين فرغ من السجود في الركعة الرابعة قبل التشهد مضت صلانه.
وقال الزهري، وقتادة، وحماد: فيمن نسى التشهد في آخر صلانه حتى انصرف، تمت صلانه.
стр. 117
م ٤٢٩ - وسئل الأوزاعي: عن رجل ينسى التشهدين كلاهما قال: يسجد أربع سجدات.
وقال مالك: إذا نسى التشهد خلف الإمام فالإمام يحمل ذلك عنه وكان الشافعي يقول: من ترك التشهد الأول والصلاة على النبي فيه فلا إعادة فيه، وعليه سجدتا السهو لتركه ذلك، وإذا ترك التشهد الأخير ساهياً أو عامداً فعليه الإعادة.
قال أبو ثور: إذا ترك التشهد في الركعة الثانية والرابعة فلا صلاة له، إن كان ترك ذلك عامداً وإن ترك التشهد في الركعة الثانية ساهياً سجد سجدتي السهو قبل السلام.
وقال ابن الحسن: إن ترك التشهد ناسياً، استحسن أن يكون عليه سجدتا السهو.
٣٨ - باب السلام من الصلاة عند انقضائها
(ح ٣٥٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يسلم على يمينه حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله.
م ٤٣٠ - واختلف أصحاب رسول الله- ﷺ ومن بعدهم في عدد التسليم، فقالت طائفة: يسلم تسليمتين عن يمينه وعن شماله، روينا هذا القول عن أبي بكر الصديق [١/ ١٢/ألف] وعلي بن ألى طالب، وعمار بن
стр. 118
ياسر، وعبد الله بن مسعود، ونافع بن عبد الحارث، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعلقمة، وأبي عبد الرحمن السلمي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة، كذلك قال ابن عمر، وأنس، وسلمه بن الأكوع، وعائشة أم المؤمنين، والحسن، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، والأوزاعي.
وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
م ٤٣١ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.
٣٩ - باب جماع أبواب الكلام في الصلاة
م ٤٣٢ - أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح شىء من أمرها، أن صلاته فاسدة.
стр. 119
م ٤٣٣ - واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامداً يريد به إصلاح صلاته، فقالت طائفة: يعيد الصلاة، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: "من تكلم في صلاته في أمر عذر فليس عليه شيء ولو أن رجلاً قال للإمام وقد جهر بالقراءة في صلاة العصر، إنها العصر لم يكن عليه شيء ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر، فصاح به أو انصرف إليه أو انتهره لم يكن (١) بذلك بأس، هذا قول الأوزاعي.
٤٠ - باب الكلام في الصلاة ساهياً
م ٤٣٤ - اختلف أهل العلم في المصلى يتكلم في صلاته ساهياً أو سلم ساهياً في أن يكمل الصلاة، فقالت طائفة: يبني على صلاته، ولا إعادة عليه فممن سلم في ركعتين ساهياً وبنى عليها وسجد سجدتي السهو ابن الزبير.
وقال ابن عباس: أصاب، وروى ذلك عن ابن سعود، وبه قال عروة ابن الزبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 120
وقالت طائفة: إذا تكلم [١/ ١٣/ألف] ساهياً يستقبل صلاته، كذلك قال النخعى، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، والنعمان، وأصحابه.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
(ح ٣٥١) لأن النبي- ﷺ سلم بين ثنتين، فبنى وسجد سجدتي السهو.
مسألة
م ٤٣٥ - قال النعمان بن ثابت: إذا سبح المرء في صلاته أو حمد الله فإن كان ذلك منه ابتداء فليس بكلام وإن كان جواباً فهو كلام، وإن وطئ على حصاة أو لسعته عقرب فقال: بسم الله أراد بذلك الوجع فهو كلام.
وقال يعقوب: في الأمرين ليس بكلام.
(ح ٣٠٢) وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
م ٤٣٦ - وقال بظاهر هذا الخبر الأوزاعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال سفيان الثوري: إن اشتكى شيئاً أو أصابه شىء في الصلاة فقال بسم الله: ما أرى عليه شيئاً.
стр. 121
م ٤٣٧ - واختلفوا فيمن سلم في صلاته ساهياً وعليه بقية من صلاته، فقالت طائفة: يبني على صلاته إذا ذكر، ويسجد سجدتي السهو عند فراغه من الصلاة، قبل أن يسلم وإن طال مسيره، هكذا قال يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو مذهب الأوزاعى.
وقال الليث بن سعد: يبني على صلاته وإن طال ذلك، ما لم ينتقض وضوئه الذي صلى به تلك الصلاة.
وقال مالك: إن ذكر بحضرة ذلك ولم ينتقض وضوئه، صلى ما بقي من صلاته وسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يذكر ذلك حتى يطول استأنف الصلاة.
وكان الشافعي يقول: إذا ذكر ذلك قريباً كما تقرر من كلام النبي- ﷺ يوم ذي اليدين، رجع وبنى وسجد سجدتي السهو، وإن تطاول ذلك، أعاد الصلاة.
٤١ - باب الدعاء في الصلاة
م ٤٣٨ - واختلفوا في الدعاء في الصلاة، فممن كان لا يرى به بأساً مالك بن أنس، قال: "لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة دنياه وآخرته"، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وقد روينا عن علي إباحته الدعاء على قوم يسميهم [١/ ١٣/ب]، وعن أبي الدرداء: إباحة الدعاء لقوم.
стр. 122
وروينا عن عطاء، والنخعي، أنهما كانا يكرهان إذا دعا الرجل للرجل في الصلاة يسميه بإسمه.
وقال ابن الحسن: "إذا سأل الله في صلاته الرزق والعافية لم يقطع الصلاة، فإن قال: اللهم اكسني ثوباً اللهم زوجني فلانة، قطع الصلاة.
وروينا عن الحسن: أنه أباح الدعاء في التطوع وكرهه في المكتوبة.
قال أبو بكر:
(ح ٣٠٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ دعا لقوم سماهم وعلى قوم.
والدعاء جائز في الصلاة مباح بما أحب المؤمن لأمر الدين والدنيا ويدعو لوالديه ولمن شاء ويسميهم.
стр. 123
٤٢ - باب النفخ في الصلاة
م ٤٣٩ - واختلفوا في النفخ في الصلاة، فكرهت طائفة ذلك، ولم توجب على من نفخ إعادة، وممن روينا عنه أنه كره ذلك ابن مسعود. وابن عباس، وكره ذلك النخعى، وابن سيرين، ويحيى بن أبي كثير.
وأحمد، وإسحاق، ولم يوجبوا على من نفخ الإعادة.
وقد روينا عن ابن عباس، وأبي هريرة، ولا يثبت ذلك عنهما وعن سعيد بن جبير أنهم قالوا: النفخ في الصلاة بمترلة الكلام.
وفيه قول ثالث: وهو أن النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام وهو يقطع الصلاة، هذا قول النعمان، ومحمد.
وقال يعقوب: لا يقطع إلا أن يريد به تأفيف ثم رجع فقال: صلاته تامة.
٤٣ - باب الأكل والشرب في الصلاة
م ٤٤٠ - أجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب.
م ٤٤١ - وأجمع أهل العلم كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على من أكل أو شرب في صلاة الفرض عامداً الإعادة.
م ٤٤٢ - واختلفوا فيمن أكل وشرب في الصلاة ناسياً، فكان عطاء يقول: يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو.
стр. 124
وقال الأوزاعي، وأصحاب الرأي في الأكل والشرب في الصلاة ساهاً: يستأنف.
ويشبه مذهب الشافعي ما قاله عطاء.
وكذلك نقول.
م ٤٤٣ - واختلفوا في الشرب في التطوع، فروي عن ابن الزبير، وسعيد بن جبير، أنهما شربا في صلاة التطوع.
وروي [١/ ١٤/ألف] عن طاؤس أنه قال: لا بأس به.
وقال إسحاق: إن فعله في التطوع فلا إعادة عليه.
قال أبو بكر: لا يجوز الشرب في صلاة التطوع، ولا الفرض، ولعل من يحكى عنه ذلك أنه إنما فعل ذلك ساهياً.
٤٤ - باب التسليم على المصلي
م ٤٤٤ - اختلف أهل العلم في التسليم على المصلى، فكره ذلك عطاء، وأبو مجلز، والشعبي، وإسحاق بن راهويه.
وقال جابر بن عبد الله: لو دخلت على قوم يصلون ما سلّمت عليهم.
стр. 125
ورخصت فيه طائفة: سلم ابن عمر على مصلى، وكان مالك: لا يكره ذلك، وقد حكى عنه أنه لم يكن يعجبه ذلك، وفعل ذلك أحمد بن حنبل.
٤٥ - باب ما يفعل المصلي إذا سلّم عليه
م ٤٤٥ - واختلفوا في ردّ المصلي السلام، فرخصت فيه طائفة: وممن كان لا يرى بذلك بأساً سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وقتادة، وقال إسحاق: إن فعله متأولاً جازت صلاته.
وروينا ذلك عن أبي هريرة: أنه أمر المصلي بردّ السلام.
وكرهت طائفة ذلك كان ابن عمر، وابن عباس، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، لا يرون ردّ السلام على المصلي.
وفيه قول ثالث: وهو أن يرد عليه إذا فرغ من صلاته، روى هذا القول عن أبي ذر، وعطاء، والنخعى.
وقد روينا عن النخعي قولاً رابعاً: وهو أن يرد عليه في نفسه.
وقال النعمان: لا يرد السلام ولا يشير.
стр. 126
قال أبو بكر: وهذا خلاف السنة.
(ح ٣٠٤) وقد أخبر صهيب أن النبي- ﷺ ردّ على الذين سلموا عليه
بإشارة.
٤٦ - باب الضحك في الصلاة
م ٤٤٦ - أكثر أهل العلم لا يرون التبسم يقطع الصلاة، وهذا قول جابر بن عبد الله، وعطاء ابن أبي رباح، والنخعي، ومجاهد، والحسن البصري، وقتادة، والأوزاعى، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسّم إلا ضحكاً.
قال أبو بكر:
م ٤٤٧ - وأجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة.
٤٧ - باب الأنين والتأوه في الصلاة [ ١/ ١٤/ ب]
م ٤٤٨ - اختلف أهل العلم في الصلاة، فقالت طائفة: من أنّ في صلاته يعيد، روى هذا القول عن الشعبى، والنخعى، ومغيرة، وبه قال الثوري.
стр. 127
وقال ابن المبارك: إن كان غالباً لم يعد.
قال أبو ثور: لا بأس به إلا أن يكون كلاماً مفهوماً.
٤٨ - باب مس الحصى في الصلاة
م ٤٤٩ - اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصلاة، كان ابن عمر يصلي فيمس الحصى برجلية.
روى عن ابن مسعود أنه كان يسوّيه مرّة واحدة إذا سجد.
وكان أبو هريرة، وأبو ذر، يرخصان في مسحه مرّة.
وكان مالك لا يرى بالشيء الخفيف منه بأساً.
وكره ذلك الأوزاعي، وأصحاب الرأي.
وقال أصحاب الرأي: "لا بأس به مرّة وتركه أحب إلينا".
وكان عثمان بن عفان، وابن عمر، يمسحان الحصى لموضع سجودها قبل ان يدخلا في الصلاة.
قال أبو بكر: هذا أحب إليّ ولا يحرج إن مسحه مسحة.
(ح ٣٠٥) لحديث معيقيب.
وتركه أفضل.
стр. 128
٤٩ - باب الاختصار في الصلاة
(ح ٣٠٦) روينا عن النبى ﷺ أنه نهى عن الاختصار في الصلاة.
م ٤٥٠ - وكره ذلك ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، والنخعى، وأبو مجلز، ومالك، والأوزاعى، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٥٠ - باب التلثم وتغطية الوجه في الصلاة
م ٤٥١ - روينا عن ابن عمر أنه كره أن يصلى الرجل وهو ملتثم وروى كراهية تغطية الفم في الصلاة، عن عطاء، وابن المسيب، والنخعى، وسالم بن عبد الله، والشعبي، وحماد بن أبي سيمان، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
стр. 129
٥١ - باب الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة
(ح ٣٠٧) روينا عن النبي- ﷺ أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب.
م ٤٥٢ - ورأى ابن عمر ريشة فحسب أنها عقرب، فضربها بنعله.
ورخص في قتل العقرب في الصلاة الحسن البصري.
ورخص في قتل الحية والعقرب في الصلاة الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وأصحابه.
وكره النخعى قتل العقرب في الصلاة.
ولا معنى لقوله لأنه خلاف السنة.
٥٢ - باب عدد الآي في الصلاة [ ١/ ١٥/ ألف]
م ٤٥٣ - رخص في عدد الآي في الصلاة ابن أبي مليكة، وأبو عبد الرحمن، وطاؤس، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والغرة بن حكيم، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 130
وكان النعمان يكره ذلك في الصلاة
وأنكر ذلك منكر وقال: يشتغل عن الخشوع المأمور به بما لم يؤمر به.
٥٣ - باب الخشوع في الصلاة
قال الله ﵎: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
م ٤٥٤ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك.
وعن ابن عباس أنه قال: خاشعون خائفون ساكتون.
وقال قتادة: الخشوع في القلب، وهو الخوف وغض البصر في الصلاة.
وقال الأوزاعى: غض البصر وخفض الجناح ولين القلب وهو الحزن.
وقال مسلم بن يسار، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: ينظر إلى موضع سجوده، وهذا قول كثير من أهل العلم.
غير مالك، فإنه قال: أكره بما يصنع بعض الناس من النظر إلى موضع سجودهم، وهم قيام في صلاتهم.
قال أبو بكر: الأول أولى.
стр. 131
٥٤ - باب التروّح في الصلاة
م ٤٥٥ - واختلفوا في التروح في الصلاة، وكره ذلك عطاء، وأبو عبد الرحمن، والنخعي، ومسلم بن يسار، ومالك؟
ورخص فيه ابن سيرين، ومجاهد، والحسن، وعائشة بنت سعد.
وكره ذلك أحمد: إلا أن يأتي الغم الشديد، وبه قال إسحاق.
٥٥ - مسائل
م ٤٥٦ - كان مالك، وأحمد، وإسحاق: لا يرون بأساً أن يراوح الرجل بين قدميه، وبه نقول.
م ٤٥٧ - وروينا عن ابن مسعود أنه قال: من الجفاء مسح الرجل أثر سجوده في الصلاة، كره الأوزاعي، وأحمد ذلك.
وقال الشافعي تركه أحب إليّ وإن فعل فلا شيء عليه.
ورخص مالك، وأصحاب الرأي، فيه.
م ٤٥٨ - روينا عن أنس أنه كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة.
стр. 132
وكان الحسن: يقتل القمل في الصلاة.
قال أحمد، وإسحاق: لا بأس به، ويكره العبث به.
وقال الأوزاعى: تركه أحب إلي.
م ٤٥٩ - وللمرء أن يحمل الصبى في الصلاة المكتوبة، وهو قول الشافعي، وأبي ثور.
م ٤٦٠ - وقال الأوزاعي: إذا فاته العشاء حتى. . . . . . . (١)
стр. 133
[٥٧ - باب القيام من الركعتين قبل الجلوس ساهيا]
стр. 134
. . . (١) [١/ ١٧/ب] بن أبي سليمان.
وقال النخعى: يقعد ما لم يستفتح القراءة.
وفيه قول ثالث: وهو أن المصلى إذا فارقت إليته الأرض ونأ للقيام مضى كما هو، ولا يرجع حتى يجلس في الرابعة، ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام، كذلك قال مالك بن أنس.
وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى.
وفيه قول غير ما ذكرناه: وهو أن يقعد وإن قرأ ما لم يركع، هكذا قال الحسن البصري.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
стр. 135
٥٨ - باب المصلي يصلي خمس ركعات ساهياً
(ح ٣١٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى الظهر والعصر خمساً، وسجد سجدتين.
٤ - وقد اختلف في هذا، فقالت طائفة: بظاهر هذا الحديث منهم علقمة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والنخعى، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: قاله قتادة: وهو أن يزيد إليها ركعة فتكون صلاته للظهر ركعتين بعدها، وإذا صلى الصبح ثلاثاً أضاف إليها رابعة فتكونا ركعتان تطوعاً، ويسجد سجدتي السهو وهو جالس.
وفيه قول ثالث: قاله حماد بن أبي سليمان قال: إذا صلى الظهر خمساً ولم يجلس في الرابعة فإنه يزيد السادسة، ثم يسلم ويستأنف الصلاة.
وقال سفيان الثوري فيمن صلى الظهر حمساً ولم يجلس في الرابعة أحب إليّ أن يعيد.
وقال النعمان: إن قعد في الرابعة قدر التشهد يضيف إليها ركعة أخرى، ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو، ثم يمسك، ثم يسلم.
стр. 136
٥٩ - باب من صلى المغرب أربعاً
م ٤٦٥ - اختلف أهل العلم من صلى المغرب أربعاً ساهياً، فقالت طائفة: يسجد سجدتي السهو، هذا قول الحسن البصري، والشافعي.
وأحمد والزهري، وقال إبراهيم: هى صلاته.
وقال قتادة، والأوزاعي: يصلى إليها ركعة آخرى فتكون ركعتان تطوعاً [١/ ١٨/ الف].
وفي قول حماد بن أبي سليمان: يعيد الصلاة.
قال أبو بكر: الجواب في هذه المسألة " وفي الذي صلى الظهر خمساً واحد يجزيه أن يسجد سجدتي السهو.
٦٠ - باب من ترك من الصلاة سجدة أو أكثر منها ثم ذكرها
قبل أن يفرغ من صلاته
م٤٦٦ - اختلف أهل العلم فيمن صلى أربع ركعات وينسى من كل ركعة سجدة ثم ذكرها في آخر صلاته.
فكان الحس البصري، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي يقولون: يسجد أربع سجدات وقد تمت صلاته.
وقال النخعي: فيمن نسى سجدة من صلاته يسجدها متى ذكرها وهو في الصلاة، فإذا مضى عن موضع صلاته سجد سجدتي السهو، وبه قال الحسن البصري.
стр. 137
وفي قول الأوزاعى: إذا ترك سجدة ثم ذكرها وهو في الصلاة يسجدها إذا ذكرها، ويرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها، وحكى عنه أنه قال: في رجل نسى سجدة من صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر قال: يقضي في صلاته فإذا فرع سجدها.
وروى عن مكحول أنه قال في الرجل يصلى فينسى من صلاته ركعة أو سجدة، قال: يصليها متى ذكرها ويسجد سجدتي السهو، وهكذا قال محمد بن أسلم الطوسي.
وفي قول الشافعي: "إن فرغ من صلاته ثم ذكر أنه نسى لأربع سجدات من كل ركعة سجدة، فقد تمت له اثنتان ويأتي بركعتين مع سجودهما وسجود السهو، كله قبل السلام"، وهذا هذهب أبي ثور.
وقال مالك: إذا سها عن سجدة من الأولى فلم يذكرها إلا في الركعة الثانية، إن ذكرها قبل رفع رأسه من الركوع سجدها واعتدّ بركعتها الأولى، ثم قام فابتدأ بالثانية، وإن لم يذكر حين رفع رأسه من الركعة الثانية ألغى الركعة الأولى التي نسى سجدتها ولم يعتد بها في صلاته، وأتم باقى صلاته.
وقال الليث بن سعد: إذا صلى ثلاث ركعات لا يسجد لكل ركعة إلا سجدة واحدة، ويعيد الركعات الثلاث بسجودها كاملاً [١/ ١٨/ب] وسجد سجدتي السهو.
وقال أحمد، وإسحاق: كل ركعة لا يأتي فيها بسجدتين حتى يأخذ في عمل الأخرى، لم تجزه تلك الركعة.
стр. 138
وقال الحسن بن صالح في الرجل يصلى أربع ركعات ويسهو: أن يسجد لشىء منهن ثم ذكره وهو جالس في الرابعة، يسجد ثمان سجدات وقد تمت صلاته، وإن فعل ذلك جاهلاً متعمداً فإذا ركع الثانية قبل أن يسجد الأولى، فسدت صلاته واستقبل.
٦١ - باب المصلي يجهر فيما يخافت فيه أويخافت فيما يجهر فيه
م ٤٦٧ - واختلفوا فيمن جهر فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه، فقالت طائفة: يسجد سجدتي السهو إذا فعل ذلك ساهاً، هذا قول النخعى، والثوري، وأصحاب الرأي، وقالوا: إن فعل ذلك عامداً فلا شىء عليه.
وقال أبو ثور، وإسحاق: عليه سجدتا السهو ولم يذكرا سهواً ولا عمداً.
وقالت طائفة: ليس على من فعل ذلك سجود سهو، هذا قول االأوزاعي
والشافعي.
وقال مالك: فمن جهر في صلاة الظهر بالقراءة إن تطاول ذلك سجد لسهو، ولا أرى عليه في اليسير شيئاً.
واختلف فيه عن أحمد فقال مرة: إن لم يسجد أرجو أن لا يضره، وحكى عنه أنه قال: إن سجد فلا بأس.
стр. 139
٦٢ - باب المصلي يقعد فيما يقام فيه أويقوم فيما يقعد فيه
م ٤٦٨ - واختلفوا في هذه المسألة، فقال كثير منهم: يسجد سجدتي السهو، وروى ذلك عن ابن سعود، وبه قال قتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقد روي ذلك عن علقمة، والأسود: أنهما كانا يقعدان في الشىء يقام فيه، ويقومان في الشىء يقعد فيه، فلا بسجدان سجود السهو.
وقال مالك: فيمن جلس في صلاته ثلاث جلسات يسجد سجدتي السهو بعد السلام [١/ ١٩/الف].
٦٣ - باب المصلي يترك التكبير أو التسبيح في الركوع والسجود
م ٤٦٩ - واختلفوا في الرجل يريد قول سمع الله لمن حمده فيقول: الله أكبر، فكان النخعي يقول: لا سهر عليه، وروى ذلك عن الشعبي، والقاسم، وعلى هذا مذهب الشافعي.
وقال الحكم، وإسحاق، وأبو ثور: فيمن ترك تكبيرة سجد سجدتي السهو.
وقال مالك: "إذا جعل قول سمع الله لمن حمده، الله أكبر رجع، فقال الذي عليه، وإن لم يرجع سجد سجدتي السهو قبل السلام".
стр. 140
وقال قتادة: من نسى شيئاً من تكبير الصلاة فإنه يقضيه حين يذكره.
وقال الأوزاعى: إذا ترك التكبير غير تكبيرة الإفتتاح حتى فرغ من صلاته، مضت صلاته ويقضى ما سهى من التكبير.
وقال أصحاب الرأي: "من سهى عن تكبير العيدين عليه سجود السهو، وإن سهى عن تكبير السجود والركوع لا سهو عليه".
٦٤ - باب من أدرك وتراً من صلاة الإمام
م ٤٧٠ - واختلفوا في الرجل يدرك وتراً من صلاة الإمام، فقالت طائفة: يسجد إذا فرغ من صلاته سجود السهو، كان ابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، يفعلون ذلك، وروي عن عطاء، وطاووس، ومجاهد، وبه قال إسحاق.
قال أبو بكر: وقال أكثر فقهاء الأمصار من أهل المدينة وأهل الكوفة، وأهل الشام، والشافعي، وأصحابه: ليس عليه سجود السهو، وروى ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين.
قال أبو بكر: وبه نقول، والحجة فيه:
стр. 141
(ح ٣١١) قول النبي- ﷺ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولم يذكر سجود السهو.
٦٥ - باب اختلاف أهل العلم في سجود السهو قبل السلام أو بعده
م ٤٧١ - افترق أهل العلم في سجود السهو قبل السلام أو بعده أربع فرق، فقالت طائفة: سجود السهو كله قبل السلام، روى هذا القول عن أبي هريرة، وبه قال مكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والأوزاعى، والليث بن سعد، والشافعي.
وقالت فرقة: سجود السهو كله بعد السلام، روى ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد ابن أبي وقاص، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وابن الزبير، وابن عباس، وبه قال الحسن [١/ ١٩/ب] البصري، وإبراهم النخعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي، ويجزئ عند أصحاب الرأي أن يسجدهما قبل السلام.
وقالت طائفة ثالثة: كل سهو كان نقصاناً من الصلاة فإن سجوده قبل السلام على حديث ابن بحينة.
стр. 142
وكل سهو هو زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام على خبر أبي هريرة في قصة ذي اليدين، هذا قول مالك، وأبي ثور.
وقالت فرقة رابعة: سجود السهو على ما جاءت به الأخبار، إذا نهض من سجدتين سجدهما قبل السلام على حديث ابن بحينة، وإذا شك فرجع إلى اليقين، سجدهما قبل السلام على حديث أبي سعيد.
وإذا أسلم من اثنتين سجدهما بعد السلام على حديث أبي هريرة.
وإذا شك فكان ممن يرجع إلى التحري سجدهما بعد السلام على حديث ابن مسعود، وكل سهو يدخل عليه سوى ما ذكرناه يسجد في السلام، سوى ما روى عن النبي- ﷺ ، هذا قول أحمد، وسليمان بن داود، وأبي خثيمة.
قال أبو بكر: هذا صحيح.
٦٦ - باب التسليم في سجدتي السهو
(ح ٣١٢) ثبت أن رسول الله سلّم في سجدتي السهو.
م ٤٧٢ - وقد اختلف فيه، فكان النخعى يقول: تسليم السهو والجنازة واحدة.
стр. 143
وقال الشافعي: فيهما تشهد وتسليم.
وقال الثوري، وأصحاب الرأي: يسلم تسليمتين.
٦٧ - باب التشهد في سجدتي السهو والتسليم فيهما
م ٤٧٣ - واختلفوا في التشهد في سجدتي السهو، فقالت طائفة: ليس فيها تشهد ولا تسليم، كذلك قال أنس بن مالك، والحسن البصري، وعطاء.
وقال الحكم، وحماد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والنخعي: فيهما تشهد، وروى ذلك عن ابن مسعود.
وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تشهد وتسليم، روى ذلك عن ابن مسعود، والنخعى، وقتادة، والحكم، وحماد، واستحسن ذلك الليث بن سعد، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وفيه قول رابع: وهو أن يسلم فيهما ولا يشهد، كذلك قال ابن سيرين.
وفيه قول خامس: وهو إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يسلم، حكى هذا القول عن عطاء.
وفيه قول سادس: قاله أحمد بن حنبل، قال: فإن سجد في السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد.
قال أبو بكر: التسليم من سجدتي السهو ثابت عن رسول الله- ﷺ من غير وجه.
стр. 144
(ح ٣١٣) وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات وقد سلم النبي ﷺ [١/ ٢٠/الف] منهما.
وفي ثبوت التشهد عن النبي- ﷺ فيهما نظر.
٦٨ - باب المصلي يسهو مراراً
م ٤٧٤ - واختلفوا في المصلي يسهو مرارا، فقال أكثر أهل العلم: يجزيه بجميع سهوه سجدتان، كذلك قال النخعي، ومالك، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن على من عليه سهوين مختلفين أربع سجدات، هذا قول الأوزاعي.
وقال ابن أبي حازم، وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذان عليه سهوان في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام وبعد السلام، فليسجد بعد السلام وقبل السلام.
стр. 145
٦٩ - باب الرجل ينسى سجود السهو حتى يخرج من المسجد أويتكلم
م ٤٧٥ - كان الحسن البصري، وابن سيرين يقولان: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن، ولم يسجد سجدتي السهو.
وقال الحسن البصري: إن ذكرهما وهو قاعد سجدهما.
وقال الحكم، وابن شبرمة: إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة.
وقال أحمد: ما دام لم يخرج من المسجد أرجو، يعني يرجع ويسجد.
وقال الأوزاعى: يسجدهما إذا ذكرهما.
وفيه قول خامس: قال مالك: يسجدهما ولو بعد شهر إذا ذكر ولا يعيد لهما صلاة، وإن كان وجب عليه أن يسجدهما قبل السلام فنسي حتى قام وتباعد فليعد الصلاة، وقد اختلف عنه في هذه المسألة.
وكان الشافعي يقول بالعراق: "فيهما قولين، أحدهما كما قال الأوزاعي، والآخر لا يعيد لهما"، وقال: بمصر، لا يعيد لهما الصلاة.
وقال أصحاب الرأي: لا شيء على من تركهما.