← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(ح ٣١١) قول النبي- ﷺ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولم يذكر سجود السهو. ٦٥ - باب اختلاف أهل العلم في سجود السهو قبل السلام أو بعده م ٤٧١ - افترق أهل العلم في سجود السهو قبل السلام أو بعده أربع فرق، فقالت طائفة: سجود السهو كله قبل السلام، روى هذا القول عن أبي هريرة، وبه قال مكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والأوزاعى، والليث بن سعد، والشافعي. وقالت فرقة: سجود السهو كله بعد السلام، روى ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد ابن أبي وقاص، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وابن الزبير، وابن عباس، وبه قال الحسن [١/ ١٩/ب] البصري، وإبراهم النخعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي، ويجزئ عند أصحاب الرأي أن يسجدهما قبل السلام. وقالت طائفة ثالثة: كل سهو كان نقصاناً من الصلاة فإن سجوده قبل السلام على حديث ابن بحينة.

стр. 142

وكل سهو هو زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام على خبر أبي هريرة في قصة ذي اليدين، هذا قول مالك، وأبي ثور. وقالت فرقة رابعة: سجود السهو على ما جاءت به الأخبار، إذا نهض من سجدتين سجدهما قبل السلام على حديث ابن بحينة، وإذا شك فرجع إلى اليقين، سجدهما قبل السلام على حديث أبي سعيد. وإذا أسلم من اثنتين سجدهما بعد السلام على حديث أبي هريرة. وإذا شك فكان ممن يرجع إلى التحري سجدهما بعد السلام على حديث ابن مسعود، وكل سهو يدخل عليه سوى ما ذكرناه يسجد في السلام، سوى ما روى عن النبي- ﷺ ، هذا قول أحمد، وسليمان بن داود، وأبي خثيمة. قال أبو بكر: هذا صحيح. ٦٦ - باب التسليم في سجدتي السهو (ح ٣١٢) ثبت أن رسول الله سلّم في سجدتي السهو. م ٤٧٢ - وقد اختلف فيه، فكان النخعى يقول: تسليم السهو والجنازة واحدة.

стр. 143

وقال الشافعي: فيهما تشهد وتسليم. وقال الثوري، وأصحاب الرأي: يسلم تسليمتين. ٦٧ - باب التشهد في سجدتي السهو والتسليم فيهما م ٤٧٣ - واختلفوا في التشهد في سجدتي السهو، فقالت طائفة: ليس فيها تشهد ولا تسليم، كذلك قال أنس بن مالك، والحسن البصري، وعطاء. وقال الحكم، وحماد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والنخعي: فيهما تشهد، وروى ذلك عن ابن مسعود. وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تشهد وتسليم، روى ذلك عن ابن مسعود، والنخعى، وقتادة، والحكم، وحماد، واستحسن ذلك الليث بن سعد، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وفيه قول رابع: وهو أن يسلم فيهما ولا يشهد، كذلك قال ابن سيرين. وفيه قول خامس: وهو إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يسلم، حكى هذا القول عن عطاء. وفيه قول سادس: قاله أحمد بن حنبل، قال: فإن سجد في السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد. قال أبو بكر: التسليم من سجدتي السهو ثابت عن رسول الله- ﷺ من غير وجه.

стр. 144

(ح ٣١٣) وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات وقد سلم النبي ﷺ [١/ ٢٠/الف] منهما. وفي ثبوت التشهد عن النبي- ﷺ فيهما نظر. ٦٨ - باب المصلي يسهو مراراً م ٤٧٤ - واختلفوا في المصلي يسهو مرارا، فقال أكثر أهل العلم: يجزيه بجميع سهوه سجدتان، كذلك قال النخعي، ومالك، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن على من عليه سهوين مختلفين أربع سجدات، هذا قول الأوزاعي. وقال ابن أبي حازم، وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذان عليه سهوان في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام وبعد السلام، فليسجد بعد السلام وقبل السلام.

стр. 145

٦٩ - باب الرجل ينسى سجود السهو حتى يخرج من المسجد أويتكلم م ٤٧٥ - كان الحسن البصري، وابن سيرين يقولان: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن، ولم يسجد سجدتي السهو. وقال الحسن البصري: إن ذكرهما وهو قاعد سجدهما. وقال الحكم، وابن شبرمة: إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة. وقال أحمد: ما دام لم يخرج من المسجد أرجو، يعني يرجع ويسجد. وقال الأوزاعى: يسجدهما إذا ذكرهما. وفيه قول خامس: قال مالك: يسجدهما ولو بعد شهر إذا ذكر ولا يعيد لهما صلاة، وإن كان وجب عليه أن يسجدهما قبل السلام فنسي حتى قام وتباعد فليعد الصلاة، وقد اختلف عنه في هذه المسألة. وكان الشافعي يقول بالعراق: "فيهما قولين، أحدهما كما قال الأوزاعي، والآخر لا يعيد لهما"، وقال: بمصر، لا يعيد لهما الصلاة. وقال أصحاب الرأي: لا شيء على من تركهما.

стр. 146

وكان أبو ثور: يشدد فيهما، إذا كانتا لنقصان من الصلاة إذا عمد فسلم وهما عليه، أعاد الصلاة، وإن كانت زيادة في الصلاة فعليه أن يسلم ويسجد سجدتي السهو. ٧٠ - باب المأموم يسهو خلف الإمام م ٤٧٦ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: ليس على من سهى خلف الإمام سهواً، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال النخعى، والشعبى، ومكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذكر إسحاق: أنه إجماع من أهل العلم. روينا عن مكحول، أنه قام عن قعود الإمام، فسجد سجدتي السهو. ٧١ - باب الإمام يسهو فلا يسجد لسهوه م ٤٧٧ - كل من نحفظ [١/ ٢٠/ب] عنه من أهل العلم يقولون: إن على المأموم إذا سهى إمامه، وسجد أن يسجد معه، لقول النبي ﷺ . (ح ٣١٤) إنما جعل الإمام ليؤتم به.

стр. 147

م ٤٧٨ - واختلفوا في الإمام يسهو فلا يسجد لسهوه، فقال عطاء، والحسن البصري، والنخعى، والقاسم، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأصحاب الرأي: إذا لم يسجد لم يسجدوا. وقال ابن سيرين، والحكم، وقتادة، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور: إذا لم يسجد سجد القوم. ٧٢ - باب الرجل يدرك بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سجود سهو م ٤٧٩ - واختلفوا في الرجل يدرك بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سجود سهو، فروينا عن الشعبي، وعطاء، والحسن البصري، والنخعى، أنهم قالوا: يسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضى ما عليه، وبه قال أحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ابن سيرين، وإسحاق: يقضى ثم يسجد. وقال الأوزاعى، ومالك، والليث بن سعد، إذا سجد في التسليم سجدهما معه، وإن سجدهما بعد التسليم سجدهما إذا قضى ما عليه. وفيه قول رابع: وهو أن يسجدهما مع الإمام ثم يقوم فيقضي، ثم يسجدهما، هذا قول الشافعي.

стр. 148

٧٣ - باب من فاته بعض صلاة الإمام فأغفل القضاء حتى دخل في صلاة التطوع قال أبو بكر: م ٤٨٠ - نسى أنس بن مالك ركعة من صلاة الفريضة حتى دخل في التطوع، فذكر فصلى بقية صلاة الفرض، في سجد سجدتين وهو جالس، كذلك قال الحكم، والأوزاعى. وقال الحسن البصري: إذا دخل في تطوع بطلت عليه المكتوبة، ويستأنف، وبه قال حماد بن أبي سليمان. وقال مالك: أحب إلي أن يبتدئ إذا تطوع بين فريضتين. وفيه قول ثالث: وهو إن كان ما عمل في النافلة قليلاً رجع إلى المكتوبة فأتمها وسجد للسهو، وإن تطاول بطلت المكتوبة وعليه أن يعيدها، هذا قول الشافعي. ٧٤ - باب السهو في التطوع م ٤٨١ - روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا أوهمت في التطوع فاسجد سجدتين.

стр. 149

وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، والثوري، ومالك، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي. وقال ابن سيرين: إذا وهم في التطوع فلا سجود عليه. ٧٥ - باب السهو في سجدتي السهو م ٤٨٢ - كان [١/ ٢١/ألف] النخعى، والحسن البصري، والمغيرة، وابن صالح، وابن أبي ليلى، ومنصور بن زاذان، ومالك، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، والحسن، وأحمد، وإسحاق، يقولون: فيمن سهى في سجدتي السهو ليس عليه سهو، وبه قال أصحاب الرأي. قال إسحاق: هو إجماع من التابعين. وقال قتادة: يعيد سجدتي السهو. مسألة م ٤٨٣ - واختلفوا فيمن صلى ركعتين تطوعاً، فقام من الركعتين اللتين أراد أن يسلم فيهما.

стр. 150

فقال الأوزاعى: يمضي فإذا صلى أربع ركعات سجد سجدتين وهو جالس، وإن كان من صلاة الليل فقام فذكر قبل أن يركع الثالثة رجع فتشهد وسلم ولم يسجد. وقال مالك: يمضي في صلاة الليل والنهار حتى يتم الرابعة تم يسجد سجدتين. قال الشافعي بالعراق إن أوصلها حتى يكونا أربعاً يسجد سجدتين.

стр. 151

١٣ - كتاب الجمعة ١ - باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة (ح ٣١٥) ثبت أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار النبي- ﷺ بيده يقللها. م ٤٨٤ - واختلفوا في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. روينا عن أبي هريرة أنه قال: هي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. وقال الحسن البصري، وأبو العالية: هي عند زوال الشمس. وفيه قول ثالث: وهو أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة، روى ذلك عن عائشة. وروينا عن الحسن البصري أنه قال: هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ. وقال أبو بردة: هى الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة. وقال أبو السوار العدوي: كانوا يرون أن الدعاء يستجاب ما بين أن تزول الشمس إلى وقت أن يدخل الصلاة.

стр. 152

وفيه قول سابع: وهو أنها ما بين أن ترجع الشمس بشبر إلى ذراع، روينا هذا القول عن أبي ذر. وفيه قول ثامن: وهو أنها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس، كذلك قال أبو هريرة وبه قال طاؤس، وعبد الله بن سلام. وحكى عن كعب أنه قال: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة. روينا عن ابن عمر أنه قال: إن طلب حاجة في يوم [١/ ٢١/ب] ليسير. ٢ - باب إسقاط فرض صلاة الجمعة عند النساء والعبيد والصبيان (ح ٣١٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم. والجمعة غير واجبة على الصبي بدلالة الكتاب والسنة والإتفاق. م٤٨٥ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء. م ٤٨٦ - وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإمام فصلين معه إن ذلك يجزئ عنهن.

стр. 153

م ٤٨٧ - وأجمعوا على أن الجمعة واجة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم. م ٤٨٨ - واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد. فقالت طائفة: الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدي الضريبة، كذلك قال الحسن البصري، وقتادة. وقال الأوزاعى: إذا كان مجارحاً فأدى ضربته، فعليه الجمعة. وقالت طائفة: الجمعة على العبد كهي على الأحرار، غير أن لهم أن يتخلفوا عنها إذا منعهم السادة. وقال أكثر أهل العلم: يشير على العبد جمعة، كذلك قال مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل الكوفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروينا ذلك عن عطاء، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري. وقال أبو بكر: حكم المكاتب والمدبر كحكم العبد. ٣ - باب وجوب الجمعة على المسافر م ٤٨٩ - قال كثير من أهل العلم: لا جمعة على المسافر، كذلك قال ابن عمر،

стр. 154

وعمر بن عبد العزيز، وطاؤس، وعطاء، وهو قول مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وروينا علي بن أبي طالب أنه قال: ليس على المسافر جمعة. وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمّع. وأقام عبد الرحمن بن سمرة بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمّع. وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد (١) الجمعة، وقد اختلف فيه عنه. قال أبو بكر: وصلاة رسول الله ﷺ الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة، دليل على أن لا جمعة على المسافر. ٤ - باب الخروج إلى السفر يوم الجمعة م ٤٩٠ - اختلف أهل العلم في المقيم يريد الخروج إلى السفر يوم الجمعة. فقالت طائفة: لا بأس به ما لم يحضر الوقت، كذلك [١/ ٢٢/ألف] قال الحسن البصري، وابن سيرين، ومالك. وقال عمر: إن الجمعة لا تحبس عن سفر.

стр. 155

وروى عن أبي عبيدة: أنه خرج في بعض أسفاره يوم اجمعة ولم ينتظر الصلاة. وقد روينا عن ابن عمر، وعائشة، وابن المسيب، ومجاهد، أخباراً تدل على كراهية الخروج يوم الجمعة في الصلاة. وكان الشافعي يستحب أن لا يخرج يوم الجمعة بعد الفجر وقال: إذا زالت الشمس فلا يسافر أحدٌ حتى يصلي الجمعة. وقال أحمد، وإسحاق: لا يعجبنا ذلك. وسئل الأوزاعى: عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته قال: فليمض. قال أبو بكر: له أن يسافر ما لم يحضر الوقت. ٥ - باب التخلّف عن صلاة الجمعة للعذر م ٤٩١ - ثبت أن ابن عمر لما استصرخ على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى، أتاه بالعتيق، وترك الجمعة، وهذا مذهب عطاء، والحسن البصري، والأوزاعى. كذلك قال إذا خيف عليه التغير. وكذلك قال الشافعي، قال في الولد والوالد إذا خاف فوات نفسه. كان مالك: لا يجعل المطر عذراً في التخلف عن الجمعة.

стр. 156

وقال أحمد: في الجمعة في المطر على حديث عبد الرحمن بن سمرة، وبه قال إسحاق. قال أبو بكر: (ح ٣١٧) وحديث عبد الرحمن أن النبي- ﷺ قال: إذا كان المطر وابلاً فليصل أحدكم في رحله. ٦ - باب الأمصار التي يجب على أهلها الجمعة م ٤٩٢ - روينا عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون ولا يعيب ذلك عليهم، وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب بذلك. وفيه قول ثان: وهو أن كل قرية عليها أميرٌ يجمع فيها، روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وبنحوه قال الأزواعى، والليث بن سعد. وفيه قول ثالث: وهو أن لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، روى ذلك عن علي، وبه قال النخعى. وقال الحسن، وابن سيرين: لا جمعة إلا في مصر جامع، وبه قال النعمان، وابن الحسن.

стр. 157

وفيه قول رابع: "وهو أن الجمعة إنما تجب على كل قرية فيها أربعون رجلاً، أحراراً بالغين، وتكون بيوتها مجتمعة لا يظعنون عنها شتاءً ولا صيفاً، إلا ظعن حاجة" [١/ ٢٢/ب]، هذا قول الشافعي. ومال أحمد، وإسحاق إلى هذا القول ولم يشترطا هذه الشروط. وفيه قول خامس: وهو أيما قرية فيها أربعون رجلاً فصاعداً عليهم إمام حاضر يقضي بينهم، فليخطب وليصل بهم ركعتين. وفيه قول سادس: وهو الرواية الرابعة عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلاً فليصلوا الجمعة. وفيه قول سابع: وهو إذا لم يحضر الإمام إلا ثلاثة صلى بهم الجمعة، هذا قول الأوزاعي، وهو مذهب أبي ثور. وقال مكحول: إذا كانت القرية فيها الجماعة صلوا الجمعة ركعتين. وقال مالك: في القرية التي تتصل دورها، أرى أن يجمعوا الجمعة كان عليهم والي أو لم يكن. وحكى عن عكرمة قال: إذا كانوا سبعة جمعوا. قال أبو بكر: قول الأوزاعي موافق لظاهر قوله: ﴿ِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ الآية.

стр. 158

٧ - باب الإمام يكون في سفر من الأسفار فيحضر يوم الجمعة م ٤٩٣ - روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه جمع بالسويداء وهو في إمارته على الحجاز وممن هذا مذهبه الأوزاعى، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجمّع في السفر، هذا قول ابن عمر. وقال عطاء، ومجاهد: ليس بمنى الجمعة. وقالت طائفة: لا يجمع. م ٤٩٤ - وقال الزهري ومالك: لا يجهر الإمام بعرفة، وإن كان يوم جمعة، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي، وأحمد، ويعقوب، ومحمد: لا جمعة بمنى. وقال النعمان: إن كان الإمام من أهل مكة جمع وكذلك الخليفة إذا كان مسافراً وإذا كان كذلك فلا جمعة منى. قال أبو بكر: لا يجمع الإمام في السفر وإن كان الخليفة، إستدلالاً بصلاة النبى ﷺ الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة.

стр. 159

٨ - باب من يجب عليه حضور الجمعة ممن يسكن المصر وخارج المصر م ٤٩٥ - واختلفوا فيمن يجب عليه حضور الجمعة ممن يسكن المصر وخارج المصر. فقالت طائفة: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روى ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، والحسن، ونافع مولى ابن عمر، وكذلك قال عكرمة، والحكم، وعطاء، والأوزاعي، [١/ ٢٣/ألف] وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن الجمعة تجب على من بينه وبين الجامع ست أميال، وروى ذلك عن الزهري. وفيه قول ثالث: وهو أن الجمعة تجب من ثلاثة أميال، هذا قول مالك، والليث بن سعد. وفيه قول رابع: وهو أنها لا تجب إلا على من سمع النداء، روي هذا القول عن عبد الله بن عمرو (١)، وسعيد بن المسيب، وبه قال أحمد، وإسحاق. وكان الشافعي يقول: "لا يبين عندي أن يحرج بترك الجمعة إلا من سمع النداء، ويشبه أن يحرج أهل المصر وإن عظم بترك الجمعة".

стр. 160

وفيه قول سادس: وهو أن الجمعة تجب على من سمع النداء ومن لم يسمعه إذا كان في المصر، وإن كان خارج المصر لم تجب عليه الجمعة وإن سمع النداء، ويشبه هذا القول أصحاب الرأي. وفيه قول سابع: وهو أن الجمعة إنما تجب على من كان على أربعة أميال، هذا قول محمد بن المنكدر، والزهري، وربيعة. وروينا عن ربيعة أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة خرج من بيته ماشياً أدرك الصلاة. ٩ - باب الغسل للجمعة (ح ٣١٨) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: من جاء منكم الجمعة فليغتسل. م ٤٩٦ - واختلفوا في وجوب الغسل للجمعة. قال أبو هريرة: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. وتأول عمار بن ياسر رجلاً فقال: أنا إذا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة. وقال مالك بن أنس: من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره وهو لا يريد به غسل الجمعة، فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه.

стр. 161

وقالت طائفة: الغسل سنة، وليس بفرض، كان ابن مسعود يقول: هو سنة، وممن لم يره فرضاً الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، والنعمان، وأصحابه. قال أبو بكر: هكذا نقول. ١٠ - باب المغتسل للجنابة والجمعة غسلاً واحداً قال أبو بكر: م ٤٩٧ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسلاً واحداً للجنابة والجمعة، روينا هذا القول عن ابن عمر، ومجاهد، ومكحول، ومالك بن أنس، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وقال أحمد: أرجو [١/ ٢٣/ب]. . . . . . . (١)

стр. 162

[٢٠ - باب سلام الإمام على المنبر إذا استقبل الناس] . . . . . . . . . . . . . (١) [١/ ٤٩/ ب] المنبر وسلم، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعى، والشافعي، وأحمد. وأنكر مالك: ذلك وكان لا يراه. ٢١ - باب النهي عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب (ح ٣٢٤) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت.

стр. 163

م ٥٠٩ - ونهى عثمان بن عفان، وابن عمر، عن الكلام والإمام يخطب. وقال ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فاقرع رأسه بالعصا. وكره ذلك ابن عباس، والشافعي، وعوام أهل العلم. وكان النخعى، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن مهاجر، والشعبي, وأبو بردة، يتكلمون والحجاج يخطب. وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا. قال أبو بكر: إتباع السنة أولى. ٢٢ - باب الإشارة وتحصيب من يتكلم والإمام يخطب م ٥١٠ - كان ابن عمر يحصب من يتكلم والإمام يخطب، وربما أشار إليه. وممن رأى أن يشار إلى من يتكلم والإمام يخطب، عبد الرحمن بن أبي ليلى، وزيد بن صوحان، ومالك، والثووي، والأوزاعي. وكره طاؤس الإشارة. وكره الرمي علقمة: بالحصباء، وزيد بن صوحان.

стр. 164

قال أبو بكر: أكره الرمي بالحصباء لأن فيه أذىً، ولكن يشير. (ح ٣٢٥) إستدلالا بإشارة من كان بحضرة رسول الله ﷺ إلى الرجل الذي قال لرسول الله ﷺ : متى قيام الساعة. ٢٣ - باب إنصات من لا يسمع الخطبة م ٥١١ - كان عثمان بن عفان يقول: "للمنصت الذي لا يسمع الخطبة مثل ما للسامع المنصت". روينا عن ابن عمر، وابن عباس، أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام بعد خروج الإمام يوم الجمعة. وكان الشافعي، وأبو ثور: يكرهان الكلام والإمام يخطب. وكان عروة بن الزبير: لا يرى بأساً بالكلام إذا لم يسمع الخطبة يوم الجمعة.

стр. 165

٢٤ - باب قراءة القرآن والذكر في النفس إذا لم يسمع خطبة الإمام م ٥١٢ - رخص في القراءة إذا لم يسمع خطبة الإمام، النخعي، وسعيد بن جبير، [١/ ٥٠/ألف]. ورخص عطاء في الذكر، وكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق لا يرون بذلك بأساً، وقال الأوزاعى في العاطس: يحمد الله في نفسه. وكان الزهري يأمر بالصمت، وقال الأوزاعى مثله، وقال أصحاب الرأي: أحب إلينا أن يسمع وينصت. قال أبو بكر: لا بأس بالقراءة والذكر، وذلك إذا لم يسمع الخطبة. ٢٥ - باب تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب م ٥١٣ - ورخص في تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب، الحسن البصري، والنخعى، وا لشعبي، والحكم، وحماد، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال قتادة: يرد السلام ويسمعه. واختلف قول الشافعي: في هذا، فكان في العراق ينهى عنه إلا بإيماء، وقال بمصر: "رأيت أن يرد عليه بعضهم، لأن رد السلام فرض، وقال في تشميت العاطس: أرجو أن يسمعه".

стр. 166

وكان سعيد بن المسيب يقول: لا يشمته، وبه قال قتادة، وهذا خلاف قوله في رد السلام. وكان مالك، والأوزاعي: لا يريان تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب. وأصحاب الرأي استحبوا ما قال مالك. وقال عطاء: إذا كنت تسمع الخطبة فاردد السلام في نفسك، وإذا كنت لا تسمع فاردد ﵇ وأسمعه. وقال أحمد بن حنبل: إذا لم يسمع الخطبة شمت وردّ. ٢٦ - باب شرب الماء والإمام يخطب م ٥١٤ - واختلفوا في الشرب والإمام يخطب. فرخص مجاهد، وطاؤس، والشافعي. ونهى عنه مالك، والأوزاعى، وأحمد، وقال الأوزاعى: إن شرب فسدت جمعته. قال أبو بكر: لا بأس به، إذ لا نعلم حجة منعت منه.

стр. 167

٢٧ - باب استقبال الناس الإمام إذا خطب م ٥١٥ - روينا عن ابن عمر، وأنس بن مالك، أنهما كانا يستقبلان الإمام إذا خطبا (١) يوم الجمعة، وكذا قول شريح، وعطاء، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعى، وسعيد بن عبد العزبز، وابن جابر، ويزيد بن أبي مريم، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وهذا كالإجماع. ٢٨ - باب الإمام يخطب ويصلي غيره م٥١٦ - واختلفوا في الإمام يخطب ويصلى غيره. فكان سفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا يصلي إلا من شهد الخطبة. وقال الأوزاعى: يصلى الجمعة من لم يحضر الخطبة. وقال أحمد: إن شاء قدم من شهد الخطبة أو لم يشهد، إذا كان عذر ولا يعجبني ذلك من غير عذر. وقال الشافعي: "إذا دخل المأموم في صلاة الإمام قبل أن يحدث فله أن يصلي بهم ركعتين، ويكون له ولهم جمعة".

стр. 168

٢٩ - باب نزول الإمام عن المنبر للسجدة يقرأها م ٥١٧ - واختلفوا في نزول الإمام للسجدة يقرأها. فروينا عن عثمان بن عفان، وعن أبي موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، والنعمان بن بشير، وعقبة بن عامر، أنهم نزلوا فسجدوا، وبه قال أصحاب الرأي. وقال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة عند المنبر فليسجد. وقال الشافعي: لا ينزل ولا يسجد فإن فعل رجوت أن لا يكون به بأساً. قال أبو بكر: إن نزل فسجد، رجوت له الثواب، وان لم ينزل فلا شىء عليه، نزل عمر وترك أن ينزل ليدلّ نزوله على إباحة ذلك، وليدّل بتركه النزول على أن ذلك ليس شىء. ٣٠ - باب الكلام بعد فراغ الإمام من الخطبة قبل دخوله في الصلاة م ٥١٨ - واختلفوا في الكلام بعد فراغ الإمام من الخطبة قبل دخوله في الصلاة. فكان عطاء، وطاؤس، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله، وإبراهم النخعى، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، يرخصون فيه، وروينا ذلك عن ابن عمر. وكان الحكم بن عتيبة يكره ذلك.

стр. 169

قال أبو بكر: الكلام فيما بين نزوله عن المنبر إلى دخوله في الصلاة مباح. م ٥١٩ - واختلفوا في الكلام عند سكوت الإمام بين الخطبتين. فكره ذلك مالك، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، وروى ذلك عن ابن سيرين. وكان الحسن البصري يقول: لا بأس به. م ٥٢٠ - واختلفوا فيما يفعله المستمع للخطبة إذا قرأ الإمام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية. فقالت طائفة: يصلون عليه في أنفسهم ولا يرفعون أصواتهم، هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق. وكان سفيان الثوري، وأصحاب الرأي يحبون السكوت. وقال أبو بكر: هذا أحب إلي. ٣١ - باب الحبوة والإمام يخطب يوم الجمعة قال أبو بكر: م٥٢١ - روينا عن ابن عمر أنه كان يحتبى والإمام يخطب يوم الجمعة، وممن

стр. 170

فعل ذلك ولم ير به بأساً، سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، وابن الزبير، وعكرمة بن خالد، وشريح، وسالم بن عبد الله، ونافع، ومالك بن أنس، والثوري, والأوزاعى، الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: أرجو ألا يكون به بأس، وبه قال إسحاق. وكره ذلك بعض أهل الحديث، لحديث روي فيه عن النبي ﵇ في إسناده مقال. ٣٢ - باب النهي عن تخطي رقاب الناس (ح ٣٢٦) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لرجل تخطى رقاب الناس: إجلس فقد أذيت. م ٥٢٢ - واختلفوا فيه. فكره ذلك أبو هريرة، وسلمان الفارسى، وسعيد بن المسيب.

стр. 171

وعطاء بن أبي رباح، وأحمد بن حنبل. وكان قتادة يقول: [١/ ٣٠/ألف] يتخطاهم إلى مجلسه. وقال الأوزاعى: يتخطاهم إلى السعة. وكره مالك: تخطي رقاب الناس إذا خرج الإمام وقعد على المنبر قال: فأما قبل ذلك فلا بأس. وكره الشافعي: ذلك إلا أن يكون تخطؤه إلى الفرجة لواحد أو اثنين، فإني أرجو أن يسعه، وإن كثركرهته له، إلا بأن لا يجد السبيل إلا مصلاه إلا بأن يتخطأ، فيسعه التخطي إن شاء الله. وفيه قول خامس: وهو أن يتخطى بإذنهم، روينا ذلك عن أبي نضرة. قال أبو بكر: لا يجوز من ذلك شىء لأن القليل من الأذى والكثير مكروه. ٣٣ - باب صلاة الجمعة بغير أمير قال أبو بكر: م ٥٢٣ - مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة هو السلطان، أو من قام بها بأمره. م ٥٢٤ - واختلفوا في الجمعة تحضر وليس معهم أمير. فقال الأوزاعي، وأصحاب الرأي: يصلون ظهراً أربعاً. وقال الحسن: أربع إلى السلطان فذكر الجمعة. وقال حبيب بن أبي ثابت: لا تكون جمعة إلا بأمير وخطبة.

стр. 172

وقالت طائفة: يصلى بهم بعضهم ويجزيهم، هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. ٣٤ - باب الصلاة قبل صلاة الجمعة (ح ٣٢٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى ترتفع الشمس. م ٥٢٥ - وقد اختلف في ذلك، فممن روينا عنه أنه نهى عن الصلاة نصف النهار، عمر بن الخطاب. وقال ابن مسعود: كنا ننهى عن ذلك. وقال سعيد المقبري: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وكان أحمد بن حنبل: يكره ذلك في الشتاء والصيف. ورخص في ذلك الحسن البصري، وطاؤس. وقال مالك: لا أنهى عنه ولا أحبه. ورخص في الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ويزيد بن أبي مالك، وابن جابر، والشافعي، وإسحاق.

стр. 173

وأباح ذلك عطاء في الشتاء، وامتنع منه في الصيف. وقال ابن المبارك: أكره الصلاة في الشتاء والصيف إذا علمت انتصاف النهار، وإذا كنت في موضع لا أعلم ولا أستطيع أن انظر فإني أراه واسعاً. قال أبو بكر: لا يجوز لنهي رسول الله- ﷺ عنه. م ٥٢٦ - واختلفوا في المرء يدخل يوم الجمعة المسجد والإمام يخطب، فقال الحسن البصري: يصلي ركعتين، وبه قال مكحول، وابن عيينة، والمقبرى، والشافعي، والحميدي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وطائفة من أهل الحديث. وقالت طائفة: يجلس [١/ ٣٠/ب] ولا يصلي، هذا قول محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وشريح، والنخعي، وقتادة، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، وسعيد بن عبد العزيز، والنعمان. وقال أبومجلز: إن شئت ركعت وإن شئت جلست. وقال الأوزاعي: من ركعهما في بيته ثم دخل المسجد والإمام يخطب، قعد ولم يركع وإن لم يكن ركع، ركع إذا دخل المسجد. قال أبو بكر: يركعهما. (ح ٣٢٨) للثابت عن النبي- ﷺ أنه قال: لرجل دخل المسجد، إذا جاء أحد والإمام يخطب فليركع ركعتين. وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة. وعن ابن عباس: أنه كان يصلي قبل الجمعة ثماني ركعات.

стр. 174

وعن ابن مسعود: أنه كان يصلى أربع ركعات ويأمر بذلك، وقال مرة: يصلى ما يشاء. (ح ٣٢٩) وقد أمر النبي- ﷺ الداخل وهو يخطب أن يصلى ركعتين. ٣٥ - باب عدد صلاة الجمعة وأحكامها م ٥٢٧ - أجمع أهل العلم على أن صلاة الجمعة ركعتان. (ح ٣٣٥) وجاء الحديث عن عمر بن الخطاب أنه قال: صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى. م ٥٢٨ - واختلفوا فيما يقرأ به في صلاة الجمعة، فكان الشافعي، وأبو ثور، يقولان بحديث: (ح ٣٣١) أبي هريرة ﵁ أنه كان يقرأ سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، ويروى ذلك عن النبي ﷺ . وقال مالك: أما الذي جاء به الحديث، هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.

стр. 175

م ٥٢٩ - واختلفوا فيمن أدرك من الجمعة ركعة مع الإمام، فقالت طائفة: من لم يدرك الخطبة صلى أربعاً، روى هذا القول عن عطاء، وطاؤس، ومجاهد، ومكحول. وقالت طائفة: إذا أدرك من صلاة الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً، هذا قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري وعلقمة، والأسود، وعروة بن الزبير، والزهري، والنخعى، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال الأوزاعى: إذا أدرك التشهد صلى أربعاً. وفيه قول ثالث: وهو أن من أدرك [١/ ٣١/ألف] التشهد مع الإمام صلى ركعتين، روى هذا القول عن النخعى، وبه قال الحكم، وحماد، والنعمان. قال أبو بكر: (ح ٣٣٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة. فبهذا نقول وهو قول جماعة من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. م ٥٣٠ - واختلفوا فيمن لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام، فكان عمر بن الخطاب يقول: يسجد على ظهر أخيه، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إن فعل ذلك فصلاته تامة.

стр. 176

وقال عطاء، والزهري: يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد. وقال مالك: يعيد الصلاة إن فعل ذلك. وقال نافع مولى ابن عمر: يومئ إيماءاً. قال أبو بكر: بقول عمر نقول. م ٥٣١ - واختلفوا فيمن زحم في يوم الجمعة عن الركوع والسجود حتى فرغ الإمام من صلاته، فقال الحسن البصري، والنخعى، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: يصلي ركعتين. وقال قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي، وأبو ثور: يصلي أربعاً. وقال مالك: أحبّ إليّ أن يصلي أربعاً. قال أبو بكر: يصلي أربعاً لأن هذا لم يدرك من الإمام ركعة فيكون مدركاً للصلاة. م ٥٣٢ - واختلفوا في المسافر يدرك من صلاة الجمعة التشهد، فقال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد: يصلي أربعاً، وهذا على مذهب الشافعي. وقال إسحاق: يصلي ركعتين. م ٥٣٣ - واختلفوا فيمن أدرك من صلاة الجمعة ركعة فذكر أن عليه

стр. 177

منها سجدة، فكان الشافعي يقول: "يسجد سجدة ويأتي بثلاث ركعات". وفي قول أحمد: يسجد سجدة إن لم يكن أخذ في عمل الثانية، ثم يضيف إليها ركعة أخرى. ٣٦ - باب صلاة القوم تفوتهم الجمعة م ٥٣٤ - أجمع أهل العلم على أن من فاته الجمعة من المقيمين أن يصلي أربعاً. م ٥٣٥ - واختلفوا في صلاة جماعة إذا فاتتهم الجمعة، فقال القوم: يصلون جماعة، روى ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعله الحسن بن عبيد الله، وزر. وقال الثوري: ربما فعلته أنا والأعمش، وهو قول إياس بن معاوية، وأحمد، وإسحاق. وكان الشافعي لا يكره ذلك، إذا لم تكن رغبة في الصلاة خلف الأئمة. ورخص مالك: لأهل السجن، والمسافرين، والمرضى أن يجمعوا. واختلف قوله في القوم تفوتهم الجمعة، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: "يصلّون فذاذاً".

стр. 178

وحكى آخر عنه أنه قال: ذاك [١/ ٣١/ب] إليهم إن شاؤا جمعوا وإن شاؤا صلّوا رادى. وكره الحسن البصري، وأبو قلابة، والثوري، والنعمان أن يصلوا جماعة. قال أبو بكر: قول ابن مسعود أولى. ٣٧ - باب الرجل يصلي الظهر وعليه فرض الجمعة م ٥٣٦ - واختلفوا فيمن لا عذر له يصلى الظهر قبل صلاة الإمام يوم الجمعة، فكان سفيان الثوري، والشافعي، يقولان: يعيدها ظهراً. وقال أحمد مرة: يعيد الفرض الذي صلى في بيته إذا كان الإمام يؤخر الجمعة. وقال الحكم بن عتيبة: يصلي معهم ويصنع الله ما شاء. وقال النعمان: إذا صلى الظهر ثم خرج يريد الجمعة انتقضت الظهر. وقال يعقوب، ومحمد: "لا تنقض إلا أن يدخل في الجمعة". وقال أبو ثور، إذا أدرك الجمعة صلى مع الإمام، فهي له نافلة.

стр. 179

٣٨ - باب الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه م ٥٣٧ - واختلفوا في الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه، فقال سفيان الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين، صلى ركعتين، وإن بقي معه رجل واحد صلى أربعاً. وقال إسحاق بن راهويه: إذا بقي معه اثنا عشر رجلاً صلى ركعتين. وقال أبو ثور: إذا تفرقوا عنه صلى الجمعة وإن لم يبق معه إلا واحد، لأنه قد دخل في الصلاة وهو له ولهم جمعة. وقال الشافعي: "إذا خطب بأربعين وكبّر بهم ثم انفضوا من حوله ففيها قولان، أحدهما: إن بقى معه إثنان فصلى الجمعة أجزأته، والقول الثاني: لا يجزيه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل وحين تكمل الصلاة". وحكى أبو ثور عنه، أنه يصلي الجمعة وإن لم يبق معه إلا رجل واحد. وحكى البويطي عنه أنه يصلي الجمعة إذا كان هو الثالث وإن كان هو وآخر لم يجزه. وقال المزني: "أشبه به عندي إن كان صلى ركعة ثم انفضوا عنه صلى أخرى". وقال النعمان: إذا نفر الناس عنه قبل أن يركع ويسجد يستقبل الظهر، وإذا نفر الناس عنه بعد ما ركع وسجد بني على الجمعة.

стр. 180

وقال يعقوب، ومحمد: إذا افتتح الجمعة وهم معه، ثم نفر الناس عنه وذهبوا، صلى الجمعة على حاله. ٣٩ - باب الجمعة تصلى في مكانين من المصر [ ١/ ٣٢/ ألف] م ٥٣٨ - روينا عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام. وسئل مالك: عن إمام ترك في أقصى المدينة فصلى بمكانه واستخلف خليفة فصلى بالقصبة، فقال مالك: لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة. وفيه قول ثالث: "وهو أن من جمع أولاً بعد الزوال فهي الجمعة"، هذا قول الشافعي. وقال إسحاق: الإحتياط أن يجمع من جمع أولاً. وحكى [عن] النعمان أنه قال: لا يجمع في مكانين في مصر. وحكى عن يعقوب أنه أجاز ذلك ببغداد، وأبى أن يجيز ذلك في سائر المدن. وقد روينا عن عطاء أنه قيل له: أهل البصرة لايسعهم المسجد الأكبر؟ قال: لكل قوم مسجد يجتمعون فيه، ويجزئ ذلك عنهم من التجميع في المسجد الأكبر.
следующие страницы →