← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

١٤ - باب وصية الرجل لأخوة له متفرقين م ٢٤٢٣ - وإذا أوصى الرجل لستة أخوة متفرقين، وله ابن، وابنة، فإن مات فالوصية لهم جائزة، وهي بينهم أثلاثا. م ٢٤٢٤ - فإن مات الابن قبل الأب، ثم مات الأب [١/ ٢٥٣/ألف] بطلت الوصية للأخوين للأب والأم، [[لأنهم]] صاروا ورثة مع الابنة، وكان ثلثا الثلث بين الأخوين للأب والأخوين للأم بالسواء، وهذا على قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. ١٥ - باب وصية الرجل لجيرانه م ٢٤٢٥ - واختلفوا في وصية الرجل لجيرانه، فكان الأوزاعي يقول: أربعين جاراً من كل ناحية، وقد حكى عن الشافعي هذا القول، وقال قتادة: الجار الدار والداران، وقال سعيد بن عمرو بن جعدة: من سمع الإقامة فهو جاره. وقد روينا عن علي أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قيل: من جار المسجد؟ قال: من سمع النداء. وحكى عن يعقوب أنه قال: إذا أوصى لفقراء جيرانه فالجيران أهل المحلة الذين يجمعهم محلة واحدة، أو يجمعهم مسجد واحد، فإن جمعهم محلة، وتفرقوا في مسجدين فهي محلة واحدة، بعد أن يكون المسجدان صغرين متقاربين، فإن تباعد ما بينهما وكان كل مسجد عظيما جامعا، فكان

стр. 1227

كل أهل مسجد جيران دون الآخرين، وأما الأمصار التي فيها القبائل فالجيران على الأفخاذ، وإن كان أهلها من قبائل شتى غير الفخذ التي فيها الدور [[تـ]] جمعهم، [[فهؤلاء]] جيران في الوصية. ١٦ - باب الوصية للفقراء والمساكين م ٢٤٢٦ - واختلفوا فيمن أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين. فقالت طائفة: يعطى المساكين المتعففون الذين لا يسألون، وإن أعطى السؤال، ففيه سعة، وقال الشافعي: إذا قال: ثلث مالي في المساكين، فكل من لا كسب (١) له، ولا ملك داخل في هذا المعنى، وإذا قال: ثلث مالي للفقراء والمساكين، علمنا أنه أراد التمييز بين الفقر والمسكنة، والفقير من لا كسب له، ولا مال يقع منه موقعا، والمسكين من له مال، أو كسب يقع منه موقعا ولا يفي، وأقل ما يجزي أن يعطى من كل صنف ثلاثة. وقال أبو ثور: المساكين كل من لم يكن له غني، أو مكتسب بما يقيمه، وقال أصحاب الرأي: يعطى إذا كان مسكينا، وله أن يأخذ ما لا يجب فيه الزكاة. وقال النعمان، ومحمد: إذا أوصى بثلثه لفلان وللمساكين، فنصفه لفلان، ونصفه للمساكين.

стр. 1228

١٧ - باب الوصية في سبيل الله م ٢٤٢٧ - واختلفوا فيمن أوصى بشيء يجعل في سبيل الله. فقالت طائفة: وجه ذلك في الغزو، روينا هذا [١/ ٢٥٣/ب] القول عن أبي الدرداء، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي. وقد روينا عن ابن عمر أنه قال في امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله، يعطها في الحج، أما إنه من سبيل الله. وقال مجاهد: كل خير عمله، فهو سبيل الله. قال أبو بكر: بقول مالك أقول. ١٨ - باب الوصية في ابن السبيل م ٢٤٢٨ - كان مالك يقول في المال يجعله الرجل في ابن السبيل قال: يعرفه في كل موضع في المسافرين والمحتاجين من بني السبيل، قال قتادة: ابن السبيل هو الضيف، والمسافر إذا قطع به، وليس له شيء. وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: ابن السبيل هو المجتاز من أرض إلى أرض، وقال الشافعي: من يجيز أن الصدقة للذين أبيح لهم السفر في غير معصية، فيعجزون عن بلوغ سفرهم، إلا معونة على سفرهم.

стр. 1229

١٩ - باب من مات وقد وصى بحج وزكاة وغير ذلك م ٢٤٢٩ - اختلف أهل العلم في الرجل يوصي بحج، وزكاة، وغير ذلك. فقالت طائفة: يكون في حجة الإسلام من رأس المال، هكذا قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاووس، والزهري، والشافعي، وأحمد، كذلك في الزكاة من رأس المال. وقال ابن المسيب، والحسن البصري: كل يأخذ من رأس المال، وبه قال الشافعي، وقال إسحاق: أوصى به أو لم يوص، هذا مذهب الشافعي. وبه نقول استدلالا بسنة النبى حجة الإسلام بقضاء ديون الآدميين، فدل على ما قلناه، والله أعلم. وقالت طائفة: في الزكاة، والنذور، والحج، إن كان أوصى فيها أخرجت من ثلث ماله، وحكمه حكم الوصايا، وإن لم يوص بذلك، فليس على ورثته إخراج ذلك من ماله، هذا مذهب حماد الكوفي، وداؤد بن أبي هند، وحميد الطويل، والبتى، وبه قال ابن سيرين، والنخعي في الزكاة، والحج، وهو قول الشعبي في الحج، وكفارة رمضان، وكفارة اليمين. وقال الثوري كذلك في الحج، والزكاة، وقال الأوزاعي في الزكاة: يكون من الثلث، وكان مالك يقول في الوصية بالزكاة، والنذر: هو في ثلثه، مقدما على الوصايا.

стр. 1230

٢٠ - باب العتق في المرض وبعد الوفاة الخبر الدال على أن حكم [١/ ٢٥٤/ألف] عتق البنات في المرض الذي يموت فيه المعتق حكم الوصايا، وإن ذلك من ثلث ماله الميت. قال أبو بكر: (ح ١٥٣٨) ثبت أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له قبل موته، لم يكن له مال غيرهم، فقال له: قولا شديدا، ثم دعاهم فجزاهم، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، ورد أربعة في الرق. م ٢٤٣٠ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل يعتق جميع رقيقه في مرضه، لا مال له غيره، فقال بظاهر هذه الأخبار عمر بن عبد العزيز، وإبان بن عثمان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن يعتق من كل واحد منهم الثلث، ويستسعى في الثلثين روينا هذا القول عن الشعبى، والنخعي، وقال الحسن مثله إذا لم يكن عليه دين، وقال النعمان: يعتق من كل واحد منهم ثلثه إذا كانوا ثلاثة، ويسعى في ثلثي قيمته للورثة، وحكمه ما دام يسعى حكم المكاتب، وقال يعقوب، ومحمد: هو حر، وثلثا قيمتهم دين عليهم، يسعون فيه، حتى يردوه إلى الورثة. قال أبو بكر: بما ثبت عن رسول الله- ﷺ أقول.

стр. 1231

٢١ - باب الموصي برأس من رقيقة أو بأكثر من ذلك غير مشار إليه ولا معلوم م ٢٤٣١ - كان مالك يقول في الرجل يقول في وصيته: أحد رقيقي حر، ولم يسم واحداً بعينه، إن كانوا أربعة عتق ربعهم بالقيمة يقومون جميعاً، ثم يقرع بينهم، فإن وقع السهم على من قيمته ربع قيمة الأربع لا زيادة فيه ولا نقصان، عتق. وقال الثوري: إذا قال: أعتق أحد عبدي هذين، فلهم أن يعتقوا أرداهما. وقال الأوزاعي إذا أعتق واحدة بعينها، ثم نسى التي أعتق، وله جاريتان، قومتا قيمة عدل، وسعت كل واحدة منهما في نصف قيمتهما. وقال الشافعي: إذا شهد شاهدان أنه أعتق عبدا له عتقا بتاتا في مرضه فهو يخرج من الثلث، وشهد آخران لعبد أنه أعتقه عتق بتات، فأي المعتقين كان أول قدم، وبطل الآخر، وإن كانوا سواء ولا يعرفون أيهما كان أولا، أقرع بينهما، وإن كان أحدهما عتق بتات والآخر عتق وصية، كان البتات أولا، وإن كانا جميعاً عتق وصية، وعتق تدبير، فهو سواء يقرع بينهما. وقال أصحاب الرأي: إذا قالوا: أعتق بعض رقيقه ونسيناه، فشهادتهم باطلة، فإن قالوا: أعتق أحدهم ولم يسم، فهو والأول سواء، غير أنا نستحسن، فيعتق من كل عبد ثلثه، ويسعى في ثلثيه إذا كانوا ثلالة، وقيمتهم [١/ ٢٥٤/ب] سواء.

стр. 1232

وقال أبو ثور: إذا قال الشهود نسيناه فإن العبيد لا يسترقون، حتى يعلم الحر من العبد، وإن مات الشهود، أقرع بينهم، وقال الشعبي: إذا كانوا ثلالة ولم يدر أيهم هو، يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في الثلثين، وقال الليث بن سعد: إذا خفي الذي وقع به العتق منهم، أعتقوا جمعياً. ٢٢ - باب الرجل يعتق عبدا له في مرضه ولامال له غيره م ٢٤٣٢ - واختلفوا في الرجل يعتق عبدا له في مرضه فقال مالك، والشافعي: يعتق ثلثه، ويرق ثلثاه، وقد روينا ذلك عن ابن مسعود. وكان النخعي يقول: يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه، وبه قال شريح، وقال مسروق في آخر قوليه: شيء جعله الله، لا أرده. قال أبو بكر: قول مالك، والشافعي صحيح. م ٢٤٣٣ - واختلف أصحاب الرأي في رجل يوصي أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله، ولم يجز ذلك الورثة، فقال النعمان: الوصية باطلة، وقال يعقوب، ومحمد: يشتري بالثلث نسمة فتعتق. م ٢٤٣٤ - واختلفوا في الرجل يوصي برقبتين يشتريان فيعتقان عنه بمال معلوم، فقصر الثلث عن ذلك. فقالت طائفة: يشتري واحدة، هذا قول عطاء، وفي قول مالك: يعتق عنه بمبلغ الثلث. وقال النعمان، ويعقوب: لا يعتق شيء.

стр. 1233

م ٢٤٣٥ - وقال الأوزاعي: إذا أوصى بعتق رقبة بمائة دينار، فاشترى بنقصان دينارين قال: يجوز عتقه، ويكسوه بالدنانير. ٢٣ - باب الرجل يوصي بوصايا يأمر فيها بالعتق قال أبو بكر: م ٢٤٣٦ - واختلفوا في الرجل يوصي بوصايا فيها عتق. فقالت طائفة: يبدأ بالعتق، روى ذلك عن ابن عمر، وبه قال شريح، والحسن البصري، ومسروق، وعطاء الخراساني، وقتادة، والزهري، ومالك، وسفيان الثوري، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك بالحصص، لا يقدر شيء على شيء، هذا قول ابن سيرين، والشعبي، والحسن آخر قوليه، وأحمد، وأبي ثور، وقال النخعي: إن أوصى أن يشتري له نسمة فتعتق كان النسمة كسائر الوصية، وإن أوصى بعتاق عنه في مرضه، وبوصايا بدئ بالعتاقة. وقال الشعبي: إذا أعتق في وصيته مملوكا له فعجزت وصيته، بدئ به، وإن قال: أعتقوا عني، فبالحصص، وقال: [١/ ٢٥٥/ألف] ابن شبرمة: العتق كما سمى، ووصيته كما سمى، والعبد سعى فيما بقى عليه.

стр. 1234

٢٤ - باب الرجل يأمر أن يشتري عبد بعينه فيعتق عنه م ٢٤٣٧ - واختلفوا أوصى بأن يشتري عبد فلان بألف درهم، ويعتق عنه، فاشتروه بخمس مائة درهم، والبائع لا يعلم به. فكان الثوري يقول: هذه وصيته تدفع إلى البائع بخمس مائة، وقال أحمد: الخمس مائة ترد إلى ورثته، وقال إسحاق: يجعل الخمس مائة في العتق. وقال مالك في الرجل يوصي أن يباع غلامه وفيه إمالة قول: أن يوضع الثلث من ثمنه، ويبدأ على الوصايا، إلا أن يكون معه بثلثة (١). وقال أصحاب الرأي: أن لم يجدوا من يشتريه خطوا ما بينه وبين الثلث، وإذا أوصى أن يباع لم يزد على ذلك فهذا باطل، وإن أوصى أن يباع عند رجل ولم يسم ثمنا، بيع بقيمته، وإن أوصى بعتق عبد له، وأوصى ببيع آخر، وحط من ثمنه مقدار الثلث من جميع ماله، والعبد الذي أوصى بعتقه هو الثلث، فإنه يعتق من العبد الذي أوصى بعتقه، نصف قيمته، ويباع العبد الذي أوصى ببيعه، ويحط من ثمنه. م ٢٤٣٨ - وإذا أوصى بعتق عبد له، فأبى العبد، عتق إن أخرج من الثلث، ولا ينظر إلى رضاه، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور وغيرهم.

стр. 1235

٢٥ - باب الرجل يوصي بشيء بعينه فيستحق ثلثاه قال أبو بكر: م ٢٤٣٩ - وإذا أوصى الرجل للرجل بشيء بعينه، فهلك ذلك الشيء [[بعينه]] في حياة الموصي، أو بعد وفاته، فلا شيء للموصى له في سائر مال [[الميت]]، فإن تلف مال الرجل، وبقي ذلك الشيء بعينه، فللموصى له ثلث ذلك، والثلثان للورثة. م ٢٤٤٠ - وإذا أوصى الرجل للرجل بثلث غنمه، أو إبله، أو أي سلعة كانت، واستحق الثلثان من ذلك، أو هلك، وبقي الثلث، وللموصي مال يخرج ما بقي من ثلث ماله، فالثلث الباقي جائز في الوصية، هذا قول أصحاب الرأي، وهو مذهب الشافعي. م ٢٤٤١ - وإذا أوصى بثلث ثلثه إذن، فهلك اثنان وبقي واحد، والباقي يخرج من ثلث مال الميت، فإنه لا يكون للموصي له إلا ثلث الشيء الواحد الذي بقي، وهذا قول الكوفي، وهو على مذهب [١/ ٢٥٥/ب] الشافعي. ٢٦ - مسائل من باب الوصايا قال أبو بكر: ٢ - وإذا أوصى الرجل لأمته أن تعتق على أن لا [[تـ]] تزوج، ثم مات فقالت: لا أتزوج، فإنها تعتق من ثلثه، فإن تزوجت بعد ذلك لم يبطل ذلك

стр. 1236

وصيتهما من قبل أن نعتقها قد وجب، وهو قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الأوزاعي، والليث بن سعد. وبه نقول. م ٢٤٤٣ - واختلفوا في الرجل يوصي لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج، أو قال: إن لم تتزوج، أو على إن ثبتت مع ولدي، فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما أو أقل، فإن الوصية لها من ثلثه، فإن تزوجت بعد ذلك لم تبطل وصيتها في قول أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: يرجع عليها بالوصية، وفرق بينهما بأن الأول حرية قد مضت، وهذا مال يمكن الرجوع عليها إذا لم يقم عليه. م ٢٤٤٤ - وإذا أوصى الرجل بعتق عبده على أن لا يفارق ولده، وعليه دين يحيط بماله، أبطل وصيته، وبيع في الدين، فإن أعتقه الورثة لم يجز عتقهم، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٤٤٥ - وإذا أوصى الرجل للرجل بمن يعتقه عليه إن قبله، فحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال: عتق عليه وإن لم يقبله. وفي قول الشافعي: لا يقع عليه العتق إلا بقبول الموصى له. م ٢٤٤٦ - وقال الليث بن سعد: إذا أوصى برقبة عليه، فاشترى، فحل (١) أبوه مملوكا، فيشري، فيعتق عنه، أن ذلك يجزي عنه. وقال مالك: إن كان مطوعا فلا أرى بأسا، وإن كان من الرقاب الواجبة، فغيره أحب إلي.

стр. 1237

٢٧ - باب الرجل يوصي بثلث ماله ثم يستفيد مالا بعد ذلك قال أبو بكر: م ٢٤٤٧ - واختلفوا في الرجل يكون له مال، فيوصي بثلث ماله، ثم يستفيد مالا. فقالت طائفة: للموصي له ثلث جميع ما يخلفه عند موته، هذا قول النخعي، والأوزاعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهو يشبه مذهب الشافعي. وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا قتل خطأ دخل ثلث ديته في وصيته، وبه قال الحسن البصري. وفيه قول ثان: وهو قول مالك، قال: كل من أوصى في مال لا يعلم به، فلا يقع فيه وصية، وكذلك إن أوصى بثلث ماله، ثم ورث مالا قبل أن يموت لا يعلم به، فلا يجوز لأهل الوصايا منه [١/ ٢٥٦/ألف] شيء. وفيه قول ثالث: قاله أحمد: قال في رجل أوصى بثلث ماله لرجل، ثم قتل خطأ، أو استفاد مالا قال: إذا استفاد مالاً فيعم، وإذا قتل خطأ، فإنه لم يملك شيئاً إنما تجب الدية بعد موته، وبه قال إسحاق. ٢٨ - باب الرجل يوصي بوصي بعد وصية م ٢٤٤٨ - واختلفوا في الرجل يوصي بوصية، ثم بأخرى بعدها.

стр. 1238

فقالت طائفة: [[تنفذان]] إن لم يكن رجع عن الأولى، هذا قول ربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري في العبد: يوصي به الرجل للرجل، ثم يوصي به لآخر، هو بينهما نصفان، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال أصحاب الرأي: إذا قال العبد الذي أوصيت به لفلان، هو لفلان كان هذا رجوعا في الوصية الأولى، وللآخر منهما. وفيه قول ثان: وهو أن وصيته الآخرة منهما، هذا قول الحسن البصري. قال الحسن البصرى: إذا أوصى بوصية، ثم أوصى بوصية أخرى، فوصيته الأخيرة منهما، وقال طاؤس، وأبو الشعثاء، وعطاء: يؤخذ بآخر الوصية. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٢٩ - باب الوصية بالأعيان يكون قيمته أكثر من الثلث ٢٩ - كان الشافعي يقول: ولو قال: غلامي فلان لفلان، ولفلان داري، ووصفها، ولفلان خمسمائة دينار ولم يبلغ هذا الثلث، ولم يجزه لهم الورثة، وكان الثلث ألفا، والوصية ألفين، فكان قيمة غلامه خمسمائة دنانير، وقيمة داره ألفا، والوصية خمسمائة، دخل على كل واحد منهم في وصيته عدل النصف، وأخذ نصف وصيته، فكان للموصي له بالغلام نصف الغلام، وللموصي له بالدار نصف الدار، وللموصي له بخمسمائة

стр. 1239

دنانير مائتان وخمسون، وهذا على مذهب أبي ثور، ولا أحسبه إلا قول أصحاب الرأي. وكان مالك يقول: إذا أوصى الرجل في ثلثه لفلان بكذا وكذا، حتى يسمى دنانير ذات اسم، فقال ورثته: إنه قد زاد على ثلثه، خيروا في أن يعطوا أهل الوصايا وصيتهم، ويأخذوا جميع [١/ ٢٥٦/ب] ماله، فيكون بينه وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت الذي أوصى لهم به، فتكون حقوقهم فيه إن زاد أو نقص. وممن حكى عنه أنه قال: يكون الموصى له شريكا للورثة فيما أوصى له به إذا عجز الثلث عن احتماله الثوري، والأوزاعي، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. م ٢٤٥٠ - إلا في العبد يوصي [[بعتاقة]] فيعجز عن الثلث، فإنه يسعى في الباقي من قيمته في قول الثوري، والنعمان، وأصحابه. ٣٠ - باب وصية الرجل بجزء من ماله أو بنصيب منه م ٢٤٥١ - واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بجزء من ماله، أو بنصيب، أو بسهم. فقالت طائفة: السهم السدس، هذا قول الحسن البصري، وبه قال الثوري. وررينا ذلك عن ابن مسعود، وقال إياس بن [[معاوية]]: السهم في كلام العرب السدس.»»

стр. 1240

وقال أحمد بن حنبل: السدس، إلا أن تعول الفريضة، وقال مرة: ينظر كم تكون الفريضة من السهام، فيعطى منه سهما أقل ما يكون من السهام. وقال شريح ترفع السهام فيكون للموصي له سهم. وقال الشافعي: في الرجل يقول: لفلان نصيب من مالي أو جزء، أو بحظ، فذلك كله سواء، ويقال للورثة: أعطوه منه ما شئتم، لأن [[كل]] شيء جزء، ونصيب، وحظ. وقال أبو ثور: يعطى سهماً من أربعة وعشرين سهما إذا أوصى له بسهم من ماله، وإذا أوصى بجزء من ماله أو بنصيب، أو بطائفة: فكما قال الشافعي. وفيه قول خامس: قاله النعمان: في رجل أوصى لرجل بجزء من ماله، ثم يموت، قال: يعطيه الورثة (١)، [[إلا]] أن يكون أكثر من السدس فيكون له السدس. ٣١ - باب وصية الرجل للرجل مثل نصيب أحد ورثته م ٢٤٥٢ - روينا عن أنس بن مالك أنه أوصى لثابت بمثل نصيب بعض ولده. واختلفوا فيما يجب فيمن أوصى [١/ ٢٥٧/ألف] بمثل هذه الوصية. فقال كثير منهم: إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم، وله ثلاث بنين، يعطى الربع، وإن كان [له] (٢) بنون وبنات، أعطى نصيب امرأة. ومن قال يعطى الربع إذا أوصى له بمثل نصيب أحدهم وله ثلاثة بنين الشعبي، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور. م ٢٤٥٣ - وإذا أوصى بمثل نصيب ولديه، وفيهم الذكر والأنثى، أعطى نصيب أنثى في قول هشام بن هبيرة، والثوري، والشافعي، وإسحاق.

стр. 1241

م ٢٤٥٤ - وقال الشافعي، وأبو ثور: إذا أوصى بمثل نصيب ابنة ولم يخلف غيره، فله الثلث. ٣٢ - باب الوصية لما في البطن وبما في البطن م ٢٤٥٥ - كان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق، والنعمان وأصحابه يجيزون الوصية للحميل في بطن أمه. م ٢٤٥٦ - قال الشافعي: إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية، ثم خرج حيا لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية، وهذا على مذهب أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٤٥٧ - وقال الشافعي: ولو كان الزوج ميتا حين أوصى بالوصية، فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر أو لأكثر، لما يلزم له النسب، كانت الوصية جائزة، وهذا على قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: فإذا كان الحمل غلاما أو جارية، أو أكثر، كانت الوصية بينهم سواء على العدد، هذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي. م ٢٤٥٨ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إن كان قال: إن كان الذي في بطنك غلام فله ألفان، وإن كانت جارية، فلها ألف درهم، فولدت غلاما وجارية، أو غلامين، أو جاريتين، فليس لواحد منهما شيء، لأن الذي في بطنها غير ما قال.

стр. 1242

٣٣ - باب الوصية للوارث والأجنبي (ح ١٠٣٩) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث". م ٢٤٥٩ - وأجمع أهل العلم على القول به. م ٢٤٦٠ - وإذا أوصى الرجل بعبد، أو بدابة لبعض [[ورثتة]]، ولأجنبي من الناس، بطل منه ما أوصى به للوارث، وثبتت وصية الأجنبى، كذلك قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي [١/ ٢٥٧/ب]. ٣٤ - باب الوصية للقاتل م ٢٤٦١ - كان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي لا يجيزون الوصية للقاتل. وأجاز أبو ثور الوصية للقاتل. وبه نقول، وذلك لأنا لا نعلم حجة تمنع منه. ٣٥ - باب الوصية بالمشاع م ٢٤٦٢ - أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى للرجل بثلث جميع ماله، فهلك من المال شيء، أن الذي تلف يكون من مال الورثة، والموصى له بالثلث.

стр. 1243

م ٢٤٦٣ - وأجمعوا كذلك على أن الرجل إذا أوصى له بشيء من المال بعينه، فهلك ذلك الشيء، أن لا شيء للموصى له في سائر مال الميت. م ٢٤٦٤ - واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بثلث دار، أو عبد، أو غير ذلك، واستحق من ذلك الذي أوصى به ثلثاه، وبقى ثلثه وكان للموصى ما يخرج الثلث الباقي من ذلك الشيء من ثلث ماله، فكان أبو ثور يقول: ليس للموصى له بذلك إلا ثلث ما بقى. وقال أصحاب الرأي: إذا بقى الثلث، وله مال يخرج ذلك من ثلث ماله، فإن الثلث الباقي للموصى له. قال أبو بكر: م ٢٤٦٥ - ثم [[نقضوا]] ذلك، فقالوا: إن أوصى له بثلث ثلثه [[آدر]]، أو ثلاثة من الرقيق، فهلك اثنان وبقى واحد، أن لا يكون له إلا ثلث هذا من الواحد، من قبل أن هذا لا يقسم، والأول يقسم. قال أبو بكر: ليس بينهما فرق. ٣٦ - باب وصية الرجل لعبده م ٢٤٦٦ - واختلفوا في وصية الرجل لعبده، فأجاز ذلك الحسن البصري، وابن سيرين، قالا: إذا أوصى له بالثلث، فإن ذلك في رقبته، فإن كان الثلث أكثر من رقبته، عتق ودفع إليه ما بقى، وإن كان أقل من ثمنه، عتق وسعى لهم فيما بقى، وإن أوصى له بدراهم، فإن شاء الورثة أجازوا، وإن شاءوا لم يجيزوا. وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى له بدراهم لم تجز، وإذا أوصى له برقبته جازت الوصية، فإن أوصى له بثلث رقبته سعى فيما بقى.

стр. 1244

وقال مالك: إذا أوصى الرجل لعبده برقبته، فإن حمله الثلث أعطى ما فضل من الثلث عن رقبته، وإن أوصى بوصية جاز، إذا حمله الثلث، وليس للورثة أن ينزعوه [١/ ٢٥٨/ألف]. وقال أبو ثور: إذا أوصى لعبده بدراهم أو بثوب فليست الوصية بشيء (١)، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: إذا أوصى له بدرهم فذلك جائز، وإن أوصى له برقبته، بطلت الوصية، من قبل أنه لايملك نفسه. ٣٧ - باب الوصية من الرجل لأم ولده م ٢٤٦٧ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه أوصى لأمهات أولاده، وروى ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال ميمون بن مهران، والزهري، ومالك، ويحيى الأنصاري، وأحمد، وإسحاق. وقال الحسن البصري: ما أحررت أم الولد في حياة سيدها، فهو لها، وبه قال النخعي. قال أبو بكر: وقياس قول الشافعي أن ما بيدها للورثة إذا مات السيد. ٣٨ - باب وصية الذي لا وارث له بجميع ماله قال أبو بكر: م ٢٤٦٨ - واختلفوا في الرجل الذي لا وارث له، يوصي بجميع ماله.

стр. 1245

فرخص في ذلك قوم، ثبت أن ابن مسعود قال ذلك، وبه قال عبيدة السلماني، والحسن البصري، ومسروق، وإسحاق. وقال أحمد: ليس له ذلك، وحكى عن ابن شبرمة أنه قال: لا يجوز أن يوصي إلا بالثلث. ٣٩ - باب قول المريض إن من [[مرضي]] هذا فلفلان كذا م ٢٤٦٩ - واختلفوا في الرجل يقول في وصيته: إن مت من [[مرضي]] هذا، أو في [[سفري]] هذا فلفلان كذا، ثم يصح من مرضه، أو يقدم من سفره. فقالت طائفة: إذا صح، بطلت الوصية، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال الحسن البصري، والثوري. وقال مالك: إن كتب كتابا، ثم صح من مرضه، وأقر الكتاب، فوصيته بحالها ما لم ينقضها، وإن قال قولا، ولم يكن كتب كتابا، ثم صح، أو قدم من سفره بطلت الوصية. مسألة م ٢٤٧٠ - قال مالك: إذا أوصى للرجل بخمسة دنانير، ثم أوصى له بعشرة، فله العشرة. وقال النعمان: إذا قال: سدس مالي لفلان وصية، ثم قال: ثلث مالي لفلان وصية، فله الثلث.

стр. 1246

٤٠ - باب الموصى له بالشيء يموت قبل الموصي قال أبو بكر: م ٢٤٧١ - واختلفوا في الرجل يوصي [١/ ٢٥٨/ب] لرجل بشيء، ثم يموت الموصى له قبل الموصي. فقالت طائفة: تبطل الوصية، ويرجع الشيء إلى ورثة الموصي، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الزهري، وحماد بن أبي سليمان، وربيعة، ومالك، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن الوصية لولد الموصى له، هذا قول الحسن البصري. وقال عطاء: وإذا علم الموصي بموت الموصى له، ولم يحدث فيما أوصى له شيئاً، ثم مات، فالوصية لأهل الموصى له. مسألة قال أبو بكر: م ٢٤٧٢ - واختلفوا في الرجل يقول: لفلان ولفلان مائة درهم، وأحدهما ميت فكان الثوري، والنعمان، ويعقوب، ومحمد يقولون: هي للحي منهما. وقال أحمد، وإسحاق: ما للحي إلا خمسون درهما، ولا وصية للميت. م ٢٤٧٣ - وقال الثوري: إذا قال: بين فلان وفلان مائة درهم، وأحدهما ميت فللحي خمسون، وبه قال أحمد، وإسحاق.

стр. 1247

٤١ - باب الرجل من المساكين يوصي له الميت بشيء ويأمر بتفريق باقي الثلث في الفقراء والمساكين قال أبو بكر: م ٢٤٧٤ - قال الحسن: إذا أوصى لرجل مسكين بعشرة دراهم، وأوصى لمساكين بدراهم، لا يعطى منها، وبه قال إسحاق، وقال: أخطأها ولا الذين قالوا يعطون مما أوصى للمساكين، إذا كانوا ما قبضوا، لم يصيروا به أغنياء. وقال مالك: إذا أوصى بأن يفرق ورقا، وحنطة على المساكين، قال: الذين يعطيهم الورق، لا يعطيهم الحنطة. ٤٢ - باب الوصية بالخدمة والغلة قال أبو بكر: م ٢٤٧٥ - إذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل سنة، وليس له مال غيره، فقال مالك: الورثة بالخيار إن أحبوا أن يسلموا خدمته سنة، ثم يرجع إليهم العبد، وإلا أسلموا له ثلث مال الميت. وفيه قول ثان: وهو أن يحاز منه ما حمل حملة الثلث، ويرد ما لم يحمله الثلث، هذا قول الشافعي، وقال أبو ثور: يخدم الموصى له يوما، والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة، وإن أراد الورثة بيع العبد على هذا المعنى باعوه. م ٢٤٧٦ - وإذا أوصى بسكنى دار له سنة، ولا مال له غيرها، كان له أن يسكن ثلث الدار سنة.

стр. 1248

وقال أصحاب الرأي في خدمة العبد كقول أبي ثور، وقالوا في السكنى: يسكن ثلثها سنة، ويسكن الورثة الثلثين أ [١/ ٢٥٩/ألف]. م ٢٤٧٧ - واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بسكنى داره سنة ففي قول مالك: للذي أوصى له بالسكنى أن يكريها، وبه قال أبو ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي. وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يؤاجر الدار. م ٢٤٧٨ - واختلفوا في إخراج الموصى له بغلة العبد بالعبد من البلد. فقال أبو ثور: له أن يخرجه. وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يخرجه إلا أن يكون الموصي له أهله في غير الكوفة، فليخرجه إلى أهله. م ٢٤٧٩ - فإذا أوصى رجل بخدمة عبده لرجل، ولآخر برقبته فذلك جائز، ونفقة العبد على صاحب الرقبة في قول أبي ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي. والوصية بمثل هذا جائزة في قول الشافعي، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي: نفقة العبد وكسوته على صاحب الخدمة. م ٢٤٨٠ - واختلفوا في العبد الذي هذا سبيله، يوهب له مال. ففي قول أبي ثور: هو للعبد، وهو يشبه مذهب مالك. وفي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: ما وهب للعبد من شيء فهو لصاحب الرقبة. مسألة قال أبو بكر:

стр. 1249

م ٢٤٨١ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن وصية الرجل بغلة بستانه، أو سكنى داره، أو خدمة عبده يكون من الثلث. وممن حفظنا هذا عنه الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ٤٣ - باب إقرار الوارث بالوصية قال أبو بكر: م ٢٤٨٢ - إذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، وأقام آخر شاهدين أنه أوصى له بالثلث، حلف الذي أقر له الوارث إذا كان الوارث عدلا، وكان الثلث بينهما نصفين، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يؤخذ بشهادة الشهود، ولا يكون للذي أقر الوارث شيء. وإذا أقر فقال: أوصى لفلان بالثلث، وأوصى لفلان بالثلث، فالثلث بينهما في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي إذا كان الكلام متصلا. ٤٤ - باب كتبة الوصية م ٢٤٨٣ - روى عن أنس بن مالك أنه قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم، بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا

стр. 1250

رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ الآية، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا [١/ ٢٥٩/ب] مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم [[بنيه]] ويعقوب، ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ الآية. وروينا أن ابن مسعود أوصى فكتب في وصيته، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ذكر ما وصى به عبد الله بن مسعود،. . . . . . . . . (١)

стр. 1251

. . . . . . . . (١) [١/ ٢٦٠/ألف]، فأشار إليهم فقعدوا. قال أبو بكر: فمن أشار بإشارة تفهم عنه أخرسا كان أو ممنوع الكلام، أستعمل ما أشار به، استدلالا بهذه السنة. قال أبو بكر: م ٢٤٨٧ - وإذا كتبها بين أيديهم، [[وهم]] ينظرون إليها، ويقرءون ما فيها، ثم قال: اشهدوا أن هذه وصيتي، كانت شهادتهم جائزة في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. ٤٦ - باب إقرار بعض الورثة بالدين أو الوصية دون بعض قال أبو بكر: م ٢٤٨٨ - واختلفوا في الرجل يموت وله ابنان، يقر أحدهما بدين على أبيه. فقالت طائفة: يخرج الدين كله من نصيب المقر إلى أن يدفع ما صار إليه، روينا هذا القول عن الشعبي، وبه قال أصحاب الرأي. وقال آخرون: يؤخذ من المقر بقدر ما يصيبه من الدين، لو ثبت ببينة، هذا قول الحسن البصري، والنخعي، والحكم، ومالك، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور.

стр. 1252

٤٧ - باب الوارثين من جماعة الورثة يشهدان على من ورثا عنه بدين قال أبو بكر: م ٢٤٨٩ - واختلفوا في الرجلين من الورثة يشهدان على أبيهما بدين، فقبلت شهادتها طائفة إذا كانا عدلين، هذا قول الحسن البصري، والحارث العكلي، والشعبي، والنخعي، والحكم، ومالك، والشافعي، وأبي عبيد. وقد روينا عن النخعي أنه قال: يجوز عليهما في أنصابهما، وعن الشعبى أنه قال: إنما أقرا على أنفسهما. وبالقول الأول أقول، ولعل الشعبي، والنخعي إنما قالا ذلك إذا كانا غير عدلين، فلا يكون عنهما في المسألة اختلاف، والله أعلم. ٤٨ - باب الإقرار بالدين قال أبو بكر: م ٢٤٩٠ - أجمع أهل العلم على أن لا وصية لوارث. (ح ١٠٤١) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث". م ٢٤٩١ - واختلفوا في إقرار المريض للوارث بدين. فأجازت ذلك طائفة، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإسحاق، وأبو ثور. وأجاز شريح، والحسن البصري إقرار الرجل لامرأته في مرضه بالمهر،

стр. 1253

به قال الأوزاعي. وقالت طائفة: لا يجوز إقرار المريض في مرضه للوارث، هكذا قال شريح، وأبو هاشم، وابن أذينة، والنخعي، ويحيى الأنصاري، والثوري، وأحمد بن حنبل، والنعمان [١/ ٢٦٠/ب] وأصحابه وروى ذلك عن القاسم، وسالم، وقد كان الشافعي يجيزه مرة، ثم رجع عنه فقال: لا يجوز. وفيه قول ثالث: قاله مالك قال: إذا كان للرجل عرض [[كثير]]، فذكر أن ذلك كله لامرأته، ولم يسمع ذلك منه في حياته: أن أتهم على ذلك، لم يصدق، وإن لم يكن كذلك نظر فيه، وقال الحسن بن صالح: إذا أقر لوارث في مرضه لا يجوز إلا أن يقر لامرأته بالصداق. وقد احتج بعض من يمنع ذلك بأنه قال: لما لم تجز الوصية للوارث، لم يجز له الإقرار، وقال آخر: سهمه في ذلك. واحتج من يجيز ذلك بأن الرجل إذا أقر في صحته بدين لوارثه إن ذلك يلزمه، ولو أوصى له بشيء لم يجز، قال: ويقال لمن خالف ذلك: أرأيت لو أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً أقر بعضهم لوارثه بدين، أيجوز أن يتهم أحد منهم، ولو أقر أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وابن عون، وسليمان التيمي، والثوري، وابن المبارك بدين، أيجوز أن يتهموا. (ح ١٠٤٢) وقد نهى النبي- ﷺ عن الظن فقال: "إياكم والظن فانه أكذب الحديث". فان قال قائل: أنهم ليسوا كغيرهم، فليس في أحكام الله بين الناس الأخيار منهم والأشرار فرق.

стр. 1254

م ٢٤٩٢ - وقد أجمع أهل العلم على أن الرجل لو أوصى لوارثه بوصيته، وأقر له بدين في صحته، ثم رجع، أن رجوعه عن الوصية جائز، ولا يقبل رجوعه عن الأقرار. ٤٩ - باب إقرار المريض بالدين لغير وارث م ٢٤٩٣ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه بالدين لغير الوارث جائز، إذا لم يكن عليه دين في الصحة. م ٢٤٩٤ - واختلفوا في المريض يقر بدين لأجنبي، وعليه دين في الصحة ببينة، فقالت طائفة: يبدأ بالدين الذي كان في الصحة، هذا قول النخعي، وأصحاب الرأي إذا كان دين الصحة ببينة، فإذا استوفى هؤلاء الذين أقر لهم في المرض يتحاصون. وقالت طائفة: هما سواء دين الصحة، والذي أقر به في المرض، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي عبيد، وذكر أبو عبيد أنه قول أهل المدينة. وممن رأى أن إقرار المريض للأجنبي بالدين جائز الثوري، وأحمد، إسحاق وبه نقول. ٥٠ - باب الأمراض التي يجوز عطايا المريض فيها ولا يجوز [١/ ٢٦١/ألف] م ٢٤٩٥ - كان عطاء بن أبي رباح يقول في رجل به الجزام، أو السل،

стр. 1255

والحمى، وهو يجيء ويذهب ما صنع في ماله، فهو من جميع المال، إلا أن يكون أضنى على فراشه، وهو مذهب الأوزاعي، ومالك، والثوري، والنعمان وأصحابه، وأبي ثور. قال أبو بكر: فأما الأمراض التي يمنع أصحابها من الإعطاء إلا من الثلث، فإنها الأمراض التي تخلف أصحابها عن المضي في حوائجهم، ويلزمهن الفرش مثل الحمى الصالب، [[والبرسام]]، والبطن، ونحو هذه الأمراض، وسأذكر ما يحضرني من اختلافهم في عطايا المرأة الحامل، وراكب البحر، والأسير، والمحصور، إن شاء الله. ٥١ - باب ذكر عطية الحامل م ٢٤٩٦ - واختلفوا في عطية الحامل، فقالت طائفة: عطيتها كعطية الصحيح، هذا قول الحسن البصري، والزهري. وفيه قول ثان: وهو أن ما أعطت هو من الثلث، هكذا قال ابن المسيب، وبه قال عطاء، وقتادة. وفيه قول ثالث: وهو أنه من رأس المال ما لم يضر بها المخاض، فيكون من الثلث، هذا قول النخعي، ومكحول، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، والثوري. وبه نقول. وقال أحمد، وإسحاق: إذا أثقلت لا يجوز لها الثلث. وقال مالك: ما لم تثقل وذلك ما بينها وبين ستة أشهر، فإذا بلغت ذلك كانت قد أثقلت، وكانت كالمريض المخوف عليه، لا يجوز لها قضاء إلا في ثلثها.

стр. 1256

٥٢ - باب عطية من هو مصاف العدو م ٢٤٩٧ - واختلفوا فيما يعطيه من هو في حال الحرب [[ومصافة]] العدو. فقالت طائفة: ما أعطى من هو في تلك الحال من الثلث، هذا مذهب مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وإن اختلفت ألفاظهم، وقال ابن المسيب: ما أعطت الحامل، والغازي فهو من الثلث. وقد روينا عن مكحول أنه ما أعطي الغازي فهو من رأس المال ما لم تكن المسابقة، وقال الشعبي: إذا وضع رجله في الغرز، فما أوحى فهو من الثلث، وكذلك قال مسروق. وقال الحسن البصري في الرجل يكون في المزاحفة، وركوب البحر، والطاعون، والحامل: ما أعطوا فهو جائز، ولا يكون من الثلث. وقال النخعي: ما صنع المسافر من شيء فهو من رأس المال، وبه قال هشيم. ٥٣ - باب عطية راكب [١/ ٢٦١/ب] البحر والمحبوس م ٢٤٩٨ - روينا عن الحسن أنه قال: ما أعطى راكب البحر أنه من رأس المال، وبه قال مكحول، ما لم يهج البحر به، فيكون من الثلث. وقال الأوزاعي كقول الحسن إلا عند تخوفه الفرق فهو من ثلثه، وقال الحسن: لما حبس الحجاج إياس بن معاوية ليس له من ماله إلا الثلث. وقال الأوزاعي في الوصية المحصور في سبيل الله، أو في الفتنة: فهو من الثلث، وفي المحبوس ينتظر أن يقتل قوداً، أو تقفأ عينه، هي في ثلثه.

стр. 1257

٥٤ - باب وصية الأسير م ٢٤٩٩ - كان الزهري يقول: لا يجوز لأسير في ماله إلا الثلث، وبه قال أحمد، وإسحاق، والثوري، وبه قال ابن أبي ليلى إذا كان خائفاً، وإن كان آمناً، فهو من رأس المال. وفرق الشافعي بين الأسير الذي يكون في أيدي المسلمين، أو المشركين الذين لا يقتلون الأسير، فقال عطية: إذا كان هكذا من رأس ماله، وإن كانوا مشركين يقتلون الأسير، أو يدعوهم فعطيته معطية المريض، لأن الأغلب عليهم أن يقتلوا. ٥٥ - باب من يجوز أن يكون وصياً ومن لا يجوز الوصية إليه م ٢٥٠٠ - أجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة. م ٢٥٠١ - واختلفوا في الوصية إلى المرأة الحرة. فقال عوام أهل العلم: الوصية إلى جائزة، وروينا عن شريح أنه أجاز ذلك، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، وهو مذهب الشافعي، واحتج أحمد بأن عمر أوصى إلى حفصة. وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال رجل أوصى إلى امرأة قال: لا تكون المرأة وصياً، فإن فعل حولت إلى رجل من قومه.

стр. 1258

٥٦ - باب الوصية إلى العبد والمكاتب م ٢٥٠٢ - واختلفوا في الوصية إلى العبد. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، هذا قول الشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. وفيه قول ثان: وهو أن يوصي الرجل إلى عبده، هذا قول النخعي، ومالك، والأوزاعي، وابن عبد الحكم. وفيه قول ثالث: وهو أن وصيته إلى عبد نفسه جائزة، ولا تجوز وصيته إلى عبد غيره، هذا قول الأوزاعي. وفيه قول رابع [١/ ٢٦٢/ألف] قاله أصحاب الرأي قالوا: إذا أوصى الرجل إلى عبد غير هذا فالوصية باطلة، وإن أجاز مولى العبد، لأن للمولى أن يبيعه ويخرجه من الوصية، وكذلك إذا أوصى إلى عبده، وفي الورثة كبير، وإن أوصى إلى عبده والورثة صغار فالوصية جائزة. م ٢٥٠٣ - واختلفوا في الرجل يوصي إلى مكاتبه. فأبطل الشافعي، وأبو ثور وصيته. وفيه قول ثان: وهو أن وصية الرجل إلى مكاتبه جائزة، هذا قول النخعي، وبه قال أصحاب الرأي. ٥٧ - باب الوصية إلى الذمي قال أبو بكر: م ٢٥٠٤ - الوصية لا تجوز إلى الذمي، وهو قول مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.

стр. 1259

وبه نقول. م ٢٥٠٥ - وتجوز وصية الذمي إلى المسلم في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال مالك: إذا لم يكن في تركته الخمر والخنازير. م ٢٥٠٦ - واختلفوا في وصية الذمي إلى الذمي، فأجاز أصحاب الرأي ذلك. وقال أبو ثور: إذا ترافعوا إلينا أبطلناه، وهذا يشبه مذهب الشافعي. ٥٨ - باب الوصية إلى من ليس محمود الحال من المسلمين قال أبو بكر: م ٢٥٠٧ - كان مالك يقول: المسخوط عليه لا تجوز الوصية إليه، وهو قول الشافعي، وأبي ثور. م ٢٥٠٨ - وأجاز أصحاب الرأي الوصية إلى المحدود في القذف، وأبطلوا الوصية إلى الفاسق المتهم المتخوف على ماله، قالوا: ويجعل القاضي على مكانه وصياً. ٥٩ - باب من له أن يوصي ومن ليس له ذلك، ووصية الصبي والصبية قال أبو بكر: م ٢٥٠٩ - أجمع أهل العلم على أن وصية الحر، والحرة البالغين جائزي الأمر جائزة. م ٢٥١٠ - واختلفوا في وصية الصبي والصبية اللذين لم يبلغا.

стр. 1260

فقالت طائفة: وصية غير البالغ جائزة، روينا عن عمر بن الخطاب أنه أجاز ذلك، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وعطاء، والنخعي، والشعبى، ومالك، والشافعي، وأجاز أحمد، وإسحاق وصية ابن اثنتي عشرة سنة. وقالت طائفة: لا تجوز وصية الصبي حتى يبلغ، روى هذا القول عن ابن عباس، وبه قال الحسن البصري، ومجاهد، وأصحاب [١/ ٢٦٢/ب] الرأي. ٦٠ - باب وصية الأحمق والموسوس م ٢٥١١ - أكثر أهل العلم يقولون: لا تجوز وصية المغلوب على عقله، وممن قال ذلك حميد بن عبد الرحمن، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي ومن تبعهم. وقال عطاء بن أبي رباح في الأحمق والموسوس وإن أصابا وهما مغلوبان على عقولهما: ما أحسب أنهما تجوز وصيتهما من وصية، (١) وبه قال عمرو بن دينار. وقال إياس بن معاوية: إذا وافقت وصية الصبي والمجنون الحق جازت وصيتهما، وقال أحمد لي الضعيف في عقله، والسفيه، والمصاب الذي يجن أحياناً: ما أعرف لهؤلاء وصية، وبه قال إسحاق. وقال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله، والمصاب

стр. 1261

الذي يجن أحياناً، والسفيه تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون". ٦١ - باب وصية الذمي م ٢٥١٢ - أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن وصية الذمي للمسلم (١) بما يجوز ملكه جائزة. م ٢٥١٣ - واختلفوا في غير ذلك من وصاياهم، فقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا أوصى النصراني بأكثر من ثلث ماله، فجاءنا ورثته، أبطلنا ما جاوز الثلث منهما. م ٢٥١٤ - واختلفوا في وصية النصراني بثلث ماله، فيما لا يجوز من بناء كنيسة، أو العمارة لها فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: لا يجوز ذلك. وقال أصحاب الرأي: نجيزه. م ٢٥١٥ - وإن أوصى بأرض له أن تبنى كنيسة، أو بيعه، جاز ذلك في قول النعمان. ولا يجوز في قول الشافعي، ويعقوب، ومحمد. م ٢٥١٦ - ولو أوصى أن يشترى بها خنازيراً، أو خمراً يتصدق بها، أو أوصى بخنازير أبطلنا الوصية، وهذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: يجوز أن يوصي بذلك لأهل الذمة.

стр. 1262

م ٢٥١٧ - ووصية المسلم للذمي جائزة في قول مالك، والثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقد روينا إجازة ذلك عن جماعة منهم شريح، والشعبي، وعطاء، وابن سيرين. وقال ابن الحنفية، وعطاء، وقتادة في قوله: ﴿ِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ الآية قالوا: في جواز وصية المسلم لليهودي، والنصراني. م ٢٥١٨ - فإذا دخل رجل من أهل الحرب، فأوصى بماله كله لرجل من المسلمين كان الثلث جائزاً، ويكون الباقي في بيت المال على مذهب الشافعي. وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: ذلك جائز من قبل أن حكمنا لا يجزي على ورثته. قال أبو بكر: م ٢٥١٩ - وليس للمكاتبين [١/ ٢٦٣/ألف] وأمهات الأولاد أن يوصوا في شيء مما بأيديهم، إلا بإذن ساداتهم، هذا قول الشافعي في المكاتب والعبد، وبه قال أصحاب الرأي، وقال أبو ثور ويعقوب ومحمد مثله. م ٢٥٢٠ - وقال أبو ثور: إذا أوصى العبد فقال: إذا أعتقت، ثم مت فثلثي لفلان، كان ذلك جائزاً، وكذلك المكاتب، والمدبر. وقال النعمان في العبد، والمكاتب: إذا مات بعد أن قال: إذا من فلفلان ثلثي، ثم عتق، ثم أصاب مالا تجوز وصيته.

стр. 1263

٦٢ - باب ما يكون رجوعاً في الوصية ولا يكون م ٢٥٢١ - أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى لرجل بطعام فأكله، أو بجارية فباعها، أو نسي ما كان فأبلغه، أو وهبه، أو تصدق به، أن ذلك كله رجوع، وكذلك لو كانت جارية فأحبلها، وأولدها، إن ذلك رجوع. م ٢٥٢٢ - واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بثوب فتقطعه، أو بقطن فيأمر بغزله أو بفضة فصاغها، ففي قول أبي ثور: لا يكون ذلك رجوعاً. وقال أصحاب الرأي: ذلك كله رجوع. م ٢٥٢٣ - وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى بثوب فغسله، أو بدار فحصصها، أو بدار فهدمها فليس هذا رجوعاً في الوصية. م ٢٥٢٤ - واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بالثوب، أو عبد، ثم باعه، ثم اشتراه، فقال أبو ثور: خروجهما من يديه إبطالاً للوصية. وقال أصحاب الرأي: وصيته ثابتة للموصى له. م ٢٥٢٦ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا أوصى بعبد له، ثم أوصى بذلك العبد لرجل آخر، أن العبد بينهما نصفان. م ٢٥٢٦ - وإذا أوصى بعبد لرجل، ثم قال: العبد الذي أوصيت [[به]] لفلان هو لفلان، كان هذا رجوعاً، والعبد للآخر منهما في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1264

٦٣ - باب الدخول في الوصايا م ٢٥٢٧ - روينا عن أبي عبيد أنه لما عبر الفرات، أوصى إلى عمر بن الخطاب، وروينا أن عثمان، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن، ومطيع بن الأسود، أوصوا إلى الزبير بن العوام، وأوصى إلى ابن الزبير ستة. وقد روينا عن عمر أنه كان أوصى لرجل، والأخبار عن الأوائل في هذا الباب تكثر. ٦٤ - باب الرجوع فيما يوصي به المرء م ٢٥٢٨ - أجمع عوام أهل العلم على أن للرجل أن يرجع في جميع ما يوصي [١/ ٢٦٣/ب] به إلا العتق. م ٢٥٢٩ - فإنهم اختلفوا فيه، فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: يغير الرجل ما شاء من الوصية، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وأبو الشعثاء، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، إلا المدنيين في قول مالك. وقالت طائفة: يغير الرجل ما شاء من وصية إلا العتاقة، كذلك قال الشعبى، وابن شبرمة، وابن سيرين، والنخعي، وكان الثوري يقول: وكل صاحب وصية له أن يرجع في وصيته، ويغرها، ويبدلها، ويرجع فيها، وينقضها ما دام حياً، إلا العتاقة قال: وإن

стр. 1265

قال: إن مت من مرضي هذا، فليس له أن يغيرها إن مات من مرضه، وإن صح فليس له أن يغيرها. وقال النعمان: يرجع في ذلك كله إلا التدبير كما قال مالك. قال أبو بكر: له أن يرجع في ذلك كله. ٦٥ - باب ما يفعله الأوصياء في أموال اليتامى قال الله جل وعز: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية. م ٢٥٣٠ - واختلف أهل العلم فيما يأخذ الوصي من مال اليتيم. فقالت (١) طائفة: للموصي أن يأخذ من مال اليتيم بالمعروف، واحتجوا بظاهر هذه الآية، وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: يأكل الفقير من مال اليتيم بقدر قيامه على ماله " ما لم يسرف أن يبذّر، وقالت عائشة: يأكل من مال اليتيم إذا كان يقوم على ماله، وذكرت قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية، وروينا عن عطاء، والحسن، والنخعي، أنهم قالوا: يأكل ولا يقضي، وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق: يأكل بالمعروف إذا كان يقوم بماله كما قال ابن عباس. وقالت طائفة: يأكل ويقضي هذا قول عطاء بن أبي رباح، وعبيدة
следующие страницы →