← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٣ - باب نكاح الأب ابنته الطفل م ٢٥٧٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نحفظ الأب ابنته الصغيرة جائز، كذلك قال الحسن البصري، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. واحتج أحمد بحديث ابن عمر أنه زوّج ابنه وهو صغير، وأنهم اختصموا [٢/ ٦/ألف] إلى زيد فأجازاه. ١٤ - باب انكاح الأوصياء م ٢٥٧٧ - واختلفوا في انكاح الوصي الصغير أو الصغيرة. فقالت طائفة: ليس إلى الوصي من ذلك شيء، روي هذا القول عن الشعبي، والنخعي، والحارث العكلي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن إنكاح الوصي جائز، كذلك قال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان. وفيه قول ثالث: وهو أن الغلام يزوجه الأب والوصي، ولا يزوجه من الأولياء غير الوصي والأب، ووصي الوصي أيضاً، وأما الجارية لا يزوجها إلا أبوها، لا يزوّجها أحد من الأولياء، ولا الأوصياء حتى تبلغ للحيض، فزوّجها الوصي برضاها، جاز، وكذلك وصي الوصي إن زوّجها برضاها، فذلك جائز، هذا قول مالك.

стр. 1297

وفيه قول رابع: وهو أن الوصي، والولي لا يرى لواحد منهما أن يزوج، إلا بمشاورة صاحبه، فإن اختلفا، رفعا أمرهما إلى السلطان، فيرى في ذلك رأيه، روي هذا القول عن ابن شهاب. وفيه قول خامس: وهو أن الوصي إذا زوج الصغير أو الصغيرة، وهو وليهما فهو جائز، ولهما الخيار، إذا أدركا، ولو لم يكن لهما ولي، ولم يكن الوصي بولي لم يكن النكاح بجائز، من قبل الوصي، لأنه ليس بولي، وليس يجوز على الصغير أو الصغيرة إلا نكاح الولي، هذا قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: قال الله ﵎: (والذين هص لفووجهص ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ الآية. م ٢٥٧٨ - وقد أجمع أهل العلم على أن اليتيمين الصغيرين فرجاهما محظور محرم، إلا بالمعنى الذي أباحه الله . م ٢٥٧٩ - وقد أجمعوا على أن عقد الأب عليهما يبيح الفرج المحظور. واختلفوا في عقد سائر الأولياء عليهم النكاح، فغير جائز أن يباح فرج قد أجمعوا على تحريمه، إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله- ﷺ والمعارض له، وقد دلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ بإبطال هذا النكاح، وقد ذكرناه فيما مضى. ١٥ - باب ولاية المرأة م ٢٥٨٠ - واختلفوا في المرأة تزوج نفسها، [٢/ ٦/ب] فقال أكثرهم: لا يجوز ذلك، وبه قال أبو هريرة، وابن عمر، وعبد الملك بن مروان،

стр. 1298

والثوري، ومالك، والشافعي. وبه نقول، وذلك: (ح ١٠٦٩) لقول النبي- ﷺ : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل". وكان عطاء بن أبي رباح يجيز ذلك إذا كان بشهادة، وقال النعمان: للمرأة أن توكل من يزوج ابنتها، ونكاحها نفسها جائز، وإذا ولت رجلاً يزوج ابنتها فجائز. ١٦ - باب ولاية الكفار م ٢٥٨١ - أجمع عامة من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر لا يكون ولياً لابنته المسلمة، لقطع الله ﵎ الولاية بين المسلمين والكافرين، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، والنعمان وأصحابه ومن تبعهم. وليس للذمي حق في أحكام المسلمين، والنكاح من أعالي أحكامهم، وقد منعه الله تعالى على لسان نبيه الميراث، والقود، والعقل، والنكاح إلى وليها من المسلمين، فإن لم يكن فالسلطان ولي من لا ولي له.

стр. 1299

١٧ - باب ولاية العبد م ٢٥٨٢ - واختلفوا في النكاح الذي يعقده العبد. فقال مالك، والشافعي، وأبو عبيد: لا يجوز. قال أبو بكر: وبه نقول، فإذا لم يكن العبد ولياً لنفسه، فهو لأن يكون ولياً لغره أبعد. وقال النعمان: إذا كان الوالد عبداً، أو مكاتباً، أو [[مدبراً]]، أو مرتداً، أو عبداً أعتق بعضه، ليس لأحد من هؤلاء ولاية في أن يزوج صغيراً أو صغيرة. وقال أصحاب الرأي: إذا زوج البكر البالغ أبوها، وهو عبد، أو مدير، أو مكاتب، أو ذمي، أو مرتد فرضيت به، فهو جائز إلا ترى أنها لو زوجت نفسها رجلاً كان جائزاً. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وإنما جاء الكوفي إلى مسألة يخالف فيها، جعلها حجة أخرى يخالف فيها، ومن شاء فعل ذلك. ١٨ - باب ولاية السفيه م ٢٥٨٣ - كان ابن عباس يقول: لا نكاح إلا بشاهدي عدل، وولي مرشد، وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا نكاح لمولى عليه ولاء عبد، وقال الثوري: المعتقد ليس بولي، ولا الصبى، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: غير الرشيد ليس بولي [٢/ ٧/ألف]. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 1300

١٩ - باب المرأة تزوج بغير إذنها، فتجيز النكاح م ٢٥٨٤ - واختلفوا في المرأة تزوج بغير إذنها، فتجيز النكاح. فكان الشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور يقولون: النكاح باطل ولا يجوز، ويستأنف، وقال أحمد: يعجبني ذلك. وقال أصحاب الرأي: إذا أجازته، جاز. وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك لا يثبت بإجازتها، إلا أن يكون قريباً، هذا قول مالك. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٢٠ - باب الوليين يزوجان المرأة بأمرها قال أبو بكر: م ٢٥٨٥ - أكثر أهل العلم يقولون: إذا زوج المرأة الوليان بأمرها، فالنكاح للأول، هكذا قال الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٥٨٦ - فإن دخل بها أحدهما ففي قول عطاء بن أبي رباح، ومالك: الذي دخل بها أولى. وقال قتادة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان: هي زوجة الأول، وروي هذا القول عن علي. وقال قتادة، والشافعي: لها مهرها على الواطئ، ولا يقربها الزوج حتى تنقضي عدتها. قال أبو بكر: وهذا أقول.

стр. 1301

(ح١٠٧٠) روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا زوج الوليان فالأول أحق". م ٢٥٨٧ - واختلفوا في الوليين يزوجان، ولا يعلم أيهما زوج أولاً. فكان أبو ثور يقول: يفرق بينهما، والفرقة أن يقول لهما القاضي طلقاها، حتى يتبين ممن كانت زوجته، ثم يتزوجها بعد من شاءت منكما. وقال الثوري: يخيرها السلطان لكل واحد منهما على تطليقه، فإن أبيا، فرق السلطان بينهما، ففرقة السلطان فرقة. وقال عطاء، والشافعي: النكاح باطل، وقال أصحاب الرأي: يفرق بينهما. قال أبو بكر: النكاح مفسوخ لاحتمال أن يكونا عقدا النكاح معاً، وقد روينا عن شريح، وعمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان: أنها تخير، فأيهما اختارت فهو زوجها. ٢١ - باب عقد الرجل نكاح امرأة على نفسه يكون هو وليها وخاطبها م ٢٥٨٨ - اختلف أهل العلم في الرجل يخطب المرأة وهو وليها [٢/ ٧/ب]. فقالت طائفة: يعقد النكاح على نفسه إذا أذنت له في ذلك ويشهد، هذا قول الحسن البصري، وبه قال مالك، وربيعه ابن أبي عبد الرحمن، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق.

стр. 1302

وفيه قول ثان: وهو أنها تولي أمرها أولى الناس بها بعده، كذلك قال قتادة، وعبيد الله بن الحسن، غير أن قتادة قال: فإن تزوجها فجائز، غير أن ذلك حسن. وفيه قول ثالث: وهو أن تجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه، روي هذا القول عن المغيرة بن شعبة، وبه قال أحمد. وفيه قول رابع: وهو أن السلطان يزوجها منه، حكى ذلك عن الشافعي. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ١٠٧١) لأن النبي- ﷺ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. وللناس الإقتداء برسول الله- ﷺ في جميع أفعاله، إلا أن يخص الله رسوله ﷺ بشيء، فتلك كلها قد بينها في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ . ٢٢ - باب اجتماع الولاة وافتراقهم م ٢٥٨٩ - واختلفوا في المرأة يكون لها ابن، وأب فكان مالك يقول: الابن أولى بإنكاحها من الأب، وبه قال إسحاق، وحكي ذلك عن عبيد الله، وأبي يوسف. وقالت طائفة: الأب أولى من الابن، هذا قول الشافعي، وقال أحمد: أحقهم بالمرأة أن يزوجها أبوها، ثم الابن، وقد حكي عن النعمان أنه قال: أيهما زوج جاز. قال أبو بكر: الأول أولى.

стр. 1303

(ح ١٠٧٢) لأن عمر بن أبي مسلمة زوجها باذنها، من رسول الله- ﷺ . ٢٣ - باب الجد والابن، والجد والأخ، والأب والأخ م ٢٥٩٥ - واختلفوا في الجد، والابن، فكان الشافعي يقول: الجد أولى. م ٢٥٩١ - واختلفوا في الجد، والأخ، فقال مالك: الأخ أولى بإنكاح أخته من الجد. وقال الشافعي: الجد أولى من الأخ، وقال أحمد: الجد أعجب إلي، وكذلك قال إسحاق. م ٢٥٩٢ - واختلفوا في الأب، والأخ، فكان الشافعي يقول: الأب أولى بإنكاحها، وبه قال إسحاق، وأحمد. وكان مالك يقول في المرأة الثيب لها أب وأخ، فزوجها الأخ، النكاح جائز. وقال الشافعي [٢/ ٨/ألف] وأحمد: الأخ أولى من العم. ٢٤ - باب مغيب بعض الولاة م ٢٥٩٣ - واختلفوا في الرجل يزوج المرأة، ولها من هو أقرب إليها منه من العصبة، فكان الشافعي يقول: النكاح باطل. وقال مالك: النكاح جائز، إذا أصاب وجه النكاح. وقال أحمد في الأب والأخ إذا كان الأب غائباً، أو طالت غيبته، وموضعها بعيد، فزوج الأخ جاز.

стр. 1304

وقال إسحاق في أخ لأب وأم، وأخ لأب، إذا زوج الأخ من الأب فالنكاح جائز، وقد أخطأ. وأجاز أصحاب الرأي إنكاح من غير أقرب إليها منه، إذا كان في أرض منقطعة، وإن كان ذلك في السواء، وما أشبهه فهو بمنزلة الحاضر. ٢٥ - باب منازل الأولياء قال أبو بكر: م ٢٥٩٤ - أما الذين رأوا أن نكاح بعض عصبة المرأة جائز، وإن كان غيره أقرب، [[فالمسائل]] عنهم [[تقل]] في هذا الباب، وأما من قال إذا زوج المرأة بعض أوليائها، وثم من هو أقرب منه إليها، فالنكاح باطل فقد نزل غير واحد منهم الأولياء منازل، فممن هذا مذهبه الشافعي. قال الشافعي: "لا ولاية لأحد مع الأب، وإذا مات الأب فالجد أبو الأب، ثم الأجداد على هذه المنازل، فإن لم يكن أحد من هؤلاء، فالأخوة، وإذا اجتمع الأخوة فبنو الأب والأم أولى من غيرهم، فإن لم يكونوا فبنو الأب، وهكذا قال في بني الأخوة والعمومة، الجواب فيه عنده على هذا المثال". وقال أحمد: أحق الناس بالمرأة أن يزوجها أبوها، ثم الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم. وفي كتاب ابن الحسن: الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، وكذلك العمان، العم للأب والأم أولى من العم للأب.

стр. 1305

قال أبو ثور في أخ لأب وأم، وأخ لأب: إن زوج الأخ للأب فهو جائز. م ٢٥٩٥ - وإذا كانت أمَة بين جماعة، فكوتبت، فعتقت، فإن مواليها زوجها برضاها فهو جائز، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، والكوفي. ٢٦ - باب منع الأولياء المرأة النكاح م ٢٥٩٦ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السلطان يزوج المرأة، إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفؤ وامتنع الولي أن يزوجها، وهذا على مذهب مالك [٢/ ٨/ب] والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وروينا معنى هذا القول عن عثمان، وشريح، والنخعي. وكذلك نقول. ٢٧ - باب الشهود في النكاح م ٢٥٩٧ - اختلف أهل العلم في عقد النكاح بغير شهود. فقالت طائفة: لا نكاح إلا بشاهدي عدل، ولي مرشد، هذا قول ابن عباس، وقال عطاء: لا نكاح إلا بشاهدين، وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد.

стр. 1306

وقالت طائفة: النكاح جائز بدون شهود، كذلك قال عبد الله ابن إدريس، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعبيد الله ابن الحسن، وأبو ثور. وزوج ابن عمر ولم يحضر النكاح شاهدين، وفعل ذلك الحسن ابن علي، زوج ابن الزبير وما معهما أحد، ثم أعلنوه بعد، وروينا أن حمزة بن عبد الله خطب على ابنه إلى سالم، فزوجه وما معهما غيرهما. وأجازت طائفة النكاح بغير بينة إذا أعلنوه، هذا قول الزهري، ومالك، وأهل المدينة. وفيه قول رابع: وهو أن النكاح لا يجوز إلا بشاهدين، ويجوز أن يكونا أعميين، أو محدودين في قذف، أو فاسقين، ولا يجوز لو كانا عبدين، هذا قول أصحاب الرأي. وأجازوا النكاح بشهادة الفاسقين، المجمع على شهادتهما، للصواب المجمع على فسقهما، وأبطلوا النكاح بشهادة العبدين اللذين قد اختلفوا في قبول شهادتهما، والنظر دال على قبول شهادتهما. قال أبو بكر: وليس يثبت عن النبي ﷺ شيء (١) في إثبات الشاهدين في النكاح، وكان يزيد بن هارون يعيب أصحاب الرأي، يقول: أمر الله الإشهاد على البيع فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ الآية، وأمر بالنكاح، ولم يأمر بالإشهاد عليه، وزعم أصحاب الرأي أن البيع جائز وإن لم يشهد عليه، وأبطلوا النكاح الذي لم يأمر الله بالإشهاد عليه.

стр. 1307

قال أبو بكر: فإن اعترض معترض، فاعتل بخبر ابن عباس، فبإزاء ابن عباس من أصحاب رسول الله- ﷺ الذين أجازوا النكاح بغير شهود، ابن عمر، وابن الزبير، والحسن بن علي، مع أن الخبر الثابت عن رسول الله [٢/ ٩/ألف] ﷺ يدل على صحة النكاح الذي لم يحضر شهود. (ح ١٠٧٣) ثبت أن أنس بن مالك أنه قال: كنت رديف أبي طلحة فاشترى رسول الله- ﷺ جارية بسبع أرؤس، فقال الناس: ما ندري أتزوجها، أم جعلها، أم ولد؟ فلما أراد أن يركب، حجبها فعرفوا أنه تزوجها. قال أبو بكر: فاستدل من حضر النبي ﷺ على تزويجها بالحجاب. م ٢٥٩٨ - واختلفوا في النكاح بشهادة رجل واحد وامرأتين، فأجاز ذلك الشعبي، وأصحاب الرأي. وكان النخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد يقولون: لا يجوز. وفي قول من أجاز النكاح بغير شهود، إذا أعلنوه، النكاح جائز. ٢٨ - باب نكاح السر قال أبو بكر: أحل الله النكاح، وحرم الزنا. (ح ١٥٧٤) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "أعلنوا النكاح".

стр. 1308

م ٢٥٩٩ - وممن روينا عنه أنه كره نكاح السر، عمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الله بن عتبة. م ٢٦٠٠ - واختلفوا في النكاح يعقد ببينة عادلة سراً، فقال مالك: يفرق بينهما، ويجوز إن [[لم]] يحضره شهود إذا أعلنوه. وفي قول الشافعي: النكاح جائز، ولا يكون ذلك نكاح السر. وقال النعمان في نكاح السر: لا يفرق بينهما. قال أبو بكر: النكاح جائز إذا عقد بما يعقد به النكاح. جماع أبواب المهور وسننها ٢٩ - باب وجوب المهور وما فيها من التغليظ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ الآية. وقال : ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية. (ح ١٠٧٥) وثبت أن نبي الله ﷺ قال: "أحق الشروط أن يوفي به ما ستحللتم به الفروج". (ح ١٠٧٦) وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قلت لعائشة: يا أمتاه! كم كان صداق رسول الله- ﷺ ؟ قالت: اثنتي عشرة أوقية ونش.

стр. 1309

وكان مجاهد يقول: الأوقية أربعون درهماً، والنش عشرون درهماً، والنواة خمسة دراهم. ٣٠ - باب المغالاة في المهر والتوسع في ذلك قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾. م ٢٦٠١ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بأربعين ألف درهم، وأن ابن عمر أصدق صفية عشرة آلاف درهم، وكان ابن عمر يزوج بناته على عشرة آلاف. وروي أن الحسن بن علي تزوج امرأة، فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم، وعن ابن عباس أنه تزوج شميلة على عشرة آلاف، وتزوج أنس بن مالك على عشرة آلاف. قال أبو بكر: النكاح بكل ما ذكرناه جائز، لا اختلاف أعلمه، ولا حد لأكثر الصداق لا يتجاوز ذلك، وإنما تكلم أهل العلم في أدنى الصداق. ٣١ - باب التوقيت في المهور واختلاف أهل العلم في ذلك م ٢٦٠٢ - اختلف أهل العلم في أدنى ما يجوز من الصداق.

стр. 1310

فقالت طائفة: لا وقت في الصداق، كثر أم قل هو ما تراضوا به، هذا مذهب الحسن البصري، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: لو أصدقها سوطاً، لحلت به. وفيه قول ثان: وهو أن أقل المهر ربع دينار، هذا قول مالك بن أنس. وفيه قول ثالث: وهو أن أقل المهر عشرة دراهم، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول رابع: وهو أن أقل المهر خمسة دراهم، هذا قول ابن شبرمة. وقد حكي عن النخعي ثلاثة أقاويل: أحدها أنه كره أن يتزوج بأقل من أربعين درهماً. وحكي عنه أنه قال في الصداق: الرطل من ذهب، وحكي عنه أنه قال: أكره أن يكون مثل مهر البغي، ولكن العشرة والعشرين، وقال الأوزاعي: كل نكاح وقع على درهم فما فوقه، ولا ينقصه قاضي. وقال أبو عمرو: الصداق عندنا ما يتراضى عليه الزوجان من قليل أو كثير. قال أبو بكر: والذي به أقول أن الصداق ما يتراضى عليه الزوجان، وقد ذكر الله تعالى الصداق في كتابه، ولو كان لأقل ذلك لبيّنه الله في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ -

стр. 1311

(ح ١٠٧٧) وقد قال [٢/ ١٠/ألف] رسول الله- ﷺ : "التمس ولو خاتماً من حديد". وليس لأحد أن يحد حداً يفرض به فريضة إلا بحجة، ولا نعلم حجة تثبت صداقاً معلوماً، لا يجوز غيره. ٣٢ - باب النكاح بالحكم والتفويض م ٢٦٠٣ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على حكمه أو حكمها. فقالت طائفة: لها صداق نسائها، كذلك قال الشافعي، وأحمد. وفيه قول ثان: وهو أن لها سنة رسول الله- ﷺ في الصداق وهو أربعمائة وثمانون درهماً، هذا قول إسحاق. وقال عطاء: إذا تزوجها على حكمه، فحكم عشرة دراهم، قال: يجوز. وقالت طائفة: غير ذلك كله في الرجل يتزوج المرأة على حكمه أو حكمها، أن النكاح جائز ولها مهر مثلها، إن مات أو ماتت، والمتعة إن طلقها قبل الدخول، هكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأى. وكان مالك بن أنس يقول في المفوض إليه: إن تأكدوه قبل أن يدخل بها فهو بالخيار إن شاء أعطاها صداق نسائها، وإن شاء فارقها، وكانت تطليقه ولها المتاع، وليس لها إعطاء صداق مثلها إلا ذلك. قال أبو بكر: إن مات أو ماتت، فلها صداق مثلها على:

стр. 1312

(ح ١٠٧٨) حديث معقل بن يسار، وهو في معنى من لم يسم. لأن المجهول، والحرام من المهر في معنى من لم يسم مهراً، فإن طلق قبل الدخول فلها المتعة؛ لأن الله ﵎ جعل لمن طلق قبل الدخول، وفرض نصف ما فرض، فلما كان هذا في معنى، من لم يفرض، كانت لها المتعة إذ ذلك سبيل من لم يسم ولم يفرض. ٣٣ - باب قولهم: مهر مثلها م ٢٦٠٤ - كان الشافعي يقول: "متى قلت: لها مهر نسائها، فإنما أعني أخواتها وعماتها، وبنات أعمامها، ونساء عصبتها، وليس أمها من نسائها، وأعني مهر نساء بلدها في شبابها، وعقلها، وأدبها، وسيرها، وجمالها، وصرامتها (١). وبكراً كانت أم ثيباً؛ لأن المهور تختلف بهذه الأحوال". قال أبو بكر: وهذا من أحسن ما سمعت في مهر المثل، والله أعلم. وقال مالك: صداق مثلها في موضعها، وجمالها، ومالها، [٢/ ١٠/ب] وشبابها، ورغبة الناس فيها.

стр. 1313

وحكي عن النعمان أنه قال: نسائها أخواتها، وبنات عمها، وعن ابن أبي ليلى أنه قال: أمها وخالاتها. وقال أبو ثور نحواً من قول الشافعي: ولم يذكر بكراً ولا ثيباً ولا صبيحة، وفي كتاب ابن الحسن: نسائها أخواتها لأبيها، وأمها وعماتها، وبنات عماتها، وليس أمها ولا خالتها من نسائها، إلا أن تكون من عشيرتها وبنات عمها. ٣٤ - باب عقد النكاح على المهر المجهول م ٢٦٠٥ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على المهر المجهول، مثل أن ينكحها على ثمرة لم يبد صلاحها، أو على ثوب، أو دار، أو سلعة لم يرها واحد منهما ولم يصفها. فكان الشافعي يقول: لها نصف صداق مثلها، وقال الثوري: إن تزوجها بصكٍ على رجل، فلها صداق مثلها. وقالت طائفة: لها مهر مثلها إن مات أو ماتت أو دخل بها، ولها المتعة إن طلق قبل الدخول، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك في المرأة تزوج على الجنين، أو تزوج بخمر، أو تزوج بثمرة لم يبد صلاحها، أو بعبد آبق، أو جمل شارد، إن دخل بها لم يفرق بينهما، ولها مهر مثلها، وإن أدرك النكاح قبل أن يدخل بها فسخ.

стр. 1314

قال أبو بكر: ليس يخلو النكاح على ما ذكرناه أن يكون ثابتاً، فلا يفسد بفساد المهر، أو يكون مفسوخاً فلا معنى لإثبات النكاح بدخول رجل على غير زوجته، ولكنا نجعل النكاح ثابتاً، ونجعل ما ما سمي من ذلك لغواً في معنى من لم يسم شيئاً. ففزع أصحابنا لما طولبوا بإبطال النكاح على المهر الحرام، والمجهول إلى قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الآية. فإذا كان الفزع إلى هذه الآية، فيجب أن يوجب على من نكح امرأة على ما ذكرناه إن دخل، صداق المثل، وإن طلق قبل الدخول، والمتعة، [[فأما]] أن يقول قائل، إن طولب بفساد النكاح على ما ذكرناه، حكم هذا حكم من لم يسم، فإن طلق [٢/ ١١/ألف] قبل الدخول، فلها نصف صداق المثل، فذلك اختلاف من القول. ٣٥ - باب النكاح على الخمر والخنازير وما أشبهه قال أبو بكر: م ٢٦٠٦ - واختلفوا في المسلم يتزوج المرأة المسلمة على الخمر، والخنرير، وما أشبه ذلك. فقال أكثر أهل العلم إن دخل بها فلها مهر مثلها هذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبي ثور.

стр. 1315

م ٢٦٠٧ - واختلفوا فيه إن مات، أو ماتت قبل الدخول، ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: لها صداق نسائها، وإن طلق قبل الدخول فلها نصف مهر مثلها. وقد ذكرت مذهب مالك في مثل هذه في الباب قبل. وقال أبو عبيد: لا يثبت هذا النكاح أبداً، إذا تزوجها على خمر، أو خنزير. مسائل م ٢٦٠٨ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على عبد فيستحق، فروينا عن شريح أنه قال: لها قيمته، وبه قال ابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق، ثم رجع مصر فقال: لها مهر مثلها. م ٢٦٠٩ - فإن تزوجها على أن تحسبه عبداً، فخرج حراً، ففيه أقاويل. أحدها: أن لها القيمة، كذلك قال مالك، وبه كان يقول الشافعي إذ هو بالعراق، وهو قول أحمد، وأبي ثور، وأبي يوسف. م ٢٦١٠ - وكذلك قال أبو يوسف إذا تزوجها على دَنٍّ من خل إذا هو خمر، لها القيمة، وفي آخر قول الشافعي: لها مهر المثلث. م ٢٦١١ - وقال أبو عبيد إن علما أنه حر، فالنكاح غير ثابت، وإن لم يعلما بذلك، فلها قيمة مثله عبداً، وفي قول الشافعي: لها مهر مثلها في كل مسألة من هذه المسائل. وقد روينا عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: إذا ساقه إلى امرأته رجلاً حراً، آل: وهو بحاله حتى يفك نفسه، أو يفكه الذي رهنه.

стр. 1316

قال أبو بكر: م ٢٦١٢ - فإن نكحها على عبدين، فخرج أحدهما حراً، ففي قول الشافعي: لها مهر مثلها، وفي قول النعمان: ليس لها إلا العبد الباقي. وقول أبي يوسف: لها العبد الباقي، وقيمة الحر عبداً، وفي قول محمد: لها العبد، إلا أن يكون مهرها أكثر فيتبلغ به ذلك. قال أبو بكر: الجواب في هذه المسائل كلها عندي، كالجواب في المهر المجهول. ٣٦ - باب المرأة تنكح على أن يحجها الزوج م ٢٦١٣ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على أن يحجها الزوج. فكان النخعي يقول: ذلك جائز، فإن طلقها قبل الدخول بها فلها النصف ما يحج به مثلها. وزعم أبو عبيد أن النكاح على الحج جائز في مذهب الأوزاعي، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي. م ٢٦١٤ - فإن طلقها قبل الدخول، فإن مالكاً (١) قال: عليه نصف قيمة الحملان، وكذلك قال الأوزاعي، وزادوا النفقة والكسوة، وبه قال أبو عبيد. وفي قول الشافعي: لها صداق مثلها لأن الحملان مجهول، لا يوقف له على حد ولا مقدار، وفي القول الذي ذكرته، إن دخل بها، أو مات، أو ماتت، فصداق مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة.

стр. 1317

٣٧ - باب الصداق يكون عتقاً م ٢٦١٥ - واختلفوا في الرجل يتزوج امرأة على عتق أبيها فلم يبع. فروينا عن الشعبي أنه قال: لها قيمته، وزعم أبو عبيد أن هذا قول مالك، والثوري، والأوزاعي. وحكى العدني عن الثوري أنه قال: أحب إلي أن يكون لها مهر مثلها. وحكى صفوان عن الأوزاعي أنه قال: إن لم يكن دخل بها، فسخ النكاح، وإن دخل بها فلها صداق مثلها. ٣٨ - باب النكاح يعقد على بيت وخادم قال أبو بكر: م ٢٦١٦ - واختلفوا فيمن تزوج امرأة على بيت وخادم. فقال مالك: ذلك جائز، ويؤخذ خادم وسط، والبيت إن كان من بيوت الأعراب، وبيوت قد عرفوها، فإن تزوجها على بيت من بيوت الحضر، فذلك جائز إذا كان معروفاً. وقال أصحاب الرأي: لها من ذلك خادم وسط، وقال يعقوب، ومحمد: وهو على قدر الغلاء والرخص في كل بلد. وقال النعمان: أربعون ديناراً للخادم، وأربعون ديناراً للبيت. وفي قول الشافعي: لها صداق مثلها، وفي قول الثوري: إن دخل بها، أو ماتت، أو مات، فصداق مثلها، وإن طلقها قبل الدخول، فالمتعة. وبه نقول.

стр. 1318

٣٩ - باب ذكر المهور تكون منها عاجلة وآجلة قال أبو بكر: م ٢٦١٧ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على المهر، عاجل وآجل. فقالت طائفة: ذلك كله بحال، هذا قول الحسن البصري، وحماد ابن أبي سليمان، وبه قال الثوري، وأبو عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن الآجل في ذلك في طلاق أو موت، كذلك قال الشعبي، والنخعي. وفيه [٢/ ١٢/ألف] قول ثالث: وهو أن ينظر، فإن كان الأمر عند أهل ذلك البلدان المؤخر، لا يؤجل إلا عند موت أو طلاق، فإنه ينظر إلى مثل صداق تلك المرأة بالنقد، فتعطى مثل ذلك إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها، فإنه يخير الرجل فإما أن يعجل في ذلك، وإما أن يفسخ ذلك النكاح، هذا قول مالك. وفيه قول رابع: وهو أن الأجل لا يحل حتى تطلق، أو يخرجها من مصرها، أو يتزوج عليها، فإذا فعل ذلك حل العاجل والآجل، هذا قول إياس بن معاوية، وقتادة. وفيه قول خامس: وهو أن الآجل يحل إلى سنة، وذكر الأوزاعي عن (١) مكحول أنه قال: الأجل يحل عندنا إلى سنة بعد دخوله بها، وهو قول عبيد الله بن الحسن. وفيه قول سادس: وهو أن لها صداق مثلها، هذا قول الشافعي.

стр. 1319

٤٠ - باب المهور يشترط الأولياء لأنفسهم معها شيئاً معلوماً قال أبو بكر: م ٢٦١٨ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى بالمهر. فقالت طائفة: كل ذلك للمرأة، روينا هذا القول عن عطاء، وطاووس، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، والثوري، وأبو عبيد. وفيه قول ثان: روي عن علي بن الحسن أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه مالاً، وعن مسروق أنه اشترط لنفسه عشرة آلاف يجعلها في الحج، والمساكين، لما زوج ابنته. وقال الشافعي: لها مهر مثلها إذا اشترط الولي هذا الشرط. وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك لا يجوز لغير الأب، لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده، يأخذ منه ما شاء، هذا قول أحمد، وإسحاق. ٤١ - باب المهر والبيع قال أبو بكر: م ٢٦١٩ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على ألف درهم، على أن ردت عليه عبداً. ففي قول أبي ثور: إن وطئها أو مات، أو ماتت، فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول، فالمتعة. وفيه قول ثان: وهو أن النكاح جائز، فإن طلقها قبل أن يدخل بها، قسمت الألف على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما أصاب

стр. 1320

قيمة العبد، فهو لها ثمناً بالعبد، وما أصاب المهر، فهو مهر يرد نصف ذلك إن كانت قد قضته، هذا قول أصحاب الرأي [٢/ ١٢/ب]. وفيه قول ثالث: فإن لم يكن مات بدخول، فسخ النكاح، وإن مات بالدخول ثبت النكاح، وصيرت إلى مهر مثلها، هذا قول مالك. واختلف قول الشافعي في هذه ال مسأله ، فقال إذ هو بالعراق: إن طلق قبل الدخول فلها نصف صداق مثلها، وقال بمصر: فيها قولان: أحدهما: أن ذلك جائز، ويسقم ما أعطاها على قيمة العبد، والمهر. والقول الثاني: أن لها صداق مثلها إن دخل، ونصف صداق مثلها إن لم يدخل بها. م ٢٦٢٠ - وإن نكحها على ألف درهم على أن ترد عليه ألف درهم، ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: إن مات أو ماتت، أو وطيها، فلها صداق مثلها، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة. وفي قول الشافعي: لها صداق مثلها، ويترادّان الألفين. مسألة م ٢٦٢١ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على ألف درهم إن لم يكن له زوجة، فإن كانت له زوجة فالصداق ألفين. فقالت طائفة: لها مهر مثلها، هذا قول الشافعي.

стр. 1321

وقال أبو ثور: إن دخل بها أو مات، أو ماتت، فصداق مثلها، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة. وقال النعمان: إن كانت له امرأة فلها ألفا درهم، وإن لم يكن له امرأة فلها مهر مثلها، ولا ينقص من الألف شيئاً، ولا يجاوز بها ألفين، والمهر الأول جائز، والشرط الثاني فاسد، يكون لها فيه مهر مثلها ولا يجاوز بها أكثر مما سمّى لها، ولا ينقص من أقل مما سمى لها. وقال يعقوب ومحمد: لها جميع ما سمّى، لها كما سمّى، لا ينقص منه ولا يزاد عليه في الشرط الأول، والآخر على ما سمّى، وليس هذا بمنزله قوله: هذا، أو هذا. وفيه قول خامس: وهو أن لها أوكسهما، والنكاح جائز. وكان أحمد وإسحاق يقولان: هم على ما اشترطوا عليه. ٤٢ - باب النكاح على تعليم القرآن م ٢٦٢٢ - واختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها القرآن. فقالت طائفة: النكاح ثابت، وعليه أن يعلمها ما شرط لها، هذا قول الشافعي، فإن طلقها قبل الدخول ففيها للشافعي قولان: أحدهما: أن لها نصف آخر تعليم تلك السورة. والآخر: أن لها مهر مثلها. وفي قول المزني: لا يجوز النكاح على تعليم القرآن، وكان أحمد يكرهه. وقال إسحاق: النكاح جائز، ويجعل لها مهر ما سن رسول الله- ﷺ في بناته، ونسائه [٢/ ١٣/ألف].

стр. 1322

٤٣ - باب النكاح على العروض قال أبو بكر: (ح ١٠٧٩) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة دراهم. قال أبو بكر: م ٢٦٢٣ - فإذا تزوج الرجل المرأة على عرض قدر عرفاه، فالنكاح ثابت، ولها العرض الذي عقد عليه النكاح، وإن كان العرض موصوفاً معلوماً إلى أجل معلوم، جاز إذا وصف كما يوصف في السلم، وإن كان العرض غائباً عنها، وقد وصفه لها، فالنكاح جائز في قول مالك. وقال أبو ثور: إن وصف لها فجائز، وإن كان على غير الصفة فلها مثل قيمة ما وصف. وقال أصحاب الرأي: إذا تزوجها على خادمة (١) ولم ترها بعينها، ثم رأتها فكرهتها، فلا خيار لها، وليس كالبيع، إلا أن يكون عيباً فاحشاً فتردها وتأخذ قيمتها صحيحة.

стр. 1323

٤٤ - باب الشغار قال أبو بكر: (ح ١٠٨٠) ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الشغار. وفي حديث ابن عمر، قال: والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوج الرجل الآخر ابنته، وليس بينهما صداق. م ٢٦٢٤ - واختلفوا في الرجل ينكح الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى. فقالت طائفة: النكاح جائز ولكل واحدة منهما صداق مثلها، هذا قول عطاء. بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، ومكحول، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي. فإن طلقها قبل الدخول بها، فلها المتعة في قول النعمان، ويعقوب. وقالت طائفة: عقد النكاح على الشغار باطل، وهو كالنكاح الفاسد في كل أحكامه، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وكان مالك، وأبو عبيد يقولان: نكاح الشغار مفسوخ على كل حال. وفيه قول ثالث: وهو أنهما إن كانتا لم يدخل بهما ففسخ النكاح، ويستقبل النكاح بالبينة، والمهر، وإن كانتا قد دخل بهما فلهما مهر مثلهما، هذا قول الأوزاعي.

стр. 1324

م ٢٦٢٥ - واختلفوا والمسألة بحالها، وقد سميا لكل واحد منهما مهراً مسمى. فإن الشافعي يقول: "النكاح ثابت، ولكل واحدة منهما مهر مثلها، إن دخل بها أو مات، ونصف مهر مثلها إن طلق قبل الدخول". وكره مالك هذا النكاح، ورآه من وجه الشغار، وبمعناه قال الأوزاعي. وقال أصحاب الرأي: النكاح في ذلك ثابت، ولكل واحدة منهما ما يسمى لها. وقال أحمد: أما إذا كان صداق فليس بشغار [٢/ ١٣/ب]. ٤٥ - باب المهر يختلف في السر والعلانية قال أبو بكر: م ٢٦٢٦ - اختلف أهل العلم في المهر يختلف في السر والعلانية. فقالت طائفة: المهر مهر العلانية، هذا قول الشافعي، وابن أبي ليلى، والثوري، وأحمد، وأبي عبيد، وبه قال الشافعي، إلا أن يكون شهود المهرين واحد، فيثبتون على أن المهر مهر السر. وقال آخرون: يجوز السر ويبطل العلانية، هذا قول شريح، والحسن البصري، والزهري، والحكم بن عتيبة، ومالك، وإسحاق. وقال النعمان: المهر هو الأول، والسمعة باطل، وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز يقولان: يؤخذ بالأول من صداقهما سراً كان أو علانية إذا شهد.

стр. 1325

وقال أبو ثور: المهر مهر السر. قال أبو بكر: إذا تصادقا، أو ثبت بينة على عقد في السر بمهر مسمى، ثم أظهروا أكثر من ذلك، فالمهر مهر السر، وإن لم يثبت بذلك بينة، فالمهر ما أظهروا. ٤٦ - باب المهر يختلف الزوجان في مبلغه قال أبو بكر: م ٢٦٢٧ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة فيقول الزوج: نكحتها بألف، وتقول المرأة: نكحني بألفين، فقال الشعبي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو ثور: القول قول الزوج مع يمينه. وقالت طائفة: القول قول المرأة ما لم تجاوز صداق مثلها، هكذا قال الحسن البصري، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبو عبيد. وفيه قول ثالث: وهو أنها إذا قالت: تزوجني بألف، وقال: بل بخمسمائة، ومهر مثلها عشرة آلاف، فلها ألف، لأنها أباحت فرجها به، هذا قول أحمد. وفيه قول رابع: وهو أن لها مهر مثلها، هذا قول الثوري، والشافعي، بعد أن يتحالفا عند الشافعي. وفيه قول خامس: وهو أن القول قول المرأة، والزوج بالخيار، إن شاء أعطى ما قالت المرأة، وإلا تحالفا ويفسخ النكاح، ولا شيء على الزوج من الصداق، إذا لم يكن دخل بها. فإن اختلفا بعد ما قد دخل بها ولم يطلقها، فادعت ألفين، وقال الزوج: لا بل تزوجتك بألف، فالقول قول الزوج، هذا قول مالك.

стр. 1326

وفيه قول سادس: وهو أن قول المرأة إلى مهر مثلها، والقول قول الزوج فيما زاد على ذلك. وإن طلقها قبل أن يدخل بها فالقول قول الزوج في نصف المهر، هذا قول النعمان، ومحمد. وفيه قول سابع: وهو أن القول قول الزوج في المهر إن طلق أو لم يطلق إلا أن يجيء من ذلك [٢/ ١٤/ألف] بشيء قليل، فلايصدق الزوج هذا قول يعقوب. وفيه قول ثامن: في الأب والزوج يختلفان في الصداق، إن لها صداق نسائها، غير أنها لا تنقص من ألف شيئاً، وإن كان أكثر من ذلك لم يزد على ألفين، هذا قول قتادة. ٤٧ - باب اتفاقهما في المهر واختلافهما في القبض م ٢٦٢٨ - واختلفوا في الرجل والمرأة (١) يختلفان في قبض الصداق، وقد أنكرت المرأة القبض، فقالت طائفة: القول قول المرأة مع يمينها، هذا قول الشعبي، وسعيد بن جبير، وبه قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وشريح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وحكي ذلك عن النعمان. وقالت طائفة: إن كانت مدخولاً بها فالقول قول الزوج، فإن لم يكن دخل بها، فالقول قول المرأة، تحلف بالله ما رفع إليّ شيئاً، ولا وصل إليّ، ثم تأخذ حقها، هذا قول مالك.

стр. 1327

وقال سليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير: إن دخول المرأة على زوجها يقطع الصداق إلا أن يكون لها تفريع شهودٍ، أوكتاب بعد دخولها، وليس لها إلا يمينه. قال إياس بن معاوية، وأبو عبيد: إذا دخل بها، فلا دعوى لها عليه في العاجل. وفي الباب قول ثالث: وهو أن على الزوج المهر ما كان حيّاً بعد أن تحلف المرأة على دعوى الزوج، وإن مات فجاءت ببينةٍ على صداقها أخذت به ورثته، وإن لم يكن لها بينة، فلا شيء على ورثته، هذا قول الزهري. م ٢٦٢٩ - فإن ماتا، واختلف ورثته وورثتها في القبض، فالقول قول ورثتها مع أيمانهم، ما يعملون أنها تنصف المهر، ثم يقبض الصداق إذا كان معلوماً، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وبه قال يعقوب، ومحمد. وقال النعمان يستحسن في هذا أن يبطل المهر إلا أن تقوم البينة على أصل المهر ليؤخذ ورثته. وفي قول مالك: إن مات الزوج، فلا شيء لها إن كان دخل بها، فإن لم يكن دخل بها، فالصداق لها. قال أبو بكر: القول قولها، وقول ورثتها من بعدها في هذه المسألة، والتي قبلها مع أيمانهم، ما لم تكن بينة تشهد لها بالبرأة.

стр. 1328

٤٨ - باب التعريض في [٢/ ١٤/ب] المهر من غير أن يفرض ثم يحدث الموت بالزوج قال أبو بكر: م ٢٦٣٠ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ولم يسم لها مهراً، ثم يموت أو تموت. فقالت طائفة: لا مهر لها، وعليها العدة، ولها الميراث، روينا هذا القول عن عليّ، وبه قال زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر. وبه قال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، غير أن الشافعي قال: إن لم يثبت فيه خير. وقالت طائفة: لها مهر مثل نسائها، وعليها العدة، ولها الميراث، هذا قول ابن مسعود، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. (ح ١٠٨١) وقد ثبت مثل قول ابن مسعود عن رسول الله- ﷺ . وبه نقول. ٤٩ - باب إباحة دخول الرجل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئاً قال أبو بكر: م ٢٦٣١ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة، ثم يدخل عليها قبل أن يعطي شيئاً من مهرها.

стр. 1329

فقالت طائفة: لا يدخل عليها حتى يعطيها شيئاً، روينا معنى هذا القول، عن ابن عباس، وابن عمر، وبه قال الزهري، وقتادة، ومالك. وقال مالك: يعطي أدباً ما يكون ربع دينار، وكذلك ثلاثة دراهم (١). ورخصت طائفة: أن يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئاً، هذا قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي. قال أبو بكر: إن رضيت بدخوله عليها، قبل أن تقبض شيئاً، فلا بأس به، إذ لا نعلم حجة تمنع منه. مسألة م ٢٦٣٢ - كل من نحفظ من أهل العلم يقول: للمرأة أن تمنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها، فإن دخل برضاها، ثم طالبته بالصداق، فكان الشافعي يقول: لا تمنع منه ما دام ينفق عليها، وبه قال يعقوب، ومحمد. وقال النعمان: لها أن تمنعه نفسها، وإن دخل عليها، حتى يعطيها المهر. ٥٠ - باب الزوج يعسر بالصداق م ٢٦٣٣ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة فيعسر بالصداق، فكان الشافعي يقول: هو يخير إذا لم يكن دخل بها.

стр. 1330

وقال النعمان: هو غريم من الغرماء، لا يفرق بينهما، ويؤخذ بالنفقة حتى يجد بالصداق. ٥١ - باب اختلاف أهل العلم في معنى قوله: [٢/ ١٥/ألف] ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ الآية م ٢٦٣٤ - واختلفوا في معنى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ الآية. فقالت طائفة: الذي بيده عقدة النكاح، الزوج، روي هذا القول عن عليّ، وابن عباس، وجبير بن مطعم. وبه قال شريح، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ونافع بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، وإياس بن معاوية، وجابر ابن زيد، وابن سيرين. وبه قال الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن الولى كذلك، قاله علقمة، والحسن، وطاووس. وقال الزهري: ولي البكر، وقال مالك، هو الأب في بنته البكر، والسيد في أمته. وقال أحمد: عفو الأب جائز عن صداق ابنته البكر.

стр. 1331

وقد روينا عن ابن عباس رواية هي أحسن إسناداً من الرواية الأولى، أنه قال: [[إن عفت]] فذلك، وإن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح، جائز، وإن أبت. قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأنها المالكة للشيء لا ملك لأحد معها، يدل على صحة ما قلناه قوله ﵎: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. ٥٢ - باب اختلاف أهل العلم في وجوب الصداق بالخلوة وإرخاء الستر م ٢٦٣٥ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ثم يخلو بها. فقالت طائفة: إذا غلق باباً، أو أرخى ستراً فقد وجب الصداق، كذلك قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر. وهذا مذهب عروة بن الزبير، وعلي بن الحسن، والزهري، وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وبه قال مالك: إن دخل عليها في بيتها، صدق عليها، وإن دخلت عليه في بيته، صدقت عليه. وقال طائفة (١): لا يجب المهر إلا بالمسيس، كذلك قال شريح، والشعبى، وطاووس، وابن سيرين، والشافعي، وأبو ثور.

стр. 1332

واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس، أنهما قالا ذلك، ولا يصح ذلك عن أحد منهما. فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن سليم، وليث [٢/ ١٥/ب] يضعف، وحديث ابن مسعود منقطع. مسألة م ٢٦٣٦ - واختلفوا في الصائم، أو المحرم يخلو بامرأته ثم يطلقها، فكان إسحاق يقول: إنما ثبت لها جميع المهر إذا جاء العجز من قبله.

стр. 1333

وقال النعمان: في المحرم يخلو بامرأته ثم يطلقها، عليه نصف المهر، وإن كان هو صائم عن تطوع فعليه المهر كاملاً. م ٢٦٣٧ - وقال في المجبوب يخلو بامرأته ثم يطلقها، عليه المهر كاملاً. وقال يعقوب، ومحمد في المجبوب يخلو بامرأته: عليه نصف المهر. وكان عطاء يقول: إن الصداق يجب بالخلوة، وإن أصبحت عذراء، وإن كانت حائضاً، وهذا مذهب أحمد، وابن أبي ليلى، والثوري. وفي قول الشافعي: إذا طلق من هذه صفته، فلها نصف الصداق في هذه المسائل. ٥٣ - باب الواهبة نفسها بلا مهر، ولا تسمية شيء م ٢٦٣٨ - واختلفوا في المرأة تهب نفسها للرجل، ويقبل ذلك الرجل. فقالت طائفة: لا يكون هذا لأحد بعد رسول الله- ﷺ ، إنما خص الله بها نبيه ﷺ ، هذا قول عطاء، والزهري، وبه قال مالك، والشافعي، وربيعة، وأبو عبيد. وهكذا نقول. وأجاز بعضهم هذا، وإن لم يسم مهراً إذا اختلف كانت ببينة، ثم يؤخذ لها صداق المثل عند الدخول، روي هذا القول عن النخعي. وأجاز أصحاب الرأي ذلك إذا وهبت نفسها للرجل وقبلها بشهود، ولا مهر مسمى، يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.

стр. 1334

٥٤ - باب المهر يزيد وينقص عند الزوج أو عند المرأة م ٢٦٣٩ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على جارية فلتلد أولاداً، أو على ماشية فتنتج بعد قبضها ذلك، ثم يطلقها الزوج. فقالت طائفة: النتاج، وولد الأمة للمرأة، يرجع الزوج بنصف ما أصدقها، إن كان ذلك لم ينقص، هذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي في النتاج وولد الأمة كما قال الشافعي، قالوا: فإن طلق الزوج، رجع بنصف قيمتها. قال أبو يكر: "فإن لم تكن المرأة قبضت الخادم، ولا [٢/ ١٦/ألف] الماشية حتى تنجب عند الزوج، أو ولدت المرأة ثم طلق قبل أن يدخل عليها، فالنتاج وولد الأمة للمرأة، وينظر إلى الماشية، فإن كانت بحالها يوم أصدقها، أو أزيد فهي (١) لها، ويرجع بنصف قيمة الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن حالها يوم أصدقها، كان لها الخيار فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم أصدقها إياها، وإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة "هذا قول الشافعي". وقال أصحاب الرأي: إذا ولدت الخادم عند الزوج قبل أن تقبضها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كانت الخادم، والولد بينهما للمرأة نصف الخادم ونصف الولد، وللزوج مثل ذلك، وكذلك الماشية. وكان مالك يقول: كل عرض أصدقها، أو عبد

стр. 1335

فعملوه عليهما جميعاً ونواه عليهما جميعاً، إذا طلقها قبل الدخول، وإن كنت رقيقاً فماتت لم تغرم المرأة من عندها شيئاً. قال أبو بكر: م ٢٦٤٠ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دار، فتهدم في يد الزوج، وطلقها قبل الدخول بها. فقال أبو ثور: إن كان الزوج منحها الدار، فلها نصف الدار، ونصف ما نقصها، وإن كان لم يمنحها كان لها نصف الدار. واختلف قول الشافعي في هذه المسألة، وأصح قوليه عند أصحابه: أنها بالخيار إن شاءت أخذت نصف العرصة، وإن شاءت أخذت نصف مهر مثلها. وقال أصحاب الرأي: إن انهدمت من غير عمله فهي بالخيار، إن شاءت أخذت نصف الدار ناقصة، ولا ضمان على الزوج، وإن شاءت أخذت نصف قيمتها صحيحة، ولم تعرض للدار. وإن انهدمت من عمله فهي بالخيار، إن شاءت ضمنته نصف الهدم وأخذت نصف ما بقي من الدار، وإن شاءت ضمنته نصف قيمة الدار صحيحة، ولا تأخذ من الدار شيئاً. م ٢٦٤١ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة ويصدقها دراهم (١)، وتقبض ذلك، ثم تبتاع بها جهازاً، أو طيباً، ثم يطلقها قبل الدخول. ففي قول مالك، والأوزاعي ترد عليه نصف المتاع ونصف الطيب.
следующие страницы →