وقد روينا عن ابن عباس رواية هي أحسن إسناداً من الرواية الأولى، أنه قال: [[إن عفت]] فذلك، وإن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح، جائز، وإن أبت.
قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأنها المالكة للشيء لا ملك لأحد معها، يدل على صحة ما قلناه قوله ﵎: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
٥٢ - باب اختلاف أهل العلم في وجوب الصداق بالخلوة وإرخاء الستر
م ٢٦٣٥ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ثم يخلو بها.
فقالت طائفة: إذا غلق باباً، أو أرخى ستراً فقد وجب الصداق، كذلك قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر.
وهذا مذهب عروة بن الزبير، وعلي بن الحسن، والزهري، وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وبه قال مالك: إن دخل عليها في بيتها، صدق عليها، وإن دخلت عليه في بيته، صدقت عليه.
وقال طائفة (١): لا يجب المهر إلا بالمسيس، كذلك قال شريح، والشعبى، وطاووس، وابن سيرين، والشافعي، وأبو ثور.
стр. 1332
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية.
وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس، أنهما قالا ذلك، ولا يصح ذلك عن أحد منهما.
فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن سليم، وليث [٢/ ١٥/ب] يضعف، وحديث ابن مسعود منقطع.
مسألة
م ٢٦٣٦ - واختلفوا في الصائم، أو المحرم يخلو بامرأته ثم يطلقها، فكان إسحاق يقول: إنما ثبت لها جميع المهر إذا جاء العجز من قبله.
стр. 1333
وقال النعمان: في المحرم يخلو بامرأته ثم يطلقها، عليه نصف المهر، وإن كان هو صائم عن تطوع فعليه المهر كاملاً.
م ٢٦٣٧ - وقال في المجبوب يخلو بامرأته ثم يطلقها، عليه المهر كاملاً.
وقال يعقوب، ومحمد في المجبوب يخلو بامرأته: عليه نصف المهر.
وكان عطاء يقول: إن الصداق يجب بالخلوة، وإن أصبحت عذراء، وإن كانت حائضاً، وهذا مذهب أحمد، وابن أبي ليلى، والثوري.
وفي قول الشافعي: إذا طلق من هذه صفته، فلها نصف الصداق في هذه المسائل.
٥٣ - باب الواهبة نفسها بلا مهر، ولا تسمية شيء
م ٢٦٣٨ - واختلفوا في المرأة تهب نفسها للرجل، ويقبل ذلك الرجل.
فقالت طائفة: لا يكون هذا لأحد بعد رسول الله- ﷺ ، إنما خص الله بها نبيه ﷺ ، هذا قول عطاء، والزهري، وبه قال مالك، والشافعي، وربيعة، وأبو عبيد.
وهكذا نقول.
وأجاز بعضهم هذا، وإن لم يسم مهراً إذا اختلف كانت ببينة، ثم يؤخذ لها صداق المثل عند الدخول، روي هذا القول عن النخعي.
وأجاز أصحاب الرأي ذلك إذا وهبت نفسها للرجل وقبلها بشهود، ولا مهر مسمى، يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
стр. 1334
٥٤ - باب المهر يزيد وينقص عند الزوج أو عند المرأة
م ٢٦٣٩ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على جارية فلتلد أولاداً، أو على ماشية فتنتج بعد قبضها ذلك، ثم يطلقها الزوج.
فقالت طائفة: النتاج، وولد الأمة للمرأة، يرجع الزوج بنصف ما أصدقها، إن كان ذلك لم ينقص، هذا قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي في النتاج وولد الأمة كما قال الشافعي، قالوا: فإن طلق الزوج، رجع بنصف قيمتها.
قال أبو يكر: "فإن لم تكن المرأة قبضت الخادم، ولا [٢/ ١٦/ألف] الماشية حتى تنجب عند الزوج، أو ولدت المرأة ثم طلق قبل أن يدخل عليها، فالنتاج وولد الأمة للمرأة، وينظر إلى الماشية، فإن كانت بحالها يوم أصدقها، أو أزيد فهي (١) لها، ويرجع بنصف قيمة الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن حالها يوم أصدقها، كان لها الخيار فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم أصدقها إياها، وإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة "هذا قول الشافعي".
وقال أصحاب الرأي: إذا ولدت الخادم عند الزوج قبل أن تقبضها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كانت الخادم، والولد بينهما للمرأة نصف الخادم ونصف الولد، وللزوج مثل ذلك، وكذلك الماشية. وكان مالك يقول: كل عرض أصدقها، أو عبد
стр. 1335
فعملوه عليهما جميعاً ونواه عليهما جميعاً، إذا طلقها قبل الدخول، وإن كنت رقيقاً فماتت لم تغرم المرأة من عندها شيئاً.
قال أبو بكر:
م ٢٦٤٠ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دار، فتهدم في يد الزوج، وطلقها قبل الدخول بها.
فقال أبو ثور: إن كان الزوج منحها الدار، فلها نصف الدار، ونصف ما نقصها، وإن كان لم يمنحها كان لها نصف الدار.
واختلف قول الشافعي في هذه المسألة، وأصح قوليه عند أصحابه: أنها بالخيار إن شاءت أخذت نصف العرصة، وإن شاءت أخذت نصف مهر مثلها.
وقال أصحاب الرأي: إن انهدمت من غير عمله فهي بالخيار، إن شاءت أخذت نصف الدار ناقصة، ولا ضمان على الزوج، وإن شاءت أخذت نصف قيمتها صحيحة، ولم تعرض للدار.
وإن انهدمت من عمله فهي بالخيار، إن شاءت ضمنته نصف الهدم وأخذت نصف ما بقي من الدار، وإن شاءت ضمنته نصف قيمة الدار صحيحة، ولا تأخذ من الدار شيئاً.
م ٢٦٤١ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة ويصدقها دراهم (١)، وتقبض ذلك، ثم تبتاع بها جهازاً، أو طيباً، ثم يطلقها قبل الدخول.
ففي قول مالك، والأوزاعي ترد عليه نصف المتاع ونصف الطيب.
стр. 1336
وفي قول ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: ترد نصف المهر والمتاع [٢/ ١٦/ب] الذي اشترت لها.
قال أبو بكر: وكذلك أقول، لقوله ﵎: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ الآية والذي فرض الزوج دراهم.
م ٢٦٤٢ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة، ويمنع أن تشتري شيئاً من المتاع.
ففي قول سفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجبر على شراء ما لا تريد شرائه، والمهر لها تفعل به ما شاءت.
وحكي عن مالك أنه قال: ليس لها أن تقضي به وبينها، ولا تنفق منه في غير ما يصلحها لغير بيتها، إلا أن يكون الصداق شيئاً كثيراً، فتنفق منه شيئاً يسيراً، وتقضي به من دينها شيئاً يسيراً من المهر الكثير.
قال أبو بكر: لا فرق بين القليل والكثر، والصداق مال من مالها، وتفعل به ما شاءت، وتصرفه حيث شاءت.
٥٥ - باب المرأة تنكح بغير صداق فتطالب بأن يفرض لها صداق
م ٢٦٤٣ - واختلفوا في المرأة تنكح بغير مهر، ثم تطالب بأن يفرض لها مهر.
فقالت طائفة: يفرض لها مهر مثلها، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: يفرض لها مهراً.
стр. 1337
م ٢٦٤٤ - فإن طلقها وقد فرض لها مهراً، ففي قول الشافعي، وأبي ثور: لها نصف ذلك إذا طلقها قبل الدخول.
وفي قول أصحاب الرأي: إذا دخل بها أو مات عنها فذلك لها، وإن طلقها قبل الدخول، فلها المتعة، لأن أهل الفريضة لم يكن في عقد النكاح.
وفيه قول ثالث: قاله مالك، وهو أن عليه أن يفرض صداق مثلها من مثله، وهي امرأته، فإن كره أن يفرض لها صداق مثلها من مثله، فرق بينهما وفرقته بتطليقه ثانية.
٥٦ - باب الأب يعقد على ابنه الصغير نكاحاً ويطالب بالصداق
م ٢٦٤٥ - واختلفوا في الأب يزوج ابنه الصغير فيطالب بالصداق.
فقال الحسن، والحكم، وقتادة: الصداق في مال الابن، وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن الصداق على الأب إن كان الغلام يوم تزوج، لا مال له، وإن كان للغلام مال، فالصداق في مال الغلام، إلا أن يسمى الأب الصداق عليه، هذا قول مالك.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن النكاح إذا ثبتت أحكامه، فلا يجوز إلزام غير [٢/ ١٧/ألف] الزوج، إلا أن يضمنه ضامن، فيلزمه الضمان.
стр. 1338
٥٧ - باب المرأة تهب الصداق لزوجها، ويطلقها قبل الدخول
م ٢٦٤٦ - واختلفوا في المرأة تنكح على صداق معلوم، وتهب صداقها للزوج، ويطلقها قبل الدخول بها.
فقالت طائفة: لا يرجع عليها بشيء قبضته أو لم تقبض، هذا قول مالك، وأحمد، ولم يذكر أحمد القبض.
وقال أبو ثور: يرجع عليها بنصفه، قبضته أو لم تقبضه.
وقال أصحاب الرأي: إذا وهبته له، ولم تقبضه، وطلقها قبل الدخول فليس لواحد منهما على صاحبه شيء، وإن كانت قبضت منه المهر، ثم وهبته له، ثم طلقها قبل الدخول، فله عليها نصف المهر.
وقال الشافعي بالعراق: لا يرجع عليها في واحدة من الحالين.
وقال بمصر: فيها قولان، أحدهما: لا يرجع عليها بشيء، والثاني: أن له أن يرجع بنصفه قبل القبض وبعد القبض.
٥٨ - باب دخول الرجل بغير امرأته
م ٢٦٤٧ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في أختين أهديتا إلى أخوين، فأدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها، فقال عليّ: لهما الصداق، ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتهما.
وبه قال النخعي، وأحمد، وأبو عبيد، وإسحاق، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
стр. 1339
م ٢٦٤٨ - واختلفوا في الرجل ينكح ذات محرم منه، وهو لا يعلم ويدخل بها، ثم يعلم ذلك.
فقالت طائفة: يفرق بينهما، ولها مهرها مستحل من فرجها، روي هذا القول عن القاسم بن محمد، والنخعي، وسالم، ومكحول.
وبه قال الأوزاعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو عبيد.
وفيه قول ثان: وهو أن لها نصف الصداق، وهكذا قال طاووس.
وفيه قول ثالث: وهو أن لا شيء لها، روي ذلك عن الشعبي.
وفيه قول رابع: وهو أن لها ما أخذت من الصداق، ويبطل الآجل، هذا قول الحسن.
وفيه قول خامس: وهو أن لها الأقل من صداق مثلها، أو ما سمي لها، حكى أبو عبيد هذا القول عن أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
٥٩ - باب تحريم فرج الأمة إلا ببيع أو هبة [٢/ ١٧/ب]
قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ الآية.
وحرم الله ﵎ الزنا في به، فلا يحل الفرج إلا بنكاح، أو ملك يمين، ومن وطيء فرجاً بغير إحدى الجهتين فقد تعدى
стр. 1340
لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾.
م ٢٦٤٩ - وثبت أن ابن عمر قال: لا يحل نكاح جارية إلا جارية يملك بيعها، ونكاحها، وعتقها، وهذا مذهب الحسن البصري، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وأكثر علماء الأمصار.
٦٠ - باب المرأتين تنكحان على ألف درهم صداق
م ٢٦٥٠ - واختلفوا في الرجل يتزوج امرأتين على صداق ألف درهم.
فقالت طائفة: الألف بينهما نصفين، ولكل واحدة منهما نصفها، هذا قول أبي ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن الألف بينهما على قدر مهر كل واحدة منهما، هذا قول النعمان: فإن كانت إحداهما في عدة، أو لها زوج فالألف كلها للتي نكاحها صحيح.
وقال يعقوب: الألف بينهما على قدر مهورهما، فما أصاب إلى نكاحها صحيح، فهو لها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصفه، وما أصاب الأخرى فهو لها إن دخل بها، إذا كان ذلك مهر مثلها، وإن طلقها فلا شيء لها.
وللشافعي في هذه قولان: أحدهما، أن الألف مقسوم على قدر مهورهما، قال: وقد قيل: لكل واحدة منهما (١) صداق مثلها.
стр. 1341
٦١ - باب صداق أهل الشرك إذا أسلموا
م ٢٦٥١ - واختلفوا في الرجل المشرك ينكح المرأة بخمر، أو خنزير، ثم يسلمان قبل أن تقبض ذلك المرأة.
فكان الشافعي يقول: لها مهر مثلها، وإن كانت قبضته قبل أن يسلما، فليس لها غيره، أو إن قبضته قبل أن يسلما، فلها مهر مثلها، وهذا قول أبي ثور.
واحتجا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
وقال أصحاب الرأي: إذا تزوج الحربي الحربية على غير مهر، أو على هبة، ثم أسلما، فلا شيء لها عليه قبل الإسلام، وإذا تزوج الذمي الذمية على غير مهر، وذلك [٢/ ١٨/ألف] جائز عندهم، فلا شيء لها وإن أسلما، وهذا قول النعمان.
وفي قول أبي يوسف ومحمد: لها مهر مثلها يؤخذ به.
مسألة
م ٢٦٥٢ - واختلفوا في الرجل يتزوج امرأة على طلاق امرأة أخرى.
فقال الثوري: لها مهر مثلها إن دخل عليها، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة، وإن مات عنها فلها مهر مثلها، وبه قال أبو ثور، وابن نصر، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول.
стр. 1342
وفي قول الشافعي: لها مهر مثلها إن دخل، ونصف مهر مثل إن طلق قبل الدخول.
٦٢ - مسائل من باب الصداق
م ٢٦٥٣ - كان مالك يقول: إذا زوج الرجل، أمته فالصداق للأمة، إلا أن ينتزعه السيد منها.
وفي قول الشافعي: الصداق للسيد.
م ٢٦٥٤ - وليس للرجل أن يقبض صداق ابنته البالغ التي تلي مال نفسها، إلا بإذها، فإن قبض لم يبر الزوج منه في مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ويجوز أن يقبض مهر ابنته البكر الصغيرة، وبريء الزوج بدفع ذلك إليه في قولهم جميعاً.
م ٢٦٥٥ - وقال مالك: إذا أهدى لها وأكرمها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، لم يأخد منها من ذلك شيئاً، وكذلك مذهب الشافعي، والنعمان.
قال أبو بكر:
م ٢٦٥٦ - فإن اختلفا فقالت: هو كرامة، وقال: بل هو من المهر، فالقول قوله مع يمينه، وهذا قول الشافعي، وبه قال النعمان، إلا الطعام الذي يؤكل، فإن القول فيه قول المرأة.
قال أبو بكر: القياس ألا فرق بين الطعام وغيره.
٦٣ - باب الشروط في النكاح
م ٢٦٥٧ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها، ولا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ونحو ذلك من الشروط.
стр. 1343
فأبطلت طائفة هذه الشروط، هذا مذهب عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والحسن، وإياس بن معاوية، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وهشام بن هبيرة، ومالك ابن أنس، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وكان الشافعي يقول: إن كان انتقصها بشرط شيئاً من مهر مثلها، فلها مهر مثلها.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها، [٢/ ١٨/ب] فقال: شرط الله قبل شرطهم، ولم يره شيئاً.
وألزمت طائفة هذه الشروط، وأمرت بالوفاء بها، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه اختصم إليه في امرأة شرط لها زوجها أن لا يخرجها من دارها، فقال عمر: لها شرطها.
وقال عمرو بن العاص: أرى يعني لها شرط، وهذا مذهب جابر ابن زيد، وطاووس، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال إسحاق لقول عمر: مقطع الحقوق عند الشروط.
(ح ١٠٨٢) لقول النبي- ﷺ "أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج".
وكان عطاء يقول: إن نكح امرأة وشرطت عليه، أنك إن نكحت، أو تسريت، أو خرجت بي، فإن لي عليك كذا، وكذا من المال، قال: فإن نكح فلها ذلك المال، قال: وهو من صداقها.
وقال الزهري: هو زيادة في صداقها.
стр. 1344
قال أبو بكر: أصح ذلك أن يثبت النكاح، وتبطل الشروط.
(ح ١٠٨٣) لقول النبي ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وإن كانت مائة شرط".
وهذه الشروط خلاف كتاب الله، بل فيه تحريم ما أباحه الله للزوج من النكاح، ومالك اليمين.
والجواب في الاشتراط على كل واحد من الزوجين على صاحبه، أن لا ينكح بعده، كالجواب في هذه الوسائل.
وأبطل سفيان الثوري، والشافعي، والمزني، وأصحاب الرأي هذه الشروط.
٦٤ - باب اشتراط الولي في النكاح إن جئت بالمهر إلى كذا وإلا فليست لك بزوجة
م ٢٦٥٨ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أنه جاء بالمهر إلى كذا، وإلا فلا نكاح بينهما.
فقالت طائفة: النكاح ثابت، والشرط باطل، هذا قول عطاء، والثوري.
وفيه قول ثان: قاله مالك، وهو كراهية هذا النكاح، وإنه ليس بشيء، رواه الوليد بن مسلم عنه.
وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بذلك، روينا هذا القول عن ابن عباس وبه قال الزهري، والأوزاعي.
стр. 1345
وإن ماتا توارثا في قول الأوزاعي.
وقال أحمد وإسحاق: الشرط باطل، والنكاح جائز، وشبه أبو عبيد ذلك بنكاح المتعة.
قال أبو بكر: قول أحمد وإسحاق حسن.
٦٥ - باب الخيار في النكاح
م ٢٦٥٩ - اختلف أهل العلم [٢/ ١٩/ألف] في الرجل ينكح المرأة على أنها أو أحدهما بالخيار ثلاثاً أو إلى مدة معلومة.
فكان الشافعي، وابن القاسم صاحب مالك يقولان: النكاح باطل.
وقال أبو ثور: النكاح جائز، والخيار باطل، وزعم أبو ثور أن المسألة لا خلاف فيها، وحكي ذلك عن الكوفي.
وقال الثوري في رجل زوج امرأة على رضا أمها؟ قال: لا أرى شيئاً حتى ترضى أمها، وبه قال أحمد.
٦٦ - باب التقصير عن أداء بعض حقوق المرأة
م ٢٦٦٠ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على أن يأتيها نهاراً، أو على أن يقسم لها دون ما يجب لها، أو يقصر عما يجب لها من النفقة.
فرخصت طائفة في ذلك، روي عن عطاء، والحسن أنهما كانا لا يريان بأساً بتزويج النهاريات، وعن الحسن أنه كان لا يرى بأساً أن يتزوجها على أن يجعل لها من الشهر أياماً معلومة.
وكرهت طائفة ذلك، كره ذلك محمد بن سيرين، والزهري، وكره تزوّج النهاريات حماد بن أبي سليمان، وابن شبرمة.
стр. 1346
وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا سألت أن يعدل عليها، عدل.
قال أبو بكر: النكاح جائز، والشرط باطل.
وقد حكي عن مالك قول ثالث: (١) وهو إن أدرك قبل أن [[يبني]] بها فسخ النكاح، وإن بني بها ثبت النكاح وبطل الشرط.
وقال الأوزاعي: لا يفسخ نكاحه، وهو جائز عليها، وشرطه ما لم يتزوج عليها ضرة، فإذا تزوج عليها فعليه أن يعدل.
٦٧ - باب نكاح المتعة
(ح ١٠٨٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن نكاح المتعة.
م ٢٦٦١ - ودل قوله: "ألا وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة" على أن الفسخ لا يجوز أن يقع عليه.
وقد روينا أخباراً عن الأوائل بإباحة ذلك، وليس لها معنى، ولا فيها فائدة مع سنة رسول الله- ﷺ .
م ٢٦٦٢ - وممن نهى عن المتعة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقال القاسم بن محمد: تحريمها في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ الآية.
стр. 1347
روي عن ابن مسعود أنه قال: نسخها آية الطلاق، والعدة، الميراث، وروي عن علي أنه قال ذلك.
وقال ابن عمر: ما أعلمه إلا السفاح، وقال [٢/ ١٩/ب] ابن الزبير: المتعة الزنا الصريح، ولا أعلم أحداً يعمل بها إلا رجمته، وقال الحسن البصري: ما كانت المتعة إلا ثلاثة أيام حتى حرمها الله تعالى ورسوله ﷺ .
وممن أبطل نكاح المتعة مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحداً يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف القائل به الكتاب والسنة.
م ٢٦٦٣ - واختلفوا فيما على من نكح نكاح متعة، فقال الشافعي: إن لم يصبها فلا مهر لها، وإن أصابها فلها مهر مثلها وعليها العدة.
وقال أبو ثور: إن لم يكن دخل بها فكما قال الشافعي، وإن دخل بها ولم يعلم نهى النبي ﷺ فكما قال الشافعي، فإن تزوج رجل مبتدع على هذا، فرق بينه وبين المرأة، وأدبه الإمام وعاقبه.
٦٨ - باب الرجل يغر بالعيب يكون بالمرأة
م ٢٦٦٤ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة، ثم يظهر على جنون، أو جذام، أو برص.
فقالت طائفة: له الخيار، فإن علم قبل الدخول فارقها ولا شيء عليه، وإن لم يعلم حتى دخل فعليه المهر، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب.
стр. 1348
وبه قال جابر بن زيد، ومالك، والشافعي، وإسحاق في هذه العيوب، وفي العيب في الفرج، وقال أبو ثور، وأبو عبيد في الجذام، والجنون، والبرص مثله، وقال جابر، والأوزاعي في العفلاء كذلك.
وفيه قول ثان: وهو أن الحرة لا ترد من عيب كما ترد الأمة، هذا قول النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي.
م ٢٦٦٥ - واختلفوا في العيب يكون بالزوج، فكان الزهري، والشافعي يقولان: لها الخيار مثل ما للزوج، وذلك أن يكون به جنون، أو جذام، أو برص.
وفيه قول ثان: وهو أن لا شيء لها وهو أحق بها، هذا قول عطاء.
وقال الحسن: في البرص مثله.
وقال مالك: في الجذام يفرق بينهما وقال في البرص: لا يفرق.
٦٩ - باب رجوع الزوج بالصداق على من غره
م ٢٦٦٦ - واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة، ثم يجد بها جنوناً، أو جذاماً، أو برصاً.
فكان عمر بن الخطاب يقول: على وليها المهر لزوجها كما غره، وبه قال الأوزاعي.
وقال الزهري، وقتادة: إن كان الولي علم، غرم وإلا استحلف بالله ما علم، ثم هو على الزوج.
стр. 1349
وفيه قول ثالث: وهو أن الذي أنكحها إن كان أبوها، وأخوها، [٢/ ٢٠/ألف] أو من يرى أنه يعلم ذلك منها غرم، وإن كان ابن عم، أو مولى، أو من العشيرة من لا يرى أنه يعلم ذلك، فليس عليه غرم، هذا قول مالك، وترد المرأة ما أخذت من صداق نفسها، ويترك قدر ما يستحل به منها.
وفيه قول رابع: وهو أن لا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها، هكذا قال الشافعي بمصر، وقد كان يقول قبل كقول مالك.
قال أبو بكر: احتج من قال: للزوج الخيار بخبر عمر بن الخطاب، ومن حجة من لا يرى له خياراً، أنهم لو وصفوها بالبصر، فوجدت عمياء، أو بالجمال فوجدت على غير ذلك، أنها لا ترد، فحكم ما اختلفوا فيه من تلك العيوب حكم ما أجمعوا عليه من هذه، مع إجماعهم على صحة نكاحها، وإن لم تر، أو توصف بخلاف الإماء وغيرهن.
م ٢٦٦٧ - واختلفوا في سائر العيوب فقال النخعي: لا ترد الحرة من عيب، وقال الزهري في التي زنت، وسرقت، ولم يعلم هي امرأته لا يفارقها، وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال عطاء في التي زنت، وسرقت ولم يعلم حتى نكحها، ثم أخبر قبل أن يجامعها قال: ليس لها شيء.
م ٢٦٦٨ - وقال أبو ثور: إذا تزوج امرأة وشرطوا أنها جميلة، أو صحيحة، أو بصيرة، فإذا هي عمياء، أو مقطوعة اليد، أو عوراء، أو مفلوجة، أو قبيحة، فالقياس أن له الرد إن كان فيه اختلاف، وإن كان إجماع، فالإجماع أولى من النظر.
стр. 1350
قال أبو بكر: ليس في شيء من ذلك خيار، ولا أعلم أحداً ممن حفظنا عنه وافق أبا ثور على مقالته هذه.
وممن ألزم الزوج من هذه صفتها ولم يجعل له الخيار: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٧٠ - باب العقيم من الرجال
م ٢٦٦٩ - واختلفوا في الرجل يتزوج بالمرأة، ثم يوجد عقيماً ولا يولد له.
فروينا عن الحسن أنه قال: تخير.
وقال أحمد: ينبغي أن يبين عسى امرأته تريد الولد، وبه قال إسحاق.
وفي قول الشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي: لا خيار لها.
وكذلك نقول.
٧١ - باب الغرور بالنسب
م ٢٦٧٠ - واختلفوا في الرجل يغر بالنسب، فيوجد دونه، وهو كفؤ بالنسب الدون.
قال الشافعي: فيها قولان: أحدهما أن لا خيار لها، وبه أقول.
والآخر إن النكاح مفسوخ.
م ٢٦٧١ - ولو غرته بنسب فوجدت دونه، ففيها قولان، أحدهما: أن له عليها مثل ما لها عليه من [٢/ ٢٠/ب] رد النكاح.
стр. 1351
والثاني: لا خيار له، لأن الطلاق بيده، هذا كله قول الشافعي.
وقال أصحاب الرأي في المرأة تغر الرجل بنسب: النكاح لازم، لأن الطلاق بيده، وإن انتسب لها إلى غير أبيه، وتزوجته على ذلك، ثم علمت فلها الخيار، لأنه قد غرها، وإن كان كفواً لها أن تقيم معه بغير إذن الأولياء، وإن لم يكن كفواً، لم تقم معه إلا أن يشاء الأولياء، هذا قول النعمان.
٧٢ - باب الأمة تغر الحر بنفسها
م ٢٦٧٢ - واختلفوا في الرجل يأذن لأمته في النكاح، ويوكل وكيلاً لذلك، فيغر الرجل الوكيل، أو هي فيتزوجها على ذلك، ووطيها وأولدها أولاداً، والنكاح ممن يحل له تزويج الإماء.
إن أراد أن يقيم على النكاح أقام، وكان عليه قيمة أولادها يوم سقطوا من بطن أمهم، لسيد الأمة، ويرجع بجميع ما أخذ منه من قيمة الأولاد، على الذي غره إن كان الوكيل، وإلا عليها إذا عتقت يوما ولا يرجع بالمهر، هذا قول الشافعي بمصر.
وقد كان يقول بالعراق: يرجع بالمهر قال: وكذلك قضى عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس.
وفي قول مالك، والثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: لا قيمة للأب (١). فيمن مات منهم قبل أن يستحق.
م ٢٦٧٣ - وكان الشافعي، وابن أبي ليلى يقولان: قيمتهم يوم يسقطون.
وقال مالك، والثوري: القيمة يوم يحكم عليه.
стр. 1352
وكان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يرجع الأب بقيمة الأولاد على من غره.
٧٣ - باب حكم ولد الأمة
م ٢٦٧٤ - أجمع أهل العلم على أن العجمي، والمولى إذا تزوج أمة قوم، فأولدها، أن الأولاد رقيق.
م ٢٦٧٥ - واختلفوا في العربي تزوج أمة قوم فأولدها.
فقالت طائفة: لا رق عليهم وتقوم الأولاد على الأب، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب، والشافعي كذلك قال إذ هو بالعراق. ثم وقف عنه بمصر، وهذا مذهب الأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وإسحاق.
وقالت طائفة: أولاده رقيق، هذا قول مالك، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر:
(ح ١٠٨٥) ثبت أن نبي الله ﷺ قال لعائشة وكان عليها محرز من ولد إسماعيل، قال: فأتى رسول الله- ﷺ [[بسبي من]] بني العنبر، فقال رسول الله [٢/ ٢١/ألف] ﷺ : اعتقي من بني العنبر.
وقد أجمع أهل العلم أن العرب والعجم يستوون في الدماء، فإذا استووا في الدماء عند الجميع، واختلفوا فيما دون الدماء، كان حكم ما اختلفوا فيه حكم ما أجمعوا عليه، مع دلالة السنة.
стр. 1353
٧٤ - باب الخيار للأمة إذا أعتقت وهي تحت زوج عبد
م ٢٦٧٦ - أجمع أهل العلم على أن الأمة إذا أعتقت وهي تحت عبد أن لها الخيار.
م ٢٦٧٧ - واختلفوا في الأمة تعتق وهي تحت حر.
فقالت طائفة: لها الخيار.
روينا هذا القول عن عطاء، وابن سيرين، والشعبي، ومجاهد، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: لا خيار لها إذا كان الزوج حرا، كذلك قال ابن عمر، وابن عباس، والحسن، وابن المسيب، وعطاء، وسليمان ابن يسار، وأبو قلابة، ومالك، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكذلك نقول.
(ح ١٠٨٦) للخبر الثابت عن رسول الله- ﷺ أن زوج بريرة كان عبداً.
(ح ١٠٨٧) قال ابن عباس: اسمه مغيث كأني أنظر إليه في سكك المدينة، وهو يبكي.
стр. 1354
٧٥ - باب الوقت الذي يكون إليه الخيار للأمة إذا أعتقت
م ٢٦٧٨ - واختلفوا في الوقت الذي يكون إليه الخيار للأمة إذا أعتقت.
فقالت طائفة: لها الخيار ما لم يمسها، كذلك قال عبد الله، وحفصة ابنا عمر بن الخطاب، وسليمان بن يسار، وأبو قلابة، ونافع، والزهري، وقتادة، ومالك، وأحمد.
وقال آخرون: لها الخيار وإن أصيبت ما لم تعلم، فإن علمت، ثم أصابها فلا خيار لها، كذلك قال عطاء، والحكم، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق.
وقال الثوري: بعد أن تحلف ما علمت.
وقال الشافعي: لا أعلم في التأقيت شيئاً يتبع، إلا قول حفصة، فإن ادعت الجهالة ففيها قولان أحدهما: لا خيار لها، والآخر: بأن لها الخيار قال: وهذا أعجب إلي.
قال أبو بكر: قول الثوري حسن.
م ٢٦٧٩ - واختلفوا في اختيار الأمة نفسها هل يكون ذلك طلاقا، أو فسخا؟.
فقال الحسن، وقتادة: هي تطليقة بائنة.
وقال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وأحمد، [٢/ ٢١/ب] وإسحاق: لا يكون طلاقاً.
وبه نقول.
م ٢٦٨٠ - واختلفوا في الأمة تخير قبل أن يدخل بها، فتختار فراقه.
стр. 1355
فقالت طائفة: لا صداق لها، كذلك قال النخعي، ومكحول، والزهري، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وبه نقول.
وفيه قول ثان: وهو أن لها نصف الصداق، هذا قول قتادة.
وكان ابن شبرمة يقول: في ذلك الصداق للمولى.
٧٦ - باب أحكام العنين
م ٢٦٨١ - واختلفوا فيما يضرب للعنين من الآجل.
فإن عمر بن الخطاب يقول: يؤجل سنة، وروي ذلك عن ابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، والنخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والنعمان وصاحباه.
وفيه قول ثان: ذكره النعمان أن الحارث بن أبي ربيعة أجل رجلا عشرة أشهر لم يصل إلى أهله.
وفيه قول ثالث: قاله الحكم قال: هي امرأته أبداً لا يؤجل.
وقد روينا عن سعيد بن المسيب قولاً رابعاً: وهو إن كانت حديثة العهد يؤجل سنة، أو خمسة أشهر إن كانت قديمة العهد.
قال أبو عبيد: وإنما نرى العلماء وقتت فيه سنة، لأن الداء لا يستجن في (١) البدن أكثر من ستة أشهر حتى يظهر.
стр. 1356
وكان مالك يقول: أجل العنين ستة أشهر.
م ٢٦٨٢ - وقال عطاء: يؤجل سنة من يوم تخاصمه، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي لها سنة من يوم ترافعه.
٧٧ - باب الرجل ينكح المرأة على أنه عنين
م ٢٦٨٣ - واختلفوا فيه إن تزوجها على أنه عنين.
فقالت طائفة: لا خيار لها، روي هذا القول عن عطاء، وبه قال الثوري، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن القاسم صاحب مالك.
وفيه قول ثان: وهو أنها إذا سألت أن يؤجل يؤجل، هكذا قال الشافعي، وكان يقول بالعراق: كقول جمل أهل العلم.
وقوله، وقول غيره: إذا علم أن بها جنونا، أو جذاما، أو برصا، لا خيار لها، وجعل حكم المرأة كحكم الرجل، وهذا مثله.
٧٨ - باب اختلاف الرجل وزجته في وصوله إليها بعد النكاح
م ٢٦٨٤ - واختلفوا في الرجل والمرأة يختلفان في الوطيء [٢/ ٢٢/ألف].
فقال كثير منهم: إن كانت بكراً أريها النساء، وإن كانت ثيباً فالقول قول الرجل مع يمينه، هكذا قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1357
وكذلك نقول، كالمولى يختلف وزوجته في الوطيء.
وفي هذه المسأله أقاويل سوى هذا، أحدها: إنا ننظر امرأة لها حظ وجمال تزوج منه، وتصدق من بيت المال، ويدخل عليه يسأل عنه، ويؤخذ مما تقول، روي هذا القول عن سمرة.
وقال عطاء: يعرف ذلك بنطفته، يرميها لهم، وقال الأوزاعي: تدخل مع زوجها، وتقعد امرأتان فإذا فرغ من وطيه، نظرتا (١) في فرجها فإن كان فيه المني فهو صادق، وإلا فهو كاذب.
وحكي عن مثل ذلك عن مالك.
٧٩ - باب مطالبة من وطئ مرة
م ٢٦٨٥ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة، ويطأها مرة، ثم تطالبه بالجماع.
فقال كثير أهل العلم: إذا وطيها مرة لم يؤجل أجل العنين، روي هذا القول عن عطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعمرو بن دينار، والزهري، وقتادة، وأبي هاشم، والحسن البصري.
وبه قال يحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وذكر أبو عبيد أنه قول سفيان، وأهل العراق من أصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: إذا وطئها مرة واحدة، ثم يمسك، ورافعته، أجل لها لوجود العلة.
стр. 1358
وحكى ابن القاسم عن مالك في الرجل يكف عن امرأته من غير يمين فلا يطأها فترفع ذلك، قال: لا يترك، وذلك لم يكن له عذر حتى يطأ، أو يفرق بينهما.
٨٠ - باب ما يجب لأمرأة العنين إذا اختارت فراقه
م ٢٦٨٦ - واختلفوا فيما يجب لامرأة العنين إذا اختارت فراقه.
فقال طائفة: لها الصداق كاملاً، هذا قول عمر بن الخطاب، وروى ذلك عن المغيرة بن شعبة.
وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، كذلك قال بالعراق، ولم أجد في الكتب المصرية، وبه قال أحمد، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
وقال شريح، وأبو ثور: لها نصف الصداق.
قال أبو بكر: الأول أولى بمن قلد الصحابة، والثاني أشبه بظاهر الكتاب.
م ٢٦٨٧ - واختلفوا زوجة العنين إذا اختارت فراقه، فقال مالك [٢/ ٢٢/ب]، والثوري، والنعمان وأصحابه: يكون تطليقة بائنة.
وكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: يفسخ وليس بطلاق.
وبه نقول.
م ٢٦٨٨ - واختلفوا في عدة زوج العنين.
فقالت طائفة: عليها العدة، كذلك قال عطاء، وعروة بن الزبير، ومالك، والشافعي، ولا يشبه هذا مذهبه.
وقال أبو ثور: لا عدة عليها.
وبه نقول.
стр. 1359
٨١ - باب النكاح الخصي
م ٢٦٨٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أحكام الخصي المجبوب، وغير المجبوب في ستر العورة في الصلاة، والإمامة، وما يلبسه في حال الإحرام، وما يصيبه من الميراث، ويسهم له في الغنائم، أحكام الرجال.
م ٢٦٩٠ - واختلفوا نكاحه، فقالت عامة أهل العلم: نكاحه جائز، وعليه أن يعلمها ولا يغرها، هذا قول الزهري، وأهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي، وعامة أهل العلم.
وقد روينا عن عمر أنه قال لخصي تزوج: أكنت أعلمتها؟ قال: لا، قال: فاعلمها، ثم خيرها، وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ينكح الخصي المرأة المسلمة، وعن علي أنه قال: لا يحل للخصي أن يتزوج امرأة مسملة، ولا يثبت ذلك عنهما.
قال أبو بكر: لا بأس بنكاح الخصي، إذا تبين ولم يغر، وذلك أنه رجل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ الآية.
م ٢٦٩١ - وقد أجمعوا على أن الذي يجب له ميراث رجل.
م ٢٦٩٢ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المجبوب إذا نكح امرأة، ولم تعلم أن لها الخيار إذا علمت، كذلك قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1360
م ٢٦٩٣ - واختلفوا فيما يجب لها من الصداق إذا اختارت الفراق.
فقالت طائفة: لها جميع الصداق، حكي هذا القول عن الزهري، وبه قال أبو عبيد، وحكي ذلك عن الثوري.
وقال الشافعي: نصف المهر، وبه قال أبو ثور، وقال يعقوب، ومحمد بن الحسن في المجبوب: إذا خلا بها فعلمت بذلك، لها نصف الصداق.
٨٢ - باب الخنثى
م ٢٦٩٤ - كان الشافعي يقول في الخنثى: لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
غير أن الشافعي قال: إذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء، وإذا نكح بواحد لم يكن له أن ينكح بالآخر، ويرث ويورث من حيث يبول.
٨٣ - باب الإحصان
م ٢٦٩٥ - واختلفوا في الزوجة الذمية هل تحصن المسلم أم لا؟.
فقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن موسى، [٢/ ٢٣/ألف] والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد وأبو ثور: إذا دخل عليها فهو محصن.
стр. 1361
وفيه قول ثان: وهو أن لا تحصنه، هذا قول مجاهد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
(ح ١٠٨٨) وذلك لأن النبي- ﷺ رجم يهودياً ويهودية، ولم يرجمهما إلا بعد الإحصان.
٨٤ - باب الأمة تحصن الحر أم لا ؟
م ٢٦٩٦ - واختلفوا في الأمة هل تحصن؟.
فقالت طائفة: إذا نكحها، ووطيها فهو محصن، هذا قول سعيد ابن المسيب، وعبد الله بن عتبة، والزهري، ومالك، والشافعي.
وقال عطاء، وابن سيرين، والحسن البصري، وقتادة، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: لا تحصن،
٨٥ - باب الحرة تكون تحت العبد
م ٢٦٩٧ - واختلفوا في الحرة تكون تحت العبد.
فقالت طائفة: يحصنها، هذا قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور.
وكان عطاء، والنخعي، وأصحاب الرأي يقولون: لا يحصن العبد الحرة.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
стр. 1362
٨٦ - باب النكاح الفاسد هل يكون به المرء محصناً ؟
م ٢٦٩٨ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة نكاحا فاسداً، ويطأها هل يكون محصناً؟.
فقال أكثر أهل العلم: لا يكون ذلك إحصاناً، كذلك قال عطاء، وقتادة، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وخالفهم أبو ثور فقال: يكون محصناً؛ لأن النكاح الفاسد عامة أحكامه النكاح الصحيح، والقياس على الأغلب من المعاني.
م ٢٦٩٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل بعقد النكاح لا يكون محصناً حتى يدخل بها ويصيبها، وممن حفظنا ذلك عنه، علي ابن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعطاء، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
٨٧ - باب الصبية التي لم تبلغ والمعتوهة
قال أبو بكر:
م ٢٧٠٠ - كان مالك، والأوزاعي يقولان: الصبية التي لم تبلغ لا يحصنها، وتحصنه.
وقال الشافعي، وأبو ثور: تحصنه.
وقال أصحاب الرأي: لا تحصنه الصبية، وإن كان [٢/ ٢٣/ب] مثلها تجامع، ولا المغلوبة العقل.
م ٢٧٠١ - وقال مالك في الصبي إذا كان مثله يجامع، وجامع امرأة لا يحصنها.
وقال الشافعي: يحصنها.
وقال في المعتوهة: والصبية تجامع مثلها، تحصن الرجل إذا جامعها.
стр. 1363
م ٢٧٠٢ - وقال أصحاب الرأي في المرأة المسلمة لا يحصنها الزوج العبد، ولا الزوج الصبي، وإن كان مثله يجامع، ثم قالوا: وإن جامع الصبي، أو العبد ثم ماتا، وانقضت عدتها، فإن ذلك الجماع يحلها لزوج، إن كان طلقها ثلاثاً.
قال أبو بكر: وهذا اختلاف من القول.
٨٨ - باب إحصان العبد والإماء
م ٢٧٠٣ - واختلفوا في إحصان العبيد والإماء.
فقالت طائفة: لا يحصن الحرة العبد إلا أن يعتق، وهو زوجها فيصيبها بعد عتقه، هذا قول الحسن البصري، والنخعي، ومالك، وقال مالك في الأمة تكون تحت الحر، فتعتق، وهي تحته قبل أن يفارقها، إنه يحصنها إذا أصابها بعد العتق، وبه قال أصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أنهما إذا كانا زوجين مملوكين فعتقا، ثم وطيها بعد العتق، لا رجم على واحد منهما إن زنيا، لأن أصل نكاحهما كان في الرق، إلا أن يفترقا بعد العتق بطلاق أو غيره، ثم يتزوجها، ثم يزني بعد التزويج، هذا قول الأوزاعي.
وكان أبو ثور يقول: إذا كانت الأمة تحت حر أو عبد، ودخل بها، ثم زنت فإنها تكون محصنة ترجم، إلا أن يكون لأهل العلم إجماع بخلاف هذا القول فتجلد بالإجماع.
стр. 1364
٨٩ - باب إحصان أهل الكتاب
م ٢٧٥٤ - واختلفوا في الزوجين الكتابيين يسلمان، وقد أصابها الزوج قبل أن يسلما.
فقالت طائفة: ذلك إحصان، وعليهما الرجم إذا زنيا، هذا قول الزهري، والشافعي.
(ح ١٠٨٩) واحتج الشافعي بخبر ابن عمر أن النبي- ﷺ رجم يهوديين زنيا.
وبه نقول.
وقال أصحاب الرأي: لا يكونان محصنين حتى يجامعها بعد الإسلام، روي مثل ذلك عن الحسن البصري، والنخعي.
وقال مالك في النصرانية يطلقها النصراني، ثم تسلم فتحدث: لا أرى عليها الرجم حتى توطأ بنكاح صحيح في الإسلام.
٩٠ - مسائل من هذا الباب
م ٢٧٠٥ - إذا دخل الرجل بالمرأة فأولدها أولاداً، ثم أنكر أن يكون [٢/ ٢٤/ألف] دخل بها، لم يقبل، وأنكرت، لم يقبل قولها، لأن الولد لا يكون إلا بوطيء، وبه قال أصحاب الرأي، وأبو ثور.
م ٢٧٠٦ - وإذا شهد عليهما شهود، بإقرارهما بالوطيء، كانا محصنين في قولهم جميعاً، وقالوا جمعياً: وإن دخلت عليه فأقام معها، ثم مات أو ماتت (١) فزنى الباقي منهما، لم يرجم حتى يقر بالجماع.
стр. 1365
م ٢٧٠٧ - واختلفوا في المسلم الحر يتزوج المرأة الحرة ويدخل بها، ثم يرتدان، ثم يرجعان إلى الإسلام، ثم يزنيان ففي قول أبي ثور: عليهما الرجم.
وقال أصحاب الرأي: سقط الإحصان عنهما.
٩١ - باب اختلاف أهل العلم في الزوجين يختلفان في متاع البيت
م ٢٧٠٨ - واختلفوا في الرجل يفارق زوجته أو يموت عنها، ويختلفان في متاع البيت في حياتهما، أو يختلف ورثتهما بعد وفاتهما.
فقالت طائفة: من أقام منهما على المتاع بينة أنه له، يثبت له، وإن لم يكن له بينة، فالمتاع بينهما نصفان بعد الأيمان، هذا قول الشافعي، وهو قول عثمان البتي وقال: هذا لمثل الصلح.
وبه نقول.
وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة: ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للرجال والنساء فهو للرجل، وبمعناه قال الثوري، والحكم.
وفيه قول ثالث: وهو إنما كان من بنات النساء فهو للمرأة، وما كان من بنات الرجال فهو للرجل، وما كان من سوى ذلك فهو بينهما، هذا قول أحمد بن حنبل.
وفيه قول رابع: وهو أن ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان مما يكون لهما فهو للمرأة، هذا قول الحكم.
وقد اختلف فيه عنه، وبه قال ابن أشوع.
стр. 1366
وفيه قول خامس: وهو أن للرجل إذا مات، أو طلق، فمتاع البيت كله للرجل إلا الدرع، والخمار، وما أشبه، هذا قول ابن أبي ليلى، وقد اختلف فيه عنه.
وفيه قول سادس: وهو أن لها [[إذا]] توفي عنها زوجها ما غلقت عليه باها، إلا مان من متاع الرجل، الرداء، والطيلسان، والقميص، ونحوه، هذا قول الحسن البصري.
وحكي عنه أنه قال: إلا سلاح الرجل، ومصحفه.
وفيه قول سابع: إن ثياب المرأة للمرأة، وثياب الرجل للرجل، وما يستأجروا فهو للذي هو في يديه، هذا قول حماد ابن أبي سليمان.
وفيه قول ثامن: وفي موت أحد الزوجين ما كان يكون للرجال فهو للرجل (١)، وما كان يكون للنساء [٢/ ٢٤/ب] فهو للمرأة، وما يكون للنساء والرجال فهو للباقي منهما، وإن كان طلاقاً فما يكون للرجال فهو للرجل، وما يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للنساء والرجال فهو للرجل، هذا قول النعمان.
وفيه قول تاسع: وهو أن تعطى المرأة من متاع المرأة ما يجهز به مثلها، ويكون ما بقي للزوج، هذا قول يعقوب.
وفيه قول عاشر: وهو أن ذلك كله في الحياة والموت إن بقيت المرأة، أو ماتت ما يكون للمرأة والرجل فهو للرجل على كل حال، هذا قول محمد بن الحسن.
стр. 1367
م ٢٧٠٩ - واختلفوا في الحر، والمملوك إذا كانا زوجين، فافترقا، واختلفوا في متاع البيت.
فقال أحمد، وأبو ثور: الجواب فيهما كالجواب في الحرين.
وقال أصحاب الرأي: إذا كان أحدهما حر، والآخر مملوك، أو مكاتب أو مدبر، أو أم ولد، فالمتاع كله للحر.
٩٢ - باب نكاح نساء أهل الكتاب
م ٢٧١٠ - اختلف أهل العلم في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية.
فقالت طائفة: حرم الله نكاح المشركات في سورة البقرة، ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب، فأجلهن في سورة المائدة، روي هذا القول عن ابن عباس.
وقال آخرون: ليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، ولكن الله ﵎ أراد بالآية في سورة البقرة المشركات سوى أهل الكتاب، روي هذا القول عن قتادة.
وقال سعيد بن جبر: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية، أهل الأوثان، والمجوس.
م ٢٧١١ - واختلفوا في نكاح نساء أهل الكتاب.
فرخص في نكاحهن أكثر أهل العلم، روي إباحة ذلك عن عمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله، وطلحة.
стр. 1368
وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وطاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، والثوري، والشافعي، وعوام أهل المدينة، وأهل الكوفة.
قال أبو بكر: أباح الله نكاح نساء أهل الكتاب، فقال الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية. ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك.
م ٢٧١٢ - واختلفوا في نكاح نساء أهل الكتاب من أهل دار الحرب.
فكره ذلك ابن عباس، ومجاهد، وأبو عياض، والثوري.
وقال مالك [٢/ ٢٥/ألف] في نكاح نساء أهل دار الحرب من أهل الكتاب: إن كان المسلم إذا نكحها ترك أن يخرج بها، فلا بأس، وإن خافوا الحبس، فلا ينبغي لمسلم أن يترك ذريته في أرض الكفر.
٩٣ - باب نكاح الذمية على المسلمة
م ٢٧١٣ - واختلفوا في الذمية تنكح على المسلمة، فكره ذلك ابن عباس.
ورخص فيه سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبى، والنخعي، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول؛ لأن ما أحله الله حلال بكل حال.
стр. 1369
٩٤ - باب نكاح نساء أهل المجوس
م ٢٧١٤ - واختلفوا في نكاح أهل المجوس.
فنهى عن نكاحهن الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، ومالك وأهل المدينة، والثوري، والنعمان ومن تبعهما، وهو قول الشافعي، وإسحاق.
وقد روينا أن حذيفة تزوج مجوسية فقال له عمر: طلقها، وقال أحمد: نساء المجوس لا تعجبني.
مسألة
م ٢٧١٥ - واختلفوا في المسلم يجبر زوجته الذمية على الاغتسال من الجنابة.
فكان مالك، والثوري [يقولان] (١) لا يجبرها على الاغتسال من الجنابة. وقال الثوري: ولكن يجبرها على الغسل من الحيضة، وكذلك قال الشافعي.
واختلف قول الشافعي في اغتسالها من الجنابة، فقال بالعراق، وفي كتاب الجمع من الأختين: "يجبرها على غسل الجنابة".
وقال في كتاب سير الواقدي: "ليس له أن يجبرها عليه".
стр. 1370
قال أبو بكر: وهذا أصح.
٩٥ - جماع أبواب النكاح المنهى عنه
قال الله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ الآية.
م ٢٧١٦ - وأجمعت الأمة على تحريم أن ينكح الرجل أمه.
م ٢٧١٧ - واختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ الآية.
فقال أكثر أهل العلم: إذا تزوج الرجل المرأة، ثم طلقها قبل الدخول، أو ماتت عنه، فإنها حرام عليه، روينا هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، ومسروق، والحسن البصري، وعطاء، وطاووس، والزهري.
وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن أريد بالابنة، والأم الدخول [٢/ ٢٥/ب] جميعاً، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال مجاهد.
وقال زيد بن ثابت: إن طلق الابنة طلاقا قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، وإن ماتت موتا، لم يتزوج أمها.
وقد اختلف عن ابن عباس فقال مرة: هي مبهمة، وروي عنه موافقة ما روي عن علي.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لدخول جميع أمهات النساء في عموم الآية.