وفيه قول خامس: وهو أن للرجل إذا مات، أو طلق، فمتاع البيت كله للرجل إلا الدرع، والخمار، وما أشبه، هذا قول ابن أبي ليلى، وقد اختلف فيه عنه.
وفيه قول سادس: وهو أن لها [[إذا]] توفي عنها زوجها ما غلقت عليه باها، إلا مان من متاع الرجل، الرداء، والطيلسان، والقميص، ونحوه، هذا قول الحسن البصري.
وحكي عنه أنه قال: إلا سلاح الرجل، ومصحفه.
وفيه قول سابع: إن ثياب المرأة للمرأة، وثياب الرجل للرجل، وما يستأجروا فهو للذي هو في يديه، هذا قول حماد ابن أبي سليمان.
وفيه قول ثامن: وفي موت أحد الزوجين ما كان يكون للرجال فهو للرجل (١)، وما كان يكون للنساء [٢/ ٢٤/ب] فهو للمرأة، وما يكون للنساء والرجال فهو للباقي منهما، وإن كان طلاقاً فما يكون للرجال فهو للرجل، وما يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للنساء والرجال فهو للرجل، هذا قول النعمان.
وفيه قول تاسع: وهو أن تعطى المرأة من متاع المرأة ما يجهز به مثلها، ويكون ما بقي للزوج، هذا قول يعقوب.
وفيه قول عاشر: وهو أن ذلك كله في الحياة والموت إن بقيت المرأة، أو ماتت ما يكون للمرأة والرجل فهو للرجل على كل حال، هذا قول محمد بن الحسن.
стр. 1367
م ٢٧٠٩ - واختلفوا في الحر، والمملوك إذا كانا زوجين، فافترقا، واختلفوا في متاع البيت.
فقال أحمد، وأبو ثور: الجواب فيهما كالجواب في الحرين.
وقال أصحاب الرأي: إذا كان أحدهما حر، والآخر مملوك، أو مكاتب أو مدبر، أو أم ولد، فالمتاع كله للحر.
٩٢ - باب نكاح نساء أهل الكتاب
م ٢٧١٠ - اختلف أهل العلم في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية.
فقالت طائفة: حرم الله نكاح المشركات في سورة البقرة، ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب، فأجلهن في سورة المائدة، روي هذا القول عن ابن عباس.
وقال آخرون: ليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، ولكن الله ﵎ أراد بالآية في سورة البقرة المشركات سوى أهل الكتاب، روي هذا القول عن قتادة.
وقال سعيد بن جبر: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية، أهل الأوثان، والمجوس.
م ٢٧١١ - واختلفوا في نكاح نساء أهل الكتاب.
فرخص في نكاحهن أكثر أهل العلم، روي إباحة ذلك عن عمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله، وطلحة.
стр. 1368
وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وطاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، والثوري، والشافعي، وعوام أهل المدينة، وأهل الكوفة.
قال أبو بكر: أباح الله نكاح نساء أهل الكتاب، فقال الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية. ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك.
م ٢٧١٢ - واختلفوا في نكاح نساء أهل الكتاب من أهل دار الحرب.
فكره ذلك ابن عباس، ومجاهد، وأبو عياض، والثوري.
وقال مالك [٢/ ٢٥/ألف] في نكاح نساء أهل دار الحرب من أهل الكتاب: إن كان المسلم إذا نكحها ترك أن يخرج بها، فلا بأس، وإن خافوا الحبس، فلا ينبغي لمسلم أن يترك ذريته في أرض الكفر.
٩٣ - باب نكاح الذمية على المسلمة
م ٢٧١٣ - واختلفوا في الذمية تنكح على المسلمة، فكره ذلك ابن عباس.
ورخص فيه سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبى، والنخعي، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول؛ لأن ما أحله الله حلال بكل حال.
стр. 1369
٩٤ - باب نكاح نساء أهل المجوس
م ٢٧١٤ - واختلفوا في نكاح أهل المجوس.
فنهى عن نكاحهن الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، ومالك وأهل المدينة، والثوري، والنعمان ومن تبعهما، وهو قول الشافعي، وإسحاق.
وقد روينا أن حذيفة تزوج مجوسية فقال له عمر: طلقها، وقال أحمد: نساء المجوس لا تعجبني.
مسألة
م ٢٧١٥ - واختلفوا في المسلم يجبر زوجته الذمية على الاغتسال من الجنابة.
فكان مالك، والثوري [يقولان] (١) لا يجبرها على الاغتسال من الجنابة. وقال الثوري: ولكن يجبرها على الغسل من الحيضة، وكذلك قال الشافعي.
واختلف قول الشافعي في اغتسالها من الجنابة، فقال بالعراق، وفي كتاب الجمع من الأختين: "يجبرها على غسل الجنابة".
وقال في كتاب سير الواقدي: "ليس له أن يجبرها عليه".
стр. 1370
قال أبو بكر: وهذا أصح.
٩٥ - جماع أبواب النكاح المنهى عنه
قال الله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ الآية.
م ٢٧١٦ - وأجمعت الأمة على تحريم أن ينكح الرجل أمه.
م ٢٧١٧ - واختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ الآية.
فقال أكثر أهل العلم: إذا تزوج الرجل المرأة، ثم طلقها قبل الدخول، أو ماتت عنه، فإنها حرام عليه، روينا هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، ومسروق، والحسن البصري، وعطاء، وطاووس، والزهري.
وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن أريد بالابنة، والأم الدخول [٢/ ٢٥/ب] جميعاً، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال مجاهد.
وقال زيد بن ثابت: إن طلق الابنة طلاقا قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، وإن ماتت موتا، لم يتزوج أمها.
وقد اختلف عن ابن عباس فقال مرة: هي مبهمة، وروي عنه موافقة ما روي عن علي.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لدخول جميع أمهات النساء في عموم الآية.
стр. 1371
٩٦ - باب نكاح الربائب اللواتي في الحجور
قال الله ﵎: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ الآية.
م ٢٧١٨ - وأجمع علماء أهل الأمصار على أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها، كذلك قال مالك، ومن تبعه من أهل المدينة، والثوري، وأصحاب الرأي.
ومن وافقهم من أهل الكوفة، والأوزاعي، ومن قال بقوله من أهل الشام، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومن تبعهم من أهل الحديث.
ْوقد روي عن جابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، أنهما قالا: إذا طلقها قبل أن يدخل بها، يتزوج ابنتها.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب رواية تخالف هذه الروايات كأنه رخص فيه، إذا لم تكن في حجره وكنت غائبة، وقد أجمع كل من ذكرناه ومن لم نذكره من علماء الأمصار على خلاف هذا القول.
واحتج بعضهم في دفع حديث علي.
(ح ١٠٩٠) لقول النبي- ﷺ : "لا تعرضن على ربائبكم ولا أخواتكم.
стр. 1372
ولم يقل اللاتي في حجري، ولكن سوي بينهن في التحريم.
م ٢٧١٩ - واختلفوا في معنى الدخول الذي به يقع تحريم نكاح الربائب.
فقالت طائفة: الدخول الجماع، وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال طاووس، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم.
وفيه قول ثان: وهو أن تحريم ذلك التفتيش، والقعود بين الرجلين، هكذا قال عطاء.
وقال حماد بن أبي سليمان: إذا نظر الرجل في فرج امرأة، فلا ينكح أمها، ولا ابنتها، وقال الأوزاعي: إذا دخل بأمها فعراها، ولمسها بيده، وأغلق باباً، وأرخى ستراً، فلا يحل به نكاح ابنتها.
قال أبو بكر: فإذا تزوج بامرأة ودخل عليها، حرم عليه نكاح ابنتها وابنة ابنتها، وإن كان أسفل من ذلك ببطون كثيرة.
٩٧ - باب نكاح نساء الآباء وحلائل الأبناء [٢/ ٢٦/ألف]
قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية.
وقال : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ الآية.
فإذا تزوج الرجل المرأة حرمت على أبيه وابنه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده، وعلى ولد ولده من الذكور
стр. 1373
والإناث أبداً ما تناسلوا، لا يحل لبني بنيه، ولا لبني بناته.
ولم يذكر الله ﵎ في الآيتين دخولاً، فصارتا محرمتين بالعقد، والملك، والرضاع في ذلك منزلة النسب.
(ح ١٠٩١) لقول رسول الله- ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
م ٢٧٢٠ - وممن حفظنا ذلك عنه عطاء، وطاووس، والحسن، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ولم يحفظ عن أحد خلافهم.
م ٢٧٢١ - واختلفوا في الرجل يشتري الجارية، ثم يجردها أو يقبلها، أوَ تحل لابنه إن ملكي وطيها أم لا؟
فقالت طائفة: إن جردها لم تحل لابنه وطيها، روي هذا القول عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وبه قال القاسم بن محمد، والحسن البصري، ومكحول.
وقال النعمان، ويعقوب: إذا نظر رجل إلى فرج امرأة من شهوة، حرمت على ابنه، وعلى أبيه، وتحرم عليه أمها، وابنتها.
وقال مالك: إذا وطئ الأمة، وقعد منها مقعداً لذلك، وإن لم يفض إليها، أو قبلها، أو باشرها، أو غمزها تلذذاً، فلا تحل لابنه، ولا لأبيه.
وقال الشافعي: إنها تحرم عليه باللمس، ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس، كذلك قال الشافعي، وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وروى معنى ذلك عن مسروق، ومجاهد، والأوزاعي.
стр. 1374
قال أبو بكر:
م ٢٧٢٢ - أجمع أهل العلم على أن عقد النكاح على المرأة يحرمها على ابنه، وأبيه.
م ٢٧٢٣ - وأجمعوا على أن عقد الشراء على الجارية لا يحرمها على أبيه ولا ابنه، كان في ذلك فرقاً بين الشراء، وعقد النكاح.
وإذا اشترى رجل جارية فلمس أو قبّل، حرمت على أبيه وابنه، ولا أعلمهم يختلفون فيه، فوجب تحريم ذلك تسليماً لهم، ولما اختلفوا في تحريمها بالنظر دون اللمس، لم يحرم ذلك لاختلافهم، ولا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله- ﷺ وخلاف ما قلناه.
مسألة
م ٢٧٢٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار [٢/ ٢٦/ب] على أن الرجل إذا وطيء امرأة بنكاح فاسد، أنها تحرم على أبيه، وابنه، وعلى أجداده، وولد ولده، كذلك مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
٩٨ - باب الجمع بين الأختين
م ٢٧٢٥ - أجمع أهل العلم على أن عقد نكاح الأختين في عقد واحد لا يجوز، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ الآية.
стр. 1375
م ٢٧٢٦ - وأجمعوا على أن شراء الأمتين الأختين جائز، وكذلك المرأة وابنتها صفقة واحدة.
م ٢٧٢٧ - وكره أكثر أهل العلم الجمع بين الأختين الأمتين بالوطيء، وممن روي ذلك عنه عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وابن مسعود، ومعاوية.
وكره ذلك جابر بن زيد، وعطاء، وطاووس.
ونهى عنه الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وحرم ذلك إسحاق.
وقال أحمد: لا يجمع بينهما، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الكوفي.
واختلف فيه عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: حرمتهما آية وأحلتهما آية (١)، ولم أكن أفعله.
قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهه أهل العلم.
قال أبو بكر:
م ٢٧٢٨ - وإن ملك أختين مملوكتين، فوطيء إحداهما، ثم أراد وطئ الأخرى، لم يطأها حتى تخرج التي وطيها من ملكه ببيع أو عتق، أو ما يحرم فرجها عليه.
وممن روينا عنه أنه قال: إذا وطيء إحداهما لا يطأ الأخرى يخرجها من ملكه، علي ابن أبي طالب، وابن عمر، والحسن البصري، والأوزاعي، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثان: وهو أنه إذا غشى إحداهما ثم أراد أن يغشى الأخرى، يعتزلها، ولا يطأها حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل،
стр. 1376
ثم إن شاء غشى الأخرى، بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها، هكذا قال قتادة.
وفيه قول ثالث: وهو إذا كانت عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما، هكذا قال الحكم، وحماد، وروي معنى ذلك عن النخعي.
٩٩ - باب نكاح المرأة على عمتها وخالتها
(ح ١٠٩٢) ثبت أن رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، لا الكبرى على الصغرى، [٢/ ٢٧/ألف] ولا الصغرى على الكبرى".
م ٢٧٢٩ - وأجمع أهل العلم على القول له، وممن قال بحديث أبي هريرة هذا، سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والقاسم بن محمَّد، ومجاهد، وعمرو بن شعيب، وبه قال مالك وأهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، والشافعي وأصحابه، وكذلك قال أبو عبيد، وأبو ثور، وسائر أهل الحديث.
وكذلك نقول، ولست أعلم في ذلك اليوم اختلافاً.
(ح ١٠٩٣) ويبطل على معنى النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها من الرضاعة.
стр. 1377
١٠٠ - باب الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها بالنكاح
م ٢٧٣٠ - اختلف أهل العلم في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها بالنكاح، فأجاز أكثر أهل العلم نكاحها، فعل ذلك عبد الله ابن جعفر، وعبد الله بن صفوان بن أمية.
وأباح ذلك محمَّد بن سيرين، وسليمان بن يسار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك: لا أعلم ذلك حراماً.
وبه نقول، وذلك أني لا أجد دلالة أحرم بها (١). الجمع بينهما، وقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. يبيح نكاح جميع النساء إلا من حرم بالكتاب، أو السنة، أو اتفاق.
وكذلك قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية، إلا ما حرمت السنة.
وقد روينا عن الحسن البصري، وعكرمة أنهما كرها ذلك، وأما الحسن فقد ثبت رجوعه عنه.
وأما إسناد حديث عكرمة ففيه مقال.
١٠١ - باب الرجل ينكح المرأة وينكح ابنه ابنتها من غيره
م ٢٧٣١ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة، وينكح ابنه ابنتها.
стр. 1378
فرخص في ذلك أكثر أهل العلم، وممن رخص فيه عطاء بن أبي رباح، والزهري، وقتادة، والثوري، وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق.
وبه نقول.
وقد روينا عن طاووس أنه كان يكره أن ينكح الرجل ابنة امرأة قد كان أبوها وطيها، فما ولدت من ولد قبل أن يطأها أبوه، فلا بأس بأن ينكحها، وما ولدت من بعد أن وطيها أبوه، فلا يتزوج شيئاً من ولدها.
وقد اختلف فيه عن مجاهد.
١٠٢ - باب الجمع بين بنات العم
قال الله ﵎: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ الآية.
م ٢٧٣٢ - واختلف أهل العلم في الجمع بين بنات العم.
فرخص فيه أكثر أهل العلم، [٢/ ٢٧/ب] وممن كان لا يرى به بأساً الحسن البصري، والحسن بن الحسين بن علي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وعامة أهل العلم.
وكره عطاء الجمع بينهما. وبه قال جابر بن زيد، وسعيد ابن عبد العزيز.
قال أبو بكر: النكاح جائز إذا جمع بينهما ولا أعلم أحداً أبطل هذا النكاح.
стр. 1379
١٠٣ - باب نكاح المرأة بعد أختها والخامسة بعد الرابعة
م ٢٧٣٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقاً يملك رجعتها، ليس له أن ينكح أختها، أو أربعاً سواها حتى تنقضي عدة المطلقة.
م ٢٧٣٤ - واختلفوا فيه إن أراد نكاح أختها، أو أربعاً سواها، وقد طلقها طلاقاً لا يملك رجعتها.
فقالت طائفة: ليس له ذلك حتى تنقضي عدة التي طلقها، روي معنى ذلك عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس.
وهذا مذهب مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، والثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: له أن ينكح أختها وأربعاً سواها، هذا قول عطاء، أثبت الرايتين عنه.
ومن قال: له أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدة المطلقة، زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، والحسن، والقاسم بن محمَّد، وعروة بن الزبير، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، ولا أحسبه إلا قول مالك.
وبه نقول.
١٠٤ - باب تحريم زوجة المرء إذا فجر بأمها
م ٢٧٣٥ - اختلف أهل العلم في الرجل يفجر بأم امرأته.
فقالت طائفة: تحرم عليه امرأته، روي هذا القول عن عمران ابن حصين. وبه قال الحسن، والشعبي، وعطاء، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
стр. 1380
وكذلك إن وطيء النيابة، والأم زوجته، حرمت عليه.
وقالت طائفة: إذا غشى أم امرأته، أو ابنة امرأته، لم تحرم عليه زوجته، وكذلك قال ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب، ومالك، والشافعي، وأبو ثور.
وكذلك نقول، وذلك أن الصداق لما أن يقع، ووجوب العدة، والميراث، ولحوق الولد، ووجوب الحد، وثبت حكم الزنا، ارتفع أن يحكم له بحكم النكاح الحلال المباح.
١٠٥ - باب نكاح الرجل المرأة وقد زنى بها
م ٢٧٣٦ - واختلفوا في الرجل يزني بالمرأة، ثم يريد تزويجها.
فرخص فيه أهل العلم، روينا الرخصة فيه عن [٢/ ٢٨/ألف] أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله.
وبه قال طاووس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري والشافعي.
وكذلك نقول.
وفيه قول ثان: وهو أن ينكحها إذا تابا، وتوبتهما أن يخلو كل واحد منهما بصاحبه، ولا يهم به، هكذا قال قتادة، وبه قال أبو عبيد، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثالث: وهو أنهما لا يزالان زانيين ما اجتمعا، روي هذا القول عن ابن مسعود، وعائشة، والبراء بن عازب.
стр. 1381
١٠٦ - باب الرجل يكون له الزوجة يراها تزني، أو يزني رجل له زوجة
م ٢٧٣٧ - واختلفوا في الرجل تكون له الزوجة تزني وهي عنده، أو زنى رجل له زوجة.
فقالت طائفة: هما على نكاحهما، هكذا قال مجاهد، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقد روي عن علي أنه فرق بين رجل وامرأته، زنى قبل أن يدخل بها، وروي عن جابر بن عبد الله، والحسن البصري، والنخعي أنهم قالوا: يفرق بينهما في البكر إذا زنت وليس لها شيء.
وكان ابن عباس يرخص في وطيء الجارية الفاجرة. روي أن سعيد ابن المسيب فعل ذلك.
قال أبو بكر: لا يحرم على الرجل وطيء زوجته الفاجرة، ولا على سيد الأمة وطيها إذا فجرت، ولعل من كرهها كره ذلك على غير معنى التحريم.
١٠٧ - باب نكاح المريض
قال أبو بكر:
م ٢٧٣٨ - أباح الله النكاح في كتابه، وندب إليه، والنكاح مندوب إليه، والمريض غير ممنوع منه.
وممن روينا إباحة ذلك عنه، الزبير بن العوام، وقدامة بن مظعون، وعبد الملك بن مروان، والحسن البصري، والشعبي، والنخعي.
وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الشافعي.
стр. 1382
وفيه قول ثان: وهو أن من نكح وهو مريض، لا ترثه إذا فعل ذلك ضراراً، هذا قول الزهري، وبه قال مالك، وقال القاسم، وسالم: إن كان فعل ذلك ضراراً مضاراً لم يجز، فإن لم يكن مضاراً جاز.
وقال مالك: إن لم يدخل بها فرق بينهما ولا مهر لها، فإن دخل بها، فلها مهرها لما استحل من فرجها، يبدأ به قبل الوصايا، والعتق.
وقال قتادة: إن كان تزوجها من حاجة [٢/ ٢٨/ب] به إليها من خدمة، أو قيام.، فإنها ترثه.
١٠٨ - باب أحكام المفقود
م ٢٧٣٩ - واختلف أهل العلم في امرأة المفقود كم تربص.
فقالت طائفة: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوج، كذلك قال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان.
وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وعمر ابن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس وأهل المدينة، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد (١).
وفيه قول ثان: وهو أن امرأة المفقود لا تنكح أبداً حتى يأتيها يقين وفاته، روينا ذلك عن علي، رواية ثانية عنه.
وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي، والنعمان، ويعقوب، ومحمد.
стр. 1383
وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول: بأن اتباع خمسة من أصحاب رسول الله- ﷺ أولى بنا.
ودفع أحمد حديث علي فقال: لم يتابع أبو عوانة عليه.
وقال بعضهم: من حيث وجب تأجيل العنين تقليد عمر، وابن مسعود، وجب كذلك تأجيل امرأة المفقود، لأن العدد الذين قالوا تؤجل، أكثر، وفيهم ثلاثة من الخلفاء.
(ح ١٠٩٤) وقد قال النبي- ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي".
ومن حجة بعض من لا يرى تأجيل امرأة المفقود، أن يقول: قد ثبتت الزوجية بالكتاب، والسنة، والأتفاق، ولا يجوز الانتقال عنه إلا إلى مثله.
ولا نعلم حجة من حيث ذكرناه توجب ذلك.
١٠٩ - باب نكاح امرأة المفقود عند لقاء الحرب
م ٢٧٤٠ - واختلفوا في المفقود بين الصفين، فقالت طائفة: تؤجل امرأته سنة، كذلك قال سعيد بن المسيب، وقال: إذا فقد في غير صف فأربع سنين.
وقال الأوزاعي: إذا فقد ولم يثبت عن أحد منهم أنهم قتلوا، ولا أسروا فعليهن عدة المتوفى عنهن، ثم يتزوجن.
стр. 1384
وقال مالك: ليس في انتظار من يفقد عند القتال وقت.
وجعل أبو عبيد حكمه حكم امرأة المفقود، وبه قال أبو الزناد.
والجواب في هذه عند الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي كجوابهم في امرأة المفقود.
١١٠ - باب تخيير المفقود عند قدومه بين امرأته وبين صداقها إن قدم بعد النكاح
م ٢٧٤١ - واختلفوا في المفقود يقدم، وقد نكحت [٢/ ٢٩/ألف]، امرأته.
فقال عمر بن الخطاب: يخير بين زوجته وبين أن يأخذ صداقها، وروي ذلك عن عثمان، وعلي.
وبه قال عطاء، والحسن، وخلاس بن عمرو (١)، والنخعي، وأحمد، وإسحاق.
وفي قول الثوري، والشافعي، وأهل الكوفة: هي زوجة الأول.
وفيه قول ثالث: وهو أن الزوج الأول لا حق له فيها، ولا يخير إذا جاء وقد تزوجت، هذا قول مالك.
стр. 1385
١١١ - باب النفقة على زوجة المفقود
م ٢٧٤٢ - روينا عن ابن عمر أنه قال: ينفق عليها الأربع سنين من مال المفقود، لأنها حبست نفسها عليه.
وقال ابن عباس: تستدين، فإن جاوزها قضت من ماله، وإن مات، قضت من نصيبها من الميراث.
وقالا جميعاً: ينفق عليها من مال زوجها في العدة بعد الأربع سنين، وهو أربعة أشهر وعشراً.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: ينفق عليها من مال زوجها.
١١٢ - باب ميراث المفقود
م ٢٧٤٣ - واختلفوا في قسم مال الرجل الذي فقد، فقال الشعبي: لا يقسم ماله حتى يعلم وفاته.
وقال غيره: أو نأي من الوقت ما لا يعيش مثله. هذا قول أصحاب الرأي. ويشبه مذهب مالك، والشافعي.
وقال قتادة: إذا قضت أربع سنين من حين ترفع امرأة المفقود أمرها، فإن ماله يقسم بين ورثته. هذا قول قتادة، وأحمد.
وقال أحمد: إذا قدم المفقود، وقد انقسم ميراثه، ما أدركه بعينه أخذه.
قال أبو بكر: لا يجوز قسم ميراثه إلا أن يعلم يقين وفاته.
стр. 1386
مسائل
م ٢٧٤٤ - واختلفوا في العبد يغيب عن امرأته، فلا يدرى أين هو؟.
فقالت طائفة: يضرب لها نصف أجل الحرة، هذا قول الزهري، ومالك، وأحمد.
وقال الأوزاعي: على الأمة مثل نصف ما على الحرة إلا الظهار.
وفي قول الثوري، والشافعي، وأهل العراق: لا تزوج حتى تعلم يقين وفاته.
وقال مالك: في الرجل يخرج في التجارة إلى البلد المعلوم، ويفقد، قال: يكتب إلى ذلك البلد، ويطلب، ويضرب لامرأته أجل مفقود.
ودفع أحمد أن يكون لها حكم المفقود وقال: إنما المفقود من خرج من بيته، يريد حاجة فلم يرجع، أو فقد بين الصفين.
وقال غيرهما: تفسير المفقود، الرجل يخرج في [٢/ ٢٩/ب] وجه فيفقد ولا يعرف موضعه، ولا يعلم مكانه، ولا يبين أمره، هكذا قال يعقوب، ومحمد.
مسألة
م ٢٧٤٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام، هذا قول النخعي، والزهري، ومكحول، ويحيى الأنصاري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
стр. 1387
١١٣ - باب العبد يأبق وله زوجة
م ٢٧٤٦ - واختلفوا في العبد يأبق وله زوجة.
فقالت طائفة: هي زوجة حتى يموت، هكذا قال الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وروي ذلك عن الشعبي.
وفيه قول ثان: وهو أن إباقة خلاق، وكذلك قال الحسن البصري.
وفيه قول ثالث: وهو أن يضرب لها نصف رجل الحر في كل امرأة يأبق عنها إذا لم يدر أين أبق؟ هذا قول مالك.
وبالقول الأول أقول.
١١٤ - باب المرأة يبلغها وفاة زوجها فتنكح ثم يأتيها الزوج
م ٢٧٤٧ - كان الثوري يقول: إذا غاب الرجل عن امرأته، فبلغها أنه مات، فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول، وقد دخل بها الثاني، فلها المهر من الآخر، يعتزلها الآخر، ثم تمضي عليها العدة، ثم ترجع إلى الأول، والولد للزوج الآخر، كذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال ابن أبي ليلى، ويعقوب: إن الولد للآخر.
وقال مالك: هي امرأة الأول.
قال أبو بكر: وكل من نحفظ عنه يقول: إن الولد للآخر، إلا النعمان فإنه زعم أن الولد للأول؛ لأنه صاحب الفراش.
قال أبو بكر: وبالقول الأول نقول، لأنه نكاح فاسد، وأحكامه على عامة أموره، أحكام النكاح الصحيح.
стр. 1388
١١٥ - باب المرأة يطلقها زوجها طلاقاً يملك رجعتها فيراجعها الزوج ولا تعلم به فتتزوج، فجاء الزوج الذي راجع
م ٢٧٤٨ - واختلفوا في الرجل يطلق المرأة، ثم يراجعها، ويشهد على تلك (١) الرجعة، ثم تنقضي العدة، وتتزوج المرأة وهي لا تعلم برجعة الأول، ثم جاء الزوج الأول.
فقالت طائفة: الزوج الأول أحق بها، دخل الثاني أو لم يدخل، هذا قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي [٢/ ٣٠/ألف] وبه قال أبو عبيد، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
وفيه قول ثان: وهو أن الزوج الثاني إن كان دخل بها، فلا سبيل للأول عليها، وإن لم يكن دخل بها فهي للأول، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب.
وفيه قول ثالث: وهو أنها إن تزوجت ولم يدخل بها زوجها، فلا سبيل لزوجها الأول إليها، هذا قول مالك، وروي هذا القول عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد، ونافع.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الآية.
فإذا كن ذلك حقاً للمطلق، لم يجز إبطال ما يثبت له بكتاب الله من نكاح لم ينعقد، ولا فرق بين هذه وبين تلك التي بلغتها وفاة زوجها، فتزوجت وجاء الزوج الأول.
стр. 1389
قال أبو بكر:
م ٢٧٤٩ - ولو لم تكن نكحت وانقضت العدة، وادعى الزوج أنه راجعها في العدة، فأكذبته المرأة، فإنها تستحلف في قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد.
وقال النعمان: لا يكون يميناً في النكاح، ولا في الرجعة.
قال أبو بكر: بظاهر السنة أقول، وذلك لثبوت السنة.
(ح ١٠٩٥) "بأن البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه.
وهذه مدّعى عليها، فاستحلافها يجب على ظاهر الحديث.
стр. 1390
٥٢ - كتاب الرضاع
قال أبو بكر:
(ح ١٠٩٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة".
قال أبو بكر:
م ٢٧٥٠ - وممن قال بأن الرضاع يحرم منه ما يحرم من الولادة، ابن مسعود، وابن عباس، وعائشة.
وقال بكل هذا القول أهل المدينة، والثوري، والنعمان ومن تبعهما من أهل الكوفة وأهل الشام، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وكل من حفظنا عنه من أهل العلم، وإنما اختلفوا في فروع منها، أنا أذكرها إن شاء الله تعالى.
قال الله ﵎: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ الآية.
فلما حرم الله الأم والأخت من الرضاعة، احتمل أن لا يحرم غيرهما، واحتمل أن يحرم من الرضاعة ما تحرم من النسب، فلما ثبت
أن رسول الله [٢/ ٣٠/ب] ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، وجب قبول ذلك عن رسول ﷺ .
стр. 1391
م ٢٧٥١ - فإذا أرضعت امرأة الرجل جارية، حرمت على أبيه، وعلى ابنه، وعلى جده، وعلى بني بنيه، وعلى كل بني بناته، وعلى كل ولد له ذكر، وولد ولده، وعلى كل جد له من قبل أبيه وأمه.
م ٢٧٥٢ - وإذا كان المرضع غلاماً حرم عليه ولد المرأة التي أرضعت، وأولاد، الرجل الذي أرضع هذا الصبي بلبنه، ولا تحل عمته من الرضاع ولا خالته، ولا ابنة أخته، ولا ابنة أخيه من الرضاعة.
م ٢٧٥٣ - ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، وكذلك ابنة المرأة التي هي أخت ابنه، ولأخي هذا الصبي أن يتزوج المرأة التي أرضعت أخاه، ويتزوج ابنتها التي هي رضيع أخيه، وما أراد من ولدها، وولد ولدها، إنما يحرم نكاحهن على المرضع.
م ٢٧٥٤ - وللرجل أن يتزوج ابنة عمه، وابنة عمته من الرضاعة، وابنة خاله، وابنة خالته من الرضاعة، لأن نكاحهن مباح من النسب، والرضاع يقوم مقامه.
م ٢٧٥٥ - ولا يجمع الرجل بين أختين من الرضاعة ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها من الرضاعة، وكل هذا على مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٢٧٥٦ - ولا يتزوج الرجل ابنته من الرضاعة، ولا بنات أخته، من الرضاع؛ لأن تحريم ذلك كتحريمه من النسب.
م ٢٧٥٧ - والعبد، والمكاتب، والمدبر، والأمة، وأم الولد، والمكاتبة، والحر، والحرة في ذلك كله سواء.
стр. 1392
١ - باب توقيت الرضاعة المحرمة ومبلغها من عدد المص
م ٢٧٥٨ - اختلف أهل العلم فيما يحرم من عدد المص من الرضاع، فقالت طائفة: يحرم قليله وكثيره، روي هذا القول عن علي، وابن مسعود، وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وطاووس، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول، والزهري، وقتادة، والحكم.
وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، كذلك قال ابن مسعود، وابن الزبير، وروي ذلك عن عائشة، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق وممن قال أن الرضعة والرضعتين [٢/ ٣١/ألف] لا تحرمان، وإنما تحرم ثلاثة رضعات: أبو عبيد، وأبو ثور.
وفيه قول ثالث: وهو أن الذي يحرم خمس رضعات، هكذا قال الشافعي.
(ح ١٠٩٧) وروى الشافعي عن عائشة أنها قالت: نزل القرآن بعشر رضعات معلومات تحرمن، ثم صرن إلى خمس تحرمن.
وفيه قول رابع: حكي عن عائشة أنها قالت: لا تحرم من الرضاعة إلا سبع رضعات.
وفيه قول خامس، وهو رواية أخرى، رويناها عن عائشة أنها أمرت أم كلثوم أختها أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات، ليدخل عليها.
стр. 1393
قال أبو بكر: وبخبر رسول الله- ﷺ نقول، وهو قوله:
(ح ١٠٩٨) لا تحرم الأملاجة، ولا الأملاجتان.
وأدنى ما يكون العدد بعد الاثنين الثلاث، قلنا بذلك استدلالا، بحديث رسول الله- ﷺ ، ولولا ذلك ما كان بحد الذي يجب أن يقال، إلا بظاهر قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية.
٢ - باب الرضاعة التي يقع بها التحريم
قال أبو بكر:
(ح ١٠٩٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إنما الرضاعة من المجاعة.
ودل على صحة هذا القول، قوله ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ الآية فدل ذلك على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين.
م ٢٧٥٩ - وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ موافقة لهذا القول.
روينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأم سلمة.
وهذا نقول.
стр. 1394
وليس تخلو قصة سالم أن تكون منسوخاً، أو خاصاً لسالم، كما قالت أم سلمة، وسائر أزواج النبي ﷺ ، ومن بالخاص، والعام، والناسخ، والمنسوخ، أعلم؟.
وممن مذهبه أن لا رضاع إلا ما كان في حال الصغر، مالك، والثوري، وأهل العراق، والأوزاعى، والشافعي وأصحابه، وأبو عبيد ومن تبعه.
٣ - باب توقيت الحولين في الرضاعة
م ٢٧٦٠ - واختلف أهل العلم فيما يحرم عن الرضاع في الحولين وبعدهما.
فقالت طائفة: ما كان في الحولين فهو يحرم، ولا يحرم ما كان بعد الحولين كذلك قال ابن عباس، وروي عن ابن مسعود.
وقال [٢/ ٣١/ب] الزهري، وقتادة: لا رضاع بعد الفصال.
وممن قال لا رضاع بعد الحولين، الشعبي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور.
وقد اختلف فيه عن مالك فقال في الموطأ: كقول هؤلاء.
وحكى عنه ابن القاسم أنه قال: الرضاع الحولين، والأيام بعد الحولين، وحكى عنه الوليد بن مسلم أنه قال: ما كان بعد الحولين من رضاع شهراً أو شهرين، أو ثلاثة فهو من الحولين، وما كان بعد ذلك فهو عبث.
стр. 1395
وفيه قول ثالث: حكي عن النعمان أنه قال: وما كان بعد الحولين إلى ستة أشهر فهو رضاع.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لظاهر قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ الآية.
٤ - باب الرضاع بلبن الفحل
م ٢٧٦١ - واختلفوا في تحريم الرضاع بلبن الفحل، فحرمت ذلك طائفة، ونهت عنه. وروي معنى ذلك عن علي، وبه قال ابن عباس، وعطاء، وطاووس.
وكره ذلك مجاهد، والحسن البصري، والشعبي، والقاسم بن محمَّد، وعروة بن الزبير.
وحرم ذلك مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
ورخصت فيه طائفة، وممن رخص فيه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم، وأبو قلابة.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، استدلالا بحديث عائشة في قصة عمها.
стр. 1396
(ح ١١٠٠) قال لها النبى ﷺ : "أنه عمك فليلج عليك"
وبقوله:
(ح ١١٠١) "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.
٥ - باب الرضاعة بالوجور، والسعوط، والحقنة
م ٢٧٦٢ - واختلفوا في الوجور والسعوط باللبن.
فقالت طائفة: الوجور، والسعوط في الحولين يحرم، كذلك قال الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وبه قال الشعبي، وقال مالك في الوجور كذلك.
قال أبو بكر: وإنما يحرم الوجور، والسعوط عندهم على قدر مذاهبهم فيما يحرم من عدد الرضاع.
وفيه قول ثان: روي عن عطاء الخراساني أنه سأل عن سعوط اللبن للصغير، فقال: لا يحرم شيئاً.
وقال الشافعي في الحقنة قولان:
وحكى بعض البصريين عن مالك، وأبي حنيفة أنهما قالا: تحرم الحقنة.
стр. 1397
٦ - باب الاسترضاع بلبن الفجور، وألبان أهل الذمة [٢/ ٣٢/ألف]
م ٢٧٦٣ - اختلف أهل العلم بالاسترضاع بلبن الفاجرة، والذمية، فرخص فيه ابن سيرين، والحسن، والنخعي، وكذلك قال الثوري في لبن الفاجرة، وبه قال مالك في لبن النصرانية.
وكره مجاهد أن يسترضع بلبن الفجور، وحكى أبو عبيد ذلك عن مالك، وكره ذلك أبو عبيد.
ورخص في لبن النصرانية، والمجوسية إذا كان من نكاح.
م ٢٧٦٤ - وكره أحمد، وإسحاق لبن ولد الزنا أن يرضع به.
والشافعي يرى حكم ألبان كل من ذكرناه حكم ألبان العفائف المسلمات، وبه قال أبو ثور.
وبه نقول.
٧ - باب رضاع الضرار وما يفسد منه وما لا يفسد
م ٢٧٦٥ - اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة الكبيرة، ثم ينكح صغيرة ترضع، فترضع الكبير الصغيرة، ولم يدخل بالكبيرة، فقال الشافعي: تحرم عليه الأم بكل حال، ولا مهر لها ولا متعة، ويفسد نكاح الصغيرة، فيكون فسخاً وليس بطلاق، ولها نصف المهر، ويرجع على امرأته بذلك.
وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي، إلا أن أصحاب الرأي قالوا: يرجع بنصف المهر على المرأة، إن كانت أرادت الفساد.
стр. 1398
وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: نحواً من قول الشافعي.
وبه نقول.
وكان الأوزاعي يقول: إن دخل بالأولى أو لم يدخل بها فهي امرأته، وينزع الصبية ولها نصف صداقها، على امرأته الأولى.
وحكى أبو عبيد عن ابن أبي ذوئيب أنه كان لا يرى رضاع الضرار يحرم شيئا، ولا يفسد نكاحها.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٨ - باب رضاع البكر التي لم تنكح
م ٢٧٦٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن البكر التي لم تنكح، لو (١) نزل بها لبن، فأرضعت به مولوداً أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة، هذا مذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٢٧٦٧ - قال مالك: المرأة التي كبرت وأئست إن درت وأرضعت أنها تكون أماً، وبه قال الأوزاعي، وهو مذهب الشافعي، وأبي ثور.
وبه نقول.
م ٢٧٦٨ - وقال مالك، والشافعي في الرجل يرضع الصبية، ويدر عليها، لا يكون رضاعاً عنه، غير أنهما كرها نكاحها.
стр. 1399
٩ - باب اللبن يخلط به الطعام
قال أبو بكر:
م ٢٧٦٩ - واختلفوا [٢/ ٣٢/ب] في اللبن يخلط به الطعام.
فكان الشافعي يقول: إذا وصل إلى جوفه فهو يحرمه، إن كان اللبن الأغلب، أو الطعام.
وفيه قول ثان: وهو أن الأغلب إذا كان الطعام لا عين للبن فيه، ولا طعم، لا يحرم شيئاً، هذا قول أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: إذا كانت النار فلمست اللبن، وأنضجت الطعام حتى تغير فليس ذلك رضاع، وإن كان الطعام هو الغالب فليس برضاع، وهذا قول يعقوب، ومحمد.
وقول أبي حنيفة: لا يكون رضاعاً.
م ٢٧٧٠ - والرضاع يحرم في دار الحرب والشرك، كما يحرم في دار الإسلام في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
١٠ - مسائل من كتاب الرضاع
قال أبو بكر:
م ٢٧٧١ - كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن القاسم صاحب مالك يقولون في صبين شربا لبن بهيمة: إن ذلك لا يكون رضاعاً، ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم.
وبه نقول.
стр. 1400
م ٢٧٧٢ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: لو أن امرأة حلبت ما يحرم من اللبن في إناء، ثم ماتت فأسقيه صبياً، حرم عليه ما يحرم بالرضاع، وهي حية.
م ٢٧٧٣ - واختلفوا فيه إن حلب من ثديها بعد الموت، فأسقيه صبياً (١).
ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: هو الرضاع يقع به التحريم، وذلك أن الشيء الذي يقع به التحريم اللبن، وبه قال الأوزاعي، وابن القاسم صاحب مالك.
وكان الشافعي لا يجعل لما حلب بعد الموت حكماً، قال: لأنه لا يكون للميت فعل.
قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأن المعنى الذي يقع به التحريم اللبن، واللبن قائم في حياتها وبعد وفاتها، وليس الذي يقع به التحريم الميتة، إنما هو اللبن، ولا يقال: مات اللبن بموتها، لأن اللبن لا يموت، غير [[أنه]] في ظرف ميت فهو لبن نجس.
م ٢٧٧٤ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: هي أمه من الرضاعة، أو أخته، وذلك يحتمل، ثم قال مكانه: غلطت، أو وهمت، فقال الشافعي: لا يقبل منه، ولا تحل له واحدة منهما، وبه قال أبو ثور.
وبه قال أصحاب الرأي إذا صدقته بعد إقراره، ورجوعه، فله أن يتزوجها إن شاء، وكذلك لو أقرا جميعاً بذلك، ثم اكذبا أنفسهما، وقالا (٢): أخطأنا، ثم تزوجا (٣)، فإن النكاح جائز، لا يفرق بينهما.
стр. 1401
قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.
م ٢٧٧٥ - واختلفوا في الرجل يطلق المرأة ولها لبن، فنقضي عدتها، وتنكح آخر وتحمل منه.
فقالت طائفة: اللبن منهما جميعاً، كذلك قال الشافعي إذ هو بالعراق.
وقال بمصر: وإذا ثاب لها لبن في الوقت الذي يكون [٢/ ٣٣/ألف] لها فيه لبن من الحمل الآخر، كان اللبن من الأول بكل حال، ولو كان لبنها انقطع فلم يثب حتى كان هذا الحمل الآخر، في وقت يمكن أن يثوب فيه اللبن من الآخر، ففيها قولان:
أحدهما: إن اللبن من الأول.
والآخر: انقطع لانقطاع اللبن، ثم ثاب من الآخر.
وقال أبو ثور: اللبن من الأول حتى يصير في الحال التي ينزل للحامل لبن، إذا كان ذلك، كان اللبن للآخر، وإن أمكن أن يكون منه كان منهما، وقال النعمان: اللبن للأول حتى تلد.
وقال يعقوب: إذا عرف أن هذا اللبن من الحمل الثاني، فهو من الحمل الآخر.
وقال يعقوب: استحسن أن يكون منهما جميعاً حتى تضع.
قال أبو بكر:
م ٢٧٧٦ - وقد أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني.
стр. 1402
١١ - باب الشهادة على الشهادة
م ٢٧٧٧ - واختلفوا في البينة التي يجب قبولها في الرضاع.
قال عطاء وقتادة، والشعبى، والشافعي: لا يقبل من النساء أقل من أربع.
وقالت طائفة: ثنتين يعني امرأتين، هكذا قال الحكم.
وفيه قول ثالث: وهو أن شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها، كذلك قال ابن عباس.
وبه قال أحمد، وإسحاق، قالا: فإن كانت كاذبة يبيض ثديها.
وممن قال بأن شهادة المرأة الواحدة تجوز، طاووس، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن أبي ذؤيب.
وقالت طائفة: يجوز رجلان، أو رجل وامرأتان، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب.
وبه قال أصحاب الرأي، والشافعي.
١٢ - باب جماع أبواب نكاح الإماء
قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية.
م ٢٧٧٨ - واختلف أهل العلم في الرجل يخشى على نفسه في المملوكة وهو يجد طولاً لنكاح حرة.
стр. 1403
فقالت طائفة: من وجد صداقاً لحرة، لم ينكح أمة، هذا قول جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعطاء، وطاووس، والزهري، ومكحول.
وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، قالوا: ينكح الأمة إذا خاف العنت.
وكره الحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد نكاح الإماء في زمانهم (١).
وفيه قول ثان: وهو له أن ينكحها إذا خشي أن يبغي بها، كذلك قال عطاء، وبمعناه قال قتادة، والنخعي، والثوري.
واختلف عن مالك في هذه المسألة فقال مرة: لا ينكح الأمة على حرة، فإن فعل ذلك جاز النكاح [٢/ ٣٣/ب] والحرة بالخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت اختارت نفسها.
وقال في الموطأ: "لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولاً لحرة، إلا أن يخشى العنت، وذكر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾.
وقال مجاهد: مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة، وإن كان [[موسراً]]، وقال مسروق: إذا كان تحت الحر أمة،
стр. 1404
فوجد سعة، فنكح عليها حرة، فهي طلاق كالميتة يضطر إليها، فإذا أغنى الله فاستغنه.
قال أبو بكر: ظاهر الكتاب يدل على ما قال جابر، وابن عباس، وكل ما أبيح بشرطين، لم يجز أن ينكح بشرط واحد، وقال الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية، فإذا لم يجد الرجل طولاً لنكاح حرة، وخشي العنت على نفسه، حل له تزويج الأمة.
١٣ - باب نكاح الأمة على الحرة والحرة على الأمة
م ٢٧٧٩ - اختلف أهل العلم في نكاح الأمة على الحرة، فقال جابر بن عبد الله: لا ينكح الأمة على الحرة، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، والشافعي.
وفيه قول ثان: وهو أن لا ينكح الأمة على الحرة إلا بأمرها، فإن اجتمعتا عنده، فللحرة ثلثا السنة، وللأمة الثلث، هذا قول عطاء.
وقال مالك: يجوز النكاح، والحرة بالخيار.
قال أبو بكر: لا يجوز نكاح الأمة على الحرة.
م ٢٧٨٠ - واختلفوا في نكاح الحرة على الأمة.
فقالت طائفة: النكاح ثابت، كذلك قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وروي معنى ذلك عن علي.
стр. 1405
وفيه قول ثان: وهو أن للحرة الخيار إذا علمت، كذلك قال الزهري، ومالك.
وفيه قول ثالث: وهو أن نكاح الحرة يكون طلاقاً للأمة، هذا قول ابن عباس، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول رابع قاله النخعي قال: إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة، إلا أن يكون له منها ولد، فإن كان ذلك، لم يفرق بينه وبين ولده.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
١٤ - باب عدد ما ينكح الحر من الإماء
م ٢٧٨١ - اختلف أهل العلم في عدد ما ينكح الحر من الإماء.
فقالت طائفة: له أن ينكح أربعاً، هذا قول الزهري، والحارث العكلي.
وقال مالك: إذا خشي على نفسه العنت، ولم تكفه واحدة، فليتزوج حتى تجتمع عنده أربع نسوة [٢/ ٣٤/ألف] وبه قال أصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو ليس له أن يتزوج من الإماء إلا اثنتين، هذا قول حماد بن سليمان.
وفيه قول ثالث: وهو أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا واحدة، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والشافعي.
وكذلك نقول.