قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.
م ٢٧٧٥ - واختلفوا في الرجل يطلق المرأة ولها لبن، فنقضي عدتها، وتنكح آخر وتحمل منه.
فقالت طائفة: اللبن منهما جميعاً، كذلك قال الشافعي إذ هو بالعراق.
وقال بمصر: وإذا ثاب لها لبن في الوقت الذي يكون [٢/ ٣٣/ألف] لها فيه لبن من الحمل الآخر، كان اللبن من الأول بكل حال، ولو كان لبنها انقطع فلم يثب حتى كان هذا الحمل الآخر، في وقت يمكن أن يثوب فيه اللبن من الآخر، ففيها قولان:
أحدهما: إن اللبن من الأول.
والآخر: انقطع لانقطاع اللبن، ثم ثاب من الآخر.
وقال أبو ثور: اللبن من الأول حتى يصير في الحال التي ينزل للحامل لبن، إذا كان ذلك، كان اللبن للآخر، وإن أمكن أن يكون منه كان منهما، وقال النعمان: اللبن للأول حتى تلد.
وقال يعقوب: إذا عرف أن هذا اللبن من الحمل الثاني، فهو من الحمل الآخر.
وقال يعقوب: استحسن أن يكون منهما جميعاً حتى تضع.
قال أبو بكر:
م ٢٧٧٦ - وقد أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني.
стр. 1402
١١ - باب الشهادة على الشهادة
م ٢٧٧٧ - واختلفوا في البينة التي يجب قبولها في الرضاع.
قال عطاء وقتادة، والشعبى، والشافعي: لا يقبل من النساء أقل من أربع.
وقالت طائفة: ثنتين يعني امرأتين، هكذا قال الحكم.
وفيه قول ثالث: وهو أن شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها، كذلك قال ابن عباس.
وبه قال أحمد، وإسحاق، قالا: فإن كانت كاذبة يبيض ثديها.
وممن قال بأن شهادة المرأة الواحدة تجوز، طاووس، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن أبي ذؤيب.
وقالت طائفة: يجوز رجلان، أو رجل وامرأتان، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب.
وبه قال أصحاب الرأي، والشافعي.
١٢ - باب جماع أبواب نكاح الإماء
قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية.
م ٢٧٧٨ - واختلف أهل العلم في الرجل يخشى على نفسه في المملوكة وهو يجد طولاً لنكاح حرة.
стр. 1403
فقالت طائفة: من وجد صداقاً لحرة، لم ينكح أمة، هذا قول جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعطاء، وطاووس، والزهري، ومكحول.
وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، قالوا: ينكح الأمة إذا خاف العنت.
وكره الحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد نكاح الإماء في زمانهم (١).
وفيه قول ثان: وهو له أن ينكحها إذا خشي أن يبغي بها، كذلك قال عطاء، وبمعناه قال قتادة، والنخعي، والثوري.
واختلف عن مالك في هذه المسألة فقال مرة: لا ينكح الأمة على حرة، فإن فعل ذلك جاز النكاح [٢/ ٣٣/ب] والحرة بالخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت اختارت نفسها.
وقال في الموطأ: "لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولاً لحرة، إلا أن يخشى العنت، وذكر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾.
وقال مجاهد: مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة، وإن كان [[موسراً]]، وقال مسروق: إذا كان تحت الحر أمة،
стр. 1404
فوجد سعة، فنكح عليها حرة، فهي طلاق كالميتة يضطر إليها، فإذا أغنى الله فاستغنه.
قال أبو بكر: ظاهر الكتاب يدل على ما قال جابر، وابن عباس، وكل ما أبيح بشرطين، لم يجز أن ينكح بشرط واحد، وقال الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية، فإذا لم يجد الرجل طولاً لنكاح حرة، وخشي العنت على نفسه، حل له تزويج الأمة.
١٣ - باب نكاح الأمة على الحرة والحرة على الأمة
م ٢٧٧٩ - اختلف أهل العلم في نكاح الأمة على الحرة، فقال جابر بن عبد الله: لا ينكح الأمة على الحرة، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، والشافعي.
وفيه قول ثان: وهو أن لا ينكح الأمة على الحرة إلا بأمرها، فإن اجتمعتا عنده، فللحرة ثلثا السنة، وللأمة الثلث، هذا قول عطاء.
وقال مالك: يجوز النكاح، والحرة بالخيار.
قال أبو بكر: لا يجوز نكاح الأمة على الحرة.
م ٢٧٨٠ - واختلفوا في نكاح الحرة على الأمة.
فقالت طائفة: النكاح ثابت، كذلك قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وروي معنى ذلك عن علي.
стр. 1405
وفيه قول ثان: وهو أن للحرة الخيار إذا علمت، كذلك قال الزهري، ومالك.
وفيه قول ثالث: وهو أن نكاح الحرة يكون طلاقاً للأمة، هذا قول ابن عباس، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول رابع قاله النخعي قال: إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة، إلا أن يكون له منها ولد، فإن كان ذلك، لم يفرق بينه وبين ولده.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
١٤ - باب عدد ما ينكح الحر من الإماء
م ٢٧٨١ - اختلف أهل العلم في عدد ما ينكح الحر من الإماء.
فقالت طائفة: له أن ينكح أربعاً، هذا قول الزهري، والحارث العكلي.
وقال مالك: إذا خشي على نفسه العنت، ولم تكفه واحدة، فليتزوج حتى تجتمع عنده أربع نسوة [٢/ ٣٤/ألف] وبه قال أصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو ليس له أن يتزوج من الإماء إلا اثنتين، هذا قول حماد بن سليمان.
وفيه قول ثالث: وهو أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا واحدة، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والشافعي.
وكذلك نقول.
стр. 1406
١٥ - باب نكاح حرة وأمة في عقد (١)
قال أبو بكر:
م ٢٧٨٢ - كان الثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: في الرجل يتزوج حرة وأمة في عقد، يثبت نكاح الحرة، ويبطل نكاح الأمة، وروي ذلك عن الحسن البصري.
وبه نقول.
وكان مالك يقول كما قال هؤلاء.
ومرة قال: إذا علمت الحرة بذلك، فلا خيار لها، وإن لم تعلم فلها الخيار.
قال أبو بكر: كما قال الثوري ومن وافقه، أقول.
١٦ - باب نكاح الأمة اليهودية والنصرانية
قال أبو بكر:
م ٢٧٨٣ - واختلفوا في نكاح الأمة اليهودية والنصرانية، فكره ذلك كثير من أهل العلم، هذا قول الحسن البصري، والزهري، ومكحول.
وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ويحيى الأنصاري، والليث بن سعد، والشافعي.
وقال مجاهد: لا ينبغي للمسلم أن ينكح المملوكة النصرانية.
стр. 1407
وفيه قول ثان: روينا عن ابن ميسرة أنه قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم.
وحكي عن أصحاب الرأي أنهما أجازوا نكاح الأمة اليهودية والنصرانية.
١٧ - باب وطيء الأمة المجوسية بملك اليمين
م ٢٧٨٤ - واختلفوا في الأمة المجوسية يطأها مالكها، فقال مرة الهمداني، والزهري: لا يحل ذلك، وهو قول سعيد بن جبير، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، والثورى، والشافعي.
وأباح ذلك طاووس.
١٨ - باب الأمة الكتابية يطأها المسلم بملك اليمين
م ٢٧٨٥ - واختلفوا في وطيء إماء أهل الكتاب بملك اليمين، فأباح النخعي، ومالك، والشافعي، والكوفي، وعوام أهل العلم وطئهن بملك اليمين.
وحكي عن الحسن أنه كره ذلك.
قال أبو بكر: وهن داخلات في جملة قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية، غير خارجات عن ذلك بحجة.
стр. 1408
١٩ - باب إنكاح [٢/ ٣٤/ب] الرجل أمته من عبده بغير مهر
م ٢٧٨٦ - واختلفوا في الرجل يزوج أمته من عبيده بغير مهر، فكان ابن عباس، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: لا بأس بذلك.
وقال الأوزاعي: يصدقها ما شاء، ولو درهماً، ويحضر ذلك رجلين وقال مالك: لا يجوز أن يزوج الرجل أمته عبده بغير صداق، فإن مات بالدخول مضى النكاح. وفرض ربع دينار فصاعداً.
قال أبو بكر: النكاح ثابت، ولا يجوز أن يفسد العقد بفساد المهر.
٢٠ - باب إكراه الرجل عبده وأمته على النكاح
م ٢٧٨٧ - واختلفوا في إكراه أمته وعبده على النكاح، فكان مالك، والثوري يقولان: له أن يكرههما، إلا أن مالكاً قال: لا يجوز الضرار من ذلك.
وفي قول أصحاب الرأي: ذلك جائز، وبه قال أبو ثور، وقال الأوزاعي في الأمة كذلك.
وقال الشافعي إذ هو بالعراق: لا فرق بين الأمة والعبد في ذلك.
ثم رجع عن العبد بمصر، فقال: ليس له أن يكرهه على النكاح، فإن فعله فسخ، وأجاز ذلك في الأمة.
стр. 1409
٢١ - باب الإكراه الرجل أم ولده على النكاح
م ٢٧٨٨ - واختلفوا في إكراه الرجل أم ولده على النكاح، فكان ربيعة يكره أن يزوجها بغير إذنها، وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق، وقال. وهو مفسوخ، وكذلك قال بمصر مرة، وقال مرة: له أن يزوجها.
وقال مالك آخر مرة: ليس له أن يزوجها.
٢٢ - باب بيع الأمة ولها زوج
م ٢٧٨٩ - واختلفوا في بيع الأمة ولها زوج.
فقالت طائفة: بيعها طلاقها، كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي بن كعب.
وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، ومجاهد، وقالت طائفة: ليس بيعها طلاقها، روي هذا القول عن عمر ابن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد وإسحاق.
وبه نقول، استدلالاً:
(ح ١١٠٢) بأن النبي ﷺ خير بريرة بعد أن بيعت.
ولم يكن ليخيرها لو كان انفسخ النكاح بالبيع.
стр. 1410
مسألة
م ٢٧٩٠ - واختلفوا في الأمة تنكح بغير إذن السيد، فبلغ السيد فيجيز النكاح.
فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، هذا قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: إذا تزوج الأمة [٢/ ٣٥/ألف] لقوم بغير إذن مولاها، ثم لم يدخل بها ولم يرها حتى تزوج حرة، ثم أجاز مولى الأمة النكاح، لم يجز، ولم يزوج الحر الأمة بغير إذن مولاها.
ثم إن المولى أعتق الأمة ولم يعلم بالنكاح، كان هذا العتق إمضاء النكاح، وإجازةً له وتسليماً، ولا خيار للأمة.
٢٣ - باب عقد السيد نكاح أمته على نفسه بإيجاب العتق لها
(ح ١١٠٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها.
م ٢٧٩١ - وقد اختلفوا في الرجل يعتق الأمة ويجعل صداقها عتقها، فممن فعل بعد رسول الله- ﷺ أنس بن مالك، وهو الراوي عنه خبر صفية وتزويج النبي ﷺ إياها.
وبه قال سعيد بن المسيب، وطاووس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والنخعي، والحسن البصري، والزهري، وأحمد، وإسحاق.
وكره ذلك ابن عمر، ومالك، والشافعي.
قال أبو بكر: وبالثابت عن رسول الله- ﷺ أقول، وهو حجة الله على خلقه، ولهم الاقتداء به في جميع أموره،
стр. 1411
إلا أن يخصه الله بشيء، فيكون مما يخصه به في كتابه أو على لسان رسوله خاصاً له، وما لم يكن كذلك، فليس لأحد أن يزعم أن شيئاً من الأشياء خاص له، إذ لو كان ذلك كذلك، لم يشأ أحد من الناس فيما لا يوافق أصحابه من السنن أن يقول: ذلك خاص لرسول الله- ﷺ .
م ٢٧٩٢ - وليقل من أراد أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها: قد أعتقتك، على أن تزوجتك وجعلت صداقتك عتقك.
وقال أحمد: إن قال: قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، فهو جائز.
مسألة
م ٢٧٩٣ - واختلفوا في الرجل يعتق أمته ويتزوجها، ويجعل صداقها عتقها، إن طلقها قبل الدخول، فقال قتادة: لا شيء عليها.
وقال الثوري: تسعى في نصف قيمتها في قول من قال: عتقها صداقها.
وقال الحسن البصري: تؤدي إليه نصف ثمن قيمتها، وقال الحكم: ترد نصف ثمنها.
وقال الأوزاعي: مهرها نصف قيمتها، فلها من ذلك النصف، وتؤدي إلى سيدها النصف، وذلك ربع قيمتها.
стр. 1412
مسألة [ ٢/ ٣٥/ب]
م ٢٧٩٤ - واختلفوا في السيد يزوج أمته، فيتلفها السيد بقتل، أو يبيعها حيث لا يقدر عليها الزوج، فكان النعمان يقول: إذا قتلها قبل أن يدخل بها الزوج فلا مهر لها، ولا له.
وقال يعقوب، ومحمد: المهر في الأمة لمولاها.
وقال النعمان في الحرة إذا قتلت، أو قتلت نفسها قبل أن يدخل عليها، فلها المهر كاملاً عليه.
وقال أبو ثور: إن لم يدخل بها حتى قتلها المولى، كان الصداق لها، وهو للولي.
م ٢٧٩٥ - وكذلك إن باعها المولى في موضع لا يقدر عليها، فقد أساء والمهر لها، وللمولى الذي باعها، أن يأخذه بذلك.
مسألة
م ٢٧٩٦ - واختلفوا في الرجل يزوج أمته، ويمتنع أن يبؤا لها معه بيتاً.
فقال مالك: لا يجب لها نفقة حتى يبؤا بها الزوج إلى منزلة، أو تبيت عنده، وإن كان يأتيها في بيت أهلها، فلا نفقة عليه.
وقال النعمان: إن لم يبؤ لها بيتاً، فلا سكنى له ولا نفقة، وقال الثوري: لا نفقة لها إن حبسوها عنه، كذلك قال الشافعي، إن النفقة لا تجب لها حتى يبؤا بها بيتاً.
وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق إذا قالوا: تعمل بالنهار، ونبعثها إليك بالليل، فعليه النفقة.
стр. 1413
٢٤ - باب أم ولد النصراني تسلم
م ٢٧٩٧ - واختلفوا في أم ولد النصراني تسلم.
فقالت طائفة: إن أبى أن يسلم السيد، قومت عليه، وبيعت في قيمتها، وإن مات قبل أن يؤدي فهي حرة، هذا قول الثوري.
وفيه قول ثان: وهو أن تقوم قيمة، ثم يلقى الشطر، ثم تؤدي الشطر الباقي وهي حرة، هذا قول الأوزاعي.
وفيه قول ثالث: وهو أنها حرة، ولا شيء عليها، هذا قول مالك.
وفيه قول رابع: وهو أن تقوم فتدفع قيمتها إلى سيدها من بيت المال، ولا سبيل له عليها، هذا قول عمر بن عبد العزيز.
وفيه قول خامس: وهو أن تؤتى إليه كل يوم قيمة خدمتها، فإن أدت الخدمة ما يبلغ قيمة رقبتها قبل أن يموت مولاها، فهي حرة، وإن مات المولى قبل ذلك عتقت، هذا قول عبيد الله بن الحسن.
وفيه قول سادس: وهو أنها تعزل عنه، ويؤخذ بالنفقة عليها، وله أن يستعملها فيما شاء إلى أن يموت، فإذا مات فهي حرة، هذا قول الشافعي.
وبه نقول.
٢٥ - باب [٢/ ٣٦/ألف] أمة بين رجلين زوجها أحدهما
م ٢٧٩٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الأمة إذا كانت بين رجلين فزوجها أحدهما أن النكاح جائز.
стр. 1414
م ٢٧٩٩ - واختلفوا فيه أن زوّجها أحد بغير إذن الآخر، فكان الشافعي يقول: النكاح باطل وإن أجازه الذي لم يزوج، وبه قال أبو ثور، وذكر ابن القاسم أنه مذهب مالك.
وقال أصحاب الرأي: للآخر أن يبطل النكاح، فإن فعل كان له نصف مهر مثلها، والذي زوج نصف ما سمى لها الزوج، إلا أن يكون نصف مثلها أقل، فيكون له الأقل.
قال أبو بكر: النكاح باطل حتى يجتمعا على النكاح، فإن أدرك قبل الدخول أبطل، وإن دخل عليها فلكل واحد منهما نصف مهر مثلها.
٢٦ - مسائل من هذا الباب
م ٢٨٠٠ - واختلفوا في وصي اليتيم يزوج أمة لليتيم، وفي الأب يزوج أمة ابنه الطفل.
فقالت طائفة: ذلك جائز، وكذلك المكاتب يزوج أمته والعبد المأذون له في التجارة كذلك جائز، ويأخذ الصداق وكل ذلك زيادة المال، هذا قول أبي ثور.
وقال أصحاب الرأي في الأب والوصي والمكاتب هكذا.
م ٢٨٠١ - واختلفوا في العبد المأذون له في التجارة يزوج أمته، فقال النعمان، ومحمد: لا يجوز.
وقال يعقوب: يجوز، لأنه من التجارة.
وقال الشافعي: ليس للمكاتب، ولا للعبد المأذون له في التجارة أن يزوجا ما بأيديهما من الإماء، لأنهما لا يعقدان على أنفسهما، فكذلك لا يعقدان على ما بأيديهما.
стр. 1415
وقال في ولي اليتيم: من قال إن إنكاحه فرض، فعلى وليه أن يزوجه، ومن قال ليس بفرض، لم يزوج.
م ٢٨٠٢ - واختلفوا في الرجل يزوج أمة ابنه وهو حر أو عبد بعد أن يأذن للعبد مولاه، ففي قول مالك، والشافعي: النكاح جائز، فإن ولدت ولداً، كان عبداً للابن.
وقال أصحاب الرأي: النكاح جائز، فإن ولدت منه عتق ولده.
قال أبو بكر: بقول مالك أقول.
م ٢٨٠٣ - واختلفوا في الرجل يطأ جارية ابنه بغير نكاح فتحمل منه.
فقال أصحاب الرأي: تكون أم ولد، إذا كان حراً، وعليه قيمتها، أقر بذلك الابن أو جحد.
وقال أبو ثور: فإن علم أن هذا لا يحل له، كان زانياً وعليه الحد، ويلزمه صداق مثل، والجارية وولدها ملك للابن.
وقال الثوري في رجل وقع على جارية ابنة: إن حبلت كانت أم ولد، وإن لم تحبل إن شاء الولد باعها [٢/ ٣٦/ب].
وقال أحمد: إذا كان الأب قابضاً للجارية، ولم يكن الابن وطئها، فأحبلها الأب، فالولد ولده، والجارية له، وليس للابن فيها شيء، وبه قال إسحاق.
٢٧ - جماع أبواب نكاح العبيد
م ٢٨٠٤ - أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح امرأتين.
م ٢٨٠٥ - واختلفوا في العبد ينكح أربع نسوة.
فقالت طائفة: ليس له أن ينكح إلا اثنتين وروي ذلك عن عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف،
стр. 1416
وبه قال عطاء، والشعبي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن له أن ينكح أربعاً، هذا قول مجاهد، والزهري، وربيعة، ومالك، وأبي ثور.
واختلف فيه عن الحسن، وعطاء، والأوزاعي، فروي عن كل واحد منهم (١) قولان.
قال أبو بكر: وقد احتج كل فريق منهما بقوله: له أن ينكح أربعاً، بقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية.
وإن الجمع مخاطبون الأحرار والعبيد، كما خوطبوا بقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ الآية.
واحتج من خالفهم بقول عمر، وعلي، فقال: ليس يخالفهما أحد من أصحاب النبي- ﷺ ، وهم أعلم بمعاني القرآن من غيرهم.
٢٨ - باب نكاح العبيد والإماء بغير إذن ساداتهم
م ٢٨٠٦ - أجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه.
م ٢٨٠٧ - وأجمعوا على أن نكاحه بغير إذن مولاه لا يجوز.
(ح ١١٠٤) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه، فهو عاهر".
стр. 1417
م ٢٨٠٨ - واختلفوا في العبد ينكح بغير إذن سيده.
فقالت طائفة: عليه الحد، كذلك قال ابن عمر، وأبو ثور.
وقالت طائفة: لا حد عليه، روي ذلك عن الشعبى، والنخعي، وبه قال أحمد، وإسحاق.
م ٢٨٠٩ - واختلفوا في العبد ينكح بغير إذن سيده.
فقالت طائفة: يفرق بينهما، روي ذلك عن عثمان بن عفان، وأبي موسى الأشعري، وبه قال الحكم، وحماد.
قال عطاء: لا يجوز نكاحه، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وبه قال أبو ثور: وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: إذا أجاز المولى النكاح، جاز، وهذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وبه قال مالك، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: لا يجوز حتى يستأنف نكاحاً بإذن سيده.
م ٢٨١٠ - واختلفوا في السيد بإذن [٢/ ٣٧/ألف] لعبده في التزويج، فيتزوج باثنتين في عقدة، فقال أبو ثور: جائز.
وقال أصحاب الرأي: لا يجوز، ولا يقع الأذن إلا على واحدة.
٢٩ - باب العبد يأذن له السيد في النكاح فينكح نكاحاً فاسداً
م ٢٨١١ - واختلفوا في الرجل يأذن لعبده في النكاح فينكح نكاحاً فاسداً.
فقالت طائفة: إن لم يكن دخل بها فلا شيء لها، وإن كان دخل بها فعليه المهر إذا عتق، هذا صحيح على مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور.
وقال النعمان: إن دخل بها فعليه المهر.
стр. 1418
وقول آخر: أن لا مهر عليه حتى يعتق، هذا قول أبي يوسف، ومحمد.
وقال مالك، والشافعي: إذا كان عبداً بين رجلين، فأذن أحدهما في النكاح فنكح، فالنكاح باطل.
٣٠ - باب تسري العبيد
م ٢٨١٢ - اختلف أهل العلم في تسري العبيد.
فقالت طائفة: للعبد أن يسترى بإذن مولاه، روي هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس.
وبه قال الحسن البصري، والشعبى، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وكرهت طائفة أن يتسرى العبد، وممن كره ذلك محمَّد ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وممن هذا مذهبه، الثوري، وأصحاب الرأي.
واختلف قول الشافعي في هذه المسأله.
فقال إذ هو بالعراق بقول مالك، ثم رجع بمصر فقال: لا يحل للعبد أن يتسرى.
قال أبو بكر: قول ابن عمر، وابن عباس أولى.
م ٢٨١٣ - واختلفوا في الجارية التي لم تستحق أن يقال لها: سرية.
فقالت طائفة: إن وطئها فقد تسراها، كذلك قال ربيعة، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
стр. 1419
وقال الأوزاعي: لا تكون سرية وإن حللت عليها إزارك حتى تبني بها.
وحكي عن الشافعي أنه قال: التسري، طلب الولد حبلت أم لم تحبل.
٣١ - باب العبد يغر الحرة ويخبر أنه حر وينكحها
م ٢٨١٤ - أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن للحرة التي غرها العبد المأذون له في النكاح، وزعم أنه حر، أن لها الخيار إذا علمت، كذلك قال عطاء، وعمرو بن دينار، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي [٢/ ٣٧/ب].
م ٢٨١٥ - غير أن الشافعي قال: إن فارقته قبل الدخول فلا مهر لها، وبه قال أصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: لها نصف الصداق عليه إذا عتق. وإن فارقته وقد دخل عليها ففي قول الشافعي: لها مهر مثلها.
وفي قول أصحاب الرأي: لها ما سمى لها، عليه في رقبته، ولا تكون هذه الفرقة إلا عند قاض.
م ٢٨١٦ - واختلفوا فيه إن تزوجها ولم يذكر أنه حر أو عبد، فقال الشافعي: لا خيار لها.
وقال أبو ثور: لها الخيار.
وقال أصحاب الرأي: إن زوجه الأولياء (١) برضاها، فلا خيار لها، وإن كانت هي تزوجته وهو غير كفؤ، فللأولياء أن يفرقوا بينهما.
стр. 1420
٣٢ - باب المرأة تنكح عبدها
م ٢٨١٧ - أجمع أهل العلم على أن نكاح المرأة عبدها باطل.
وثبت أن عمر بن الخطاب قال في امرأة جاءت بالجابية، نكحت عبدها، فهم أن يرجمها، وانتهرها.
م ٢٨١٨ - واختلفوا في نكاح المرأة عبد ابنها، فحكى أبو عبيد عن أهل الحجاز أنهم كانوا لا يرون تزويج المرأة عبد ولدها، قال: وكذلك يقولون: لا يتزوج الرجل أمة ولده. وقال أهل العراق: هذا كله جائز ما لم يمت السادة.
م ٢٨١٩ - وقال الشافعي: إذا تزوج مكاتب بنت مولاه بإذن مولاه، ثم مات المولى فسد النكاح، لأنها ورثت بعض رقبته، وبه قال أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: النكاح جائز على حاله، لأنها لا تملك منه شيئاً، إنما لها عليه دين.
م ٢٨٢٠ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: إذا نكحت المرأة عبد أبيها، فمات الأب، وملكت من الأب شقصاً، بطل النكاح.
وممن قال أن المرأة إذا ملكت من زوجها شقصاً، أن النكاح يبطل، الحسن البصري، وطاووس، وقتادة، والحكم، وحماد، والشعبي، وعطاء، وعبد الله بن معقل، وميسرة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول.
وقال ابن سيرين، والنخعي: إن أعتقه مكانها، فهما على النكاح.
стр. 1421
٣٣ - باب الرجل يملك زوجته الأمة أو بعضها
م ٢٨٢١ - واختلفوا في الرجل يملك بعض زوجته الأمة، فقال الحسن، والزهري، والنخعي، وعامة المفتين: يقف عنها ولا يقربها حتى يستخلصها.
وروي عن قتادة: أنه قال: لم يزده ملكه عليها إلا قرباً.
وقد روي عن الحسن أنه قال: إذا استرق امرأته [٢/ ٣٨/ألف] للعتق، فأعتقها حين ملكها، فهما على نكاحهما (١).
م ٢٨٢٢ - واختلفوا في المرأة تملك من زوجها شقصاً، فأعتقته، ثم أراد نكاحها، فقال الحسن، والزهري، وقتادة، والأوزاعي: هي طلقة.
وقال الحكم، وحماد، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق:
هي فرقة وليس بطلاق.
وبه نقول.
٣٤ - باب الأمة تكون تحت الزوج فيبيت طلاقها ثم يطأها السيد
م ٢٨٢٣ - واختلفوا في الرجل تكون تحته الزوجة الأمة، فيطلق ويبيت طلاقها، ثم يطأها السيد، فقالت طائفة: لا يحل للزوج إلا من حيث قال الله : ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية وليس السيد بزوج، وروي معنى ذلك عن علي، وعبد الله.
стр. 1422
وبه قال عبيدة السلماني: ومسروق، والشعبي، والنخعي، وسليمان بن يسار، وابن قسيط، وأبو الزناد، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وجعلت طائفة وطئ السيد كوطئ الزوج، وروي ذلك عن عثمان، وزيد ابن ثابت.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، والسيد ليس بزوج.
٣٥ - جماع أبواب الضرائر والسنن فيهن
قال أبو بكر:
(ح ١١٠٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا كانت للرجل امرأتان، فمال إلى
[[إحداهما]]، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل".
قال أبو بكر:
م ٢٨٢٤ - الميل الذي يلحق فاعله فيه، اللوم من مال بما يملكه من الأفعال، دون الهوى الذي لا يملكه المرء، قال الله جلّ ذكره: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآية.
يقال (١): إن الآية نزلت في عائشة.
стр. 1423
وروينا عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: لا يستطيع أن يعدل بالشهوة فيما بينهن، ولو حرصت.
وقال عبيدة السلماني في الحب، والجماع، ودل قول رسول الله ﷺ حيث كان يقسم فيعدل ثم يقول: (ح ١١٠٦) "اللهم هذا قسمي في ما أملكه، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك على مثل ذلك".
٣٦ - باب الإقراع بين الضرائر عند الخروج إلى الأسفار
(ح ١١٠٧) ثبت أن رسول الله [٢/ ٣٨/ب] ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نساءه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله- ﷺ معه".
قال أبو بكر:
م ٢٨٢٥ - إذا أقرع الرجل بين نساءه عند خروجه إلى السفر وخرج بمن خرج سهمها منهن، انفردت بالسفر دون المتخلفات، ثم لم يقاسمها بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه، فليبتدأ القسم بينهن إذا قدم على سبيل ما يجب، وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وأبو ثور في أن يعدل بينهن فيما يستقبل.
стр. 1424
٣٧ - باب إتيان الزوجة المستحدثة على الضرائر بمقام أيام تختص بها
م ٢٨٢٦ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة فتخصها بالأيام من بين نسائه عند الدخول عليها.
فقالت طائفة: يقيم عند البكر سبعاً، وعند الثيب ثلاثاً، ثم ليستأنف القسم.
(ح ١١٠٨) قال أنس بن مالك: من السنة للبكر سبعاً وللثيب ثلاثا.
وروي ذلك عن النخعي، والشعبى، وبه قال مجاهد، والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وبه نقول.
وفيه قول ثان: وهو أن للبكر ثلاثاً، وللثيب ليلتين، هكذا روي عن ابن المسيب، والحسن، وخلاس بن عمرو، ونافع مولى ابن عمر.
وقال الثوري: إن هذا القول كان يقال ذلك.
وقال الأوزاعي: إذا تزوج البكر على الثيب، مكث ثلاثاً، وإذا تزوج الثيب على البكر مكث يومين.
وفيه قول ثالث: قاله الحكم، وحماد قالا: هما في القسم سواء، وبه قال أصحاب الرأي.
стр. 1425
٣٨ - باب القسم بين الذمية والمسلمة
م ٢٨٢٧ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء، كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، والشعبى، والزهري، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول، لأنهن حرائر، ولا فرق بينهن في أحكام الأزواج.
٣٩ - باب القسم بين الحرة والأمة
م ٢٨٢٨ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا تزوج الحر الحرة على الأمة قسم للحرة يومين، وللأمة يوماً.
قال أبو بكر:
وهذا قول سعيد بن المسيب، ومسروق، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وذكر أبو عبيد أن هذا قول الثوري، والأوزاعي، [٢/ ٣٩/ألف] وأهل الرأي.
م ٢٨٢٩ - وقال مالك في العبد: عنده الحرة والأمة يعدل بينهما بالسوية.
وقال أصحاب الرأي: يقسم بينهما كما يقسم الحر وبه قال أبو ثور.
٤٠ - مسائل من باب القسم بين الضرائر
م ٢٨٣٠ - كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: في المريض، والصحيح، والعنين، والخصي، والمجبوب في القسم سواء.
стр. 1426
م ٢٨٣١ - وكان الشافعي يقول في المرأة تثقل: لا بأس أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت، ثم يوفي من بقي من نسائه مثل ما أقام عندها، وبه قال أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: ما مضى هدر، ويستقبل العدل فيما يستقبل.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
م ٢٨٣٢ - وقال مالك: الصغيرة التي قد جومعت، والكبيرة البالغة سواء، وبه قال أصحاب الرأي.
م ٢٨٣٣ - وقال الشافعي: إذا أعطاها مالاً على أن تحلله من يومها وليلها، فالعطية مردودة، ويوفيها حقها.
وقال أبو ثور: ذلك جائز.
م ٢٨٣٤ - وكان الشافعي يقول: الحائض، والنفساء، والمريضة، والخرساء، والمجنونة التي لا تمتنع، والصحيحة في القسم سواء، وهذا على مذهب مالك.
وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي.
م ٢٨٣٥ - وكان الشافعي يقول: "إذا أراد أن يقسم ليلتين، ليلتين، أو ثلاثاً، ثلاثاً كان ذلك له وأكره له مجاوزة الثلاث من العدد".
قال أبو بكر: لا أرى مجاوزة اليوم، لأني لا أجد حجة احتج بها في الخروج عن جملة السنة إلى غيرها، وليس فيما سنة الرسول ﷺ إلا استعماله، ولا يجوز الخروج منه بالاستحسان إلى غيره.
م ٢٨٣٦ - قال مالك: لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم، والثلاث، ولا يقيم الرجل عند الحرة، إلا يوماً من غير أن تكون مضاراً.
стр. 1427
م ٢٨٣٧ - وقال الشافعي: في الإماء يأتيهن كيف شاء، فإذا صار إلى النساء عدل بينهن.
٤١ - باب المرء يشتغل بالعبادة عن حقوق الأهل
م ٢٨٣٨ - قال سفيان الثوري: في المرأة تشكو زوجها، أنه لا يأتيها قال: له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة، وبه قال أبو ثور.
وقال مالك: في الذي يكف عن جماع امرأته غير ضرورة، لا يترك حتى يجامع، أو يفارق على ما أحب أو كره؛ لأنه مضار بهذا.
وقال الشافعي: في الجماع لا يفرض عليه منه شيء بعينه، إنما يفرض نفقة، وسكنى، وكسوة، وأن يأوي إليها.
قال أبو بكر: أعلى شيء في هذا الباب خبر عمر بن الخطاب، أن كعباً قضى بينهما بأمر [٢/ ٣٩/ب] عمر، أن لها من كل أربعة أيام ولياليهن يوماً وليلة، وليس ذلك بمتصل عن عمر؛ لأن الذي
رواه الشعبي عنه.
٤٢ - باب قوله: ﴿وان امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾ الآية
قال أبو بكر:
م ٢٨٣٩ - كان علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ذلك في الرجل يكون له المرأتان [[فتعجز إحداهما]]، أو تكون دميمة، فيصالحها على أن يأتيها كل ليلتين أو ثلالة، مرة.
стр. 1428
وبنحو منه قال ابن عباس، وقالت. عائشة: هي المرأة لا يحبها زوجها، أو تكون دميمة، فيصالحها ويقول: أنت في حل من شأني.
م ٢٨٤٠ - وقد اختلف أهل العلم في المرأة تصالح زوجها على صلح مما ذكرناه، ثم ترجع عنه.
فقالت طائفة: لها أن ترجع في ذلك، وعليه أن يوفيها حقها، روي معنى هذا القول عن عطاء، وكذلك قال الثوري، والشافعي، وأحمد.
وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: الصلح في ذلك جائز.
ولا أحفظ عنهم في الرجوع شيئاً.
وقال الثوري: إذا تزوجها على أن لها يوماً، ولفلانة يومين، فالشرط باطل، وكره مالك هذا النكاح، وهذا قول الزهري: أن الصلح بعد الدخول.
وفيه قول سواه، قال الحسن البصري: إذا صالح المرأة على صلح من يومها قال: إذا رضيت فليس لها أن ترجع.
٤٣ - جماع أبواب وجوب النفقات
قال الله ﵎: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية.
وقال جل ثناؤه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية.
стр. 1429
م ٢٨٤٢ - فكان عكرمة يقول: حقها عليه المحبة الحسنة، والكسوة، والرزق بالمعروف، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآية.
(ح ١١٠٩) وثبت أن نبي الله ﷺ قال في خطبة بعرفة: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
م ٢٨٤٣ - وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعاً بالغين، إلا [[الناشز]] منهن الممتنعة. فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب، والسنة، والاتفاق.
٤٤ - باب نفقة الموسع عليه ونفقة المقتر
(ح ١١١٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لهند بنت عتبة، وقد قالت له: [٢/ ٤٠/ألف] إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس لي إلا ما يدخل بيتي، فقال رسول الله- ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
م ٢٨٤٤ - واختلف أهل العلم فيما يفرض للزوجة على زوجها من المكتلة.
стр. 1430
فقالت طائفة: ليس في ذلك تحديد إنما ذلك على طاقة الزوج ويساره، وإنما يجتهد الحاكم رأيه عند نزول الأمر، فيفرض ما فيه الكفاية بالقصد.
قال مالك: ليس عندنا فيما يفرض على الزوج نفقة معلومة، إذا هو وجدها، حبس بذلك امرأته، أو لم يجدها، فرق بينه وبين امرأته، لا على غني، ولا على مسكين، ولا في المدائن، ولا في القرى، ولا في الآفاق، لغلاء سعر، ولا لرخصه، إنما ذلك عندنا بقدر الموسر والمعسر.
وبه قال أبو عبيد؛ لأنه ليس فيه وقت معلوم في كتاب، ولا في سنة، وقال أبو ثور نحواً من قولهما، واحتجوا بقصة هند.
وقالت طائفة: يفرض للمقتر مد بمد النبي- ﷺ في كل يوم من طعام البلد الذين يقتاتون حنطة كان أو شعيراً، ومكيلة من آدم بلادها زيتاً كان أو سمناً، بقدر ما يكفي ما وصفه من ثلاثين مداً في الشهر، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، وقد قيل: لها في الشهر أربعة أرطال لحم، في كل جمعة رطل.
وإن كان زوجها موسعاً فرض لها مدان بمد النبي- ﷺ ، وفرض لها من الأدم، واللحم ضعف ما وصفته لامرأة المقتر، وكذلك الدهن، والعسل.
واحتج في إيجابه المد على المقتر:
(ح ١١١١) بخبر أبي هريرة في الواقع على أهله في رمضان أنه أمر لكل مسكين مد.
واحتج في فرضه على الموسع عليه مدين،
стр. 1431
(ح ١١١٢) بخبر كعب بن عجرة أنه أوجب في فدية الأداء لكل مسكين نصف صاع.
قال: والفرض على الوسط الذي ليس بموسع عليه ولا على المقتر. ما بينهما مداً ونصفاً للمرأة، ومداً للخادم.
وقال أصحاب الرأي: فريضة النفقة في ذلك على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، وعلى قدر غلاء السعر ورخصه، يقوم ذلك قيمة بالمعروف فان كان معسراً فرض لامرأته من النفقة في كل شهر أربعة
دراهم إلى خمسة، أو ما بين ذلك، ولخادمها ثلاثة أو أقل من ذلك قليلاً أو أكثر من ذلك، إنما يفرض على المعسر القوت يقوم الدقيق قيمة ما يكفيها كل يوم (١) وما لا بد منه من الآدام، والدهن لها
ولخادمها، وذكروا الكسوة.
وإن كان الرجل موسراً فالنفقة لامرأته [٢/ ٤٠/ ب] ثمانية أو سبعة، أو أقل من ذلك قليلاً أو نحو ذلك، يوسع عليها في الطعام، والآدام، لخادمها ثلاثة أو أربعة، أو أقل من ذلك بقليل.
٤٥ - باب الكسوة
قال أبو بكر:
(ح ١١١٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ وقال: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
стр. 1432
م ٢٨٤٥ - وقد أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفتقها وكسوتها بالمعروف.
م ٢٨٤٦ - وقد اختلف أهل العلم فيما يجب أن يكسوها، فقال كثير منهم: يكسو ثياب بلد كذا، ومن كسوة كذا، لبلدان سموها، تركت ذكر ذلك اختصاراً، إذ لا فائدة في كثير مما ذكروه؛ لأن
عامة أهل البلدان يقل عندهم ما ذكروه. وأصح ذلك وأعدله، أن لا يحمل أهل البلدان جميعاً على كسوة واحدة، ولكن يؤمر أهل كل بلد بأن يكسو مما يكسيه أهل ذلك البلد بالمعروف بقدر ما يطيقه المأمور به على قدر يساره، وعسره، وعلى قدر الكفاية لها على قدر حالها، وما يكسي مثلها في مثل ذلك البلد.
ويجتهد الحاكم في مثل هذا عند نزول الأمر، كما يجتهد في المتعة عند الطلاق التي لم يدخل بها ولم يسم لها مهراً، وكما يوجب الآداب وغير ذلك.
والدليل على صحة هذا المذهب في النفقة، والكسوة قول النبي- ﷺ لهند:
(ح ١١١٤) " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
ففي هذا بيان الذي يجب من الكفاية من ذلك كله.
٤٦ - باب عدد من يجب على الزوج نفتهم من خدم الزوجة
م ٢٨٤٧ - واختلف أهل العلم فيمن ينفق عليه الزوج من خدم الزوجة.
فقالت طائفة: ينفق على خادم واحد، هذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
стр. 1433
وقال الشافعي في التي الأغلب أن لا تخدم نفسها، وقال مالك: إلا أن تكون امرأته لا تصلح لخدمة نفسها، وهو الأكثر من واحدة، فما عليه أن ينفق أكثر من واحدة.
قال أبو ثور: إذا كانت امرأة الرجل تحتاج إلى خادمين، لا بد لها منهما، ويحتمل الزوج ذلك، فرض عليه الخادمين.
قال أبو بكر: ليس في وجوب نفقة خدم المرأة أصل يعتمد عليه، من حديث يجب قبوله، وإنما هو شيء قاله أهل العلم، فيفرض من ذلك لخادم واحد وهو أقل ما قيل، ويوقف ما زاد على ذلك.
٤٧ - باب الرجل يطالب بنفقة زوجته ولما يدخل عليها [٢/ ٤١/ألف]
م ٢٨٤٨ - واختلفوا في الرجل البالغ ينكح المرأة البالغ أو التي يوطأ مثلها، وإن لم تبلغ.
فقالت طائفة: إذا كان الحبس من قبله فعليه النفقة، وإن كان من قبلها فلا نفقة لها، هذا قول الحسن، والنخعي، والشعبي، والثوري، ومالك، والشافعي، والكوفي.
وقد روينا عن الحسن أنه كان لا يجعل للمرأة على زوجها نفقة حتى يدخل عليها.
قال أبو بكر: الأول أصح، لها النفقة إلا أن تكون ممتنعة، فتزول نفقتها ما دامت ناشزة.
стр. 1434
٤٨ - باب نفقة الصغيرة التي لا توطأ مثلها
م ٢٨٤٩ - واختلفوا في نفقة الصغيرة التي لا توطأ مثلها.
ففالت طائفة: لا نفقة لها، حتى تدرك أو تطيق الرجال، كذلك قال بكر بن عبد الله الأشبح، ومالك بن أنس.
وقال الحسن البصري، والنخعي: إذا كان الحبس من قبل المرأة، فلا نفقة للمرأة، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال الثوري في الصغيرة: عليه النفقة، إذا بلغت أن يدخل بمثل، دخل بها.
٤٩ - باب الصغير يعقد عليه نكاح امرأة كبيرة
م ٢٨٥٠ - واختلفوا في الصغير يعقد عليه نكاح امرأة كبيرة، ففي قول محمَّد بن الحسن: عليه النفقة.
وقال مالك: لا نفقة لها.
وقال الشافعي وهو بالعراق: عليه النفقة، وبه قال أبو ثور.
قال أبو بكر: أما البالغ الذي تزوج صغيرة، فعليه نفقة لدخول هذه الزوجة في جملة من فرض لهن النفقة، ولو قال قائل: يفرض على الزوج الصغير النفقة كما يفرض في ماله نفقة والديه، ومماليكه، لكان ذلك ذهباً، والله أعلم.
م ٢٨٥١ - وأجمع عوام أهل العلم على إسقاط نفقة الناشز المانعة نفسها من الزوج، هذا قول الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1435
ولا أعلم أحداً خالف هؤلاء إلا الحكم، فإنه قال في امرأة خرجت من بيت زوجها عاصية، لها نفقة.
قال أبو بكر: الأول أصح.
٥٠ - باب وجوب نفقة زوجة الغائب وما يؤخد به منه وما لا يؤخذ
م ٢٨٥٢ - واختلفوا في وجوب نفقة الزوجة على الزوج الغائب أيام غيبته، فثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، يأمرهم أن ينفقوا عليهن (١)، أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا [٢/ ٤١/ب] بنفقة ما مضى، وبه قال الحسن البصري، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق.
وقال النعمان: نحن لا نقول ذلك، نقول ليس لها شيء إلا أن يفرضه السلطان.
قال أبو بكر: نفقة الزوجة واجبة بالكتاب، والسنة، والاتفاق، ولا يزول ما وجب بالحجج التي ذكرناها إلا بسنة أو اتفاق، ولا نعلم شيئاً يدل على سقوط نفقة الزوجة، إلا الناشز الممتنعة، فنفقة الزوجة واجبة على الزوج غائباً، كان الزوج أو حافراً.
٥١ - باب الرجل يعجز عن نفقة زوجته
م ٢٨٥٣ - واختلفوا في الرجل يعجز عن نفقة زوجته، فتسأله الطلاق.
стр. 1436
فقالت طائفة: يفرق بينهما، كذلك قال مالك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
واحتج محتجهم بقول عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد، وقد ذكرته فيما مضى. وقد روي ذلك عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب، والحسن.
وقالت طائفة: لا يفرق بينهما، كذلك قال عطاء، والزهري، وابن شبرمة، والثوري، والنعمان، وصاحباه.
وفي هذا الباب قول ثالث: حكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: يحبس الرجل بنفقة امرأته حتى ينفق عليها أو يطلقها، ولا آمره بطلاقها إذا عجز، يحبس أبداً.
وقد احتج من يقول بالقول الثاني: نكاحها قد انعقد بإجماع، فلا يفرق بينهما إلا بإجماع مثله، أو سنة عن رسول الله- ﷺ لا معارض لها، فإن احتج محتج بالعنين، فإنما يفرق بين العنين وبين زوجته بإجماع إذا كان موجوداً، ولو اختلفوا في العنين، لوجب الوقوف عن التفرق بينهما.
م ٢٨٥٤ - واختلفوا في السائل يتزوج المرأة، وهي تعلم أن مثله لا يجزي النفقة، فقال مالك: لا أرى لها قولاً بعد ذلك.
وقال الشافعي: يفرق بينهما إذا سألت ذلك.
واختلفوا في القدر الذي ينظر من لا يجد ما ينفق على أهله، فقال حماد ابن أبي سليمان يؤجل سنة.
وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: اضربوا له شهراً أو شهرين، وقال مالك: الشهر ونحوه.
стр. 1437
وقال الشافعي: لا يؤجل أكثر من ثلاث.
م ٢٨٥٦ - وقال مالك: إذا فرق الإمام بينهما تكون تطليقة، وهو أحق بها إن أيسر ما دامت في العدة.
وقال الشافعي: تكون فرقة بلا طلاق، [٢/ ٤٢/ألف] ولا يملك رجعتها.
قال أبو بكر: يكون إنقطاعاً للعصمة من غير طلاق يكون فيه الرجعة.
٥٢ - مسائل من أبواب النفقات
م ٢٨٥٧ - كان مالك، والشافعي، وأبو ثور: يرون بيع العروض في نفقة الزوجة، وبه قال يعقوب، ومحمد.
وقال النعمان: في حالة النفقة من الدنانير، والدراهم، ولكنه لا يبيع من عروضه شيئا، إلا برضى منه وتسليم.
قال أبو بكر: القول الأول أصح.
م ٢٨٥٨ - وكان يحيى بن آدم، والشافعي يقولان: يجري عليها النفقة من مال الزوج يوماً بيوم، وقد روينا عن الشعبي أنه فرض لامرأة في قوتها عشر صاعاً بالحجازي (١) ودرهمين، لدهنها وحاجتها في كل شهر.
وقال أصحاب الرأي: يفرض لامرأة المقتر في كل شهر كذا.
قال أبو بكر: لو جاز أن يفرض لشهر، وتقبض في أول
الشهر، لجاز أن يفرض لسنة وتقبضه في أول السنة، وأصح من ذلك أن ينفق يوماً بيوم.
стр. 1438
قال أبو بكر:
م ٢٨٥٩ - ولو دخلت امرأة الرجل عليه، ومرضت مرضاً شديداً لا تقدر معه على إتيانها، كانت عليه نفقتها، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٢٨٦٠ - وإذا قالت امرأة الرجل: هو موسر فافرضوا عليه على قدر ذلك، وقال هو: بل أنا معسر، فالقول قوله مع يمينه، فإن أقامت المرأة البينة على ما تدعي، أخذ بينتها، وهذا على قول الشافعي، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٢٨٦١ - وإذا كان للرجل على المرأة ديناً، فقال: احبسوا نفقتها مما لي عليها، وجب ذلك، وقاضها به في قول أصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: فيها قولان:
أحدهما قال أصحاب الرأي.
والثاني: إن عليه تركها إلا أن توسر.
قال أبو بكر: أصح القولين أن يؤخر بما عليها، إذا كانت معدمة لقول الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية.
م ٢٨٦٢ - وإذا كان على الزوج صداق، ونفقة، فدفع شيئاً، واختلفا فيما دفع، فقال الزوج: من المهر، فقالت: بل من النفقة، فالقول قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
стр. 1439
٥٣ - باب اختلاف الزوجين في النفقة
م ٢٨٦٣ - واختلفوا في الزوج والمرأة يختلفان في النفقة، فقال الزوج: قد دفعت إليها نفقتها، وقالت المرأة لم يدفع إلي، فقال الشافعي، وأبو ثور: القول قولها مع يمينها، وعليه النفقة كسائر الحقوق، ولا يبرأ من عليه حق مما عليه حتى يقر الذي له عليه الحق، أو تقوم بينة على قبضه.
وقال أصحاب الرأي: إذا اختلفا فقال الزوج: قضى على [٢/ ٤٢/ب] القاضي منذ شهر إنما لك نفقة شهر، وقالت المرأة: بل قضى لي بنفقة بثلاثة أشهر، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعلى المرأة البينة.
وقال مالك: إذا اختلفا فالقول قول الزوج، إذا كان مقيماً معها، وإن كان غائباً فالقول قولها من يوم رفعت أمرها إلى السلطان.
قال أبو بكر: القول هذه الأقوال قول المرأة مع يمينها، وكل من علم قبله حق، فليس يبرأ منه إلا ببينة تشهد له، أو بإقرار من الذي له الحق بالبرأة لمصاحبته.
قال أبو بكر:
م ٢٨٦٤ - وإذا بعث الرجل إليها بثوب فقال الرجل: هو من الكسوة وقالت: "بل هو هبة، فالقول قول الزوج مع يمينه قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول.
م ٢٨٦٥ - واختلفوا في المرأة ينفق علي من مات زوجها، ثم يعلم أنه كان قد مات قبل ذلك.
стр. 1440
فقال أبو العالية، وأبو قلابة، ومحمد بن سيرين: ما أنفقت، من نصيبها" وهذا على مذهب الشافعي.
وبه نقول. وهذا بمنزلة رجل أكل طعاماً ظن أنه له، فعلم بعد، أنه كان لغيره.
وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لها بما حبست نفسها عليه، هذا قول الحسن البصري، والنخعي".
مسألة
م ٢٨٦٦ - واختلفوا في وجوب النفقة على العبد لامرأته المطلقة الحامل، فأوجبت طائفة عليه النفقة على ظاهر قوله ﵎: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية.
هذا قول الأوزاعي، والشافعي.
وقال أحمد في رجل طلاق امرأته ثلاثاً، وهي مملوكة حامل، أن عليه نفقتها، وبه قال إسحاق، ولم يذكر حراً ولا عبداً.
وقال مالك بن أنس: لا نفقة عليه، وكذلك روى عن الشعبي.
٥٤ - باب نفقة العبيد
م ٢٨٦٧ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجته. هذا قول الشافعي، ومالك، والشعبي.
وقال أصحاب الرأي: تجب نفقتها عليه أن يكون بوأها بيتاً.