← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

فقالت طائفة: يفرق بينهما، كذلك قال مالك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. واحتج محتجهم بقول عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد، وقد ذكرته فيما مضى. وقد روي ذلك عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب، والحسن. وقالت طائفة: لا يفرق بينهما، كذلك قال عطاء، والزهري، وابن شبرمة، والثوري، والنعمان، وصاحباه. وفي هذا الباب قول ثالث: حكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: يحبس الرجل بنفقة امرأته حتى ينفق عليها أو يطلقها، ولا آمره بطلاقها إذا عجز، يحبس أبداً. وقد احتج من يقول بالقول الثاني: نكاحها قد انعقد بإجماع، فلا يفرق بينهما إلا بإجماع مثله، أو سنة عن رسول الله- ﷺ لا معارض لها، فإن احتج محتج بالعنين، فإنما يفرق بين العنين وبين زوجته بإجماع إذا كان موجوداً، ولو اختلفوا في العنين، لوجب الوقوف عن التفرق بينهما. م ٢٨٥٤ - واختلفوا في السائل يتزوج المرأة، وهي تعلم أن مثله لا يجزي النفقة، فقال مالك: لا أرى لها قولاً بعد ذلك. وقال الشافعي: يفرق بينهما إذا سألت ذلك. واختلفوا في القدر الذي ينظر من لا يجد ما ينفق على أهله، فقال حماد ابن أبي سليمان يؤجل سنة. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: اضربوا له شهراً أو شهرين، وقال مالك: الشهر ونحوه.

стр. 1437

وقال الشافعي: لا يؤجل أكثر من ثلاث. م ٢٨٥٦ - وقال مالك: إذا فرق الإمام بينهما تكون تطليقة، وهو أحق بها إن أيسر ما دامت في العدة. وقال الشافعي: تكون فرقة بلا طلاق، [٢/ ٤٢/ألف] ولا يملك رجعتها. قال أبو بكر: يكون إنقطاعاً للعصمة من غير طلاق يكون فيه الرجعة. ٥٢ - مسائل من أبواب النفقات م ٢٨٥٧ - كان مالك، والشافعي، وأبو ثور: يرون بيع العروض في نفقة الزوجة، وبه قال يعقوب، ومحمد. وقال النعمان: في حالة النفقة من الدنانير، والدراهم، ولكنه لا يبيع من عروضه شيئا، إلا برضى منه وتسليم. قال أبو بكر: القول الأول أصح. م ٢٨٥٨ - وكان يحيى بن آدم، والشافعي يقولان: يجري عليها النفقة من مال الزوج يوماً بيوم، وقد روينا عن الشعبي أنه فرض لامرأة في قوتها عشر صاعاً بالحجازي (١) ودرهمين، لدهنها وحاجتها في كل شهر. وقال أصحاب الرأي: يفرض لامرأة المقتر في كل شهر كذا. قال أبو بكر: لو جاز أن يفرض لشهر، وتقبض في أول الشهر، لجاز أن يفرض لسنة وتقبضه في أول السنة، وأصح من ذلك أن ينفق يوماً بيوم.

стр. 1438

قال أبو بكر: م ٢٨٥٩ - ولو دخلت امرأة الرجل عليه، ومرضت مرضاً شديداً لا تقدر معه على إتيانها، كانت عليه نفقتها، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٨٦٠ - وإذا قالت امرأة الرجل: هو موسر فافرضوا عليه على قدر ذلك، وقال هو: بل أنا معسر، فالقول قوله مع يمينه، فإن أقامت المرأة البينة على ما تدعي، أخذ بينتها، وهذا على قول الشافعي، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٨٦١ - وإذا كان للرجل على المرأة ديناً، فقال: احبسوا نفقتها مما لي عليها، وجب ذلك، وقاضها به في قول أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما قال أصحاب الرأي. والثاني: إن عليه تركها إلا أن توسر. قال أبو بكر: أصح القولين أن يؤخر بما عليها، إذا كانت معدمة لقول الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية. م ٢٨٦٢ - وإذا كان على الزوج صداق، ونفقة، فدفع شيئاً، واختلفا فيما دفع، فقال الزوج: من المهر، فقالت: بل من النفقة، فالقول قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول.

стр. 1439

٥٣ - باب اختلاف الزوجين في النفقة م ٢٨٦٣ - واختلفوا في الزوج والمرأة يختلفان في النفقة، فقال الزوج: قد دفعت إليها نفقتها، وقالت المرأة لم يدفع إلي، فقال الشافعي، وأبو ثور: القول قولها مع يمينها، وعليه النفقة كسائر الحقوق، ولا يبرأ من عليه حق مما عليه حتى يقر الذي له عليه الحق، أو تقوم بينة على قبضه. وقال أصحاب الرأي: إذا اختلفا فقال الزوج: قضى على [٢/ ٤٢/ب] القاضي منذ شهر إنما لك نفقة شهر، وقالت المرأة: بل قضى لي بنفقة بثلاثة أشهر، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعلى المرأة البينة. وقال مالك: إذا اختلفا فالقول قول الزوج، إذا كان مقيماً معها، وإن كان غائباً فالقول قولها من يوم رفعت أمرها إلى السلطان. قال أبو بكر: القول هذه الأقوال قول المرأة مع يمينها، وكل من علم قبله حق، فليس يبرأ منه إلا ببينة تشهد له، أو بإقرار من الذي له الحق بالبرأة لمصاحبته. قال أبو بكر: م ٢٨٦٤ - وإذا بعث الرجل إليها بثوب فقال الرجل: هو من الكسوة وقالت: "بل هو هبة، فالقول قول الزوج مع يمينه قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. م ٢٨٦٥ - واختلفوا في المرأة ينفق علي من مات زوجها، ثم يعلم أنه كان قد مات قبل ذلك.

стр. 1440

فقال أبو العالية، وأبو قلابة، ومحمد بن سيرين: ما أنفقت، من نصيبها" وهذا على مذهب الشافعي. وبه نقول. وهذا بمنزلة رجل أكل طعاماً ظن أنه له، فعلم بعد، أنه كان لغيره. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لها بما حبست نفسها عليه، هذا قول الحسن البصري، والنخعي". مسألة م ٢٨٦٦ - واختلفوا في وجوب النفقة على العبد لامرأته المطلقة الحامل، فأوجبت طائفة عليه النفقة على ظاهر قوله ﵎: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية. هذا قول الأوزاعي، والشافعي. وقال أحمد في رجل طلاق امرأته ثلاثاً، وهي مملوكة حامل، أن عليه نفقتها، وبه قال إسحاق، ولم يذكر حراً ولا عبداً. وقال مالك بن أنس: لا نفقة عليه، وكذلك روى عن الشعبي. ٥٤ - باب نفقة العبيد م ٢٨٦٧ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجته. هذا قول الشافعي، ومالك، والشعبي. وقال أصحاب الرأي: تجب نفقتها عليه أن يكون بوأها بيتاً.

стр. 1441

م ٢٨٦٨ - وفي قول أصحاب الرأي: إذا اجتمع عليه نفقتها، ولم يكن معه، بيع فيه، أو يؤدي عنه سيده. وفي قول الشافعي: لا يباع فيه، وإن شاءت الزوجة أقامت بعد إذ يجد ما ينفق، وإن شاءت اختارت فراقه. والخيار في الحرة إليها، والخيار في الأمة إلى سيدها. ٥٥ - باب الذمية تكون تحت المسلم قال أبو بكر: م ٢٨٦٩ - إذا كانت الذمية [٢/ ٤٣/ألف]، تحت المسلم كان حكمها في نفسها، وكسوتها، وسائر ما يجب لها من حقوق الأزواج، حكم المسلمة حرة في قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: م ٢٨٧٠ - وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا، حكمنا بينهم كحكمنا بين المسلمين، هذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال الله ﵎: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية. ٥٦ - باب نفقة الوالدين (ح ١١١٥) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وأن ولده من كسبه"

стр. 1442

م ٢٨٧١ - وأجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبة مال الولد. كذلك قال مالك، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، والنعمان وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. غير أن الشافعي قال: إذا كانا ذميين، ولم يذكر ذلك أحد غيره. م ٢٨٧٢ - واختلفوا في وجوب نفقة الجد في مال ولد الولد، ففي قول الشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي: تجب نفقتة على ولد ولده، إذا كانا في حال من يجب لمثله النفقة. ولا يجب ذلك في قول مالك. وقال أحمد: يجبر الرجل على نفقة أبيه، وامرأته. ٥٧ - باب وجوب نفقة الولد (ح ١١١٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لهند بنت عتبة، وقد قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، وأنه لا يعطيني وولدي ما يكفيني إلا ما أخذت منه سراً وهو لا يعلم، قال النبي- ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". م ٢٨٧٣ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. م ٢٨٧٤ - واختلفوا في وجوب نفقة البالغ الذي لا مال له منهم ولا كسب يستغني به.

стр. 1443

فقالت طائفة: على الأب، أن ينفق على ولده، ولد الصلب الذكور حتى يحتلموا (١). فإذا احتلموا لم يلزمه نفقتهم، والنساء حتى يتزوجن، ويدخل بهن أزواجهن، إذا دخل بها زوجها فلا نفقة بها، وإن طلقها بعد البناء، أو مات عنها فلا نفقة لها على أمها، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها، ولا نفقة لولد الولد على جدهم، هذا قول مالك. وقالت طائفة: وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض، والحلم، ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم، الذكر والأنثى فيه سواء، ما لم يكن لهم أموال، [٢/ ٤٣/ب] وسوى في ذلك ولده، وولد ولده وإن سلفوا، ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم. وإذا زمن الأب والأم انفق عليهما الولد، وكذلك الأجداد، هذا قول الشافعي. وقالت طائفة: يفرض عليه نفقة ولده الصغار، والنساء، والرجال الزمنى، فأما الذين لا زمانة بهم من الرجال، فإنه لا يفرض لهم نفقة، ومن كان منهم رجل به زمانة أو امرأة غير زمنة دفعت نفقته إليه، هذا قول أصحاب الرأي. وأوجبت طائفة النفقة لجميع أولاده البالغين، الأطفال من الرجال والنساء، إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد، على ظاهر قول رسول الله- ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". ولم يستثن ولداً بالغاً دون الطفل،

стр. 1444

فإن أجمع أهل العلم على إسقاط النفقة على أهل اليسار منهم، سقط بذلك نفقتهم، وكل مختلف فيه، فمردود إلى رسول الله- ﷺ . ٥٨ - باب وجوب النفقات على ذوي الأرحام لليتيم الذي لا مال له م ٢٨٧٥ - أجمع عامة أهل العلم على أن نفقة الصبي، وأجر رضاعه إذا توفي والده، وله مال، أن ذلك في ماله، كذلك قال الحسن البصري، وعبد الله بن معقل، وعبد الله بن عتبة، وشريح، وعطاء بن أبي رباح، وقبيصة بن ذؤيب، والنخعي. وبه قال الزهري، وأبو الزناد، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وروي عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: يخرج رضاع الصبي من جميع المال، ثم يقسم له نصيبه مما بقي، جعله بمنزلة الدين. وروي عن النخعي أنه قال: إن كان المال قليلاً فمن نصيبه، وإن كان كثيراً فمن جميع المال. م ٢٨٧٦ - واختلفوا في الصبي الرفع الذي لا أب ولا جد له. فقالت طائفة: نفقته وأجور رضاعه على كل ذي رحم محرم، هذا قول أصحاب الرأي. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه حبس عصبة حتى ينفقوا على صبي، الرجال دون النساء. وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق وقالوا: إن لم يكن له عصبة ففي بيت المال.

стр. 1445

وقالت طائفة: يجبر على نفقته كل وارث، هذا قول الحسن البصري، ومجاهد، والنخعي، وقتادة، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وأبي ثور. وفي قول مالك: تكون النفقة على الأب، وليس ذلك على الجد، ويجبر الولد على نفقة والديه الأدنين خاصة، ولا يجبر على نفقة جده، ولا جدته، ولا يجبر على ولد ولده. وكان الشافعي يقول: يجبر الرجل على نفقة ولده وولد ولده وإن سلفوا من [٢/ ٤٤/ألف] البنين والبنات، ويجبر الرجل على نفقة والديه، وأجداده، وجداته وإن بعدوا، ولا يجبر على نفقة غير هؤلاء. والذي به أقول، إيجاب النفقة للوالدين، والولد، دون سائر القرابات. مسألة م ٢٨٧٧ - كان الشافعي يوجب على الذمي نفقة زوجته الذمية إذا أسلمت وهي حامل، حتى تضع حملها، وأجر الرضاع (١). وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. ٥٩ - باب وجوب الرضاع على المرأة ذات الزوج لولدها منه م ٢٨٧٨ - واختلفوا في المرأة ذات الزوج تأبى أن ترضع ولدها منه. فقالت طائفة: تجبر على رضاعه ما كانت امرأته، هذا قول مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبي ثور.

стр. 1446

وفيه قول ثان (١): وهو أن ليس عليها أن ترضع ولدها منه، هذا قول أصحاب الرأي، وبه قال الثوري. وقد حكي عن مالك أنه فرق بين ذات اليسار، وذات الشرف، وبين غيرها، فجعل على الأب إذا كانت هكذا. ٦٠ - باب جماع أبواب حقوق الزوجين إذا افترقا وتنازعا الولد م ٢٨٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل، أن الأم أحق به ما لم تنكح. وممن حفظنا ذلك عنه يحيى الأنصاري، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. وقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه حكم على عمر بن الخطاب وقضى بعاصم لأمه أم عاصم. وقال حجرها، وريحها، ومسها خير له منك حتى يشب فتختار. م ٢٨٨٠ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت. (ح ١١٧) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "هي أحق بالولد ما لم تتزوج".

стр. 1447

٦١ - باب تخيير الغلام بين الأبوين م ٢٨٨١ - واختلفوا في الوقت الذي غير فيه الولد بين الأبوين. فقالت طائفة: الأم أحق بالجواري حتى ينكحن ويدخل بهن، وإن حضن، وأما الغلمان فهي أحق بهم حتى يحتلموا، وإذا بلغوا الأدب أدبهم الأب عند أمهم، هذا قول مالك. وقالت طائفة: يخير إذا صار ابن سبع سنين أو ثمان سنين، هكذا قال الشافعي. قال إسحاق: يخير ابن سبع، [٢/ ٤٤/ب] وهو حسن، وقال أحمد: يخير إذا كبر. وقال أبو ثور: إذا أكل وحده، ولبس وحده، وتوضأ وحده، خير، وبه قال أصحاب الرأي. (ح ١١١٨) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه خير غلاماً بين أبويه. ٦٢ - باب الأبوين تختلف داراهما م ٢٨٨٢ - واختلفوا في الأبوين تختلف داراهما، أو العصبة، والأم، فكان شريح يقول: الصبية مع أمهم ما كانت الدار واحدة، فإذا افترقت الدار فالأولياء أحق. وبه قال الشافعي. وفيه قول ثان: وهو أن كانت رحلة نقلة، قيل للأم: إن شئت فابتغي دارك، وإن شئت فأنت أعلم، وإن كان أصل النكاح في ذلك

стр. 1448

البلد، فأرادت المرأة أن تشخص ولدها من ذلك المصر، فأبوهم أحق بهم، وإن كان أصل النكاح في غيره، فأرادت المرأة أن تشخص بولدها، إلى ذلك المصر الذي كان فيه أصل النكاح، كان أمهم أحق بهم، هذا قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: م ٢٨٨٣ - وإذا خرجت الأم من البلد الذي فيه ولدها، ثم رجعت إليهم، فهي أحق بولدها في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك لو تزوجت ثم طلقت، أو توفي عنها زوجها، رجعت في حقها من الولد. ٦٣ - باب تنازع القرابات في الولد م ٢٨٨٤ - أجمع مالك، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان على أن الرجل إذا طلق امرأته ولها منه أولاد صغار، أنها أحق بولدها، ما داموا صغاراً، فإن تزوجت فإنها أحق بهم إن كان لها أم. م ٢٨٨٥ - واختلفوا فيه إذا لم يكن لها أم، وكانت لهم جدة هي أم الأب، فقال مالك: أم الأب أحق إذا لم تكن للصبي خالة. وقال ابن القاسم: قال مالك وبلغني ذلك عنه أنه قال: الحالة أولى من الجدة أو الأب. وفيه قول الشافعي، والنعمان: أم الأب أحق من الخالة. وفي قول مالك: الجدة من الأب أولى من الأخت، والأخت أولى من العمة، والعمة أولى ممن بعدها، والأب أولى من الأخت، والعمة، والجدة، والخالة أولى من الأب.

стр. 1449

م ٢٨٨٦ - وقال الشافعي: "وإذا جتمعت (١) القرابة من وتنازعن (٢) في الولد، فالأم [حق] ثم أمها، ثم أمهات أمها وإن بعدن، ثم الجدة أم الأب، ثم أمها وأمهاتها، ثم الجدة أم أب الأب، ثم أمها وأمهاتها، ثم الأخت للأب والأم، ثم الأخت للأب، ثم الأخت للأم، ثم الخالة، ثم العمة". ولا ولاية لأم، أي [٢/ ٤٥/ألف] الأم؛ لأن قرابتها بأب لأيام، ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها. فأما أخواتها وغيرهن فإنما يكون حقهن بالأب. ولا يكون لهن حق معه وهن يدلين به. م ٢٨٨٧ - والجد أب الأب يقوم مقام الأب إذا لم يكن أب، وكذلك أبو الأب، وكذلك العم، وابن العم، وابن عم الأب، والعصبة يقومون مقام الأب، ما لم يكن أحد أقرب منهم مع الأم وغيرها من أمهاتها. وقال أبو ثور: لما أجمعوا أنه مع الأم، فإن ماتت الأم فهو مع أقرب الناس من الأم، ولا يكون لأحد من قبل الأب حق فيه، حتى لا يبقى من قبل الأم أحد، ثم يصير إلى الأب فيكون من كان أقرب إلى الأب من النساء، كان أولى الأقرب فالأقرب، وكذلك الرجال. وإذا اجتمعت الجدة أم الأب والخالة، والعمة، والأخت للأب والأم، فالأخت للأب والأم أولى به، وذلك أنها أقرب إلى الأم، فإن لم تكن فالأخت للأم، فإن لم تكن فالخالة أولى بهم، فإن لم تكن فالأخت للأب أحق بهم؛ لأنها أقرب، فإن ماتت فالجدة

стр. 1450

من قبل الأب، فإن تزوجت ولم يكن الزوج جد الصبي، فالعمة أحق بهم. وقال النعمان: الأم أحق ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الخالة، ثم العمة، والأم والجدة التي من قبل الأم، والجدة التي من قبل الأب أحق بالغلام حتى يستغني، وأحق بالجارية حتى تحيض، والنعمة والخالة أحق بالجارية، والغلام حتى يستغنيا. مسائل م ٢٨٨٨ - واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذميه. فقالت طائفة: لا فرق بين الذمية، والمسلمة، وهي أحق بولدها هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وابن القاسم صاحب مالك. وقد روينا حديثاً مرفوعاً موافقاً لهذا القول، وفي إسناده مقال. وفيه قول ثان: وهو أن الولد مع المسلم منهما، هذا قول مالك، وسوار، وعبيد الله بن الحسن. وحكي ذلك عن الشافعي. م ٢٨٨٩ - واختلف مالك، والشافعي في الأم إذا نكحت، ففي قول مالك: ينقطع حقها من الولد، إذا دخل بها زوجها. وفي قول الشافعي: إذا نكحت فقد انقطع حقها. م ٢٨٩٠ - واختلفوا في الزوجين يفترقان أحدهما حر والآخر مملوك. فقالت طائفة: الحر أولى، هذا قول عطاء، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.

стр. 1451

وقال مالك في الأب إذا كان حراً وله ولد حر، والأم مملوكة: إن الأم أحق به، إلا أن تباع فتنقل، فيكون الأب أحق به. م ٢٨٩١ - واختلفوا في الولد البالغ رجلاً كان أو المرأة، [٢/ ٤٥/ب] يريد الوالد ضمهما إليه ويأبى الولد. فكان أبو ثور يقول: إذا كانا مؤمنين فهما أحق بأنفسهما، وحكي ذلك عن الشافعي. وقال مالك في المرأة إذا زوجها أبوها، وبنى بها زوجها، فهي أحق بنفسها. وقال أصحاب الرأى: كنحو من قول أبي ثور في الثيب، قالوا: فإن كانت بكراً مأمونة كانت أو غير مأمونة، فلأبيها ضمها إليه، قالوا: والغلام إذا احتلم، فلا سبيل للوالد عليه، فإن كان غير مأمون، فللأب أن يضمه إليه، وان يؤويه. مسائل م ٢٨٩٢ - واختلفوا في الرجل يخطب إلى القوم، لرجل ذكره، فأنكر المخطوب له ذلك. فقال الزهري، وقتادة: على الخطاب نصف الصداق، وقال النعمان كذلك. وقال محمد: على الرسول المهر كاملاً. وفيه قول ثان: وهو أن ليس على الخاطب شيء إلا أن يضمن، هذا قول مالك، والثوري، والشافعي.

стр. 1452

وقال أبو ثور: على الرسول نصف الصداق، ويقال لذلك: طلق، وقال يعقوب، ومحمد: إذا جعل عليه اليمين، فإذا حلف فلا سبيل عليه. م ٢٨٩٣ - وقال أبو ثور: وإذا خطب الرجل على رجل غائب لم يأمره، وزوجته المرأة على نفسها، أو زوجها أبوها، فالنكاح باطل، لا يجوز، أجازه المزوج، أو لم يجزه، وهذا على مذهب الشافعي. وبه أقول. وقال أصحاب الرأي: إذا بلغه فأجاز، فالنكاح جائز. م ٢٨٩٤ - وإذا وكل رجل رجلاً أن يزوجه بامرأة، ووكلته المرأة أيضاً، جاز أن يزوجهما في قول أبي ثور، ويشهد على ذلك. وحكى أبو ثور ذلك عن الكوفي. قال أبو بكر: وهذا لا يجوز في قول الشافعي. ٦٦ - باب وقت الدخول على النساء (ح ١١١٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ تزوج عائشة وهي بنت سبع سنين، وبني بها وهي بنت تسع سنين. م ٢٨٩٥ - واختلف أهل العلم في هذه المسألة، فكان أحمد، وأبو عبيد يقولان بظاهر هذا الحديث، وبه قال النعمان. قال: غير أنا نقول: إن بلغتها ثم لم يكن لها من الجسم والقوة ما تحمل الرجل، كان لأهلها منعها منه، وإذا لم تكن بلغت التسع، ولها من الجسم والقوة ما تحتمل الرجل، لم يكن لهم أن يمنعوها منه.

стр. 1453

وقال الشافعي: إذا كانت الزوجة جسيمة تحمل مثلها أن تجامع، يعني خلى بينه [٢/ ٤٦/ألف] وبينها، وإن كانت لا تحمل ذلك، فلأهلها منعها حتى تحمل الجماع. ٦٧ - باب العزل م ٢٨٩٦ - اختلف أهل العلم في الرجل تكون له الجارية، يعزل عنها، فرخص فيه جماعة من أصحاب رسول الله- ﷺ . وممن روينا عنه أنه رخص في ذلك، علي بن أبي طالب، وسعد ابن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت، وسعيد بن المسيب، وطاووس. وروينا عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عمر أنهم كرهوا ذلك. قال أبو بكر: العزل عن الأمة مباح مطلق: (ح ١١٢٠) للثابت عن رسول الله- ﷺ أنه قال لرجل كانت له جارية: "اعتزل عنها، إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها". م ٢٨٩٧ - واختلفوا في العزل عن الحرة، والأمة يإذنهما وغير إذنهما، فروينا عن ابن عباس أنه قال: تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمره السرية، وإن كانت أمة تحت حر، استأمرها كما استأمر الحرة.

стр. 1454

وممن روينا عنه أنه قال تستأمر الحرة، ابن مسعود، وعطاء، والنخعي. وقال مالك: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ويعزل عن الأمة إذا كانت زوجة، ويعزل عن الأمة إذا كانت زوج بإذن أهلها، ويعزل عن أمته بغير إذن، وبه قال أحمد في الحرة، وفي الأمة إذا لم تكن زوجته. وقال النعمان في الأمة الزوجة: الإذن فيه إلى الولي. قال أبو بكر: يكره أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. ٦٨ - باب إتيان النساء أدبارهن قال أبو بكر: (ح ١١٢١) في حديث رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". م ٢٨٩٨ - وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في قوله : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الأية، يعني الحرث في الفرج، يقول: تأتيها كيف شئت مقبلة أو مدبرة، على أي ذلك أردت، بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، قال: وهو قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ الآية.

стр. 1455

وقال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد: هذا المعنى، وقال مجاهد: إتيان المرأة في دبرها بمنزلة إتيان الرجل بالرجل. وروي عن طاووس أنه قال: كان بدء عمل قوم لوط، فعل الرجال بالنساء. وكان الشافعي يحرم دلك. وقد روينا عن ابن عمر في هذه المسألة [٢/ ٤٦/ب] روايتان. إحداهما في قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من حيث شئتم في الفرج. وروينا عنه غير ذلك. واختلفت الحكايات فيها عن مالك. وإذا ثبت الشيء عن رسول الله ﷺ ، استغنى به عما سواه. ٦٩ - باب الاستمناء قال أبو بكر: م ٢٨٩٩ - واختلفوا في الاستمناء، فحرمت ذلك طائفة، وممن حرمه الشافعي. واحتج بقوله : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ الآية. قال: ولا يحل العمل بالذكر، إلا في زوجة أو ملك يمين.

стр. 1456

وبلغني عن مالك أنه سئل عن هذه المسألة، فتلا هذه الآية. وروي عن ابن عمر، وعكرمة، أنهما قالا: ذلك فاعل بنفسه. وعن ابن عباس أنه قال: نكاح الأمة خير منه، وهو خير من الزنا. وكان الحسن يكره ذلك، ورخص فيه عمرو ابن دينار. قال أبو بكر: بقول الشافعي نقول، للحجة التي ذكرها.

стр. 1457

٥٣ - كتاب الطلاق ١ - باب مبلغ الطلاق أخبرنا أبو بكر محمد (١) بن إبراهيم بن المنذر قال: (ح ١١٢٢) روينا عن النبي ﷺ أن رجلاً قال له: أرأيت قول الله جل ثناءه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الآية فأين الثالثة؟ قال: التسريح بإحسان، الثالثة. ٢ - باب إباحة الطلاق قال أبو بكر: م ٢٩٠٠ - أباح الله الطلاق في كتابه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الآية. (ح ١١٢٣) وثبت أن نبي الله ﷺ قال لعمر، حين سألة عن طلاق ابن عمر قال: "فإذا طهرت فليطقها إن شاء".

стр. 1458

فدل الكتاب والسنة على أن الطلاق مباح غير محظور، ودل طلاق النبي- ﷺ حفصة على مثل ذلك. (ح ١١٢٤) روينا عن النبي- ﷺ أنه طلق حفصة، ثم راجعها. وقد روينا أخباراً كثيرة تدل على إباحة الطلاق، وليس في النهي عن الطلاق، ولا في المنع منه خبر يثبت. ٣ - باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله به قال الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الآية. (ح ١١٢٥) وثبت أن ابن عمر طلق امرأته على عهد رسول الله- ﷺ [٢/ ٤٧/ألف] ﷺ وهي حائض تطليقة واحدة، واستفتى عمر رسول الله ﷺ . فأمره أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم يمهلها حتى تحيض [[عنده]] حيضة، ثم يمهلها حتى تطهر، فإذا أراد أن يطلق فليطلقها من قبل أن يجامعها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق بها النساء. قال أبو بكر: م ٢٩٠١ - وممن راى من أهل العلم أن الطلاق للسنة، أن يطلقها طاهراً في [[قبل]] عدتها، ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء

стр. 1459

وطاووس، وعمرو بن دينار، وقتادة، وربيعة، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول، والحجة فيه ظاهر كتاب الله، والأخبار الثابتة عن رسول الله- ﷺ ، وما لا يعلم أهل العلم يختلفون فيه. ٤ - باب الطلاق الذي يكون مطلقه مصيباً للسنة م ٢٩٠٢ - أجمع أهل العلم على من طلق زوجته طلقة واحدة، وهي طاهرة من حيضة لم يطلقها فيها، ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة، وان له الرجعة إذا كانت الزوجة مدخولاً بها ما لم تنقض العدة، فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب. م ٢٩٠٣ - واختلفوا فيمن كان أراد أن يطلقها في هذه الحال ثلاثاً، فقال أكثر أهل العلم: الطلاق الذي يكون مطلقه مصيباً للسنة أن يطلق إذا كانت مدخولاً بها طلاقاً يملك فيه الرجعة. واحتج محتجهم بظاهر قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ الآية قال: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ قال: ومن طلق ثلاثاً فما جعل الله له مخرجاً، ولا من أمره يسراً، قال: وهو طلاق السنة الذي أجمع أهل العلم عليه أنه للسنة، قال: فأما ما زاد على ذلك مما لا رجعة لمطلقة عليها، فليس للسنة إذا كانت

стр. 1460

من طلق ثلاثاً، لا يجوز أن يحدث له بعد ذلك أمراً، فمن فعل ذلك، فقد خالف ما أمر الله به وما سنه رسول الله ﷺ ، وقد أمر الله أن يطلق للعدة، فإذا طلق ثلاثاً، فأي عدة تحصى؟ وأي أمر يحدث؟ وذلك خلاف ما أمر الله. وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ما يدل على [٢/ ٤٧/ب] ما قلناه، ولم يخالفهم مثلهم، ولو لم يكن في ذلك إلا ما قالوه، لكان في ذلك كفاية. وقد كان الشافعي، وأبو ثور يقولان: له أن يطلق ثلاثاً. ٥ - باب طلاق الحامل للعدة والوقت فيه م ٢٩٠٤ - واختلفوا في وقت طلاق الحامل، فقال أكثر من نحفظ عنه منهم: يطلقها متى شاء، روي هذا القول عن الحسن، وابن سيرين، وطاووس، وحماد بن أبي سليمان. وبه قال مالك، وربيعة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. وقال النعمان، ويعقوب: إن شاء طلقها أخرى بعد ما مضى شهر بين التطليقة الأولى، ثم يطلقها تطليقة أخرى بعدما مضى شهر آخر، فقد بانت منه بثلاث، وأجلها أن تضع حملها. وفي قول محمد: طلاق الحامل للسنة تطليقة واحدة، لا يقع عليها وهي حامل أكثر من واحدة للسنة، ثم يدعها حتى تضع حملها، وهذا قول زفر.

стр. 1461

وفي هذه المسألة ثلاثة أقاويل سوى ما ذكرناه. أحدها: أنها تطلق عند الأهلة، هذا قول الشعبي، وقتادة. والقول الثاني: كراهية أن تطلق وهي حامل، روي ذلك عن الحسن. والقول الثالث: قاله الأوزاعي قال: طلاق الحامل للسنة أن يطلقها في أول حملها، كراهية أن تطول عليها العدة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. (ح ١١٢٦) لحديث النبي- ﷺ أنه قال في طلاق ابن عمر، قال ابن عمر: [[مره]] فليراجعها، ثم يطلقها، وهي طاهر أو حامل. ٦ - باب طلاق اللواتي يئسن من المحيض واللواتي لم يحضن م ٢٩٠٥ - واختلفوا في وقت طلاق اللاتي يئسن من المحيض، واللاتي لم يحضن. فقالت طائفة: طلقتان عند الأهلة، روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، والشعبي، ومكحول، والزهري. وفي قول أصحاب الرأي يطلقها في أي الشهر شاء. وقال أبو ثور: يتركها شهراً لا يطأها، وإذا انقضى الشهر، أوقع عليها من الطلاق ما شاء. وفي قول مالك، والشافعي: يطلقها متى شاء ما شاء، غير أن مالكاً قال: لا يبتعها طلاقاً حتى تحل، وفي قول الشافعي: جائز أن يتبع طلاقاً في أثر طلاق حتى تنقضي العدة. قال أبو بكر: يطلقها طلقة [٢/ ٤٨/ألف] واحدة متى شاء.

стр. 1462

٧ - باب الطلاق لغير العدة وما يلزم المطلق منه قال أبو بكر: م ٢٩٠٦ - طلق ابن عمر امرأته حائضاً، فاحتسب بالتطليقة. وممن مذهبه أن الحائض يقع بها الطلاق، الحسن البصري، وعطاء ابن أبي رباح، وبه قال مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم، إلا ناساً من أهل البدع لا يقتدى بهم (١). جماع أبواب الطلق المبتوت فيه وما فيه من الأحكام ٨ - باب طلاق الثلاث قبل الدخول بالمرأة م ٢٩٠٧ - أجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته في أن يدخل بها تطليقة، أنها قد بانت منه، ولا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة له عليها. م ٢٩٠٨ - واختلفوا في الرجل يطلق غير الدخول بها ثلالاً بلفظه واحدة. فقالت طائفة: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، كذلك قال ابن عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن عمر، وأنس بن مالك، وابن مسعود. وبه قال سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وابن معقل، وعكرمة، والنخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير، والحكم، ومالك،

стр. 1463

وابن أبي ليلى، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن علي، وزيد. قال أبو بكر: وبه نقول. وكان سعيد بن جبر، وطاووس، وأبو الشعثاء، وعطاء، وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثاً فهي واحدة. واختلفت الأخبار عن ابن عباس، فروى طاووس عنه أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله- ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. وروى سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاووس عنه. ٩ - باب افتراق الطلاق الثلاث قبل الدخول م ٢٩٠٩ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته التي لم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فقالت طائفة: تبين بالأولى واللتان اتبعتا (١) ليستا بشيء. روينا هذا القول عن [٢/ ٤٨/ب] النخعي، وأبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث، وعكرمة، وحماد بن أبي سليمان، والحكم، وذكره الحكم عن علي، وابن مسعود، وزيد. وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1464

وكذلك نقول، لأن الأولى لما وقعت لم تكن في عدة، فتقع عليها الثانية، والثالثة. وفيه قولان: وهو أنه إذا تابع بين كلامه، طلقت ثلاثاً، ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالك. وقال مالك: إذا لم تكن له نية. ١٠ - باب الطلاق الثلاث المفترقة بعد الدخول م ٢٩١٠ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته الدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فقالت طائفة: إن أراد واحدة منه واحدة، هذا قول الحكم، وحماد، وقتادة. وفيه قول ثان: وهذا إن أراد تبين الأولى فهي واحدة، وإن أراد إحداث طلاق بعد الأولى فهو ما أراد، وإن أراد بالثالثة تبين الثانية فهي اثنتان، وإن أراد طلاقاً ثلاثاً فهي ثالثة، وإن مات قبل أن يسأل فهي ثلاث، هذا قول الشافعي. وفيه قول ثالث: وهو أنه يدين فيها بينه وبين الله إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، وفي الحكم اثنتان، وهذا قول الثوري، وأبي ثور. ١١ - باب الرجل يطلق امرأته وينوي ثلاثاً م ٢٩١١ - اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق وهو ينوي ثلاثاً.

стр. 1465

فقالت طائفة: هي واحدة، وهو أحق بها، هذا قول الحسن، وعمرو بن دينار، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال آخرون: إذا نوى ثلاثاً فهو ثلاث، هذا قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد. وبه نقول. (ح ١١٢٧) لقول النبي ﷺ : الأعمال بالنية. م ٢٩١٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجة أكثر من ثلاث، إن ثلاثاً منها تحرمها عليه. روي معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر. وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد. جماع أبواب الكنايات عن الطلاق والأسماء التي يكنى بها ١٢ - باب الكناية عن الطلاق بقوله: اعتدّي م ٢٩١٣ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: [٢/ ٤٩/ألف] اعتدّي، فقال ابن مسعود، وعطاء، والنخعي، ومكحول، والأوزاعي: يكون تطليقة.

стр. 1466

وقال الحسن البصري، والشافعي: إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء، وبه قال الثوري، والأوزاعي. وقال مالك: ذلك إلى نيته إلا أن يقول: لم أنو شيئاً. فأراها واحدة. وقال أصحاب الرأي: إن نوى واحدة فهي واحدة يملك الرجعة، وإن نوى ثلاثاً فهي واحدة يملك الرجعة. م ٢٩١٤ - واختلفوا فيمن قال لامرأته: اعتدى، وأراد ثلاثاً، فقال الشعبي، والثوري، وأحمد: تكون واحدة. وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: ذلك إلى نيته، ففي هذا القول إن أراد ثلاثاً كان ثلاثاً. م ٢٩١٥ - واختلفوا فيمن قال لامرأته: اعتدّي، اعتدّي، اعتدّي فقال قتادة: هي ثلاث، إلا أن يقول: كنت أفهمها الأولى، فيكون كما قال. وقال الحكم، وحماد: هي واحدة، وكذلك قالا: إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ينوي واحدة، فهي واحدة. وقال مجاهد: إن قال: لم أراد إلا واحدة، فإنه يدين، فإن كان أراد بالثلاث واحدة، فهي واحدة، وإن أراد بكل واحدة تطليقة، فقد بانت مه. قال أبو بكر: وهذا على مذهب الشافعي، غير أن الشافعي يقول: وإن لم يرد طلاقاً فليس بطلاق. وقال أصحاب الرأي: إن نوى تطليقة واحدة بهن جميعاً، فهو كذلك فيما بينه وبين الله. وأما في القضاء: فهي ثلاث، ولا يسع امرأة أن تقيم معه إذا سمعت ذلك منه.

стр. 1467

وإذا قال: نويت بالأولى الطلاق، والاثنين عدة، فهو مصدق في القضاء فيما بينه وبين الله. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق فاعتدي، وأنت طالق فاعتدي، فكان الحسن البصري يقول: إذا قال: أنت طالق فاعتدي (أنت طالق فاعتدي) (١) فهما اثنتان، وإن قال: أنت طالق فاعتدي، فهي واحدة وهو أحق بها. وقالت طائفة: هي واحدة وينوي في قوله: فاعتدي، هذا قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وبه قال حماد ابن أبي سليمان. وقال قتادة: إذا قال: أنت طالق فاعتدي، فهما ثنتان. ١٣ - باب الخلية، والبرئية والبائن، والبتة يكنى بهن عن الطلاق م ٢٩١٧ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية، أو برئية، أو بائن. فقالت طائفة: هي ثلاث، [٢/ ٤٩/ ب]، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، والحسن البصري. وقال ابن عمر في الخلية، والبرئية، والبتة: هي ثلاث، وعن زيد بن ثابت في البرئية ثلاث، وقال عمر بن عبد العزيز في البتة ثلاث.

стр. 1468

وقال الزهري في قوله: أنت بائنة، أو أنت برئية، أو أنت طالق، حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وقال في أنت خلية: تطليقة، وهو أملك بها. وقال ابن أبي ليلى، وأبو عبيد في الخلية والبرئية، والبائنة: أنها ثلاث، ثلاث في المدخول بها. وفيه قول ثان: إذا قال لامرأته: أنت خلية، أو برئية، أو بائنة، أو بتة ثلاثاً للمدخول بها، كل واحدة منهن، ويدين في التي لم يدخل بها، تطليقة واحدة أراد، أم ثلاثاً، فإن قال واحدة، كان خاطباً من الخطاب، هذا قول مالك. وقال ربيعة في الخلية والبرئية، والبائنة: بمنزلة البرئية إن كان دخل بها، فهي البتة، وإن لم يدخل بها، فهي واحدة. وفيه قول ثالث: وهو أنها واحدة، وهو أحق بها في البرئية، والبتة، والبائنة، هذا قول عطاء، وكذلك قال الحسن، والزهري، وقتادة في الحلية. وقال أبو ثور في الخلية والبرئية، والبائن، والبتة، في كل واحدة منها تطليقة، يملك الرجعة ولا يسألة عن نيته. وفي البرئية، والبائنة، والبتة لا والخلية قول رابع: وهو أنها واحدة بائنة، هذا قول النخعي. وفيه قول خامس: وهو أن ذلك إلى نيته يدين، هذا قول عمرو بن دينار، وبه قال إسحاق. وفيه قول سادس: وهو أن ذلك لا يكون طلاقاً حتى يقول: أردت بمخرج الكلام مني طلاقاً، فيكون طلاقاً، هذا قول الشافعي.

стр. 1469

وفيه قول سابع في البتة، و"الخلية" والبرئية، والبائنة، يسأل عن نيته في ذلك، فإن كان نوي ثلاثاً فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وهي أحق بنفسها، فإن شاء خطبها في عدتها، وإن نوى ثنتين، يكون واحدة، ولا يكون ثنتين، وهي أحق بنفسها. هذا قول الثوري، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول. ١٤ - باب قول الرجل لأمرأته: أنت طالق البتة م ٢٩١٨ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق البتة. فقالت طائفة: هي واحدة يملك الرجعة، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، [٢/ ٥٠/ألف] وسعيد بن جبير، وقال عطاء: إن أراد واحدة، فواحدة، وإن أراد ثلاثاً فثلاث، وبه قال الشافعي. وقالت طائفة: يكون ثلاثاً، روي ذلك عن علي، وبه قال ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، والزهري، ومالك، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، وأبو عبيد. وفيه قول ثالث: قال النخعي: كانوا يقولون: إن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة يملك نفسها. وفيه قول رابع: وهو أن يسأل من قال: أنت طالق البتة عن نيته، فإن نوى بها ثنتين كانتا تطليقتين، وإن أراد البتة بالتطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث، وإن لم يكن له نية فهي واحدة بائنة، هذا قول أصحاب الرأي. قال أبوبكر: بالقول الأول أقول.

стр. 1470

١٥ - باب الكنايات عن الطلاق بقوله: لله إلحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك لله، وما أشبه ذلك م ٢٩١٩ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: الحقي بأهلك. فقالت طائفة: إن نوى طلاقاً فهو طلاق وهو أحق بها، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء، هذا قول الحسن، والشعبى، ومالك، والشافعي كذلك مذهبه. وقال عكرمة: إذا أراد الطلاق فواحدة وهو أحق بها. وفي قول ثان: وهو إن أراد الطلاق ثلاثاً فهو ثلاث، وإن أراد واحدة فواحدة بائنة، وإن لم ينو شيئاً فلا شيء، هذا قول الثوري. وقال أصحاب الرأي كما قال الثوري، غير أنهم قالوا: إن نوى اثنتين، فهي واحدة بائنة، لأنها كلمة واحدة، وقال الزهري: إذا قال الحقي بأهلك، تطليقة. م ٢٩٢٠ - وقد روينا عن عمر، وعلي أنهما قالا في قوله: "حبلك على غاربك": يستحلف ما أراد. وقال أصحاب الرأي: إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء، وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو عبيد، وأبو ثور: تكون تطليقة يملك الزوج الرجعة.

стр. 1471

وقال مالك: لا أرى أن ينوي أحد في حبلك على غاربك؛ لأن هذا لا يقوله أحد وقد بقى من الطلاق شيئاً. م ٢٩٢١ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: لا سبيل لي عليك، فقال الحسن، والشعبى: إن نوى طلاقاً فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن لم ينوا طلاقاً فلا شيء عليه. وبه قال أصحاب الرأي، وقال قتادة: تكون واحدة، وما نوى. وقال أبو عبيد: [٢/ ٥٠/ب] تكون واحدة، يملك فيها الزوج (١) الرجعة، إلا أن يريد ثلاثاً. وقال الشافعي: إذا قال أنت طالق وقد فارقتك، أو قد سرحتك، يلزم الطلاق في كل واحد منهما، ولا ينوي في الحكم. وقال في سائر الكنايات إن أراد الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد شيئاً حلف، ولا يلزمه شيء. وقال إسحاق: كل كلام يشبه الطلاق، يريد به الطلاق فهو على ما نوى. ١٦ - باب الكناية عن الطلاق بهبة الرجل زوجته لأهلها م ٢٩٢٢ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: قد وهبت لأهلك. فقالت طائفة: إن قبولها فواحدة بائنة، وإن لم يقبلوها فواحدة وهو (٢) أحق بها، هذا قول النخعي، وروي ذلك عن علي.

стр. 1472

وفيه قول ثان: وهو أنهم إن قبلوها فواحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فليس بشيء، هذا قول ابن مسعود، وعطاء، والزهري، ومكحول، ومسروق، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثالث: وهو أنهم إن قبلوها فثلاث، وإن لم يقبلوها فواحدة يملك الرجعة، روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال الحسن البصري. وفيه قول رابع: وهو أنهم إن قبلوها فثلاث وإن لم يقبلوها فثلاث هذا قول ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، ومالك. وفيه قول خامس: وهو أن ذلك تطليقة قبلوا أو ردوا، كذلك قال الأوزاعي. وفيه قول سادس: وهو إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وما أراد من عدد الطلاق، قبلوها أو لم يقبلوها، وإن لم يرد طلاقاً فليس بطلاق، هذا على مذهب الشافعي. وفيه قول سابع: وهو أن يسأل عن نيته، فإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن لم ينو طلاقاً لم يقع عليه الطلاق، وذلك أن قال: قد وهبتك لأهلك قبلوها أو لم يقبلوها، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول ثامن: وهو إن كان وهبها لهم وهو ينتظر رأيهم، فالقضاء ما قضوا، وإن كان وهبا لهم وهو لا ينتظر رأيهم فهو طلاق البتة، هذا فول الليث بن سعد. وفيه قول تاسع: وهو إن هذا ليس من ألفاظ الطلاق فلا يقع شيء، هذا قول حكاه أبو عبيد عن طائفة من أهل الكلام، وقال أبو ثور كذلك، قال: إلا أن يكون لأهل العلم في ذلك قول فيصر إليه.

стр. 1473

قال [٢/ ٥١/ألف] أبو عبيد: إن قبلوها فهي واحدة يملك رجعتها، وإن أراد ثلاثاً وقبلوها، فهي ثلاث، وإن لم يقبلوها فلا شيء. قال أبو يكر: الذي حكيته من هذهب الشافعي، صحيح. ١٧ - باب الكناية عن الطلاق، يقول الرجل لزوجته: أنت حرة م ٢٩٢٣ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت حرة، ويقول: قد اعتقتك، قال عطاء: إن أراد طلاقها فهو طلاق، وإلا فليس بشيء. م ٢٩٢٤ - وقال الحسن: إذا قال لامرأته: أنت عتيقة وهو ينوي الطلاق، فهي واحدة وهو أحق بها، وهو قول قتادة، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وإسحاق. وقال النعمان: إن أراد ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائن، إن نوى طلاقاً ولم ينو عدداً فهي واحدة بائن، وبه قال الحسن، وقال: إن لم ينو طلاقاً فليس بشيء. وقال الثوري: إن نوى ثلاثاً فهو كما نوى، وإن نوى واحدة فهو (١) أحق بنفسها. وقال أبو عبيد: تطليقة يملك فيها الرجعة إلا أن يريد ثلاثاً. قال أبو بكر: كما قال الحسن أقول، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء.

стр. 1474

١٨ - باب الكناية عن الطلاق، يقول الرجل: أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير م ٢٩٢٥ - اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت على كالميتة، والدم، ولحم الخنزير. فقال مالك: أراها البتة إن لم يكن له نية، ولا تحل هذا إلا بعد زوج. وقال الزهري: إذا أراد طلاقاً فهو على ما أراد، وإن قال: لم أرد طلاقاً فهي تطليقة يملك الرجعة. وقال الليث: يدين فيهما ويحلف على ما قال. وفي قول الشافعي: إن أراد طلاقاً فهو طلاق وما أراد من عدد الطلاق، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء بعد أن يحلف. وقال أصحاب الرأي: إن أراد الكذب فهو الكذب وليس بشيء، وإن أراد التحريم بغير طلاق فهي تبين، فإن تركها أربعة أشهر بانت منه بإيلاء، وإن لم ينو اليمين ونوى الطلاق، فالقول فيه كالقول في الطلاق. ١٩ - باب طلاق الحرج م ٢٩٢٦ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق طالق الحرج، روينا عن علي أنه قال: [٢/ ٥١/ب] يلزمه ثلاثاً، وبه قال الحسن. وقال الزهري مرة: هو ثلاث. ومرة قال: هو ما نوى.

стр. 1475

وقال الثوري، وإسحاق: ذلك إلى نيته، وهو يشبه مذهب الشافعي. وكذلك أول. ٢٠ - باب الحرام وما فيه من الكناية عن الطلاق م ٢٩٢٧ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام. فقالت طائفة: الحرام ثلاث، روي ذلك عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عمر. وبه قال الحسن البصري، والحكم، ومالك، وابن أبي ليلى. وقالت طائفة: كفارة يمين، روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة. وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وطاووس، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن عليه كفارة الظهار، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، وأحمد. وفيه قول رابع: وهو إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وإلا فهي يمين، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر. وبه قال النخعي، وطاووس، والشافعي، وقال إسحاق معنى ذلك. وفيه قول خامس: إن ذلك ما نوى، ولا يكون أقل من واحدة، هذا قول الزهري. وفيه قول سادس: وهو أن ذلك تطليقة بائنة هذا قول حماد ابن أبي سليمان.
следующие страницы →